أبعد نأي المليحة البخل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عن القصيدة
«أبعد نأي المليحة البخل» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٤ بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف اللام.
بحر المنسرح: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن · قصائد أخرى رويّها اللام
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «يتيمة الدهر»: الباب الخامس، في ذكر أبي الطيب المتنبي وما له وما عليه، الأبيات ٣ و٤ و٥ و٧ وغيرها
- «الوساطة بين المتنبي وخصومه»: شعر المتنبي، الأبيات ١٨ و١٩ و٢٠ و٢١ وغيرها
- «الوساطة بين المتنبي وخصومه»: سرقات المتنبي، الأبيات ١ و٩ و١٠ و١٤ وغيرها
- «العمدة في محاسن الشعر وآدابه»: باب المبدأ والخروج والنهاية، البيتين ٧ و٨
- «دلائل الإعجاز»: القسم الثاني: من الموازنة بين الشعرين، والإجادة فيهما من الجانبين، البيت ٢٩
- «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر»: القسم الأول: في اللفظة المفردة، البيت ٧
- «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر»: مدخل (٤)، البيتين ٣٤ و٣٥
- «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر»: تكملة باب السرقات، البيت ٧
معنى قول المتنبي
وَفي اِعتِمارِ الأَميرِ بَدرِ بنِ عَم
مارٍ عَنِ الشُغلِ بِالوَرى شُغُلُ
قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول قصدي إياه يشغلني عن قصد غيره ويروي اعتماد بالدال ومعناه الاعتماد بالسير إليه وتعليق الرجاء به
شرح القصيدة بيتًا بيتًا
- ١
أَبعَدُ نَأيِ المَليحَةِ البَخَلُ
في البُعدِ ما لا تُكَلَّفُ الإِبلُ
الواحدي: يقول ابعد بعد المليحة بخلها إذ لا يمكن قطع مسافة البخل ثم قال في البعد أي في جملة البعد وانواعه ما لا تكلف الإبل قطعه وهو البعد بالبخل فإن الإبل لا تقرب هذا البعد ومثل هذا يقول الطاءي، لا أظلم النأي قد كانت خلائقها، من قبل وشك النوى عندي نوى قذفا، وقوله أيضا، ففراقٍ جرعته من فراق جرعته من صدود، وقال أيضا البحتري، على أن هجران الحبيب هو النوى، لدي وعرفان المسيء هو العدل، وقال إبراهيم بن العباس، وإن مقيمات بمنقطع اللوى، لأقرب من ميٍّ وهاتيك دارها،
العكبري: ١ الْغَرِيب النأي لبعد والفراق وَالْبخل وَالْبخل لُغَتَانِ فصيحتان وبهذه اللُّغَة قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَالْإِبِل الْجمال وَهُوَ أسم جنس لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه الْمَعْنى يَقُول أبعد بعد المحبوبة بخلها وَهَذَا بعد لَا تكلفه الْإِبِل وَلَا لَهَا فِيهِ عمل لِأَنَّهَا لَا يُمكنهَا قطع مَسَافَة الْبُخْل وَلَا تقدر أَن تقرب هَذَا الْبعد فالمليحة وَهِي مُقِيمَة مَعَ منعهَا وبخلها كَأَنَّهَا بعيدَة وَقَالَ فِي الْبعد أَي فِي أَنْوَاع الْبعد وَهَذَا مَنْقُول من قَول حبيب (لَا أَظْلمُ النَّأْيَ قَدْ كانَتْ خَلائِقُها ... مِنْ قَبْلِ وَشْكِ النَّوىَ عِنْدي نَوِّي قُذُفا) وَمن قَول حبيب أَيْضا (فَفِراقٌ جَرَعْتُهُ مِنْ فِرَاقِ ... وَفِرَاقٌ جَرَعْتُهُ مِنْ صُدودِ) وَمن قَول البحتري (على أنِّ هجْرَان الحَبِيبِ هُوَ النوَى ... لَدىِّ وعِرْفان المُسيِىءِ هُوَ العَذْلُ) وكقول إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس (وإنَّ مُقيماتٍ بِمُنْعَرجِ اللِّوَى ... لأقْرَبُ مِنْ فيّ وَهاتيكَ دَارها) وَمن قَول البحتري أَيْضا (دَنَتْ بِأُناسٍ عَنْ تَناءٍ زِيارَةٌ ... وَشَطَّ بلَيْلَى عَنْ تَدَانٍ مَزَارُها) وَالْأَصْل فِيهِ قَول المثقب الْعَبْدي (أفاطمُ قَبْلَ بَيْنِكِ مَتِّعِيني ... وَمَنْعُك مَا سألْتُ كأنْ تَبيني)
- ٢
مَلولَةٌ ما يَدومُ لَيسَ لَها
مِن مَلَلٍ دائِمٍ بِها مَلَلُ
الواحدي: يقال رجل ملول وامرأة ملول فتدخل فيهما للمبالغة يقول تمل كل شيء دام إلا مللها الدائم فإنه لا تمل ذلك ولو ملته لتركته وعادت إلى الوصل ومن روى تدوم بالتاء كانت ما للنفي أي ليست تدوم على حالٍ
العكبري: الْإِعْرَاب ملولة خبر أبتداء مَحْذُوف وَمَا يَدُوم فِي مَوضِع نصب وَمن روى مَا تدوم بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْقهَا كَانَت مَا نَافِيَة وَالْمعْنَى لَيست تدوم على حَال وملل أسم لَيْسَ وَالْخَبَر تقدم عَلَيْهِ فِي الْجَار وَالْمَجْرُور
- ٣
كَأَنَّما قَدُّها إِذا اِنفَتَلَت
سَكرانُ مِن خَمرِ طَرفِها ثَمِلُ
الواحدي: يعني أنها تتمايل في مشيها تمايل سكران نظر إلى طرفها فسكر من خمر عينيها
العكبري: الْغَرِيب انفتلت تثنت وتمايلت والثمل السَّكْرَان ثمل الرجل ثملا إِذا أَخذ مِنْهُ الشَّرَاب فَهُوَ ثمل وَهُوَ من الثميلة وَهِي الْبَاقِيَة من المَاء فِي الصَّحرَاء والغدير والثمل بِالتَّحْرِيكِ مَا بَقِي فِي أَسْفَل الْإِنَاء من طَعَام أَو شراب الْمَعْنى يَقُول إِذا قَامَت تمايل فِي مشيها كتمايل النشوان فَكَأَن قوامها نظرا إِلَى طرفها فَسَكِرَ كَمَا يسكر طرفها محبيها
- ٤
يَجذِبُها تَحتَ خَصرِها عَجُزٌ
كَأَنَّهُ مِن فِراقِها وَجِلُ
الواحدي: يريد أن عجزها ثقيل بكثرة اللحم وهو يجذبها إذا همت بالنهوض هذا معنى قوله يجذبها تحت خصرها عجز وقوله كأنه من فراقها وجل اخطأ في تفسير هذا المصراع ابن جنى وابن دوست فقال ابن جنى كأن عجزها وجل من فراقها فهو متساقط متجدل قد ذهبت منته وتماسكه هذا كلامه ولم يعرف وجه تشبيه العجز بالوجل من فراقها ففسره بهذا التفسير وإنما يصير العجز بالصفة التي وصفها عند الموت وما دامت الحياة باقية لا يصير العجز متساقط ذاهب المنة وقال ابن دوست عجزها يجذبها إلى القعود لأنه خائف من فراقها فيقعدها بالأرض وهذا أفسد مما قاله ابن جنى ومتى وصف العجز بالخوف من فراق صاحبه وأين رأى ذلك ولكنه أراد وصف عجزها بكثرة اللحم وتحرك اللحم عليه لكثرته فشبهه بارتعاده واضطرابه بخائف من فراقها والخائف يوصف بالارتعاد وكذلك العجز إذا كثر لحمه كما قال، إذا ماست رأيت لها ارتجاجا، فهما يتشابهان من هذا الوجه والتقدير كأنه انسان وجل أو شيء وجل من فراقها وأراد كان العجز في اضطراب لحمه خائف من فراقها فلذلك ارتعد والوجل على هذا هو العجز لا غيره وليس الجذب سبب الوجل كما ذكره ابن دوست والمعنى أن عجزها بثقله وكثرة لحمه يجذبها إلى القعود كأنه خائف من فراقها فيقعدها بالأرض إذا همت بالنهوض
العكبري: الْغَرِيب الوجل الْخَائِف وَالْعجز يذكر وَيُؤَنث وَالْعجز أَسْفَل كل شَيْء الْمَعْنى قَالَ الواحدي إِن عجزها ثقيل فَهُوَ يجذبها إِذا هَمت بالنهوض هَذَا معنى يجذبها تَحت خصرها وَقَوله كَأَنَّهُ من فراقها وَجل أَخطَأ فِي تَفْسِيره ابْن جنى وَابْن دوست قَالَ ابْن جنى كَأَن عجزها وَجل من فراقها فَهُوَ متساقط قد ذهبت منته وتماسكه هَذَا كَلَامه وَلم يعرف وَجه تَشْبِيه الْعَجز بالوجل ففسر بِهَذَا التَّفْسِير وَإِنَّمَا يصير الْعَجز بِالصّفةِ الَّتِي وصف عِنْد الْمَوْت وَمَا دَامَت الْحَيَاة بَاقِيَة لَا يصير ذَاهِب الْمِنَّة وَقَالَ ابْن دوست عجزها يجذبها إِلَى الْقعُود لِأَنَّهُ خَائِف من فراقها وَأَيْنَ رأى ذَلِك وَلكنه أَرَادَ وصف عجزها بِكَثْرَة اللَّحْم فشبهه فِي ارتعاده واضطرابه بخائف من فراقها والخائف يُوصف بالارتعاد وَكَذَلِكَ الْعَجز إِذا كثر لَحْمه كَقَوْلِه (إِذا ماسَتْ رأيْتَ لَهَا ارِتْجاجا ... ) فهما متشابهان من هَذَا الْوَجْه وَتَقْدِيره كَأَنَّهُ إِنْسَان وَجل من فراقها فَلذَلِك ارتعد وَفِي قَول ابْن جنى وَابْن دوست الوجل الْعَجز
- ٥
بي حَرُّ شَوقٍ إِلى تَرَشُّفِها
يَنفَصِلُ الصَبرُ حينَ يَتَّصِلُ
الواحدي: يريد ترشف فمها وهو مص ريقها يقول إذا اتصل بي ذلك الشوق انفصل الصبر
العكبري: الْمَعْنى يُرِيد ترشف فمها وَهُوَ المص فَيَقُول لي نَار شوق إِلَى ترشفها ينْفَصل صبري عني إِذا اتَّصَلت بِي يُرِيد أَن صبره يُفَارِقهُ إِذا اتَّصل بِهِ ذَلِك الشوق وطابق بَين الِانْفِصَال والاتصال
- ٦
الثَغرُ وَالنَحرُ وَالمُخَلخَلُ وَالـ
ـمِعصَمُ دائي وَالفاحِمُ الرَجِلُ
الواحدي: يعني أنه يحب هذه الأشياء وهذه المواضع من بدنها فهي داؤه والمعصم من اليد موضع السوار
العكبري: الْغَرِيب المخلخل مَوضِع الخلخال والمعصم من الْيَد مَوضِع السوار والفاحم لأسود وَالرجل الشّعْر يُقَال شعر رجل وَرجل وسبط وسبط الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْأَشْيَاء دائي وَأَنا أحبها فَهِيَ دائي ودوائي وَهِي تلفي وحياتي
- ٧
وَمَهمَهٍ جُبتُهُ عَلى قَدَمي
تَعجِزُ عَنهُ العَرامِسُ الذُلُلُ
الواحدي: يصف شدة سيره وأنه يجوب الفلاة التي تعجز عنها النوق الصلاب المذللة بالعمل المروضة للسير العرامس جمع عرمس وهو الصخرة والناقة الشديدة
العكبري: الْغَرِيب المهمة مَا بعد من الأَرْض واتسع جبته قطعته وَمِنْه جابوا الصخر بالواد والعرامس النوق الصلاب الشَّدِيدَة والذلل المذللة بِالْعَمَلِ المروضة بالسير وَهِي جمع ذَلُول نَاقَة ذَلُول ونوق ذلل وَعجز عَن الْأَمر يعجز عَجزا ومعجزة ومعجزة ومعجزا ومعجزا بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وعجزت الْمَرْأَة تعجز بِالضَّمِّ عجوزا صَارَت عجوزا وعجزت بِالْكَسْرِ تعجز عَجزا وعجزا بِالضَّمِّ عظمت عجيزتها الْمَعْنى أَنه يصف شدَّة سيره فَيَقُول رب أَرض بعيدَة قطعتها على قدمي تعجز عَن قطعهَا النوق الصلبة الْمُعْتَادَة السّير وَجَبت على قدمي الفلاة المتسعة الطَّوِيلَة
- ٨
بِصارِمي مُرتَدٍ بِمَخبُرَتي
مُجتَزِئٌ بِالظَلامِ مُشتَمِلُ
الواحدي: أراد فأنا مرتد بصارمي فحذف المبتدأ والمعنى متقلد بسيفي مكتفٍ بعلمي وخبرتي فلم احتج إلى دليل يهديني الطريق لابس ثوب الظلام كما يشتمل الرجل بثوب أو كساء
