لا يحزن الله الأمير فإنني

الشاعر: المتنبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«لا يحزن الله الأمير فإنني» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا يُحزِنُ اللَهُ الأَميرَ فَإِنَّني — سَآخُذُ مِن حالاتِهِ بِنَصيبِ

وَمَن سَرَّ أَهلَ الأَرضِ ثُمَّ بَكى أَسىً — بَكى بِعُيونٍ سَرَّها وَقُلوبِ

وَإِنّي وَإِن كانَ الدَفينُ حَبيبَهُ — حَبيبٌ إِلى قَلبي حَبيبُ حَبيبي

وَقَد فارَقَ الناسُ الأَحِبَّةَ قَبلَنا — وَأَعيا دَواءُ المَوتِ كُلَّ طَبيبِ

سُبِقنا إِلى الدُنيا فَلَو عاشَ أَهلُها — مُنِعنا بِها مِن جَيأَةٍ وَذُهوبِ

تَمَلَّكَها الآتي تَمَلُّكَ سالِبٍ — وَفارَقَها الماضي فِراقَ سَليبِ

وَلا فَضلَ فيها لِلشَجاعَةِ وَالنَدى — وَصَبرِ الفَتى لَولا لِقاءُ شَعوبِ

وَأَوفى حَياةِ الغابِرينَ لِصاحِبٍ — حَياةُ اِمرِئٍ خانَتهُ بَعدَ مَشيبِ

لَأَبقى يَماكٌ في حَشايَ صَبابَةً — إِلى كُلِّ تُركِيِّ النِجارِ جَليبِ

وَما كُلُّ وَجهٍ أَبيَضٍ بِمُبارَكٍ — وَلا كُلُّ جَفنٍ ضَيِّقٍ بِنَجيبِ

لَئِن ظَهَرَت فينا عَلَيهِ كَآبَةٌ — لَقَد ظَهَرَت في حَدِّ كُلِّ قَضيبِ

وَفي كُلِّ قَوسٍ كُلَّ يَومِ تَناضُلٍ — وَفي كُلِّ طِرفٍ كُلَّ يَومِ رُكوبِ

يَعِزُّ عَلَيهِ أَن يُخِلَّ بِعادَةٍ — وَتَدعو لِأَمرٍ وَهوَ غَيرُ مُجيبِ

وَكُنتُ إِذا أَبصَرتُهُ لَكَ قائِماً — نَظَرتُ إِلى ذي لِبدَتَينِ أَديبِ

فَإِن يَكُنِ العِلقَ النَفيسَ فَقَدتَهُ — فَمِن كَفِّ مِتلافٍ أَغَرَّ وَهوبِ

كَأَنَّ الرَدى عادٍ عَلى كُلِّ ماجِدٍ — إِذا لَم يُعَوِّذ مَجدَهُ بِعُيوبِ

وَلَولا أَيادي الدَهرِ في الجَمعِ بَينَنا — غَفَلنا فَلَم نَشعُر لَهُ بِذُنوبِ

وَلِلتَركُ لِلإِحسانِ خَيرٌ لِمُحسِنٍ — إِذا جَعَلَ الإِحسانَ غَيرَ رَبيبِ

وَإِنَّ الَّذي أَمسَت نِزارٌ عَبيدَهُ — غَنِيٌّ عَنِ اِستِعبادِهِ لِغَريبِ

كَفى بِصَفاءِ الوَدِّ رِقّاً لِمِثلِهِ — وَبِالقُربِ مِنهُ مَفخَراً لِلَبيبِ

فَعُوِّضَ سَيفُ الدَولَةِ الأَجرُ إِنَّهُ — أَجَلُّ مُثابٍ مِن أَجَلِّ مُثيبِ

فَتى الخَيلِ قَد بَلَّ النَجيعُ نَحورَها — يُطاعِنُ في ضَنكِ المُقامِ عَصيبِ

يَعافُ خِيامَ الرَيطِ في غَزَواتِهِ — فَما خَيمُهُ إِلّا غُبارُ حُروبِ

عَلَينا لَكَ الإِسعادُ إِن كانَ نافِعاً — بِشَقِّ قُلوبٍ لا بِشَقِّ جُيوبِ

فَرُبَّ كَئيبٍ لَيسَ تَندى جُفونُهُ — وَرُبَّ كَثيرِ الدَمعِ غَيرُ كَئيبِ

