ضـــروب النـــاس عــشــاقٌ ضــروبــا

الشاعر: المتنبي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ضـــروب النـــاس عــشــاقٌ ضــروبــا — فــأعــذرهــم أشــفــهــم حــبــيـبـا

ومـا سـكـنـى سـوى قـتـل الأعـادي — فـهـل مـن زورةٍ تـشـفـي القـلوبـا

تــظــل الطـيـر مـنـهـا فـي حـديـثٍ — تــرد بــه الصـراصـر والنـعـيـبـا

وقــد لبــســت دمــاؤهــم عــليـهـم — حــداداً لم تــشــق لهــا جــيـوبـا

أدمــنــا طـعـنـهـم والقـتـل حـتـى — خـلطـنـا فـي عـظـامـهـم الكـعـوبا

كــأن خــيــولنــا كــانـت قـديـمـاً — تــسـقـى فـي قـحـوفـهـم الحـليـبـا

"فــمــرت غــيــر نــافـرةٍ، عـليـهـم — تـدوس بـنـا الجـمـاجـم والتريبا"

يــقــدمــهــا وقـد خـضـبـت شـواهـا — فـتـىً تـرمـي الحروب به الحروبا

شــديــد الخــنـزوانـة لا يـبـالي — أصــاب إذا تــنــمــر أم أصــيـبـا

"أعـزمـيـ، طـال هذا الليل فانظر — أمـنـك الصـبـح يـفـرق أن يـئوبـا"

كـــأن الفـــجـــر حـــبٌّ مــســتــزارٌ — يــراعــى فــي دجــنــتــه رقــيـبـا

كـــأن نـــجـــومـــه حـــليٌ عـــليــه — وقــد حــذيـت قـوائمـه الجـبـوبـا

كــأن الجــو قــاســى مــا أقـاسـي — فــصــار ســواده فــيــه شــحــوبــا

كــأن دجــاه يــجــذبــهــا سـهـادي — فــليــس تــغـيـب إلا أن يـغـيـبـا

أقــلب فــيــه أجــفــانــي كــأنــي — أعـد بـهـا عـلى الدهـر الذنـوبا

ومــا ليــلٌ بــأطــول مــن نــهــارٍ — يــظــل بــلحــظ حــســادي مــشـوبـا

ومــا مــوتٌ بــأبــغــض مــن حـيـاةٍ — أرى لهــم مــعـي فـيـهـا نـصـيـبـا

عــرفــت نــوائب الحــدثــان حـتـى — لو انـتـسـبـت لكـنـت لهـا نـقيبا

ولمــا قــلت الإبــل امــتـطـيـنـا — إلى ابـن أبـي سـليـمان الخطوبا

مــطــايــا لا تــذل لمـن عـليـهـا — ولا يــبــغــي لهــا أحــدٌ ركـوبـا

وتــرتـع دون نـبـت الأرض فـيـنـا — فــمــا فــارقــتــهـا إلا جـديـبـا

إلى ذي شــيــمــةٍ شــغــفـت فـؤادي — فــلولاه لقــلت بـهـا النـسـيـبـا

تــنــازعــنــي هــواهــا كــل نـفـسٍ — وإن لم تـشـبـه الرشـأ الربـيـبا

عــجـيـبٌ فـي الزمـان ومـا عـجـيـبٌ — أتــى مــن آل ســيــارٍ عــجــيــبــا

وشـيـخٌ فـي الشـبـاب وليـس شـيـخاً — يــســمـى كـل مـن بـلغ المـشـيـبـا

قــسـا فـالأسـد تـفـزع مـن يـديـه — ورق فــنــحــن نــفــزع أن يـذوبـا

أشــد مـن الريـاح الهـوج بـطـشـاً — وأسـرع فـي النـدى مـنـهـا هبوبا

وقــالو: ذاك أرمــى مــن رأيـنـا — فـقـلتـ: رأيـتـم الغـرض القريبا

وهـل يـخـطـي بـأسـهـمـه الرمـايـا — ومـا يـخـطـي بـمـا ظـن الغـيـوبـا

إذا نــكـبـت كـنـانـتـه اسـتـبـنـا — بــأنــصــلهــا لأنــصـلهـا نـدوبـا

يــصــيــب بـبـعـضـهـا أفـواق بـعـضٍ — فـلولا الكـسـر لاتـصـلت قـضـيـبا

بـــكـــل مــقــومٍ لم يــعــص أمــراً — له حـــتـــى ظـــنـــنــاه لبــيــبــاً

يـريـك النـزع بـيـن القـوس مـنـه — وبــيــن رمـيـه الهـدف اللهـيـبـا

ألسـت ابـن الألى سعدوا وسادوا — ولم يــلدوا امــرأً إلا نـجـيـبـا

ونالوا ما اشتهوا بالحزم هوناً — وصــاد الوحــش نــمــلهـم دبـيـبـا

ومــا ريــح الريــاض لهــا ولكــن — كـسـاهـا دفـنـهـم في الترب طيبا

أيــا مـن عـاد روح المـجـد فـيـه — وعــاد زمــانـه البـالي قـشـيـبـا

تــيــمــمــنــي وكـيـلك مـادحـاً لي — وأنـشـدنـي مـن الشـعـر الغـريـبا

فــــآجـــرك الإله عـــلى عـــليـــلٍ — بـعـثـت إلى المـسـيـح بـه طـبيبا

ولســت بــمــنـكـرٍ مـنـك الهـدايـا — ولكــن زدتــنــي فــيــهــا أديـبـا

فـــلا زالت ديـــارك مـــشـــرقــاتٍ — ولا دانــيـت يـا شـمـس الغـروبـا

لأصــبــح آمــنــاً فــيـك الرزايـا — كــمـا أنـا آمـنٌ فـيـك العـيـوبـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

من مفردات القصيدة في المعجم

الجماجم، الحروبا، الحليبا، الصراصر، القلوبا، الكعوبا، تدوس، تشق

قصائد ذات صلة

  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • عذل العواذل حول قلب التائه
  • أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
  • أمن ازديارك في الدجى الرقباء
  • ماذا يقول الذي يغني
  • إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
  • ألا كل ماشية الخيزلى
  • لقد نسبوا الخيام إلى علاء