فداؤك نفسي دون رهطي ومعشري

الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«فداؤك نفسي دون رهطي ومعشري» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فِداؤُكَ نَفسي دونَ رَهطي وَمَعشَري — وَمَبدايَ مِن عُلوِ الشَآمِ وَمَحضَري

فَكَم شِعبِ جودٍ يَصغُرُ البَحرُ عِندَهُ — تَوَرَّدتُهُ مِن سَيبَكَ المُتَفَجِّرِ

وَكَم أَمَلٍ في ساحَتَيكَ غَرَستُهُ — فَمِن مورِقٍ أَزكى النَباتِ وَمُثمِرِ

فَلا يَهنِئِ الواشينَ إِفسادُ بَينِنا — بِأَسهُمِهِم مِن بالِغٍ وَمُقَصِّرِ

تَقَدَّمتُ في الهِجرانِ حَتّى تَأَخَّرَت — حُظوظِيَ في الإِحسانِ كُلَّ التَأَخُّرِ

وَلَولاكَ مارِمتُ القَطيعَةَ بَعدَما — وَقَفتُ عَلَيها وَقفَةَ المُتَحَيِّرِ

وَكُنتُ إِذا اِستَبطَأتُ وُدَّكَ زُرتُهُ — بِتَفويفِ شِعرٍ كَالرِداءِ المُحَبَّرِ

لَأَسمَعتَني في ظُلمَةِ الهَجرِ دَعوَةً — عَلى الهَجرِ في وَقتٍ مِنَ العَفوِ مُقمِرِ

أَتَيتَ بِمَعروفٍ مِنَ الصَفحِ بَعدَ ما — أَتَيتُ بِمَذمومٍ مِنَ الغَدرِ مُنكَرِ

عِتابٌ بِأَطرافِ القَوافي كَأَنَّهُ — طِعانٌ بِأَطرافِ القَنا المُتَكَسِّرِ

وَأَجلو بِهِ وَجهُ الإِخاءِ وَأَجتَلي — حَياءً كَصِبغِ الأُرجُوانِ المُعَصفَرِ

بِنِعمَتِكُم يا آلَ سَهلٍ تَسَهَّلَت — عَلَيَّ نَواحي دَهرِيَ المُتَوَعِّرِ

شَكَرتُكُمُ حَتّى اِستَكانَ عَدُوُّكُم — وَمَن يولَ ما أَولَيتُمونيهِ يَشكُرِ

أَلَستُ اِبنَكُم دونَ البَنينَ وَأَنتُمُ — أَحِبّاءُ أَهلي دونَ مَعنٍ وَبُحتُرِ

أَعودُ إِلى أَفياءِ أَرعَنَ شاهِقٍ — وَأَدرُجُ في أَفنانِ رَيّانَ أَخضَرِ

أَبا الفَضلِ إِن يُصبِح فَعالُكَ أَزهَراً — فَمِن فَضلِ وَجهٍ في السَماحَةِ أَزهَرِ

وَهَبتَ الَّذي لو لَم تَهَبهُ لَما اِلتَوى — بِكَ اللَومُ إِنَّ العُذرَ عِندَ التَعَذُّرِ

فَأَعطَيتَ ما أَعطَيتَ وَالبِشرُ شاهِدٌ — عَلى فَرَحٍ بِالبَذلِ مِنكَ مُبَشِّرِ

وَكانَ العَطاءُ الجَزلُ ما لَم تُحَلِّهِ — بِبِشرِكَ مِثلَ الرَوضِ غَيرَ مُنَوِّرِ

وَنَيلُكَ هَذا يَشرَكُ النِيلَ مَسمَعاً — وَيَفضُلُهُ مِن بَعدُ في حُسنِ مَنظَرِ

أَطَعتَ لِسُلطانِ التَكَرُّمِ وَالعُلا — وَعاصَيتَ سُلطانَ الجَوى وَالتَذَكُّرِ

فَوَاللَهِ ما أَدرى سَلَوتُ عَنِ الهَوى — فَأَكفَيتَنيهِ أَم حَسَدتَ اِبنَ مَعمَرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المتحير: المُتَحَيِّرُ : فا.-: الواقِعُ في الحَيْرةِ والتردُّد.- من السّحاب: الذي لزم مكانه ولم يبرحه وصبَّ الماءَ صبّاً.- من الماء: الذي اجتمع ودار.
  • النبات: النَّبَاتُ : مصـ. واللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً.-: ما أخرجَتْه الأرضُ من حيٍّ نامٍ لا يملكُ فراقَ منْشئه ويعيشُ بجذور ممتدّة في الأرض أو في الماء وذلك سواءٌ أكان عُشبَةً أو جَنبةً أو شجرةً وَأَنْزَلْنَا مِن …
  • الهجران: الهِجْرانُ : مصـ.-: الصَّرم والقطع؛ كوى الهجرانُ المُحبَّ.
  • بالغ: البَالِغُ : فا.-: الواصل إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ.-: المدرك؛ صار الغلام بالغًا والبنت بالغة--: الواصل إلى غايته حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء