من «أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ومنها إبراز المعاني اللطيفة في معارض الألفاظ الرشيقة الشريفة والرمز بالطرف والملح
كقوله في الجمع بين مدح سيف الدولة وقد فارقه، وبين مدح كافور وقد قصده في بيت واحد:
فراق ومن فارقت غير مذمموأم ومن يممت خير ميمم
ثم قال معرضا بسيف الدولة:
وما منزل اللذات عندي بمنزلإذا لم أبخل عنده وأكرم
رحلت فكم باك بأجفان شادنعلى، وكم باك بأجفان ضيغم
المصراع الثاني تصديق لقوله:
ليحدثن لمن ودعتهم ندم
وما ربة القرط المليح مكانهبأجزع من رب الحسام المصمم
فلو كان ما بي من حبيب مقنععذرت، ولكن من حبيب معمم
وهذا أيضا مما نبهت عليه من إجرائه الممدوح من الملوك مجرى المحبوب في كثير من شعره:
رمى واتقى رمي، ومن دون ما اتقىهوى كاسر كفى وقوسى وأسهمى
وكقوله في مدح كافور والتعريض بالقدح في سيف الدولة:
قالوا: هجرت إليه الغيث؟ قلت لهم:إلى غيوث يديه والشآبيب
إلى الذي تهب الدولات راحتهولا يمن على آثار موهوب
ولا يروع بمغرور به أحداولا يفزع موفورا بمنكوب
يا أيها الملك الغاني بتسميةفي الشرق والغرب عن نعت وتلقيب
يعني أنا مستغن عن لقب كلقب سيف الدولة
أنت الحبيب ولكني أعوذ بهمن أن أكون محباً غير محبوب
وهذا أيضا من ذاك. وقوله من قصيدة لسيف الدولة بعد ما فارق حضرته يعرض بستزادة يومه وشكر أمسه، وهو من فرائده:
وإن فارقتني أمطارهفأكثرت غدرانها ما نضب
وإني لأتبع تذكارهصلاة الإله وسقى السحب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع