حُـــكـــمُ المَـــحَـــبَّةـــِ ثَـــابـــتُ الأركَـــانِ
الشاعر: ابن قيم الجوزية · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن قيم الجوزية، من العصر المملوكي، وتقع في 5804 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حُـــكـــمُ المَـــحَـــبَّةـــِ ثَـــابـــتُ الأركَـــانِ — مَـــــا للصُّدُودِ بِـــــفَـــــســـــخِ ذَاكَ يَــــدَانِ
أنَّى وَقَـــاضِـــي الحُـــســـنِ نــفَّذ حُــكــمَهــا — فَـــــلِذَا أَقَـــــرَّ بِـــــذَلِكَ الخَـــــصــــمــــانِ
وَأتَــــت شُهُـــودُ الوَصـــلِ تَـــشـــهَـــدُ أنـــه — حَـــقًّاـــ جَـــرَى فـــي مَـــجـــلسِ الإِحـــســـانِ
فــتــأكَّدَ الحُــكــمُ العــزيــزُ فَــلَم تَــجِــد — فَــــســـخُ الوُشَـــاةِ إلَيـــهِ مِـــن سُـــلطَـــانِ
وَلأجـــلِ ذَا حُـــكــمُ العَــذُولِ تَــدَاعــت ال — أركـــــانُ مِـــــنـــــهُ فَـــــخَــــرَّ للأذقَــــانِ
وأتــى الوُشــاةُ فَــصَـادَفُـوا الحُـكـمَ الذِي — حَـــكَـــمُـــوا بـــه مُـــتَـــيَــقَّنــَ البُــطــلانِ
مــا صَــادَفَ الحُــكــمُ المَــحَـلَّ وَلا هُـوَ اس — تَـــوفَـــى الشُـــروطَ فَـــصَـــارَ ذا بُـــطــلاَن
فَــلِذَاكَ قَــاضِــي الحُــســنِ أَثــبَـتَ مَـحـضَـراً — بِـــفـــسَـــادِ حُـــكـــمِ الهَـــجــرِ والسُّلــوانِ
وَحـــكَـــى لَكَ الحُــكــمَ المُــحــالَ وَنَــقــضَهُ — فــــاســــمــــع إذاً يــــا مَـــن لَهُ أُذُنَـــانِ
حُـــكـــمُ الوُشَـــاةِ بِـــغــيــرِ مَــا بُــرهَــانِ — إنَّ المـــــــحـــــــبَّةــــــَ والصُــــــدُودَ لِدَانِ
وَاللهِ مــــا هــــذَا بِـــحُـــكـــمٍ مُـــقـــسِـــطٍ — أيـــــنَ الغَـــــرامُ وصَـــــدُّ ذِي هِـــــجــــرَان
شـــتَّاـــن بــيــن الحــالتَــيــنِ فَــإِن تُــرِد — جَـــمـــعـــاً فـــمــا الضِّدَّانِ يَــجــتَــمــعَــانِ
يَـــا وَالِهـــاً هَـــانَـــت عَـــلَيـــهِ نَـــفـــسُهُ — إذ بَــــاعَهَــــا غَـــبـــنـــاً بِـــكُـــلِّ هَـــوَان
أتَــبِــيــعُ مَــن تَهــواهُ نَــفــسُــك طِــائِعــاً — بـــــالصَّدِّ والتَّعـــــذيـــــبِ والهِـــــجــــرَانِ
أجَهِــــلتَ أوصَــــافَ المــــبِــــيـــعِ وقَـــدرَهُ — أم كُــــنــــتَ ذا جَهـــلٍ بِـــذِي الأثـــمَـــانِ
وَاهـــاً لِقَـــلبٍ لا يُـــفَـــارِقُ طَـــيـــرُه ال — أغـــصَـــانَ قَـــائِمـــةً عَـــلى الكُـــثـــبَـــان
وَيَـــظَـــلُّ يَـــســـجَـــعُ فـــوقَهَـــا وَلِغَـــيــرِهِ — مِــــنــــهَــــا الثِّمـــَارُ وكُـــلُّ قِـــطـــفٍ دَانِ
ويـــبـــيــتُ يَــبــكِــي والمــواصِــل ضَــاحِــكٌ — وَيَــــظَــــلُّ يـــشـــكُـــو وهـــو ذُو هـــجـــرانِ
هَــــــذا وَلَو أنَّ الجَـــــمَـــــالَ مَـــــعـــــلَّقٌ — بــــالنَّجــــمِ هَــــمَّ إليــــهِ بــــالطَّيــــرانِ
لِلَّهِ زائِرَةٌ بِـــــــلَيـــــــلٍ لَم تَـــــــخَـــــــف — عَــــسَــــسَ الامــــيـــرِ وَمَـــرصَـــدَ السَّجـــَانِ
قَـــطَـــعَـــت بِـــلادَ الشَّاــمِ ثُــمَّ تَــيــمَّمــَت — مِـــن أرضِ طَـــيـــبَـــةَ مَـــطـــلعَ الإِيــمــان
وأتَـــت عـــلى وادي العَــقــيــقِ فــجــاوزت — مِـــــيـــــقَــــاتَهُ حِــــلاًّ بِــــلا نُــــكــــرانِ
وَأتَــــت عــــلى وَادِي الأرَاكِ وَلَم يَـــكُـــن — قَـــصـــداً لَهـــا فـــألاً بِـــأن سَـــتَــرانِــي
وأتَــــت عَــــلى عَــــرفَــــاتِ ثُــــمَّ مُـــحَـــسِّرٍ — وَمِـــنًـــى فَـــكَـــم نَــحَــرَتــه مــن قُــربَــانِ
وأتَـــت عَـــلى الجَـــمَـــراتِ ثُــمَّ تَــيــمَّمــَت — ذاتَ السُّتــــــــُورِ وَرَبــــــــةَ الأركَــــــــانِ
هَـــذَا ومـــا طَــافَــت ولا اســتَــلمــت ولا — رَمَــــتِ الجــــمــــارَ ولا سَــــعـــت لِقِـــرَانِ
وَرَقَـــت عـــلى أعــلَى الصَّفــَا فَــتَــيــمَّمــَت — دَاراً هــــنــــالِكَ لِلمُــــحِــــبِّ العَــــانِــــي
أتَــــرَى الدَّلِيــــلَ أعَــــارَهَــــا أثــــوَابَهُ — والرِّيـــحَ أعـــطَـــتـــهــا مِــنَ الخَــفَــقَــانِ
واللهِ لَو أنَّ الدَّلِيـــــلَ مَـــــكَـــــانَهـــــا — مــــا كــــانَ ذلِك مِــــنـــهُ فـــي امـــكَـــانِ
هـــذا وَلو سَـــارَت مِـــسِـــيــرَ الريــحِ مَــا — وصَــــــلَت بِه لَيـــــلاً إلى نُـــــعـــــمَـــــانِ
سَـــارَت وَكـــان دَليـــلُهـــا فــي سَــيــرِهــا — سَــــعــــدَ السُّعــــُودِ وَلَيــــسَ بِـــالدَّبَـــرَانِ
وَرَدَت جِــــفَــــارَ الدَّمـــعِ وَهـــي غَـــزِيـــرَةٌ — فَـــلِذَاك مـــا احـــتَـــاجَـــت وُرُودَ الضَّاـــنِ
وَعَــــلت عَــــلى مَـــتـــنِ الهَـــوَى وتـــزودَت — ذِكــــرَ الحـــبـــيـــبِ وَوَصـــلَهُ المَـــتـــدَانِ
وَعَــــدَت بِــــزَورَتِهــــا فَــــأوفَـــت بِـــالذي — وعَـــدَت وَكَـــانَ بـــمُـــلتَـــقَـــى الأجــفَــانِ
لَم يَـــفـــجَـــأِ المُـــشــتَــاقَ إلا وَهــي دا — خِـــلةُ السُّتـــُورِ بِــغَــيــرِ مَــا اســتــئِذَانِ
قَــالَت وَقَــد كَــشَــفَــت نِــقـابَ الحُـسـن مـا — بـــــالصَّبـــــرِ لي عَـــــن أن أرَاكَ يَـــــدانِ
وَتَـــحـــدَّثَـــت عِـــنـــدِي حَـــديـــثـــاً خِــلتُه — صِـــدقـــاً وَقَـــد كَـــذَبَـــت بِه العـــيــنــانِ
فَــعــجِــبــتُ مِــنــهُ وقُــلتُ مــن فَــرحِــي بِه — طَــــمَــــعـــاً ولكـــنَّ المَـــنَـــامَ دَهَـــانِـــي
إن كًـــنـــتِ كَـــاذبَـــةَ الذي حَـــدَّثـــتِــنــي — فَــــعــــلَيــــكَ إثـــمُ الكَـــاذِبِ الفَـــتَّاـــنِ
جَهـــمِ بـــنِ صـــفـــوانٍ وشِـــيـــعَــتِهِ الأُلَى — جَـــحَـــدُوا صِـــفـــضـــاتِ الخـــالِقِ الديَّاــنِ
بـــل عَـــطَّلـــوا مِـــنــهُ السَّمــواتِ العُــلَى — والعَــــــرشَ أخـــــلَوهُ مِـــــنَ الرحـــــمـــــن
ونَـــــفَـــــوا كَــــلامَ الرَّبِّ جَــــلَّ جَــــلاَلُهُ — وَقَــــضَــــوا لَهُ بــــالخَــــلقِ والحِـــدثَـــانِ
قـــــالوا وليـــــس لِرَبِّنــــَا سَــــمــــعٌ وَلاَ — بَــــصَــــرٌ وَلاَ وَجــــهٌ فَــــكَــــيــــفَ يــــدان
وكــــذاك لَيــــسَ لربّــــنَــــا مِــــن قُــــدرةٍ — وَإرَادَةٍ أو رحــــــــمَــــــــةٍ وَحَـــــــنَـــــــانٍ
كــــلاَّ ولا وَصــــفٌ يــــقــــومُ بــــه سِــــوَى — ذَاتٍ مُـــــجَـــــرَّدَةٍ بِـــــغَـــــيــــرِ مَــــعَــــأن
وحــــيــــاتــــهُ هــــي نــــفــــسُه وكَــــلاَمُه — هـــوَ غـــيـــرُه فـــاعــجَــب لِذَا البُهــتَــانِ
وكَــــذاكَ قَــــالُوا مَــــا لَهُ مِــــن خَــــلقِه — أحَــــدٌ يَــــكُــــونُ خَــــلِيــــلَهُ النَّفـــسَـــانِ
وخَـــليـــلُهُ المُـــحـــتَــاجُ عِــنــدهُــمُ وفــي — ذَا الوصـــفِ يـــدخُـــلُ عـــابــدُو الأوثــانِ
فَــــالكُــــلُّ مــــفــــتــــقـــرٌ إليـــه لذاتِه — فــــي أســــرِ قَــــبــــضــــتِهِ ذَليــــلٌ عَــــانِ
وَلأجــــلِ ذَا ضَــــحَّى بـــجـــعـــدٍ خـــالدُ ال — قَـــــســـــرِيُّ يَــــومَ ذَبــــائِحِ القُــــربَــــانِ
إذ قَــــالَ إبـــرَاهِـــيـــمُ ليـــسَ خِـــليـــلَهُ — كـــلا ولا مُـــوســـى الكـــليـــمَ الدانـــي
شــــكَــــرَ الضَّحـــِيَّةـــَ كُـــلُّ صـــاحِـــبِ سُـــنَّةٍ — للهِ درُّكَ مِــــــــن أخِــــــــي قُـــــــربَـــــــانِ
وَالعـــبـــدُ عـــنـــدهُــمُ فَــليــسَ بِــفَــاعــلٍ — بَــــل فــــعــــلُهُ كَــــتَـــحـــرُّكِ الرَّجـــفَـــانِ
وهَـــــبُـــــوبِ ريــــحٍ أو تــــحــــرُّكِ نــــائمٍ — وتـــــحـــــرُّكِ الأشـــــجَـــــارِ للمَــــيَــــلاَنِ
واللهُ يُـــصـــليـــهِ عـــلى مَـــا لَيـــس مِــن — أفـــــعـــــالِهِ حَـــــرَّ الحَـــــمِــــيــــمِ الآنِ
لَكِــــن يُــــعــــاقِــــبُهُ عــــلى أفــــعَــــالِهِ — فــــيــــهِ تـــعـــالَى اللهُ ذُو الإِحـــسَـــانِ
والظُّلــــمُ عِــــنـــدَهُـــمُ المـــحـــالُ لذاتِهِ — أنــــيَّ يــــنــــزَّه عَـــنـــهُ ذُو السُّلـــَطـــانِ
ويـــكـــونُ مَـــدحـــاً ذَلِكَ التــنــزيــهُ مــا — هَـــــذا بِـــــمَــــعــــقــــولٍ لِذِي الأذهَــــانِ
وَكَـــذاكَ قـــالُوا مَـــا لَهُ مِـــن حِـــكـــمَــةٍ — هـــــي غَـــــايَــــةٌ للأمــــرِ والإتــــقَــــانِ
مـــا ثَـــمَّ غـــيـــرُ مَـــشِـــيــئةٍ قــد رَجَّحــَت — مِــــثــــلاً عـــلى مِـــثـــلِ بِـــلاَ رُجـــحَـــانِ
هَــــذا وَمَـــا تِـــلكَ المَـــشِـــيـــئةُ وَصـــفَهُ — بَـــــــل ذَاتُه أو فِـــــــعـــــــلُهُ قَـــــــولاَنِ
وكـــلامُهُ مُـــذ كَـــانَ غَـــيـــراً كَـــانَ مَــخ — لُوقـــــاً لَهُ مِـــــن جُـــــمـــــلَةِ الأكــــوَانِ
قَـــــالُوا وإقـــــرَارُ العِــــبَــــادِ بِــــأنَّه — خـــلاَّقُهُـــم هُـــوَ مُـــنـــتـــهَــى الإيــمَــانِ
والنـــاسُ فـــي الإِيـــمـــانِ شــيــءٌ واحــدٌ — كـــالمِـــشــطِ عِــنــدَ تَــمــاثُــلِ الأســنَــانِ
فـــاســـأل أبـــا جَهـــلٍ وشـــيـــعــتَهُ وَمَــن — وَالأهُـــــمُ مِـــــن عَـــــابِـــــدِي الأوثَــــانِ
وسَــــلِ اليـــهُـــودَ وكُـــلَّ أقـــلَفَ مُـــشـــرِكٍ — عَـــبـــدَ المَـــســـيــحَ مُــقَــبِّلــَ الصُّلــبَــانِ
وَاســأل ثَــمُــودَ وعــادَ بــل سَــل قَــبـلَهُـم — أعـــــــدَاءَ نُـــــــوحٍ أُمَّةـــــــَ الطُّوفَـــــــانِ
واســأل أبَــا الجــنِّ اللعـيـنَ أتـعـرفُ ال — خَـــــلاَّقَ م أصـــــبَـــــحـــــتَ ذَا نُــــكــــرَانِ
وَاســــأل شِــــرارَ الخــــلقِ أعــــنــــي أُمَّةً — لُوطِــــيَّةــــً هــــمُ نــــاكِــــحُـــو الذُّكـــرَانِ
وَاســــأل كَــــذَاكَ إمَــــامَ كُــــلِّ مُــــعــــطَّلٍ — فِــــرعَــــونَ مَــــع قَـــارُونَ مَـــع هَـــامَـــانِ
هــل كــانَ فــيــهِــم مُــنــكـرٌ للخـالِقِ الرَّ — بِّ العـــــظـــــيـــــمِ مـــــكــــوِّن الأكــــوانِ
فــليَــبــشِــرُوا مــا فــيــهِــمُ مِــن كــافِــرٍ — هُـــم عـــنـــدَ جَهـــمٍ كَـــامِـــلو الإِيــمــانِ
وَقَــــضَــــى بِــــأنَّ اللهَ كَـــانَ مُـــعـــطَّلـــاً — والفِـــعـــلُ مُـــمـــتـــنِـــعٌ بـــلا امـــكَــانِ
ثُــــمَّ اســـتَـــحَـــالَ وَصَـــارَ مَـــقـــدُوراً لَهُ — مِــــن غَــــيــــرِ أمــــرٍ قَــــامَ بـــالدَّيَّاـــنِ
بَـــــل حَـــــالُهُ سُــــبــــحَــــانَه فــــي ذَاتِه — قَــــبــــلَ الحُــــدوثِ وَبَــــعــــدَهُ سِــــيَّاــــنِ
وَقَـــضَـــى بِـــأنَّ النَّاـــرَ لَم تُـــخـــلَق وَلاَ — جَــــنَّاــــتُ عَــــدنٍ بَــــل هُـــمَـــا عَـــدَمَـــانِ
فَـــإذَا هُـــمَــا خُــلِقَــا ليــومِ مَــعَــادِنَــا — فَهُـــمَـــا عَـــلى الأوقَـــاتِ فَـــانِـــيَــتَــانِ
وَتـــــلَطَّفـــــَ العَــــلاّفُ مِــــن أتــــبَــــاعِه — فَـــأتـــى بِـــضِـــحـــكَـــةِ جَـــاهِـــلٍ مَـــجَّاـــنِ
قــالَ الفَــنَــاءُ يــكـونُ فـي الحـركَـاتِ لا — فـــي الذَّاتِ وَاعـــجَـــبـــاً لِذَا الهــذَيــانِ
أيَــصــيــرُ أهــلُ الخُــلدِ فــي جَــنَّاــتــهــم — وجَـــحِـــيـــمِهِـــم كـــحِـــجَــارَةِ البُــنــيَــانِ
مــا حَــالُ مَــن قَــد كَــانَ يَــغــشَــى أهــلَه — عِـــنـــدَ انـــقـــضـــاءِ تـــحــرُّكِ الحَــيَــوانِ
وكـــذاكَ مَـــا حَـــالُ الذي رَفَـــعَـــت يـــدَا — هُ أكـــــلَةً مِـــــن صَـــــفـــــحَـــــةِ وخِـــــوَانِ
فَــتَــنَــاهَــتِ الحــركَــاتُ قَــبــلَ وصُــولِهــا — لِلفَــــمِّ عِــــنــــدَ تــــفـــتُّحـــ الأســـنَـــانِ
وكـــذاكَ مَـــا حَـــالُ الذِي امـــتـــدَّت يَـــدٌ — مِــــنــــهُ إلى قِــــنــــوٍ مِــــن القِـــنـــوانِ
فَــتــنَــاهَــتِ الحَــرَكــاتُ قَـبـلَ الأخـذِ هَـل — يَـــــبـــــقَــــى كَــــذلِكَ سَــــائِرَ الأزمَــــانِ
تَـــبًّاـــ لهَـــاتِـــيــكَ العُــقُــولِ فَــإنــهــا — واللهِ قَــــد مُــــسِـــخَـــت عـــلى الأبـــدَانِ
تَــبًّاــ لمِــن أضــحَــى يُــقَــدِّمُهَــا عــلى ال — آثـــــــارِ والأخـــــــبَـــــــارِ والقُـــــــرآنِ
وَقَــــضَــــى بِــــأنَّ اللهَ يَـــجـــعَـــلُ خَـــلقَهُ — عَــــدَمــــاً ويــــقــــلِبُهُ وُجُــــوداً ثَـــانـــش
العَــــــرشُ والكُــــــرسِــــــيُّ والأرواحُ وال — أمــــــلاكُ والأفــــــلاكُ والقَــــــمَــــــرَانِ
والأرضُ والبَــحــرُ المــحــيــطُ وســائِرُ ال — أكــــوَانِ مِــــن عَــــرَضٍ وَمِــــن جُــــثـــمَـــانِ
كُــلٌّ سَــيُــفــنِــيــهِ الفــنَــاءَ المَــحــضَ لا — يَـــــبـــــقَـــــى لَهُ أثَـــــرٌ كَــــظِــــلٍّ فَــــانِ
ويُــعِــيــدُ ذَا المَــعــدُومَ أيــضـاً ثـانـيـاً — مَـــــحـــــضَ الوجــــودِ إعَــــادَةً بِــــزَمَــــانِ
هــــذا المــــعــــادُ وَذلِكَ المَـــبـــدَا لَدَى — جَهـــــمٍ وقـــــد نَـــــسَـــــبُـــــوه للقـــــرآنِ
هَـــذا الذِي قَـــأدَ ابــنَ ســيــنَــا والألَى — قَـــــالُوا مَـــــقَــــالَتَه إلى الكُــــفــــرَانِ
لَم تَـــقـــبَـــلِ الأذهـــانُ ذَا وتَـــوهَّمـــُوا — أنَّ الرَّسُــــولَ عَــــنَــــاهُ بِــــالإِيــــمــــانِ
هَــــــذا كِــــــتـــــابُ اللهِ أنَّى قَـــــالَ ذَا — أو عَـــبـــدُهُ المـــبـــعُـــوث بـــالبُــرهَــان
أو صَــــحــــبُه مِــــن بـــعـــدِهِ أو تَـــابِـــعٌ — لَهــــمُ عَــــلى الإِيــــمــــانِ والإِحـــسَـــانِ
بَـــل صَـــرَّحَ الوحـــيُ المـــبـــيـــنُ بــأنــهُ — حــــقًّاـــ عَـــلى الإِيـــمـــانِ والإحـــسَـــانِ
بَـــل صَـــحـــبُه مـــن بــعــدِه أو تَــابــشــعٌ — لَهُــــم عَــــلى الإِيــــمــــانِ والإحـــسَـــانِ
بَـــل صَـــرَّحَ الوحـــيُ المـــبـــيـــنُ بــأنــهُ — حـــــقًّاـــــ مُـــــغَـــــيِّرُ هَـــــذه الأكـــــوَانِ
فَـــــيَـــــبَــــدِّلُ اللهُ السَّمــــواتِ العُــــلَى — والأرضَ أيـــــضـــــاً ذَاتَ تَـــــبـــــديــــلانِ
وهــمَــا كَـتَـبـديـلِ الجُـلودِ لِسَـاكِـنـي النِّ — يــــرانِ عِــــنــــدَ النُّضـــجِ مِـــن نِـــيـــرَانِ
وَكَـــــذَاكَ يَـــــقــــبِــــضُ أرضَهُ وَسَــــمَــــاءَهُ — بِـــيـــدَيــهِ مَــا العَــدَمَــانِ مــقــبُــوضَــانِ
وتُــــحــــدِّثُ الأرضُ التــــي كُــــنَّاـــ بِهَـــا — أخـــبَـــارَهـــا فـــي الحَـــشـــرِ للرَّحـــمـــنِ
وتَـــظَـــلُّ تَـــشـــهَـــدُ وَهـــيَ عَـــدلٌ بِـــالذِي — مِــــن فَــــوقِهَــــا قَــــد أحـــدَثَ الثَّقـــَلاَنِ
أفـــيِـــشــهَــدُ العَــدَمُ الذِي هُــوَ كــاســمِهِ — لا شـــيـــءَ هـــذا لَيـــسَ فـــي الإِمـــكَــانِ
لَكِـــن تُـــسَـــوَّى ثُـــمَّ تُـــبـــسَـــطُ ثُـــمَّ تَــش — هَــــدُ ثــــم تُــــبـــدَل وَهِـــي ذَاتُ كِـــيـــانِ
وتُـــمـــدُّ أيـــضـــا مِـــثـــلَ مَــدِّأدِيــمِــنَــا — مِــــن غــــيــــرِ أودِيَــــةٍ ولا كُــــثـــبَـــانِ
وَتــقــيــءُ يَــومَ العَــرضِ مِــن أكــبَــادِهَــا — كَــــالأُســــطُــــوَانِ نَـــفـــائِسَ الأثـــمَـــانِ
كُـــــلُّ يَـــــرَاهُ بِــــعَــــيــــنِهِ وعِــــيَــــانِهِ — مَـــا لاِمـــرىءٍ بِـــالأخـــذِ مِـــنـــه يَــدَانِ
وَكَــذا الجــبــالُ تُــفَــتُّ فَــتًّاــ مُــحــكَـمـاً — فَــتَــعُــودُ مِــثــلَ الرَّمــلِ ذِي الكُــثــبَــانِ
وتَــــــكُــــــونُ كـــــالعِهـــــنِ الَّذِي ألوَانُه — وصِـــــــبَـــــــاغُهُ مِــــــن ســــــائِرِ الألوَانِ
وَتُـــبَـــسُّ بَــسًّاــ مِــثــلَ ذَاكَ فَــتــنــثَــنِــي — مِـــثـــلَ الهَـــبَـــاءِ لِنَـــاظِـــر الإنــسَــانِ
وَكَـــذا البِـــحَـــارُ فَـــإِنَّهـــَا مـــســجــورَةٌ — قَــــد فُــــجِّرَت تَـــفـــجِـــيـــرَ ذِي سُـــلطَـــانِ
وكـــــذَلِك القَـــــمَـــــرَانِ يَـــــأذَنُ رَبُّنــــَا — لَهُـــمَـــا فـــيـــجــتَــمِــعَــانِ يَــلتَــقِــيَــانِ
هَــــــذِي مُــــــكـــــوَّرَةٌ وَهَـــــذا خَـــــاسِـــــفٌ — وكِـــلاَهُـــمَـــا فـــي النَّاـــرِ مَـــطــروحَــانِ
وَكَـــوَاكِـــبُ الأفـــلاَكِ تُـــنـــثَـــرُ كُــلَّهَــا — كـــــلآلِىءٍ نُـــــثِـــــرَت عَـــــلَى مَــــيــــدَانِ
وَكَـــذا السَّمـــَاءُ تُـــشَـــقُّ شَــقًّاــ ظَــاهِــراً — وَتَـــــمـــــورُ أيـــــضـــــاً أيَّمــــَا مَــــوَرَانِ
وتــصــيــرُ بَــعــدَ الانــشِــقَــاقِ كَــمِـثـلِ هَ — ذَا المُهـــــلِ أو تَـــــكُ وردةً كَـــــدِهَـــــانِ
والعَـــرشُ وَالكُـــرســيُّ لا يُــفــنِــيــهــمَــا — أيـــــضـــــاً وَإنَّهــــُمَــــا لَمــــخــــلُوقَــــانِ
والحـــورُ لا تَـــفـــنَـــى كَــذلِكَ جَــنَّةــُ ال — مــــأوَى وَمَــــا فِــــيــــهَـــا مِـــنَ الوِلدَانِ
ولأجــــــلِ هَـــــذَا قـــــالَ جَهـــــمٌ إنَّهـــــَا — عــــــــدَمٌ وَلَم تُـــــــخـــــــلَق إلَى ذَا الآنِ
والأنـــبِـــيـــاءُ فَـــإنَّهـــُم تَـــحــتَ الثَّرَى — أجـــسَـــامُهُـــم حُـــفِـــظَـــت مِـــن الدِّيـــدَانِ
مـــا للبَـــلى بِـــلُحُـــومِهِـــم وجُـــســومِهِــم — أبَـــــداً وَهُـــــم تَــــحــــتَ التُّرَابِ يَــــدَانِ
وَكـــذاكَ عَـــجــبُ الظَّهــرِ لاَ يــبــلَى بَــلَى — مِــــنــــهُ تُــــرَكَّبــــُ خِـــلقَـــةُ الإنـــسَـــانِ
وَكَــــذلِكَ الأروَاحُ لاَ تَــــبــــلَى كَــــمَــــا — تَـــبـــلَى الجُــسُــومُ وَلاَ بِــلَى اللَّحــمَــانِ
وَلأجــــلِ ذَلِكَ لم يُــــقِــــرَّ الجَهـــمُ بـــال — أروَاحِ خَـــــــارِجَـــــــةً عَــــــنِ الأبــــــدَانِ
لَكِــــنَّهــــَا مِــــن بَــــعــــضِ أعـــرَاضٍ بِهَـــا — قَــــامَـــت وَذَا فـــي غَـــايَـــةِ البُـــطـــلاَنِ
فــــالشَّأــــنُ للأرواحِ بَـــعـــدَ فـــراقِهَـــا — أبــــــدَانَهـــــا وَاللهِ أعـــــظَـــــمُ شَـــــانِ
إمَّاــــــ عــــــذَابٌ أو نَــــــعِـــــيـــــمٌ دَائِمٌ — قَــــد نُــــعِّمــــت بِــــالرَّوحِ والرَّيــــحَــــانِ
وتــصــيــرُ طــيــراً سَــارِحــاً مَــع شــكـلِهَـا — تـــجـــنـــي الثِّمـــارَ بِــجَــنَّةــِ الحَــيَــوانِ
وَتَــــــظَــــــلُّ وَاردَةً لأنــــــهَـــــارٍ بِهـــــا — حَـــــتَّى تَـــــعُـــــودَ لِذَلِكَ الجـــــثــــمَــــانِ
لَكِــــنَّ أرواحَ الذيــــنَ اســــتُــــشـــهِـــدُوا — فِـــــي جَـــــوفِ طَــــيــــرٍ أخــــضَــــرٍ رَيَّاــــنِ
فـــلهُـــم بـــذَاكَ مـــزيَّةـــٌ فـــي عَــيــشِهِــم — ونَــــــعِـــــيـــــمِهِـــــم لِلرُّوحِ والأبـــــدَانِ
بَـــذَلُوا الجُـــسُـــومَ لربِّهـــِم فــأعَــاضَهُــم — أجــــسَـــامَ تـــلكَ الطَّيـــرِ بـــالإحـــسَـــانِ
وَلَهَـــا قَـــنَـــادِيـــلٌ إليـــهَـــا تَــنــتَهِــي — مَـــأوَى لَهَـــا كَـــمَـــسَـــاكِـــنِ الإِنـــسَـــانِ
فـــالرُّوحُ بَـــعـــدَ المـــوتِ أكــمَــلُ حَــالَةٍ — مـــنـــهَـــا بِهَـــذِي الدَّارِ فـــي جُـــثــمَــانِ
وَعــــذَابُ أشــــقَــــاهَــــا أشـــدُّ مِـــنَ الذِي — قـــد عَـــايـــنَـــت أبـــصَـــارُهَــا بِــعِــيَــانِ
والقَـــــائِلُونَ بِـــــأنَّهــــَا عَــــرَضٌ أبَــــوا — ذَا كُــــــلَّهُ تَــــــبًّاــــــ لِذِي نُــــــكــــــرانِ
وإذَا أرَادَ اللهُ إخــــــــــــــــــرَاجَ الوَرَى — بَــعــدَ المَــمَــاتِ إِلى المَــعَــادِ الثَّاـنِـي
ألقَــى عَــلَى الأرضِ التــي هُــم تــحــتـهـا — واللهُ مُــــــقــــــتَــــــدِرٌ وذُو سُـــــلطَـــــانِ
مَــطَــراً غَــليــظــاً أبــيــضــاً مُــتَـتَـابِـعـاً — عَـــشـــراً وَعَـــشـــراً بَـــعـــدَهَـــا عَـــشــرَانِ
فَــتَــظَــلُّ تَــنــبُــتُ مــنــهُ أجــسَــامُ الوَرَى — وَلُحُــــومُهُــــم كَـــمَـــنَـــابِـــتِ الرَّيـــحَـــانِ
حَـــــتَّى إذَا مـــــا الأمُّ حَــــانَ وِلاَدُهَــــا — وتــــمــــخَّضــــَت فَـــنِـــفَـــاسُهَـــا مُـــتَـــدَانِ
أوحَــــى لَهَـــا ربُّ السَّمـــا فـــتَـــشـــقَّقـــَت — فَـــبَـــدَا الجَـــنِـــيــنُ كَــأكــمَــلِ الشُّبــَّانِ
وتــــــخــــــلَّتِ الأمُّ الوَلُودُ وأخـــــرَجَـــــت — أثــــقَــــالَهــــا أنــــثَــــى ومِـــن ذُكـــرَانِ
واللهُ يُــــنـــشِـــىءُ خَـــلقَهُ فـــي نَـــشـــأةٍ — أُخـــرَى كَـــمَـــا قَـــد قَـــالَ فـــي القــرآنِ
هَـــذا الَّذِي جَـــاءَ الكـــتـــابُ وســنــةُ ال — هَـــادِي بـــهِ فـــاحـــرِص عَـــلَى الإِيـــمَــانِ
مـــــا قَـــــالَ إنَّ اللهَ يُــــعــــدِمُ خَــــلقَهُ — طُــــرّاً كــــقــــولِ الجـــاهـــلِ الحَـــيـــرَانِ
وَقَــــضَــــى بِــــأنَّ الله لَيـــسَ بـــفـــاعِـــلٍ — فِــــعــــلاً يَــــقــــومُ بِه بِــــلاَ بُـــرهَـــانِ
بَـــل فِـــعـــلُه المَـــفـــعُـــولُ خَــارِجُ ذَاتِهِ — كَــالوَصــفِ غَــيــر الذَّاتِ فــي الحُــســبــانِ
والجــــبــــرُ مَــــذهــــبُهُ الذِي قـــرَّت بـــهِ — عَـــيـــنُ العُـــصَـــاةِ وشِــيــعــةُ الشَّيــطــانِ
كــانُــوا عَــلَى وَجَــلٍ مِــنَ العِــصــيــانِ إذ — هُــــوَ فِــــعــــلهُـــم والذَّنـــبُ للإِنـــسَـــانِ
واللَّومُ لا يــــعــــدُوه إذ هُــــوَ فَـــاعِـــلٌ — بــــــإرَادةٍ وَبِــــــقَــــــدرَةِ الحَـــــيـــــوَانِ
فَـــأراحَهُـــم جَهـــمٌ وَشِـــيـــعـــتُهُ مِــنَ الل — ومِ العَـــنِـــيـــفِ وَمـــا قَـــضـــوا بِــأمَــانِ
لكــــنَّهــــم حَــــمَــــلوا ذُنُــــوبَهُـــمُ عَـــلَى — ربِّ العِــــــبَــــــادِ بِــــــعِــــــزَّةٍ وأمَــــــانِ
وتــــبـــرَّؤوا مِـــنـــهَـــا وقـــالُوا إنَّهـــَا — أفــــعــــالُهُ مَــــا حِــــيــــلَةُ الإنـــسَـــانِ
مَـــا كَـــلَّفَ الجـــبَّاـــرُ نَــفــســاً وُســعَهــا — أنَّى وقَــــد جُـــبِـــرَت عَـــلَى العِـــصـــيَـــانِ
وَكَــذا عَــلَى الطَّاــعَــاتِ أيــضــاً قَـد غَـدَت — مَــــجــــبُــــورةً فَــــلَهَــــا إذاً جَــــبــــرَانِ
وَالعَــبــدُ فــي التَّحــقــيـقِ شِـبـهُ نَـعَـامَـةٍ — قَــــد كُــــلِّفَــــت بِـــالحَـــمـــلِ وَالطَّيـــرانِ
إذ كَـــانَ صُـــورَتَهـــا تَـــدُلُّ عَـــلَيـــهِــمَــا — هَــــــذَا ولَيـــــسَ لَهَـــــا بِـــــذَاكَ يَـــــدَان
فــــلِذَاكَ قَــــالَ بِــــأنَّ طَــــاعَــــاتِ الوَرَى — وكـــذَاكَ مـــا فَـــعـــلُوهُ مِـــن عِـــصـــيَـــانِ
هِـــيَ عَـــيــنُ فِــعــلِ الرَّبِّ لا أفــعَــالُهُــم — فَـــيَـــصِـــحُّ عَـــنــهُــم عِــنــدَ ذَا نَــفــيَــانِ
نَــــفــــيٌ لِقُــــدرتِهِــــم عَــــلَيـــهَـــا أوَّلاً — وصُــــدورِهَـــا مِـــنـــهُـــم بِـــنَـــفـــيٍ ثَـــانِ
فَـــيُـــقَــالُ مــا صَــامُــوا ولاَ صَــلَّوا وَلاَ — زَكَّوا ولا ذَبَــــحُــــوا مِــــنَ القُــــربَــــانِ
وكَــذاكَ مَــا شَــرِبُــوا ومــا قَــتَـلُوا ومَـا — سَـــــرَقُـــــوا ولا فِــــيــــهِــــم غَــــوِيٌّ زانِ
وَكــذاكَ لَم يــأتُــوا اخــتــيَــاراً مِــنـهُـمُ — بــــالكُــــفــــر والإِســــلاَم والإِيـــمَـــانِ
إلاَّ عَـــــلَى وَجـــــهِ المَــــجَــــازِ لأنَّهــــَا — قَـــــامَـــــت بِهِــــم كــــالطَّعــــمِ والألوَانِ
جُــــبِـــرُوا عَـــلَى مـــا شَـــاءَهُ خَـــلاَّقُهـــم — مَــــا ثَــــمَّ ذُو عَــــونٍ وَغَــــيــــرُ مُـــعـــانِ
والكُــــلُّ مَــــجــــبُــــورٌ وغَـــيـــرُ مُـــيَـــسَّرٍ — كَـــالمَـــيـــتـــش أُدرِجَ دَاخِـــلَ الأكـــفَــانِ
وكـــذَاكَ أفـــعــالُ المُهَــيــمــنِ لَم تَــقُــم — أيــــضــــاً بِهِ خَــــوفـــاً مِـــنَ الحَـــدَثَـــانِ
فَـــإِذا جَـــمَــعــتَ مَــقَــالَتَــيــهِ أنــتَــجَــا — كَـــــذِبـــــاً وزُوراً واضِـــــحَ البُهـــــتَــــانِ
إذ لَيـــسَـــتِ الأفـــعَـــالُ فِــعــلَ إلَهِــنَــا — والرَّبُّ لَيــــسَ بِــــفَــــاعِـــلِ العِـــصـــيَـــانِ
فَـــإذَا انـــتَــفَــت صِــفَــةُ الإِلهِ وَفِــعــلُهُ — وَكَــــــلاَمُهُ وَفَــــــعــــــائِل الإِنـــــسَـــــانِ
فـــــهُـــــنَــــاكَ لا خَــــلقٌ وَلا أمــــرٌ وَلاَ — وَحــــيٌ ولاَ تَــــكــــلِيــــفُ عَــــبــــدٍ فَــــانِ
وَقَـــضَـــى عَـــلى أســـمـــائِهِ بِـــحُـــدُوثِهَـــا — وبِـــخَـــلقـــهَـــا مِـــن جُـــمـــلَةِ الأكـــوانِ
فــانــظُــر إلى تَــعــطــيـلِهِ الأوصَـافَ وال — أفـــــعَـــــالَ والأســـــمَـــــاءَ للرَّحــــمــــنِ
مَــاذَا الذِي فـي ضِـمـن ذَا التـعـطِـيـلِ مِـن — نَــــفــــيٍ وَمِــــن جَــــحـــدٍ وَمِـــن كُـــفـــرَانِ
لَكِــــنَّهــــ أبــــدَى المَــــقَــــالَةَ هَـــكَـــذَا — فــــي قَــــالَبِ التــــنــــزيــــهِ للرَّحـــمَـــنِ
وأتــى إلى الكُــفــرِ العَــظِــيــمِ فَــصَــاغَهُ — عِــــجــــلاً لِيَــــفــــتِــــنَ أمَّةـــَ الثِّيـــرَانِ
وَكَـــسَـــاهُ أنـــوَاعَ الجـــواهِـــرِ والحُـــلَى — مِـــــن لُؤلُؤٍ صَـــــافٍ وَمِـــــن عِـــــقــــيَــــانِ
فَــــرَآه ثــــيــــرانُ الوَرَى فَــــأصَـــابَهُـــم — كَــــمُــــصَـــابِ إخـــوَتِهِـــم قَـــدِيـــمَ زَمَـــانِ
عِــجــلاَنِ قَــد فَــتَــنــا العِــبَــادَ بـصـوتِهِ — إحــــدَاهُـــمَـــا وَبِـــحَـــرفِهِ ذَا الثَّاـــنِـــي
وَالنَّاـــسُ أكـــثـــرُهُـــم فَـــأهـــلُ ظَــوَاهِــرٍ — تَـــبـــدُو لَهُـــم ليـــسُــوا بِــأهــلِ مَــعَــانِ
فَهُـــمُ القـــشُــورُ وَبــالقُــشُــورِ قِــوَامُهُــم — وَاللُّبُّ حَــــــظُّ خُـــــلاَصَـــــةِ الإِنـــــسَـــــانِ
وَلِذَا تَـــــقَـــــسَّمـــــَتِ الطَـــــوائِفُ قَــــولَهُ — وتــــــوارَثُــــــوه إرثَ ذِي السُّهــــــمَــــــانِ
لَم يَــــنــــجُ مِــــن أقــــوَالِه طُـــرًّا سِـــوَى — أهــــلِ الحَــــدِيــــثِ وَشِـــيـــعَـــةِ القـــرآنِ
فَـــتَـــبَـــرؤوا مـــنـــهَـــا بَــراءةَ حَــيــدَرٍ — وَبـــــراءَةَ المـــــولُودِ مِـــــن عِـــــمــــرَانِ
مِــــن كُــــلِّ شِــــيـــعِـــيٍّ خَـــبِـــيـــثٍ وَصـــفُهُ — وَصـــفُ اليـــهُـــودِ مُـــحَـــلِّلِي الحِـــيــتَــانِ
يـــا أيُّهـــَا الرَّجُـــلُ المـــرِيــدُ نَــجَــاتَهُ — إســــمَــــع مَــــقَــــالَةَ نَـــاصِـــحٍ مِـــعـــوَانِ
كُـــن فـــي أمُـــورِكَ كُـــلِّهـــا مُـــتــمــسِّكــاً — بــــالوحــــيِ لا بــــزخــــارِفِ الهـــذَيَـــانِ
ٍوانـــصُـــر كـــتَـــابَ اللهِ والسُّنــَن الَّتــي — جَـــاءَت عَـــنِ المـــبـــعُـــوثِ بـــالفُــرقَــانِ
واضـــرِب بِـــسَـــيـــفِ الوحـــي كُـــلَّ مُــعَــطِّلٍ — ضَـــربَ المـــجـــاهِـــدِ فَـــوقَ كُـــلِّ بَـــنَـــانِ
واحـــمِـــل بــعــزمِ الصِّدق حَــمــلَةَ مُــخُــلِصٍ — مُـــــتَـــــجَـــــرِّدٍ للَّهِ غَـــــيـــــرِ جَـــــبَــــانِ
واثــبُــت بِــصَــبــرِكَ تَــحــتَ ألوِيـةِ الهُـدَى — فَـــإذَا أصِـــبـــتَ فَـــفِـــي رِضَـــا الرَّحــمــنِ
واجـــعَـــل كِـــتَـــابَ اللهِ والسُّنــَنَ الَّتِــي — ثَـــبَـــتَـــت سِـــلاَحَـــكَ ثُـــمَّ صِــح بِــجَــنَــانِ
مَـــن ذَا يُـــبَـــارِز فـــليـــقـــدِّم نَـــفـــسَهُ — أو مَــن يــسَــابِــق يَــبــدُ فــي المــيــدَانِ
وَاصــدَع بِــمَــا قَــالَ الرَّسُــولُ ولا تَــخَــف — مِـــــن قِـــــلَّةِ الأنـــــصَـــــارِ والأعــــوَانِ
فَـــــاللهُ نَـــــاصِــــرُ دِيــــنِهِ وكــــتَــــابِهِ — وَاللهُ كَــــــافٍ عَــــــبــــــدَهُ بــــــأمَــــــانِ
لا تَــخــشَ مِــن كَــيــدِ العــدُوِّ وَمــكـرِهِـم — فَـــقـــتَـــالُهُـــم بـــالكِـــذبِ والبُهـــتَـــانِ
فــــجُـــنـــودُ أتـــبَـــاعِ الرَّسُـــولِ مَـــلاَئِكٌ — وَجُـــنُـــودُهُـــم فَـــعَـــسَـــاكِـــرُ الشَّيـــطــانِ
شَــتَّاــنَ بــيــنَ العَــســكَــريــن فَـمَـن يَـكـن — مُــــتَـــحَـــيِّزاً فـــليـــنـــظُـــر الفـــئَتـــانِ
واثــبُــت وقــاتِــل تَــحــتَ رايــاتِ الهُــدى — وَاصــــبِــــر فَــــنَــــصــــرُ اللهِ رَبِّكــــَ دَانِ
واذكُـــر مَـــقَــاتــلَهُــم لفُــرسَــانِ الهُــدَى — لِلَّهِ درُّ مَــــــقَــــــاتِــــــلِ الفُــــــرسَــــــانِ
وادرَأ بِــلَفــظِ النَّصــِّ فــي نَــحــرِ العِــدى — وَارجُــــمــــهُـــم بِـــثَـــواقِـــبِ الشُّهـــبَـــانِ
لا تَــخــشَ كــثــرتَهُــم فَهُــم هَــمَــجُ الوَرَى — وَذُبَــــــابُهُ أتَــــــخَــــــافُ مِــــــن ذِبَّاــــــنِ
وَاشــغَــلهُــم عِــنــدَ الجِــدَالِ بِــبَــعــضِهِــم — بَــــعــــضــــاً فَـــذَاكَ الحَـــزمُ للفُـــرسَـــانِ
وَإذا هُـــمُ حَـــمَــلُوا عَــلَيــكَ فــلا تَــكُــن — فَــــزِعــــاً لِحَـــمـــلَتِهِـــم ولا بِـــجَـــبَـــانِ
واثــبُــت ولا تَــحــمِــل بِــلا جُــنــدٍ فَـمَـا — هَــــذا بِــــمَــــحــــمــــودٍ لَدَى الشُّجـــعَـــانِ
فـــإذَا رَأيـــتَ عِـــصَـــابَــةَ الإِســلاَمِ قَــد — وَافَـــت عَـــسَـــاكِـــرُهَـــا مَـــعَ السُّلـــطَـــانِ
فَهُــنَــاكَ فَــاخــتَــرِقِ الصُّفــُوفَ ولا تَــكُــن — بِـــالعَـــاجِـــزِ الوَانِـــي وَلاَ الفَـــزعَـــانِ
وَتَــعَــرَّ مِــن ثــوبَــيــنِ مَــن يَــلبَــســهـمـا — يَــــــلقَ الرَّدَى بِــــــمَــــــذَمَّةـــــٍ وَهَـــــوانِ
ثــــوبٌ مِــــنَ الجَهــــلِ المُــــرَكَّبـــِ فَـــوقَهُ — ثَــــوبُ التّــــعَــــصُّبـــِ بِـــئسَـــتِ الثَّوبَـــانِ
وتَــــحــــلَّ بـــالإنـــصَـــافِ أفـــخَـــرَ حُـــلَّةٍ — زِيـــنَـــت بــهَــا الأعــطــافُ والكَــتِــفَــانِ
واجــعَــل شِــعَــارَك خَــشــيَــةَ الرّحــمَـنِ مَـع — نُــــصــــح الرّسُــــولِ فَــــحَـــبَّذَا الأمـــرانِ
وَتَــــمــــسَّكــــَنَّ بــــحــــبــــلِهِ وَبــــوَحــــيِهِ — وَتَـــــوَكَّلـــــَنَّ حَــــقــــيــــقَــــةَ التُّكــــلاَنِ
فــــالحَـــقُّ وَصـــفُ الرّبِّ وَهـــوَ صِـــراطُهُ ال — هَــــادِي إليــــهِ لصَــــاحِــــبِ الإيــــمَــــانِ
وهُــــو الصِّراطُ عَــــلَيــــهِ رَبُّ العَــــرشِ أي — يــــضــــاً وَذَا قَــــد جَــــاءَ فـــي القـــرآنِ
والحَـــقُّ مَـــنـــصُـــورٌ ومُـــمـــتَـــحَـــنٌ فَــلاَ — تَــــعــــجَــــب فَهَــــذِي سُــــنَّةــــُ الرَّحـــمَـــنِ
وبِــــذَاكَ يَــــظــــهَـــرُ حِـــزبُه مِـــن حَـــربِهِ — ولأجـــــلِ ذَاكَ النَّاـــــسُ طَـــــائِفَـــــتَــــانِ
ولأجـــلِ ذَاكَ الحَـــربُ بَــيــنَ الرُّســلِ وال — كُــــفَّاــــرِ مُــــذ قَــــامَ الوَرَى سِــــجــــلاَنِ
لَكِـــنَّمـــَا العُـــقـــبَـــى لأهـــلِ الحَــقِّ إن — فَــــاتَـــت هُـــنَـــا كـــانَـــت لَدَى الدَّيَّاـــنِ
واجــعَــل لقــلبِــكَ هِــجــرتَــيــنِ وَلاَ تَـنَـم — فـــهُـــمَـــا عَـــلَى كُـــلِّ امـــرِىءِ فَـــرضَـــانِ
فــالهِــجــرةُ الأولَى إِلى الرَّحَــمــنِ بــال — إخــــــلاصِ فــــــي سٍِّــــــ وفــــــي إعــــــلانِ
فـــالقـــصــدُ وَجــهُ الله بــالأقــوَالِ وال — أعـــــمـــــالِ والطَّاـــــعَـــــاتِ والشُّكــــرَانِ
فَــبِــذَاكَ يَــنــجُــو العــبــدُ مِــن إشــراكِهِ — وَيَــــصِـــيـــرُ حَـــقًّاـــ عَـــابِـــدَ الرَّحـــمـــنِ
وَالهِــجــرةُ الأخــرَى إلى المـبـعـوثِ بـال — حَــــقِّ المُــــبِــــيـــن وَوَاضِـــحِ البـــرهَـــانِ
فَـــيَـــدُورُ مَـــع قَـــولِ الرّسُـــول وَفِـــعــلِهِ — نَــــفــــيـــاً وإثـــبَـــاتـــاً بِـــلاَ رَوَغـــانِ
وُيــحــكِّمــُ الوَحــيَ المُــبــيــنَ عَــلى الذِي — قَــــالَ الشُّيــــوخُ فَـــعِـــنـــدَهُ حَـــكَـــمَـــانِ
لاَ يَـــحـــكُـــمـــانِ بِــبَــاطِــلٍ أبَــداً وكُــلُّ — العَــــدلِ قَــــد جَــــاءَت بِه الحَــــكـــمَـــانِ
وَهُــــمـــا كـــتـــابُ اللهِ أعـــدَلَ حـــاكِـــمٍ — فِــــيـــه الشِّفـــا وهِـــدايـــةُ الحـــيـــرانِ
والحَــــاكِــــمُ الثَّاـــنـــي كَـــلامُ رَسُـــولِهِ — مَــــا ثَــــمَّ غـــيـــرُهُـــمَـــا لِذِي إيـــمـــانِ
فَـــإذَا دَعـــوكَ لغَــيــرِ حُــكــمِهــمَــا فَــلا — سَـــمـــعــاً لِدَاعِــي الكُــفــرِ والعِــصــيــانِ
قُـــل لاَ كَـــرَامـــةَ لاَ ولاَ نُـــعــمَــا وَلا — طَـــوعـــاً لِمَـــن يَـــدعُـــو إلى طُـــغـــيَـــانِ
وإذا دُعِـــيـــتَ إلى الرَّسُــولِ فــقــل لَهُــم — سَـــمـــعـــاً وَطَـــوعـــاً لســـتُ ذَا عِــصــيــانِ
وإذا تَـــكـــاثَـــرَتِ الخـــصُـــومُ وَصـــيَّحــُوا — فَــأثــبُــت فَــصَــيــحَــتُهُــم كَــمِــثــلِ دُخَــانِ
يَـــرقَـــى إلى الأوجِ الرَّفِـــيـــعِ وَبَــعــدَه — يَهـــوِي إلى قَـــعـــرِ الحَـــضِــيــضِ الدَّانــي
هَــــذا وإنَّ قِــــتَــــالَ حِــــزبِ اللهِ بــــال — أعــــمــــالِ لا بِــــكَـــتَـــائِبِ الشُّجـــعَـــانِ
واللهِ مَــا فَــتَــحــوا البــلادَ بــكَــثــرَةٍ — أنَّى وأعـــــدَاهُـــــم بِـــــلاَ حُـــــســــبَــــانِ
وَكَــذَاكَ مــا فــتَــحُـوا القُـلُوبَ بـهـذِهِ ال — آراءِ بـــــل بـــــالعِـــــلمِ والإِيـــــمَــــانِ
وَشَـــجَـــاعَـــةُ الحُـــكَّاـــمِ والعـــلمــاءِ زه — دٌ فــــي الثَّنــــَا مِـــن كـــلِّ ذِي بُـــطـــلاَنِ
فَـــإِذَا هُـــمَــا اجــتَــمَــعَــا لِقَــلبٍ صَــادِقٍ — شُــــــــدَّت رَكَــــــــائبُهُ إل الرَّحـــــــمـــــــنِ
وَاقـــصِـــد إلى الأقـــرَانِ لاَ أطـــرَافِهَــا — فـــالعِـــزُّ تَـــحـــتَ مَـــقَـــاتِـــلِ الأقـــرَانِ
وَاســمــع نــصــيــحَــةَ مــن لهُ خُــبــرٌ بـمَـا — عــــنــــدَ الوَرَى مِـــن كَـــثـــرةِ الجَـــولاَنِ
مَـــا عِـــنـــدَهُـــم وَاللهِ خَــيــرٌ غَــيــرَمــا — أخـــــذُوهُ عَـــــمَّنـــــ جَـــــاءَ بــــالقــــرآنِ
والكُـــلُّ بَـــعـــدُ فَـــبِـــدعـــةٌ أو فِـــريَـــةٌ — أو بَــــحــــثُ تَــــشــــكِــــيـــكٍ وَرأيُ فَـــلانِ
فـــاصـــدَع بِــأمــرِ اللهِ لا تَــخــشَ الوَرَى — فِــــي اللهِ وَاخـــشَـــاهُ تَـــفُـــز بـــأمَـــان
وَاهـــــجُـــــر وَلَو كُــــلَّ الوَرَى فــــي ذاتِهِ — لاَ فــــي هَــــوَاك وَنَــــخــــوةِ الشَّيـــطَـــانِ
وَاصـــبِـــر بِـــغَـــيـــرِ تَـــسَـــخُّ وشِـــكَــايــةٍ — وَاصــفَــح بِــغَــيــرِ عِــتَــابِ مَــن هُــوَ جَــانِ
واهــجُــرهُــمُ الهَـجـرَ الجَـمِـيـلَ بِـلا أذًى — إن لَم يَــــكــــن بُــــدٌّ مِــــنَ الهِــــجــــرَانِ
وانـــظُـــر إلى الأقــدَارِ جَــارِيَــةً بِــمَــا — قَــــد شَــــاءَ مِــــن غَــــيٍّ وَمِــــن إيـــمَـــانِ
واجــعَــل لِقَــلبِــكَ مُــقــلَتــيــنِ كِــلاَهُـمَـا — بـــالحَـــقِّ فـــي ذَا الخَـــلقِ نَـــاظِـــرَتَــانِ
فــانــظُـر بِـعَـيـنِ الحُـكـمِ وَارحَـمـهـمُ بِهَـا — إذ لا تُــــــرَدُّ مَـــــشِـــــيـــــئةُ الدَّيَّاـــــنِ
وانــظُــر بِــعَــيـنِ الأمـرِ واحـمـلهُـم عَـلَى — أحـــــكَـــــامِهِ فَهُـــــمَـــــا إذاً نَــــظَــــرانِ
واجــعَــل لوجــهــكَ مُــقــلَتَــيــنِ كِــلاَهُـمـا — مِـــن خَـــشـــيـــةِ الرَّحـــمـــنِ بَــاكِــيَــتَــانِ
لَو شَـــاءَ رَبُّكـــَ كُــنــتَ أيــضــاً مِــثــلَهُــم — فَـــالقَـــلبُ بَـــيـــنَ أصـــابِـــعِ الرَّحـــمَـــنِ
واحــذَر كَــمَــائِنَ نَــفــسِــكَ اللاَّتــي مَـتَـى — خَـــرَجَـــت عَـــلَيـــكَ كُـــسِـــرت كَــســرَ مُهَــانِ
وَإِذا انــتــصَــرت لَهَــا فَـأنـتَ كَـمَـن بَـغَـى — طَــــفـــيَ الدُّخَـــانِ بِـــمَـــوقِـــدِ النِّيـــرَانِ
والله أخـــــبَـــــرَ وَهُــــوَ أصــــدَقُ قَــــائِلٍ — أن سَــــوفَ يَــــنـــصُـــر عَـــبـــدَهُ بـــأمَـــانِ
مَــن يَــعــمَــلِ السُّوآى سَــيُــجــزَى مِــثـلَهَـا — أو يَــعــمَــلِ الحُــســنَــى يَــفُــز بِــجِــنَــانِ
هَـــــذِي وَصِـــــيَّةــــُ نَــــاصِــــحٍ وَلِنَــــفــــسِهِ — وَصَّى وَبَـــــــعـــــــدُ سَـــــــائِرُ الإخـــــــوَانِ
فــاجــلِس إذاً فــي مَـجـلِسِ الحَـكَـمَـيـنِ للرَّ — حــــــمَــــــنِ لا للنَّفــــــسِ والشَّيـــــطَـــــانِ
الأولُ النـــقـــلُ الصــحــيــحُ وبــعــدَهُ ال — عَــــقــــلُ الصَّريــــحُ وفِـــطـــرةُ الرَّحَـــمـــنِ
واحــكُــم إذَا فِــي رُفــقَــةٍ قَــد سَــافَــرُوا — يَــــبــــغُــــونَ فــــاطِــــرَ هَـــذِهِ الأكـــوَانِ
فــتــرافَــقُــوا فــي سَــيــرِهـم وَتَـفَـارَقُـوا — عِـــنـــدَ افـــتـــراقِ الطُّرقِ بـــالحَـــيــرانِ
فــــأتَــــى فَــــرِيــــقٌ ثــــم قَـــالَ وَجَـــدتُهُ — هَــــذَا الوجــــودَ بِــــعَــــيــــنِه وَعِـــيَـــانِ
مـــــا ثَـــــمَّ مــــوجــــودٌ سِــــوَاهُ وَإِنَّمــــَا — غَــــلِطَ اللِّسَــــانُ فَــــقَــــالَ مــــوجُــــودَانِ
فــهــوَ السَّمــاءُ بــعــيــنِهَــا ونــجُــومِهَــا — وكـــــــذَلِكَ الأفـــــــلاَكُ والقَــــــمَــــــرَانِ
وهـــو الغَـــمَــامُ بــعــيــنِهِ والثَّلــجُ وال — أمــــطَــــارِ مَـــعَ بَـــرَدٍ وَمَـــع حُـــســـبـــانِ
وهـــو الهَـــواءُ بِـــعَـــيــنِهِ وَالمَــاءُ وَال — تُّربِ الثَّقــــِيــــلُ وَنَــــفـــسُ ذِي النِّيـــرانِ
هَــــذِي بــــســــائِطُهُ ومــــنــــه تــــركَّبــــت — هَـــذِي المـــظـــاهِـــرُ مَــا هُــنَــا شَــيــئَانِ
وهـــو الفـــقـــيـــرُ لَهــا لأجــلِ ظــهُــورِهِ — فِــــيــــهَــــا كـــفـــقـــرِ الرُّوحِ للأبـــدَانِ
وهـــي التـــي افـــتَـــقَـــرَت إليـــه لأنــه — هــــو ذاتُهَــــا ووجــــودُهَــــا الحــــقَّاــــنِ
وَتَــــظَــــلُّ تَــــلبــــسُه وتـــخـــلَعُه وذَا ال — إيـــــــجـــــــادُ والإِعــــــدامُ كُــــــلَّ أوَانِ
وَيـــظـــلُّ يَـــلبَـــسُهَـــا وَيَـــخـــلَعُهَـــا وَذَا — حُـــكـــمُ المَــظَــاهِــر كَــي يُــرَى بِــعِــيَــانِ
وَتَــكــثُّر المــوجــودِ كــالأعــضَـاءِ فـي ال — مـــحـــسُـــوس مـــن بَـــشَـــرٍ وَمِـــن حَـــيَــوَانِ
أو كــــالقُـــوَى فِـــي النَّفـــسِ ذَلِكَ واحـــدٌ — مُـــــتَـــــكَـــــثِّرٌ قَـــــامــــت بِهِ الأمــــرَانِ
فَـــــيَـــــكُـــــونُ كُـــــلاُّ هَـــــذِهِ أجَـــــزَاؤه — هــــذِي مــــقــــالَةُ مُــــدَّعِــــي العِـــرفَـــانِ
أو أنــــهـــا كَـــتَـــكَـــثُّرِ الأنـــواعِ فِـــي — جِــنــسٍ كَــمَــا عــقــالَ الفــريــقُ الثَّاـنِـي
فَــــيَــــكُــــونُ كُــــلِّيًّاــــ وجُــــزئِيَّاــــتــــهُ — هَــــــذَا الوجــــــودُ فــــــهـــــذِهِ قَـــــولاَنِ
إحـــداهُـــمَـــا نَـــصُّ الفُـــصُـــوصِ وَبَـــعـــدَهُ — قـــولُ ابـــنُ سَـــبـــعِــيــنٍ ومَــا القَــولاَنِ
عِـــنـــدَ العــفــيــفِ التِّلــمِــسَــانِــيِّ الذي — هـــوَ غـــايـــةٌ فِـــي الكُــفــرِ والبُهــتَــانِ
إلاَّ مِـــــنَ الأغـــــلاَطِ فــــي حِــــسٍّ وَفِــــي — وَهــــمٍ وتــــلكَ طَـــبـــيـــعَـــةُ الإِنـــسَـــانِ
وَالكُــــلُّ شَــــيــــءٌ واحِــــدٌ فِــــي نَـــفـــسِهِ — مَــــا لِلتَــــعَـــدُّدِ فِـــيـــهِ مِـــن سُـــلطَـــانِ
فَــــالضَّيـــفُ والمـــأكُـــولُ شَـــيـــءٌ وَاحِـــدٌ — والوَهـــمُ يَـــحـــسِـــبُ هَـــاهُـــنَــا شَــيــئَانِ
وَكَـــذَلِكَ المـــوطُـــوءُ عَـــيــنُ الوَطــءِ وال — الوَهــمُ البــعــيــدُ يــقُــول ذَان اثــنَــانِ
وَلَرُبَّمـــــَا قَـــــالاَ مَــــقَــــالَتَهُ كَــــمَــــا — قَـــد قَـــالَ قَـــولَهُـــمَـــا بِـــلاَ فُـــرقَـــانِ
وَأبَـــى سِـــوَاهُـــم هَـــذَا وقــالَ مَــظَــاهِــرٌ — تَــــــجــــــلُوهُ ذَاتُ تــــــوحُّدٍ ومَــــــثَــــــانِ
فـــالظَّاـــهِـــرُ المـــجـــلوُّ شـــيـــءٌ وَاحِـــدٌ — لَكِــــن مَــــظَــــاهِــــرُهُ بِــــلاَ حُــــســـبَـــانِ
هَــــذِي عِــــبَـــارَاتٌ لَهُـــم مَـــضـــمُـــونُهَـــا — مَــــــا ثَــــــمَّ قَـــــطُّ فِـــــي الأعـــــيَـــــانِ
فَـــالقَـــومُ مَـــا صُـــانُــوهُ عَــن إنــسٍ وَلاَ — جِــــــنٍّ ولاَ شَــــــجَــــــرٍ وَلاَ حَــــــيَــــــوَانِ
كَــــــلاَّ وَلاَ عُــــــلوٍ وَلاَ سُــــــفــــــلٍ وَلاَ — وَادٍ وَلا جَــــــبَــــــلٍ وَلاَ كُــــــثـــــبَـــــانِ
كَــــــلاَّ وَلا طَــــــعــــــمٍ وَلاَ رِيــــــحٍ وَلاَ — صَـــــــــــــوتٍ وَلاَ لَونٍ مِـــــــــــــن الألوَانِ
لَكِـــنَّهـــُ المـــطـــعُـــومُ والمَـــلبُــوسُ وال — مَــــشــــمُــــومُ والمــــســــمُـــوعُ بـــالآذانِ
وكـــذَاكَ قَـــالُوا إنَّهـــُ المـــنــكُــوحُ وال — مَـــذبـــوحُ بَـــل عَـــيـــنُ الغَـــوِيِّ الزَّانِــي
والكُــــفــــرُ عِــــنــــدَهُـــمُ هُـــدًى وَلَو أنَّهُ — دِيــــنُ المــــجُـــوسِ وعَـــابِـــدِي الأوثَـــانِ
قًـــالُوا وَمَـــا عَـــبَـــدُوا سِـــوَاهُ وإنَّمـــَا — ضَــــلُّوا بِـــمَـــا خَـــصُّوا مِـــنَ الأعـــيَـــانِ
وَلَوَ أنَّهــــُم عَــــمُّوا وقــــالُوا كــــلُّهَــــا — مــــعــــبُـــودَةٌ مَـــا كَـــانَ مِـــن كُـــفـــرَانِ
فـالكُـفـرُ سَـتـرُ حَـقِـيـقَـةِ المـعـبـودِ بِالتَّ — خــــصِــــيـــصِ عِـــنـــدَ مُـــحَـــقِّقـــٍ رَبَّاـــنِـــي
قَـــالُوا وَلَم يَـــكُ كـــافِـــراً فِـــي قَـــولِهِ — أنَــــا رَبُّكــــُم فِـــرعَـــونُ ذُو الطُّغـــيَـــانِ
بَـــل كَـــانَ حَـــقّـــاً قَـــولُه إذ كَـــانَ عَــي — نَ الحَـــقِّ مُـــضـــطَـــلِعـــاً بـــهــذَا الشَّاــنِ
وَلذَا غَــدَا تَــغــرِيــقُهُ فــي البَــحــر تَــط — هِــــيـــراً مِـــنَ الأوهَـــامِ والحُـــســـبَـــانِ
قَــالُوا وَلَم يَــكُ مُــنــكِــراً مُــوسَــى لِمَــا — عَــــبَــــدُوهُ مِــــن عِــــجـــلٍ لِذِي الخَـــوَرانِ
إلاَّ عَــــلَى مَـــن كَـــانَ لَيـــسَ بـــعـــابِـــدٍ — مَـــعـــهُـــم وأصـــبَـــحَ ضَـــيِّقـــَ الأعـــطَــانِ
وَلذَاكَ جَـــرَّ بِـــلحـــيَـــةِ الأخِ حَـــيـــثُ لَم — يَــــكُ وَاسِــــعــــاً فِــــي قَــــومِهِ لِبِـــطَـــانِ
بَـــل فَـــرَّقَ الإِنـــكَـــارُ مــنــهُ بــيــنَهُــم — لَمَّاـــــ سَـــــرَى فِـــــي وَهـــــمِهِ غَــــيــــرَانِ
وَلَقَـــد رَأى إبـــليـــسَ عـــارِفُهُــم فَــأهــب — السُّجـــــــُودِ هُـــــــوِيَّ ذِي خَــــــضــــــعَــــــانِ
قَـــالُوا لَهُ مَـــاذَا صَــنَــعــتَ فَــقَــالَ هَــل — غَــــيــــرُ الإِلَهِ وأنـــتُـــمَـــا عِـــمـــيَـــانِ
مَـــا ثَـــمَّ غَــيــرٌ فــاســجُــدُوا إن شِــئتُــمُ — للشَّمـــــسِ والأصـــــنَـــــامِ والشَّيـــــطَــــانِ
فَـــالكُـــلُّ عـــيـــنُ اللهِ عِـــنـــدَ مُـــحَـــقِّقٍ — وَالكُـــــلُّ مَـــــعـــــبُـــــودٌ لِذي عِــــرفَــــانِ
هَـــذَا هُـــوَ المــعــبُــودُ عِــنــدَهُــم فــقُــل — سُــــبــــحَــــانَـــكَ اللَّهُـــمَّ ذا السُّبـــحَـــانِ
يَــــا أمَّةـــً مَـــعـــبُـــودُهَـــا مَـــوطُـــءُهَـــا — أيـــــــنَ الإِلَهُ وثُـــــــغــــــرَةُ الطَّعــــــَّانِ
يَــــا أمَّةـــً قََد صَـــارَ مِـــن كُـــفـــرَانِهَـــا — جُــــزءٌ يَــــســــيــــرٌ جُـــمـــلَةَ الكُـــفـــرَانِ
وَأتَـــــى فَـــــرِيــــقٌ ثُــــمَّ قــــالَ وَجَــــدتُهُ — بــــالذَّاتِ مَــــوجُــــوداً بِــــكُــــلِّ مَـــكَـــانِ
هُـــو كـــالهَـــواءِ بـــعـــيـــنِهِ لا عــيــنُهُ — مَــــلأ الخُــــلُوَّ ولا يُــــرَى بِــــعِــــيَــــانِ
والقَـــومُ مـــا صَـــانُـــوهُ عـــن بِـــئرٍ ولاَ — قَـــــبـــــرٍ ولاَ دَاخِــــلَ هَــــذِهِ الأبــــدَانِ
بَـــل مِـــنــهُــمُ مَــن قَــد رَأى تَــشــبِــيــهَهُ — بــــــالرُّوحِ دَاخِــــــلَ هَــــــذِهِ الأبــــــدَانِ
مَـــا فِـــيـــهُـــمُ مَــن قَــالَ لَيــسَ بِــدَاخِــلٍ — أو خَـــــارِجٍ عـــــن جُـــــمـــــلةِ الأكــــوَانِ
لَكِــــنَّهــــُم حَــــامُــــوا عَــــلَى هَــــذا وَلَم — يَـــتَـــجَــاسَــرُوا مِــن عَــســكَــرِ الإِيــمَــانِ
وَعَـــــليـــــهِـــــمُ رَدَّ الأئِمـــــةُ أحــــمَــــدٌ — وَصِـــــحَـــــابُهُ مِـــــن كُـــــلِّ ذِي عِــــرفَــــانِ
فـــهُـــمُ الخُـــصُـــوم لِكُـــلِّ صَـــاحِـــبِ سُـــنَّةٍ — وهُــــم الخــــصُــــومُ لِمُــــنــــزِلِ القُــــرآنِ
وَلَهُــــم مــــقَــــالاَتٌ ذَكَــــرتُ أصــــولَهَــــا — لَمَّاـــــ ذَكَـــــرتُ الجَهـــــمَ فِـــــي الأوزَانِ
وأتـــــى فَـــــرِيــــقٌ ثُــــمَّ قَــــارَبَ وَصــــفَهُ — هَـــــذَا وَلَكِـــــن جَــــدَّ فــــي الكُــــفــــرَانِ
فــــأسَــــرَّ قَــــولَ مُــــعَــــطِّلــــٍ وَمُــــكَــــذِّبٍ — فـــــي قَـــــالَبِ التَّنــــزيــــهِ للرَّحــــمَــــنِ
إذ قَـــالَ لَيـــسَ بـــداخِـــلٍ فِـــيـــنَــا وَلاَ — هُــــوَ خَــــارِجٌ عَــــن جُــــمــــلَةِ الأكــــوَانِ
بـــل قَـــالَ لَيـــسَ بـــبــائِنٍ عَــنــهَــا وَلاَ — فِـــيـــهَـــا ولا هُـــوَ عَــيــنُهَــا بِــبَــيَــانِ
كَـــــلاَّ وَلاَ فَـــــوقَ السَّمـــــواتِ العُـــــلَى — والعَـــــــرشِ مِـــــــن رَبٍّ وَلاَ رَحـــــــمَـــــــنِ
والعَــرشُ لَيــسَ عَــلَيــهِ مــعــبُـودٌ سِـوَى ال — عَـــدَمِ الذي لاَ شَـــيـــءَ فـــي الأعـــيَـــانِ
بَـــــل حَـــــظُّهــــُ مِــــن رَبِّهــــِ حَــــظُّ الثَّرَى — مِــــنــــهُ وحَــــظُّ قَــــوَاعِـــدِ البُـــنـــيَـــانِ
لَو كَـــانَ فَـــوقَ العَـــرشِ كَـــانَ كَهــذِهِ ال — أجـــسَـــامِ سُـــبـــحَــانَ العــظِــيــمِ الشَّاــنِ
وَلَقَـــد وَجَـــدتُ لفـــاضِـــلٍ مِــنــهُــم مَــقَــا — مـــاً قَـــامَهُ فـــي النَّاـــسِ مُـــنـــذُ زَمَــانِ
قَــالَ اســمَــعُــوا يَــا قَــومُ إنَّ نَــبِــيَّكــُم — قَــــد قَــــالَ قَــــولاً وَاضِــــحَ البُـــرهَـــانِ
لاَ تَــحــكُــمُــوا بــالفَـضـلِ لي أصـلاً عَـلى — ذِي النُّونِ يُــــونُــــسَ ذَلِكَ الغَــــضــــبَــــانِ
هَــــذَا يَــــرُدُّ عَــــلَى المُـــجَـــسِّمـــِ قَـــولَهُ — اللهُ فَــــــــوقَ العَــــــــرشِ والأكــــــــوانِ
وَيَـــــدُلُّ أنَّ إلَهَـــــنَـــــا سُـــــبـــــحَـــــانَهُ — وبِــــحَــــمــــدِهِ يُـــلقَـــى بِـــكُـــلِّ مَـــكَـــانِ
قَــــالُوا لَهُ بَــــيِّنــــ لَنَــــا هَـــذَا فَـــلَم — يَـــفـــعَـــل فـــأعـــطَـــوهُ مِـــنَ الأثـــمَــانِ
ألفــاً مِــنَ الذَّهَــبِ العَــتــيـقِ فَـقَـالَ فـي — تِـــبـــيَـــانِهِ فـــاســـمَـــع لِذَا التِّبــيَــانِ
قَــد كَــانَ يُــونُــسُ فــي قَـرَارِ البَـحـرِ تَـح — تَ المَـــاءِ فـــي قُـــبـــرِ مِــنَ الحِــيــتَــانِ
ومـــحَـــمَّدٌ صَـــعِـــدَ السَّمـــَاءَ وَجَـــاوَزَ السَّ — بـــــعَ الطِّبـــــَاقَ وَجَــــازَ كُــــلَّ عَــــنَــــانِ
وَكِـــــلاَهُـــــمَــــا فــــي قُــــربِهِ مِــــن رَبِّهِ — سُــــبــــحَــــانَهُ إذ ذَاكَ مُــــســــتَــــوِيَــــانِ
فَـــالعُـــلوُ والسُّفـــلُ اللَذانِ كِـــلاَهُــمَــا — فـــــي بُـــــعــــدِهِ مِــــن ضِــــدِّهِ طَــــرَفَــــانِ
إن يُـــنـــسَـــبَـــا لِلَّهِ نُـــزِّه عَـــنـــهُـــمَــا — بـــــالإِخـــــتِـــــصَـــــاصِ بَـــــلَى سِـــــيَّاــــنِ
فِــي قُــربِ مَــن أضــحَــى مُـقِـيـمـاً فِـيـهـمَـا — مِــــن رَبِّهــــِ فَــــكِــــلاَهُــــمَــــا مِـــثـــلاَنِ
فَــــلأجــــلِ هَــــذَا خَـــصَّ يُـــونُـــسَ دُونَهُـــم — بـــالذِّكـــرِ تَـــحـــقِــيــقــاً لهَــذَا الشَّاــنِ
فـــأتَـــى النِّثــَارُ عَــلَيــهِ مِــن أصــحَــابِهِ — مِــــن كُـــلِّ نَـــاحِـــيـــةٍ بِـــلاَ حُـــســـبَـــانِ
فــــاحــــمَــــد إلهَــــكَ أيُّهـــَا السُّنـــِّيُّ إذ — عَـــافَـــاكَ مِـــن تَـــحـــرِيـــفِ ذِي بُهـــتَـــانِ
والله مَـــــا يَـــــرضَـــــى بِهَـــــذَا خَــــائِفٌ — مِــــن رَبِّهــــِ أمــــسَـــى عَـــلَى الإِيـــمَـــانِ
هَــذَا هُــوَ الإلحَــادُ حَــقًّاــ بَــل هُــوَ التَّ — حــــرِيــــفُ مُـــحـــضـــاً أبـــرَدُ الهَـــذَيَـــانِ
واللهِ مـــا بُـــليَ المُــجَــسِّمــُ قــطُّ ذِي ال — بَــــلوَى وَلاَ أمــــسَــــى بِــــذِي الخُــــذلاَنِ
أمــثَــالُ ذَا التَّأــويــلِ أفــسَــدَ هَــذِهِ ال — أديَــــانِ حِــــيــــنَ سَــــرَى إلَى الأديَــــانِ
وَاللهِ لولاَ اللهُ حَـــــــافِـــــــظُ دِيــــــنِهِ — لتــــهــــدَّمــــت مــــنــــهُ قُـــوَى الأركَـــانِ
وأتَـــــى فَـــــرِيــــقٌ ثُــــمَّ قَــــارَبَ وَصــــفَهُ — هَــــذَا وَزَادَ عَــــلَيــــهِ فــــي المـــيـــزَانِ
قَــالَ اســمَــعُــوا يَــا قَــومُ لا تُـلهِـيـكُـمُ — هَــــذِي الأمَــــانِــــي هُـــنَّ شَـــرُّ أمَـــانِـــي
أتـــعـــبـــتُ رَاحـــلَتـــي وَكَـــلَّت مُهــجَــتِــي — وَبَـــذَلتُ مَـــجـــهُـــودِي وَقَـــد أعـــيَـــانِـــي
فَـــتَّشـــتُ فـــوقَ وَتـــحـــتَ ثُـــمَّ أمَــامَــنَــأ — وَوَرَاءَ ثُـــــمَّ يَـــــسَــــارِ مَــــع أيــــمَــــانِ
مَــــا دلَّنِــــي أحَـــدٌ عـــلَيـــهِ هُـــنَـــاكُـــمُ — كَـــــلاَّ وَلاَ بَـــــشَــــرٌ إليــــهِ هَــــدَانِــــي
إلاَّ طَــــوائِفُ بِــــالحَــــدِيـــثِ تَـــمَـــسَّكـــَت — تُــــعــــزَى مَــــذاهِــــبُهَــــا إِلَى القُــــرآنِ
قَـــالُوا الَّذِي تَـــبــغِــيــهِ فَــوقَ عِــبَــادِهِ — فَــــوقَ السَّمــــَاءِ وَفَــــوقَ كُــــلِّ مَــــكَــــانِ
وهــو الَّذِي حَــقًّاــ عَــلَى العَــرشِ اســتَــوَى — لَكِــــنَّهــــُ اســــتَــــولَى عَــــلَى الأكــــوانِ
وإلَيــــهِ يَــــصــــعَــــدُ كُــــلُّ قَــــولٍ طَــــيِّبٍ — وَإلَيــــهِ يُــــرفَـــعُ سَـــعـــيُ ذِي الشُّكـــرَانَِ
والروحُ والأمــــلاَكُ مِــــنــــهُ تَــــنَــــزلَت — وإلَيـــــهِ تَـــــعــــرُجُ عِــــنــــدَ كُــــلِّ أوَانِ
وإليــــه أيــــدِي السَّاـــئِليـــنَ تَـــوجَّهـــَت — نَــــحــــوَ العُـــلُوِّ بِـــفِـــطـــرَةِ الرَّحـــمَـــنِ
وإليــــهِ قَــــد عَـــرجَ الرسُـــولُ فـــقُـــدِّرَت — مِـــــن قُـــــربِه مِـــــن رَبِّهـــــ قَـــــوسَـــــانِ
وإلَيــهِ قَــد رُفِــعَ المــسِــيــحُ حَــقِــيــقَــةً — ولسَـــوفَ يَـــنـــزِلُ كَـــي يُـــرَى بِـــعِـــيَـــانِ
وإليــــه تــــصــــعَــــدُ رُوحُ كــــلِّ مُـــصَـــدِّقٍ — عِـــنـــدَ المَــمَــاتِ فَــتَــنــثَــنِــي بــأمــانِ
وإليــــهِ آمــــالُ العِــــبَــــادِ تــــوجَّهــــَت — نَـــــحـــــوَ العُــــلُوِّ بِــــلاَ تَــــواصٍ ثَــــانِ
بَـــل فِـــطــرةُ اللهِ التَــي لَم يُــفــطــرُوا — إلاَّ عَـــــليـــــهَــــا الخــــلقُ والثَّقــــَلاَنِ
وَنَـــظِـــيـــرُ هَـــذَا أنَّهـــُم فُـــطِــرُوا عَــلَى — إقــــــرَارِهِــــــم لاَ شَــــــكَّ بـــــالدَّيَّاـــــنِ
لَكِــن أولُو التــعــطـيـلِ مِـنـهُـم أصـبَـحُـوا — مَـــــرضَـــــى بــــدَاءِ الجَهــــلِ والخُــــذلاَنِ
فَـــســـألَتُ عَــنــهــم رِفــقَــتــي وأحــبــتــي — أصــــحَـــاب جَهـــمٍ حِـــزبَ جِـــنـــكـــســـخَـــانِ
مَـــن هـــؤلاءِ وَمـــن يُـــقــالُ لهُــم فــقَــد — جَــــــاؤُوا بِــــــأمــــــرٍ مَــــــالِىءٍ الآذَانِ
وَلَهُـــم عَـــليـــنَـــا صَـــولَةٌ مَـــا صَــالَهَــا — ذُو بَــــاطِــــلٍ بَــــل صَـــاحِـــبُ البُـــرهَـــانِ
أوَ مَـــا سَـــمــعــتُــم قَــولَهُــم وَكَــلاَمَهُــم — مِــــثـــلَ الصـــواعِـــقِ لَيـــسَ ذَا لِجَـــبَـــانِ
جـــاؤوكُـــم مـــن فَـــوقـــكُـــم وَأتَـــيـــتُــم — مــــن تَـــحـــتِهِـــم مَـــا أنـــتُـــم سِـــيَّاـــنِ
جَــــاؤُوكُــــمُ بــــالوَحــــي لَكِــــن جِـــئتـــمُ — بِــــنُــــحَــــاتَهِ الأفــــكَــــارِ والأذهَــــانِ
قَــــالُوا مُــــشَــــبِّهــــَةٌ مَـــجَـــسِّمـــَةٌ فَـــلاَ — تَـــســـمَـــع مَـــقَـــالَ مُـــجَـــسِّمـــٍ حَـــيَـــوَانِ
والعَــنــهُــمُ لَعــنــاً كَــبــيــراً واغــزُهُــم — بِـــعَـــسَــاكِــرِ التَّعــطِــيــلِ غَــيــرَ جَــبَــانِ
وَاحــكُــم بــسَــفــكِ دِمَــائِهِــم وَبِــحَــبـسِهِـم — أو لاَ فـــــشَـــــرِّدهُـــــم عَـــــنِ الأوطَــــانِ
حَـــذِّر صِـــحَـــابَـــكَ مِـــنـــهُـــمُ فَهُـــمُ أضَــلُّ — مِــــنَ اليَهُــــودِ وعَــــابِــــدِي الصُّلـــبَـــانِ
وَاحـــذَر تُـــجَـــادِلَهُـــم بـــقَـــالَ اللهُ أو — قَـــالَ الرسُـــولُ فَـــتَـــنـــثَـــنـــي بِهَـــوَانِ
أنَّى وَهُـــــم أولًى بِهِ قَـــــد أنـــــفَـــــذُوا — فِـــــيـــــهِ قُــــوَى الأذهَــــانِ والأبــــدَانِ
فـإذا ابـتُـلِيـتَ بِهـم فَـغَـالِطـهُم عَلَى التَّ — أويــــــــلِ للأخــــــــبَـــــــارِ وَالقُـــــــرآنِ
وكــذَاكَ غَــالِطــهُــم عَــلَى التــكــذِيــبِ لل — آحَـــــادِ ذَانِ لِصـــــحـــــبِـــــنَــــا أصــــلاَنِ
أوصَـــى بِهَـــا أشـــيَـــاخَــنــا أشــيَــاخُهُــم — فَـــاحـــفَــظــهُــمَــا بِــيَــدَيــكَ والأســنَــانِ
وإذا اجــتَــمــعــتَ وهــم بــمــشـهَـدِ مَـجـلِسٍ — فَــــابــــدَر بــــإيـــرَادٍ وشُـــغـــلِ زَمَـــانِ
لا يَـــمـــلِكُـــوهُ عَـــلَيــكَ بــالآثَــارِ وال — أخــــبَــــارِ والتـــفـــسِـــيـــرِ للفُـــرقَـــانِ
فَـــتَـــصِـــيـــرَ إن وَافَــقــتَ مِــثــلَهُــمُ وإن — عَــــارَضــــتَ زِنـــدِيـــقـــاً أخَـــا كُـــفـــرَانِ
وإذا سَــــكَــــتَّ يُــــقَــــالُ هَــــذَا جَـــاهِـــلٌ — فَـــابـــدَر ولو بِـــالفَـــشـــرِ والهـــذَيَــانِ
هَــــذَا الَّذِي أوصَــــى بِهِ أشــــيَــــاخُـــنَـــا — فــــــي سَــــــالِفِ الأوقَـــــاتِ والأزمَـــــانِ
فــرجــعــتُ مِــن سَــفَــرِي وقــلتُ لصَــاحِــبــي — وَمَـــــطِـــــيَّتــــِي قَــــد آذنــــت بِــــحِــــرَانِ
عَــطِّلــ رِكَــابَــكَ وَاســتــرِح مِــن سَــيــرِهَــا — مـــــا ثَـــــمَّ غـــــيـــــرُ هــــذي الأكــــوَانِ
لَو كَـــــــــانَ للأكـــــــــوَانِ ربٌّ خَــــــــالِقٌ — كَـــانَ المُـــجَـــسِّمـــُ صَـــاحِـــبَ البُـــرهَـــانِ
أو كَــــــان رَبٌّ بــــــائنٌ عَــــــن ذِي الوَرَى — كَـــانَ المُـــجَـــسِّمـــُ صَـــاحِـــبَ الإِيـــمَـــانِ
وَلَكَــانَ عِــنــدَ النَّاــسِ أولَى الخَـلقِ بـال — إســـــلاَمِ والإِيـــــمَـــــانِ والإِحـــــسَــــانِ
وَلَكَــــانَ هَــــذَا الحِــــزبُ فَـــوقَ رؤوسِهِـــم — لَم يَـــخـــتَــلِف مِــنــهُــم عَــلَيــهِ اثــنَــانِ
فَــــدَع التَّكـــالِيـــفَ الَّتِـــي حُـــمِّلـــتَهَـــا — وَاخـــــلَع عِـــــذَارَكَ وَارمِ بـــــالأرسَـــــانِ
مَــــا ثَــــمَّ فَــــوقَ العــــرشِ مِــــن رَبٍّ وَلَم — يَـــــتَـــــكَــــلّمِ الرَّحــــمَــــنُ بــــالقُــــرآنِ
لَو كَـــــانَ فَـــــوقَ العــــرشِ رَبٌّ نَــــاظِــــرٌ — لزِمَ التــــحــــيُّزُ وافــــتـــقـــارُ مَـــكَـــانِ
لو كَـــــانَ القُـــــرآنُ عَـــــيـــــنَ كََلــــاَمِهِ — حَـــرفـــاً وَصَـــوتـــاً كَـــانَ ذَا جُـــثـــمَـــانِ
فـــإذَا انـــتَــفَــى هَــذَا وَهَــذا مَــا الَّذِي — يَـــبـــقَــى عَــلَى ذَا النَّفــيِ مِــن إيــمَــانِ
فَــــدَع الحَــــلاَلَ مَــــعَ الحـــرَامِ لأهـــلِهِ — فــهُــمَــا السِّيــَاجُ لَهُــم عَــلَى البُــسـتَـانِ
فــاخــرَقــهُ ثــمَّ ادخُــل تَــرَى فِــي ضِــمــنِهِ — قَــــــد هُــــــيِّئــــــَت لَكَ سَــــــائِرُ الألوَانِ
وتَــــرَى بِهَــــا مــــا لاَ يَــــرَاهُ مُـــحَـــجَّبٌ — مِــــــن كُـــــلِّ مـــــا تَهـــــوَى بِهِ زَوجَـــــانِ
واقـــطَـــع عَـــلاَئِقَـــكَ الَّتِـــي قَـــد قَــيَّدَت — هَـــــذَا الوَرَى مِـــــن سَـــــالِفِ الأزمَـــــانِ
لِتَـــصِـــيـــرَ حُـــرّاً لَســـتَ تَـــحـــتَ أوَامِـــرٍ — كَـــــــلاَّ وَلاَ نَهـــــــيٍ وَلاَ فُـــــــرقَـــــــانِ
لَكِـــن جَـــعَــلتَ حِــجَــابَ نَــفــسِــكَ إذ تَــرَى — فَـــــوقَ السَّمـــــَا للنَّاـــــسِ مِـــــن دَيَّاــــنِ
لَو قُــــلتَ مَــــا فَــــوقَ السَّمــــَاءِ مُــــدَبِّرٌ — وَالعَــــرشَ تُــــخــــلِيــــهِ مِــــنَ الرَّحـــمَـــنِ
واللهُ ليـــــسَ مُـــــكَــــلِّمــــاً لِعــــبَــــادِهِ — كَـــــلاَّ وَلاَ مُـــــتَــــكَــــلِّمــــاً بِــــقُــــرَآنِ
مَــــا قَــــالَ قَــــطُّ ولا يــــقــــولُ ولاَ لَهُ — قَـــــولٌ بَـــــدَا مِـــــنـــــهُ إِلَى إنــــسَــــانِ
لَحَــــلَلتَ طَــــلسَــــمَهُ وَفُــــزتَ بــــكَـــنـــزِه — وعَــــلِمــــتَ أنَّ النَّاــــسَ فــــي هَــــذَيَــــانِ
لَكِـــــن زَعَـــــمـــــتَ بـــــأنَّ ربَّكــــَ بَــــائِنٌ — مِــــــن خَـــــلقِهِ إذ قُـــــلتَ مَـــــوجُـــــودَانِ
وَزَعَــــمــــتَ أنَّ الله فَــــوقَ العــــرشِ وال — كُــــرسِــــيُّ حَــــقًّاــــ فَــــوقَهُ القَــــدَمَــــانِ
وَزَعَــــمــــتَ أنَّ الله يَــــســــمَــــعُ خَــــلقَهُ — وَيَــــرَاهُــــمُ مِـــن فَـــوقِ سَـــبـــعِ ثَـــمـــانِ
وَزَعَـــــمـــــتَ أنَّ كــــلاَمَهُ مِــــنــــهُ بَــــدَا — وإلَيــــــهِ يَـــــرجِـــــعُ آخـــــرَ الأزمَـــــانِ
ووصَــــفــــتَهُ بـــالسَّمـــعِ والبَـــصَـــرِ الذِي — لا يَــــنـــبَـــغِـــي إلا لِذِي الجُـــثـــمَـــانِ
ووصَــــــفــــــتَهُ بِــــــإرَادَةٍ وَبِــــــقُــــــدرَةٍ — وكَـــــرَاهَـــــةٍ ومـــــحـــــبَّةـــــٍ وَحَـــــنَــــانِ
وزَعَــــمــــتَ أنَّ الله يــــعــــلَمُ كُـــلَّ مَـــا — فــــي الكَــــونِ مِــــن سِــــرٍّ وَمِـــن إعـــلانِ
والعِــــــــلمُ وصــــــــفٌ زائِدٌ عَــــــــن ذَاتِهِ — عَـــرَضٌ يَـــقُـــومُ بـــغَـــيـــرِ ذِي جُـــثـــمَــانِ
وَزَعَــــــمـــــتَ أنَّ الله كـــــلَّمَ عَـــــبـــــدَهُ — مــــوسَــــى فَـــاســـمَـــعَهُ نِـــدَا الرَّحـــمَـــنِ
أفــتــســمَــعُ الآذانُ غــيــرَ الحــرفِ وَالصَّ — وتِ الَّذِي خُـــــــصَّتـــــــ بــــــهِ الأذُنَــــــانِ
وكَــــذَا النِّدَاءُ فَــــإنَّهـــُ صَـــوتـــق بِـــإج — مَـــــاعِ النُّحـــــَاةِ وَأهـــــلِ كُـــــلِّ لِسَــــانِ
لَكِـــــنَّهـــــُ صَــــوتٌ رَفِــــيــــعٌ وَهُــــوَ ضِــــدٌ — لِلنِّجــــــَاءِ كَــــــلاَهُـــــمَـــــا صَـــــوتَـــــانِ
فَـــــزَعَـــــمـــــتَ أنَّ الله نَـــــادَاه وَنَــــا — جَـــــاهُ وَفِـــــي ذَا الزَّعــــمِ مَــــحــــذُورَانِ
قُـــربُ المَـــكَـــانِ وَبُـــعـــدُهُ والصَّوتُ بَـــل — نَــــوعَـــاهُ مَـــحـــذُورَانِ مُـــمـــتَـــنِـــعَـــانِ
وَزَعَــــــمـــــتَ أنَّ مُـــــحَـــــمَّداً أســـــرَى بِهِ — لَيــــــلاً إلَيــــــهِ فَهــــــوَ مِـــــنـــــهُ دَانِ
وَزَعَــــمــــتَ أنَّ مُــــحَــــمَّداً يَـــومَ اللِّقَـــا — يُــــدنِــــيــــهِ رَبُّ العَــــرشِ بــــالرِّضــــوَانِ
حَـــتَّى يُـــرَى المُــخــتَــارُ حَــقًّاــ قَــاعِــداً — مَـــعَهُ عَـــلَى العَـــرشِ الرَّفِـــيـــعِ الشَّاـــنِ
وَزَعَـــــــمـــــــتَ أنَّ لعـــــــرشِهِ أطـــــــاً بِه — كـــــالرَّحـــــلِ أطَّ بِـــــراكِـــــبٍ عَــــجــــلاَنِ
وَزَعَـــــمـــــتَ أنَّ اللهَ أبـــــدَى بَـــــعــــضُهُ — للطُّورِ حـــــتَّى عَـــــادَ كَــــألكُــــثــــبَــــانِ
لَمَّاـــ تَـــجـــلَّى يَـــومَ تَـــكـــلِيــمِ الرِّضَــى — مـــوسَـــى الكـــلِيـــمِ مُـــكـــلَّمِ الرَّحـــمـــنِ
وَزَعَـــمـــتَ للمــعــبُــودِ وَجــهــاً بَــاقِــيــاً — وَلَهُ يَــــمِــــيــــنٌ بَــــل زَعَــــمــــتَ يَــــدَانِ
وَزَعَــــمــــتَ أنَّ يَـــدَيـــهِ للسَّبـــعِ العُـــلَى — والأرضِ يَــــومَ الحـــشـــرِ قَـــابِـــضَـــتَـــانِ
وزَعَـــمـــتَ أنَّ يـــمـــيـــنَهُ مَـــلأى مِــنَ ال — خَـــيـــرَاتِ مَـــا غَـــاضَـــت عَـــلَى الأزمَــانِ
وَزَعَـــمـــتَ أنَّ العــدلَ فــي الأخــرَى بِهَــا — رَفــــعٌ وَخَــــفــــضٌ وَهــــوَ بِــــالمــــيــــزَانِ
وَزَعَــــمــــتَ أنَّ الخَــــلقَ طُــــرّاً عِــــنــــدَهُ — يَهــــتَــــزُّ فَــــوقَ أصَــــابِــــعِ الرَّحــــمــــنِ
وَزَعَـــمـــتَ أيــضــاً أنَّ قَــلبَ العــبــدِ مَــا — بَــيــنَ اثــنَــتَــيــنِ مِــن الأصَــابــعِ عَــانِ
وَزَعَـــمـــتَ أنَّ اللهَ يَـــضـــحَـــكُ عِـــنــدَمَــا — يَــــتَـــقَـــابَـــلُ الصَّفـــَّانِ يَـــقـــتـــتِـــلاَنِ
مِـــن عَـــبـــده يَـــأتــي فَــيُــبــدِي نَــحــرَهُ — لِعَـــــدُوِّهِ طَـــــلَبــــاً لِنَــــيــــلِ جِــــنَــــانِ
وَكَــذَاكَ يــضــحَــكُ عِــنــدَمَــا يَـثِـبُ الفَـتَـى — مِـــــــن فُـــــــرشِهِ لتِـــــــلاوَةِ القُـــــــرآنِ
وَكَـــذَاكَ يَـــضـــحَـــكُ مِــن قُــنُــوطِ عِــبَــادِهِ — إذ أجـــدَبُـــوا وَالغَـــيـــثُ مِـــنـــهُــم دَانِ
وَزَعَـــمـــتَ أنَّ الله يَــرضَــى عَــن أُولي ال — حُــســنَــى ويــغــضَـبُ مِـن أولي العِـصـيَـانِـي
وَزَعَــــمــــتَ أنَّ اللهَ يَــــســــمــــعُ صَــــوتَهُ — يَـــومَ المَـــعَـــأدِ بَـــعِــيــدُهُــم والدَّانــي
لَمَّاـــ يَـــنـــادِيـــهِـــم أنَـــا الدَّيَــانُ لاَ — ظُـــــلمٌ لَدَيَّ فَـــــيَـــــســـــمَــــعُ الثَّقــــَلاَنِ
وَزَعـــــمـــــتَ أنَّ الله يُـــــشـــــرِقُ نُــــورُهُ — فـــي الأرضِ يـــومَ الفـــصـــلِ والمــيــزانِ
وَزَعَــــمــــتَ أنَّ الله يَــــكــــشِــــفُ سَــــاقَهُ — فَـــــيَـــــخِــــرُّ ذَاكَ الجــــمــــعُ للأذقَــــانِ
وَزَعَـــــمـــــتَ أنَّ الله يَــــبــــسُــــطُ كَــــفَّهُ — لِمُـــسِـــيـــئِنَـــا لِيَـــتُـــوبَ مِــن عِــصــيَــانِ
وَزَعَـــمـــتَ أنَّ يَـــمِـــيــنَهُ تَــطــوِي السَّمــَا — طَـــيِّ السِّجـــِلِّ عَـــلَى كِـــتَـــابـــش بَـــيَـــانِ
وَزَعـــمـــتَ أنَّ اللهَ يَـــنـــزِلُ فــي الدُّجَــى — فــــــي ثُــــــلثِ لَيــــــلٍ آخِــــــرٍأو ثــــــانِ
فَـــيـــقُـــولُ هَـــل مِـــن سَـــائِلٍ فَــأُجِــيــبَهُ — فَــأَنَــا القــرِيــبُ أجِــيــبُ مَــن نَــادَانــي
وَزَعــــمــــتَ أنَّ لَهُ نُــــزُولاً ثَــــانِــــيــــاً — يَـــومَ القِـــيَـــامَـــةِ لِلقَــضَــاءِ الثَّاــنِــي
وَزَعـــــمـــــتَ أنَّ اللهَ يَـــــبـــــدُو جَهــــرَةً — لِعِـــــبَـــــادِهِ حَــــتَّى يُــــرَى بِــــعِــــيــــانِ
بَــــل يَــــســــمَــــعُــــونَ كَـــلاَمَهُ وَيَـــرَونَهُ — فَــــالمُــــقـــلَتَـــانِ إليـــهِ نَـــاظِـــرَتَـــانِ
وَزَعَـــــمـــــتَ أنَّ لربِّنـــــَا قَـــــدَمــــاً وَأنَّ — اللهَ وَاضِــــــعُهَــــــا عَــــــلَى النِّيــــــرَانِ
فَهُــنَــاكَ يَــدنُــو بَــعــضُهَــا مِــن بَــعـضِهَـا — وَتَـــقُـــولُ قَــط قَــط حَــاجَــتــي وَكَــفَــانِــي
وَزَعَـــمـــتَ أن النَّاـــس يَـــومَ مَـــزيـــدِهِــم — كُـــــلٌّ يُـــــحَـــــاضِـــــرُ رَبَّهــــُ ويُــــدَانِــــي
بـــالحَـــاءِ مَـــع ضَـــادٍ وَجَــامِــعِ صَــادِهَــا — وَجـــهَـــانِ فـــي ذَا اللَّفـــظِ مَــحــفُــوظَــانِ
فـــي التِّرمِـــذِيِّ وَمُـــســـنَـــدٍ وَسِـــوَاهُــمَــا — مِـــن كُـــتـــبِ تَـــجــسِــيــمٍ بِــلاَ كِــتــمَــانِ
وَوَصَــــفــــتَهُ بِــــصِــــفَــــاتِ حَــــيٍّ فَـــاعِـــلٍ — بــــالإخــــتِــــيَــــار وذَانِــــكَ الأصــــلاَنِ
أصــلُ التَّفــَرُّقِ بَــيـنَ هَـذَا الخَـلقِ فِـي ال — بَــارِي فَــكُــن فِــي النَّفــي غَــيــرَ جَــبَــانِ
أو لاَ فَــلاَ تَــلعَــب بِــدِيــنِــكَ نَــاقِــضــاً — نَــــفـــيـــاً بـــإثـــبَـــاتٍ بِـــلاَ فُـــرقَـــانِ
فَـــالنَّاـــسُ بَـــيـــنَ مُــعَــطِّلــٍ أو مُــثــبــتٍ — أو ثَــــالِثٍ مُــــتــــنَــــاقِــــضٍ صَــــنـــعَـــانِ
وَاللهِ لَســـــتَ بِـــــرَابـــــعٍ لَهُـــــمُ بَــــلَى — إمَّاـــــ حِـــــمَـــــاراً أو مِـــــنَ الثِّيــــرَانِ
فَــاســمَــح بــإنــكَـار الجَـمِـيـعِ وَلاَ تَـكُـن — مُــــتَــــنَــــاقِــــضـــاً رَجُـــلاَ لَهُ وَجـــهَـــانِ
أو لاَ فَـــفـــرِّق بَـــيـــنَ مَـــا أثـــبــتَّهــُ — وَنَــــفَــــيــــتَهُ بِــــالنَّصــــِّ والبُــــرهَــــانِ
فَـــالبَـــابُ بَــابٌ وَاحِــدٌ فــي النَّفــي وال — إثــــبَــــاتِ فـــي عَـــقـــلٍ وَفـــي مِـــيـــزَانِ
فَـــمَـــتَـــى أقـــرَّ بِـــبـــعــضِ ذَلِكَ مــثــبِــتٌ — لَزِمَ الجَـــمِـــيـــعَ أو ائتِ بـــالفُـــرقَـــانِ
وَمَـــتَـــى نَــفَــى شَــيــئاً واثــبــتَ مِــثــلَهُ — فــــمــــجــــسِّمــــٌ مُـــتَـــنَـــاقِـــضٌ دَيـــصَـــانِ
فــذَرُوا المِــرَاءَ وَصَــرِّحُــوا بــمـذَاهِـبِ ال — قُـــدَمَـــاءِ وانـــسَـــلِخُــوا مِــنَ الإِيــمَــانِ
أو قَــاتِــلُوا مَـع إيـمَّةـِ التَّجـسِـيـمِ والتَّ — شَــــبِــــيــــهِ تــــحــــتَ لِوَاءِ ذِي القــــرآنِ
أو لاَ فَــلاَ تَــتَــلاَعَــبُــوا بِــعُــقُــولِكُــم — وَكِــــتَــــابِــــكُــــم وَبِــــسَـــائِرِ الأديَـــانِ
فَـــجَـــمِـــيـــعُهَــا قَــد صَــرَّحَــت بِــصِــفَــاتِهِ — وَكَـــــــلاَمِهِ وعُـــــــلُوِّهِ بِـــــــبَـــــــيَــــــانِ
وَالنَّاــــسُ بَــــيــــنَ مـــصَـــدِّقٍ أو جَـــاحِـــدٍ — أو بَــــيـــنـــض ذَلِكَ أو شَـــبِـــيـــهُ أتَـــانِ
فَــاصــنَــع مِــنَ التَّنـزِيـه تُـرسـاً مُـحـكَـمـاً — وَانـــفِ الجَـــمِـــيـــعَ بِــصَــنــعَــةٍ وَبَــيَــانِ
وَكَـــذَاكَ لَقِّبـــ مَــذهَــبَ الإِثــبَــاتِ بِــالتَّ — جـــسِـــيـــمِ ثُـــمَّ احـــمِـــل عَــلَى الأقــرَانِ
فَـــمَـــتَـــى سَـــمَــحــتَ لَهُــم بِــوَصــفٍ وَاحِــدٍ — حَـــمَـــلُوا عَـــلَيـــكَ بِــحَــمــلَةِ الفُــرسَــانِ
فَـــصُـــرِعــت صِــرعَــةَ مَــن غَــدَا مــتــلَبِّطــاً — وَسَــــطَ العَــــرِيــــنِ مُـــمـــزَّقَ اللُّحـــمَـــانِ
فَــلِذَاك أنــكَـرنَـا الجَـمِـيـعَ مَـخَـافَـةَ التَّ — جــــسِــــيــــمِ إن ضِــــرنَــــا إلى القُــــرآنِ
وَلِذَا خَـــلَعـــنَـــا رِبـــقَــةَ الأديَــانِ مِــن — أعــــنَــــاقِــــنَـــا فِـــي سَـــالِفِ الأزمَـــانِ
وَلَنَـــا مُـــلُوكٌ قَـــاوَمُـــوا الرُّســلَ الألَى — جَــــاؤُوا بـــإثـــبَـــاتِ الصِّفـــَاتِ كَـــمَـــانِ
فــــــي آلِ فِـــــرعَـــــونٍ وَقَـــــارُونَ وَهَـــــا — مَــــان ونُــــمــــرُودٍ وَجِــــنــــكِــــســــخَــــانِ
وَلَنَـــا الأئمَّةـــُ كـــالفَـــلاَسِــفَــةِ الألَى — لَم يَـــعـــبَـــؤُوا أصـــلاً بِـــذِي الأديَـــانِ
مِـــنـــهُـــم أرســـطُــوا ثُــمَّ شِــيــعَــتُهُ إلَى — هَــــــذَا الأوَانِ وعِــــــنــــــدَ كُــــــلِّ أوَانِ
مَـــا فِـــيـــهُـــمُ مَـــن قَـــالَ إنَّ الله فَــو — قَ العــــــرشِ خَــــــارِجَ هَـــــذِهِ الأكـــــوَانِ
كـــــلاَّ وَلاَ قَـــــالُوا بِـــــأنَّ إلهَـــــنَــــا — مُـــــتَـــــكَـــــلِّمٌ بـــــالوَحـــــيِ والقُـــــرآنِ
وَلأجــــــلِ هَـــــذَا رَدَّ فِـــــرعَـــــون عَـــــلَى — مُـــوسَـــى وَلَم يـــقـــدِر عَـــلَى الإِيـــمَــانِ
إذ قــــالَ مُــــوسَــــى رَبُّنــــَا مُــــتَـــكَـــلِّمٌ — فَــــــوقَ السَّمـــــَاءِ وَإنَّهـــــُ نَـــــادَانَـــــي
وَكَــذَا ابــنُ سِـيـنَـا لَم يَـكُـن مِـنـكُـم وَلاَ — أتــــبَــــاعُهُ بَـــل صَـــانَـــعُـــوا بِـــدِهَـــانِ
وَكَــــــذَلِكَ الطُّوسِــــــيُّ لَمَّاـــــ أن غَـــــدَا — ذَا قُــــدرَةٍ لَم يَــــخــــشَ مِــــن سُــــلطَــــانِ
قَــتــلَ الخَــليـفَـةَ والقُـضَـاةَ وحَـامِـلي ال — قُـــــرآنِ والفُـــــقَهَــــاء فــــي البُــــلدَانِ
إذ هُــــم مــــشَــــبِّهــــَةٌ مُـــجَـــسِّمـــَةٌ وَمَـــا — دَانُـــوا بِـــدِيـــنـــش أكَــابِــرِ اليُــونَــانِ
وَلَنَــا المــلاَحِــدَةُ الفُــحُــولُ أئِمَّةــُ التَّ — عــــطِــــيــــلِ وَالتَّشــــبِـــيـــهِ آلُ سِـــنَـــانِ
وَلَنَـــا تَـــصَـــانِـــيـــفٌ بِهَـــا غَـــالبـــتُــمُ — مِـــــثـــــلَ الشِّفــــَا وَرَسَــــائِلِ الإِخــــوَانِ
وَكَـــذَا الإشَـــارَاتُ التــي هِــيَ عِــنــدكُــم — قــــد ضُــــمِّنــــَت لِقَــــوَاطِــــعِ البُـــرهَـــانِ
قَــد صَــرَّحَــت بــالضِّدِّ مِــمَّاــ جَـاءَ فِـي التَّ — وراةِ والإنــــــجِـــــيـــــلِ والفُـــــرقَـــــانِ
هِــيَ عِــنــدَكُــم مِــثــلُ النُّصــُوصِ وَفَــوقَهَــا — فــــي حُــــجَّةــــٍ قَــــطــــعِــــيَّةــــٍ وَبَـــيَـــانٍ
وَإِذَا تَـــحَـــاكَـــمـــنَـــا فَـــإنَّ إلَيـــهِـــمُ — يَــــقَــــعُ التَّحــــَاكُــــمُ لاَ إِلَى القُــــرآنِ
إذ قَـــد تَـــسَـــاعَـــدنَـــا بـــأنَّ نَـــصـــوصَهُ — لَفــــظِــــيَّةــــٌ عُــــزِلَت عَــــنِ الإيــــقَــــانِ
فَــــلِذَاك حَــــكَّمـــنَـــا عَـــلَيـــهِ وأنـــتُـــم — قَـــــوفَ المـــــعَـــــلِّمِ أولاً والثَّاـــــنِــــي
يــــا وَيـــحَ جَهـــمٍ وابـــنِ دِرهَـــمَ والألَى — قَــــالُوا بِـــقَـــولِهِـــمَـــا مِـــنَ الخَـــوَرَانِ
بَــقــيَــت مِــنَ التَّشــبِــيــهِ فِــيــهِ بَــقــيَّةٌ — نَــــقَــــضَــــت قَــــوَاعِــــدَهُ مِـــنَ الأركَـــانِ
يَــنــفِــي الصِّفــَاتِ مَـخَـافَـةَ التَّجـسِـيـمِ لاَ — يَــــــلوِي عَــــــلَى خَــــــبـــــرٍ وَلاَ قُـــــرآنِ
ويــــقُــــولُ إنَّ اللهَ يَـــســـمَـــعُ أو يَـــرَى — وكــــذَاكَ يَــــعــــلَمُ سِــــرَّ كُــــلِّ جَــــنَــــانِ
ويـــــقُـــــولُ إنَّ اللهَ قَـــــد شَـــــاءَ الَّذِي — هُـــــوَ كَـــــائِنٌ مِـــــن هََذِهِ بـــــالأكــــوَانِ
وَيــــقُــــولُ إنَّ الفِــــعــــلَ مــــقــــدُورٌ لَهُ — وَالكَــــونَ يَــــنــــسِــــبُهُ إِلَى الحِـــدثَـــانِ
وبِــنَــفــيــهِ التَّجـسِـيـمَ يَـصـرخُ فـي الوَرَى — واللهِ مَــــــا هَــــــذَانِ مُــــــتَّفــــــِقــــــانِ
لَكِــــنَّنــــَا قُــــلنــــا مُــــحَــــالٌ كُــــلُّ ذَا — حَــــذَراً مِـــنَ التَّشـــبِـــيـــهِ وَالإمـــكَـــانِ
وَأتَــى فَــرِيــقٌ ثُــمَّ قَــالَ ألاَ اســمَــعُــوا — قَـــد جـــئتُـــكُـــم مِــن مَــطــلَعِ الإِيــمَــانِ
مِـــن أرضِ طَـــيــبَــةَ مِــن مُهَــاجَــرِ أحــمَــدٍ — بــــالحــــقِّ والبُــــرهَــــانِ والتِّبــــيَــــانِ
ســـافـــرتُ فـــي طَـــلَبِ الإِلَهِ فَــدَلَّنــي ال — الهَــــادِي عَـــلَيـــهِ ومُـــحـــكَـــمُ القُـــرآنِ
مَــــع فِــــطــــرَةِ الرَّحـــمَـــنِ جَـــلَّ جَـــلاَلُهُ — وَصَـــرِيـــحِ عَـــقـــلي فَــاعــتَــلَى بِــبَــيَــانِ
فَــتَــوَافَــقَ الوَحــيُ الصَّرِيــحُ وَفِـطـرَةُ الرَّ — حــــمــــنِ والمــــعــــقُـــولُ فـــي إيـــمَـــانِ
شَهِــــــدُوا بــــــأنَّ اللهَ جَــــــلَّ جَــــــلاَلُهُ — مُــــتَــــفَــــرِّدٌ بِــــالمُــــلكِ والسُّلــــطَــــانِ
وَهُــــوَ الإِلَهُ الحَـــقُّ لاَ مَـــعـــبُـــودَ إلاَّ — وَجــــهُهُ الأعــــلَى العَــــظِــــيـــمُ الشَّاـــنِ
بَـــل كُـــلُّ مَـــعـــبُـــودٍ سِـــوَاهُ فَـــبَـــاطِــلٌ — مِـــن عَـــرشِهِ حَـــتَّى الحَـــضِـــيـــض الدَّانــي
وَعِــــبَــــادَةُ الرِّحــــمــــنِ غَــــايَـــةُ حُـــبِّهِ — مَــــع ذُلِّ عَــــابِــــدِهِ هُــــمَـــا قُـــطـــبَـــانِ
وَعَــــلَيـــهِـــمَـــا فَـــلَكُ العِـــبَـــادَةِ دَائِرٌ — مَــــا دَارَ حَــــتَّى قَــــامَـــتِ القُـــطـــبَـــانِ
ومَـــــدَارُهُ بـــــالأمـــــرِ أمـــــرِ رسُــــولِهِ — لاَ بِــــالهَــــوَى والنَّفــــسِ والشَّيــــطَــــانِ
فَـــقِـــيَـــامُ دِيـــنِ اللهِ بــالإخــلاَصِ وَال — إحــــــسَــــــانِ إنَّهــــــُمَــــــا لَهُ أصــــــلاَنِ
لَم يَــــنــــجُ مِـــن غَـــضَـــبِ الإِلَهِ وَنَـــارِهِ — إلاَّ الَّذِي قَــــــــامَـــــــت بِهِ الأصـــــــلاَنِ
وَالنَّاــــسُ بَــــعــــدُ فَــــمُــــشـــرِكٌ بـــإلهِهِ — أو ذُو ابـــــتِـــــدَاعِ أو لَهُ الوَصــــفَــــانِ
واللهُ لا يَـــرضَـــى بِـــكَـــثــرَةِ فِــعــلِنَــا — لَكِــــن بِــــأحــــسَــــنِهِ مَــــعَ الإِيــــمَــــانِ
فــــالعَــــارِفُــــون مُـــرادُهُـــم إحـــسَـــانُهُ — والجَـــاهِـــلُونَ عَـــمُـــوا عَـــنِ الإِحـــسَــانِ
وَكَـــــذَاكَ قَـــــد شَهِــــدُوا بــــأنَّ اللهَ ذُو — سَــــمـــعٍ وَذُو بَـــصَـــرٍ هُـــمَـــا صِـــفَـــتَـــانِ
وَهُــــوَ العـــلَيُّ يَـــرَى وَيـــســـمَـــعُ خَـــلقَهُ — مِــــن فَــــوقِ عَــــرشٍ فَــــوقَ سِــــتِّ ثَـــمَـــانِ
فَــيَــرى دَبِــيــبَ النَّمــلِ فـي غَـسَـقِ الدُّجَـى — وَيَـــــرَى كَـــــذَاكَ تَــــقَــــلُّبَ الأجــــفَــــانِ
وَضَـــجَـــيـــجُ أصـــوَاتِ العِــبَــادِ بِــسَــمــعِهِ — وَلَدَيـــــهِ لاَ تَـــــتـــــشَـــــابَهُ الصَّوتَــــانِ
وَهُـــوَ العَـــلِيــمُ بِــمَــا يُــوَســوِسُ عَــبــدُهُ — فِـــي نَـــفـــسِهِ مِـــن غَـــيـــرِ نُــطــقِ لِسَــانِ
بَــل يَــســتَــوِي فـي عِـلمِه الدَّانِـي مَـعَ ال — قَـــــاضِـــــي وَذُو الإِســـــرَارِ والإِعـــــلاَنِ
وَهُــوَ العَــلِيــمُ بِــمَــا يَــكُــونُ غَـداً وَمَـا — قَــــد كَــــانَ وَالمــــعـــلُومُ فِـــي ذَا الآنِ
وَبِــكُــلِّ شَــيــءٍ لَم يَــكُــن لَو كَــان كَــيــفَ — يَــــكُــــونُ مــــوجُــــوداً لذِي الأعــــيَــــانِ
وَهُـــوَ القـــدِيــرُ فَــكُــلُّ شَــيــءٍ فَهــوَ مَــق — دُورٌ لَهُ طَـــــوعـــــاً بِـــــلاَ عِـــــصــــيَــــانِ
وَعُــــــمُــــــومُ قُــــــدرَتِهِ تَــــــدُلُّ بِــــــأنَّهُ — هُــــوَ خَــــالِقُ الأفــــعَــــالِ للحَــــيَــــوَانِ
هِــــيَ خَــــلقُهُ حَــــقًّاــــ وأفــــعَـــالٌ لَهُـــم — حَــــقًّاــــ وَلاَ يَــــتــــنَــــاقَـــضُ الأمـــرَانِ
لَكـــنَّ أهـــلَ الجَـــبـــرِ والتَّكــذِيــبِ بِــال — أَقــدَارِ مَــا انــفَــتَــحَــت لهُــم عَــيــنَــانِ
نَـــظَـــرُوا بِــعَــيــنَــي أعــوَرٍ إذ فَــاتَهُــم — نَـــظَـــرُ البَـــصِـــيــرِ وَغَــارَتِ العَــيــنَــانِ
فَـــحَـــقِــيــقَــةُ القَــدَرِ الَّذِي حَــارَ الوَرَى — فـــــي شَـــــأنِهِ هــــوَ قُــــدرَةُ الرَّحــــمــــنِ
واســتَــحــسَــنَ ابــنُ عَـقِـيـل ذَا مِـن أحـمـدٍ — لمَّاـــ حَـــكَـــاهُ عَـــنِ الرِّضَـــى الرَّبَّاـــنِــي
قَــالَ الإِمَــامُ شَــفَــا القُــلُوبَ بــلَفــظَــةٍ — ذَاتِ اخــــتِــــصَــــارٍ وَهــــيَ ذَاتُ بَــــيَــــانٍ
وَلَهُ الحَـــيَـــاةُ كَـــمَـــالُهَــا فــلأجــلِ ذَا — مَـــا للمَـــمَـــاتِ عَـــلَيـــهِ مِـــن سُـــلطَـــانِ
وَكَـــــــذلِكَ القَـــــــيُّومُ مِــــــن أوصَــــــافِهِ — مَـــا لِلمَـــمَـــاتِ عَـــلَيـــهِ مِـــن سُـــلطَـــانِ
وَكَـــذَلِكَ أوصَـــافُ الكَـــمَـــالِ جَــمِــيــعُهَــا — ثــــبــــتَــــت لَهُ ومَـــدَارُهَـــا الوَصـــفَـــانِ
فَـــمُـــصَـــحّـــحُ الأوصَــافِ وَالأفــعَــالِ وَال — أســــمَــــاءِ حَــــقًّاــــ ذَانِــــكَ الوَصـــفَـــان
وَلأجـــــلِ ذَا جَـــــاءَ الحَــــدِيــــثُ بِــــأنَّهُ — فــــي آيَــــةِ الكُــــرسِــــي وَذِي عِــــمــــرَانِ
اســمُ الإلَهِ الأعــظَــمُ اشـتَـمَـلاَ عَـلَى اس — مِ الحَــــيِّ والقَــــيُــــومِ مُــــقــــتَـــرِنَـــانِ
فــالكُــلُّ مــرجِــعُهَــا إِلَى الإِســمَــيـن يَـد — رِي عــــذاكَ ذُو بَــــصَــــرٍ بِهَــــذَا الشَّاــــنِ
وَلَهُ الإِرَادَةُ وَالكَــــــرَاهَـــــةُ والرِّضَـــــى — وَلَهُ المَــــحَــــبَّةـــُ وهـــوَ ذُو الإحـــســـانِ
وَلَهُ الكَــمَــالُ المُـطـلَقُ العَـارِي عَـنِ التَّ — شـــبِـــيـــهِ والتَّمـــثِـــيـــلِ بـــالإنـــسَــانِ
وَكَــمَــالُ مَــن أعــطَــى الكَــمَــالَ بِــنَـفـسِهِ — أولَى وَأقـــــدَمُ وهـــــوَ أعـــــظَـــــمُ شَــــانِ
أيــكُــونُ مَــن أعــطَــى الكَــمَــالَ بِــنَـفـسِهِ — ذَاكَ الكَــــــمَــــــالُ أذَاكَ ذُو إمـــــكَـــــانِ
أيَـــكُـــونُ إنــسَــانٌ سَــمِــيــعــاً مُــبــصِــراً — مُــــتَــــكَـــلِّمـــاً بِـــمَـــشِـــيـــئَةٍ وَبَـــيَـــانِ
وَلَهُ الحَــــــــيَــــــــاةُ وَقُــــــــدرَةٌ وإرَادَةٌ — والعِــــــلمُ بِـــــالكُـــــلِّيِّ والأعـــــيَـــــانِ
واللهُ قَـــــد أعـــــطَـــــاهُ ذَاكَ وَلَيـــــسَ هَ — ذَا وَصــــفَهُ فـــاعـــجَـــب مِـــنَ البُهـــتَـــانِ
بِـــخِـــلاَفِ نَـــومِ العَـــبـــد ثًُمـــَّ جِــمَــاعِهِ — والأكــــلِ مِــــنــــهُ وَحَــــاجَـــةِ الأبـــدَانِ
إذ تِـــلكَ مَـــلزُومَــاتُ كَــونِ العَــبــدِ مُــح — تَـــــاجـــــاً وَتِـــــلكَ لَوازِمُ النُّقـــــصَــــانِ
وَكَــــذَا لَوَازِمُ كَــــونِهِ جَــــسَــــداً نَـــعَـــم — وَلَوَازِم الإحــــــــدَاثِ والإِمــــــــكَــــــــانِ
يــــتــــقــــدَّسُ الرَّحــــمــــنُ جَــــلَّ جَــــلاَلُهُ — عَـــنـــهَـــا وَعَـــن أعـــضَـــاءِ ذِي جُــثــمَــانِ
واللهُ رَبــــيِّ لَم يَــــزَل مــــتــــكــــلِّمــــاً — وَكَــــــلاَمُهُ المَـــــســـــمُـــــوعُ بـــــالآذَانِ
صِـــدقـــاً وعَـــدلاً أحـــكـــمَـــت كَـــلِمَـــاتُهُ — طَــــلَبــــاً وإخـــبَـــاراً بِـــلاَ نُـــقـــصَـــانِ
وَرَسُـــولهُ قَـــد عَـــاذَ بـــالكـــلَِمَـــاتِ مِــن — لَدغٍ وَمِــــن عَــــيــــنٍ ومِــــن شَــــيــــطَــــانِ
أيُــعَــاذُ بــالمــخــلُوقِ حَــاشَـاهُ مِـنَ الإِش — رَاكِ وَهُــــــوَ مُــــــعَــــــلِّمُ الإِيــــــمَــــــانِ
بَـــل عَـــاذَ بـــالكَـــلِمَــاتِ وَهــيَ صِــفَــاتُهُ — سُــــبــــحَــــانُهُ لَيــــسَــــت مِـــنَ الأكـــوانِ
وَكَـــذَلِكَ القـــرآنُ عَـــيـــنُ كَــلاَمِهِ المَــس — مُــــوعِ مِــــنـــهُ حـــقِـــيـــقَـــةً بِـــبَـــيَـــانِ
هُـــــوَ قُـــــولُ رَبِّيــــ كُــــلُّهُ لاَ بَــــعــــضُهُ — لَفـــظـــاً وَمَـــعـــنًــى مَــا هُــمَــا خَــلقَــانِ
تَــــنــــزِيــــلُ رَبِّ العَـــالَمِـــيـــنَ وَقـــولُهُ — اللَّفــــظُ والمــــعــــنَــــى بِــــلاَ رَوَغَــــانِ
لَكِــــنَّ أصــــوَاتَ العِــــبَـــادِ وَفِـــعـــلَهُـــم — كَـــــمِـــــدَادِهِـــــم والرَّقِّ مَـــــخــــلوقَــــانِ
فــــــالصَّوتُ للقَــــــارِى وَلَكِـــــنَّ الكَـــــلاَ — مِ كَـــــلاَمُ رَبِّ العـــــرشِ ذِي الإِحــــسَــــانِ
هَــــذَا إِذَا مَــــا كَــــانَ ثَــــمَّ وَسَــــاطَــــةٌ — كَــــــقِــــــرَاءَةِ المــــــخـــــلُوقِ لِلقُـــــرآنِ
فــإذَا انــتــفَــت تِـلكَ الوَسَـاطَـةُ مِـثـلَمَـا — قَــــد كــــلَّمَ المــــولُودَ مِــــن عِــــمــــرَانِ
فَهُـــنـــالِكَ المــخــلُوقُ نَــفــسُ السَّمــع لاَ — شَـــيـــءٌ مِـــنَ المـــســمُــوعِ فَــافــهَــم ذَانِ
هَـــــذِي مَـــــقَــــالَةُ أحــــمــــدٍ ومُــــحَــــمَّدٍ — وخُـــصُـــومُهُـــم مِـــن بَـــعـــدُ طَـــائِفَـــتَــانِ
إحــــدَاهُــــمَــــا زَعَــــمَــــت بِـــأنَّ كَـــلاَمَهُ — خَــــــــلقٌ لَهُ الفَــــــــاظُهُ ومَــــــــعَــــــــانِ
والآخَــــرُونَ أبَــــوا وَقَــــالُوا شَــــطــــرُهُ — خَـــــلقٌ وَشَـــــطــــرٌ قَــــامِ بــــالرَّحــــمــــنِ
زَعَـــمُـــوا القُـــرآنَ عِـــبَــارَةٌ وَحِــكَــايَــةٌ — قُــــلنَــــا كَــــمَــــا زَعَـــمُـــوهُ قُـــرآنَـــانِ
هَــــذَا الَّذِي نَـــتـــلُوه مـــخـــلُوقٌ كَـــمَـــا — قَــــالَ الوَلِيــــدُ وَبَــــعــــدَهُ الفِـــئَتَـــانِ
والآخَـــرُ المـــعــنَــى القَــدَيــمُ فــقَــائِمٌ — بــــالنَّفـــسِ لَم يُـــســـمَـــع مِـــنَ الدَّيَّاـــنِ
والأمـــرُ عَـــيــنُ النَّهــيِ واســتِــفــهَــامُهُ — هُـــــو عَـــــيــــنُ إخــــبَــــارٍ وَذُو وِحــــدَانِ
وَهُــــوَ الزَّبُــــورُ وَعَــــيــــنُ تَــــورَاةٍ وإن — جِــــيــــلٍ وَعَــــيـــنُ الذِّكـــرِ والفُـــرقَـــانِ
الكُــــلُّ شَــــيــــءٌ وَاحِــــدٌ فــــي نَــــفــــسِهِ — لاَ يَــقــبَــلُ التــبــعِــيــضَ فــي الأذهَــانِ
مَــــــا إن لَهُ كُــــــلُّ ولاَ بَــــــعــــــضٌ وَلا — حَــــرفٌ وَلاَ عَــــرَبِــــي وَلاَ عِــــبــــرَانِــــي
وَدَلِيــــلُهُــــم فــــي ذَاكَ بَــــيــــتٌ قَــــالَهُ — فِـــيـــمَــا يُــقَــالُ الأخــطَــلُ النَّصــرَانِــيُّ
يَــا قَــومُ قَــد غَــلِطَ النَّصــَارَى قَــبـلُ فـي — مَــعــنَــى الكَــلاَمِ ومَــا اهـتـدَوا لِبَـيَـانِ
وَلأجـــلِ ذَا جَـــعَــلُوا المَــسِــيــحَ إلَهَهُــم — إذ قِــــيــــلَ كِــــلمَــــةُ خَــــالِقٍ رَحــــمــــنِ
ولأجــــلِ ذَا جَــــعَـــلُوهُ نَـــاسُـــوتـــاً وَلاَ — هُــــوتـــاً قَـــدِيـــمـــاً بَـــعـــدُ مُـــتَّحـــِدَانِ
وَنَـــظِـــيـــرُ هَـــذَا مَـــن يَـــقُـــولُ كَـــلاَمُهُ — مَـــعـــنًـــى قَـــديـــمٌ غَـــيـــرُ ذِي حِـــدثَــانِ
والشَّطـــــرُ مَـــــخـــــلُوقٌ وَتِـــــلكَ حُــــرُوفُهُ — نَـــــاسُـــــوتُهُ لَكِــــن هُــــمَــــا غَــــيــــرَانِ
فَــــانــــظُــــر إِلَى ذَا الإِتِّفــــَاقِ فَــــإِنَّهُ — عَـــــجَـــــبٌ وَطَــــالِع سُــــنَّةــــَ الرَّحــــمــــنِ
وتَــــكَــــايَــــسَــــت أخـــرَى وقَـــالَت إنَّ ذَا — قَــــولٌ مُــــحَــــالٌ وَهــــوَ خَـــمـــسُ مَـــعَـــانِ
تِـــلكَ التـــي ذُكِـــرَت ومَـــعـــنـــى جَــامِــعٌ — لِجَــــمِــــيــــعِهَــــا كـــالأسِّ للبُـــنـــيَـــانِ
فَــيَــكُــونُ أنــواعــاً وعِــنــدَ نَــظِــيــرِهِــم — أوصَـــــافُهُ وهُـــــمَـــــا فـــــمُــــتَّفــــِقَــــانِ
إنَّ الذِي جَـــــــاءَ الرسُـــــــولُ بِهِ لَمَــــــخ — لُوقٌ وَلَم يُــــــســـــمَـــــع مِـــــنَ الدَّيـــــانِ
والخُـــلفُ بَـــيـــنَهُـــمُ فـــقـــيـــل مُـــحَــمَّدٌ — أنــــشَــــاهُ تَـــعـــبِـــيـــراً عَـــنِ القُـــرآنِ
والآخـــــرُونَ أبَـــــوا وَقَـــــالُوا إنَّمـــــَا — جِــــبــــرِيــــلُ أنــــشَـــاهُ عَـــنِ المـــنَّاـــنِ
وتـــــكَـــــايَــــسَــــت أخــــرَى وَقَــــالَت إنَّهُ — نَــــقــــلٌ مِـــنَ اللَّوحِ الرَّفِـــيـــعِ الشَّاـــنِ
فـــــاللَّوحُ مَـــــبـــــدَؤهُ وربُّ اللَّوحِ قَـــــد — أنـــشَـــاهُ خَـــلقـــاً فِـــيـــه ذَا حِـــدثَـــانِ
هَـــذِي مـــقَـــالاَتٌ لُهُـــم فـــانـــظــر تَــرَى — فِـــي كُـــتـــبِهِـــم يَـــا مَـــن لَهُ عَــيــنَــانِ
لَكِـــــنَّ أهـــــلََ الحَـــــقِّ قَـــــالُوا إنَّمــــَا — جِـــــبـــــرِيــــلُ بــــلَّغَهُ عَــــنِ الرَّحــــمَــــنِ
ألقَـــــاهُ مَـــــســــمُــــوعــــاً لَهُ مِــــن رَبِّهِ — للصَّاــــدِقِ المَــــصــــدُوقِ بــــالبُــــرهَــــانِ
وَإِذَا أرَدتَ مَـــــجَـــــامِــــعَ الطُّرقِ الَّتِــــي — فِــيــهَــا افــتِــرَاقُ النَّاــسِ فِــي القُــرآنِ
فـــمَـــدارُهَـــا أصـــلاَنِ قَــامَ عَــلَيــهِــمَــا — هَـــــذَا الخِـــــلافُ هُـــــمَـــــا رُكـــــنَـــــانِ
هَــــل قـــولُهُ بـــمـــشِـــيـــئَةٍ أم لاَ وَهَـــل — فــــــــــي ذَاتِهِ أم خَــــــــــارِجٌ هَــــــــــذَانِ
أصـلُ اخـتِـلاَفِ جَـمِـيـعِ أهـلِ الأرضِ فـي ال — قُـــرآنِ فَـــاطـــلُب مُـــقــتــضَــى البُــرهَــانِ
ثُـــمَّ الألَى قَـــالُوا بِـــغـــيــرِ مَــشِــيــئَةٍ — وَإِرَادَةٍ مِــــــنــــــهُ فَـــــطَـــــائِفَـــــتَـــــانِ
إحــدَاهُــمَــا جَــعَــلَتــهُ مَــعــنًــى قَــائِمــاً — بـــالنَّفـــسِ أو قَـــالُوا بِـــخَــمــسِ مَــعَــانِ
وَاللهُ أحـــــدَثَ هَـــــذِهِ الألفَـــــاظَ كَـــــي — تُــــبـــدِيـــهِ مَـــعـــقُـــولاً إِلَى الأذهَـــانِ
وَكَـــذَاكَ قَـــالُوا إنَّهـــَا لَيـــسَــت هــيَ ال — قُــرآنَ بَــل مَــخــلُوقَــةٌ دَلَّت عَـلى القـرآنِ
ولربَّمـــــا سُـــــمِّى بِهَــــا القُــــرآنُ تَــــس — مِــــيَــــةَ المَــــجَــــازِ وذَاكَ وَضــــعٌ ثَــــانِ
وَكَـــذلِكَ اخـــتَــلَفُــوا فــقِــيــلَ حِــكَــايَــةٌ — عَــــنــــهُ وقِــــيــــلَ عِــــبَــــارَةٌ لِبَـــيَـــانِ
إذ كَـــانَ مَـــا يُـــحـــكَـــى كَـــمَــحــكِّيــٍّ وَهَ — ذَا اللَّفـــظُ والمـــعــنَــى فــمــخــتَــلِفَــانِ
ولذَا يُــقَــالُ حَــكَــى الحَــدِيــثَ بــعَــيــنِهِ — إذ كَــــانَ أولُهُ نَــــظِــــيــــرَ الثَّاــــنــــي
فَـــلِذَاكَ قَـــالُوا لاَ نَـــقُـــولُ حِـــكَـــايَــةٌ — وَنَــــقُــــولُ ذَاكَ عِــــبَــــارَةُ الفُــــرقَــــانِ
والآخَــــرُونَ يَــــرَونَ هَــــذَا البَـــحـــثَ لَف — ظِـــيًّاـــ ومَـــا فِـــيـــهِ كَـــبِـــيـــرُ مَــعَــانِ
وَالفِـــــرقَـــــةُ الأخــــرَى فَــــقَــــالَت إنَّهُ — لَفــــظٌ وَمَـــعـــنًـــى لَيـــسَ يـــنـــفَـــصِـــلاَنِ
واللَّفـــظُ كـــالمـــعـــنَـــى قَـــدِيــمٌ قَــائِمٌ — بـــالنَّفـــسِ لَيـــسَ بـــقَـــابِـــلِ الحِــدثَــانِ
فَــالسِّيــنُ عِــنــدَ البَــاءِ لا مَــســبُــوقَــةٌ — لَكِــــن هُـــمَـــا حَـــرفَـــانِ مُـــقـــتَـــرِنَـــانِ
والقَــــائِلُون بِــــذَا يــــقُــــولُوا إنَّمــــَا — تَـــــرتِـــــيـــــبُهَـــــا بــــالسَّمــــعِ الآذَانِ
وَلَهَــــا اقــــتِــــرَانٌ ثَــــابِـــتٌ لذَوَاتِهَـــا — فـــاعـــجَـــب لِذَا التَّخـــلِيــطِ والهَــذَيَــانِ
لَكِـــــنَّ زَاغُـــــونِــــيَّهــــُم قَــــد قَــــالَ إنَّ — ذَوَاتَهَــــــا وَوُجُــــــودَهَــــــا غَــــــيــــــرَانِ
فَــــتَــــرَبَّتــــَت بِـــوُجُـــودِهَـــا لاَ ذَاتِهَـــا — يَــــا لَلَعُــــقُــــولِ وَزَيــــغَــــةِ الأذهَــــانَ
لَيــسَ الوُجُــودُ سِــوى حَــقِـيـقَـتَهَـا لِذِي ال — أذهَــــانِ بَــــل فــــي هَــــذهِ الأعــــيَــــانِ
لَكِـــن إذَا أخَـــذَ الحـــقـــيــقَــةَ خَــارجــاً — وَوُجُــــودَهَـــا ذِهـــنـــاً فـــمُـــخـــتَـــلِفَـــانِ
وَالعَــكــسُ أيــضــاً مِــثــلُ ذَا فــإذَا هُـمَـا — اتَّحـــَدَا اعـــتــبَــاراً لَم يَــكُــن شَــيــئَانِ
وَبِـــذَا يَـــزُولُ جَـــمِـــيـــعُ إشـــكَــالاَتِهِــم — فـــــــي ذَاتِهِ وَوُجُـــــــودِهِ الرَّحـــــــمـــــــنِ
وَالقَــــائِلُونَ بِــــأنَّهــــُ بِــــمَــــشِــــيــــئَةٍ — وَإرَادَةٍ أيـــــضـــــاً فَهُـــــم صِـــــنــــفَــــانِ
إحــــدَاهــــمَــــا جَـــعَـــلَتـــهُ خَـــارِجَ ذَاتِهِ — كَـــــمَـــــشِـــــيـــــئَةٍ لِلخَــــلقِ والأكــــوَانِ
قَـــالوا وَصَـــارَ كَــلامــهُ بــإضَــافَــةِ التَّ — شـــرِيـــفِ مِـــثـــلَ البـــيـــتِ ذِي الأركَــانِ
مَــــا قَـــالَ عـــنـــدَهُـــمُ ولا هُـــوَ قَـــائِلٌ — والقَــــولُ لَم يُــــســــمَــــع مِـــنَ الدَّيَّاـــنِ
فـــالقَـــولُ مَـــفـــعُـــولٌ لَدَيـــهِـــم قَـــائِمٌ — بِــــالغَــــيــــرِ كــــالأعـــرَاضِ والأكـــوَانِ
هَــــذِي مَــــقَــــالَةُ كُــــلِّ جَهــــمــــيٍّ وهُــــم — فِـــيـــهَــا الشُّيــُوخُ مُــعَــلِّمــو الصِّبــيَــانِ
لَكِــــنَّ أهــــلَ الإعــــتِـــزَالِ قَـــدِيـــمَهُـــم — لَم يــذهَــبُــوا ذَا المَــذهَــبِ الشَّيــطـانِـي
وَهُــم الألَى اعــتــزَلُوا عَــنِ الحـسَـنِ الرِّ — ضَـــى البَـــصــرِيِّ ذَاكَ العــالِمِ الربَّاــنــي
وَكَـــذَاكَ أتـــبَـــاعٌ عَـــلَى مِـــنـــهَـــاجِهِـــم — مِـــن قَـــبـــلِ جَهـــمٍ صَـــاحِـــبِ الحِـــدثَـــانِ
لَكِــــنَّمــــَا مــــتــــأخِّرُوهــــم بَــــعــــدَ ذَا — لَكَ وافَـــقُـــوا جَهـــمـــاً عَــلَى الكُــفــرانِ
فَهُـــمُ بـــذَا جَهـــمِـــيَّةـــٌ أهـــلُ اعـــتِـــزَا — لٍ ثَـــــوبُهُـــــم أضـــــحَـــــى لَه عَــــلَمَــــانِ
وَلَقَـــد تَـــقَــلَّدَ كُــفــرَهُــم خَــمــسُــونَ فــي — عَـــشـــرٍ مِـــنَ العُـــلَمَـــاءِ فـــي البُــلدَانِ
وَاللاَّلَكَــــائِيُّ الإمــــامُ حَــــكَــــاهُ عَــــن — هُـــم هُـــم حَـــكَـــاهُ قَـــبـــلَهُ الطَّبــَرَانِــي
وَالقَــــائِلونَ بِــــأنَّهــــُ بــــمــــشِـــيـــئَةٍ — فـــــي ذَاتِهِ أيـــــضــــاً فَهُــــم نَــــوعَــــانِ
إحـــدَاهُـــمَـــا جَـــعَـــلَتـــهُ مَـــبـــدُوءاً بِهِ — نَـــوعـــاً حِـــذَارَ تـــســـلسُـــلِ الأعـــيَـــانِ
فَـــيَـــسُـــدُّ ذَاكَ عَـــلَيـــهـــمُ فــي زَعــمِهِــم — إثــــــبَـــــاتَ خَـــــالِقِ هَـــــذِهِ الأكـــــوَانِ
فَــــــــلِذَاكَ قَــــــــالُوا إنَّهــــــــُ ذُو أوَّلٍ — مَـــا للِفَـــنَـــاءِ عَـــلَيـــهِ مِـــن سُـــلطَـــانِ
وَكَــــلاَمُهُ كَــــفِــــعَــــالِهِ وَكِــــلاَهُــــمَــــا — ذُو مَــــبــــدءٍ بَـــل لَيـــسَ يَـــنـــتَهِـــيَـــانِ
قَــالُوا وَلَم يُــنــصِــف خُــصُــومٌ جَــعــجَـعُـوا — وَأتَـــوا بـــتَـــشـــنِـــيـــعٍ بِـــلاَ بُـــرهَــانِ
قُـــلنَـــا كَـــمَـــا قَـــالُوهُ فـــي أفــعَــالِهِ — بَـــل بَـــيـــنَـــنَـــا بَـــونٌ مِــنَ الفُــرقَــانِ
بَــل نَــحــنُ أســعَــدُ مِــنــهُــمُ بِــالحــقِّ إذ — قُــــلنَــــا هُـــمَـــا بـــاللهِ قَـــائِمَـــتَـــانِ
وَهُـــمُ فَـــقَـــالُوا لَم يَـــقُـــم بـــاللهِ لاَ — فِــــعــــلٌ وَلاَ قَــــولٌ فَــــتَــــعــــطِـــيـــلاَنِ
لفِــــــعَــــــالِهِ وَمَــــــقَــــــالِهِ شَــــــرٌّ وأب — طَــــلُ مِــــن حُــــلُولِ حَــــوَادِثِ بِــــبَـــيـــانِ
تَــــعــــطِــــيــــلُهُ عَـــن فِـــعـــلِهِ وَكَـــلاَمِهِ — شَـــرٌّ مِـــنَ التـــشـــنِـــيـــعِ بِـــالهَـــذَيَــانِ
هَــــذِي مَــــقَــــالاتُ ابــــنِ كــــرَّامٍ وَمَــــا — رَدُّوا عَـــــلَيـــــهِ قَـــــطُّ بـــــالبــــرهَــــانِ
أنَّى وَمَــــا قَـــد قَـــالَ أقـــرَبُ مِـــنـــهُـــمُ — لِلعَـــــــقـــــــلِ وَالآثَـــــــارِ والقُـــــــرآنِ
لَكِــــنَّهــــُم جَــــاؤُوا لَهُُ بِــــجَــــعَــــاجِــــعٍ — وَفَــــرَاقِــــعٍ وَقَــــعَــــاقِــــعٍ بِــــشِــــنَــــانِ
وَالآخَـــرُونَ أولُوا الحَـــدِيـــثِ كـــأحــمَــدٍ — ومُـــــــحَـــــــمَّدٍ وأئمــــــةِ الإِيــــــمَــــــانِ
قَــــالُوا بِــــأنَّ اللهَ حَــــقًّاــــ لَم يَــــزَل — مُــــتَــــكَـــلِّمـــاً بِـــمَـــشِـــيـــئَةٍ وَبَـــيَـــانِ
إنَّ الكَــلاَمَ هُــوَ الكَــمَــالُ فَــكَــيــفَ يَــخ — لُو عَــــنــــهُ فِــــي أزلٍ بِــــلاَ إمــــكَــــانِ
وَيَــصِــيــرُ فِــيــمَــا لَم يَــزَل مُــتَــكَــلِّمــاً — مَـــاذَا اقـــتَـــضَـــاهُ لَهُ مِـــنَ الإِمـــكَــانِ
وَتَـــعَـــاقُـــبُ الكَـــلِمَـــاتِ أمـــرٌ ثَـــابِـــتٌ — لِلذَّاتِ مِــــثــــلَ تَــــعَــــاقُــــبِ الأزمَــــانِ
واللهُ رَبُّ العــــرشِ قَــــالَ حَــــقِــــيـــقَـــةً — حـــــضـــــم مَـــــع طَهَ بِـــــغَــــيــــرِ قِــــرَانِ
بَــــل أحــــرُفٌ مــــتــــرتِّبـــَاتٌ مِـــثـــلَمَـــا — قَـــد رُتِّبـــت فـــي مَـــســـمَـــعِ الإِنـــسَـــانِ
وَقــــتَــــانِ فـــي وَقـــتٍ مُـــحَـــالٌ هَـــكَـــذَا — حَــــرفَــــانِ أيــــضــــاً يُــــوجَـــدَا فـــي آنِ
مِــــن وَاحِــــدٍ مُـــتَـــكَـــلِّمٍ بَـــل يُـــوجَـــدَا — بــــالرَّســــمِ أو بَــــتَــــكَــــلُّمِ الرجُــــلاَنِ
هـــذَا هُـــوَ المــعــقُــولُ أمَّاــ الإِقــتــرَا — نُ فَــــلَيــــسَ مَـــعـــقُـــولاً لِذِي الأذهَـــانِ
وَكَــــذَا كَــــلاَمٌ مِــــن سِــــوَى مُــــتَـــكَـــلِّمٍ — أيــــضــــاً مُـــحَـــالٌ لَيـــسَ فـــي إمـــكَـــانِ
إلاَّ لِمَـــــن قَـــــامَ الكَـــــلاَمُ بِهِ فَـــــذَا — كَ كَـــلاَمُهُ المـــعـــقُـــولُ فِـــي الأذهَـــانِ
أيـــكـــونُ حَــيًّاــ سَــامِــعــاً أو مُــبــصِــراً — مِـــن غَـــيـــرِ مَـــا سَــمــعٍ وَغَــيــرِ عِــيَــانِ
وَالسَّمـــعُ والإِبـــصَـــارُ قَـــامَ بِـــغَـــيــرِهِ — هَــــذَا المُــــحَـــالُ وَوَاضِـــحُ البُهـــتَـــانِ
وَكَــــذا مُــــريــــدٌ وَالإِرَادَةُ لَم تَــــكُــــن — وَصـــــفـــــاً لَهُ هَــــذَا مِــــنَ الهَــــذَيَــــانِ
وَكَـــــذَا قَـــــدِيــــرٌ مَــــالَهُ مِــــن قَــــدرَةٍ — قَــــــامَــــــت بِهِ أوضَــــــحِ البُــــــطــــــلاَنِ
واللهُ جَــــــلَّ جَــــــلاَلُهُ مُــــــتَــــــكَــــــلِّمٌ — بِــــالنَّقـــلِ وَالمَـــعـــقُـــولِ والبُـــرهَـــانِ
قَـــد أجـــمـــعَـــت رُســلُ الإِلَهِ عَــلَيــهِ لَم — يُــــنــــكِـــرهُ مِـــن أتـــبَـــاعِهِـــم رَجُـــلاَنِ
فَــــكَــــلاَمُهُ حَــــقًّاــــ يَــــقُــــومُ بِهِ وإلاَّ — لَم يَــــكُــــن مُــــتَــــكَــــلِّمــــاً بِــــقُــــرآنِ
واللهُ قَـــــالَ وَقَـــــائلٌ وَكَــــذَا يَــــقُــــو — لُ الحَــــقَّ لَيــــسَ كَــــلاَمُهُ بِــــالفَـــانـــي
وَيُـــكَـــلِّمُ الثـــقـــلَيــنِ يَــومَ مَــعَــادِهِــم — حَــــقًّاــــ فَـــيَـــســـمَـــعُ قَـــولَهُ الثَّقـــَلاَنِ
وَكَــــذَا يـــكـــلِّمُ حِـــزبَهُ فـــي جَـــنَّةـــِ ال — حَــــيَــــوَانِ بِــــالتَّســــلِيــــمِ والرِّضــــوَانِ
وَكَــــذَا يُــــكَــــلِّمُ رُســــلَهُ يَـــومَ اللِّقَـــا — حَـــقًّاـــ فَـــيَـــســـالُهُـــم عَـــنِ التِّبـــيَــانِ
وَيُــــراجِــــعُ التَّكــــلِيــــمَ جَــــلَّ جَــــلاَلُه — وَقـــــتَ الجِـــــدَالِ لَهُ مِــــنَ الإِنــــسَــــانِ
وَيُـــكَـــلِّمُ الكُــفَّاــرَ فــي العَــرَصَــاتِ تَــو — بِـــيـــخـــاً وَتَـــقـــرِيـــعــاً بِــلاَ غُــفــرَانِ
ويُــــكَــــلِّمُ الكُــــفَّاـــرَ أيـــضـــاً فِـــي ال — جَــحِــيــمِ أن أخـسَـؤُوا فِـيـهَـا بِـكُـلِّ هَـوَانِ
واللهُ قَـــد نَـــادَى الكَـــلِيـــمَ وَقَـــبـــلَهُ — سَـــمِـــعَ النِّدَا فـــي الجَـــنَّةـــِ الأبَـــوَانِ
وأتــــى النِّدَا فِــــي تِــــســــعِ آيــــاتٍ لَهُ — وَصــــفــــاً فـــرَاجِـــعـــهَـــا مِـــنَ القُـــرآنِ
وَكَــــذَا يــــكـــلِّمُ جَـــبـــرَئِيـــلَ بـــأمـــرِهِ — حَـــــتَّى يُـــــنَـــــفِّذَهُ بِـــــكُـــــلِّ مَـــــكَــــانِ
واذكـــر حَـــدِيــثــاً فِــي صَــحــيــحِ مُــحَــمَّدٍ — ذَاكَ البُــــخَــــارِيُّ العــــظــــيـــمُ الشَّاـــنِ
فِــــيــــهِ نِــــدَا اللهِ يَـــومَ مَـــعَـــادِنَـــا — بـــالصَّوتِ يَـــبـــلُغُ قَـــاصِـــيـــاً والدَّانــي
هَـــب أنَّ هَـــذَا اللَّفـــظَ لَيـــسَ بِـــثَـــابــتٍ — بَـــــل ذِكـــــرُهُ مَـــــع حَـــــذفِهِ سِـــــيَّاـــــنِ
وَرَواهُ عِـــنـــدَكُـــمُ البُـــخَـــارِيُّ المُـــجَــسِّ — مُ بَـــــل رَوَاهُ مُـــــجـــــسِّمـــــٌ فَـــــوقَـــــانِ
أيـــصِـــحُّ فِـــي عَـــقـــلٍ وَفِـــي نَــقــلٍ نِــدَا — ءٌ لَيــــسَ مَــــســــمُــــوعــــاً لَنَـــا بـــأذَانِ
أم أجـــمَـــعَ العــلمَــاءُ والعُــقَــلاءُ مِــن — أهـــــلِ اللِّسَـــــانِ وأهـــــلِ كُـــــلٍّ لِسَــــانِ
أنَّ النِّدَا الصَّوتُ الرَّفِــــــيــــــعُ وَضِــــــدُّهُ — فَهــــوَ النِّجــــَاءُ كِــــلاَهُـــمَـــا صَـــوتَـــانِ
واللهُ مَــــوصُــــوفٌ بِــــذَاكَ حَــــقِــــيـــقَـــةً — هَــــذَا الحَــــدِيــــثُ ومُـــحـــكـــمُ القُـــرآنِ
وَاذكُــر حَــدِيــثــاً لابــنِ مــســعــودٍ صَــرِي — حـــــاً أنَّهـــــُ ذُو أحـــــرُفٍ بِـــــبَـــــيَـــــانِ
الحَــرفُ مِــنــهُ فــي الجَــزَا عَــشـرٌ مِـنَ ال — حَـــسَـــنَـــاتِ مَـــا فِــيــهــنَّ مِــن نُــقــصَــانِ
وانـظُـر إِلَى السُّورِ الَّتِـي افـتُـتِـحَـت بـأح — رُفِهَــــا تَــــرَى سِــــرًّا عَـــظِـــيـــمَ الشَّاـــنِ
لَم يـــــأتِ قَـــــطُّ بـــــسُـــــورَةٍ إِلاَّ أتَــــى — فــــي إثــــرِهَــــا خَــــبَــــرٌ عَـــنِ القُـــرآنِ
إذ كَـــانَ إخـــبَـــاراً بِهِ عَـــنـــهَـــا وَفــي — هَـــــذَا الشِّفـــــَاءُ لِطَــــالِبِ الإِيــــمَــــانِ
وَيَـــــدُلُّ أن كَـــــلاَمَهُ هُــــوَ نَــــفــــسُهَــــا — لاَ غــــيــــرُهَــــا والحَـــقُّ ذُو تِـــبـــيَـــانِ
فـانـظُـر إلى مَـبـدَأ الكِـتَـابِ وَبَـعدَها ال — أعــــــرَافُ ثُـــــمَّ كَـــــذَا إِلى لُقـــــمَـــــانِ
مَـــع تِـــلوِهَـــا أيـــضـــاً وَمَـــع حَـــم مَـــع — يَـــس وافـــهَـــم مُـــقـــتَـــضَـــى الفُـــرقَــانِ
واللهُ عَــــــــزَّ وَجَــــــــلَّ مُـــــــوصٍ آمِـــــــرٌ — نَــــاهٍ مُــــثــــيــــبٍ مُــــرسِــــلٌ لِبَــــيَــــانِ
وَمُــــخَــــاطِــــبٌ ومُــــحَــــاسِــــبٌ ومُـــنَـــبِّىءٌ — وَمُــــــحَــــــدِّثٌ ومُــــــخَــــــبِّرٌ بـــــالشَّاـــــنِ
ومُـــــكَـــــلِّمٌ مُـــــتَـــــكَــــلِّمٌ بَــــل قَــــائِلٌ — وَمُــــــحــــــذِّرٌ ومُــــــبَــــــشِّرٌ بــــــأمَــــــانِ
هَــــادٍ يــــقــــوُلُ الحـــقَّ يُـــرشِـــدُ خَـــلقَهُ — بِــــــكَــــــلاَمِهِ لِلحَــــــقِّ والإِيــــــمَــــــانِ
فَــإذَا انــتــفَــت صِــفَــةُ الكَــلاَمِ فَـكُـلُّ هَ — ذَا مُــــنـــتَـــفٍ مُـــتَـــحَـــقِّقـــُ البُـــطـــلاَنِ
وإذَا انــتــفَــت صِــفَــةُ الكَـلاَمِ كَـذَلِكَ ال — إرسَـــــالُ مَـــــنــــفِــــيٌّ بِــــلاَ فُــــرقَــــانِ
فَـــرِسَـــالَةُ المَـــبـــعُــوثِ تَــبــلِيــغُ كَــلاَ — مِ المُـــرسِـــلِ الدَّاعِـــي بِـــلاَ نُـــقـــصَــانِ
وَحـــقِـــيـــقَـــةُ الإرسَــالِ نَــفــسُ خِــطَــابِهِ — لِلمُــــــرسَــــــلِيـــــنَ وإنَّهـــــُ نَـــــوعَـــــانِ
نَـــــوعٌ بِـــــغَــــيــــرِ وَسَــــاطَــــةٍ كََلــــاَمِهِ — مُـــوسَـــى وَجِـــبـــرِيــلَ القــريــبِ الدَّانــيِ
مِـــــنـــــهُ إليــــهِ مِــــن وَرَاءِ حِــــجَــــابِهِ — إذ لاَ تَـــرَاهُ هَـــا هُـــنَـــا العَـــيـــنَــانِ
وَالآخَـــرُ التَّكـــلِيـــمُ مِـــنـــهُ بـــالوَسَــا — طَــــةِ وَهــــوَ أيـــضـــاً عِـــنـــدَهُ ضَـــربَـــانِ
وَحـــيٌ وإرسَـــالٌ إلَيـــهِ وَذَاكَ فـــشــي الشُّ — ورَى أتَــــى فِــــي أحــــسَــــنِ التِّبــــيَــــانِ
فَــإِذَا انــتَــفَــت صِــفَــةُ الكَـلاَمِ فَـضِـدُّهَـا — خَــــــرَسٌ وَذَلِكَ غَــــــايَــــــةُ النُّقـــــصَـــــانِ
فَــــلَئِن زَعَــــمــــتُــــم أنَّ ذَلِك فــــي الذِي — هُــــو قَــــابِــــلٌ مِــــن أمَّةــــِ الحَـــيَـــوَانِ
والرَّبُّ ليـــسَ بـــقـــابِـــلٍ صِـــفـــةَ الكَــلاَ — مِ فَــنــفــيُهَــا مَــا فِــيــهِ مِــن نُــقــصَــانِ
إذ أخــــرَسُ الإِنــــسَـــانِ أكـــمَـــلُ حَـــالَةً — مِـــن ذَا الجَـــمَـــادِ بـــأوضَــحِ البُــرهَــانِ
فَــجَــحَــدتَ أوصَــافَ الكَــمَـالِ مَـخَـافَـةً التَّ — جـــسِـــيـــمِ والتَّشـــبِـــيـــهِ بـــالإِنـــســانِ
ووقَـــعـــتَ فِـــي تَـــشــبِــيــهِ بِــالجَــامِــدا — تِ النــــاقِــــصَــــاتِ وذَا مِــــنَ الخُــــذلاَنِ
اللهُ أَكــــبَــــرُ هُــــتِّكــــَت أســــتَـــارُكُـــم — حَــــتَّى غَــــدَوتُـــم ضُـــحـــكَـــةَ الصِّبـــيَـــانِ
أوَليــــسَ قَــــد قَــــامَ الدَّليـــلُ بـــأنَّ أف — عَـــالَ العِـــبـــادِ خَـــليـــقَـــةُ الرَّحـــمـــنِ
مِــــن ألفِ وَجـــهٍ أو قِـــرِيـــبِ الألفِ يُـــح — صِـــيـــهَــا الذِي يُــعــنَــي بــهَــذَا الشَّاــنِ
فـــيـــكُــونُ كــلُّ كَــلاَمِ هَــذَا الخَــلقِ عَــي — نَ كَــــلاَمِهِ سُــــبــــحَــــانَ ذِي السُّلـــطَـــانِ
إذ كَــــانَ مَـــنـــسُـــوبـــاً إليـــهِ كَـــلاَمُهُ — خَــــلقــــاً كـــبَـــيـــتِ اللهِ ذِي الأركَـــانِ
هَـــــذَا ولاَزِمُ قَـــــولِكُـــــم قَـــــد قَــــالَه — ذُو الإِتــــحــــادِ مُـــصَـــرِّحـــاً بِـــبَـــيَـــانِ
حَـــذَرَ التَّنـــَاقُـــضِ إذ تَـــنَــاقَــصــتُــم وَلَ — كِــــن طَــــردُهُ فِــــي غَـــايَـــةِ الكُـــفـــرَانِ
فَـــلَئِن زَعَـــمــتُــم أنَّ تَــخــصِــيــصَ القُــرا — تِ كَــــبــــيــــتِهِ وكِــــلاَهُـــمَـــا خَـــلقَـــانِ
فَـيُـقَـالُ ذَا التَّخـصِـيـصُ لا يَـنـفِـي العُـمُو — مَ ولا الخــــصــــوصَ كــــربِّ ذِي الأكــــوَانِ
ويُــــقَـــالُ رَبُّ العَـــرشِ أيـــضـــاً هَـــكَـــذَا — تَـــــخـــــصِــــيــــصُهُ لإِضَــــافَــــةِ القُــــرآنِ
لاَ يَــمــنَــعُ التَّعـمِـيـمَ فِـي البَـاقِـي وذَا — فِــــي غَـــايَـــةِ الإِيـــضَـــاحِ والتِّبـــيَـــانِ
ولَقــد أتَــى الفُــرقَـانُ بَـيـنَ الخَـلقِ وال — الصَّريـــــــحِ وذَاكَ فِـــــــي الفُــــــرقَــــــانِ
وَكِـــلاَهُـــمَـــا عِـــنـــدَ المُـــنَــازِعِ وَاحِــدٌ — والكُــــلُّ خَــــلقٌ مَــــا هُــــنَــــا شَـــيـــئَان
والعَــطــفُ عــنــدَهُــمُ كــعَــطــفِ الفَـردِ مِـن — نَـــــوعٍ عَـــــلَيـــــهِ وَذَاكَ فِـــــي القُــــرآنِ
فَــيُــقَــالُ هَــذَا ذُنــو امــتــنــاعٍ ظَــاهِــرٍ — فِــــي آيــــةٍ التَّفــــريـــقِ ذُو تَـــبـــيـــانِ
فـــالله بَـــعـــدَ الخَـــلقِ أخــبَــرَ أنــهَــا — قَـــــد سُـــــخِّرَت بــــالأمــــرِ للجَــــرَيَــــانِ
وأبَـــانَ عَـــن تَـــســـخِــيــرِهَــا سُــبــحَــانَهُ — بـــالأمـــرِ بَـــعـــدَ الخَــلقِ بــالتِّبــيَــانِ
والأمــــرُ إمَّاــــ مَـــصـــدَرٌ أو كَـــانَ مَـــف — عُـــولاً هُـــمَـــا فِـــي ذَاكَ مُـــســـتـــويَـــانِ
مَــــأمُـــورهُ هُـــوَ قَـــابِـــلٌ للأمـــرِ كـــال — مَـــصـــنُـــوعِ قَـــابِـــلُ صَـــنَــعــةِ الرَّحــمَــن
فـإذا انـتفَى الأمرُ انتفَى المأمُورُ كال — مَــخــلُوقِ يُــنــفَــى لانــتِــفَــا الحِــدثَــانِ
وانـــظُـــر إلى نَــظــمِ السِّيــاقِ تَــجِــد بِهِ — سِــــراًّ عَــــجِـــيـــبـــاً وَاضِـــحَ البُـــرهَـــانِ
ذَكَـــرَ الخُـــصُـــوصَ وَبَـــعـــدَهُ مُـــتَــقَــدِّمــاً — والوصــفَ والتــعــمِــيــمَ فــي ذَا الثَّاـنِـي
فــــأتــــى بِـــنَـــوعَـــي خَـــلقِه وَبِـــأمـــرِهِ — فِـــعـــلاً وَوصـــفـــاً مُـــوجِـــزاً بِـــبَـــيَــانِ
فَــــتَــــدَبَّرِ القُــــرآنَ إن رُمــــتَ الهُــــدَى — فَـــــالعِـــــلمُ تَــــحــــتَ تَــــدَبُّر القُــــرآنِ
وَالله أخــــبَــــرَ فِـــي الكِـــتَـــابِ بـــأنَّهُ — مِــــنــــه وَمــــجــــرورٌ بِــــمِــــن نَـــوعَـــانِ
عَـــيـــنٌ وَوَصـــفٌ قَـــائمٌ بـــالعَـــيــنِ فَــال — أعــــيَــــانُ خَــــلقُ الخَــــالِقِ الرَّحــــمَــــنِ
والوَصـــــفُ بـــــالمــــجــــرُورِ قَــــامَ لأنَّه — أولَى بِهِ فـــــشـــــي عُـــــرفِ كُُلـــــِّ لِسَــــانِ
وَنَـــظِـــيــرُ ذَا أيــضــاً سَــوَاءً مَــا يــضَــا — فُ إليــــهِ مِــــن صِــــفَـــةٍ وَمِـــن أعـــيَـــانِ
فَـــإضَـــافَـــةُ الأوصَـــافِ ثَـــابِـــتَــةٌ لِمَــن — قَــــــامَــــــت بِهِ كــــــإرادَةِ الرَّحـــــمـــــنِ
وإضــــافَــــةُ الاعــــيَـــانِ ثَـــابِـــتَـــةٌ لَهُ — مُـــلكـــاً وخَـــلقـــاً مَـــا هُـــمَـــا سِـــيَّاــنِ
فــــانــــظُـــر إلَى بَـــيـــتِ الإِلهِ وعِـــلمِهِ — لَمَّاـــ أُضِـــيـــفَـــا كَـــيـــفَ يَـــفـــتَــرِقَــانِ
وَكَـــــلاَمُهُ كَـــــحَـــــيَـــــاتِهِ وكَـــــعِـــــلمِهِ — فِــي هــذي الإِضــافَــةِ إذ هُــمَــا وَصــفَــانِ
لَكِـــــنَّ نَـــــاقَــــتَهُ وَبَــــيــــتَ إلهِــــنَــــا — فــــكـــعَـــبـــدِهِ أيـــضـــاً هُـــمَـــا ذَاتَـــانِ
فَــانــظُــر إِلَى الجَهــمِــيِّ لَمَّاــ فَــاتَهُ ال — حَــــقُّ المُــــبِــــيـــنُ وَوَاضِـــحُ الفُـــرقَـــانِ
كَـــانَ الجَـــمِــيــعُ لدَيــه بَــابــاً واحِــداً — والصُّبـــــحُ لاَحَ لِمَـــــن لَهُ عَـــــيـــــنَــــانِ
وأتَــى ابــنُ حــزمٍ بَــعــدَ ذَاكَ فَــقَـالَ مَـا — لِلنَّاــــــــسِ قُــــــــرآنٌ وَلاَ إثـــــــنَـــــــانِ
بَــــل أربَــــعٌ كًــــلٌّ يُــــســــمَّى بِـــالقُـــرآ — نِ وذَاكَ قَــــــولٌ بَـــــيِّنـــــُ البُـــــطـــــلاَنِ
هَــــذَا الذِي يُــــتــــلَى وآخــــرُ ثَــــابِــــتٌ — فِــي الرَّسـمِ يُـدعَـى المُـصـحَـفَ العُـثـمَـانِـي
والثَّاـــلِثُ المـــحــفــوظُ بَــيــنَ صُــدُورنَــا — هَــــذِي الثَّلــــاَثُ خَــــلِيـــقَـــةُ الرَّحـــمَـــنِ
والرَّابِــعُ المــعــنَــى القَــدِيــمُ كــعِــلمِهِ — كُـــــلٌّ يُـــــعَـــــبَّرُ عَـــــنــــهُ بِــــالقُــــرآنِ
وأظــــنُّهـــُ قَـــد رَامَ شَـــيـــئاً لَم يَـــجِـــد — عَــــنــــهُ عِــــبَـــارَةَ نَـــاطِـــقٍ بِـــبَـــيَـــانِ
إنَّ المُــــعَــــيَّنــــَ ذُو مَــــرَاتِــــبَ أربَــــعٍ — عُـــقِـــلت فَـــلاَ تَـــخـــفَـــى عَــلَى إنــسَــانِ
فِــي العــيــنِ ثــمَّ الذِّهــنِ ثُــمَّ اللَّفــظِ ثُ — مَّ الرَّســـمِ حِـــيـــنَ تَـــخُـــطُّهـــُ بِـــبَـــنَــانِ
وَعَــلَى الجــمِــيــعِ الإِسـمُ يُـطـلَقُ لَكِـنِ ال — أولَى بِهِ المــــوجُــــودُ فِــــي الأعـــيَـــانِ
بِـــخِـــلاَفِ قَـــولِ ابـــنِ الخَــطِــيــبِ فَــإنَّهُ — قَــــــد قَــــــالَ إنَّ الوَضــــــعَ لِلأذهَــــــانِ
فَــــالشَّيــــءُ شَــــيــــءٌ وَاحِــــدٌ لاَ أربَــــعٌ — فَــــدَهَـــى ابـــنَ حَـــزمٍ قِـــلَّةُ العِـــرفَـــانِ
والله أخـــــبَـــــرَ أنَّهـــــُ سُـــــبــــحَــــانَهُ — مُــــتَــــكَــــلِّمٌ بِــــالوَحــــيِ والفُــــرقَــــانِ
وَكَـــــذاكَ أخـــــبَــــرَنَــــا بِــــأنَّ كَــــلاَمَهُ — بِــــصُــــدُورِ أهــــلِ العِــــلمِ والإِيـــمَـــانِ
وكـــذَاكَ أخـــبَـــرَ أنـــهُ المــكــتُــوبُ فِــي — صُــــــحُــــــفٍ مُـــــطَهَّرَةٍ مِـــــنَ الرَّحـــــمـــــنِ
وكَــــذَاكَ أخــــبَـــرَ أنـــهُ المـــتـــلُوُّ وال — مَــــقــــروءُ عِــــنـــدَ تِـــلاَوةِ الإِنـــسَـــانِ
والكُــــــلُّ شَـــــيـــــءٌ وَاحِـــــدٌ لاَ أنَّهـــــُ — هُـــــوَ أربَـــــعٌ وَثَـــــلاَثَـــــةٌ واثــــنَــــانِ
وَتِـــــلاَوَةُ القُـــــرآنِ أفـــــعَـــــالٌ لَنَــــا — وَكَـــذَا الكِـــتَـــابَـــةُ فَهـــيَ خَـــطُّ بَــنَــانِ
لَكِـــنَّمـــَا المـــتـــلُوُّ والمـــكـــتُــوبُ وال — مَــــحــــفُــــوظُ قَـــولُ الواحِـــدِ الرَّحـــمـــنِ
والعــــبــــدُ يــــقــــرَؤهُ بــــصَــــوتٍ طَــــيِّبٍ — وَبِــــــضِــــــدِّهِ فَهُــــــمَــــــا لَهُ خَـــــطَّاـــــنِ
أصــــوَاتُــــنَــــا وَمِـــدَادُنَـــا وأدَاتُـــنـــا — والرَّقُّ ثُــــــمَّ كِــــــتَــــــابَـــــةُ القُـــــرآنِ
ولَقَـــد أتَـــى فِــي نَــظــمِهِ مَــن قَــالَ قَــو — لَ الحَـــقِّ فـــيـــه وَهـــوَ غَـــيـــرَ جَـــبَـــانِ
إنَّ الذِي هُـــوَ فِـــي المَــصَــاحِــفِ مُــثــبَــتٌ — بـــــأنَـــــامِــــلِ الأشــــيَــــاخِ والشُّبــــَّانِ
هُـــــــوَ قَـــــــولُ رَبِّيـــــــ آيُهُ وحُـــــــرُوفُهُ — وَمِــــــدَادُنَــــــا والرَّقُّ مَــــــخـــــلُوقَـــــانِ
فَـــشَـــفَـــى وَفَـــرَّقَ بَـــيـــنَ مَـــتـــلُوٍّ وَمَــص — نُــــوعٍ وَذَاك حَــــقِــــيــــقَــــةُ العِـــرفَـــانِ
الكُـــــلُّ مَـــــخــــلُوقٌ وَلَيــــسَ كَــــلاَمَهُ ال — مَــــتـــلُؤُّ مَـــخـــلُوقـــاً هُـــمَـــا شَـــيـــئَانِ
فــعــلَيــكَ بــالتَّفــصِـيـلِ والتَّمـيـيـزِ فـال — إطـــــلاقُ والإِجـــــمَـــــالُ دُونَ بَـــــيَــــانِ
قَــد أفــسَــدَا هَــذَا الوُجُــودَ وَخَــبَّطــَا ال — أذهَــــــــــانَ والآراءَ كُـــــــــلَّ زَمَـــــــــانِ
وَتِــــلاَوَةُ القُـــرآن فِـــي تَـــعـــرِيـــفِهَـــا — بـــاللِّمِ قَـــد يُـــعـــنَـــى بِهَـــا شَـــيـــئَانِ
يُـــعـــنَـــى بِهَـــا المــتــلُوُّ فَهُــو كَــلاَمُهُ — هُـــوض غَـــيـــرُ مَـــخـــلُوقٍ كـــذِي الأكــوَانِ
وَيُـــرادُ أفـــعَـــالُ العِـــبَــادِ كــصَــوتِهِــم — وأدَائِهِـــــم وكِـــــلاَهُـــــمَـــــا خَــــلقَــــانِ
هَــــذَا الذِي نَــــصَّتـــ عَـــلَيـــهِ أئمَّةـــُ ال — إســـــلاَمِ أهـــــلُ العِــــلمِ والعِــــرفَــــانِ
وَهُـــوَ الذِي قَـــصَـــد البُـــخَـــارِيُّ الرِّضَـــى — لَكِــــن تَــــقَــــاصَــــرَ قَــــاصِـــرُ الأذهَـــانِ
عَـــن فَهـــمِهِ كَــتَــقَــاصُــرِ الأفــهَــامِ عَــن — قَـــولِ الإِمَـــامِ الأعـــظَـــمِ الشَّيــبَــانِــي
فــي اللَّفــظِ لَمَّاــ أن نَــفَــى الضِّدَّيـنِ عَـن — هُ واهـــــتَـــــدَى للنَّفـــــيِ ذُو عِـــــرفَــــانِ
فــاللَّفــظُ يًَصــلُحُ مَــصــدَراً هُــوَ فِــعــلُنَــا — كَــــــتَــــــلَفُّظـــــٍ بِـــــتِـــــلاَوَةِ القُـــــرآنِ
وَكَــــذَاكَ يَــــصــــلُحُ نَـــفـــسَ مَـــلفـــوظٍ بِهِ — وَهُــــوَ القُــــرآنُ فَــــذَانِ مُـــحـــتَـــمِـــلاَنِ
فَـــلِذَاكَ أنـــكَـــرَ أحـــمَــدُ الإِطــلاَقَ فِــي — نَـــــفـــــيٍ وإثــــبَــــاتٍ بِــــلاَ فُــــرقَــــانِ
وأتَــى ابــنُ سِـيـنَـا القُـرمـطِـيُّ مُـصَـانِـعـاً — للمُــــســــلِمِـــيـــنَ بـــإفـــكِ ذِي بُهـــتَـــانِ
فَــرَآهُ فَــيــضــاً فَــاضَ مِــن عَــقــلٍ هُــوَ ال — فَــــــعَّاــــــلُ عِــــــلَّةُ هَــــــذِهِ الأكــــــوَانِ
حَــــــتَّى تَــــــلَقَّاــــــهُ زَكِــــــيٌّ فَـــــاضِـــــلٌ — حَــــسَــــنُ التَّخــــيُــــلِ جَــــيِّدُ التِّبـــيَـــانِ
فــــأتَــــى بِهِ للعَـــالَمِـــيـــنَ خَـــطَـــابَـــةً — وَمَـــوَاعِـــظـــاً عَـــرِيَـــت عَـــنِ البُـــرهَـــانِ
مَـــا صَـــرَّحَـــت أخـــبَـــارُهُ بـــالحَـــقِّ بَـــل — رَمــــــزَت إلَيــــــهِ إشَــــــارَةً لِمَـــــعَـــــانِ
وخِــطَــابُ هَــذَا الخَــلقِ والجُــمــهُـورِ بـال — حَــــقِّ الصَّريــــحِ فَــــغَـــيـــرُ ذِي إمَـــكـــانِ
لاَ يَــقــبَــلُونَ حَــقَــائِقَ المــعُــقُــولِ إلاَّ — فِـــــي مِـــــثَـــــالِ الحِـــــسِّ والأعــــيَــــانِ
وَمَــــشَــــارِبُ العُـــقَـــلاَءِ لاَ يَـــرِدُونَهَـــا — إلاَّ إذَا وُضِـــــــعَـــــــت لَهُــــــم بــــــأوَانِ
مِــن جِــنــسِ مَــا ألِفَــت طِــبَــاعُهُـمُ مِـنَ ال — مَــحــسُــوسِ فِــي ذَا العَــالَمِ الجُــثــمَــانِ
فــأتَــوا بِــتَــشــبِــيــهٍ وتَــمــثِــيــلٍ وتَــج — سِــــيــــمٍ وتــــخــــيــــيـــلٍ إلَى الأذهَـــانِ
ولِذَاكَ يَــــحــــرُمُ عِــــنـــدَهُـــم تـــأوِيـــلُهُ — لَكِـــــــنَّهـــــــُ حِــــــلٌّ لِذِي العِــــــرفَــــــانِ
فَــــإِذَا تَــــأوَّلنَــــاهُ كَــــانَ جِــــنَـــايَـــةً — مِـــنَّاـــ وَخَـــرقَ سِـــيَـــاجِ ذَا البُـــســتَــانِ
لَكِـــن حَـــقِـــيـــقَــةُ قَــولِهِ أن قَــد أتَــوا — بِـــالكِـــذبِ عِـــنـــدَ مَـــصَـــالِحِ الإِنــســانِ
وَالفَـــيـــلَسُـــوفُ وَذَا الرَّسُـــولُ لَدَيــهِــمُ — مُــــتَــــفَـــاوِتَـــانِ وَمَـــا هُـــمَـــا عِـــدلاَنِ
أمَّاـــ الرَّسُـــولُ فَـــفَـــيــلَسُــوفُ عَــوَامِّهــِم — وَالفَــــيـــلَسُـــوفُ نَـــبِـــيُّ ذِي البُـــرهَـــانِ
والحَـــقُّ عِـــنـــدَهُـــم فَـــفِـــيـــمَـــا قَــالَهُ — أتـــبَـــاعُ صَـــاحِـــبِ مَـــنـــطِــقِ اليُــونَــانِ
وَمَــــضَــــى عَــــلَى هَــــذِي المَـــقَـــالَةِ أمَّةٌ — خَــلفَ ابــنِ ســيــنَــا فــاغــتَــذُوا بِـلِبَـانِ
مِــنــهُــم نَــصِــيــرُ الكُــفــرِ فِــي أصـحَـابِهِ — النَّاـــــصِـــــريـــــنَ لِمـــــلَّةِ الشَّيــــطَــــانِ
فـــاســـأل بِهِـــم ذَا خِـــبــرَةٍ تَــلقَــاهُــمُ — أعـــــــدَاءَ كُـــــــلِّ مُــــــوَحِّدٍ رَبَّاــــــنِــــــي
واســــأل بِهِـــم ذَا خِـــبـــرَةٍ تَـــلقَـــاهُـــم — أعـــــــــدَاء رُســـــــــلِ الله والقُــــــــرآنِ
صُــوفِــيُّهــُم عَــبَــد الوُجُــودَ المــطــلَقَ ال — مَــعــدُومَ عِــنــدَ العَــقــلِ فِــي الأعــيَــانِ
أو مُــلحِــدٌ بِــالإتــحَــادِ يَــدِيــنُ لاَ التَّ — وحِــــيــــدِ مُــــنــــسَــــلخٌ مِــــنَ الأديَــــانِ
مَــــعــــبُــــودُهُ مَــــوطُـــوءُهُ فِـــيـــهِ يَـــرَى — وَصـــفَ الجَـــمَـــالِ وَمَـــظـــهَـــرَ الإحــسَــانِ
الله أكــبَــرُ كَــم عَــلى ذَا المــذهَــبِ ال — مَـــلعُـــونِ بَـــيـــنَ النَّاــسِ مِــن شِــيــخَــانِ
يَـــبـــغُـــونَ مِـــنـــهُـــم دَعــوَةً ويــقَــبِّلــُو — نَ أيَـــادِيـــاً مِـــنـــهُــم رَجَــا الغُــفــرَانِ
وَلَو أنَّهــُم عَــرَفُــوا حــقِــيــقَــةَ أمــرِهِــم — رَجَــــــمُــــــوهُــــــمُ لاَ شَــــــكَّ بــــــالصَّوَّانِ
فــابــذُر لَهُــم إن كُــنــتَ تَـبـغِـي كَـشـفَهُـم — وَافــرِش عَــلَيــهِــم كَــفًّاــ مِــنَ الأتــبَــانِ
وَاظــهَــر بــمَــظــهَــرِ قَــابِــلٍ مِــنـهُـم ولاَ — تَـــظـــهَـــر بِـــمَــظــهَــرِ صَــاحِــبِ النُّكــرَانِ
وَانــــظُـــر إِلَى أنـــهَـــأرِ كًـــفـــرٍ فُـــجِّرَت — وَتَهِـــــمُّ لَولا السَّيـــــفُ بِــــالجَــــرَيَــــانِ
وَأتَـــــت طَـــــوَائِفُ الاتِّحـــــادِ بِـــــمِــــلَّةٍ — طَــــمَّتــــ عَــــلَى مَــــا قَــــالَ كُـــلُّ لِسَـــانِ
قَــــــــــالُوا كَــــــــــلاَمُ الله كُــــــــــلُّ هَ — ذا خَـــــلقِ مِـــــن جِــــنٍّ وَمِــــن إنــــسَــــانِ
نَــــظَــــمـــاً وَنَـــثـــراً زُورُهُ وَصَـــحِـــيـــحُهُ — صِــــدقــــاً وَكِــــذبـــاً وَاضِـــحَ البُـــطـــلاَنِ
فـــالسَّبـــُّ والشَّتــمُ القَــبِــيــحُ وَقَــذفُهُــم — لِلمُــــحــــصَــــنَــــاتِ وَكُــــلٌّ نَــــوعِ أغَــــانِ
وَالنَّوحُ والتَّعـــزِيـــمُ والسِّحـــرُ المُـــبِــي — نُ وَسَـــــائِرُ البُهـــــتَــــانِ والهَــــذَيَــــانِ
هُــــوَ عَــــيــــنُ قَــــولِ الله جَـــلَّ جَـــلاَلُهُ — وَكَـــــلاَمُهُ حَـــــقًّاـــــ بـــــلاَ نُـــــكـــــرَانِ
هَــــــذَا الذِي أدَّى إليــــــهِ أصــــــلُهُــــــم — وَعَـــلَيـــهِ قَـــامَ مُـــكَـــسَّحـــُ البُـــنـــيَــانِ
إذ أصــــلُهُــــم أنَّ الإِلهَ حَــــقِــــيــــقَــــةً — عَـــيـــنُ الوُجُـــودِ وَعَـــيـــنُ ذِي الأكـــوَانِ
فَـــكَـــلاَمُهَـــا وَصِـــفَـــاتُهَـــا هُـــوَ قَـــولُهُ — وَصِــــفَــــاتُهُ مَــــا هَــــا هُــــنَـــا قَـــولاَنِ
وَكَـــذَاكَ قُـــالُوا إنَّهــُ المــوصُــوفُ بــالضِّ — دَّيـــــنِ مِـــــن قُــــبــــحٍ وَمِــــن إحــــسَــــانِ
وَكَــذَاكَ قَــد وَصــفُــوهُ ايــضــاً بــالكَــمَــا — لِ وَضِــــــدِّهِ مِـــــن سَـــــائِرِ النُّقـــــصَـــــانِ
هَـــــذِي مَـــــقَـــــالاَتُ الطَّوَائِفِ كُـــــلِّهَــــا — حُـــمِـــلَت إليـــكَ رَخِـــيـــصَـــةَ الأثـــمَـــانِ
وأظُـــنُّ لَو فَـــتَّشـــتَ كُـــتـــبَ النَّاـــسِ مَــا — ألفَــــيـــتَهَـــا أبـــداً بِـــذَا التِّبـــيَـــانِ
زُفَّتــــ إِلَيـــكَ فـــإن يَـــكُـــن لَكَ نَـــاظِـــرٌ — أبــــصَــــرتَ ذَات الحُــــســــنِ والإِحـــسَـــانِ
فَــاعــطِــف عَـلَى الجَهـمِـيَّةـِ المـغـلِ الألى — خَــــرَقُـــوا سِـــيَـــاجَ العَـــقـــلِ والقُـــرآنِ
شَـــرِّد بِهِـــم مَـــن خَـــلفَهُـــم واكـــسِــرهُــمُ — بَــــل نَــــادِ فِــــي نَــــادِيــــهُـــمُ بـــأذَانِ
أفــسَــدتُــمُ المــنــقُــولَ وَالمــعـقُـولَ وال — مَــــســــمُــــوعَ مِــــن لُغَـــةٍ بِـــكُـــلِّ لِسَـــانِ
أيَـــصِـــحُّ وَصـــفُ الشَّيـــءِ بــالمــشــتَــقِّ لل — مَــــســــلُوبِ مَــــعــــنَــــاهُ لِذِي الأذهَــــانِ
أيَـــــصِـــــحُّ صَـــــبَّاـــــرٌ وَلاَ صَـــــبـــــرٌ لَهُ — وَيَـــــصِـــــحُّ شَـــــكَّاـــــرٌ بــــلاَ شُــــكــــرَانِ
وَيَــــــــصِــــــــحُّ عَـــــــلاَّمٌ وَلاَ عِـــــــلمٌ لَهُ — وَيَـــــصَـــــحُّ غَـــــفَّاـــــرٌ بِــــلا غُــــفــــرانِ
وَيُــــقَــــالُ هَـــذَا سَـــامِـــعٌ أو مُـــبـــصِـــرٌ — وَالسَّمــــعُ والإِبــــصَــــارُ مَــــفــــقُــــودَانِ
هَــذا مُــحــالٌ فــي العــقــول وفـي النُّقـو — لِ وَفِـــي اللُّغَـــاتِ وَغـــيـــرُ ذِي إمـــكَـــانِ
فَــــلَئِن زَعَــــمــــتُــــم أنَّهــــُ مُــــتَـــكَـــلِمٌ — لَكِــــن بِــــقُــــولٍ قَــــامَ بِــــالإنــــسَــــانِ
أو غَــــيــــرِه فَـــيُـــقـــالُ هَـــذَا بـــاطِـــلٌ — وَعَـــــلَيـــــكُـــــمُ فِـــــي ذَاكَ مَــــحــــذُورَانِ
نَــفــيُ اشــتِــقَــاقِ اللَّفــظِ للمــوجُـودِ مَـع — نَــــــاهُ بِهِ وَثُــــــبُــــــوتُهُ للثَّاــــــنِــــــي
أعـــنِـــي الَّذِي مَـــا قَـــامَ مَـــعـــنَــاهُ بِهِ — قَــــلبُ الحَـــقَـــائِقِ أقـــبَـــحُ البُهـــتَـــانِ
وَنَـــظِـــيـــرُ ذَا أخَـــوَانِ هَـــذَا مُـــبـــصِـــرٌ — وَأخُــــوهُ مَــــعــــدَودٌ مِــــنَ العُــــمـــيَـــانِ
سَـــمَّيـــتُــمُ الأعــمَــى بَــصِــيــراً إذ أخُــو — هُ مُـــبـــصِـــرٌ وَبِـــعـــكـــسِهِ فِــي الثَّاــنِــي
فَـــــلَئِن زَعَـــــمــــتُــــم أنَّ ذَلِكَ ثَــــابِــــتٌ — فِـــــي فِـــــعــــلِهِ كَــــالخَــــلقِ لِلأكــــوَانِ
وَالفِـــعـــلُ لَيـــسَ بِـــقَـــائِمٍ بِـــإِلهِـــنَـــا — إذ لاَ يَــــكُــــونُ مَــــحَــــلُ ذِي حِــــدثَــــانِ
وَيَــــصِــــحُ أن يَــــشــــتَـــقُ مِـــنـــهُ خَـــالِقٌ — فَــــكَــــذَلِكــــض المُــــتَــــكَـــلِّمُ الوَحـــدَانِ
هُـــــوَ فَـــــاعِـــــلٌ لِكَـــــلاَمِهِ وَكِــــتَــــابِهِ — لَيــــسَ الكَــــلاَمُ لَهُ بِــــوَصــــفِ مَــــعَــــانِ
وَمُــخَــالِفُ المَــعــقُــولِ وَالمَــنــقُــولِ وَال — فِـــطـــرَاتِ وَا والمَـــســـمُـــوعِ لِلإِنـــسَــانِ
مَـــــن قَـــــالَ إنَّ كَــــلاَمَهُ سُــــبــــحَــــانَهُ — وَصــــــفٌ قَــــــديـــــمٌ أحـــــرُفٌ ومَـــــعَـــــانِ
وَالسِّيـــنُ عَـــد البَــاءِ لَيــسَــت بَــعــدَهَــا — لَكِــــن هُـــمَـــا حَـــرفَـــانِ مُـــقـــتَـــرِنَـــانِ
أو قَــــــالَ إنَّ كَـــــلاَمَهُ سُـــــبـــــحَـــــانَهُ — مَــــعـــنَـــى قَـــدِيـــمٌ قَـــامَ بِـــالرَّحـــمَـــنِ
مَـــــا إن لَهُ كُـــــل ولاَ بَــــعــــضُ وَلاَ ال — عَـــرَبِـــيُّ حَـــقِـــيــقَــتُهُ وَلاَ العِــبــرَانِــي
وَالأمـــرُ عَـــيــنُ النَّهــيِ وَاســتِــفــهَــامُهُ — هُــــوَ عَــــيـــنُ إخـــبَـــارٍ بِـــلاَ فُـــرقَـــانِ
وَكَــــلاَمَهُ كَــــحَــــيَــــاتِهِ مَــــا ذَاكَ مَــــق — دُوراً لَهُ بَـــــــــل لاَزِم الرَّحـــــــــمَــــــــنِ
هـــذََا الذِي قَـــد خَــالَفَ المَــعــقُــولَ وَال — مَــــنــــقُــــولِ والفِــــطــــرَاتِ للإِنـــسَـــانِ
أمَّاــــــ الذِي قَــــــد قَـــــالَ إنَّ كَـــــلاَمَهُ — ذُو أحــــرُفٍ قَــــد رُتِــــبَــــت بَــــبــــيَــــانِ
وَكَــــــــلاَمَهُ بِــــــــمَـــــــشِِيـــــــئَةٍ وَإِرَادَةٍ — كَـــالفِـــعـــلِ مِـــنـــهُ كِـــلاَهُــمَــا سِــيَّاــنِ
فَهـــوَ الذِي قَـــد قَــالَ قَــولاً يَــعــلَمُ ال — عُـــــقَـــــلاَءُ صِــــحَّتــــَهُ بِــــلاَ نُــــكــــرَانِ
فَـــلاَيِّ شَـــيـــءٍ كَـــانَ مَـــا قَـــد قُـــلتُـــم — أولَى وأَقــــــرَبَ مِـــــنـــــهُ لِلبُـــــرهَـــــانِ
وَلأيِّ شَـــــيـــــءٍ دَائمـــــاً كَـــــفَـــــرتُـــــم — أصــــحَــــابَ هَــــذَا القَــــولِ بِـــالعُـــدوَانِ
فَـدَعُـوا الدَّعَـاوِي وَابـحَـثُـوا مَـعَـنـا بِـتَح — قِـــــيـــــقٍ وَإنـــــصَـــــافٍ بِـــــلاَ عُـــــدوَانِ
وَارفَـــوا مَـــذَاهِــبَــكُــم وَسُــدُّوا خَــرقَهَــا — إن كَــــانَ ذَاكَ الرَّفـــوُ فِـــي الإِمـــكَـــانِ
فَـــاحـــكُــم هَــدَاكَ الله بَــيــنَهُــم فَــقَــد — أدلُوا إلَيـــــكَ بِـــــحُـــــجَّةـــــِ وَبَــــيَــــانِ
لاَ تَـــنـــصُـــرَنَّ سِـــوَى الحَـــدِيـــثِ وَأهــلِهِ — هُــــم عَــــســــكَـــرُ القُـــرآنِ وَالإِيـــمَـــانِ
وَتَــــحــــيــــزَنَّ إلَيــــهِـــم لاَ غَـــيـــرهـــم — لَتَــــكُــــونَ مَــــنـــصُـــوراً لَدَى الرَّحـــمَـــنِ
فَــتَــقُــولُ هَــذَا القَــدَرُ قَــد أعــيَـا عَـلَى — أهـــــــلِ الكَـــــــلاَمِ وَقَــــــادَهُ أصــــــلاَنِ
إحـــدَاهُـــمَـــا هَـــل فِـــعـــلُهُ مَـــفـــعُــولُهُ — أو غَـــــيـــــره فَهُــــمَــــا لَهُــــم قَــــولاَنِ
وَالقَـــــائِلُونَ بِـــــأنَّهــــُ هُــــوَ عَــــيــــنُهُ — فَــــرُّوا مِــــنَ الأوصَــــافِ بَــــالحِـــدثَـــانِ
لَكِـــن حَـــقِـــيـــقَـــةَ قَـــولِهِـــم وَصَـــرِيــحَهُ — تَــــعــــطِــــيــــلُ خَــــالِقِ هَـــذَا الأكـــوَانِ
عَــــن فِــــعـــلِهِ إذ فَـــعَـــلُهُ مَـــفـــعُـــولُهُ — لَكِـــــنَّهـــــُ مَـــــا قَـــــامَ بِــــالرَّحــــمَــــنِ
فَــعَــلَى الحَــقِــيــقَـةِ مَـا لَهُ فِـعـلٌ إذ ال — مَــــفـــعُـــولُ مُـــنـــفَـــصِـــلٌ عَـــنِ الدَّيَّاـــنِ
وَالقَــــــائِلُونَ بِــــــأنَّهــــــُ غَـــــيـــــر لَهُ — مُــــتَـــنَـــازِعُـــونَ وَهُـــم فَـــطَـــائِفَـــتَـــانِ
إحــــدَاهُــــمَــــا قَــــالَت قَــــدِيـــمٌ قَـــائِمٌ — بِــــالذَّاتِ وَهــــوَ كَــــقُــــدرَةِ المَــــنَّاــــنِ
سَـــمُّوهُ تَـــكـــوِيـــنـــاً قَـــدِيـــمـــاً قَــالَهُ — أتــــبَـــاعُ شَـــيـــخُ العَـــالَمِ النُّعـــمَـــانٍِ
وَخُـــصُـــومُهُـــم لَم يُـــنـــصِـــفُــوا فِــي رَدِّهِ — بَـــل كَـــابَـــرُوهُـــم مَــا أتَــوا بِــبَــيَــانِ
وَالآخَــــــرُونَ رَأوهُ أمــــــراً حَـــــادِثـــــاً — بِــــــالذَّاتِ قَـــــامِ وَأنَّهـــــُم نَـــــوعَـــــانِ
إحـــدَاهُـــمَــا جَــعَــلَتــهُ مُــفــتَــتِــحــاً بِهِ — حَــــذَرَ التَـــسَـــلسُـــلِ لَيـــسَ ذَا إمـــكَـــانِ
هَـــــذَا الذِِي قَـــــالَتـــــهُ كَـــــرَامِــــيَــــةُ — فَــــــفِــــــعَــــــالَهُ وَكَــــــلاَمَهُ سِـــــيَـــــانِ
وَالآخَـــرُونَ أولُوا الحَـــديـــثَ كَـــأحــمَــدٍ — ذَاكَ ابــنُ حَــنــبَــل الرِضَــى الشَّيــبَــانِــي
قَــــــد قــــــالَ إنَّ حَــــــقَّاــــــ لَم يَــــــزَل — مُــــتَــــكَــــلِّمــــاً إن شَــــاءَ ذُو إحـــسَـــانِ
جَـــعَـــلَ الكَـــلاَمَ صِـــفَـــات فِـــعــلٍ قَــائِمٍ — بِــــالذَّاتِ لَم يُـــفـــقَـــد مِـــنَ الرَّحـــمَـــنِ
وَكَـــذَاكَ نَـــصَّ عَـــلَى دَوَامِ الفِـــعــلِ بَــال — إحــــسَــــانِ أيـــضـــاً فِـــي مَـــكَـــانِ ثَـــانِ
وَكَــــذَا ابـــنَ عَـــبَّاـــسٍ فَـــرَاجِـــع قَـــولَهُ — لَمَّاــــــ أجَــــــابَ مَــــــسَـــــائِلَ القُـــــرآنِ
وَكَـــذَاكَ جَـــعـــفَـــرُ الإِمَــامُ الصَّاــدِقُ ال — مَـــقُـــبــولُ عِــنــدَ الخَــلقِ ذِي العِــرفَــانِ
قَــد قَــالَ لَم يَــزَل المُهَــيــمِــنُ مُـحـسِـنـاً — بَــــــرّاً جَــــــوَاداً عِــــــنـــــدَ كُـــــلِّ أوَانِ
وَكَــــــذَا الإِمَــــــامُ الدَّارِمِـــــيُّ فَـــــإنَّهُ — قَـــد قـــالَ مَـــا فِـــيــه هُــدَى الحَــيــرَانِ
قَــالَ الحَــيَــاةُ مَــعَ الفَــعَّاــلِ كِــلاَهُـمَـا — مُــــتَـــلاَزِمَـــانِ فَـــلَيـــسَ يَـــفـــتَـــرقَـــانِ
صَـــدَقَ الإِمَـــامُ فَـــكُـــلُّ حَـــيٍّ فَهـــوَ فَــعَّا — لٌ وَذَا فِــــــي غَــــــايَــــــةِ التِّبـــــيَـــــانِ
إلاَّ إذَا مَـــــا كَـــــانَ ثُـــــمَّ مَـــــوَانِــــعَ — مِـــــن آفَـــــةٍ أو قَــــاسِــــرِ الحَــــيَــــوَانِ
وَالرَّبُّ لَيــــسَ لِفِــــعــــلِهِ مِــــن مَــــانِــــعٍ — مَــــا شَــــاءَ كَــــانَ بِــــقُــــدرَةِ الدَّيَّاــــنِ
وَمَـــــشِـــــيــــئَة الرَّحــــمَــــنِ لاَزِمَــــةٌ لَهُ — وَكَــــــذَاكَ قُـــــدرَةُ رَبِّنـــــا الرَّحـــــمَـــــنِ
هَــــذَا وَقــــد فَــــطَــــرَ الإِلَهُ عِــــبَــــادَهُ — أن المُهَـــــيـــــمِـــــن دَائِمُ الإِحـــــسَــــانِ
أوَلَســــتَ تَــــســــمَــــعُ قَــــولَ كُـــلِّ مُـــوَحِّدٍ — يَـــــا دَائِم المَـــــعــــرُوفِ وَالسُّلــــطَــــانِ
وَقَــدِيــمَ الإِحــسَــانِ الكَــثِـيـرِ وَدَائِمَ ال — جُـــودِ العَـــظِـــيـــمِ وَصَـــاحِـــب الغُــفــرَانِ
مِـــن غَـــيـــرِ إنـــكَــارٍ عَــلَيــهِــم فِــطــرَةٌ — فُـــطِـــروا عــليــهــا لاَ تَــوغــاص ثَــانِــي
أوَ لَيــــسَ فِــــعـــلُ الرَّبِّ تَـــابَـــع وَصـــفِه — وَكَــــــمَــــــالِهِ أفَــــــذَاكَ ذُو حِـــــدثَـــــانِ
وَكَــــمَــــالِهِ سَــــبَـــبُ الفِـــعَـــالِ وَخَـــلقِهِ — أفـــعَـــالَهُــم سَــبَــبُ الكَــمَــالِ الثَّاــنِــي
أو مَـــا فِـــعَـــالُ الرَّبِّ عَـــيـــنُ كَـــمَــالِهِ — أفَــــذَاكَ مُــــمـــتَـــنِـــعٌ عَـــلَى المَـــنَّاـــنِ
أزَلاً إِلَى أن صَــــارَ فِـــيـــمَـــا لَم يَـــزَل — مُــــتَــــمَـــكِّنـــاً وَالفِـــعـــلُ ذُو إمـــكَـــانِ
تَـــالله قَـــد ضَـــلَّت عُـــقُـــولُ القَـــومِ إذ — قَــــالُوا بِهَـــذَا القَـــولِ ذِي البُـــطـــلاَنِ
مَــــاذَا الذِي أضــــحَــــى لَهُ مُــــتَـــجَـــدِّداً — حَـــتَّى تَـــمَـــكَّنـــَ فَــانــطِــقُــوا بِــبَــيَــانِ
وَالرَّبُّ لَيــــسَ مُــــعَــــطَّلـــاً عَـــن فِـــعـــلِهِ — بَـــــل كُـــــل يَـــــومٍ رَبُّنـــــَا فِــــي شَــــانِ
وَالأمــــرُ والتَّكــــوِيـــنُ وَصـــفُ كَـــمَـــالِهِ — مَـــــا فَـــــقـــــدُ ذَا ووجُـــــودُهُ سِــــيَّاــــنِ
وَتَــخَــلفَ التَّأــثِــيــرُ بَــعــدَ تَــمَــامِ مُــو — جِــــبِهِ مُــــحَــــالٌ لَيـــس فِـــي الإمـــكَـــانِ
وَاللهُ رَبِــــــــي لَم يَـــــــزَل ذَا قُـــــــدرَةٍ — وَمَــــشِــــيــــئَةٍ وَيَـــلِيـــهُـــمَـــا وَصـــفَـــانِ
العِــــلمُ مَــــعَ وَصــــفِ الحَــــيَـــاةِ وَهَـــذِهِ — أوصَــــــافُ ذَاتِ الخَــــــالِقِ المّــــــنَّاــــــنِ
وَبِهَـــا تَـــمَــامُ الفِــعــلِ لَيــسَ بِــدُونِهَــا — فِــــعــــلٌ يَــــتِــــمُ بِـــوَاضِـــحِ البُـــرهَـــانِ
فَــــلأيِّ شَــــيــــءٍ قَــــد تَــــأَخَّرَ فِــــعــــلُهُ — مَــــعَ مُــــوجِــــبٍ قَــــد تَــــمَّ بِـــالأركَـــانِ
مَــا كَــانَ مُــمــتَـنِـعـاً عَـلَيـهِ الفِـعـلُ بَـل — مَـــــا زَالَ فِـــــعــــلُ الله ذَا إمــــكَــــانِ
وَاللهُ عَــــابَ المُـــشـــرِكِـــيـــنَ بِـــأنَّهـــُم — عَــبَــدُوا الحِــجَــارَةَ فِــي رِضَــى الشَّيـطَـانِ
وَنَــعَــى عَــلَيــهِــم كَــونَهَــا لَيــسَــت بِـخَـا — لِقَــــةٍ وَلَيــــسَــــت ذَاتَ نُــــطــــقِ بَـــيَـــانِ
فَـــأَبَـــانَ أنَّ الفِــعــلَ وَالتَّكــلِيــمَ مِــنَ — أوثَـــــانِهِـــــم لاَ شَـــــكَّ مَـــــفــــقُــــودَانِ
فَــإِذَا هُــمَــا فُــقِــدَا فَــمَــا مَــســلُوبُهَــا — بِــــــإلَه حَــــــقٍّ وَهُــــــوَ ذُو بُــــــطــــــلاَنِ
وَاللهُ فَهـــــــــوَ إِلَه حَـــــــــقٌّ دَائِمــــــــاً — أفَـــعَـــنـــهُ ذَا الوَصـــفَـــانِ مَـــســلُوبَــانِ
أزلاَ وَلَيــــسَ لِفَـــقـــدِهَـــا مِـــن غَـــايَـــةٍ — هَــــذَا المُـــحَـــالُ وَأعـــظَـــمُ البُـــطـــلاَنِ
إن كَــــانَ رَبُّ العَــــرشِ حَــــقًّاـــ لَم يَـــزَل — أبَـــــــداً إلَهُ الحَـــــــقِّ ذَا سُــــــلطَــــــانِ
فَـــكَـــذَاكَ أيـــضـــاً لَم يَــزَل مُــتَــكَــلِّمــاً — بَــــل فَـــاعِـــلاً مَـــا شَـــاءَ ذَا إحـــسَـــانِ
وَاللهِ مَــا فِــي العَــقــلِ مَـا يَـقـضِـي لِذَا — بِــــــالرَّدِّ وَالإِبــــــطَــــــالِ وَالنُّكــــــرَانِ
بَــل لَيــسَ فِــي المَــعــقُــولِ غَـيـرُ ثُـبُـوتِهِ — لِلخَــــــــالِقِ الأزَلِيِّ ذِي الإِحـــــــسَـــــــانِ
هَــــذَا وَمَــــا دُونَ المُهَــــيــــمِـــنُ حَـــادِثٌ — لَيـــسَ القَـــدِيـــمُ سِـــوَاهُ فَـــي الأكـــوَانِ
وَاللهُ سَــــابِــــقُ كُــــلِّ شَــــيــــءٌ غَـــيـــرُهُ — مَــــا رَبُّنــــَا وَالخَــــلقُ مُــــقــــتَـــرِنَـــانِ
وَاللهُ كَــــانَ وَليــــسَ شَــــيــــءٌ غَــــيــــرُهُ — سُــــبــــحَـــانَهُ جَـــلَّ العَـــظِـــيـــمُ الشَّاـــنِ
لَســنَــا نَـقُـولُ كَـمَـا يَـقُـولُ المُـلحِـدُ الزَّ — نـــدِيـــقُ صَـــاحِـــبُ مَـــنـــطِـــقِ اليُـــونَــانِ
بِـــدَوَامِ هَـــذَا العَــالَمُ المَــشــهُــودِ وَال — أروَاحِ فِـــــــي أزَلٍ وَلَيـــــــسَ بِــــــفَــــــانِ
هَــــذي مَــــقَــــالاتُ المَــــلاحِــــدَةٍ الألى — كَــــفَــــرُوا بِــــخَــــالِقَ هَــــذه الأكــــوانِ
وأتَــى ابــنُ سِــيـنَـا بَـعـدَ ذَاكَ مـصَـانـعـاً — لِلمُـــســـلِمـــيـــنَ فَـــقَـــالَ بـــالإِمـــكَــانِ
لَكِـــــنَّهـــــُ الأزليُّ ليـــــسَ بِـــــمُــــحــــدَثٍ — مــــا كَـــانَ مـــعـــدُومـــاً ولا هُـــوَ فَـــانِ
وأتـــى بِـــصُــلحٍ بَــيــن طَــائِفَــتَــيــنِ بَــي — نَهُـــمَـــا الحـــروبُ ومـــا هُــمَــا سِــلمَــانِ
أنَّى يـــكـــون المــســلمــون وشــيــعــةُ ال — يـــونـــان صُـــلحـــاً قَـــطُّ فـــي الإِيــمــانِ
والســيــفُ بــيــن الأنــبــيــاءِ وَبَــيـنَهُـم — والحَـــربُ بـــيـــنَهُـــمَـــا فَـــحـــربُ عَـــوَانِ
وَكَـــذَا أتـــى الطُّوسِـــيُّ بـــالحَــربِ الصَّري — ح بِـــــصَـــــارِمٍ مـــــنـــــهُ وَسَـــــلِّ لِسَـــــانِ
وَأتَـــــى إِلَى الإِســـــلاَمِ هَـــــدمَ أصـــــلِهِ — مِــــن أسِّهــــِ وَقَــــوَاعِــــدِ البُــــنــــيَــــانِ
عُـــمـــرِ المَـــدَارِسَ لَلفَـــلاسِـــفَـــة الأُلَى — كَـــــفَـــــرُوا بِـــــدِيـــــنِ الله وَالقُــــرآنِ
وَأتَــــى إِلَى أوقَـــافِ أهـــلِ الدِّيـــنِ يَـــن — قُـــلُهَـــا إلَيـــهِـــم فَـــعَـــلَ ذِي أضـــغَـــانِ
وَأرَادَ تَــــحــــوِيــــلَ الإِشَــــارَاتِ التَــــي — هِـــيَ لابـــنِ سِــيــنَــا مَــوضِــعَ الفُــرقَــانِ
وَأرَادَ تَـــحـــوِيـــلَ الشَّرِيـــعَـــةَ بِـــالنَّوَا — مِـــيـــسِ التِـــي كَـــانَـــت لِذِي اليُـــونَــانِ
لَكِــــنَّهــــُ عَــــلِمَ اللَّعِــــيــــنُ بِـــأنَّ هَـــا — ذَا لَيـــسَ فِـــي المَـــقـــدُورِ وَالإِمـــكَـــانِ
إلاَّ إِذ قَـــتَـــلَ الخَـــلِيـــفَـــةَ وَالقَـــضَــا — ةَ وَسَــــائِرَ الفُــــقَهَــــاءِ فِـــي البُـــلدَانِ
فَــسَــعَــى لِذَاكَ وَسَــاعَــدَ المَــقــدُورِ بِــال — أمــــرِ الذِي هُــــوَ حِــــكـــمَـــةُ الرَّحـــمَـــنِ
فَــأشَــارَ أنَّ يَــضَــعَ التَــتَــارُ سُــيُــوفَهُــم — فِــــي عَــــســــكَـــرِ الإِيـــمَـــانِ وَالقُـــرآنِ
لَكِـــنَّهـــُم يَـــبـــقُــونَ أهــلَ صَــنَــائِعِ الدُّ — نـــــيَـــــا لأجــــلِ مَــــصَــــالِحِ الأبــــدَانِ
فَــغَــدَا عَــلَى سَــيــفِ التَّتــَارِ الألف فِــي — مِـــــثـــــلِ لَهَــــا مَــــضــــرُوبَــــةً بِــــوزَان
وَكَــــذَا ثَـــمَـــانِ مِـــئِيـــنِهَـــا فِـــي ألفِهَ — مَــــضــــرُوبَــــةً بِــــالعَـــدِّ وَالحُـــســـبَـــانِ
حَـــتَّى بَـــكَـــى الإِســـلاَم أعــدَاهُ اليَهُــو — دُ كَـــذَا المَـــجُـــوسُ وَعَـــابِــدُ الصُّلــبَــانِ
فَــشَـفَـى اللَّعِـيـنُ النَّفـسَ مِـنَ حَـزبِ الرَّسُـو — لِ وَعَــــســــكَــــرُ الإِيــــمَــــانِ وَالقُــــرآنِ
وَبِـــــوِدِّهِ لَو كَـــــانَ فِـــــي أحُـــــدٍ وَقَــــد — شَهِـــدَ الوَقِـــيـــعَـــةَ مَــعَ أبِــي سُــفــيَــانِ
لأقَـــــرَّ أعـــــيُــــنَهُــــم وَأوفَــــى نَــــذرَهُ — أو أن يَــــرَى مُــــتَــــمَــــزقَ اللُّحــــمَــــانِ
وَشَــــوَاهِــــدُ الأحــــدَاثِ ظَــــاهِـــرَةٌ عَـــلَى — ذَا العَـــالِمِ المَـــخـــلُوقِ بِـــالبُـــرهَـــانِ
وَأدِلَّةُ التَّوحِــــيــــدِ تَــــشـــهَـــدُ كُـــلُّهَـــا — بِــــحُــــدُوثِ كُــــلَّ مَــــا سِــــوَى الرَّحـــمَـــنِ
لَو كَـــــانَ غَـــــيــــرُ الله جَــــلَّ جَــــلاَلُهُ — مَــــعَهُ قَــــدِيـــمـــاً كَـــانَ رَبًّاـــ ثَـــانِـــي
إذ كَــانَ عَــن رَبِّ العُــلَى مُــســتــغــنِــيــاً — فَــــيــــكُــــونَ حِــــيــــنَــــئِذٍ لَنَـــا رَبَّاـــنِ
وَالرَّبُّ بِـــــاســـــتِـــــقـــــلاَلِهِ مُــــتَــــوَحِّدٌ — أفَـــمُـــمـــكِـــنٌ أن يَـــســـتـــقِـــلَّ اثــنَــانِ
لَو كَـــان ذَاك تَـــنَــافِــيــاً وَتَــسَــاقُــطــاً — فـــإِذَا هُـــمَـــا عَـــدَمَـــانِ مُـــمــتَــنِــعَــانِ
وَالقَهــرُ والتَّوحِــيــدُ يَــشــهَــدُ مِــنــهُـمَـا — كُــــــلٌّ لِصَــــــاحِـــــبِهِ هُـــــمَـــــا عِـــــدلاَنِ
وَلِذَلِكَ اقــتَــرَنَــا جَــمِــيــعــاً فِــي صِــفَــا — تِ الله فَــــانــــظُــــر ذَاكَ فِـــي القُـــرآنِ
فَــالوَاحِــدُ القَهَّاــرُ حَــقًّاــ لَيــسَ فِــي ال — إمـــــكَـــــانِ أن تَــــحــــظَــــى بِهِ ذَاتَــــانِ
فَــــلَئِن زَعَــــمــــتُـــم أن ذَاكَ تَـــسَـــلسُـــل — قُـــلنَـــا صَـــدَقـــتُـــم وَهـــوَ ذُو إمـــكَـــانِ
كَــتَــسَــلسُــلِ التَّأــثِــيــرِ فِــي مُــسـتَـقـبَـلٍ — هَـــل بَـــيـــنَ ذَيـــنِـــكَ قَـــطُّ مِــن قُــرقَــانِ
وَالله مَـــا افـــتَـــرَقَـــا لِذَي عَــقــلِ وَلاَ — نَـــــقـــــلٍ وَلاَ نَـــــظَـــــرٍ وَلاَ بُــــرهَــــانِ
فِــــي ســــلب إمــــكــــانِ ولا فــــي ضِــــدِّه — هَــــذِي العُــــقــــولُ ونــــحـــن ذُو أذهَـــانِ
فـــليَـــأتِ بـــالفُـــرقــانِ مــن هــو فــارقٌ — فــــرقــــا يُــــبَـــيـــنُ لصـــالحِ الأذهـــانِ
وكــذَاكَ سِــوَى الجــهــمُ بــيــنَهَـا كَـذَا ال — عــــلاَف فِــــي الإِنــــكــــارِ وَالبُـــطـــلانِ
ولأجـــلِ ذَا حَـــكَـــمَـــا بِـــحـــكــمِ بــاطِــلٍ — قَـــطَـــعَـــا عَـــلَى الجَـــنَّاـــتِ والنــيــرَانِ
فَـــالجَهـــمُ أفـــنَـــى الذَّاتَ والعــلاف لِل — حَــــركَــــاتِ أفــــنَــــى قــــالهُ الثــــورَانِ
وأبُـــــو عـــــلِي وابـــــنُهُ والأشـــــعَــــرِي — وبَــــعــــدَهُ ابــــنُ الطـــيـــبِ الرَّبَّاـــنِـــي
وجَــمــيــعُ أربَــابِ الكَــلاَمِ البَــاطِــلِ ال — مَــــذمُــــومِ عِــــنــــدَ أئِمــــةِ الإِيـــمَـــانِ
فَــرَّقُــوا وقَــالُوا ذَاكَ فِــيــمَــا لَم يَــزَل — حَــــــقٌّ وَفِــــــي أزَلٍ بِــــــلاَ إمــــــكَــــــانِ
لَكِـــن دَوَامُ الفِـــعـــلِ فِـــي مُــســتــقــبــلٍ — مَــــا فِــــيــــهِ مـــحـــذُورٌ مِـــنَ النُّكـــرَانِ
فَـانـظُـر إِلَى التَّلـبِيسِ فِي ذَاتِ الفَرقِ تَر — وِيـــجـــاً عَـــلَى العُـــورَانِ وَالعُـــمـــيَــانِ
مَـــا قَـــالَ ذُو عَـــقـــلٍ بِـــأن الفَـــردَ ذُو — أزَلٍ لِذِي ذِهــــــــــنٍ وَلاَ أعـــــــــيَـــــــــانِ
بَـــل كُـــل فَـــرد فَهـــوَ مَـــســـبُــوقِ بِــفَــر — دٍ قَــــبــــلَهُ أبــــداً بِــــلاَ حُــــســــبَــــانِ
وَنَـــظِـــيـــرُ هَـــذَا كـــل فَـــردٍ فَهـــوَ مَـــل — حُــــوقٌ بِــــفَــــرد بَــــعــــدَه حُــــكــــمَــــانِ
النَّوعُ والآحَـــــادُ مَـــــســـــبُـــــوق وَمَــــل — حُـــــوقٌ وَكُـــــلٌّ فَهــــوَ مِــــنــــهَــــا فَــــانِ
وَالنَّوعُ لاَ يَـــفـــنَـــى أخِـــيــراً فَهــوَ لاَ — يَـــــفـــــنَــــى كَــــذَلِكَ أولا بِــــبَــــيَــــانِ
وَتَــــعَــــاقُــــبِ الآنَــــاتِ أمــــرٌ ثَـــابِـــتٌ — فِــي الذِّهــنِ وَهــوَ كَــذَاكَ فِــي الأعــيَــانِ
فَـــإِذَا أبَـــيـــتُـــم ذَا وَقُـــلتُـــم أوَّلَ ال — آنَــــاتِ مُــــفــــتَــــتِــــحٌ بِــــلاَ نُـــكـــرَانِ
مَـــا كَـــانَ ذَاكَ الآنَ مَـــســـبُــوقــاً يَــرَى — إلاَّ بِــــــسَــــــلبِ وُجُــــــودِهِ الحَـــــقَّاـــــنِ
فَــيُــقَــالُ مَــا تــعــنُــون بــالآنَــاتِ هَــل — تَـــــعـــــنُـــــونَ مُـــــدةَ هــــذِهِ الأزمَــــانِ
مِـــن حِـــيـــنِ إحـــدَاثِ السَّمـــَواتِ العُـــلَى — وَالأرضِ وَالأفــــــــلاَكِ وَالقـــــــمَـــــــرَانِ
وَنَـــظُـــنُّكـــُم تَـــعـــنُـــونَ ذَاكَ وَلَم يَــكــن — مِـــن قَـــبـــلِهَـــا شَـــيـــء مِـــنَ الأكـــوَانِ
هَـــل جَـــاءَكُـــم فِـــي ذَاكَ مِــن أثَــر وَمِــن — نَـــــص وَمِـــــن نَــــظَــــرٍ وَمِــــن بُــــرهَــــانِ
هَــــذَا الكِــــتَــــابُ وَهَـــذِهِ الآثَـــارِ وَال — مَـــعـــقُـــولِ فِـــي الفـــطـــرَاتِ وَالأذهَــانِ
إنَّاـــ نُـــحَـــاكِـــمُـــكُـــم إِلَى مَــا شِــئتُــمُ — مِـــنـــهَــا فَــحُــكــمُ الحَــقَّ فِــي تِــبــيَــانِ
أو لَيــسَ خَــلقَ الكــونِ فِــي الأيَّاــمِ كَــا — نَ وَذَاكَ مَـــــــأخُـــــــوذٌ مِــــــنَ القُــــــرآنُ
أو ليــسَ خَــلقَ الكــونِ فِــي الأيَّاــمِ كَــا — نَ وَذَاكَ مَـــــــأخـــــــوذٌ مِــــــنَ القُــــــرآنُ
أوَ لَيـــــسَ ذَالِكُـــــم الزَّمَــــانِ بِــــمُــــدَّة — لِحُــــدُوثِ شَــــيــــءٍ وَهــــوَ عَــــيـــنُ زَمَـــانِ
فَـــحَـــقِــيــقَــةُ الأزمَــانِ نِــســبَــةُ حَــادِثٍ — لِسِــــوَاهُ تِــــلكَ حَــــقِـــيـــقَـــةُ الأزمَـــانِ
وَاذكُــر حَــدِيــثَ السَّبــقِ للتَّقــدِيــرِ وَالتَ — وقِـــيـــتِ قَـــبـــلَ جَــمِــيــعِ ذِي الأعــيَــانَ
خَــمــسِــيــنَ ألفــاً مِــن سِــنِـيـنَ عَـدَّهَـا ال — مُــــخــــتَــــارُ سَـــابِـــقَـــةً لِذِي الأكـــوَانِ
هَــــذَا وَعَــــرشُ الرَّبِّ فَــــوقَ المَـــاءِ مِـــن — قَــــبــــلِ السِّنــــِيــــنَ بِــــمُــــدَّة وَزَمَــــانِ
وَالنَّاــسُ مُــخــتــلفُــون فِــي القَــلَمِ الذِي — كُــــتِــــبَ القَــــضَــــاءُ بِهِ مَــــنَ الدَّيَّاــــنِ
هــل كَــانَ قــبــل العــرشِ أو هُــو بــعــدَه — قــولاَن عِــنــد أبِــي العَــلاَ الهَــمـذَانِـي
والحــــــقُّ أنَ العــــــرشَ قــــــبــــــلُ لأنَّه — قَــــبـــلَ الكِـــتَـــابَـــةِ كَـــانَ ذَا أركَـــانِ
وَكِـــتـــابـــةُ القَـــلمِ الشَّريــفِ تَــعَــقَّبــَت — إيــــجَــــادَهُ مِـــن غَـــيـــر فَـــصـــلِ زَمَـــانِ
لمَّاـــ بـــرَاهُ الله قَـــالَ اكـــتـــب كَـــذا — فَــــغــــدا بِــــأمــــرِ الله ذَا جَــــرَيَــــانِ
فَـــجَـــرَى بِـــمَـــا هُـــوَ كَـــائِن أبَــداً إِلى — يَــــومِ المــــعَــــادِ بِـــقُـــدرَةِ الرَّحـــمَـــنِ
أفَـــــكَـــــان ربُّ العَـــــرشِ جَـــــلَّ جَــــلاَلُه — مِـــن قَـــبـــلُ ذَا عَـــجـــزِ وذَا نُـــقـــصَـــانِ
أم لَم يَــــزَل ذَا قُـــدرةٍ والفِـــعـــلُ مَـــق — دُورٌ لَهُ أبــــــــــداً وذُو إمـــــــــكـــــــــانِ
فَــــلَئِن سَــــألتَ وَقُــــلتَ مَـــا هَـــذَا الذِي — أداهُـــــــمُ لخِـــــــلاَفِ ذَا التِّبــــــيَــــــانِ
وَلأَيِّ شَـــــيـــــءٍ لَم يَـــــقُـــــولُوا إنَّهــــُ — سُـــــبـــــحَــــانَهُ هُــــوَ دَائِمُ الإِحــــسَــــانِ
فـــاعـــلَم بـــأنَّ القـــومَ لمَّاـــ أســـسُــوا — أصــــلَ الكَــــلاَمِ عَـــمُـــوا عَـــنِ القـــرآنِ
وَعَــنِ الحَــدِيــثِ وَمُـقـتَـضَـى المَـعـقُـولِ بَـل — عَــــن فِــــطــــرة الرَّحـــمـــن والبـــرهَـــانِ
وبَــنَــوا قَــواعِــدَهُــم عــليــهِ فَــقَــادَهُــم — قـــســـراً إلَى التـــعـــطــيــلِ وَالبُــطــلاَنِ
نَــــفــــي القِــــيـــامِ لكُـــل أمـــر حَـــادثٍ — بِــــالرَّبِّ خَــــوفَ تــــســـلسُـــلِ الأعـــيَـــانِ
فَـــيَـــسُـــدُّ ذَاكَ عَـــلَيـــهِـــم فِــي زَعــمِهِــم — إثـــــبَـــــاتُ صَــــانِــــعِ هَــــذِه الأكــــوَانِ
إذ أثــبَــتُــوهُ بِــكَــونِ ذِي الأجــسَـادِ حَـا — دِثَــــةً فــــلاَ تَــــنــــفَـــكُّ عَـــن حِـــدَثَـــانِ
فـــإذا تـــسَـــلسَـــلت الحَــوادِثُ لَم يَــكــن — لِحُـــــدُوثِهـــــا إذ ذَاك مِـــــن بُـــــرهَــــانِ
فــلأجــلِ ذَا قَــالوا التــســلسُــلَ بَــاطِــلٌ — والجِـــســـمُ لا يـــخـــلو عَـــن الحِـــدثَــانِ
فَـــيَـــصِــحُّ حِــيــنَــئِذ حُــدُوثُ الجِــســمِ مِــن — هَــــذَا الدَّليــــل بِــــواضــــحِ البُـــرهَـــانِ
هَــــــذِي نِهَــــــايَــــــات لأقــــــدَامِ الوَرَى — فِـــي ذَا المَـــقَـــام الضَّيـــِّقِ الأعـــطَـــانِ
فَـــمَـــنِ الذِي يـــأتِـــي بِـــفَـــتـــح بـــيــن — يُـــنـــجِــي الوَرَى مِــن غَــمــرَةِ الحَــيــرَانِ
فَــــالله يُــــجــــزِيــــهِ الذِي هُـــو أهـــلُهُ — مِــــن جَــــنَّةــــ المَــــأوَى مَـــعَ الرَّضـــوَانِ
فَـــاســـمَـــع إذاً وافـــهَــم فَــذَاكَ مُــعَــطِّلٌ — وَمُـــــشَـــــبِّهــــٌ وَهَــــدَاكَ ذُو الغــــفــــرَانِ
هـــــذا الدَّليـــــلُ هـــــو الذِي أرداهُـــــمُ — بـــــل هَـــــدَّ كُـــــلَّ قَـــــوَاعِــــدِ القــــرآنِ
وَهُـــوَ الدَّلِيـــلُ البــاطِــلُ المــردودُ عِــن — دَ أئمَّةــــِ التــــحــــقـــيـــقِ وَالعِـــرفـــانِ
مَـــا زَالَ أمـــرُ النَّاـــسِ مُـــعــتَــدِلاً إلى — أن دَارَ فـــــــــي الأورَاقِ والأذهَـــــــــانِ
وَتَــــمَــــكَّنــــَت أجــــزَاؤهُ بــــقُــــلُوبِهــــم — فَــــــأتَــــــت لَواَزِمُهُ إلى الإِيــــــمَــــــانِ
رَفَـــــعَـــــت قَـــــواعِـــــدَهُ وَنَـــــحَّتـــــ أسَّهُ — فَهـــــوَى البِـــــنَـــــاءُ وخَـــــرَّ للأركَــــانِ
وَجَـــنـــوا عَــلَى الإســلاَمِ كُــلَّ جِــنَــايَــةٍ — إذ سَــــلَّطُــــوا الأعــــدَاءَ بــــالعُــــدوَانِ
حَــمَــلُوا بــأســلِحَــةِ المَــحَــالِ فَــخَـانَهُـم — ذَاك السِّلــاحُ فــمــا اشــتَــفَــوا بِــطِـعَـانِ
وأتَــــى العَــــدُوُّ إِلى سِـــلاَحِهـــمُ فـــقَـــا — تَـــلَهُـــم بِه فِـــي غَـــيـــبَـــةِ الفُـــرسَـــانِ
يـــا مِـــحـــنَـــةَ الإســلاَمِ والقــرآنِ مِــن — جَهــــلِ الصَّدِيـــقِ وبَـــغـــيِ ذِي طُـــغـــيَـــانِ
واللهِ لَولاَ اللهُ نَـــــــاصِـــــــرُ دِيــــــنِهِ — وَكِـــــتَـــــابِهِ بـــــالحـــــقِّ والبُــــرهَــــانِ
لَتَـــــخَـــــطَّفـــــَت أعـــــدَاؤه أروَاحَــــنَــــا — وَلَقُــــطِّعــــَت مِــــنَّاــــ عُــــرَى الإِيـــمَـــانِ
أيــكــونُ حــقًّاــ ذا الدليـلُ ومـا اهـتـدَى — خَــــــيـــــرُ القُـــــرونِ لَهُ مُـــــحـــــالٌ ذَانِ
وُفِّقـــــتُـــــمُ للحَــــقِّ إذ حُــــرِمُــــوهُ فِــــي — أصـــلِ اليَـــقِـــيـــنِ ومــقــعَــدِ العــرفَــانِ
وَهَــــديـــتُـــمـــونَـــا للَّذِي لَم يَهـــتَـــدُوا — أبَــــــداً بــــــهِ وَاشِــــــدَّةً الحِـــــرمَـــــانِ
ودخـــــلتُـــــمُ للحــــقِّ مِــــن بَــــابٍ وَمَــــا — دَخَـــــلُوه وَاعَـــــجَــــبــــاً لِذَا الخُــــذلانِ
وســـلكـــتُـــمُ طُـــرقَ الهُـــدى والعـــلمِ دُو — نَ القَـــومِ وَاعَـــجَـــبـــاً لِذَا البُهـــتَـــانِ
وعـــرفـــتُــمُ الرحــمــنَ بــالأجــسَــامِ وَال — أعــــــــرَاضِ والحَــــــــركــــــــاتِ والألوانِ
وَهُــمُ فَــمَــا عَــرَفُــوهُ مِــنـهَـأ بَـل مِـنَ ال — آيــــاتِ وهــــيَ فــــغــــيــــرُ ذِي بُـــرهَـــانِ
الله أكــــبَــــرُ أنــــتُــــمُ أو هُـــم عَـــلَى — حَــــــقٍّ وفِــــــي غَـــــيٍّ وفـــــي خُـــــســـــرانِ
دَع ذَا أليــــسَ الله قــــد أبــــدَى لَنَــــا — حــــــقَّ الأدلةِ وَهــــــي فِــــــي القُــــــرآنِ
مــــتــــنــــوِّعـــاتٌ صُـــرِّفَـــت وتـــظَـــاهَـــرت — فـــــي كُـــــلِّ وجــــهٍ فَهــــيَ ذُو أفــــنَــــانِ
مَــــعــــلومَـــةٌ للعَـــقـــلِ أو مـــشـــهـــودَةٌ — للحـــــسِّ أو فـــــي فِــــطــــرَة الرحــــمــــنِ
أسَـــمِـــعـــتُـــمُ لِدَلِيــلكُــم فِــي بَــعــضِهَــا — خَـــبَـــراً أو احـــسَـــســـتُـــم لَهُ بِــبَــيَــانِ
أيـــكـــونُ أصـــلُ الديـــنِ مــاتــمَّ الهــدَى — إلاَّ بِهِ وبـــــــهِ قُـــــــوَى الإِيــــــمَــــــانِ
وسَـــوَاهُ ليـــسَ بـــمـــوجــبٍ مــن لم يُــحِــط — عِــــلمــــاً بِهِ لم يــــنـــجُ مـــن كـــفـــرانِ
واللهُ ثُــــــمَّ رَسُـــــولُهُ قَـــــد بَـــــيَّنـــــَا — طُـــرُقَ الهُـــدَى فِـــي غَـــايَـــةِ التِّبـــيَــانِ
فَــــلايِّ شَــــيــــءٍ أعــــرَضَــــا عَـــنـــهُ ولم — تَــــســــمَــــعــــهُ فِــــي أثَــــرِ وَلاَ قُــــرآنِ
لَكِـــن أتَـــانَــا بَــعــدَ خَــيــرَ قُــرُونِــنَــا — فَـــــظُهُـــــورِ أحــــدَاث مِــــن الشَّيــــطــــانِ
وعَـــلَى لِســـانِ الجـــهـــمِ جَـــاءُوا حِـــزبَهُ — مِــــن كُــــلِّ صَــــاحِــــبِ بِـــدعَـــةٍ حَـــيـــرَانِ
وَلِذَلِكَ اشــــتــــدَّ النَّكــــِيـــرُ عَـــلَيـــهِـــم — مِـــن سَـــائِرِ العُـــلَمَـــاءِ فِـــي البُـــلدَانِ
صَــاحُــوا بِهِــم مِــن كُــل قــطــر بَـل رَمـوا — فِـــي إثـــرِهِـــم بِـــثَـــوَقِـــبِ الشـــهـــبَــانِ
عَـــرَفُـــوا الذِي يُــفــضِــي إِليــه قَــولُهُــم — وَدَلِيـــلُهُـــم بِـــحَـــقِـــيـــقَـــة العِـــرفــانِ
وَأخُـــو الجَهَـــالَة فِـــي خَـــفَـــارة جَهـــلِهِ — وَالجَهـــلُ قَـــد يُـــنـــجــي مــن الكُــفــرَان
وَالله كَــــانَ وَلَيــــسَ شَــــيــــءٌ غَــــيــــرُهُ — وَبَــــرَى البــــرِيــــة وَهــــيَ ذُو حَـــدثَـــانِ
فَــسَــل المُــعَــطــل هَــل يَــرَاهَــا خَــارِجــا — عَـــــــن ذَاتِه أم فِـــــــيــــــه حَــــــلَّت ذَان
لاَبُــــد مِــــن إحــــدَاهُــــمــــا أو أنَّهــــا — هِــــيَ عَــــيــــنُهُ مَــــا ثــــم مَــــوجُــــودَانِ
مَـــــا ثَـــــم مَــــخــــلُوق وَخَــــالِقُه وَمَــــا — شَــــيــــءٌ مُــــغَــــايِـــرُ هَـــذِهِ الأعـــيَـــانِ
لاَبُــــد مِــــن إحــــدَى ثَــــلاث مَــــالَهَــــا — مِـــــن رَابِـــــع خَـــــلّوا عَـــــنِ الرَّوغَــــانِ
وَلِذَاكَ قَــــالَ مُــــحَــــقــــقُ القَــــومِ الذِي — رَفَــــعَ القَـــواعِـــدَ مُـــدعِـــي العِـــرفَـــانِ
هُــوَ عَــيــنُ هَــذَا الكَــونِ لَيــسَ بِــغَــيــرهِ — أنَّى وَلَيــــــسَ مُـــــبَـــــايِـــــنَ الأكـــــوَانِ
كَـــلاَّ وَلَيـــسَ مُـــجَـــانِــبــاً أيــضــاً لَهَــا — فَهــــوَ الوُجُــــود بِــــعَــــيــــنِهِ وَعـــيَـــانِ
إن لَم يَــــكُــــن فــــوقَ الخـــلاَئِقِ رَبُّهـــَا — فَـــالقَـــولُ هَــذَا القَــولُ فِــي المِــيــزَانِ
إذ لَيــــسَ يُــــعــــقــــلُ بَــــعــــد إلا أنَّهُ — قَـــد حَـــلَّ فِـــيـــهَـــا وَهـــيَ كَـــالأبـــدَانِ
وَالرُّوحُ ذَاتُ الحَــــــــقِّ جَـــــــلَّ جَـــــــلاَلُهُ — حَــــلَّت بِهَــــا كَــــمَـــقَـــالَةِ النَّصـــرَانِـــي
فَــاحــكُــم عَــلَى مَــن قَــالَ لَيــسَ بِــخَــارِجٍ — عَـــنـــهَــا وَلاَ فِــيــهَــا بِــحُــكــم بَــيَــانِ
بِـــخِـــلاَفِهِ الوَحــيــيــنِ وَالإِجــمَــاعَ وَال — عَــــقـــلَ الصَّرِيـــحَ وَفِـــطـــرَةَ الرَّحـــمَـــانِ
فَـــعَـــلَيـــهِ أوقَـــعَ حَـــد مَـــعـــدُوم بـــلى — حَـــدُّ المُـــحَـــالِ بِـــغَـــيـــرِ مَــا فُــرقَــانِ
يَــا لِلعُــقُــولِ إذَا نَــفَــيــتُــم مُــخــبِــرا — وَنَــــقِــــيــــضَهُ هَــــل ذَاكَ فِــــي إمـــكَـــانِ
إن كَــــانَ نَــــفــــي دُخُــــوله وَخُــــرُوجــــه — لاَ يَـــصـــدُقَـــانِ مَـــعـــا لِذِي الإمـــكــانِ
إلاَّ عَـــــلَى عَـــــدَمِ صَـــــرِيـــــحِ نَــــفــــيِهِ — مُــــتَــــحَــــقِّقـــٌ بِـــبَـــداهَـــةِ الإِنـــسَـــان
أيَــصِــحُّ فِــي المَــعــقُـولِ يَـا أهـلَ النُهَـى — ذَاتَــــانِ لاَ بِــــالغَــــيـــرِ قَـــائِمَـــتَـــانِ
لَيـــسَـــت تَـــبـــايــن مِــنــهُــمَــا ذَاتٌ لأخ — رَى أو تَـــحَـــايِــثُهــا فَــيَــجــتَــمِــعــضــانِ
إن كَــانَ فِــي الدُّنــيَــا مُــحَــالٌ فَهــوَ ذَا — فَـــارجَـــع إِلَى المَـــعـــقُــول وَالبُــرهَــانِ
فَــــلَئِن زَعَــــمــــتُــــم أنَّ ذَلِكَ فِــــي الذِي — هُـــوَ قَـــابِـــل مِـــن جِـــســـمٍ أو جُــثــمَــانِ
وَالرَّبُّ لَيــــسَ كَــــذَا فَــــنَــــفـــي دُخُـــولِهِ — وَخُــــرُوجِهِ مَــــا فِــــيــــهِ مِــــن بُـــطـــلانِ
فَــــيُــــقَــــالُ هَـــذَا أولا مِـــن قَـــولِكُـــم — دَعـــــوَى مُـــــجَـــــرَّدةٌ بِـــــلاَ بُـــــرهَـــــانِ
ذَاكَ اصــطِــلاَحُ مِــن فَــرِيــق فَــارقُــوا ال — وَحـــيَ المُـــبِــيــنَ بِــحِــكــمَــة اليُــونَــانِ
وَالشَّيـــءُ يَـــصـــدُقُ نَـــفـــيُه عَـــن قَــابِــل — وَسِــــوَاهُ فِــــي مَــــعــــهُــــود كُـــل لِسَـــانِ
أنَــسِــيــت نَـفـي الظُـلمِ عَـنـهُ وَقَـولُكَ الظُ — لمُ المُـــــحـــــالُ وَليـــــسَ ذَا إمـــــكَــــانِ
وَنَـــسِـــيــتَ نَــفــيُ النَّومِ وَالسِّنــَةِ التِــي — لَيــــسَــــت لِرَب العَـــرشِ فِـــي الإِمـــكَـــانِ
وَنَــسِــيــت نَــفــيَ الطــعـم عَـنـه وَليـسَ ذَا — مَــــقــــبُــــولَةٌ وَالنـــفـــيُ فِـــي القُـــرآنِ
وَنَــــسِــــيــــتَ نَــــفــــيَ وِلاَدَة أو زَوجَــــة — وَهُـــمَـــا عَــلَى الرَّحــمَــنِ مُــمــتَــنِــعَــانِ
وَالله قَـــــد وَصَـــــفَ الجَــــمَــــاد بِــــأنَّهُ — مَـــــيـــــتٌ أصَــــمُّ وَمَــــا لَهُ عَــــيــــنَــــانِ
وَكَـــذَا نَـــفَــى عَــنــهُ الشــعــورَ وَنُــطــقَهُ — وَالخَــــلقَ نَـــفـــيـــاً وَاضـــحَ التِّبـــيَـــانِ
هَــــــذَا وَليـــــسَ لَهَـــــا قُـــــبُـــــول لِلذِي — يُـــنـــفَـــى وَلاَ مِـــن جُـــمـــلَةِ الحَــيَــوانِ
وَيُـــقَـــالُ أيـــضـــاً ثَـــانِـــيــاً لَو صَــحَّ هَ — ذَا الشَّرطُ كَــــانَ لَمَّاــــ هُــــمَــــا ضِــــدَّانِ
لاَ فِــي النَّقــِيــضَــيــنِ اللَّذيـنِ كِـلاَهُـمَـا — لاَ يَـــثـــبُـــتَـــانِ وَلَيــسَ يَــرتَــفِــعَــانــش
وَيُـــقَـــالُ أيـــضـــاً نَــفــيُــكُــم لِقُــبُــولِهِ — لَهُـــمَـــا يـــزيـــلُ حَــقِــيــقَــةَ الإِمــكَــانِ
بَـــل ذَا كَـــنَــفــي قِــيَــامِهِ بِــالنَّفــسِ أو — بـــالغَـــيـــرِ فِـــي الفِــطــرَاتِ وَالأذهَــانِ
فَــــإذَا المُـــعَـــطـــلُ قَـــالَ إن قِـــيَـــامَهُ — بـــالنَّفـــسِ أو بِـــالغَـــيـــرِ ذُو بُـــطــلاَنِ
إذ لَيــسَ يــقــبَــلُ وَاحِـداً مِـن ذَيـنِـكَ ال — أمــــــرَيـــــنِ إلاَّ وَهـــــوَ ذُو إمـــــكَـــــانِ
جِـــســـمٌ يَـــقُـــومُ بِــنَــفــسِهِ أيــضــاً كَــذَا — عَـــــرَضٌ يَـــــقُــــومُ بــــغَــــيــــرِهِ أخَــــوَانِ
فِـــي حُـــكـــمِ إمـــكَـــان وَلَيـــسَ بِـــوَاجِـــبٍ — مَـــا كَـــانَ فِــيــهِ حَــقِــيــقَــةُ الإِمــكَــانِ
فَــكِــلاَكُــمَــا يَــنــفِــي الإِلَهَ حَــقِــيــقَــةً — وَكِــــلاَكُــــمَــــا فِـــي نَـــفـــيـــهِ سِـــيَّاـــنِ
مـــاذَا يُـــردُّ عَـــلَيـــهِ مـــن هُـــوَ مِــثــلُه — فِـــي النَّفـــيِ صِـــرفـــاً إذ هُــمَــا عِــدلاَنِ
وَالفَـــرقُ لَيـــسَ بِــمُــمــكَــن لَكَ بــعــدَمَــا — ضَـــاهَـــيــتَ هَــذا النَّفــيَ فِــي البُــطــلاَنِ
فَـــوزان هَـــذَا النَّفـــيُ مَـــا قَـــد قُـــلتُهُ — حَــــرفـــا بِـــحَـــرفٍ أنـــتُـــمَـــا صِـــنـــوَانِ
وَالخَـــصـــمُ يَـــزعَـــمُ أن مَــا هُــوَ قَــابِــلٌ — لِكِـــلَيـــهِـــمَـــا فَـــكَـــقَـــابِـــل لمَـــكَـــانِ
فَــافــرُق لَنــا فَــرقـا يُـبِـيـن مَـوَاقِـعَ ال — إثـــبَـــاتِ والتَّعـــطِـــيـــلِ بِـــالبُـــرهَـــانِ
أو لاَ فَـــأعـــطِ القَــوسَ بَــارِيــهَــا وَخــلِّ — الفَـــشـــرَ عَـــنـــكَ وَكَـــثـــرَةَ الهَـــذَيـــانِ
وَسَـــل المُـــعــطــل عَــن مَــسَــائِلَ خَــمــسَــةٍ — تُــــــردي قَـــــوَاعِـــــدَهُ مِـــــنَ الأركَـــــانِ
قُــل لِلمُــعــطــل هَــل تَــقُــول إلَهُــنَــا ال — مَــــعــــبُــــودُ حَــــقًّاــــ خَـــارِجَ الأذهَـــانِ
فَــــإذَا نَــــفَــــى هَــــذَا فَــــذَاكَ مُـــعَـــطِّلٌ — لِلربِّ حَــــــقًّاــــــ بَــــــالِغَ الكُـــــفـــــرَانِ
وَإِذَا أقَـــــرَّ بِهِ فَـــــسَــــلهُ ثــــانِــــيــــاً — أتَـــرَاهُ غَـــيـــرَ جَـــمِـــيـــعِ ذِي الأكــوَانِ
فَـــــإذَا نَـــــفَــــى هَــــذَا وَقَــــالَ بِــــأنَّهُ — هُـــوَ عَـــيـــنُهـــا مَــا هَــاهُــنــا غَــيــرَانِ
فَـــقَـــدِ ارتَـــدَى بِـــالاتــحَــادِ مُــصَــرحــا — بِــــالكُــــفـــرِ جَـــاحِـــد رَبـــه الرَّحـــمـــن
حَــاشَــا النَّصــارَى أن يَــكُــونُــوا مِــثــلَهُ — وَهُـــم الحَـــمِــيــر وَعَــابِــدُوا الصُّلــبَــانِ
هُــــم خَــــصَّصــــُوهُ بِــــالمَــــسِــــيــــحِ وَأمِّهِ — وَأولاَءِ مَــــا صَــــانُــــوهُ عَــــن حَـــيَـــوَانِ
وَإذَا أقَـــــرَّ بِـــــأنَّهـــــُ غَـــــيــــرُ الوَرَى — عَــــبــــدٌ وَمــــعـــبُـــودٌ هُـــمَـــا شَـــيـــئَانِ
فَــــســــأَلهُ هَــــل هَـــذَا الوَرَى فِـــي ذَاتِهِ — أم ذَاتُهُ فِــــــيــــــهِ هُــــــنَـــــا أمـــــرَانِ
فَـــإذَا أقَـــرَّ بِـــوَاحِـــد مِـــن ذَيـــنِــكَ ال — أمــــرَيــــنِ قَــــبَّلــــَ خَــــدَّهُ النَّصـــرَانِـــي
وَيَـــقُـــولُ أهـــلاَ بِـــالذِي هُــوَ مِــثــلُنَــا — خَـــشـــدَاشُـــنَـــا وَحَــبِــيــبُــنَــا الحَــقَّاــنِ
وَإِذَا نَـــفَـــى الأمـــرَيـــنِ فَــاســألهُ إذَاً — هَـــل ذَاتُهُ اســـتَـــغـــنَـــت عَـــن الأكــوَانِ
فَـــلِذَاكَ قَـــامَ بِـــنَـــفــسِهِ أم قَــامَ بَــال — أعــــــيَــــــانِ كَــــــالأعــــــرَاضِ وَالألوَانِ
فَــــإِذَا أقَــــرَّ وَقَــــالَ بَــــل هُـــو قَـــائِمٌ — بِــــالنَّفــــسِ فَــــاســــألهُ وَقُــــل ذَاتَــــانِ
بِــالنَّفــسِ قَــائِمــتَــانِ أخــبِــرنِــي هُــمَــا — مِــــــثـــــلاَنِ أو ضِـــــدَّانِ أو غَـــــيـــــرَانِ
وعَــــلَى التَّقــــَادِيــــر الثَّلــــاَثِ فَــــإنَّهُ — لَولاَ التـــبَـــايُـــنُ لَم يَـــكُـــن شَـــيــئَانِ
ضِـــدَّيـــنِ أو مِــثــلَيــنِ أو غَــيــرَيــنِ كَــا — نَــــا بَــــل هُــــمَــــا لاَ شَــــك مُـــتَّحـــِدَانِ
فَــــلِذَاكَ قُــــلنَــــا إنَّكــــُم بَــــاب لِمَــــن — بِــــالإِتِّحــــَادِ يَــــقُــــولُ بَــــل بَـــابَـــانِ
نَــــقَّطــــتُــــمُ لَهُــــم وَهُــــم خَـــطَّوا عَـــلَى — نُــــقَــــط لَكُــــم كَــــمُـــعَـــلِّمِ الصِّبـــيَـــانِ
وَلَقَـــد أتَـــانَـــا عَـــشــرُ أنــوَاعٍ مِــنَ ال — مَــــنـــقُـــولِ فِـــي فَـــوقِـــيـــة الرَّحـــمَـــنِ
مَـــعَ مِـــثــلِهَــا أيــضــاً تَــزيــدُ بِــوَاحِــدٍ — هَـــا نَـــحـــنُ نَـــســرُدُهَــا بِــلاَ كِــتــمَــانِ
مِــنــهَــا اســتِـوَاءُ الرَّبِّ فَـوق العَـرشِ فِـي — سَــــبــــعِ أتَـــت فِـــي مُـــحـــكَـــمِ القُـــرآنِ
وَكَــــــــــــذَلِكَ اطَّردَت بِــــــــــــلاَ لاَم وَلَو — كَــانَــت بِــمَــعــنَــى اللاَّم فِــي الأذهَــانِ
لأتَــت بــهَــا فِــي مَــوضِــع كَـي يَـحـمِـل ال — بَــاقِــي عَــلَيــهَــا بِــالبَــيَــانِ الثَّاــنِــي
وَنَـــظِـــيـــر ذَا إضـــمَــارُهُــم فِــي مَــوضِــعِ — حَــمــلاً عَــلَى المَــذكُــورِ فِــي التِّبــيَــانِ
لاَ يُـــــضـــــمِـــــرُونَ مَـــــعَ اطِّرَاد دُونَ ذِك — رِ المُـــضـــمِـــرِ المَـــحـــذُوفِ دُونَ بَـــيَــانِ
بَـــل فِـــي مَــحــل الحَــذفِ يَــكــثُــرُ ذِكــرُهُ — فـــــــإذَا هُـــــــم ألِفُــــــوهُ إلفَ لِسَــــــانِ
حَـــذَفُـــوهُ تَــخــفِــيــفــاً وَإيــجَــازاً فَــلاَ — يَـــخـــفَــى المُــرَادُ بــهِ عَــلَى الإِنــسَــانِ
هَــذَا وَمِــن عِــشــرِيــنَ وَجــهـاً يَـبـطُـلُ التَّ — فـــسِـــيـــرُ بِـــاســـتَـــولَى لِذِي العِــرفَــانِ
قَــــد أُفــــرِدَت بِــــمُــــصَــــنَّفـــٍ لإِمَـــامِ هَ — ذَا الشَّأـــنُ بَـــحـــرِ العَـــالَمِ الحــرَّانِــي
هَــــذَا وَثَــــانِــــيــــهَـــا صَـــريـــحُ عُـــلُوِّهِ — وَلَهُ بِـــــحُـــــكــــمِ صَــــرِيــــحِهِ لَفــــظَــــانِ
لَفـــظُ العَـــلِيِّ وَلَفـــظـــةُ الأعــلَى مُــعَــرَّ — فَــــة أتَـــتـــكَ هُـــنـــا لِقَـــصـــدِ بَـــيَـــانِ
إنَّ العُـــــلُوَّ بِـــــمُـــــطـــــلَقِه عَــــلَى التَّ — عــــمِــــيــــم وَالإطــــلاَقِ بــــالبُـــرهَـــانِ
وَلَهُ العُـــلُوُّ مِـــن الوُجـــوهِ جَـــمِــيــعَهــا — ذَاتـــــاً وَقَهـــــراً مَـــــعَ عُـــــلُوِّ الشَّاــــنِ
لَكِـــــن نُـــــفَــــاةُ عُــــلُوهِ سَــــلبُــــوهُ إك — مَــــالَ العُــــلُوِّ فَــــصَـــارَ ذَا نُـــقـــصَـــانِ
حَـــاشَـــاهُ مِـــن إفـــكِ النُّفــَاةِ وَسَــلبِهِــم — فَـــلَهُ الكَـــمَـــالُ المُـــطـــلَقُ الرَّبَّاـــنِــي
وَعُــــلُوُّهُ فَــــوقَ الخَــــليــــقَــــة كُـــلِّهَـــا — فُــــطِــــرَت عَــــلَيــــهِ الخَـــلقُ وَالثَّقـــَلاَنِ
لاَ يَـــســـتَــطِــيــعُ مُــعَــطِّلــٌ تَــبــدِيــلَهَــا — أبــــــداً وَذَلِكَ سُــــــنَّةــــــُ الرَّحــــــمــــــنِ
كُــــــلٌّ إذَا مَـــــا نَـــــابَهُ أمـــــرٌ يُـــــرَى — مُــــتَــــوجِّهــــاً بِــــضَــــرُورَةِ الإنــــسَــــانِ
نَـــحـــوَ العُـــلُوِّ فَـــلَيـــسَ يَـــطــلُبُ خَــلفَهُ — وَأمَــــــامَهُ أو جَـــــانِـــــبَ الإِنـــــسَـــــانِ
وَنِهَـــايَـــةُ الشُّبـــُهَـــات تَــشــكِــيــك وَتــخ — مِـــيـــش وَتَـــغـــبِـــيـــرٌ عَـــلَى الإِيـــمَــانِ
لاَ يــســتَــطِــيــعُ تَــعَــارض المَـعـلُومِ وَال — مَــــعــــقُــــولِ عِـــنـــدَ بـــدَائِه الأذهَـــانِ
فَــمِــن المُــحَــالِ القَــدحُ فِــي المَــعــلُومِ — بِـــالشُّبـــُهَـــاتِ هَـــذَا بَـــيِّنـــُ البُــطَــلاَنِ
وَإِذَا البـــدَائِهُ قـــابَــلتــهَــا هَــذِهِ الشُّ — بُهَـــــاتِ لَم تَـــــحــــتَــــج ِإلَى بُــــطــــلانِ
شَـــتَّاـــن بَـــيـــنَ مَـــقـــالَة أوصَـــى بِهَـــا — بَــــــعــــــضٌ لِبَـــــعـــــضٍ أولٌ للثَّاـــــنِـــــي
وَمَـــــقَـــــالَةٍ فَــــطَــــرَ الإِلهُ عَــــبَــــادَهُ — حَـــقّـــا عَـــلَيـــهَـــا مَـــا هُـــمَـــا عِــدلاَنِ
هَـــذَا وَثَـــالِثُهَـــا صَـــرِيـــحُ الفَـــوقِ مَــص — حُــــوبــــاً بِـــمِـــن وَبِـــدُونِهَـــا نَـــوعَـــانِ
إحــدَاهُــمَــا هُــوَ قَــابِــل التــأويــل وَال — أصـــلُ الحَـــقِـــيـــقَــةُ وَحــدهَــا بِــبَــيَــانِ
فَـــــإِذَا ادَّعَـــــى تَـــــأوِيـــــلَ ذَلِكَ مُــــدَّعٍ — وَلَم تُـــقـــبَـــلِ الدَّعـــوَى بِـــلاَ بُـــرهَــانِ
لَكِــنــمَــا المَــجــرُورُ لَيــسَ بِــقَـابـل التَّ — أوِيــــــل فِــــــي لُغــــــة وَعُـــــرفِ لِسَـــــانِ
وَأصِـــــخ لِفَـــــائدةٍ جَــــلِيــــلٍ قَــــدرُهَــــا — تُهــــدِيــــكَ للتَّحــــقِــــيــــقِ وَالعِـــرفَـــانِ
إنَّ الكَـــــلاَمَ إذَا أتَـــــى بِــــسِــــيَــــاقِهِ — يُـــــبـــــدِي المُــــرَادَ لِمَــــن لَهُ أذُنَــــانِ
أضـــحَـــى كَــنَــصٍ قَــاطــع لاَ يَــقــبَــل التَّ — أوِيـــــلَ يَـــــعــــرِفُ ذَا أولُوا الأذهَــــانِ
فَــسِــيَــاقُهُ الألفَــاظِ مِــثــلُ شَــوَاهِــدِ ال — أحـــــوَالِ إنَّهـــــُمَـــــا لَنَـــــا صِــــنــــوَانِ
إحـــدَاهُـــمَـــا لِلعَـــيـــنِ مَـــشــهُــودٌ بِهَــا — لَكِـــــن ذَاكَ لِمَـــــســـــمَـــــعِ الإِنــــســــانِ
فَــإذَا أتَــى التَّأــوِيــلُ بَــعــد سِــيَــاقَــةٍ — تُــبــدِي المُــرَادَ أتَــى عَــلَى اســتِهــجَــانِ
وَإذَا أتَــى الكِــتــمَــانُ بَـعـدَ شَـوَاهِـدِ ال — أحـــوَالِ كَـــانَ كَـــأقـــبَـــحِ الكِـــتـــمَـــانِ
فَـــتـــأمَّلــِ الألفَــاظَ وَانــظُــر مَــا الذِي — سِــــيــــقَــــت لَهُ إن كُـــنـــتَ ذَا عِـــرفَـــانِ
وَالفَــــوقُ وَصــــفٌ ثَـــابِـــتٌ بِـــالذَّاتِ مِـــن — كُـــــلِّ الوُجُـــــوهِ لِفَـــــاطِـــــرِ الأكــــوَانِ
لَكِـــن نُـــفَـــاةَ الفَـــوقِ مَـــا وَافُـــوا بِهِ — جَــــحَــــدُوا كَــــمَــــال الفَــــوقِ لِلدَّيَّاــــنِ
بَــــــل فَــــــسَّرُوهُ بِـــــأن قَـــــدرَ الله أع — لَى لاَ بِــــــفَــــــوق الذَّات لِلرَّحــــــمَــــــنِ
قَـــالُوا وَهَـــذَا مِــثــل قَــولِ النَّاــسِ فِــي — ذَهَــــبٍ يُــــرَى مِــــن خَـــالِص العِـــقـــيَـــانِ
هُــو فَــوقَ جِــنــسِ الفِــضــةِ البَــيـضَـاء لاَ — بِــالذَّاتِ بَــل فِــي مُــقــتَــضَــى الأثــمَــانِ
وَالفَــــــوقُ أنـــــوَاع ثَـــــلاث كُـــــلُّهَـــــا — للَّهِ ثَــــــابِــــــتـــــةٌ بِـــــلاَ نُـــــكـــــرَانِ
هَـــذَا الذِي قَـــالُوا وَفَـــوقُ القَهـــرِ وَال — فَــــوقِـــيـــةُ العُـــليَـــا عَـــلَى الأكـــوَانِ
هَـــــذَا وَرَابِـــــعُهَــــا عــــرُوجُ الرُّوحِ وَال — أمــــــلاَكِ صَـــــاعِـــــدَةً إِلَى الرَّحـــــمَـــــنِ
وَلَقَــد أتَــى فِــي سُـورَتَـيـنِ لِكِـلاَهُـمَـا اش — تَـــمَـــلاَ عَـــلَى التَّقـــدِيـــرِ بـــالأزمَــانِ
فِــــي سُـــورَة فِـــيـــهِ المَـــعـــارِجُ قُـــدِّرَت — خَـــمـــسِـــيـــنَ ألفــاً كَــامِــلَ الحُــســبَــانِ
وَبِــــسَـــجـــدَة التَّنـــزِيـــل ألفـــاً قُـــدِّرَت — فَــــلأجـــلِ ذَا قَـــالُوا هُـــمَـــا يَـــومَـــانِ
يَـــومُ المَـــعَــادِ بِــذِي المَــعَــارِجِ ذِكــرُهُ — وَاليَـــومُ فِـــي تَـــنـــزِيـــل فِـــي ذَا الآنِ
وَكِــــلاَهُــــمَـــا عِـــنـــدِي فَـــيَـــومٌ وَاحِـــدٌ — وَعُــــــرُوجُهُـــــم فِـــــيـــــهِ إِلَى الدَّيَّاـــــنِ
فَـــالألفُ فِـــيـــهِ مَـــسَـــافَـــةٌ لِنُــزُولِهِــم — وَصُـــعُـــودِهِـــم نَـــحــوَ الرَّفِــيــعِ الدَّانِــي
هَــــذِي السَّمــــِاء فَـــإنَّهـــَا قَـــد قُـــدِّرَت — خَـــمـــسِـــيـــنَ فِـــي عَـــشــر وَذَا ضِــعــفَــانِ
لَكِــنــمَــا الخَــمــسُــون ألفَ مَــسَـافَـةُ السَّ — بــــعِ الطِّبــــَاقِ وَبَــــعــــدُ ذِي الأكــــوَانِ
مِـــن عَـــرشِ رَبِّ العَـــالَمِـــيــنَ إِلَى الثَّرَى — عِــنــدَ الحَــضِــيــضِ الأسـفَـل التَّحـتَـحـانِـي
وَاخــتَــارَ هَــذَا القَـولَ فِـي تَـفـسِـيـرِهِ ال — بَـــــغَـــــوِي ذَاكَ العَـــــالِمُ الرَّبَّاـــــنِــــي
وَمُـــجَـــاهِـــدٌ قَـــد قَـــالَ هَـــذَا القَــولَ لَ — كِـــنَّ ابـــنَ إســـحَـــاقَ الجَـــلِيـــلَ الشَّاــنِ
قَــالَ المَـسَـافَـة بَـيـنَـنَـا وَالعَـرشِ ذَا ال — مِـــقـــدَارُ فِـــي سَـــيـــرٍ مِـــنَ الإِنـــسَـــانِ
وَالقَـــولُ الأوَّلُ قَـــولً عِـــكـــرِمَـــةٍ وَقَـــو — لُ قَــــتَــــادَةٍ وَهُــــمَــــا لَنَــــا عَـــلَمَـــانِ
وَاخـــتَـــارَه الحَــسَــنُ الرَّضِــى وَرَوَاهُ عَــن — بَـــــحـــــرِ العُــــلُومِ مُــــفَــــسِّرِ القُــــرآنِ
وَيُـــــرَجِّحـــــُ القَــــولَ الذِي قَــــد قَــــالَهُ — سَــــادَاتُــــنَــــا فِــــي فَــــرقِهِـــم أمـــرَانِ
إحــدَاهُــمَــا مَــا فِــي الصَّحــِيــحُ لِمَــانِــعٍ — لِزَكَــــــاتِهِ مِــــــن هَــــــذِه الأعـــــيَـــــانِ
يُـــكـــوَى بِهَـــا يَـــومَ القِــيَــامَــةِ ظَهــرُهُ — وَجَــــبِــــيــــنــــهُ وَكــــذَلِكَ الجَــــنـــبَـــانِ
خَـــمـــسُــونَ ألفــاً قَــدرُ ذَاكَ اليَــومِ فِــي — هَـــــذَا الحَـــــدِيـــــثُ وَذَاكَ تِـــــبــــيَــــانِ
فَــالظَّاــهِـرُ اليَـومَـانِ فِـي الوَجـهَـيـنِ يَـو — مٌ وَاحِـــــدٌ مَـــــا إن هُــــمَــــا يَــــومَــــانِ
قَـــالُوا وَإيـــرَادُ السِّيـــَاقِ يُـــبَــيِّنــ ال — مَـــضـــمُـــونَ مِـــنـــهُ بِـــأوضَــحِ التِّبــيَــانِ
فَــانــظُــر إِلَى الإِضــمــارِ ضِـمـنـض يَـرَونَهُ — ونَــــرَاهُ مَـــا تَـــفـــسِـــيـــرُهُ بِـــبَـــيَـــانِ
فَــاليَــومُ بِــالتَّفــسِــيــرِ أولَى مِــن عَــذَا — بٍ وَاقِـــــــعٍ لِلقُـــــــربِ وَالجِـــــــيـــــــرَانِ
وَيَـــكُـــونُ ذِكــرُ عُــرُوجِهِــم فِــي هَــذِهِ الدُّ — نــــيَــــا وَيَــــومَ قِــــيَــــامَـــةِ الأبـــدَانِ
فَـــنُـــزُولهُـــم أيـــضـــاً هُـــنَــالِكَ ثَــابِــتٌ — كَــــنُــــزُولِهِـــم أيـــضـــاً هُـــنَـــا لِلشَّاـــنِ
وَعُـــرُوجُهُـــم بَــعــدَ القَــضَــا كَــعُــرُوجِهِــم — أيـــضـــاً هُـــنَـــا فَـــلَهُـــم إذاً شَـــأنَـــانِ
وَيُـــزُولُ هَـــذَا السَّقـــفُ يَـــومَ مَــعَــادِنَــا — فَـــــعُـــــرُوجُهُـــــم لِلعَـــــرشِ وَالرَّحــــمَــــنِ
هَـــذَا وَمَـــا نَـــضِـــجَــت لَدي وَعِــلمُهَــا ال — مَــــوكُــــولُ بَــــعــــد لِمُــــنـــزِلِ القُـــرآنِ
وَأعُــــوذُُ بِـــالرَّحـــمَـــنِ مِـــن جَـــزمٍ بِـــلاَ — عِـــــلمٍ وَهَـــــذَا غَـــــايَـــــةُ الإمــــكَــــانِ
وَاللهُ أعـــــلَمُ بِـــــالمُــــرَادِ بِــــقَــــولِهِ — وَرَسُــــولُهُ المَــــبــــعُـــوثُ بِـــالفُـــرقَـــانِ
هَـــذَا وَخَـــامِـــسُهَـــا صـــعُـــودُ كَــلاَمِــنَــا — بِـــــالطِّيـــــِّبَــــاتِ إلَيــــهِ وَالإحــــسَــــانِ
وَكَـــذَا صُـــعُــودُ البَــاقِــيَــاتُ الصَّاــلِحَــا — تُ مِــــــن أعــــــمَــــــالِ ذِي الإِيـــــمَـــــانِ
وكَــــذَا صُــــعُــــودُ تَــــصَـــدُّقٍ مِـــن طَـــيـــبٍ — أيـــــضـــــا إلَيـــــهِ عِـــــنــــدَ كُــــلِّ أوَانِ
وَكَـــــذَا عُـــــرُوجُ مَــــلاَئِكٍ قَــــد وُكِّلــــُوا — مِـــــنَّاـــــ بِــــأعــــمَــــالٍ وَهُــــم بَــــدَلاَنِ
فَــــإِلَيـــهِ تَـــعـــرُجُ بُـــكـــرَةً وَعَـــشِـــيـــةً — وَالصُّبــــحُ يَـــجـــمَـــعُهُـــم عَـــلَى القُـــرآنِ
كَــي يَــشــهَــدُونَ وَيَــعــرُوجُــونَ إِلَيـهِ بِـال — أعـــمَـــالِ سُـــبـــحَــانَ العَــظِــيــمِ الشَّاــنِ
وَكَــذَاكَ سَــعــيُ اللَّيــل تَــرفَــعُهُ إِلَى الرَّ — حـــمَـــنِ مِـــن قَـــبـــلِ النَّهـــَارِ الثَّاــنِــي
وَكــــذَاكَ سَــــعــــيُ اليَــــومِ يَـــرفَـــعُه لَهُ — مِـــن قَـــبـــلِ لَيـــلٍ حَـــافِـــظُ الإِنـــسَـــانِ
وَكَـــذَاكَ مِـــعـــرَاجُ الرَّسُـــولِ إِلَيـــهِ حَـــقٌّ — ثَــــابِــــتٌ مَــــا فِــــيــــهِ مِــــن نُـــكـــرَانِ
بَـــل جَـــاوَزَ السَّبــعَ الطِّبــَاقَ وَقَــد دَنَــا — مِــــــنــــــهُ إِلَى أن قُــــــدِّرَت قَـــــوسَـــــانِ
بَـــل عَـــادَ مِـــن مُـــوسَــى إلَيــهِ صَــاعِــداً — خَِمـــســـاً عِــدَادَ الفَــرضِ فِــي الحُــســبَــانِ
وَكَــذَاكَ رَفــعُ الرُّوحِ عِــيــسَــى المُــرتَـضَـى — حَـــــقًّاـــــ إلَيــــهِ جَــــاءَ فِــــي القُــــرآنِ
وَكَــــذَاكَ تَــــصــــعَــــدُ رُوحُ كُــــلِّ مُـــصَـــدِّقٌ — لَمَّاــــ تَــــفُــــوزُ بِــــفُــــرقَـــةِ الأبـــدَانِ
حِــــقًّاــــ إلَيـــهِ كَـــي تَـــفـــوزُ بِـــقُـــربِهِ — وَتَــــعُــــودَ يَــــومَ العَـــرضِ لِلجُـــثـــمَـــانِ
وَكَـــذَا دُعَـــا المُــضــطَــرِّ أيــضــاً صَــاعِــدٌ — أبَــــــداً إلَيــــــهِ عِــــــنـــــدَ كُـــــلِّ أوَانِ
وَكَـــذَا دُعَـــا المَــظــلُومِ أيــضــاً صَــاعِــدٌ — حَـــــقًّاـــــ إلَيـــــهِ قَـــــاطِــــعَ الأكــــوَانِ
هَــــذَا وَسَــــادِسُهَـــا وَسَـــابِـــعُهَـــا النُّزُو — لُ كَـــــــذَِلِكَ التَّنـــــــزِيـــــــلُ لِلقُـــــــرآنِ
وَالله أخـــــبَـــــرَنَــــا بِــــأنَّ كِــــتَــــابَهُ — تَــــنــــزِيــــلُهُ بِــــالحَــــقِّ وَألبُــــرهَــــانِ
أيَـــكُـــونُ تَـــنـــزِيــلاً وَلَيــسَ كَــلاَم مَــن — فَـــــوقَ العِـــــبَــــادِ أذَاكَ ذُو إمــــكَــــانِ
أيَــكُــونُ تَــنــزِيــلاً مِــنَ الرَّحــمَــنِ وَالرَّ — حـــمـــضـــنـــش لَيـــسَ مُـــبَــايــنَ الأكــوَانِ
وَكَــــــذَا نُــــــزُولِ الرَّبِّ جَــــــلَّ جَــــــلاَلُهُ — فِـــي النِّصـــفِ مِـــن لَيـــل وذَاكَ الثَّاــنِــي
فَـــيَـــقُـــولُ لَســـتُ بِــسَــائِلٍ غَــيــرِي بِــأح — وَالِ العِـــبَـــادِ أنَــا العَــظِــيــمُ الشَّاــنِ
مـــن ذَاكَ يَـــســـألُنِـــي فَــيُــعــطِــي سُــؤلَهُ — مَــــن ذَا يَــــتُــــوبُ إليَّ مِـــن عِـــصـــيَـــانِ
مَـــن ذَا يُـــرِيـــدُ شِـــفَـــاءَهُ مِـــن سُــقــمِهِ — فَــأَنَــا القَــرِيــبُ مُــجِــيــبُ مَــن نَـادَانِـي
ذَا شَــــأنُهُ سُــــبــــحَــــانَهُ وَبِــــحَــــمــــدِهِ — حَـــتَّى يَـــكُـــونَ الفَـــجـــرُ فَـــجـــراً ثَـــانِ
يَــــــا قَـــــومُ لَيـــــس نُـــــزُولُهُ وَعُـــــلُّوهُ — حَـــقًّاـــ لَدَيـــكُـــم بَـــل هُـــمَـــا عَـــدَمَــانِ
وَكَـــذَاكَ يَـــقُــولُ لَيــسَ شَــيــئاً عِــنــدَكُــم — لاَ ذَا وَلاَ قَــــــــولاً سِــــــــوَاهُ ثَــــــــانِ
كُــــلٌّ مَـــجَـــازٌ لاَ حَـــقِـــيـــقَـــةَ تَـــحـــتَهُ — أوِّل وَزِد وَانـــــقُـــــص بِـــــلاَ بُـــــرهَــــانِ
هَــــذَا وَثَــــامِـــنُهَـــا بِـــسُـــورَةِ غَـــافِـــرٍ — هُـــــوَ رِفـــــعَــــةُ الدَّرَجَــــاتِ لِلرَّحــــمَــــنِ
دَرَجَــــاتُهُ مَــــرفُــــوعَــــةٌ كَــــمَــــعَــــارِجَ — أيــــضــــاً لَهُ وَكِــــلاَهُــــمَــــا رَفــــعَــــانِ
وَفَــعِــيــل فِــيــهَــا لَيــسَ مَــعــنَــى فَـاعِـلٍ — وَسِـــيَـــاقُهَـــا يَـــأبَـــاهُ ذُو التِّبـــيَــانُ
لَكِــــــنَّهــــــَا مَـــــرفُـــــوعَـــــةٌ دَرَجَـــــاتُهُ — لِكَــــمَــــالِ رِفــــعَــــتِهِ عَــــلَى الأكــــوَانِ
هَــــذَا هُــــوَ الصَّحــــِيــــحُ فَــــلا تَــــحِــــد — عَـــنـــهُ وَخُـــذ مَـــعـــنَـــاهُ فِـــي القُـــرآنِ
فَــنــظِــيــرُهَــا المُـبـدِي لَنَـا تَـفـسِـيـرَهَـا — فِـــي ذِي المَـــعَـــارِجِ لَيـــس يَــفــتَــرقَــانِ
وَالرُّوحُ والأمـــلاَكُ تَـــصــعــدُ فِــي مَــعَــا — رِجِهِ إلَيـــــــهِ جَـــــــلَّ ذُو السُّلــــــطَــــــانِ
ذَا رِفـــعَـــةُ الدَّرَجَــاتِ حَــقًّاــ مَــا هُــمَــا — إِلاَّ سَـــــواءً أو هُـــــمَـــــا شِـــــبــــهَــــانِ
فَــخُــذِ الكِــتَــابَ بِــبــعَــضِهِ بَــعــضـاً كَـذَا — تَــــفــــسِــــيــــرُ أهــــلُ العِـــلمِ لِلقُـــرآنِ
هَــــذَا وَتَــــاسِــــعُهَــــا النُّصــــوص بــــأنَّه — فَــــوقَ السَّمــــَاءِ وَذَا بِــــلاَ حُــــســـبَـــانِ
فَــاســتَــحـضِـرِ الوَحـيَـيـنِ وَانـظُـر ذَاكَ تَـل — قَــــاهُ مُــــبَـــيـــنـــاً وَاضِـــحَ التِّبـــيَـــانِ
وَلَسَـــوفَ نَـــذكُـــر بَـــعـــضَ ذَلِكَ عَـــن قَــرِي — بٍ كَــــي تَــــقُــــومَ شَـــواهِـــدُ الإِيـــمَـــانِ
وَإِذَا أتَــتــكَ فَــلاَ تَــكُــن مُــســتَــوحِــشــاً — مِـــنـــهَـــا وَلا تَـــكُ عِــنــدَهَــا بِــجَــبَــانِ
لَيـــسَـــت تَــدُلُّ عَــلَى انــحِــصَــارِ إِلهِــنَــا — عَــــقــــلاً وَلاَ عُــــرفــــاً وَلاَ بِــــلِسَــــانِ
إذ أجـــمَـــعَ السَّلـــَفُ الكِـــرَامُ بــأنَّ مَــع — نَـــاهَـــا كَـــمَـــعــنَــى فَــوقِ بــالبُــرهَــانِ
أو أنَّ لَفــــظَ سَــــمَــــائِهِ يُــــعــــنَــــى بِهِ — نَــــفــــسُ العُــــلُوِّ المُـــطـــلَقِ الحَـــقَّاـــنِ
والرَّبُّ فِـــيـــهِ ولَيـــسَ يَـــحــصُــرُهُ مِــن ال — مَــــخــــلُوقِ شَــــيـــءٌ عَـــزَّ ذُو السُّلـــطَـــانِ
كُــــلُّ الجِهَــــاتِ بــــأســــرِهَــــا عَـــدَمِـــيَّةٌ — فِــــي حَـــقِّهـــِ هُـــوَ فَـــوقَهَـــا بـــبـــيَـــانِ
قَــد بَــانَ عــنــهَــا كُــلِّهَــا فَهــوَ المُـحِـي — طُ وَلاَ يُـــــحَـــــاطُ بــــخَــــالِقِ الأكــــوَانِ
مَــا ذَاكَ يَـنـقِـمُ بَـعـدُ ذُو التـعـطِـيـلِ مِـن — وَصــــــفِ العُـــــلُوِّ لِرَبِّنـــــَا الرَّحـــــمـــــنِ
أيَـــــرُدُّ ذُو عـــــقــــلٍ سَــــليــــمٍ قَــــطُّ ذَا — بَــــعــــدَ التَّصــــَوُّرِ يَـــا أولِي الأذهَـــانِ
واللهِ مَـــــا رَدَّ امـــــرُؤ هَــــذَا بِــــغَــــي — رِ الجَهــــلِ أو بِـــحَـــمـــيَّةـــِ الشَّيـــطَـــانِ
هَــذَا وَعَــاشِــرُهَــا اخــتِــصَـاصُ البَـعـضِ مِـن — أمـــــلاَكِهِ بـــــالعِـــــنـــــدِ للرَّحـــــمـــــنِ
وَكَــذَا اخــتِــصَــاصُ كِــتَــابِ رَحــمَــتِهِ بِـعـن — دَ الله فَــــوقَ العَــــرشِ ذُو تِــــبــــيَــــانِ
لَو لَم يَـــكُـــن سُـــبـــحَـــانَه فَـــوقَ الوَرَى — كَــانُــوا جَــمِــيــعــاً عِــنــدَ ذِي السُّلـطَـانِ
وَيَــــكُـــونُ عِـــنـــدَ اللهِ إبـــليـــسٌ وَجِـــب — رِيـــلٌ هُـــمَــا فــي العِــنــد مُــســتــوِيَــانِ
وَتَـــمَـــامُ ذَاكَ القَـــولِ أنَّ مَـــحَــبَّةــَ الرَّ — حــــــمــــــنِ غَــــــيـــــرُ إرَادَة الأكـــــوَانِ
وَكِــــلاَهُــــمَــــا مَــــحــــبُــــوبُهُ وَمُــــرَادُهُ — وَكِــــلاهُــــمَــــا هُــــوَ عِــــنــــدَهُ سِـــيَّاـــنِ
إن قُـــلتُـــم عِــنــديــةُ التَّكــوِيــنِ فــالذَّ — اتَـــــانِ عِـــــنـــــدَ اللهِ مَـــــخــــلُوقَــــانِ
أو قُـــلتُـــمُ عِـــنـــدِيـــةُ التَّقـــرِيــبِ تَــق — رِيـــبِ الحَـــبِـــيـــبِ وَمَـــا هُـــمَــا عِــدلانِ
فَــالحُــبُّ عِــنــدَكُــم المــشِــيــئَةُ نَــفـسُهَـا — وَكِـــلاَهُـــمَـــا فِـــي حُـــكـــمِهَـــا مِـــثــلاَنِ
لَكِـــن مُـــنَـــازِعُـــكُـــم يَـــقُـــولُ بِـــأنَّهــَا — عِـــــنـــــدِيَّةـــــٌ حَـــــقُّاــــ بِــــلاَ رَوغَــــانِ
جَــــــمَـــــعَـــــت لَهُ حُـــــبَّ الإِلهِ وَقُـــــربَهُ — مِــــــن ذَاتِهِ وَكَـــــرَامَـــــةَ الإِحـــــسَـــــانِ
وَالحُـــبُّ وَصـــفٌ وَهـــوَ غَـــيـــرُ مَـــشِـــيـــئَةٍ — وَالعِــــنــــدُ قُــــربٌ ظَـــاهِـــرُ التِّبـــيَـــانِ
هَـــــذَا وَحَـــــادِي عَـــــشـــــرَهُــــنَّ إشَــــارَةٌ — نَــــحــــوَ العُــــلُوِّ بــــإصـــبـــعٍ وَبَـــنَـــانِ
للَّهِ جَــــــــلَّ جَــــــــلالُهُ لاَ غَـــــــيـــــــرِهِ — إذ ذَاكَ إشــــــرَاكٌ مِــــــنَ الإِنــــــسَــــــانِ
وَلَقَـــد أشَـــارَ رَسُـــولُهُ فِـــي مَــجــمَــعِ ال — حَـــجِّ العَـــظِـــيـــمِ بِـــمَـــوقِــفِ الغُــفــرَانِ
نَـــحـــوَ السَّمـــَاءِ بـــأصــبُــعٍ قَــد كُــرِّمَــت — مُــــســــتَــــشــــهِـــداً للوَاحِـــدِ الرَّحـــمـــنِ
يـــا رَبُّ فـــاشـــهَـــد أنَّنـــِي بَـــلَّغـــتُهُـــم — وَيُـــشِـــيـــرُ نَـــحـــوَهُـــم لِقَـــصـــد بَــيَــانِ
فَـــغَـــدَا البَـــنَـــانُ مُــرَفَّعــاً وَمُــصَــوَّبــاً — صَـــــلَّى عَـــــلَيــــكَ الله ذُو الغُــــفــــرَانِ
أدَّيـــتَ ثُـــمَّ نَـــصَـــحـــتَ إذ بَـــلَّغـــتَـــنَــا — حَــــــقَّ البَــــــلاغِ الوَأجِـــــبِ الشُّكـــــرَانِ
هَـــذَا وَثَـــانِـــي عَـــشــرِهَــا وَصــفُ الظُّهــُو — رِ لَهُ كَـــمَـــأ قـــد قـــالَ ذُو البُـــرهَـــانِ
والظَّاــــهـــرُ العَـــالِي الَّذِي مَـــا فَـــوقَهُ — شـــيـــءٌ كـــمَـــا قَــد قَــالَ ذُو البُــرهَــانِ
حَــــقًّاــــ رَسُــــولُ الله ذَا تَـــفـــسِـــيـــرُهُ — وَلَقَـــــد رَوَاهُ مُـــــســـــلَِمٌ بِـــــضَـــــمَـــــانِ
فَــاقــبَــلهُ لاَ تَــقــبَـل سِـوَاهُ مِـنَ التَّفـَا — سِـــيـــرِ التِـــي قِـــيـــلَت بِـــلاَ بُـــرهَـــانِ
والشَّيـــءُ حِـــيـــنَ يَـــتِـــمُّ مِـــنـــه عُـــلُوُّهُ — فَــــظُهــــورُهُ فِــــي غَــــايَــــةِ التِّبـــيَـــانِ
أوَ مَـــا تَـــرَى هَـــذِي السَّمـــَا وَعُـــلُوَّهَـــأ — وَظُهُــــــورَهَــــــا وَكَــــــذَلِكَ القَـــــمَـــــرَانِ
وَالعَـــكـــسُ أيـــضـــا ثـــابِـــتٌ فَــسُــفُــولهُُ — وَخَــــفَــــاؤهُ إذ ذَاكَ مُــــصــــطَــــحِــــبَــــانِ
فَــانــظُــر خَــفَــاءَ المــركَـزِ الأدنَـى وَوَص — فَ السُّفـــلِ فِـــيـــهِ وَكَـــونَهُ تَـــحـــتَــانِــي
وَظُهُــــورُهُ سُــــبــــحَــــانَهُ بــــالذات مِــــث — لُ عُـــــلُوِّهِ فَهُـــــمَـــــا لَهُ صِـــــفَـــــتَـــــانِ
لاَ تَـــجـــحَـــدَنَّهـــُمَــا جُــحــودَ الجَهــمِ أو — صَــــافَ الكَـــمَـــالِ تَـــكُـــونُ ذَا بُهـــتَـــانِ
وَظُهُـــــورُهُ هُـــــوَ مُـــــقـــــتَـــــض لِعُـــــلُوِّهِ — وَعُـــــــلُوُّهُ لِظُهـــــــورِهِ بِـــــــبَـــــــيَــــــانِ
وَكـــذَاكَ قَـــد دَخَــلَت هُــنَــاكَ الفــاءُ للت — ســــبِــــيــــبِ مُــــؤذِنَــــةً بِهَــــذَا الشَّاــــنِ
فَـــتَـــأمَـــلَن تَـــفـــسِـــيـــرَ أعـــلَمِ خَــلقِهِ — بِــــصِــــفَــــاتِهِ مَــــن جَــــاء بــــالقُــــرآنِ
إذ قَـــالَ أنـــتَ كَـــذا فَـــليــسَ لِضــدِّنــهِ — أبَـــــداً إلَيـــــكَ تَــــطَــــرُّقَ الإتــــيَــــانِ
هَــــذَا وَثَــــالِثُ عَــــشــــرِهَــــا إخـــبَـــارُهُ — أنَّاــــ نَــــرَاهُ بِــــجَــــنَّةــــِ الحَــــيَــــوَانِ
فَــسَــلِ المُــعَــطِّلــَ هَــل يُـرى مِـن تَـحـتَـنَـا — أم عَــــن شَــــمَــــائِلِنَـــا وَعَـــن أيـــمَـــانِ
أم خَـــلفَـــنَـــا وأمَـــامَـــنَـــا سُــبــحَــانَهُ — أم هَـــل يُـــرَى مِـــن فَـــوقِــنَــا بِــبَــيَــانِ
يَــا قَــومُ مَــا فِـي الأمـرِ شَـيـءٌ غَـيـرَ ذَا — أنــــــو أنَّ رُؤيَـــــتَهُ بِـــــلاَ إمـــــكَـــــانِ
إذ رُؤيَـــةٌ لاَ فِـــي مُـــقَـــابَــلَةٍ مِــنَ الرَّ — ائِى مُــــحَــــالٌ لَيــــسَ فِــــي الإمــــكَــــانِ
وَمَـــنِ ادَّعَـــى شَـــيـــئاً سِــوَى ذَا كَــانَ دَع — وَاهُ مُــــــكَـــــابَـــــرَةً عَـــــلَى الأذهَـــــانِ
وَلِذَاكَ قَــــالَ مُــــحَــــقِّقـــٌ مِـــنـــكُـــم لأه — لِ الإِعـــــتِـــــزَالِ مَــــقَــــالَةً بــــأمَــــانِ
مَــا بَــيــنَــنَــا خُــلفٌ وَبَـيـنَـكُـمُ لِذِي التَّ — حـــقِـــيــقِ فِــي مَــعــنَــى فَــيَــا إخَــوَانِــي
شُـــدُّوا بـــأجــمَــعِــنَــا لَنَــحــمِــل حَــمــلَةً — تَـــــذَرُ المـــــجَــــسِّمــــَ فِــــي أذَلِّ هَــــوَانِ
إذ قَــــالَ إنَّ إلهَــــنَــــا حَــــقًّاــــ يُــــرَى — يَـــومَ المَـــعَــادِ كَــمَــا يُــرَى القَــمــرَانِ
وَتَــصِــيــرُ أبــصَــارُ العِــبَــادِ نَــوَاظِــراً — حَـــــقًّاـــــ إلَيـــــهِ رُؤيَـــــةً بِــــعِــــيَــــانِ
لاَ رَيـــــبَ أنَّهـــــُمُ إذَا قَـــــالُوا بِـــــذَا — لَزِمَ العُــــــلُوُّ لَفَــــــاطِــــــرِ الأكــــــوَانِ
وَيَــــكُــــونُ فَــــوقَ العَــــرشِ جَـــلَّ جَـــلاَلُهُ — فَــــلِذَاكَ نَــــحـــنُ وَحِـــزبُهُـــم خَـــصـــمَـــانِ
لَكِــــنَّنــــَا سِــــلمٌ وأنــــتُــــمُ إذ تَـــسَـــا — عَـدنَـا عَـلَى نَـفـيِ العُـلَوِّ لِرَبِّنـَا الرَّحـمنِ
فَـــعُـــلُوُّهُ عَـــيـــنُ المَـــحَـــالِ وَلَيــسَ فَــو — قَ العَـــــــــرشِ مِـــــــــن رَبٍّ وَلاَ دَيَّاــــــــنِ
لاَ تَــنــصُــبُــوا مَـعَـنَـا الخِـلاَفَ فَـمَـا لَهُ — طَــــعــــمٌ فَــــنَـــحـــنُ وأنـــتُـــمُ سِـــلمَـــانِ
هَــــذا الَّذِي والله مُــــودَعُ كُــــتــــبِهِــــم — فـــانـــظُـــر تَـــرَى يَــا مَــن لَهُ عَــيــنَــانِ
هَــــذَا وَرَابِـــعُ عَـــشـــرِهَـــا إقـــرَارُ سَـــا — ئِلِهِ بِــــــلَفــــــظِ الأيــــــنَ للرَّحـــــمـــــنِ
وَلقَــــد رَوَاهُ أبُــــو رَزِيــــنٍ بَــــعـــدَمَـــا — سَــــــألَ الرَّسُـــــولَ بِـــــلَفـــــظِهِ بـــــوِزَانِ
وَرَوَاهُ تَـــــبـــــلِيــــغــــاً لَهُ ومُــــقــــرِّراً — لَمَّاــــــ أقَــــــرَّ بِهِ بِــــــلاَ نُــــــكــــــرَانِ
هَـــذَا وَمَـــا كَـــانَ الجَـــوَابُ جَـــوَابَ مَـــن — لَكِــــن جَــــوَابُ اللَّفــــظِ بِــــالمِــــيــــزَانِ
كَــــلاَّ وَلَيــــسَ لِمَــــن دُخُــــولٌ قَــــطُّ فِــــي — هَــــــذَا السِّيــــــَاقِ لِمَــــــن لَهُ أذُنَــــــانِ
دَع ذَا فَـــقَـــد قَـــالَ الرَّسُـــولُ بِــنَــفــسِهِ — أيـــــــنَ الإِلَهُ لِعَـــــــالِمٍ بِـــــــلِسَـــــــانِ
والله مَــأ قَــصَــدَ المُــخَــاطِـبُ غَـيـرَهُ مَـع — نَــــاهَــــا الذِي وُضِــــعَــــت لَهُ الحـــقَّاـــنِ
واللهِ مَـــا فَهِـــمَ المـــخَـــاطَـــبُ غَـــيــرَهُ — واللَّفــــظُ مــــوضُــــوعٌ لِقَــــصــــدِ بَـــيَـــانِ
يَــا قَـومُ لَفـظُ الأيـنَ مَـمـتَـنِـعٌ عَـلَى الرَّ — حـــــمـــــنِ عِـــــنـــــدَكُــــمُ وذُو بُــــطــــلاَنِ
وَيَــــكَــــادُ قَــــائِلُكُــــم يُــــكَـــفِّرُنَـــا بِهِ — بَــــل قَــــد وَهَــــذَا غَــــايَــــةُ العُــــدوَانِ
لَفـــظٌ صَـــرِيـــحٌ جَـــاءَ عَـــن خَـــيــرِ الوَرَى — قَـــــولاً وإقـــــرَاراً هُــــمَــــا نَــــوعَــــانِ
وَاللهِ مَـــا كَـــانَ الرَّسُـــولنُ بِـــعَـــاجِـــزٍ — عَــــن لَفــــظِ مَــــن مَـــع أنَّهـــَا حَـــرفَـــانِ
وَالأيــــنُ أحــــرُفُهَــــا ثَــــلاثٌ وَهــــيَ ذُو — لَبــــسٍ ومَــــن فِــــي غَـــايَـــةِ التِّبـــيَـــانِ
وَاللهِ مَــا المــلَكَــانِ أفــصَــحُ مِــنــهُ إذ — فِـــي القَـــبـــرِ مَـــن رَبُّ السَّمــَا يَــسَــلاَنِ
وَيَـــقُـــولُ أيــنَ الله يَــعــنِــي مَــن فَــلاَ — والله مَـــــا اللَّفـــــظَـــــانِ مُـــــتَّجــــِدَانِ
كَـــلاّ وَلاَ مَـــعـــنَـــاهُـــمَـــا أيــضــا لِذِي — لُغَـــــــةٍ وَلاَ شَـــــــرعٍ وَلاَ إنـــــــسَـــــــانِ
هَــذَا وَخَــامِــسُ عَــشــرِهَــا الإِجــمَــاعُ مِــن — رُسُــــــل الإِلهِ الواحِــــــدِ المــــــنَّاــــــنِ
فَــالمُــرسَــلُونَ جَــمِــيــعُهُــم مَــع كُــتـبِهِـم — قَـــد حَـــلَّ فِـــيـــهَـــا وَهـــيَ كَـــالأبـــدَانِ
وَحَـــكَـــى لَنَــا إجــمَــاعَهُــم شَــيــخُ الوَرَى — والدِّيـــنِ عَـــبـــدُ القَـــادِرِ الجِــيــلاَنِــي
وأبــو الوَليــدِ المــالِكِــي أيــضــاً حَـكَـى — إجــمَــاعَهُــم أعــنِــي ابــنَ رُشــدِ الثَّاـنِـي
وَكَــذَا أبُــو العــبــاسِ أيــضــاً قَــد حَـكَـى — إجـــمَـــاعَهُـــم عَـــلَمُ الهُـــدَى الحَـــرَّانِــي
ولَهُ اطِّلــــاَعٌ لَم يَــــكُــــن مِــــن قَـــبـــلِهِ — لِسِـــــوَاهُ مِـــــن مُــــتَــــكَــــلِّمٍ بِــــلِسَــــانِ
هَــــذَا وَنَــــقـــطَـــعُ نَـــحـــنُ أيـــضـــاً أنَّهُ — إجـــمَـــاعُهُـــم قَـــطــعــاً عَــلَى البُــرهَــانِ
وَكَـــذَاكَ نَـــقـــطـــعُ أنَّهـــُم جَـــاؤوا بــإث — بَــــــاتِ الصِّفــــــَاتِ لِخَـــــالِقِ الأكـــــوَانِ
وَكَـــذَاكَ نَـــقـــطَـــعُ أنــهُــم جَــاؤوا بــإث — بَـــــأتِ الكَـــــلاَمِ لرَبِّنـــــَا الرحـــــمــــنِ
وَكَـــذَاكَ نَـــقـــطَـــعُ أنَّهـــُم جَـــاؤوا بــإث — بَـــــاتِ المَـــــعَـــــادِ لهَـــــذِهِ الأبــــدَانِ
وَكَـــذَاكَ نَـــقـــطَـــعُ أنَّهــُم جَــاؤوا بِــتَــو — حِـــــيـــــدِ الإلهِ وَمَـــــا لَهُ مِـــــن ثَــــانِ
وَكَـــذَاكَ نَـــقـــطَـــعُ أنَّهـــُم جـــاؤوا بــإث — بَــــاتِ القَــــضَــــاءِ وَمَــــا لَهُـــم قَـــولاَنِ
فَــالرُّســلُ مُــتَّفــِقُــونَ قَــطــعــاً فِــي أصُــو — لِ الدِّيـــــنِ دُونَ شَـــــرَائِعِ الإِيـــــمَـــــانِ
كُــــــلٌّ لَهُ شَــــــرعٌ وَمِــــــنــــــهَــــــاجٌ وَذَا — فــي الأمــرِ لاَ التَّوحِــيــدِ فــافـهَـم ذَانِ
فـــالدِّيـــنُ فِـــي التَّوحِـــيــدِ دِيــنٌ وَاحِــدٌ — لَم يَـــخـــتَــلِف مِــنــهُــم عَــلَيــهِ اثــنَــانِ
دِيـــــنُ الإلهِ اخـــــتَـــــارَهُ لِعـــــبــــادِهِ — وَلِنــــفــــســــه هُــــوَ قَــــيِّمــــُ الاديَــــانِ
فَـــمِـــنَ المُـــحَـــالِ بــأن يَــكُــونَ لِرُســلِهِ — فِــــي وَصــــفِهِ خَــــبــــرَانِ مُـــخـــتَـــلِفَـــانِ
وَكَـــذاكَ نَـــقـــطَـــعُ أنَّهــُم جَــاؤُوا بِــعَــد — لِ الله بَـــــيـــــنِ طَــــوَائِفِ الإنــــسَــــانِ
وَكَـــذَاكَ نَـــقــطَــعُ أنــهُــم أيــضــاً دَعَــوا — للخَــــمــــسِ وهــــيَ قَـــواعِـــدُ الإِيـــمَـــانِ
إيــــمَــــانُـــنَـــا بـــالله ثُـــمَّ بـــرُســـلِهِ — وَبِــــكُــــتــــبِهِ وَقِــــيَــــامَـــةش الأبـــدَانِ
وَبِـــجُـــنـــدِهِ وَهُـــم المـــلاَئِكَـــةُ الأولَى — هُــــــم رُســـــلُهُ لمـــــصَـــــالِحِ الأكـــــوَانِ
هَــــذِي أصُــــولُ الدِّيـــن حَـــقًّاـــ لاَ أصُـــو — لُ الخَـــمـــسِ للقَــاضِــي هــوَ الهَــمَــذَانِــي
تِـــلكَ الأصـــولُ للإعـــتِـــزَالِ وَكَــم لَهَــا — فَـــــرعٌ فَـــــمِـــــنـــــهُ الخَــــلقُ لِلقُــــرآنِ
وَجُــــحُــــودُ أوصَــــافِ الإِلهِ وَنَــــفـــيُهُـــم — لِعُــــــــلُوِّهِ وَالفَــــــــوقِ للرَّحــــــــمــــــــنِ
وَكــــذَاكَ نَــــفــــيُهُــــمُ لرؤيَــــتِـــنَـــا لَهُ — يَـــومَ اللّقَـــاءِ كَـــمَـــا يُــرَى القَــمَــرَانِ
وَنَــــفَـــوا قَـــضَـــاءَ الرَّبِّ والقَـــدَرَ الَّذِي — سَـــبَـــقَ الكِـــتَـــابُ بِهِ هُـــمَـــا حَــتــمَــانِ
مِـــن أجـــلِ هَـــاتِـــيــكَ الأصُــولِ وخَــلَّدُوا — أهـــلَ الكَـــبَـــائِرِ فِـــي لَظَـــى النِّيـــرَانِ
وَلأجــلِهَــا نَــفَــوا الشَّفــَاعَــةَ فِــيــهُــمُ — وَرَمَـــوا رُوَاةَ حَـــدِيـــثـــهَـــا بِـــطِـــعَـــانِ
وَلأجـــــلِهَـــــا قَـــــالُوا بـــــأنَّ اللهَ لَم — يـــقـــدِر عَـــلى إصـــلاَحِ ذِي العِـــصـــيــانِ
ولأجـــــلِهَـــــا قَـــــالُوا بـــــأنَّ اللهَ لَم — يَـــقـــدِر عَـــلَى إيـــمَـــانِ ذِي الكُـــفــرانِ
ولأجــلِهَــا حَــكَـمُـوا عَـلَى الرَّحـمـن بـالشَّ — رعِ المــــحَــــالِ شــــريـــعَـــةِ البُهـــتَـــانِ
ولأجـــلِهـــا هُـــم يُـــوجِـــبُـــونَ رِعَـــايـــةً — للأصــــلَحِ المــــوجُـــودِ فِـــي الإِمـــكَـــانِ
حَــــقًّاـــ عَـــلَى رَبِّ الوَرَى بِـــعُـــقُـــولِهـــم — سُــــبــــحَــــانَـــك اللَّهـــم ذَا السُّبـــحَـــانِ
هَــــذَا وَسَـــادِسُ عَـــشـــرِهَـــا إجـــمَـــاعُ أه — لِ العِــــلمِ أعــــنِــــي حُــــجَّةـــَ الأزمَـــانِ
مِــــن كُــــلِّ صَــــاحِــــبِ سُــــنَّةـــٍ شَهَـــدَت لَهُ — أهــــلُ الحَــــدِيــــثِ وَعَـــســـكَـــرُ القُـــرآنِ
لاَ عِـــــبـــــرَةً بِــــمُــــخَــــالِفٍ لَهُــــم وَلَو — كَـــانُـــوا عَـــدِيـــدَ الشَّاـــءِ والبُـــعــرَانِ
أنَّ الذِي فَـــــــوقَ السَّمـــــــَواتِ العُــــــلَى — والعَــــرشِ وَهــــوَ مُــــبَــــايـــنُ الأكـــوَانِ
هُــــوَ رَبُّنــــَا سُــــبــــحَـــانَهُ وَبِـــحَـــمـــدِهِ — حَـــقًّاـــ عَــلَى العَــرشِ اســتَــوَى الرَّحــمــنِ
فــاســمَــع إذاً أقــوَالَهُــم وَأشــهَــد عَــلَي — هِـــم بَـــعـــدَهَـــا بِــالكُــفــرِ والإِيــمَــانِ
واقــرأ تَــفَــاسِــيــرَ الأئمَّةــِ ذَاكِــرِي ال — إســــنَــــادِ فَهــــيَ هِـــدَايـــةُ الحَـــيـــرَانِ
وانـــظُـــر إِلَى قَــولِ ابــنِ عَــبَّاــسٍ بِــتَــف — سِـــيـــرِ اســـتَـــوَى إن كُــنــتَ ذَا عِــرفَــانِ
وَانــــظُـــر إِلَى أصـــحَـــابِهِ مِـــن بَـــعـــدِهِ — كــــمُــــجَــــاهِــــدٍ ومُــــقَـــاتِـــلٍ حَـــبـــرَانِ
وانـــظُـــر إِلَى الكَـــلبِـــي أيــضــاً والذِي — قَـــد قَـــالَهُ مِـــن غَـــيـــرِ مَـــا نُـــكـــرَانِ
وَكَـــذَا رُفَـــيـــعُ التَّاـــبِـــعِـــيُّ أجَـــلُّهُـــم — ذَاكَ الرِّيــــاحِــــيُّ العَــــظِــــيـــمُ الشَّأـــنِ
كَـــــم صَـــــاحِــــبٍ ألقَــــى إِلَيــــهِ عِــــلمَهُ — فَــلِذَاكَ مَــا اخــتَــلَفَــا عَــلَيــهِ اثــنَــانِ
فَـــلَيـــهـــنَ مَـــن قَــد سَــبَّهــُ إذ لَم يُــوَا — فِــــق قَـــولَهُ تَـــحـــرِيـــفَ ذِي البُهـــتَـــان
فَــــلَهُــــم عِـــبَـــارَاتٌ عَـــلَيـــهَـــا أربَـــعٌ — قَــــــد حُــــــصِّلــــــَت للفَـــــارِسِ الطَّعـــــَّانِ
وَهـــيَ اســـتَـــقَـــرَّ وَقَــد عَــلاَ وَكَــذَلِكَ ار — تَـــفَـــعَ الَّذِي مَـــا فِـــيـــهِ مِـــن نُــكــرَانِ
وَكَــــذَاكَ قَــــد صَـــعِـــدَ الَّذِي هُـــوَ رَابـــعٌ — وَأبُـــو عُـــبَـــيـــدَةَ صَــاحِــبُ الشَّيــبَــانِــي
يَــخــتَــارُ هَــذَا القَــولَ فِــي تَــفــسِــيــرِهِ — أدرَى مِــــــنَ الجَهـــــمِـــــيِّ بـــــالقُـــــرآنِ
والأشــعَــريُّ يــقُــولُ تَــفــسِــيــرُ اســتَــوَى — بـــحَـــقِــيــقَــةِ اســتَــولَى مِــنَ البُهــتَــانِ
هُـــوَ قَـــولُ أهـــلِ الاعـــتِــزَالِ وَقَــولُ أت — بَــــــاعٍ لجَهــــــمٍ وَهــــــوَ ذُو بُـــــطـــــلانِ
فِـــي كُـــتـــبِهِ قَـــد قَـــالَه مِـــن مُـــوجَـــزٍ — وإبَـــــانَـــــةٍ وَمَـــــقَـــــالَةٍ بِــــبَــــيَــــانِ
وَكَـــذَلِكَ البَـــغَـــوِيُّ أيـــضـــاً قَـــد حَــكَــا — هُ عَـــــنـــــهُــــمُ بِــــمَــــعَــــالِمِ القُــــرآنِ
وانـــظُـــر كَـــلاَمَ إمـــامِــنَــا هُــوَ مَــالِكٌ — قَــــد صَــــحَّ عَــــنــــهُ قَــــولُ ذِي إتـــقَـــانِ
فِـــي الاســـتِـــواءِ بـــأنَّهــُ المــعــلُومُ لَ — كــــن كَــــيــــفُهُ خــــافٍ عَــــلَى الأذهَــــانِ
وَرَوى ابــــنُ نَــــافِــــعٍ الصَّدُوقُ سَـــمَـــاعُهُ — مِـــنـــهُ عَـــلَى التَّحـــقِـــيـــقِ والإتــقَــانِ
اللهُ حَــــقًّاــــ فِــــي السَّمــــَاءِ وَعِــــلمُهُ — سُــــبــــحَــــانَهُ حَــــقًّاــــ بِـــكُـــلِّ مَـــكَـــانِ
فـانـظُـر إِلَى التـفـرِيـقِ بَـيـنَ الذَّاتِ وال — مـــعـــلُومِ مِـــن ذَا العَـــالِمِ الربَّاـــنِـــي
فـــالذَّاتُ خُـــصَّتـــ بـــالسَّمــَاءِ وإنَّمــَا ال — مَــــــــعــــــــلُومُ عَــــــــمَّ ذِي الأكــــــــوَانِ
ذَا ثَــــــابـــــتٌ عَـــــن مَـــــالِكٍ مَـــــن رَدَّهُ — فَــــلَسَــــوفَ يَــــلقَــــى مَــــالِكـــاً بِهَـــوَانِ
وَكَــــذاكَ قَــــالَ التِّرمِــــذِيُّ بِــــجَــــامِــــعٍ — عَـــن بَـــعـــضِ أهـــلِ العِـــلمِ والإِيـــمَــانِ
الله فَــــــوقَ العــــــرشِ لَكِــــــن عِــــــلمُهُ — مَــــع خَــــلقِهِ تَـــفـــسِـــيـــرَ ذِي إِيـــمَـــانِ
وَكَــــذَاكَ أوزَاعِــــيُّهــــُم أيـــضـــاً حَـــكَـــآ — عَـــن سَـــائِرِ العُـــلَمَـــاءِ فِـــي البُـــلدَانِ
مِـــن قَـــرنِه والتَّاــبِــعِــيــنَ جَــمِــيــعِهِــم — مُـــتَـــوافِـــرِيـــنَ وَهُـــم أولُو العِـــرفَــانِ
إيــــمــــانُهُــــم بــــعُــــلُوِّهِ سُــــبـــحَـــانَهُ — فَــــوقَ العِــــبَــــادِ وَفَـــوقَ ذِي الأكـــوَانِ
وَكَـــذَاكَ قَـــالَ الشَّاـــفِـــعِــي حــكَــاه عَــن — هُ البـــيـــهَـــقِـــيُّ وشـــيـــخُهُ الرَّبَّاـــنِـــي
حَـــقًّاـــ قَـــضَـــى الله الخِـــلاَفَـــةَ رَبُّنــَا — فَـــــوقَ السَّمـــــَاءِ لأصــــدَقِ العُــــبــــدَانِ
حِــــبُّ الرَّسُــــولِ وقَــــائِمٌ مِــــن بَــــعــــدِهِ — بـــــالحَـــــقِّ لاَ فَــــشِــــلٌ وَلاَ مُــــتَــــوَانِ
فــانــظُــر إِلى المـقـضِـيِّ فِـي ذِي الأرضِ لَ — كِــن فِــي السَّمــَاءِ قَــضَــاءُ ذِي السُّلــطَــانِ
وَقَــــضَــــاؤهُ وَصــــفٌ لَهُ لَم يَــــنــــفَـــصِـــل — عَـــــنـــــه وَهَـــــذا وَاضِـــــحُ البُــــرهَــــانِ
وَكَــــذَلِكَ النُّعــــمَــــانُ قَــــالَ وَبَــــعــــدَهُ — يَـــــعُـــــقُــــوبُ والألفَــــاظُ للنُّعــــمَــــانِ
مَــــن لَم يُــــقِـــرَّ بِـــعَـــرشِهِ سُـــبـــحَـــانَهُ — فَــــوقَ السَّمــــَاءِ وَفَــــوقَ كُــــلِّ مَــــكَــــانِ
وَيُـــــقـــــرّ أنَّ اللهَ فـــــوقَ العـــــرشِ لاَ — يَـــخـــفَـــى عَـــلَيـــهِ هَـــواجـــسُ الاِذهَـــانِ
فَهــــوَ الَّذِي لاَ شَـــكَّ فِـــي تَـــكـــفِـــيـــرِه — لله دَرُّكَ مِــــــــــن إمَــــــــــامِ زَمَــــــــــانِ
هَــذَا الذي فِـي الفِـقـهِ الأكـبَـرِ عِـنـدَهُـم — وَلَهُ شُـــــــــرُوحٌ عِـــــــــدَّةٌ لِبَــــــــيَــــــــانِ
وانـــظُـــر مَـــقَـــالاَتِ أحـــمَـــدٍ وَنُــصُــوصَهُ — فِـــي ذَاكَ تَـــلقَـــاهَـــا بِـــلاَ حُـــســـبَـــانِ
فَـــجَـــمِـــيـــعُهَـــا قَـــد صَـــرَّحَـــت بــعُــلُوِّهِ — وَبِــــالاســــتِــــوَا والفَــــوقِ للرَّحــــمــــنِ
ولَهُ نُـــــــصُـــــــوصٌ وَارِدَاتٌ لَم تَــــــقَــــــع — لِسِــــوَاهُ مِــــن فُــــرسَــــانِ هَـــذَا الشَّاـــنِ
إذ كَــانَ مُــمــتَــحَــنــاً بِــأعــدَاءِ الحَــدي — ثِ وَشِـــيـــعَـــةِ التَّعـــطِـــيـــلِ والكُــفــرَانِ
وإذا أردتََ نُــــصُــــوصَهُ فــــانــــظُــــر إِلَى — مَـــا قَـــد حَــكَــى الخَــلاَّلُ ذُو الإِتــقَــانِ
وَكَـــــذَاكَ إســـــحَـــــاقُ الإِمَـــــامُ فَــــإنَّهُ — قَـــد قَـــالَ مَـــا فِـــيــهِ هُــدَى الحــيــرَانِ
وابــنُ المــبَــاركِ قَــالَ قَــولاً شَــافِــيــاً — إنـــــكَـــــارُهُ عَــــلَمٌ عَــــلَى البُهــــتَــــانِ
قَــــالُوا لَهُ مَــــا ذَاكَ نَــــعــــرِفُ رَبَّنــــَا — حَـــــقًّاـــــ بِهِ لنَـــــكُـــــونَ ذَا إيــــمَــــانِ
فــــأجَــــابَ نَــــعــــرفُهُ بــــوَصــــفِ عُــــلُوِّهِ — فَــــوقَ السَّمــــَاءِ مُــــبَــــايِـــنَ الأكـــوَانِ
وَبِـــأنَّهـــُ سُـــبـــحَـــانَهُ حَـــقًّاـــ عَـــلَى ال — عَـــرشِ الرَّفِـــيـــعِ فَـــجَـــلَّ ذُو السُّلـــطَــانِ
وَهُـــوَ الَّذِي قَـــد شَـــجَّعـــَ ابــنَ خُــزِيــمَــةٍ — إذ سَــــــــلَّ الحَــــــــقَّ وَالعِــــــــرفَــــــــانِ
وَقَـــضَـــى بِـــقَـــتــلِ المــنــكِــرِيــنَ عُــلُوَّهُ — بَـــعـــدَ اســتِــتَــابَــتِهِــم مِــن الكُــفــرَانِ
وَبِـــأنَّهـــُم يُــلقَــونَ بَــعــدَ القَــتــلِ فَــو — قَ مَــــزَابِـــلِ المَـــيـــتَـــاتِ والأنـــتَـــانِ
فَــشَــفَــى الإِمَــامُ العَــالِمُ الحًـبـرُ الَّذِي — يُــــــدعَـــــى إمَـــــامَ أئِمَّةـــــِ الأزمَـــــانِ
وَلَقَــد حَــكَــاهُ الحَــاكِــمُ العَــدلُ الرِّضَــى — فِــــي كُـــتـــبـــهِ عَـــنـــهُ بِـــلاَ نُـــكـــرَانِ
وَحَــكَــى ابــنُ عَــبــدِ البِـرِّ فِـي تَـمـهِـيـدِهِ — وَكِـــتَـــابِ الاســـتِـــذكَــارِ غَــيــرَ جَــبَــانِ
إجــــمَــــاعَ أهــــلِ العِـــلمِ أنَّ الله فَـــو — قَ العَــــرشِ لَم يُــــنـــكِـــرهُ ذُو إيـــمَـــانِ
وأتَــى هُــنَــاك بِــمَــا شَــفَــى أهـلَ الهُـدَى — لَكِـــــنَّهـــــُ مَــــرَضٌ عَــــلَى العُــــمــــيَــــانِ
وَكَــــــذَا عَــــــلِيُّ الأشــــــعَـــــرِيُّ فـــــإنَّهُ — فِـــي كُـــتـــبِهِ قَـــد جَـــاءَ بـــالتِّبـــيَـــانِ
مِــــن مُــــوجَــــزٍ وَإبــــانَــــةٍ وَمَــــقَــــالَةٍ — وَرَسَـــــــائِلٍ للثَّغـــــــرِ ذَاتِ بَـــــــيَـــــــانِ
وأتَـــى بِـــتَــقــرِيــرِ اســتَــواءِ الرَّبِّ فَــو — قَ العــــرشِ بــــالإيـــضَـــاحِ والبُـــرهَـــانِ
وأتَــى بِــتــقــرِيــرِ العُــلوِّ بــأحـسَـنِ التَّ — قـــرِيـــرِ فـــانـــظُـــر كُـــتـــبَهُ بِـــعِــيَــانِ
واللهِ مَـــا قَـــالَ المــجَــسِّمــُ مِــثــلَ مَــا — قَــــد قَــــالَهُ ذَا العَــــالِمُ الرَّبَّاــــنــــي
فـــارمُـــوهُ ويــحــكُــمُ بِــمَــا تَــرمُــوا بِهِ — هَـــذَا المُـــجَـــسِّمـــَ يَـــا أولِي العُـــدوَانِ
أو لاَ فَــــــقُــــــولُوا أنَّ ثَـــــمَّ حَـــــزَازَةً — وَتَـــــنَـــــفُّســـــَ الصُّعـــــَدَاءِ مِــــن حَــــرَّانِ
فَــسَــلُوا الإِلهَ شِـفَـاءَ ذَا الدَّاءِ العُـضَـا — لِ مُــــجَــــانِــــبِ الإســــلاَمِ والإِيـــمَـــانِ
وانــــظُـــر إِلَى حَـــربٍ وإجـــمَـــاعٍ حَـــكَـــى — لله دَرُّكَ مِــــــن فَــــــتًــــــى كَــــــرمَــــــانِ
وانــظُــر إِلَى قَــول ابــنِ وَهــبٍ أوحــدِ ال — عُـــلَمَـــاءِ مِــثــلَ الشَّمــسِ فِــي المــيــزَانِ
وَانـــظُـــر إِلَى مَــا قَــالَ عَــبــدُاللهِ فــي — تِـــلكَ الرِّسَـــالَةِ مُـــفـــصِـــحـــاً بِــبَــيَــانِ
مِــــن أنَّهــــُ سُــــبــــحَــــانَهُ وَبِــــحَـــمـــدِهِ — بـــــالذَّاتِ فَـــــوقَ العَـــــرشِ والأكـــــوَانِ
وَانـــظُـــر إِلَى مَــا قَــالَهُ الكــرجِــيُّ فِــي — شَــــرحٍ لِتَــــصـــنِـــيـــفِ امـــرِىءٍ رَبَّاـــنِـــي
وَانـــظُـــر إِلَى الأصـــلِ الذِي هُـــوَ شَــرحُهُ — فَهُـــــمَـــــا الهُــــدَى لِمُــــلَدَّدٍ حَــــيــــرَانِ
وَانــظُــر إِلَى تَــفــسِــيــرِ عَــبـدٍ مَـا الَّذِي — فِــــيــــهِ مِـــنَ الآثـــارِ فِـــي ذَا الشَّاـــنِ
وَانــظُــر إِلَى تَـفـسِـيـرِ ذَاكَ الفـاضِـلِ الثَّ — بــــتِ الرِّضـــى المـــتَـــضَـــلِّعِ الرَّبَّاـــنِـــي
ذَاكَ الإمَــــامُ ابـــنُ الإِمَـــامِ وَشَـــيـــخُهُ — وَأبُــــــوهُ سُــــــفـــــيَـــــانٌ فَـــــرَازيَّاـــــنِ
وَانــظُــر إِلَى النِّســَائِي فِــي تَــفــسِــيــرِهِ — هُـــوَ عِـــنـــدَنَـــا سِـــفـــرٌ جَــلِيــلُ مَــعَــانِ
واقـــرَأ كِـــتَـــابَ العَـــرشِ للعَــبــسِــيِّ وَه — وَ مُــــحَــــمَّدُ المــــولُودُ مِـــن عُـــثـــمَـــانِ
واقــــرَأ لمُــــســــنَــــدِ عَـــمِّهـــِ وَمُـــصَـــنَّفٍ — أتـــرَاهُـــمَـــا نَـــجــمَــيــنِ بَــل شَــمــسَــانِ
واقـــرَأ كِـــتَــابَ الاســتِــقَــامَــةِ للرِّضَــى — ذَاكَ ابــــنُ أصــــرَمَ حَــــافِــــظٌ رَبَّاــــنِــــي
واقــرَأ كِــتَــابَ الحَــافِــظِ الثِّقـَة الرِّضَـى — فِــي السُّنــَّةِ العُــليَــا فَــتَـى الشَّيـبَـانِـي
ذَاكَ ابـــنُ أحـــمَــدَ أوحَــدُ الحُــفَّاــظِ قَــد — شَهِــــدَت لَهُ الحُــــفَّاــــظُ بــــالإِتــــقَــــانِ
واقــرَأ كِــتَــابَ الأثــرمِ العَــدلِ الرِّضَــى — فِـــــي السُّنـــــَّةِ الأولَى إمَـــــامَ زَمَـــــانِ
وَكَــذَا الإِمَــامُ ابــنُ الإِمَـامِ المـرتَـضَـى — حـــــقَّاـــــ أبِـــــي دَاوُدَ ذِي العِـــــرفــــانِ
تَـــصـــنِـــيـــفُهُ نَـــظـــمــاً وَنَــثــراً وَاضِــحٌ — فِـــي السُّنـــَّةِ المُــثــلَى هُــمَــا نَــجــمَــانِ
واقــــرَأ كِــــتَـــابَ السُّنـــة الأولَى الذي — أبــــدَاهُ مُــــضــــطَــــلِعٌ مِــــنَ الإِيـــمَـــانِ
ذَاكَ النَّبـــِيـــلُ ابــنُ النَّبــِيــل كِــتَــابُهُ — أيــــضــــاً نَـــبِـــيـــلٌ وَاضِـــحُ البُـــرهَـــانِ
وانــظُــر إِلَى قَــولِ ابــن أســبـاطَ الرِّضَـى — وَانـــظُـــر إِلَى قَـــولِ الرِّضَـــى سُـــفـــيَــانِ
وَانـــظُـــر إِلَى قَــولِ ابــنِ زَيــد ذَاكَ حَــمَّ — دٌ وحَــــــمَّاــــــدُ الإِمَــــــامُ الثَّاـــــنِـــــي
وَانـــظُـــر إِلَى مَـــا قَـــالَهُ عَــلَمُ الهُــدَى — عُــــثــــمَـــانُ ذَاكَ الدَّارِمـــي الرَّبَّاـــنِـــي
فِـــي نَـــقـــضِهِ وَالرَّدِّ يَـــالَهُـــمَـــا كِــتَــا — بَــــا سُــــنَّةــــٍ وَهُــــمَـــا لَنَـــا عَـــلَمَـــانِ
هَــــدَمَــــت قَــــوَاعِــــدَ فِـــرقَـــةٍ جَهـــمِـــيَّةٍ — خَــــرَّت سُــــقُـــوفُهُـــمُ عَـــلَى الحِـــيـــطَـــانِ
وانـــظُـــر إِلَى مَــا فِــي صَــحِــيــحِ مُــحَــمَّدٍ — ذَاكَ البُــــخَــــارِيُّ العَــــظِــــيـــمُ الشَّاـــنِ
مِـــن رَدِّهِ مَـــا قَـــالَهُ الجَهـــمِـــيُّ بِـــالن — قــــلِ الصَّحــــِيــــحِ الواضِــــحِ البُـــرهَـــانِ
وانـــظُـــر إِلَى تِــلكَ التَّرَاجِــمِ مَــا الذِي — فِـــي ضِـــمـــنـــهَــا إن كُــنــتَ ذَا عِــرفَــانِ
وَانـــظُـــر مَـــا قَـــالَهُ الطَّبــَرِيُّ فِــي الشَّ — رحِ الذِي هُـــــوَ عِـــــنــــدَكُــــم سِــــفــــرَانِ
أعــنِــي الفــقِــيــهَ الشَّاــفِــعِـيَّ اللاَّلكـا — ئِيَّ المـــــســـــدَّدَ نَــــأصِــــرَ الإِيــــمَــــانِ
وانــظُــر إلَى مَـا قَـالَهُ عَـلَمُ الهُـدَى التَّ — يـــــمِـــــيُّ فِـــــي إيـــــضَــــاحِهِ وَبَــــيَــــانِ
ذَاكَ الذِي هُــوَ صَــاحِــبُ التــرغـيـب والتَّر — هِـــــيـــــبِ مـــــمـــــدُوحٌ بِـــــكـــــلِّ لِسَــــانِ
وانــظــر إلَى مَــا قَــالهُ فِــي السُّنــَةِ ال — كُـــبـــرَى سُـــلَيـــمَـــانٌ هَـــوَ الطَّبـــرانِـــي
وانـــظُـــر إلى مَــا قَــالَهُ شَــيــخُ الهُــدَى — يُـــدعَـــى بِـــطَـــلمَـــنـــكِـــيـــهُــمُ ذُو شَــانِ
وانــــظُـــر إلَى قَـــولِ الطَّحـــَاوِيِّ الرِّضَـــى — وَأجــــرهُ مِــــن تــــحـــرِيـــف ذِي بُهـــتَـــانِ
وَكَـــذَلِكَ القَـــاضِـــي أبُـــوبَـــكـــرٍ هــو اب — نُ البَــــاقِــــلاَنِــــي قَــــائِدُ الفُـــرسَـــانِ
قَـــد قَـــالَ فِـــي تَـــمـــهِـــيـــدِهِ وَرَسَـــائِلٍ — وَالشَّرحِ مَـــــا فِـــــيــــهِ جَــــلِيُّ بَــــيَــــانِ
فِــي بَــعــضِهَــا حَـقًّاـ عَـلَى العَـرشِ اسـتَـوَى — لَكِــــنَّهــــُ اســــتَــــولَى عَــــلَى الأكــــوانِ
وأتَـــى بِـــتَــقــرِيــرِ العُــلُوِّ وأبــطَــلَ ال — لاَّمَ الَّتِــــــي زِيــــــدَت عَـــــلَى القُـــــرآنِ
مِـــــن أوجُهٍ شَـــــتَّى وَذَا فِـــــي كُـــــتــــبِه — بَــــادٍ لِمَــــن كــــانَــــت لَهُ عَــــيــــنَــــانِ
وَانـــظُـــر إلَى قَـــولِ ابـــنِ كَـــلاَّبِ وَمَـــا — يَــــقــــضِــــي بِهِ لمــــعَــــطِّلــــِ الرَّحـــمَـــنِ
أخـــرِج مِـــنَ النَّقـــلِ الصَّحـــِيــحِ وَعَــقــلِهِ — مَــــن قَــــالَ قَــــولَ الزُّورِ والبُهــــتَــــانِ
لَيـــــسَ الإِلَهُ بِـــــدَاخِـــــلٍ فِـــــي خَــــلقِهِ — أو خَـــــارِجٍ عـــــن جُـــــمـــــلةِ الأكــــوَانِ
وَانــظُــر إِلَى مَـا قَـالَهُ الطَّبـَرِيُّ فِـي التَّ — فــــسِــــيـــرِ والتَّهـــذِيـــبِ قَـــولَ مَـــعَـــانِ
وَانـــظُـــر إِلَى مَــا قَــالَهُ فِــي سُــورَةِ ال — أعـــــرَافِ مَـــــع طَهَ وَمَـــــع سُـــــبــــحَــــانِ
وانـــظُـــر إِلَى مَــا قَــالَهُ البَــغَــوِيُّ فِــي — تَــــفــــسِــــيــــرِهِ والشَّرحِ بِــــالإحـــسَـــانِ
فِـــي سُـــورَةِ الأعــرَافِ عِــنــدَ الإســتِــوَى — فِــــيــــهَـــا وَفِـــي الأولَى مِـــنَ القُـــرآنِ
وانـــــظُـــــر إِلَى مَــــا قَــــالَهُ ذُو سُــــنَّةٍ — وَقِـــــــراءَةٍ ذَاكَ الإِمَـــــــامُ الدَّانِــــــي
وَكَـــذَاكَ سُـــنَّةــُ الأصــبَهَــانِــي أبِــي الشَّ — يـــخِ الرِّضَـــى المـــســـتَهـــلِّ مِـــن حَــيَّاــنِ
وانـظُـر إِلَى مَـا قَـالَهُ ابنُ سُريجٍ ذَاكَ ال — بَـــحـــرُ الخِـــضَـــمُّ الشَّاــفِــعِــيُّ الثَّاــنِــي
وانـــظٌـــر إِلَى مَـــا قَـــالَهُ عَــلَمُ الهُــدَى — أعــنِــي أبَــا الخَــيــرِ الرِّضَــى النُّعـمَـانِ
وَكِـــتَـــابُهُ فِـــي الفِـــقــهِ وَهــوَ بَــيَــانُهُ — يُــــبــــدِي مَـــكَـــانَـــتَهُ مِـــنَ الإِيـــمَـــانِ
وانـــظُـــر إِلَى السُّنـــَنِ الَّتِـــي قـــد صَـــنَّ — فَ العُــــلَمَــــاءُ بــــالآثَــــارِ والقُــــرآنِ
زَادَت عَــلَى المــائَتَــيــنِ مِــنـهَـا مُـفـرَداً — أو فَــى مِــن الخَــمــسِــيــنَ فِـي الحُـسـبَـانِ
مِــــنــــهَــــا لأحــــمَـــدَ عِـــدَّةٌ مَـــوجُـــودَةٌ — فِـــــيـــــنَـــــا رَسَـــــائِلُهُ إِلَى الإِخــــوَانِ
واللاَّءِ فِـــي ضِـــمــنِ التَّصــَانِــيــفِ التِــي — شُهِـــرَت فَـــلَم تَـــحـــتَـــج إِلى حُـــســـبَـــانِ
فَـــكَـــثِـــيـــرَةٌ جِــدًّا فَــمَــن يَــكُ رَاغِــبــاً — فِــيــهَــا يَــجِــد فِــيــهـا هُـدَى الحَـيـرَانِ
أصــحَــابُهُــا هُــم حَــافِــظُـوا الإِسـلاَمِ لا — أصـــحَـــابُ جَهـــمٍ حَـــافِـــظُـــو الكُـــفـــرَانِ
وهُــــمُ النُّجــــُومُ لِكُــــلِّ عَــــبــــدٍ سَــــائِرٍ — يَــــبــــغِــــي الإِلَهَ وَجَـــنَّةـــَ الحَـــيَـــوَانِ
وَسِــــــوَاهُــــــمُ وَاللهِ قُــــــطَّاــــــعُ الطَّرِي — قِ أئِمَّةــــــٌ تَــــــدعُــــــو إِلَى النِّيــــــرَانِ
مَــا فِــي الذِيــنَ حَــكَــيــتُ عَــنـهُـم آنِـفـاً — مِــــن حَــــنــــبَــــلِيٍّ وَاحِــــدٍ بِــــضَــــمَــــانِ
بَـــل كُـــلهُـــم وَاللهِ شِـــيـــعَـــةُ أحـــمَـــدٍ — فَــــــأصُــــــولُهُ وأصُـــــولُهُـــــم سِـــــيَّاـــــنِ
وَبِـــذَاكَ فِـــي كُـــتـــبٍ لَهُــم قَــد صَــرَّحُــوا — وَأخُـــو العِـــمَـــايَـــةِ مَـــا لَهُ عَـــيــنَــانِ
أتـــــظُـــــنُّهـــــُم لَفـــــظِـــــيَّةـــــً جَهــــلِيَّةً — مِـــثـــلَ الحَـــمِـــيــرِ تُــقَــادُ بــالأرسَــانِ
حَــــاشَــــاهُـــمُ مِـــن ذَاكَ بَـــل واللهِ هُـــم — أهــــلُ العُــــقُــــولِ وَصِــــحَّةــــِ الأذهَــــانِ
فَـــانـــظُـــر إِلَى تَـــقـــرِيـــرِهِـــم لِعُـــلُوِّهِ — بِــــالنَّقـــلِ وَالمـــعـــقُـــولِ والبُـــرهَـــانِ
عَــــقــــلاَنِ عَــــقــــلٌ بِــــالنُّصـــُوصِ مُـــؤيِّدٌ — وَمُــــؤيَّدٌ بِــــالمــــنــــطِــــقِ اليُــــونَــــانِ
وَاللهِ مَــا اســتَــوَيَــا وَلَن يَــتَــلاَقَــيَــا — حَــــتَّى تَــــشِـــيـــبَ مَـــفَـــارِقُ الغِـــربَـــانِ
أفَـــتَـــقـــذِفُـــونَ أولاَءِ بَــل أضــعَــافَهُــم — مِــــن سَــــادَةِ العُــــلَمَــــاءِ كُــــلَّ زَمَــــانِ
بِــالجَهــلِ والتَّشــِبــيـهِ وَالتَّجـسِـيـمِ والتَّ — بـــــدِيـــــعِ وَالتَّضــــلِيــــلِ وَالبُهــــتَــــانِ
يَـــا قَـــومَـــنَـــا اللهِ فِـــي إســـلاَمِــكُــم — لاَ تُـــفـــسِـــدُوهُ بِـــنَـــخـــوَةِ الشَّيـــطَـــانِ
يـا قَـومَـنَـا اعـتَـبَـرُوا بِـمَـصـرَعِ مَـن خَـلاَ — مِــــن قَــــبــــلِكُـــم فِـــي هَـــذِهِ الأزمَـــانِ
لَم يُــغــنِ عَــنــهُــم كِــذبُهُــم ومِــحَــالُهُــم — وَقِــــتَــــالُهُــــم بِــــالزُّورِ وَالبُهــــتَــــانِ
كـــلاَّ وَلاَ التَّدلِيـــسُ وَالتَّلـــبِـــيــس عِــن — دَ النَّاـــــسِ وَالحُـــــكَّاــــمِ وَالسُّلــــطَــــانِ
وَبَــدَا لَهُــم عِــنــدَ انــكِــشَــافِ غِــطَـائِهِـم — مَـــا لَم يَـــكُـــن لِلقَـــومِ فـــي حُـــســبَــانِ
وبَــدَا لَهُــم عِــنــدَ انــكِـشَـافِ حَـقَـائِقِ ال — إيـــــمَـــــانِ أنَّهــــُمُ عَــــلَى البُــــطــــلاَنِ
مَـــا عِـــنـــدَهُـــم واللهِ غَــيــرُ شِــكَــايَــةٍ — فَـــأتُـــوا بِــعِــلمٍ وانــطِــقُــوا بِــبَــيَــانِ
مَـــا يَـــشـــتَـــكِــي إِلاَّ الذِي هُــوَ عَــاجِــزٌ — فَـــاشـــكُـــوا لِنَـــعـــذركُـــم إِلَى القُــرآنِ
ثُــمَّ اســمَــعُـوا مَـا ذَا الذِي يَـقـضِـي لَكُـم — وَعَـــليـــكُـــمُ فَـــالحـــقُّ فِـــي الفُـــرقَـــانِ
لَبَّســـتُـــمُ مَـــعـــنَـــى النُّصـــُوصِ وَقَــولنَــا — فَــــغَـــدَا لَكُـــم للِحَـــقِّ فِـــي الفُـــرقَـــانِ
مَـــن حَـــرَّفَ النَّصـــَّ الصَّريـــحَ فــكَــيــفَ لاَ — يـــأتِـــي بِـــتَـــحـــرِيـــفٍ عَــلَى الإِنــسَــانِ
يَـــا قَـــومُ واللهِ العَـــظِـــيـــمِ أسَـــأتُــمُ — بـــــأئِمَّةـــــش الإِســـــلاَمِ ظَـــــنَّ الشَّاــــنِ
مَـــا ذَنـــبُهُــم وَنَــبِــيُّهــُم قَــد قَــالَ مَــا — قَــــالُوا كَــــذَلِكَ مُــــنــــزِلُ الفُــــرقَــــانِ
مَــــا الذَّنــــبُ إلا للنـــصـــوصِ لَدَيـــكـــمُ — إذ جَــــسَّمــــَت بَــــل شَــــبَّهـــَت صِـــنـــفَـــانِ
مَــا ذنــبُ مَــن قَــد قَــالَ مَــا نَــطَـقَـت بِهِ — مِــــن غَــــيــــرِ تَــــحــــرِيـــفٍ وَلاَ عُـــدوَانِ
هَـــذَا كَـــمَـــا قَـــالَ الخَــبِــيــثُ لِصَــحــبِهِ — كَـــلبُ الروافِـــضِ أخـــبَـــتـــثِ الحَـــيَــوَانِ
لَمَّاــ أفــاضُــوا فِــي حــديــث الرَّفــضِ عِــن — دَ القَـــبـــرِ لا تَـــخـــشَــونَ مِــن إنــسَــانِ
يـــا قَـــومُ أصــلُ بــلائِكُــم ومُــصَــابِــكُــم — مِــــن صَـــاحِـــبِ القَـــبـــرِ الذِي تَـــرَيَـــانِ
كَــم قَــدَّم ابــنُ أبِــي قُــحَــافَــةَ بَـل غَـدَا — يُـــثـــنِـــي عَـــلَيـــهِ ثَـــنــاءَ ذِي شُــكــرَانِ
وَيـــقُـــولُ فِـــي مَـــرَضِ الوفـــاءِ يَـــؤمُّكــُم — عَــــنِّيــــ أبُــــو بــــكــــرٍ بــــلاَ رَوغَــــانِ
وَيَـــظَـــلُّ يـــمـــنَــعُ مِــن إمَــامَــةِ غَــيــرِهِ — حَــــتَّى يُــــرَى فِــــي صَـــورَةٍ الغـــضـــبَـــانِ
ويـــقـــولُ لَو كُـــنـــتُ الخـــليـــلَ لِوَاحــدٍ — فِــي النَّاــسِ كَــانَ هــو الخَــلِيـلَ الدَّانِـي
لَكــــنَّهـــ الأخ والرفـــيـــقُ وصَـــاحِـــبِـــي — ولَه عَــــلَيــــنَــــا مِــــنَّةــــُ الإحــــسَــــانِ
وَيــــقُــــولُ للصِّدِّيــــق يَــــومَ الغَــــارِ لا — تَـــحـــزَن فَـــنـــحــنُ ثَــلاثَــةٌ لاَ اثــنَــانِ
اللهُ ثَــــالِثُــــنَــــا وتِــــلكَ فَــــضِـــيـــلةٌ — مَــــا حَــــازَهَـــا إلاَّ فَـــتَـــى عُـــثـــمَـــانِ
يَـــا قـــومُ مَ ذنــبُ النَّواصِــبِ بَــعــدض ذَا — لَم يَــــدهَــــكُــــم إلاَّ كَـــبِـــيـــرُ الشَّاـــنِ
فَـــتَـــفَـــرَّقَـــت تِـــلكَ الرَّوَافِـــضُ كـــلُّهُـــم — قَـــد أطـــبـــقَـــت أســـنَـــانَهُ الشَّفـــتَـــانِ
وَكَــــذلِكَ الجَهـــمِـــيُّ ذَاكـــض رَضِـــيـــعُهُـــم — فَهُـــمَـــا رَضِـــيـــعَـــا كُـــفــرِهِــم بِــلبَــانِ
ثَــوبَــانِ قَــد نُــسِـجَـا عَـلَى المِـنـوَالِ يَـا — عُـــريَـــانُ لاَ تَـــلبَـــس فَـــمَـــا ثَـــوبَـــانِ
والله شـــرٌّ مِـــنـــهُـــمَـــا فَهُـــمَـــا عَـــلَى — أهـــــلِ الضَّلـــــاَلَةِ والشَّقــــَا عَــــلَمَــــانِ
هَــــذَا وَسَــــابِـــعُ عَـــشـــرِهَـــا إخـــبَـــارُه — سُـــــبـــــحَــــانَهُ فِــــي حُــــكَــــمِ القُــــرآنِ
عَـــن عَـــبـــدِهِ مُـــوسَــى الكَــلِيــمِ وَحَــربِهِ — فِـــرعَـــونَ ذِي التــكــذِيــبِ والطُّغــيَــانــش
تَـــكـــذِيـــبُه مُـــوسَــى الكَــلِيــمِ بِــقَــولِهِ — الله رَبِّيــــ فِــــي السَّمــــَا نَــــبَّاــــنــــي
وَمِـــنَ المَـــصَــائِبِ قَــولُهُــم إنَّ اعــتِــقَــا — دَ الفـــوقِ مِـــن فِـــرعَـــونَ ذِي الكُــفــرانِ
فَــإذَا اعــتــقَــدتُــم هَــذَا فــاشــيَــاعٌ لَهُ — أنــــتُـــم وَذَا مِـــن أعـــظَـــمِ البُهـــتَـــانِ
فــاســمَــع إذَا مَــن ذَا الذِي أولَى بِــفِــر — عَــــونَ المــــعـــطِّلـــِ جَـــاحِـــدِ الرَّحـــمـــنِ
وَانــظُــر إِلَى مَـا جَـاءَ فِـي القَـصَـصِ التِـي — تَـــحـــكِـــي مَـــقَـــالَ إمَـــامِهِــم بِــبَــيَــانِ
واللهُ قَــــد جَــــعَــــل الضَّلــــاَلَةَ قُــــدوةً — بِــــــأئِمَّةـــــٍ تَـــــدعُـــــو إِلَى النِّيـــــرَانِ
فـــإمَـــامُ كًـــلِّ مُـــعَـــطَّلـــٍ فِـــي نَـــفــيــهِ — فِـــرعَـــونُ مَـــع نَـــمـــرُودَ مَـــع هَـــامَـــانِ
طَـــلَبَ الصُّعـــُودَ إلَى السَّمـــَاءِ مُـــكَــذِّبــاً — مُــــوسَــــى وَرَامَ الصَّرحَ بــــالبُــــنـــيَـــانِ
بَــــل قَـــالَ مُـــوسَـــى كَـــاذِبٌ فِـــي زَعـــمِهِ — فَـــــوقَ السَّمـــــَاءِ الرَّبُّ ذُو السُّلــــطَــــانِ
فَــابــنُــوا لِيَ الصَّرحَ الرَّفِــيــعَ لَعَــلَّنِــي — أرقَــــى إليــــهِ بِــــحِـــيـــلَةِ الإِنـــسَـــانِ
وأظــــنُّ مُــــوسَــــى كَـــاذِبـــاً فِـــي قَـــولِهِ — اللهُ فَـــــوقَ العَـــــرشِ ذُو السُّلـــــطَـــــانِ
وَكـــــــــــذَاك كـــــــــــذَّبَهُ بــــــــــأنَّ إلهَهُ — نَــــادَاهُ بــــالتَّكــــليــــمِ دُونَ عِــــيَــــانِ
هُــوَ أنــكَــرَ التَّكــلِيــمَ وَالفَــوقِــيَّةــَ ال — عُـــليَـــا كَـــقـــولش الجَهـــمِ ذِي صَـــفــوَانِ
فَـــــمـــــنِ الذِي أولَى بِــــفِــــرعَــــونٍ إذَاً — مِـــنَّاـــ ومِـــنـــكُــم بَــعــدَ ذَا التِّبــيَــانِ
يَــــا قَــــومَــــنَــــا وَاللهِ إنَّ لِقَـــولِنَـــا — ألفٌ تَــــــدُلُّ عَــــــلَيــــــهِ بَـــــل ألفَـــــانِ
عَــقــلاً وَنَــقــلاً مَــع صَـرِيـحِ الفِـطـرَةِ ال — أولَى وَذَوقِ حَــــــــلاَوَةِ الإِيــــــــمَــــــــانِ
كُـــــلٌّ يَـــــدُلُّ بـــــأنَّهـــــُ سُـــــبـــــحَــــانَهُ — فَــــوقَ السَّمــــَاءِ مُــــبَــــايـــنُ الأكـــوَانِ
أتُـــــرَونَ أنَّاـــــ تَـــــارِكُـــــوا ذَا كُــــلِّهِ — لِجَـــعَـــاجِـــعِ التَّعـــطِـــيـــلِ والهَـــذَيَـــانِ
يَـــا قَـــوم مَــا أنــتُــم عَــلَى شَــيــءٍ إِلَى — أن تَــــرجِــــعُــــوا للوحــــي بـــالإذعَـــانِ
وتُـــــحَـــــكِّمــــُوهُ فِــــي الجَــــلِيــــلِ وَدِقِّهِ — تَـــحـــكِـــيـــمَ تَـــســـلِيـــمٍ مَـــعَ الرضــوَانِ
قَـــد أقـــسَــمَ اللهُ العَــظِــيــمُ بِــنَــفــسِهِ — قَــسَــمــاً يُــبِــيــنُ حَــقِــيــقَــةَ الإِيــمَــانِ
أن لَيـــسَ يـــؤمِــنُ مَــن يَــكُــونُ مُــحَــكِّمــاً — غَــــيــــرَ الرَّسُـــولِ الوَاضِـــحِ البُـــرهَـــانِ
بَــل لَيــسَ يــؤمِــنُ غَـيـرُ مَـن قَـد حَـكَّمـَ ال — وَحـــيَـــيـــنِ حَـــســـبُ فَـــذَاكَ ذُو إيـــمَـــانِ
هَـــذَا وَمَـــا ذَاكَ المُـــحَـــكِّمـــُ مُـــؤمِــنــاً — إن كَــــانَ ذَا حَــــرَجٍ وَضِــــيــــقِ بِــــطَــــانِ
هَــــذَا وَلَيــــسَ بـــمـــؤمـــنٍ حَـــتَّى يُـــسَـــلِّ — مَ للذِي يَــــــقـــــضِـــــي بِهِ الوَحـــــيَـــــانِ
يَــا قَــومِ بــاللهِ العَــظِــيــمِ نَــشَــدتُـكُـم — وَبِـــــحُـــــرمَــــةِ الإِيــــمَــــانِ والقُــــرآنِ
هَـــل حَـــدَّثَــتــكُــم قَــطّ أنــفُــسُــكُــم بِــذَا — فَـــسَـــلُوا نُـــفُـــوسَـــكـــمُ عَــنِ الإِيــمَــانِ
لَكِـــــنَّ رَبَّ العَـــــالَمِـــــيـــــنَ وجُــــنــــدَهُ — وَرَسُـــــولَهُ المـــــبــــعُــــوثَ بِــــالقُــــرآنِ
هُـــم يَـــشـــهَـــدُونَ بــأنــكُــم أعــدَاءُ مَــن — ذَا شَــــــأنُهُ أبَــــــداً بِــــــكُـــــلِّ زَمَـــــانِ
وَلأيِّ شَـــيـــءٍ كَـــانَ أحـــمَـــدُ خـــصــمُــكُــم — أعــنِــي ابــنَ حَــنـبَـلٍ الرِّضَـى الشَّيـبَـانِـي
وَلأَيِّ شَـــيـــءٍ كَـــانَ بَـــعـــدُ خُـــصُــومُــكُــم — أهــــلَ الحَــــدِيــــثِ وَعَـــســـكَـــرِ القُـــرآنِ
ولأيِّ شَـــيـــءٍ كَـــانَ أيـــضـــاً خَـــصــمُــكُــم — شَــــيــــخ الوجـــودِ العـــالمُ الحـــرَّانِـــي
أعــــنِــــي أبَــــا العـــبَّاـــسِ نَـــاصِـــرَ ال — مُـــخـــتَـــارِ قَـــامِـــعَ سُـــنَّةـــِ الشَّيـــطَــانِ
وَاللهِ لَم يَــــكُ ذَنــــبُهُ شَــــيــــئاً سِــــوَى — تَــــجــــرِيــــدُهُ للوَحــــيِ عَــــن بُهــــتَــــانِ
فَـــتَـــجَـــرَّدَ المـــقـــصُـــودُ عَــن قَــصــدٍ لَهُ — فَــــلِذَاكَ لَم يَــــنــــضَــــف إِلَى إنــــسَــــانِ
مَــــا مِــــنـــهُـــمُ أحـــدٌ دَعَـــا لِمَـــقَـــالَةٍ — غَــيــرش الحَــدِيــثِ ومُــقــتَــضَــى الفُـرقَـانِ
فَــالقَــومُ لم يــدعُــوا إِلَى غَــيـرِ الهُـدَى — وَدَعــــــوتُــــــمُ أنــــــتُـــــم لِرأي فَـــــلاَنِ
شَــتَّاــنَ بَــيــنَ الدَّعــوَتَــيــنِ فَــحَــســبُـكُـم — يَــــا قَـــوم مَـــا بِـــكُـــمُ مِـــنَ الخُـــذلاَنِ
قَــــالُوا لنَــــا لمَّاـــ دَعَـــونَـــاهُـــم إِلَى — هَــــــذَا مَــــــقَــــــالَةُ ذِي هَـــــوى مَـــــلآنِ
ذَهَــبَــت مَــقَــادِيــرُ الشُّيــُوخِ وَحُــرمَــةُ ال — عُـــلَمَـــاءِ بَـــل عَـــبَــرتــهُــمُ العَــيــنَــانِ
وَتَــــرَكــــتُــــمُ أقـــوَالَهُـــم هَـــدَرَاً وَمَـــا — أصــــغَــــتَ إلَيــــهَــــا مِـــنـــكُـــمُ أذُنَـــانَِ
لَكِـــن حَـــفِــظــنَــا نَــحــنُ حُــرمَــتَهُــم وَلَم — نَــــعــــدُ الذِي قَــــالُوهُ قَــــدرَ بَــــنَــــانِ
يَـــا قََومِ واللهِ العَـــظِـــيـــمِ كَـــذَبـــتُــمُ — وَأتَـــــيـــــتُــــم بِــــالزُّورِ والبُهــــتَــــانِ
وَنَـــسَـــبـــتُـــمُ العُـــلَمَـــاءَ للأمــرِ الذِي — هُـــــم مِـــــنــــهُ أهــــلُ بَــــرَاءَةٍ وَأمَــــانِ
وَاللهِ مَــــا أوصَــــوكُـــمُ أن تَـــتـــركُـــوا — قَــــولَ الرسُــــولِ لِقَــــولِهِــــم بِــــلِسَــــانِ
كَــــلاَّ وَلاَ فِـــي كُـــتـــبِهِـــم هَـــذَا بَـــلَى — بِـــالعَـــكـــسِ أوصَـــوكُـــم بِـــلاَ كِــتــمَــانِ
إذ قَـــد أحَـــاطَ العِـــلمُ مِـــنــهُــم أنَّهــُم — لَيـــسُـــوا بــمــعــصُــومِــيــنَ بــالبُــرهَــانِ
كَـــلاَّ وَمَـــا مِـــنـــهُــم أحَــاطَ بِــكُــلِّ مَــا — قَــــد قَــــالَهُ المَــــبـــعُـــوثُ بِـــالقُـــرآنِ
فَـــلِذَاكَ أو صَـــوكُــم بــأن لاَ تَــجــعَــلُوا — أقــــوَالَهُـــم كَـــالنَّصـــِّ فِـــي المِـــيـــزَانِ
لَكِـــن زِنُـــوهَـــا بِـــالنُّصـــُوصِ فَـــإن تُــوَا — فِـــقـــهَـــأ فَـــتِـــلكَ صَـــحِــيــحَــةُ الأوزَانِ
لَكِـــــنَّكـــــُم قَـــــدَّمـــــتُــــمُ أقــــوَالَهُــــم — أبـــداً عَـــلَى النَّصـــِّ العَـــظِــيــمِ الشَّاــنِ
واللهِ لاَ لِوَصِــــيَّةــــِ العُــــلَمَــــاءِ نَــــفَّ — ذتُــــــم وَلاَ لِوَصِــــــيَّةــــــِ الرَّحــــــمَــــــنِ
وَرَكِــبــتُــمُ الجَهــلَيــنِ ثُــمَّ تَــركـتُـم النَّ — صَّيــــــنِ مَــــــع ظُــــــلمٍ وَمَــــــع عُــــــدوَانِ
قَــلنَــا لَكُــم فَــتَــعَــلَّمُــوا قُــلتُــم أمَــا — نَــــحــــنُ الأئمَّةــــُ فَــــاضِـــلُو الأزمَـــانِ
مَــن أيــنَ وَالعُــلَمَــاءُ أنـتُـم فـاسـتَـحُـوا — أيـــنَ النُّجـــُومُ مِــنَ الثَّرى التَّحــتَــانِــي
لَم يُــــشــــبِهِ العُــــلَمَــــاءَ إلاَّ أنـــتُـــمُ — أشـــبَهـــتُـــمُ العُـــلَمَـــاءَ فِـــي الأذقَــانِ
وَاللهُ لا َ عــــــــــلمٌ ولاَ دِيــــــــــنٌ وَلاَ — عَـــــقـــــلٌ وَلاَ بِــــمُــــرُوءَةِ الإِنــــســــانِ
عَـــأمَـــلتُـــمُ العُـــلَمَــاءَ حِــيــنَ دَعَــوكُــمُ — لِلحَــــقِّ بَــــل بِــــالبَــــغــــيِ وَالعُــــدوَانِ
إن أنــــــتُــــــمُ إِلاَّ الذُّبَــــــابُ إِذَا رَأى — طُـــعـــمـــاً فَـــيَـــا لِمَـــسَـــاقِـــطِ الذِّبَّاــنِ
وَإِذَا رَأى فَــــزَعــــاً تَــــطَــــايَـــرَ قَـــلبُهُ — مِـــثـــلَ البُــغَــاثِ يُــسَــاقُ بِــالعِــقــبَــانِ
وَإِذَا دَعَـــونَـــاكُـــم إِلَى البُـــرهَــانِ كَــا — نَ جَــــوَابُــــكُــــم جَهـــلاً بِـــلاَ بُـــرهَـــانِ
نَـــحـــنُ المُـــقَـــلِّدَةُ الألَى ألفَــوا كَــذَا — آبــــــاءَهُـــــم فِـــــي سَـــــالِفِ الأزمَـــــانِ
قُـــلنَـــا فَـــكَـــيــفَ تُــكَــفِّرُونَ وَمَــا لَكٌــم — عِــــلمٌ بِــــتَــــكــــفِــــيــــرٍ وَلاَ إِيـــمَـــانِ
إذ أجــــمَــــعَ العُــــلَمَــــاءُ أنَّ مُـــقَـــلِّداً — للنَّاــــسِ كَــــالأعــــمَـــى هُـــمَـــا أخَـــوَانِ
وَالعِـــلمُ مَـــعـــرِفَـــةُ الهُـــدَى بِـــدَلِيــلِه — مَــــا ذَاكَ والتَّقــــلِيــــدُ مُـــســـتَـــوِيَـــانِ
حِــرنَــا بِــكُــم وَاللهِ لاَ أنــتُــم مــعَ ال — عُــــلَمَــــاءِ تَــــنــــقَــــادُونَ للبُــــرهَــــانِ
كـــلاَّ وَلاَ مُـــتَـــعَـــلِّمُـــونَ فَـــمَـــن تُـــرَى — تُـــدعَـــونَ نَـــحـــسِـــبُـــكُــم مِــنَ الثِّيــرَانِ
لَكِــــنَّهـــَا وَالله أنـــفَـــعُ مِـــنـــكُـــمُ ال — مَــــعــــهُـــودَ مِـــن بَـــغـــيٍ وَمِـــن عُـــدوَانِ
نَالَت بِهِم خَيراً وَنَالَت خَيرٌ وأنفَعُ لِلوَرَى — أنــــتُــــم أمِ الثِّيــــرَانُ بِــــالبُـــرهَـــانِ
فَــــمِــــنِ الذِي خَــــيــــرٌ وأنـــفَـــعُ لِلوَرَى — انــــتُــــم أمِ الثِّيــــرَانُ بِــــالبُـــرهَـــانِ
هَـــذَا وَثَـــامِـــنُ عَـــشـــرِهَـــا تَـــنـــزِيــهُهُ — سُــــبــــحَـــانَهُ عَـــن مُـــوجِـــبِ النُّقـــصَـــانِ
وَعَــنِ العُــيُــوبِ وَمُـوجِـبِ التـمـثِـيـلِ وَالتَّ — شــــبِــــيــــهِ جَــــلَّ اللهُ ذُو السُّلــــطَــــانِ
وَلِذَاكَ نَـــــزَّهَ نَـــــفـــــسَهُ سُـــــبــــحَــــانَهُ — عَـــــن أن يَـــــكُــــونَ لَهُ شَــــرِيــــكٌ ثَــــانِ
أو أن يَــــكُـــونَ لَهُ ظَهِـــيـــرٌ فِـــي الوَرَى — سُــــبــــحَــــانَهُ عَــــن إفــــكِ ذِي بُهـــتَـــانِ
أو أن يُــــــوَلِّي خَـــــلقَهُ سُـــــبـــــحَـــــانَهُ — مِــــــــن حَــــــــاجَـــــــةٍ أو ذِلَّةٍ وَهَـــــــوَانِ
أو أن يَــــكُــــونَ لَديـــهِ أصـــلاً شَـــافِـــعٌ — إلاَّ بـــــــإذنِ الوَاحِـــــــدِ المــــــنَّاــــــنِ
وَكَــــــذَاكَ نَـــــزَّهَ نَـــــفـــــسَهُ عَـــــن وَالِدٍ — وَكَــــذَاكَ عَــــن وَلَدٍ هُــــمَــــا نَــــسَـــبَـــانِ
وَكَـــــذَاك نَـــــزَّهَ نَــــفــــسَهُ عَــــن زَوجَــــةٍ — وَكَــــذَاكَ عَــــن كُــــفــــءٍ يــــكُـــون مُـــدَانِ
وَلَقَــد أتَــى التَّنــزِيــهُ عَــمَّاــ لَم يُــقَــل — كَــــي لاَ يَـــدُورَ بِـــخَـــاطِـــرِ الإنـــسَـــانِ
فــانــظُــر إِلَى التَّنــزِيــهِ عــن طَـعـمٍ وَلَم — يُــــنــــسَــــب إلَيــــهِ قَـــطُّ مِـــن إنـــسَـــانِ
وَكَــــذَلِكَ التَّنــــزِيــــهُ عَــــن مَـــوتٍ وَعَـــن — نَــــومٍ وَعَــــن سِــــنَــــةٍ وَعَـــن غِـــشـــيَـــانِ
وَكَــــذَلِكَ التَّنــــزِيــــهُ عَـــن نِـــســـيَـــانِهِ — وَالرَّبُّ لَم يُــــنــــسَــــب إِلَى نِــــســــيَــــانِ
وَكَـــذَلِك التَّنـــزِيـــهُ عَـــن ظُــلمٍ وَفِــي ال — أفــــعَــــالِ عَـــن عَـــبَـــثٍ وَعَـــن بُـــطـــلاَنِ
وَكَــــذَلكَ التَّنـــزِيـــهُ عَـــن تَـــعَـــبٍ وَعَـــن — عَــــجــــزٍ يُــــنَــــافِـــي قُـــدرَةَ الرَّحـــمـــنِ
وَلَقََد حَــــكَــــى الرَّحـــمَـــنُ قَـــولاً قَـــالَه — فِـــنـــحَـــاصُ ذُو البُهـــتَـــان وَالكُـــفــرَانِ
إنَّ الإِلهَ هُـــوَ الفَـــقِـــيـــرُ وَنَـــحـــنُ أص — حَـــابُ الغِـــنَـــى ذُو الوُجـــدِ وَالإِمــكَــانِ
وَلِذَاكَ أضـــحَـــى رَبَّنـــَا مُـــســـتَـــقـــرِضـــاً — أمــــوَالَنَـــا سُـــبـــحَـــانَ ذِي الإِحـــسَـــانِ
وَحَــــكَــــى مَــــقـــالَةَ قَـــائِلٍ مِـــن قَـــومِهِ — أنَّ العُــــزَيــــرَ ابــــنٌ مِــــنَ الرَّحــــمــــنِ
هَــــذَا وَمَــــا القَــــولاَنِ قَــــطُّ مَـــقَـــالَةٌ — مَـــــنـــــصُــــورَةٌ فِــــي مَــــوضِــــعٍ وَزَمَــــانِ
لَكِـــــن مَـــــقَــــالَةُ كَــــونِهِ فَــــوقَ الوَرَى — وَالعَــــرشِ وَهُــــوَ مُــــبَــــايِـــنُ الأكـــوَانِ
قَـــد طَـــبَــقَــت شَــرقَ البِــلاَدِ وَغَــربــهَــا — وَغَـــــــدَت مُـــــــقَــــــرَّرَةً لَِذِي الأذهَــــــانِ
فَــــلأيِّ شَــــيــــءٍ لَم يُــــنَــــزِّه نَــــفــــسَهُ — سُــــبــــحَــــانَهُ فِــــي مُـــحـــكَـــمِ القُـــرآنِ
عَــن ذِي المَــقَــالَةِ مَــع تَــفَـاقُـمِ أمـرِهَـا — وَظُهُـــــورِهَـــــا فِـــــي سَـــــائِرِ الأديَــــانِ
بَـــل دَائِمـــاً يُـــبـــدِي لَنَــا إثــبَــاتَهَــا — وَيُـــــعِـــــيـــــدُهُ بِـــــأدِلَّةِ التِّبـــــيَـــــانِ
لاَ ســـيَّمـــَا تِـــلكَ المـــقَــالَةِ عِــنــدَكُــم — مَــــقــــرُونَــــةٌ بِــــعِــــبَــــادَةِ الأوثَــــانِ
أو أنَّهـــــَا كَـــــمَـــــقَـــــالَةٍ لِمُـــــثَـــــلِّثٍ — عَـــبـــدِ الصَّلــِيــبِ المــشــرِكِ النَّصــرَانِــي
إذ كَـــانَ جـــســـمـــاً كُـــلُّ مَـــوصُــوفٍ بِهَــا — لَيــــــسَ الإلَهُ مُـــــنَـــــزِّلَ الفُـــــرقَـــــانِ
فَــالعَــابِــدُونَ لِمَــن عَـلَى العَـرشِ اسـتَـوى — بــــالذَّاتِ لَيــــسُـــوا عَـــأبِـــدِي الدَّيَّاـــنِ
لَكِــــــنَّهــــــُم عُــــــبَّاــــــدُ أوثَــــــانٍ لَدَى — هَــــذَا المــــعــــطَّلــــِ جَــــاحِِدِ الرَّحـــمـــنِ
وَلِذَاكَ قَـــد جَـــعَــلَ المُــعَــطِّلــُ كُــفــرَهُــم — هُــوَ مُــقــتَــضَــى المَــعــقُــولِ وَالبُــرهَــانِ
هَــــذَا رَأيــــنَــــاهُ بِــــكـــتـــبِـــكُـــمُ وَلَم — نَـــكـــذِب عَــلَيــكُــم فِــعــلَ ذِي البُهــتَــانِ
