هل غير ظلك للعفاة مقيل

الشاعر: ابن حيوس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«هل غير ظلك للعفاة مقيل» من شعر ابن حيوس، من العصر الأندلسي، وتقع في 83 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَل غَيرُ ظِلِّكَ لِلعُفاةِ مَقيلُ — أَم غَيرُ عَفوِكَ لِلجُناةِ مُقيلُ

شَرَفَ المَعالي ظَلتَ مَفتوناً بِها — فَوُعورُها أَبَداً عَلَيكَ سُهولُ

وَخُلِقتَ مُعتَلِياً عَلى الرُتَبِ العُلى — فَعَظيمُ ما في ناظِرَيكَ ضَئيلُ

ما كانَ مِثلُكَ قَطُّ في جيلٍ مَضى — فَليَفخَرَن ما شاءَ هَذا الجيلُ

كَم في سُيوفِكَ آيَةٌ قَد غادَرَت — مُتَأَلِّهاً مَن رَأيُهُ التَعطيلُ

بيضٌ حَقَنَّ مِنَ الدِماءِ حَرامَها — وَحَلالُها بِشِفارِها مَطلولُ

خافَت عَوادِيَكَ المُلوكُ فَرُسلُها — عَن رَهبَةٍ أَبَداً إِلَيكَ مُثولُ

وَلَطالَما زادَ التَخَوُّفُ فَالتُقى — بِجَنابِ مُلكِكَ مُرسِلٌ وَرَسولُ

تَأتيكَ طائِعَةً إِذا اِستَدعَيتَها — وَلَها إِذا لَم تَدعُها تَطفيلُ

أَلهى عَدُوَّكَ عَنكَ لَحظَةُ ناظِرٍ — وَشُهودُ بِشرِكَ بِالنَوالِ عُدولُ

بِشرٌ تَكَفَّلَ بِالغِنى إيماضُهُ — ما كُلُّ بَرقٍ بِالذَهابِ كَفيلُ

وَيَدٌ تَرى أَموالَها بِنَوالِها — جُمَلاً تَوَلّى هَدمَها التَفصيلُ

فَالنُجحُ يا سَيفَ الخِلافَةِ مُعوِزٌ — حَتّى يُناخَ بِبابِكَ التَأميلُ

حَرَمٌ لِإِكرامِ الوُفودِ مُؤَهَّلٌ — فَفِناؤُهُ أَبَداً بِهِم مَأهولُ

وَالظاعِنونَ مُواصِلوكَ يَدَ النَدى — حَتّى كَأَنَّهُمُ لَدَيكَ نُزولُ

مَجدٌ بِحَيثُ تَحُلُّ لَيسَ بِنازِحٍ — وَحَديثُهُ في الخافِقينِ يَجولُ

فَهَلِ الرِياحُ حَمَلنَ ذِكرَكَ فَاِستَوى — عَرضُ البَسيطَةِ عِندَهُ وَالطولُ

أَخجَلتَ مُنهَمِرَ الحَيا بِمَكارِمٍ — يُخبِرنَ أَنَّكَ لِلكِرامِ سَليلُ

ثَمَرُ الغُصونِ تُبينُ عَن أَعراقِها — أَيَكونُ مِن غَيرِ الغُيوثِ سُيولُ

ما مَجدُ قَومِكَ غامِضاً وَجَميعُ ما — تَأتيهِ مِن حَسَنٍ لَهُ تَأويلُ

لا كَالَّذي إِن عَدَّ يَوماً فَخرَهُ — فَعَلى مَآثِرِ أَوَّليهِ يُحيلُ

بَلَغَت بِكَ الأَمَدَ البَعيدَ فَضائِلٌ — لِأَقَلِّها يُستَوجَبُ التَفضيلُ

مِنها لَدى سوقِ الثَناءِ بَضائِعٌ — حَلَّت وَفي سوقِ العُفاةِ كُبولُ

وَأَرى الَّذي أَدرَكتَ وَهوَ المُنتَهى — مُستَصغَراً فيما إِلَيهِ تَؤولُ

كَم قَد فَصَلتَ بِلَحظَةٍ وَبِلَفظَةٍ — ما الخَطبُ يَقصُرُ عَنهُ وَهوَ طَويلُ

سَعيٌ تَبَتَّلَ لِلسُمُوِّ وَهَيبَةٌ — سَلِمَت مِنَ الأَكفاءِ فَهيَ بَتولُ

ضَمَّنتَها أَن لا تَخافَ وَإِن نَأى — عَنكَ الصَريخُ فَلا يُخافُ سَبيلُ

شَرُفَت بِوَطئِكَ أَرضُنا فَبِواجِبٍ — أَن يُستَقَلَّ لِتُربِها التَقبيلُ

فَدِمَشقُ لَيسَ لَها نَظيرٌ في الدُنا — وَكَذاكَ مالَكَ في المُلوكِ عَديلُ

ظَلَّت تُرَجّي أَن تَعِنَّ إِقامَةٌ — حيناً وَتَخشى أَن يَعِنَّ رَحيلُ

وَجَميعُ ما تَحوي تَباعَدَ أَو دَنا — ما لِلخُطوبِ يَدٌ إِلَيهِ تَطولُ

نَكَّلتَ بِالأَحداثِ لَمّا أَن عَدَت — فَلِصَرفِها عَمّا حَمَيتَ نُكولُ

فَأَقِم فَذِكرُكَ لِلعَواصِمِ عِصمَةٌ — يُخشى وَإِن بَعُدَ الهِزَبرُ الغيلُ

رُعتَ القُلوبَ وَظَلَّ ما قُلِّدتَهُ — في جَفنِهِ وَكَأَنَّهُ مَسلولُ

سَيفٌ يُميتُ وَلا يُعاوِدُ غِمدَهُ — حَتّى تَموتَ ضَغائِنٌ وَذُخولُ

إِن غَيرُكَ اِتَّخَذَ الدِلاصَ مُذَيَّلاً — فَرَقاً فَإِنَّكَ لِلدِلاصِ مُذيلُ

يا مَن قَواضِبُهُ تُشايِعُ عَزمَهُ — وَلِأَجلِ ذاكَ تَصِلُّ حينَ يَصولُ

ما دونَ أَمرِكَ في المَمالِكِ حاجِزٌ — قُل ما تَشاءُ فَإِنَّهُ مَفعولُ

وَاِنشُر عَلى أَرضِ العِراقِ سَحائِباً — غَيثُ الحِمامِ مَتى طَلَعنَ هَطولُ

أَمطارُهُنَّ دَمُ العِدى وَبُروقُها — لَمعُ الصَوارِمِ وَالرُعودُ صَليلُ

فَلَعَلَّ دِجلَةَ أَن تَوَسَّطَ مُلكَ مَن — حَفَّ الفُراتَ بِمُلكِهِ وَالنيلُ

أَبَني نُمَيرٍ ما الجَزيرَةُ مَعقِلاً — إِن زارَها مِن ذي الجُيوشِ رَعيلُ

لا يُضمِرَنَّ سَفيهُكُم بِرِضاكُمُ — غَدراً فَأُمُّ الغادِرينَ ثَكولُ

فَلَقَد أَرَدتُم نَصرَ نَصرٍ ضَلَّةً — وَالحَقُّ يُقسِمُ أَنَّهُ مَخذولُ

كانَت سُيوفُكُمُ بَوارِقَ زِبرِجٍ — أَجلى عَنِ الكَعبِيِّ وَهوَ قَتيلُ

أَتَخونُكُم عِندَ اللِقاءِ صَوارِمٌ — وَتَخونُكُم بَعدَ الفِرارِ عُقولُ

مَن لَم يَرُعهُ الهَولُ وَهوَ بِعَينِهِ — لَم يَثنِهِ عَن عَزمِهِ التَهويلُ

هَل يَستَعِدُّ الخِفَّ عِبئاً مُثقَلاً — مَن يَستَخِفُّ العِبءَ وَهوَ ثَقيلُ

فَتَجَنَّبوا سَرحَ المُظَفَّرِ إِنَّهُ — نَعَمٌ بِأَشطانِ القَنا مَعقولُ

أَو فَاِرقُبوا وَشكَ الرَدى في عَزمَةٍ — بَينَ العَزائِمِ وَالقُلوبِ تَحولُ

سَيفِيَّةٍ عَضُدِيَّةٍ شَرَفِيَّةٍ — حَدُّ الزَمانِ بِحَدِّها مَفلولُ

تُجلى بِها الأَزمانُ وَهيَ حَنادِسٌ — وَيَدِقُّ فيها الخَطبُ وَهوَ جَليلُ

لا تَأمَنوا رَبَّ الجُيوشِ إِذا غَزَت — فَلَها بِهاماتِ الرِجالِ قُفولُ

مَن يَطَّبيهِ الطَرفُ يَحمِلُ فارِساً — مُتَلَبِّباً لا الطَرفَ وَهوَ كَحيلُ

وَيَروقُهُ الأَسَلُ المُحَطَّمُ في العِدى — يَومَ الوَغى لا الخَدُّ وَهوَ أَسيلُ

مَلِكٌ تَرَدّى بِالمَهابَةِ وَالنُهى — هَذي العُلى لا التاجُ وَالإِكليلُ

ذو البَأسِ لَو في الناسِ فُضَّ يَسيرُهُ — لَاِنصانَ مُبتَذَلٌ وَعَزَّ ذَليلُ

وَالجودِ لَو بَلَغوا مَدى مِعشارِهِ — لَم يَبقَ بَينَ الخافِقينَ بَخيلُ

يَختَصُّ بِالعَلياءِ حينَ يَنالُها — ضَنّاً بِها وَيَعُمُّ حينَ يُنيلُ

لِلَّهِ ما تَأتي فَكُلُّ نَباهَةٍ — تَعدوكَ في ذا الخَلقِ فَهيَ خُمولُ

لَمّا اِشتَكَت خَيلُ الوَغى مِن بَعدِها — إِدمانَ رَكضِكَ وَالكَلامُ صَهيلُ

أَسكَنتَها ظِلَّ القُصورِ وَلَم تَزَل — مِن قَبلُ في ظِلِّ الوَشيجِ تَقيلُ

وَمَنَحتَها خَيرَ الأَنامِ مَقودَةً — وَلَها مِنَ النُصحِ الصَريحِ دَليلُ

شُقرٌ لَوَ اِنَّ اللَيلَ أُلبِسَ قُمصَها — أَو خالَطَتهُ لَعادَ وَهوَ أَصيلُ

قُرِنَت بِدُهمٍ لَونُها مِن لَونِهِ — وَنُجومُهُ غُرَرٌ لَها وَحُجولُ

وَغَرائِبُ الأَلوانِ ظَلَّ مُقَصِّراً — عَن وَصفِها التَشبيهُ وَالتَمثيلُ

كَفَلَت لَها أَعناقُها وَعُروقُها — بِالسَبقِ وَالطِرفُ الطَموحُ رَسيلُ

مَعنونَةٌ سِربٌ بِها مَطرودَةٌ — مُتَقَنَّصٌ سِربٌ بِها مَشلولُ

طالَت عَلى الجُردِ السَلاهِبِ بَسطَةً — حَتّى اِدَّعاها شَدقَمٌ وَجَديلُ

لَم يَكفِها الإِسراجُ يَومَ بَعَثتَها — شَرَّ العُيونِ فَعَمَّها التَجليلُ

وَتَجَفَّلَت مَرَحاً فَكَم مِن قائِلٍ — أَيُقادُ وَحشٌ أَم تُقادُ خُيولُ

أَسلابُ مَن أَردَيتَ مِن شوسِ العِدى — ما عِندَ مَن يَسخو بِتِلكَ غُلولُ

يا مَن يَذِلُّ المالُ عِندَ سُؤالِهِ — ذُلَّ السُؤالِ وَغَيرُهُ المَسؤولُ

إِن كانَ هَذا الفَضلُ تاجاً لِلعُلى — فَمَدائِحي التَرصيعُ وَالتَكليلُ

إِنّي بِرَغمِ عِدايَ مَمنوعُ الحِمى — ما هَزَّ هَذا القَيلَ هَذا القيلُ

وَلِيَ المَحامِدُ لَن يُطاوَلَ رَبُّها — حَتّى يَطولَ الفاضِلَ المَفضولُ

ما كُنتُ أُحسِنُ ذا المَقالَ وَإِنَّما — عَلَّمتَني بِنَداكَ كَيفَ أَقولُ

ذَلَّلتَ لي صَعبَ القَوافي مُنعِماً — فَالقَولُ جَزلٌ وَالعَطاءُ جَزيلُ

ما عِشتَ فَالأَيّامُ أَعيادٌ لَنا — فَرضٌ لَها التَعظيمُ وَالتَبجيلُ

فَاِسلَم لِدينٍ قَد غَدَوتَ تَحوطُهُ — فَعَلَيهِ ظِلٌّ مِن سُطاكَ ظَليلُ

وَرَعِيَّةٍ أَغنَيتَها وَحَمَيتَها — فَدُعاؤُها بِثَنائِها مَوصولُ

إِنّا نَصولُ عَلى الخُطوبِ بِأَنعُمٍ — مِنها بِأَيدينا قَنىً وَنُصولُ

لا زِلتَ تَحكُمُ في الأَنامِ مُخَوَّلاً — مُلكاً يَزولُ الدَهرُ قَبلَ يَزولُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التخوف: تَخَوَّفَ يَتَخَوَّفُ تَخَوُّفاً :- ـه: خافه كثيرا ، أي فزع منه؛ تخوَّف الناسُ نقص المواد الغذائية في أثناء الحرب.- ـه الشيء: تنقصه؛ لا تتَخَوفِ الأيتام حقوقَهم.
  • التعطيل: [ع ط ل]. (مصدر عَطَّلَ). "حَاوَلَ تَعْطِيلَهُ عَنْ مَوْعِدِ سَفَرِهِ" : تَأْخِيرَهُ.
  • الجيل: جيل: الجِيل: كُلُّ صِنْف مِنَ النَّاسِ، التُّرْك جِيل والصِّين جِيل وَالْعَرَبُ جِيل وَالرُّومُ جِيل، وَالْجَمْعُ أَجْيال. وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: مَا أَعْلَمُ مِنْ جِيل كَانَ أَخبث مِنْكُمْ؛ الجِيل الصِّنْفُ …
  • الرتب: رتب: رَتَبَ الشيءُ يَرْتُبُ رتُوباً، وتَرَتَّبَ: ثَبَتَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ. يُقَالُ: رَتَبَ رُتُوبَ الكَعْبِ أَي انْتَصَبَ انْتِصابَه؛ ورَتَّبَه تَرتِيباً: أَثْبَتَه. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: رَتَبَ رُتُوبَ ال …
  • بجناب: الجَنَابُ : الناحية؛ ساروا جنابَيْهِ، أي حواليه.-: فِناءُ الدّار أو المحلّة؛ أنا في جنابه، أي في كنفه ورعايته/ هو رحبُ الجناب أو خصيبُ الجناب، أي سخيّ ج أَجْنِبّةٌ.
  • بشفارها: الشَّفَّارُ : صانِعُ الشِّفار.
  • حرامها: الحَرَامُ : الممنوع من فعله إمّا بتسخير إلهي أو بمنع بشري أو بمنع من جهة العقل أو من جهة الشرع أو غير ذلك/ البيت الحرام، هو الكعبة/ الشهر الحرام، هو واحد الأشهر الأربعة التي كان العرب يحرِّمون فيها القتال/ المسجد الحرام، …
  • حقن: حقن: حَقَنَ الشَّيءَ يَحْقُنُه ويَحْقِنُه حَقْناً، فَهُوَ مَحْقُونٌ وحَقِينٌ: حَبَسه. وَفِي الْمَثَلِ: أَبَى الحَقِينُ العِذْرةَ أَي العُذْر، يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يَعْتَذِر وَلَا عُذْرَ لَهُ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ …

قصائد ذات صلة

  • عاذ بالصفح من أَحب البقاء
  • محض الإباء وسؤدد الآباء
  • أما الفراق فقد عاصيته فأبى
  • بقيت ولا عزت عليك المطالب
  • لكم أن تجوروا معرِضين وتغضبوا
  • لا زلت تعلو وإن حسادك إكتأبوا
  • بك اقتضى الدين دينا كان قد وجبا
  • هل للخليط المستقل إياب