على الحي سرنا عنهم وأقاموا
الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب
«على الحي سرنا عنهم وأقاموا» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَلى الحَيِّ سِرنا عَنهُمُ وَأَقاموا — سَلامٌ وَهَل يُدني البَعيدَ سَلامُ
إِذا ما تَدانَينا فَأَنتِ عَلاقَةٌ — وَإِمّا تَباعَدنا فَأَنتِ غَرامُ
أَرى الناسَ في جَوٍّ تَحُلّينَ غَيرَهُ — وَلي مِنهُمُ بُرءٌ وَمِنكِ سَقامُ
يُكَلِّفُني حُبّيكِ أَن أَتبَعَ الهَوى — يُضِلُّ وَآتي الأَمرَ فيهِ مَلامُ
وَما اِنفَكَّ داعي البَينِ حَتّى تَزايَلَت — قِبابٌ بَناها حاضِرٌ وَخِيامُ
عَشِيَّةَ ما بي عَن شُبَيثَ تَرَحُّلٌ — فَأَمضي وَلا لي في شُبَيثَ مُقامُ
فَما نَلتَقي إِلّا عَلى حُلمِ هاجِدٍ — يُحِلُّ لَنا جَدواكِ وَهيَ حَرامُ
إِذا ما تَباذَلنا النَفائِسَ خِلتَنا — مِنَ الجِدِّ أَيقاظاً وَنَحنُ نِيامُ
يُراقِبُ صَولُ الوَغدِ حينَ يَهُزُّهُ اِق — تِدارٌ وَصَولُ الحُرِّ حينَ يُضامُ
وَأَعلَمُ ما كُلُّ الرِجالِ مُشَيَّعٌ — وَما كُلُّ أَسيافِ الرِجالِ حُسامُ
أَدينُ بِأَلّا تُستَحَلَّ أَمانَةٌ — لِحُرٍّ وَأَلّا يُستَباحَ ذِمامُ
وَأَترُكُ عِرضُ المَرءِ لَو شِئتُ كانَ لي — وَلِلذَمِّ فيهِ مَسرَحٌ وَمَسامُ
وَكَيفَ أَذودُ الخَسفَ عَمَّن تَطولُهُ — يَدي وَأُسامُ الخَسفَ حينَ أُسامُ
فَتَاللَهِ أَرضى بِالعِراقِ إِقامَةً — وَفي الأَرضِ لِلسَفرِ المُغِذِّ شَآمُ
شَذاتِيَ مِن نَحوِ الصَديقِ كَليلَةُ ال — مُدى وَزِياراتي الصَديقَ لِمامُ
وَلَستُ بِغاشي القَومِ إِلّا ذُؤابَةً — وَلا بابِهِم إِلّا عَلَيهِ زِحامُ
وَأَزهَرَ وَضّاحِ العَشِيّاتِ لا يَني — مِنَ البِشرِ يَنأى عَن ذَراهُ قَتامُ
مَتى جِئتَهُ عَن مَوعِدٍ أَو فُجاءَةً — تَهَلَّلَ بَدرٌ وَاِستَهَلَّ غَمامُ
تُحَدِّثُنا كَفّاهُ وَالمَحلُ راهِنٌ — عَنِ الأَرضِ تُكلا وَالسَماءِ تُغامُ
أَقولُ لِيَعقوبَ بنِ أَحمَدَ وَالنَدى — يَرومُ بِهِ العَوصاءَ لَيسَ تُرامُ
تَكاليفَ فِعلٍ لَو عَلا الأَرضَ ثِقلُهُ — شَكا يَذبُلٌ ما نابَهُ وَشَمامُ
لَأَظلَمَ ما بَيني وَبَينَكَ مُضحِياً — وَلِلظُلمِ بَينَ الخُلَّتَينِ ظَلامُ
أُذَكَّرُ أَيّامَ المُصافاةِ بَعدَ ما — تَجَرَّمَ عامٌ بَعدَهُنَّ وَعامُ
نَدِمتُ عَلى أَمرٍ مَضى لَم يُشِر بِهِ — نَصيحٌ وَلَم يَجمَع قُواهُ نِظامُ
وَقَد خَبَّروا أَنَّ النَدامَةَ تَوبَةٌ — يُصَلّى بِها أَن تُقتَنى وَيُصامُ
وَإِنَّ جُحودي سوءُ ظَنٍّ بِمُنعِمٍ — وَعَدّي مَعاذيري عَلَيهِ خِصامُ
وَقَد شَمِلَت بِشراً لِأَوسٍ صَنيعَةٌ — بِما أَمَرَت سُعدى وَوَرَّثَ لامُ
فَإِن تَمتَثِلها فَالمَكارِمُ خِطَّةٌ — لَكُم تابِعٌ في نَهجِها وَإِمامُ
وَلَو شِئتُمُ أَن تَستَثيروا اِستَثَرتُمُ — عِجالاً وَلَكِنَّ الكِرامَ كِرامُ
يُكَرُّ عَلَيَّ اللَومُ فيكُم وَلابِسٌ — مِنَ اللَومِ مَن لا يَستَفيقُ يُلامُ
تُجَرِّحُ أَقوالُ الوُشاةِ فَريصَتي — وَأَكثَرُ أَقوالِ الوُشاةِ سِهامُ
تَرى أَلسُناً أُصمِتنَ بِالعِيِّ أَن هَفا — بِيَ الرَأيُ مَصنوعاً لَهُنَّ كَلامُ
لَعَلَّ غَياباتِ السَخائِمِ تَنجَلي — وَمُعوَجَّ ما تُخفي الصُدورُ يُقامُ
وَلَمّا نَبَت بي الأَرضُ عُدتُ إِلَيكُمُ — أَمُتُّ بِحَبلِ الوُدِّ وَهوَ رِمامُ
وَقَد يُهتَدى بِالنَجمِ يُشكِلُ سَمتُهُ — وَيُروى بِماءِ الجَفرِ وَهوَ ذِمامُ
وَما كُلُّ ما بُلِّغتُمُ صِدقُ قائِلٍ — وَفي البَعضِ إِزراءٌ عَلَيَّ وَذامُ
وَلا عُذرَ إِلّا أَنَّ بَدءَ إِساءَةٍ — لَها مِن زِياداتِ الوُشاةِ تَمامُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- برء: (بَرَّ) الْبَاءُ وَالرَّاءُ فِي الْمُضَاعَفِ أَرْبَعَةُ أُصُولٍ: الصِّدْقُ، وَحِكَايَةُ صَوْتٍ، وَخِلَافُ الْبَحْرِ، وَنَبْتٌ. فَأَمَّا الصِّدْقُ فَقَوْلُهُمْ: صَدَقَ فُلَانٌ وَبَرَّ، وَبَرَّتْ يَمِينُهُ صَدَقَتْ، وَأَبَ …
- بناها: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ …
- تباعدنا: تَبَاعَدَ يَتَبَاعَدُ تَبَاعُدا :- القومُ: نأَى بعضهم عن بعض؛ وقد أخذوا يتباعدون بعد أن كانوا يلتقون في كلّ يوم.
- تدانينا: تَدَانَى يَتَدَانى تَدَانَ تَدَانِياً [ دنو]:- وا: تقاربوا؛ تدانت آراوهم ولم يعد هناك ما يفرّقهم.
- حبيك: الحَبِيكُ : المحبوك، وهو كل شيء أُحكِمَ حبْكه.