تجاوز إلى المحتوى

إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء

المتنبيالخفيفالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٢٤ بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.

بحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها الهمزة

من هذه القصيدة في كتب التراث

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    إِنَّما التَهنِئاتُ لِلأَكفاءِ

    وَلِمَن يَدَّني مِنَ البُعَداءِ

    الواحدي: يدني يفتعل من الدنو يقول رسم التهانىء إنما يجري بين الأكفاء وبينك وبين من تقرب إليك من بعد

  2. ٢

    وَأَنا مِنكَ لا يُهَنِّئُ عُضوٌ

    بِالمَسَرّاتِ سائِرَ الأَعضاءِ

    الواحدي: يقول أنا منك أي أشاركك في أحوالك أسر بسرورك ولا يجري التهانىء بين أعضاء الإنسان وأجزائه لاشتراكهما في بدنٍ واحدٍ وهذا طريق المتنبي يدعي لنفسه المساهمة والكفاءة مع الممدوحين في كثيرٍ من المواضع وليس ذلك للشاعر فلا أدري لم أحتمل ذلك منه

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَنا مِنْك أشاركك فى كل أحوالك أفرح بفرحك فَهَل رَأَيْت عضوا من جملَة يهنئ سَائِر الْأَعْضَاء وَلَا يكون ذَلِك لاشتراكه مَعهَا وَهَذِه عَادَة أَبى الطّيب يدعى المساهمة والكفاءة لنَفسِهِ ويشركها مَعَ الممدوحين فى كثير من الْمَوَاضِع وَلَيْسَ ذَلِك للشاعر وَإِنَّمَا كَانَ هُوَ يعمله إدلالا عَلَيْهِم

  3. ٣

    مُستَقِلٌّ لَكَ الدِيارَ وَلَو كا

    نَ نُجوماً آجُرُّ هَذا البِناءِ

    الواحدي: يقول أنا استقل لك الديار وإن بنيت بالنجوم بدل الأجر يروي مستقل لك الديار

  4. ٤

    أَنتَ أَعلى مَحَلَّةً أَن تُهَنّى

    بِمَكانٍ في الأَرضِ أَو في السَماءِ

    العكبري: الْإِعْرَاب محلّة تَمْيِيز وَأَن فى مَوضِع نصب بِإِسْقَاط حرف الْجَرّ تَقْدِيره من أَن تهنى بمَكَان مُتَعَلق بِالْمَصْدَرِ الْمُقدر والظرفان متعلقان بالاستقرار الْمَعْنى يَقُول أَنْت أَعلَى قدرا من أَن تهنى بمَكَان والبلاد كلهَا وَالنَّاس ملك لَك وَلَك مُتَعَلق بِملك الْمُقدر أى وَلَك كل مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وهما الغبراء والخضراء فالغبراء الأَرْض والخضراء السَّمَاء وَمِنْه الحَدِيث " مَا أقلت الغبراء وَلَا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أَبى ذَر "

  5. ٥

    وَبَساتينُكَ الجِيادُ وَما تَحـ

    ـمِلُ مِن سَمهَرِيَّةٍ سَمراءِ

    الواحدي: أي إنما بساتينك الخيل والرماح فهما نزهتك

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد إِنَّمَا نزهتك الْخَيل والرماح والسمهرية منسوبة إِلَى سمهر رجل من الْعَرَب وَامْرَأَته ردينة وَقَالَ قوم جعل القنا على الْخَيل كالحمل على الشّجر فَلهَذَا قَالَ بساتينك يُرِيد هَذِه نزهتك لَا غَيرهَا والسمهر فِي اللُّغَة الشَّديد اسمهر الرجل إِذا كَانَ شَدِيدا فِي أمره

  6. ٦

    إِنَّما يَفخَرُ الكَريمُ أَبو المِسـ

    ـكِ بِما يَبتَني مِنَ العَلياءِ

    الواحدي: أي فخره ببناء المعالي لا ببناء من المدر والطين كما قال، بنى البناة لنا مجدا ومكرمةً، لا كالبناء من الأجر والطين،

    العكبري: الْإِعْرَاب حرف الْجَرّ يتَعَلَّق بيفخر وَقَوله يفخر خُرُوج من الْخطاب إِلَى الْغَيْبَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذا كُنْتُم فِي الْفلك وجرين بهم﴾ وَمن الْغَيْبَة إِلَى الْخطاب كَقَوْلِه تَعَالَى فى قِرَاءَة ابْن كثير وأبى عَمْرو ﴿تجعلونه قَرَاطِيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم مَا لم تعلمُوا﴾ وَهَذَا كثير الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا فخره بِمَا يبتنى من العلياء لَا بِمَا يبتنى من الدّور والطين كَمَا قَالَ (بَنَى البُناةُ لَنا مَجْداً ومَكْرُمَةً ... لَا كالْبِناءِ مِنَ الآجُرِّ والطِّينِ) والعلياء إِذا ضمت الْعين قصرت وَإِذا فتحت مدت

  7. ٧

    وَبِأَيّامِهِ الَّتي اِنسَلَخَت عَنـ

    ـهُ وَما دارُهُ سِوى الهَيجاءِ

    الواحدي: أي يفخر بأيامه التي مضت ولم يكن له فيها دار سوى الحرب والمعركة

    العكبري: الْإِعْرَاب وبأيامه مَعْطُوف على قَوْله بِمَا يبتنى أى ويفخر بأيامه الَّتِى مَضَت لما كَانَ فِيهَا من المفتوح وَقتل الْأَعْدَاء وَمَا دَاره أى وَلَيْسَ دَاره الْمَعْنى يُرِيد أَن أَبَا الْمسك أى هَذَا الممدوح إِنَّمَا يفخر بالمعالى وبأيامه الْمَعْرُوفَة فِي النَّاس بقتل الأعادى وَلم يكن لَهُ فى هَذِه الْأَيَّام دَار سوى الْحَرْب فِي المعركة وملاقاة الْأَبْطَال

  8. ٨

    وَبِمِسكٍ يُكنى بِهِ لَيسَ بِالمِسـ

    ـكِ وَلَكِنَّهُ أَريجُ الثَناءِ

    الواحدي: أي ويفخر بمسكٍ يكنى به وذلك أن كنيته أبو المسك وهو كناية عن طيب الثناء عليه وليس بالمسك المعروف إنما كني بأبي المسك لما يثني عليه من الثناء الذي يطيب روائحه في الناس فهو يفخر بذلك

    العكبري: الْإِعْرَاب عطف على مَا قبله أى ويفخر بمسك وبالمسك خبر لَيْسَ الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ الْمسك الذى يكنى بِهِ هُوَ الْمسك الْمَعْرُوف وَإِنَّمَا هُوَ طيب الثَّنَاء فَهُوَ كِنَايَة عَن طيب الثَّنَاء وَالذكر الْجَمِيل الْحسن والأريج الطّيب فَهُوَ يفخر بِمَا يشنى عَلَيْهِ من الثَّنَاء الْحسن لَا بِمَا يبتنى من الْبناء

  9. ٩

    لا بِما يَبتَني الحَواضِرُ في الريـ

    ـفِ وَما يَطَّبي قُلوبَ النِساءِ

    الواحدي: أي لا يفخر بما يبنيه أهل الحضر في البلاد ولا بالمسك الذي يستميل قلوب النساء وإنما يفخر ببناء العلياء وبالمسك الذي هو طيب الثناء ويقال طباه وأطباه إذا دعاه واستماله ومنه قول كثير، له نعل لا يطبي الكلب ريحها، وإن خليت في مجلس القوم شمت، يعني أنها من جلد مدبوغ طيب الريح

    العكبري: الْغَرِيب الرِّيف هُوَ الْمَكَان الخصب الْكثير الخضرة وَالْجمع أرياف وأريفت الْمَاشِيَة أى رعت الرِّيف وأريفنا صرنا إِلَى الرِّيف وَأَرْض ريفة بِالتَّشْدِيدِ كَثِيرَة الخضرة وطباه واطباه إِذا دَعَاهُ واستماله قَالَ كثير (لَهُ نَعَلٌ لَا يَطًّبى الكَلْبَ رِيحُها ... وإنْ خُلِّيَتْ فِي مجْلِسِ القَوْمِ شُمَّتِ) يُرِيد أَنَّهَا من جلد مدبوغ طيب الرَّائِحَة الْمَعْنى يُرِيد أَنه لَا يفخر بِمَا يبتنى فى الحواضر والأرياف وَلَا بالمسك الذى يستميل قُلُوب النِّسَاء إِنَّمَا فخره بِمَا يبتنى من العلياء وَبِمَا أثرت صوارمه الْبيض فى الحروب فى جماجم أعدائه وبالمسك الذى هُوَ طيب الثَّنَاء لَهُ عِنْد النَّاس فَهُوَ يفخر بِهِ لَا بِغَيْرِهِ

  10. ١٠

    نَزَلَت إِذ نَزَلتَها الدارُ في أَحـ

    ـسَنَ مِنها مِنَ السَنا وَالسَناءِ

    الواحدي: يقول الدار نازلة منك لما نزلتها فيمن هو أحسن منها رفعةً وضوءا أي تجملت بك الدار وتزينت بقربك

    العكبري: الْغَرِيب السنا الْمَقْصُور هُوَ الضياء والنور والممدود الْعُلُوّ والرفعة الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذِه الدَّار لما نزلتها نزلت مِنْك فِيمَن هُوَ أحسن مِنْهَا رفْعَة وضُوءًا يُرِيد أَن الدَّار تشرفت وتزينت بك لما نزلتها

  11. ١١

    تَفضَحُ الشَمسَ كُلَّما ذَرَّتِ الشَمـ

    ـسُ بِشَمسٍ مُنيرَةٍ سَوداءِ

    الواحدي: يريد أنه في سواده مشرق فهو بإشراقه في سواده يفضح الشمس ويجوز أن يريد شهرته وأنه اشهر من الشمس ذكرا أو يريد نقاءه من العيوب والإنارة تعود إلى احد هذين المعنيين ويجوز أن يراد بالإنارة الشهرة لأن المنير مشهور فقيل للمشهور منيرٌ وإن لم يكن ثم إنارة وكذلك المنير نقي من الدرن فقيل للنقي من العيوب منير ويدل على صحة ما ذكرنا قوله

    العكبري: الْغَرِيب ذرت الشَّمْس أى بَدَت أول مَا تطلع الْمَعْنى يُرِيد أَنه فى سوَاده مشرق فَهُوَ بإشراقه فى سوَاده يفضح الشَّمْس ويجوز أَن يُرِيد شهرته وَأَنه أشهر من الشَّمْس ذكرا أَو يرد نقاءه من الْعُيُوب والإنارة تعود إِلَى أحد هَذِه الْمَعْنيين أَو يُرِيد بالإنارة الشُّهْرَة لِأَن الْمَشْهُور مُنِير وَقيل للمشهور مُنِير وَإِن لم يكن ثمَّ إنارة وَكَذَلِكَ الْمُنِير نقى من الدَّرن فَقيل للنقى من الْعُيُوب مُنِير وَيدل عَلَيْهِ قَوْله فى الْبَيْت الذى يَلِيهِ

  12. ١٢

    إِنَّ في ثَوبِكَ الَّذي المَجدُ فيهِ

    لَضِياءً يُزري بِكُلِّ ضِياءِ

    الواحدي: أخبر أنه أراد بانارته ضياء المجد وضياءه شهرته ونقاؤه مما يعاب به وإن ذلك الضياء أتم كل ضياء

    العكبري: الْإِعْرَاب الذى وصلته فى مَوضِع جر صفة للثوب وارتفع الْمجد بِالِابْتِدَاءِ والظرف خَبره وَهُوَ مُتَعَلق بالاستقرار وَالْبَاء مُتَعَلقَة بِالْفِعْلِ الْمَعْنى أخبر أَنه أَرَادَ بإنارته ضِيَاء الْمجد وشهرته ونقاءه مِمَّا يعاب بِهِ وَأَن ذَاك الضياء أتم من كل ضِيَاء

  13. ١٣

    إِنَّما الجِلدُ مَلبَسٌ وَاِبيِضاضُ الـ

    ـنَفسِ خَيرٌ مِنَ اِبيِضاضِ القَباءِ

    الواحدي: يقول الجلد ملبسٌ يلبسه الإنسان كالقباء والثوب ولأن تكون النفس بيضاء نقيةً من العيوب خير من أن يكون الملبس أبيضَ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا الْجلد ملبس يلْبسهُ الْإِنْسَان كَالثَّوْبِ والقباء وَلِأَن تكون النَّفس بَيْضَاء نقية من الْعُيُوب خير من أَن يكون الملبس أَبيض

  14. ١٤

    كَرَمٌ في شَجاعَةٍ وَذَكاءٌ

    في بَهاءٍ وَقُدرَةٌ في وَفاءِ

    الواحدي: أي لك كرم في شجاعة يريد أنه كريم شجاع ذكي الطبع بهيُّ المنظر ذو قدرة على ما يريد وافٍ بالعهد والوعد فيما يقول

    العكبري: الْإِعْرَاب كرم ابْتِدَاء خَبره مَحْذُوف مقدم عَلَيْهِ تَقْدِيره لَك كرم وَمَا بعده عطف عَلَيْهِ وحروف الْجَرّ الظروف مُتَعَلقَة بالاستقرار الْمَعْنى لَك كرم فى شجاعة يُرِيد أَنَّك كريم شُجَاع ذكى الطَّبْع بهى المنظر ذُو قدرَة على مَا تُرِيدُ واف بالعهد والموعد وَالْقَوْل فَجمع لَهُ هَذِه الْخِصَال الشَّرِيفَة

  15. ١٥

    مَن لِبيضِ المُلوكِ أَن تُبدِلَ اللَو

    نَ بِلَونِ الأُستاذِ وَالسَحناءِ

    الواحدي: يقول الملوك البيض الألوان يتمنون أن يبدلوا ألوانهم بلونك وإن تكون هيئتهم في اللون كهيئتك والسحناء الأثر والهيئة يقال رأيته وعليه سحناء السفر يقول من يكفل لهم بهذه الأمنية ثم ذكر لم تمنوا هذا فقال

    العكبري: الْغَرِيب السحناء الْهَيْئَة يُقَال رَأَيْته وَعَلِيهِ سحناء السّفر الْمَعْنى يَقُول الْمُلُوك الْبيض الألوان يتمنون أَن يبدلوا ألوانهم بلونك وَأَن تكون هيئتهم كهيئتك ثمَّ قَالَ من يكفل لَهُم بِهَذِهِ الأمنية ثمَّ ذكر لم تمنوا ذَلِك فَقَالَ فى الْبَيْت الذى بعده

  16. ١٦

    فَتَراها بَنو الحُروبِ بِأَعيا

    نٍ تَراهُ بِها غَداةَ اللِقاءِ

    الواحدي: أي ليراهم أهل الحرب بالعيون التي يرونك بها وذلك إن الأسود مهيبٌ في الحرب ولا يظهر عليه اثر الخوف أيضا

  17. ١٧

    وَلَقَد أَفنَتِ المَفاوِزُ خَيلي

    قَبلَ أَن نَلتَقي وَزادي وَمائي

    الواحدي: يذكر طول الطريق إليه وإن ذلك أهلك مركوبه وزاده والمعنى أني زرتك على بُعد ما بيننا من المسافة

  18. ١٨

    فَاِرمِ بي ما أَرَدتَ مِنّي فَإِنّي

    أَسَدُ القَلبِ آدَمِيُّ الرُواءِ

    الواحدي: يقول استكفني ما شئت من أمرٍ ترميني إليه فإني كالأسد شجاعةً وإن كانت أدمي الصورة

    العكبري: الْغَرِيب الرواء المنظر والشارة وَهُوَ غير مَهْمُوز الْمَعْنى يُرِيد مرنى بِمَا تُرِيدُ فإنى كُفْء للأسد شجاعة وَإِن كنت آدمى الصُّورَة فقلبى قلب أَسد وَقيل كَانَ أَبُو الطّيب يعرض لكافور فى مدحه بِأَن يوليه ولَايَة وَلم يفعل كافور

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(١)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.