تَسَلَّ بِفِكرٍ في أَبيكَ فَإِنَّما — بَكَيتَ فَكانَ الضِحكُ بَعدَ قَريبِ

إِذا اِستَقبَلَت نَفسُ الكَريمِ مُصابَها — بِخُبثٍ ثَنَت فَاِستَدبَرَتهُ بِطيبِ

وَلِلواجِدِ المَكروبِ مِن زَفَراتِهِ — سُكونُ عَزاءٍ أَو سُكونُ لُغوبِ

وَكَم لَكَ جَدّاً لَم تَرَ العَينُ وَجهَهُ — فَلَم تَجرِ في آثارِهِ بِغُروبِ

فَدَتكَ نُفوسُ الحاسِدينَ فَإِنَّها — مُعَذَّبَةٌ في حَضرَةٍ وَمَغيبِ

وَفي تَعَبٍ مَن يَحسُدُ الشَمسَ نورَها — وَيَجهَدُ أَن يَأتي لَها بِضَريبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدفين: الدَّفِينُ : المدْفُونُ المستورُ؛ بقي الخَبَرُ في صدره سرّاً دفيناً.-: الحوضُ إذا غطّته الرّياح بالرّمل فاندفن ج دُفَنَاءُ ودُفُنٌ / المرأةُ الدَّفينُ، أي المستورة ج دَفْنَى.
  • بعيون: العُيُونُ الثانَوِيةُ والعُيون العَرَضِيَّةُ: [بصيغة الجمع]، في النبات، هي زمعات تنمو حول الزمعة الأصلية فتخلفها إذا تلفت.
  • بنصيب: النَّصِيبُ : الحَظُّ من كلّ شيء وَابْـتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا. -: الحوضُ. -: المَنْصوب؛ شَرَكٌ نصيبٌ ج أَنْصِباءُ وأَنْصِبَةٌ ونْصُبٌ.
  • تملكها: تَمَلَّكَ يَتَمَلَّكُ تَمَلُّكاً :- الشىءَ: ملكه أو استولى عليه وكان في قدرته أن يتصرّف فيه كما يريد، أي ملكه قهراً؛ تملك الغزاةُ الأَرض وبَنَوْا عليها بيوتاً/ التملُّكُ في الفقه هووضعُ اليد على الشَّيءِ وضعاً شرعياَ/ ال …
  • سالب: السَّالِبُ : فا.-: من انتزع الشّيْءَ قهراً أو استولى عليه؛ هذه هي سالبة أفئدة الشباب.-: الّتي سُلِبت ولَدَها، أو الّتي ألقتهُ لغير تمامٍ.-: هو، في الرّياح والطّبيعة، اتجاهٌ مُضادٌ للاتّجاه الموجِب.-: هو، في البصريّات، إش …
  • سبقنا: سبق: السَّبْق: القُدْمةُ فِي الجَرْي وَفِي كُلِّ شَيْءٍ؛ تَقُولُ: لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ سُبْقةٌ وسابِقةٌ وسَبْقٌ، وَالْجَمْعُ الأَسْباق والسَّوابِقُ. والسَّبْقُ: مَصْدَرُ سَبَقَ. وَقَدْ سَبَقَه يَسْبُقُه ويَسْبِقُه سَبْق …
  • سليب: السَّلِيبُ : المسلوبُ؛ رجُلٌ سليبُ العَقلِ ج سُلُبٌ وسَلْبَى.

قصائد ذات صلة

  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • عذل العواذل حول قلب التائه
  • أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
  • أمن ازديارك في الدجى الرقباء
  • ماذا يقول الذي يغني
  • إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
  • ألا كل ماشية الخيزلى
  • لقد نسبوا الخيام إلى علاء