لو صحح الدمع لي أو ناصح الكمد
الشاعر: أبو تمام · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«لو صحح الدمع لي أو ناصح الكمد» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَو صَحَّحَ الدَمعُ لي أَو ناصَحَ الكَمَدُ — لَقَلَّما صَحِباني الروحُ وَالجَسَدُ
خانَ الصَفاءَ أَخٌ كانَ الزَمانُ لَهُ — أَخاً فَلَم يَتَخَوَّن جِسمَهُ الكَمَدُ
تَساقُطُ الدَمعِ أَدنى ما بُليتُ بِهِ — في الحُبِّ إِذ لَم تَساقَطُ مُهجَةٌ وَيَدُ
لا وَالَّذي رَتَكَت تَطوي الفِجاجَ لَهُ — سَفائِنُ البَرِّ في خَدِّ الثَرى تَخِدُ
لَأَنفَدَنَّ أَسىً إِذ لَم أَمُت أَسَفاً — أَو يَنفَدُ العُمرُ بي أَو يَنفَدُ الأَبَدُ
عَنّي إِلَيكِ فَإِنّي عَنكِ في شُغُلٍ — لي مِنهُ يَومٌ يُبَكّي مُهجَتي وَغَدُ
وَإِنَّ بُجرِيَّةً نابَت جَأَرتُ لَها — إِلى ذُرى جَلَدي فَاِستَوهَلَ الجَلَدُ
هِيَ النَوائِبُ فَاِشجى أَو فَعي عِظَةٌ — فَإِنَّها فُرَصٌ أَثمارُها رَشَدُ
هُبّي تَرَي قَلَقاً مِن تَحتِهِ أَرَقٌ — يَحدوهُما كَمَدٌ يَحنو لَهُ الجَسَدُ
صَمّاءُ سَمُّ العِدى في جَنبِها ضَرَبٌ — وَشُربُ كاسِ الرَدى في فَمِّها شُهُدُ
هُناكَ أُمُّ النُهى لَم تودِ مِن حَزَنٍ — وَلَم تَجُد لِبَني الدُنيا بِما تَجِدُ
لَو يَعلَمُ الناسُ عِلمي بِالزَمانِ وَما — عاثَت يَداهُ لَما رَبّوا وَلا وَلَدوا
لا يُبعِدِ اللَهُ مَلحوداً أَقامَ بِهِ — شَخصُ الحِجى وَسَقاهُ الواحِدُ الصَمَدُ
يا صاحِبَ القَبرِ دَعوى غَيرِ مُثَّئِبٍ — إِن قالَ أَودى النَدى وَالبَدرُ وَالأَسَدُ
باتَ الثَرى بِأَخي جَذلانَ مُبتَهِجاً — وَبِتُّ يَحكُمُ في أَجفانِيَ السُهُدُ
لَهفي عَلَيكَ وَما لَهفي بِمُجدِيَةٍ — ما لَم يَزُركَ بِنَفسي حَرُّ ما أَجِدُ
أَنسى أَبا الفَضلِ يَعفو التُربُ أَحسَنَهُ — دوني وَدَلوُ الرَدى في مائِهِ يَرِدُ
وَيلٌ لِأُمِّكَ أَقصِر إِنَّهُ حَدَثٌ — لَم يَعتَقِد مِثلَهُ قَلبٌ وَلا جَلَدُ
عاقَ الزَمانُ رَضيعَ الجودِ لَم يَقِهِ — أَهلٌ وَلَم يَفدِهِ مالٌ وَلا وَلَدُ
حينَ اِرتَوى الماءَ وَاِفتَرَّت شَبيبَتُهُ — عَن مُضحِكٍ لِلمَعالي ثَغرُهُ بَرَدُ
وَقيلَ أَحمَدُها بَل قيلَ أَمجَدُها — بَل قيلَ أَنجَدُها إِن فُرَّتِ النُجُدُ
رودُ الشَبابِ كَنَصلِ السَيفِ لا جَعَدٌ — في راحَتَيهِ وَلا في عودِهِ أَوَدُ
سَقى الحَبيسَ وَمَحبوساً بِبَرزَخِهِ — مِنَ السَمِيِّ كَفيتُ الوَدقِ يَطَّرِدُ
بِحَيثُ حَلَّ أَبو صَقرٍ فَوَدَّعَهُ — صَفوُ الحَياةِ وَمِن لَذّاتِها الرَغَدُ
بِحَيثُ حَلَّ فَقيدُ المَجدِ مُغتَرِباً — وَمورِثاً حَسَراتٍ لَيسَ تُفتَقَدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجلد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة …
- الفجاج: [ف ج ج]. "سَارَ فِي فُجَاجٍ" : فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ.
- الكمد: كمد: الكَمْدُ والكُمْدَةُ: تغيرُ اللونِ وذَهابُ صَفَائِهِ وبقاءُ أَثَرِه. وكَمَدَ لونُه إِذا تغيَّر، ورأَيتُه كامِدَ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: كَانَتْ إِحدانا تأْخُذُ الماءَ بِيَدِهَا فَتَص …
- تساقط: تَسَاقَطَ يَتَسَاقَطُ تَسَاقُطاً : تتابع سقوطُه، أي وقوعه؛ أخذت ثمار الشجرة تتساقط. ـ الشخصُ: انهار؛ أَحسَّ بالإِرهاقِ وتساقط على مقعده.