تجاوز إلى المحتوى

من «أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

ومنها الركاكة والسفسفة بألفاظ العامة والسوقة ومعانيهم

كقوله:

رماني خساس الناس من صائب أسنهوآخر قطن من يديه الجنادل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «قفا تريا ودقي فهاتا المخايل»

وقوله:

وإن ما ريتني فاركب حصاناومثله تخر له صريعا

وقوله:

إن كان لا يدعي الفتى إلا كذارجلا فسم الناس طرا إصبعا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أركائب الأحباب إن الأدمعا»

وقوله:

قسا فالأسد تفزع من يديهورق فنحن نفزع أن يذوبا
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

وقوله:

تألم درزه والدرز لينكما يتألم العضب الصنيعا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ملث القطر أعطشها ربوعا»

وعلى ذكر الدرز فقد حكى الصاحب في كتاب الروزنامجة من حديث لحظة الطولونية المغنية ما يشبه معنى هذا البيت، وهو أنه قال: سمعتها تقول: يا جارية، على بالقميص المعمول في النسج، فقد آذاني نقل الدروز وقوله:

لسرى لباسه خشن القطنومروى مرو لبس القرود

وقوله:

ما أنصف القوم ضبهوأمه الطرطبه
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ما أنصف القوم ضبه وأمه الطرطبه»
رموا برأس أبيهوباكوا الأم غلبه
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ما أنصف القوم ضبه وأمه الطرطبه»

وقوله:

بياض وجه يريك الشمس طالعةودر لفظ يريك الدر مخشلبا

وقوله:

إن كان مثلك كان أو هو كائنفبرئت حينئذ من الإسلام
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ذكر الصبى ومراتع الآرام»

قال الصاحب: (حينئذ)، هاهنا أنفر من غير منفلت. قال: ومن ركيك صنعه، في وصف شعره، والزراية على غيره، قوله:

إن بعضاً من القريض هراءليس شيئاً، وبعضه أحكام
منه ما يجلب البراعة والذهن،ومنه ما يجلب البرسام

وقال: وههنا بيت نرضي باتباعه فيه، وما ظنك بمحكم مناويه ثقة بظهور حقه وإيراء زنده؟، ولو لم يكن التحكيم بعد أبي موسى من موجب العزم، ومقتضى الحزم، وهو (من الباطل):

أطعناك طوع الدهر يا بن ابن يوسفبشهوتها والحاسدو لك بالرغم

وقوله:

تقضم الجمر والحديد الأعاديدونه قضم سكر الأهواز
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفرندي فرند سيفي الجراز»

وقوله:

فكأنما حسب الأسنة حلوةأوطنها البرني والآزاذا

قال الصاحب: إذا جمع السكر إلى البرني والأزاد تم الأمر. قال: وكانت الشعراء تصف المآزر، تنزيها لألفاظها عما يستشنع ذكره، حتى تخطى هذا الشاعر المطبوع إلى التصريح الذي لم يهتد له له غيره فقال:

إني على شغفي بما في خمرهالأعف عما في سراويلاتها
للشاعر المتنبي، من قصيدة «سرب محاسنه حرمت ذواتها»

وكثير من العهر أحسن من هذا العفاف

قال القاضي: ومن أمثاله العامية قوله:

وكل مكان أتاه الفتىعلى قدر الرجل فيه الخطي

ومنها إبعاد الاستعارة، والخروج بها عن حدها

كقوله:

مسرة في قلوب الطيب مفرقهاوحسرة في قلوب البيض واليلب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «يا أخت خير أخ يا بنت خير أب»

وقوله:

تجمعت في فؤائدهم هممملء فؤاد الزمان إحداها

وقوله:

لم يحك نائلك السحاب، وإنماحمت به فصبيبها الرحضاء

وقوله:

إلا يشب فلقد شابت له كبدشيباً إذا خضبته سلوة نصلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا»

وقوله:

وقد ذقت حلواء البنين على الصبافلا تحسبني قلت ما قلت عن جهل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل»

فجعل للطيب والبيض واليلب قلوبا، وللسحاب حمى، وللزمان فؤاداً وللكبد شيباً، وهذه استعارات لم تجر شبه قريب ولا بعيد، وإنما تصح الاستعارة وتحسن على وجه من الوجوه المناسبة، وطرق من الشبه والمقاربة قال الصاحب: وما زلنا نتعجب من قول أبي تمام:

لا تسقني ماء الملام (فإننيصب قد استعذبت ماء بكائي
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قدك اتئب أربيت في الغلواء»

فحف علينا بحلواء البنين.

ومنها الاستكثار من قول (ذا)

قال القاضي: وهي ضعيفة في صنعة الشعر، دالة على التكلف، وربما وافقت موضعا تليق به فاكتست قبولا، فأما في مثل قوله:

قد بلغت الذي أردت من البرومن حق ذا الشريف عليكا
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
وإذا لم تسر إلى الدار في وقتكذا خفت أن تسير إليكا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «قد بلغت الذي أردت من البر»

وقوله:

ولو لم تكن من ذا الورى اللذ منك هوعقمت بمولد نسلها حواء

وقوله:

عن ذا الذي حرم الليوث كمالهتنسى الفريسة خَوفه لجماله
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لا الحلم جاد به ولا بمثاله»

وقوله:

وإن بكينا له فلا عجبذا الحرز في البحر غير معهود

وقوله:

أفي كل يوم ذا ألد مستق مقدمقفاه على الإقدام للوجه لائم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «على قدر أهل العزم تأتي العزائم»

وقوله:

أبا المسك ذا الوجه الذي كنت تائقاًإليه، وذا الوقت الذي كنت راجيا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفى بك داء أن ترى الموت شافيا»

وقوله:

وأعجب من ذا الهجر، والوصل أعجب

وقوله:

أريد من زمني ذا أن يبلغنيما ليس يبلغه في نفسه الزمن
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

وقوله:

يضاحك في ذا اليوم كل حبيبة

فهو - كما تراه - سخافة وضعف، ولو تصفحت شعره لو جدت فيه أضعاف

ما ذكرناه من هذه الإشارة، وأنت لا تجد منها عدة دواوين جاهلية حرفاً، والمحدثون أكثر استعانة بها، لكن في الفرط والندرة، أو على سبيل الغلط والفلتة.

ومنها الإفراط في المبالغة، والخروج فيه إلى الإحالة كقوله:

ونالوا ما اشتهوا بالحزم هوناوصاد الوحش نملهم دبيبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ضروب الناس عشاق ضروبا»

وقوله:

وضاقت الأرض حتى صارها ربهمإذا رأى غير شيء ظنه رجلا
فبعد وإلى ذا اليوم لو ركضتبالخيل في لهوات الطفل ما سعلا

وقوله:

وأعجب منك كيف قدرت تنشاوقد أعطيت في المهد الكمالا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بقائي شاء ليس هم ارتحالا»
وأقسم لو صلحت يمين شيءلما صلح العباد له شمالا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بقائي شاء ليس هم ارتحالا»

وقوله:

بمن أضرب الأمثال؟ أم من أقيسهإليك وأهل الدهر دونك والدهر؟
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أريقك أم ماء الغمامة أم خمر»

وقوله:

ولو قلم ألقيت في شق رأسهمن السقم ما غيرت من خط كاتب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب»

وقوله:

من بعد ما كان ليلي لا صباح لهكأن أول يوم الحشر آخره
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حاشى الرقيب فخانته ضمائره»

فهو مما يستهجن في صنعة الشعر، على أن كثيرا من النقدة لا يرتضون هذا الإفراط كله.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المعايب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.