أإبراهيم دعوة مستعيد

الشاعر: البحتري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح

«أإبراهيم دعوة مستعيد» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَإِبراهيمُ دَعوَةَ مُستَعيدٍ — لِرَأيٍ مِنكَ مَحمودٍ فَقيدِ

تَجَلّى بِشرُكَ الأَمسِيُّ عَنّي — تَجَلّى جانِبِ الظِلِّ المَديدِ

وَأَظلَمَ بَينَنا ما كانَ أَضوا — عَلى اللَحَظاتِ مِن فَلَقِ العَمودِ

وَفي عَينَيكَ تَرجَمَةٌ أَراها — تَدُلُّ عَلى الضَغائِنِ وَالحُقودِ

وَأَخلاقٌ عَهِدتُ اللينَ فيها — غَدَت وَكَأَنَّها زُبَرُ الحَديدِ

أَميلُ إِلَيكَ عَن وَدٍّ قَريبٍ — فَتُبعِدُني عَلى النَسَبِ البَعيدِ

وَما ذَنبي بِأَن كانَ اِبنُ عَمّي — سِواكَ وَكانَ عودُكَ غَيرَ عودي

لَئِن بَعُدَت عِراقُكَ عَن شَآمي — كَما بَعُدَت جُدودُكَ عَن جُدودي

فَلَم تَكُ نِيَّتي عَنكَ اِختِياراً — وَكانَ اللَهُ أَولى بِالعَبيدِ

وَيُصنَعُ في مُعانَدَتي لِقَومٍ — وَبَعضَ الصُنعِ مِن سَبَبٍ بَعيدِ

أَما اِستَحيَيتَ مِن مِدَحٍ سَوارٍ — بِوَصفِكَ في التَهائِمِ وَالنُجودِ

تَوَدُّ بِأَنَّها لَكَ فِيَّ عُجباً — بِجَوهَرِها المُفَصَّلِ في النَشيدِ

بَنَت لَكَ مَعقِلاً في الشِعرِ ثَبتاً — وَأَبقَت مِنكَ ذِكراً في القَصيدِ

وَتَبدَهُني إِذا ما الكَأسُ دارَت — بِنَزقاتٍ تَجيءُ عَلى البَريدِ

عَرابِدُ يُطرِقُ الجُلَساءُ مِنها — عَلَيَّ كَأَنَّها حَطَبُ الوُقودِ

وَمُعتَرِضينَ إِن عَظَّمتُ أَمراً — بِهِم شَهِدوا عَلَيَّ وَهُم شُهودي

وَما لي قُوَّةٌ تَنهاكَ عَنّي — وَلا آوي إِلى رُكنٍ شَديدِ

سِوى شُعَلٍ يَخافُ الحُرُّ مِنها — لَهيباً غَيرَ مَرجُوِّ الخُمودِ

وَلَو أَنّي أَشاءُ وَأَنتَ تُربي — عَلَيَّ لَثُرتُ ثَورَةَ مُستَقيدِ

ظَلَمتَ أَخاً لَوِ اِلتَمَسَ اِنتِصاراً — غَزاكَ مِنَ القَوافي في جُنودِ

نُجومُ خَلائِقٍ طَلَعَت جَميعاً — فَجاءَت بِالنُحوسِ وَبِالسُعودِ

وَقَد عاقَدتَني بِخِلافِ هَذا — وَقالَ اللَهُ أَوفوا بِالعُقودِ

أَتوبُ إِلَيكَ مِن ثِقَةٍ بِخِلٍّ — طَريفٍ بِالأُخُوَّةِ أَو تَليدِ

وَأَشكُرُ نِعمَةً لَكَ بِاِطِّلاعي — عَلى أَنَّ الوَفاءَ اليَومَ مودِ

سَأَرحَلُ عاتِباً وَيَكونُ عَتبي — عَلى غَيرِ التَهَدُّدِ وَالوَعيدِ

وَأَحفَظُ مِنكَ ما ضَيَّعتَ مِنّي — عَلى رَغمِ المُكاشِحِ وَالحَسودِ

رَأَيتُ الحَزمَ في صَدرٍ سَريعٍ — إِذا اِستَوبَأتُ عاقِبَةَ الوُرودِ

وَكُنتُ إِذا الصَديقُ رَأى وِصالي — مُتاجَرَةً رَجِعتُ إِلى الصُدودِ

سَلامٌ كُلَّما قيلَت سَلامٌ — عَلى سَعدِ العُفاةِ أَني سَعيدِ

فَتىً جَعَلَ التَعَصُّبَ لِلمَعالي — وَوَجَّهَ وُدَّهُ نَحوَ الوَدودِ

وَخَلَّدَ مَجدَهُ بَينَ القَوافي — وَبَعضُ الشِعرِ أَملى بِالخُلودِ

كَذَلِكَ لاحَ في أَقصى ظُنوني — فَلَم أَلحَظهُ لَحظَةَ مُستَزيدِ

وَكَيفَ يَكونُ ذاكَ وَكُلُّ يَومٍ — يُقابِلُني بِمَعروفٍ جَديدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العمود: العَمُود : الدّعامة الرأسية؛ رفع السقف على أربعة أعمدة.-: قضيب من حديد ونحوه؛ عمود الخيمة/ عمود الكهرباء اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا.-: السيد؛ عمود القوم.- من الِإعصار: ما يسطع في السم …
  • اللين: لين: اللِّينُ: ضِدُّ الخُشونة. يُقَالُ فِي فِعْل الشَّيْءِ اللَّيِّن: لانَ الشيءُ يَلِينُ لِيْناً ولَيَاناً وتَلَيَّن وشيءٌ لَيِّنٌ ولَيْنٌ، مُخَفَّفٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَلْيِناءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَتْلُونَ كتابَ الل …
  • المديد: المَدِيدُ : الطويل؛ قدّ مديد/ رجل مديدُ الجِسم/ قامة مديدة/ مُدّة مديدة.-: بحر من بحور الشّعر وزنُه فاعِلاتن فاعِلن فاعلاتُنْ مرّتين ج مُددٌ.
  • بشرك: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء