من «الأنوار ومحاسن الأشعار» للشمشاطي (ت ٣٧٧هـ)
في الرِّمَاح
الخَطِّية: مَنْسُوبَةٌ إِلى الخَطّ، وهي جزيرة بالبَحْرَيْن، والرُّدَيْنِيّة: مَنْسُوبةٌ إِلى رُدَيْنَةَ، امرأَة تَبيع القَنَا بالخَطّ، الأَزَنِيّة واليَزَنِيّة: منسوبةٌ إِلى ذِي يَزَن الحِمْيريّ، وكان مَلِكاً يَجمع السِّلاحَ.
المِتَلّ: الغَليظُ الشديدُ اللَّدْنُ اللَّيِّنُ. الخَطِل: الشديدُ الاضطرابِ الذي يَفْرُط.
الزّاعِبيّ: الذي إذا اهتَزَّ تَدافَعَ كُلّه كأَنّه يَجْرِي، ومنه: مرَّ يَزْعَب بحِمْلِه، إِذا مَرَّ يَتدافَع به.
ومن أَحسن ما قيل في الرِّماح قَول سَلاَمةَ بنِ جَنْدَلٍ:
بالمَشْرَفِيّ ومَصْقولٍ عَوَارِضُهاصُمِّ العَوامِل صَدْقَاتِ الأَنابِيبِ
سَوَّى الثِّقافُ قَناهَا فهْي مُحكَمةٌقلِيلَةٌ الزَّيْغِ من سَنٍّ وتَرْكيبِ
زُرْقاً أَسِنّتَها حُمْراً مُثقَّفَةًأَطْرَافُهنّ مَقِيلٌ لِليَعَاسِيبِ
كأَنَّها بأَكُفِّ القَوْمِ إِذْ لَحِقوامَوَاتِحُ البِئرِ أَو أَشْطَانُ مَطْلوبِ
وقولُ مُزَرِّد:
ومُطَّرِدٌ لَدْنِ الكعُوبِ كأَنَّمَاتَغَشّاهُ مُنْبَاعٌ منَ الزَّيْت سائلُ
أَصَمّ إِذا ما هُزَّ مَارَتْ سَرَاتُهكَمَا مَارَ ثُعْبانُ الرِّمَالِ المُوَائِلُ
له لَهْذَمٌ مَاضِي الغِرَارِ كأَنَّههِلاَلٌ بَدَا في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ ناحِلُ
وقولُ أَوس بن حَجَر:
وإِنّي امْرُؤٌ أَعدَدْتُ للحَرْب بعدَ مَارَأَيْتُ لها ناباً من الشَّرِّ أَعْصلاَ
أَصَمَّ رُدَيْنيَّا كأَنَّ كعُوبَهُنَوَى القَسْبِ عَرَّاصاً مُزَجّاً مُنَصَّلاَ
عليه كمِصْبَاحِ العَزِيزِ يَشُبُّهُلِفِصْحٍ ويَحْشوهُ الذُّبَالَ المُفَتَّلاَ
وقال الأَصمَعِيّ: أَحِسن ما قالت العربُ في طول الرِّمَاح قَول القُطَاميّ:
قَوَارِشُ بالرِّماحِ كأَنَّ فيهاشَوَاطِنَ يُنْتَزَعْنَ بها انْتِزَاعَا
تقارشوا: تطاعَنوا ولعنترة:
يَدْعُون عَنْتَرَ والرِّماحُ كأَنّهاأَشْطانُ بِئرٍ في لَبَانِ الأَدْهمِ
وقال الأَصْمعيّ: أَحسنُ ما قِيلَ في صِفة رُمْحٍ قول أَبي زُبَيْد الطّائيّ:
وأَسْمرَ يَرْبُوعٍ يَرَى ما أَرَيْتَهبَصِيراً إِذَا صَوَّبْتَه للمُقَاتِلِ
وقال ابن الأَعْرَابِيّ: أحسنُ ما وُصِفتْ به الرِّمَاحُ قول الشاعر:
وبكلّ عَرَّاصِ المَهَزَّةِ مارِنٍفيه سِنَانٌ مِثْلُ ضَوْءِ الفَرْقَدِ
سُمْرٌ مَوَارِنُ مِن رِمَاحِ رُدَيْنَةٍزُرْقُ الظُّبَاةِ سُقِينَ سُمَّ الأَسْوَدِ
وكان يُنْشِد أَيضاً قَولَ مِسْكِينٍ الدَّارِميّ ويُعْجبُه:
بكلّ رُدَينيٍّ كأَنَّ كعُوبَهقَطاً نَسَقٌ مُسْتَورَدُ الماءِ صائِفُ
كأَنّ هِلاَلاً لاحَ فوْقَ قَناتِهجَلاَ الغَيْمَ عنه والقَتَامَ الحَرَاجِفُ
ولأَعرابيّ:
أَصمَّ رُدَينيّاً كأَنّ سِنَانَهسَنَا لَهَبٍ لم يَسْتَعِرْ بِدُخانِ
ولآخر:
مَعِي مارِنٌ لَدْنٌ يزِينُ قَنَاتَهسِنَانٌ كنِبْرَاسِ النِّهامِيّ مِنْجَلُ
تَقَاكَ بكَعْبٍ وَاحد وتَلَذُّهُيَدَاكَ إِذا ما هُزَّ بالكَفّ يَعْسِلُ
يقول كأَنّ كِعَابَه كَعْبٌ وَاحدٌ، لصَلاَبته واسْتِوَائهِ يَعْسِلُ: يضطرب.
وما أحسنَ ما قَالَ حَبِيبُ بنُ أَوْسٍ الطّائِيّ:
أَنْهَبْتَ أَرْوَاحَها الأَرْمَاحَ إِذْ شُرِعَتْفما تُرَدُّ لِرَيْبِ الدَّهْرِ عنْه يَدُ
كأَنَّها وهْيَ في الأَرْوَاحِ وَالِغَةٌوفي الكُلَى تَجِدُ الغَيْظَ الذِي نَجِدُ
مِن كُلِّ أَزْرقَ نَظّارٍ بلا نَظَرٍإِلى المَقَاتِلِ ما في مَتْنِه أَوَدُ
كأَنَّه كان تِرْبَ الحُبّ مُذْ زَمَنٌفلَيْسَ يُعجِزُه قَلْبٌ ولا كَبِدً
وله أيضاً:
وأَخضرَ مُحْمَرِّ الأَعالِي يَزِينُهُسِنَانٌ بحَبّاتِ القُلُوبِ ممتَّعُ
مِن الَّلاءِ يَشْرَبْنَ النَّجِيعَ من الكُلَىغَرِيضاً ويَرْوَى عَرُّهنّ فيَنْقَعُ
ولعُبَيدِ الله بن مَسْعود:
وأَصمِّ الكُعُوبِ أَسْمَرَ لَدْنٍيَتَثَنَّى كالحَيَّة المُنْسابِ
زَاعِبيّ سِنَانُه يَنْهَبُ الأَنْفُسَ من أَهْلِها غَدَاةَ النِّهَابِ
ولغيره:
ولَدْنٍ تَغَارُ عليه العَروسُإِذَا مَا تَثَنَّى بحُسْنِ القَوَامِ
له مُقْلَةٌ كُحِلَتْ بالسَّعِيرِفأَعْجِبْ به ناظِراً عن ضِرَامِ
ولابن المعتزّ:
وَفِتْيان صِدْقٍ يَحُشُّونَهابزُرْقِ الأَسِنَّةِ فَوْقَ القَنَا
كغَابٍ تَحَرَّقُ أَطْرافُهُعَلى لُجّةٍ من حَدِيدٍ جَرَى
وقلْتُ:
ومُقَوَّمٌ تَهْتَزُّ أَعْطَافُ الرَّدَىفي هَزِّهِ بيَدِ الحِمَامِ مُثَقَّفُ
خَرِسٌ مَتى شَهِدَ الوَغَى بلِسَانِهِنَطَقَتْ بحُجَّتِهِ المَنَايَا العُكَّفُ
يَرْنو إِلى حَبِّ القُلُوبِ بمُقْلَةٍزَرْقَاءَ أَرْمدَها الرَّدَى ما تَطرِفُ
صَادٍ مَتى يَرِدِ النُّفوسَ يَجِدْ بهارِيّاً وتُصْدِرُهُ المَنايَا يَرْعُفُ
ولدِعْبِلِ بن عليّ الخُزَاعيّ:
وأَسْمَرٍ في رَأْسِه أَزْرَقٌمِثْلُ لِسَانِ الحَيَّةِ الصَّادِي
ولغيرِه:
ومُثَقَّفٍ كالأُفْعُوانِ تَخَالُهُيُبْدِي التَّثَاؤُبَ عن لَهِيبِ ضِرَامِ
وهذا منقول من قَوْلِ أَحمَدَ بن محمّدٍ المَصّيصيّ:
كأَنَّمَا حَيَّةٌ فَزْعَانُ في يَدِهِأَبْدَى التَّثاؤُبُ مِنْه عَن سَنَا لَهَب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع