إما ألم فبعد فرط تجنب
الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«إما ألم فبعد فرط تجنب» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِمّا أَلَمَّ فَبَعدَ فَرطِ تَجَنُّبِ — أَو آبَهُ هَمٌّ فَمِن مُتَأَوِّبِ
هَجَرَ المَنازِلَ بُرهَةً حَتّى اِنبَرَت — تَثني عَزيمَتَهُ مَنازِلُ زَينَبِ
وَهوَ الخَلِيُّ وَإِن أُعيرَ صَبابَةً — حَتّى يُطالِعَ مَشرِقاً مِن مَغرِبِ
إِنَّ الفِراقَ جَلا لَنا عَن غادَةٍ — بَيضاءَ تَجلو عَن شَتيتٍ أَشنَبِ
أَلوَت بِمَوعِدِها القَديمِ وَآيَسَت — مِنهُ بِلَيِّ بَنانَةٍ لَم تُخضَبِ
وَأَرى عُهودَ الغانِياتِ صُبابَتي — آلٍ جَرى وَوَميضَ بَرقٍ خُلَّبِ
فَعَلامَ فَيضُ مَدامِعٍ تَدِقُ الجَوى — وَعَذابُ قَلبٍ بِالحِسانِ مُعَذَّبِ
وَسُهادُ عَينٍ مايَزالُ يَروقُها — أَجيادُ سِربٍ أَو نَواظِرُ رَبرَبِ
جُزتُ البَخيلَ وَقَد عَثَرتُ بِمَنعِهِ — صَفحاً وَقُلتُ رَمِيَّةٌ لَم تُكثِبِ
وَعَذَرتُ سَيفي في نُبُوِّ غِرارِهِ — أَنّي ضَرَبتُ فَلَم أَقَع بِالمَضرَبِ
كَم مَشرِقِيٍّ قَد نَقَلتُ نَوالَهُ — فَجَعَلتُهُ لي عُدَّةً بِالمَغرِبِ
وَأَحَبُّ آفاقِ البِلادِ إِلى الفَتى — أَرضٌ يَنالُ بِها كَريمَ المَطلَبِ
وَلَدى بَني يَزدادَ حَيثُ لَقيتُهُم — كَرَمٌ كَغادِيَةِ السَحابِ الصَيِّبِ
فَإِذا لَقَيتَهُمُ فَمَوكِبُ أَنجُمٍ — زُهرٍ وَعَبدُ اللَهِ بَدرُ المَوكِبِ
قاسي الضَميرِ عَلى التِلادِ كَأَنَّما — يَغدو عَلى تَفريقِ مالٍ مُذنِبِ
حاطَ الخِلافَةَ ناصِراً وَمُدَبِّرا — بِوَفاءِ مُجتَهِدٍ وَحَزمِ مُجَرِّبِ
وَلَوَ انَّهُم نَدَبوهُ لِلأُخرى إِذاً — دُفِعَ اللِواءُ إِلى الشُجاعِ المِحرَبِ
أَفديكَ مِن عَتَبِ الصَديقِ فَإِنَّهُ — لَأَشَدُّ مِن كَيدِ العَدُوِّ المُجلِبِ
لاقَيتُ جودَكَ بِالسَماعِ وَدونَنا — شُغلُ المَهاري مِن فَضاءٍ سَبسَبِ
وَرَأَيتُ بِشرَكَ وَالتَنائِفُ دونَهُ — وَاللَيلُ يَكشِفُ غَيهَباً عَن غَيهَبِ
وَتَبَسُّماتِكَ لِلعَطاءِ كَأَنَّها — زَهرُ الرَبيعِ خِلالَ رَوضٍ مَعشِبِ
هَل أَنتَ مُبلِغِيَ الَّتي أَغدو لَها — بِمُقَلِّصِ السِربالِ أَحمَرَ مُذهَبِ
لَو يوقَدُ المِصباحُ مِنهُ لَسامَحَت — بِضِيائِهِ شِيَةٌ كَضَوءِ الكَوكَبِ
إِمّا أَغَرُّ تَشُقُّ غُرَّتُهُ الدُجى — أَو أَرثَمٌ كَالضاحِكِ المُستَغرِبِ
مُتَقارِبُ الأَقطارِ يَملَأُ حُسنُهُ — لَحَظاتِ عَينُ الناظِرِ المُتَعَجِّبِ
وَأَجَلُّ سَيبِكَ أَن تَكونَ قَناعَتي — مِنهُ بِأَشقَرَ ساطِعٍ أَو أَشهَبِ
وَإِذا التَقى شِعري وَجودُكَ يَسَّرا — نَيلَ الجَزيلِ وَثَنَّيا بِالمَركَبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخلي: الخَلى [خلي]: الحَشيش؛ أحلى ما تتزيَّنُ به الأرضُ الخلَى. -: النَّديُّ من النبات، واحدته خَلاة ج أخْلاءُ.
- بالحسان: الحُسَانُ : الكثير الحُسْن، كان والده رجلاً حُساناً، وكانت أمُّه امرأةً حُساناً.
- بموعدها: المَوْعِدُ : الوْعد.-: مكان الوعد أو زَمانه؛ جاء في الموعد المحدَّد. ـ: العَهْدُ؛ أنتَ الكَرِيمُ وقد قدَّمت مُبتدئاً ** وعْداً، وكُلُّ كريمٍ عند موعدهِ. ج مَوَاعِدُ.
- تجنب: تَجَنَّبَ يَتَجَنَّبُ تَجَنُّباً : - ـه أوالشيءَ: ابتعد عنه سَيَذَّكَّر مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى.
- تخضب: تَخَضَّبَ يَتَخَضَّبُ تَخضباً :- بالحنّاء أو الخضاب: تلوَّن به.- بالدِّماء: تلطّخ تَخَضَّبت يداه بالدماء، أي ارتكب جريمة قتل/ تخضب جسمه بالدَّم أي سال دمه غزيرًا من أثر الإصابة.- ت الأرض: ظهر نبتُها.