من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)
مراثي الصغار
قال أبو تمام في ابني عبد الله بن طاهر:
لله أية لوعة ظلنا بهاتركت بكيات العيون هواملا
مجد تأوب طارقاً حتى إذاقلنا أقام الدهر أصبح آفلا
نجمان شاء الله ألا يطلعاإلا ارتداد الطرف حتى يأفلا
إن الفجيعة بالرياض نواضرًالأجل منها بالرياض ذوابلا
لو ينشآن لكان هذا غارباًللمكرمات وكان هذا كاهلا
لهفاً على تلك الشواهد فيهمالو أمهلت حتى تكون شمائلا
لغدا سكونهما حجًى وضياهماكرماً وتلك الأريحية نائلا
ولأعقب النجم المرذ بديمةولعاد ذاك الطل جودًا وابلا
إن الهلال إذا رأيت نموهأيقنت أن سيكون بدرًا كاملا
وهذا ما لا شيء أحسن منه، ولا ألطف ولا أبرع لفظاً ومعنى.
قوله:
أمهلت حتى تكون شمائلا
أخذه من قول الفرزدق في امرأة له توفيت حاملا:
وجفن سلاح قد رزئت فلم أنحعليه ولم أبعث إليه البواكيا
وفي جوفه من دارم ذو حفيظةلو أن المنايا أنسأته لياليا
وقال أبو تمام:
يا شهاباً خبا لآل عبيد اللــه أعزز بفقده من شهاب
زهرة غضة تفتح عنه الــمجد في منبت أنيق الجناب
خلق كالمدام أو كرضاب الــمسك أو كالعبير أو كالملاب
أنزلته الأيام عن ظهرها منبعد إثبات رجله في الركاب
البيت الثاني في غاية الحسن والحلاوة، وهذا الأخير في غاية الرداءة والسخافة.
وتأتي بعد هذا جهالات وحماقات منها:
فهو غض الإباء والرأي غض الــحزم غض النوال غض الشباب
وحسبك بهذا رقاعة ورعونة وسخفا.
وقال:
حين ارتوى الماء وافترت شبيبتهعن مضحك للمعالي ثغره برد
فجعل للمعالي ثغرًا، وجعله بردًا.
وقال البحتري يرثي غلامًا صغيرًا لابن بسطام مغنياً:
يقولون لم يكبر فيشتد حزنهوكان الهوى يحلى لأصغر أصغر
وأعتد إبهامي أشد أصابعيولم يتحمل خاتمي مثل خنصري
رثى هذا الغلام كما يليق بالغلمان، لا كما يرثي أولاد السادة، يقول فيها:
يشيد بحاجات النفوس إذا اعتزىإلى ابن سريج أو حكى ابن محرر
لنعم شريك الكأس في لب ذي الحجىإذا استهلكته بين ناي ومزهر
ومغتال طول الليل حتى يقيمناعلى ساطع من طرة الفجر أحمر
غرير متى تخلط به النفس تبتهجله ومتى يقرن به العيش يقصر
إذا ما تراءته العيون تحدثتبكل مسر من هواها ومضمر
أسيت لمولاه على حسن مسمعخليق بشغل السامعين ومنظر
مضيء تظل العين تصبغ خدهمتى تثن فيه نظرة يتعصفر
كأن النجوم الزهر أدته خالصًالزهرة صبح قد تعلت ومشتري
النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع