أَزهيرُ هَل عنَ شَيبَةٍ مِن مَعدِلِ

الشاعر: أبو كبير الهذلي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أبو كبير الهذلي، من المخضرمين، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَزهيرُ هَل عنَ شَيبَةٍ مِن مَعدِلِ ... أَم لا سَبيلَ إِلى الشَبابِ الأَوَّلِ

أَم لا سَبيلَ إِلى الشَبابِ وَذِكرُهُ ... أَشهى إِلَيَّ مِنَ الرَحيقِ السَلسَلِ

ذَهَبَ الشَبابُ وَفاتَ مِنّي ما مَضى ... وَنَضا زُهَيرَ كَريهَتي وَتَبَطُّلي

وَصَحَوتُ عَن ذِكرِ الغَواني وَاِنتَهي ... عُمُري وَأَنكَرتُ الغَداةَ تَقَتُّلي

أَزُهيرُ إِن يَشِبُ القَذالُ فَإِنَّني ... رُبَ هَيضَلٍ مَرِسٍ لَفَفتُ بِهَيضَلِ

فَلَفَفتُ بَينَهُمُ لِغَيرِ هَوادَةٍ ... إِلّا لِسَــــفكٍ لِلدِّماءِ مُحَلَّلِ

حَتّى رَأَيتُ دِماءَهُم تَغشاهُمُ ... وَيُفَلُّ سَيفٌ بَينَهُم لَم يُسلَل

أَزُهَيرُ إِن يُصبِح أَبوكِ مُقَصِّراً ... طِفلاً يَنوءُ إِذا مَشى لِلكَلكَلِ

يَهدي العَمودُ لَهُ الطَريقَ إِذا هُمُ ... ظَعَنوا وَيَعمِدُ لِلطَّريقِ الأَسهَلِ

فَلَقَد جَمَعتُ مِنَ الصِحابِ سَرِيَّةً ... خُدبا لِداتٍ غَيرَ وَخشٍ سُخَّلِ

سُجَراءَ نَفسي غَيرَ جَمعِ أُشابَةٍ ... حُشُداً وَلا هُلكِ المَفارِشِ عُزَّلِ

لا يُجفِلونَ عَنِ المُضافِ وَلَو رَأَوا ... أولى الوَعاوِعِ كَالغَطاطِ المُقبِلِ

يَتَعَطَّفونَ عَلى البَطيءِ تَعَطُّفَ ال ... عوذِ المَطافِلِ في مُناخِ المَعقِلِ

وَلَقَد سَرَيتُ عَلى الظَلامِ بِمَغشَمٍ ... جَلدٍ مِنَ الفِتيانِ غَيرِ مُهَبَّلِ

مِمّا حَمَلنَ بِهِ وَهَنَّ عَواقِدٌ ... حُبُكَ الثِيابِ فَشَبَّ غَيرَ مُثَقَّلِ

حَمَلَت بِهِ في لَيلَةٍ مَزءودَةٍ ... كَرها وَعَقدُ نِطاقِها لَم يُحلَلِ

فَأَتَت بِهِ حوشَ الجَنانِ مُبَطَّنا ... سُهُدا إِذا ما نامَ لَيلُ الهَوجَلِ

وَمُبَرَّأً مِن كُلِّ غُبَّرِ حَيضَةٍ ... وَفَسادِ مُرضِعَةٍ وَداءٍ مُغيِلِ

فَإِذا طَرَحتَ لَهُ الحَصاةَ رَأَيتَهُ ... يَنزو لِوَقعَتِها طُمورَ الأَخيَلِ

ما إِن يَمَسُّ الأَرضَ إِلّا مَنكِبٌ ... مِنهُ وَحَرفُ الساقِ طَيَّ المِحمَلِ

وَإِذا رَمَيتَ بِهِ الفِجاجَ رَأَيتَهُ ... يَنضو مَخارِمَها هُوَيَّ الأَجدَلِ

وَإِذا نَظَرتَ إِلى أَسِرَّةِ وَجهِهِ ... بَرَقَت كَبَرقِ العارِضِ المُتَهَلِّلِ

وَإِذا يَهُبُّ مِنَ المَنامِ رَأَيتَهُ ... كَرُتوبِ كَعبِ الساقِ لَيسَ بِزُمَّلِ

صَعبُ الكَريهَةِ لا يُرامُ جَنابُهُ ... ماضي العَزيمَةِ كَالحُسامِ المِقصَلِ

يَحمي الصِحابَ إِذا تَكونُ عَظيمَةٌ ... وَإِذا هُم نَزَلوا فَمَأوى العُيَّلِ

وَلَقَد شَهِدتُ الحَيَّ بَعدَ رُقادِهِم ... تُفلى جَماجِمُهُم بِكُلِّ مُقَلَّلِ

حَتّى رَأَيتُهُم كَأَنَّ سَحابَةً ... صابَت عَلَيهِم وَدقُها لَم يُشمَلِ

نَضَعُ السُيوفَ عَلى طَوائِفَ مِنهُمُ ... فَنُقيمُ مِنهُم مَيلَ ما لَم يُعدَلِ

مُتَكَوِّرينَ عَلى المَعاري بَينَهُم ... ضَربٌ كَتَعطاطِ المَزادِ الأَنجَلِ

نَغدو فَنَترُكُ في المَزاحِفِ مِن ثَوى ... وَنُمِرُّ في العَرَقاتِ مِن لَم يُقتَلِ

وَلَقَد رَبَأتُ إِذا الرِجالُ تَواكَلوا ... حَمَّ الظَهيرَةِ في اليَفاعِ الأَطوَلِ

في رَأسِ مُشرِفَةِ القَذالِ كَأَنَّما ... أَطرُ السَحابِ بِها بَياضُ المِجدَلِ

وَعَلَوتُ مُرتَبِئاً عَلى مَرهوبَةٍ ... حَصّاءَ لَيسَ رَقيبُها في مَثمِلِ

عَيطاءَ مُعنِقَةٍ يَكونُ أَنيسُها ... وَرقَ الحَمامِ جَميمُها لَم يُؤكَلِ

وَضَعَ النَعاماتِ الرِجالُ بَريدِها ... مِن بَينَ شَعشاعٍ وَبَينِ مُظَلَّلِ

أَخرَجتُ مِنها سَلقَةً مَهزولَةً ... عَجفاءَ يَبرُقُ نابُها كَالمِعوَلِ

فَزَجَرتُها فَتَلَفَّتَت إِذ رُعتُها ... كَتَلَفُّتِ الغَضبانِ سُبَّ الأَقبَلِ

وَمَعي لَبوسٌ لِلبَئيسِ كَأَنَّهُ ... رَوقٌ بِجَبهَةِ ذي نِعاجِ مُجفِلِ

وَلَقَد صَبَرتُ عَلى السَمومِ يَكُنُّني ... قَرِدٌ عَلى الليتَينِ غَيرُ مُرَجَّلِ

صَديانَ أَخذى الطَرفِ في مَلمومَةٍ ... لَونُ السَحابِ بِها كَلَونِ الأَعبَلِ

مُستَشعِراً تَحتَ الرِداءِ وِشاحَةً ... عَضباً غَموضَ الحَدِّ غَيرَ مُفَلَّلِ

وَمَعابِلاً صُلعَ الظُباتِ كَأَنَّها ... جَمرٌ بِمَسهَكَةٍ تُشَبُّ لِمُصطَلي

نُجُفاً بَذَلتُ لَها خَوافِيَ ناهِضٍ ... حَشرِ القَوادِمِ كَاللِفاعِ الأَطحَلِ

فَإِذا تُسَلُّ تَخَلخَلَت أَرياشُها ... خَشفَ الجَنوبِ بِيابِسٍ مِن إِسحِلِ

وَجَليلَةِ الأَنسابِ لَيسَ كَمِثلِها ... مِمَّنـ تَمَتَّعُ قَد أَتَتها أَرسُلي

ساهَرتُ عَنها الكالِئَينِ كِلاهُما ... حَتّى اِلتَفَتُّ إِلى السِماكِ الأَعزَلِ

فَدَخَلتُ بَيتاً غَيرَ بَيتِ سَناخَةٍ ... وَاِزدَرتُ مُزدارَ الكَريمِ المُعوِلِ

فَإِذا وَذلِكَ لَيسَ إِلّا حينَهُ ... وَإِذا مَضى شَىءٌ كَأَنَّ لَم يُفعَلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • السلسل: سلسل: السَّلْسَلُ والسَّلْسَال والسُّلاسِلُ: الْمَاءُ العَذْب السَّلِس السَّهْل فِي الحَلْقِ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَارِدُ أَيضاً. وَمَاءٌ سَلْسَلٌ وسَلْسالٌ: سَهْلُ الدُّخُولِ فِي الْحَلْقِ لعُذوبته وَصَفَائِهِ، والسُّلاسِل … (لسان العرب)
  • القذال: قذل: القَذَال: جِماع مُؤَخَّر الرأْس مِنَ الإِنسان والفرسِ فَوْقَ فَأْس القَفا، وَالْجَمْعُ أَقْذِلة وقُذُل. ابْنُ الأَعرابي: والقَذَال مَا دُونَ القَمَحْدُوَة إِلى قِصاص [قُصاص] الشَّعْرِ؛ الأَزهري: القَمَحْدُوة مَا أَش … (لسان العرب)
  • تغشاهم: غشا: الغِشاءُ: الغِطاءُ. غَشَّيْت الشيءَ تَغْشِيَة إِذا غَطَّيْته. وَعَلَى بَصَره وقَلْبِه غَشْوٌ وغَشْوَةٌ وغُشْوَة وغِشْوَة وغِشَاوَةٌ وغَشَاوَة وغُشاوةٌ وغاشِيةٌ وغُشْية وغُشاية وغِشايةٌ؛ هَذِهِ الثَّلَاثُ عَنِ اللِّح … (لسان العرب)
  • تقتلي: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا … (لسان العرب)
  • دماءهم: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب … (الصحاح)
  • زهير: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ … (لسان العرب)
  • فلففت: لفف: اللَّفَف: كثرةُ لَحْمِ الفَخذين، وَهُوَ فِي النِّسَاءِ نَعْتٌ، وَفِي الرِّجَالِ عَيْبٌ. لَفَّ لَفّاً ولَفَفاً، وَهُوَ أَلَفُّ. وَرَجُلٌ أَلَفُّ: ثَقِيلٌ. ولَفَّ الشَّيْءَ يَلُفُّه لَفّاً: جَمَعُهُ، وَقَدِ الْتَفَّ، … (لسان العرب)
  • كريهتي: كره: الأَزهري: ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الكَرْهَ والكُرْهَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي فَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا، فَرُوِيَ عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى أَنه قَالَ قرأَ نَافِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • هل غادر الشعراء من متردم
  • إن التي هام الفؤاد بذكرها
  • في ذمة الله ما ألقى وما أجد
  • قصيدة
  • قلبي يحدثني بأنك متلفي