تجاوز إلى المحتوى

مالنا كلنا جو يا رسول

المتنبيالخفيفالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«مالنا كلنا جو يا رسول» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٢ بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.

بحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها اللام

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

تَشتَكي ما اِشتَكَيتُ مِن أَلَمِ الشَو

قِ إِلَيها وَالشَوقُ حَيثُ النُحولُ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول الحبيبة تشكو من الشوق ما أشكو إليها ثم كذبها في تلك الشكوى فقال والشوق حيث النحول يعنيأن للشوق دليلا من النحول فمن لم يكن ناحلا لم يكن مشتاقا

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    كُلَّما عادَ مَن بَعَثتُ إِلَيها

    غارَ مِنّي وَخانَ فيما يَقولُ

    الواحدي: يقول كلما عاد إليّ الرسول غار عليّ بحبها لأنه رأى حسنها فحمله ذلك على الغيرة وخان فيما يؤدي من الرسالة إليّ منها وإليها مني

  2. ٢

    أَفسَدَت بَينَنا الأَماناتِ عَينا

    ها وَخانَت قُلوبَهُنَّ العُقولُ

    الواحدي: يقول عيناها بسحرهما أفسدتا عليّ أمانة الرسول حتى ترك الأمانة في الرسالة حبا لها وخانت العقول قلوبها أي فارقت العقول القلوبَ سببها وفي قوله قلوبهن ضمير قبل الذكر كما تقول ضرب غلامه زيد ومعنى خيانة العقول أنها لا تصور للقلوب وجوب حفظ الأمانة لأن الرسول إذا نظر إليها غلبه هواها على الأمانة وغلب عقله وهذا كقوله، وما هي إلا لحظة بعد لحظة، إذا نزلت في قلبه رحلَ العقلُ،

  3. ٣

    تَشتَكي ما اِشتَكَيتُ مِن أَلَمِ الشَو

    قِ إِلَيها وَالشَوقُ حَيثُ النُحولُ

    الواحدي: يقول الحبيبة تشكو من الشوق ما أشكو إليها ثم كذبها في تلك الشكوى فقال والشوق حيث النحول يعنيأن للشوق دليلا من النحول فمن لم يكن ناحلا لم يكن مشتاقا

    العكبري: الْإِعْرَاب النحول رفع بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره مَوْجُود لِأَن حَيْثُ لَا تُضَاف إِلَّا إِلَى الْجمل _ الْغَرِيب الطَّرب خفَّة تحدث عِنْد الْفَرح والحزن وروى الواحدي من ألم الشوق وروايتنا طرب الشوق على شَيْخي _ الْمَعْنى يَقُول المحبوبة الَّتِي أحبها تَشْكُو من الشوق مَا أَشْكُو إِلَيْهَا ثمَّ إِنَّه كنى عَن تكذيبها وَلم يُصَرح بِأَحْسَن الْكِنَايَات بِأَن نحولي يدل على اشتياقي وَمن لم يكن ناحلا لم يكن مشتاقا لِأَن النحول دَلِيل الشوق والمحبة _ وَقَالَ ابْن الإفليلي فِي شَرحه يَقُول لرَسُوله وَهُوَ يعاتبه تظهر من شكوى الْحبّ مَا أظهره وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا الشوق على حَقِيقَته النحول

  4. ٤

    وَإِذا خامَرَ الهَوى قَلبَ صَبٍّ

    فَعَلَيهِ لِكُلِّ عَينٍ دَليلُ

    العكبري: الْغَرِيب خامر خالط وَلَا بس والصب الشَّديد الشوق وَهُوَ الَّذِي يصبو إِلَى حَبِيبه _ الْمَعْنى يَقُول إِذا خالط قلب محب هوى من يُحِبهُ فملكه وَاسْتولى عَلَيْهِ وغلبه فَفِيمَا يظْهر من تغير حَاله وَيبين من تقسم باله دَلِيل لكل عين على مَا يضمره ومخبر على مَا يجنه ويستره

  5. ٥

    زَوِّدينا مِن حُسنِ وَجهَكِ ما دا

    مَ فَحُسنُ الوُجوهِ حالٌ تَحولُ

    العكبري: الْغَرِيب قَالَ أَبُو الْفَتْح مادام هُنَا بِمَعْنى ثَبت كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ أَي ثبتَتْ وَبقيت وتحول تذْهب وتفنى الْمَعْنى يَقُول لمحبوبته زودينا من حسن وَجهك غير معرضة ومتعينا بِالنّظرِ إِلَيْهِ غير مخيبة فَحسن الْوُجُوه حَال تذْهب وتفنى وتحول ويتبدل جمَالهَا وَيَزُول لِأَن الشبيبة يتلوها الْكبر والأقتبال يُعَاقِبهُ التَّغَيُّر والهرم

  6. ٦

    وَصِلينا نَصِلكِ في هَذِهِ الدُنـ

    ـيا فَإِنَّ المُقامَ فيها قَليلُ

    العكبري: الْغَرِيب الْمقَام وَالْمقَام بِالْفَتْح وَالضَّم كل وَاحِد مِنْهُمَا بِمَعْنى الْإِقَامَة وَقد يكون بِمَعْنى مَوضِع الْقيام لِأَنَّك إِذا جعلته من قَامَ يقوم فمفتوح الْمِيم وَإِذا جعلته من أَقَامَ يُقيم فَهُوَ مضموم الْمِيم لِأَنَّهُ شبه ببنات الْأَرْبَع نَحْو دحرج وَقد دحرجنا وَهَذَا مدحرجنا وَقد اخْتلفت الْقُرَّاء فِي قَوْله تَعَالَى ﴿خير مقَاما﴾ فِي سُورَة الدُّخان فَقَرَأَ بِضَم الْمِيم ابْن كثير وَحده وَقَرَأَ حَفْص لَا مقَام لكم بِضَم الْمِيم وَقَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر فِي الدُّخان بِضَم الْمِيم فَهَذَا بِمَعْنى الْإِقَامَة وَلم يَخْتَلِفُوا فِي قَوْله ﴿حسنت مُسْتَقرًّا ومقاما﴾ لِأَنَّهُ بِمَعْنى الْموضع وَعَلِيهِ قَول لبيد (عَفَتِ الدّيارُ مَحَلُّها فَمُقامُها) _ الْمَعْنى يَقُول لمحبوبته أَو جدينا السَّبِيل إِلَى وصلك نصلك معجبين بك وصلينا فِي هَذِه الدُّنْيَا نسر بذلك ونعترف لَك وَالْإِقَامَة فِي الدُّنْيَا قَليلَة والرحلة عَنْهَا متدانية سريعة

  7. ٧

    مَن رَآها بِعَينِها شاقَهُ القُطـ

    ـطانُ فيها كَما تَشوقُ الحُمولُ

    الواحدي: يقول من نظر إلى الدنيا بالعين التي ينبغي أن ينظر بها إليها رق للباقين رقته للماضين الفانين وكنى عن الرقة بالشوق لأن الشوق ترقيق القلب والحمول المرتحلون وكأنه أراد ذا الحمول فحذف المضاف والقطان السكان المقيمون

    العكبري: الْإِعْرَاب روى الواحدي بِعَيْنِه وَهُوَ عَائِد إِلَى من وروايتنا بِعَينهَا رَاجع إِلَى الدُّنْيَا _ الْغَرِيب الْقطَّان المقيمون واحدهم قاطن والحمول الْأَحْمَال وَيجوز أَن يكون المتحملين وَقد جَاءَت الحمول بِمَعْنى النِّسَاء المتحملات فِي قَول الْبَارِقي (أمِنْ آلِ شَعْثاءَ الْحُمُولُ البَوَاكِرُ ... معَ الصُّبْحِ قدْ زَالَتْ بِهِنَّ الأباعِرُ) _ الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح من رأى الدُّنْيَا بِالْعينِ الَّتِي يجب أَن ينظر بهَا إِلَيْهَا فَإِنَّهَا ترَاهَا رزية فالعين فِي هَذَا الْوَجْه للْإنْسَان وَيجوز أَن يكون للدنيا من قَوْلهم هَذَا عين الشَّيْء أَي حَقِيقَته أَي من عرف الدُّنْيَا حق مَعْرفَتهَا تَيَقّن أَن أَهلهَا راحلون لَا محَالة فَلم يجد بَين القاطن والراحل فرقا فَهَذَا يشوقه وَهَذَا يشوقه لِأَن الرحيل قد شملهما وَالْمعْنَى من رأى الدُّنْيَا بِعَينهَا وتوسمها بحقيقتها شاقة القاطن فِيهَا لقلَّة مقَامه كَمَا يشوقه الظاعن عَنْهَا لسرعة زَوَالهَا كَأَنَّهُ أَرَادَ ذَوي الحمول فَحذف الْمُضَاف وَهُوَ مَنْقُول من قَول عَبدة بن أَيُّوب (وفَارَقْتُهُمْ والدَّهْرُ مَوْقِفُ فُرْقَةٍ ... عَوَاقِبُهُ دارُ الْبِلَى وأوَائِلُهْ)

  8. ٨

    إِن تَريني أَدِمتُ بَعدَ بَياضٍ

    فَحَميدٌ مِنَ القَناةِ الذُبولُ

    الواحدي: يقول أن غيرت الأسفار وجهي حتى صرت آدم بعد بياض الوجه فليس ذلك بعيب فيّ كما أن الذبول وإن كان مذموما في غير القناة فإنه محمود فيها لأنه يؤذن بصلابتها كما قال أبو تمام، لانت مهزتة فعزوا إنما، يشتد رأس الرمح حين يلين،

    العكبري: الْغَرِيب أَدَم بِضَم الدَّال وَفتحهَا إِذا شحب لَونه وَتغَير وَنزع إِلَى السوَاد ظَاهره والقناة قناة الرمْح والذبول اليبس والدقة _ الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِن كَانَت الْأَسْفَار غيرت وَجْهي فَلَيْسَ ذَلِك بِعَيْب فِي وَإِن كَانَ عَيْبا فِي غَيْرِي بل هُوَ وصف مَحْمُود فِي كَمَا أَن الذبول وَإِن كَانَ مذموما فَهُوَ فِي الْقَنَاة مَحْمُود لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى صلابتها كَقَوْل الطَّائِي (لانَتْ مَهَزَّتُهُ فَعَزَّ وإنَّمَا ... يَشْتتَدُّ رأسُ الرُّمْحِ حِينَ يَلِينُ) قَالَ وَقَوله بعد بَيَاض لَيْسَ هُوَ مُعْتَرضًا بل هُوَ مُسَدّد للمعنى لِأَنَّهُ لم يبال بِتَغَيُّر لَونه وَإِن كَانَ غَيره من النَّاس هُوَ يستوحش فَإِنَّهُ يحمده من نَفسه وَإِن كَانَ لم يزل آدم لما مدح نَفسه بقلة الفكرة فِي تغير لَونه بعد بياضه ونضرته أَي تَغَيَّرت بعد حسن وشبيبة وَذَلِكَ لما عاينته من الْأَسْفَار وتقلبت فِيهِ من الْأَحْوَال وَأَنا فِي ذَلِك مثل الرمْح الَّذِي تعرب سمرته عَن عتقه وتدل ذبلولته على صلابته وَصدقه

  9. ٩

    صَحِبَتني عَلى الفَلاةِ فَتاةٌ

    عادَةُ اللَونِ عِندَها التَبديلُ

    الواحدي: يريد بالفتاة الشمس لأن طلوعها يتجدد فهي بكر كل يوم أو لأن الدهر لا يؤثر فيها والشمس تبدل اللون وتحول البياض إلى السواد

    العكبري: الْغَرِيب الفتاة الشَّمْس جعلهَا فتاة لِأَن الزَّمَان لَا يُؤثر فِيهَا كَمَا يُقَال للدهر الأزلم الْجذع أَي طرى لَا يَسْتَحِيل والتبديل التَّغْيِير _ الْمَعْنى يَقُول صحبتني على الفلاة الَّتِي قطعتها فِي سيري والأسباب الَّتِي عاينتها وتجشمتها فتاة لَا يهرم شخصها وَلَا ينتقص حسنها عَادَتهَا فِي الألوان أَن تبدلها وتنقلها إِلَى الأدمة وتغيرها وَقَوله فتاة على سَبِيل الِاسْتِعَارَة لِأَن طُلُوعهَا يَتَجَدَّد فِي كل يَوْم فَهِيَ بكر فِي كل يَوْم

  10. ١٠

    سَتَرَتكِ الحِجالُ عَنها وَلَكِن

    بِكِ مِنها مِنَ اللَمى تَقبيلُ

    الواحدي: يقول أنت في كن من الشمس لا يصيبك حرها ولكن بك منها تقبيل لمى في شفتك من السواد كأنها قبلتك فاورثتك اللمى

    العكبري: الْغَرِيب الحجال جمع حجلة وَهُوَ بَيت يزين بالثياب والستور وَهُوَ بَيت الْعَرُوس واللمى سَمُرَة تكون فِي الشفتين _ الْمَعْنى يَقُول لمحبوبته سترتك الحجال عَن هَذِه الفتاة الَّتِي غيرت لوني لِأَنَّك فِي كن عَنْهَا لَا يصيبك حرهَا وَلَكِن بك مِنْهَا تَقْبِيل لما فِي شفتيك من الأدمة كَأَنَّهَا قبلتك فأورثتك هَذَا اللمى الَّذِي فِي شفتيك

  11. ١١

    مِثلُها أَنتِ لَوَّحَتني وَأَسقَمـ

    ـتِ وَزادَت أَبهاكُما العُطبولُ

    الواحدي: يقول أنت مثل الشمس في أنها غيرت لوني فاسقمتني أنت وزادت تأثيرا في أبهاكما وهي أنت ثم وصفها فقال العطبول وهي التامة الجسم

    العكبري: الْغَرِيب التَّلْوِيح تَغْيِير الْجِسْم واللون والعطبول الطَّوِيلَة الْعُنُق التَّامَّة الْجِسْم وَجَمعهَا عطابل وعطابيل _ الْمَعْنى يَقُول أَنْت مثل الشَّمْس غيرت لوني وَأَنت أسقمت جسمي وزادت فِي تَأْثِيرا أبهاكما وَهِي أَنْت وَالْمعْنَى أَنْت مماثلة لَهَا بحسنك وَغير بعيدَة مِنْهَا فِي فعلك وكلاكما لَهُ فِي جسمي فعل غَيره وتأثير بُد لَهُ فالشمس لوحته وَأَنت أسقمته وأذهبت نضرته وأنحلته وزدت أَنْت فِي قُوَّة التَّأْثِير وأفرطت فِيمَا أوجبته من التَّغْيِير وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَن محبوبته بزيادتها على الشَّمْس فِي حسنها زَادَت عَلَيْهَا فِي فعلهَا

  12. ١٢

    نَحنُ أَدرى وَقَد سَأَلنا بِنَجدٍ

    أَقَصيرٌ طَريقُنا أَم يَطولُ

    الواحدي: هذه رواية ابن جنى يقول أطويل هو في الحقيقة أم يطوله الشوق إلى المقصود يقول كنا أعلم بمقدار الطريق ولكنا سألنا والصحيح رواية غيره أقصير طريقنا أم يطول يقول علمنا قصر الطريق من طوله ولكنا سالنا تعللا بذكر الطريق إليه فإن الإنسان إذا أحب شيئا أكثر السؤال عنه وإن كان يعرفه كما قال بشر بن أبي حازم، أسائل صاحبي ولقد أراني، بصيرا الظعائن حيث صاروا، وكما قال الآخر، وخبرني عن مجلس كنت زينه، بحضرةِ قومس والملاء شهودُ، فقلت له كر الحديث الذي مضى، وذكرك من كر الحديث أريدُ، أناشده إلا أعاد حديثه، كأني بطيء الفهم حين يعيد، وقد أكد هذا المعنى فقال

  13. ١٣

    وَكَثيرٌ مِنَ السُؤالِ اِشتِياقٌ

    وَكَثيرٌ مِن رَدِّهِ تَعليلُ

    الواحدي: يقول كثير من السؤال يكون سببه الاشتياق وكثير من رد السؤال يكون تطييبا للسائل يريد أن الذي حملني على السؤال عن الطريق الاشتياق ولن أتعلل بالجواب عن السؤال

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن كثيرا من السُّؤَال يبْعَث عَلَيْهِ شدَّة الشوق ويقود إِلَيْهِ استحكام التطلع والتوق دون جَهَالَة توجب القَوْل بِهِ وَقلة معرفَة تحمل على الِاسْتِعْمَال لَهُ وَكثير من الْجَواب تَعْلِيل للسَّائِل دون جهل بِحَقِيقَة مَا يَطْلُبهُ وتأنيس لَهُ مَعَ الاستبانة بجملة مَا يرغبه وَالْمعْنَى الَّذِي حَملَنِي على السُّؤَال الاشتياق وَلَكِن أتعلل بالسؤال عَن الْجَواب

  14. ١٤

    لا أَقَمنا عَلى مَكانٍ وَإِن طا

    بَ وَلا يُمكِنُ المَكانَ الرَحيلُ

    الواحدي: لا أقمنا معناه لم نقم كقوله تعالى فلا صدق ولا صلى وقال ابن فورجة معناه والله لا أقمنا قال ويجوز أن يكون على الدعاء كما تقول لا يفضض الله فاك يقول لم نقم في الطريق إليه بمكان وإن طاب ذلك المكان ثم قال ولا يمكن المكان أن يرتحل أي لو أمكنه لأرتحل معنا شوقا إليه

    العكبري: الْإِعْرَاب لَا أَقَمْنَا أَي لم نقم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَلَا صدق وَلَا صلى﴾ أَي لم يصدق وَقَالَ الشَّاعِر (وأيَّةُ لَيْلَةٍ لَا كُنْتَ فِيها ... كخاوِي النَّجْمِ يُحْرِقُ مَنْ يُلاقِي) وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يجوز أَن يكون على الْقسم أَي وَالله لَا أَقَمْنَا _ الْمَعْنى قَالَ ابْن القطاع الْمَعْنى لَا نُقِيم على مَكَان وَإِن طَابَ وَلَا يُمكنهُ الرحيل مَعنا أَي لَا نُقِيم الْبَتَّةَ لِأَن الْمَكَان لَا يرحل مَعنا فَلَا نُقِيم على مَكَان أبدا حَتَّى نَلْقَاهُ إِلَّا أَن يسير الْمَكَان مَعنا فَكَذَلِك نَحن لَا نُقِيم فِي مَكَان وَإِن طَابَ وَقيل نفي النَّفْي إِيجَاب فِي كَلَام الْعَرَب فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا نُقِيم فِي مَكَان إِلَّا أَن يرحل مَعنا وَهَذَا مثل قَول الفرزدق (بأيدي رجال لم يشيمسوا سيوفهم ... وَلم يكثروا بهَا حِين سلت) قيل مَعْنَاهُ لم يشيمسوا سيوفهم إِلَّا بعد أَن كثرت الْقَتْلَى وَفِي الْبَيْت معنى آخر وَهُوَ على التَّقْرِير بِأَن تقرر صفة الشئ وَالْمرَاد ضِدّه فَكَأَنَّهُ قَالَ لم يشيموا وَلم يكثروا الْقَتْلَى أى كثرت جدا وَمِنْه قَول الشنفري (صَلِيَتْ مِنِّي هُذَيْلٌ بِخِرْقٍ لَا يَمَلُّ الشَّرَّ حَتَّى يَمَلُّوا) مَعْنَاهُ على مَذْهَب التَّقْرِير لَا يمل الشَّرّ وَإِن ملوه وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث إِن الله لَا يمل حَتَّى تملوا مَعْنَاهُ لَا يجازيكم جَزَاء الْملَل وَإِن مللتم وَجَاء فِي الحَدِيث وَإِن صهيبا لَو لم يخف الله لم يَعْصِهِ مَعْنَاهُ لَو لم يخف أَي أَمن فَكَأَنَّهُ قيل لَو أَمن الله مَا عَصَاهُ وَفِيه معنى آخر وَهُوَ أَن نفي النَّفْي إِيجَاب فَيكون الْمَعْنى أَن صهيبا لَو أَمن الله مَا عَصَاهُ أَي لم يَعْصِهِ وعَلى مَذْهَب التَّقْرِير لَو لم يخف الله مَا عَصَاهُ أَي لم يَعْصِهِ أبدا وَفِيه معنى آخر وَهُوَ أَن لَو فِي الْكَلَام تدل على امْتنَاع الشَّيْء لِامْتِنَاع غَيره فَيكون الْمَعْنى الْعِصْيَان امْتنع لأجل الْخَوْف أَي لما خَافَ لم يعْص وَالْمعْنَى الأول وَمَا بعده أبلغ من هَذَا لِأَن مَعْنَاهَا لَو أَمن الله مَا عَصَاهُ وَمعنى هَذَا الآخر أَن الْعِصْيَان امْتنع من أجل الْخَوْف _ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْمَكَان الَّذِي لَا يُمكنهُ الرحيل مَعنا إِلَى سيف الدولة شوقا إِلَيْهِ وَقد بَينه فِيمَا بعد وَقَالَ الواحدي وَيجوز ان يكون على الدُّعَاء كَمَا تَقول لَا فض الله فَاك يَقُول لم تقم فِي الطَّرِيق إِلَيْهِ بمَكَان وَإِن طَابَ ذَلِك الْمَكَان ثمَّ قَالَ وَلَا يُمكن الْمَكَان أَن يرتحل أَي لَو أمكنه لارتحل مَعنا

  15. ١٥

    كُلَّما رَحَّبَت بِنا الرَوضُ قُلنا

    حَلَبٌ قَصدُنا وَأَنتِ السَبيلُ

    الواحدي: كلما طاب لنا مكان كأنه يرحب بنا لطيب المقام به قلنا لذلك المكان لا نقيم عندك لن قصدنا حلب وأنت الممر فلا نقيم عندك وإن طاب المكان ثم فسر فيما بعد فقال

    العكبري: الْغَرِيب الترحيب بالزائر الاستبشار بِهِ والسبيل الطَّرِيق _ الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يَعْتَذِرُونَ إِلَى الْأَمَاكِن وَالرَّوْض إِذا رَحبَتْ بهم لأَنهم لَا يقدرُونَ على الْإِقَامَة وَهِي لَا يُمكنهَا الرحيل _ وَقَالَ الواحدي كلما طَابَ لنا مَكَان كَأَنَّهُ يرحب بِنَا لطيب الْمقَام بِهِ قُلْنَا لذَلِك الْمَكَان لَا نُقِيم عنْدك لِأَن قصدنا حلب وَأَنت الْمَمَر فَلَا نقدر أَن نُقِيم عنْدك وَالْمعْنَى كلما رَحبَتْ الرياض بِنَا بِمَا تظهر من حسنها وَمَا تستميلنا بِهِ من زهراتها وطيبها قُلْنَا لَهَا حلب مُسْتَقر سيف الدولة قصدنا الَّذِي نرغبه وغرضنا الَّذِي نعتمد عَلَيْهِ ونطلبه وَأَنت طَرِيق نسلكه وَلَا ننزل فِيهِ ونعمره وَلَا نعرج عَلَيْهِ

  16. ١٦

    فيكِ مَرعى جِيادِنا وَالمَطايا

    وَإِلَيها وَجيفُنا وَالذَميلُ

    العكبري: الْغَرِيب الوجيف والذميل ضَرْبَان من السّير سريعان _ الْمَعْنى يُخَاطب الرَّوْض يَقُول فِيك مرعى مطايانا وخيلنا وَبِك نستعين على مَا نحاوله من سيرنا إِلَى حلب نوجف مُسْرِعين وإليها نبادر غير متوقفين

  17. ١٧

    وَالمُسَمَّونَ بِالأَميرِ كَثيرٌ

    وَالأَميرُ الَّذي بِها المَأمولُ

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد وَمن يُسمى بالأمير غَيره وَيتَعَاطَى التَّمَكُّن فِي الرّفْعَة كثير مِمَّا نشهده غير مَعْدُوم فِيمَا نعلمهُ وَلَكِن الْأَمِير الَّذِي بحلب نأمل مكارمه وَهُوَ المرجو الَّذِي لَا يُنكر فَضله وفضائله

  18. ١٨

    الَّذي زُلتَ عَنهُ شَرقاً وَغَرباً

    وَنَداهُ مُقابِلي ما يَزولُ

    الواحدي: زلت عنه فارقته عطاءه إياه وأنه لا يتوجه وجها إلا لقي جوده وقوله كل وجه أي كل طريق أتوجه إليه له أي لنداه كفيل بوجهي وهذا محمولٌ على القلب أراد لي كفيل بوجه نداه يرينيه ويأتيني به والقلب شائع في الكلام وهو كثير في الشعر يقول كل وجه توجهته لي كفيل بوجه نداه ويصح المعنى من غير حمل اللفظ على القلب وذلك أن من واجهك فقد واجهته ومن استقبلك فق استقبلته والأفعال المشتركة: يستوي المعنى في اسنادها إلى الفعال وإلى المفعول كما تقول لقيني زيد ولقيت زيدا وأصابني مال واصبت مالا وإذا كان للندى كفيل بوجهه كان لوجهه كفيل بالندى

  19. ١٩

    وَإِذا العَذلُ في النَدا زارَ سَمعاً

    فَفِداهُ العَذولُ وَالمَعذولُ

    الواحدي: يقول إذا عذل جواد على الجود فسمع ذلك ووعاه ففداء هذا الممدوح السمحاء والعذلون هذا اشارة إلى أنه لا يسمع العذل وغيره يسمع قال ابن فورجة أراد فداءك كل من عذل في جودٍ سمعه أو رده لنك فوقه جودا

  20. ٢٠

    وَمَوالٍ تُحيِيهِمِ مِن يَدَيهِ

    نِعَمٌ غَيرُهُم بِها مَقتولُ

    الواحدي: يقول وفدته موالٍ حيوتهم من أنعامه عليهم وغيرهم مقتول بذلك الإنعام حسدا لهم أو أنه يسلبها من الأعداء فيقتلهم ويعطي أولياءه ثم ذكر تلك النعم

    العكبري: الْإِعْرَاب موَالٍ مَعْطُوف على قَوْله العذول الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح الموَالِي يُرِيد بهَا العبيد هَاهُنَا أَي ينعم على العبيد وَغَيرهم بِتِلْكَ النعم مقتول حسدا وَالْمعْنَى وفداه موَالٍ شملتهم مكارمه وأحيتهم مواهبه وَمن جملَة تِلْكَ الْمَوَاهِب مَا غَيرهم من أعاديه مقتول بهَا يُرِيد أَنه يسلبها من الْأَعْدَاء ويعطيها الْأَوْلِيَاء والموالي الْأَوْلِيَاء وَبَين تِلْكَ النعم بقوله

  21. ٢١

    فَرَسٌ سابِقٌ وَرُمحٌ طَويلٌ

    وَدِلاصٌ زُغفٌ وَسَيفٌ صَقيلُ

    الواحدي: الدلاص الدرع البراقة زغف لينة وفرس بدل من نعم وتفسير لها

  22. ٢٢

    كُلَّما صَبَّحَت دِيارَ عَدُوٍّ

    قالَ تِلكَ الغُيوثُ هَذي السُيولُ

    الواحدي: كلما أتت مواليه صباحا للغارة دار عدو قال العدو تلك التي رأيناها قبل كانت بالإضافة إلى هؤلاء غيوثا عند الإضافة إلى السيول يريد كثرة مواليه وقال ابن جنى هذا مثل وعني بالغيوث سيف الدولة وبالسيوف موالية وذلك أن السيل يكون من الغيث وكذلك مواليه به قدروا وعزوا

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يَعْنِي بالغيوث سيف الدولة وبالسيول موَالِيه ضربه مثلا وَذَلِكَ أَن السَّيْل يكون عَن الْغَيْث فَكَذَلِك موَالِيه بِهِ اقتدوا وغزوا وَقَالَ الواحدي إِذا أَتَت موَالِيه ديار عَدو للغارة قَالَ الْعَدو تِلْكَ الَّتِي رأيناها قبل كَانَت بِالْإِضَافَة إِلَى هَؤُلَاءِ غيوثا بِالْإِضَافَة إِلَى السُّيُول يذكر كَثْرَة موَالِيه

  23. ٢٣

    دَهِمَتهُ تَطايِرُ الزَرَدَ المُحـ

    ـكَمَ عَنهُ كَما يَطيرُ النَسيلُ

    الواحدي: دهمته فاجأته يريد فاجأت الموالي العدو وهي تهتك دروع العدو حتى تطيرها عنهم كما يطير الريش إذا سقط من الطير

    العكبري: الْغَرِيب دهمته جَاءَتْهُ على بَغْتَة وفجأة والزرد حلق الدرْع والنسيل والنسال بِالضَّمِّ مَا يسْقط من ريش الطير ووبر الْبَعِير وَغَيره الْمَعْنى يُرِيد أَن درع الْعَدو صَارَت كالريش والوبر لقلَّة إغنائها عَنْهُم يُرِيد أَنَّهُمَا غشيتهم بِقُوَّة من الضَّرْب وَشدَّة من الطعْن يتطاير مَعهَا حلق الدرْع الَّتِي قد أحكم سردها وضوعف نسجها كتطاير النسيل عَن الطير وَالدَّابَّة فَيذْهب وَلَا ينْبت وَيسْقط وَلَا يسْتَمْسك

  24. ٢٤

    تَقنِصُ الخَيلَ خَيلَهُ قَنَصَ الوَحـ

    ـشِ وَيَستَأسِرُ الخَميسَ الرَعيلُ

    الواحدي: يقول خيله تصيد الخيول كما تصيد الوحش والقليل من جيشه يأسر الجيش الكثير والرعيل القطعة من الخيل والخميس الجيش الكثير الذين هم خمس كتائب القلب والجناحان والمقدمة والساقة

    العكبري: الْغَرِيب الْخَمِيس الْجَيْش الْعَظِيم والرعيل الْقطعَة من الْخَيل تقدم الْجَيْش والقنص الصَّيْد الْمَعْنى يُرِيد أَن خيله تصيد خيل الْعَدو والقليل من جَيْشه يأسر الْكثير من عدوه والقطعة من خيله تستأسر الْخَمِيس الَّذين هم خمس كتائب الْقلب والجناحان والمقدمة والساقة فتقتنصها مقتدرة عَلَيْهَا وتغلبها مسرعة إِلَيْهَا ويغلب الْيَسِير مِنْهَا الْجمع الْعَظِيم يُشِير إِلَى سعادته وَأَن سعده يضمن لَهُ ذَلِك

  25. ٢٥

    وَإِذا الحَربُ أَعرَضَت زَعَمَ الهَو

    لُ لِعَينَيهِ أَنَّهُ تَهويلُ

    الواحدي: يقول إذا قامت الحرب وظهرت لم تهله يزعم الهول لعيني الممدوح أنه تهويل لا حقيقة له والمعنى أنه لا يهوله شيء يراه وكأن الهول يقول له لا يهولنك ما ترى وذلك إن التهويل يكون بالكلام

    العكبري: الْإِعْرَاب من روى أَنه فَالضَّمِير رَاجع إِلَى الهول وَمن روى أَنَّهَا فَالضَّمِير رَاجع إِلَى الْحَرْب ويقوى التَّذْكِير أَن زعم الهول يُوجب رد الضَّمِير إِلَيْهِ ويقوى التَّأْنِيث أَن أَعرَضت للحرب فَحسن تَأْنِيث الضَّمِير لأجل تأنيثها الْمَعْنى يُرِيد أَنه لَا يهوله شَيْء يرَاهُ وَكَأن الهول يَقُول لَهُ لَا يهولنك مَا ترى وَذَلِكَ أَن التهويل يكون بالْكلَام أَي أَن الْحَرْب إِذا اعترضت لسيف الدولة بادية وعنت لَهُ مسعرة صَار هولها فِي عَيْنَيْهِ لشدَّة جراءته وَمَا يحذر مِنْهَا لإقدامه وأنفته كالتهويل الَّذِي يسْتَقلّ فَلَا تحذر عاقبته ويؤمن فَلَا يعلق بالنفوس مخافته

  26. ٢٦

    وَإِذا صَحَّ فَالزَمانُ صَحيحٌ

    وَإِذا اِعتَلَّ فَالزَمانُ عَليلُ

    الواحدي: يقول هو الزمان فصحته صحة الزمان وكذلك علته وهذا كما يروي عن معاوية أ، هـ قال نحن الزمان فمن رفعناه ارتفع ومن وضعناه أتضع وروى أنه سمع رجلا يذم الزمان فقال لو يعلم ما يقول لضربت عنقه أن الزمان هو السلطان

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن الزَّمَان مَحْمُول على حَاله صائر إِلَى مثل مآله فَإِذا صَحَّ فالزمان فِي صِحَة وسلامة ودعة واستقامة وَإِذا اعتل فالزمان وَأَهله فِي تشك وَعلة واضطراب وَهَذَا كَمَا يرْوى عَن مُعَاوِيَة انه قَالَ نَحن الزَّمَان فَمن رفعناه ارْتَفع وَمن وضعناه اتضع وروى أَنه سمع رجلا يذم الزَّمَان فَقَالَ لَو يعلم مَا يَقُول لضَرَبْت عُنُقه إِن الزَّمَان هُوَ السُّلْطَان

  27. ٢٧

    وَإِذا غابَ وَجهُهُ عَن مَكانٍ

    فَبِهِ مِن ثَناهُ وَجهٌ جَميلُ

    الواحدي: الثنا الخبر وهو ما ينثي أي نشر من حديث يقول بكل مكان يسمع له خبر جميل

    العكبري: الْغَرِيب الثَّنَاء الْخَيْر كَيفَ يصرف وَمَا يثني من حَدِيث أَي ينشر الْمَعْنى يَقُول إِذا غَابَ عَن مَكَان فَإِنَّهُ يذكر بِالْخَيرِ وَالْفِعْل الْحسن فَكَأَنَّهُ شَاهد فِيهِ وَقيل إِذا غَابَ عَن مَكَان وَجهه وانتقل إِلَى غَيره شخصه فَفِي الْمَكَان الَّذِي يُفَارِقهُ من طيب خَيره وكرم أَثَره وَجه جميل لَا يعْدم وَذكر كريم لَا يفقد

  28. ٢٨

    لَيسَ إِلّاكَ يا عَلِيُّ هُمامٌ

    سَيفُهُ دونَ عِرضِهِ مَسلولُ

    الواحدي: يقول ليس أحد من الملوك يقي عرضه بسيفه غيرك أي أنت الشجاع دونهم

    العكبري: الْإِعْرَاب إلاك الأجود أَن يَقُول إِلَّا إياك وَلكنه أَتَى بالضمير الْمُتَّصِل فِي مَوضِع الْمُنْفَصِل وَهُوَ جَائِز فِي ضَرُورَة الشّعْر الْمَعْنى يَقُول أَنْت الشجاع فَلَيْسَ أحد من الْمُلُوك يقي عرضه بِسَيْفِهِ إِلَّا أَنْت ملك عالي الهمة رفيع الْقدر سَيْفه مسلول دون عرضه فَهُوَ يغلب من غالبه وَلَا يفوتهُ من طلبه

  29. ٢٩

    كَيفَ لا يَأمَنُ العِراقُ وَمِصرٌ

    وَسَراياكَ دونَها وَالخُيولُ

    الواحدي: يقول أنت وخيلك في وجه الروم تدفعونهم عن ديار المسلمين

    العكبري: الْغَرِيب سراياك جمع سَرِيَّة وَقيل هِيَ مَا بَين خمس وَتِسْعين إِلَى ثَلَاث مئة الْمَعْنى يُرِيد أَنه فِي وَجه الْعَدو يدفعهم عَن بِلَاد الْمُسلمين فَكيف لَا يَأْمَن الْعرَاق ومصر وَمَا اتَّصل بهما من بِلَاد الْعَرَب وسراياك دونهمَا وخيولك وفرسانك وجنودك يمْنَعُونَ من أرادها ولولاك لاستبيحت تِلْكَ الْبِلَاد وَلم يتَعَذَّر على الْعَدو فِيهَا المُرَاد

  30. ٣٠

    لَو تَحَرَّفتَ عَن طَريقِ الأَعادي

    رَبَطَ السِدرُ خَيلَهُم وَالنَخيلُ

    الواحدي: يقول لو ملت عن طريق الروم لساروا فأوغلوا في ديار العرب حتى يربطوا خيولهم بالسدر والنخيل التي بالعراق والمعنى لولا ذبك عن هذه الممالك لملكتها الأعداء يريد بهذا الغض ممن بالعراق ومصر ن الملوك والرفع من شأن سيف الدولة وجعل الفعل للسدر والنخيل توسعا لأنها هي الممسكة إذا ربطت إليها فكأنها ربطتها

    العكبري: الْغَرِيب التحرف الْميل والسدر جمع سِدْرَة والنخيل جمع نَخْلَة وهما ضَرْبَان تخْتَص كثرتهما بالعراق ومصر أَرَادَ حَتَّى يربطوا خيولهم فِي السدر والنخيل فَكَأَنَّهُ قلب الْمَعْنى فجعهما يربطان خُيُول الْأَعْدَاء وَجعل الْفِعْل للسدر والنخيل توسعا الأنها هِيَ الممسكة إِذا ربط إِلَيْهَا فَكَأَنَّهَا ربطتها وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هُوَ من بَاب الْقلب كَقَوْلِك سَاءَنِي أَمر كَذَا أَي وَقع السوء فِيهِ وَفِيه معنى آخر وَهُوَ أَنه وصف سيف الدولة بالسعادة حَتَّى لَو تحرف عَن طرق من يعاديه لربط السدر والنخيل خيولهم كَقَوْل الآخر (تَرَكُوا جارَهُمُ يَأكُلُهُ ... ضَبُعُ الْوَادِي وَيَرْمِيهِ الشَّجَرْ)

  31. ٣١

    وَدَرى مَن أَعَزَّهُ الدَفعُ عَنهُ

    فيهِما أَنَّهُ الحَقيرُ الذَليلُ

    الواحدي: يعني وعلم من أعزه دفعك عنهما في مصر والعراق يعني كافورا وآل بويه أنه حقير ذليل بغلبة العدو إياه

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فيهمَا للعراق ومصر وَيَعْنِي بِهِ كافورا وَآل بويه الْمَعْنى ودرى أَي علم من هُوَ عَزِيز بِالدفع عَنهُ بك وبجيوشك فِي الْعرَاق ومصر أَنه حقير ذليل بِغَلَبَة الْعَدو لَهُ فأولاك لأتاه الْعَدو فَرَأى نَفسه حَقِيرًا ذليلا

  32. ٣٢

    أَنتَ طولَ الحَياةِ لِلرومِ غازٍ

    فَمَتى الوَعدُ أَن يَكونَ القُفولُ

    العكبري: الْغَرِيب القفول الرُّجُوع من الْغَزْو وَمِنْه الحَدِيث كَانَ إِذا قفل من غَزْو أَو سفر الْمَعْنى يَقُول أَنْت فِي طول حياتك وَمُدَّة عمرك غاز للروم لَا تتركهم وتلح عَلَيْهِم فَلَا تغفلهم فَمَتَى وَعدك بقفول جيشك وإراحة خيلك مَا أرى غزواتك تَنْقَطِع

  33. ٣٣

    وَسِوى الرومِ خَلفَ ظَهرِكَ رومٌ

    فَعَلى أَيِّ جانِبَيكَ تَميلُ

    الواحدي: يقول سوى الروم لك وراء ظهرك أعداء كالروم في المعاداة يعني آل بوبه

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد لَيْسَ أعداؤك الرّوم دون غَيرهم وَإِنَّمَا أعداؤك كثير يُرِيد سوى الرّوم مِمَّن يخالفك من أُمَرَاء الْمُسلمين روم يتربصون بك فعلى أَي جانبيك تميل فِي حربك وَإِلَى أَي ناحيتيك تقصد فِي غزوك

  34. ٣٤

    قَعَدَ الناسُ كُلُّهُم عَن مَساعي

    كَ وَقامَت بِها القَنا وَالنُصولُ

    الواحدي: يقول لم يبلغ أحد من الملوك مساعيك التي قامت بها رماحك وسيوفك

    العكبري: الْغَرِيب المساعي المطالب فِي الْجُود وَالْكَرم وَطلب الْمجد والقنا الرماح والنصول جمع نصل وَهُوَ السَّيْف الْمَعْنى يَقُول لم يبلغ أحد من الْمُلُوك مطالبك الَّتِي قَامَت بهَا رماحك وسيوفك فَالْمَعْنى قعد الْمُلُوك عَن مشكور معاليك وَقصرُوا عَن جليل مساعيك وعجزوا عَن إِدْرَاك شأوك وتأخروا عَن مُسَاوَاة فضلك وَقَامَت السيوف والرماح لَك فِيمَا تطلبه ومكنت جَمِيع مَا تحاوله وترغبه

  35. ٣٥

    ما الَّذي عِندَهُ تُدارُ المَنايا

    كَالَّذي عِندَهُ تُدارُ الشَمولُ

    الواحدي: يريد أن غيره من الملوك يشتغلون باللهو وشرب المدام وهو مشغول بالحرب

    العكبري: الْغَرِيب الشُّمُول الْخمر الْبَارِدَة وَهِي الَّتِي ضربتها ريح الشمَال الْمَعْنى يُرِيد أَن غَيره من الْمُلُوك يشتغلون باللهو وَشرب الْخمر وَهُوَ مَشْغُول بِالْحَرْبِ أَي لست كمن يتعاطى مماثلتك من الْأُمَرَاء ويحاول مساواتك من الرؤساء وَهُوَ تدار عِنْده الْخمر وَلَا يقْلع عَن النَّعيم وَاللَّهْو وَأَنت تدار عنْدك أَحَادِيث الْحَرْب

  36. ٣٦

    لَستُ أَرضى بِأَن تَكونَ جَواداً

    وَزَماني بِأَن أَراكَ بَخيلُ

    الواحدي: أي لا أرضى بأن يصل إليّ عطاؤك وأني على البعد منك لا أراك

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد لَا أرْضى بِأَن يصل إِلَى عطاؤك وَأَنا بعيد عَنْك لَا أَرَاك وَالزَّمَان يبخل على برؤيتك وَلَا يُوجد لي سَبِيلا إِلَى الِاتِّصَال بك

  37. ٣٧

    نَغَّصَ البُعدُ عَنكَ قُربَ العَطايا

    مَرتَعي مُخصِبٌ وَجِسمي هَزيلُ

    الواحدي: قوله مرتعي مخصب وجسمي هزيل يقول أنا في قرب عطائك مني وبعدي عنك كمن يرتع في مكان مخصب وهو مع ذلك مهزول أي لست أتهنأ بعطائك مع البعد عن لقائك

    العكبري: الْغَرِيب التنغيص التكدير والمرتع مَوضِع المرعى والمخصب الْكثير العشب والمرعى وَهُوَ اسْتِعَارَة والهزيل الْبَالِي الْمَعْنى يَقُول نغص بعدِي عَنْك مَا أحَاط بِي من مواهبك وَمَا اتَّصل بِي من عوارفك ومكارمك فمرتعي بِعَطَائِك خصب لَا يجدب وجسمي ببعدي عَنْك هزيل لَا يسمن يُشِير إِلَى اشْتِغَال نَفسه بِقَصْدِهِ وأسفه على فِرَاقه وَبعده يَقُول لست أتهنأ بِعَطَائِك وَلَا أَرَاك فَإِنِّي فِي قرب عطائك مني وبعدي عَنْك كمن يرتعي فِي مَكَان مخصب وَهُوَ مَعَ ذَلِك هزيل

  38. ٣٨

    إِن تَبَوَّأتُ غَيرَ دُنيايَ داراً

    وَأَتاني نَيلٌ فَأَنتَ المُنيلُ

    العكبري: الْغَرِيب التبوؤ الْقَصْد إِلَى الْمنزل وَالْإِقَامَة فِيهِ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿أَن تبوآ لقومكما بِمصْر بُيُوتًا﴾ والنيل الْعَطاء والمنيل الْمُعْطِي الْمَعْنى يَقُول إِن تبوأت دَارا غير دَارك ويروى إِن تبوأت غير أَرْضك دَارا يَقُول إِن تبوأت غير دَارك دَارا واستوطنت بَلَدا غير بلدك وأصبت فِيهِ مَالا وسعة وَعَطَاء ومكرمة فَأَنت الْمُعْطِي لذَلِك النّيل وَالْمُنْفَرد بذلك الْفضل لِأَن أوكد وسائلي تدنيني مِنْك وَأَنا مَعْدُود عَلَيْك وَإِن بَعدت عَنْك

  39. ٣٩

    مِن عَبيدي إِن عِشتَ لي أَلفُ كافو

    رٍ وَلي مِن نَداكَ ريفٌ وَنيلُ

    العكبري: الْغَرِيب الرِّيف هُوَ مَا أحدق بسواد الْعرَاق وَهُوَ أَيْضا إقليم عَظِيم بِأَرْض مصر فِي ظَاهرهَا والنيل أَيْضا بِمصْر وَالْأَصْل فِيهِ الأَرْض يكون فِيهَا زرع وخصب وَالْجمع أرياف ورافت الْمَاشِيَة إِذا رعت الرِّيف وأرريفنا إِذا صرنا إِلَى الرِّيف وأرافت الأَرْض إِذا أخصبت وَهِي أَرض ريفة بتَشْديد الْيَاء الْمَعْنى يَقُول إِذا بقيت لي فلي من عَبِيدِي ألف كافور مثل الَّذِي رغبت عَن صحبته وكرهت الْبَقَاء فِي جملَته ولى من نداك عوض من الرِّيف والنيل اللَّذين بهما شرف بَلَده وَفِيهِمَا بسط يَده

  40. ٤٠

    ما أُبالي إِذا اِتَّقَتكَ الرَزايا

    مَن دَهَتهُ حُبولُها وَالخُبولُ

    الواحدي: الخبول جمع خبل وهو الفساد والحبول الدواهي وهي نجمع حبل يقول إذا أخطأتك المنايا فلا أبالي من أصابته

    العكبري: الْغَرِيب الرزايا جمع رزية وَهِي الْمُصِيبَة والخبل بِسُكُون الْبَاء الْفساد وَالْجمع خبول وَفِي بني فلَان دِمَاء وخبول يَعْنِي قطع الْأَيْدِي والأرجل وَرجل مخبل كَأَنَّهُ قد قطعت أَطْرَافه وَالْحَبل بِكَسْر الْحَاء الداهية وَالْجمع حبول قَالَ كثير (فَلا تَعْجَلِي يَا عَزُّ أنْ تَتَفَهَّمي ... بِنُصْحٍ أَتى الوَاشُونَ أمْ بِحُبُولِ) الْمَعْنى قَالَ ابْن القطاع قَالَ لي شَيْخي قَالَ على بن حَمْزَة الْبَصْرِيّ قَرَأت على أبي الطّيب هَذَا الْبَيْت فَقَالَ إِنَّمَا قلت تقتك يُقَال تقيت الشَّيْء واتقيته وَقَالَ غَيره من جَمِيع الروَاة اتقتك وَالْمعْنَى إِذا تخطتك وَلم تنلك وتعدتك ومتعني الله ببقائك ودوام رفعتك وأسعدني باتصال مدتك فَلَا أُبَالِي من أَصَابَته آفَات الدَّهْر وخطوبه وَمن قصدته دواهيه وصروفه فَإِن أملي إِنَّمَا هُوَ مَعْقُود بك

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٤)
من شروح القرّاء(١)

يطلب الشاعر من المحبوبة أن تمتّعه بالنظر إلى جمال وجهها وتمنحه منه ما استطاعت، طالما أن العمر في الشباب والجمال ممتد، فجمال الوجوه ونضارتها ليس ديماً، بل هو حالٌ متقلبٌ زائلٌ.

التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.