تجاوز إلى المحتوى

من «التمثيل والمحاضرة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

مدح السفر والغربة

في الخبر: سافروا تصحوا وتغنموا. في التوراة: يا ابن آدم، أحدث سفراً أحدث لك رزقاً. العامة والخاصة: البركات في الحركات. السفر أحد أسباب المعاش التي بها قوامه ونظامه. إن الله تعالى لم يجمع كل منافع الدنيا في أرضٍ، بل فرقها وأحوج بعضها إلى بعضٍ. المسافر يسمع العجائب، ويكسب التجارب، ويجلب المكاسب. السفر يشد الأبدان، وينشط الكسلان، ويسلي الثكلان، ويطرد الأسقام، ويشهي الطعام. من فضل السفر أن صاحبه يرى من عجائب الأمصار، وبدائع الأقطار، ومحاسن الآثار، ما يزيده علماً بقدرة الله تعالى وحكمته، ويدعوه إلى شكر نعمته.

حرك القدر يتحرك.

وإذا نبا بك منزلٌ فتحوّل

ليس بينك وبين بلدٍ نسبٌ، فخير البلاد ما حملك. أوحش أهلك إذا كان في إيحاشهم أنسك، واهجر وطنك إذا نبت عنه نفسك. سهل بن هارون: لست ممن يقطع نفسه في صلة وطنه. غيره: ربما أسفر السفر عن الظفر، وتعذر في الوطن قضاء الوطر.

ليس ارتحالك ترتاد الغنى سفراًبل المقام على خسفٍ هو السّفر

البحتري:

وإذا الزمان كساك حلّة معدمٍفالبس له حلل النّوى وتغرّب
للشاعر البحتري، من قصيدة «رحلوا فأية عبرة لم تسكب»

عروة بن الورد:

ومن يك مثلي ذا عيالٍ ومقتراًمن المال يطرح نفسه كلّ مطرح
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «قلت لقوم في الكنيف تروحوا»
ليبلغ عذراً أو يصيب رغيبةًومبلغ نفسٍ عذرها مثل منجح
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «قلت لقوم في الكنيف تروحوا»

آخر:

تقول سليمى: لو أقمت بأرضناولم تدر أنّي للمقام أطوّف

ابن عباد: الخبر المنقول شهيدٌ أن المقبوض غريباً شهيدٌ.

النص من طبعة الدار العربية للكتاب (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الرابع في سائر الفنون والأغراض

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.