هو البين حتى ما تأنى الحزائق

الشاعر: المتنبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«هو البين حتى ما تأنى الحزائق» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هُوَ البَينُ حَتّى ما تَأَنّى الحَزائِقُ — وَيا قَلبِ حَتّى أَنتَ مِمَّن أُفارِقُ

وَقَفنا وَمِمّا زادَ بَثّاً وُقوفُنا — فَريقَي هَوىً مِنّا مَشوقٌ وَشائِقُ

وَقَد صارَتِ الأَجفانُ قَرحى مِنَ البُكا — وَصارَ بَهاراً في الخُدودِ الشَقائِقُ

عَلى ذا مَضى الناسُ اِجتِماعٌ وَفُرقَةٌ — وَمَيتٌ وَمَولودٌ وَقالٍ وَوامِقُ

تَغَيَّرَ حالي وَاللَيالي بِحالِها — وَشِبتُ وَما شابَ الزَمانُ الغُرانِقُ

سَلِ البيدَ أَينَ الجِنُّ مِنّا بِجَوزِها — وَعَن ذي المَهاري أَينَ مِنها النَقانِقُ

وَلَيلٍ دَجوجِيٍّ كَأَنّا جَلَت لَنا — مُحَيّاكَ فيهِ فَاِهتَدَينا السَمالِقُ

فَما زالَ لَولا نورُ وَجهِكَ جُنحُهُ — وَلا جابَها الرُكبانُ لَولا الأَيانِقُ

وَهَزٌّ أَطارَ النَومَ حَتّى كَأَنَّني — مِنَ السُكرِ في الغَرزَينِ ثَوبٌ شُبارِقُ

شَدَوا بِاِبنِ إِسحاقَ الحُسَينِ فَصافَحَت — ذَفارِيَها كيرانُها وَالنَمارِقُ

بِمَن تَقشَعِرُّ الأَرضُ خَوفاً إِذا مَشى — عَلَيها وَتَرتَجُّ الجِبالُ الشَواهِقُ

فَتىً كَالسَحابِ الجونِ يُخشى وَيُرتَجى — يُرَجّى الحَيا مِنها وَتُخشى الصَواعِقُ

وَلَكِنَّها تَمضي وَهَذا مُخَيِّمٌ — وَتَكذِبُ أَحياناً وَذا الدَهرِ صادِقُ

تَخَلّى مِنَ الدُنيا لِيُنسى فَما خَلَت — مَغارِبُها مِن ذِكرِهِ وَالمَشارِقُ

غَذا الهِندُوانِيّاتِ بِالهامِ وَالطُلى — فَهُنَّ مَداريها وَهُنَّ المَخانِقُ

تَشَقَّقُ مِنهُنَّ الجُيوبُ إِذا غَزا — وَتُخضَبُ مِنهُنَّ اللُحى وَالمَفارِقُ

يُجَنَّبُها مَن حَتفُهُ عَنهُ غافِلٌ — وَيَصلى بِها مَن نَفسُهُ مِنهُ طالِقُ

يُحاجى بِهِ ما ناطِقٌ وَهوَ ساكِتٌ — يُرى ساكِتاً وَالسَيفُ عَن فيهِ ناطِقُ

نَكِرتُكَ حَتّى طالَ مِنكَ تَعَجُّبي — وَلا عَجَبٌ مِن حُسنِ ما اللَهُ خالِقُ

كَأَنَّكَ في الإِعطاءِ لِلمالِ مُبغِضٌ — وَفي كُلِّ حَربٍ لِلمَنِيَّةِ عاشِقُ

أَلا قَلَّما تَبقى عَلى ما بَدا لَها — وَحَلَّ بِها مِنكَ القَنا وَالسَوابِقُ

سَيُحيِ بِكَ السُمّارُ ما لاحَ كَوكَبٌ — وَيَحدو بِكَ السُفّارُ ما ذَرَّ شارِقُ

خَفِ اللَهَ وَاِستُر ذا الجَمالَ بِبُرقُعٍ — فَإِن لُحتَ ذابَت في الخُدورِ العَواتِقُ

فَما تَرزُقُ الأَقدارُ مَن أَنتَ حارِمٌ — وَلا تَحرِمُ الأَقدارُ مَن أَنتَ رازِقُ

وَلا تَفتُقُ الأَيّامُ ما أَنتَ راتِقُ — وَلا تَرتُقُ الأَيّامُ ما أَنتَ فاتِقُ

لَكَ الخَيرُ غَيري رامَ مِن غَيرِكَ الغِنى — وَغَيري بِغَيرِ اللاذِقِيَّةِ لاحِقُ

هِيَ الغَرَضُ الأَقصى وَرُؤيَتُكَ المُنى — وَمَنزِلُكَ الدُنيا وَأَنتَ الخَلائِقُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اجتماع: الاجْتِماعُ : مصــ.-: الانضمام/ اجتماع المحاق، أي لقاء الشمس والقمر في جزء من فلك البروج/ عِلْمُ الاجتماع، هو علم يبحث في المجتمع البشري من حيث تركيبه وأشكاله وتطوره.
  • الغرانق: الغُرَانِقُ : الغُرْنُوقُ، صفة للشّابّ الأبيض الجميل؛ إنه لشابٌّ غُرانِقٌ ج غَرانِقُ وغَرانيقُ/ امرأةٌ غُرَانِقٌ وغُرانِقَةٌ، أي ممتلئة جميلة ناعمة. - نبات شجيريّ معمّر من الفصيلة الجارونيْة، ينبت في المناطق المعتدلة؛ أو …
  • النقانق: جمع نِقْنِق. [ن ق ن ق]. ن. نِقْنِقٌ.
  • بثا: بثأ: بَثَاءُ: مَوضِعٌ مَعْرُوفٌ. أَنشدَ المُفَضَّلُ: بِنَفْسِيَ ماءُ عَبْشَمْسِ بنِ سَعْدٍ، ... غَداةَ بَثَاءَ، إِذْ عَرَفُوا اليَقِينا وَقَدْ ذكرهُ الجوهريُّ فِي بَثَا مِنَ المعتلِّ. قَالَ ابنُ بَرِّي فَهَذَا مَوْضِعُهُ …
  • بجوزها: جوز: جُزْتُ الطريقَ وجازَ الموضعَ جَوْزاً وجُؤُوزاً وجَوازاً ومَجازاً وجازَ بِهِ وجاوَزه جِوازاً وأَجازه وأَجاز غيرَه وجازَه: سَارَ فِيهِ وَسَلَكَهُ، وأَجازَه: خَلَّفه وَقَطَعَهُ، وأَجازه: أَنْفَذَه؛ قَالَ الرَّاجِزُ: خَ …

قصائد ذات صلة

  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • عذل العواذل حول قلب التائه
  • أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
  • أمن ازديارك في الدجى الرقباء
  • ماذا يقول الذي يغني
  • إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
  • ألا كل ماشية الخيزلى
  • لقد نسبوا الخيام إلى علاء