العكبري: الْإِعْرَاب مُرْتَد ومجزئ ومشتمل كلهَا أَخْبَار حذف ابْتِدَاؤُهَا تَقْدِيره أَنا مُرْتَد بسيفي وحروف الْجَرّ مُتَعَلقَة باسم الْفَاعِل الْغَرِيب فلَان جيد المخبرة إِذا كَانَ خَبِيرا بالشَّيْء والاشتمال هَذَا من شَمله الشَّيْء إِذا عَمه الْمَعْنى يَقُول أَنا مُرْتَد بسيفي أَي متقلد بِهِ مكتف بعلمي لم أحتج إِلَى دَلِيل يدلني ويهديني الطَّرِيق لابس ثوب الظلام مُشْتَمل كَمَا يشْتَمل الرجل بِثَوْبِهِ أَو كسائه
- ٩
إِذا صَديقٌ نَكِرتُ جانِبَهُ
لَم تُعيِني في فِراقِهِ الحِيَلُ
الواحدي: يقول إذا تغير صديقي وحال عن مودته فانكرت جانبه لم تعجزني الحيلة في فراقه أي فارقته ولم أقم عليه
العكبري: الْغَرِيب نكرت وَأنْكرت لُغَتَانِ وعييت بأَمْري إِذا لم أهتد إِلَيْهِ وأعياني هُوَ قَالَ عَمْرو بن حسان (فإنَّ الكُثْرَ أعْيانِي قَديِما ... ولمْ أُقْترْ لَدُنْ أنّي غُلامُ) وأعيا الرجل فِي الْمَشْي فَهُوَ معي وَلَا يُقَال عيان وأعيا عَلَيْهِ الْأَمر وتعيا وتعايا بِمَعْنى الْمَعْنى يَقُول إِذا تغير عَليّ صديق وَحَال عَن ودي وَأنْكرت أَحْوَاله لم تعجزني الْحِيلَة فِي فِرَاقه بل أفارقه وَلم أقِم عَلَيْهِ
- ١٠
في سَعَةِ الخافِقَينِ مُضطَرَبٌ
وَفي بِلادٍ مِن أُختِها بَدَلُ
الواحدي: الخافقان فطرا الهواء وهما المشرق والمغرب والمضطرب موضع الاضطراب وهو الذهاب والمجيء يقول الأرض واسعة والبلاد كثيرة فإذا لم يوافقني مكان فلي عنه بدل كما قال البحتري، فإذا ما تنكرت لي بلاد، أو صديق فإنني بالخيار، وقال عبد الصمد بن المعذل، إذا وطن رابني، فكل بلاد وطن، وقال أيضا الآخر، إذا تنكر خل فاتخذ بدلا، فالأرض من تربةٍ والناس من رجل،
العكبري: الْغَرِيب الْخَافِقين الشرق والغرب لَان الرّيح تخفق فيهمَا وَيُقَال قطر الْهَوَاء والمضطرب مَوضِع الاضطراب وَهُوَ الذّهاب والمجيء الْمَعْنى يَقُول الْبِلَاد كَثِيرَة وَالْأَرْض وَاسِعَة فَإِذا لم يطب مَوضِع كَانَ لي غَيره بَدَلا وَهَذَا معنى مطروق وَقد قَالَ الشَّاعِر (إذَا تَنَكَّرَ خلٌ فاتَخِذْ بَدَلاً ... فالأرْضُ مِن تْربَةٍ والنَّاسُ مِن رَجلِ) وَقَالَ البحتري (وَإذَا مَا تَنَكَّرَتْ لي بِلادٌ ... أَو صَديقٌ فانَّنِي بالخِيارِ) وَقَالَ عبد الصَّمد بن المعذل (إذَا وَطَنٌ رَابَنِي ... فَكُلُّ بلادٍ وَطَنْ)
- ١١
وَفي اِعتِمارِ الأَميرِ بَدرِ بنِ عَم
مارٍ عَنِ الشُغلِ بِالوَرى شُغُلُ
الواحدي: الاعتمار الزيارة ومنه قول الأعشى، وراكبٍ جاء من تثليث معتمرا، وقال العجاج، لقد سما ابن معمر حين اعتمر، مغزى بعيداً من بعيد وصبر، يقول قصدي إياه يشغلني عن قصد غيره ويروي اعتماد بالدال ومعناه الاعتماد بالسير إليه وتعليق الرجاء به
- ١٢
أَصبَحَ مالٌ كَمالُهُ لِذَوي الـ
ـحاجَةِ لا يُبتَدى وَلا يُسَلُ
الواحدي: أي يغنيهم بنفسه وماله وهو لهم مال وكما أن ماله يؤخذ بلا إذن كذلك لا يستأذن في الدخول عليه فكل من ورد عليه أخذ ماله بلا ابتداء من بدر ولا مسألة من الوراد
العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد أَن كل من ورد عَلَيْهِ أَخذ من مَاله بِلَا ابْتِدَاء وَلَا مسئلة من الْوَارِد فَكَمَا أَن مَاله لَا يسْتَأْذن فِي أَخذه فَكَذَلِك هُوَ لَا يسْتَأْذن فِي الدُّخُول عَلَيْهِ وَنَقله الواحدي وَابْن القطاع حرفا فحرفا وَالْمعْنَى أَنه أصبح للنَّاس نَافِعًا يرد عَنْهُم الْعَدو ويحميهم كَمَا أصبح مَاله نَافِعًا لِذَوي الْحَاجَات فَهُوَ نَافِع النَّاس كلهم وَمَاله نَافِع ذَوي الْحَاجَات إِلَيْهِ وَإِذا عرضت حَاجَة نَهَضَ لَهَا
- ١٣
هانَ عَلى قَلبِهِ الزَمانُ فَما
يَبينُ فيهِ غَمٌّ وَلا جَذَلُ
الواحدي: هذا صفة الكامل العقل الذي يستخف بالنوائب والحوادث لعلمه أنها لا تبقى لا الغم ولا السرور فلا يكون لهما فيه أثر فلا يبطر عند السرور ولا يجزع عند ما يجزئه
العكبري: الْغَرِيب الجذل الْفَرح الْمَعْنى يَقُول لصِحَّة عقله هان على قلبه فعل الدَّهْر لعلمه أَن الْفَرح لَا يَدُوم وَالْغَم لَا يَدُوم فَلَا يبطر عِنْد السرُور وَلَا يجزع عِنْد الْحزن وَهَذِه صفة الْعَاقِل اللبيب
- ١٤
يَكادُ مِن طاعَةِ الحِمامِ لَهُ
يَقتُلُ مَن مادَنا لَهُ أَجَلُ
العكبري: الْغَرِيب الْحمام الْمَوْت الْمَعْنى يَقُول أَن الْمَوْت طائع لأَمره فَلَو أَرَادَ أَن يقتل من لم يسم أَجله لساعده على ذَلِك طَاعَته إِيَّاه
- ١٥
يَكادُ مِن صِحَّةِ العَزيمَةِ ما
يَفعَلُ قَبلُ الفِعالِ يَنفَعِلُ
الواحدي: يكاد فعله يسابقه لصحة تقديره ونفاذ عزيمته فما يفعل ينفعل قبل فعله
العكبري: الْمَعْنى يَقُول فعله يكَاد يسابقه لصِحَّة تَقْدِيره ونفاذ عزيمته فَمَا يَفْعَله ينفعل قبل فعله وَهُوَ من قَول الشَّاعِر (سَدِكَتْ بِهِ الأقْدَارُ حَتَّى إنَّها ... لَتَكادُ تَفْجؤُهُ بِمَا لَمْ يُقْدَرِ)
- ١٦
تُعرَفُ في عَينِهِ حَقائِقُهُ
كَأَنَّهُ بِالذَكاءِ مُكتَحِلُ
الواحدي: يقول حقائق الخصال والمعاني التي خلقها الله فيه تعرف بالنظر إلى عينه فكأن ذكاءه وحدة ذهنه وفطنته موجود في عينه كالكحل
العكبري: الْمَعْنى يَقُول الْمعَانِي الَّتِي خلقهَا الله فِيهِ تعرف بِالنّظرِ إِلَى عينه فَكَأَن ذكاءه وحدة ذهنه وفطنته مَوْجُودَة فِي عينه كالكحل
- ١٧
أُشفِقُ عِندَ اِتِّقادِ فِكرَتِهِ
عَلَيهِ مِنها أَخافُ يَشتَعِلُ
الواحدي: يقول إذا اضطرمت فكرته واحتد ذهنه اشفقت عليه أن يشتعل بنار فكرته فيصير نارا متوقدا كما قال ابن الرومي، أخشى عليك اضطرام الذهن لا حذرا،
العكبري: الْإِعْرَاب حذف أَن وَرفع الْفِعْل وَكَانَ التَّقْدِير أَن يشتعل الْمَعْنى يَقُول إِذا اضطرمت فكرته واحتد ذهنه أشفقت عَلَيْهِ أَن يشتعل بِنَار فكرته فَتَصِير نَارا متوقدة كَقَوْل ابْن الرُّومِي (أخْشَى عَلَيْكَ اضْطرامَ الذّهْنِ لَا حَذّراَ ... )
- ١٨
أَغَرُّ أَعداؤُهُ إِذا سَلِموا
بِالهَرَبِ اِستَكبَروا الَّذي فَعَلوا
العكبري: الْإِعْرَاب هُوَ أغر وأعداوه ابْتِدَاء وَمَا بعده الْخَبَر الْغَرِيب الْأَغَر السَّيِّد الْكَرِيم وَفُلَان غره قومه أَي سيدهم والاغر الشريف الْمَعْنى يَقُول هُوَ سيد شرِيف وأعداؤه إِذا سلمُوا من الْقَتْل بهربهم من بَين يَدَيْهِ يَسْتَكْبِرُونَ ويستكثرون فعلهم لِأَن الْهَرَب من بَين يَدَيْهِ شجاعة لَهُم
- ١٩
يُقبِلُهُم وَجهَ كُلِّ سابِحَةٍ
أَربَعُها قَبلَ طَرفِها تَصِلُ
الواحدي: أي يجعل إليهم وجه كل فرس سابحة تقول اقبلته وجهي أي حولته وجهي وهذا من قول أبي نواس، يسبق طرف العين في التهابه، أي في شدة عدوه
- ٢٠
جَرداءَ مِلءِ الحِزامِ مُجفَرَةٍ
تَكونُ مِثلَي عَسيبِها الخُصَلُ
الواحدي: يقول أنها تملأ الحزام بسعة جنبيها وعظم بطنها والمجفرة الواسعة الجنبين والجفرة سعتهما والخصل جمع خصلة يريد أن شعر ذنبها أطول من عسيبها وهو عظم الذنب ويستحب قصره وطول شعره
العكبري: الْغَرِيب الجرداء القليلة الشّعْر وَقيل متجردة من الْخَيل لتقدمها ومجفرة وَاسِعَة الْجوف فَهِيَ تملأ الحزام لسعة جنبيها وَعظم بَطنهَا والخصل جمع خصْلَة والعسيب عظم الذَّنب وَيسْتَحب قصره وَطول شعره الْمَعْنى يَقُول بِكُل جرداء تملأ الحزام لعظم جنبيها وسعة بَطنهَا وعسيبها قصير طَوِيل الشّعْر وَهُوَ وصف جيد فِي الْخَيل
- ٢١
إِن أَدبَرَت قُلتَ لا تَليلَ لَها
أَو أَقبَلَت قُلتَ ما لَها كَفَلُ
الواحدي: التليل العنق والكفل الردف ويستحب فيهما الأشراف أي من حيث تأملتها وجدتها مشرفة عند اقبالها بعنقها وعند ادبارها بعجزها كما قال عليّ بن جبلة، تحسبه أقعد في استقباله، حتى إذا استدبرته قلت أكب،
العكبري: الْغَرِيب التليل الْعُنُق والكفل الردف وَيسْتَحب فِيهَا الإشراف أَي من حَيْثُ تأملتها رَأَيْتهَا مشرفة عِنْد إقبالها بعنقها وَعند أدبارها بعجزها فتهز مقبلة وتنصب مُدبرَة الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْفرس من حَيْثُ تأملتها رَأَيْتهَا حَسَنَة فِي إقبالها وأدبارها وَهُوَ من قَول عَليّ بن جبلة (تَحْسِبُهُ أقْعَدَ فِي اسْتِقْبالِهِ ... حَتَّى إِذا اسْتَدْبَرْتَهُ قُلتَ أكَبّ)
- ٢٢
وَالطَعنُ شَزرٌ وَالأَرضُ واجِفَةٌ
كَأَنَّما في فُؤادِها وَهَلُ
الواحدي: أصل الشزر في الفتل وهو ما أدير به عن الصدر ثم يستعمل في الطعن فيقال شزرا إذا فتل يده عن يمين أو شمال وذلك أشد الطعن وواجفة مضطربة لشدة الحرب ترى أن الأرض تتحرك كأن في قلب الأرض فزعا فهي ترتعد من الخوف ولما وصف الأرض بالحركة من الخوف استعار لها قلبا والواو واو الحال لأن المعنى يقبلهم وجه كل سابحة في هذه الحال
العكبري: الْغَرِيب أصل الشرز أَن يقبل يَده فِي الطعْن وَهُوَ مَا أدير بِهِ عَن الصَّدْر واجفة مضطربة والوهل الْفَزع الْمَعْنى يَقُول الطعْن شرز يقبل الْفَارِس يَده عَن يَمِين وشمال وَهُوَ أَشد الطعْن فَيرى أَن الأَرْض تميد كَأَن فِي قَلبهَا فَزعًا فَهِيَ ترتعد من الْخَوْف وَجعل الأَرْض متحركة فاستعار لَهَا قلبا والطعن وَاو الْحَال أَي تقبلهم كل سابحة فِي هَذِه الْحَال
- ٢٣
قَد صَبَغَت خَدَّها الدِماءُ كَما
يَصبُغُ خَدَّ الخَريدَةِ الخَجَلُ
الواحدي: شبه وجه الأرض متلطخا بالدماء بخد الجارية الحيية إذا خجلت فاحمر لونها
العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي خدها يعود على الأَرْض الْغَرِيب الخريدة الْمَرْأَة الحيية وَجَمعهَا خرد وخرائد الْمَعْنى يَقُول الدِّمَاء قد صبغت خد الأَرْض فَشبه خد الأَرْض مُلَطَّخًا بِالدَّمِ بخد الْجَارِيَة الحيية إِذا خجلت واحمر وَجههَا وَاسْتعْمل أَلْفَاظ النسيب فِي وَقت الشدَّة والحماسة ثقافة مِنْهُ واقتدارا فِي الْكَلَام
- ٢٤
وَالخَيلُ تَبكي جُلودُها عَرَقاً
بِأَدمُعٍ ما تَسُحُّها مُقَلُ
العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن الْخَيل من شدَّة الطراد قد عرقت فَجعل جلودها باكية بالعرق وَهُوَ مثل الدمع إِلَّا أَنه لم ينزل من عُيُون وَلَا جفون
- ٢٥
سارَ وَلا قَفرَ مِن مَواكِبِهِ
كَأَنَّما كُلُّ سَبسَبٍ جَبَلُ
الواحدي: يريد أنه عم القفار والأماكن الخالية بجيوشه فملأها حتى لم يبق قفر والسبسب المتسع من الأرض وشبهه بالجبل لكثافة جيوشه وارتفاعها بالخيل والأسلحة والرماح الا ترى أنه قال
العكبري: الْإِعْرَاب سَار صفة لأغر فِي أول الأبيات الْغَرِيب القفر جمعه قفار وَهِي الأَرْض المقفرة من النَّاس وَالسَّبَب المتسع المستوى من الأَرْض الْمَعْنى يَقُول قد عَم القفار والأماكن الخالية بجيوشه فَلم يبْق قفر وَلَا سبسب إِلَّا ملأَهُ فَكَأَن السباسب جبال وَشبهه بِالْجَبَلِ لكثافة جيوشه وارتفاعها بالأسلحة والرماح
- ٢٦
يَمنَعُها أَن يُصيبُها مَطَرٌ
شِدَّةُ ما قَد تَضايَقَ الأَسَلُ
الواحدي: فجعل فيها من الرماح ما يمنعها المطر من تضايقها بكثرتها وأصل هذا المعنى لقيس بن الحطيم، لو أنك تلقى حنظلاً فوق هامنا، تدحرج عن ذي سامة المتقارب، ثم قال ابن الرومي، فلو حصبتهم بالفضاء سحابة، لظلت على هاماتهم تتدحرج، فنزل عن الحنظل إلى البرد وبالغ في ذلك ثم نزل المتنبي عن البرد إلى المطر وهو الطف منه ثم أخذ السري هذا المعنى فقال، تضايق حتى لو جرى الماء فوقه، حماه ازدحام البيض أن يتسريا،
العكبري: الْغَرِيب الأسل رماح تصنع من شجر الأسل وَقيل كل شجر لَهُ شوك طَوِيل فشوكه أسل وَمِنْه سميت الرماح الأسل الْمَعْنى يَقُول يمْنَع خيله وجيوشه أَن ينالها الْمَطَر مَا قد عَمها من تضايق الرماح وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول قيس بن الخطيم (لَوَ انَّكَ تُلْقى حَنْظَلاً فْوقَ هامنا ... تدَحْرَجَ عّن ذِي سامِهِ المُتَقارِبِ) يُرِيد بِذِي سامه بيضه المطلي بِالذَّهَب والسام عروق الذَّهَب وَقَالَ ابْن الرُّومِي (فَلَوْ حَصَبَتَهُمْ بالفَضَاءِ سَحابَةٌ ... لظَلَّتْ على هاماتِهمْ تتَدحْرَجُ) وَأَخذه السّري الْموصِلِي فَقَالَ (تضَايقَ حَتَّى لوْ جَرَى الماءُ فوْقهُ ... حَماهُ ازْدِحامُ البيضِ أنْ يَتَسربا) فنقله ابْن الرُّومِي من الحنظل إِلَى الْبرد وَنَقله المتنبي عَن الْبرد إِلَى الْمَطَر وَنَقله السّري إِلَى المَاء والمطر أبلغ وَجعل مانعه من الْوُصُول إِلَيْهِم تضايق الأسل وتكاثفه عَلَيْهِم
- ٢٧
يا بَدرُ يا بَحرُ يا عَمامَةُ يا
لَيثَ الشَرى يا حَمامُ يا رَجُلُ
الواحدي: يقول أنت بدر في الحسن بحر في الجود سحاب في كثرة العطاء ليث في الشجاعة موت للعدو ورجل في الحقيقة يعني جمعت هذه الأوصاف وأنت رجل
العكبري: الْغَرِيب الشرى هُوَ طَرِيق فِي سلمى كثير الْأسد تنْسب إِلَيْهِ الْأسود وَالْحمام الْمَوْت الْمَعْنى يَقُول أَنْت فِي جمالك بدر وَفِي جودك بَحر وسحاب وَفِي أقدامك وشجاعتك لَيْث وَفِي إقدامك على قتل الْأَعْدَاء موت وَقد جمعت هَذِه الصِّفَات وَأَنت رجل
- ٢٨
إِنَّ البَنانَ الَّذي تُقَلِّبُهُ
عِندَكَ في كُلِّ مَوضِعٍ مَثَلُ
العكبري: الْغَرِيب البنان الأنامل وَيُقَال بنان وبنام بالنُّون وَالْمِيم قَالَ رؤبة (وكَفَّكِ المُخَضَّبِ البُنَامِ ... ) يُقَال بنان وبنانة وَجمع الْقلَّة بنانات وَقد يستعار بِنَاء أَكثر الْعدَد لأقله قَالَ ابْن أَحْمَر (قَدْ جَعَلَتْ فِّي عَلى الطراَزِ ... خَمْسَ بنانٍ قانِيءَ الأظْفارِ) يُرِيد خمْسا من البنان الْمَعْنى يَقُول كفك الَّذِي تقبله وَأَنت فِي بلدك بِهِ يضْرب الْمثل فِي الْجُود وروى فِي بعض النّسخ نقلبه من التَّقْبِيل أَي نقبله نَحن وَالنَّاس أَجْمَعُونَ
- ٢٩
إِنَّكَ مِن مَعشَرٍ إِذا وَهَبوا
ما دونَ أَعمارِهِم فَقَد بَخَلوا
الواحدي: أي بخلوا عند أنفسهم ولم يفعلوا الواجب عليهم بحكم جودهم حيث لم يهبوا الأعمار
العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح بخلوا عِنْد أنفسهم لأَنهم لم يَفْعَلُوا الْوَاجِب عِنْدهم وَيجوز أَن يكون بخلوا نسبهم النَّاس إِلَى الْبُخْل لأقتصارهم على مَا دون أعمارهم أَي من عَادَتهم بذل أعمارهم وَالْأول أقوى وَنقل الواحدي الأول قَالَ
- ٣٠
قُلوبُهُم في مَضاءِ ما اِمتَشَقوا
قاماتُهُم في تَمامِ ما اِعتَقَلوا
الواحدي: الامتشاق الافتعال من المشق وهو سرعة الطعن والضرب والاعتقال امساك الرمح بين الساق والركاب يقول قلوبهم في مضاء سيوفهم وقدودهم في طول رماحهم والعائد إلى الموصول محذوف من البيت وتقديره ما امتشقوا به واعتقلوه
العكبري: الْغَرِيب امتشق افتعل من الْمشق وَهُوَ أَن يسل السَّيْف بِسُرْعَة والأعتقال أَن تجْعَل الرمْح بَين السَّاق والركاب الْمَعْنى يُرِيد أَن قُلُوبهم فِي مضاء سيوفهم وقدودهم فِي طول رماحهم والعائد إِلَى الموصلين مَحْذُوف يُرِيد مَا امتشقوا بِهِ واعتقلوه وَقَالَ ابْن وَكِيع أَخذ هَذَا من قَول أبي محلم عَوْف بن محلم (إِن الثَّمانِينَ وّبُلِّغْتَها ... قَدْ أحْوَجَتْ سَمْعي إِلَى تَرْجُمانِ) (وَبَدَّلَتْنِي بالشِّطاطِ انحِنأ ... وكنتُ كالصَّعْدةِ تَحتَ السِّنانِ)
- ٣١
أَنتَ نَقيضُ اِسمِهِ إِذا اِختَلَفَت
قَواضِبُ الهِندِ وَالقَنا الذُبُلُ
الواحدي: يقول أنت رجل نقيض اسمه إذا جاءت الرماح وذهبت وتفسير هذا البيت فيما بعده
العكبري: الْغَرِيب قواضب جمع قاضب وَهِي القواطع منسوبة إِلَى حَدِيد الْهِنْد والذبل الطوَال الصلاب الْمَعْنى يَقُول أَنْت بدر وَلَكِنَّك فِي الْحَرْب نقيض اسْمك وَفَسرهُ بِمَا بعده فَقَالَ
- ٣٢
أَنتَ لِعَمري البَدرُ المُنيرُ وَلَ
كِنَّكَ في حَومَةِ الوَغى زُحَلُ
الواحدي: القمر سعد وزحل نحس يريد أنك في الحرب نحس على اعدائك
العكبري: الْغَرِيب حومة الوغى شدَّة الْحَرْب ورحل نجم من الْكَوَاكِب السَّبْعَة المدبرات وَهُوَ كَوْكَب نحس وَالْقَمَر سعد الْمَعْنى يَقُول أَنْت سعد لِأَن الْقَمَر سعد وَلَكِنَّك إِذا اشْتَدَّ الْحَرْب كنت على أعدائك زحل لِأَنَّك هَلَاك لَهُم فَأَنت بدر وَهُوَ الْقَمَر وَالْقَمَر سعد وزحل نحس فَلهَذَا قَالَ أَنْت نقيض اسْمه والمنجمون يَزْعمُونَ أَن الْقَمَر سعد وزحل نحس وَهُوَ لَا ينْصَرف كعمر وَزفر وَالْمعْنَى يُوصف بِالنورِ فيهتدي بِهِ فِي الْأَسْفَار وَأَنت فِي الْحَرْب نقيض اسْمك تقتل النَّاس وتشير الْغُبَار بِالْخَيْلِ فتظلم الأَرْض ففعلك فِي الْحَرْب نقيض فعلك فِي السّلم وزحل يُوصف بابطء السّير فَأَنت فِي الْحَرْب كزحل لَا يسْرع السّير وَفِي غَيرهَا كَالْقَمَرِ وَقيل رَحل ملك الْمَوْت لِأَنَّهُ كَوْكَب كثير الهلكة
- ٣٣
كَتيبَةٌ لَستَ رَبَّها نَفَلٌ
وَبَلدَةٌ لَستَ حَليَها عُطُلُ
الواحدي: النفل الغنيمة والعطل التي لا حلي لها يقول كل كتيبة لست صاحبها فهي نفل للعدو وكل بلدة لست حليها فهي عطل عن الحلي
العكبري: الْغَرِيب الكتيبة الْجَمَاعَة من الْخَيل وَالنَّفْل الْغَنِيمَة والعطل الَّتِي لَا حلى عَلَيْهَا الْمَعْنى يَقُول كل جمَاعَة لست أميرها فَهِيَ غنيمَة لمن وجدهَا وكل بَلْدَة لست زينتها فَهِيَ عاطل
- ٣٤
قُصِدتَ مِن شَرقِها وَمَغرِبِها
حَتّى اِشتَكَتكَ الرِكابُ وَالسُبُلِ
الواحدي: يقول قصدك الناس من شرق الأرض وغربها طمعا في عطائك وحرصا على لقائك حتى اشتكتك الإبل لكثرة ما امتطيت إليك والطرق بكثرة ما وطئت وذللت بالخفاف والحوافر والأقدام وقال ابن دوست لأنها ضاقت بكثرة القاصدين والسالكين وليس بشيء وشكوى الإبل كثيرة في الشعر كقول أبي العتاهية، إن المطايا تشتكيك لأنها، قطعت إليك سباسبها ورمالا، وكقول البحتري، يشتكي الوجى والليل ملتبس الدجى، غريرية الأنساب مرت بقيعها، ومثله كثير وأما اشتكاء السبل فهو من اختراعات المتنبي وكنى عن الأرض في شرقها وغربها قبل الذكر
العكبري: الْغَرِيب الركاب الْإِبِل الَّتِي يسَار عَلَيْهَا الْوَاحِدَة رَاحِلَة وَلَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا وَالْجمع الركب مثل الْكتب والسبل جمع السَّبِيل وَهِي الطّرق قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تتبعوا السبل فَتفرق بكم عَن سَبيله﴾ الْمَعْنى يَقُول قصدك النَّاس من مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا طَمَعا فِي عطائك وحرصا على لقائك حَتَّى أَن الْإِبِل اشتكت لِكَثْرَة مَا امتطيت إِلَيْك والطرق بِكَثْرَة مَا وطِئت وَذَلِكَ بالجفاف والحوافر والأقدام قَالَ الواحدي قَالَ ابْن دوست لِأَنَّهَا ضَاقَتْ بِكَثْرَة القاصدين والسالكين وَلَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ أَبُو الْفَتْح أما شكوى الركاب فكثير وَأما شكوى الطّرق فأظنه لم يسْبق إِلَيْهِ فاشتكاء الْمطِي كَقَوْل أبي الْعَتَاهِيَة (إنَّ المَطايا تَشْتَكيكَ لِأَنَّهَا ... قَطَعَتْ إلَيْكَ سَبابا وَرِمالاً) وكقول البحتري (تَشَكَى الوَجَى واللَّيْلُ مُلْتَبِسُ الدُّجَى ... ) وَقَوله وشرقها وَمَغْرِبهَا يُرِيد الأَرْض وَلم يجر لَهَا ذكر وَذَلِكَ للْعلم بِهِ وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن وَالشعر
- ٣٥
لَم تُبقِ إِلّا قَليلَ عافِيَةٍ
قَد وَفَدَت تَجتَدِيكَها العِلَلُ
الواحدي: هذا كقوله أيضا، وبذلت ما ملكته نفسك كله، حتى بذلت لهذه صحاتها،
العكبري: الْغَرِيب تجتديكها تطلبها ونستوهبها والعلل جمع عِلّة الْمَعْنى يَقُول قد أذهبت مَالك بالعطاء فَلم يبْق إِلَّا قَلِيل من الْعَافِيَة فقد قدمت عَلَيْك الْعِلَل تستوهبه وَهُوَ كَقَوْلِه (وَبذَلْتَ مَا ملَكَتْهُ نفسُكَ كُلَّهُ ... حَتَّى بَذَلْتَ لِهَذهِ صِحَّاتِها)
- ٣٦
عُذرُ المَلومَينِ فيكَ أَنَّهُما
آسٍ جَبانٌ وَمِبضَعٌ بَطَلُ
الواحدي: كان الفصاد قد فصده واخطأ في فصده ونفذت حديدته في يده واصابه لذلك مرض وجعلهما ملومين في ذلك الخطأ الحاصل منهما ثم قال عذرهما فيك أن الطبيب كان جبانا فارتعدت يده والمبضع كان شجاعا لحدته ونفاذه فتولدت العلة من هذين ثم ذكر للطبيب عذرا آخر فقال
العكبري: الْغَرِيب الآسى الطَّبِيب والمبضع حَدِيدَة الفاصد والبطل الشجاع الْمَعْنى أَرَادَ ان الطَّبِيب لما فصده أَخطَأ فِي فصده فنفذت حديدته فِي يَده وأصابه لذَلِك مرض وَجعل الطَّبِيب والمبضع ملومين للخطأ الَّذِي كَانَ مِنْهُمَا ثمَّ بَين عُذْرهمَا فَقَالَ كَانَ الطَّبِيب جَبَانًا والمبضع شجاعا فتولدت بَينهمَا هَذِه الْعلَّة ثمَّ أَقَامَ للطبيب عذرا آخر فَقَالَ
- ٣٧
مَدَدتَ في راحَةِ الطَبيبِ يَداً
وَما دَرى كَيفَ يُقطَعُ الأَمَلُ
الواحدي: أي إنما وقع له الخطأ لأن يدك أمل كل أحد منها يرجون العطاء والإحسان ولم يدر الطبيب كيف يقطع الأمل لأنه إنما تعود قطع العروق لا قطع الآمال وقال ابن جنى أي أن عروق كفك تتصل بها اتصال الآمال فكأنها آمال وهذا خطأ فاسد وكلام من لم يعرف المعنى
العكبري: الْمَعْنى قَالَ الواحدي قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد أَن عروق كفك تتصل بهَا اتِّصَال الآمال فَكَأَنَّهَا آمال وَهَذَا كَلَام فَاسد وَكَلَام من لَا يعرف الْمَعْنى وَإِنَّمَا الْمَعْنى إِنَّمَا وَقع لَهُ الْخَطَأ لِأَن يدك أمل كل أحد وَمِنْهَا يرجون الْإِحْسَان وَالعطَاء وَلم يدر الطَّبِيب كَيفَ يقطع الأمل وَإِنَّمَا تعود قطع الْعُرُوق لاقطع الآمال وَقد أَكثر النَّاس فِي هَذَا الْمَعْنى قَالَ عبد الله بن المعتز للقاسم بن عبيد الله (يَا فاصداً لِيدٍ جَلَّتْ أياديِها ... وَنَالَ مِنْها الَّذي يَرْجُوهُ رَاجِيها) (يَدُ الغِنَى هيَ فارْفُقْ لَا تُرِقْ دَمَها ... فإنَّ أرْزاقَ طُلَاّبِ الغِنى فِيها) وَقَالَ أَيْضا للمعتمد (يَا دَما سالَ مِنْ ذِراعِ الإمامِ ... أنتَ أذْكى مِنْ عَنْبَرٍ ومُدَامِ) (قَدْ حَسِبْناكَ إذْ جَرَيْتَ إِلَى الطَّسْتِ ... دُمُوعا منْ مُقْلَتيْ مُسْتَهامِ) (إَنمَا غَيَّبَ الطَّبِيبُ شَبا المِبْضَعِ ... فِي نَفْسِ مُهْجَةِ الإسْلامِ) وَقَالَ آخر (لَقَدْ غَدَا الصَّارِمُ فِي حَيْرَةٍ ... يَعْجَبُ مِمَّا صَنَعَ المِبْضَعُ)
- ٣٨
إِن يَكُنِ البَضعُ ضَرَّ باطِنِها
فَرُبَّما ضَرَّ ظَهرَها القُبَلُ
الواحدي: عني بالنفع الفصد ويروي البعض وهو اظهر وأراد بضر القبل كثرة تقبيل الناس ظهر كفه حتى أثرت فيه وضرته وقد اكثر الشعراء في ذكر تقبيل اليد ولم يذكر أحد أنها استضرت بالقبل غير أبي الطيب وهو من مبالغاته قال ابن الرومي، فامدد إلى يداً تعود بطنها، بذل النوال وظهرها التقبيلا، وقال إبراهيم بن العباس، لفضل بن سهل يد، تقاصر عنها المثل، فباطنها للندى، وظاهرها للقبل، وقال أبو الضياء الحمصي، ما خلقت كفاك إلا لأربع، وما في عباد الله مثلك ثاني، لتجريد هندي وإسداء نائل، وتقبيل أفواه وأخذ عنان، وقد ملح من قال، يد تراها أبداً، فوق يد وتحت فم، ما خلقت بنانها، إلا لسيف أو قلم،
العكبري: الْغَرِيب الْقبل جمع قبْلَة وَهِي اللثم بالفم الْمَعْنى يَقُول إِن كَانَ النَّفْع وَهُوَ الفصد وروى قوم الْبضْع وَهُوَ جيد ظَاهر الْمَعْنى يَقُول إِن كَانَ الفصد ضرّ بَاطِنهَا فَهِيَ يَد كَرِيمَة متعودة التَّقْبِيل فَرُبمَا كَثْرَة التَّقْبِيل تضر ظهرهَا وَلم يذكر أحد أَن التَّقْبِيل يضر الْيَد إِلَّا هُوَ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا من مبالغاته وَقد أَكثر النَّاس من ذكر تقبيلها قَالَ ابْن الرُّومِي (فامْدُدْ إلىَّ يّداً تَعَوَّدَ بَطْنُها ... بَذْلَ النَّوَالِ وظَهْرُها التَّقْبِيلا) وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس للفضل بن سهل (لَفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ يَدٌ ... تَقاصَرَ عَنْها المَثَلْ) (فَباطُنها للِنَّدَى ... وَظاهرُها لِلْقُبَلْ) وَقَالَ أَبُو الضياء الْحِمصِي (وَما خُلِقَتْ كَفَّاكَ إِلَّا لأرْبَعٍ ... وَما فِي عبادِ اللهِ مِثْلُكَ ثانِ) (لِتَجْرِيدِ هِنْدِيّ وَإسْداءِ نائلٍ ... وَتَقْبِيلِ أفْوَاهِ وأخْذِ عِنانِ) وَقد أحسن الْقَائِل بقوله (يَدٌ نَرَاها أبَداً ... فَوْقَ يَدٍ وَتْحتَ فَمْ) (مَا خُلقَتْ بَناُنها ... إلَاّ لسَيْفٍ أوْ قَلَمْ) قَالَ أَبُو الْفَتْح مَا علمت أَن أحدا جعل الْقبل تضر إِلَّا المتنبي فِي الْمُبَالغَة قَالَ ابْن المعتر (وَيْحَ الطَّبيبِ الَّذي بالجَهلِ مسَّ يَدَكْ ... مَا كانَ أجْهَلَهُ فِيمَا بِهِ اعْتَمَدَكْ) (لَوْ أنَّ ألحاظَهُ كانَتْ مَباضِعَهُ ... ثُمَّ انْتَحاكَ بِها مِنْ رِقةٍ فَصَدَكْ) واللحظ دون الْقبل وأبلغ من هَذَا كُله (ومَرَّ بِفكْرِي خاطراً فَجَرَحْتُ ... وَلْم أرَ شَيْئاً قَط يَجْرَحُهُ الفِكْرُ)
- ٣٩
يَشُقُّ في عِرقِها الفِصادُ وَلا
يَشُقُّ في عِرقِ جودِها العَذَلُ
الواحدي: الفصاد هو الفصد وأراد بالشق التأثير والنفاذ لذلك عداه بفي واستعار لجوده عرقا لما ذكر عرق يده يقول الفصد يشق عرق يدرك والعذل لا يشق عرق جودها أي لا ينجع قول العاذل فيك
العكبري: الْغَرِيب الفصاد والفصد سَوَاء والشق التَّأْثِير والعذل والعذل لُغَتَانِ كالسقم والسقم الْمَعْنى يَقُول ينفذ فِي عروقها فَلهَذَا عداهُ بفي واستعار لجوده عرقا لما ذكر عرق الفصاد ليعطي الشّعْر حَقه وَالْمعْنَى ينفذ فِيهَا الفصد وَلَا ينفذ فِيهَا كَلَام العذال وَقد نظر فِيهِ إِلَى قَول حبيب بن أَوْس الطَّائِي (خَلائِق كُالزَّغْفِ المُضاعَفِ لَمْ يكُنْ ... لِيَنْفُذَها يَوْما شَباةُ اللَّوَاثمِ)
- ٤٠
خامَرَهُ إِذ مَدَدتَها جَزَعٌ
كَأَنَّهُ مِن حَذافَةٍ عَجِلُ
الواحدي: يقول خالط الطبيب لما مددت يدك إليه للفصد جزع من هيبتك فعجل في الفصد ولم يتأن كأنه عجل من حذقه ومن روى عجل على المصدر أراد كأنه ذو عجل من حذاقة فحذف المضاف
العكبري: الْغَرِيب خامر خالط والجزع الْفَزع وحذاقة وحذق مصدران الْإِعْرَاب من روى عجل بِكَسْر الْجِيم أَرَادَ انه عجل من حذقه وَمن روى بِفَتْح الْجِيم أَرَادَ ذَا عجل فَحذف الْمُضَاف الْمَعْنى لما مددت يدك أَصَابَهُ جزع من هيبتك فَعجل فِي الفصد وَلم يتأن كَأَنَّهُ عجل من حذاقته
- ٤١
جازَ حُدودَ اِجتِهادِهِ فَأَتى
غَيرَ اجتِهادٍ لِأُمِّهِ الهَبَلُ
الواحدي: يقول بالغ في الاجتهاد حتى جاوز حد الاجتهاد ففعل ما هو غير اجتهاد لأن الخطأ من فعل المقصرين ثم دعا عليه فقال لأمه الهبل وهو الثكل
العكبري: الْغَرِيب الهبل الثكل وَهُوَ مصدر هبلته أمه أَي ثكلته والإهبال الإثكال والهبول من النِّسَاء الثكول الْمَعْنى يَقُول بَالغ فِي الِاجْتِهَاد حَتَّى جَازَ حَده فَفعل مَا هُوَ غير اجْتِهَاد لَان الْخَطَأ من فعل الْمُقَصِّرِينَ ثمَّ دَعَا عَلَيْهِ فَقَالَ لأمه الثكل
- ٤٢
أَبلَغُ ما يُطلَبُ النَجاحُ بِهِ ال
طَبعُ وَعِندَ التَعَمُّقِ الزَلَلُ
الواحدي: التعمق بلوغ عمق الشيء وهو اقصاه يريد به المبالغة ومجاوزة الحد يقول النجاح في الأمور مقرون بما يفعله الإنسان بطبعه فإذا تكلف وبالغ زل فأخطأ
العكبري: الْغَرِيب الطَّبْع الْعَادة والتعمق بُلُوغ عمق الشَّيْء وَهِي كلمة غَرِيبَة فصيحة الْمَعْنى يَقُول إِذا فعل الْإِنْسَان الشَّيْء بعادته وجد النجاح فِيهِ وَإِذا بَالغ وتعمق وتكلف أَخطَأ وَزَل وَهَذَا من أحسن الْأَمْثَال وَهُوَ من قَول عبد القدوس (فَدَعِ التَّعَمُّقَ فِي الأمُورِ فإَّنمَا ... قَرُبَ الهَلاكُ بِكُلّ مَنْ يَتَعَمَّقُ)
- ٤٣
اِرثِ لَها إِنَّها بِما مَلَكَت
وَبِالَّذي قَد أَسَلتَ تَنهَمِلُ
العكبري: الْغَرِيب أرث لَهَا أَي رق ورثيت الْمَيِّت بَكَيْت عَلَيْهِ وأسلت المَاء وسال المَاء والأنهمال الانسكاب الْمَعْنى يَقُول ارْفُقْ بهَا فَأَنَّهَا تجود بِمَا تملك ورق لَهَا
- ٤٤
مِثلُكَ يا بَدرُ لا يَكونُ وَلا
تَصلُحُ إِلّا لِمِثلِكَ الدُوَلُ
الواحدي: يقول لا يخلق الله مثلك ولا تصلح الدولات إلا لك في جودك وكرمك واحسانك إلى الناس وصاحب الدولة يجب أن يكون كريما سخيا لينتفع الناس بدولته والمثل الثاني صلة يريد إلا لك
العكبري: الْغَرِيب الدول جمع دولة وَقَالَ قوم الدولة بِالْفَتْح وَالضَّم سَوَاء فِي الْحَرْب وَهُوَ من تداول الشَّيْء الْمَعْنى يَقُول يَا بدر لَا يخلق الله مثلك وَلَا تصلح الدولات إِلَّا لَك وَمثله صلَة فِي الْكَلَام لِأَنَّك فَرد فِي جودك وشجاعتك وإحسانك إِلَى النَّاس وَصَاحب الدولة يصلح أَن يكون فِيهِ خصالك لينْتَفع بدولته النَّاس كَمَا ظن وَلَكِن جمع ذكر سيرهم وسيلان دمعه على أَثَرهم فِي بَيت وَاحِد توجعا وتحسرا وَلَيْسَ يُرِيد السَّبق وَلَا التَّأَخُّر وَمثله لِابْنِ الرُّومِي (لهُمْ على العِيْسِ إمْعانٌ يَشُطّ بِهمْ ... وللدمُّوُعِ عَلى الحَدَّيْنِ إمعان)
هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري
أبيات مشهورة منها(٦)
- في سَعَةِ الخافِقَينِ مُضطَرَبٌ ... وَفي بِلادٍ مِن أُختِها بَدَلُ
- أَبلَغُ ما يُطلَبُ النَجاحُ بِهِ ال ... طَبعُ وَعِندَ التَعَمُّقِ الزَلَلُ
- إِذا صَديقٌ نَكِرتُ جانِبَهُ ... لَم تُعيِني في فِراقِهِ الحِيَلُ
- يَجذِبُها تَحتَ خَصرِها عَجُزٌ ... كَأَنَّهُ مِن فِراقِها وَجِلُ
- إِن أَدبَرَت قُلتَ لا تَليلَ لَها ... أَو أَقبَلَت قُلتَ ما لَها كَفَلُ
- إِنَّكَ مِن مَعشَرٍ إِذا وَهَبوا ... ما دونَ أَعمارِهِم فَقَد بَخَلوا
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.