من «أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ومنها استكراه اللفظ وتعقيد المعنى
وهو أحد مراكبه الخشنة التي يتسنمها، ويأخذ عليها في الطرق الوعرة فيضل ويضل وَيتعب ويتعب ولا ينجح، إذ يقول في وصف الناقة:
فتبيت تسئد مسئداً في نيهاإسادها في المهمه الأنضاء
وتقديره: فتبيت تسئد مسئد الأنضاء في نيها إسآدها في المهمه: أي كلما قطعت
الأرض قطعت الأرض شحمها على احتذاء ومثال هذا بهذا ويقول في المدح:
أني يكون أبا البرايا آدموأبوك، والثقلان أنت، محمد
وتقديره: أني يكون آدم أبا البرايا وأبوك محمد وأنت الثقلان وقال من نسيت قصيدة:
إذا عذلوا فيها أجبت بأنةحبيبتا قلبي فؤادي هيا جمل
أراد (يا حبيبتي) ثم أبدل الياء من حبيبتي ألفا تخفيفا، و (قلبي) منصوب لأنه بدل من حبيبتا، (فؤادي) بدل من قلبي، وهذا كقولك: أخي سيدي مولاي، نداء بعد نداء، ويقال في النداء: يا زيد، وأيا زيد، وهيا زيد وأشباه هذه الأبيات كثيرة في شعره كقوله:
لساني وعيني والفؤاد وهمتيأود اللواتي ذا اسمها منك والشطر
وقوله:
فتى ألف جزء رأيه في زمانهأقل جزى بعضه الرأي أجمع
وقوله:
لو لم تكن من ذا الورى اللذ منك هوعقمت بمولد نسلها حواء
وهو مما اعتل لفظه، ولم يصح معناه، فإذا قرع السمع لم يصل إلى القلب إلا بعد إتعاب الفكر، وكد الخاطر، والحمل على القريحة. (ثم إن ظفر بعد العناء والمشقة فقلما يحصل على طائل
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع