من «أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ومنها إساءة الأدب بالأدب
كقوله:
فغدا أسير قد بللت ثيابهبدم، وبل ببوله الأفخاذا
وقوله:
وما بين كاذتي المستغيركما بين كاذتي البائل
وقوله:
خف الله واستر ذا الجمال ببرقعفإن لحت حاضت في الخدور العواتق
ويقال: لما أنكر عليه (حاضت) غيره فجعله (ذابت)، وذكر البول والحيض مما لا
يحسن وقوعه في مخاطبة الملوك والرؤساء وأقبح موقعا من ذلك قوله في قصيدة يرثي بها أخت سيف الدولة، ويعزيه عنها حيث يقول:
وهل سمعت سلاما لي ألم بهافقد أطلت وما سلمت عن كثب
وما باله يسلم على حرم الملوك، ويذكر منهن ما يذكره المتغزل في قوله:
يعلمن حين تحيي مبسمهاوليس يعلم إلا الله بالشيب
وكان أبو بكر الخوارزمي يقول: لو عزاني إنسان عن حرمة لي بمثل هذا لألحقته بها، وضربت عنقه على قبرها. قال الصاحب: ولقد مررت على مرثية له في أم سيف الدولة تدل مع فساد الحس، على سوء أدب النفس وما ظنك بمن يخاطب بمن يخاطب ملكا في أمه بقوله:
بعيشك هل سلوت فإن قلبيوإن جانبت أرضك غير سالي؟
فيتشوق إليها، ويخطئ خطأ لم يسبق إليه، وإنما يقول مثل ذلك من يرئى أهله، فأما استعمال إياه في هذا الموضع فدال على ضعف البصر بمواقع الكلام. وفي هذه القصيدة:
رواق العز فوقك مسبطروملك على ابنك في كمال
ولعل لفظة الاسبطرار في مراثي النساء من الخذلان الرقيق الصفيق المتبر قال: ولما أبدع في هذه القصيدة واخترع قال:
صلاة الله خالفتا حنوطعلى الوجه المكفن بالجمال
فلا بد أدرى هذه الاستعارة أحسن أم وصفه وجه والدة ملك يرثها بالجمال أم قوله في وصف قرابتها وجواريها
أتتهن المصائب غافلاتفدمع الحزن في دمع الدلال!؟
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع