تجاوز إلى المحتوى

سر حلّ حيث تحلّه النّوّار

المتنبيالكاملالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٧ بيتًا. ورويّها حرف الراء.

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

سر حلّ حيث تحلّه النّوّار

وأراد فيك مرادك المقدار

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول سقى الله مراحلك فينبت بها النور وجعل نبات النور كناية عن السقى يقول توجه إلى مسيرك ثم دعا له فقال حل النوار حيث تحله ويجوز أن يريد أنك نوار المكان الذي تنزله فحيث ما تنزل النوار والقضاء يريد ما تريد أي كان القضاء موافقا لك فيما تريد.

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    سر حلّ حيث تحلّه النّوّار

    وأراد فيك مرادك المقدار

    الواحدي: يقول سقى الله مراحلك فينبت بها النور وجعل نبات النور كناية عن السقى يقول توجه إلى مسيرك ثم دعا له فقال حل النوار حيث تحله ويجوز أن يريد أنك نوار المكان الذي تنزله فحيث ما تنزل النوار والقضاء يريد ما تريد أي كان القضاء موافقا لك فيما تريد.

  2. ٢

    وإذا ارتحلت فشيّعتك سلامةٌ

    حيث اتّجهت وديمةٌ مدرار

    الواحدي: يقول كانت السلامة مشيعةً لك في ارتحالك حيث ما توجهت وكذلك المطر ينبت لك النبت فتخصب بالمطر والنبات.

  3. ٣

    وصدرت أغنم صادرٍ عن موردٍ

    مرفوعةً لقدومك الأبصار

    الواحدي: أي كنت أغنم صادر عن مورد عن مكانٍ ورده والأبصار ممدودة إلى قدومك يعني أن من خلفتهم يشتاقون إليك فيتطلعون نحوك.

  4. ٤

    وأراك دهرك ما تحاول في العدا

    حتّى كأن صروفه أنصار

    الواحدي: أي أراك الزمان ما تطلبه في أعدائك من الظفر بهم حتى كان صروفه اعوانٌ لك على ما تريد.

  5. ٥

    أنت الذي بجح الزّمان بذكره

    وتزيّنت بحديثه الأسمار

    الواحدي: أي يسر الزمان إذا ما ذكرت في جملة أهله وابنائه وتحسنُ الأسمار بحديثك.

  6. ٦

    وإذا تنكّر فالفناء عقابه

    وإذا عفا فعطاؤه الأعمار

    الواحدي: إذا غضب وتغير عن الرضا عاقب بالهلاك والفناء وإذا عاد إلى العفو ترك القتل فكانت الأعمار عطاءه.

  7. ٧

    وله وإن وهب الملوك مواهبٌ

    درّ الملوك لدرّها أغبار

    الواحدي: الأغبار جمع غبر وهي بقية اللبن في الضرع يقول عطاياه بالقياس إلى عطايا الملوك كقياس اللبن الكثير إلى اللبن القليل.

    العكبري: الْغَرِيب الأغبار جمع غبر وَهُوَ بَقِيَّة اللَّبن فى الضَّرع الْمَعْنى يَقُول هُوَ كثير الْعَطاء فعطاؤه إِلَى عَطاء سَائِر الْمُلُوك كاللبن الْقَلِيل إِلَى اللَّبن الْكثير

  8. ٨

    للّه قلبك ! ما تخاف من الرّدى

    وتخاف أن يدنو إليك العار

    الواحدي: لله قلبك تعجبٌ من قلبه حين لم يكن قلبٌ على ما هو عليه وإنما صار هذا اللفظ للتعجب في قولهم لله أنت إشارةً إلى أن مثله لا يقدر على خلقه غير الله كما يقال للامر العجب هذا إلهي وإن كانت كل الأمور إلهية ثم قال ما يخاف الهلاك ويخاف العار أي لا تتوقى في المهالك وتوقى إن يدانيك شيء مما فيه عارٌ.

    العكبري: الْإِعْرَاب اللَّام تتَعَلَّق بِفعل مَحْذُوف وَقَوله مَا يخَاف يُرِيد أما يخَاف تحذف ألف الِاسْتِفْهَام وَهُوَ جَائِز وَيجوز أَن يكون مخبرا لَا مستفهما وَهُوَ أَجود الْمَعْنى يتعجب مِنْهُ وَالْعرب إِذا تعجبت تَقول لله زيد أى لله دره يتعجب من قلبه وَفعله وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَن مثله لَا يقدر على خلقه إِلَّا الله كَمَا يُقَال لِلْأَمْرِ العجيب هَذَا إلهى وَإِن كَانَت الْأُمُور كلهَا إلهية أى أَنْت مَا تخَاف الْهَلَاك وَلَا تتوقى المهالك وَإِنَّمَا تخَاف أَن يدانيك عَار وَهَذَا من أحسن الْمَدْح

  9. ٩

    وتحيد عن طبع الخلائق كلّه

    ويحيد عنك الجحفل الجرّار

    الواحدي: أي تهرب عن دنس الأخلاق يعني اللوم وما يذم منها ويهرب عنك الجيش الكثير وأنت هاربٌ من وجهٍ مهروبٌ عنه من وجهٍ والجرار الجيش العظيم الذي يجر ذيل الغبار ويجوز أن يكون فعالا من جر إذا جنى كأنه بكثرته وشدةِ وطأته يجني على الأرض بإثارة التراب وعلى السماء بغباره.

    العكبري: الْإِعْرَاب وحد الضَّمِير فى التَّأْكِيد على اللَّفْظ للطبع لَا لِلْخَلَائِقِ الْغَرِيب تحيد تهرب وتعدل والطبع الدنس ولؤم الْحسب والجحفل الْجَيْش الْعَظِيم والجرار هى الرِّوَايَة الصَّحِيحَة وَهُوَ الذى يجر ذيله التُّرَاب فَيرى لَهُ أثر عَظِيم وَقيل هُوَ فعال من جر إِذا جنى كَأَنَّهُ بكثرته وَشدَّة وَطئه الأَرْض يجنى عَلَيْهَا بإثارة التُّرَاب ويجنى على السَّمَاء بارتفاع الْغُبَار إِلَيْهَا الْمَعْنى أَنْت تحيد أى تهرب من اللؤم والدنس والعسكر الْعَظِيم يعدل عَنْك هَيْبَة لَك وَهَذَا من قَول البحترى (وأجْبنُ عَن تعْرِيضِ عِرْضِى لجاهِلٍ ... وَإن كنتَ فى الْإِقْدَام أطعُنُ فىِ الصَّفّ)

  10. ١٠

    يا من يعزّ على الأعزّة جاره

    ويذلّ في سطواته الجبّار

    الواحدي: يقول يا من عز جاره على الأعزة فلا يقدرون أن ينالوه بسوء والمتجبر العظيم في ملكه سير ذليلا في غضبه.

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن جَاره عَزِيز عِنْد الْمُلُوك لَا يقدرُونَ على أَذَاهُ والعظيم الْملك المتجبر يذل لَهُ فَيصير ذليلا لَدَيْهِ

  11. ١١

    كن حيث شئت فما تحول تنوفةٌ

    دون اللّقاء ولا يشطّ مزار

    الواحدي: يقول كن حيث شئت من الأرض فما تمنعنا عن لقائك تنوفةٌ وإن بعدت ولا يبعد علينا مزارك.

    العكبري: الْغَرِيب التنوفة الفلاة الْبَعِيدَة ويشط يبعد وتحول تمنع الْمَعْنى يَقُول كن حَيْثُ شِئْت من الأَرْض بَعيدا أَو قَرِيبا فَمَا يمنعنا عَن لقائك فلاة بعيدَة وَلَا يبعد بَيْننَا مَزَار لأَنا نحبك وَفِيه نظر إِلَى قَول الآخر (قريبٌ على المُشتاقِ أَو ذى صَبابة ... وأمَّا على الكَسْلانِ فهوَ بعيدُ)

  12. ١٢

    وبدون ما أنا من ودادك مضمرٌ

    ينضى المطيّ ويقرب المستار

    الواحدي: أي بأقل مما أضمره من ودادك تهزل الدابة ويقرب السير يعني أنه لا يبعد عليه منزل حبيبٍ

    العكبري: الْإِعْرَاب المستار مفتعل من السّير والتسيار تفعال من السّير قَالَ أَبُو وجزة السعدى (أشْكو إِلَى اللهِ العَزيز الغفَّارْ ... ثمَّ إِلَيْك الْيَوْم بُعْدَ المُسْتارْ) ٥ الْمَعْنى يَقُول الْقَلِيل مِمَّا أضمره من حبك يهزل المطى وَيقرب السّير إِلَيْك يُرِيد الْمُحب لَا يبعد عَلَيْهِ زِيَارَة من يُحِبهُ فالبعيد عِنْده قريب

  13. ١٣

    إنّ الّذي خلّفت خلفي ضائعٌ

    ما لي علي قلقي إليه خيار

    الواحدي: أي من خلفته وراءي ضاع بخروجي من عنده ولا اختيار لي إن اخترت أن أصحبك على قلقي واشتياقي إلى من خلفته.

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول الذى خلفت من أهلى ضائع بخروجى من عِنْدهم لأنى اخْتَرْت صحبتك عَلَيْهِم مَعَ قلقى وشوقى إِلَيْهِم وَلَا اخْتِيَار لى فى إِيثَار محبتك على محبتهم

  14. ١٤

    وإذا صحبت فكلّ ماءٍ مشربٌ

    لولا العيال وكلّ أرضٍ دار

    الواحدي: أي إذا سرت في صحبتك عذب لي كل ماء ووافقتني كل أرض حتى كأنها داري لولا من خلفت من العيال.

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول إِذا صحبتك وسرت فى صحبتك عذب لى كل مَاء ووافقنى كل أَرض حَتَّى تصير كَأَنَّهَا دارى الَّتِى ربيت بهَا لَوْلَا من خلفت من الْعِيَال

  15. ١٥

    إذن الأمير بأن أعود إليهم

    صلةٌ تسير بشكرها الأشعار

    الواحدي: أي أذنك لي بالعود إلى عيالي صلة تشكرها الأشعار وهذا كقول المهلبي، فهل لك في الإذن لي راضيا، فإني أرى الإذن غنما كبيرا. وقال يرثي ابن سيف الدولة وقد توفي بميافارقين سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة.

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول إِنَّه إِذا أذن لَهُ فى الْعود إِلَى الْعِيَال كَانَ عِنْده صلَة أى عَطِيَّة من بعض عطاياه تشكوها الْأَشْعَار أى أشكرها فى شعرى وَهَذَا من قَول المهلبى (فهلْ لَك فى الْإِذْن لى رَاضِيا ... فإنى أرَى الْإِذْن غُمْنا كَبيرا)

  16. ١٦

    "@ بنا منك، فوق الرّمل، ما بك في الرّمل

    وهذا الّذي يضني كذاك الّذي يبلي"

    الواحدي: يقول بنا منك ونحن فوق الأرض الذي بك وأنت فيها يعني أنا أموات حزنا عليك كما أنك ميت في الأرض وتفسير هذا المصراع ما ذكره في المصراع الثاني وهو قوله وهذا الذي يضني أي هذا الحزن الذي يهزل كالموت الذي يبلي الإنسان وهو مأخوذ من قول يعقوب بن الربيع في مرثية جارية له تسمى ملكا، يا ملك إن كنت تحت الأرض باليةً، فإنني فوقها بالٍ من الحزنِ،

  17. ١٧

    كأنّك أبصرت الّذي بي وخفته

    إذا عشت فاخترت الحمام على الثّكل

    الواحدي: يقول كأنك ابصرت ما بي من فقدك والوجد عليك وخفت مثله لو عشت فاخترت الموت على فقد الأعزة.

  18. ١٨

    تركت خدود الغانيات وفوقها

    دموعٌ تذيب الحسن في الأعين النّجل

    الواحدي: وجه أذابةٍ الدمع الحسن أنه يفسد العين ويزيل حسنها كما قال، أليس يضر العين أن تكثر البكا، ويمنع عنها نومها وهجودها، وإنما قال تذيب ولم يقل تزيل لأن الدمع لما كان يذهب بالحسن شيئا فشيئا كان استعارة الإذابة لفعله حسنا وأيضا لما كان الذوب في معنى السيلان والدمع سائل فكان الحسن سال معه وقيل في هذا قولان آخران أحدهما أن الحزن يحمي الدمع ويسخنه وسخونة الدمع تذيب شحمة المقلة فتذيب حسنها والثاني أن الحسن عرضٌ لا يقبل الإذابة يقول هذه الدموع تذيب ما لا يقبل الإذابة فكيف ما يقبلها.

  19. ١٩

    تبلّ الثّرى سوداً من المسك وحده

    وقد قطرت حمراً على الشّعر الجثل

    الواحدي: أي هذه الدموع تصل إلى الأرض فتبلها وهي سود لامتزاجها بالمسك وحده لأن الجواري لا يكتحلن لأجل المصيبة لأن كحل اعينهن يغنيهن عن الكحل فلا يحتجن إليه وقد استعملن المسك قبل المصيبة فبقي في شعورهن والكحل لا يبقى طويلا وهذه الدموع قطرت وهي حمر لامتزاجها بالدم ثم غلب عليها سواد المسك فعادت سواد وإنما قطرت على السعر لأنهن نشرن الشعور وهي جثلة أي كثيرة وفيها مسك فمر الدمع بها فاسود من مسكها وهذا المعنى مأخوذ من قول أبي نواس، وقد غلبتها عبرةٌ فدموعها، على خدها حمر وفي نحرها صفر، فجعلها صفرا على النحر لأنها اختلطت بالطيب الذي فيه الزعفران.

  20. ٢٠

    فإن تك في قبر فإنّك في الحشا

    وإن تك طفلاً فالأسى ليس بالطّفل

    الواحدي: يقول ليس البكاء عليك على قدر سنك لأنك صغير لم تبلغ المبالغ فتوجب فرط البكاء عليك ولكنك تبكى على قدر اصلك إذ أنت من أصل كبير على قدر الفراسة فيك إذ كنا نتفرس فيك الملك فلهذا يكثر البكاء عليك ثم بين عظم أصله ونسبه فقال.

  21. ٢١

    ألست من القوم الألى من رماحهم

    نداهم ومن قتلاهم مهجة البخل

    الواحدي: أي لست من القوم الذين يجودهم أفنوا البخل فاستعار لجودهم رماحا وللبخل مهجة لما حصل افناء البخل بجودهم والمعنى مأخوذ من قول أبي تمام، فإن أزمات الدهر حلت بمعشرٍ، أريقت دماء المحلِ فيها فطلت،

  22. ٢٢

    بمولودهم صمت اللّسان كغيره

    ولكنّ في أعطافه منطق الفضل

    الواحدي: يقول صبيهم لا ينطق كما لا ينطق سائر الصبيان الصغار ولكن الفضل المتفرس فيه كأنه ناطق لظهوره فيه والأعطاف جمع العطف وهو الجانب أي من نظر في جوانبه تفرس فيه الفضل.

  23. ٢٣

    تسلّيهم علياؤهم عن مصابهم

    ويشغلهم كسب الثّناء عن الشّغل

    الواحدي: يقول معاليهم تذهب عنهم حزن المصيبة وذلك أن الجزع من أخلاق اللئيم ومن نبل قدره وعلت همته لم يجزع لما أصابه ويشتغلون بكسب الثناء عن كل شغل لأن ذلك شغلهم الذي يشغلهم عن غيره.

  24. ٢٤

    أقلّ بلاءً بالرّزايا من القنا

    وأقدم بين الجحفلين من النّبل

    الواحدي: البلاء فعال من المبالاة يقول لا يبالون بما يصيبهم من الرزايا كما لا يبالي بها من لا يعرفها وهو قوله من القنا وهي جماد لا يوصف بالمبالاة وهم أشد تقدما عند الحرب من النبل والنبلُ يأبى إلا التقدم وقوله أقدم من قدم يقدم إذا تقدم ويجوز أن يكون معناه أشد أقداما فاستعمل افعل منه على حذف الزوائد كما قال ذو الرمة، بأضيع من عينيك للدمع كلما، توهمت ربعاً أو تذكرت منزلا،

  25. ٢٥

    عزاءك سيف الدّولة المقتدى به

    فإنّك نصلٌ والشّدائد للنّصل

    الواحدي: يقول الزم عزاءك الذي يقتدي به الناس فيتعلمون منه التعزي والتصبر فإنك قد تعودت الشدائد لأنك نصل والنصل مستعمل مبتذل في الحرب تمر به الشدائد من مقارعة الحديد.

  26. ٢٦

    مقيمٌ من الهيجاء في كلّ منزلٍ

    كأنّك من كلّ الصّوارم في أهل

    الواحدي: يقول أنت مقيم من الحرب في منزلك لأنك لا تنفك منها فكأنك إذا كنت بين السيوف كنت في أهلك وهذا من قول الطائي، حن إلى الموت حتى ظن جاهله، بأنه حن مشتاقا إلى الوطن، ومثله قوله أيضا، لتعلم أن الغر من آل مصعبٍ، غداة الوغى آل الوغى وأقاربه،

  27. ٢٧

    ولم أر أعصى منك للحزن عبرةً

    وأثبت عقلاً والقلوب بلا عقل

    الواحدي: يقول لم أر أحدا لا يطيع دمعة الحزن ولا أثبت عقلا منك حين تخلوا القلوب من العقول يعني عند شدة الفزع.

  28. ٢٨

    تخون المنايا عهده في سليله

    وتنصره بين الفوارس والرّجل

    الواحدي: يقول تخونك المنايا فلا تحفظ عهدك في ولدك ثم تنصرك في المعارك إذا كنت بين الرجالة والفرسان.

  29. ٢٩

    ويبقى على مرّ الحوادث صبره

    ويبدو كما يبدو الفرند على الصّقل

    الواحدي: يقول صبرك باقٍ على مرور الحوادث بك ظاهرة آثاره ظهور الفرند إذا صقل جعل مرور الحوادث به كالصقل للسيف والسيف إذا صقل فزال ما عليه من الطبع ظهر فرنده كذلك هو إذا امتحن بالحوادث والشدائد ظهر صبره والبيت من قول الطائي، بالقتل أظهر صقل سيفٍ أثره، فبدا وهذبت القلوبَ همومها،

  30. ٣٠

    ومن كان ذا نفسٍ كنفسك حرةٍ

    ففيه لها مغنٍ وفيها له مسلي

    الواحدي: يقول من كانت نفسه حرةً كنفسك أغنته عن تعزية غيره واسلته عن مصيبته لأنه يعرف أن الإنسان لا يخلو في دهره من الحوادث ومن عرف هذا وطن نفسه على فقد الأحبة.

  31. ٣١

    وما الموت إلا سارقٌ دقّ شخصه

    يصول بلا كفٍ ويسعى بلا رجل

    الواحدي: يقول مثل الموت وإبطاله الأرواح كالسارق الذي لا يمكن الاحتراس منه لدقة شخصه كذلك الموت لا يدري كيف يأتي وكيف يبطل الأرواح ويسرقها من الأجساد.

  32. ٣٢

    يردّ أبو الشّبل الخميس عن ابنه

    ويسلمه عند الولادة للنّمل

    الواحدي: يقول الأسد يقاتل الجيش الكثير عن ولده فيدفعهم عنه ولا يقدر على دفع النمل عن ولده مع ضعف النمل فيسلمه لها وهذا مثل يقل لو غير الموت قصد ابنك لدفعته وإن كان عظيما ولكن لا مدفع للموت.

  33. ٣٣

    بنفسي وليدٌ عاد من بعد حمله

    إلى بطن أم لا تطرّق بالحمل

    الواحدي: يقول أفدي بنفسي مولودا صار بعد حمل الأم إياه إلى بطن أم وهي الأرض لا تطرق بالحمل أي لا يعسر عليها خروج من ضمته في بطنها من قولهم طرقت المرأة إذا عسرت عيها الولادة وإنما قال لا تطرق إما لأنها جماد لا توصف بالتطريق وإن كانت تسمى أما وتكون الأموات في بطنها وإما لأن الله تعالى قادر على اخراجهم من بطنها بسرعة وسهولة كما قال عز من قائل فإنما هي زجرة واحدة فغذا هم بالساهرة وفسر قوم هذا البيت على الصد وقالوا معنى لا تطرق بالحمل لا تخرج الولد من بطنها والتطريق أظهار الطريق من قولهم طرق طرق أي خل الطريق يقول فالأرض أم للموتى لا يخرجون منها ثم قالوا إن المتنبي كان لا يقول بالبعث والبيت على ما فسرنا وتطريق الأم لا يفسر بما ذكروا والمشهور المعروف من قولهم طرقت الناقة إذا عسر عليها خروج الولد من بطنها وطرقت القطاة ببيضها.

  34. ٣٤

    بدا وله وعد السّحابة بالرّوى

    وصدّ وفينا غلّة البلد المحل

    الواحدي: الروى بفتح الراء يجوز أن يكون مصدر روى من الماء ريا وروى ويجوز أن يكون مقصور الرواه من قولهم ماء رواء إذا كان مرويا ومن كسر الراء فلأنه يقال رواء ممدود مفتوح وروى مكسور مقصور يقال ظهر هذا الولد وشمائله واعدة بالخير وعد السحاب بالري ثم غاب عنا بموته قبل أن يروينا فبقي فينا عطش المكان اليابس

  35. ٣٥

    وقد مدّت الخيل العتاق عيونها

    إلى وقت تبديل الرّكاب من النّعل

    الواحدي: يقول أكرم الخيل كانت تنتظر ركوبه إياها حين يبدل نعله بالركاب فيبلغ أن يركب الخيل

  36. ٣٦

    وريع له جيش العدوّ وما مشى

    وجاشت له الحرب الضّروس وما تغلي

    الواحدي: يقول أن الأعداء خافوه وهو صبي لم يمش فكان الحرب الضروس قامت عليهم وقوله وما تغلى تنبيه على أن الحرب قامت معنىلا صورة وذلك المعنى هو الخوف ومن روى يغلي بالياء أراد جاشت الحرب ولم يغل الطفل حنقا عليهم ومن روى يفلى بالفاء فهو من فليت رأسه بالسيف أي ضربته والمعنى قبل أن يضرب بالسيف ويروى يقلى بالقاف أي لم يبلغ حد القلي والبغض لأعدائه ومعنى البيت أن الأعداء ارتاعوا له وهو صبي في المهد واشتد عليهم الخوف حتى كأن الحرب قامت عليهم

  37. ٣٧

    أيفطمه التّوراب قبل فطامه

    ويأكله قبل البلوغ إلى الأكل

    الواحدي: هذا استفهام إنكار وتوبيخ يقول أيفصله عن أمه قبل فطام الأم ويأكله التراب قبل أن يبلغ الصبي الأكل

  38. ٣٨

    وقبل يرى من جوده ما رأيته

    ويسمع فيه ما سمعتَ من العذل

    الواحدي: أي قبل أن يرى من جوده ما رأيته أنت من حمد السائلين وبلوغ الأمور العالية وقبل أن يعذل في الجود فيسمع ما سمعته

  39. ٣٩

    ويلقى كما تلقى من السلم والوغى

    ويمسي كما تمسي مليكاً بلا مثل

    الواحدي: أي وقبل أن يبلغ المسالمة والمحاربة فيلقى منهما ما لقيته أنت من بعد الصيت والهيبة في الأعداء وقبل أن يصير ملكا لا نظير له

  40. ٤٠

    تولّيه أوساط البلاد رماحُه

    وتمنعه أطرافهنّ من العزل

    الواحدي: أي وقبل أن يتملك البلاد فيغتصبها الولاة برماحه وتمنعه رماحه من العزل يعني أنه يتولاها قسرا لا تولية من جهة غيره فيؤمر ثم يعزل

  41. ٤١

    نبكّي لموتانا على غر رغبةٍ

    تفوت من الدّنيا ولا موهبٍ جزل

    الواحدي: يقبح أمر البكاء على الميت ويذكر قلة غنائه من الباكي يقول نبكي الأموات من غير أن يفوتهم من الدنيا لموتهم شيء يرغب فيه ولا عطاء جزل يعني أن من فارق الدنيا لم يفته بفواتها شيء له خطر

  42. ٤٢

    إذا ما تأمّلت الزّمان وصرفه

    تيقّنت أنّ الموت ضربٌ من القتل

    الواحدي: يقول إذا تأملت تصاريف الزمان علمت أن الموت نوع من القتل وذلك أن من لم يقتل بالسيف وما بتقلب الزمان عليه كان كمن قتل لأن كليهما فوات الروح وهذا كما قال الآخر، إذا بل من داء به خال أنه، نجا وبه الداء الذي هو قاتله، يعني الموت لأنه محتوم على كل أحد فجعل الموت قاتلا وقد قال البحتري، رأى بعضهم بعضا على الحب أسوة، فماتوا وموت الحب ضرب من القتل، يعني أن قتل الحب إياهم كقتل السيف

  43. ٤٣

    هل الولد المحبوب إلاّ تعلّة

    وهل خلوة الحسناء إلا أذى البعل

    الواحدي: التعلة التعليل يقال فلان يعلل نفسه بكذا تعليلا وتعلة إذا كان يطيب به نفسه يقول الولد الذي تحبه إنما هو تعليل للنفس والحزن بسببه أكثر من السرور به وقوله وهل خلوة الحسناء إلا أذى البعل قال ابن جنى إذا خلت الحسناء مع بعلها أدت تلك الخلوة إلى تأذيه بها إما لشغل قلبه عما سواها أو غير ذلك من المضار التي تلحق مواصل الغواني وقال ابن فورجة معنى البيت نهى الرجل عن الخلوة بامرأته لئلا تلد يقول خلوتك بها أذى لك في الحقيقة لأنها تجلب لك ولدا تغتم من أجله وتتأذى بتربيته ولعل العاقبة إلى الثكل

  44. ٤٤

    وقد ذقت حلواء البنين على الصّبا

    فلا تحسبنّي قلت ما قلت عن جهل

    الواحدي: يعني جربت حلاوة البنين وقت شبابي فوجدت الأمر على ما قلته ووصفته ولم أقل ما قلته عن جهل وغفلة يعني قوله هل الولد المحبوب إلا تعلة ويجوز أن يكون قوله على الصبا على صبي البنين أي في حال صباهم والحلواء الحلاوة ومنه قول زهير، تبدلت من حلوائها طعم علقم، وقال ابن جنى في هذا البيت أي لست اسليك إلا عما قد فجعت به فرأيت الصبر عليه احزم من الأسى عليه وهذا بعيد لأنه لم يتقدم هذا البيت ما يدل على ما قاله وإنما تقدم ما ذكرنا

  45. ٤٥

    وما تسع الأزمان علمي بأمرها

    وما تحسن الأيّام تكتب ما أملي

    الواحدي: يقول علمي بأمر الزمان أوسع منه فلا يسع علمي وما أمليه من الحكم والكلمات النادرة لا تحسن الأيام أن تكتبها يريد أنه يعلم ما تعجز الأيام عن مثله والعرب تنسب الحوادث إلى الزمان وتجعله يأتي بالحوادث فهو يقول الأيام مع أنها تأتي بهذه العجائب لا تحسن أن تكتب ما أمليه فتى تعلمه

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.