من «التمثيل والمحاضرة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الموت
فالمرض، وإن كان شيءٌ مثله فالفقر.
لا تشكون دهراً صححت بهإن الغنى في صحة الجسم
هبك الإمام أكنت منتفعاًبلذاذة الدنيا مع السّقم
المتنبي:
آلة العيش صحةٌ وشبابٌفإذا وليّا عن المرء ولّى
أبو النجم:
إن الفتى يصبح للأسقامكالغرض المنصوب للسّهام
أخطأ رامٍ وأصاب رام
والسّقم ينسيك ذكر المال والولد
أبو الفضل الميكالي:
عمر الفتى ذكره لا طول مدّتهوموته خزيه لا يومه الدّاني
فاحي نفسك بالإحسان تزرعهتجمع به لك في الدنيا حياتان
الحياة
حياة المرء ثوبٌ مستعار
أنفاس المرء خطاه إلى أجله. لا شيء أنفس عند الحيوان من الحياة؛ لأنه يختارها على الموت في كل حالٍ. خيرٌ من الحياة ما لا تطيب الحياة إلا به، وشرٌ من الموت ما يتمنى له الموت. علي بن عبيدة: يا ابن آدم؛ إنك تقرض ساعاتك بطرفك، وتفني حياتك بحركات نبضك. الأخطل:
والناس همّهم الحياة ولا أرىطول الحياة يزيد غير خبال
وإذا افتقرت إلى الذّخائر لم تجدذخراً يكون كصالح الأعمال
الموت
الموت باب الآخرة. الحسن البصري: ما رأيت يقيناً لا شك فيه أشبه بشكٍ لا يقين فيه من الموت. غيره: الناس في الدنيا أغراضٌ تتنصل فيها سهام المنايا، كأن من غاب لم يشهد، ومن مات لم يولد. العرب: ستساق إلى ما أنت لاقٍ. ابن المعتز: الموت كسهمٍ مرسلٍ إليك، وعمرك بقدر سفره نحوك. الناس وفد البلى، وسكان الثرى، ورهن المنايا. غيره: مرارة الموت في خوفه. المنايا رصدٌ للفتى حيث سلك. الموت يأتي كل محتجبٍ ولا يستأذن. المتنبي:
إذا تأملت الزمان وصرفهتيقّنت أن الموت ضربٌ من القتل
وما الموت إلا سارقٌ دقّ شخصهيصول بلا كفٍ ويسعى بلا رجل
وله:
نحن بنو الموتى فما بالنانعاف مالا بدّ من شربه؟
تبخل أيدينا بأرواحناعلى زمانٍ هي من كسبه
فهذه الأرواح من جوّهوهذه الأبدان من تربه
يموت راعي الضأن في جهلهموتة جالينوس في طبه
وله:
وقد فارق الناس الأحبّة قبلناوأعيا دواء الموت كلّ طبيب
النص من طبعة الدار العربية للكتاب (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع