تجاوز إلى المحتوى

لا يحزن الله الأمير فإنني

المتنبيالطويلالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«لا يحزن الله الأمير فإنني» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٣١ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الباء

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

تَسَلَّ بِفِكرٍ في أَبيكَ فَإِنَّما

بَكَيتَ فَكانَ الضِحكُ بَعدَ قَريبِ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يريد أبويك وهي لغة معروفة تقول العرب أب وأبان وأبون وأبين أنشد سيبويه، فلما تبين أصواتنا، بكين وفديننا بالأبينا، وهذه رواية ابن جنى ومن روى أبيك بكسر الباء أراد أباه على اللغة المعروفة يقول تسل عن هذا المفقود بأن تتفكر في مصيبتك بأبيك فأنك بكيت لفقده ثم ضحكت بعد ذلك بزمانٍ قريبٍ كذلك حزنك لأجل هذه المصيبة سيذهب عن …

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    لا يُحزِنُ اللَهُ الأَميرَ فَإِنَّني

    سَآخُذُ مِن حالاتِهِ بِنَصيبِ

    العكبري: الْمَعْنى حزن يحزن وأحزن يحزن بِمَعْنى يُقَال حزنه الْأَمر وأحزنه وَقَرَأَ نَافِع بالرباعى وَقَوله لَا يحزن الله هُوَ دُعَاء لَهُ أَن لَا يحزنهُ الله بِشَيْء لِأَنَّهُ إِذا حزن يحزن مَعَه أَبُو الطّيب لادعائه الْمُشَاركَة على عَادَته مَعَ الممدوح وَغلط الصاحب فى هَذَا الْبَيْت وَظن أَنه خبر وَلم يعلم أَنه دُعَاء فَرَوَاهُ بِرَفْع الْفِعْل وَإِنَّمَا هُوَ مجزوم على الدُّعَاء فَقَالَ لَا أدرى لم لَا يحزن الله الْأَمِير إِذا أَخذ أَبُو الطّيب بِنَصِيب من القلق وَلَيْسَ الْأَمر على مَا توهم وحزن وأحزن لُغَتَانِ وَالرجل حَزِين ومحزون

  2. ٢

    وَمَن سَرَّ أَهلَ الأَرضِ ثُمَّ بَكى أَسىً

    بَكى بِعُيونٍ سَرَّها وَقُلوبِ

    الواحدي: يقول من سر جميع الناس ثم بكى لحزن اصابه ساء بكاؤه الذين كان يسرهم فكأنه يبكي بعيونهم ويحزن بقلوبهم لما يصيبهم من الأسى والجزع لبكاء هذا الذي سرهم والمعنى أنك إذا بكيت بكى جميع الناس لبكائك وحزنوا لحزنك ويمكن أن يجعل الباء في بعيون للتعدية أي ابكاها والمعنى أنهم يساعدونه على البكاء جزاء لسرورهم به كما قال يزيد المهلبي، اشركتمونا جميعا في سروركم، فلهونا إذ حزنتم غير إنصافِ،

  3. ٣

    وَإِنّي وَإِن كانَ الدَفينُ حَبيبَهُ

    حَبيبٌ إِلى قَلبي حَبيبُ حَبيبي

    العكبري: الْإِعْرَاب حبيب خبر إِن وَأدْخل بَينهمَا جملَة شَرْطِيَّة وَتَقْدِير الْكَلَام وإنى حبيب إِلَى حبيب حبيبى وَإِن كَانَ المدفون حَبِيبه فَهُوَ حبيبى لأجل محبتى لَهُ الْمَعْنى يلزمنى أَن أحب كل من يُحِبهُ فحبيبه حبيبى وَإِن كَانَ المدفون غَرِيبا منى فَهُوَ حبيب إِلَى لأجل سيف الدولة وحبه لَهُ

  4. ٤

    وَقَد فارَقَ الناسُ الأَحِبَّةَ قَبلَنا

    وَأَعيا دَواءُ المَوتِ كُلَّ طَبيبِ

    العكبري: الْغَرِيب شعوب من أَسمَاء الْمنية معرفَة لَا يدخلهَا التَّعْرِيف وَسميت شعوبا لِأَنَّهَا تفرق اشتقاقها من الشعبة وهى الْفرْقَة الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا الْمَوْت لما كَانَ لهَذِهِ الْمعَانى فضل وَذَلِكَ لَو أَن النَّاس أمنُوا الْمَوْت لما كَانَ للشجاع فضل على الجبان لِأَنَّهُ قد أَيقَن بالخلود وَكَذَلِكَ كل الْأَشْيَاء فلولا الْمَوْت لما كَانَ لهَذَا كُله فضل على غَيره واستوى الشجاع والجبان والكريم والبخيل والصابر والجازع

  5. ٥

    سُبِقنا إِلى الدُنيا فَلَو عاشَ أَهلُها

    مُنِعنا بِها مِن جَيأَةٍ وَذُهوبِ

    الواحدي: يقول نحن مسبوقون إلى هذه الدنيا فلو عاش من كان قبلنا إلى زماننا لغصت بنا الدنيا وضاقت علينا الأرض حتى لا يمكننا الذهاب والمجيء يذكر أن الخيرة فيما قدر الله تعالى من الموت بين العباد وإن أمر الدنيا إنما يستقيم بموت المتقدم وحيوة المتأخر.

    العكبري: الْغَرِيب الجيئة مصدر جَاءَ يجِئ مجيئا وجيئة وَكَذَلِكَ الذهوب الْمَعْنى يَقُول نَحن مسبوقين إِلَى هَذِه الدُّنْيَا فَلَو عَاشَ من كَانَ قبلنَا وَلم يموتوا لضاقت بِنَا وبهم الأَرْض حَتَّى لَا نطيق الذّهاب والمجئ وَإِن الْخيرَة فِيمَا قدر الله تَعَالَى من الْمَوْت على الْعباد وَأمر الدُّنْيَا إِنَّمَا يَسْتَقِيم بِمَوْت قوم وحياة قوم

  6. ٦

    تَمَلَّكَها الآتي تَمَلُّكَ سالِبٍ

    وَفارَقَها الماضي فِراقَ سَليبِ

    الواحدي: يريد بالآتي الوارث بعد الموت وبالماضي الموروث يقول الذي تملك الأرث كأنه سالب سلب الموروث ماله والميت كأنه مسلوب سلب ما كان في يده

  7. ٧

    وَلا فَضلَ فيها لِلشَجاعَةِ وَالنَدى

    وَصَبرِ الفَتى لَولا لِقاءُ شَعوبِ

    الواحدي: شعوب أسم المنية معرفة بغير ألفٍ ولامٍ سميت شعوب لأنها تشعب أي تفرق يقول لولا الموت لم يكن لهذه المعاني فضل وذلك لأن الناس لو أمنوا الموت لما كان للشجاع فضل على الجبان لأنه قد أيقن بالخلود فلا خوف عليه ولا حمد له على شجاعته وكذلك الصابر على مكروه والسخى لأن في الخلود وتنقل الأحوال فيه من عسرٍ إلى يسرٍ ومن شدة إلى رخاء ما يسكن النفوس ويسهل البؤس ويجوز أن يكون المعنى أن الإنسان إنما يشجع ليدفع الموت عن نفسه ويجود أيضا لذلك ويصبر في الحرب لدفع الموت أيضا فلو لم يكن في الدنيا موت لم يكن لهذه الأشياء فضل.

  8. ٨

    وَأَوفى حَياةِ الغابِرينَ لِصاحِبٍ

    حَياةُ اِمرِئٍ خانَتهُ بَعدَ مَشيبِ

    الواحدي: يقول أوفى عمر أن يبقى حتى يشيب المرء ثم يخونه عمره بعد الشيب يعني أن الحيوة وإن طالت فهي إلى انقضاء.

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن الْحَيَاة وَإِن طَالَتْ فهى إِلَى انْقِضَاء يَقُول أَو فى عمر أَن يبْقى حَتَّى يشيب ثمَّ يخونه عمره بعد الشيب وقصاراه الْمَوْت وَقَالَ الْخَطِيب يُرِيد أَن الذى يحترم الشَّبَاب لقلَّة الْوَفَاء فَإِذا أبقتهم كَانَ قصاراها أَن تفنيهم فَلَا وَفَاء لَهَا وَلَا رَغْبَة فِيهَا وَقَالَ غَيره إِذا عَاشَ الْمَرْء إِلَى بُلُوغ المشيب وخانته حَيَاته يعْنى فى الْهَرم فقد تناهت فى الْوَفَاء لَهُ وَلَا غَايَة فى الْوَفَاء لَهَا بعد ذَلِك

  9. ٩

    لَأَبقى يَماكٌ في حَشايَ صَبابَةً

    إِلى كُلِّ تُركِيِّ النِجارِ جَليبِ

    الواحدي: النجار الأصل والجليب الذي جلب من بلدٍ إلى بلدٍ يقول أبقى بموته في قلبي صبابةً إلى كل من هو من جنسه وأصله.

    العكبري: الْإِعْرَاب اللَّام تدل على قسم مَحْذُوف وحرف الْجَرّ يتَعَلَّق بصبابة الْغَرِيب يماك اسْم مَمْلُوكه وَهُوَ تركى والنجار الأَصْل وجليب مجلوب من بلد إِلَى بلد الْمَعْنى يُرِيد أَنه قد أبقى فى قلبه ميلًا إِلَى كل من كَانَ من هَذَا الْجِنْس يُرِيد التّرْك والصبابة الرقة

  10. ١٠

    وَما كُلُّ وَجهٍ أَبيَضٍ بِمُبارَكٍ

    وَلا كُلُّ جَفنٍ ضَيِّقٍ بِنَجيبِ

    الواحدي: يشير إليّ أنه كان جامعا بين اليمن والنجابة والغلام قد ينجب ولا يكون مباركا.

  11. ١١

    لَئِن ظَهَرَت فينا عَلَيهِ كَآبَةٌ

    لَقَد ظَهَرَت في حَدِّ كُلِّ قَضيبِ

    الواحدي: يقول لئن حزنا عليه لقد حزنت عليه السيوف لحسن استعماله أياها وإذا أثر الحزن في الجماد فكفى به حزنا.

    العكبري: الْإِعْرَاب اللَّام لَام قسم دخلت على حرف الشَّرْط وأنى بِجَوَاب الْقسم وَلم يَأْتِ بِجَوَاب الشَّرْط كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لَئِن لم ينْتَه المُنَافِقُونَ وَالَّذين فى قُلُوبهم مرض والمرجفون فى الْمَدِينَة لنغرينك بهم﴾ وَمثله كثير فى الْقُرْآن وَالشعر لِأَن الْجَواب للْأولِ وَهُوَ الْقسم الْغَرِيب الكآبة الْحزن والقضيب السَّيْف الْخَفِيف الرَّقِيق الْمَعْنى يُرِيد لَئِن حزن عَلَيْهِ لقد حزنت عَلَيْهِ السيوف لحسن اسْتِعْمَاله لَهَا وَإِذا أثر الْحزن فى الجماد فَكفى بِهِ حزنا فَنحْن أولى بالحزن من السيوف

  12. ١٢

    وَفي كُلِّ قَوسٍ كُلَّ يَومِ تَناضُلٍ

    وَفي كُلِّ طِرفٍ كُلَّ يَومِ رُكوبِ

    العكبري: الْإِعْرَاب الظّرْف مَعْطُوف على الظّرْف الذى قبله وَهُوَ فى حد كل قضيب الْغَرِيب التناضل هُوَ الرمى بِالسِّهَامِ فى الْحَرْب وَغَيرهَا وَذَلِكَ أَن الْقَوْم يتناضلون فى الْحَرْب يرْمى بَعضهم بَعْضًا وفى غير الْحَرْب يتناضلون بسهامهم لينظروا أَيهمْ أحسن رميا فَهُوَ يسْتَعْمل على ضَرْبَيْنِ والطرف الْفرس الْكَرِيم يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى

  13. ١٣

    يَعِزُّ عَلَيهِ أَن يُخِلَّ بِعادَةٍ

    وَتَدعو لِأَمرٍ وَهوَ غَيرُ مُجيبِ

    الواحدي: يقول يعظم ويشتد عليه أن يترك عادته في خدمتك فتدعوه وهو لا يجيبك

    العكبري: الْإِعْرَاب أَن يخل فَاعل يعز فَهُوَ فى مَوضِع رفع أى يعظم عَلَيْهِ وَتَدْعُو سكن الْوَاو مِنْهُ ضَرُورَة وَالْوَجْه فتحهَا لِأَنَّهُ عطف على بخل الْمَعْنى يُرِيد أَنه يعظم عَلَيْهِ ويشتد عَلَيْهِ أَن يتْرك عَادَته فى خدمتك وَتَدْعُوهُ وَهُوَ لَا يجيبك

  14. ١٤

    وَكُنتُ إِذا أَبصَرتُهُ لَكَ قائِماً

    نَظَرتُ إِلى ذي لِبدَتَينِ أَديبِ

    الواحدي: ويقول إذا رأيته قائما عندك نظرت إلى جامع بين الشجاعة والأدب فكان في الشجاعة ليثا وكان ذا أدبٍ في نفسه فكنت أنظر منه إلى ليث أديب.

    العكبري: الْإِعْرَاب قَائِما حَال وَاللَّام تتَعَلَّق بهَا وحرف الْجَرّ مُتَعَلق بنظرت الْمَعْنى يُرِيد أَنه قد جمع الْأَدَب فى الْخدمَة وَقُوَّة الْأسد عِنْد الْبَأْس فَإِذا نظرت إِلَيْهِ رَأَيْته جَامعا بَين الشجَاعَة وَالْأَدب وَيُرِيد بذى لبدتين الْأسد وهما اللَّتَان على كَتفيهِ من صوف وَقيل الوفرة الَّتِى على الْعُنُق

  15. ١٥

    فَإِن يَكُنِ العِلقَ النَفيسَ فَقَدتَهُ

    فَمِن كَفِّ مِتلافٍ أَغَرَّ وَهوبِ

    الواحدي: يقول إن يكن يماك العلق النفيس الذي يبخل به ويضن قد فقدته فإنما ذهب من كف رجلٍ يتلف الأموال ويهبها ولا يبالي بما ذهب منه ومن روى تكن بالتاء فهو على مخاطبة سيف الدولة وينصب العلق بفعلٍ مضمرٍ مثل الذي ظهر على تقدير فإن تكن فقدت العلق نحو زيدا ضربته.

  16. ١٦

    كَأَنَّ الرَدى عادٍ عَلى كُلِّ ماجِدٍ

    إِذا لَم يُعَوِّذ مَجدَهُ بِعُيوبِ

    الواحدي: عادٍ ظالم متعد وعنى بالماجد سيف الدولة يقول الماجد إذا لم يكن له عوذة من العيوب عادٍ ظالم متعد وعنى بالماجد سيف الدولة يقول الماجد إذا لم يكن له عوذة من العيوب فكان الردى أسرع إليه أي لبراءتك من العيوب يسرع الهلاك في اموالك وهذا اظهر من أن يجعل الماجد هو المرثي فيقال إنما قصده الهلاك لبراءته من العيب لأن الماجد هو الكامل الشرف وسيف الدولة بهذا النعت أولى من عبده سيما وقد جعله لا عيب له يصرف عنه العين ويكون له كالعوذة وهذا كقول الشاعر، شخص الأنام إلى كمالك فاستعذ، من شعر أعينهم بعيبٍ واحدِ، ومثله، قد قلت حين تكاملت وغدت، أفعاله زينا من الزين، ما كان أحوج ذا الكمال إلى عيبٍ يوقيه من العين،

  17. ١٧

    وَلَولا أَيادي الدَهرِ في الجَمعِ بَينَنا

    غَفَلنا فَلَم نَشعُر لَهُ بِذُنوبِ

    الواحدي: يقول لولا أن الدهر أحسن إلينا في الجمع بيننا ما كنا نعلم ذنوبه في التفريق أي باحسانه عرفنا اسآءته وهذا كالأعتذار للدهر في التفريق ثم عاد إلى ذمه فقال

  18. ١٨

    وَلَلتَّركُ لِلإِحسانِ خَيرٌ لِمُحسِنٍ

    إِذا جَعَلَ الإِحسانَ غَيرَ رَبيبِ

    الواحدي: يقول كل محسن لم يتم احسانه بتربيته وتعهده فترك الإحسان أولى به وهذا كقوله، أبدا تسترد ما تهب الدنيا فيا ليت جودها كان بخلا.

  19. ١٩

    وَإِنَّ الَّذي أَمسَت نِزارٌ عَبيدَهُ

    غَنِيٌّ عَنِ اِستِعبادِهِ لِغَريبِ

    الواحدي: يقول أنه ملك العرب بإحسانه إليهم فلا حاجة به معهم إلى مملوك تركي.

  20. ٢٠

    كَفى بِصَفاءِ الوَدِّ رِقّاً لِمِثلِهِ

    وَبِالقُربِ مِنهُ مَفخَراً لِلَبيبِ

    الواحدي: ذكر أنه استبعد العرب فقال استرقهم بمصافاته وإقباله عليهم بالود ومثله إذا صافى إنسانا استرقه بكثرة الإحسان إليه وكفى بذلك رقا له والباء زائدة في قوله بصفاء وبالقرب.

  21. ٢١

    فَعُوِّضَ سَيفُ الدَولَةِ الأَجرُ إِنَّهُ

    أَجَلُّ مُثابٍ مِن أَجَلِّ مُثيبِ

    الواحدي: يدعو له بأن يعوضه الله الأجر من المفقود أن الأجر أعظم أثابة من الله الذي هو أجل مثيبٍ والمثاب مصدر مثل الإثابة والضمير في أنه عائد على الأجر ويجوز أن يعود إلى سيف الدولة ويكون المثاب مفعولا من الأثابة والمعنى أن سيف الدولة أجل مثابٍ من عند الله تعالى.

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فى إِنَّه لِلْأجرِ وَيكون المثاب مصدرا بِمَنْزِلَة الثَّوَاب والمثيب الله تَعَالَى فَكَأَنَّهُ قَالَ إِن الْأجر أجل ثَوَاب الله الذى هُوَ أجل مثيب وَيجوز أَن يكون الضَّمِير لسيف الدولة وَيكون المثاب مَفْعُولا من الإثابة يعْنى أَنه أجل من أثيب من عِنْد الله تَعَالَى الْمَعْنى إِنَّه يَدْعُو لَهُ أَن يعوضه الله الْأجر من الْمَفْقُود وَالله أجل مثيب

  22. ٢٢

    فَتى الخَيلِ قَد بَلَّ النَجيعُ نَحورَها

    يُطاعِنُ في ضَنكِ المُقامِ عَصيبِ

    الواحدي: يقول إذا بلت الدماء نحور الخيل فهو فتاها الذي يطاعن في ضيق المقام الشديد وتقدير الكلام في يوم ضنك المقام عصيبٍ وهو الشديد.

    العكبري: الْإِعْرَاب فَتى فى مَوضِع رفع بدل من سيف الدولة فى الْبَيْت الذى قبله وَيجوز أَن يكون خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف ضنك صفة محذوفة تَقْدِيره فى يَوْم ضنك الْمقَام عصيب الْغَرِيب الضنك الضّيق والعصيب الشَّديد اعصو صب الْيَوْم اشْتَدَّ وَيَوْم عصيب وعصيصب أى شَدِيد والعصيب الرئة تعصب بالأمعاء فتشوى قَالَ حميد ابْن ثَوْر (أُولَئك لم يَدْرِين مَا سَمَكُ القُرَى ... وَلا عُصَب فِيهَا رِئات العَمارِسِ) وَعصب جمع عصيب والعمارس جمع عمروس وَهُوَ الخروف الْمَعْنى يَقُول إِذا بلت الدِّمَاء نحور الْخَيل فَهُوَ فتاها الذى يُقَاتل ويطاعن فى ضيق الْمقَام الشَّديد أى فى الْيَوْم الضّيق الْمقَام الشَّديد والنجيع الدَّم كُله وَقيل دم الْجوف خَاصَّة

  23. ٢٣

    يَعافُ خِيامَ الرَيطِ في غَزَواتِهِ

    فَما خَيمُهُ إِلّا غُبارُ حُروبِ

    الواحدي: يقول يكره الاستظلال بالخيام المتخذة من الغزل إنما يستظل بالغبار.

    العكبري: الْغَرِيب الريط الملاء الْبيض ويعاف يكره الْمَعْنى يُرِيد أَنه يكره الاستظلال بالخيمة المتخذة من الريط إِنَّمَا يستظل بالغبار وخيمه جمع خيمة

  24. ٢٤

    عَلَينا لَكَ الإِسعادُ إِن كانَ نافِعاً

    بِشَقِّ قُلوبٍ لا بِشَقِّ جُيوبِ

    الواحدي: علينا لك الإسعاد إن كان نافعاً ... فما خيمهُ إلا غبار حروبِ يقول أن نفع اسعادنا أياك على هذه الرزية أسعدناك بشق القلب لا بشق الجيب وهذا من قول أبي تمام، شق جيوباً من رجالٍ لو اسطاعوا لشقوا ما وراء الجيوب، واللفظ لأبي عطاء في قوله، وشققت، جيوب بأيدي مأتمٍ وخدودُ،

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد إِن نفع إسعادنا لَك فى هَذِه الرزية أسعدناك بشق الْقُلُوب لَا بشق الْجُيُوب وَهُوَ كَقَوْل أَبى تَمام (شقَ جَيْبا مِنْ رِجالٍ لوِ اسْطا ... عُوا لَشَقُّوا مَا وَرَاءَ الجُيُوبِ) وَمثله وشققت ... جُيُوب بأيدى مأتم وخدود)

  25. ٢٥

    فَرُبَّ كَئيبٍ لَيسَ تَندى جُفونُهُ

    وَرُبَّ كَثيرِ الدَمعِ غَيرُ كَئيبِ

    الواحدي: بقول ليس بالبكاء يعلم الحزن فقد يحزن من لا يبكي وقد يكثر دمع من لا يحزن.

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن الدمع لَيْسَ بِعلم للحزن فقد يحزن من لَا يبكى وَقد يبكى من لَا يحزن وَأخذ هَذَا الْبَيْت مِمَّا أنْشدهُ أَبُو على فى آخر تَكْمِلَة إيضاحه (وَما كُلُّ ذى لُبّ بمُؤْتِيكَ نُصْحَهُ ... وَما كُلّ مُؤْتٍ نُصْحَهُ بِلَبِيبِ)

  26. ٢٦

    تَسَلَّ بِفِكرٍ في أَبيكَ فَإِنَّما

    بَكَيتَ فَكانَ الضِحكُ بَعدَ قَريبِ

    الواحدي: أبيك يريد أبويك وهي لغة معروفة تقول العرب أب وأبان وأبون وأبين أنشد سيبويه، فلما تبين أصواتنا، بكين وفديننا بالأبينا، وهذه رواية ابن جنى ومن روى أبيك بكسر الباء أراد أباه على اللغة المعروفة يقول تسل عن هذا المفقود بأن تتفكر في مصيبتك بأبيك فأنك بكيت لفقده ثم ضحكت بعد ذلك بزمانٍ قريبٍ كذلك حزنك لأجل هذه المصيبة سيذهب عن قريب.

    العكبري: الْغَرِيب أَبِيك بِفَتْح الْبَاء لُغَة أثْبته ابْن جنى يُرِيد أَبَوَيْك وهى لُغَة صَحِيحَة مَعْرُوفَة تَقول الْعَرَب أَب وَأَبَان وأبوين وَأبين وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ (فَلَمّا تَبَيَّنَ أصْوَاتنَا ... بَكَيْنَ وَقَدَيَّنْنَا بالأَبِينَا ... ) جمع أَب وَقد قَرَأَ بَعضهم مَا تَعْبدُونَ من بعدى قَالُوا نعْبد إلهك وإله أَبِيك يُرِيد آبَائِك فَجَمعهُمْ على أبين وَأسْقط النُّون للإضافة الْمَعْنى يَقُول تفكر فى مصيبتك بِهَذَا الْمَفْقُود وتسل عَنهُ وَاذْكُر مصيبتك بأبويك فَإنَّك بَكَيْت لفقدهما ثمَّ ضحِكت بعد ذَلِك بِزَمَان قريب كَذَلِك حزنك لأجل هَذِه الْمُصِيبَة سيذهب عَن قرب وَقيل تفكر فى آبَائِك الَّذِي ذَهَبُوا فَكل أحد سيذهب كذهابهم فَلَا يجب الْحزن وفى مَعْنَاهُ (فَفُضّى اللَّوْمَ عاذِلَتِى فإنى ... سيَكُفِينِى التَّجاربُ وانْتسابى) يُرِيد لَا أنتسب إِلَّا إِلَى مَفْقُود وَمثله قَول لبيد (فإنْ أنتَ لم ينفعْكَ عِلْمُكَ فانتسِبْ ... لعلَّكَ تهديكَ القُرُونُ الأوَائِلُ) وَأحسن مَا قيل فى هَذَا الْمَعْنى مَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ (فإنْ لم تجِدْ مِن دونِ عَدْنانَ وَالِداً ... ودُون مَعَدّ فَلْنَزَعْكَ العَوَاذلُ)

  27. ٢٧

    إِذا اِستَقبَلَت نَفسُ الكَريمِ مُصابَها

    بِخُبثٍ ثَنَت فَاِستَدبَرَتهُ بِطيبِ

    الواحدي: المصاب ههنا مصدر كالإصابة وأراد بالخبث الجزع وبالصيب الصبر يقول إذا استقبل الكريم أصابة الدهر إياه بالجزع راجع عقله بعد ذلك فعاد إلى الصبر وترك الجزع ومعنى قوله ثنت أي صرفت والفعل للنفس والتقدير ثنته أي صرفت الخبثَ.

  28. ٢٨

    وَلِلواجِدِ المَكروبِ مِن زَفَراتِهِ

    سُكونُ عَزاءٍ أَو سُكونُ لُغوبِ

    الواحدي: يقول لا بد للمحزون أن يكون له سكون أما أن يسكن عزاء وأما أن يسكن أعياء فالعاقل يسكن تعزيا كما قال محمود الوراق، إذا أنت لم تسل اصطبارا وحسبةً، سلوت على الأيام مثل البهائم، وكما قال أبو تمام، أتصبر للبلوى عزاء وحسبةً، فتؤجر أم تسلو سلو البهائم

  29. ٢٩

    وَكَم لَكَ جَدّاً لَم تَرَ العَينُ وَجهَهُ

    فَلَم تَجرِ في آثارِهِ بِغُروبِ

    الواحدي: يقول كما لكن من أب وجد لم تره عينك فلم تبك عليه فهب هذا مثلهم لأنه غاب عنك والغائب عن قرب كالغائب البعيد عهده.

  30. ٣٠

    وَفي تَعَبٍ مَن يَحسُدُ الشَمسَ نورَها

    وَيَجهَدُ أَن يَأتي لَها بِضَريبِ

    الواحدي: ضرب له المثل بالشمس ولحساده بمن يريد أن يأتي الشمس بمثل أي فكما أنه لا مثل للشمس كذلك لا مثل لك

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.