لا الحلم جاد به ولا بمثاله
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عن القصيدة
«لا الحلم جاد به ولا بمثاله» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤١ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها اللام
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «يتيمة الدهر»: الباب الخامس، في ذكر أبي الطيب المتنبي وما له وما عليه، البيت ١٩
- «الوساطة بين المتنبي وخصومه»: شعر المتنبي، الأبيات ٧ و١٩ و٢٨ و٣٦
- «الوساطة بين المتنبي وخصومه»: سرقات المتنبي، البيت ٣٧
- «زهر الآداب وثمر الألباب»: زيارة طيف الخيال، الأبيات ١ و٢ و٣ و٤ وغيرها
- «البديع في نقد الشعر»: باب: الإغراق، البيت ٢
- «أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه»: ومنها الركاكة والسفسفة بألفاظ العامة والسوقة ومعانيهم، البيت ١٩
- «الأمثال السائرة من شعر المتنبي»: الأمثال السائرة من شعر المتنبي، البيتين ٢٢ و٤٠
- «الإبانة عن سرقات المتنبي»: الجزء الأول أول الكتاب، البيتين ٧ و٣٧
معنى قول المتنبي
وَلَقَد ذَخَرتُ لِكُلِّ أَرضٍ ساعَةً
تَستَجفِلُ الضِرغامَ عَن أَشبالِهِ
قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: معناه لأفتتاح كل أرض فحذف المضاف وتستجفل تستدعي سرعته في الهرب من قولهم جفل الظليم وأجفل إذا أسرع وكنى بالساعة عن قصر المدة التي يستولي عليها وسرعة تمكنه منها يقول ادخرت لفتح كل أرض ساعة شديدة تحمل الأسد على الفرار عن أشباله لشدتها وهولها
شرح القصيدة بيتًا بيتًا
- ١
لا الحِلمُ جادَ بِهِ وَلا بِمِثالِهِ
لَولا اِدِّكارُ وَداعِهِ وَزِيالِهِ
الواحدي: الزيال والمزايلة والمفارقة يصف شدة هجر الحبيب وأنه لايأتيه في النوم أيضا وهم إذا وصفوا الخيال بالامتناع من الزيارة في النوم أرادوا به شدة هجر الحبيب كما قال، صدت وعلمت الصدود خيالها، ولا يتصور تعليم الخيال الصدود ولكنهم لما يصفون الحبيب بشدة الهجر يجعلون هجر الخيال نوعا من صدوده يقول لم يجد الحلم بالحبيب أي لم أره في النوم ولا رأيت خياله لولا أني تذكرت وداعه ومفارقته وواصلت الفكر فيه ليلا ونهارا لما جاءني خياله والمعنى تذكري في اليقظة الوداع والفراق أراني في النوم خياله ولو غفلت عن ذكره لم أره في النوم يعني أن موجب رؤية الخيال استدامته ذكر الوداع والفراق وجود الحلم بالحبيب جوده بمثاله وجعل أبو الطيب ذلك شيئين ظنا منه أنه يرى الحبيب في النوم ويرى خياله ورؤية الحبيب في النوم رؤية خياله لا رؤية شخصه بعينه.
- ٢
إِنَّ المُعيدَ لَنا المَنامُ خَيالَهُ
كانَت إِعادَتُهُ خَيالَ خَيالِهِ
الواحدي: يقول إن الذي اعاد المنام لنا خياله فأراناه في النوم كان ذلك الذي أرانا خيال الخيال يعني أنا كنا نصور لأنفسنا في اليقظة خياله فالذي رأيناه في النوم كان خيال ذلك الذي كان يتصور لنا فهو خيال الخيال وهذا البيت تأكيد لما قبله من أنه يدوم على ذكر الحبيب وذكر حال الوداع والفراق قال ابن جنى يقول إنما رأينا الآن في النوم شيئا كنا رأيناه في النوم قبل فصار ما رؤى ثانيا خيال ما رؤى أولا هو خياله فصار الثاني خيال الخيال هذا كلامه وهو باطل لأنه إن رآه ثالثا رآى خيال خياله وكذلك في الرابع يرى خيال الخيال الثالث وهذا لا ينقطع وقوله إن المعيد لنا المنام خياله يجوز أن يريد به الابتداء فسماه اعادة وإن لم يحلم به قبل والعود قد يطلق على الابتداء كقول الشاعر، وماء كلون الزيت قد عاد آجنا، يريد قد صار آجنا وهو كثير ويجوز أن يريد الإعادة على حقيقتها وقوله كانت إعادته أي وقعت وحصلت ولا يختاج في الكون إذا كان بمعنى الوقوع إلى الخبر وخيال خياله منصوبٌ بالإعادة لا بخبر كانت ويجوز أن تكون الإعادة بمعنى المعادة سمى المفعول بالمصدر فيكون نصب خيال خياله بخبر كانت وهذا قول ابن جنى.
- ٣
بِتنا يُناوِلُنا المُدامَ بِكَفِّهِ
مَن لَيسَ يَخطُرُ أَن نَراهُ بِبالِهِ
الواحدي: يحكي في هذا البيت حال رؤيته خيال الخيال في المنام يقول رأيناه يعاطينا الشراب بكفه وما كان يجري على قلبه أن نراه للمسافة البعيدة بيننا والشاعر يجعل ما يراه في النوم كأنه يراه في اليقظة ومن قول البحتري، أراد دونك يقظانا ويأذن لي، عليك سكر الكرا إن جئت وسنانا، وقال قيس ابن الخطيم، ما تمنعي يقظي فقد تؤتينه، في النوم غير مصرد محسوب،
العكبري: الْمَعْنى أَنه وصف حَاله عِنْد زِيَارَة الطيف لَهُ وَمَا قرب لَهُ بذلك من الْبعيد وَأمكنهُ من العسير فَقَالَ إِنَّه بَات يتَنَاوَل المدام من كف محبوبه وَذَلِكَ المحبوب لَا يخْطر بِبَالِهِ رُؤْيَته لَهُ لتباعده عَنهُ وَلَا يتوهمها لانفصاله بالمسافة المتراخية مِنْهُ والشاعر يَجْعَل مَا يرَاهُ فِي النّوم كَأَنَّهُ يرَاهُ فِي الْيَقَظَة وَمثله للبحتري (أُردُّ دُونَكِ يَقْظانا وَيأْذَنُ لي ... عليكِ سُكْرُ الكَرَى إِن جِئتُ وَسْنانا) وَمن قَول قيس بن الخطيم (مَا تَمْنَعي يَقْظَي فَقَدْ تُؤْتِينَهُ ... فِي النَّوْم غَيْرَ مُصَرَّدٍ مَحْسُوبِ) وللبحتري أَيْضا (جَذْلانَ يسْمَحُ فِي الكَرَى بعِناقِهِ ... وَيَضِنُّ فِي غَيرِ الكَرَى بسَلامِهِ) وَلأبي نواس (إذَا الْتَقَى فِي النَّوْمِ طَيْفانا ... عادَا إِلَى الْكرَى الْوَصْل كَما كَانَا) (يَا قُرَّةَ العَينِ فَمَا بالُنا ... نَشُقَى وَيَلْتَذُّ خَيالانا) (لَوْ شِئْتِ إذْ أحْسِنْتِ لي نَائِما ... أتْمَمْتِ إحْسَانَكِ يَقْظانا)
- ٤
نَجني الكَواكِبَ مِن قَلائِدِ جيدِهِ
وَنَنالُ عَينَ الشَمسِ مِن خَلخالِهِ
الواحدي: جعل فرائد قلادته مثل الكواكب وجعل خلخاله كالشمس في التشبيه وجعل مدة يده على تلك الفرائد جنيا للكواكب وإلى الخلخال نيلا لعين الشمس ويجوز أن يكون التشبيه في البعد لا في الصورة أي ما كنا نظن أن نراه فلما رأيناه صرنا كأنا نرى بقلائده الكواكب وبخلخاله الشمس
العكبري: الْغَرِيب الْجيد الْعُنُق الْمَعْنى شبه مَا فِي قلادته من الدّرّ بالكواكب وخلخاله بِعَين الشَّمْس يُرِيد لمعان خلخاله وَذكر أَنه يجنى الْكَوَاكِب من تِلْكَ القلائد بتناوله لَهَا وينال عين الشَّمْس من تِلْكَ الخلاخل بلمسه إِيَّاهَا فأحرز قصبات التَّشْبِيه فِيمَا شبه بِهِ مِمَّا لَا زِيَادَة عَلَيْهِ فِي حسن النّظر وَأَشَارَ إِلَى المعانقة وَالْمُلَامَسَة بِأَحْسَن إِشَارَة وَعبر عَنْهَا بِأَحْسَن عبارَة فَجعل مد يَده إِلَى تِلْكَ الفرائد جنيا للكواكب وَإِلَى الخلخال نيلا لعين الشَّمْس قَالَ الواحدي وَيجوز أَن يكون التَّشْبِيه فِي الْبعد لَا فِي الصُّورَة أَي مَا كُنَّا نظن أَن نرَاهُ فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ صَبرنَا نرى بقلائده الْكَوَاكِب وبخلخاله الشَّمْس وَالْمعْنَى أَنه رأى فِي الْمَنَام مَا لم يصل إِلَيْهِ فِي الْيَقَظَة
- ٥
بِنتُم عَنِ العَينِ القَريحَةِ فيكُمُ
وَسَكَنتُمُ ظَنَّ الفُؤادِ الوالِهِ
الواحدي: هذا البيت تأكيد لما ذكر فيما قبل يقول ارتحلتم عن مرأى العين التي قرحت بالبكاء في سببكم ونزلتم في ظني وفكري أي في قلبي فليس يخلو القلب من ذكراكم ويروى طي الفؤاد كما يقال ضمن الفؤاد وهذا من قول الآخر، لئن بعدت عني لقد سكنت قلبي، ومثله لابن المعتز، إنا على البعاد والتفرق، لنلتقي بالذكر إن لم نلتق،
العكبري: الْإِعْرَاب اسْتعْمل الْهَاء الْأَصْلِيَّة فِي الواله وصلا وَهِي لَام الْكَلِمَة وَهِي جَائِزَة الْغَرِيب الوله التحير وَهُوَ ذهَاب الْعقل بِشدَّة الْحبّ ويروى ظن الْفُؤَاد بالظاء الْمُعْجَمَة وَالنُّون يُرِيد فِي ظَنِّي وفكري ويروى طي الْفُؤَاد وَهُوَ ضد النشر ويروى ظن الْفُؤَاد وَلَيْسَ بِشَيْء الْمَعْنى يَقُول مؤكدا لما ذكر قبل ارتحلتم عَن مرأى الْعين الَّتِي قرحت بِكَثْرَة الْبكاء لبينكم وسكنتم ظن الْفُؤَاد الواله بحبكم المشغول بذكركم الْمَقْصُور على مثلكُمْ فالقلب لَا يَخْلُو من ذكراكم وَهُوَ مَنْقُول من قَول الآخر (فقُلْتُ لَمْ تَبْعُدْ نَوَى غائِبٍ ... غابَ عَنِ العَينِ إِلَى القَلْبِ) وَمن قَول ابْن المعتز (إنَّا عَلى الْبِعادِ والتَّفَرُّقِ ... لَنَلْتَقِي بالذّكرِ إنْ لَمْ نلْتَقِ) وَمن قَول الآخر (لَئِنْ بَعُدَتْ عني لَقَدْ سَكَنَتْ قَلبي ... مشِيَّانَ عِنْدِي غايَةُ البُعْدِ والقُرْبِ)
- ٦
فَدَنَوتُمُ وَدُنُوُّكُم مِن عِندِهِ
وَسَمَحتُمُ وَسَماحُكُم مِن مالِهِ
الواحدي: يقول قربتم مني برؤيتي إياكم في النوم وهذا القرب من عند العاشق أو من عند الفؤاد لأنه إنما أراكم بتفكره وتعلق قلبه بكم ولو خلا القلب منكم لم يحصل هذا الدنو فإذن لا منة لكم في هذا الوصل وكأنكم سمحتم عليه بشيء من ماله وهذا كله معنى قول ابن جنى القلب استدناكم بتفكره فالدنو من قبل القلب لا من قبلكم وسمحتم بالزيارة لكثرة فكره فيكم وكأن السماح إنما هو على التحصيل منه لا منكم ولما ذكر السماح ذكر المال لتجانس الصنعة
العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن الْقلب استدناكم بفكره فالدنو من قبله وسمحتم بالزيارة لِكَثْرَة فكره فِيكُم فَكَأَنَّ السماح على الْحَقِيقَة مِنْهُ لَا مِنْكُم فلوخلا الْقلب مِنْكُم لم يحصل هَذَا الدنو والضميران فِي عِنْده وَمَاله للقلب أَو للعاشق وَلما ذكر السماح ذكر مَعَه المَال لتجانس الصَّنْعَة وأجراه على طَرِيق الِاسْتِعَارَة
- ٧
إِنّي لَأُبغِضُ طَيفَ مَن أَحبَبتُهُ
إِذ كانَ يَهجُرُنا زَمانَ وِصالِهِ
الواحدي: أي أبغض طيف الحبيب لأن رؤيتي الطيف عنوان الهجر إذ لا أراه إلا في حال فراق الحبيب وكان من حقه أن يقول إذ كان يواصلني زمان الهجران لأن هجران الطيف زمان الوصال لا يوجب بغضا له إذ لا حاجة به إلى الطيف زمان الوصال ولكنه قلب الكلام على معنى أن هجرانه زمان الوصال يوجب وصاله زمان الهجران
العكبري: الْغَرِيب الطيف الخيال يُقَال طيف وطائف وَقَرَأَ الْقُرَّاء بهما فَقَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَالْكسَائِيّ طيف بِغَيْر ألف وَالْبَاقُونَ بِأَلف وَيُقَال طَاف الخيال يطِيف طيفا ومطافا قَالَ كَعْب بن زُهَيْر (أنَّي ألَّم بِكَ الخَيالُ يَطِيفُ ... وَمَطافُهُ لَكَ ذِكْرَةٌ وَشُعُوفُ) الْمَعْنى يَقُول هُوَ يبغض طيف محبوبه مَعَ كلفه بِهِ ويكرهه مَعَ ارتياحه لَهُ لِأَنَّهُ كَانَ يهجره فِي زمن الْوَصْل وَلَا يطرقه مَعَ التئام الشمل فَيَقُول رؤيتي الطيف عنوان الهجر قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا يُسمى الإكذاب لِأَنَّهُ قَالَ فِي الأول لَا الْحلم جاد بِهِ فَزعم أَن النّوم لَا يصل إِلَى أَن يرِيه الخيال ثمَّ ذكر أَنه يبغض طيفه وَقَالَ الواحدي كَانَ من حَقه أَن يَقُول إِذْ كَانَ يواصلني زمَان الهجر لِأَن هجران الطيف زمَان الْوِصَال لَا يُوجب بغضا لَهُ إِذْ لَا حَاجَة بِهِ إِلَى طيف أَيَّام الْوِصَال وَلكنه قلب الْكَلَام على معنى أَن هجرانه زمَان الْوِصَال يُوجب وصاله زمَان الهجران
- ٨
مِثلُ الصَبابَةِ وَالكَآبَةِ وَالأَسى
فارَقتُهُ فَحَدَثنَ مِن تَرحالِهِ
الواحدي: يقول يهجرنا الطيف زمان الوصال هجر هذه الأشياء أو بغضه مثل بغض هذه الأشياء التي حدثت من ترحال الحبيب
- ٩
وَقَدِ اِستَقَدتُ مِنَ الهَوى وَأَذَقتُهُ
مِن عِفَّتي ما ذُقتُ مِن بَلبالِهِ
الواحدي: استقدت طلبت القود وهو القصاص وهذا مثل يريد به كان الهوى يؤذيني والحبيب غائب فلما حضر عصياني داعية الهوى وتعففي عما يجرني إليه جزاء له والبلبال الحزن
العكبري: الْغَرِيب استقدت اقتصصت وَهُوَ استفعلت من الْقود وَالْأَصْل فِيهِ أَن الرجل إِذا قتل الآخر يُقَاد الْقَاتِل إِلَى أهل الْمَقْتُول فَرُبمَا قَتَلُوهُ وَرُبمَا عفوا عَنهُ والبلبال الهموم والحزن الْمَعْنى يُرِيد قدرت من الْهوى على مَا أردْت فعففت عَنهُ واقتصصت بذلك من الْهوى وَجَعَلته جَزَاء لفعله وَالْمعْنَى إِن كَانَ الْهوى قد لَحِقَنِي مِنْهُ حزن وهموم فقد استقدت مِنْهُ وأذقته من عفتي مَا هُوَ جَزَاء لَهُ قَالَ أَبُو الْفَتْح يحْتَمل هُنَا وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يكون الْعرض فَيكون هَذَا من مُبَالغَة الشّعْر الَّتِي لَيست لَهَا حَقِيقَة وَالْآخر أَن يُرِيد الْمَرْأَة الَّتِي شَبَّبَ بهَا فَيكون على حذف الْمُضَاف أَي ذَات الْهوى وَالْمعْنَى أذقته من الأسف بالعفة الَّتِي سهلت على خلابه كَمَا أذاقني
- ١٠
وَلَقَد ذَخَرتُ لِكُلِّ أَرضٍ ساعَةً
تَستَجفِلُ الضِرغامَ عَن أَشبالِهِ
الواحدي: لكل ارض معناه لأفتتاح كل أرض فحذف المضاف وتستجفل تستدعي سرعته في الهرب من قولهم جفل الظليم وأجفل إذا أسرع وكنى بالساعة عن قصر المدة التي يستولي عليها وسرعة تمكنه منها يقول ادخرت لفتح كل أرض ساعة شديدة تحمل الأسد على الفرار عن أشباله لشدتها وهولها
العكبري: الْغَرِيب الاستجفال الْهَرَب بعجلة وَسُرْعَة والضرغام من أَسمَاء الْأسد وكنى بالساعة عَن قصر الْمدَّة والأشبال وَاحِدهَا شبْل وَهُوَ ولد الْأسد الْمَعْنى يَقُول أَعدَدْت لافتتاح كل أَرض فَحذف الْمُضَاف للْعلم بِهِ وقتا صعبا يضْطَر الْأسد فِيهِ إِلَى ترك أَوْلَاده والهرب عَنْهَا خوفًا على نَفسه تحمله لشدتها على الْفِرَار عَن أَوْلَاده
- ١١
تَلقى الوُجوهُ بِها الوُجوهَ وَبَينَها
ضَربٌ يَجولُ المَوتُ في أَجوالِهِ
الواحدي: أجواله نواحيه واحدها جول وجال يقول يتلاقى بتلك الساعة الفريقان وبنهما ضرب يدورالموت في نواحي ذلك الضرب
العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي بهَا للساعة الْمَذْكُورَة وَيجوز أَن يكون للْأَرْض الْغَرِيب الأجوال النواحي الْوَاحِد جول الْمَعْنى أَنه وصف السَّاعَة فَقَالَ إِن وُجُوه الْأَبْطَال الَّذين لَا ينكصون يلقى بَعْضهَا بَعْضًا وَبَينهَا ضرب شَدِيد وجلاد وَكيد يكثر فِيهِ الْمَوْت ويجول فِي نواحيه وجانس بقوله يجول وأجواله لِأَن حُرُوف يجول والأجوال وَاحِد وَالْمعْنَى فِي الْكَلِمَتَيْنِ مُخْتَلف وَهَذَا فِي الْكَلَام هُوَ التَّجْنِيس
- ١٢
وَلَقَد خَبَأتُ مِنَ الكَلامِ سُلافُهُ
وَسَقَيتُ مَن نادَمتُ مِن جِريالِهِ
الواحدي: السلاف أجود الخمر وهو الذي انعصر من العنب من غير وطأ والجريال ما كان منه أحمر وهو دون السلاف والمعروف في الجريال أنه لون الخمر يقول الذي رأى الناس وسمعوه من كلامي يمنزله الجريال من السلافة أي لم أخرج لهم مختار شعري وجيد كلامي
العكبري: الْغَرِيب السلاف هُوَ أول مَا يجْرِي من مَاء الْعِنَب من غير عصر وَهُوَ أَجود وَهُوَ أصفر وَهُوَ سلاف وسلافة الجريال صبغ أَحْمَر وَمَا اشتدت حمرته من الْخمر يُسمى جريالا على المشابهة الْمَعْنى يَقُول يُرِيد أَنه خبأ من الْكَلَام أسهله وأفضله وَمَا هُوَ فِيهِ كالسلاف فِي ضروب الْخمر وَأظْهر فِيهِ مَالا يدْفع فَضله وَلَا يُنكر حسنه كالجريال فِي أَنْوَاعهَا إِلَّا أَن الَّذِي أظهره دون الَّذِي كتمه وَالْمعْنَى أَنه يُشِير بِهَذَا إِلَى قدرته على الْكَلَام وإحاطته بِهِ وَقَوله وسقيت من نادمت أَي لم أخرج إِلَيْهِ مُخْتَار شعري وكلامي
- ١٣
وَإِذا تَعَثَّرَتِ الجِيادُ بِسَهلِهِ
بَرَّزتُ غَيرَ مُعَثَّرٍ بِحِبالِهِ
الواحدي: يقول الفصحاء والشعراء إذا تعثروا بالكلام السهل سبقتهم غير متعثر بحزه يعني إذا لم يقدروا على السهل المستعمل كنت قادرا على الغريب المهمل فجعل الجياد مثلا للبلغاء والسهل والجبال مثلا لسهل الكلام وصعبه الممتنعِ.
العكبري: الْغَرِيب الْجِيَاد جمع جواد على السماع لَا على الْقيَاس الْمَعْنى يَقُول إِذا بعد سهل الْكَلَام على أهل الْإِحْسَان وصعب انقياده لَهُم لصعوبة المقامات الَّتِي توجب ذَلِك برزت هُنَاكَ غير مقصر فِي غوامض القَوْل وَلَا متعثر فِي بَدَائِع الشّعْر وكني بالسهل عَمَّا قرب من الْكَلَام وبالجياد عَن أهل الْإِحْسَان فاستعار هَذِه الألقاب أحسن اسْتِعَارَة وَأَشَارَ إِلَى إحسانه أبدع إِشَارَة وَهَذَا من بديع الْكَلَام وَالْمعْنَى إِذا لم يقدروا على السهل الْمُسْتَعْمل كنت قَادِرًا على الْغَرِيب المهمل فَجعل الْجِيَاد مثلا للبلغاء
- ١٤
وَحَكَمتُ في البَلَدِ العَراءِ بِناعِجٍ
مُعتادِهِ مُجتابِهِ مُغتالِهِ
الواحدي: الناعج الأبيض الكريم من الإبل والعراء والأرض الواسعة الخالية يقول حكمت فيها بجملٍ قد اعتاد السفر وقطع الفلوات ومعنى حكت فيه قطعت به على ما قدرت كما أردت لاعتمادي على قوة مطيتي والمغتال المهلك يريد الذي يفنيه بالسير.
- ١٥
يَمشي كَما عَدَتِ المَطِيُّ وَرائَهُ
وَيَزيدُ وَقتَ جَمامِها وَكَلالِهِ
الواحدي: أي يمشي هذا الناعج مثل مشي يسبق عدو الإبل فهو يمشي والمطي وراءه تعدو ويزيد عليها مشيا إذا كان كالا والمطي جامةٌ.
العكبري: الْغَرِيب الْمطِي جمع مَطِيَّة والجموم من الْخَيل كلما ذهب مِنْهُ جرى جَاءَهُ جرى آخر قَالَ النمر بن تولب (جَمُومُ الشَّدَ شائِلَةُ الذُّناتي ... تخالُ بَياضَ غُرَّتِها سِرَاجا) وَأَصله جم المَاء يجم جموما إِذا كثر وكللت من الْمَشْي أكل كلالا وكلالة وَكَذَلِكَ الْبَعِير إِذا أعيا وكل السَّيْف وَالرمْح والطرف وَاللِّسَان يكل كلة وكلا وَسيف كليل الْحَد وَرجل كليل اللِّسَان وكليل الطّرف الْمَعْنى يَقُول هَذَا الناعج يسْبق عَدو الْإِبِل مَاشِيا وَيزِيد عَلَيْهَا عِنْد كَثْرَة جريها إِذا كَانَ كالا فَمَا ظَنك بِهِ إِذا تَسَاوَت بِهِ الْحَال وَذهب عَنهُ الكلال وَالْمعْنَى إِذا كَانَ مُقَيّدا يسْبق الْإِبِل مُطلقَة فَتَصِير وَرَاءه
- ١٦
وَتُراعُ غَيرَ مُعَقَّلاتٍ حَولَهُ
فَيَفوتُها مُتَجَفِّلاً بِعِقالِهِ
الواحدي: أي تراع المطايا وهي غير معقولة ويشتد عدوها وهذا الناعج يسبقها وهو معقول
العكبري: الْغَرِيب تراع تفزع والمتجفل المسرع والعقال حَبل يشد بِهِ يَد الْجمل إِلَى عضده الْمَعْنى يَقُول تراع الْمطِي حول هَذَا الْجمل وَكلهَا لاعقال عَلَيْهَا وَهُوَ مَعْقُول بَينهَا فتفر مسرعة وتصد مولية ويفر هَذَا الْجمل لفرارها فيفوتها مسرعة بعقاله وَهِي مُطلقَة ويتقدمها برباطه وَهِي مجتهده
- ١٧
فَغَدا النَجاحُ وَراحَ في أَخفافِهِ
وَغَدا المِراحُ وَراحَ في إِرقالِهِ
الواحدي: يقول بسيره أدرك ما طلب من النجاح فالنجاح في قوائمه وهو نشيط في العدو والنشاط في ارقاله.
العكبري: الْغَرِيب أخفافه جمع خف وَهُوَ خف الْبَعِير والمراح النشاط والإرقال ضرب من السّير وَهُوَ الخبب وَقد أرقل الْبَعِير وناقة مرقل ومرقال إِذا كَانَت كَثِيرَة الإرقال الْمَعْنى يَقُول بسيره أبلغ مَا أطلب من النجاح فالنجاح فِي قوائمه وَهُوَ نشيط الْعَدو فالنشاط فِي إرقاله فاقتران الظفر بسيره والفوز وَالْغِبْطَة بِسَفَرِهِ
- ١٨
وَشَرِكتُ دَولَةَ هاشِمٍ في سَيفِها
وَشَقَقتُ خيسَ المُلكِ عَن رِئبالِهِ
الواحدي: أي صرت مشاركا لدولة الخليفة في سيف دولته أي هو سيفي كما أنه سيف دولة هاشم وتوصلت إلى أسد الملك بشق الخيس إليه.
العكبري: الْغَرِيب خيس أجمة الْأسد والريبال الْأسد الْمَعْنى يُرِيد أَنه صَار مشاركا للخلافة فِي سيف الدولة يُرِيد أَنه سَيْفه كَمَا هُوَ سيف دولة هَاشم ووصلت إِلَى أَسد الْملك بشق الخيس إِلَيْهِ وَالْمعْنَى أَن نظام أَمْرِي من عطاياه كَمَا أَن نظام دولة هَاشم من رَأْيه وَالْمعْنَى أَنِّي شركت دولة هَاشم فِي رئيسها أَو سيفها أخترته لقصدي كَمَا اخْتَارَهُ الْخَلِيفَة لنَفسِهِ ووصلت إِلَى دَار سُلْطَانه ورفيع مَكَانَهُ
- ١٩
عَن ذا الَّذي حُرِمَ اللُيوثُ كَمالَهُ
يُنسي الفَريسَةَ خَوفَهُ بِجَمالِهِ
الواحدي: يقول شققت خيس الملك عن الليث الذي لم يعط الليوث ما أعطى من الكمال ن ذلك أنه ينسى فريسته الخوف بجماله وهو أنه يبهره بحسنه فيشغله عن الخوف والخوف مضاف إلى المفعول لأنه المخوف ومن روى خوفها فالمصدر مضاف إلى الفاعل لأن الفريسة هي الخائفة.
العكبري: الْإِعْرَاب من روى خَوفه فالمصدر مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول وَمن روى خوفها فالمصدر مُضَاف إِلَى الْفَاعِل لِأَن الفريسة هِيَ الخائفة الْغَرِيب الليوث جمع لَيْث وَهُوَ الْأسد الْمَعْنى يُرِيد أَن الْأسد إِذا افترس فريسة ذعرها وأفزعها وَهَذَا مَعَ أَنه يقتل أعداءه بحياته لَا ينفرون عَنهُ لكماله وجماله وَيُرِيد أَنه حرم الليوث كَمَاله لِأَنَّهُ يشركها ببأسه ويفوتها بحسنه وجماله فَهِيَ منسوبة إِلَى الْقبْح وَهُوَ لحسنه ينسى فريسته خَوفه بِجَمَال وَجهه ويشغلها ببهائه عَمَّا تتوقعه من بأسه
- ٢٠
وَتَواضَعُ الأُمَراءُ حَولَ سَريرِهِ
وَتُري المَحَبَّةَ وَهيَ مِن آكالِهِ
الواحدي: الأمراء يتواضعون له يقبلون الأرض حول سريره ويظهرون له المحبة وهي من أرزاقه واقواته يعني أنه محبوب لكل أحد.
العكبري: الْغَرِيب الآكال جمع أكل وَأكل بِالضَّمِّ وبضمتين الْمَعْنى يَقُول إِنَّه لِشِدَّتِهِ وارتفاع رتبته تتواضع الْأُمَرَاء حول سَرِيره وتعتصم بالخضوع لَهُ ويظهرون لَهُ الْمحبَّة وَلَيْسَت من أشكاله وتتودده وَهِي من آكاله أَي من أرزاقه وأقواته يَعْنِي أَنه مَحْبُوب إِلَى كل أحد
- ٢١
وَيُميتُ قَبلَ قِتالِهِ وَيَبَشُّ قَب
لَ نَوالِهِ وَيُنيلُ قَبلَ سُؤالِهِ
الواحدي: أي يهلك العدو بخوفه وهيبته قبل ان يقاتله ويبش للسائل قبل أن يعطيه ويعطيه قبل أن يسأله.
العكبري: الْغَرِيب البشاشة الاستبشار والنوال الْعَطاء الْمَعْنى يُرِيد أَنه يُمِيت بهيبته قبل أَن يُقَاتل ويبش للسَّائِل قبل أَن يُعْطِيهِ وَيُعْطِيه قبل أَن يسْأَله
- ٢٢
إِنَّ الرِياحَ إِذا عَمَدنَ لِناظِرٍ
أَغناهُ مُقبِلُها عَنِ اِستِعجالِهِ
الواحدي: هذا مثل لعجلته في العطاء وسبقه السائل يقول الرياح إذا عمدت لمنتظرها أغنت عن أن استعجال والرواية الصحيحة مقبلها بفتح الباء أي أقبالها.
العكبري: الْغَرِيب مقبلها أَولهَا وَهُوَ مَا يسْتَقْبل مِنْهَا الْمَعْنى أَنه ضرب هَذَا مثلا مؤكدا لما قبله أَي هُوَ غير مُحْتَاج إِلَى محرك لَهُ فِي السؤدد وَالْفضل كَمَا أَن الرِّيَاح إِذا رَأَيْتهَا مقبلة إِلَيْك لم تحتج إِلَى استعجالها لسرعتها فَكَأَنَّهَا جدواه قَالَ أَبُو الْفَتْح جَارِيَته فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ هَذَا وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة مقبلها بِفَتْح الْبَاء يُرِيد إقبالها
- ٢٣
أَعطى وَمَنَّ عَلى المُلوكِ بِعَفوِهِ
حَتّى تَساوى الناسُ في إِفضالِهِ
الواحدي: أي لم يخل أحد من أفضاله عليه فهم بالسوية ومن دون الملوك يعطيهم والملوك تحت منته وعفوه عنهم.
العكبري: الْغَرِيب الإفضال الْعَطاء وَهُوَ أَن يفضل عَلَيْهِم من جوده الْمَعْنى يَقُول أعْطى واقتدر فَعم بفضله واقتدر على الْمُلُوك المترفعين عَن تقبل الْعَطاء فَمن عَلَيْهِم بعفوه وَكَانَ صفحة عَنْهُم من أوفر الْعَطاء عِنْدهم فتساوى الْمُلُوك والسوقة فِيمَا شملهم من الْعَطاء وتماثلوا فِيمَا أحَاط بهم من الْإِحْسَان وَهُوَ مَنْقُول من قَول البحتري (عَمَّتْ صَنائِعُهُ البَرِيَّة كُلَّها ... فَعَدا المُقِلُّ على الغَنِيّ المُكْثِرِ)
- ٢٤
وَإِذا غَنوا بِعَطائِهِ عَن هَزِّهِ
والى فَأَغنى أَن يَقولوا والِهِ
الواحدي: أي إذا استغنى الناس بما يعطيهم عن أي يحركوه تابع بين العطاء فأغناهم عن أن يسئلوه
- ٢٥
وَكَأَنَّما جَدواهُ مِن إِكثارِهِ
حَسَدٌ لِسائِلِهِ عَلى إِقلالِهِ
الواحدي: يقول لاكثاره العطاء كأنه يحسد سائله على الفقر والقلة فيعطى عطاء كثيرا ليصير مثله فقيرا.
- ٢٦
غَرَبَ النُجومُ فَغُرنَ دونَ هُمومِهِ
وَطَلَعنَ حينَ طَلَعنَ دونَ مَنالِهِ
الواحدي: يقول النجوم تغور وهمته وراء مغارها لأن همته بلغت أقصى من مغاربها وطلعت النجوم من مشارقها والنجوم دون ما نال بهمته وبلغته همته والمعنى مغرب النجوم ومطلعها أقرب من مبلغ همته وإرادته ويجوز أن يكون المعنى أن منال الممدوح أبعد من مطلع النجوم أي لا تصيبه أعداؤه ولا يبلغون مناله.
العكبري: الْغَرِيب الهمة والهموم وَاحِد الْمَعْنى يَقُول همته بلغت أقْصَى من مغارب النُّجُوم وتطلع من مشارقها وَهِي دون مَا ناله بهمته يُرِيد أَن النُّجُوم تغرب ومطالعها أقرب من مبلغ همته وإرادته وَالْمعْنَى أَن النُّجُوم مَعَ ارْتِفَاع موَاضعهَا وانتزاح مغاربها ومطالعها تغرب مقصرة عَمَّا تبلغه همته وتطلع متواضعة عَمَّا يُدْرِكهُ تنَاوله وَقَالَ الواحدي يُرِيد ان الممدوح أبعد من مطلع الشَّمْس لَا يَنَالهُ أعداؤه وَلَا يبلغون إِلَيْهِ وَلَا يبلغون مناله
- ٢٧
وَاللَهُ يُسعِدُ كُلَّ يَومٍ جَدَّهُ
وَيَزيدُ مِن أَعدائِهِ في آلِهِ
الواحدي: أي الله تعالى يجدد كل يوم سعادةً بجده ويزيد من اعدائه في أوليائه لأنه يجيبهم إليه فيوالونه ويحبونه.
العكبري: الْغَرِيب الْجد الْحَظ والآل أَصله أهل فأبدل من الْهَاء همزَة فَاجْتمع همزتان فأبدل من الثَّانِيَة ألف وَخص بِهِ الْأَكْثَر فالأكثر نَحْو آل مُوسَى وَآل إِبْرَاهِيم وَآل مُحَمَّد الْمَعْنى يَقُول جدد الله لَهُ كل يَوْم سَعَادَة تزيد من أعدائه فِي أوليائه الَّذين يوالونه بالمحبة وَالْمعْنَى الله يمده فِي كل يَوْم بكرامة وسعادة يجدد مَاله ويظفره بِمن ناوأه ويظهره على من عَادَاهُ ويجعلهم بعد الْعَدَاوَة أَتبَاع أمره وأنصارا لحزبه وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يدْخل أعداءه فِي صَحبه إِمَّا رَغْبَة وَإِمَّا رهبة
- ٢٨
لَو لَم تَكُن تَجري عَلى أَسيافِهِ
مُهجاتُهُم لَجَرَت عَلى إِقبالِهِ
الواحدي: أي لو لم يقتل اعداءه بسيفه ماتوا من قوة جده وإقباله فكان سيف إقباله يقتلهم.
العكبري: الْمَعْنى يَقُول لَو لم يكن يقتل أعداءه بِسَيْفِهِ مَاتُوا هم بِقُوَّة جده وإقباله فَكَانَ سيف إقباله يقتلهُمْ واستعار للإقبال جثة يجْرِي عَلَيْهَا دِمَاؤُهُمْ وَالْمعْنَى لَو لم يُهْلِكهُمْ بوقائعه وتجري مهجاتهم على سيوفه لتكفل لَهُ بذلك إقبال جده وَمَا أظهر الله من تمكنه وسعده
- ٢٩
لَم يَترُكوا أَثَراً عَلَيهِ مِنَ الوَغى
إِلّا دِماءهُمُ عَلى سِربالِهِ
الواحدي: أي لما قاتل الأعداء لم يؤثروا فيه أثرا غير تلطيخ فميصه بدمائهم.
العكبري: الْغَرِيب الوغى الْحَرْب والسربال الثَّوْب وَالْجمع سرابيل قَالَ الله تَعَالَى ﴿سرابيلهم من قطران﴾ وسربلته فتسربل﴾ الْمَعْنى يُرِيد أَنه ظهر على الْأَعْدَاء فَقَتلهُمْ وَبلغ مُرَاده مِنْهُم وَلم يتْركُوا عَلَيْهِ للحرب أثرا يظهرونه وَشَاهدا يتكلفه لاستغنائه عَن ذَلِك ببلوغ الهمة والبغية إِلَّا مَا فِي ثَوْبه من الدِّمَاء الَّتِي سفكتها مِنْهُم صوارمه وأجرتها قوائمه قَالَ ابْن الأفليلي هَذَا بَاب من البديع يعرف بِالِاسْتِثْنَاءِ
- ٣٠
فَلِمِثلِهِ جَمَعَ العَرَمرَمُ نَفسَهُ
وَبِمِثلِهِ اِنفَصَمَت عُرى أَقتالِهِ
الواحدي: يريد بمثله نفسه لا غيره يقول اجتماع الجيش له أي منه ويجوز أن يكون المعنى أنهم إنما يجتمعون له لأنه يسبيهم ويسلبهم ويغنمهم فهم كأنهم إنما جمعوا أنفسهم له وبمثله انكسرت قوى اعدائه وانفصام العرى يريد به الانكسار والانفلال والتفرق والاقتال الاعداء واحدها قتل.
العكبري: الْغَرِيب العرمرم الْجَيْش الْكثير والأقتال الْأَعْدَاء وَاحِدهَا قتل بِكَسْر الْقَاف وَالْجمع أقتال قَالَ عبيد الله بن قيس الرقيات (وَاغْتِرابي عَنْ عامِرِ بْنِ لُؤِيّ ... فِي بِلادٍ كَثِيرَة الأقْتَالِ) اصل العرمرم فعلعل من العرام وَهُوَ الشدَّة والانفصام الْكسر من غير انْفِصَال والانقصام بِالْقَافِ الْبَائِن الْمُنْفَصِل وفصمته فانقصم فال ذُو الرمة (كأنَّهُ دُمْلُجٌ مِنْ فِضَّة نَبَهٌ ... فِي مَلْعَبٍ مِن جواري الحَيّ مَقصُومُ) هَذَا يشبه غزالا بدملج فَقَالَ كَأَنَّهُ دملج مقصوم يُرِيد لتثنيه وانحنائه إِذا نَام الْمَعْنى يَقُول لمثل سيف الدولة جمعت الجيوش أَنْفسهَا وسلمت طاعتها إعظاما لقدره واعترافا بفضله وبمثله من أهل الحزامة والمتقدمين فِي الرياسة انفصمت عرا أعدائه وانحل عقدهم ونبا حَدهمْ
- ٣١
يا أَيُّها القَمَرُ المُباهي وَجهَهُ
لا تُكذَبَنَّ فَلَستَ مِن أَشكالِهِ
الواحدي: يقول للقمر لا تسمعن الكذب ولا يقالن لك الكذب فإنك لست من امثاله في الحسن والنور يعني أن من قال لك أنك مثله فقد كذبت وجعل القمر مباهيا وجهه لأنه بحسنه وزيادته كل ليلة كأنه يباهي وجهه.
العكبري: الْغَرِيب المباهي المشاكل والمضاهي والأشكال جمع شكل وَهُوَ الشّبَه الْمَعْنى يَقُول للقمر لَا تسمع الْكَذِب وَلَا تكذبن على نَفسك فَإنَّك لست تشاكله هُوَ أبهى مِنْك وَأحسن وأضوأ وأنور وَله فِي الْبَأْس وَالْكَرم رُتْبَة لَا تبلغها ومنازل لَا تستحقها فلست مِمَّن يشاكله ويضاهيه ويساويه وَجعل الْقَمَر مباهيا لوجهه لِأَنَّهُ بحسنه وزيادته كل لَيْلَة كَأَنَّمَا يباهي وَجهه
- ٣٢
وَإِذا طَما البَحرُ المُحيطُ فَقُل لَهُ
دَع ذا فَإِنَّكَ عاجِزٌ عَن حالِهِ
الواحدي: أي إذا امتلأ البحر ماء فقل له دع ذا الامتلاء فإنك لا تبلغ حاله في الجود.
العكبري: الْغَرِيب طما الْبَحْر طموا إِذا ارْتَفع يطمو ويطمي طميا فَهُوَ طام وَمِنْه طمت الْمَرْأَة بزوجها إِذا ارْتَفَعت وطما يطمي مثل طم يطم إِذا مر مسرعا الْمَعْنى قل للبحر إِذا ارْتَفع دع مَا تظهره فكرم الممدوح يغمرك ومواهبه تحقرك وَأَنت عَاجز عَن رتبته ومقصر عَن جلالته ورفعته وَهُوَ مَنْقُول من قَول البحتري (قدْ قُلْتُ للْغَيْثِ الرُّكامِ وَلَجَّ فِي ... إبْرَاقِهِ وألَحَّ فِي إرْعادِهِ) (لَا تَعْرِضَنَّ لِجَعْفَرٍ مُتَشَبها ... بنَدَى يَديْه فلسْتَ مِن أنْدَادِهِ)
- ٣٣
وَهَبَ الَّذي وَرِثَ الجُدودَ وَما رَأى
أَفعالَهُم لِاِبنٍ بِلا أَفعالِهِ
الواحدي: يقول وهب ما ورثهم من المال والمآثر كلها فوهب المال للعفاة وترك مفاخر ابائه لقومه غير مفتخر بها لأنه يرى الافتخار بفعل نفسه ولا يرى أفعال الجدود شرفا دون أن يبنى عليها وأخذ الرضى هذا المعنى فقال، فخرت بنفسي لا بقومي موفرا، على ناقصي قومي مآثر أسرتي، وقريب من هذا المعنى قول كشاجم، وإذا افتخرت بأعظمٍ مقبورةٍ، فالناس بين مكذبٍ ومصدقِ، فأقم لنفسك في انتسابك شاهداً، بحديث مجدٍ للقديم محققِ، وأول هذا المعنى للمتوكل الليثي، لسنا وإن أحسابنا كرمت، يوماً على الأحساب نتكلُ، نبني كما كانت أوائلنا، تبني ونفعل مثل ما فعلوا،
العكبري: الْإِعْرَاب نصب الجدود بِإِسْقَاط حرف الْجَرّ تَقول ورثت زيدا مَالا أَي من زيد وَتقول ورثت أُمِّي مَالا تُرِيدُ من أُمِّي فَتسقط حرف الْجَرّ وتعمل الْفِعْل وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ (وَرِثْتُ أبي أخْلاقَهُ عاجِلَ القِرَى ... وَعَبْط المَهارِي كُومُها وشَنُونُها) وَلَا فِي معنى غير وَالضَّمِير فِي أَفعاله يعود على الابْن الْغَرِيب رَأْي بِمَعْنى رَضِي وَاخْتَارَ كَقَوْلِك رأى فلَان كَذَا أَي رضيه وَفُلَان يرى كَذَا مَعْنَاهُ يرضاه وَيُشِير بِهِ الْمَعْنى يَقُول وهب مَا ورث من المَال والمآثر فوهب المَال للعفاة والمفاخر لِقَوْمِهِ لِأَنَّهُ لَا يرى الافتخار إِلَّا بِفِعْلِهِ وَأَنه رأى أَفعَال آبَائِهِ لَا ترفعه وَلَا تَنْفَعهُ حَتَّى يفعل مثلهَا وَالْمعْنَى أَن سيف الدولة لسعة فَضله وَعُمُوم جوده وهب الَّذِي وَرثهُ من جدوده اسْتغْنَاء بِكَسْبِهِ وَلم يقنع بِمَا خَلفه آباؤه من الْمجد وأسلفوه من الْجُود دون أَن يتلوهم بِفِعْلِهِ ويماثلهم بفضله وَرَأى أَن أَفعَال الْآبَاء لَا تشرف الابْن حَتَّى تشرفه أَفعاله وترفعه أَحْوَاله وَمثله قَول اللَّيْثِيّ (لَسْنا وإنْ أحْسابُنا كَرُمَتْ ... يَوْما عَلى الأحْساب نَتَّكِلُ) وَمثله قَول الآخر (وَإِذا افْتَخَرْتَ بأعْظُمِ مقْبُورَة ... فالنَّاسُ بَينَ مُكَذّبٍ وَمُصَدّقِ) (فأقمْ لنفسِكَ فِي اكتِسابكَ شاهِداً ... بحَدِيثِ مَجْدٍ للْحَدِيثِ مُحَقَّقِ) وَأَخذه الرضى الموسوي فَقَالَ (فَخَرْتُ بنَفسِي لَا بقَوْمي مُوَفِّراً ... عَلى ناقِصِي قَوْمي مآثِرَ أُسْرَتي)
- ٣٤
حَتّى إِذا فَنِيَ التُراثُ سِوى العُلا
قَصَدَ العُداةَ مِنَ القَنا بِطِوالِهِ
الواحدي: قوله فنى التراث سوى العلى لأن المال يفنى بالهبة والعلي لا تفنى وإن ترك هو الافتخار بها يقول لنا لم يبق من المال الموروث شيء قصد الأعداء بالرماح الطوال.
العكبري: الْغَرِيب التراث المَال الْمَوْرُوث قَالَ الله تَعَالَى ﴿وتأكلون التراث أكلا لما﴾ وأصل التَّاء فِيهِ وَاو وَالْمِيرَاث أَصله موراث فَانْقَلَبت الْوَاو يَاء لكسرة مَا قبلهَا الْمَعْنى يَقُول فِي مَا وَرثهُ من أَمْوَالهم سوى الْعلَا لِأَنَّهُ شحيح بهَا أَن يُعْطِيهَا أحدا فَالْمَال يفنى بالإعطاء والمعالي لَا تفنى وَذكرهَا بَاقٍ مَعَ الْأَيَّام وَالْمعْنَى حَتَّى إِذا أفنى تراثه واستوعب طارفه وتالده وَلم يبْق من ذَلِك إِلَّا الْعلَا الَّتِي خلدها والمكارم الَّتِي شيدها طلب المَال مغالبة فقصد الْأَعْدَاء بطول رماحه وَاسْتعْمل فيهم صوارم سيوفه
- ٣٥
وَبِأَرعَنٍ لَبِسَ العَجاجَ إِلَيهِمِ
فَوقَ الحَديدِ وَجَرَّ مِن أَذيالِهِ
الواحدي: الأرعن الجيش العظيم شبه برعن الجبل وهو الشخص منه يقول قصد العدو بجيش عظيم وقد لبس ذلك الجيش فوق الحديد العجاج وجز ذيل العجاج والجيش كلما كان أكثر كان العجاج أكثر.
العكبري: الْغَرِيب الأرعن الْجَيْش الْعَظِيم المضطرب مَأْخُوذ من رعن الْجَبَل وَهُوَ أَنفه الْمُتَقَدّم وَالْجمع رعون ورعان وَمِنْه سميت الْبَصْرَة رعناء قَالَ أَبُو دُرَيْد وَأنْشد للفرزدق (لوْلا ابنُ عُتْبَةَ عَمرٌ ووالرَّجاءُ لَهُ ... مَا كانَتِ البصْرَةُ الرَّعْناءُ لي وَطَنا) الْمَعْنى وَقصد الْعَدو بأرعن أَي بِجَيْش عَظِيم قد لبس فَوق مَا عَلَيْهِ من الْحَدِيد دروعا من العجاج وجر من أذياله الضَّمِير يحْتَمل أَن يكون للعجاج وللحديد وَالْمعْنَى يَقُول قصد أعداءه بِجَيْش عَظِيم لَهُ رعون وفضول يلبس مَا يثيره من العجاج فَوق مَا يلبس فرسانه من السِّلَاح ويجر أذياله لكثرته ووفوره ويسحبها إِلَى الْعَدو فِي مسيره
- ٣٦
فَكَأَنَّما قَذِيَ النَهارُ بِنَقعِهِ
أَو غَضَّ عَنهُ الطَرفَ مِن إِجلالِهِ
الواحدي: أي اظلم النهار حتى كأ، ما وقع في ضوئه قذى من الغبار يعني أن الغبار غطى ضوء النهار فصار كالقذى في عينه أو كأن النهار غض طرفه اجلالا له وطرف النهار وهو الشمس فالمعنى أن هذا الغبار نقص من ضوء الشمس وسترها بتكاثفه.
العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي نقعه يعود على الْجَيْش وَعنهُ وإجلاله الضميران يعودان أَيْضا على الْجَيْش وَيجوز أَن يعودا على سيف الدولة وَهُوَ أمدح الْغَرِيب قذى القذى مَا يدْخل فِي الْعين فيمنعها النّظر والنفع الْغُبَار وغض الطّرف كَسره وخفضه والإجلال مصدر أَجله الْمَعْنى يُرِيد أَن النَّهَار وَهُوَ عين الشَّمْس غطاها الْغُبَار فَصَارَ كالقذى فِيهَا أَو كَأَن النَّهَار خفض طرفه إجلالا لَهُ وَالْمعْنَى أَن العجاج غلب ضوء الشَّمْس وغطاه بتكاثفه فَكَأَنَّهُ قذى بالغبار أَو خفض طرفه إجلالا للممدوح الْمُخْتَار
- ٣٧
الجَيشُ جَيشُكَ غَيرَ أَنَّكَ جَيشُهُ
في قَلبِهِ وَيَمينِهِ وَشِمالِهِ
الواحدي: يقول الجيش في الحقيقة جيشك فكل جيش سوى جيشك فليس بجيش لكنك جيش جيشك لأنهم بك يتقوون والقلب والجناحان بك قوتهم وهذا من قول الطاءي، لو لم يقد جحفلا يوم الوغا لغدا، من نفسه وحدها في جحفلٍ لجب،
العكبري: الْغَرِيب الْقلب قلب الْجَيْش وَهُوَ وَسطه وَكَذَا يَمِينه وشماله مَا يكون من الْجمع فيهمَا الْمَعْنى يَقُول الْجَيْش فِي الْحَقِيقَة جيشك وكل جَيش سواهُ فَلَيْسَ بِجَيْش وَهُوَ جيشك يمتثل أَمرك ويتصرف على رَأْيك وَأَنت فِي الْحَقِيقَة جَيْشه لِأَنَّهُ يتشجع بشجاعتك وَيقدم بإقدامك وتهابه الشجعان من أَجلك فَهَذِهِ حَاله فِي قلبه وَيَمِينه وشماله وَإِذا امْتنع الْمُلُوك بجيوشهم فَأَنت تمنع جيشك وَإِذا احتموا بجموعهم فَأَنت تحمى جمعك
- ٣٨
تَرِدُ الطِعانَ المُرَّ عَن فُرسانِهِ
وَتُنازِلُ الأَبطالَ عَن أَبطالِهِ
الواحدي: هذا تفسير لقوله أنك جيشه يقول تقاتل عن فرسان جيشك فيقع عليك الطعان المر دونهم وتقاتل ابطال اعداءك عن أبطال جيشك فتكفيهم القتال ومقاساة الطعان.
العكبري: الْإِعْرَاب الضميران فِي فرسانه وأبطاله يعودان على الْجَيْش الْمَعْنى يُرِيد بِهَذَا أَنه يُفَسر مَا قَالَ أَولا فَيَقُول أَنْت جَيْشه ترد الطعان المر قبلهم وتسبق إِلَى مبارزة الْأَبْطَال دونهم فتصلى حره فَأَنت فِي نَفسك وَحدهَا جَيش وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب (لوْ لمْ يَقُدْ جَحْفلاً يوْمَ الوَغَى لغَداً ... مِنْ نَفْسِهِ وَحْدَها فِي جَحْفَلٍ لَجِبِ)
- ٣٩
كُلٌّ يُريدُ رِجالَهُ لِحَياتِهِ
يا مَن يُريدُ حَياتَهُ لِرِجالِهِ
الواحدي: يقول كل الملوك يريدون رجالهم ليدفعوا عنهم ويحموهم عن اعدائهم ليبقوا ويسلموا وأنت تريد أن تبقى وتسلم لتدافع عن رجالك وتحامى دونهم وهذا غاية الكرم والشجاعة.
- ٤٠
دونَ الحَلاوَةِ في الزَمانِ مَرارَةٌ
لا تُختَطى إِلّا عَلى أَهوالِهِ
الواحدي: يقول لا يوصل إلى حلاوة الزمان إلا بعد ذوق مرارته ولا تتجاوز تلك المرارة إلا بارتكاب الأهوال كما قال، ولا بد دون الشهد من إبر النحل، وقوله على أهواله علي يتضمن معنى الركوب أي تركب إلى حلاوة أهوال الزمان للوصول إليها كما يقال لا تقطع الفلاة إلا على الإبل
العكبري: الْمَعْنى يَقُول دون حلاوة الظفر وَلَذَّة بُلُوغ الأمل مرَارَة من الْغرَر ومشقة من الْخطر لَا تتجاوز تِلْكَ المرارة إِلَّا بمقارعة أهوال الزَّمَان وشدتها والتعرض لمحنها وصعوبتها وَضرب هَذَا مثلا لما قدمه وَقَوله على أهواله يتَضَمَّن معنى الرّكُوب وَالْمعْنَى تركب إِلَى الْحَلَاوَة أهوال الزَّمَان للوصول إِلَيْهَا كَمَا يُقَال لَا تَنْقَطِع الفلاة إِلَّا على الْإِبِل وَلَا يتَوَصَّل إِلَى حلاوة الزَّمَان إِلَّا بعد ذوق مرارته
- ٤١
فَلِذاكَ جاوَزَها عَلِيٌّ وَحدَهُ
وَسَعى بِمُنصُلِهِ إِلى آمالِهِ
الواحدي: أي فلهذا توحد عليّ بوجود المملكة وهي حلاة الزمان لأنه لا يركب الأهوال غيره وسعى بسيفه إلى ما كان يأمله فأدركه حين طلبه بالسيف. وقال أيضا يمدحه.
العكبري: الْغَرِيب جاوزها قطعهَا وَعلي هُوَ سيف الدولة إسمه عَليّ والمنصل السَّيْف الْمَعْنى يَقُول لهَذَا انْفَرد عَليّ وَحده بِجَوَاز تِلْكَ المرارة وسعى بِسَيْفِهِ إِلَى تِلْكَ الصعوبة وَقدر بِسَيْفِهِ على اتِّصَاله إِلَى بُلُوغ آماله فَإِذا طلب شَيْئا أدْركهُ
هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري
أبيات مشهورة منها(٦)
- إِنَّ المُعيدَ لَنا المَنامُ خَيالَهُ ... كانَت إِعادَتُهُ خَيالَ خَيالِهِ
- إِنّي لَأُبغِضُ طَيفَ مَن أَحبَبتُهُ ... إِذ كانَ يَهجُرُنا زَمانَ وِصالِهِ
- إِنَّ الرِياحَ إِذا عَمَدنَ لِناظِرٍ ... أَغناهُ مُقبِلُها عَنِ اِستِعجالِهِ
- لا الحِلمُ جادَ بِهِ وَلا بِمِثالِهِ ... لَولا اِدِّكارُ وَداعِهِ وَزِيالِهِ
- عَن ذا الَّذي حُرِمَ اللُيوثُ كَمالَهُ ... يُنسي الفَريسَةَ خَوفَهُ بِجَمالِهِ
- نَجني الكَواكِبَ مِن قَلائِدِ جيدِهِ ... وَنَنالُ عَينَ الشَمسِ مِن خَلخالِهِ
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.