تجاوز إلى المحتوى

بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل

المتنبيالطويلالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٣٢ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها اللام

من هذه القصيدة في كتب التراث

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    تَبُلُّ الثَرى سوداً مِنَ المِسكِ وَحدَهُ

    وَقَد قَطَرَت حُمراً عَلى الشَعَرِ الجَثلِ

    العكبري: الْغَرِيب الجثل الشّعْر الْكثير الملتف الْمَعْنى يَقُول هَذِه الدُّمُوع تصل إِلَى الأَرْض سُودًا لَا متزاجها بالمسك وَحده لِأَن الْجَوَارِي لَا يكتحلن إِلَّا بِهِ وَقد استعملن الْمسك قبل الْمُصِيبَة فَيبقى فِي شعورهن وَهَذِه الدُّمُوع قطرت وَهِي حمر لَا متزاجها بِالدَّمِ ثمَّ غلب عَلَيْهَا سَواد الْمسك فَصَارَت سُودًا وقطرت على الشّعْر لِأَنَّهُنَّ نشرن الشُّعُور وفيهَا مسك فمرت الدُّمُوع بهَا فاسودت من مسكها وَقد نَقله من قَول أبي نواس (وَقدْ غَلَبَتْها عَبْرَةٌ فَدُمُوعُها ... على خَدَها حُمْرٌ وَفِي نَحْرِها صُفْرُ) يُرِيد أَنَّهَا اخْتلطت بالطيب وَفِيه زعفران وَأَشَارَ إِلَى أَن بوَاكِيهِ فِي النعم والرفعة مَعَ مَا هن بسبيله من حر الْمُصِيبَة

  2. ٢

    فَإِن تَكُ في قَبرٍ فَإِنَّكَ في الحَشى

    وَإِن تَكُ طِفلاً فَالأَسى لَيسَ بِالطِفلِ

    العكبري: الْغَرِيب الأسى الْحزن والطفل الصَّغِير الْمَعْنى يَقُول إِن كنت فِي قبر قد تضمنك ولحد قد سترك فَإِن مثالك فِي الْقلب سَاكن ومحلك فِي الحشى لطيف وَإِن تَكُ طفْلا فِي سنك وصغيرا فِيمَا انصرم من عمرك فَإِن الرزء بك لَيْسَ بالصغير والحزن عَلَيْك لَيْسَ باليسير وَقد نَقله من قَول الآخر (إنْ تَكُنْ مُتَّ صَغِيراً ... فالأَسَى غَيْرُ صَغِيرِ) وَمن قَول حبيب (لَهَا مَنْزِلٌ تَحْتَ الثَّرى وَعَهِدْتُها ... لَهَا مَنْزِلٌ بَينَ الجَوَانِحِ والقَلْبِ)

  3. ٣

    وَمِثلُكَ لا يُبكي عَلى قَدرِ سِنِّهِ

    وَلَكِن عَلى قَدرِ المَخيلَةِ وَالأَصلِ

    العكبري: الْغَرِيب المخيلة: الحسابة الَّتِي يتَأَكَّد الرَّجَاء فِي مطرها، وَالدّلَالَة بالشئ الصَّادِق مخيلة، وَأَرَادَ بالمخيلة هَا هُنَا: الفراسة الْمَعْنى: يَقُول مثلك لَا يبكي عَلَيْهِ بِقدر سنه لِأَنَّك لم تبلغ مبلغ الرِّجَال فَيُوجب فرط الْبكاء عَلَيْك وَلَكِنَّك يبكى عَلَيْك على قدر أصلك لِأَنَّك من أصل كَبِير ويبكى عَلَيْك على قدر الفراسة فِيك لأَنا نتفرس فِيك الْملك فَلهَذَا يكثر الْبكاء عَلَيْك لِأَنَّك جدير بالبكاء عَلَيْك لشرف أصلك

  4. ٤

    أَلَستَ مِنَ القَومِ الأُلى مِن رِماحِهِم

    نَداهُم وَمِن قَتلاهُمُ مُهجَةُ البُخلِ

    العكبري: الْإِعْرَاب روى أَبُو الْفَتْح الَّذِي وَقَالَ أَرَادَ الَّذين فَحذف النُّون تَخْفِيفًا لطول الِاسْم وَقَالَ هُوَ مَوضِع خفض نعت للْقَوْم قَالَ وَيجوز أَن يكون ابْتِدَاء وَمن رماحهم صلَة ونداهم خبر الْمُبْتَدَأ وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع الْحَال لِأَن الْجمل تكون أحوالا من المعارف وصفات للنكرات الْمَعْنى أَلَسْت يُخَاطب الْمَيِّت من الْقَوْم الَّذين كرمهم من سِلَاحهمْ ونداهم من رماحهم وَالْبخل من قتلاهم فهم يسطون على الْأَعْدَاء بِمَا يرهبونهم بِهِ من الْفضل ويتملكونهم بِمَا يسمعُونَ فيهم من الْأَنْعَام والجود واستعار للبخل مهجة وَالْمعْنَى مَأْخُوذ من قَول الطَّائِي (فإنْ أزَماتُ الدَّهْرِ حَلَّتْ بِمَعْشَرٍ ... أُرِيقَتْ دِماءُ المَحْلِ فِيها فطُلَّتِ) وَالْأَصْل فِيهِ قَول ابْن الرُّومِي (وَما فِي الأرْضِ أسْمَحُ مِنْ شُجاعِ ... وَإنْ أعْطَى القَلِيلَ مِنَ النَّوَالِ) (وَذَاكَ لأَنَّهُ يُعْطِيكَ مِمَّا ... تُفِيءُ عَلَيْهِ أطْرافُ العَوَاليَ)

  5. ٥

    بِمَولودِهِم صَمتُ اللِسانِ كَغَيرِهِ

    وَلَكِنَّ في أَعطافِهِ مَنطِقَ الفَضلِ

    العكبري: الْغَرِيب الأعطاف جمع عطف وَهُوَ الْجَانِب من رَأسه إِلَى وركه الْمَعْنى يَقُول مَوْلُود هَؤُلَاءِ الْقَوْم كَغَيْرِهِ من الصّبيان لَا ينْطق لِأَن الصَّبِي لَا لَا يقدر على الْمنطق لصغره وَلَكِن الْفضل والجود والشجاعة تتفرس فِيهِ فَكَأَنَّهُ نَاطِق لظُهُوره فِيهِ فالفضل فِي أعطافه وشمائله يقوم مقَام النُّطْق وَالْمعْنَى مولودهم إِذا منعته من الْكَلَام الطفولية نطقت السِّيَادَة من أعطافه منطق فضل وَشهِدت لَهُ مخايل الْكَرم شَهَادَة عدل ويروى منطق الْفَصْل بالصَّاد الْمُهْملَة يُرِيد قَوْلهم أما بعد فِي صدر الْكَلَام ويروى صمت بِالْفَتْح وَالضَّم فِي الصَّاد مصدران

  6. ٦

    تُسَلّيهِمُ عَلياؤهُم عَن مُصابِهِم

    وَيَشغَلُهُم كَسبُ الثَناءِ عَنِ الشُغلِ

    العكبري: الْغَرِيب العلياء من ضم قصر وَمن مد فتح الْعين والمصاب والمصيبة مصدران وَقيل بل الْمصدر الْمُصَاب والشغل بِضَم الْغَيْن وسكونها لُغَتَانِ فصيحتان قَرَأَ بِسُكُون الْغَيْن ابْن كثير وَنَافِع وَابْن عَمْرو الْمَعْنى يَقُول الْكَرم يسليهم عَن مصابهم وَيُوجب لَهُم الصَّبْر فِي فجائعهم ويشغلهم كسب الثَّنَاء عَن الشّغل بِغَيْرِهِ وَأَرَادَ بِغَيْرِهِ فَحَذفهُ لدلَالَة الْمَعْنى عَلَيْهِ وَالْمعْنَى معاليهم تذْهب عَنْهُم حزن الْمُصِيبَة لِأَن الْجزع من أَخْلَاق اللئام وَمن علت همته علا قدره وَلم يجزع لما أَصَابَهُ بل يسْتَقلّ بكسب المحامد عَن كل شغل لِأَن كسب الثَّنَاء يشغلهم عَن غَيره

  7. ٧

    أَقَلُّ بِلاءً بِالرَزايا مِنَ القَنا

    وَأَقدَمُ بَينَ الجَحفَلَينِ مِنَ النَبلِ

    العكبري: الْإِعْرَاب رفع أقل على خبر الِابْتِدَاء أَي هم أقل وَقَوله وأقدم يُرِيد وَأَشد إقداما وَإِنَّمَا أَخذه من قدم يقدم وَهُوَ رَاجع إِلَى معنى الْإِقْدَام لِأَن الْإِقْدَام على الشَّيْء قرب مِنْهُ وَهُوَ مَوْجُود فِي الْقدوم وَقد قَالَ حسان بن ثَابت (كِلْتاهُمَا حَلَبُ العَصِيرِ فعاطِني ... بزُجاجَةٍ أرْخاهَما للْمَفْصَلِ) أَرَادَ أَشد إرخاء وَقد قَالَ ذُو الرمة (بأضْيَعَ مِنْ عَيْنَيْكَ للدَّمْعِ كُلَّما ... تَوَهَّمْتَ رَبْعا أوْ تذكَّرتَ مَنزِلاً) الْغَرِيب الرزايا جمع رزية وَهِي مَا يرزأ بِهِ الْإِنْسَان موت وَغَيره والجحفل الْعَسْكَر الْعَظِيم والنبل جمع نبلة وَهِي السِّهَام الْمَعْنى يَقُول إِن رَهْط سيف الدولة أقل بالرزايا مبالاة من الرماح المتوقعة وأقعد بَين الجيشين المتقابلين من السِّهَام الْمُرْسلَة وَالْمعْنَى لَا يبالون بِمَا يصيبهم كَمَا لَا يُبَالِي بهَا من لَا يعرفهَا وَقَوله من القنا لِأَنَّهُ جماد لَا يعرف الرزايا فشبههم لجراءة أنفسهم وجلدهم على الرزايا إِذا طرقهم بِالرِّمَاحِ والسهام الَّتِي تصيب وَلَا تصاب وتهاب وَلَا تهاب

  8. ٨

    عَزاءَكَ سَيفَ الدَولَةِ المُقتَدى بِهِ

    فَإِنَّكَ نَصلٌ وَالشَدائِدُ لِلنَصلِ

    العكبري: الْإِعْرَاب نصيب عزاءك بِفعل مُضْمر تَقْدِيره تعز عزاءك وَقيل على الإغراء الزم عزاءك والمقتدي بِهِ فِي مَوضِع نصب نعتا للعزاء وَالضَّمِير فِي بِهِ للعزاء الْغَرِيب النصل حَدِيدَة السَّيْف الْمَعْنى يَقُول الزم عزاءك الَّذِي يَقْتَدِي بِهِ النَّاس فَأَنت الأسوة فِي غَيْرك والأوحد فِي فضلك وَأَنت سيف والشدائد إِنَّمَا تلقي السَّيْف يكشفها بحدته وَينفذ فِيهَا بصرامته وَهُوَ يلقى شدَّة الْحَدِيد من الدروع والجواشن وَالْمعْنَى اصبر وَلَا تجزع فَأَنت تعلم النَّاس الصَّبْر

  9. ٩

    مُقيمٌ مِنَ الهَيجاءِ في كُلِّ مَنزِلٍ

    كَأَنَّكَ مِن كُلِّ الصَوارِمِ في أَهلِ

    العكبري: الْإِعْرَاب رفع مُقيم على خبر الِابْتِدَاء يُرِيد أَنْت مُقيم وَيجوز أَن يكون نعتا لنصل الْغَرِيب الهيجاء تمد وتقصر وَهِي من أَسمَاء الْحَرْب والصوارم جمع صارم وَهُوَ السَّيْف الْمَعْنى يُرِيد أَنْت مُقيم فِي كل منزل من منَازِل الْحَرْب تأنس بهَا وَلَا تستوحش لَهَا حَتَّى كَأَن صوارمها أهلك وأسلحتها رهطك تنصرك وَلَا تخذلك وتظفرك وَلَا يظفر بك فكأنك إِذا كنت بَين السيوف كنت فِي أهلك وَهُوَ من قَول الطَّائِي (لِتَعْلَمَ أنَّ الغُرَّ مِنْ آلِ مُصْعَبٍ ... غَداةَ الوَغَى آلُ الوَغى وأقارِبُهْ) وَمثل قَوْله أَيْضا قَالَ ابْن وَكِيع (حَنَّ إِلَى المَوْتِ حَتَّى ظَنَّ جاهِلُهُ ... بأنَّهُ حَنَّ مُشْتاقا إِلَى الوَطَنِ)

  10. ١٠

    تَخونُ المَنايا عَهدَهُ في سَليلِهِ

    وَتَنصُرُهُ بَينَ الفَوارِسِ وَالرَجلِ

    العكبري: الْغَرِيب السَّلِيل الْوَلَد وَالْأُنْثَى سليلة قَالَت هِنْد بنت النُّعْمَان (وَما هِنْدٌ إِلَّا مُهْرَةٌ عَرَبِيَّةٌ ... سَلِيلة أفْراسٍ تَجَلَّلَها نَغْلُ) والنغل الخسيس من النَّاس وَالدَّوَاب وَرَوَاهُ الْجَوْهَرِي بغل بالغين قَالَ عبد الله بن بَرى فِيمَا أَخذ عَلَيْهِ هُوَ تَصْحِيف لِأَن الْبَغْل لانسل لَهُ والفوارس جمع فَارس وَالرجل جمع راجل يُقَال رجل وراجل ورجلة ورجالة وَرِجَال وَرِجَال ورجالي وأراجل وأراجيل وَقَوله تَعَالَى ﴿فرجالا أَو ركبانا﴾ جمع راجل الْمَعْنى يَقُول مُتَعَجِّبا بأَمْره ومنبها على جلالة قدره إِن الْمَوْت حتم من الله على جَمِيع خلقه تخَالفه المنايا فتخترم نفس ابْنه وتخون عَهده فِي وَلَده وتنصره فِي حربه وَتُطِيعهُ عِنْد مواقعته لعَدوه وَفِي هَذَا شَاهد على أَن الْمَوْت لَا يدْفع بِقُوَّة وَلَا يمْتَنع مِنْهُ برفعة وَفِيه نظر إِلَى قَول مُسلم بن الْوَلِيد (أَلْم تَعْجَبْ لَهُ أنَّ المَنايا ... فَتَكْنَ بِهِ وَهُنَّ لهُ جُنُودُ)

  11. ١١

    وَيَبقى عَلى مَرِّ الحَوادِثِ صَبرُهُ

    وَيَبدو كَما يَبدو الفِرِندُ عَلى الصَقلِ

    العكبري: الْغَرِيب الْحَوَادِث جمع حَادِثَة وَهِي مَا يحدث الدَّهْر على الْإِنْسَان والفرند جَوْهَر السَّيْف وماؤه ويبدو يظْهر الْمَعْنى يَقُول إِن الْحَوَادِث لَا تذْهب بصبره وَلَا تخل بجلده وَلكنهَا تبقى ذَلِك وتظهره كَمَا يُبْدِي فرند السَّيْف صقله وَيظْهر بجلاله فَضله وَالْمعْنَى أَنه إِذا ابتلى بالحوادث ظهر صبره وَهُوَ مَنْقُول من قَول الطَّائِي (بالقَتلَ أظْهَرَ صَقْلَ سَيفٍ أثُرَهُ ... فَبَدَا وَهَذَّبَتِ القُلوبَ هُمومُها)

  12. ١٢

    وَما المَوتُ إِلّا سارِقٌ دَقَّ شَخصُهُ

    يَصولُ بِلا كَفٍّ وَيَسعى بِلا رِجلِ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول مثل الْمَوْت وإتلافه الْأَرْوَاح كالسارق الَّذِي لَا يُمكن الاحتراس مِنْهُ لدقة شخصه كَذَلِك الْمَوْت لَا يدْرِي كَيفَ يَأْتِي وَلَا كَيفَ يسرق الْأَرْوَاح عَن الأجساد وَالْمعْنَى يُرِيد أَن الْمَوْت كسارق خَفِي شخصه شَدِيد أمره يصول دون كف يظهرها وَيسْعَى دون رجل ينقلها وَذَلِكَ أَشد لبطشه وأسرع لسعيه

  13. ١٣

    يَرُدُّ أَبو الشِبلِ الخَميسَ عَنِ اِبنِهِ

    وَيُسلِمُهُ عِندَ الوِلادَةِ لِلنَملِ

    العكبري: الْغَرِيب الشبل ولد السَّبع الْخَمِيس الْجَيْش الْعَظِيم الْمَعْنى ضرب هَذَا مثلا لقِيَام سيف الدولة بجليل الْأُمُور وَهُوَ مَعَ ذَلِك لَا يدْفع الْمَوْت عَن وَلَده وَالْمعْنَى أَنه يعجز عَن المخاتلة من لَا يعجز عَن المبارزة فَدلَّ بِهَذَا على أَن حوادث الدَّهْر لَا يمْتَنع مِنْهَا بِقُوَّة وَلَا بِدفع محتومها بِشدَّة يرد الْأسد الْجَيْش عَن ابْنه ويسلمه لأدنى النَّمْل عِنْد وِلَادَته فيحميه من الْعَظِيم الْكثير ويسلمه إِلَى الحقير الْيَسِير وَيُقَال إِن النَّمْل إِذا اجْتمع على ولد الْأسد أكله وأهلكه

  14. ١٤

    بِنَفسي وَليدٌ عادَ مِن بَعدِ حَملِهِ

    إِلى بَطنِ أُمٍّ لا تُطَرِّقُ بِالحَملِ

    العكبري: الْإِعْرَاب وليد خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره المفدي بنفسي وليد وَيجوز رَفعه على مالم يسم فَاعله تَقْدِيره يفدى بنفسي وليد وَهَذَا خبر فِيهِ معنى التَّمَنِّي الْغَرِيب التطريق بِالْحملِ هُوَ أَن يخرج من الْوَلَد بعضه وَيبقى بعضه فِي الرَّحِم وطرقت النَّاقة بِوَلَدِهَا إِذا نشب فِي رَحمهَا وناقة مطرقة وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة لأوس بن حجر (لَهَا صَرْخَةٌ ثُمَّ إسْكاتَةٌ ... كمَا طَرَّقَتْ بِنفاسٍ بِكُرْ) الْمَعْنى يَقُول بنفسي هَذَا الْمَوْلُود الَّذِي صَار بعد حمل الْأُم إِيَّاه إِلَى بطن أم يُرِيد الأَرْض لَا يعسر عَلَيْهَا خُرُوج من ضمته قَالَ الواحدي وَإِنَّمَا قَالَ لَا تطرق لِأَنَّهَا جماد لَا يُوصف بالتطريق وَإِن كَانَت تسمى أما إِمَّا نَكُون الْأَمْوَات فِي بَطنهَا وَإِمَّا لِأَن الله تَعَالَى قَادر على إِخْرَاج الْمَوْتَى من بَطنهَا بِسُرْعَة وسهولة كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَة وَاحِدَة فَإِذا هم بالساهرة﴾ وَفسّر قوم هَذَا الْبَيْت بالضد وَقَالُوا معنى لَا تطرق لَا تخرج الْوَلَد من بَطنهَا والتطريق إِظْهَار الطَّرِيق من قَوْلهم طرق طرق أَي خل الطَّرِيق وَقَالُوا إِن المتنبي كَانَ لَا يَقُول بِالْبَعْثِ وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا انْتهى كَلَامه وَالْمعْنَى إِلَى بطن أم يُرِيد أَن الأَرْض مِنْهَا مبدأ جَمِيع الْخَلَائق لقَوْله تَعَالَى ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وفيهَا نعيدكم﴾ فَلَمَّا كَانَ مِنْهَا بَنو آدم جعلت لَهُم أما

