تجاوز إلى المحتوى

هو البين حتى ما تأنى الحزائق

المتنبيالطويلالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«هو البين حتى ما تأنى الحزائق» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٢٧ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.

بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها القاف

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

وَقَفنا وَمِمّا زادَ بَثّاً وُقوفُنا

فَريقَي هَوىً مِنّا مَشوقٌ وَشائِقُ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول وقفنا للوداع ومما زادنا حزنا أنا وقفنا فريقين يجمعهما الهوى منا مشوق وهو العاشق يشوقه الحبيب بعد فراقه وشائق وهو المعشوق يشوق عاشقه وأراد منا مشوق ومنا شائق فحذف خبر الثاني للعلم به كقوله تعالى منها قائم وحصيد وجعل هذه الحالة تزيده بثا لأن فراق الأحبة أشق على القلب من فراق المجاورين والمعارف الذين لا علاقة بينك …

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    هُوَ البَينُ حَتّى ما تَأَنّى الحَزائِقُ

    وَيا قَلبِ حَتّى أَنتَ مِمَّن أُفارِقُ

    الواحدي: هو كناية عن البين والنحويون يسمون ما كان من مثل هذا الاضمار على شريطة التفسير كقوله تعالى قل هو الله أحد وقوله تعالى فإنها لا تعمى الأبصار وكقول الشاعر، هي النفس ما حملتها تتحمل، ومثله كثير والحزائق جمع حزيق وهو الجماعة قال لبيد، كحزيق الحبشين الزجل، يقول هو البين الذي فرق كل شيء حتى لا تتمهل ولا تتأنى الجماعات أن يتفرقوا إذا جرى فيهم حكم البين ثم خاطب قلبه فقال وأنت أيضا على ما لك من علائق القرب ممن أفارقه يعنى أن الأحبة إذا فارقوني ذهب القلب معهم ففارقني وفارقته

  2. ٢

    وَقَفنا وَمِمّا زادَ بَثّاً وُقوفُنا

    فَريقَي هَوىً مِنّا مَشوقٌ وَشائِقُ

    الواحدي: فريقي هوى نصب على الحال من النون والألف في وقوفنا والعامل فيها المصدر يقول وقفنا للوداع ومما زادنا حزنا أنا وقفنا فريقين يجمعهما الهوى منا مشوق وهو العاشق يشوقه الحبيب بعد فراقه وشائق وهو المعشوق يشوق عاشقه وأراد منا مشوق ومنا شائق فحذف خبر الثاني للعلم به كقوله تعالى منها قائم وحصيد وجعل هذه الحالة تزيده بثا لأن فراق الأحبة أشق على القلب من فراق المجاورين والمعارف الذين لا علاقة بينك وبينهم

    العكبري: الْإِعْرَاب فريقى فى مَوضِع نصب على الْحَال من الضَّمِير فى وقوفنا وَالْعَامِل فِيهِ الْمصدر وَقَوله وشائق أى وَمنا شائق فَحذف خبر الثانى للْعلم بِهِ الْغَرِيب البث الْحزن الْمَعْنى يَقُول وقفنا للوداع وزادنا حزنا أَنا وقفنا فريقين يجمعهما الْهوى فمنا العاشق المشوق يشوقه حَبِيبه بِفِرَاقِهِ وَمنا المعشوق الشائق يشوق عاشقه وَجعل هَذَا الْحَال يزِيدهُ بثا لِأَن فِرَاق الْأَحِبَّة أَشْقَى على الْقلب من فِرَاق الْجِيرَان والمعارف الَّذين لَا علاقَة بَينه وَبينهمْ

  3. ٣

    وَقَد صارَتِ الأَجفانُ قَرحى مِنَ البُكا

    وَصارَ بَهاراً في الخُدودِ الشَقائِقُ

    الواحدي: قرحى بغير تنوني جمع قريح مثل مرضى وجرحى وروى ابن جنى أن المتنبي كان يقول قرحاً بالتنوين على أنها جمع قرحة كما أن بهارا جمع بهارة وهي الورد الاصفر والمعنى أن الأجفان قد قرحت وصارت حمرة الخدود صفرةً لأجل البين كما قال عبد الصمد بن المعذل، باكرته الحمى وراحت عليه، فكسته حمى الرواح بهارا، لم تشنه لما ألحت ولكن، بدلته بالإحمرار اصفرارا، وقال الطاءي، لم تشن وجهه المليح ولكن، حولت ورد وجنتيه بهارا،

    العكبري: الْغَرِيب البهار زهر أصفر والشقائق جمع شَقِيقَة وهى زهر أَحْمَر ينْسب إِلَى النُّعْمَان وقرحى بِغَيْر تَنْوِين جمع قريح كجرحى وجريح ومرضى ومريض وَقَالَ ابْن جنى قلت لَهُ عِنْد الْقِرَاءَة عَلَيْهِ قرحا أتريده بِالتَّنْوِينِ فَقَالَ نعم جمع قرحَة وهى اسْم لَا وصف وَقَوله بهارا جمع بهارة الْمَعْنى يَقُول صَارَت الجفون قرحى من كَثْرَة الْبكاء وَحُمرَة الخدود صفرَة لأجل الْبَين وَهَذَا كَقَوْل عبد الصَّمد = بن المعذل (باكَرَتْهُ الْحُمَّى وَرَاحَتْ عَلَيْهِ ... فَكَسَتْهُ حُمَّى الرَّوَاحِ بَهَارَا) (لَمْ تَشِنْهُ لَمَّا ألَحَّتْ وَلَكِنْ ... بَدَّلَتْهُ بالاِحْمِرَارِ اصْفِرَارَا) وَقَالَ أَبُو تَمام (لَمْ تَشِنْ وَجُهَهُ المَلِيحَ وَلَكِنْ ... صَبَّرَتْ ١ وَرْدَ وَجْنَتَيْهِ بَهَارَا) وَله أَيْضا (لَهَا مِنْ لَوْعَةِ البَيْنِ الْتِداَمٌ ... يُعِيدُ بَنَفْسَجاً وَرْدَ الخُدُودِ)

  4. ٤

    عَلى ذا مَضى الناسُ اِجتِماعٌ وَفُرقَةٌ

    وَمَيتٌ وَمَولودٌ وَقالٍ وَوامِقُ

    الواحدي: يذكر اختلاف أحوال الدهر والناس يقول على هذا مضى الناس قبلنا لهم اجتماع مرة وفرقة مرة ومنهم ميت يموت ومولود يولد ومنهم مبغض ومحب كما قال الأعشى، شباب وشيب وافتقار وثروة، فلله هذا الدهر كيف ترددا،

    العكبري: الْإِعْرَاب اجْتِمَاع وَفرْقَة ارْتَفع على إِضْمَار الِابْتِدَاء وَتَقْدِيره لَهُم اجْتِمَاع وَفرْقَة وَمِنْهُم ميت ومولود ومبغض وعاشق الْغَرِيب القالى الْمُبْغض وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾ والوامق الْمُحب الْمَعْنى يَقُول النَّاس قد مضوا قبلنَا لَهُم اجْتِمَاع مرّة وَفرْقَة أُخْرَى وولادة مرّة وَمَوْت أُخْرَى يُرِيد تصرف الدَّهْر بِالنَّاسِ وَاخْتِلَاف أَحْوَاله وَهُوَ من قَول الْأَعْشَى (شَبابٌ وَشَيْبٌ وَافْتِقارٌ وَثَرْوَةٌ ... فَلِلَّهِ هَذَا الدَّهْرُ كَيْفَ تَرَدَّدَا) وَقَول الآخر (وَما النَّاسُ وَالأيَّامُ إلَاّ كَمَا تَرَى ... رَزِيَّةُ مالٍ أوْ فِرَاقُ حَبِيبِ) وَقد تعيب بعض من لَا يفهم أَبَا الطّيب فَقَالَ كَانَ ينبغى أَن يَقُول (على ذَا عَهْدِنا النَّاسَ رَاضٍ وَساخِطٌ ... وَمَيْتٌ وَمَوْلُودٌ ... . . الخ) أَو يَقُول على التَّمْثِيل اجْتِمَاع وَفرْقَة وَمَوْت وولادة وقلى ومقة لكَون الْبَيْت مصَادر وَهَذَا لَا يلْزم الشَّاعِر وَلم يَأْتِ فى أشعار الْعَرَب

  5. ٥

    تَغَيَّرَ حالي وَاللَيالي بِحالِها

    وَشِبتُ وَما شابَ الزَمانُ الغُرانِقُ

    الواحدي: جوز كل شيء وسطه والمهاري جمع مهرية وهي الإبل المنسوبة إلى قبيلة من اليمن يقال لها مهرة ابن حيدان ويقال مهارى بفتح الراء ومهارٍ بكسر الراء مثل صحارى وصحارٍ يقول لصاحبه سل البيد تخبرك أين يقع الدن منها بهذه المفازة أي كنا أسرع فيها من الجن وعن إبلنا المهارى أين تقع منها الظلمان في السرعة أي أنها كانت أسرع منها والنقنق ذكر النعام

    العكبري: الْغَرِيب الغرانق الشَّاب الناعم وَجمعه غرانق بِفَتْح الْغَيْن كجوالق وجوالق بِفَتْح الْجِيم فى الْجمع وَقيل فى جمعه الغرانيق والغرانقة وَأَصله من الغرانيق وَهُوَ نَبَات لين يكون فى أصل العوسج الْوَاحِد غرنوق وغرانق شبه الشَّاب الناعم بِهِ لنضارته وطراءته الْمَعْنى يَقُول الليالى تمر وتجئ وهى على حَالهَا وبمرها تغير حالى وتشيبنى وَهن لَا يشبن وَالْمعْنَى أَن الزَّمَان يبْلى وَلَا يبْلى وَهُوَ مَنْقُول من قَول حبيب (مِنْ عهد إِسْكَندَرٍ أوْ قبلَ ذاكَ وَقَدْ ... شابَتْ نَوَاصِى اللَّيالى وَهْىَ لَمْ تَشِبِ)

  6. ٦

    سَلِ البيدَ أَينَ الجِنُّ مِنّا بِجَوزِها

    وَعَن ذي المَهاري أَينَ مِنها النَقانِقُ

    العكبري: الْإِعْرَاب الظّرْف مُتَعَلق بِمَحْذُوف تَقْدِيره أَيْن حل وَوَقع وَحصل وَجَوَاب سل مَحْذُوف تَقْدِيره تخبرك الْغَرِيب جوز كل شئ وَسطه والمهارى جمع مهرى وَيجوز فِيهِ فتح الرَّاء وَكسرهَا كصحارى وصحارى وهى إبل منسوبة إِلَى قَبيلَة من الْيمن وهم بَنو مهرَة ابْن حيدان يُقَال مهارى ومهارى فى الْجمع بتَشْديد الْيَاء وتخفيفها قَالَ رؤبة (بِهِ تَمَطَّتْ غَوْلَ كُلّ مِيْلَةِ ... بِنا حَرَاجِيحُ المَهارِى النُّفَّةِ) وَهُوَ جمع نافه وَهُوَ الْجمل والنقانق جمع نقنق وَهُوَ ذكر النعام الْمَعْنى يَقُول سل البيد تخبرك أَيْن الْجِنّ منا فى البيد وَنحن نقطع وَسطهَا وَأَيْنَ تقع مِنْهَا النقانق فى السرعة أى أَيّنَا أسْرع أى هَل تقطع الْجِنّ البيد كَمَا نقطع وَهل تفعل كَمَا نَفْعل وسلها عَن إبلنا هَل تسير ذُكُور النعام فِيهَا كسيرها أى إِن الْجِنّ دُوننَا والنعام دون إبلنا فى الجراءة والإقدام فى السّير

  7. ٧

    وَلَيلٍ دَجوجِيٍّ كَأَنّا جَلَت لَنا

    مُحَيّاكَ فيهِ فَاِهتَدَينا السَمالِقُ

    الواحدي: الدجوجي المظلم لا يستعمل بغير ياء النسبة وجلت كشفت واظهرت السمالق جمع سملق وهي الأرض البعيدة الطويلة يقول رب ليل مظلم كان السمالق التي كنا نقطعها اظهرت لنا وجهك حتى اهتدينا للطريق وهذا كقول زاحم العقيلي، وجوه لو أن المدلجين اعتشوا بها، صدعن الدجى حتى ترى الليل ينجلي، وكقول أشجع، ملك بنور جبينة، نسري وبحر الليل طامي،

    العكبري: الْإِعْرَاب رفع السمالق بجلت على أَنه فَاعله ومحياك فى مَوضِع نصب بالمفعولية وَلنَا مُتَعَلق بجلست وَالضَّمِير فى الظّرْف لِليْل وَهُوَ مُتَعَلق باهتدينا الْغَرِيب الدجوجى المظلم وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا بياء النّسَب وجلت كشفت وأظهرت وَمِنْه جلت الْعَرُوس أظهرت والمحيا الْوَجْه والسمالق جمع سملق وهى الأَرْض الْبَعِيدَة وَأَصله السلق زيدت فِيهِ الْمِيم وَهُوَ القاع الطَّوِيل الصفصف وَجمعه سلقان كخلق وخلقان الْمَعْنى يَقُول رب ليل مظلم سرنا فِيهِ إِلَى قصدك فأظهرت السمالق لنا غرَّة وَجهك فاهتدينا إِلَيْك فَزَالَتْ ظلمته بِنور وَجهك وَهَذَا مَنْقُول من قَول مُزَاحم العقيلى (وُجُوهٌ لَوْ أنَّ المُدْلِجِينَ اعْتَشَوْا بِها ... صَدَعْنَ الدُّجَى حَتَّى ترَى اللَّيلَ يَنْجلى) وكقول أَشْجَع (مَلِكٌ بِنُورِ جَبِينِهِ ... نَسْرِى وَبحْرُ اللَّيْلِ طامى) وَلمُسلم (أجَدَّكِ هَلْ تَدْرِينَ أنْ بِتُّ لَيْلَةً ... كأنَّ دُجاها مِنْ قُرُونِكِ يُنْشَرُ) (صَبَرْتُ لَهَا حَتَّى تَجَلَّتْ بِغُرَّةٍ ... كَغُرَّةِ يَحْيَى حِينَ يُذْكَرُ جَعْفَرُ) ولأبى المعتصم (لَمْ يَحِرْ فِى لَيْلَةٍ أحَدٌ ... وَابْنُ إبْرَاهِيمَ كَوْكَبُهُ)

  8. ٨

    فَما زالَ لَولا نورُ وَجهِكَ جُنحُهُ

    وَلا جابَها الرُكبانُ لَولا الأَيانِقُ

    الواحدي: جنح الليل إقباله بظلامه يجنح على النهار أي يميل عليه فيذهب ضوءه

    العكبري: الْغَرِيب جنح الطَّرِيق جَانِبه وجنح اللَّيْل طَائِفَة مِنْهُ وجنوحه إقباله فَهُوَ يجنح أى يمِيل إِلَى النَّهَار فَيذْهب النَّهَار ويجئ هُوَ وجابه قطعه وَمِنْه ﴿الَّذين جابوا الصخر﴾ والأيانق جمع نَاقَة والركبان جمع الركب الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا نور وَجهك لما زَالَ جنح الظلام وَلَا قَطعنَا الأَرْض الْبَعِيدَة لَوْلَا الأيانق

  9. ٩

    وَهَزٌّ أَطارَ النَومَ حَتّى كَأَنَّني

    مِنَ السُكرِ في الغَرزَينِ ثَوبٌ شُبارِقُ

    الواحدي: يقال ثوب شبارق إذا كان مقطعا وهو واحد وجمعه شبارق والهز والتجريك يعني تحريك الإبل ركبانها في سرعة سيرها وذلك يمنع النوم حتى يصير الإنسان من غلبة النوم مائدا بين الغرزين كالثوب الخلق لكثرة تمايله

    العكبري: الْإِعْرَاب رفع هز عطفا على الأيانق الْغَرِيب الهز التحريك والإزعاج يُرِيد هز الْإِبِل راكبها لسرعة سَيرهَا وَأَرَادَ بالسكر النعاس والغرز ركاب من خشب لِلْإِبِلِ خَاصَّة وَقَالَ أَبُو الْغَوْث هُوَ ركاب من جلد فَإِذا كَانَ من خشب أَو حَدِيد فَهُوَ ركاب وَلَا يُقَال الغرز إِلَّا إِذا كَانَ من جلد واغترز السّير أى دنا الْمسير وَأَصله من الغرز والشبارق الْخلق المقطع وشبرقت الثَّوْب شبْرقَة مزقته وشبراقا أَيْضا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس (فأدرَكنَهُ يأْخُذْنَ بالسَّاقِ والنَّسا ... كَمَا شَبْرَقَ الوِلْدَانُ ثَوْبَ المُقَدَّسِى) أى الذى أَتَى من بَيت الْمُقَدّس الْمَعْنى يُرِيد وَلَوْلَا هز أطار النّوم يحركنى بِسُرْعَة السّير إِلَيْك ويمنعنى النّوم لما قطعت اللَّيْل فَكنت فى الركاب أميل مِمَّن سكر من النعاس من جَانب إِلَى جَانب كأنى ثوب خلق مقطع تضربه الرّيح وشبارق بِضَم الشين جمعه شبارق بِفَتْحِهَا كالجوالق والجوالق

  10. ١٠

    شَدَوا بِاِبنِ إِسحاقَ الحُسَينِ فَصافَحَت

    ذَفارِيَها كيرانُها وَالنَمارِقُ

    العكبري: الْإِعْرَاب شدوا أى غنوا بمدح ابْن إِسْحَاق كحذف الْمُضَاف وَمِنْه الشادى للمغنى والذفرى الْموضع الذى يعرق من الْبَعِير خلق الْأُذُنَيْنِ وَالْجمع ذفريات وذفارى بِفَتْح الرَّاء وَالْألف منقلبة عَن يَاء وَلِهَذَا قيل ذفار مثل صحار وَقَالَ أَبُو زيد بعير ذفر بِالْكَسْرِ وَتَشْديد الرَّاء عَظِيم الذفرى وناقة ذفرة وَيُقَال هَذِه ذفرى بِلَا تَنْوِين لِأَن ألفها للتأنيث مَأْخُوذَة من ذفر الْعرق لِأَنَّهَا أول مَا يعرق من الْبَعِير والنمارق جمع نمرقة قيل نمرق وهى الوسادة تكون تَحت الرَّاكِب وَغَيره والتى أَرَادَ أَبُو الطّيب هى الَّتِى تكون قُدَّام الرحل يَجْعَل الرَّاكِب عَلَيْهَا سَاقه للاستراحة إِذا أخرجهَا من الغرز الْمَعْنى يَقُول لما غنوا بمدح الممدوح نشطت الْإِبِل للسير فَرفعت رءوسها حَتَّى ضربت بذفرياتها كيرانها وهى جمع كور وَهُوَ الرحل وَذَلِكَ لطيب مدحه وَأَن الْإِبِل مَعَ حاديها طربت لمدحه // وَهَذَا مُبَالغَة // وَهُوَ مَنْقُول من قَول إِسْحَاق بن خلف (إذَا مَا حُدِينَ بِمِدْحِ الأمِيرِ ... سَبَقْنَ لِحاظَ الحَثِيَِ الحثيث الْعَجِلِ) وَمن قَول ابْن الرومى (لَا تَضْرِبُ الرَّكْبُ الطَّلائِحَ نَحْوَهُ ... بَلْ باسمِهِ يَزْجُرْنَ كُلَّ طَلِيحِ)

  11. ١١

    بِمَن تَقشَعِرُّ الأَرضُ خَوفاً إِذا مَشى

    عَلَيها وَتَرتَجُّ الجِبالُ الشَواهِقُ

    الواحدي: بمن بدل من قوله بابن اسحاق إلا أنه اعاد العامل والاقشعرار أن ينتفش شعر الرجل على بدنه إذا اصابه خوف ومنه يقال أخذته فشعريرة وتريج تضطرب وتتحركة يقول تهابه الأرض إذا مشى عليهاوتتحرك الجبال الطوال خوفا منه

    العكبري: الْإِعْرَاب بِمن بدل من ابْن إِسْحَاق وَالْبَاء مُتَعَلقَة بمتعلق الأول وَقد أعَاد الْعَامِل فى الْبَدَل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَقَالَ الْمَلأ الَّذين استكبروا من قومه للَّذين استضعفوا لمن آمن مِنْهُم﴾ الْغَرِيب الاقشعرار انتفاش الشّعْر على بدن الرجل إِذا خَافَ والارتجاج الِاضْطِرَاب والشواهق جمع شَاهِق وَهُوَ العالى الْمَعْنى يُرِيد أَنه تهابه الأَرْض إِذا مَشى عَلَيْهَا وتضطرب الْجبَال الْعَالِيَة وتتحرك خوفًا مِنْهُ

  12. ١٢

    فَتىً كَالسَحابِ الجونِ يُخشى وَيُرتَجى

    يُرَجّى الحَيا مِنها وَتُخشى الصَواعِقُ

    الواحدي: الجون الأسود هنا ورواه ابن جنى بضم الجيم وقال السحاب جمع سحابة ولذلك قال الجون بضم الجيم لأنه جمع والمعنى مرجو مهيب يرجى نفعه ويهاب ضره كالسحاب يرجى مطره وتخشى صواعقه وهذا كقول البحتري، سماحا وبأسا كالصواعق والحيا، إذا اجتمعا في العارض المتراكم،

    العكبري: الْإِعْرَاب روى أَبُو الْفَتْح الجون مَضْمُومَة الْجِيم جعله نعتا للسحاب على أَنه جمع سَحَابَة وَهُوَ من الجموع اللاتى بَينهَا وَبَين مفردها الْهَاء وروى غَيره الجون بِفَتْح الْجِيم وَجعله نعتا للسحاب على الْإِفْرَاد والجون الْأَبْيَض والحيا بالقسر الْمَطَر لِأَنَّهُ يحيى الأَرْض وَالصَّوَاعِق جمع صَاعِقَة الْمَعْنى يَقُول هُوَ مهيب مرجو كالسحاب يُرْجَى مطره وتخشى صواعقه فَهُوَ يُرْجَى نَفعه ويخشى ضَرَره وَهُوَ كَقَوْل الآخر (هُوَ عارِضٌ زَجِلٌ فَمَنْ شاءَ الْحَيا ... أرْضى وَمن شَاءَ الصَّوَاعِق أغضبا) وكقول حبيب (سماحا وبأسا كالصواعق والحيا ... إذَا اجْتَمَعَا فِى العارِضِ المُتَأَلِّقِ)

  13. ١٣

    وَلَكِنَّها تَمضي وَهَذا مُخَيِّمٌ

    وَتَكذِبُ أَحياناً وَذا الدَهرِ صادِقُ

    الواحدي: شبهه بالسحاب ثم ذكر تفضيله على السحاب بأنها تمضي وهذا مقيم في كل وقت والسحاب قد يكذب في الرعد والبرق بأن لا يكون فيه مطر والممدوح صادق فيما يعد وقول

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول هُوَ كالسحاب فى الْجُود ثمَّ قَالَ إِلَّا أَنَّهَا تمضى أى إِن السَّحَاب ينقشع أَحْيَانًا وَهَذَا مُقيم بجوده لم يزل والسحاب قد يكذب فى الرَّعْد والبرق بِأَن لَا يكون فيهمَا مطر وَهَذَا يصدق فِيمَا يعد وَيَقُول وَهُوَ مَنْقُول من قَول ابْن الرومى (فضَلْتَ أخاكَ الغَيْثَ بالعِلْمِ وَالْحِجا ... وَحاصَصْتَهُ فِى الجُودِ أىَّ حِصَاصِ) (عَلى أنَّهُ يَمْضِى وأنْتَ مُخَيِّمٌ ... سَماؤُكَ مِدْرَارٌ وأَرْضُكَ ناصِ) وللبحترى (أنَّى يكونُ لهُ احْتِفالُكَ فِى النَّدَى ... وَوُقُوعُهُ فِى الْحِينِ بَعْدَ الْحِينِ)

  14. ١٤

    تَخَلّى مِنَ الدُنيا لِيُنسى فَما خَلَت

    مَغارِبُها مِن ذِكرِهِ وَالمَشارِقُ

    الواحدي: يعني زهد في الدنيا ففارقها وتركها لينسى إعراضا عن الخلق ولم يزده ذلك إلا جلالة قدر لأنه لم تخل الدنيا من ذكره

    العكبري: الْمَعْنى أَنه زهد فى الدُّنْيَا وَانْقطع عَن أَهلهَا فَلم يزده ذَلِك إِلَّا جلالة قدر لِأَنَّهُ لم يخل من ذكره أهل الشرق والغرب لِأَن صنائعه ومعروفه فيهم وَقد نظر إِلَى قَول البحترى (وَشُهِرْتُ فِى شَرْقِ البِلادِ وَغَرْبِها ... فَكأَّنَّنِى فِى كُلّ نادٍ جالِسُ)

  15. ١٥

    غَذا الهِندُوانِيّاتِ بِالهامِ وَالطُلى

    فَهُنَّ مَداريها وَهُنَّ المَخانِقُ

    الواحدي: يقال سيف مهند وهندي وهندواني إذا عمل ببلاد الهند والمداري جمع المدري وهو ما يحك به الرأس والمخانق القلائد يقول غذى سيوفه بلحوم رؤس الأعداء وأعناقهم فقد طالت صحبتها للرؤوس والأعناق كما تصاحبها المداري والمخانق يعني إذا علت سيوفه الرؤس صارت بمنزلة المداري وإذا علت الأعناق صارت بمنزلة المخانق

    العكبري: الْإِعْرَاب الهندوانيات جمع هندوانى بِمَعْنى الهندى وَسيف مهند وهندى وَهُوَ مَا عمل بِبِلَاد الْهِنْد والطلى الْأَعْنَاق والمدارى جمع مدرى وَهُوَ مَا يفرق بِهِ الشّعْر والمخانق جمع مخنقة وهى قلادة قَصِيرَة الْمَعْنى يَقُول غذا سيوفه بالأعناق والرءوس كَمَا يغذى الصبى فَصَارَت سيوفه للرقاب كالمدارى للمفارق والمخانق فى الْأَعْنَاق أى أَنَّهَا تصاحبت مَعَ الْهَام والأعناق كَمَا صحبتهَا المدارى والمخانق يعْنى إِذا علت سيوفه الرُّءُوس صَارَت بِمَنْزِلَة المدارى وَإِذا علت الْأَعْنَاق صَارَت بِمَنْزِلَة المخانق

  16. ١٦

    تَشَقَّقُ مِنهُنَّ الجُيوبُ إِذا غَزا

    وَتُخضَبُ مِنهُنَّ اللُحى وَالمَفارِقُ

    الواحدي: يقول إذا غزا شققت الثاكلات جيوبهن لكثرة ما تقتله سيوفه وتخضب اللحى والمفارق بما يسيله من الدماء

    العكبري: الْغَرِيب اللحى جمع لحية وَيُقَال فِيهِ لحى بِضَم اللَّام مثل ذرْوَة وذرا والتحى الْغُلَام وَرجل لحيان عَظِيم اللِّحْيَة والمفارق جمع مفرق الْمَعْنى يُرِيد إِنَّه إِذا غزا أَكثر الْقَتْلَى فتشقق عَلَيْهِم الْجُيُوب وتخضب اللحى والمفارق من دِمَائِهِمْ

  17. ١٧

    يُجَنَّبُها مَن حَتفُهُ عَنهُ غافِلٌ

    وَيَصلى بِها مَن نَفسُهُ مِنهُ طالِقُ

    الواحدي: يقال جنبته الشيء إذا باعدته عنه يقول من غفل عنه حتفه ولم ينقص أجله يبعد من سيوفه ولا يصير مقتولا بها ويقاسي بلاءها من نفسه طالق منه أي فارقته كالمرأة الطالق من الزوج تفارقه

    العكبري: الْغَرِيب جنبته الشئ بعدته عَنهُ وَصلى يصلى بِالْأَمر إِذا قاسى حره وشدته قَالَ الطهوى (وَلا تَبْلَى بَسالَتُهُمْ وَإنْ هُمُ ... صَلُوا بالْحَرْبِ حِينا بَعْدَ حِينِ) الْمَعْنى يَقُول من غفل عَنهُ حتفه أى هَلَكته وَلم ينقص أَجله يبعد من سيوفه فَلَا يصير مقتولا بهَا وَلَا يقاسى شدتها وَإِنَّمَا يقاسى شدتها وبلاءها من فارقته نَفسه كَالْمَرْأَةِ الطالق من الزَّوْج

  18. ١٨

    يُحاجى بِهِ ما ناطِقٌ وَهوَ ساكِتٌ

    يُرى ساكِتاً وَالسَيفُ عَن فيهِ ناطِقُ

    الواحدي: يحاجي به أي يغالط من الأحجية وهي الكلمة المخالفة اللفظ للمعنى كالشيء الملغز به يلقى على الإنسان ليستنبط معناه كما قال أبو ثروان ما ذو ثلاث آذان يسبق الخيل بالرديان يعني السهم وآذانه قذذه وأصل الكلمة قولهم حجا يحجو إذا أقام وثبت فقيل لها أحجية لأن الملقى عليه يحتاج إلى التثبت والتفكر والمعنى أن الناس يحاجي بعضهم بعضا بهذا الممدوح يقولون ما ناطق وهو ساكت ثم فسر هذا بالمصراع الأخير فقال يرى ساكتا يعني الممدوح لا ينطق بالفخر ولا يذكر شجاعته والسيف عن فيه ناطق بما يبدو من آثاره فهو يدل على شجاعته ويخبر بحميد غنائه وجميل بلائه

    العكبري: الْغَرِيب حجا يحجو إِذا أَقَامَ وَثَبت والأحجية الْكَلِمَة الْمُخَالفَة اللَّفْظ للمعنى وهى الأحجوة وَأَصله الشئ الملعز يلقى على الْإِنْسَان ليستنبط مَعْنَاهُ كَقَوْل أَبى ثروان مَا ذُو ثَلَاث آذان يسْبق الْخَيل بالرديان يُرِيد السهْم وآذانه قذذه وَقيل لَهَا أحجية من بَاب التثبيت لِأَن الْملقى عَلَيْهِ يحْتَاج إِلَى التثبت والتفكر الْمَعْنى إِن النَّاس يحاجى بَعضهم بَعْضًا بِهَذَا الممدوح يَقُولُونَ من اجْتمعت فِيهِ هَذِه الْأَوْصَاف المتضادة فى ظَاهر اللَّفْظ فَيُقَال الممدوح وَقد فسره بالمصراع الثانى فَقَالَ يرى ساكتا يعْنى الممدوح فَهُوَ لَا ينْطق بفخره وَلَا شجاعته وَلَكِن السَّيْف عَن فِيهِ نَاطِق بِمَا يظْهر من آثاره فَهُوَ يدل على شجاعته ويخبر بجميل بلائه وبحميد غنائه وَمعنى الْبَيْت أَن الرجل إِذا سُئِلَ عَن هَذِه الْخِصَال فَجَوَابه الْحُسَيْن بن إِسْحَاق

  19. ١٩

    نَكِرتُكَ حَتّى طالَ مِنكَ تَعَجُّبي

    وَلا عَجَبٌ مِن حُسنِ ما اللَهُ خالِقُ

    الواحدي: نكرت الشيء وأنكرته إذا لم تعرفه ولم يستعمل من نكر إلا هذا اللفظ لفظ الماضي ومنه قول الأعشى، وأنكرتني وما كان الذي نكرت، من الحوادث إلا الشيب والصلعا، يقول أنكرت أن يكون أحد مثلك في فضلك واستغربت ذلك حتى طال تعجبي ثم علمت قدرة الله تعالى على خلق ما يريد

    العكبري: الْغَرِيب تَقول نكرت وَأنْكرت إِذا لم تعرف وَلَا يسْتَعْمل من نكر إِلَّا هَذَا الماضى قَالَ الْأَعْشَى (وأنْكَرَتْنَى وَما كانَ الَّذِى نَكِرَتْ ... مِنَ الحَوَادِثِ إلَاّ الشَّيْبَ والصَّلَعا) الْمَعْنى يَقُول طَال تعجبى مِنْك وَأنْكرت أَن يكون أحد مثلك فى فضلك فَعلمت أَن الله تَعَالَى قدير مقتدر وَمن قدرته أَن يخلق مَا يُرِيد فَحِينَئِذٍ لَا عجب من خلقَة الله وَقدرته

  20. ٢٠

    كَأَنَّكَ في الإِعطاءِ لِلمالِ مُبغِضٌ

    وَفي كُلِّ حَربٍ لِلمَنِيَّةِ عاشِقُ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول أَنْت تحب الشّرف وَالْمجد فَأَنت فى الْعَطاء مبغض لِلْمَالِ وفى ملاقاة الْأَبْطَال تحب الْمَوْت فَتقدم عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْقُول من قَول البحترى (تَسَرَّعَ حَتَّى قالَ مَنْ لَقِىَ الوَغَى ... لِقاءُ أعَاد أمْ لِقاءُ حَبائِبِ)

  21. ٢١

    أَلا قَلَّما تَبقى عَلى ما بَدا لَها

    وَحَلَّ بِها مِنكَ القَنا وَالسَوابِقُ

    الواحدي: يقول الخيل والرماح لا تبقى على ما نزل بها منك من كثرة استعمالها في الحروب والغارات

    العكبري: الْإِعْرَاب قَلما إِذا جعلت مَا مَصْدَرِيَّة فصلت فى الْخط بَينهَا وَبَين اللَّام وَإِذا جَعلتهَا كَافَّة وصلتها الْغَرِيب القنا جمع قناة وهى الرماح والسوابق جمع سَابق وسابقة وهى الْخَيل الْكِرَام فى الْمَعْنى يَقُول لَا تبقى الْخَيل والرماح على كَثْرَة مَا نزل بهَا لطول اسْتِعْمَالهَا فى الحروب والغارات وَقَالَ أَبُو الْفَتْح لَا تبقى الْخَيل والرماح على مَا ظهر مِنْهَا وَحل بهَا مِنْك

  22. ٢٢

    سَيُحيِ بِكَ السُمّارُ ما لاحَ كَوكَبٌ

    وَيَحدو بِكَ السُفّارُ ما ذَرَّ شارِقُ

    الواحدي: أي يحيون الليل بذكرك وحديثك والمسافرون يغنون بمدائحك فيحدون الإبل بها وقوله ما لاح كوكب وما ذر شارق من الفاظ التأبيد والمعنى أبدا أي أنت أبدا تذكر في الأسمار ويجدى بمدائحك في الأسفار هذا هو الظاهر وقوم يقولون ما لاح كوكب أي ما بقي من الليل شيء وما ذر شارق أي ما بقي من النهار شيء ترى فيه الشمس وبهذا قال ابن جنى أي يسيرون إليك نهارا فينشدون مديحك وإذا جاء الليل سمروا بذكرك والقول هو الأول لأن الحداء لا يختص بالنهار بل يكون بالليل في أكثر الأمر وغالب العادة

    العكبري: الْغَرِيب السمار جمع سامر وهم الَّذين يسمرون لَيْلًا والسفار جمع سفر وسافروهم الَّذين يلازمون الْأَسْفَار وذر طلع والشارق الشَّمْس وَالْقَمَر وَهَذَا من إِرَادَة التَّأْبِيد أى أبدا الْمَعْنى لَا زلت دَائِما وذكرك مخلدا يحيى اللَّيْل بذكرك السمار ويغنى بمدحك المسافرون وَقَالَ الواحدى مَا لَاحَ كَوْكَب مَا بقى من اللَّيْل شئ وَمَا ذَر شارق وَمَا بقى من النَّهَار شئ ترى فِيهِ الشَّمْس وَلِهَذَا قَالَ ابْن جنى يَسِيرُونَ إِلَيْك نَهَارا فينشدون مدائحك وَإِذا جَاءَ اللَّيْل سمروا بذكرك وَالْقَوْل هُوَ الأول لِأَن الحداء لَا يخْتَص بِالنَّهَارِ بل هُوَ بِاللَّيْلِ اكثر وغالب الْعَادة وَمثله للبحترى (ثَناءٌ يقُصُّ الأرْضَ نَجْداً وَغائِراً ... وَسارَتْ بهِ الرُّكْبانُ شَرْقا وَمَغْرِبا) وَمثله لعلى بن الجهم (فسارَ مَسيرَ الشَّمسِ فى كلّ بَلْدّةٍ ... وَهبَّ هُبُوبَ الرِّيحِ فِى البَلَدِ القَفْرِ) وَمن قَول ابْن الرومى (لقدْ سارَ شِعْرِى شَرْقَ أرْضٍ وَغَرْبَها ... وَغَنَّى بِهِ الْحَضْرُ المُقِيمُونَ والسَّفْرُ)

  23. ٢٣

    خَفِ اللَهَ وَاِستُر ذا الجَمالَ بِبُرقُعٍ

    فَإِن لُحتَ ذابَت في الخُدورِ العَواتِقُ

    الواحدي: يقول استر جمالك ببرقع ترسله على وجهك فإنك إن ظهرت ذابت الشواب في خدورهن شوقا إليك وعشقا لك ويروي حاضت وذلك أن المرأة اشتدت شهوتها وأفرطت سال دم حيضها

    العكبري: الْغَرِيب البرقع نقاب للْعَرَب يغطى بِهِ الجبين وَالْوَجْه وَلَا يكون فِيهِ إِلَّا ثقبان للعينين تنظران مِنْهُمَا والعواتق جمع عاتق وهى الْجَارِيَة المقاربة للاحتلام والخدور جمع خدر وَهُوَ الْكن وَالْبَيْت الذى يستر فِيهِ الْعَوَاتِق الْمَعْنى يَقُول خف الله فى النَّاس واستر حسن جمالك بنقاب على وَجهك فَإنَّك إِن ظَهرت ذاب الجوارى الْعَوَاتِق شوقا إِلَيْك وعشقا لَك وروى أَبُو الْفَتْح (حَاضَت فى الْخُدُور ... ) وَيُقَال إِن الْمَرْأَة إِذا اشتدت شهوتها سَالَ دم حَيْضهَا فَالْمَعْنى اسْتُرْ جمالك عَنْهُن وَإِلَّا ذبن وهلكن عشقا

  24. ٢٤

    وَلا تَفتُقُ الأَيّامُ ما أَنتَ راتِقُ

    وَلا تَرتُقُ الأَيّامُ ما أَنتَ فاتِقُ

    الواحدي: يعني أن الأقدار والأيام لا تخالفه فيما يصنع من حرمان ورزق ورتق وفتق بل هي موافقة له كما قال أشجع، فلا يرفع الناس من حطه، ولا يضع الناس من يرفعه،

    العكبري: الْغَرِيب الرتق ضد الفتق قَالَ الله تَعَالَى ﴿كَانَتَا رتقا ففتقناهما﴾ الْمَعْنى يَقُول لَا ترزق الأقدار من لم ترزقه وَلَا تحرم من لم تحرمه وَالْأَيَّام طوع لَك تصنع مَا شِئْت فَلَا تفتق شَيْئا رتقته وَلَا ترتق شَيْئا فتقته فهى لَا تخالفك والأقدار كَذَلِك وَهَذَا من قَول حبيب (فَلَا تَتْرُكُ الأَيَّامُ مَنْ هُوَ آخِذٌ ... وَلا تأْخُذُ الأيَّامُ مَنْ هُوَ تارِكُ) وَمن قَول الآخر (كُنَّا مُلُوكا وكانَ أُوَّلُنا ... لِلْحِلْمِ والبأْسِ والنَّدَى خُلِقُوا) (لَا يَرْتُقُ الرَّاتِقُونَ مَا فَتَقُوا ... يَوْما وَلا يَفْتَقُونَ مَا رَتَقُوا) وَمن قَول أَشْجَع (فَلا يَرْفَعُ النَّاسُ مَنْ حَطَّهُ ... وَلا يَضَعُ النَّاسُ مَنْ يَرْفَعُ) وَالْأَصْل فى هَذَا كُله قَول الْعَبَّاس بن مرداس السلمى للنبى (وَما كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُما ... وَمَنْ تَضَعِ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ)

  25. ٢٥

    لَكَ الخَيرُ غَيري رامَ مِن غَيرِكَ الغِنى

    وَغَيري بِغَيرِ اللاذِقِيَّةِ لاحِقُ

    الواحدي: لك الخير دعاء للممدوح بان يرزق الخير ثم قال غيري يطلب الغني من غيرك أي أنا لا أطلبه إلا منك وغيري يلحق بغير بلدك أي أنا لا أقصد إلا بلدك

    العكبري: الْغَرِيب رام قصد وَطلب واللاذقية بلد الممدوح وهى من بِلَاد السَّاحِل بِالشَّام الْمَعْنى يَدْعُو لَهُ بِأَن يرْزق الْخَيْر وَلَا يُفَارِقهُ الْخَيْر فَيَقُول الْخَيْر لَك لَا لغيرك وَغير طلب من غَيْرك الْغنى وَلحق بِغَيْر بلدك وَأَنا لَا أطلب إِلَّا مِنْك وَلَا أقصد إِلَّا بلدك وَهَذَا عكس قَول على بن جبلة وَمثل قَول أَبى الطّيب قَول الوائلى (فلَيسَ الْحَضْرُ إلَاّ الْحَضْرَ فَرْداً ... وَلَيْسَ الأرْضُ إلَاّ بَرْقَعِيدَا)

  26. ٢٦

    هِيَ الغَرَضُ الأَقصى وَرُؤيَتُكَ المُنى

    وَمَنزِلُكَ الدُنيا وَأَنتَ الخَلائِقُ

    الواحدي: يقول بلدك المطلوب الابعد أي هي أبعد ما يطلبه الإنسان فإذا بلغها لم يطلب بعدها شيئا والدنيا كلها منزلك أي في منزلك ما في الدنيا كلها وأنت جميع الناس. وبلغ محمد بن إسحاق أن أبا الطيب هجاه وإنما هجي على لسانه فعاتبه محمد بن إسحاق فقال

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن بلدك الْمَطْلُوب والمقصد وهى الْغَرَض الْبعيد أبعد مَا يطْلب فَإِذا بلغَهَا إِنْسَان بلغ أمانيه كلهَا فَلَا يطْلب بعْدهَا شَيْئا وَالدُّنْيَا كلهَا مَنْزِلك وَأَنت جَمِيع الدُّنْيَا

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

نسخ أخرى من هذه القصيدة

القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.