أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب

الشاعر: المتنبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَعيدوا صَباحي فَهوَ عِندَ الكَواعِبِ — وَرُدّوا رُقادي فَهوَ لَحظُ الحَبائِبِ

فَإِنَّ نَهاري لَيلَةٌ مُدلَهِمَّةٌ — عَلى مُقلَةٍ مِن بَعدِكُم في غَياهِبِ

بَعيدَةِ ما بَينَ الجُفونِ كَأَنَّما — عَقَدتُم أَعالي كُلِّ هُدبٍ بِحاجِبِ

وَأَحسَبُ أَنّي لَو هَويتُ فِراقَكُم — لَفارَقتُهُ وَالدَهرُ أَخبَثُ صاحِبِ

فَيا لَيتَ ما بَيني وَبَينَ أَحِبَّتي — مِنَ البُعدِ ما بَيني وَبَينَ المَصائِبِ

أَراكَ ظَنَنتِ السِلكَ جِسمي فَعُقتِهِ — عَلَيكِ بِدُرٍّ عَن لِقاءِ التَرائِبِ

وَلَو قَلَمٌ أُلقيتُ في شَقِّ رَأسِهِ — مِنَ السُقمِ ما غَيَّرتُ مِن خَطِّ كاتِبِ

تُخَوِّفُني دونَ الَّذي أَمَرَت بِهِ — وَلَم تَدرِ أَنَّ العارَ شَرُّ العَواقِبِ

وَلا بُدَّ مِن يَومٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ — يَطولُ اِستِماعي بَعدَهُ لِلنَوادِبِ

يَهونُ عَلى مِثلي إِذا رامَ حاجَةً — وُقوعُ العَوالي دونَها وَالقَواضِبِ

كَثيرُ حَياةِ المَرءِ مِثلُ قَليلِها — يَزولُ وَباقي عَيشِهِ مِثلُ ذاهِبِ

إِلَيكِ فَإِنّي لَستُ مِمَّن إِذا اِتَّقى — عِضاضَ الأَفاعي نامَ فَوقَ العَقارِبِ

أَتاني وَعيدُ الأَدعِياءِ وَأَنَّهُم — أَعَدّوا لِيَ السودانَ في كَفرِ عاقِبِ

وَلَو صَدَقوا في جَدِّهِم لَحَذِرتُهُم — فَهَل فيَّ وَحدي قَولُهُم غَيرُ كاذِبِ

إِلَيَّ لَعَمري قَصدُ كُلِّ عَجيبَةٍ — كَأَنّي عَجيبٌ في عُيونِ العَجائِبِ

بِأَيِّ بِلادٍ لَم أَجُرَّ ذُؤابَتي — وَأَيُّ مَكانٍ لَم تَطَأهُ رَكائِبي

كَأَنَّ رَحيلي كانَ مِن كَفِّ طاهِرٍ — فَأَثبَتَ كوري في ظُهورِ المَواهِبِ

فَلَم يَبقَ خَلقٌ لَم يَرِدنَ فِنائَهُ — وَهُنَّ لَهُ شِربٌ وُرودَ المَشارِبِ

فَتىً عَلَّمَتهُ نَفسُهُ وَجُدودُهُ — قِراعَ الأَعادي وَاِبتِذالَ الرَغائِبِ

فَقَد غَيَّبَ الشُهّادَ عَن كُلِّ مَوطِنٍ — وَرَدَّ إِلى أَوطانِهِ كُلَّ غائِبِ

كَذا الفاطِمِيّونَ النَدى في بَنانِهِم — أَعَزُّ اِمِّحاءً مِن خُطوطِ الرَواجِبِ

أُناسٌ إِذا لاقَوا عِدىً فَكَأَنَّما — سِلاحُ الَّذي لاقَوا غُبارُ السَلاهِبِ

رَمَوا بِنَواصيها القِسِيَّ فَجِئنَها — دَوامي الهَوادي سالِماتِ الجَوانِبِ

أولَئِكَ أَحلى مِن حَياةٍ مُعادَةٍ — وَأَكثَرُ ذِكراً مِن دُهورِ الشَبائِبِ

نَصَرتَ عَلِيّاً يا اِبنَهُ بِبَواتِرٍ — مِنَ الفِعلِ لا فَلٌّ لَها في المَضارِبِ

وَأَبهَرُ آياتِ التِهامِيِّ أَنَّهُ — أَبوكَ وَأَجدى مالَكُم مِن مَناقِبِ

إِذا لَم تَكُن نَفسُ النَسيبِ كَأَصلِهِ — فَماذا الَّذي تُغني كِرامُ المَناصِبِ

وَما قَرُبَت أَشباهُ قَومٍ أَباعِدٍ — وَلا بَعُدَت أَشباهُ قَومٍ أَقارِبِ

إِذا عَلَوِيٌّ لَم يَكُن مِثلَ طاهِرٍ — فَما هُوَ إِلّا حُجَّةٌ لِلنَواصِبِ

يَقولونَ تَأثيرُ الكَواكِبِ في الوَرى — فَما بالُهُ تَأثيرُهُ في الكَواكِبِ

عَلا كَتَدَ الدُنيا إِلى كُلِّ غايَةٍ — تَسيرُ بِهِ سَيرَ الذَلولِ بِراكِبِ

وَحُقَّ لَهُ أَن يَسبِقَ الناسَ جالِساً — وَيُدرِكَ مالَم يُدرِكوا غَيرَ طالِبِ

وَيُحذى عَرانينَ المُلوكِ وَإِنَّها — لِمَن قَدَمَيهِ في أَجَلِّ المَراتِبِ

يَدٌ لِلزَمانِ الجَمعُ بَيني وَبَينَهُ — لِتَفريقِهِ بَيني وَبَينَ النَوائِبِ

هُوَ اِبنُ رَسولِ اللَهِ وَاِبنُ وَصِيِّهِ — وَشِبهُهُما شَبَّهتُ بَعدَ التَجارِبِ

يَرى أَنَّ ما ما بانَ مِنكَ لِضارِبٍ — بِأَقتَلَ مِمّا بانَ مِنكَ لِعائِبِ

أَلا أَيُّها المالُ الَّذي قَد أَبادَهُ — تَعَزَّ فَهَذا فِعلُهُ في الكَتائِبِ

لَعَلَّكَ في وَقتٍ شَغَلتَ فُؤادَهُ — عَنِ الجودِ أَو كَثَّرتَ جَيشَ مُحارِبِ

حَمَلتُ إِلَيهِ مِن لِساني حَديقَةً — سَقاها الحِجى سَقيَ الرِياضَ السَحائِبِ

فَحُيِّيتَ خَيرَ اِبنٍ لِخَيرِ أَبٍ بِها — لِأَشرَفِ بَيتٍ في لُؤَيِّ بنِ غالِبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الترائب: جمع تَرِيبَة. (تش). : عِظَامُ الصَّدْرِ .
  • السلك: سلك: السُّلُوك: مَصْدَرُ سَلَكَ طَرِيقًا؛ وسَلَكَ المكانَ يَسْلُكُه سَلْكاً وسُلُوكاً وسَلَكَه غَيْرَه وَفِيهِ وأَسْلكه إِيَّاهُ وَفِيهِ وَعَلَيْهِ؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ الهُذَلِيُّ: حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُم …
  • بحاجب: الحَاجِبُ : فا. -: البوّاب؛ سمح له الحاجبُ بالدّخول ج حُجَّابٌ. -: الشَّعر المقوَّس فوق العين؛ الحَاجِبُ حِجابُ العين. -: ما يمنع ويحجبُ؛ هذا حاجبٌ لأشعَّة الشمس. -: حَرف الشيء وحافته؛ حاجب الطاولة ج حَوَاجِبُ.
  • رقادي: الرُّقَادُ : مصـ. ـ: النَّوم/ الرُّقَادُ الأخير، الموت/ رُقاد الشِّتاء، هو فتورُ الحياة وانكماشها مُدَّة الشِّتاء بالنسبة للنَّباتِ وبعض الحيوانات. - عن الأمرِ: القعود عنه أو التأخّر والغفلة عنه؛ ساءني رُقادُه عن واجباته …

قصائد ذات صلة

  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • عذل العواذل حول قلب التائه
  • أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
  • أمن ازديارك في الدجى الرقباء
  • ماذا يقول الذي يغني
  • إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
  • ألا كل ماشية الخيزلى
  • لقد نسبوا الخيام إلى علاء