١عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ
وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ
الواحدي: العزيمة ما يعزم عليه من الأمر يقول العزائم إنما تكون على قدر أصحاب العزم فمن كان كبير الهمة قوي العزم عظم الأمر الذي يعزم عليه وكذلك المكارم إنما تكون على قدر أهلها فمن كان أكرم كان ما يأتيه من المكرمات أعظم والمعنى أن الرجال قوالب الأحوال فإذا صغروا صغرت وإذا كبروا كبرت وهذا كقول عبد الله بن طاهر، إن الفتوح على قدر الملوك وهمات الولاة وإقدام المقاديم،
٢وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها
وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ
الواحدي: أي صغار الأمور عظيمة في عين الصغير القدر وعظامها صغيرة في عين العظيم القدر
٣يُكَلِّفُ سَيفُ الدَولَةِ الجَيشَ هَمَّهُ
وَقَد عَجَزَت عَنهُ الجُيوشُ الخَضارِمُ
الواحدي: يكلف جيشه ما في همته من الغزوات والغارات ولا يقوم بتحمل ذلك الجيوش الكثيرة لأن ما في همته ليس في طاقة البشر تحمله والخضرم الكثير العظيم والرواية الصحيحة الجيوش والبحور لا وجه له في المعنى ومن رواه غالط وإنما أتى من لفظ الخضارم ظنا أن الخضرم لا يكون إلا صفة للبحر والخضرم الكثير من كل شيء
٤وَيَطلِبُ عِندَ الناسِ ما عِندَ نَفسِهِ
وَذَلِكَ مالا تَدَّعيهِ الضَراغِمُ
الواحدي: يطلب عند الناس ما عنده من الشجاعة والبأس والأسود لا تعدي ذلك الذي عنده من الشجاعة
٥يُفَدّي أَتَمُّ الطَيرِ عُمراً سِلاحُهُ
نُسورُ المَلا أَحداثُها وَالقَشاعِمُ
الواحدي: يريد بأتم الطير عمرا النسور وقد فسره بالمصراع الثاني والقشعم المسن من النسور يعني أن النسور تقول لأسلحته فديناك بأنفسنا لأنها كفتها التعب في طلب الأقوات وقد فسر هذا فقال
٦وَما ضَرَّها خَلقٌ بِغَيرِ مَخالِبٍ
وَقَد خُلِقَت أَسيافُهُ وَالقَوائِمُ
الواحدي: يقول ما ضر الأحداث من النسور يعني الفراخ والقشاعم وهي المسنة التي ضعفت عن طلب الرزق وخص هذين النوعين لعجزها عن طلب القوت يقول فليس يضرها أن لا مخالب لها قوية مفترسة بعد أن خلقت أسيافه فإنها تقوم بكفاية قوتها ويجوز أن يكون المعنى وما ضرها لو خلقت بغير مخالب كما يقول ما ضر النهار ظلمته مع حضورك وليس النهار بمظلم ولكنك تريد ما ضره لو خلق مظلما
٧هَلِ الحَدَثُ الحَمراءُ تَعرِفُ لَونَها
وَتَعلَمُ أَيُّ الساقِيَينِ الغَمائِمُ
الواحدي: الحدث أسم قلعة معروفة بناها سيف الدولة في الروم وقوله الحمراء لأنها احمرت بدماء الروم وذلك إنهم غلبوا عليها وتحصنوا بها فأتاهم سيف الدولة وقتلهم فيها حتى احمرت بدمائهم فقال المتنبي هل تعرف الحث لونها يعني أنه غير ما كان من لونها بالدم وهل تعلم أي الساقيين يسقيها الغمائم أم الجماجم وحذف ذكر الجماجم اكتفاء بذكر الغمائم كما قال الهذلي، عصيت إليها القلب إني لأمرها، مطيع فما أدري أرشد طلابها، أراد أرشد أم غي وقد بين هذا المعنى في البيت الثاني فقال
٨بَناها فَأَعلى وَالقَنا تَقرَعُ القَنا
وَمَوجُ المَنايا حَولَها مُتَلاطِمُ
الواحدي: بناها ورماح المسلمين تقارع رماح الروم والعسكران يتقاتلان والمنايا تسلب الأرواح واستعار لها موجا متلاطما لكثرتها كالبحر إذا تلاطمت أمواجه
٩وَكانَ بِها مِثلُ الجُنونِ فَأَصبَحَت
وَمِن جُثَثِ القَتلى عَلَيها تَمائِمُ
الواحدي: جعل اضطراب الفتنة فيها جنونا لها وذلك أن الروم كانوا يقصدونها ويحاربون أهلها فلا تزال الفتنة بها قائمة فلما قتل سيف الدولة الروم وعلق القتلى على حيطانها سكنت الفتنة وسلم أهلها فجعل جثث القتلى كالتمائم عليها حيث اذهبت ما بها من الجنون وهو سكون الفتنة
١٠طَريدَةُ دَهرٍ ساقَها فَرَدَدتَها
عَلى الدينِ بِالخَطِّيِّ وَالدَهرُ راغِمُ
الواحدي: أي هذه القلعة طريدة الدهر طردها الدهر بأن سلط عليها الروم حتى خربوها فأعدت بناءها ورددتها على أهل الدين فرغم الدهر حين خالفته فيما قصد واراد
١١تُفيتُ اللَيالي كُلَّ شَيءٍ أَخَذتَهُ
وَهُنَّ لِما يَأخُذنَ مِنكَ غَوارِمُ
الواحدي: يقول الليالي إذا أخذت شيئا ذهبت به فإن أخذت منك غرمت لأنك تلزمها الغرامة ويجوز أن تكون تفيت مخاطبة وعلى هذا روى أخذته بالتاء يقول إذا سلبت الليالي شيئا أفته عليها فلم تقدر على استرداده منك وهي إذا أخذت منك شيئا غرمته يعني أنت أقوى من الدهر فإنه لا يقدر على مخالفتك وهذا من قول بعضهم، فما أدرك الساعون فينا بوترهم، ولا فاتنا من سائر الناس واتر، وقال الطرماح، إن نأخذ الناس لا تدرك أخيذتنا، أو نطلب نتعد الحق في الطلب،
١٢إِذا كانَ ما تَنويهِ فِعلاً مُضارِعاً
مَضى قَبلَ أَن تُلقى عَلَيهِ الجَوازِمُ
الواحدي: إذا نويت أمرا تفعله وكان فعلا مضارعا غير ماض والنحويون يسمون الفعل المستقبل مضارعا مضى ذلك الذي نويته قبل أن يجزم ذلك الفعل وأراد بالجوازم لم ولا ولم الأمر أي إذا نوى أمرا يفعله مضى قبل أن يقال له لا تفعل لأنه يسبق بما يهم به نهي الناهين وعذل العاذلين وقبل أن يؤمر به فيقال ليفعل كذا وليعط فلانا ولينجز ما وعد به أي يسبق ما ينوى فعله هذه الأشياء
١٣وَكَيفَ تُرَجّي الرومُ وَالروسُ هَدمَها
وَذا الطَعنُ آساسٌ لَها وَدَعائِمُ
الواحدي: يقول كيف يرجون هدم هذه القلعة وهي محروسة بطعانك فالطعن لها كالآساس والدعائم حيث حرس بها كما يحرس البناء بالآساس والدعائم
١٤وَقَد حاكَموها وَالمَنايا حَواكِمٌ
فَما ماتَ مَظلومٌ وَلا عاشَ ظالِمُ
الواحدي: حاكموها يعني القلعة إلى المنايا فقتلت الظالم وأبقت المظلوم والظالم الذي قصد هدمها والمظلوم القلعة المقصودة بالهدم وجعل الحروب حاكمة وجعل الحدث والروم خصمين فحكمت الحروب للقلعة بالسلامة وللروم بالهلاك
١٥أَتوكَ يَجُرّونَ الحَديدَ كَأَنَّهُم
سَرَوا بِجِيادٍ ما لَهُنَّ قَوائِمُ
الواحدي: أي لكثرة الحديد عليهم وعلى خيلهم كان خيلهم لا قوائم لها إذ لا ترى لأنها مستورة بالتجافيف
١٦إِذا بَرَقوا لَم تُعرَفِ البيضُ مِنهُمُ
ثِيابُهُمُ مِن مِثلِها وَالعَمائِمُ
الواحدي: يعني الروم جعلهم يبرقون بكثرة الحديد عليهم وقوله لم تعرف البيض منهم أي لا يفرق بين سيوفهم وبينهم لأن عمائمهم البيض وثيابهم الدروع فهم كالسيوف وقد فسر هذا بقوله ثيابهم من مثلها والعمائم
١٧خَميسٌ بِشَرقِ الأَرضِ وَالغَربِ زَحفُهُ
وَفي أُذُنِ الجَوزاءِ مِنهُ زَمازِمُ
الواحدي: يعني أنهم لكثرتهم عموا الشرق والغرب وبلغت أصواتهم الجوزاء وخصها بالذكر من سائر البروج لأن الجوزاء على صورة إنسان والزمازم الأصوات التي لا تفهم لتداخلها
١٨تَجَمَّعَ فيهِ كُلُّ لِسنٍ وَأُمَّةٍ
فَما تُفهِمُ الحُدّاثَ إِلّا التَراجِمُ
الواحدي: اللسن اللغة ومنه قرآءة أبي السماك العدوي وما أرسلنا من رسول إلا بلسن قومه والمعنى أنه أجتمع في هذا الجيش كل جيل من الناس وأهل كل لغة من اللغات فإذا كلم جيل منهم من ليس من أهل لغته احتاج إلى مترجم يترجم له والحداث جمع حادث وهو بمعنى متحدث ومنه قول المجنون، أتيت مع الحداث ليلى فلم أبن، فأخليت فاستعجمت عند خلائي ذهبت فلم أصبر وعدت فلم أبن، جوابا كلا اليومين يوم بلآئي،
١٩فَلِلَّهِ وَقتٌ ذَوَّبَ الغِشَّ نارُهُ
فَلَم يَبقَ إِلّا صارِمٌ أَو ضُبارِمُ
الواحدي: يتعجب من ذلك الوقت الذي قامت الذي قامت الحرب فيه وبين الروم يقول ما كان مغشوشا هلك وتلاشى كأنه ذاب بنار الحرب ولم يبق إلا سيف قاطع أو رجل شجاع وعنى بالغش الضعاف من الرجال والأسلحة وقد فسر هذا فيما بعد فقال
٢٠تَقَطَّعَ مالا يَقطَعُ الدِرعَ وَالقَنا
وَفَرَّ مِنَ الأَبطالِ مَن لا يُصادِمُ
الواحدي: يقول تكسر من السيوف ما لم يكن ماضيا يقطع الدروع والرماح وهرب الجبناء الذين لا يقاتلون ومن روى فقطع أراد الوقت يعني أن الوقت كان صعبا لم يبق معه إلا الخلص من الرجال والأسلحة كما قال، وتساقط التنواط والذنبات إذ جهد الفضاح،
٢١وَقَفتَ وَما في المَوتِ شَكٌّ لِواقِفٍ
كَأَنَّكَ في جَفنِ الرَدى وَهوَ نائِمُ
الواحدي: سمعت الشيخ أبا معمر المفضل بن اسماعيل يقول سمعت القاضي أبا الحسين عليّ بن عبد العزيز يقول لما أنشد المتنبي سيف الدولة قوله فيه وقفت وما في الموت شك لواقفٍ البيت والذي بعده أنكر عليه سيف الدولة تطبيق عجزي البيتين على صدريهما وقال له كان ينبغي أن تقول وقفت وما في الموت شك لواقف، ووجهك وضاحُ وثغرك باسمُ، تمر بك الأبطال كلمى هزيمةً، كأنك في جفن الردى وهو نائمُ، قال وأنت في هذا مثل امرء القيس في قوله، كأني لم أركب جوادا للذةٍ، ولم أتبطن كاعباً ذات خلخالِ، ولم أسبإ الزق الرويَّ ولم أقل، لخيلي كرى كرةً بعد إجفالِ، قال ووجه الكلام في البيتين على ما قاله العلماء بالشعر أن يكون عجز البيت الأول مع الثاني وعجز الثاني مع الأول ليستقيم الكلام فيكون ركوب الخيل مع الأمر للخيل بالكر ويكون سباء الخمر مع تبطن الكاعب فقال أبو الطيب أدام الله عز مولانا سيف الدولة أ، صح أن الذي استدرك على امرىء القيس هذا اعلم منه بالشعر فق أخطأ أمرء القيس واخطأت أنا ومولانا يعرف أ، الثوب لا يعرفه البزاز معرفة الحائك لأن البزاز يعرف جملته والحائك يعرف جملته وتفصيله لأنه اخرجه من الغزلية إلى الثوبية وإنما قرن امرؤ القيس لذة النساء بلذة الركوب للصيد وقرن السماحة في شراء الخمر للاضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء وأنا لما ذكرت الموت في أول البيت اتبعته بذكر الردى لتجانسه ولما كان وجه المنهزم لا يخلو من أن يكون عبوسا وعينه من أن تكون باكيةً قلت ووجهك وضاح وثغرك باسم لأجمع بين الاضداد في المعنى فأعجب سيف الدولة بقوله ووصله بخمسين دينارا من دنانير الصلاة وفيها خمسمائة دينارٍ انتهت الحكاية ولا تطبيق بين الصدر والعجز احسن من بيتي المتنبي لأن قوله كأنك في جفن الردى وهو نائم هو معنى قوله وقفت وما في الموت شك لواقف فلا معدل لهذا العجز عن هذا الصدر لأن النائم إذا أطبق جفنه أحاط بما تحته وكأن الموت قد أظله من كل مكان كما يحدق الجفن بما يتضمنه من جميع جهاته وجعله نائما لسلامته من الهلاك لأنه لم يبصره وغفل عنه بالنوم فسلم ولم يهلك
٢٢تَمُرُّ بِكَ الأَبطالُ كَلمى هَزيمَةً
وَوَجهُكَ وَضّاحٌ وَثَغرُكَ باسِمُ
الواحدي: هذا هو النهاية في التشابه لأنه يقول المكان الذي تكلم فيه الأبطال فتكلح فتعبس ثم وجهك وضاح لاحتقارك الأمر العظيم وكلمى جمع كليم بمعنى جريح وهذا كما قال مسلم، يفتر عند افترار الحرب مبتسما، إذا تغير وجه الفارس البطل،
٢٣تَجاوَزتَ مِقدارَ الشَجاعَةِ وَالنُهى
إِلى قَولِ قَومٍ أَنتَ بِالغَيبِ عالِمُ
الواحدي: يقول ما فيك من الفطانة يتجاوز حد العقل لأنه لا يدرك بالعقل ما تدركه أنت وما فيك من الشجاعة قد تجاوز الحد إلى ما يقوله الناس فيك من أنك عالم بالغيب لأنك كأنك تعرف ما تصير إليه من الظفر فتشجع على القتال ولا تحذر الموت لعلمك بأن العاقبة لك.
٢٤ضَمَمتَ جَناحَيهِم عَلى القَلبِ ضَمَّةً
تَموتُ الخَوافي تَحتَها وَالقَوادِمُ
الواحدي: يريد بالجناحين الميمنة والميسرة وهما جانبا العسكر ولما سماها جناحين جعل رجالهما خوافي وقوادم والجناح يشتمل على القوادم وهي من الريش ما فوق الخوافي والخوافي تحت القوادم يقول قلبت جناحي العسكر على القلب فاهلكت الجميع.
٢٥بِضَربٍ أَتى الهاماتِ وَالنَصرُ غائِبُ
وَصارَ إِلى اللَبّاتِ وَالنَصرُ قادِمُ
الواحدي: قال ابن جنى إذا ضربت عدوا فحصل سيفك رأسه لم يعتد ذلك عندك نصرا فإذا فلق السيف رأسه فصار إلى لبته فحينئذ يكون ذلك عندك نصرا ولا يرضيك ما دونه وقال ابن فورجة إنما عنى أبو الطيب سرعة وقوع النصر وأنه لم يلبث إلا قدر وصول السيف المضروب به من الهامة إلى اللبة كأنه يقول نازلت العدو والنصر غائبٌ وضربتهم بالسيف وقد قدم النصر.
٢٦حَقَرتَ الرُدَينِيّاتِ حَتّى طَرَحتَها
وَحَتّى كَأَنَّ السَيفَ لِلرُمحِ شاتِمُ
الواحدي: يقول تركت القتال بالرماح وازدريتها لأنها من سلاح الجبناء وسلاح الشجعان السيف لمقاربة ما بين القرنين في القتال به ولما اخترت السيف على الرمح في القتال صار كأن السيف يشتم الرمح
٢٧نَثَرتَهُمُ فَوقَ الأُحَيدِبِ كُلِّهِ
كَما نُثِرَت فَوقَ العَروسِ الدَراهِمُ
الواحدي: الأحيدب جبل الحدث يقول نثرتهم على هذا الجبل مقتولين نثر الدراهم على العروس يعين تفرقت مصارعهم على هذا الجبل كما تتفرق مواقع الدراهم إذا نثرت.
٢٨تَدوسُ بِكَ الخَيلُ الوُكورَ عَلى الذُرى
وَقَد كَثُرَت حَولَ الوُكورِ المَطاعِمُ
الواحدي: يريد أنه يتبعهم في رؤس الجبال حيث يكون وكور جوارح الطير فقتلهم هناك حتى كثرت مطاعم الطير حول وكورها
٢٩تَظُنُّ فِراخُ الفُتخِ أَنَّكَ زُرتَها
بِأُمّاتِها وَهيَ العِتاقُ الصَلادِمُ
الواحدي: الفتخ جمع الفتخاء وهي العقاب اللينة الجناح والفتخ لين المفاصل والعتاق كرام الخيل والصلادم جمع صلدهم وهي الفرس الشديدة الصلبة يقول تظن فراخ العقبان خيلك امهاتها لما صعدت الجبال وبلغت أوكارها لأن خيلك كالعقبان شدة وضمرا وسرعةً كما قال، نظروا إلى زبرِ الحديد كأنما، يصعدن بين مناكب العقبان، يريد به الخيل
٣٠إِذا زَلِفَت مَشَّيتَها بِبِطونِها
كَما تَتَمَشّى في الصَعيدِ الأَراقِمُ
الواحدي: إذا زلقت الخيل في صعودها جعلتها تمشي على بطونها في تلك المزالق مشي الحيات على بطونها في الصعيد يصف صعوبة مراقيها في الجبال
٣١أَفي كُلِّ يَومٍ ذا الدُمُستُقُ مُقدِمٌ
قَفاهُ عَلى الإِقدامِ لِلوَجهِ لائِمُ
الواحدي: أي كل يوم يقدم عليك الدمستق ثم يفر فيلوم قفاه وجهه على إقدامه يقول لم أقدمت حتى عرضتني للضرب بهزيمتك وذلك أن إقدامه سبب هزيمته والضرب في قفاه.
٣٢أَيُنكِرُ ريحَ اللَيثَ حَتّى يَذوقَهُ
وَقَد عَرَفَت ريحَ اللُيوثِ البَهائِمُ
الواحدي: يذوقه معناه يجربه ويختبره والمضير لليث يقال ذق ما عند فلان أي جربه وفي هذا اشارة إلى أنه أجهل من البهائم لأنها إذا شمت ريح الأسد وقفت ولم تتقدم وهذا على طريق التمثيل والمعنى أنه يسمع خبر سيف الدولة فيأتيه مقاتلا ثم ينهزم ولو أنهزم من غير قتالٍ كان اجزم له
٣٣وَقَد فَجَعَتهُ بِاِبنِهِ وَاِبنِ صِهرِهِ
وَبِالصِهرِ حَملاتُ الأَميرِ الغَواشِمُ
الواحدي: يقول حملاتك عليهم التي تغشمهم وتدقهم وتكسرهم وقد فجعته بأقاربه أي فهلا اعتبر بهم حتى لا يقدم
٣٤مَضى يَشكُرُ الأَصحابَ في فَوتِهِ الظُبى
بِما شَغَلَتها هامُهُم وَالمَعاصِمُ
الواحدي: أي انهزم شاكرا لأصحابه لما شغلت بهم السيوف عنه فكأنهم وقوه السيوف برؤوسهم وأيديهم حتى سبق وفات السيوف
٣٥وَيَفهَمُ صَوتَ المَشرَفِيَّةِ فيهِمِ
عَلى أَنَّ أَصواتَ السُيوفِ أَعاجِمُ
الواحدي: السيوف لا تفهم بصوتها أحدا لأن اصواتها أعاجم غير مفهوم منها شيء والدمستق يفهم صوتها في أصحابه لأنه يستدل بذلك على قتلهم فهو فهم من طريق الاعتبار لا من طريق السماع
٣٦يُسَرُّ بِما أَعطاكَ لا عَن جَهالَةٍ
وَلَكِنَّ مَغنوماً نَجا مِنكَ غانِمُ
الواحدي: يسر بما أخذته من أصحابه وامتعته وأسلحته وعدته حيث كانت كالفداء له إذ نجا هو واشتغل العسكر بأخذ هذه الأشياء وليس يسر جهلا بحالته وإن الذي انتهبت امواله ليس سبيله أن يسر ولكنه حين نجا براسه غانمٌ وإن كان مغنوما أي لا يهتم لغيره غذ نجا هو لأن المسلوب إذا سلم منك بسلبه فهو سالب
٣٧وَلَستَ مَليكاً هازِماً لِنَظيرِهِ
وَلَكِنَّكَ التَوحيدُ لِلشِركِ هازِمُ
الواحدي: يقول لست في هزمك الدمستق ملكا هزم نظيرا ولكنك الاسلام هزم الشرك
٣٨تَشَرَّفُ عَدنانٌ بِهِ لا رَبيعَةٌ
وَتَفتَخِرُ الدُنيا بِهِ لا العَواصِمُ
الواحدي: ربيعة بطن من عدنان يقول جميع العرب يفتخرون به لا بعضهم وهو فخر لجميع الدنيا لا لبلاد مخصوصة
٣٩لَكَ الحَمدُ في الدُرِّ الَّذي لِيَ لَفظُهُ
فَإِنَّكَ مُعطيهِ وَإِنِّيَ ناظِمُ
الواحدي: يعني بالدر شعره يقول المعاني لك واللفظ لي فأنت تعطينيه وأنا أنظمه
٤٠وَإِنّي لَتَعدو بي عَطاياكَ في الوَغى
فَلا أَنا مَذمومٌ وَلا أَنتَ نادِمُ
الواحدي: أيأنا امتطي في الغزو خبلك التي ركبتنيها ولست مذموما في أخذها لأني شاكر أياديك ناشر ذكرك ولست نادما على ما اعطيتني لقيامي بحق ما أوليتني
٤١عَلى كُلِّ طَيّارٍ إِلَيها بِرِجلِهِ
إِذا وَقَعَت في مِسمَعَيهِ الغَماغِمُ
الواحدي: أي على كل فرس يطير إلى الحرب برجله يجري في سرعة الطائر إذا سمع صوت الحرب والغماغم الأصوات المختلطة وعلى من صلة الندم أي لست نادما على هبتك لي كل فرسٍ طيارٍ ويجوز أن يكون من صلة محذوفٍ دل عليه ما تقدم كأنهن قال أقصد الوغا على كل طيارٍ
٤٢أَلا أَيُّها السَيفُ الَّذي لَيسَ مُغمَداً
وَلا فيهِ مُرتابٌ وَلا مِنهُ عاصِمُ
الواحدي: يقول أنت سيف لا تغمد ولا يشك أحد في هذا ولا يعصم منك شيء لا حصن ولا حديد ويروي ليس مغمدا
٤٣وَلِم لا يَقي الرَحمَنُ حَدَّيكَ ما وَقى
وَتَفليقُهُ هامَ العِدا بِكَ دائِمُ
الواحدي: يقول لم لا يحفظك الرحمن ما دام يحفظ أي ابدا وهو يفلق بك رؤوس الأعداء وهذا استفهام إنكار يعني أنه يحفظك لأنك سيفه
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.