من «الأنوار ومحاسن الأشعار» للشمشاطي (ت ٣٧٧هـ)
في القِسِيِّ والسِّهام
ممّا يُستجاد ويُقَدَّم في ذلك قَوْل أَوس بن حَجر:
ومَبْضُوعَةً مِنْ رأْسِ فَرْعٍ شَظِيَّةًبِصَوْدٍ تَرَاه بالسَّحابِ مُكَلَّلاَ
فجَرَّدها صَفْرَاءَ لا الطُّولُ عابَهاولا قِصَرٌ أَزْرَى بها فتُعَطَّلاَ
كَتُومٌ طِلاَعُ الكفِّ لا دون مَلْئِهِاولا عَجْسُها عن مَوْضعِ الكَفّ أَفْضَلاَ
إِذَا ما تَعاطَوْها سَمِعْت لصَوْتهاإِذَا أَنْبَضوا عنها نَئِيماً وأَزْمَلاَ
وإِن شُدَّ فِيها النَّزْعُ أَدْبَرَ سهْمُناإلى مُنتَهىً من عَجْسِها ثُمَّ أَقبَلاَ
ويصف السِّهام فيقول:
وحَشْوَ جَفِيرٍ من فُرُوعٍ غَرَائبٍتَنطَّع فيها صَانعٌ وتَأَمَّلا
تُخُيِّرْنَ أَنْضاءَ ورُكِّبْنَ أَنصُلاًكجَمْرِ الغَضَا في يَوْمِ رِيحٍ تَزَيَّلاَ
فلمَّا قَضَى مِنْهُنَّ في الصُّنْعِ نَهْمَةًفلَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَنْ تُسَلَّ وتُصْقَلاَ
كَسَاهُنَّ مِن رِيشٍ يَمَانٍ ظَوَاهِرٍسُخَاماً لُؤاماً لَيِّن المَسِّ أَطْحَلاَ
يَخُرْنَ إِذَا أُنْفِزْنَ في ساقِط النَّدَىوإِن كانَ يَوْماً ذَا أَهاضيبَ مُخضِلاَ
خُوار المَطافِيلِ المُلَمَّعَةِ الشَّوَىوأَطلائِها صادَفْنَ غَرْثَانَ مُثْقَلاَ
وقولُ الشَّنْفَري:
وإِنِّي كَفاني فَقْدَ مَنْ لَيْسَ جَازِياًبِنُعْمَى ولاَ فِي قُرْبِه مُتَعلَّلُ
ثَلاثَةُ أَصحاب فُؤَادٌ مُشَيَّعٌوأَبْيَضُ إِصْلِيتٌ وصَفْرَاءُ عَيْطَلُ
هَتُوفٌ من المُلْسِ المُتُونِ يَزِيُهَارَصَائعُ قد نِيطَتْ إِليها ومِحْمَلُ
إِذَا زَلَّ عَنْهَا السَّهْمُ حَنَّت كأَنّهَامُرَزَّأَةٌ ثكْلَى ترِنُّ وتُعْوِلُ
ويُسْتَجاد قول الشَّمّاخ:
مُطِلٌّ بزُرْقٍ مَا يُدَاوَى رَمِيُّهَاوصَفْرَاءَ من نَبْعٍ عَليْهَا الجَلاَئزُ
تَخَيَّرَهَا القَرَّاسُ من فرْعِ ضالةٍلَها شَذَبٌ من دُونها وحَوَاجِزُ
فما زال يَنْحُو كلَّ رَطْبٍ ويابِسٍويَنْغَلُّ حتّى نالَهَا وهو بَارِزُ
وفيها:
أَقَامَ الثِّقافُ والطَّرِيدةُ دَرْأَهَاكما أَخْرَجَتْ ضِغْنَ الشَّمُوسِ المَهَامِزُ
إِذا أَنبَضَ الرَّامونَ عنها تَرنَّمتْتَرَنُّمَ ثَكْلَى أَوجَعتْهَا الجَنَائزُ
هَتُوفٌ إِذا ما خَالَطَ الظَّبْيَ سَهْمُهاوإِنْ رِيعَ منها أَسْلَمتْهُ النَّوافِزُ
كأَنّ عَلَيْهَا زَعْفَرَاناً تُمِيرُهخَوازِنُ عَطّارٍ يَمانٍ كَوَانِزُ
إِذا سَقَطَ الأَنْدَاءُ صِينَتْ وأُشْعِرَتْحَبِيراً ولم تُدْرَجْ عليهَا المَعَاوِزُ
وأَنْشَدَ الرّيَاشيّ لأَعْرَابيّ في القَوْس:
قد قَبضَتْ شِمالُه عليهَا
وجَذَبَتْ يَمِينُه إِلَيْهَا
تَحِنُّ في مَرْبُوعِ مَثْنوَيْهَا
حَنِينَ ثَكْلَى فقَدَتْ اِبْنَيْها
ولأَبي تمام:
وإِذَا القِسِيُّ العُوجُ طَارَتْ نَبْلُهَاسَوْمَ الجَرَادِ تَسِيحُ حينَ تُطَارُ
ضَمِنَتْ له أَعجَاسُها وتكَفَّلَتْأَوْتَارُهَا أَن تُنْقَضَ الأَوْتَارُ
وأَنْشَدَ الأَصمعي لسَيْف بن ذي يزَن في صفة النُّشّاب:
هَزُّوا بَنَاتِ الرِّماحِ نَحْوَهُمُأَعْوَجُهَا طائحٌ وأَقْومُهَا
كأَنَّهَا بالفَضَاءِ أَرْشِيَةٌيَخِفُّ مَنْقُوضُها ومُبْرَمُها
ولأعْرَابيّ:
وفي عُنُقي سيفُ حُسامٌ مهنَّدومُرْهَفةٌ زْرْقٌ سِدَادٌ عُيورُها
سَماحجُ أَشباهٌ على قَدِّ وَاحِدٍتهرُّ أَعاديها وتَغْلِي قُدُورُها
ولأَبِي كبير الهُذَليّ:
مُسْتَشْعِراً تَحْتَ الرِّداءِ إِشَاحةًعَضْباً غَموضَ الحَدِّ غَيْرَ مُفَلَّلٍ
ومَعَابِلاً صُلْعَ الظُّبَاتِ كأَنَّهَاجَمْرٌ بمَسْهَكَةٍ يُشَبُّ لمُصْطَلِي
نُجُفاً بَذَلْتُ لهَا خَوَافيَ نَاهضٍحَشْرِ القَوَادِمِ كاللِّفاعِ الأَطْحَلِ
فإذا تُسَلُّ تَخَشْخَشتْ أَرْياشُهاخَشْفَ الجَنُوبِ بيَابِسٍ من إِسْحلِ
ولعتّاب بن وَرْقَاءَ:
فحَطَّ عن مَنْكِبِهِ شِرْيَانةًمِمَّا اصْطفَى باري القِسِيِّ وانْتَقَى
أُم بَنَاتٍ عَدَّها صانِعُهاسِتّينَ في كِنَانَةٍ ممَّا بَرَى
ذاتَ رُؤُوسٍ كالمَصابِيح لهَاأَسَافِلٌ مِثْلُ عَرَاقِيبِ القَطَا
ولابن طَبَاطَبَا:
مَضى علىٌّ نحْوَ ميْدَانِهفِي فِتْيَةٍ رَاحَ بِهِمْ للنِّضالْ
يا حُسْنَه والقَوْسُ في كَفِّهكالمُشْتَرِي أَشْرَقَ عنْد الهِلاَلْ
وللحَلَبيّ في رامٍ:
وقالُوا ذاك أَرْمى مَنْ رَأَيْنافقُلْتُ رَأَيْتُم الغَرَضَ القَرِيبَا
وهل يُخْطِي بأَسْهُمِه الرَّمَايَاومَا يُخْطِي بمَا ظَنَّ الغُيُوبّا
يُصِيب ببَعْضِها أَفْوَاق بعْضٍفلَوْلاَ الكَسْرُ لاتَّصَلتْ قَضِيبَا
بكُلِّ مُقوَّمٍ لمْ يَعْصِ أَمْراًله حتَّى ظَنَنّاهُ لَبِيبَا
يُرْيِكَ النَّزْعُ بَيْنَ الفُوقِ منهوبَيْن رَمِيَّةِ الهَدَفِ اللَّهِيبَا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع