من «المنتحل» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الباب السابع في الاستعطافِ والمعاتباتِ والاعتذاراتِ
قال عليّ بن الرومي
نعاتبكم يا أمَّ عمرٍو لحبكمْألا إنما المقليُّ من لا يعاتبُ
وقال أيضاً:
ليتَ عيني وليت من حقِّ عينيغضُّ أجفانها على الأقذاءِ
وقال غيره:
ويبقى الودُّ ما بقيَ العتابُ
وقال الناشئ الأصغر:
إذا أنا عاتبتُ الملوك فإنماأخطُّ بأقلامي على الماءِ أحرُفا
وهبه ارْعوى بعد العتاب ألم تكنمودَّتهُ طبعاً فصارت تكلُّفا
وقال بشار بن برد:
إذا كنتَ في كلِّ الأمور معاتباًصديقك لم تلقَ الذي لا تعاتبهْ
فعشْ واحداً أو صلْ أخاك فإنهُمقارفُ ذنبٍ مرةً ومجانبهْ
إذا أنت لم تشربْ مراراً على القذىظمئتَ وأيُّ النَّاس تصفو مشاربهْ
وقال أبو عبد الله النميري:
إذا كان وجهُ العذر ليس ببيّنٍفإنَّ اطّراحَ العذر خيرٌ من العذرِ
وقال سعيد بن حميد:
العذرُ عندي لك مبسوطُوالذنبُ عن مثلك محطوطُ
ليس بمسخوطٍ فعال امرئكل الذي يأتيه مسخوطُ
وقال آخر:
قيل لي إنه أساء فلانٌومقام الفتى على الذلِّ عارُ
قلت قد جاءنا وأحدث عذراًديةُ الذنب عندنا الاعتذارُ
وقال آخر:
إقبلْ معاذيرَ من يأتيك معتذراًإنْ برَّ عندك فيما قال أو فجرا
فقد أجلَّك من يُرضيك ظاهرهُوقد أطاعك من يَعصيك مستترا
وقال آخر:
العذرُ مبسوطٌ ولكنَّهُشتَّانَ بين العذرِ والكشرِ
وقال تأبَّط شرّاً:
لتقرعنَّ عليَّ السنَّ من ندمٍإذا تذكَّرتَ يوماً بعضَ أخلاقي
وقال المثقّب العبدي:
فإما أن تكون أخي بحقٍّفأعرفُ منك غثيّ من سميني
وإلا فاطَّرحني واتخذنيعدواً أتقيك وتتقيني
وإني إنْ تعاندني شماليعنادَك ما وصلتُ بها يميني
إذاً لقطعتها ولقلتُ بينيكذلك أجتوي من يجتويني
وقال آخر:
أُعلمهُ الرماية كلَّ يومٍفلما اشتدَّ ساعدهُ رماني
وقال عليّ بن الروميّ:
تخذتكُم دِرعاً وترْساً لتدافعوانبالَ العدى عني فكنتم نصالها
وقال أيضاً:
إنَّ لله غير مرعاك مرعًىنرتعيهِ وغير مائك ماءَ
إنَّ لله في البريَّة لطفاًسبق الأمهاتِ والآباءَ
وقال منصور بن باذان:
فسرْ في بلاد الله والتمس الغنىفما الكرخُ الدُّنيا وما النَّاس قاسمُ
وقال البحتري:
تبلج عن بعضِ الرّضا وانطوى علىبقية عيبٍ شارفتْ أن تصرَّما
إذا قلت يوماً قد تجاوز حدَّهاتلبَّث في أعقابها وتلوَّما
وقال أيضاً:
سحابٌ خطا في جودهِ وهو مسبلٌوبحرٌ عدا في فيضهِ وهو مفعمُ
وبدرٌ أضاء الأرض شرقاً ومغرباًوموضعُ رجلي منهُ أسودُ مظلمُ
أأشكو نداه بعد أن وسعَ الورىومن ذا يذمُّ الغيث إلاَّ مذممُ
وقال أيضاً:
إذا أحرجتَ ذا كرمٍ تخطَّىإليك ببعضِ أخلاقِ اللئيمِ
وما خرق السفيه وإن تعدَّىبأبلغَ فيك من حقدِ الحليمِ
وقال أبو تمام الطائيّ:
أخرجتموهُ بكُرْهٍ من سجيَّتهوالنار قد تُنتضى من ناضر السلمِ
أوطأتموهُ على جمرِ العقوقِ ولوْلم يخرج الليثُ لم يخرج من الأجمِ
وقال أيضاً:
أتاني عاثرُ الأنباءِ تسريعقار بها بداهيةٍ نآدِ
نثا خبرٌ كأن القلب منهيجرُّ به على شوك القتادِ
بأني نلتُ من مضرٍ وخبَّتإليك شكيتي خبب الجوادِ
وما ربع الأذى مني بربعٍولا نادي الخنا مني بنادي
وأين يجورُ عن قصدي لسانيوقلبي رائحٌ بهواك غادي
ومما كانت الحكماءُ قالتْلسانُ المرءِ من خدم الفؤادِ
وقال أيضاً:
أتاني مع الركبانِ ظنٌّ ظننتهُلففتُ له رأسي حياءً من المجدِ
لقد نكب الغدرُ الوفاء بساحتيإذاً وسرحتُ الذمَّ في مسرح الحمدِ
كريمٌ متى أمدحْهُ أمدحه والورىمعي ومتى ما لمته لمتهُ وحدي
أأمنح هجر القول من إن هجوتهُإذاً لهجاني عنه معروفهُ عندي
وقال أيضاً:
لقد جازيتُ بالإحسان سواءًإذاً وصبغتُ عرفك بالسوادِ
ورحت أسوقُ عنه الكفر حتَّىأنختُ الشرك في دار الجهادِ
وقال المؤمَّل بن أميل:
إذا مرضتمْ أتيناكم نعودكمُوتذنبون فنأتيكم ونعتذرُ
وقال إبراهيم بن العباس الصولي:
ورُبَّ أخٍ ناديتهُ لململةٍفألفيتهُ منها أحدَّ وأعظما
وقال أيضاً:
وكنتَ أخي بإخاءِ الزمانِفلما نبا صرتَ حرباً عوانا
وكنتُ أذمُّ إليك الزمانَفأصبحتُ منك أذمُّ الزمانا
وكنتُ أعدُّكَ للنائباتِفها أنا أطلبُ منك الأمانا
وقال أيضاً:
ألم ترَ أن المرء تذوي يمينهُفيقطعها عمداً ليسلم سائرُهْ
فكيف تراهُ بعد يُمناه صانعاًبمن ليس منه حين تبدو سرائرُهْ
وقال عبد الله بن عبيد الله:
إرضَ للسائل الخضوع وللقارفِ ذنباً غضاضةَ الاعتذارِ
وقال علي بن الجهم:
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلهاكفى المرء نبلاً أن تعد معائبهْ
وقال يزيد بن المهلبي:
تناسَ ذنوب قومك إن حفظ الذنوب إذا قدمنَ الذنوبِ
وقال البحتري:
إذا محاسنُك اللائي تدلُّ بهاكانت عيوبك قل لي كيف تعتذرُ
وقال أيضاً:
أبا عثمانَ معتبةً وظنّاًوشافي النصح عندك كالأشافي
إذا شجرُ المودَّة لم تجدهسماءُ البرّ أسرعَ في الجفافِ
وقال عليّ بن الرومي:
وما الحقدُ إلاَّ توأمُ الشكر في الفتىوبعض السجايا ينتسبنَ إلى بعضِ
إذا الأرض أدَّت دفع ما أنت زارعٌمن البذر فيها فهي ناهيك من أرضِ
وقال آخر:
وكلُّ كسوفٍ في الدّراري شنيعةٌولكنه في البدرِ والشَّمس أشنعُ
وقال آخر:
ألا أيُّها الإنسانُ لا تكُ آنصاًمن الدَّهر إن تصفو إليك مشاربهْ
ستكسبُ ما ترجو وإن كنت تاركاًلكسبك ما تخشى وأنت مجانبهْ
وقال آخر:
والنصلُ يعمل إخلاصاً بجوهرهِولا يزالُ على شحذٍ منَ القيْنِ
وقال آخر:
ولستُ أحبُّ اللبيبَ الشريفيكون غلاماً لِغلمانهِ
وقال آخر:
إنَّ العيونَ لَتُبدي في تقلُّبهاما في الضمائر من ودٍّ ومن حنقِ
وقال آخر:
ما غبنَ المغبونَ مثلُ عقلهِمن لكَ يوماً بأخيك كلهِ
ما أضيعَ الغمد بغير نصلهِوالعُرفَ ما لم يكُ عندَ أهلهِ
وقال آخر:
تفاوتنا وهل تخفى القُدامىعلى لحظ العيون من الخوافي
وفضلُ الهام من نقص الذُّنابيوعزُّ التاج من ذلِّ الخصافِ
وقال آخر:
لا يغرسُ الشرَّ غارسٌ أبداًإلاَّ اجتنى من غصونهِ ندما
وقال آخر:
أنفقْ من الصبر الجميل فإنهُلم يخشَ فقراً منفقٌ من صبرهِ
والمرءُ ليس ببالغٍ في أمرهِكالصقر ليس بصائدٍ في وكرهِ
وقال آخر:
إذا لم يُعنكَ الله فيما تريدهُفليس لمخلوقٍ إليه سبيلُ
فإن هو لم يرشدكَ في كل مطلبٍضللتَ ولو أن السماك دليلُ
وقال آخر:
إذا كان غير الله للمرءِ عُدَّةأتته الرزايا من وجوهِ الفوائدِ
وقال عليّ بن الروميّ:
غلط الطبيبُ عليَّ غلطة موردٍعجزت مواردهُ عن الإصدارِ
والنَّاس يلحون الطبيب وإنماغلطُ الطبيب إصابة المقدارِ
وقال آخر:
الهمُّ فضلٌ والقضا غالبٌوكائنٌ ما خُطَّ في اللوحِ
واعلم بأنَّ الريح تقوى علىما طال والتفَّ من الدوحِ
وقال آخر:
كم أسيرٍ لشهوةٍ وقليلِأفَّ للمبتغي خلاف الجميلِ
شهوات الإنسان تكسبهُ الذُّلَّوتلاقيه في البلاءِ الطويلِ
وقال آخر:
لم تغنِ عنكَ سيوف الهند مصلتةًلما أتتكَ سيوف الواحدِ الصمدِ
وقال آخر:
المالُ للمرءِ في معيشتهِخيرٌ من الوالدين والولدِ
وإن تدم نعمةٌ عليكَ تجدْخيراً من المللِ صحة الجسدِ
وما لمن نال فضل عافيةٍوقوت يومٍ فقرٌ إلى أحدِ
وخيرُ ما نلت من معاشك فييومك ما كان مصلحاً لغدِ
وقال آخر:
أرى أشقياء النَّاس لا يسأمونهاعلى أنهم فيها عراةٌ وجوَّعُ
أراها وإن كانت تحبُّ فإنهاسحابة صيفٍ عن قليل تقشَّعُ
وقال آخر:
قد جعلتُ المطيَّ أكثر همّيوقطعت البلادَ طولاً وعرضا
لأقي العِرض ما حييت فإنيلا أرى للفتى مع الفقر عرضا
وقال آخر:
والخاملُ المجهول يملك نفسهويسدُّ حيث يشاءُ عين مراقبِ
وكفى بسيدنا عليماً أنهما الذَّاعنُ المحصور مثل السائبِ
وكذاك ما الرجلُ الطويل ذيولهمثل المشمّر للنهوض الواثبِ
وقال آخر:
ويحسنُ ذلُّها والموت فيهوقد يستحسن السيفُ الصقيلُ
وقال البحتري:
وما خير برقٍ لاح في غير وقتهِووادٍ غدا ملآن قبل أوانهِ
وقال آخر:
وإذا الأنفس اختلفن فما يغني اتفاق الأسماء والألقابِ
وقال آخر:
إذا جاد الزَّمان على كريمٍمن الفتيان صبّبَ بالمروَّهْ
فليس عليه في الإخلالِ عيبٌبأسباب المروءة والفتوَّهْ
وقال آخر:
قري للزمان الصعب ويحكِ واصبريفما ناصحاتُ المرءِ إلاَّ تجاربهْ
ولا تحزني إن أغلقَ الوفرُ بابهفبعد انغلاق الباب يأذن حاجبُهْ
وقال آخر:
أسارتْ الفرس فيما قد مضى مثلاًوكان للفرس في أيامها المثلُ
قالوا إذا جملٌ حانتْ منيَّتهأطافتْ البين حتَّى يهلك الجملُ
وقال الأحوص:
بني هلالٍ ألا فانهوا سفيهكمإنَّ السفيه إذا لم ينهَ مأمورُ
وقال آخر:
وزادني كلفاً في الحب أن منعتْأحبُّ شيءٍ إلى الإنسانِ ما مُنعا
وقال هارون بن يحيى المنجم:
أنت نعم المتاعُ لو كنت تبقىغير أن لا بقاءَ للإنسانِ
ليس فيما علمتُه لك عيبٌعابه النَّاس غير أنك فانِ
وقال آخر:
أدرج الأيام تندرجِوبيوتَ الهمّ لا تلجِ
رُبَّ أمرٍ عزّ مطلبهُهوَّنته ساعة الفرجِ
وقال سعيد بن حميد:
العسر أُكرمُه ليسرٍ بعدهولأجل عينٍ ألف عينٍ تكرمُ
والمرءُ يكره يومه ولعلَّهتأتيه فيه سعادةٌ لا تُعلمُ
وقال أيضاً:
كانت إليَّ من الحوادث زلةٌفاصبر لها فلعلها تستغفرُ
إنَّا لنمتهن الخطوبَ بصبرناوالخطب ممتهنٌ لمن لا يصبر
وقال آخر:
ولرُبَّ ليلٍ بتُّ فيه بكرْبةٍوغدا يفرّجها الصباحُ الأنورُ
وقال آخر:
ما زلتُ أدفعُ شدَّتي بتصبُّريحتَّى استرحتُ من الأيادي والمننْ
فاصبرْ على نوب الزَّمانِ تكرُّماًفكأنَّ ما قد كانَ فيهِ لم يكنْ
وقال أحمد بن أبي طاهر:
ركني بآلاء أبي غانمٍثبتٌ وكهفي في ذراه منيعْ
وكم لبثت الخفض في ظلّهعمري شبابٌ وزماني ربيعْ
وقال أيضاً:
وما أنا إلاَّ عبدُ نعمتكَ التينُسبتُ إليها دونَ رهطي ومنصبي
ومولى أيادٍ منكَ بيضٍ متى أقلْبآلائها في مشهدٍ لم أُكذَّبِ
وقال آخر:
وإن أعجبتكَ خصالُ امرئٍفكنْه تكنْ مثل ما يعجبكْ
فليسَ على المجد والمكرماتِإذا جئتهُ حاجبٌ يحجبكْ
وقال مالك بن أسماء بن خارجة:
ولربما بخل الجوادُ وما بهِبخلٌ ولكن ذاك بختُ الطالبِ
وقال آخر:
وللرأي حدٌّ ليسَ للسيفِ مثلهُولولا مُضاءُ الرأي لم يمضِ صارمُ
وقال آخر:
هلمَّ إلى ابن عمّكَ لا تكوننْكمختارٍ على الفرسِ الحمارا
وقال علي بن الجهم:
ولي حبيبٌ أبداً مولعٌبزورتي في وقتِ إعدامي
كالصيد في الإحلال لا يرتميوهو كثيرٌ وقتَ إحرامِ
وقال آخر:
أرى الدهرَ يُخلقني كلمالبثتُ من الدَّهر ثوباً جديداً
وقال آخر:
ويبيعُ الثمينَ بالثمن البخسِ على رغم أنفهِ المحتاجُ
وقال آخر:
وقد تخرجُ الحاجاتُ يا أمَّ مالكٍكرائم من ربٍّ بهنَّ ضنينِ
وقال آخر:
وكلُّ ثمينةٍ أصبحتُ أغلىبها ستباعُ من بعدي بوَكْس
وقال آخر:
تفاقهَ كي يخفي على النَّاس أمرهُوللناس أبصارٌ على الغيبِ نافذهْ
فأبلغْ دُهاةَ الناسِ من كل بلدةٍبأنَّا وإن كنتم دهاةً جهابذهْ
وقال أوس بن ثعلبة:
عصانيَ قومٌ والرشادُ الذي بهِأمرتُ ومن يعصِ المجرّب يندمِ
وقال آخر:
ما أحسنَ الدين والدُّنيا إذا اجتمعاوأقبحَ الجهل والإفلاس بالرجلِ
وقال دِعْبل الخزاعيّ:
لقد غرسوا غرسَ الكريم تمكناوما حصدوا إلاَّ كما يحصد البقلُ
وقال البحتري:
نظرتْ إليَّ الأربعون فأصرختْشيبي وهزَّت للحنوّ قناتي
وأرى لِدات أبي تتابع كثرهمفمضوا وكرَّ الدهرُ نحو لداتي
وقال بشار بن برد:
خُلقتُ على ما فيَّ غير مخيَّرٍولو أنني خيّرتُ كنتُ المهذَّبا
أريدُ فلا أُعطى وأعطي فلم أرِدوقصَّرَ علمي أن ينالَ المغيَّبا
وقال أيضاً:
إنَّ الكريم ليخفي عنك عُسرتهُحتَّى تراه غنياً وهو مجهودُ
بثَّ النوال ولا تمنعك قلَّتهُفكل ما سدَّ فقراً فهو محمودُ
وقال أبو العتاهية:
ومتى استوتْ للنمل أجنحةٌحتَّى يطير فقد دنا عطبُهْ
وقال أيضاً:
أهنأُ المعروفِ ما لمْتُبتذلْ فيهِ الوجوهُ
أنت ما استغنيتَ عن صاحبك الدهرَ أخوهُ
فإذا احتجت إليهِساعةً مجَّكَ فوهُ
وقال أيضاً:
أصبحت الدُّنيا لنا عبرةًفالحمدُ للهِ على ذالكا
اجتمع الناسُ على ذمّهاوما أرى منهم لها تاركا
وقال أيضاً:
يخوضُ أناسٌ في الكلام ليوجزواوللصمت في بعض الأحايين أوجزُ
إذا كنت عن أن تحسن الصمت عاجزاًفأنت عن الإبلاغ في القول أعجزُ
وقال أيضاً:
حتَّى متى أنت في الأيام تحسبهاوإنما أنت منها بين يوميْنِ
يومٌ يوليّ ويومٌ أنتَ تأملهُلعلهُ أجلبُ الأيامِ للحيْنِ
وقال أيضاً:
إنَّ داراً نحنُ فيها لدارٌليس فيها لمقيمٍ قرارُ
كم وكم قد حلَّها من أُناسٍذهب الليلُ بهمْ والنهارُ
فهمُ الركبُ أصابوا مناخاًفاستراحوا ساعةً ثم ساروا
وكذا الدُّنيا على ما رأينايذهب النَّاس وتخلوا الديارُ
وقال أيضاً:
كلنا يكثر المذمة للدنيا وكلٌّ بحبها مغبونُ
والمقادير لا تناولها الأوهام لطفاً ولا تراها العيونُ
وقال أيضاً:
ما الناسُ إلاَّ معَ الدُّنيا وصاحبهاوكيفَ ما انقلبتْ يوماً بهِ انقلبوا
يُعظّمونَ أخا الدُّنيا فإن وثبتْيوماً عليهِ بما لا يُشتهى وثبوا
وقال أيضاً:
كمْ أُناسٍ رأيتَ أكرمتِ الدنيا ببعضِ الغرورِ ثم أهانتْ
كم أمورٍ قد كنتَ شدَّدتَ فيهاثم هوَّنتها عليكَ فهانتْ
وقال أيضاً:
ما كانَ رأيُ الفتى يدعو إلى رشدٍإذا بدا لك رأيٌ مشكلٌ فقفِ
ما يُحرز المرءُ من أطرفهِ طرفاًإلاَّ تخونهُ النُّقصانُ من طرفِ
وقال أيضاً:
جمعوا فما أكلوا الذي جمعواوبنوا مساكنهم فما سكنوا
فكأنَّهم ظَعنٌ بها نزلوالما استراحوا ساعةً ظعنوا
وقال آخر:
اقطعْ نياطَ الحرص عنك بعفَّةٍ قطعاً أصيلا
وتجنب الشهواتِ واحذرْ أن تكونَ لها قتيلا
وقال أبو نواس الحكمي:
كفى حزناً إنَّ الجوادَ مقتَّرٌعليهِ ولا معروف عند بخيلِ
وقال آخر:
إذا أنتَ لم تُصلحْ لنفسك لم تجدْلها أحداً من سائر الناسُ يصلحُ
وقال الحكم بن قنبر:
مقالةُ السوءِ إلى أهلهاأسرعُ من منحدرٍ سائلِ
ومن دعا النَّاس إلى ذمّهِذموهُ بالحقِّ وبالباطلِ
وقال عبد الله بن محمد بن عيينة:
وكنت كهاربٍ من غمّ ليلمبادرةً إلى ضوءِ النهارِ
وله أيضاً:
ما أنت إلاَّ كلحم ميتٍدعا إلى أكله اضطرارُ
وقال آخر:
أدنِ الرجال على مقدار سعيهمِوأعط كلاًّ بما أبلى وما صبرا
واعزم على الرأي ما صحت مذاهبهوما تحيَّرت فيه فاتْبع الأثرا
وقال آخر:
ولربما هاجَ الكبيرَ من الأمور لك الصغيرُ
ولربما أمرٍ تضيق به الصدورُ ولا يضيرُ
وقال آخر:
إذا ما أهان امرؤٌ نفسهفلا أكرم الله من يكرمهْ
وقال آخر:
شرُّ المذاهب ما تجود بهفي غير محمدةٍ ولا أجرِ
وقال آخر:
يفرُّ حساب المرء عن أمر نفسهويحمي شجاعُ القوم من لا يناسبُهْ
ويرزق معروف الجوادِ عدوُّهويحرم معروف البخيل أقاربُهْ
وقال آخر:
إذا كانت السبعون عمرك لم يكنلدائك إلاَّ أن تموت طبيبُ
وإن امرأً قد سار سبعين حجةًإلى منهلٍ من وِرْدِه لقريبُ
وقال آخر:
أيا ربّ قد أحسنت عوداً وبدأةًإليَّ فلم ينهضْ بإحسانك الشكرُ
فمن كان ذا عذرٍ لديك وحجةفعذري إقراري بأن ليس لي عذرُ
وإن كان شكري نعمة الله نعمةٌعليَّ لهُ في مثلهِ يجب الشكرُ
وكيف بلوغ الشكر إلاَّ بفضلهِوإن طالت الأيام واتصل العمرُ
وقال محمد بن بشير الخارجي:
بادرْ إلى اللذاتِ يوماً أمكنتبزوالهنَّ حوادثُ الأوقاتِ
كم من مضيع لذةً قد أمكنتلغدٍ وليس غدٌ له بمواتِ
حتَّى إذا فاتت وفات طلابهاذهبت عليها نفسه حسراتِ
تأتي المكارهُ حين تأتي جملةًوترى السرور يجيءُ في الفلتاتِ
وقال عبد الصمد بن المعذَّل:
سآتي الكفافَ وأرضي العفافوليس على النفس حوزُ الجميلِ
ولا أتصدَّى لشكر الجوادولا أستعدُّ لذمّ البخيلِ
وأعلم أن نبات الرجاءيُحلُّ العزيز محل الذليلِ
وإن ليس مستغنياً بالكثيرمن ليس مستغنياً بالقليلِ
وقال علي بن جبلة العكوّك:
وكم رميةٍ للدهر من باب مأمنٍجعلت مجنِّي دون مكروهها صبري
أذودُ مني نفسي جهيداً وعفَّتيإذا حملت غيري على المركب الوعرِ
وقال أيضاً:
وإذا صحَّت الرويَّة يوماًفسواءٌ ظنُّ امرئٍ وعتابهْ
وقال أيضاً:
طبتُ نفساً عن الشباب وما سوَّدَمن صبغ بُرده الفضفاضِ
فهل الحادثات يا ابن عريفٍتاركاتي ولبس هذا البياضِ
وقال محمد بن وهيب الحميري:
وإني لأرجو الله حتَّى كأنماأرى بجميل الظنّ ما الله صانعُ
وقال أحمد بن أبي طاهر:
ركبتُ الصبا حتَّى إذا ما ونيَ الصبانزلتُ من التقوى بأكرم منزلِ
ودينُ الفتى بين التماسك والنهىودنيا الفتى بين الهوي والنزُّلِ
وقال آخر:
أرى بدني يذوب ولا يتوبُوتبليه الحوادث والخطوبُ
وليس لما جنتْ أيدي اللياليولا لجراحها أبداً طبيبُ
وقال منصور بن باذان:
لو كنتُ أحسن أن أقولالشفيتُ من نفسي عليلا
لكن لساني صارمٌمُلئتْ مضاربه فلولا
وقال عبد الله بن طاهر:
وإنَّ ذا السنّ يلقى حتفه أبداًممثلاً بين عينيه من الوجلِ
وذو الشباب له شأوٌ يماطلهفلا يزالُ بعيد الهمّ والأملِ
وقال يزيد بن محمد المهلبي:
عليك ذوي الأقدار فاكسب ثناءهمفعرفك في غير المحقين ضائعُ
وما مالُ من أعطى الكرام بناقصٍولكنه عند الكرام ودائعُ
وقال أبو الفتح البستي:
لا يغرَّنك أنني ليّن اللمس فغربي إذا انتضيتُ حسامُ
أنا كالورد فيه راحة قومٍثم فيه لآخرين زكامُ
وقال أيضاً:
وإني لأختصُّ الرجالوإن كان فدماً ثقيلاً عباما
فإنَّ الجبنَّ على أنهثقيلٌ وخيمٌ يشهّي الطعاما
وقال أيضاً:
وقد يفسد المرءُ بعد الصلاحفساد الأماكن والشرُّ يعدي
كما السعد يقبل طبعَ النحوس إذا كان في موضع غير سعدِ
وقال أيضاً:
لئن صدع الدهرُ المشتّت جمعنافللدهرِ حكمٌ في الجموعِ صدوعُ
وللنجم من بعدِ الرجوع استقامةٌوللشمسِ من بعد الغروب طلوعُ
وقال أيضاً:
لا تفزعنَّ لكلِّ شيءٍ مفزعٍما كلُّ تربيع النجوم بضائرِ
وقال أيضاً:
إذا ما اصطنعت امرأً فليكنْشريفَ النّجاد زكيّ الحسبْ
فنذلُ الرجالِ كنذلِ النباتِ لا للثمار ولا للحطبْ
وقال أيضاً:
وثقتُ بربي وفوَّضت أمريإليه وحسبي به من معينِ
فلا تبتئس لصروف الزَّمانودعني فإنَّ يقيني يقيني
وقال أيضاً:
ما استقامتْ قناة رأييَ إلاَّبعد أن قوَّس المشيبُ قاتي
وقال أيضاً:
فركتني الدُّنيا فطلقتها عمداً وما للفروك غير الطلاق
وقال أيضاً:
فشرط الفلاحة غرسُ النباتِوشرطُ الرياسة غرس الرجالِ
وقال أيضاً:
إذا ما هممتَ بكشف الظُّلموحفظ الثغور وسدّ الثُّلمْ
فعوّل على خلتين اثنتينخرقِ الحسام ورتق العلمْ
وقال أيضاً:
الحرُّ طلقٌ ضاحكٌ ولربماتلقاه وهو العابسُ المتجهمُ
كالوردِ فيه عفوصةٌ ومرارةٌوهو الذكيُّ الناضر المتبسمُ
وقال أيضاً:
لا يعدم المرءُ كنّاً يستكنُّ بهومُنعةً بين أهليهِ وأصحابهْ
ومن نأى عنهمُ قلَّتْ مهابتهُكالليث يحقر إن ما غاب عن غابهْ
وقال أيضاً:
لا يستخفنَّ الفتى بعدوّهأبداً وإن كان العدوُّ ضئيلا
إن القذى يؤذي العيون قليلهولربما جرح البعوضُ الفيلا
وقال آخر:
إذا توسلتَ إلى حاجةٍفبالرُّشى فهيَ رشاءُ النجاح
وقال آخر:
طال المقام فذلَّ عزي عندكموالماءُ يأسنُ بعد طول جَمامهِ
وقال آخر:
أحسِنْ مشافهةَ الزَّمان وأهلهِفي جدِّ ما يأتي به أو هزلهِ
وقال آخر:
يا من يؤملُ في دنياه عافيةًبعدتَ ما أنتَ في دارِ المعافاتِ
دنياكَ ثغرٌ فكنْ منها على حذرٍفالثّغر مثوى مخافات وآفاتِ
وقال آخر:
إذا خدمَ السُّلطانَ قومٌ ليشرفُوابهِ وينالوا كلّما يتشرَّفُ
خدمتُ إلهي واعتصمتُ بحبلهِليعصمني من كلِّ ما أتخوَّفُ
فخدمةُ من يُولي السَّلاطين ملكهموينزعه منهم أجلُّ وأشرفُ
وقال منصور:
بدتْ رهباءُ تنذرُ بالخطوبِنلاحظها بأبصار القلوبِ
وقد دل المجيءُ على ذهابٍكما دلَّ الطُّلوعُ على الغروبِ
ولكنَّ القلوب محجباتٌوشرُّ حجابها كسبُ الذُّنوبِ
وقال آخر:
ومنْ يكُ شوط همَّته بعيداًفمثنى عطفه سهلٌ قريبُ
تجاوزت العقوبةُ منتهاهافهبَّ ذنبي لعفوك يا وهوبُ
وأحسن أنَّني أحسنت ظنِّيوأرجو أن ظنِّي لا يخيبُ
فإن تعطفْ على رجلٍ غريبفإنِّي ذلك الرَّجل الغريبُ
وقال آخر:
فهبْ ليَ ذنبي فأنتَ الشَّفيع لا غير والمرءُ مع من أحبّ
وما ليَ ذنبٌ فإن كانَ ليفذنب حقيرٌ قصير الذَّنبْ
وقال آخر:
أقررْ بذنبك ثمَّ اطلبْ تجاوزَناعنهُ فإنَّ جحود الذَّنب ذنبانِ
وقال آخر:
يميتني الذَّنبُ أحياناً وينشرنيعلمي بأنَّك مطبوعٌ على الكرمِ
وقال علي بن الرومي:
وها أنا مغضٍ في هواك وصابرٌعلى حدِّ مصقول الغرارَيْنِ قاضبِ
ومنتزعٌ عمَّا كرهتَ وجاعلٌرضاكَ مثالاً بين عيني وحاجبي
وقال آخر:
فيا هارباً من سخطهِ متنصلاًهربت إلى أحمى مفرٍّ ومهربِ
فعذرُكَ مبسوطٌ إليَّ مقدَّمٌوودّكَ مقبول بأهلٍ ومرحبِ
وقال البحتري:
فما ذنبي إذا كانَ ابنُ عمِّيسواك وكانَ عودُك غير عودي
وفي عينيكَ ترجمةٌ أراهاتدلُّ على الضغائنِ والحقودِ
وأخلاقٌ عهدتُ اللّينَ منهاغدتْ وكأنَّها زُبُرُ الحديدِ
وما لي قوَّةٌ تنهاكَ عنِّيولا آوي إلى ركنٍ شديدِ
سوى شُعلٍ يخافُ الحُرُّ منهالهيباً غيرَ مرجوّ الخمودِ
ولو أنِّي أشاءُ وأنتَ تربيعليَّ لثرتُ ثورةَ مستفيدِ
وقد عاقدتني بخلافِ هذاوقالَ اللهُ أوفوا بالعقودِ
أتوبُ إليكَ من ثقةٍ بخلٍّطريفٍ في المودَّةِ أو تليدِ
وأشكرُ نعمةً لكَ باصطناعيعلى أنَّ الوفاء اليوم يودي
وكنتُ إذا الصَّديق رأى وصاليمتاجرةً رجعتُ إلى الصُّدودِ
وقال أيضاً:
إلى كمْ أُحبّر فيكَ المديحَويلقى سوايَ لديكَ الحبورا
وقال علي بن الجهم في المتوكل:
ليسَ عندي وإن تغضَّبت إلاَّطاعةٌ حرَّةٌ وقلبٌ سليمُ
وانتظارُ الرّضى فإنَّ رضى السَّادات عزٌّ وعتبهمْ تقويمُ
وقال آخر:
وما حسنٌ أن يعذر المرءُ نفسهُوليسَ لهُ سائر النَّاسِ عاذرُ
وقال آخر:
لا تنكرنَّ كلامي إن مخرجهحرٌّ إلى النَّاسِ لولا هيبةُ الأملِ
أصبحتَ عندي حصاةً لا انتفاعَ بهاوكنتَ أعظم في عينيَّ من جبلِ
وقال آخر:
تعالَوْا نجددْ دارسَ الوصلِ بينناكلانا على طولِ الجفاءِ ملولُ
وقال آخر:
فلا أنت أعتبتَ من زلَّةٍولا أنت أبلغت في المعذرهْ
ولا أنت قلَّدتني أمرَهافأغفر ذنبكَ عن مقدرهْ
وقال آخر:
لكَ ذنبٌ لا عذرَ عنهُ ولكنْقد قبلنا شفاعةَ ابن الوليدِ
وحسدناكَ أن تنصّلَ عن جرمكَ فاعجبْ لمذنبٍ محسودِ
من يكنْ ذا شفيعة فليجددْألف ذنبٍ في كلِّ يومٍ جديدِ
ذاكَ لو كانَ في المعادِ شفيعاًرضي اللهُ عن جميع العبيدِ
وقال آخر:
كنَّا نعاتبكم لياليَ عودكمحلوُ المذاقِ وفيكم مستعتبُ
فالآن إذ ظهرَ التعتّبُ منكمذهبَ العتابُ وليس عنكم مذهبُ
وقال آخر:
أُهانُ وأُقصى ثمَّ ترجى مودَّتيومن ذا الذي يعطي مودَّته قشرا
وقال آخر:
نقلُ الجبال الرَّواسي من أماكنهاأخفُّ من ردّ نفسٍ حينَ تنصرفُ
وقال آخر:
لو كنتَ في بلدٍ ونحن بغيرهاما كانَ عندكَ للجفاءِ مزيدُ
قرُبَ المزار وأنتَ جافٍ ما ترىوإذا القريبُ جفاكَ فهو بعيدُ
وقال آخر:
ألا إنَّ ليلى العامريَّة أصبحتْعلى النَّأي مني جرم عثمان تنقمُ
وما ذاكَ من ذنبٍ أكونُ اجترمتهُإليها فتجفوني بهِ حيث أعلمُ
ولكنَّ إنساناً إذا حال عهدُهُوملَّ خليلاً لم يزلْ يتجرَّمُ
وقال آخر:
وإنِّي لمعقودُ اللّسان عن الخنىوإنَّ لساني لو أشاءُ لمطلقُ
وقال آخر:
معاتبةُ الإخوان تحسن مرَّةًفإن أكثروا إدمانها أكثروا الودَّا
وقال آخر:
دفعتُكم عنِّي وما دفع راحةٍبشيءٍ إذا لم تستعنْ بالأصابعِ
وقال أبو العتاهية:
صفحتُ برغمي عنك صفحَ ضرورةٍإليك وفي قلبي بيوتٌ من العتبِ
وقال أيضاً:
ولقدْ قلتُ والدُّموعُ لباسْ التَّرائبِ
إن من شرّ حاجةٍحاجةً عند كاذبِ
وقال سعيد بن حميد:
أقللْ عتابَكَ فالبقاءُ قليلُوالدَّهر يعدلُ مرَّةً ويميلُ
لم أبكِ من زمن ذممت صروفَهُإلاَّ بكيت عليه حينَ يزولُ
ولكلِّ نائبةٍ ألمَّت فرجةٌولكلِّ حالٍ أقبلت تحويلُ
والمنتمونَ إلى الصَّفاءِ جماعةٌإن حصلوا أفناهمُ التَّحصيلُ
وأجلُّ أسباب المنيَّةِ والرَّدىيومٌ سيقطعُ بيننا ويحولُ
فلئنْ سبقت لتفجعنَّ بصاحبٍحبلُ الصَّفاءِ بحبلهِ موصولُ
ولعلَّ أيَّامَ البقاءِ قليلةٌفعلام يكثر عتْبنا ويطولُ
وقال أيضاً:
الدَّهرُ أقصرُ مدَّةًمن أن يقطَّع بالعتابِ
أوْ أن يكدَّر ما صفامنهُ بهجرٍ واجتنابِ
فتغنم السَّاعات إنَّممرَّها مرُّ السَّحابِ
وقال آخر:
إلى كمْ يكونُ العتب في كلِّ ساعةٍوأن لا تملين القطيعةَ والهجرا
رويدكِ إنَّ الدَّهرَ فيهِ كفايةٌلتفريقِ ذات البينِ فانتظري الدَّهرا
وقال أحمد بن يوسف الكاتب:
يا ساخطاً من أن طربتُ لزلزلٍلك حرمةٌ ولزلزلٍ إحسانُ
أغضبتَ من طربي على إحسانهِأحسنْ لأغضبَ أيُّها الغضبانُ
وقال محمد بن عبد الرحمن العطوي:
إذا أنكرتَ أخلاق الصَّديقفلست من التحرّز في مضيقِ
طريقاً كنت تسلكها سليماًفأشيع جانبيك إلى طريقِ
وقال سعيد بن حميد:
اغتنمْ زلّتي لتحرزَ فضل العفو عنِّي ولا يفوتك شكري
لا تكلني إلى التَّرسُّلِ بالعذْر لعلِّي أن لا أقوم بعذري
وقال أيضاً:
وكنت أخوّفه بالدّعاءِ وأخشى عليهِ من المأثمِ
فلمَّا أقامَ على ظلمهِتركت الدُّعاءَ على الظَّالمِ
وقال أيضاً:
يا صديقي ما كنتَ لي بصديقٍإنَّما كنتَ للزَّمانِ صديقا
وقال أيضاً:
فها أنا مسترضيك لا من جنايةٍجنيتُ ولكنْ من تجنِّيكَ فاغفرِ
وقال آخر:
سبقت مجيء الموت حتَّى هجرتنيوفي القبرِ هجرٌ لو علمت طويلُ
وقال العباس بن الأحنف:
ما كنتُ أيَّامَ كنتِ راضيةًعنِّي بذاك الرّضى بمغتبطِ
علماً بأنَّ الرِّضى سيتبعهُمنك التَّجنِّي وكثرة السّخطِ
وكلما ساءني فعن خلُقٍوكلّما سرَّني فعن غلطِ
وقال إسحاق الخزيمي:
وإنِّي لتصفو للخليل سريرتيوإن جعلت أشياءُ منه تريبُ
أعارضهُ مزحاً وأعرض بالَّتيلها بينَ أثناءُ القلوب دبيبُ
أخاف لجاجات العتاب بصاحبيوللجهل من قلبِ الحليمِ نصيبُ
أذَلُّ لهُ حتَّى كأنّي بذنبهِإليَّ بذنبٍ لي إليهِ أتوبُ
وقال العباس بن الأحنف:
لكنَّني جربتكمْ فوجدتكمْلا تصبرونَ على طعامٍ واحدِ
وقال آخر:
فإنْ تزرْني أزركَ أوْ إنْتقفْ ببابي أقفْ ببابكْ
واللهِ لا كنتَ في حسابيإلاَّ إذا كنتُ في حسابكْ
وقال آخر:
سألتكَ حاجةً فوعدتَ فيهاجميلاً ثمَّ نمتَ عن الجميلِ
كأنك لم تكن من قبلِ هذاتنامُ وكنتَ ذا سهرٍ طويلِ
وقال آخر:
سألتكَ حاجةً فسكتَّ عنهابتعديدٍ نتيجتهُ اعتذارُ
وهانَ عليكَ منقلَبي كسيراًوفي الأحشاءِ للحسراتِ نارُ
وقال آخر:
حياتُكَ لا يسرُّ بها صديقٌوموتُكَ من مصائبنا العِظامِ
وشرُّك حاضرٌ في كلِّ وقتٍوخيركَ رميةٌ من غيرَ رامِ
وقال آخر:
إنّي كثرتُ عليهِ في زيارتهِفملَّ والشيءُ مملولٌ إذا كثرا
ورابني منهُ أنِّي لا أزالُ أرىفي طرفهِ قصراً عني إذا نظرا
وقال أبو الفتح كشاجم:
إلى اللهِ أشكو أخاً جافياًيُضيعُ وأحفظُ فيهِ الصنيعهْ
إذا ما الوُشاةُ عليهِ سعوا بي أصاخَ وأرعى إليهم بأُذنٍ سميعهْ
كثرتُ عليهِ فأمللتهُوكلُّ كثيرٍ عدوُّ الطبيعهْ
ولكنَّ نفسي إذا أُكرهتْعلى الهجرِ ليستْ لهُ مستطيعهْ
وقال بشار بن برد:
وكذَّبتُ طرفي عنك والطرفُ صادقٌوأسمعتُ أُذني فيك ما ليس تسمعُ
لقيتُ أموراً فيكَ لم ألقَ مثلهاوأعظمُ منها فيك ما أتوقَّعُ
فلا كبرتي تبكي ولا لك رحمةٌولا عنك إقصارٌ ولا فيك مطمعُ
وقال آخر:
فإنك لا ترى طرداً لحرٍّكإلصاقٍ به طرفَ العوالي
ولم تجلبْ مودَّة ذي وفاءٍبمثل الشرِّ أو برِّ اللسانِ
وقال آخر:
تاللهِ لا نظرتْ عيني إليك وقدسالت مدامعها شوقاً إليكَ دما
وقال إبراهيم بن المهدي:
الله يعلم ما أقولُ فإنهاجُهدُ الأليَّةِ من حنيفٍ راكعِ
ما إن عصيتكَ والغواةُ تمدّنيأسبابُها إلاَّ بنيَّةِ طائعِ
وعفوْتَ عمَّا لم يكن عن مثلهِعفوٌ ولم يشفعْ إليكَ بشافعِ
إلاَّ العلوُّ عنِ العُقوبةِ بعدَ ماظفرت يداك بمستكينٍ خاضعِ
ورحمتَ أطفالاً كأفراخِ القطاوحنينَ والدةٍ كقوسِ النازعِ
وقال آخر:
إنِّي وإن كنتَ قد أسأت بيَاليوم لراجٍ للعطفِ منك غدا
وقال العتابي:
لولا كرامتكمْ لما عاتبتكمْولكنتمُ عندي كبعضِ الناسِ
وقال آخر:
وبدا الجفاءُ فقلت إن عاتبتهُكان العتابُ لودّهِ استهلاكا
ورجوتُ أن تبقى المودّةُ بينناموقوفةً فتركتُ ذاك لذاكا
وقال بن أبي عيينة:
وكنتُ أرى أنَّ ترك العتابِ خيرٌ وأجدرُ أن لا يضيرا
إلى أن ظننتُ بأن قد ظُننتُ أنِّي لنفسي أرضى الحقيرا
فأضمرتُ للنفس في وهمهامن الوهم غمّاً يكدُّ الضميرا
ولا بدَّ للماءِ في مرجلٍعلى النار موقدةً أن يفورا
وقال أبو فراس الحمداني:
يعاتبني من لو كفاني عتبهُلكنتُ له العين البصيرة والأُذنا
وعندي من الأخبار ما لو ذكرتهإذاً قرع المِعتابُ من ندمٍ سنَّا
وقال أيضاً:
من السَّلوةِ في عينيك آياتٌ وآثارُ
أراها منك في قلبيولي في القلبِ أبصارُ
وقال أيضاً:
إلى كم ذا العقابُ وليس جرمٌوكم ذا الاعتذارُ وليس ذنبُ
وقال أيضاً:
وكان عقيداً لديَّ الجوابُولكن لهيبته لم أجدْ
وقال أيضاً:
فإنْ يكُ بطوءٌ مرةً فلطالماتعجَّل نحوي بالجميل وأسرعا
وإنْ يجفُ في بعض الأمور فإننيلأشكرهُ النُّعمى التي كان أودعا
وقال أيضاً:
قد كنتَ عُدتيَ التي أسطو بهاويدي إذا اشتدَّ الزمانُ وساعدي
فرُميتُ منك بغير ما أملتهوالمرءُ يشرقُ بالزُّلالِ الباردِ
فصبرتُ كالولدِ التقيِّ لبرّهأغضى على ألمٍ لضرب الوالدِ
ونقضتُ عهداً كيف لي بوفائهومن العناءِ صلاحُ قلبٍ فاسدِ
وقال أيضاً:
ما كنتَ تصبرُ في القديمِ فلم صبرتَ الآنَ عنَّا
ولقد ظننتُ بك الظنون لأنه من ظنَّ ظُنَّا
وقال أيضاً:
إلى الله أشكو عصبةً من عشيرتييسيئون لي في القول غيباً ومشهدا
إذا حاربوا كنتُ المجنَّ أمامهموإن ضربوا كنتُ المهنَّدَ واليدا
وإن ناب خطبٌ أو ألمَّت ملمَّةٌجعلتُ لهم نفسي وما ملكت فدا
وقال علي بن الرومي:
حظُّ غيري من عندكم قرَّةُالعين وحظي البكاءُ والتسهيدُ
وقال أيضاً:
ولي مولًى يريش سهام غيريإلى أن لا أرى سهمي يُراشُ
بلى قد راشني ريشاً أثيثاًوطالعني بما فيه انتعاشُ
ولكن آفتي ظمأ قديمٌوهل ريٌّ إذا ظمئ المُشاشُ
وقال السريّ الرفاء:
وأنا الفِداءُ لمن مخيلة برقهعندي وعند سوايَ من أنوائه
وقال عليّ بن الرومي:
ليَ جارٌ كلما قلتُ جرىوتشوقت له ينقطعْ
فرحٌ ينتج منه ترحٌوأمانٌ يُجتنى منه فزعْ
لا تكنْ كالدهر في أفعالهكلما أعطى عطاياه ارتجعْ
ليس يرضى ماجدٌ في نفسهبنوالٍ كل يومٍ يُنتزعْ
وقال أيضاً:
تناسيتَ أمري واطَّرحتَ حقوقيوعاديتَ برّي واصطفيتُ عقوقي
أتعقل برّي بعد ما قد غرستنيقديماً وساخت في ثراك عروقي
ولاحتْ بروقٌ منك أخلف وعدُهاعلى أنني ما أخلفتْك بروقي
وقال آخر:
حرمتني البرَّ وأقصيتنيما كان هذا أملي فيكا
لا تنتفنّي بعد ما رشتنيفإنني بعض أياديكا
وقال علي بن الرومي:
كن كمن لم يلاقني في الناس ولا تجعلنَّ ذكريَ سوقا
وتيقَّن بأنني غير راعٍلك حقاً حتَّى ترى لي حقوقا
وبأني مفوّقٌ لك سهماًلك إن فوَّقت يمينك فوقا
وقال أيضاً:
أيا من له الشرفُ المستقلُّومن جوده العارض المستهلُّ
ويا من أضاءَ كشمس الضحىفأضحى عليه به يُستدلُّ
أتهتزُّ في ورَقٍ ناضرٍوليس لعبدك في ذاك ظلُّ
وقال أيضاً:
يا من تزينتْ الدُّنيا بطلعتهوأصبحتْ منه في حَلْيٍ وفي حُللِ
هل كنت تعلم أن الصبر من صبرٍفامزجْه بالنُّجح إن النجح من عسلِ
وقال أيضاً:
بحرمة ما قد كان بيني وبينكممن الودِّ إلاَّ عدتمُ بجميلِ
وإنِّي ليرضيني قليلُ نوالكموإن كنتُ لا أرضى لكم بقليلِ
وقال السريُّ الرفاء:
ليس الصديقُ الذي أعطاك شاهدُهشهد الوداد وصابُ العيب غائبهُ
عسى العتابُ يرد العتب منك رضًىوربما أدرك المطلوبَ طالبهُ
وقال أيضاً:
لا تأنفنَّ من العتاب وقرصهِفالمسكُ يُسحق كي يزيد فضائلا
ما أُحرق العودُ الذي أشممتهُخطاءً ولا غُمَّ البنفسج باطلا
وقال أيضاً:
ثناءٌ كأفواهِ الرياض يشوبهُعتاب كأنفاس الرياح الصفائفِ
ومن لم يكن للنقص يوماً بمنكرٍفما هو للفضل المشين بعارفِ
ولكن يكون المرءُ سلم صديقهإذا لم يكن حربَ العدوِّ المخالفِ
وقال أبو عثمان الخالدي:
وأخٍ رخصتُ عليه حتَّى ملَّنيوالشيءُ مملولٌ إذا ما يرخصُ
يا ليته إذ باع ودي باعهفيمن يزيد عليه لا من ينقصُ
ما في زمانك ما يعزُّ وجودهإن رمتَه إلاَّ صديقٌ مخلصُ
وقال أيضاً:
يا من جفا في القرب ثمَّ نأىفشكا الهوى بالكتب والرسلِ
مهلاً فإنك في فعالك ذيمثل الذي قد قيل في المثلِ
تركَ الزيارة وهي ممكنةٌوأتاك من مصرٍ على جملِ
وقال أبو بكر محمد المعروف بالخباز البلدي:
ألا إن إخواني الذين عهدتهمْأفاعي رمالٍ لا تقصّرُ في لسعي
ظننتُ بهم خيراً فلما بلوْتهمْحللت بوادٍ منهمو غير ذي زرعِ
وقال السريّ الرفاء:
أتُسلمني بعد إن رحتَ ليعلى نوبِ الدَّهر جاراً مجيرا
وأسفر حظيَ لما رآك بيني وبين الليالي سفيرا
سأُهدي إليك نسيمَ العتابِ وأُضمر من حرّ عنبٍ سعيرا
وقال آخر:
أنامُ على قوارصكم وعنديقوارص تسلب المُقل الهجوعا
أهزُّ بها على قومٍ سيوفاًوأجعلها على قومٍ دروعا
وقال آخر:
أمن العدلِ أن قولك قولُ السخلليناً والفعل فعل السباعِ
تنطلي بالشهود عندَ لقائيووراءُ الطلاءِ سمُّ الأفاعي
وقال آخر:
إن كنتُ أشكو من يدقُّعن الشكاية في القريضِ
فالفيلُ يضجرُ وهو أعظمُ ما رأيت من البعوضِ
وقال آخر:
أبا موسى سقى ربعكغيثٌ مُسبل القطرِ
وزاد الله في قدركما أجملت في قدري
أترضى ليَ أن أرضىبتقصيرك في أمري
وقد أفنيتُ ما أفنيتُمن شكرك في عمري
مواعيدك لي تحكيسرابَ المهمهِ القفرِ
فمن يومٍ إلى يومٍومن شهرٍ إلى شهرِ
لعلَّ الله أن يصنعلي من حيث لا تدري
فألقاكَ بلا شكرٍوتلقاني بلا عذرِ
وما أرجوك في الحالين في اليسر وفي العسرِ
وقال محمود ويروي لغيره:
أتاني عنك ما ليسعلى مكروهه صبرُ
فأغضيتُ على عمدٍوقد يُغضى الفتى الحرُّ
وأدَّبتك بالهجرِفما أدَّبك الهجرُ
ولا ردَّك عما كان منك الصفح والبرُّ
فلما اضطرَّني المكروهُ واشتدَّ بيَ الأمرُ
تناولتكَ من سرّيبما ليسَ بهِ قدرُ
فحركتُ جناحَ الصبرِ لما مسَّكَ الضرُّ
إذا لم يُصلحِ الخيرُ امرءاً أصلحهُ الشرُّ
وقال محمد بن عروس الكاتب الشيرازي:
شكوت بأُمرة السلطان وجداًفلم تعرف عدوَّك من صديقكْ
رويدكَ من طريقٍ سرتَ فيهافإنَّ الحادثاتِ على طريقكْ
وقال آخر:
أتيتُكَ مُشتاقاً إليكَ مسلّماًعليكَ وإنّي باحتجابكَ عالمُ
فخبَّرني البوَّابُ أنكَ نائمٌوأنتَ إذا استيقظتَ أيضاً فنائمُ
وقال آخر:
تعالوا نصطلحْ وتكونُ منَّامراجعةٌ بلا عدِّ الذُّنوبِ
فإنْ أحببتمو قلتمْ وقلنافإنَّ القولَ يسعى للقلوبِ
وقال إبراهيم بن سيابة:
تحلَّلتُ بالسبِّ لمَّا رأيتُ أديمكَ صحَّ ومن سبَّ سبّْ
إذا لم نجدْ فيكَ من مغمزٍسلكنا إليكَ طريقَ الكذبْ
وقال نصر بن أحمد الخبز أرزي:
ألمْ يكفِني ما نالني منْ هواكمُإلى أنْ طفقتمْ بينَ لاهٍ وضاحكِ
شماتتكمْ بي فوقَ ما قدْ أصابنيوما بي دخولُ النارِ بل طنْزُ مالكِ
وقال علي بن الرومي:
تناسيتَ عهدي أبا جعفرٍكأنيَ مِن سالفاتِ القرونِ
لئنْ كانَ عتبكَ لي هكذافلا زلتَ منِّي بدارٍ شطونِ
أظنُّ القراطيسَ في مصركمْتخوَّنها ريبُ دهرٍ خؤونِ
فلو أنَّها صفحاتُ الخدودِبكيتَ عليها بماءِ الجفونِ
لما أعوزتكمْ ولكنْ جفوْتفألقيتَ شأني خلال الشؤونِ
وقال البحتري:
جاءَ الوليُّ فبلَّ الأرضَ ريّقهُوغُلتي منهُ ما أفضتْ إلى بللِ
وربَّما حرمَ الغازُونَ غنمهمُفي الغزوِ ثمَّ أصابوا الغُنم في القفلِ
وقال علي بن الجهم:
إرضَ للسائلِ الخضوعَ وللقارفِ ذنباً مضاضةَ الاعتذارِ
واستعذْ منهما فبئسَ المقامانِ لأهلِ العقولِ والأخطارِ
يا بنَ عمِّ النَّبيِّ أيسر مِن عتبك فقدُ الأسماعِ والأبصارِ
أنت من معشرٍ لقد شرعوا العفوَولم يمنعوهُ عند اقتدارِ
إنْ تجافيتَ منعماً كنتَ أولىمن تجافي عن الذُّنوبِ الكبارِ
أوْ تُعاقبْ فأنتَ أعلمُ باللهِ وليسَ العقابُ منك بعارِ
وقال أيضاً:
عفا الله عنكَ أمَا حُرمةٌتعوذُ بفضلك أنْ أُبعدا
لإنْ جلَّ ذنبٌ ولم أعتمدْلأنت أجلُّ وأعلى يدا
ألمْ ترَ عبداً عدا طورَهومولًى عفا ورشيداً هدى
ومفسدَ أمرٍ تلافيتَهُفعادَ وأصلحَ ما أفسدا
أقلني أقالك منْ لمْ يزلْيقيك ويصرفُ عنكَ الرَّدى
فشكراً لأنعمهِ إنَّهُإذا شُكرتْ نعمةٌ جدَّدا
وعفوك عنْ مذنبٍ خاطئٍقرنتَ المقيم بهِ المُقعدا
إذا ادَّرع الليلَ أفضى بهِإلى الصبحِ من قبل أن يرقدا
فصُنْ نعمةً أنت أنعمتهاوشكراً غدا غائراً منجدا
ولا عدتُ أعصيك فيما أمرتَأو قد أزورُ الثرى مُلحدا
وإلاّ فخالفتُ ربَّ السماءِوخنتُ الصديق وعفت الندى
وقال أبو حفص الشهرزوري:
يستوجبُ العفوَ الفتى إذا اعترفْبما جناهُ وانتهى عمَّا اقترفْ
لقولهِ قلْ للذين كفرواإنْ ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف
وقال آخر:
لأيِّ زمانٍ يخبأ المرءُ نفعهُغداً فغداً والمرءُ غادٍ ورائحُ
إذا المرءُ لم ينفعْك حيّاً فنفعهُأقلُّ إذا ضمّتْ عليهِ الصفائحُ
وقال محمد بن داود:
وما فسدتْ لي يعلمُ الله نيَّةٌعليك بلْ استعديتَني فاتَّهمتني
غدرتَ بعهدي عامداً فأخفتنيولو كنتَ قد أمَّنتني لامِنتني
وقال قيس بن الملوح مجنون ليلى:
أيا بعلَ ليلى كيف يُجمع شملنالديَّ وفيما بيننا شبَّت الحربُ
لها مثل ذنبي اليوم إن كنت مذنباًولا ذنب لي إن كانَ ليس لها ذنبُ
وقال البحتري:
فجاءَ مجيءَ العيرِ قادتهُ حيرةٌإلى أهْرَتِ الشدقين تدْمى أظافرهْ
وقال آخر:
خبَري أنني وحيدٌ عليلٌلم تعدني وما أتاني رسولُ
بسؤالٍ ورقعةٍ واعتذارٍهكذا هكذا لصديق الوصولُ
وقال الفرزدق:
قوارصُ تأتيني وتحتقرونهاوقد يملأ القطرُ الإناءَ فيفعمُ
النص من طبعة المطبعة التجارية بالإسكندرية (١٣١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع