يا دار يا دار أطرابي وأشجاني

الشاعر: ابن المعتز · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«يا دار يا دار أطرابي وأشجاني» من شعر ابن المعتز، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا دارُ يا دارَ أَطرابي وَأَشجاني — أَبلى جَديدَ مَغانيكِ الجَديدانِ

لَئِن تَخَلَّيتُ مِن لَهوي وَمِن سَكَني — لَقَد تَأَهَّلتُ مِن هَمّي وَأَحزاني

جاءَتكَ رائِحَةٌ في إِثرِ باكِرَةٍ — تَروي ثَرىً مِنكَ أَمسى غَيرَ رَيّانِ

حَتّى أَرى النورَ في مَغناكَ مُبتَسِماً — كَأَنَّهُ حَدَقٌ في غَيرِ أَجفانِ

لَمّا وَقَفتُ عَلى الأَطلالِ أَبكاني — ما كانَ أَضحَكَني مِنها وَأَلهاني

فَما أَقولُ لِدَهرٍ شَتَّتَت يَدُهُ — شَملي وَأَخلى مِنَ الأَحبابِ أَوطاني

وَما أَتاني بِنُعمى ظَلتُ لابِسَها — إِلّا اِنثَنى مُسرِعاً فيها فَعَرّاني

كَم نِعمَةٍ عَرِفَ الإِخوانُ صاحِبَها — لَمّا مَضَت أَنكَروهُ بَعدَ عِرفانِ

وَمَهمَهٍ كَرِداءِ العَصبِ مُشتَبِهٍ — قَطَّعتُهُ وَالدُجى وَالصُبحُ خَيطانِ

وَالريحُ تَجذِبُ أَطرافَ الرِداءِ كَما — أَفضى الشَقيقُ إِلى تَنبيهِ وَسنانِ

حَتّى طَوَيتُ عَلى أَحشاءِ ناجِيَةٍ — كَأَنَّما خَلقُها تَشيِيدُ بُنيانِ

كَأَنَّ أَخفافَها وَالسَيرُ يَنقُلُها — دَلاءُ بِئرٍ تَدَلَّت بَينَ أَشطانِ

لَها زِمامٌ إِذا أَبصَرتُ جَولَتَهُ — حَسِبتُ في قَبضَتي أَثناءَ ثُعبانِ

إِلى هِلالٍ تَجَلَّت عَنهُ لَيلَتُهُ — باريهِ صَوَّرَهُ في خَلقِ إِنسانٍ

لَجَّت بِنا هُجرَةٌ وَالقَلبُ عِندَكُمُ — فَإِطلِقي القَلبَ أَو قودي لِجُثماني

أَنا الَّذي لَم تَدَع فيهِ مَحَبَّتُكُم — فَضلاً لِغَيرِكِ مِن إِنسٍ وَلا جانِ

فَإِن أَرَدتِ وِصالاً فَاِقبَلي صِلَتي — مِنّي وَإِلّا فَهِجرانٌ بِهِجرانِ

ما الوُدُّ مِنّي بِمَنقولٍ إِلى مَذِقٍ — وَلَستُ أَطرَحُ نَفسي حَيثُ تَلحاني

وَلا أُريدُ الهَوى إِن لَم يَكُن لِهَوى — نَفسي وَبَعضُ الهَوى وَالمَوتُ سِيّانِ

وَرَبُّ سِرٍّ كَنارِ الصَخرِ كامِنَةٍ — أَمَتُّ إِظهارَهُ مِنّي فَأَحياني

لَم يَتَّسِع مَنطِقي فيهِ بِبائِحَةٍ — حَزماً وَلا ضاقَ عَن مَثواهُ كِتماني

وَرَبُّ نارٍ أَبيتُ اللَيلَ أَوقِدُها — في لَيلَةٍ مِن جُمادى ذاتِ تَهتانِ

يُقَيِّدُ اللَحظَ فيها عَن مَسالِكِها — كَأَنَّها لَبِسَت أَثوابَ رُهبانِ

ما زِلتُ أَدعو بِضَوءِ النارِ مُقتَرِباً — يُغري دُجى اللَيلِ مِنهُ شَخصُ حَرّانِ

وَقَد تَشُقُّ غُبارَ الحَربِ لي فَرَسٌ — مُقَدَّمٌ غَيرَ هَيّابٍ وَلا وانِ

وَقَدُّ قائِمَةٍ مِنهُ مُرَكَّبَةٍ — في مَفصَلٍ ضامِرِ الأَعصابِ ظَمآنِ

بِحَيثُ لا غَوثَ إِلّا صارِمٌ ذَكَرٌ — وَجَنَّةٌ كَحَبابِ الماءِ تَغشاني

وَصَعدَةٍ كَرِشاءِ البِئرِ ناهِضَةٍ — بِأَزرَقٍ كَاِتِّقادِ النَجمِ يَقظانِ

سَلي فَدَيتُكِ هَل عَرَّيتُ مِن مِنَني — خَلقاً وَهَل رُحتُ في أَثوابِ مَنّانِ

وَهَل مَزَجتُ صَفائي لِلصَديقِ وَهَل — أَودَعتُ يا هِندُ غَيرَ الحَمدِ خَزّاني

وَلا عَقَقتُ بِجَسِّ الكَأسِ ساقِيَتي — وَلا عَفَفتُ وَظَلَّ الدَهرُ يَنعاني

أَسرَرتُ حُزناً بِها وَالقَلبُ مُضطَرِبٌ — وَراحَ يُنبي بِغَيرِ الحَقِّ إِعلاني

وَقَد أَرِقتُ لِبَرقٍ طارَ طائِرُهُ — وَالنَومُ قَد خاطَ أَجفاناً بِأَجفانِ

في مُكفَهَرٍّ كَرُكنِ الطَودِ مُصطَخِبٍ — كَأَنَّ إِرعادَهُ تَحنانُ ثَكلانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجديدان: [ج د د].: اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.
  • حدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ …
  • سكني: السُّكْنَى : الإسكانُ.-: أَنْ تُسْكِنَ إِنساناً منزلاً بلا أُجْرَةٍ.-: المَسكَنُ؛ سُكنايَ في وَسَطِ المدينة.
  • شملي: شمل: الشِّمالُ: نقيضُ اليَمِين، وَالْجَمْعُ أَشْمُلٌ وشَمائِل وشُمُلٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَأْتي لَهَا مِن أَيْمُنٍ وأَشْمُل وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ، وَفِيهِ: وَعَنْ أَيْمانِهِمْ و …
  • لابسها: لاَبَسَ يُلاَبِسُ ملاَبَسَةً :- ـه: خالطه وَاتّصل به؛ لابَس زميلَه حتى عَرف دخيلته/ لابسَ هذا الأمرَ غموضٌ.- الأَمرَ: زاوله؛ لابس التِّجارةَ.

قصائد ذات صلة

  • باسم الإله الملك الرحمن
  • لي صاحب قد لامني وزادا
  • ألا يا نفس إن ترضي بقوت
  • قد كشف الدهر عن يقيني
  • رب أمر تتقيه
  • وكأن المجر جدول ماء
  • أما ترى الأرض قد أعطتك زهرتها
  • يا رب جاري نهر فضي