  15. ١٥

    بَدا وَلَهُ وَعدُ السَحابَةِ بِالرَوى

    وَصَدَّ وَفينا غُلَّةُ البَلَدِ المَحلِ

    العكبري: الْإِعْرَاب لَا يُقَال وعدته بِالْخَيرِ وَلَا يكون الْبَاء إِلَّا مَعَ أوعدته بِالشَّرِّ وَكَانَ الْوَجْه وعد السحابة للروى كَمَا تَقول عجبت من ضرب زيد لعَمْرو الْغَرِيب الروى المَاء الْكثير وَالْغلَّة الْعَطش وَمَاء روى ورواء كثير وَمَاء رواء بِالْفَتْح وَالْمدّ وروى بِالْكَسْرِ وَالْقصر الْمَعْنى يَقُول بدا هَذَا الْوَلِيد وشواهد الْكَرم بادية عَلَيْهِ ومخايله ظَاهِرَة فِيهِ فوعد من فَضله بِمثل مَا يعد السَّحَاب من ويله ثمَّ صد باخترام الْمَوْت فأبقى بِأَنْفُسِنَا مثل غلَّة الْبَلَد الْمحل إِذا منع من السَّحَاب الممطر

  16. ١٦

    وَقَد مَدَّتِ الخَيلُ العِتاقُ عُيونَها

    إِلى وَقتِ تَبديلِ الرِكابِ مِنَ النَعلِ

    العكبري: الْغَرِيب الْخَيل الْعتاق الْكِرَام والركاب مَا يكون فِي سرج الدَّابَّة الْمَعْنى يَقُول مدت الْخَيل الْكِرَام عيونها إِلَيْهِ وتنافست عتاقها فِيهِ وارتقبت أَن يصير من السن إِلَى حَال يتعوض فِيهَا بالركاب من النَّعْل وبركوب الْخَيل عَن الْمَشْي

  17. ١٧

    وَريعَ لَهُ جَيشُ العَدُوِّ وَما مَشى

    وَجاشَت لَهُ الحَربُ الضَروسُ وَما تَغلي

    العكبري: الْغَرِيب جَاشَتْ الْقدر إِذا غلت وهاجت والضروس الشَّدِيدَة العض الْمَعْنى يَقُول إِن الْأَعْدَاء خافوه وَهُوَ صبي فَكَأَن الْحَرْب قَامَت على سَاق وَقَوله وَمَا تغلى تَنْبِيه على أَن الْحَرْب قَامَت معنى لَا صُورَة وَالْمعْنَى هُوَ الْخَوْف وروى تغلى يُرِيد الْحَرْب وروى بِالْيَاءِ يُرِيد الطِّفْل وروى تفلى بِالْفَاءِ من فليت رَأسه بِالسَّيْفِ وروى تفلى بِالْقَافِ يُرِيد لم تبلغ حد البغض وَالْمعْنَى أَن الصَّبِي هُوَ فِي المهد ارتاع لَهُ جَيش الْأَعْدَاء واستعار للحرب جَاشَتْ من الغليان للقدر لِأَن الْحَرْب إِذا قَامَت على سَاق تغلى بالْكلَام

  18. ١٨

    أَيَفطِمُهُ التَورابُ قَبلَ فِطامِهِ

    وَيَأكُلُهُ قَبلَ البُلوغِ إِلى الأَكلِ

    العكبري: الْإِعْرَاب هَذَا اسْتِفْهَام إِنْكَار وتوبيخ الْغَرِيب الْفِطَام الفصال عَن الثدي وَهُوَ منع الصَّبِي من الرَّضَاع والتوارب لُغَة فِي التُّرَاب وَفِيه لُغَات تُرَاب وتوارب وتورب وتيرب وترب وتربة وترباء وتيراب وتريب وَجمع التُّرَاب أتربة وتربان والترباء الأَرْض نَفسهَا الْمَعْنى يَقُول أيفطمه التُّرَاب باشتماله عَلَيْهِ قبل بُلُوغه إِلَى أكل الطَّعَام وَيَأْكُل جِسْمه بإبلائه قبل بُلُوغه سنّ الْأكل وَهُوَ من قَول السّلمِيّ (فَطَمَتْكَ المَنُونُ قَبْلَ الفِطامِ ... وَاحْتَوَاكَ النُقْصَانُ قَبْلَ التَّمامِ)

  19. ١٩

    وَقَبلَ يَرى مِن جودِهِ ما رَأَيتَهُ

    وَيَسمَعَ فيهِ ما سَمِعتَ مِنَ العَذلِ

    العكبري: الْإِعْرَاب أَرَادَ قبل أَن يرى فحذفها وأعملها على رِوَايَة من روى وَيسمع بِالنّصب وَهُوَ مذْهبه لِأَنَّهُ كُوفِي وَقد ذكرنَا حجنا وَحجَّة أهل الْبَصْرَة فِي مَوَاضِع من هَذَا الْكتاب وَأَرَادَ من جوده مَا رَأَيْته من جودك فَحذف للْعلم بِهِ الْمَعْنى قبل أَن يرى من كرم جوده مَا رَأَيْته وَيشْهد من كثرته مَا شهدته وَيسمع من العذل فِيهِ كَالَّذي سَمِعت ويعرض عَنهُ كَمَا أَعرَضت وَدلّ بِكَثْرَة العذل على قلَّة إصغائه إِلَيْهِ

  20. ٢٠

    وَيَلقى كَما تَلقي مِنَ السِلمِ وَالوَغى

    وَيُمسي كَما تُمسي مَليكاً بِلا مِثلِ

    العكبري: الْإِعْرَاب من روى فِي الْبَيْت وَقبل يرى وَيسمع بِالنّصب يكون يمسى فِي مَوضِع نصب إِلَّا أَنه سكنها ضَرُورَة الْغَرِيب السّلم المسالمة وَالسّلم الصُّلْح يذكر وَيُؤَنث وَيفتح وَيكسر وَقَرَأَ الحرميان وَعلي بن حَمْزَة ادخُلُوا فِي السّلم كَافَّة بِفَتْح السِّين وَقيل مَعْنَاهُ الْإِسْلَام وَالسّلم لُغَة فِي السَّلَام قَالَ الشَّاعِر (وَقَفْنا فَقُلْنا إيهِ سِلْمٌ فَسَلَّمَتْ ... فَما كَانَ إلَاّ وَمْؤُها بالحَوَاجِبِ) والوغى الْحَرْب والمليك وَالْملك وَاحِد قَالَ الله تَعَالَى ﴿عِنْد مليك مقتدر﴾ الْمَعْنى يُرِيد قبل أَن يلقى كَالَّذي تَلقاهُ من عَظِيم سلطانك وارتفاع شَأْنك فِي السّلم وجلالة قدرك وشهود ظفرك فِي الْحَرْب وَيصير ملكا لَا يماثل فِي حَالَة ملكه وسلطان لَا يعْتَرض أمره

  21. ٢١

    تُوَلّيهِ أَوساطَ البِلادِ رِماحُهُ

    وَتَمنَعُهُ أَطرافُهُنَّ مِنَ العَزلِ

    العكبري: الْمَعْنى أَنه طابق بَين الْأَطْرَاف والأوساط وَالْولَايَة والعزل وَالْمعْنَى توليه رماحه قَوَاعِد الْبِلَاد ووسائط الأَرْض بتغلبه عَلَيْهَا وتمنعه أَطْرَاف الرماح رهبة الْأَعْدَاء لَهَا من أَن يعْزل وَالْمعْنَى أَنه يتولاها قسرا لَا من جِهَة غَيره فيعزل عَنْهَا

  22. ٢٢

    نُبَكّي لِمَوتانا عَلى غَيرِ رَغبَةٍ

    تَفوتُ مِنَ الدُنيا وَلا مَوهِبٍ جَزلِ

    العكبري: الْغَرِيب الموهب الْعَطاء والجزل الْكثير الْمَعْنى يَقُول نبكي على مَوتَانا ونحزن لَهُم ونكثر الأسف لفراقهم وَنحن نتيقن أَنهم لَا يفوتهُمْ من الدُّنْيَا مَا يرغب فِي مثله وَلَا يمْنَعُونَ مِنْهَا مَا يجب أَن يتنافس فِي نيله لِأَن الدُّنْيَا بجملتها غرور وتمتع من بَقِي فِيهَا بصحبتها يسير وَالْمعْنَى أَن من فَارق الدُّنْيَا لم يفته بفراقها شَيْء لَهُ قدر

  23. ٢٣

    إِذا ما تَأَمَّلتَ الزَمانَ وَصَرفَهُ

    تَيَقَّنتَ أَنَّ المَوتَ ضَربٌ مِنَ القَتلِ

    العكبري: الْمَعْنى إِذا مَا تَأَمَّلت تصاريف الزَّمَان وتدبرت الدَّهْر وخطوبه تيقنت أَن مَا حتم على الْإِنْسَان من الْمَوْت كَالَّذي يتوقعه من الْقَتْل لِأَن الْأَمريْنِ متساويان فِي مكروههما متماثلان فِيمَا يُشَاهد من عدم الْحَيَاة لَهما فَمَا ظَنك بِشَيْء يكون آخر مصيره إِلَى أكره مَا يحذر من أُمُوره وَهَذَا يُوجب الزّهْد فِي الدُّنْيَا وَيَدْعُو إِلَى الْإِعْرَاض عَنْهَا وَقلة الأسف عَلَيْهَا وَهُوَ مَنْقُول من قَول عنترة (فاقْنَيْ حَياءَكِ لَا أَبَا لَكِ وَاعْلَمي ... أَني امْرُؤٌ سأَمُوتُ إنْ لَمْ أُقْتَل) وَمثله للْآخر (إذَا بَلَّ مِنْ دَاءٍ بِهِ ظِنَّ أنَّهُ ... نَجا وَبِهِ الدَّاءُ الَّذي هُوَ قاتِلُهْ) وَقَالَ البحتري (رأى بعضُهُمْ بَعْضاً عَلى الحُبّ أسْوَةً ... فماتُوا وَموْتُ الحبَ ضَرْبٌ مِن القَتْلِ) يُرِيد أَن قتل الْحبّ إيَّاهُم كَقَتل السَّيْف

  24. ٢٤

    هَلِ الوَلَدُ المَحبوبُ إِلّا تَعِلَّةٌ

    وَهَل خَلوَةُ الحَسناءِ إِلّا أَذى البَعلِ

    العكبري: الْغَرِيب التعلة التعلل والحسناء يُرِيد الْمَرْأَة الْحَسَنَة الْمَعْنى يَقُول السرُور بِالْوَلَدِ المحبوب لَا يَدُوم وَإِنَّمَا هُوَ تَعْلِيل إِلَى وَقت وَكَذَلِكَ إِذا خلت الْحَسْنَاء مَعَ محبها أدّى ذَلِك إِلَى تأذيه بهَا إِمَّا لِأَنَّهُ يشْتَغل قلبه عَمَّا سواهَا أَو لغير ذَلِك من المضار الَّتِي تلْحق مواصل الغواني وَهَذَا كُله تَسْلِيَة لَهُ عَن وَلَده هَذَا قَول أبي الْفَتْح وَقَالَ ابْن فورجة إِنَّمَا الْمَعْنى أَنه نَهَاهُ عَن الْخلْوَة بامرأته لِئَلَّا تَلد فَقَالَ خلوتك بامرأتك أَذَى لَك فِي الْحَقِيقَة لِأَنَّهَا تجلب لَك ولدا تغم من أَجله وتتأذى بتربيته وَلَعَلَّ الْعَاقِبَة إِلَى الثكل

  25. ٢٥

    وَقَد ذُقتُ حَلواءَ البَنينَ عَلى الصِبا

    فَلا تَحسَبَنّي قُلتُ ما قُلتُ عَن جَهلِ

    العكبري: الْغَرِيب الْحَلْوَاء مَعْرُوفَة وَهِي تسْتَعْمل لكل مَا يستحلى الْمَعْنى يَقُول جربت حلاوة الْأَوْلَاد وَقت صباي فَوجدت الْأَمر على مَا قلته وَيجوز أَن يكون على الصِّبَا رَاجعا إِلَى الْبَنِينَ أَي على صبا الْبَنِينَ قَالَ الواحدي قَالَ ابْن جنى يَقُول لست أسليك إِلَّا عَمَّا قد فجعت بِهِ فَرَأَيْت الصَّبْر عَلَيْهِ أحزم من الأسى عَلَيْهِ وَهَذَا بعيد لِأَنَّهُ لم يتَقَدَّم هَذَا الْبَيْت مَا يدل على مَا قَالَه إِنَّمَا نقدم مَا ذَكرْنَاهُ انْتهى كَلَامه وَالْمعْنَى يُرِيد ذقت حلاوتهم فِي حَال صبوتي وعرفتهم حَقِيقَة الْمعرفَة ثمَّ لحظتهم بِعَين التيقن بعد تجربتي لأمرهم وإحاطتي بعلمهم فَلَا تَظنن أَن ذممتهم عَن غير معرفَة وزهدت فيهم دون تجربة

  26. ٢٦

    وَما تَسَعُ الأَزمانُ عِلمي بِأَمرِها

    وَلا تُحسِنُ الأَيّامُ تَكتُبُ ما أُملي

    العكبري: الْغَرِيب الْأَزْمَان جمع زمن وزمان وَيجمع على أزمنة وأزمن ولقيته ذَات الزمين تُرِيدُ بذلك تراخي الْوَقْت الْمَعْنى يُرِيد أَنه وكد مَا قدمه من إحاطته بالأمور وَمَا حث عَلَيْهِ من الزّهْد فِي الدُّنْيَا وَقلة الأسف على الْوَلَد أَي مَا تسع الْأَزْمَان مَا أعلمهُ من أمرهَا واتيقنه من شدَّة نكدها يُرِيد أَنَّهَا تضيق عَن علمه وتعجز عَن الاشتمال عَلَيْهِ وَأَن الْأَيَّام لَا تحسن أَن تكْتب مَا أمليه وتضبط مَا أعده وَالْمعْنَى أَن الْأَيَّام الَّتِي تَأتي بالحوادث لَا تحسن أَن تكْتب مَا أمليه من الْحِكْمَة وَالْكَلَام النَّادِر فَكيف تعلمه

  27. ٢٧

    وَما الدَهرُ أَهلٌ أَن تُؤَمَّلَ عِندَهُ

    حَياةٌ وَأَن يُشتاقَ فيهِ إِلى النَسلِ

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن الدَّهْر مَذْمُوم أمره شَدِيد مكره فَلَا تؤمل عِنْده حَيَاة وَلَا هُوَ مِمَّن يشتاق فِيهِ إِلَى نسل لِأَن مآل الْحَيَاة فِيهِ إِلَى الْمَوْت ومآل النَّسْل إِلَى الْقَبْر بعد طول الشّغل وَالنّصب ومعاناة الكد وللطلب وَمَا كَانَ كَذَلِك فالسرور يسير بِوُجُودِهِ والحزن غير وَاجِب عِنْد فَقده وَقَالَ الواحدي لِأَن الْوَلَد إِذا عَاشَ بعد لَقِي من مكاره الدَّهْر مَا ينغص عَلَيْهِ عيشه ويسأم مَعَه الْحَيَاة وَلِأَنَّهُ أَيْضا لَا يبْقى الْوَلَد بل يفجع بِهِ الْوَالِد الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول إِن الَّذِي أعَاد لنا الْمَنَام خياله فأراناه فِي النّوم كَانَ ذَلِك الَّذِي أرانا خيال خياله يَعْنِي أَنا كُنَّا نصور لأنفسنا فِي الْيَقَظَة خياله فَالَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي النّوم كَانَ خيال ذَلِك الَّذِي يتَصَوَّر لنا فَهُوَ خيال الخيال وَهَذَا الْبَيْت تَأْكِيد لما قبله من أَنه يداوم على ذكر الحبيب وَذكر حَال الْفِرَاق والوداع وَابْن جنى يَقُول إِنَّمَا رَأينَا الْآن فِي النّوم شَيْئا كَمَا رَأَيْنَاهُ فِي النّوم قبل فَصَارَ مَا رؤى ثَانِيًا خيال مَا رَأَيْنَاهُ أَولا وَالَّذِي رؤى أَولا هُوَ خياله فَصَارَ الثَّانِي خيال الخيال وَهَذَا كَلَامه وَهُوَ بَاطِل لِأَنَّهُ إِذا رَآهُ ثَالِثا صَار خيال خيال خياله، وَكَذَا فِي الرَّابِع وَهَذَا لَا يَنْقَطِع وَقَوله المعيد لنا الْمَنَام خياله يجوز أَنه يُرِيد بِهِ الِابْتِدَاء فَسَماهُ إِعَادَة وَإِن لم يحلم بِهِ قبل وَالْعود قد يُطلق على الِابْتِدَاء وَمِنْه قَول الآخر (وَماءٌ كَلَوْنِ الزَّيْتِ قَدْ عادَ آجِنا ... ) يُرِيد صَار آجنا وَيجوز أَن يُرِيد الْإِعَادَة على حَقِيقَتهَا وَقَوله كَانَت إِعَادَته أَي وَقعت وحصلت وَلَا يحْتَاج فِي الْكَوْن إِذا كَانَ بِمَعْنى الْوُقُوع إِلَى الْخَبَر وَنصب خياله بِالْإِعَادَةِ لَا بِخَبَر كَانَ انْتهى كَلَامه وَالْمعْنَى أَن الَّذِي أعَاد لنا الْمَنَام خياله كَانَت تِلْكَ الْإِعَادَة لخفة وقعتها وتقاصر مدَّتهَا من ذَلِك الخيال كالخيال الَّذِي لَا حَقِيقَة لَهُ وَلَا شِفَاء للعاشق بِهِ

هذه القصيدة بشرح العكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
من شروح القرّاء(١)

إن هذه الدنيا ليست مكاناً هانئاً للعيش، ولا تستحق أن نأتي إليها بأبناء ليذوقوا معنا مرارة الشقاء.

التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.