أبالمنحنى أم بالعقيق أم الجرف

الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«أبالمنحنى أم بالعقيق أم الجرف» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَبِالمُنحَنى أَم بِالعَقيقِ أَمِ الجُرفِ — أَنيسٌ فَيُسلينا عَنِ الأُنَّسِ الوُطفِ

لَعَمرُ الرُسومِ الدارِساتِ لَقَد غَدَت — بِرَيّا سُعادٍ وَهيَ طَيِّبَةُ العَرفِ

بَكَينا فَمِن دَمعٍ يُمازِجُهُ دَمٌ — هُناكَ وَمِن دَمعٍ تَجودُ بِهِ صِرفِ

وَلَم أَنسَ إِذ راحوا مُطيعينَ لِلنَوى — وَقَد وَقَفَت ذاتُ الوِشاحَينِ وَالوَقفِ

ثَنَت طَرفَها دونَ المَشيبِ وَمَن يَشِب — فَكُلُّ الغَواني عَنهُ مُثنِيَةُ الطَرفِ

وَجُنَّ الهَوى فيها عَشِيَّةَ أَعرَضَت — بِناظِرَتَي ريمٍ وَسالِفَتَي خِشفِ

وَأَفلَجَ بَرّاقٍ يَروحُ رُضابُهُ — حَراماً عَلى التَقبيلِ بَسلاً عَلى الرَشفِ

لِآلِ حُمَيدٍ مَذهَبٌ فِيَّ لَم أَكُن — لِأَذهَبَهُ فيهِم وَلَو جَدَعوا أَنفي

وَإِنَّ الَّذي أُبدي لَهُم مِن مَوَدَّتي — عَلى عُدَواءِ الدارِ دونَ الَّذي أُخفي

وَكُنتُ إِذا وَلَّيتُ بِالوُدِّ عَنهُمُ — دَعوني فَأَلفَوني لَهُم لَيِّنَ العَطفِ

وَلَم أَرمِ إِلّا كانَ عِرضُ عَدُوِّهِم — مِنَ الناسِ قُدّامي وَأَعراضُهُم خَلفي

جَعَلتُ لِساني دونَهُم وَلَوَ أَنَّهُم — أَهابوا بِسَيفي كانَ أَسرَعَ مِن طَرفي

دَعاني إِلى قَولِ الخَنا وَاِستِماعِهِ — أَبو نَهشَلٍ بَعدَ المَوَدَّةِ وَالحِلفِ

وَأَخطَرَني لِلشاتِمينَ وَلَم أَكُن — لِأُشتَمَ إِلّا بِالتَكَذُّبِ وَالقَرفِ

فَما ثَلَموا حَدّي وَلا فَتَلوا يَدي — وَلا ضَعضَعوا عَزمي وَلازَعزَعوا كَهفي

وَهَل هَضَباتُ اِبنَي شَمامٍ بَوارِحٌ — إِذا عَصَفَت هوجُ الجَنائِبِ بِالعَصفِ

رَجَعتُ إِلى حِلمي وَلَو شِئتُ شُرِّدَت — نَوافِذُ تَمضي في الدِلاصِيَةِ الزَغفِ

أَبى لي العُبَيدونَ الثَلاثَةُ أَن أُرى — رَسيلَ لَئيمٍ في المُباذاةِ وَالقَذفِ

وَأَجبُنُ عَن تَعريضِ عِرضي لِجاهِلٍ — وَإِن كُنتُ في الإِقدامِ أَطعَنُ في الصَفِّ

وَلَمّا تَباذَينا فَرَرتُ مِنَ الخَنا — بِأَشياخِ صِدقٍ لَم يَفِرّوا مِنَ الزَحفِ

جَمَعتُ قُوى حَزمي وَوَجَّهتُ هِمَّتي — فَسِرتُ وَمِثلي سارَ عَن خُطَّةِ الخَسفِ

وَإِنّي مَليءٌ إِن ثَنَيتُ رَكائِبي — بِدَيمومَةٍ تَسفي بِها الريحُ ماتَسفي

تَرَكتُكَ لِلقَومِ الَّذينَ تَرَكتَني — لَهُم وَسَلا الإِلفُ المَشوقُ إِلى الإِلفِ

وَقالَ لِيَ الأَعداءُ ما أَنتَ قائِلٌ — وَلَيسَ يَراني اللَهُ أَنحَتُ مِن جُرفي

وَإِنّي لَئيمٌ إِن تَرَكتُ لِأُسرَتي — أَوابِدَ تَبقى في القَراطيسِ وَالصُحفِ

أَبا نَهشَلٍ لِلحادِثِ النُكرِ إِن عَرا — وَلِلدَهرِ ذي الخَطبِ المُبَرِّحِ وَالصَرفِ

كَرُمتَ فَما كَدَّرتَ نَيلَكَ عِندَنا — بِمَنٍّ وَلا خَلَّفتَ وَعدَكَ في الخُلفِ

وَما الهَجرُ مِنّي عَن قِلىً غَيرَ أَنَّها — مُجازاةُ أَوغادٍ نَفَضتُ بِها كَفّي

وَلَمّا رَأَيتُ القُربَ يُدوي اِتِّصالُهُ — بَعُدتُ لَعَلَّ البُعدَ مِن ظالِمٍ يَشفي

فَلِمَ صِرتُ في جَدواكَ أُسوَةَ واحِدٍ — وَقَد نُبتُ في تَفويفِ مَدحِكَ عَن أَلفِ

وَإِنّي لَأَستَبقي وِدادَكَ لِلَّتي — تُلِمُّ وَأَرضى مِنكَ دونَ الَّذي يَكفي

وَأَسأَلُكَ النِصفُ اِحتِجازاً وَرُبَّما — أَبَيتُ فَلَم أَسمَح لِغَيرِكَ بِالنِصفِ

وَإِنّي لَمَحسودٌ عَلَيكَ مُنافَسٌ — وَإِن كُنتُ أَستَبطي كَثيراً وَأَستَجفي

وَكَم لَكَ عِندي مِن يَدٍ صامِتِيَّةٍ — يَقِلُّ لَها شُكري وَيَعيا بِها وَصفي

فَلا تَجعَلِ المَعروفَ رِقّاً فَإِنَّنا — خُلِقنا نُجوماً لَيسَ يُملَكنَ بِالعُرفِ

لَكَ الشُكرُ مِنّي وَالثَناءُ مُخَلَّداً — وَشِعرٌ كَمَوجِ البَحرِ يَصفو وَلا يَصفي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجرف: جرف: الجَرْفُ: اجْتِرافُك الشيءَ عَنْ وجهِ الأَرض حَتَّى يُقَالَ: كَانَتِ المرأَةُ ذَاتُ لثةٍ فاجْتَرَفَها الطبيبُ أَي اسْتَحاها عَنِ الأَسنان قَطْعاً. والجَرْفُ: الأَخْذُ الْكَثِيرُ. جَرَفَ الشيءَ يَجْرُفُه، بِالضَّمِّ، …
  • الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
  • الوطف: وطف: الوَطَفُ: كَثْرَةُ شَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ والأَشفار مَعَ اسْترخاء وَطُولٍ، وَهُوَ أَهون مِنَ الزَّبَب، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الأُذُن؛ رَجُلٌ أَوْطَفُ بيِّن الوَطَف وامرأَة وَطْفَاء إِذَا كَانَا كَ …
  • بالعقيق: العَقِيقُ : حجر كريم أحمر يُعمل منه الفصوص؛ في إصبعها خاتم ذهبيٌّ مرصع بالعقيق.-: الوادي الذي شقه السيل قديماً فوسّعه؛ سال العقيق، أي سال ماء العقيق ج أَعِقَّة .-: شعر كل مولود وهو في بطن أمه.
  • براق: البُرَاقُ : دابّة ركبها الرسول الكريم ليلة المعراج.
  • بريا: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء