من «أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ومنها في التعريض بكافور
ومن ركب الثور بعد الجوادأنكر أظلافه والغبب
وقوله في هز كافور والتعريض باستزادته:
أبا المسك هل في الكأس فضل أنالهفإني أغني منذ حين وتشرب
يقول: مديحي إياك يطربك كما يطرب الغناء الشارب، فقد حان أن تسقيني من فضل كأسك
وهبت على مقدار كفى زمانناونفسي على مقدار كفيك تطلب
وقوله أيضاً في التعريض بالاستزادة:
أرى لي بقربي منك عينا قريرةوإن كان قربا بالبعاد يشاب
وهل نافعي أن ترفع الحجب بينناودون الذي أملت منك حجاب؟
أقل سلامي حب ما خف عنكموأسكت كيما لا يكون جواب
وفي النفس حاجات وفيك فطانةسكوتي بيان عندها وخطاب
وكقوله في وصف الفرس:
ويوم كليل العاشقين كمنتهأراقب فيه الشمس أيان تغرب
وعيني إلى أذني أغر كأنهمن الليل باق بين عينيه كوكب
أي: كأنه قطعة من الليل، وكأن الغرة في وجهه كوكب، وعينه إلى أذنه لأن كامن لا يرى شيئاً، فهو ينظر إلى أذني فرسه، فان رآه قد توجس بهما تأهب في أمره وأخذ لنفسه، وذلك أن أذن الفرس تقوم مقام عينيه، وتقول العرب: أذن الوحشي أصدق من عينيه
له فضلة عن جسمه في إهابهتجيء على صدر رحيب وتذهب
شققت به الظلماء أدنى عنانهفيطغى، وأرخيه مراراً فيلعب
أي: إذا جذبت عنانه طغى برأسه لطماحه وعزة نفسه، وإذا أرخيت عنانه لعب برأسه
وأصرع أي الوحش قفيته بهوأنزل عنه مثله حين أركب
وكقوله في التوديع:
وأني عنك بعد غد لغادوقلبي في فنائك غير غاد
محبك حيث ما اتجهت أركابيوضيفك حيث كنت من البلاد
وكقوله:
سر حيث شئت يحله النواروأراد فيك مرادك المقدار
وإذا ارتحلت فشيعتك سلامةحيث اتجهت وديمة مدرار
وأراك دهرك ما تحاول في العداحتى كأن صروفه أنصار
أنت الذي بحج الزمان بذكرهوتزينت بحديثه الأسمار
وكقوله في اللطف بالصديق والعنف بالعدو:
إني لأجبن عن فراق أحبتيوتحسن نفسي بالحمام فأشجع
ويزيدني غضب العداة جراءةويلم بي عتب الصديق فأجزع
وكقوله في حسن الكناية:
تشتكي ما اشتكيت من ألم الشوقإلينا، والشوق حيث النحول
وإنما كنى عن تكذيبها ولم يصرح به: أي أنا أشتكي الشوق ونحول يدل على ذلك، وهي غير ناحلة فليست مشتاقة وكقوله:
أبيض ما في تاجه ميمونهعفيف ما في ثوبه مأمونه
أي: عفيف الفرج، فكنى به. وكقوله في حسن الحشو:
صلى عليك الله غير مودعوسقى ثرى أبويك صوب غمام
(غير مودع) حشو، ولكنه حسن وكقوله:
ويحتقر الدنيا احتقار مجربيرى كل ما فيها، وحاشك، فانيا
سبحان الله! ما أحسن الحشو بقوله (حاشاك)!. وكقوله:
إذا خلت منك حمص، لا خلت أبدا!فلا سقاها من الوسمي باكره
وكقوله في العيادة:
لا نعذل المرض الذي بك، شائقأنت الرجال، وشائق علاتها
ومنازل الحمى الجسوم، فقل لنا:ما عذرها في تركها خيراتها؟
أي: لا عذر للحمى في تركها جسمك، إذ هو أفضل الجسوم. وكقوله:
قصدت من شرقها ومغربهاحتى اشتكتك البلاد والسبل
لم تبق إلا قليل عافيةقد وفدت تجتديكها العلل
وقوله:
تجشمك الزمان هوى ووداوقد يؤذي من المقت الحبيب
وكيف تعلك الدنيا بشيءوأنت لعلة الدنيا طبيب؟
وكيف تنوبك الشكوى بداءوأنت المستجار لما ينوب؟
وكقوله في التهنئة وهي تهنئة الدولة:
المجد عوفي إذ عوفيت والكرموزال عنك إلى أعدائك الألم
وما أخصك في برء بتهنئةإذا سلمت فكل الناس قد سلموا
وكقوله:
إنما التهنئات للأكفاءولمن يدني من البعداء
وأنا منك لا يهنئ عضوبالمسرات سائر الأعضاء
وكقوله:
الصوم والفطر والأعياد والعصرمنيرة بك، حتى الشمس والقمر
ما الدهر إلا روضة أنفيا من شمائله في دهره زهر
ما ينتهي لك في أيامه كرمفلا انتهى لك في أعوامه عمر
فإن حظك من تكرارها شرفوحظ غيرك منها النوم والسهر
وكقوله:
تغير حالي والليالي بحالهاوشبت وما شاب الزمان الغرانق
وكقوله:
تسود الشمس منا بيض أوجهناولا تسود بيض العذر واللمم
وكان حالهما في الحكم واحدةلو احتكمنا من الدنيا إلى حكم
وقوله:
مشب الذي يبكي الشباب مشيبهفكيف توقيه وبانيه هادمه
وما خضب الناس البياض لأنهقبيح، ولكن أحسن الشعر فاحمه
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع