تجاوز إلى المحتوى

ضروب الناس عشاق ضروبا

المتنبيالوافرالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«ضروب الناس عشاق ضروبا» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٢ بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.

بحر الوافر: مفاعلتن مفاعلتن فعولن · قصائد أخرى رويّها الباء

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

ضُروبُ الناسِ عُشّاقٌ ضُروبا

فَأَعذَرُهُم أَشَفُّهُمُ حَبيباً

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول أنواع الناس على اختلافهم يحبون أنواع المحبوبات على اختلافها فأحقهم بالعذر في العشق والمحبة من كان محبوبه أفضل وأشف معناه أفضل والشف الفضل.

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    ضُروبُ الناسِ عُشّاقٌ ضُروبا

    فَأَعذَرُهُم أَشَفُّهُمُ حَبيباً

    الواحدي: يقول أنواع الناس على اختلافهم يحبون أنواع المحبوبات على اختلافها فأحقهم بالعذر في العشق والمحبة من كان محبوبه أفضل وأشف معناه أفضل والشف الفضل.

    العكبري: الْإِعْرَاب ضروبا قيل هُوَ كَأَنَّهُ قَالَ النَّاس عشاق مُخْتَلفين فى عشقهم والأجود أَن يكون مَنْصُوبًا بِوُقُوع الْفِعْل عَلَيْهِ وَهُوَ الْعِشْق أى ضروب النَّاس يعشقون ضروبا فأعذرهم هُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم عذر الرجل عذرا وأعذر إِذا أَتَى بِعُذْر يُقَال عذر من نَفسه وأعذر إِذا بَين عذرا أَو فعلا يعْذر بِهِ من أَسَاءَ إِلَيْهِ وَلَا يجوز أَن يكون مأخوذا من عذرت الرجل فَهُوَ مَعْذُور لِأَنَّهُ إِذا حمل على هَذَا كَانَ أفعل الذى للتفضيل قد بنى من فعل لم يسم فَاعله وَذَلِكَ مُمْتَنع الْمَعْنى يَقُول أَنْوَاع النَّاس على اخْتلَافهمْ يحبونَ أَنْوَاع المحبوبات على اختلافها فأحقهم بالعذر فى الْعِشْق والمحبة من كَانَ محبوبه أفضل وأشف والشف الْفضل

  2. ٢

    وَما سَكَني سِوى قَتلِ الأَعادي

    فَهَل مِن زَورَةٍ تَشفي القُلوبا

    الواحدي: يقول فالذي أحبه أنا وأسكن إليه قتل الأعداء فهل من زيارةٍ لهذا الحبيب أي هو أمكن من ذلك فيشفى قلبي كما يشفي قلب المحب زيارته الحبيب

    العكبري: الْغَرِيب السكن الصاحب وَمن تسكن إِلَيْهِ وتحبه وتهواه وفلانة سكن لفُلَان الْمَعْنى يَقُول أَنا أعشق وأسكن إِلَى قتل الأعادى فَهَل من زورة إِلَيْهَا أشفى بهَا قلبى كَمَا يشفى الْمُحب قلبه بزيارة محبوبه ويلتذ بزورته فَأَنا ألتذ بقتل الأعادى

  3. ٣

    تَظَلُّ الطَيرُ مِنها في حَديثٍ

    تَرُدُّ بِهِ الصَراصِرَ وَالنَعيبا

    الواحدي: الصرصرة صوت البازي والنسر جعل صياح الطيور المجتمعة على القتلى كالحديث الذي يجري بين قومس يقول هل من سبيل إلى وقعةٍ تكثر فيها القتلى فيجتمع عليها الطير فينعب الغراب ويضرصر النسر

  4. ٤

    وَقَد لَبِسَت دِمائَهُمُ عَلَيهِم

    حِداداً لَم تَشُقَّ لَها جُيوباً

    الواحدي: الرواية الصحيحة دماءهم بالنصب والمعنى لبست هذه الطير دماء القتلى التي عليهم أي تلطخت بها وجفت عليها فاسودت وصارت كالحداد وهي الثياب السود تلبس عند المصيبة إلا أن هذه الطير لم تشق على هؤلاء القتلى جيوبا للحداد لأنها ليست حزينة أي هنّ عليها كالحداد غير أنه حدادٌ غير مشقوق الجيب ويجوز أن يكون المعنى في شقّ الجيب أنه ليس بمخيط يشق جيبه للبس فالطير كأنها لبست حداداً غير مخيط أي لم يجعل له جيب ومن روى دماءهم رفعا أراد أن الدماء اسودت على القتلى فكأنها لبست ثوبا غير ما كانت تلبس من الحمرة.

    العكبري: الْغَرِيب الْحداد ثِيَاب الْحزن تصبغ سَوْدَاء وتلبس عِنْد الْمُصِيبَة وأصل الْحداد الْمَرْأَة تلبس ثِيَاب الْحزن وَقد يجوز أَن تكون غير مصبوغة بل تكون من خشن الملبس وفى الصَّحِيحَيْنِ " لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاث إِلَّا الْمَرْأَة على زَوجهَا وَمَعْنَاهُ أَن تحزن وتترك الطّيب والدهن الْمَعْنى أَن هَذِه الطير لبست دِمَاء الْقَتْلَى أى تلطخت بهَا مِنْهُم وجفت عَلَيْهَا فَصَارَت كالحداد وهى الثِّيَاب السود وَلم تشق لَهَا جيوبا لِأَنَّهَا لَيست محزونة وَقَالَ الواحدى يجوز أَن يكون لم تشق لَهَا جيوبا لِأَنَّهُ غير مخيط فَكَأَنَّهُ إحداد بِغَيْر مخيط قَالَ وَقد روى دِمَاؤُهُمْ بِالرَّفْع يُرِيد أَن الدِّمَاء اسودت على الْقَتْلَى فَكَأَنَّهَا لبست ثوبا غير مَا كَانَت تلبس من الْحمرَة

  5. ٥

    أَدَمنا طَعنَهُم وَالقَتلَ حَتّى

    خَلَطنا في عِظامِهِمِ الكُعوبا

    الواحدي: ادمنا خلطنا وجمعنا من قولهم ادمت الخبز بالإدام يقال للمتزوجين أدام الله بينهما والمعنى جعلنا القتل مقرونا الطعن إلى أن جعلنا كعوب القنا في عظامهم ويجوز أن يكون من أدامة الشيء يعني إننا لم نزل نطعنهم حتى كسرنا كعوب الرماح فيهم فاختلطت في ابدانهم بعظامهم.

  6. ٦

    كَأَنَّ خُيولَنا كانَت قَديماً

    تُسَقّى في قُحوفِهِمِ الحَليباً

    الواحدي: العرب تسقي اللبن كرام خيولهم يقول خيلنا كأنها تسقى اللبن المحلوب في اقحاف رؤس اعدائنا لإلفها بها وهو قوله:

  7. ٧

    فَمَرَّت غَيرَ نافِرَةٍ عَلَيهِم

    تَدوسُ بِنا الجَماجِمَ وَالتَريبا

    الواحدي: أي وطئت رؤوسهم وصدورهم فنحن عليها ولم تنفر عنهم

  8. ٨

    يُقَدِّمُها وَقَد خُضِبَت شَواها

    فَتىً تَرمي الحُروبُ بِهِ الحُروبا

    الواحدي: يقول يقدم هذه الخيل إلى الحروب وقد تلطخت قوائمها بالدماء فتى قد تعود الحروب لا تزال حربا تقذفه إلى حرب أخرى ومن روى خضبت بفتح الخاء كان الفعل للخيل.

  9. ٩

    شَديدُ الخُنزُوانَةِ لا يُبالي

    أَصابَ إِذا تَنَمَّرَ أَم أُصيبا

    الواحدي: الخنزوانة في الأصل ذبابة تطير في أنف البعير فيشمخ لها بأنفه واستعيرت للكبر فقيل بفلان خنزوانة ومعنى تنمر صار كالنمر في الغضب والمعنى إذا غضب على اعدائه وقاتلهم لم يبال أقتلهم أم قتلوه.

  10. ١٠

    أَعَزمي طالَ هَذا اللَيلُ فَاِنظُر

    أَمِنكَ الصُبحُ يَفرَقُ أَن يَؤوبا

    الواحدي: قال ابن فورجة أراد لعظم ما عزمت عليه ولشدة الأمر الذي هممت به كان الصبح يفرق من عزمي ويخشى أن يصيبه بمكروه فهو يتأخر ولا يؤوب وقال العروضي يخاطب عزمه يقول أنظر يا عزمي هل علم الصبح بما أعزم عليه من الاقتحام فخشى أن يكون من جملة اعداءي

  11. ١١

    كَأَنَّ الفَجرَ حِبٌّ مُستَزارٌ

    يُراعي مِن دُجُنَّتِهِ رَقيبا

    الواحدي: شبه الفجر بحبيبٍ قد طلب أن يزور وهو يراعي من ظلمة الليل رقيبا وتتأخر زيارته من خوف الرقيب يريد طول الليل وأن الفجر ليس يطلع فكأنه حبيب يخاف رقيبا.

  12. ١٢

    كَأَنَّ نُجومَهُ حَليٌ عَلَيهِ

    وَقَد حُذِيَت قَوائِمُهُ الجُبوبا

    الواحدي: شبه النجوم الثاقبة بحليّ على الليل وجعل وجه الأرض كالحذاء لليل يقول كان الأرض جعلت نعلا له فهو لا يقدر على المشي لثقل الأرض على قوائمه يقول كان لليل من النجوم حليا ومن الأرض قيدا

  13. ١٣

    كَأَنَّ الجَوَّ قاسى ما أُقاسي

    فَصارَ سَوادُهُ فيهِ شُحوبا

    الواحدي: يقول كأن الهواء قد كابد ما أكابده من طول الوجد فاسود لونه وصار سواده كالشحوب وهو تغير اللون أي كأن الليل اسود لأنه دفع إلى ما دفعت إليه فصار السواد له بمنزلة الشحوب.

  14. ١٤

    كَأَنَّ دُجاهُ يَجذِبُها سُهادي

    فَلَيسَ تَغيبُ إِلّا أَن يَغيبا

    الواحدي: الدجى جمع دجية يريد طول ظلمة الليل وطول سهاده فكأن السهاد يجذب الدجى فليس تغيب الدجى إلا أن يغيب السهر والسهر ليس يغيب فكذلك ظلمة الليل.

  15. ١٥

    أُقَلِّبُ فيهِ أَجفاني كَأَنّي

    أَعُدُّ بِهِ عَلى الدَهرِ الذُنوبا

    الواحدي: أي لكثرة تقليبي إياها كأني أعد على الدهر ذنوبه أي كما أن ذنوب الدهر كثيرة لا تفنيى كذلك تقليبني لأجفاني كثير لا يفنى فلا نوم هناك.

  16. ١٦

    وَما لَيلٌ بِأَطوَلَ مِن نَهارٍ

    يَظَلُّ بِلَحظِ حُسّادي مَشوبا

    الواحدي: يقول ليلى وإن طال فليس بأطول من نهار أنظر فيه إلى حسادي واعداءي

  17. ١٧

    وَما مَوتٌ بِأَبغَضَ مِن حَياةٍ

    أَرى لَهُمُ مَعي فيها نَصيبا

    الواحدي: يقول إذا شاركني أعدائي في الحياة وعاشوا كما أعيش ولم أقتلهم فالموت ليس بأبغض إليّ من تلك الحياة التي تخل من مشاركة الأعداء فيها

  18. ١٨

    عَرَفتُ نَوائِبَ الحَدَثانِ حَتّى

    لَوِ اِنتَسَبَت لَكُنتُ لَها نَقيبا

    الواحدي: أي لكثرة ما أصابتني النوائب صرت عارفا بها حتى لو كانت لها أنسابٌ لكنت نقيبها والنقيب للقوم هو الذي يعرف انسابهم ويقال انتسب الرجل إلى فلان إذا نسب نفسه إليه

  19. ١٩

    وَلَمّا قَلَّتِ الإِبلُ اِمتَطينا

    إِلى اِبنِ أَبي سُلَيمانَ الخُطوبا

    الواحدي: أي لما اعوزتنا الإبل وفقدناها لقلة ذات اليد أدتني المحن والشدائد إلى الممدوح فكأنها كانت مطايا لنا

  20. ٢٠

    وَتَرتَعُ دونَ نَبتِ الأَرضِ فينا

    فَما فارَقتُها إِلّا جَديبا

    الواحدي: يقول هذه المطايا يعني الحوادث لا ترعى نبات الأرض إنما ترعانا وتصيب منا فلم افارقها إلا مجدبا كالمكان الذي أكل نباته فصار جديبا والمعنى أنها رعتني فلم تترك مني ناميا

  21. ٢١

    إِلى ذي شيمَةٍ شَعَفَت فُؤادي

    فَلَولاهُ لَقُلتُ بِها النَسيبا

    الواحدي: شغفت فؤادي أي غلبت على عقله والوجه لولا هو كقوله تعالى فلولا أنتم ويجوز لولاه ولولاك يقول لولا أن خلق الممدوح احسن من خلقه لقلت النسيب بخلقه ويجوز أن يريد لولا أني احتشمه لقلت الغزل بشيمته.

  22. ٢٢

    تُنازِعُني هَواها كُلُّ نَفسٍ

    وَإِن لَم تُشبِهِ الرَشَأَ الرَبيبا

    الواحدي: يقول كل احد ينازعني عشق شيمته أي يعشقها عشقي لها وإن كانت لا تشبه الرشأ إنما هي خلق وطبع لا شخص لها.

  23. ٢٣

    عَجيبٌ في الزَمانِ وَما عَجيبٌ

    أَتى مِن آلِ سَيّارٍ عَجيبا

    الواحدي: يقول هو عجيب في الزمان وليس بمنكر أن تأتي من آل سيار العجائب لأنهم النهاية في النجابة والكرم

    العكبري: الْإِعْرَاب عَجِيب خبر الِابْتِدَاء وعجيبا خبر المشبهة بليس وهى الحجازية الْمَعْنى يُرِيد هُوَ عَجِيب فى الزَّمَان وَلَيْسَ يستنكر أَن يأتى من آل سيار عجب العجاب لأَنهم الْغَايَة وَالنِّهَايَة فى الْمجد والسخاء

  24. ٢٤

    وَشَيخٌ في الشَبابِ وَلَيسَ شَيخاً

    يُسَمّى كُلُّ مَن بَلَغَ المَشيبا

    الواحدي: يقول هو مع أنه شاب في حنكة الشيخ ورب إنسانٍ غيره بلغ المشيب ولم يستحق إن سمي شيخا لنقصه وتخلفه

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَنه شيخ فى شبابه لعقله وكماله ورأيه وَإِن كَانَ شَابًّا فى سنه وَكم من إِنْسَان قد بلغ حد الشيخوخة وَلم يسْتَحق أَن يُسمى شَيخا لنقصه

  25. ٢٥

    قَسا فَالأُسدُ تَفزَعُ مِن قُواهُ

    وَرَقَّ فَنَحنُ نَفزَعُ أَن يَذوبا

    الواحدي: يقول قسا قلبا بالأسود تخافه ورق طبعا وكرما فنحن نخاف أني يذوب يقال فلان يذوب طرفا إذا لأن جانبه وحسن خلقه والقوى جمع القوى وروى من يديه.

    العكبري: الْمَعْنى أَنه قسا وصلب على الْأَعْدَاء ولان على الْأَوْلِيَاء ويروى وتفزع من يَدَيْهِ وَمعنى الْبَيْت قسا قلبا فالأسود نَخَاف من هيبته ورق طبعا وكرما فَنحْن نَخَاف أَن يذوب لرقته علينا وَقيل نَحن نَخَاف لرقته وَحسن خلقه وَمن روى قواه فَهُوَ جمع قُوَّة قَالَ (أَشد من الرِّيَاح ... . ... الْبَيْت ... )

  26. ٢٦

    أَشَدُّ مِنَ الرِياحِ الهوجِ بَطشاً

    وَأَسرَعُ في النَدى مِنها هُبوبا

    الواحدي: الهوج جمع الهوجاء وهي التي لا تستوي في هبوبها والبطش الأخذ بقوة يقول هو أشد عند البطش من الريح الشديدة العاصف وأسرع منها في العطاء

    العكبري: الْإِعْرَاب بطشا وهبوبا مصدران وَقعا موقع الْحَال وَقَالَ قوم نصبا على التَّمْيِيز وحرفا الْجَرّ يتعلقان بأشد وأسرع الْغَرِيب الهوج جمع هوجاء وهى الَّتِى لَا تَسْتَقِر على سنَن وَاحِد والبطش الْأَخْذ بِقُوَّة الْمَعْنى يُرِيد أَنه فى بطشه أَشد من الرِّيَاح الشديدات وأسرع مِنْهَا فى الْعَطاء

  27. ٢٧

    وَقالوا ذاكَ أَرمى مَن رَأَينا

    فَقُلتُ رَأَيتُمُ الغَرَضَ القَريبا

    الواحدي: أي قال الناس للممدوح أنه أرمى من رأيناه يرمي السهم فقلت رأيتموه وهو يرمي الغرض القريب منه يعني فكيف لو رأيتموه يرمي غرضنا بعيدا والغرض الهدف.

    العكبري: الْغَرِيب الْغَرَض الهدف الْمَعْنى يَقُول إِن النَّاس يَقُولُونَ هُوَ أرمى من أبصرنا يرْمى السهْم فَقلت لَهُم رَأَيْتُمُوهُ يرْمى الْغَرَض الْقَرِيب مِنْهُ فَلَو رَأَيْتُمُوهُ يرْمى غَرضا

  28. ٢٨

    وَهَل يُخطي بِأَسهُمِهِ الرَمايا

    وَما يُخطي بِما ظَنَّ الغُيوبا

    الواحدي: الرمايا جمع الرمية وهو كل ما يرمى من غرض أو صيد يعني أن أصاب رميته بسهمه فلا عجب فإنه لا يخطى بسهم ظنه الغائب عنه أي أنه صائب الفكرة.

    العكبري: الْغَرِيب الرمايا جمع رمية وهى كل مَا يرْمى من غَرَض أَو صيد الْمَعْنى يَقُول إِن أصَاب رميته بِسَهْم فَلَا عجب فَإِنَّهُ لَا يُخطئ بِسَهْم ظَنّه الْغَائِب عَنهُ يُرِيد أَنه صائب الْفِكر لَا يفوتهُ شئ

  29. ٢٩

    إِذا نُكِبَت كِنانَتُهُ اِستَبَنّا

    بِأَنصُلِها لِأَنصُلِها نُدوبا

    الواحدي: روى ابن جنى نكتت أي قلبت على رأسها يقال للفارس إذا رمى عن فرسه فوقع على رأسه نكت فهو منكوت وقال ابن فورجة هذا صحيح في الفارس والمعهود في الكنانة نكبتها قال ابن دريد نكبت الإناء انكبه نكبا إذا صببت ما فيه ولا يكون للشيء السائل إنما يكون للشيء اليابس واستبنا تبينا ورأينا والندوب الآثار يقول إذا صبت كنانته رأينا لنصوله آثارا في نصوله لأنه يرميها على طريقة واحدة فيصيب النصول بعضها بعضا.

  30. ٣٠

    يُصيبُ بِبَعضِها أَفواقَ بَعضٍ

    فَلَولا الكَسرُ لَاِتَصَلَت قَضيبا

    الواحدي: يصيب ببعض سهامه أو نصوله أفواق السهام التي رماها فلولا أنه يكسرها لاتصلت السهام حتى تيصير قضيبا مستويا. بكل مقوم بدل من قوله ببعضها وعني بالمقوم سهما مستويا لا يعصيه فيما يأمره به من الإصابة حتى ظنناه عاقلا لطاعته له.

  31. ٣١

    يُريكَ النَزعُ بَينَ القَوسِ مِنهُ

    وَبَينَ رَمِيِّهِ الهَدَفَ المَهيبا

    الواحدي: يريد بالنزع جذب الوتر وقوله منه أي من المقوم والرميّ المرميّ وهو الهدف يقول إذا جذب الوتر ورمى السهم رأيت بين قوسه وهدفه نارا والعرب إذا وصفت شيئا بالسرعة شبهته بالنار ومنه قول العجاج، كأنما يستضرمان العرجفا، وذلك أن حفيف السهم في سرعة مروره يشبه حفيف النار في التهابها ويروي وبين رميه بالهاء والهدف خفض على البدل منه.

  32. ٣٢

    أَلَستَ اِبنَ الأُلى سَعِدوا وَسادوا

    وَلَم يَلِدوا اِمرَءً إِلّا نَجيبا

    الواحدي: يقول ألست ابن الذين كانوا سعداء بما طلبوا فكانوا سادةً منجبين لم يلدوا إلا نجيبا وهذا استفهام معناه التقرير كقول جرير، ألستم خير من ركب المطايا، وأندى العالمين بطون راحِ، أي أنتم كذلك.

  33. ٣٣

    وَنالوا ما اِشتَهَوا بِالحَزمِ هَوناً

    وَصادَ الوَحشَ نَملُهُمُ دَبيبا

    الواحدي: أي ادركوا ما تمنوا بحزمهم على رفق وتؤدة وادركوا المراد الصعب البعيد بأهون سعي جعل الوحش مثلا للمطلوب البعيد ودبيب النمل مثلا لسعيهم هونا وإنما ذلك لحزمهم ولطف تأنيهم

  34. ٣٤

    وَما ريحُ الرِياضِ لَها وَلَكِن

    كَساها دَفنُهُم في التُربِ طيبا

    الواحدي: يقول إن الذي يشم من روائح الرياض ليس لها في الحقيقة ولكنه شيء اكتسبته واستفادته من دفن ابائه في التراب

  35. ٣٥

    أَيا مَن عادَ روحُ المَجدِ فيهِ

    وَعادَ زَمانُهُ التالي قَشيبا

    الواحدي: قال ابن جنى معناه أن روح المجد انتقل إليه فصار هو المجد على المبالغة وقال غيره معناه يا من عاد به روح المجد في المجد يعني أن المجد كان ميتا فعاد به حيا وعاد الزمان الذي كان باليا جديدا به

  36. ٣٦

    تَيَمَّمَني وَكيلُكَ مادِحاً لي

    وَأَنشَدَني مِنَ الشِعرِ الغَريبا

    الواحدي: سمعت الشيخ أبا المجد كريم بن الفضل رحمه الله قال سمعت والدي أبا بشر قاضي القضاة قال انشدني أبو الحسين الشامي الملقب بالمشوق قال كنت عند المتنبي فجاءه هذا الوكيل فانشده هذه الأبيات، فؤاددي قد انصدع، وضرسي قد انقلع، وعقللي لليللي، قد انهوى وما رجع، يا حب ظبي غنجج، كالبدر لما أن طلع، رأيته في بيته، من كوةٍ قد اطلع، فقلت تِهْ تِهْ وتِهْ، فقال لي مر يا لكع، هاتِ قطع ثم قطع، ثم قطع ثم قطع، وضع بكفي ففي، حتى أدعك بضعضعْ، فهذا الذي عناه المتنبي بقوله وأنشدني من الشعر الغريبا.

  37. ٣٧

    فَآجَرَكَ الإِلَهُ عَلى عَليلٍ

    بَعَثتَ إِلى المَسيحِ بِهِ طَبيبا

    الواحدي: يقال أجره أجرا وآجره يؤاجره مؤاجرة وإجارا جعل نفسه كالمسيح وهذا الوكيل كالعليل ولا حاجة بالمسيح إلى الطبيب سيما إذا كان عليلا فإنه كان يحيى الموتى ويداوي الأكمه والأبرص.

  38. ٣٨

    فَلا زالَت دِيارُكَ مُشرِقاتٍ

    وَلا دانَيتَ يا شَمسُ الغُروبا

    الواحدي: يقول لا زالت ديارك مشرقة بنورك فإنك فيها شمس ولا كان لك غروبا وكني بالغروب عن موته لما جعله شمسا

  39. ٣٩

    لِأَصبِحَ آمِناً فيكَ الرَزايا

    كَما أَنا آمِنٌ فيكَ العُيوبا

    الواحدي: أي كما أنا آمن ان لا يصيبك عيب آمن أن لا أصاب فيك بمصيبة

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.