من «أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ومنها عسف اللغة والإعراب
وهو مما سبق إلى القلوب إنكاره، إن كان عند المحتجين عنه الاعتذار له والمناضلة دونه، كقوله:
فدى من على الغبراء أولهم أنالهذا الأبي الماجد الجائد القرم
ولم يحك عن العرب (الجائد) وإنما المحكي رجل جواد، وفرس جواد، ومطر
جواد وكقوله:
فأرحام شعر تتصلن لدنهوأرحام مال لا تني تتقطع
وتشديد النون من (لدن) غير معروف في لغة العرب وكقوله:
شديد البعد من شرب الشمولترنج الهند أو طلع النخيل
والمعروف عند العرب الأترج، والترنج مما يغلط فيه العامة. قال الصاحب:
لا أدري الاستهلال أحسن، أم المعنى أبدع، أم قوله ترنج أفصح؟ وكقوله:
بيضاء يمنعها تكلم دلهاتيها، ويمنعها الحياء تميسا
فنصب (تميس) مع حذف أن. وهو ضعيف عن أكثر النحويين. وكقوله:
وتكرمت ركباتها عن مبركتقعان فيه ليس مسكاً أذفرا
فجمع الركبات ثم انتقل إلى التثنية فقال (تقعان) وهو ضعيف وغير سديد في صناعة الإعراب وكقوله:
ليس إلاك يا علي همامسيفه دون عرضه مسلول
وكقوله:
لم تر من نادمت إلا كالا لسوى ودك لي ذاكا
فوصل الضمير بإلا، وحقه أن ينفصل عنه كما قال الله تعالى: (ضل من تدعون إلا إياه) وكقوله:
لأنت أسود في عيني من الظلم
وألف التعجب لا تدخل على أفعل، وإنما يقال: أشد سواد وحمرة وخضرة وكقوله:
جللاكما بي فليك التبريح
وحذف النون من (يكن) إذا استقبلها الألف واللام خطأ عند النحويين لأنها تتحرك إلى الكسر، وإنما تحذف استخفافا إذا سكنت وكقوله:
أمط عنك تشبيهي بما وكأنه
والتشبيه بما محال وكقوله:
لعظمت حتى لو تكون أمانةما كان مؤتمنا بها جبرين
قال الصاحب: وقلب هذه اللام إلى النون، أبغض من وجه المنون، ولا أحسب جبرائيل ﵇ يرضي منه بهذا المجاز، هذا على ما في البيت من الفساد والقبح
وكقوله:
حملت إليه من ثنائي حديقةسقاها الحجا سقي الرياض السحائب
أي: سقي السحائب الرياض
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع