كفرندي فرند سيفي الجراز
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عن القصيدة
«كفرندي فرند سيفي الجراز» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٣٨ بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الزاي.
بحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها الزاي
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «يتيمة الدهر»: الباب الخامس، في ذكر أبي الطيب المتنبي وما له وما عليه، البيت ٢٠
- «الوساطة بين المتنبي وخصومه»: شعر المتنبي، الأبيات ١٥ و١٦ و٢٠
- «الوساطة بين المتنبي وخصومه»: سرقات المتنبي، البيت ١٣
- «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب»: الباب الثالث والعشرون وصف مشي النساء، البيت ١
- «أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه»: ومنها الركاكة والسفسفة بألفاظ العامة والسوقة ومعانيهم، البيت ٢٠
- «الإبانة عن سرقات المتنبي»: الجزء الثاني، البيت ٣٧
- «الواضح في مشكلات شعر المتنبي»: الواضح في مشكلات شعر المتنبي (٣)، البيت ١٣
- «الفتح على أبي الفتح»: الفتح على أبي الفتح (٤)، البيت ٢٦
معنى قول المتنبي
حَمَلَتهُ حَمائِلُ الدَهرِ حَتّى
هِيَ مُحتاجَةٌ إِلى خَرّازِ
قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول قد تداولته أيدي الدهر يعني أنه قديم الصنعة قد طالت عليه السنون ولما ذكر قدمه جعل الدهر حاملا له والسيف يحمل بالحمائل والحائل إذا أتت عليها الأيام اخلقت واحتاجت إلى الخراز وأضاف الحمائل إلى الدهر لأنه جعل الدهر حاملا له يقال حمالة وحمائل والمعنى اخلق الدهر حمائله بكثرة حمله إياه ولما كثر حمله أضاف الحمائل إليه …
شرح القصيدة بيتًا بيتًا
- ١
كَفِرِندي فِرِندُ سَيفي الجُرازِ
لَذَّةُ العَينِ عُدَّةٌ لِلبَرازِ
الواحدي: الفرند جوهر السيف وهو معرب دخيلٌ وفعل أكثر في كلام العرب من فعل والجراز السيف القاطع أي سيفي يحكيني في المضاء وهو حسن في مرأة العين عدة للمبارزة.
العكبري: الْغَرِيب الفرند جَوْهَر السَّيْف وهى الخضرة الَّتِى تردد فِيهِ والجراز الْقَاطِع وَمِنْه (الأَرْض الجرز ... ) لِأَنَّهَا تقطع النَّبَات وَالْبرَاز المبارزة للأقران فى الْحَرْب الْمَعْنى يَقُول كجوهرى جَوْهَر سيفى وَهُوَ يحكينى فى المضاء وَهُوَ حسن فى الْعين وعدة للقاء الْأَعْدَاء وَفِيه نظر إِلَى قَول أَبى ذُؤَيْب الهذلى يصف فرسا (يزينُ العينَ مَرْبوطا ... ويَشْفِى قَرَمَ الرَّاكِبْ) وَأحسن من هَذَا التَّشْبِيه قَول الطائى (فى كلّ جوْهرَةٍ فِرِنْد مُشْرِقٌ ... وَهُوَ الفِرنْد لهَؤُلَاء النَّاس)
- ٢
تَحسَبُ الماءَ خَطَّ في لَهَبِ النا
رِ أَدَقَّ الخُطوطِ في الأَحرازِ
الواحدي: شبه بريق سيفه بالنار وآثار الفرند فيه ودقته بخطوط من الماء دقيقةٍ كأدق الخطوط في الأحراز جمع حرز وهو العوذة وجرت العادة بتدقيق خط الأحراز.
العكبري: الْغَرِيب الأحراز جمع حرز وَهُوَ العوذة لِأَنَّهَا تحرز حاملها من الشَّيَاطِين وَمن الْعين الْمَعْنى أَنه شبه بريق السَّيْف بالنَّار وَشبه آثَار الفرند فِيهِ ودقته بخطوط من المَاء دقيقة كأدق مَا يكون من الخطوط لِأَن الأحراز يكْتب فِيهَا الْخط الدَّقِيق غَالِبا وَلِهَذَا قَالَ (أدق الخطوط فى الأحراز ... ) وَهُوَ من قَول مُحَمَّد بن الْحُسَيْن (ماضٍ تَرَى فى مَتْنِهِ ... مَاء بنارٍ مُخْتَلِطْ) وَمثله لأبى المعتصم ١ (كأنَّهُ فى طبْعِه واللَّوْنِ ماءٌ ولَظَى ... )
- ٣
كُلَّما رُمتَ لَونَهُ مَنَعَ النا
ظِرَ مَوجٌ كَأَنَّهُ مِنكَ هازي
الواحدي: أي كلما أردت أن تعرف لونه وانعمت النظر منع ناظرك من الوقوف ماؤه وبياضه الذي يتردد فيه كالموج فإنه يهزء بك لأنه لا يستقر لينفذ فيه شعاع عينيك.
العكبري: الْإِعْرَاب الأَصْل هازئ بِالْهَمْز إِلَّا أَنه خفف عِنْد الْوَقْف الْغَرِيب الموج جمع موجة يُقَال موج وأمواج وَهُوَ مَا يذهب من المَاء تَارَة وَيرجع أُخْرَى بِقدر شدَّة الرِّيَاح وهزئ يهزأ فَهُوَ هازئ وهزأت بِهِ وتهزأت هزأ ومهزأة وَرجل هزأة بتسكين الزاى يهزأ بِهِ وهزأه بِفَتْحِهَا يهزأ بِالنَّاسِ والمصدر من هزأت هزؤا مُثقلًا ومخففا وخففه حَمْزَة وَترك همزته حَفْص وَثقله الْمَعْنى يَقُول إِذا أردْت أَن تعرف لَونه غلب مَاؤُهُ وبياضه الذى يتَرَدَّد فِيهِ كالموج ينظره النَّاظر فَلَا يُمكنهُ أَن يعرف لَونه كَأَنَّهُ يهزأ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يسْتَقرّ حَتَّى يحققه النَّاظر وَهُوَ من قَول الآخر (وكأنَّ الفِرِنْدَ والرَوْنَقَ الجا ... رِىَ فى صَفْحَتَيْهِ ماءٌ مَعِينُ) وَلابْن أَبى مزرعة (مُتَرَدّدٌ فِيهِ الْفِرِنْدِ ... تَرَدُّدَ المَاءِ الزُّلالِ)
- ٤
وَدَقيقٌ قَذى الهَباءِ أَنيقٌ
مُتَوالٍ في مُستَوٍ هَزهازِ
الواحدي: ودقيق بقذى كما تقولن حسن وجها لكنه أضافه إلى الهباء إشارةً إلى أن الفرند في دقته يشبه الهباء شبه آثار الفرند في دقتها بقذى الهباء وجعله أنيقا لنه معجب للناظر متوال يتبع بعضه بعضا في متن مستوٍ هزهاز متحرك مضطرب يجيء ويذهب يقال سيف هزهاز وهزاهز كان ماؤه يذهب عليه ويجيء وروى ابن جنى قدي الهباء يعني مقدار الهباء من قولهم قدي رمحٍ وقاد رمح وقيد رمح.
العكبري: الْغَرِيب الهباء هُوَ مَا ترَاهُ فى الشَّمْس إِذا دخلت من مَوضِع ضيق والأنيق الْحسن ومتوال يتبع بعضه بَعْضًا ومستو صَحِيح الضَّرْب أى فى متن مستو وهزهاز يَتَحَرَّك يجِئ وَيذْهب وَسيف هزهاز وهزاهز كَأَن مَاءَهُ يذهب عَلَيْهِ ويجئ الْمَعْنى قَالَ الواحدى روى ابْن جنى قدى بِالدَّال الْمُهْملَة من قَوْلهم قيد رمح وقدى رمح أى مِقْدَاره جعل السَّيْف كَالْمَاءِ لضيائه والفرند كقدى الهباء فى الشكل وَالصُّورَة وَجعله أنيقا لِأَنَّهُ يعجب النَّاظر إِلَيْهِ
- ٥
وَرَدَ الماءَ فَالجَوانِبُ قَدراً
شَرِبَت وَالَّتي تَليها جَوازي
الواحدي: الجوازي التي لم تشرب الماء من قولهم جزأت الوحشية بالرطب عن الماء تجزأ فهي جازئة وهن جوازي يقول شرب جوانبه من الماء بقدر وما يليها من العير والمتن لم يشرب لأنه لا يسقي جميع السيف بل يسقي شفرتاه ويترك المتن ليكون اثبت عند الضرب فلا ينحطم.
العكبري: الْغَرِيب الجوازئ جمع جازئة وهى الَّتِى جزأت بالرطب عَن المَاء من الْوَحْش جزأت تجزأ جزؤاً بِالضَّمِّ فهى جازئة وَالْجمع جوازئ قَالَ الشماخ (إذَا الأرْطَى تَوسَّدَ أبْرَدَيْهِ ... خُدُودُ جَوَازِئ بالرَّمْلِ عِينِ) وفى هَذَا الْبَيْت صَنْعَة فى إعرابه الأرطى مفعول مقدم وتوسد فَاعله خدود وأبرديه ظرف تَقْدِيره فى أبرديه الْمَعْنى يَقُول هَذَا السَّيْف شربت جوانبه من المَاء بِقدر مَا يلينها والمتن لم يشرب لِأَن السَّيْف لَا يسقى كُله وَإِنَّمَا يسقى شفرتاه وَيتْرك مَتنه ليَكُون أثبت لَهُ حَتَّى لَا ينقصف إِذا ضرب بِهِ
- ٦
حَمَلَتهُ حَمائِلُ الدَهرِ حَتّى
هِيَ مُحتاجَةٌ إِلى خَرّازِ
الواحدي: يقول قد تداولته أيدي الدهر يعني أنه قديم الصنعة قد طالت عليه السنون ولما ذكر قدمه جعل الدهر حاملا له والسيف يحمل بالحمائل والحائل إذا أتت عليها الأيام اخلقت واحتاجت إلى الخراز وأضاف الحمائل إلى الدهر لأنه جعل الدهر حاملا له يقال حمالة وحمائل والمعنى اخلق الدهر حمائله بكثرة حمله إياه ولما كثر حمله أضاف الحمائل إليه كأنها له لما كان تحمله بها كثيراً.
العكبري: الْغَرِيب حمائل السَّيْف هى نجادة وَهُوَ مَا يحمل بِهِ يُقَال حمالَة وحمائل والخراز هُوَ الذى يخرز بالسيور الحمائل وَغَيرهَا الْمَعْنى يَقُول هَذَا السَّيْف هُوَ من قدمه وَكَثْرَة مَا أَتَى عَلَيْهِ من السنين وتداول الأيدى قد أخلقت حمائله فهى محتاجة إِلَى من يجددها وأضاف الحمائل إِلَى الدَّهْر مجَازًا فَأَرَادَ أَنه قديم الصَّنْعَة قد أخلق طول الدَّهْر حمائله فَلَمَّا كثر حاملوه بطول الدَّهْر كَانَ كَأَن الدَّهْر حَامِل لَهُ وَهُوَ ينظر إِلَى قَول البحترى (حَمَلَتْ حَمائِلُه القديمةُ بَقْلَةً ... مِنْ عَهْدِ عادٍ غَضَّةً لم تَذْبلُ)
- ٧
وَهوَ لا تَلحَقُ الدِماءُ غِرارَيـ
ـهِ وَلا عِرضَ مُنتَضيهِ المَخازي
الواحدي: أي لسرعة قطعة يعبر الدم قبل أن يشعر فلا يلصق به ولا يتلطخ بالدم ولا تلحق المخازي عرض منتضيه يعني نفسه لحسن بلائه عند الحرب والمخازي جمع مخزاة وهو ما يخزى به الإنسان.
العكبري: الْغَرِيب غراريه مَا بَين مَتنه وَحده وَالْعرض النَّفس يُقَال أكرمت عَنهُ عرضى وَالْعرض الْحسب وَفُلَان نقى الْعرض برِئ من أَن يشْتم وَالْعرض الْجَسَد وفى صفة أهل الْجنَّة إِنَّمَا هُوَ عرق يسيل من أعراضهم أى من أَجْسَادهم وَالْعرض اسْم وَاد بِالْيَمَامَةِ وَقيل كل وَاد فِيهِ شجر فَهُوَ عرض قَالَ الشَّاعِر (لعِرْضٌ مِنَ الأعْراضِ يُمْسِى حَمامُهُ ... ويُضْحى عَلى أفْنانِهِ الغِينِ يَهْتِفُ) (أحَبُّ إِلَى قَلبى مِنَ الدّيكِ رَنَّةً ... وبابٍ إذَا مَا مالَ للْغَلْقِ يَصْرِفُ) انتضى السَّيْف فَهُوَ منتض إِذا سَله والمخازى جمع مخزاة الْمَعْنى يَقُول سيفى لسرعة قطعه لَا يلصق بِهِ الدَّم وَلَا يتلطخ بِهِ كَمَا أَن حامله والضارب بِهِ لَا يلْحق عرضه شئ من الْعَيْب وَلَا يذم بشئ يُرِيد نَفسه والمخازى مَا يخزى بِهِ الْإِنْسَان من ذمّ قَبِيح وَهُوَ من قَول الأول (بكلّ حُسامٍ كالعَقيقةِ صَارِمٍ ... إِذا قَدَّ لم يَعْلَقْ بصفحته الدَّمُ)
- ٨
يا مُزيلَ الظَلامِ عَنّي وَرَوضي
يَومَ شُربي وَمَعقِلي في البَرازِ
الواحدي: يقول لسيفه أنت تزيل عني الظلام بصفائك ورونقك وأنت روضي يوم شربي يريد خضرته والسيف يوصف بالخضرة كما قال أبو جعفر الحمامي في مقصورة له، مهندٌ كأنما طباعه، أشربه بالهند ماء الهندبا، ومثله للبحتري، حملت حمائله القديمة بقلةً، من عهد عادٍ غضة لم تذبل، والبراز الصحراء.
العكبري: الْغَرِيب الرَّوْض جمع رَوْضَة وَيُقَال روض ورياض والمعقل الْحصن الذى يعتصم بِهِ النَّاس من عَدو وَالْبرَاز الصَّحرَاء الواسعة وَقَالَ الْفراء هُوَ الْموضع الذى لَيْسَ بِهِ شجر وتبرز الرجل خرج إِلَى البرَاز لحَاجَة الْمَعْنى يُرِيد يَا مزيل الظلام وَيَا روضى وَيَا معقلى أَنْت تزيل الظلام عَنى بضيائك وحسنك وَأَنت إِذا شربت روضى لخضرته وَالسُّيُوف تُوصَف بالخضرة كَمَا قَالَ بَعضهم (مُهَنَّدٌ كأنَّما طَبَّاعُهُ ... أشرَبَهُ فى الهِنْدِ ماءَ الهِنْدِبا) وَأَخذه البحترى فَقَالَ (حَمَلَتْ حَمائلُهُ القَديمَةُ بَقْلَةً ... مِنْ عهدِ عادٍ غَضَّةً لم تَذْبُلِ)
- ٩
وَاليَماني الَّذي لَوِ اِسطَعتُ كانَت
مُقلَتي غِمدَهُ مِنَ الإِعزازِ
الواحدي: أي من شدة صيانتي لو قدرت جعلت مقلتي غمده
- ١٠
إِنَّ بَرقي إِذا بَرَقتَ فَعالي
وَصَليلي إِذا صَلَلتَ اِرتِجازي
الواحدي: يقول إن بإزاء برقك فعالي وبإزاء صليلك ارتجازي يقارب بين سيفه ونفسه يعني أن كان برقك ففعلي وشعري أبرق منه وإذا ارتفع صليلك أي صوتك في الضريبة فإن ارتجازي صليلي أصل به كما صللت وارتجازي انشادي الاراجيز من شعري فبها أصل لا بالطنين الذي يسمع من السيوف
العكبري: الْغَرِيب الصليل الصَّوْت وصلصلة اللجام صَوته وتصلل الحلى إِذا صَوت والارتجاز مَا يقلل من الرجز وَهُوَ ضرب من الشّعْر الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يَقُول بِإِزَاءِ برقك فعالى وبإزاء صليلك ارتجازى فهما يقومان مقَام برقك وصليلك يقارن مَا بَين سَيْفه وَنَفسه تَشْبِيها
- ١١
لَم أُحَمِّلكَ مُعلَماً هَكَذا إِلـ
ـلا لِضَربِ الرِقابِ وَالأَجوازِ
العكبري: الْإِعْرَاب لم أحملك حرك السَّاكِن وَحذف الْهمزَة وهى لُغَة جَيِّدَة جَاءَت فى أشعارهم وخطبهم وَكَلَامهم وَبَيت الحماسة (فَمَنْ أنْتُمُ إنَّا نَسِينا مَنْ آنْتُمُ ... ) وَمِنْه قِرَاءَة ورش عَن نَافِع فَمن أظلم وَمن أصدق وَمن أحسن وَأَن ارضعيه وَجَمِيع مَا فى الْقُرْآن من هَذَا فَإِنَّهُ ينْقل حَرَكَة الْهمزَة إِلَى السَّاكِن وحذفها وَقَرَأَ حَمْزَة هَذَا كُله والأشنانى بِالْفَصْلِ السَّاكِن والهمزة بسكتة يسيرَة الْغَرِيب الْمعلم الذى قد شهر نَفسه فى الْحَرْب بعلامة يعرف بهَا وَهُوَ مِمَّا كَانَت تَفْعَلهُ الْأَبْطَال من الْعَرَب والأجواز الأوساط الْوَاحِد جوز الْمَعْنى يَقُول لم أحملك فى الْحَرْب لزينة وَإِنَّمَا أحملك لأقتل بك الْأَعْدَاء
- ١٢
وَلِقَطعي بِكَ الحَديدَ عَلَيها
فَكِلانا لِجِنسِهِ اليَومَ غازي
الواحدي: عليها على الرقاب والاجواز يعني الدروع والمغافر فأنا اغزو الناس وأنت تغزو الحديد.
العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فى عَلَيْهَا للرقاب والأجواز وحرفا الْجَرّ يتعلقان بِالْمَصْدَرِ وَاللَّام يتَعَلَّق بغاز الْغَرِيب رجل غاز وَالْجمع غزَاة كقاض وقضاة وغزى مثل سَابق وَسبق وغزى مثل حَاج وحجيج وقاطن وقطين وغزاء كفاسق وفساق وَالِاسْم الْغُزَاة وَالنِّسْبَة إِلَى الْغَزْو غزوى وَكله الذى يَغْزُو الْعَدو وَأَصله الْقَصْد الْمَعْنى يَقُول لم أحملك إِلَّا لقطعى بك الدروع والمغافر فَأَنا أعزو جنسى من النَّاس وَأَنت تغزو جنسك من الْحَدِيد فكلانا يَغْزُو جنسه
- ١٣
سَلُّهُ الرَكضُ بَعدَ وَهنٍ بِنَجدٍ
فَتَصَدّى لِلغَيثِ أَهلُ الحِجازِ
الواحدي: يقول ركضنا الخيل اخرجه من الغمد وكنا بنجد بعد أن مضى صدر من الليل فظن أهل الحجاز لمعانه ضوء برق فتعرضوا للغيث وقد نقل هذا من قول أبي الجهم، إذا أوقدت نارها بالحجاز، أضاء العراق سنا نارها،
العكبري: الْغَرِيب الركض الْعَدو السَّرِيع ووهن شطر من اللَّيْل والموهن مثله وَقَالَ الأصمعى هُوَ حِين يبرد اللَّيْل وَقَالَ غَيره هُوَ نَحْو من نصف اللَّيْل وَقد أوهنا أى سرنا فى تِلْكَ السَّاعَة وَأهل الْحجاز مَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَمَا بعد من الشَّام الْمَعْنى يَقُول لما ركضت الْخَيل بعد وَهن خرج من الغمد فَرَأى اهل الْحجاز بريقه فظنوه برقا فارتقبوا الْمَطَر قَالَ ابْن جنى خص أهل الْحجاز لِأَن فيهم طَمَعا أَو إِنَّمَا جرت إِلَيْهِم القافية وَهَذَا الْبَيْت مَنْقُول من قَول الوائلى (مَا سلَّهُ أهلُ الحجازِ لحاجَةٍ ... إلَاّ يُبَشِّرُ بالسِّحابِ الشاَّما) وَأَخذه على بن الجهم فِي قَوْله فِي قبَّة المتَوَكل (وقبة ملك كَأَن النُّجُوم ... تصغي إِلَيْهَا بأسرارها) (إِذا أُوْقِدَتْ نارُها بالعِرَاقِ ... أضَاءَ الحجازَ سَنا نارِها)
- ١٤
وَتَمَنَّيتُ مِثلَهُ فَكَأَنّي
طالِبٌ لِاِبنِ صالِحٍ مَن يُوازي
الواحدي: أي هما فريدان لا نظير لسيفي ولا لهذا الممدوح
العكبري: الْغَرِيب يوازى يعادل ويماثل وَابْن صَالح هُوَ الممدوح وَهَذَا من أحسن المخالص الَّتِى للمتنبى وَقد أحسن فِيهِ وَمثله (نُوَدّعُهُمْ والبَيْنُ فِينَا كأنَّهُ ... قَنا ابْن أَبى الهَيجاءِ فى قلبِ فَيلق) وَمثله لَهُ (وإلَاّ فخانَتْنِى القَوَافىِ وَعاقَنِى ... عَن ابْن عُبَيدِ اللهِ ضعفُ العزائمِ) وَله أَيْضا (أحِبُّك أوْ يَقُولُوا جَرَّ نملٌ ... ثَبِيراً وابنُ إبراهيمَ رِيعا) وَله فى المخالص الْيَد الطُّولى وَأحسن مَا قيل فى المخالص نذكرهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَمِنْهُ قَول حبيب (يقولُ فى قُومَسٍ صَحْبِى وَقد أخذَتْ ... منا السُّرَى وخُطا المَهْرِيَّةِ القُودِ) (أمَطْلعَ الشَّمْسِ تبغى أَن تَؤُمَّ بِنَا ... فقلتُ كَلَاّ ولكنْ مَطْلِعَ الجُودِ) وَله أَيْضا (صُبَّ الفِرَاقُ علينا صُبَّ مِنْ كَثَبٍ ... عَلَيْهِ إسحاقُ يَوْمَ الرَّوْعِ مُنْتَقِما) وَله أَيْضا (لَا والَّذى هُوَ عالمٌ أنَّ النَّوَى ... صَبِرٌ وأنَّ أَبَا الحَسَيْن كريمُ) وللبحترى (آلَيْتُ لَا أجْعَلُ المَعْرُوفَ حادِثَةَ ... تَخْشَى وَعِيسىَ بنُ إبْراهِيمِ لى سَنَدَ) وكقول ابْن هَانِئ (لَا تَسَلْنِى عَنِ اللَّيالى الخَوَالى ... وأجِرْنِى مِنَ اللَّيالىِ البَوَاقِى) (ضَرَبَتْ بَيْنَنا بأبْعَدَ مِمَّا ... بَيْنَ رَاجِى المُعِزّ والإمْلاقِ) وَله أَيْضا (المُدْنَفانِ مِنَ البَرِيَّةِ كُلِّها ... جِسمى وطَرْفٌ بابِلىٌّ أحورُ) (والمُشْرِقاتُ النَّيّرَاتُ ثَلاثَةٌ ... الشَّمْسُ والقَمَرُ المُنيرُ وجَعفَرُ) وَله أَيْضا (ولكنَّما ضاحكْنَنا عَن محاسِنٍ ... جَلَتْهُنَّ أيّامُ المُعزِّ الضَّوَاحِكُ) وكقول مُحَمَّد بن وهيب (حَتَّى اسْتَرَدَّ اللَّيْلُ خِلْعَتَهُ ... وَنَشا خِلالَ سَوَادِهِ وَضَحُ) (وَبَدَا الصَّباحُ كأنَّ غُرَّتهُ ... وَجْهُ الخَليفَةِ حِين ممْتَدَحُ) وكقول عبد المحسن الصورى (قد رَضِينا بذَاكِ مِنْكِ وَإنْ قَللَّ ... فَلَا تَنْقُصىِ إِذا لم تَزِيدِى) (واكْتُمى أنَّنا سألْناكِ جُوداً ... تسْلَمى من محمدِ بن سعيدِ) وكقول الآخر (لستُ أنْسَى أيَّامَكَ الْبيض والبيضُ ... يفدِّين رأسِىَ المُسْوَدّا) (أَو يُقالُ السَّماءُ صافحَتِ الأرْ ... ضَ وراجِى الإِمَام خَابَ وأكْدى) وكقول الحيص بيص واسْمه سعيد (تزاحَمُ أشْجانى إِذا مَا ذكرْتكم ... زحام المُنادِى عِنْد بَاب ابْن مُسلم) فَهَذَا أحسن مَا يُوجد فى المخالص قد ذَكرْنَاهُ لأَنا قد شرطنا أَن نذْكر مِنْهَا شَيْئا هُنَا
- ١٥
لَيسَ كُلُّ السَراةِ بِالروذَبارِيـ
ـيِ وَلا كُلُّ ما يَطيرُ بِبازِ
العكبري: الْغَرِيب السراة جمع سرى والروذبارى هُوَ الممدوح نِسْبَة إِلَى بلد أَبِيه روذبار وهى بَلْدَة من بِلَاد الْعَجم الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ كل سيد كَهَذا الممدوح وَلَا كل مَا يطير كالبازى يُرِيد لَيْسَ أحد مثل هَذَا الممدوح الذى قد جمع مَا تفرق فى غَيره من السَّادة ينظر إِلَى قَول الأول (بُغاثُ الطَّيرِ أَكْثَرهَا فِرَاخا ... وأمّ الصَّقر مِقْلاتٌ نَزُورُ)
- ١٦
فارِسِيٌّ لَهُ مِنَ المَجدِ تاجُ
كانَ مِن جَوهَرٍ عَلى أَبرَوازِ
الواحدي: يعني أنه من أولاد ملوك فارس وتاجه من المجد وتاج أبرويز كان من الجوهر وأبرويز أحد ملوك العجم وغير اسمه لأن العرب إذا تكلمت بالعجمية تصرفت فيها كما أرادت.
العكبري: الْإِعْرَاب فارسى خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره هُوَ فارسى الْغَرِيب أبرواز هُوَ أبرويز أحد مُلُوك الْعَجم وَإِنَّمَا غير اسْمه وَنَقله للوزن وكعادة الْعَرَب تفعل بالأسماء الأعجمية مَا شَاءَت فِيهَا فى تصرفها الْمَعْنى يَقُول هُوَ أعجمى الأَصْل فارسى لَهُ تَاج كَانَ قَدِيما على أبرويز لِأَنَّهُ من بَيت الْملك وَهُوَ قديم فى الْملك معرق لَا عصامى
- ١٧
نَفسُهُ فَوقَ كُلِّ أَصلٍ شَريفٍ
وَلَوَ أَنّي لَهُ إِلى الشَمسِ عازي
الواحدي: أي هو بنفسه أجل من كل أب وإن كان شريفا حتى لو نسبته إلى الشمس كان اشرف منها ويقال عوزته إذا نسبته إلى أبيه.
العكبري: الْغَرِيب يُقَال عزوته إِذا نسبته إِلَى أَبِيه أعزوه فَأَنا عاز لَهُ أى ناسب الْمَعْنى يَقُول هُوَ أصيل شرِيف فَلَا يحْتَاج إِلَى نسب فَلَو نسبته إِلَى الشَّمْس كَانَ أشرف قدرا
- ١٨
وَكَأَنَّ الفَريدَ وَالدُرَّ وَاليا
قوتَ مِن لَفظِهِ وَسامَ الرِكازِ
الواحدي: السام عروق الذهب والركاز ما يوجد في المعدن من الذهب يعني أن هذه الأشياء كأنها أخذت من لفظه لحسنه وانتظامه.
العكبري: الْإِعْرَاب وسام عطف على أَسمَاء كَأَن وَالْخَبَر فى الْجَار وَالْمَجْرُور الْغَرِيب الفريد الدّرّ إِذا نظم وَفصل بِغَيْرِهِ وَيُقَال فريد الدّرّ الْكِبَار مِنْهُ وأفراد النُّجُوم الدرارى فى آفَاق السَّمَاء والسام عروق الذَّهَب وأضافه إِلَى الرِّكَاز لِأَن الرِّكَاز معادن الذَّهَب وكنوز الْجَاهِلِيَّة وَمِنْه الحَدِيث // الصَّحِيح // " وفى الرِّكَاز الْخمس " الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْأَشْيَاء تُوجد فى لَفظه لفصاحته وبلاغته
- ١٩
شَغَلَت قَلبَهُ حِسانُ المَعالي
عَن حِسانِ الوُجوهِ وَالأَعجازِ
الواحدي: الإعجاز جمع العجز وعني بحسان الوجوه والأعجاز النساء يريد أن شغله بالمعالي لا بالنساء.
العكبري: الْغَرِيب الأعجاز جمع عجز وَهُوَ أَسْفَل كل شئ وَمِنْه كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل خاوية الْمَعْنى يَقُول هُوَ مَشْغُول بكسب المعالى لَا بِحسان الْوُجُوه من النِّسَاء وَهُوَ مَنْقُول من قَول الطائى (ومَنْ كانَ بالبيضِ الكَواعب مُغْرَما ... فَمَا زِلتَ بالبيض القوَاضب مُغْرَما) (ومَنْ تيمتْ سُمْرُ الحِسانِ وأُدْمُها ... فَمَا زلتَ بالسُّمْر العوَالى مُتَيَّما) وَمن قَوْله أَيْضا (عَدَاكَ حَرُّ الثُّغور المُستضامَة عَن ... بَرْد الثٌّ غور وَعَن سَلْسالها الْحَصِبِ)
- ٢٠
تَقضَمُ الجَمرَ وَالحَديدَ الأَعادي
دونَهُ قَضمَ سُكَّرِ الأَهوازِ
الواحدي: أي لحنقهم عليه وشدة غيظهم بقصورها دونه يقضمون الحديد والجمر كما يقضم السكر.
العكبري: الْمَعْنى يَقُول لقصورهم عَنهُ وحنقهم وغيظهم يقضمون الْجَمْر وَالْحَدِيد كَمَا يقضم سكر الأهواز وَهُوَ من قَول الْأَعْشَى (فعضَّ حَدِيد الأرْض إِن كنتَ ساخطاً ... بفِيكَ وأحْجارَ الكُلابِ الرَّوَاهصا) وَقَول أَبى الْعَتَاهِيَة (كأنَّ المَطايا المُجْهَداتِ من السُّرَى ... إِلَى بَابه يَقْضَمْنَ بالجُهد سَكرَّا)
- ٢١
بَلَّغَتهُ البَلاغَةُ الجَهدَ بِالعَفـ
ـوِ وَنالَ الإِسهابَ بِالإيجازِ
الواحدي: يقول بلاغته تبلغه بالسهولة واليسر ما يبلغه غيره بالجهد وينال بايجازه في القول ما نال غيره بالإكثار.
العكبري: الْغَرِيب الإسهاب الْإِكْثَار وَالْعَفو الْقَلِيل الْمَعْنى ينَال ببلاغته مَا يَنَالهُ غَيره بالجهد وبإيجازه مَا يَنَالهُ غَيره بالإكثار وَأحسن مِنْهُ قَول البحترى (فى نظامٍ مِنَ البَلاغة مَا شَكَّ ... امْرُؤٌ أنَّه نِظامُ فَرِيدِ) (حُزْنَ مُسْتعمَل الكلامِ اخْتياراً ... وتجَنَّبْنَ ظُلْمَةَ التَّعقيد)
- ٢٢
حامِلُ الحَربِ وَالدِياتِ عَنِ القَو
مِ وَثِقلِ الدُيونِ وَالإِعوازِ
العكبري: الْغَرِيب الدِّيات جمع دِيَة وهى مَا يُؤْخَذ من الْقَاتِل عَن الْقَتِيل والإعواز الإعياء الْمَعْنى هُوَ يحمل الدِّيات عَن قومه وَثقل الدُّيُون وكل مَا يلْحقهُ ضَرَر فَهُوَ يحملهُ عَنْهُم
- ٢٣
كَيفَ لا يَشتَكي وَكَيفَ تَشَكَّوا
وَبِهِ لا بِمَن شَكاها المَرازي
الواحدي: أي العجب منه كيف لا يشتكي ثقل ما يحمل والعجب ممن يشكو رزيةً كيف يشكوها وهو حاملها عنه.
العكبري: الْغَرِيب المرازى جمع مرزئة وَأَصله الْهَمْز وخفف ضَرُورَة الْمَعْنى يَقُول كَيفَ لَا يشكو مَا هُوَ مَدْفُوع إِلَيْهِ من لِقَاء الحروب وَاحْتِمَال المغارم عَن النَّاس وَكَيف يَشكونَ هم ذَلِك وَإِنَّمَا هُوَ المتحمل عَنْهُم كل ثقيل وَهُوَ أولى بِأَن يتشكى ذَاك مِنْهُم وَالْمعْنَى الْعجب مِمَّن يشكو رزية وَهُوَ متحملها عَنهُ كَيفَ يشكوها
- ٢٤
أَيُّها الواسِعُ الفَناءِ وَما فيـ
ـهِ مَبيتٌ لِمالِكَ المُجتازِ
الواحدي: يقول مالك مجتاز بك وغير مقيم عندك وليس له عندك مكان يبيت فيه وإن كان فناءك واسعا.
العكبري: الْغَرِيب الفناء الْمنزل والمجتاز الذى يجوز بِالْمَكَانِ وَلَا يقْعد فِيهِ وَلَا يبيت الْمَعْنى إِن فناءك وَاسع كَبِير وَلَيْسَ لمَالِك فِيهِ مبيت يَقُول إِن مَالك لَا يُقيم عنْدك فَإِذا وصل إِلَى مَنْزِلك اجتاز بِهِ لَا يُقيم فِيهِ مَعَ سَعَة مَنْزِلك لِأَنَّك تبذل مَالك فَلَا يبْقى عنْدك
- ٢٥
بِكَ أَضحى شَبا الأَسِنَّةِ عِندي
كَشَبا أَسوُقِ الجِرادِ النَوازي
الواحدي: شبا الأسنة حدها يقول لما أعتصمت بك لم تعمل فيّ شبا الأسنة وصارت عندي كسوق الجراد من قلة مبالاتي بها والنوازي من قولك نزا الجراد ينزو إذا وثب.
العكبري: الْغَرِيب شبا الأسنة حَدهَا وأسوق جمع سَاق وسوق وَكله بِغَيْر همز إِلَّا أَن قنبلا روى عَن ابْن كثير ﴿فَاسْتَوَى على سؤقه﴾ بِالْهَمْز وَكَذَا روى عَنهُ فى سُورَة ص ﴿بالسؤق والأعناق﴾ والنوازى النوافر الْمَعْنى يَقُول لما صرت فى جوارك واعتصمت بك صَارَت حديدات الأسنة عندى كسوق الْجَرَاد النوافر لقلَّة مبالاتى بهَا ونزا الْجَرَاد ينزو إِذا ركب ووثب
- ٢٦
وَاِنثَنى عَنِّيَ الرُدَينِيُّ حَتّى
دارَ دَورَ الحُروفِ في هَوّازِ
الواحدي: يقول انعطف عني الرمح والتوى على نفسه التواء الحروف المدورة في هواز كالهاء والواو والزاي والألف زائدة ولو امكنه أن يقول هوز كان احسن والعرب تنطق بهذه الكلمات على غير ما وضعت كما قال أبو حنش في البرامكة، أبو جادهم بذل الندى يلهمونه، ومعجمهم بالسوط ضرب الفوراس، وقال آخر، تعلمت باجاداً وآل مرامرٍ، وإنما هو ابجد والجيد في تعطف الرماح قول أبي العلا المعريّ، وتعطفت لعب الصلال رماحهم، فالزج عند اللهذم الرعافِ،
العكبري: الْغَرِيب انثنى رجل وانعطف الْمَعْنى يَقُول انعطف عَنى الرمْح والتوى على نَفسه التواء الْحُرُوف كالهاء وَالْوَاو والزاى وَقَالَ الواحدى لَو أمكنه أَن يَقُول هوز لَكَانَ أحسن وَالْعرب تنطق بِهَذِهِ الْكَلِمَات على غير مَا وضعت قَالَ (أَبُو جادِهِمْ بذلُ النَّدَى يَلْهَمُونَهُ ... ومُعْجَمُهُمْ بالسَّوْطِ ضرْبُ الفَوَارِس) وَقَالَ آخر (تعلَّمتُ باجادٍ وآلَ مُرَامرٍ ... ) وَقَالَ المعرى فى تعطف الرماح (وتَعَطَّفَتْ لِعْبَ الصّلالِ رِماحُهُمْ ... فالزُّجّ عندَ اللَّهْذَمِ الرّعَّافِ)
- ٢٧
وَبِئابائِكَ الكِرامِ التَأَسِّي
وَالتَسَلّي عَمَّن مَضى وَالتَعازي
الواحدي: أي إنما يتعزى ويتأسى عمن مضى منا بذكر آبائك الكرام فإذا ذكرنا فقدهم هان علينا فقد من بعدهم.
العكبري: الْغَرِيب التأسى التعزى والتعازى جمع تَعْزِيَة الْمَعْنى يَقُول إِذا ذكرنَا آباءك تعزينا وتسلينا عَمَّن بعدهمْ فَإِذا فَقدنَا بعدهمْ أحدا هان علينا لفقدهم وَفِيه نظر إِلَى قَول ابْن الرومى (إِذا خَلَفٌ أوْدَى وخَلَّفَ مِثْلَهُ ... فمَا ضَرَّهُ أنْ غيَّبته الرَّوَامِسُ)
- ٢٨
تَرَكوا الأَرضَ بَعدَ ما ذَلَّلوها
وَمَشَت تَحتَهُم بِلا مِهمازِ
الواحدي: يقول ماتوا بعد أن ملكوا الأرض واطاعتهم طاعة الدابة الذلول التي تمشي بغير مهمازٍ وهي حديدةٌ تكون مع النخاسين تنخس بها الدواب لتسرع في العدو.
العكبري: الْغَرِيب المهماز حَدِيدَة تكون فى عقب الرَّاكِب ينخس بهَا بطن الدَّابَّة حَتَّى تسرع فى المشى الْمَعْنى يَقُول ملكوا الأَرْض وذللوها وأطاعتهم كطاعة الدَّابَّة الذلول الَّتِى لَا يحْتَاج راكبها إِلَى مهماز لطاعتها لَهُ فى المشى
- ٢٩
وَأَطاعَتهُمُ الجُيوشُ وَهيبوا
فَكَلامُ الوَرى لَهُم كَالنُحازِ
الواحدي: أي كانوا مطاعين في جيوشهم ومهيبين والنحاز شبه السعال يأخذ في الصدور قال ابن جنى أي لم يعبأوا بكلام أحد لما صاروا إلى هذه الحالة وأجود من هذا أن يقال السعال يرقق الصوت والمعنى لهيبتهم كانوا لا يرفعون الصوت بين أيديهم.
- ٣٠
وَهِجانٍ عَلى هِجانٍ تَآيَتـ
ـكَ عَديدَ الحُبوبِ في الأَقوازِ
الواحدي: رواه ابن جنى تأتتك وقال تأتتك قصدتك وأنشد الأعشى، إذا ما تأتي يريد القيام، تهادى كما قد رأيت البهيرا، قال ابن فورجة تأتي تفعل من الإتيان والأتى وهو يتضمن معنى القصد إلا أنه مقصور على قولهم تأتيك لهذا الأمر إذا احسنت الصنع فيه وهو من التلطف في الفعل يقال فلان لا يتاتى لهذا الأمر أي لا يطوع لفعله فإما معدي إلى مفعول بمعنى صريح القصد فلا أراه سمع والذي في بيت الأعشى ليس بمتعد والذي في شعر أبي الطيب روى عنه عل كل لسان تأييك وهذه لفظة تستعمل للقصد الصريح ومنه قوله، الحصن أدنى لو تأييته، قال ابن دريد تأياه بالسلام تعمده به قال الشاعر، فتأيا بطرير مرهفٍ، جفرة الجنبين منه فشعل، فإذا لم تعد فقلت تأييت فمعناه تحبست يقال تأيا فلا بالمكان تقية إذا اقام ولي في هذا الأمر تاية أي نظر ومعنى البيت رب رجال خالصي النسب على نوق كريمة قصدوك في كثرة عدد حبوب الرمل يعني من جيشه واوليائه والقوز من الرمل المستدير شبه الرابية.
العكبري: الْإِعْرَاب وهجان على هجان أى وَرب هجان على مَذْهَب الْبَصرِيين لِأَن وَاو رب لَا تعْمل عِنْدهم إِلَّا بِتَقْدِير رب مَعهَا وهى عندنَا نائبة عَنْهَا وتعمل عَملهَا من غير إِضْمَار وعديد حَال الْغَرِيب الْحُبُوب جمع حَبَّة والأقواز جمع قوز وهى الْقطعَة المستديرة من الرمل نَحْو الرّكْبَة الْمَعْنى يَقُول رب رجال كرام قصدتك على إبل كرام قَالَ الواحدى رَوَاهُ ابْن جنى (تأتتك ... ) أى قصدتك وَأنْشد للأعشى (إِذا هِىْ تأتَّى تريدُ القِيام ... تهادَى كَمَا قد رأيتَ البَهِيرا) قَالَ البهير الذى وَقع بِهِ البهر وَقَالَ ابْن فورجة تأتى تفعل من الْإِتْيَان والأتى وَهُوَ يتَضَمَّن معنى الْقَصْد إِلَّا أَنه مَقْصُور على قَوْلهم تأتيت لهَذَا الْأَمر أى أَحْسَنت الصنع فِيهِ وَهُوَ التلطف فى الْفِعْل يُقَال فلَان لَا يَتَأَتَّى لهَذَا الْأَمر أى لَا يطوع لفعله فَأَما معدى إِلَى مفعول كصريح الْقَصْد فَلَا أرَاهُ سمع والذى فى بَيت الْأَعْشَى لَيْسَ بمتعد والذى فى شعر المتنبى مُتَعَدٍّ وَهَذِه لَفْظَة تسْتَعْمل للقصد الصَّرِيح وَقَالَ ابْن دُرَيْد تأياه بِالسَّلَامِ إِذا تَعَمّده بِهِ فَإِذا لم تعد فَقلت تأييت فَمَعْنَاه تحبست يُقَال تأيا فلَان بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ وَمعنى الْبَيْت رب رجال خالصى النّسَب قصدوك على نُوق كريمه عدد حبوب الرمل
- ٣١
صَفَّها السَيرُ في العَراءِ فَكانَت
فَوقَ مِثلِ المُلاءِ مِثلَ الطِرازِ
الواحدي: العراء الأرض الواسعة شبه استواء الإبل على سعة الفضاء بطراز على ملأة ولا سيما إن كان هناك سراب كان التشبيه أوقع لبياضه وهكذا سير الإبل إذا وقعت في نشاطٍ وكانت كلها كراما استقامت في السير فلم تتقدم واحدة على أخرى كما قال أبو نواس، تذر المطيَّ وراءها فكأنها، صف تقدمهن وهي إمام، والطراز فارسيّ معرب.
العكبري: الْغَرِيب العراء الأَرْض الواسعة وَمِنْه (فنبذناه بالعراء وَهُوَ سقيم ... ) والملاء جمع ملاءة وهى الْإِزَار والطراز مَا يكون فى الثَّوْب وَهُوَ فارسى مُعرب الْمَعْنى أَنه شبهها فى اسْتِوَاء سَيرهَا بصف فى أَرض مستوية فَلَا تخرج إِحْدَاهَا عَن الْأُخْرَى وَقَالَ الواحدى شبهها بطراز على ملاءة وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ هُنَاكَ سراب كَانَ التَّشْبِيه أورقع لبياضه وَهَكَذَا سير الْإِبِل الْكِرَام إِذا وَقعت فى بسيط من الأَرْض استقامت فى السّير كَأَنَّهَا صف كَمَا قَالَ أَبُو نواس (تَذرُ المَطِىَّ وراءَها فكأنَّها ... صَفٌّ تَقَدَّمُهُنّ وهى إِمَام)
- ٣٢
وَحَكى في اللُحومِ فِعلَكَ في الوَفـ
ـرِ فَأَودى بِالعَنتَريسِ الكِنازِ
الواحدي: الوفر المال الكثير والعنتريس الناقة الشديدة والكناز المكتنزة اللحم يقول حكى السير في اذهاب لحوم هذه الإبل جودك في اهلاك المال حين أهلك الناقة الشديدة.
العكبري: الْغَرِيب الوفر المَال الْكثير وأودى هلك والعنتريس النَّاقة الشَّدِيدَة الصلبة والكناز المكتنزة اللَّحْم الْمَعْنى يُرِيد أَن السّير حكى جودك فى المَال وَأَنه يفنيه وَقد أودى بِهَذِهِ النَّاقة حَتَّى أذهب لَحمهَا وأفناها مَعَ شدتها وقوتها وَمَا كَانَت عَلَيْهِ من الاكتناز
- ٣٣
كُلَّما جادَتِ الظُنونُ بِوَعدٍ
عَنكَ جادَت يَداكَ بِالإِنجازِ
الواحدي: أي كلما ظن انسان أنك تعطيه شيئا فوعدته ظنونه عنك وعدا انجزت أنت ذلك الوعد.
العكبري: الْمَعْنى إِذا وعدت إنْسَانا ظنونه أَنَّك تعطيه شَيْئا فتعده عَنْك وَعدا أنجزت أَنْت ذَلِك الْوَعْد عَاجلا فَلَا تعده نَفسه بوعد إِلَّا أنجزته بِأَكْثَرَ مِمَّا تعد وَفِيه تنظر إِلَى قَول الطائى (صَدَّقْتَ ظَنِّى وصَدَّقتُ الظُّنونَ بِهِ ... وحطَّ جودُكَ عَقْدَ الرَّحلِ عنْ جَمَلى)
- ٣٤
مَلِكٌ مُنشِدُ القَريضِ لَدَيهِ
واضِعُ الثَوبِ في يَدَي بَزّازِ
الواحدي: ويروى وضع الثوب والمعنى أنه عارف بالشعر معرفة البزاز بالثوب
العكبري: الْغَرِيب القريض الشّعْر الْمَعْنى هُوَ عَارِف بالشعر وَكَلَام الْعَرَب معرفَة الْبَزَّاز بالثياب
- ٣٥
وَلَنا القَولُ وَهوَ أَدرى بِفَحوا
هُ وَأَهدى فيهِ إِلى الإِعجازِ
الواحدي: أي ينسب القول إلينا وهو أعلم بمعناه وأولى منا أن يأتي في القول بالمعجز
- ٣٦
وَمِنَ الناسِ مَن يَجوزُ عَلَيهِ
شُعَراءٌ كَأَنَّها الخازِبازِ
الواحدي: الخازباز حكاية صوت الذباب ثم يسمى الذباب أيضا بهذا الأسم ومنه قول ابن احمر، وجن الخازباز به جنونا، يقول من الناس من لا يعرف الشعر فيجوز عليه شعراء كأنهم الذباب في هذيانهم.
العكبري: الْغَرِيب الخازباز حِكَايَة صَوت الذُّبَاب وَيُسمى الذُّبَاب خازباز قَالَ ابْن أَحْمَر (تَفَقَّأَ فَوْقه القَلَع السوارى ... وجٌ نَّ الخازبازِ بِهِ جُنونا) وهما اسمان جعلا وَاحِدًا وبنيا على الْكسر فى الرّفْع وَالنّصب والجر قَالَ الأصمعى هُوَ نبت وَأنْشد (أرعيُتها أكرمَ عُود عُودَا ... الصِّلَّ والصِّفْصِلَّ واليَعْضِيدَا) (والخازِبازِ السَّنِمَ المَجُودَا ... بحَيْثُ يَدْعو عامِرٌ مَسْعُودَا) وهما راعيان وَقَالَ قوم الخازباز دَاء يَأْخُذ الْإِبِل فى حلوقها وَالنَّاس قَالَ الراجز (يَا خازِبازِ أرْسلِ اللَّهازِما ... إنى أخافُ أَن تكونَ لازِما) وَفِيه لُغَة أُخْرَى يُقَال الخزباز كقرطاس وَأنْشد الْأَخْفَش (مثلُ الكلابِ تَهِرُّ عِنْد دِرَابِها ... وَرِمَتْ لهَازمُهُ مِن الخِزْبازِ) وَقيل فِيهِ لُغَات ١ الْمَعْنى يَقُول أَنْت ناقد الْكَلَام تعرف الشّعْر وَغَيْرك يجوز عَلَيْهِ شعراء يهذون كَأَنَّهُمْ طنين الذُّبَاب فى هذيانهم
- ٣٧
وَيَرى أَنَّهُ البَصيرُ بِهَذا
وَهوَ في العُميِ ضائِعُ العُكّازِ
الواحدي: أي يظن أنه بصير بالشعر وهو كالأعمى الذي ضاع عصاه فهو لا يهتدي للطريق يقول هو في جملة العميان ضائع العكاز.
- ٣٨
كُلُّ شِعرٍ نَظيرُ قائِلِهِ فيـ
ـكَ وَعَقلُ المُجيزِ عَقلُ المُجازِ
الواحدي: لا شك أن كل شعر نظير قائله فإن العالم بالشعر شعره يكون على حسب علمه وكذلك من دونه ويروي قائله منك والخطاب للشاعر يقول إذا مدحت أحدا فقبل شعرك فهو نظيره يعني أن العالم بالشعر لا يقبل إلا الجيد والجاهل به يقبل الردى وعقل الممدوح المجيز مثل عقل المادح المجاز وتقدير الكلام مثل عقل المجاز فحذف المضاف والمجيز الممدوح الذي يعطى الجائزة والمجاز الشاعر
العكبري: الْإِعْرَاب يرْوى (نَظِير قابله مِنْك ... ) وَالْكَاف خطاب الشَّاعِر وَأَرَادَ مثل عقل الْمجَاز فَحذف للْعلم بِالْأولِ الْمَعْنى يَقُول للشاعر إِذا مدحت أحدا فَقبل شعرك فَهُوَ نَظِيره فَإِذا جازاك فعقله مثل عقلك لِأَن الْعَالم بالشعر لَا يقبل إِلَّا الْجيد وَالْجَاهِل بالشعر يقبل الردئ والمجيز الْمُعْطى وَالْمجَاز الْمُعْطى وَهُوَ الشَّاعِر قَالَ الواحدى لَا شكّ أَن كل شعر نَظِير قَائِله والعالم بالشعر شعره على حسب علمه وَكَذَلِكَ من دونه
هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري
أبيات مشهورة منها(٦)
- سَلُّهُ الرَكضُ بَعدَ وَهنٍ بِنَجدٍ ... فَتَصَدّى لِلغَيثِ أَهلُ الحِجازِ
- تَقضَمُ الجَمرَ وَالحَديدَ الأَعادي ... دونَهُ قَضمَ سُكَّرِ الأَهوازِ
- كُلَّما رُمتَ لَونَهُ مَنَعَ النا ... ظِرَ مَوجٌ كَأَنَّهُ مِنكَ هازي
- وَرَدَ الماءَ فَالجَوانِبُ قَدراً ... شَرِبَت وَالَّتي تَليها جَوازي
- يا مُزيلَ الظَلامِ عَنّي وَرَوضي ... يَومَ شُربي وَمَعقِلي في البَرازِ
- وَلِقَطعي بِكَ الحَديدَ عَلَيها ... فَكِلانا لِجِنسِهِ اليَومَ غازي
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.