ســـــر حـــــلّ حــــيــــث تــــحــــلّه النّــــوّار
الشاعر: المتنبي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســـــر حـــــلّ حــــيــــث تــــحــــلّه النّــــوّار — وأراد فــــــيـــــك مـــــرادك المـــــقـــــدار
وإذا ارتـــحـــلت فـــشـــيّـــعـــتــك ســلامــةٌ — حــــيــــث اتّــــجــــهــــت وديــــمـــةٌ مـــدرار
وصـــــدرت أغـــــنــــم صــــادرٍ عــــن مــــوردٍ — مـــــرفـــــوعــــةً لقــــدومــــك الأبــــصــــار
وأراك دهـــرك مـــا تـــحـــاول فــي العــدا — حـــــتّـــــى كـــــأن صـــــروفـــــه أنـــــصــــار
أنــــت الذي بــــجــــح الزّمــــان بـــذكـــره — وتــــزيّــــنــــت بـــحـــديـــثـــه الأســـمـــار
وإذا تـــنـــكّـــر فـــالفـــنـــاء عـــقـــابــه — وإذا عــــفــــا فــــعــــطــــاؤه الأعـــمـــار
وله وإن وهــــــب المــــــلوك مــــــواهــــــبٌ — درّ المــــــــلوك لدرّهــــــــا أغـــــــبـــــــار
للّه قـــلبـــك ! مـــا تـــخـــاف مـــن الرّدى — وتــــخــــاف أن يــــدنــــو إليــــك العــــار
وتـــحـــيـــد عـــن طـــبـــع الخـــلائق كـــلّه — ويـــحـــيـــد عـــنـــك الجـــحـــفـــل الجــرّار
يــــا مـــن يـــعـــزّ عـــلى الأعـــزّة جـــاره — ويـــــذلّ فـــــي ســــطــــواتــــه الجــــبّــــار
كــن حــيــث شــئت فــمــا تــحــول تــنــوفــةٌ — دون اللّقـــــــاء ولا يـــــــشــــــطّ مــــــزار
وبـــدون مـــا أنـــا مـــن ودادك مـــضـــمــرٌ — يـــنـــضـــى المـــطــيّ ويــقــرب المــســتــار
إنّ الّذي خــــــلّفــــــت خــــــلفـــــي ضـــــائعٌ — مــــا لي عــــلي قــــلقـــي إليـــه خـــيـــار
وإذا صــــحــــبــــت فــــكـــلّ مـــاءٍ مـــشـــربٌ — لولا العـــــــــيـــــــــال وكــــــــلّ أرضٍ دار
إذن الأمــــيــــر بــــأن أعــــود إليـــهـــم — صـــلةٌ تـــســـيـــر بـــشـــكــرهــا الأشــعــار
"@ بنا منك، فوق الرّمل، ما بك في الرّمل — وهــذا الّذي يــضــنــي كــذاك الّذي يــبــلي"
كـــأنّـــك أبـــصـــرت الّذي بـــي وخـــفـــتـــه — إذا عـشـت فـاخـتـرت الحـمـام عـلى الثّـكـل
تـــركـــت خـــدود الغـــانــيــات وفــوقــهــا — دمـوعٌ تـذيـب الحـسـن فـي الأعـيـن النّـجـل
تــبــلّ الثّــرى ســوداً مــن المــســك وحــده — وقــد قــطــرت حــمـراً عـلى الشّـعـر الجـثـل
فــإن تــك فــي قــبــر فــإنّــك فــي الحـشـا — وإن تــك طــفــلاً فــالأســى ليـس بـالطّـفـل
ومـــثـــلك لا يـــبـــكَـــى عـــلى قــدر ســنّه — ولكـــن عـــلى قـــدر المـــخــيــلة والأصــل
ألســت مــن القــوم الألى مــن رمــاحــهــم — نــداهــم ومــن قــتــلاهــم مــهـجـة البـخـل
بـــمـــولودهـــم صـــمــت اللّســان كــغــيــره — ولكـــنّ فـــي أعــطــافــه مــنــطــق الفــضــل
تــســلّيــهــم عــليــاؤهــم عــن مــصــابــهــم — ويــشــغــلهــم كــســب الثّــنـاء عـن الشّـغـل
أقـــلّ بـــلاءً بـــالرّزايـــا مـــن القـــنــا — وأقــدم بــيــن الجــحــفــليــن مــن النّـبـل
عـــزاءك ســـيـــف الدّولة المـــقــتــدى بــه — فــــإنّــــك نــــصــــلٌ والشّــــدائد للنّـــصـــل
مــقــيــمٌ مــن الهــيــجــاء فــي كــلّ مـنـزلٍ — كــــأنّـــك مـــن كـــلّ الصّـــوارم فـــي أهـــل
ولم أر أعـــصـــى مـــنـــك للحـــزن عـــبــرةً — وأثـــبـــت عـــقـــلاً والقــلوب بــلا عــقــل
تــخــون المــنــايــا عــهــده فــي ســليــله — وتــــنـــصـــره بـــيـــن الفـــوارس والرّجـــل
ويـــبـــقـــى عـــلى مـــرّ الحـــوادث صــبــره — ويـبـدو كـمـا يـبـدو الفـرنـد عـلى الصّـقل
ومـــن كـــان ذا نـــفـــسٍ كـــنـــفــســك حــرةٍ — فــفــيــه لهــا مــغــنٍ وفــيــهــا له مـسـلي
ومــــا المــــوت إلا ســـارقٌ دقّ شـــخـــصـــه — يـــصـــول بـــلا كـــفٍ ويــســعــى بــلا رجــل
يــردّ أبــو الشّــبــل الخــمــيـس عـن ابـنـه — ويــــســــلمــــه عـــنـــد الولادة للنّـــمـــل
بــنــفــســي وليــدٌ عــاد مــن بــعــد حـمـله — إلى بــــطـــن أم لا تـــطـــرّق بـــالحـــمـــل
بــــدا وله وعــــد السّـــحـــابـــة بـــالرّوى — وصـــدّ وفـــيـــنـــا غـــلّة البـــلد المــحــل
وقــد مــدّت الخــيــل العــتــاق عــيــونـهـا — إلى وقــت تــبــديــل الرّكــاب مــن النّـعـل
وريــــع له جـــيـــش العـــدوّ ومـــا مـــشـــى — وجــاشــت له الحــرب الضّــروس ومــا تـغـلي
أيـــفـــطـــمـــه التّــوراب قــبــل فــطــامــه — ويـــأكـــله قـــبـــل البـــلوغ إلى الأكـــل
وقـــبـــل يـــرى مـــن جـــوده مـــا رأيــتــه — ويــســمــع فــيــه مــا ســمــعــتَ مـن العـذل
ويــلقــى كــمـا تـلقـى مـن السـلم والوغـى — ويــمــسـي كـمـا تـمـسـي مـليـكـاً بـلا مـثـل
تـــــولّيـــــه أوســـــاط البـــــلاد رمــــاحُه — وتـــمـــنـــعـــه أطـــرافـــهـــنّ مـــن العــزل
نـــبـــكّـــي لمـــوتــانــا عــلى غــر رغــبــةٍ — تـــفـــوت مــن الدّنــيــا ولا مــوهــبٍ جــزل
إذا مــــا تــــأمّــــلت الزّمــــان وصـــرفـــه — تــيــقّــنــت أنّ المــوت ضــربٌ مــن القــتــل
هــــل الولد المــــحــــبــــوب إلاّ تـــعـــلّة — وهــل خــلوة الحــســنــاء إلا أذى البـعـل
وقــد ذقــت حــلواء البـنـيـن عـلى الصّـبـا — فــلا تــحــســبـنّـي قـلت مـا قـلت عـن جـهـل
ومــا تــســع الأزمــان عــلمــي بــأمــرهــا — ومــا تــحــســن الأيّــام تــكـتـب مـا أمـلي
ومـــا الدّهـــر أهـــلٌ أن يـــؤمّـــل عـــنــده — حــيــاةٌ وأن يــشــتــاق فــيــه إلى النّـسـل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المقدار: المِقْدَارُ :- من الشّيْءِ: مِثْلُهُ في العَدَد أو الكَيْل أو الوزن أو المساحة تَعْرُجُ المَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ.-: القضاءُ والحُكْمُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ ب …
- النوار: النَّوَارُ :- من النِّساء: النِّفورُ من الرّيبة؛ هي امراةُ حسنة الخُلًق نَوَارٌ ج نُور.
- بجح: بجح: البَجَحُ: الفَرَحُ، بَجِحَ بَجَحاً[[. قوله [بجح بجحاً إلخ] بابه فرح ومنع انتهى. قاموس.]]، وبَجَحَ يَبْجَحُ وابْتَجَحَ: فَرِحَ؛ قال: ثُمَّ اسْتَمرَّ بِهَا شَيْحانُ مُبْتَجِحٌ ... بالبَيْنِ عَنْكَ بِمَا يَرْآك شَنْآنا …
- بحديثه: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …
- بذكره: الذَّكِرَةُ : مذ ذَكِرٌ / امْرَأَةُ ذَكِرَةٌ، أي متشبِّهة بالذُّكُور؛ (إِيّاكُمْ وكُلَّ ذَكِرَةٍ مُذَكَّرةٍ شَوْهَاءَ فَوْهَاءَ).