النجم أقرب من مداك منالا

الشاعر: ابن حيوس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«النجم أقرب من مداك منالا» من شعر ابن حيوس، من العصر الأندلسي، وتقع في 90 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

النَجمُ أَقرَبُ مِن مَداكَ مَنالا — فَعَلامَ يَسعى طالِبوهُ ضَلالا

ما في البَرِيَّةِ مَن يُساجِلُكَ العُلى — فَتَبارَكَ المُعطيكَها وَتَعالى

أَينَ الأُلى قَصَروا خُطىً في طُرقِها — مِمَّن غَدَت خُطُواتُهُ أَميالا

يا مانِعَ المُلكِ العَقيمِ وَحاسِمَ ال — داءِ العُقامِ سِياسَةً وَنِصالا

ما يَمتَطي العِزَّ الَّذي أَمطَتكَهُ ال — عَزَماتُ مَن لا يَركَبُ الأَهوالا

مَن عافَ ماءَ العَيشِ وَهوَ مُكَدَّرٌ — عِندَ الكَرائِهِ لَم يَرِدهُ زُلالا

تُضحي سُيوفُكَ لِلبِلادِ مَفاتِحاً — فَإِذا فَتَحتَ جَعَلتَها أَقفالا

وَقَدِ اِكتَسَت حَلَبٌ بِكَ العِزَّ الَّذي — ما ذَلَّ مَن يُضحي لَهُ سِربالا

كانَت لِأَرماحِ الخُطوبِ دَريئَةً — فَجَعَلتَ جُنَّتَها ظُبىً وَإِلالا

وَأَبَيتَ أَن تَبقى العُيونُ سَواهِراً — حَذَرَ النَوائِبِ وَالقُلوبِ وِجالا

فَاِنتابَها أَهلُ البِلادِ وَطالَما — قَد رامَ عَنها أَهلُها التَرحالا

أَعطى الرَعِيَّةَ مِن رِعايَتِهِ المُنى — مَن مُذ حَمى لَم يَعرِفِ الإِهمالا

أَجرى الوَرى إِنصالَ بَل أَعلاهُمُ — إِن طالَ بَل أَوفاهُمُ إِن قالا

بِمَضائِهِ وَقَضائِهِ وَعَطائِهِ — أَمِنوا الرَدى وَالجَورَ وَالإِمحالا

كَم رُمتَ في الغُدُواتِ أَبعَدَ غايَةٍ — فَوَصَلتَ قَبلَ وُصولِكَ الآصالا

وَمِنَ العَجائِبِ أَن يَخِفَّ مُصَمِّماً — مَن كانَ مِثلَكَ يَحمِلُ الأَثقالا

ضاقَت مَسالِكُ ما أَتَيتَ فَلَم يَجِد — في ضَنكِها أَحَدٌ سِواكَ مَجالا

وَأَهَنتَ مالَكَ غَيرَ ما مُتَكَلِّفٍ — ما عَزَّ إِلّا مَن أَهانَ المالا

وَنَبَذتَ آراءَ الأَنامِ وَطالَما — عاصَيتَ في طَلَبِ العُلى العُذّالا

إِن شِئتَ تَعرِفُ أَنَّ رَأيَكَ ثاقِبٌ — لا ما رَأَوا فَاِنظُر إِلى ما آلا

وَإِذا هَمَمتَ فَخُذ بِعَزمِكَ إِنَّهُ — قَمِنٌ بِما تَهوى وَخَلِّ الفالا

وَاِستَخدِمِ السَيفَ الَّذي ما فُلَّ في ال — هَيجاءِ وَالرَأيَ الَّذي ما فالا

لَن يَترُكَ الخَصمَ الأَلَدَّ مُجَدَّلاً — إِلّا اِمرُؤٌ جَعَلَ الضِرابَ جِدالا

وَالحَربُ ما بَرِحَت سِجالاً في الوَغى — مَدَداً فَغودِرَتِ الحُقوقُ قِتالا

فَكَتَبتَ إِسجالاً عَلى قِمَمِ العِدى — بِشَبا الظُبى أَلّا تَكونَ سِجالا

فَلِذاكَ ما يَنفَكُّ مُلكُكَ ظافِراً — يَحمي حِماهُ وَيَقتُلُ الأَقيالا

وَلَقَد عَلِمتُ بِأَنَّ قِدحَكَ فائِزٌ — لا شَكَّ مُذ أَرسَلتَها إِرسالا

مَوسومَةً بِالنَصرِ لَم تَرَ قَبلَها — عَينٌ رِئالاً يَحتَمِلنَ رِجالا

نَضَتِ الأَجِلَّةَ وَالبَراقِعَ وَاِكتَسَت — مِمّا تُثيرُ بَراقِعاً وَجِلالا

خَلَقَت جِبالاً في الهَواءِ شَوارِعاً — ظَلَّت تُظِلُّ مِنَ الجُيوشِ جِبالا

يَقتادُها مُرضيكَ عِندَ السِلمِ قَو — والاً وَفي يَومِ الوَغى فَعّالا

وَمُعَظَّمٌ مُذ حَلَّ مِنكَ مَحَلَّةً — ما طاوَلَ الأَمجادَ إِلّا طالا

وَمَتى يُجارى رافِعٌ مِن بَعدِما — سَربَلتَهُ الإِعظامَ وَالإِجلالا

أَجنَيتَهُ ثَمَرَ النَصيحَةِ أَنعُماً — قَد فاقَتِ الإِحسانَ وَالإِجمالا

فَوَجَدتَ عَينَ الدَولَةِ العَضبَ الَّذي — ضَرَبَ الأَنامُ بِجَدِّهِ الأَمثالا

سَيفٌ عَدِيٌّ أَصلُهُ لا يُنتَضى — لِلداءِ إِلّا أَن يَكونَ عُضالا

وَالفَخرُ فيمَن عَدَّدَ الحَسَناتِ لا — مَن عَدَّدَ الأَعمامَ وَالأَخوالا

فَلتَعلُ ما شاءَت جَنابٌ بَعدَما — وَجَدوا جَنابَكَ مَوئِلاً وَمآلا

سَحَبوا ذُيولَ العِزِّ مُذ سَحَبوا إِلى — أَعداءِ دَولَتِكَ القَنا العَسّالا

وَلَقَد أَبَحتَ بَني كِلابٍ مَورِداً — رَأَتِ المَوارِدَ عِندَهُ أَو شالا

حَسُنَت إِنابَتُهُم فَشاموا وابِلاً — مِن جودِ مَن بِالأَمسِ كانَ وَبالا

إِن كَذَّبَ الأَطماعَ بَأسُكَ في الوَغى — فَنَدى يَدَيكَ يُصَدِّقُ الآمالا

ما زالَ يَرجِعُ مَن تَرَحَّلَ غانِماً — حَتّى تَوَهَّمتُ النُزولَ نِزالا

وَاليَومَ قَد أَلقَوا إِلَيكَ عِصِيَّهُم — لا زالَ رَبعُكَ لِلرَجاءِ عِقالا

خابَ الَّذي يَبغي بِساحَتِكَ الغِنى — قَسراً وَفازَ المُبتَغيهِ سُؤالا

وَرَأَت نُمَيرٌ أَنَّ سُخطَكَ عارِضٌ — إِن لَم يُداوُوهُ بِعَفوِكَ غالا

فَأَتَوا لِحَسمِ العارِضِ القَتّالِ مَن — يَعرو فَكُنتَ العارِضَ الهَطّالا

أَردَت صَواعِقُهُ فَلَمّا أَذعَنوا — والى مَواطِرَهُ عَلى مَن والا

ما قَد أَنَلتَ مُطاعِناً وَعَطِيَّةً — يُدني شَبيباً رَغبَةً وَثِمالا

فَليَدنُوا يَجِدا المَقيلَ مُوَسَّعاً — بِجَميلِ رَأيِكَ وَالعِثارَ مُقالا

راجٍ أَحالَتهُ الظُنونُ عَلى سِوى — نُعماكَ ظَلَّ عَلى المُحالِ مُحالا

بِذَراكَ أُمّاتُ الرَجاءِ مَطافِلٌ — وَحِيالَ غَيرِكَ ما تَزالُ حِيالا

كَم قُدتَ مِن شَطَنِ الجَميلِ مَصاعِباً — أَعيَت عَلى كُلِّ المُلوكِ إِفالا

أَنسَت مَكارِمُكَ الكِرامَ وَمُلكُكَ ال — مُتَمَلِّكينَ وَبَأسُكَ الأَبطالا

وَعَلَوتَ قَدراً في الوَرى فَليَعتَمِد — صِدقَ الأَلِيَّةِ مَن بِقَدرِكَ آلا

شَرَفَ المَعالي قَد عَمَمتَ صَنائِعاً — ظَلَّت عَلى ظَهرِ الثَناءِ ثِقالا

هِيَ كَالقَلائِدِ في النُحورِ فَإِن صَغَت — تِلكَ النُحورُ أَحَلتَها أَغلالا

ما أَشرَفَ الأَقوامُ إِذلالاً عَلى — ذي قُدرَةٍ إِلّا جَنَوا إِذلالا

وَلَكَ العَزائِمُ لَم تَزَل تُردي بِها ال — فُجّارَ أَو تَهدي بِها الضُلّالا

إِن شِئتَ كُنَّ كَواكِباً تَجلو الدُجى — أَو شِئتَ كُنَّ مَناصِلاً وَنِصالا

ذَلَّت لِهَيبَتِكَ المُلوكُ وَلَم تَزَل — كُلُّ الوُحوشِ تَخَوَّفُ الرِئبالا

ما زِلتَ في الإِمحالِ أَخصَبَ مِنهُمُ — رَبعاً وَأَنكا في العَدُوِّ مِحالا

وَإِذا سَطَوا خَتلاً سَطَوتَ مُصَرِّحاً — وَإِذا نَخَوا قَولاً نَخَوتَ فِعالا

فَالشامُ ذَودٌ ذادَ عَنهُ مُصعَبٌ — قَطِمٌ تَصِلُّ البيضُ إِن هُوَ صالا

وَأَرى مَمالِكَ بِالعِراقِ وَغَيرِهِ — تَشكو إِلَيكَ الجَدبَ وَالإِمحالا

أَغنَت يَدُ السُلطانِ مِن أَملاكِها — قَوماً يُعَدُّ حُضورُهُم إِخلالا

رَضَعوا بِها الدَرَّ الَّذي لَم يَدرَؤوا — عَنهُ خُطوباً ما تَزالُ تَوالا

وَمَتى فَصَلتَ مِنَ العَواصِمِ نَحوَهُم — لِتُبيرَهُم كانَ الفُصولُ فِصالا

خُذها مِصاعاً لا اِختِداعاً قَد كَفى — ذا المُلكَ هَذا الفَتكُ أَن يَغتالا

مِن كُلِّ ذي سَيفٍ يَقِلُّ نِجادُهُ — عَن أَن يَكونَ لِما اِحتَذَيتَ قِبالا

فَمَتى تُدافِعُكَ الثَعالِبُ بَعدَ ما — رَأَتِ الضَراغِمَ تُسلِمُ الأَغيالا

فَرَغوا لِلَهوِهِمُ بِشُغلِكَ عَنهُمُ — فَاِجعَل لَهُم بِنُفوسِهِم أَشغالا

كَي يَسمَعوا مِن وَقعِ ما قُلِّدتَ ما — يُنسيهُمُ الأَهزاجَ وَالأَرمالا

وَلَدارُ قُسطَنطينَ أَكشَفُ عَورَةً — مِمَّن ذَكَرتُ أَجَل وَأَكسَفُ بالا

لَو لَم يَذُد بِرِضاكَ عادِيَةَ الرَدى — عَن أَرضِهِ لَم يَأمَنِ الزِلزالا

وَأَظُنُّها مِن بَعدِ سَبعٍ نُهزَةً — ما اِغتَرَّ مَن أَوسَعتَهُ إِمهالا

ظَلَّت قِصاراً عِندَهُ مِن خَوفِ ما — تَأتي وَعِندَ المُسلِمينَ طِوالا

فَلتَحذَرِ الهِمَمُ المُذالَةُ في الثَرى — هِمَماً تَجُرُّ عَلى السُهى أَذيالا

خُلِقَ المُظَفَّرُ بِالثَناءِ مُظَفَّراً — وَصَلَ المُنى أَو قَطَّعَ الأَوصالا

يُثني بِبَأسِكَ مَن أَبَحتَ ذِمارَهُ — وَبِفَيضِ كَفِّكَ مَن مَنَحتَ نَوالا

لَيسَت تَقَضّى مِن زَمانِكَ لَحظَةٌ — حَتّى تَزيدَكَ رِفعَةً وَجَلالا

بِكَ أَنجَزَ الدَهرُ المَطولُ عِداتِهِ — مِن بَعدِ ما كانَ المِطالُ مُطالا

ما زِلتَ تُلبِسُهُ مَحاسِنَ جَمَّةً — حَتّى مَشى مِن تيهِهِ مُختالا

فَاِسعَد بِعيدِكَ بَعدَ سابِقِهِ وَلا — نَظَرَت لِذا الظِلِّ العُيونُ زَوالا

عيدَينِ مِن عيدٍ وَفَتحٍ قَبلَهُ — زادا زَمانَكَ نَضرَةً وَجَمالا

وَلَذاكَ أَشرَفُ في النُفوسِ وَلَم يَزَل — رَمَضانُ يَفضُلُ دائِماً شَوّالا

لَولا اِرتِياحُكَ لِلثَناءِ وَأَهلِهِ — لَم يُصبِحِ الأَدَبُ المُذالُ مُذالا

أَوسَعتَ قُوّالَ القَريضِ فَضائِلاً — فَلِذاكَ مَن أَثنى عَلَيكَ أَطالا

لَمّا رَأَيتُ عُلاكَ لا مِثلٌ لَها — أَيقَنتُ أَنَّكَ ما اِقتَفَيتَ مِثالا

وَلَئِن عَلا الأَفعالَ فِعلُكَ كُلُّهُ — فَلَقَد عَلَوتُ بِمَدحِكَ الأَقوالا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العقام: العَقَام : الرجل الذي لا يولد له ولد؛ تبنَّى العقامُ ولداً.-: الرجل السَّيِّئُ الخلق. - والعُقَامُ: الشديد؛ حرب عُقامٌ / يومٌ عقامٌ / داءٌ عُقام، أي لا يُرجى البرءُ منه.
  • العقيم: العَقِيمُ :- من النساء والرجال من لا يُنْجب وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا/ يومٌ عقيم، أي لا يومَ بعده وهو يومُ القيامة أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ / الرِّيحُ العقيمُ هي الرِّيحُ المهلكةُ الَّتي لا تلقح ال …
  • الكرائه: كرا: الكِرْوَةُ والكِراء: أَجر المستأْجَر، كَارَاه مُكَارَاةً وكِرَاءً واكْتَرَاه وأَكْرَانِي دابَّتَه ودارَه، والاسمُ الكِرْوُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وَكَذَلِكَ الكِرْوَةُ والكُرْوَةُ، والكِرَاء مَمْدُودٌ …
  • تضحي: تَضَحَّى يَتَضَحَّى تَضَحَّ تَضَحِّياً [ضحو وضحي]: نام إلى الضُّحى. -: أكل في الضحى، أي وقت ارتفاع النهار وامتداده.

قصائد ذات صلة

  • عاذ بالصفح من أَحب البقاء
  • محض الإباء وسؤدد الآباء
  • أما الفراق فقد عاصيته فأبى
  • بقيت ولا عزت عليك المطالب
  • لكم أن تجوروا معرِضين وتغضبوا
  • لا زلت تعلو وإن حسادك إكتأبوا
  • بك اقتضى الدين دينا كان قد وجبا
  • هل للخليط المستقل إياب