تجاوز إلى المحتوى

أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب

المتنبيالطويلالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٠ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الباء

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

أَراكَ ظَنَنتِ السِلكَ جِسمي فَعُقتِهِ

عَلَيكِ بِدُرٍّ عَن لِقاءِ التَرائِبِ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: المعنى فعقته بدر عليك يقول لعلك حسبت السلك في دقته جسمي فمنعته عن مباشرة ترائبك بأن سلكته في الدر يشكو مخالفتها إياه وزهدها في وصاله والمعنى ميلك إلى مشاقتي حملك على منافرة شكلي حتى عقت السلك عن مس ترائبك بالدر لمشابهته أياي في الدقة

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    أَعيدوا صَباحي فَهوَ عِندَ الكَواعِبِ

    وَرُدّوا رُقادي فَهوَ لَحظُ الحَبائِبِ

    الواحدي: قال ابن جنى معناه ردوا الكواعب والحبائب ليرجع صباحي فأبصر أمري ويرجع نومي إذا نظرت اليهن وقال ابن فورجة أي دهري ليلٌ كله ولا صباح لي إلا وجوههن وليلى سهر كله ولا رقاد لي حتى أراهن

  2. ٢

    فَإِنَّ نَهاري لَيلَةٌ مُدلَهِمَّةٌ

    عَلى مُقلَةٍ مِن بَعدِكُم في غَياهِبِ

    الواحدي: مدلهمة شديدة السواد والغياهب جمع غيهب وهو شدة الظلمة وإنما جعل النهار ليلا اشارةً إلى أنه لا يهتدي إلى شيء من مصالحه وقد عمى لحيرته أو إلى أن جفونا فتحت على وجوههن محتومة لا تفتح على غيرها وإذا انطبقت الجفون فالنهار ليل كقوله، فلو أني استطعت ختمت طرفي، فلم أبصر به حتى أراكا، قال ابن جنى أي لما غبتم لم أبصر بعدكم شيئا أي بكيت حتى عميت

  3. ٣

    بَعيدَةِ ما بَينَ الجُفونِ كَأَنَّما

    عَقَدتُم أَعالي كُلِّ هُدبٍ بِحاجِبِ

    الواحدي: أن حملنا قوله كل هذب على العموم فالحاجب ههنا بمعنى المانع لأنا لو حملنا الحاجب على المعهود كان مغمضا لأن هدب الجفن الأسفل إذا عقد بالحادب حصل التغميص فإذا جعلنا الحاجب بمعنى المانع صح الكلام وإن جعلنا الحاجب المعهود حملنا قوله كل هدب على التخصيص وإن كان اللفظ عاما فنقول أراد هدب الجفن الأعلى وهذا مثل قول الطرمي في رطاناته، ورأسي مرفوع إلى النجمِ كأنما، قفاي إلى صلبي بخيطٍ مخيط، وهذا من قول بشار، جفت عيني عن التغميض حتى، كأن جفونها عنها قصار،

  4. ٤

    وَأَحسَبُ أَنّي لَو هَويتُ فِراقَكُم

    لَفارَقتُهُ وَالدَهرُ أَخبَثُ صاحِبِ

    الواحدي: يريد أن الدهر يخالفه في كل ما أراد حتى لو أحب فراقهم لواصلوه وكان من حقه أن يقول لفارقني لأن قوله لفارقته فعل نفسه وهو يشكو الدهر ولا يشكو فعل نفسه ولكنه قلبه لأن من فارقك فقد فارقته فهذا من باب القلب وإنما قال اخبث صاحب وكان من حقه إن يقول اخبث الأصحاب لأنه أراد أخبث من يصحب وما كان اسم فاعلٍ في مثل هذا يجوز فيه الإفراد والجمع قال الله تعالى ولا تكونوا أول من يكفر به وأنشد الفراء، وإذا هم طعموا فألام طاعمٍ، وإذا هم جاعوا فشر جياعِ، فأتى بالأمرين جميعا وأشار أبو الطيب إلى أن من أهواه ينأى عني ومن أبغضه يقرب مني لسوء صحبة الدهر أياي كما قال لطف الله بن المعافى، أرى ما أشتهيه يفر مني، وما لا أشتهيه إليّ يأتي، ومن أهواه يبغضني عنادا، ومن أشناه يشبث في لهاتي، كأن الدهر يطلبني بثارٍ، فليس يسره إلا وفاتي،

  5. ٥

    فَيا لَيتَ ما بَيني وَبَينَ أَحِبَّتي

    مِنَ البُعدِ ما بَيني وَبَينَ المَصائِبِ

    الواحدي: ليتهم وأصلوني مواصلة المصائب وليتها بعدت عني بعدهم كما قال أيضا، ليت الحبيب الهاجري هجر الكرى، من غير جرمٍ واصلي صلة الضنا،

  6. ٦

    أَراكَ ظَنَنتِ السِلكَ جِسمي فَعُقتِهِ

    عَلَيكِ بِدُرٍّ عَن لِقاءِ التَرائِبِ

    الواحدي: أراد بالسلك الخيط الذي ينظم فيه الدر وفي البيت تقديم وتأخير لأن المعنى فعقته بدر عليك يقول لعلك حسبت السلك في دقته جسمي فمنعته عن مباشرة ترائبك بأن سلكته في الدر يشكو مخالفتها إياه وزهدها في وصاله والمعنى ميلك إلى مشاقتي حملك على منافرة شكلي حتى عقت السلك عن مس ترائبك بالدر لمشابهته أياي في الدقة

  7. ٧

    تُخَوِّفُني دونَ الَّذي أَمَرَت بِهِ

    وَلَم تَدرِ أَنَّ العارَ شَرُّ العَواقِبِ

    الواحدي: الذي أمرت به ملازمة البيت وثرك السفروالذي خوفته به الهلاك وتقدير اللفظ تخوفني بشيء دون الذي أمرت به أي تخوفني بالهلاك وهو دون ما تأمر به من ملازمة البيت لأن فيها عارا والعار شر من البوار.

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح تخوفنى الْهَلَاك وَهُوَ عندى دون الْعَار الذى أمرتنى بارتكابه وَقَالَ الواحدى الذى أمرت بِهِ ترك السّفر وملازمة الْبَيْت أى تخوفنى بِالْهَلَاكِ وَهُوَ دون مَا أمرت بِهِ من مُلَازمَة الْبَيْت وَفِيه الْعَار والعار شَرّ من النوائب

  8. ٨

    وَلا بُدَّ مِن يَومٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ

    يَطولُ اِستِماعي بَعدَهُ لِلنَوادِبِ

    الواحدي: أي يوم مشهور يتيمز بشهرته عن سائر الأيام أكثر فيه قتل أعادي فاسمع بعده صياح النوادب عليهم.

    العكبري: الْغَرِيب الْيَوْم الْأَغَر الْمَشْهُور وَأَصله الْبيَاض والمحجل اسْتِعَارَة وَهُوَ من صِفَات الْخَيل والأغر صَاحب الْغرَّة فى وَجهه والمحجل الذى فى يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ بَيَاض وَيكون لَونه مُخَالفا لَهَا الْمَعْنى يُرِيد يَوْمًا مَشْهُورا يتَمَيَّز على غَيره من الْأَيَّام بِأَن تكْثر فِيهِ الْقَتْلَى من أعدائه ثمَّ يسمع بعدهمْ صياح النوادب عَلَيْهِم فَيطول حِينَئِذٍ استماعه النوادب عَلَيْهِم على الْأَعْدَاء

  9. ٩

    يَهونُ عَلى مِثلي إِذا رامَ حاجَةً

    وُقوعُ العَوالي دونَها وَالقَواضِبِ

    الواحدي: يقول مثلي إذا طلب حاجةً لم يبالِ أن يكون جون الوصول إليها رماح وسيوف يعني يتوصل إليها وإن كان دونها حروب وأهوال وأراد بالوقوع ههنا الحلول كما يقال هذا يقع موقعه أي يحل محله

    العكبري: الْغَرِيب العوالى الرماح الطوَال والقواضب السيوف القواطع وَوُقُوع العوالى أى حُلُول العوالى كَمَا يُقَال هَذَا يَقع موقع هَذَا أى يحل مَحَله الْمَعْنى يُرِيد أَن مثله إِذا طلب حَاجَة لَا يبالى أَن يكون دون الْوُصُول إِلَيْهَا رماح وسيوف يُرِيد أَنه يتَوَصَّل إِلَيْهَا وَلَو كَانَ بَينه وَبَينهَا حروب شَدِيدَة لِأَنَّهُ يهون عَلَيْهِ إنْشَاء الحروب فى بُلُوغ مُرَاده

  10. ١٠

    كَثيرُ حَياةِ المَرءِ مِثلُ قَليلِها

    يَزولُ وَباقي عَيشِهِ مِثلُ ذاهِبِ

    الواحدي: هذا حث على الشجاعة ونهي عن الجبن أي إذا كانت الحيوة لا تبقى وإن كانت طويلة فأي معنى للجبن

  11. ١١

    إِلَيكِ فَإِنّي لَستُ مِمَّن إِذا اِتَّقى

    عِضاضَ الأَفاعي نامَ فَوقَ العَقارِبِ

    الواحدي: إليك كلمة تبعيد وتحذير يقول تباعدي عني فإني لست ممن إذا اتقى الهلاك صبر على الذل والهوان فجعل عض الأفاعي مثلا للهلاك لكونه قاتلا وجعل لسع العقارب مثلا للعار لأنه لا يقتل وقال ابن فورجة من بات فوق العقارب أدته كثرة لساعها إلى الهلاك كما لو نهشته الأفعى أي العار أيضا يؤدي الإنسان ذا المجد إلى الهلاك لتعيير الناس إياه بل هو اشد فإنه عذاب يتكرر والهلاك دفعةً واحدةً فجعل عض الأفاعي مثلا للهلاك ولسع العقارب مثلا للعار

    العكبري: الْغَرِيب إِلَيْك كلمة تحذير وتبعيد أى تباعدى عَنى والأفاعى جمع أَفْعَى وَهُوَ الْعظم من الْحَيَّات الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى يَقُول لست مِمَّن إِذا تخوف عَظِيمَة صَبر على مذلة وهوان فَشبه الأفاعى بالعظيمة والعقارب بالذل وَقَالَ الواحدى جعل عض الأفاعى لكَونه قَاتلا مثلا للهلاك وَجعل لسع العقارب مثلا للعار لِأَنَّهُ لَا يقتل وَقَالَ ابْن فورجة من بَات فَوق العقارب أدته بِكَثْرَة لسعها إِلَى الْهَلَاك كَمَا لَو نهشته الأفعى وَإِنَّمَا يُرِيد الْعَار أَيْضا يُؤدى الْإِنْسَان ذَا الْمجد إِلَى الْهَلَاك لتعيير النَّاس إِيَّاه بل هُوَ أَشد لِأَنَّهُ عَذَاب يتَكَرَّر والهلاك دفْعَة وَاحِدَة فَجعل الأفاعى مثلا للهلاك والعقارب مثلا للعار

  12. ١٢

    أَتاني وَعيدُ الأَدعِياءِ وَأَنَّهُم

    أَعَدّوا لِيَ السودانَ في كَفرِ عاقِبِ

    الواحدي: يريد قوما يدعون نسب عليّ رضى الله تعالى عنه أرادوا به سوء وكفر عاقب اسم قرية بالشام

    العكبري: الْغَرِيب الأدعياء جمع دعى وَأَرَادَ بهم هَهُنَا الَّذين يدعونَ الشّرف وَأَنَّهُمْ من أَوْلَاد على وَالْعَبَّاس وَكفر عاقب مَوضِع بالشأم قَرْيَة من أَعمال حلب والدعى أَيْضا من يَدعِيهِ أَبوهُ أَو يدعى هُوَ إِلَى أَب شريفا كَانَ أَو غير شرِيف قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا جعل أدعياءكم أبناءكم﴾ وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا قبل الْإِسْلَام يدعى الرجل ابْن غَيره ابْنا لَهُ وَقد تبنى رَسُول الله زيد بن حَارِثَة ابْنا حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَام وَادّعى أَبُو حُذَيْفَة سالما وَكَانَ الْمِقْدَاد بن عَمْرو قد ادَّعَاهُ الْأسود بن عبد يَغُوث حَتَّى كَاد يعرف بِهِ فَيُقَال الْمِقْدَاد بن الْأسود الْمَعْنى يُرِيد ان قوما أدعياء يدعونَ أَنهم من ولد على ﵇ أَرَادوا بِهِ سوءا واجتمعوا لَهُ فى كفر عاقب وَأَعدُّوا لَهُ عبيدا ليقتلوه وَأَنه لم يخفهم وَقد بَينه فِيمَا بعده بقوله ﴿وَلَو صدقُوا فى جدهم ... الخ ... ﴾

  13. ١٣

    وَلَو صَدَقوا في جَدِّهِم لَحَذِرتُهُم

    فَهَل فيَّ وَحدي قَولُهُم غَيرُ كاذِبِ

    الواحدي: يقول لو صدقوا في الانتساب إلى النبي صلى الله عليه وسلم لجوزت صدقهم في وعيدي فكنت احذرهم لاحتمال صدقهم لكنهم كاذبون في نسبهم فقلت أنهم لا يصدقون في وعيدي خاصة وقال ابن فورجة يقول هل يجوز أن يكون قولهم في وحدي صادقا وقد علم أنهم كاذبون

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لَو كَانُوا صَادِقين فى نسبهم لحذرتهم وَلَكنهُمْ أدعياء يكذبُون فى نسبهم فَلذَلِك ادعوا مَا لَا أصل لَهُ على وتهددونى بِمَا لَا يقدرُونَ عَلَيْهِ فَلَو صدق نسبهم فى جدهم لحذرت صدقهم فى وعيدى وَكنت أحذرهم لاحْتِمَال صدقهم لكِنهمْ كاذبون فى نسبهم فَعلمت أَنهم لَا يصدقون وَلم يكذبوا على وحدى بل قَوْلهم كَاذِب فى وفى غيرى

  14. ١٤

    إِلَيَّ لَعَمري قَصدُ كُلِّ عَجيبَةٍ

    كَأَنّي عَجيبٌ في عُيونِ العَجائِبِ

    العكبري: الْإِعْرَاب لعمرى هُوَ مصدر وَهُوَ قسم يقسم بِهِ الْمَعْنى يُرِيد أَن الْعَجَائِب تعجب منى فهن يقصدننى ليعجبن منى يعظم نَفسه ويصف كَثْرَة مصائبه

  15. ١٥

    بِأَيِّ بِلادٍ لَم أَجُرَّ ذُؤابَتي

    وَأَيُّ مَكانٍ لَم تَطَأهُ رَكائِبي

    الواحدي: قال ابن جنى أي لم أدع موضعا من الأرض إلا جولت فيه إما متغزلا وإما غازيا قال ابن فورجة ليس في البيت ما يدل على أنه وطئه غازيا فكيف قصره على الغزو ووجوه السفر كثيرة

  16. ١٦

    كَأَنَّ رَحيلي كانَ مِن كَفِّ طاهِرٍ

    فَأَثبَتَ كوري في ظُهورِ المَواهِبِ

    الواحدي: أي كما أن مواهبه لم تدع موضعا إلا أتته كذلك أنا لم أدع مكانا إلا اتيته فكأني كنت امتطيت مواهبه

  17. ١٧

    فَلَم يَبقَ خَلقٌ لَم يَرِدنَ فِنائَهُ

    وَهُنَّ لَهُ شِربٌ وُرودَ المَشارِبِ

    الواحدي: أي لم يبق أحد لم ترد مواهبه فناءه ورود الناس المشارب والمواهب شرب للخلق أراد أنها شرب يرد الشارب فهو بخلاف العادة ومعنى وهن له شرب أي وهن ينفعنه كما ينفع الماء وارده

    العكبري: الْإِعْرَاب فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير وورود المشارب مصدر يردن وَالتَّقْدِير مواهبه يردن وُرُود النَّاس المشارب وَالضَّمِير فى فنائه عَائِد على لفظ خلق وَهن ضمير للمواهب الْمَعْنى لم يبْق أحد من النَّاس إِلَّا ومواهب الممدوح يردن فناءه والمواهب شرب لِلْخلقِ فهى ترد إِلَيْهِم بِخِلَاف الْعَادة لِأَن من الْعَادة أَن يرد النَّاس الشّرْب فَهَذِهِ ترد إِلَيْهِم وَالْمعْنَى هَذِه الْمَوَاهِب مَنْفَعَة أى لِلْخلقِ الذى ترد إِلَيْهِ كَمَا ينفع المَاء وارده قَالَ الْخَطِيب كأنهن قد وردن عَلَيْهِ وُرُود النَّاس المشارب لينتفعوا بهَا وفى مَعْنَاهُ (إِذا سألُوا شَكَرْتُهم عَلَيْهِ ... وإنْ سَكتوا سألتهمُ السؤالا ... )

  18. ١٨

    فَتىً عَلَّمَتهُ نَفسُهُ وَجُدودُهُ

    قِراعَ الأَعادي وَاِبتِذالَ الرَغائِبِ

    الواحدي: الابتذال مثل البذل والرغائب جمع الرغيبة وهي كل ما يرغب فيه أي أن شجاعته وجوده غريزتان موروثتان.

    العكبري: الْغَرِيب القراع وُقُوع الشئ على الشئ يَابسا على مثله والرغائب جمع رغيبة وَهِي الْعَطِيَّة الَّتِى يرغب فِيهَا وَأَصلهَا السعَة وَفرس رغيب الخطوة أى واسعها الْمَعْنى إِن شجاعته وسماحته موروثتان من آبَائِهِ فهما فِيهِ غريزتان

  19. ١٩

    فَقَد غَيَّبَ الشُهّادَ عَن كُلِّ مَوطِنٍ

    وَرَدَّ إِلى أَوطانِهِ كُلَّ غائِبِ

    الواحدي: الشهاد جمع شاهد وهو الحاضر أي استحضرهم بنداه وردهم إلى أوطانهم بالغنى فاغناهم عن السفر

    العكبري: الْغَرِيب الشهاد جمع شَاهد وَهُوَ الْحَاضِر الْمَعْنى يُرِيد أَنه غيب عَن وَطنه من كَانَ حَاضرا لَيْسَ من عَادَته السّفر فَلَمَّا سمع بعطائه سَافر إِلَيْهِ ورد إِلَى الأوطان كل غَائِب كَانَ عِنْده أعطَاهُ وأغناه عَن السّفر إِلَى أحد من النَّاس

  20. ٢٠

    كَذا الفاطِمِيّونَ النَدى في بَنانِهِم

    أَعَزُّ اِمِّحاءً مِن خُطوطِ الرَواجِبِ

    الواحدي: أي لا يذهب الجود عن بنانهم كما لا تنمحى خطوط رواجبهم وهي ظهور السلاميات والمعنى أن الجود مخلوق فيها خلق خطوط رواجبهم قال أبو عبيدة سمعت أنها قصب الأصابع

    العكبري: ويروى فى أكفهم الْغَرِيب الفاطميون هم أَوْلَاد فَاطِمَة ﵍ من ولديها الْحسن وَالْحُسَيْن فَكل فاطمى هُوَ من ولد الْحسن وَالْحُسَيْن ﵉ وَأما العلويون فهم من ولد على يدْخل فيهم الفاطميون وَغَيرهم كأولاد الْعَبَّاس بن على وَعمر بن على وَمُحَمّد ابْن على بن الْحَنَفِيَّة والبنان الْأَصَابِع والرواجب وَاحِدهَا راجبة وهى مفاصل الْأَصَابِع الَّتِى تلى الأنامل ثمَّ البراجم ثمَّ الأشاجع اللاتى تلى الْكَفّ وَقَالَ قوم هى بطُون الْأَصَابِع وظهورها وَقَالَ قوم الأنامل من أَطْرَاف الْأَصَابِع إِلَى العقد الأولى وَمن العقد الأولى إِلَى الثَّانِيَة الرواجب وَمن الرواجب إِلَى العقد الْأُخْرَى البراجم وَقيل البراجم هى نفس العقد الْأَخِيرَة وَقَوله كَذَا كلمة تسْتَعْمل اسْتِعْمَال الْمثل وَالْمعْنَى كَذَا الْوَصْف الذى أصفه والتشبيه رَاجع إِلَى مَا تقدم من قَوْله غيب الشهاد ورد الغياب كَذَا عَادَة الفاطميين الْمَعْنى يُرِيد أَن هَؤُلَاءِ الفاطميين الندى لَازم لأكفهم فَلَا يفارقها كَمَا أَن خطوط الرواجب لَا يُفَارق أكفهم

  21. ٢١

    أُناسٌ إِذا لاقَوا عِدىً فَكَأَنَّما

    سِلاحُ الَّذي لاقَوا غُبارُ السَلاهِبِ

    الواحدي: يقول سلاح أعدائهم عندهم كغابرالخيل لا يعبأون به ولا يتلفتون إليه وخص السلاهب لأنها اسرع وغبارها أدق وألطف ويجوز أن يريد بالسلاهب خيل الممدوحين يقول كأن سلاح الاعداء غبار الخيل الطوال التي ركبوها لقلة احتفالهم به ويجوز أن يريد إن سلاح من يلقونه بالحرب الهرب فيثير الغبار في هربه فكأنه يتقيهم بالغبار

  22. ٢٢

    رَمَوا بِنَواصيها القِسِيَّ فَجِئنَها

    دَوامي الهَوادي سالِماتِ الجَوانِبِ

    الواحدي: هذا يدل على أنه أراد بالسلاهب خيل الممدوحين لأنه كنى عنها يقول استقبلوا بوجوه خيلهم الرماةَ من العدي وأبدع في هذا لآن القسيّ هي التي يرمي عنها فجعلها يرمي إليها والهوادي الأعناق وهي داميةُ الأعناق لأنها لا تنحرف ولا تعرف إلا التصميم قدما ولهذا كانت سالمة الجوابن من الأعطاف والأعجاز كما قال الآخر، شكرت جيادك منك برد مقيلها، في الحر بين براقعٍ وجلالِ، فجزتك صبرا في الوغى حتى انثنت، جرحى الصدور سوالمَ الأكفالِ،

  23. ٢٣

    أولَئِكَ أَحلى مِن حَياةٍ مُعادَةٍ

    وَأَكثَرُ ذِكراً مِن دُهورِ الشَبائِبِ

    الواحدي: يقول هم في القلوب احلى موقعا من الحياة في النفوس إذا أعيدت فردت على صاحبها وذكرهم أكثر على الألسنة من ذكر أيام الشباب.

  24. ٢٤

    نَصَرتَ عَلِيّاً يا اِبنَهُ بِبَواتِرٍ

    مِنَ الفِعلِ لا فَلٌّ لَها في المَضارِبِ

    الواحدي: أي فعلت من الكرم ما دل على كرم أبيك فكان ذلك بمنزلة النصر له وكنى بالبواتر عن الأفعال الحسنة

  25. ٢٥

    وَأَبهَرُ آياتِ التِهامِيِّ أَنَّهُ

    أَبوكَ وَأَجدى مالَكُم مِن مَناقِبِ

    الواحدي: قال ابن جنى قد أكثر الناس القول في هذا البيت وهو في الجملة شنيع الظاهر وقد كان يتعسف في الاحتجاج له والاعتذار منه بما لست أراه مقنعا مع هذا فليست الآراء والاعتقادات في الدين ما يقدح في جودة الشعر قال أبو الفضل العروضي فيما أملاه عليّ ذا بيت حسن المعنى مستقيم اللفظ حتى لو قلت أنه أمدح بيت في شعره لم ابعد عن الصواب ولا ذنب له إذا جهل الناس غرضه واشتبه عليهم أما معناه أن قريشا واعداء النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون أن محمدا صنبور أي منفرد ابتر لا عقب له فإذا مات استرحنا منه فانزل الله تعالى أنا أعطيناك الكوثر أي العدد الكثير ولست بالابتر الذي قالوه أن شانئك هو الابتر فقال المتنبي أنتم من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وآيات لتصديقه وتحقيق قول الله تعالى وذلك اجدى ما لكم من مناقب بالجيم فإن قيل الأنساب تنعقد بالأبناء والآباء لا بالبنات والامهات كما قال الشاعر، بنونا بنو أبنائنا وبناتنا، بنوهن أبناء الرجال الأباعد، قلنا هذا خلاف حكم الله تعالى وقوله تعالى في القرآن الحكيم ومن ذريته داءود وسليمان إلى قوله تعالى ويحيى وعيسى فجعل عيسى من أولاد إبراهيم وذريته ولا خلاف أنه لم يكن لعيسى أبٌ وأما ذكر التهامي فإن الله تعالى كان قد أنزل في التوارة أنه باعثٌ نبيا من تهامة من أولاد إسماعيل في آخر الزمان وأمر موسى أمته أن يومنوا به إذا بعث ودل عليه بعلامات أخر فأنكر اليهود نبوته فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنا النبي التهاميّ الأبطحي الأميّ فلا أدري كيف نقموا على المتنبي لفظةً افتخر بها النبي صلى الله عليه وسلم ولما رووا وإحدى بالحاء اضطرب عليهم المعنى واقرأنا أبو الحسن الرخجي أولا والشعراني ثانيا والخوارزمي ثالثا وأجدى ما لكم بالجيم واستقام المعنى واللفظ وتشنيع أبي الفتح وغيره عليه باطل انتهى كلامه وليس يفسد المعنى وإن روى واحدي بالحاء فإنه يقول كون النبي التهامي أبا لكم أحدى مناقبكم أي لكم مناقب كثيرة أحداها انتسابكم إليه وقال ابن فورجة وروى بعضهم وأكبر آيات التهامي أنه أبوك قال يعني به عليذ ابن أبي طالب رضي الله عنه وكان آية من آيات رسول الله صلى الله عليه وسلم.

  26. ٢٦

    إِذا لَم تَكُن نَفسُ النَسيبِ كَأَصلِهِ

    فَماذا الَّذي تُغني كِرامُ المَناصِبِ

    الواحدي: النسيب ذو النسب الشريف والمنصب الأصل يعني أن كرم الأصل لا ينفع مع لؤم النفس يشير إلى من ذكرهم من الادعياء يعني أنهم وإن صدقوا في نسبهم لم يكن لهم به فخر حتى يفعلوا ما فعل آباؤهم كما قال أبو يعقوب الخريمي، إذا أنت لم تحم القديم بحادثٍ، من المجدِ لم ينفعك ما كان من قبلُ، وقال البحتري، ولست أعتد للفتى حسباً، حتى يرى في فعاله حسبه،

  27. ٢٧

    وَما قَرُبَت أَشباهُ قَومٍ أَباعِدٍ

    وَلا بَعُدَت أَشباهُ قَومٍ أَقارِبِ

    الواحدي: لم أجد في هذا البيت بيانا شافيا وتفسيرا مقنعا وكل تفسير لا يوافقه لفظ البيت لم يكن تفسيرا للبيت والذي يصح في تفسيره أنه يقول الأشباه من الأباعد لا يقرب بعضهم من بعضٍ لأن الشبه لا يحصل القرب في النسب والاشباه من الأقارب لا يبعد بعضهم من بعض لأن الشبه يؤكد قرب النسب هذا إذا جعل الأشباه الذين يشبه بعضهم بعضا كقوله الناس ما لم يروك أشباه فإن جعلنا الأشباه جمع الشبه من قولهم بينهما شبه فمعنى البيت لم يقرب شبه قومٍ أباعد أي لا يتقاربون في الشبه ولا يشبه بعضهم بعضا ولا يبعد شبه قوم أقارب أي أنهم إذا تقاربوا في النسب تقاربوا في الشبه.

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ الواحدى لم أجد فى هَذَا الْبَيْت بَيَانا شافيا وَلَا تَفْسِيرا مقنعا وكل تَفْسِير لَا يساعده لفظ الْبَيْت لم يكن تَفْسِيرا للبيت والذى يَصح فى تَفْسِيره أَنه يَقُول الْأَشْبَاه من الأباعد لَا يقرب بَعضهم من بعض لِأَن الشّبَه لَا يحصل الْقرب فى النّسَب والأشباه من الْأَقَارِب لَا يبعد بَعضهم من بعض لِأَن الشّبَه يُؤَكد قرب النّسَب هَذَا إِذا جعلنَا الْأَشْبَاه الَّذين يشبه بَعضهم بَعْضًا كَقَوْلِه (النَّاسُ مَا لم يَرَوْكَ أشْباهُ ... ) فَإِن جعلنَا الْأَشْبَاه جمع الشّبَه من قَوْلهم بَينهمَا شبه فَمَعْنَى الْبَيْت لم يقرب شبه قوم أباعد أى لَا يتقاربون فى الشّبَه وَلَا يشبه بَعضهم بَعْضًا وَلَا يبعد شبه قوم أقَارِب يُرِيد أَنهم إِذا تقاربوا فى النّسَب تقاربوا فى الشّبَه

  28. ٢٨

    إِذا عَلَوِيٌّ لَم يَكُن مِثلَ طاهِرٍ

    فَما هُوَ إِلّا حُجَّةٌ لِلنَواصِبِ

    الواحدي: يعني بالنواصب الخوارج الذين نصبوا العداوة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول إذا لم يكن العلوي تقيا ورعا مثل طاهر كان حجةً لاعداء عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه لأنهم يستدلون بنقصه على نقص أبيه

    العكبري: الْغَرِيب العلوى هُوَ من ولد على بن أَبى طَالب ﵇ والنواصب جمع ناصب وهم الْخَوَارِج الَّذين نصبوا الْعَدَاوَة لعلى بن أَبى طَالب الْمَعْنى يُرِيد أَن العلوى إِذا لم يكن تقيا ورعا مثل طَاهِر هَذَا كَانَ حجَّة الْأَعْدَاء على على ﵇ يَقُولُونَ هَذَا مثل أَبِيه إِن كَانَ نَاقِصا فناقص وَهَذَا من قَوْله ﵊ " الْوَلَد سر أَبِيه " وفى الْمثل من أشبه أَبَاهُ فَمَا ظلم وَمعنى الْبَيْت من قَول بَعضهم (شرِيفٌ أصْلُه أصلٌ شرِيفُ ... ولكِنْ فعْلُه غيرُ الحَميدِ ... ) (كأنَّ اللهَ لم يَخْلُقْه إِلَّا ... لتنعطف القلوبُ على يزِيد ... )

  29. ٢٩

    يَقولونَ تَأثيرُ الكَواكِبِ في الوَرى

    فَما بالُهُ تَأثيرُهُ في الكَواكِبِ

    الواحدي: تأثير الكواكب مبتدأ محذوف الخبر وتقديره تأثير الكواكب حق أو صدق أو كائن يعني أن الناس يقولون ذلك وعني بتأثيرها السعادة والنحوسة وأما تأثيره في الكواكب فقال ابن جنى أي أنه يبلغ من الأمور ما أراد فكأن الكواكب تبع له وليس تبعا لها هذا كلامه ويحتاج إلى شرح وهو إن الممدوح يجعل المنحوس بحكم المنجم صاحب صعادةٍ بأن يعينه أو ويرفعه أو يطلقه ويزيل عنه حكم النحوسة ويقدر على الضد من هذا فيمن طالعه سعدٌ فهذا تأثيره في الكواكب وكونها تبعا له قال ابن فورجة تأثيره في الكواكب إثارته الغبار حتى لا تظهر وحتى يزول ضوء الشمس وحتى تظهر الكواكب بالنهار قال وهذا اظهر مما قاله ابن جنى.

    العكبري: الْإِعْرَاب تَأْثِير الْكَوَاكِب مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر تَقْدِيره تَأْثِير الْكَوَاكِب حق وَصدق أَو كَائِن وَيجوز أَن يكون الْخَبَر فى الْجَار وَالْمَجْرُور وَهُوَ الأجود يعْنى أَن النَّاس يَقُولُونَ تَأْثِير الْكَوَاكِب فى الورى فَمَا لهَذَا تَأْثِيره فى الْكَوَاكِب الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى هَذَا تَعْظِيم لشأنه يُرِيد أَن الْكَوَاكِب تبع لَهُ فِيمَا أَرَادَهُ لبلوغه وَقَالَ الواحدى كَلَام ابْن جنى هَذَا يحْتَاج إِلَى شرح وَهُوَ أَن الممدوح يَجْعَل النحوس بِحكم النُّجُوم صَاحب سَعَادَة بِأَن يُغْنِيه وَيَرْفَعهُ ويزيل عَنهُ حكم النحوسة وَيقدر على الضِّدّ من هَذَا فَهَذَا تَأْثِيره فى الْكَوَاكِب وَكَونهَا تبعا لَهُ وَقَالَ ابْن فورجة تَأْثِيره فى الْكَوَاكِب إثارته الْغُبَار حَتَّى لَا تظهر وَحَتَّى يَزُول ضوء الشَّمْس وَتظهر الْكَوَاكِب بِالنَّهَارِ وَهَذَا أظهر مِمَّا قَالَه ابْن جنى

  30. ٣٠

    عَلا كَتَدَ الدُنيا إِلى كُلِّ غايَةٍ

    تَسيرُ بِهِ سَيرَ الذَلولِ بِراكِبِ

    الواحدي: يريد أن الدنيا قد أطاعته وانقادت له انقياد الدابة الذلول براكبها تسير به إلى كل غايةٍ قصدها وأرادها.

    العكبري: الْإِعْرَاب من روى علا فعلا مَاضِيا نصب بِهِ كتد الدُّنْيَا وَمن خفض كتد بعلى الجارة فهى مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف تَقْدِيره ركب على كتد الْغَرِيب الكتد والكتد لُغَتَانِ وهما أصل الْعُنُق والذلول المنقادة الَّتِى تذل لراكبها وَقيل إِن الكتد مُجْتَمع رُؤُوس الْكَتِفَيْنِ من الْفرس وَجمعه أكتاد الْمَعْنى يُرِيد أَن الدُّنْيَا قد أَطَاعَته وانقادت لَهُ انقياد الدَّابَّة الذلول لراكبها تسير بِهِ إِلَى كل غَايَة أَرَادَ

  31. ٣١

    وَحُقَّ لَهُ أَن يَسبِقَ الناسَ جالِساً

    وَيُدرِكَ مالَم يُدرِكوا غَيرَ طالِبِ

    الواحدي: أي حقيق له أن يتقدم الناس بما له من الفضائل من غير مشقة ويدرك ما يريد من غير طلب ما لم يدركوه يريد تميزه عن الناس وبيان فضله عليهم.

    العكبري: الْمَعْنى حقيق لَهُ أَن يتَقَدَّم النَّاس بِمَا لَهُ من الْفضل من غير مشقة وَيدْرك من غير طلب مَا لم يدركوه هم يُرِيد تميزه على النَّاس وَبَيَان فَضله عَلَيْهِم

  32. ٣٢

    وَيُحذى عَرانينَ المُلوكِ وَإِنَّها

    لِمَن قَدَمَيهِ في أَجَلِّ المَراتِبِ

    الواحدي: أي وأن يحذى أي يجعل عرانين الملوك نعلا له ثم تكون تلك العرانين في أجل المراتب إذا كانت حذاء لقدميه والمعنى أنه لو وطئها كانت من أجل المراتب من قدميه.

    العكبري: الْغَرِيب العرانين جمع عرنين وهى الأنوف وعرنين كل شئ أَوله أى يَجْعَل عرانين الْمُلُوك نعلا لَهُ فَإِذا وَطئهَا كَانَت فى أجل الْمَرَاتِب الْمَعْنى يَقُول عرانين الْمُلُوك نعل لقدميه وَإِذا لبسهَا وَوَطئهَا كَانَت فى أجل الْمَرَاتِب من قَدَمَيْهِ والمراتب جمع مرتبَة وهى الْمنزلَة الْعَالِيَة

  33. ٣٣

    يَدٌ لِلزَمانِ الجَمعُ بَيني وَبَينَهُ

    لِتَفريقِهِ بَيني وَبَينَ النَوائِبِ

    العكبري: الْمَعْنى هَذَا الْبَيْت مَنْقُول من قَول حبيب فى أَبى دلف الْقَاسِم بن عِيسَى العجلى (إِذا العيسً لاقَتْ بى أَبَا دُلَفٍ فقَدْ ... تَقَطَّعَ مَا بَيْنِى وبينَ النَّوَائِبِ ... )

  34. ٣٤

    هُوَ اِبنُ رَسولِ اللَهِ وَاِبنُ وَصِيِّهِ

    وَشِبهُهُما شَبَّهتُ بَعدَ التَجارِبِ

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فى وَصِيّه عَائِد على رَسُول الله الْمَعْنى يُرِيد أَن الممدوح هُوَ ابْن رَسُول الله وَابْن وصّى رَسُول الله على بن أَبى طَالب وبمثلهما شبهت بعد تجربتى واختبارى إِيَّاه

  35. ٣٥

    يَرى أَنَّ ما ما بانَ مِنكَ لِضارِبٍ

    بِأَقتَلَ مِمّا بانَ مِنكَ لِعائِبِ

    الواحدي: ما الأولى نفيٌ والثانية بمعنى الذي واسم أن محذوف والتقدير يرى أنه ما الذي بان منك لضارب باقتل من الذي بان منك لعائب أي لا يرى القتل أشد من العيب وهذا قول الطاءي، فتًى لا يرى أن الفريصة مقتل، ولكن يرى أن العيوب المقاتل،

    العكبري: الْإِعْرَاب قَالَ ابْن جنى مَا الأولى زَائِدَة وَالثَّانيَِة بِمَعْنى الذى وَاسم إِن مُضْمر فِيهَا وَقَالَ ابْن القطاع قَالَ المتنبى مَا الأولى بِمَعْنى لَيْسَ وَالثَّانيَِة بِمَعْنى الذى الْمَعْنى يُرِيد أَنه مَا الذى بَان مِنْك لضارب بأقتل من الذى بَان لعائب يعيبك يُرِيد أَن الْعَيْب أَشد من الْقَتْل وَهَذَا من قَول حبيب (فَتَى لَا يَرَى أنَّ الفَريصة مَقْتَلٌ ... ولكنْ يَرَى أنّ العُيُوبَ المَقاتِلُ ... )

  36. ٣٦

    أَلا أَيُّها المالُ الَّذي قَد أَبادَهُ

    تَعَزَّ فَهَذا فِعلُهُ في الكَتائِبِ

    الواحدي: يقول لماله لست وحدك مهلكا على يده بل يفعل بالجيوش ما فعله بك

    العكبري: الْغَرِيب أباده أهلكه والكتائب جمع كَتِيبَة وهى الْجَمَاعَة من الْخَيل يُقَال كتب فلَان الْكَتَائِب تكتيبا إِذا جمعهَا كَتِيبَة كَتِيبَة الْمَعْنى يَقُول يأيها المَال الذى هلك تعز فَلَيْسَ يفعل هَذَا بك وَحدك بل يَفْعَله بأعدائه يُفَرِّقهُمْ قتلا وسبيا وأسرا فَمَا أَنْت وَحدك هَالك على يَده بل كل الْأَعْدَاء هلكى

  37. ٣٧

    لَعَلَّكَ في وَقتٍ شَغَلتَ فُؤادَهُ

    عَنِ الجودِ أَو كَثَّرتَ جَيشَ مُحارِبِ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لَعَلَّك يَا مَال شغلته فى وَقت مَا عَن أَن يجود أَو كثرت جَيش الْمُحَاربين لَهُ

  38. ٣٨

    حَمَلتُ إِلَيهِ مِن لِساني حَديقَةً

    سَقاها الحِجى سَقيَ الرِياضَ السَحائِبِ

    الواحدي: جعل القصيدة كالحديقة وهي الروضة التي احدق بها حاجز وجعل ساقيا لها لأن المعالي التي فيها إنما تحسن بالعقل ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول كما قال، فزججتها متمكنا، زج القلوص أبي مزاده،

  39. ٣٩

    فَحُيِّيتَ خَيرَ اِبنٍ لِخَيرِ أَبٍ بِها

    لِأَشرَفِ بَيتٍ في لُؤَيِّ بنِ غالِبِ

    الواحدي: يقول حييت بالحديقة وهي القصيدة يا خير ابنٍ لخير أب لاشرف بيتٍ في قريشٍ عني بخير ابن الممدوح وخير أبٍ النبي صلى الله عليه وسلم وبأشرف بيتٍ هاشما. وقال أبو الطيب يصف فرسا له ويذكر تأخر الكلاء عنه

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.