أفي دمى أبكت العيون دما
الشاعر: السري الرفاء · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة حزينة
«أفي دمى أبكت العيون دما» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أفي دُمىً أَبكَتِ العيونَ دَما — أَعَدْتَ لَوماً يُعيدُ لي لَمَما
حَكَمْنَ باللَّحْظِ في القُلوبِ وقد — حُكِّمَ فيها الفِراقُ فاحتَكما
غَداةَ ضَنَّتْ بها السُّجوفُ فلم — نُروَ عِناقاً منها ومُلتَثما
فمن شموسٍ قد تُوِّجَتْ ظُلَماً — ومن غصونٍ قد أثمرَتْ عَنَما
ما يَمَّمَتْ عيسُها العقيقَ ضُحىً — حتَّى لَقِينا بها الرَّدَى أَمَما
ورُبَّ رامٍ أصابَ قَلْبِي بالْ — لَحْظِ غَداة َالفِراقِ حينَ رَمَى
وطالما دامَ وَصْلُه فغَدا — يُمْطِرُني من مُدامِه دِيَما
إذا دَجَى اللَّيلُ كان لي قمراً — وإن بدا الصُّبحُ كان لي صَنَما
قد قلتُ واللَّيل ُخافِضٌ علَماً — للرَّكْبِ والصُّبحُ رافعٌ عَلَما
عمَّا قَليلٍ يَعودُ مَورِدُنا — عَذْباً وتَغدو هُمومُنا هِمَما
لا نَعْدَمَنْ غُرَّةَ الأميرِ فقد — أعدَمَ مِنْ جُودِ كَفِّهِ العَدَما
سَيفُ الإمامِ الذي نَصولُ على الدْ — هْرِ إذا الدَّهْرُ صالَ أو عَرَما
وناصرُ الدولةِ التي شَمَلَتْ — بالعَدْلِ عُرْبَ الأنامِ والعَجَما
تكامَلَ العِلْمُ فيه واكتهلَتْ — آراؤُه قَبْلَ أن يَبْلُغَ الحُلُما
يَستنجدُ السَّيفَ في الخطوبِ إذا — راحَ سواه يَستنجدُ القَلَما
صُبْحٌ منَ العَدلِ ما انتحى بلداً — إلا جَلا الظُّلْمَ عنه والظُّلَما
كم من مَخُوفٍ سَما له حَسَنٌ — بالسَّيفِ حتى أعادَه حَرَما
في جَحْفَلٍ غَصَّتِ الفِجاجُ بهِ — وأنَّ من وَطْئِهِ الثَّرى أَلَما
تنطق راياته فلا مللا — يظهر من مطقها ولا سأما
مبدية للصبا مغاضبه — فكلما هبت الصبا اختصما
إذا غَدا خافِقَ البُنودِ غَدَتْ — جُنْدُ المَنايا لجُنْدِه خَدَما
كأنَّ في البَرِّ من سَوابِغِهِ — بحرُ حديدٍ يموجُ مُلتَطِما
كأنَّ للرَّعْدِ تحتَه صَخَباً — يَعْلو وللبَرْقِ فوقَه ضَرَما
فسَرَّنا بِشْرُ غارَةٍ ملأَتْ — بالخيلِ غَورَ البلادِ والأَكَما
وسَدَّ أفْقَ السَّماءِ قَسطَلُهُ — فَخِيلَ دونَ السَّماءِ منه سَما
طلعتَ فيه على العِراقِ فكَم — وَفَّرْتَ وَفْراً وكم حَقَنْتَ دَما
قد قلتُ إذ أشرقَ الهُدى فَعَلاَ — وانهَدَّ رُكْنُ الضَّلالِ فانهَدَما
لا يَغْرِسُ الشَّرَّ غارِسٌ أبداً — إلا اجتَنى من غُصونِهِ نَدَما
إليك حَثَّتْ رِكابَها عُصَبٌ — تَخوضُ بَحْرَ الظَّلامِ حينَ طَمى
لمّا خَطَوا عَافَي الرُّسومِ من ال — بيدِ أناخُوا الرَّكائبَ الرُّسُما
رَأوا رياضَ النَّدى مُدَّبَجةً — فدبَّجُوا في فَنائِها الكَلِما
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باللحظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ …