من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)
ذكر الخيل والسلاح وقبحهما بعد الميت وبكائهما عليه
قال أبو تمام:
وقد كانت البيض المباتير في الوغىبواتر فهي الآن من بعده بتر
يريد بقوله: «بتر» أي ليست لها أيد تصلها وتضرب بها
وقال:
لئن عم ثكلاً كل شيء مصابهلقد خص أطراف السيوف الصوارم
وقال:
للسيف بعدك حرقة وعويلوعليك للمجد التليد غليل
وحرقة السيف استعارة فيها استقصاء، ولو قال: بكى السيف، أو: ليبك السيف، لكانت استعارة مألوفة معتادة.
وقد قال ابن هرمة:
تبكي السيوف إذا فقدن أكفناجزعاً وتعلمنا الرفاق بحورا
فاستقصى بقوله: «جزعاً».
وقال كعب بن سعد الغنوي:
لتبك أرماح شهدن بك الوغىفأبن ولم تخضب لهن كعوب
وقال الخزيمي:
وإن مصاليت السيوف تضاءلتوسمر القنا أصبحت وهي خشع
وقال البحتري:
ستبكيه عين لا ترى الجود بعدهإذا غاض منها هامل عاد هامل
وتعلم جرد الخيل أن ليس فارسسواه وسمر الخط أن ليس حامل
جعل للخيل والرماح علماً، وقد تقدم الناس في مثل هذا، قال النابغة:
والخيل تعلم أنا في تجاولنايوم الحفاظ أولو بأس وإنعام
وقال ابن هرمة:
وقد علم المعروف أنك خدنهويعلم هذا الجوع أنك قاتله
وقال مسلم بن الوليد:
سخنت أعين الجياد عليهوكبا بعده القنا والصفيح
ويحها أدرت على من تنوحأقريح فؤادها أم صحيح
جبل أطبقوا عليه بجرجان ضريحاً ماذا أجن ضريح
وهذا أجود من كل ما مضى.
النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع