لمن الديار غشيتها بالفدفد
الشاعر: زهير بن أبي سلمى · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«لمن الديار غشيتها بالفدفد» من شعر زهير بن أبي سلمى، من العصر الجاهلي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِمَنِ الدِيارُ غَشيتَها بِالفَدفَدِ — كَالوَحيِ في حَجَرِ المَسيلِ المُخلِدِ
دارٌ لِسَلمى إِذ هُمُ لَكَ جيرَةٌ — وَإِخالُ أَن قَد أَخلَفَتني مَوعِدي
إِذ تَستَبيكَ بِجيدِ آدَمَ عاقِدٍ — يَقرو طُلوحَ الأَنعَمينِ فَثَهمَدِ
وَمُؤَشَّرٍ حُمشِ اللِثاتِ كَأَنَّما — شَرِكَت مَنابِتُهُ رَضيضَ الإِثمِدِ
دَعها وَسَلِّ الهَمَّ عَنكَ بِجَسرَةٍ — تَنجو نَجاءَ الأَخدَرِيِّ المُفرَدِ
كَمُصَلصِلٍ يَعدو عَلى بَيدانَةٍ — حَقباءَ مِن حُمُرِ القَنانِ مُشَرَّدِ
صافا يَطوفُ بِها عَلى قُلَلِ الصُوى — وَشَتا كَذَلقِ الزُجِّ غَيرَ مُقَهَّدِ
خافا عَميرَةَ أَن يُصادِفَ وِردَها — وَاِبنُ البُلَيدَةِ قاعِدٌ بِالمَرصَدِ
فَأَجازَها تَنفي سَنابِكُهُ الحَصى — مُتَحَلِّبَ الوَشَلَينِ قارِبَ ضَرغَدِ
باتا وَباتَت لَيلَةٌ سَمّارَةٌ — حَتّى إِذا تَلَعَ النَهارُ مِنَ الغَدِ
وَرَأى العُيونَ وَقَد وَنى تَقريبُها — ظَمَأً فَخَشَّ بِها خِلالَ الغَرقَدِ
تَنجو كَذَلِكَ أَو نَجاءَ فَريدَةٍ — ظَلَّت تَتَبَّعُ مَرتَعاً بِالفَرقَدِ
بَينا تُراعيهِ بِكُلِّ خَميلَةٍ — يَجري عَلَيها الطَلُّ ظاهِرُها نَدي
غَفَلَت فَخالَفَها السِباعُ فَلَم تَجِد — إِلّا الإِهابَ تَرَكنَهُ بِالمَرقَدِ
حَتّى إِذا ما اِنجابَ عَنها لَيلُها — وَتَلَدَّدَت بِالرَملِ أَيَّ تَلَدُّدِ
وَرَأَيتَها نَكباءَ تَحسِبُ أَنَّها — طُلِيَت بِقارٍ أَو كُحَيلٍ مُعقَدِ
وَتَيَمَّمَت عُرضَ الفَلاةِ كَأَنَّها — غَرّاءُ مِن قِطَعِ السَحابِ الأَقهَدِ
وَإِلى سِنانٍ سَيرُها وَوَسيجُها — حَتّى تُلاقِيَهُ بِطَلقِ الأَسعُدِ
نِعمَ الفَتى المُرِّيُّ أَنتَ إِذا هُمُ — حَضَروا لَدى الحُجُراتِ نارَ المَوقِدِ
خَلِطٌ أَلوفٌ لِلجَميعِ بَيتِهِ — إِذ لا يُحَلُّ بِحَيِّزِ المُتَوَحِّدِ
يَسِطُ البُيوتَ لِكَي يَكونَ مَظِنَّةً — مِن حَيثُ توضَعُ جَفنَةُ المُستَرفِدِ
عَوَّدتَ قَومَكَ إِنَّ كُلَّ مُبَرِّزٍ — مَهما يُعَوَّد شيمَةً يَتَعَوَّدِ
حَزماً وَبِرّاً لِلإِلَهِ وَشيمَةً — تَعفو عَلى خُلُقِ المُسيءِ المُفسِدِ
وَإِذا يُلاقي نَجدَةً مَعلومَةً — يَصلى الكُماةُ بِحَرِّها لَم يَبلُدِ
لَم يَلقَها إِلّا بِشِكَّةِ حازِمٍ — يَخشى الحَوادِثَ عازِمٍ مُستَعدِدِ
وَمُفاضَةٍ كَالنَهيِ تَنسُجُهُ الصَبا — بَيضاءَ كَفَّت فَضلَها بِمُهَنَّدِ
صَدقٍ إِذا ما هُزَّ أُرعِشَ مَتنُهُ — عَسَلانَ ذِئبِ الرَدهَةِ المُستَورِدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القنان: القُنَانُ : كُمُّ القميص؛ تبيَّنَ له أَنَّ القُنَانَ أقصر ممّا يجب.-: ريحُ الإبط.
- المخلد: المُخْلِدُ : الذي أبطأ عنه الشَّيبُ. -: الذي لم تسقُطْ أسنانه من الهرَمِ؛ بلغ التَّسعين حقًا ولكنَّه ظلٌ مُخْلِدًا.
- المسيل: المَسِيلُ : موضع سَيْل الماءِ وغيره أو مجراه؛ جَفَّ مسيلُ الماءِ في بستاني لقلّة المطر/ مَسِيلُ الدَّمْع ج مَسَايِلُ وَمُسُلٌ ومُسْلاَنٌ.
- المفرد: المُفْرَدُ : مفعـ.-: المُنَحَّى المعزول؛ ظلّ المريضُ بمرض مُعدٍ مُفْرداً عدّة أيام.-: ثَوْرُ الوَحْشِ.-: في الألفاظِ، هو الواحد خلاف المثنَّى والجمع؛ ليْس للإبل مفردٌ من لفظها/ الأرقام المُفْرَدة، هي غير المزدوجة.
- بالفدفد: فدفد: الفَدْفَدُ: الْفَلَاةُ الَّتِي لَا شَيْءَ بِهَا، وَقِيلَ: هِيَ الأَرض الْغَلِيظَةُ ذاتُ الْحَصَى، وَقِيلَ: الْمَكَانُ الصُّلب؛ قَالَ: تَرى الحَرّةَ السَّوداءَ يَحْمَرُّ لَوْنُها، ... ويَغْبَرُّ مِنْهَا كلُّ رِيعٍ و …
- بجيد: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ …