من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)
ذكر عموم الفجيعة وجلالة الرزء
قال أبو تمام:
لئن ألبست في المصيبة طيءلما عريت منه تميم ولا بكر
كذلك لا ننفك نفقد هالكاًيشاركنا في فقده البدو والحضر
وهذان بيتان جيدان.
وقال:
لقد فجعت عتابه وزهيرهوتغلبه أخرى الليالي ووائله
وكان لهم غيثاً وعلماً فمعدمفيسأله أو باحث فيسأله
وهذا البيت الأول في غاية الجودة والبراعة، لأنه عم بالفجيعة عموماً حسناً، والبيت الثاني من أشعار المعلمين، وقد قرن الغيث بالعلم، وهما لا يتجانسان.
وقال البحتري:
ورزيئة حمل الخليفة شطرهاوالمسلمون وشطرها الإسلام
وهذا عموم حسن.
وقال:
أما وأبي كهلان يوم مصابهلقد ثقلت بالرزء منها الكواهل
رأوا شمسهم في يومهم وهي ظلمةوبدرهم في ليلهم وهو آفل
فشاموا سيوفاً ما لهن مضاربوألقوا رماحاً ما لهن عوامل
وهذا غاية في حسنه وصحته.
وقال أبو تمام:
كأن بني نبهان يوم وفاتهنجوم سماء خر من بينها البدر
وهذا معنى حسن جداً، ولكنه أخذه من قول مريم بنت طارق:
كنا كأنجم ليل بيننا قمريجلو الدجى فهوى من بيننا القمر
أو من قول جرير يرثي الوليد بن عبد الملك:
يا عين جودي بدمع هاجه الذكرفما لدمعك بعد اليوم مدخر
إن الخليفة قد وارى شمائلهغبراء ملحودة في جولها زور
أمسى بنوه وقد جلت مصيبتهممثل النجوم هوى من بينها القمر
«الجول، والجال»: جانب البئر.
وأحسن من هذا كله قول ديك الجن:
عداك أبا العباس ما منه عديتوأعقب تأليف القرابة تشتيت
فناؤك أبقانا بغير بقيةكأنا جمعنا ثم قيل لنا موتوا
النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع