من «الأنوار ومحاسن الأشعار» للشمشاطي (ت ٣٧٧هـ)
في السِّلاح مُجمَلاً
قال امرؤ القَيس:
ومُطَّرِداً كرِشَاءِ الجَرورِ من خُلُبِ النَّخْلةِ الأَجْرَدِ
وذا شُطَبٍ غامِضاً كَلْمُهإِذَا صَابَ بالعَظْم لم يَنْأَدِ
ومشْدودةَ السَّكِّ مَوْضُونةًتَضاءَلُ في الطَّيِّ كالمِبْرَدِ
تَفِيضُ على المَرْءِ أَرْدَانُهاكفَيْضِ الأَتِيِّ على الجَدْجَدِ
ولعَوْف بن الخَرِع:
أَعْدَدْتُ للأَعداءِ مَوْضونَةًفَضْفاضةً كالنِّهْي بالقَاعِ
أَحفِزُها عنّي بذِي رَوْنقٍمُهنَّدٍ كالمِلْحِ قَطّاعِ
صَدْقٍ حُسَامٍ وَادِقٍ حَدُّهومُجْنَإٍ أَسْمَر قرَّاعِ
ولزهير:
ومُفَاضةٍ كالنِّهْي يَنُسِجُه الصَّبَابَيْضاءَ كَفَّتَ فَضْلَهَا بمُهنَّدِ
صَدْقٍ إِذا ما هُزّ أُرْعِشَ مَتْنُهُعَسَلاَن ذِئبِ الرَّدْهةِ المستَورِدِ
ولغيره:
ولا تُوعِدَني إِنّني إِن تُلاقِنيمَعِي مَشْرَفيٌّ في مَضارِبِه قَصَمْ
ونَبْلٌ قِرَانٌ كالسُّيُوفِ سَلاَجِمٌوفَرْعٌ هَتُوفٌ لا سَقِيٌّ ولا نَشَمْ
ومُطّرِدُ الكعْبَينِ أَحْمرُ عاتِرٌوذَاتٌ قتِيرٍ في مَوَاصِلِهَا دَرَمٌ
مُضاعفَةٌ جَدْلاءُ أَو حُطَمِيَّةٌتُغشِّي بَنَانَ المرْءِ والكَفَّ والقَدَمْ
ولعبد قَيس:
وأَصْبَحْتُ أَعْددْتُ للنّائباتِ عِرْضاً نَقِيّاً وعَضْباً صقيلاَ
ووَقْعَ لِسَانٍ كحَدِّ الحُسامِورُمْحاً طويلَ القّناةِ عَسُولاَ
وسَابِغةً من جِيَادِ الدُّروعِ تَسمعُ للسَّيف فيها صَليلاَ
كماءِ الغَديرِ زَفَتْهُ الدَّبُورُيَجُرُّ المُدَجَّجُ فيها فُضُولاَ
وأَنشدنا الأَخفش الأعرابيّ، ورَواها أَبو تمّام في الحماسة لحَنِيفَة بن حُنَيٍّ:
أَعْددْتُ أَخْرسَ للطِّعان ونَثْرةًزَغْفاً ومُطَّرِداً من الخِرْصَانِ
وفُرُوعَ شَوْحَطةٍ كأَنّ نَذِيرَهافي الكَفِّ عَوْلَةُ فَاقِدٍ مِرْنَانِ
وسَلاجِماً صُلْعَ الرُّؤُوسِ كأَنَّهَاأَفْواهُ أَفْرِخةٍ من النِّغْرانِ
والخَيْلُ تَعلمُ حين شَمَّصَها القَنَاوعَلاَ رَوَادِفَها النَّجِيعُ مَكانِي
أَنْ لا أَفِرّ عنِ القِتالِ فأُزْدَهَىحتَّى أُرَوِّيَ صَعْدَتي وسِنَانِي
ولآخرَ:
أَعْدَدتُ بَيْضَاءَ للحُرُوب ومَصْقولَ الغِرارَينِ يَفْصِم الحَلَقا
وفَارِجاً نَبْعةً ومِلءَ جفِيرٍ من نِصَالٍ تَخالُهَا وَرَقا
وأَرْيحيّاً عَضْباً وذا خُصَلٍمُخلَوْلِقَ المَتْنِ سابِحاً تَئِقَا
يَمْلأُ عَيْنَيْك في الفِنَاءِ ويُرْضِيك عَفَافاً إِن شئْتَ أَو فَرَقا
ولآخر:
وبَيْضاءَ مِثْلِ النِّهْيِ رِيحَ ومَدَّهُشَآبِيبُ غَيْثٍ يَحْفِشُ الأُكْمَ صائفُ
ومُطَّرِدٍ يُرْضِيكَ قبلَ ذَوَاقِهِويَمْضِي ولا ينْآدُ فيما يُصادِفُ
ولعَمرو بن مَعد يكربَ:
أَعْدَدْتُ للحَدَثانِ سابِغةً وَعَدّاءً عَلنْدَى
نَهْداً وذَا شُطَبِ يَقُدُّ البَيْضَ والأَبْدانَ قَدّ؟ اً
وعَلِمْتُ أَنّي يوم ذاك مُنَازِلٌ كَعْباً وسَعْدَا
قَوْماً إِذا لَبِسوا الحَدِيدَ تنمَّروا حَلَقاً وقِدَّا
كلُّ امْرِئٍ يَجْرِي إلى يَوْمِ الهِيَاجِ بما اسْتَعَدَّا
ولبعض العرب:
سِرْنا إِليهِمْ بكُلِّ سَلْهبةٍوكَلِّ صافِي الأَدِيمِ كالذَّهَبِ
وكُلِّ عَرَّاصةٍ مُثقَّفَةٍفيها سِنَانٌ كشُعْلةِ اللَّهَبِ
وكلِّ عَضبٍ في مَتْنِهِ أُثُرٌومشْرفيّ كالمِلْحِ ذِي شُطَبِ
وكلِّ فَضْفاضةٍ مُضَاعَفةٍمن نَسْجِ داوودَ غيْرِ مُؤْتشَبِ
ولحسان بن ثابت:
وقد أَروحُ أَمامَ الحَيِّ مُنْطَلقاًبصارمٍ مثْلِ لَوْنِ المِلْحِ قَطّاعِ
يَدْفَعُ عني ذُبابَ السَّيْفِ سابِغةٌمَوّارةٌ مثْلَ جَرْيِ النِّهْيِ بالقَاعِ
في فِتْيةٍ كسُيُوفِ الْهِنْدِ أَوْجُهُهُمْلا يَنْكُلُون إِذا ما ثَوَّبَ الدَّاعِي
وأَنشدَ حسّان هذه الأَبْياتَ رسُولَ الله صلَّى الله عليه وعلى آله، فتبسَّم، فظنّ أَنّ تَبسُّمَه مِن وَصْفه معَ ما هُو عليه من جُبْنِه فذَكر الزُّبيرُ أَنّ قَوْمه يدْفعُون أَنْ يكون جَباناً، قالُوا: ولكِن أَقعده عن الحرْبِ أَنّ قَوْمه يدْفَعُون أَنْ يكون جَباناً، قالوا: ولكِن أَقعده عن الحرْبِ أَنّ أَكْحلَه قُطِع، فذَهب منه العَملُ في الحرب، وأَنشدوا قَوْل حسّان:
وقدْ كنتُ أَشْهدُ وَقْعَ الحُروب يَحْمَرُّ في كَفِّيَ المُنْصُلُ
وَرِثْنَا من المجْدِ أُكْرومةًيُوَرِّثُهَا الآخِر الأَوَّلُ
أَضَرَّ بجسْمِيَ مَرُّ الدُّهورِوخَانَ قِرَاعَ يَدِي الأَكْحَلُ
وقال محمد بن يزيد: وقيل: الدّلِيلُ على أن حسّاناً لم يكن جباناً من الأصل أَنّه كان يُهَاجِي خَلْقاً، فلم يُعَيِّرْه أَحدٌ منهم بالجُبْن.
ولعبد الله بن المُعْتزّ: د
وسُيوفٌ كأَنَّها حينَ هُزَّتْوَرَقٌ هَزَّهُ سُقُوطُ القِطَارِ
ودُروعٌ كأَنَّها شَمطٌ جَعْدٌ دَهِينٌ تَضِل فيه المَدَارِي
وسِهامٌ ترْدِي الرَّدَى من بعِيدٍوَاقِعاتٌ مواقِعَ الأَبْصارِ
وله أيضاً:
بحيْثُ لا غَوْثَ إِلاّ صارِمٌ ذَكَرٌوجُنَّةٌ كحَبَابِ الماءِ تَغْشانِي
وصَعْدَةٌ كرِشَاءِ البِئْر ناهِضةٌبأَزْرقٍ كاتِّقادِ النَّجْمِ يقْظَانِ
وله أَيضاً:
وقدْ أْلاقِي بَأْسَ العُداةِ بصَمْصامٍ رَسُوبٍ كالنَّار تَتَّقِدُ
وعاسِلٍ كالشُّعَاع ماضِ إِلى النَّفْسِ ودِرْعٍ كأَنّه الزَّبَدُ
ونَبْعةٍ لا يفُوتُ هارِبُهاوقَارِحٍ بَعْدَ شدِّهِ يَعِدُ
ولأَبي دُلَفَ:
وفَضْفَاضَةٍ يُعْشى العُيُونَ قَتِيرُهاتَرُدُّ شَبا سُمْرٍ القَنَا والقَوَاطِعا
وسمْراءَ تَغْتالُ الثِّقَافَ جَلاَلةًوتُهْدِي لأَبْناءِ الحُروبِ القوَارِعَا
قدِ اعْتَدَلَتْ أَطْرَافُهَا فكَسوْتُهَاسِناً كمِقْبَاسِ الشَّرَارةِ لاَمِعَا
والمقدَّمُ المُسْتجادُ المشهورُ قولُ عمرو بن كُلْثُوم:
عليْنَا البَيْضُ واليَلَبُ اليَمانِيوأَسْيَافٌ يَقُمْنَ ويَنْحَنينَا
عليْنَا كُلُّ سَابِغةٍ دِلاَصِتَرىَ فَوْقَ النِّجَادِ لها غُضُونا
إِذَا وُضِعَتْ عن الأَبْطَالِ يَوْماًرأَيْت لها جُلُودَ القوْمِ جُونَا
كأَنَّ مُتُونَهنّ مُتُونُ غُدْرٍتُصَفِّقُها الرِّياحُ إِذا جَرينا
وللحَلَبِيّ:
فمتَى أَراكَ وفَوْقَ سَرْجِكَ أَجْدَلٌيَسْعَى به نَحْوَ الكَرِيهةِ أَجْدَلُ
وعليْك من نَسْجِ الحَديدِ مُفَاضَةٌكالنِّهْيِ يَنْفَحُهُ الصَّبَا والشَّمْأَلُ
مُتَوَشِّحاً لَدْنَ المَهَزِّ كأَنّمافي جفْنِهِ منه شِهَابٌ يُشْعَلُ
ويَداكَ تعْتَوِرَانِ مَتْنَ مُثَقَّفٍلَهْفانَ مِن عَلَقٍ يُعَلُّ ويُنْهَلُ
وللمتنبي في صِفةِ التَّجَافِيف بعد ذِكْرِه الجَيْشَ، وقد ذكرناه في مَوْضِعه:
حوَاليْهِ بحْرٌ للتَّجافِيفِ مَائِحٌيَسِيرُ به طَوْدٌ من الخَيْل أَيْهَمُ
على كُلّ طاوٍ تحْتَ طاوٍ كأَنَّهمن الدَّمِ يُسْقى أَوْ من اللَّحْم يُطْعَمُ
لها في الوَغَى زِيُّ الفَوَارِس فَوْقَهافكُلُّ حِصَانٍ دارِعٌ مُتَلَثِّمُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع