ألا شعرت برحلة الأظعان
الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
«ألا شعرت برحلة الأظعان» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلّا شَعَرتُ بِرِحلَةِ الأَظعانِ — فَيَكونَ شَأنُهُمُ بِرامَةِ شاني
ماذا عَلى الرَشَأِ الغَريرِ لَوَ انَّهُ — رَوّى جَوى المُتَلَدِّدِ الحَرّانِ
سَكَنٌ يُنازِعُني الصُدودَ وَكاشِحٌ — يَسعى عَليَّ وَعاذِلٌ يَلحاني
وَلَعَلَّ مامَلَكَ العَذولُ مَقادَتي — في الحُبِّ أَو حَبَسَ المَشيبُ عِناني
لا يَذهَبَنَّ عَلَيكِ فَرطُ صَبابَتي — وَتَرادُفُ الكَمَدِ الَّذي أَبلاني
وَتَعَلَّمي أَنَّ اعتِلاقي حَبلَكُم — ذُلّي وَأَنَّ هَوايَ فيكِ هَواني
إِمّا أَقَمتُ فَإِنَّ لُبّي ظاعِنٌ — أَوسِرتُ مُنطَلِقاً فَقَلبِيَ عانِ
سُقِيَت مَعاهِدُكِ اللَواتي شُقنَني — وَمَحَلُّ مَنزِلِكِ الَّذي استَبكاني
وَأَرى خَيالَكِ لايَزالُ مَعَ الكَرى — مُتَعَرِّضاً أَلقاهُ أَو يَلقاني
يُدني إِلَيَّ مِنَ الوِصالِ شَبيهَ ما — تُدنينَهُ أَبَداً مِنَ الهِجرانِ
عَصَبِيَّتي لِلشامِ تُضرِمُ لَوعَتي — وَتَزيدُ في كَلَفي وَفي أَشجاني
كانَت بِعَبدِ اللَهِ أَحظى خُطَّةً — بِنَوافِلِ الإِفضالِ وَالإِحسانِ
حَتّى تَرَحَّلَ سائِراً فَتَبَدَّلَت — بَعدَ العَطاءِ غَضاضَةَ الحِرمانِ
إِن تَكتَئِب حَلَبٌ فَقَد غَلَبَت عَلى — حَلَبِ الغَمامِ وَصَوبِهِ التَهتانِ
وَعَلى أَنيقِ الرَوضِ يُزهِرُ بَينَهُ — أَفوافُ نَورٍ مُعجِبِ الأَلوانِ
مِن واضِحٍ يَقَقٍ وَأَصفَرَ فاقِعٍ — وَمُضَرَّجٍ جَسِدٍ وَأَحمَرَ قانِ
غَيثٌ تَحَمَّلَ عَنهُمُ مُتَوَجِّهاً — مِن غَربِهِم لِمَشارِقِ البُلدانِ
إِن أُسقِيَتهُ فارِسٌ فَبِعَقبِ ما — ظَمِأَت جَوانِبُ رَبعِها الحَرّانِ
أَو عاجَ في أَهلِ الفُراتِ فَإِنَّهُ — سَيُقالُ جاءَهُمُ فُراتٌ ثانِ
مَلِكٌ هَصَرنا العَيشَ في جَنَباتِهِ — غَضَّ المَكاسِرِ لَيِّنَ الأَفنانِ
أَعطى الرَعِيَّةَ حُكمَها مِن عَدلِهِ — في السِرِّ مُجتَهِداً وَفي الإِعلانِ
غَيرُ العَنوفِ الفَظِّ حينَ يَجُدُّ في — جَمعِ الخَراجِ وَلا الضَعيفِ الواني
وَهيَ السِياسَةُ لَم تَزَل مَعروفَةً — لِذَوي السِياسَةِ مِن بَني خاقانِ
المُعلِنينَ تُقى الإِلَهِ وَخَوفَهُ — وَالمُؤثِرينَ نَصيحَةَ السُلطانِ
وَالرافِعينَ بِناءَ مَجدٍ لَم يَكُن — لِيَطولَهُ يَومَ التَفاخُرِ بانِ
تَبهى المَواكِبُ وَالمَجالِسُ مِنهُمُ — بِمُبَجَّلينَ عَلى الوَقارِ رِزانِ
نَفسي فِداءُ أَبي مُحَمَّدٍِ الَّذي — مازِلتُ أَحمَدُ في ذَراهُ مَكاني
خِلٌّ بَلَغتُ بِرَأيِهِ شَرَفَ العُلا — وَأَخٌ غَنيتُ بِهِ عَنِ الإِخوانِ
اللَهُ يَجزيكَ الَّذي لَم يَجزِهِ — شُكري وَلَم يَبلُغ مَداهُ لِساني
أَعتَدُّ عِزَّكَ مِن وُفورِ مَذاهِبي — وَسُعودِ أَيّامي وَحُسنِ زَماني
وَإِذا المَسافَةُ دونَ نائِلِ جَعفَرٍ — بَعُدَت عَلَيَّ فَإِنَّ نَيلَكَ دانِ
وَمَتى ضَمِنتُ عَلَيكَ حاجَةَ طالِبٍ — كَفَلَت يَداكَ بِذِمَّتي وَضَماني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحران: الحَرَّانُ : الشديد العطش؛ أنا حرَّانُ قُرْبَ عَين الماء مؤحَرَّى ج حِرَارٌ وحُرارَى.
- الغرير: الغَريرُ : الخَلْقُ الحسن. -: العيشُ الطّيِّبُ النَّاعم؛ إنَّه يَنْعَمُ بعيشٍ رغيدٍ غرير. -: الكفيلُ والضّامنُ والقَيِّم؛ أنا غريرُك من هذا الأمر / أنا غريرك ممن يتربّص بك الدوائر ج غُرَانٌ. -: الشابُّ لا تجربة له ج أَغِ …
- الكمد: كمد: الكَمْدُ والكُمْدَةُ: تغيرُ اللونِ وذَهابُ صَفَائِهِ وبقاءُ أَثَرِه. وكَمَدَ لونُه إِذا تغيَّر، ورأَيتُه كامِدَ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: كَانَتْ إِحدانا تأْخُذُ الماءَ بِيَدِهَا فَتَص …
- المتلدد: المُتَلَدَّدُ : العنق؛ ضربه على مُتَلدَّده فسقط مغشيّا عليه.
- حبس: حبس: حَبَسَه يَحْبِسُه حَبْساً، فَهُوَ مَحْبُوس وحَبِيسٌ، واحْتَبَسَه وحَبَّسَه: أَمسكه عَنْ وَجْهِهِ. والحَبْسُ: ضِدُّ التَّخْلِيَةِ. واحْتَبَسَه واحْتَبَسَ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وتَحَبَّسَ عَلَى كَذَ …
- حبلكم: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا …
- ذلي: اذْلَوْلى اذْليلاءً، أي انطلقَ في استخفاء.