وَلأيِّ شَـــــيـــــءٍ عــــلم يُــــحــــذِّر خَــــلقَهُ — عَــــنـــهَـــا وَهَـــذَا شَـــأنُهَـــا بِـــبَـــيَـــانِ
هَــــذَا وَلَيــــسَ فَــــسَــــادُهَـــا بِـــمُـــبَـــيِّنٍ — حَــــتَّى يُــــحَــــالَ لَنَــــا عَـــلَى الأذهَـــانِ
وَلِذَاكَ قَــــد شَهِــــدَت أفَـــاضِـــلُكـــمُ لَهَـــا — بِــــظُهُـــورِهَـــا لِلوَهـــمِ فـــي الإِنـــسَـــانِ
وَخَــفَــاءُ مَــا قَــالُوهُ مِــن نَــفـيٍ عَـلَى ال — أذهَــــانِ بَــــل تَــــحــــتَــــاجُ لِلبُـــرهَـــانِ
هَـــذَا وَتَـــاسِــعُ عَــشــرِهَــا إلزَامُ ذِي التَّ — عــــطِــــيــــلِ أفــــسَــــدَ لاَزمٍ بِــــبَـــيَـــانِ
وَفَــــسَــــادُ لاَزِمِ قَــــولِهِ هُـــوَ مُـــقـــتـــضٍ — لِفَــــسَــــادِ ذَاك القَــــولِ بِــــالبُـــرهَـــانِ
فَـــسَـــلِ المـــعـــطِّلــَ عَــن ثَــلاَثِ مَــسَــائِلٍ — تَــقــضِــي عَــلَى التــعــطِــيــلِ بِــالبُـطـلاَنِ
مَــــاذَا تـــقُـــولُ أكَـــانَ يَـــعـــرِفُ رَبَّهـــُ — هَـــذَا الرَّسُـــولُ حَـــقِـــيـــقَـــةَ العِــرفَــانِ
أم لاَ وَهَـــل كَـــانَـــت نَـــصِــيــحَــتُهُ لَنَــا — كُــــلَّ النَّصــــِيــــحَــــةِ لَيــــسَ بـــالخَـــوَّانِ
أم لاَ وَهَـــل حَـــازَ البـــلاغَـــةَ كُـــلَّهَـــا — فَــــاللَّفــــظُ وَالمــــعـــنَـــى لَهُ طَـــوعَـــانِ
فَــإِذَا انــتَهَــت هَـذِي الثـلاثَـةُ فِـيـهِ كَـا — مِـــــلَةً مُـــــبَـــــرَّأةً مِـــــنَ النُّقـــــصَـــــانِ
فَـــلأِيِّ شَـــيـــءٍ عَـــاشَ فِــيــنَــا كَــاتِــمــاً — لِلنَـــفـــي وَالتـــعـــطِــيــلِ فِــي الأزمَــانِ
بَــل مُــفــصِــحـاً بِـالضِّدِّ مِـنـهُ حَـقِـيـقَـةَ ال — إفــــصَــــاحِ مُــــوضَّحــــَةً بــــكــــلِّ بَـــيَـــانِ
وَلأيِّ شَــــــيـــــءٍ لَم يُـــــصَـــــرِّح بِـــــالذِي — صَـــــرَّحـــــتُــــمُ فِــــي رَبِّنــــَا الرَّحــــمَــــنِ
ألِعَـــــجـــــزِهِ عَــــن ذَاكَ أم تَــــصِــــيــــرِهِ — فِـــي النُّصـــحِ أم لِخَـــفَـــاءِ هَــذَا الشَّاــنِ
حَــاشَــاهُ بَــل ذَا وَصــفُــكُــم يَـا أمَّةـَ التَّ — عـــطِـــيـــلِ لاَ المـــبـــعُـــوثِ بـــالقُـــرآنِ
وَلأيِّ شَــــيــــءٍ كَــــانَ يَــــذكُــــر ضِــــدَّ ذَا — فِــــي كُــــلِّ مُــــجــــتَــــمَــــعٍ وكُـــلِّ زَمَـــانِ
أتَـــرَاهُ أصـــبَــحَ عَــاجِــزاً عَــن قَــولِهِ اس — تَــــــولَى وَيَــــــنــــــزِلُ أمـــــرُهُ وَفُـــــلاَنِ
وَيَـــقُـــولُ أيــنَ الله يَــعــنِــي مَــن بِــلَف — ظِ الأيــــنِ هَــــل هَـــذَا مِـــنَ التِّبـــيَـــانِ
وَاللهِ مَــــا قَــــالَ الأئِمَّةــــُ كُــــلَّ مَــــا — قَـــد قَـــالَهُ مِـــن غَـــيـــر مَـــا كِــتــمَــان
وَغَــــدَت بَــــصَـــائِرُهُـــم كَـــخُـــفَّاـــشٍ أتَـــى — ضَـــوءُ النـــهَـــأرِ فَـــكَـــفَّ عَـــن طَـــيَـــرَانِ
حَــــتَّى إِذَا مَــــا اللَّيــــلُ جَـــاءَ ظَـــلاَمُهُ — أبــــصَــــرتَهُ يَــــســـعَـــى بِـــكُـــلِّ مَـــكَـــانِ
وَكَـــذَا عُـــقُـــولُكُـــمُ لَو اســـتَـــشــعَــرتُــمُ — يَــــا قَـــومُ كـــالحَـــشَـــرَاتِ والفِـــيـــرَانِ
أنِـــسَـــت بــإيــحَــاشِ الظَّلــاَمِ وَمَــا لَهَــا — بِـــــمَـــــطَــــالِعِ الأنــــوَارِ قَــــطُّ يَــــدَانِ
لَو كَـــانَ حَـــقًّاـــ مَـــا يَـــقُـــولُ مـــعَـــطِّلٌ — لِعُـــــــلُوِّهِ وَصِـــــــفَــــــاتِهِ الرَّحــــــمــــــنِ
لَزِمَـــتـــكُـــمُ شُـــنَـــعٌ ثَـــلاَثٌ فَـــارتَـــؤُوا — أو خَـــــلَّةٌ مِـــــنــــهُــــنَّ أو ثِــــنــــتَــــانِ
تَــقــدِيــمُهُــم فِـي العِـلمِ أو فِـي نُـصـحِهِـم — أو فِــــي البَــــيَــــانِ أذَاكَ ذُو إمـــكَـــانِ
إن كَـــانَ مَـــا قَــد قــلتُــمُ حــقًّاــ فَــقَــد — ضَــــــلَّ الوَرَى بــــــالوَحــــــي والقُــــــرآنِ
إذ فِــيــهِــمَــا ضِــدُّ الذِيــي قُــلتُــمُ وَمَــا — ضِـــدَّانِ فِـــي المـــعـــقُــولِ يَــجــتَــمِــعَــان
بَـــل كَـــانَ أولَى أن يُــعَــطَّلــَ مِــنــهُــمَــا — ويُــــحَــــالَ فِــــي عِــــلمٍ وفِــــي عـــرفَـــانِ
إمَّاـــ عَـــلَى جَهـــمٍ وَجَـــعــدٍ أو عَــلى النَّ — ظَّاـــــمِ أو ذِي المـــــذهَــــبِ اليُــــونَــــانِ
وَكَـــذَاكَ أتـــبَـــاعٌ لَهُـــم فَـــقـــعُ الفَــلاَ — صُــــمٌّ وَبـــكـــمٌ تَـــابـــعـــو العُـــمـــيَـــانِ
وَكَــــذَاكَ أفــــراخُ القَــــرامِـــطَـــةِ الألَى — قَــــد جَــــاهَــــرُوا بِـــعَـــداوَةِ الرَّحـــمـــنِ
كَــــالحَــــاكــــمِــــيَّةــــِ والألَى وَالوهُــــمُ — كَــــأبِــــي سَــــعِــــيــــدٍ ثُــــمَّ آلِ سِـــنَـــانِ
وَكَــذَا ابــنُ سِـيـنَـا والنَّصـيـرُ نـصـيـرُ أه — لِ الشِّركِ وَالتــــكــــذِيــــبِ والكُــــفــــرَانِ
وَكَـــذَاكَ أفـــراخُ المـــجُـــوسِ وشِـــبـــهُهُــم — وَالصَّاـــــبِـــــئيــــنِ وَكُــــلِّ ذِي بُهــــتَــــانِ
إخــــوَانُ إبـــلِيـــسَ اللعِـــيـــنِ وجُـــنـــدُهُ — لاَ مَـــرحَـــبـــاً بِـــعَـــسَـــاكِــرِ الشَّيــطَــانِ
أفَـــمَـــن حَــوَالَتُهُ عَــلَى التــنــزِيــل وال — وَحـــي المـــبـــيـــنِ ومُـــحـــكـــمِ القُـــرآنِ
كَــــمُــــحَــــيَّرٍ أضــــحَــــت حَــــوَالَتُهُ عَــــلَى — أمــــثَــــالِهِ أم كَــــيــــفَ يَـــســـتَـــوِيَـــانِ
أم كَـــيـــفَ يـــشـــعُـــرُ تَـــائِهٌ بــمُــصَــابِهِ — وَالقَــــلبُ قَــــد جُــــعِــــلَت لَهُ قُــــفــــلاَنِ
قُــــفـــلٌ مِـــنَ الجَهـــلِ المُـــرَكَّبـــِ فَـــوقَهُ — قُــفــلُ التَــعــصُّبــِ كَــيــفَ يَــنــفَــتِــحـضـانِ
وَمَــفََاــتـحُ الأقـفَـالِ فِـي يَـدِ مَـن لَه الت — صـــرِيـــفُ سُـــبـــحَـــانَ العَـــظِــيــمِ الشَّأــنِ
فَـاسـألهُ فَـتـحَ القُـفـلِ مـجـتـهـداً عَلى ال — أســــنَــــانِ إنَّ الفَــــتـــحَ بـــالأســـنَـــانِ
هَــذَا وَخَــاتِــمُ هــذه العِــشــريــنَ وَجــهــاً — وَهـــــــوَ أقـــــــرَبُهَــــــا إلَى الأذهَــــــانِ
سَــــردُ النُّصـــُوصِ فـــإنَّهـــَا قَـــد نَـــوَّعَـــت — طُــــــرقَ الأدِلَّةِ فِـــــي أتَـــــمِّ بَـــــيَـــــانِ
وَالنَّظــمُ يَــمــنَــعُــنِــي مِـنَ اسـتِـيـفَـائِهَـا — وَسَــــيــــاقَــــةُ الألفَـــاظِ بـــالمـــيـــزَانِ
فــــأشِــــيـــرُ بَـــعـــضَ إشَـــارَةٍ لِمَـــوَاضِـــعٍ — مِـــنـــهَـــا وَأيـــنَ البَــحــرُ مِــن خِــلجَــانِ
فـــاذكُـــر نُـــصُـــوصَ الإِســتِــوَاءِ فــإنَّهــَا — فِـــــي سَـــــبـــــعِ آيـــــاتٍ مِــــنَ القُــــرآنِ
واذكــر نُــصُــوصَ الفــوقِ أيــضــاً فِـي ثَـلاَ — ثٍ قَــــد غَــــدَت مَــــعـــلُومَـــةَ التِّبـــيَـــانِ
واذكُـــر نُـــصُـــوصَ عُـــلُوِّهِ فِـــي خَـــمـــسَـــةٍ — مَــــعــــلُومــــةٍ بَــــرِئَت مِــــنَ النُّقـــصَـــانِ
واذكُــر نُــصُــوصــاً فِــي الكِــتَـابِ تَـضَـمَّنـت — تَــــنــــزِيــــلَهُ مِــــن رَبِّنــــَا الرَّحــــمــــنِ
فَــتــضَــمَّنــَت أصــلَيــن قَــامَ عـلَيـهِـمَـا ال — إســــلاَمُ والإِيــــمَــــان كـــالبُـــنـــيَـــانِ
كَــــونَ الكِــــتَــــابِ كَـــلاَمَهُ سُـــبـــحَـــانَهُ — وَعُـــــلُوَّهُ مِـــــن فَـــــوقِ كُـــــلِّ مَـــــكَـــــانِ
وَعِـــدَادُهَـــا سَـــبـــعُــونَ حِــيــنَ تُــعَــدُّ أو — زادَت عَــلَى السَّبــعِــيــنَ فِــي الحُــســبَــانِ
واذكُـــر نُـــصُــوصــاً ضُــمِّنــَت رَفــعــاً وَمِــع — رَاجــــــاً وَإصــــــعَــــــاداً إلَى الدَّيَّاــــــنِ
هِـــيَ خَـــمـــسَـــةٌ مَــعــلُومَــةٌ بِــالعَــدِّ وَال — حُـــســـبَـــانِ فـــاطـــلُبـــهَــا مِــنَ القُــرآنِ
وَلَقَـــد أتَـــى فِـــي سُـــورَةِ المُــلكِ التِــي — تُــــنــــجِــــي لِقَـــارِئِهَـــا مِـــنَ النِّيـــرَانِ
نَــــــصَّاـــــنِ أنَّ الله فَـــــوقَ سَـــــمَـــــائِهِ — عِـــنـــدَ المُـــحـــرِّفِ مَـــا هُـــمَــا نَــصَّاــنِ
وَلَقَــد أتَــى التَّخــصِــيــصُ بــالعِـنـدِ الذِي — قُـــلنَـــا بِـــسَـــبـــعٍ بَـــل أتَــى بِــثَــمَــانِ
مِــنــهَــا صَــرٍيــحٌ مَــوضِــعَــانِ بِــسُــورَةِ ال — أعــــرَافِ ثُـــمَّ الانـــبِـــيـــاءِ الثَّاـــنِـــي
فَـــتَـــدَبَّرِ النَّصـــيـــنِ وانــظُــر مَــا الذِي — لِسَـــواهُ ليـــسَـــت تَـــقـــتَـــضِـــي النَّصـــَّانِ
وَبِـــسُـــورَةِ التـــحـــرِيـــمِ أيـــضــاً ثَــالِثٌ — بَــــــادِي الظُّهــــــورِ لِمَـــــن لَهُ أذُنَـــــانِ
ولَدَيــــهِ فِــــي مُــــزَّمِّلــــٍ قَــــد بَــــيَّنــــَت — نَــــفــــسَ المُــــرَادِ وَقُــــيِّدَت بِــــبَـــيَـــانِ
لاَ تَـــنـــقُـــضِ البَـــاقِــي فَــمَــا لمــعَــطِّلٍ — مِــــن رَاحَــــةٍ فِـــيـــهَـــا وَلاَ تِـــبـــيَـــانِ
وَبِـــــــسُـــــــورَةِ الشُّورَى وَفِــــــي مُــــــزَّمِّلٍ — سِــــــرٌّ عَــــــظـــــيـــــمٌ شَـــــأنُهُ ذُو شَـــــانِ
فِــي ذِكــرِ تَــفــطِــيــرِ السَّمـَاءِ فَـمَـن يُـرِد — عِــــلمــــاً بِهِ فَهُـــوَ القَـــرِيـــبُ الدَّانِـــي
لَم يَـــســـمَـــعِ المـــتَـــأخِّرُونَ بِـــنَـــقـــلِهِ — جُــبــنــاً وَضُــعــفــاً عَــنــهُ فِــي الإِيـمَـانِ
بَـــل قَـــالَهُ المُـــتـــقــدِّمُــونَ فَــوارِصُ ال — إســـــلامِ هُـــــم أمَــــراءُ هَــــذَا الشَّاــــنِ
وَمـــحَـــمَّدُ بـــنُ جَـــرِيـــرٍ الطَـــبـــرِيُّ فِـــي — تَــــفــــسِـــيـــرِهِ حُـــكِـــيَـــت بِهِ القَـــولاَنِ
هَــــذَا وَحَــــادِيــــهَـــا وَعِـــشـــرِيـــنَ الذِي — قَــــد جَــــاء فِـــي الأخـــبَـــارِ وَالقُـــرآن
إتـــــيـــــانُ ربِّ العَـــــرشِ جَـــــلَّ جَــــلاَلُهُ — وَمَــــجِــــيــــئُهُ لِلفَــــصـــلِ بِـــالمِـــيـــزَانِ
فـانـظُـر إلَى التـقـسِـيمِ وَالتَّنوِيع فِي ال — قُــــرآنِ تُــــلفِــــيــــهِ صَــــرِيــــحَ بَـــيَـــانِ
إنَّ المَــــــجــــــيــــــءَ لِذَاتِهِ لاَ أمــــــرِهِ — كَـــــلاَّ وَلاَ مَـــــلِكٍ عَــــظِــــيــــمِ الشَّاــــنِ
إذ ذانِــــك الأمـــرَانِ قَـــد ذُكِـــرا وَبَـــي — نَهُـــمَـــا مَـــجِـــيـــءُ الرَّبِّ ذِي الغُـــفــرَانِ
والله مَــا احــتـمـلَ المـجِـيـءُ سِـوَى مَـجِـي — ءِ الذَّاتِ بَــــعـــدَ تَـــبَـــيُّنـــِ البُـــرهَـــانِ
مِــن أيــنَ يـأتِـي يـا أولِي المـعـقُـولِ إن — كُـــنـــتُـــم ذَوِي عَـــقـــلٍ مَـــعَ العِـــرفَـــانِ
مِــن فــوقِــنَــا أو تَــحــتِــنَــا وأمَــامِـنَـا — أو عَــــن شَــــمــــائِلنَـــا وَعَـــن أيـــمَـــانِ
واللهِ لاَ يَـــأتِـــيـــهُـــمُ مِـــن تَـــحــتِهِــم — أبَــــداً تَــــعَــــالَى الله ذُو السُّلـــطَـــانِ
كَــــلاَّ وَلاَ مِــــن خَــــلفِهِــــم وَأمَـــامِهِـــم — وَعَــــنِ الشَّمــــَائِلِ أو عَــــنِ الأيــــمَــــانِ
واللهِ لاَ يَــــأتِــــيــــهُــــم إلاَّ مِــــنَ ال — عُــــــلو الذِي فَــــــوقَ كُــــــلِّ مَــــــكَــــــانِ
وَاذكُــر حَــدِيــثــاً فِــي الصَّحــِيـحِ تَـضَـمَّنـَت — كَــــلِمَــــاتُهُ تَــــكـــذِيـــبَ ذِي البُهـــتَـــانِ
لَمَّاـــ قَـــضَـــى الله الخَـــلِيـــقَـــةَ ربُّنــَا — كَـــتَـــبـــت يَـــدَاهُ كِــتَــابَ ذِي الإِحــسَــانِ
وَكِـــتَـــابُهُ هَـــوَ عِـــنـــدَهُ وَضـــعٌ عَــلى ال — عَـــرشِ المـــجِـــيـــدِ الثَّاـــبِـــتِ الأركَــانِ
إنِّيــ أنَــا الرَّحــمــنُ تَــســبِــقُ رَحــمَــتِــي — غَـــضَـــبِـــي وَذَاكَ لرأفـــتِـــي وَحَـــنَـــانـــي
وَلَقَـــد أشَـــارَ نَـــبِـــيُّنـــَا فِـــي خُــطــبَــةٍ — نَــــحــــوَ السَّمـــَاءِ بِـــأصـــبُـــعِ وَبَـــنَـــانِ
مُــــســـتَـــشـــهِـــداً رَبَّ السَّمـــَواتِ العُـــلَى — لِيَــــرَى وَيَــــســــمَــــعَ قَــــولَهُ الثَّقــــَلاَنِ
أتُـــرَاهُ أمـــسَـــى للسَّمـــَا مُــســتَــشــهِــداً — أم للذِي هُــــــــــــــو ذِي الأكــــــــــــــوَانِ
وَلَقَــد أتَــى فِــي رُقــيَـةِ المَـرضَـى عَـنِ ال — هَـــادِي المُـــبِـــيـــنِ أتــمُّ مَــا تِــبــيَــانِ
نَــــــصٌّ بِــــــأنَّ اللهَ فَــــــوقَ سَـــــمَـــــائِهِ — فَـــاســـمَـــعـــهُ إن سَــمَــحَــت لَكَ الأُذُنَــانِ
وَلَقَــــد أتَــــى خَــــبَــــرٌ رَوَاهُ عَـــمُّهـــ ال — عَـــبَّاـــسُ صِـــنـــوُ أبـــيـــهِ ذُو الإِحــسَــانِ
أن السَّمـــَواتِ العُـــلَى مِـــن فَـــوقِهَــا ال — كــــرسِــــي عَــــلَيــــهِ العَــــرشُ للرَّحـــمَـــنِ
والله فَــــوقَ العَــــرشِ يُـــبـــصِـــرُ خَـــلقَهُ — فَـــانـــظُــرهُ إن سَــمَــحَــت لَكَ العَــيــنَــانِ
واذكُــر حَــدِيــثَ حُـصَـيـنٍ بـنِ المـنـذر الثِّ — قَــــةِ الرِّضَــــى أعــــنِـــي أبَـــا عِـــمـــرَانِ
إذ قَـــالَ رَبِّيـــ فِــي السَّمــَاءِ لِرَغــبَــتِــي — وَلِرَهــــــبَــــــتِــــــي أدعُـــــوه كُـــــلَّ أوَانِ
فــأقَــرَّهُ الهَــادِي البــشــيــرُ وَلَم يَــقُــل — أنــــتَ المُــــجَــــسِّمــــُ قَـــائِلٌ بِـــمَـــكَـــانِ
حَــــيَّزتَ بَــــل جَهَّيــــتَ بَـــل شَـــبَّهـــتَ بَـــل — جَــــسَّمــــتَ لَســــتَ بــــعَــــارِفِ الرَّحــــمــــنِ
هَـــذي مَـــقَـــالَتُهُـــم لِمَــن قَــد قَــالَ مَــا — قَــــد قَــــالَهُ حَــــقًّاــــ أبُــــو عــــمــــرَانِ
فَـــاللهُ يـــاخُـــذُ حَـــقَّهـــُ مِـــنــهُــم وَمِــن — أتـــــبَـــــاعِهِــــم فَــــالحَــــقُّ للرَّحــــمــــنِ
وَاذكــــر شَهَــــادَتَهُ لِمَــــن قَـــد قَـــال رَب — ي فِـــي السَّمـــَا بــحَــقِــيــقَــةِ الإِيــمَــانِ
وَشَهَـــــادَةَ العَـــــدلِ المــــعَــــطِّلــــِ للذِي — قَـــد قَـــالَ ذَا بِـــحَـــقِــيــقَــةِ الكُــفــرَانِ
وَاحـــكُـــم بـــأيِّهـــِمَـــا تَـــشَـــاءُ وَإنَّنـــِي — لأراكَ تَــــقــــبَــــلُ شَـــاهِـــدَ البُـــطـــلاَنِ
إن كُــنــتَ مِــن أتــبَــاعِ جَهــمٍ صَـاحِـب التَّ — عـــــطِـــــيــــلِ وَالبُهــــتَــــانِ وَالعُــــدوَانِ
واذكُــر حَــدِيــثــاً لابــن إســحَـاقَ الرضَـى — ذَاكَ الصَّدُوقُ الحَـــــافِـــــظُ الرَّبَّاـــــنِـــــي
فِــي قِــصِّةــَ اســتِــســقَــائِهِــم يَـسـتَـشـفِـعُـو — نَ إِلَى الرَّسُــــولش بــــربِّهــــِ المــــنَّاــــنِ
فــاســتــعــظَــمَ المُــخـتَـارُ ذَاكَ وقَـالَ شَـأ — نُ الله رَبِّ العَــــــرشِ أعــــــظَـــــمُ شَـــــانِ
اللهُ فَـــــوقَ العَـــــرشِ فَــــوقَ سَــــمَــــائِهِ — سُـــبـــحَـــانَ ذِي المَـــلَكُـــوتِ والسُّلـــطَــانِ
وَلِعَــــرشِهِ مِــــنـــه أطِـــيـــطٌ مِـــنـــلَ مَـــا — قَـــــد أطَّ رَحـــــلُ الراكِــــبِ العَــــجــــلاَنِ
للَّهِ مَـــا لَقِـــي ابـــن اســـحَـــاق مِـــنَ ال — جَهـــمِـــيـــيِّ إذ يَـــرمـــيـــهِ بـــالعُـــدوَانِ
وَيـــــظَـــــلُ يَـــــمـــــدَحُهُ إذَا كَــــانَ الذِي — يَـــــروِي يُـــــوَافِــــقُ مَــــذهَــــبَ الطَّعــــَّانِ
كـــم قَـــد رَأيــنَــا مِــنــهــمُ أمــثَــالَ ذَا — فَــــــالحُـــــكـــــم للَّهِ العَـــــلِيِّ الشَّاـــــنِ
هَــذَا هُــو التــطــفِـيـفُ لا التَّطـفِـيـفُ فِـي — ذَرعٍ وَلاَ كَـــــــيـــــــلٍ وَلاَ مِـــــــيـــــــزَانِ
واذكـــر حَـــدِيـــثَ نُـــزُولِهِ نِــصــفَ الدُّجَــى — فِــــــي ثُــــــلثِ لَيــــــلٍ آخـــــرٍ أو ثَـــــانِ
فَـــــنُـــــزُولُ رَبٍّ لَيــــسَ فَــــوقَ سَــــمَــــائِهِ — فِـــي العَـــقــلِ مُــمــتَــنِــعٌ وَفِــي القُــرآنِ
واذكُـــر حَـــدِيـــثَ الصَّاـــدِقِ ابــنِ رَوَاحَــةٍ — فِــــي شـــأنِ جَـــاريـــةٍ لَدَى الغِـــشـــيَـــانِ
فِــــيــــهِ الشَّهــــَادَةُ أنَّ عـــرشَ الله فَـــو — قَ المــــــاءِ خَــــــارِجَ هَـــــذِهِ الأكـــــوَانِ
وَاللهُ فَــــــوقَ العَــــــرشِ جَـــــلَّ جَـــــلاَلُه — سُـــبـــحَـــانَهُ عَـــن نَـــفـــي ذِي البُهــتَــانِ
ذَكَــرَ ابــنُ عَــبــدِ البَـرِّ فِـي اسـتِـيـعَـابِه — هَــــــذَا وَصَــــــحَّحـــــَهُ بِـــــلاَ نُـــــكـــــرَانِ
وَحَـــديـــثُ مِـــعـــراَجِ الرَّسُـــولِ فَـــثَــابِــتٌ — وَهُــــوَ الصَّرِيـــحُ بِـــغَـــايَـــةِ التِّبـــيَـــانِ
وإلَى إلهِ العَــــــــرشِ كَـــــــانَ عُـــــــروجُهُ — لَم يَــــخــــتَــــلِف مِــــن صَــــحـــبِهِ رَجَـــلاَنِ
وَاذكُـــر بـــقــصَّةــِ خَــنــدِقٍ حُــكــمًــا جَــرَى — لِقُــــرَيــــظَــــةٍ مِــــن سَـــعـــدٍ الرَّبَّاـــنِـــي
شَهِــــدَ الرَّسُـــولُ بـــأنَّ حُـــكـــمَ إلهَـــنـــا — مِـــــن فَـــــوقِ سَـــــبـــــعٍ وِفــــقُهُ بِــــوزَانِ
وَاذكُــــر حَــــدِيــــثـــاً للبَـــرَاءِ رَوَاهُ أص — حَــابُ المَــســانِــدِ مِــنــهُــمُ الشَّيــبَــانِــي
وأبُــو عَــوَانَــةَ ثُــمَّ حَــاكِــمُــنَــا الرِّضَــى — وَأبُـــو نُـــعَـــيـــمِ الحَـــافِـــظُ الرَّبَّاــنِــي
قَــــد صَــــحَّحــــُوهُ وَفِــــيـــهِ نـــصٌّ ظَـــاهِـــرٌ — مَـــــا لَم يُـــــحــــرِّفــــهُ أولُو العُــــدوَانِ
فِـــي شـــأنِ رُوحِ العَــبــدِ عِــنــدَ وَدَاعِهَــا — وَفِـــــرَاقِهَـــــا لِمَــــسَــــاكِــــنِ الأبــــدَانِ
فَـــتَـــظَــلُّ تَــصــعَــدُ فِــي سَــمَــاءِ فَــوقَهَــا — أخــــــرَى إلَى خَـــــلاَّقِهَـــــا الرَّحـــــمـــــنِ
حَــــتَّى تَــــصِــــيــــرَ إِلَى سَــــمَـــاءٍ رَبُّهـــَا — فِــــيــــهَــــا وَهَــــذَا نَــــصُّهــــُ بــــأمَــــانِ
واذكُــر حَــدِيـثـاً فِـي الصَّحـِيـح وفـيـه تَـح — ذِيــــرٌ لِذَاتِ البَــــعــــلِ مــــن هِــــجــــرَانِ
مِــن سُــخــطِ رَبٍّ فِــي السَّمــَاءِ عَــلَى التِــي — هَــــــجَـــــرَت بِـــــلاَ ذَنـــــبٍ وَلاَ عُـــــدوَانِ
واذكُــــر حَـــدِيـــثـــاً قَـــد رَواهُ جَـــابِـــرٌ — فِــــيــــهِ الشِّفــــَاءُ لِطَــــالِبِ الإِيـــمَـــانِ
فــي شــأن أهــلِ الجَــنَّةــِ العُــليَــا وَمَــا — يَــــلقَــــونَ مِـــن فَـــضـــلِ وَمِـــن إحـــسَـــانِ
بَــيــنَــاهُــمُ فِــي عَــيــشِهِــم وَنَــعِــيــمِهِــم — وَإذَا بِــــنُــــورٍ سَــــاطِــــعِ الغِــــشـــيَـــانِ
لَكِــــنــــهُــــم رَفَـــعُـــوا إليـــهِ رُؤوسَهُـــم — فَــــإذَا هُــــوَ الرَّحـــمـــنُ ذُو الغُـــفـــرَانِ
فــــيُــــســــلِّمُ الجَــــبَّاــــرُ جَــــلَّ جَــــلاَلُهُ — حَـــقًّاـــ عَـــلَيـــهِـــم وَهـــوَ ذُو الإِحــسَــانِ
وَاذكُــر حَــدِيــثــاً قَــد رَوَاهُ الشَّاــفِــعِــيُّ — طَــــريــــقُهُ فــــيــــهِ أبُـــو اليَـــقـــظَـــانِ
فِــي فَــضــلِ يَــومِ الجُــمــعَـةِ اليَـومِ الذِي — بِــــالفَــــضــــلِ قَــــد شَهِـــدَت لَهُ النَّصـــَّانِ
يَـــــومُ اســـــتِــــوَاءِ الرَّبِّ جَــــلَّ جَــــلالُه — حـــقًّاـــ عَــلَى العَــرشِ العَــظــيــمِ الشَّاــنِ
وَاذكُـــر مَـــقَـــالَتَهُ ألَســـتُ أمِـــيـــنَ مَــن — فَـــــوقَ السَّمـــــَاءِ الوَاحِــــدِ المَــــنَّاــــنِ
واذكُـــر حَـــدِيـــثَ أبِـــي رَزِيـــنٍ ثُـــمَّ سُــق — هُ بِـــطُـــولِهِ كَـــم فِـــيـــهِ مِـــن عِـــرفَـــانِ
وَاللهِ مَــــا لمــــعــــطِّلــــٍ بِــــسَــــمَــــاعِهِ — أبَــــــداً قُــــــوًى إِلاَّ عَـــــلَى النُّكـــــرَانِ
فـــأصُـــولُ دِيـــنِ نـــبــيــنَــا فِــيــه أتَــت — فِـــي غَـــايَـــةِ الإِيـــضـــاحِ والتـــبــيَــانِ
وبـــطُـــولِهِ قَـــد سَـــاقَهُ ابــنُ إمَــامِــنَــا — فِــــي سُــــنَّةــــٍ والحَـــافِـــظُ الطَّبـــَرَانِـــي
وَكَــــذَا أبُــــوبَــــكــــرٍ بِــــتَــــارِيــــخٍ لَهُ — وَأبُــــــوه ذَاكَ زَهَـــــيـــــرٌ الرَّبَّاـــــنِـــــي
واذكُــــر كَـــلامَ مُـــجَـــاهِـــدٍ فِـــي قَـــولِهِ — أقِــــمِ الصَّلـــاَةِ وَتِـــلكَ فِـــي سُـــبـــحَـــانِ
فِــي ذِكــرِ تَــفــسِــيــرِ المَــقَــامِ لأحــمَــدٍ — مَـــا قِـــيـــلَ ذَا بِـــالرَّأي وَالحُـــســـبَــانِ
إن كَـــانَ تَـــجــسِــيــمــاً فَــإنَّ مُــجَــاهِــداً — هُــوَ شَــيــخُهُــم بَــل شَــيــخُهُ الفَــوقَــانِــي
وَلَقَــــد أتَــــى ذِكــــرُ الجُـــلُوسِ بِهِ وَفِـــي — أثَـــــرٍ رَوَاهُ جَـــــعـــــفَـــــرُ الرَّبَّاــــنِــــي
أعـــنِـــي ابــنَ عَــمِّ نَــبِــيِّنــَا وَبِــغَــيــرِهِ — أيـــــضـــــاً أتَــــى وَالحَــــقُّ ذُو بَــــيَــــانِ
وَالدارَ قُــطــنِــيــيُّ الإِمَــامُ يَــثَــبِّتــُ ال — آثَـــارَ فِـــي ذَا البَـــابِ غَـــيـــرَ جَـــبَــانِ
وَلَهُ قَــــصِــــيــــدٌ ضُــــمِّنــــَت هَــــذَا وَفِــــي — هَــــــا لَســـــتُ لِلمَـــــروِيِّ ذَا نُـــــكـــــرَانِ
وَجَـــــرَت لِذَلِكَ فِـــــتــــنَــــةٌ فِــــي وَقــــتِهِ — مِـــن فِـــرقَـــةِ التـــعـــطِـــيــلِ والعُــدوَانِ
والله نَــــــاصِـــــرُ دِيـــــنِهِ وَكِـــــتَـــــابِهِ — وَرسُـــــــولِهِ فِـــــــي سَــــــائِرِ الأزمَــــــانِ
لَكِــــن بِــــمِـــحـــنَـــةِ حِـــزبِهِ مِـــن حَـــربِهِ — ذَا حِـــكـــمَـــةٌ مُـــذ كَـــانَـــتِ الفِـــئَتَـــانِ
وَقَــد اقــتَــصَــرتُ عَــلَى يَــســيـرٍ مِـن كـثِـي — رٍ فَــــــائِتٍ لِلعَــــــدِّ وَالحُــــــســــــبَــــــانِ
مَــا كُــلُّ هَــذَا قَــابِــلُ التــأويــلِ بــالت — حـــرِيـــفِ فَـــاســـتَــحــيُــوا مِــنَ الرَّحــمَــنِ
هَــــذَا وَأصــــلُ بَــــلِيَّةــــِ الإســـلامِ مِـــن — تَــــأوِيــــلِ ذِ التَّحــــرِيــــفِ وَالبُـــطـــلاَنِ
وَهُـــوَ الَّذِي قَـــد فَـــرَّقَ السَّبـــعِــيــنَ بَــل — زَادَت ثَــــلاَثــــاً قَــــولَ ذِي البُــــرهَــــانِ
وَهُــو الَّذِي قَــتَــل الخَــليــفَــةَ جَـامَـعَ ال — قُــــــرآنِ ذَا النُّورَيــــــنِ وَالإِحـــــسَـــــانِ
وَهُـــوَ الَّذِي قَـــتَـــلَ الخَـــلِيــفَــةَ بَــعــدَهُ — أعــــنِــــي عَــــلِيًّاــــ قَــــاتِـــلَ الأقـــرَانِ
وَهُـــوَ الذِي قَـــتَـــلَ الحُـــسَـــيـــنَ وَأهــلَهُ — فَـــغَـــدَوا عَـــلَيـــهِ مُــمَــزَّقِــي اللُّحــمَــانِ
وَهُــــوَ الذِي فِــــي يَـــومِ حَـــرَّتِهـــم أبَـــا — حَ حِــمَــى المَــدِيــنَــةِ مَــعــقِــلَ الإِيـمَـانِ
حَــــتَّى جَــــرَت تِــــلكَ الدِّمَــــاءُ كَـــأنَّهـــَا — فِــــي يَــــومِ عِـــيـــدٍ سُـــنَّةـــُ القُـــربَـــانِ
وَغَـــدَا لَهُ الحَـــجَّاـــجُ يَـــســفِــكُهَــا وَيَــق — تُــــلُ صَــــاحِــــبَ الإِيــــمَــــانِ وَالقُــــرآنِ
وَجَـــرى بـــمَـــكَّةـــَ مَـــا جَـــرَى مِــن أجــلِهِ — مِـــن عَـــســـكَـــرِ الحَـــجَّاـــجِ ذِي العُــدوَانِ
وَهُـــوَ الَّذِي أنـــشَــا الخَــوَارِجَ مِــثــلَمَــا — أنـــشَـــا الرَّوَافِـــضَ أخـــبَـــثَ الحَـــيَــوَانِ
ولأجـــلِهِ شَـــتَــمُــوا خِــيَــارَ الخَــلقِ بَــع — دَ الرُّســــلِ بــــالعُــــدوَانِ والبُهــــتَــــانِ
ولأجــــلِهِ سَــــلَّ البُــــغَـــاةُ سُـــيُـــوفَهُـــم — ظَــــــنًّاــــــ بِـــــأنَّهـــــُم ذَوُو إحـــــسَـــــانِ
وَلأجــــلِهِ قَــــد قَـــالَ أهـــلُ الإِعـــتِـــزَا — لِ مَــــقَــــالَةً هَــــدَّت قُــــوَى الإيــــمَــــانِ
وَلأجـــــــلِهِ قَـــــــالُوا بــــــأنَّ كَــــــلاَمَهُ — سُـــــبـــــحَـــــانَهُ خَـــــلقٌ مِــــنَ الأكــــوَانِ
وَلأجـــــلِ قَـــــد كَــــذَّبَــــت بِــــقَــــضَــــائِهِ — شِـــبـــهُ المَـــجُـــوسِ العَــابِــدِي النِّيــرانِ
وَلأجــــلِهِ قَــــد خَـــلَّدُوا أهـــلَ الكَـــبَـــا — ئِرِ فِــي الجَــحِــيــمِ كَــعَــابِــدِي الأوثَــانِ
وَلأجـــلِهِ قَـــد أنـــكَـــرُوا لِشَــفَــاعَــةِ ال — مُـــخـــتَـــارِ فِـــيـــهِـــم غَــايَــة النُّكــرَانِ
وَلأجــــلِهِ ضُــــرِبَ الإمَــــامُ بِــــسَـــوطِهِـــم — صِــــدِّيــــقُ أهــــلِ السُّنـــَّةِ الشَّيـــبَـــانِـــي
وَلأجـــــلِهِ قَـــــد قَــــال جَهــــمٌ لَيــــسَ رَبُّ — العَـــــــرشِ خَـــــــارِجَ هَــــــذِهِ الأكــــــوَانِ
كَـــــلاَّ وَلاَ فَـــــوقَ السَّمـــــواتِ العُـــــلَى — والعَــــــرشَ أخـــــلَوهُ مِـــــنَ الرَّحـــــمـــــنِ
مَـــا فَـــوقَهَـــا رَبٌّ يُـــطَـــاعُ جِـــبَــاهُــنَــا — تَهــــوِي لَهُ بِــــسُــــجُــــودِ ذِي خُــــضـــعَـــانِ
وَلأجــــلِهِ جُــــحِــــدَت صِــــفَــــاتُ كَـــمَـــالِهِ — وَالعَــــــرشَ أخـــــلَوهُ مِـــــنَ الرَّحـــــمَـــــنِ
وَلأجـــلِهِ أفـــنَــى الجَــحِــيــمَ وَجَــنَّةــَ ال — مـــــأوَى مَـــــقَـــــالَةَ كَـــــاذِبٍ فَـــــنَّاـــــنِ
وَلأجــــــلِهِ قَــــــالُوا الإلهُ مُــــــعَــــــطَّلٌ — أزَلاً بِـــــغَـــــيـــــرِ نِهَـــــايَــــةٍ وَزَمَــــانِ
وَلأجــــلِهِ قَــــد قَــــالَ لَيــــسَ لِفِــــعــــلِهِ — مِــــن غَــــايـــةٍ هِـــيَ حِـــكـــمَـــةُ الدَّيَّاـــنِ
وَلأجـــــلِهِ قَـــــد كَــــذَّبُــــوا بِــــنُــــزُولِهِ — نَـــحـــوَ السَّمـــاءِ بِـــنِـــصـــفِ لَيـــلٍ ثَـــانِ
وَلأجـــلِهِ زَعَـــمُـــوا الكِـــتَـــابَ عِـــبَــارَةً — وحِــــــكَــــــايــــــةً عَــــــن ذَلِكَ القُــــــرآنِ
مَــا عِــنــدَنَــا شَــيـءٌ سِـوَى المـخـلُوقِ وَال — قُــــرآنِ لَم يُــــســــمَــــع مِــــنَ الرَّحـــمَـــنِ
مَــــاذَا كَــــلاَمَ الله قَــــطُّ حَـــقِـــيـــقَـــةً — لَكِــــن مَــــجَــــازٌ وَيــــحَ ذَا البُهــــتَــــانِ
وَلأجـــلِهِ قُـــتِـــلَ ابـــنُ نَـــصـــرٍ أحـــمَـــدٌ — ذَاكَ الخُــــزَاعِــــيُّ العَــــظِــــيـــمُ الشَّاـــنِ
إذ قَــــالَ ذَا القُــــرآنُ نَــــفـــسُ كَـــلاَمِهِ — مَـــــا ذَاكَ مَـــــخـــــلُوقٌ مِـــــنَ الأكــــوَانِ
وَهُـــوَ الذِي جَـــرَّ ابـــنَ سِـــيــنَــا والألَى — قَــــالُوا مَـــقَـــالَتـــهُ عـــلى الكُـــفـــرَانِ
فــــتَــــأوَّلُوا خَــــلقَ السَّمــــَوَاتِ العُــــلَى — وحُـــدُوثُهـــا بِـــحَـــقِـــيـــقَـــةِ الإِمـــكَــانِ
وَتَــــــــأوَّلُوا عِــــــــلمَ الإِلَهِ وَقَــــــــولَهُ — وَصِـــــفَـــــاتِهِ بِــــالسَّلــــبِ والبُــــطــــلاَنِ
وتَـــــأوَّلُوا البَـــــعــــثَ الَّذِي جَــــاءَت بِهِ — رُسُـــــــــلُ الإِلَهِ بِهَـــــــــذِهِ الأبــــــــدَانِ
بِــــفــــرَاقِهـــا لِعَـــنَـــاصِـــرٍ قَـــد رُكِّبـــَت — حَــــتَّى تَــــعُـــود بَـــسِـــيـــطَـــةَ الأركَـــانِ
وَهُــــوَ الذِي جَــــرَّ القَــــرَامِـــطَـــةَ الألَى — يَــــــتَــــــأوَّلُونَ شَــــــرَائِعَ الإِيـــــمَـــــانِ
فَـــتَـــأوَّلُوا العَـــمـــلِيَّ مِــثــلَ تــأوُّلِ ال — عِـــــلمِ عِـــــنــــدكُــــمُ بِــــلاَ فُــــرقَــــانِ
وَهُـــــو الذِي جَـــــرَّ النَّصــــِيــــرَ وَحِــــزبَهُ — حَـــتَّى أتَـــوا بِـــعَـــسَـــاكِـــرِ الكُـــفـــرَانِ
فَــجَــرَى عَــلَى الإِســلاَمِ أعــظَــمُ مِــحــنَــةٍ — وَخُــــمَــــارُهَــــا فِــــيـــنَـــا إلى ذَا الآنِ
وَجَــمِــيــعُ مَــا فِــي الكَــونِ مِـن بـدَعَ وَأح — دَاثٍ تُــــــخَــــــالِفُ مُــــــوجِـــــبَ القُـــــرآنِ
فــأسَــاسُهَــا التــأوِيــلُ ذُو البُـطـلاَنِ لاَ — تــــأوِيــــلُ أهــــلِ العِــــلمِ والإِيـــمَـــانِ
إذ قَـــالَ تَـــفـــسِـــيــرُ المُــرَانِ وَكَــشــفُهُ — وَبَــــيَــــانُ مَــــعــــنَــــاهُ إلى الأذهَــــانِ
قَــــد كَــــانَ أَعــــلَمُ خَــــلقِهِ بِــــكَــــلاَمِهِ — صَـــــــلَّى عَـــــــلَيـــــــهِ اللهُ كُـــــــلَّ أوَانِ
يَـــــتَـــــأولُ القُــــرآنِ عِــــنــــدَ رُكُــــوعِهِ — وَسُـــــجُـــــودِهِ تـــــأوِيـــــلَ ذِي بُــــرهَــــانِ
هَــــذا الذِي قَــــالَتـــهُ أمُّ المُـــؤمـــنـــي — نَ حِــــكَــــايَــــةً عَــــنـــهُ لَهَـــا بِـــلِسَـــانِ
فَــانــظُــر إِلَى التــأوِيــلِ مَـا تَـعـنِـي بِهِ — خَـــــيـــــرُ النِّســــَاء وَأفــــقَهُ النَّســــوَانِ
أتَـــظُّنـــُّهَــا تَــعــنِــي بِهِ صَــرفــاً عَــنِ ال — مَـــــعـــــنَـــــى القَـــــوِيِّ ذِي الرُّجــــحَــــانِ
وَانـظُـر إِلَى التَّأـوِيـلِ حِـيـنَ يقولُ عَلِّمهُ — لِعَــــــــبــــــــدِ اللهِ فِــــــــي القُــــــــرآنِ
مَــــاذَا أرَادَ بِهِ سِــــوَى تَــــفــــسِــــيــــرهِ — وَظُهـــــور مـــــعــــنَــــاه لهُ بِــــبَــــيَــــانِ
قَـــولُ ابـــنِ عَـــبَّاـــسٍ هُــوَ التَّأــوِيــلُ لاَ — تـــــأوِيـــــلُ جَهــــمِــــيٍّ أخِــــي بُهــــتَــــانِ
وَحَــقِــيــقَــةُ التَّأــوِيــلِ مَــعــنَـاهُ الرُّجُـو — عُ إِلَى الحَـــقِـــيــقَــةِ لاَ إِلَى البُــطــلاَنِ
وَكَــذَاكَ تــأوِيــلُ المَــنَــامِ حَــقِــيـقَـةُ ال — مَــــرئِي لاَ التَّحــــرِيــــفُ بِــــالبُهـــتَـــانِ
وَكَــــذَاكَ تَــــأويـــلُ الذِي قَـــد أخـــبَـــرَت — رُســــــلُ الإِلَهِ بِهِ مِــــــنَ الإِيــــــمَــــــانِ
نَــفــسُ الحَــقِــيــقَــةِ إذ تُــشَــاهِـدُهَـا لَدَى — يَــــومِ المَــــعَــــادِ بِــــرُؤيَــــةٍ وَعِـــيَـــانِ
لاَ خُـــلفَ بَـــيــنَ أئِمَّةــِ التَّفــسِــيــر فِــي — هَـــــــذَا وَذلِكَ وَاضِـــــــحُ البُـــــــرهَـــــــانِ
هَـــــــذَا كَـــــــلاَمُ اللهِ ثُــــــمَّ رَسُــــــولِهِ — وَأئِمــــــةِ التَّفــــــسِــــــيــــــرِ للقُــــــرآنِ
تَـــأوِيـــلُهُ هُـــوَ عِـــنـــدَهُـــم تَــفــسِــيــرُه — بِــــالظَّاــــهِــــرِ المَـــفـــهُـــومِ للأذهـــانِ
مَـــا قَـــالَ مِـــنـــهُـــم قَـــطُّ شَــخــصٌ وَاحِــدٌ — تَـــــأوِيـــــلُهُ صَـــــرفٌ عَـــــنِ الرُّجــــحَــــانِ
كَـــلاَّ وَلاَ نَـــفـــيُ الحَـــقِــيــقَــة لاَ وَلاَ — عَـــزلُ النُّصـــُوصِ عَـــنِ اليـــقـــيـــنِ فَــذَانِ
تَـــأوِيـــلُ أهــلِ البَــاطِــلِ المــردُود عِــن — دَ أئِمـــــةِ العِـــــرفَـــــانِ وَالإِيـــــمَــــانِ
وَهُـــــوَ الذِي لا شَـــــكَّ فِــــي بُــــطــــلاَنِهِ — وَالله يَـــقـــضِـــي فِـــيـــهِ بـــالبُـــطـــلاَنِ
فَــجَــعَــلتُــمُ بِــلَّفــظِ مَــعــنًــى غَــيــرَ مَــع — نَــــاهُ لَدَيــــهِــــم بِــــاصــــطِــــلاَحٍ ثَــــانِ
وَحَـــمَـــلتُــمُ لَفــظَ الكِــتَــابِ عَــلَيــهِ حَــتَّ — ى جَــــاءَكُــــم مِــــن ذَاكَ مَــــحــــذُورَانــــش
كَـــذِبٌ عَـــلَى الألفَـــاظِ مَـــع كَـــذِبِ عـــلَى — مَـــن قَـــالَهَـــا كَـــذِبَـــانٍ مَـــقـــبُـــوحَــانِ
وَتَـــلاَهُـــمَــا أمــرَانِ أقــبَــحُ مِــنــهَــمَــا — جَــــحــــدُ الهُــــدَى وَشَهَــــادةُ البُهـــتَـــانِ
إذ يَــــــشــــــهَـــــدُونَ الزُّورَ أنَّ مُـــــرَادَهُ — غَــيــرُ الحَــقِــيــقَــةِ وَهــيَ ذُو بُــطــلاَنــش
وَعَــــلَيــــكُــــمُ فِــــي ذَا وَظَــــائِفُ أربَــــعٌ — وَالله لَيـــــــسَ لَكُـــــــم بِهِــــــنَّ يَــــــدَانِ
مِــــنــــهَــــا دَلِيــــلٌ صَــــارِفٌ لِلَّفـــظِ عَـــن — مَـــــوضُـــــوعِهِ الأصــــلِيِّ بِــــالبُــــرهَــــانِ
إذ مُـــدَّعِـــي نَـــفـــسِ الحَـــقِـــيــقَــةِ مُــدَّعٍ — للأصــــلِ لَم يَــــحــــتَــــج إِلَى بُــــرهَــــانِ
فَــإِذَا اســتــقَــامَ لَكُــم دَلِيـلُ الصَّرفِ يَـا — هَــــيـــهَـــاتَ طُـــولِبـــتُـــم بِـــأمـــرٍ ثَـــانِ
وَهُــوَ احــتِــمَــالُ اللَّفــظِ لِلمَــعـنَـى الذِي — قُـــلتُـــم هُـــوَ المـــقــصُــودُ بِــالتِّبــيَــانِ
فَـــغِـــذَا أتــيــتُــم ذَاكَ طُــولِبــتُــم بِــأم — رٍ ثَــــالِثٍ مِـــن بَـــعـــدِ هَـــذَا الثَّاـــنِـــي
إذ قُــــلتُــــمُ إنَّ المُـــرَادَ كَـــذَا فـــمَـــا — ذَا دَلَّكُــــــــم أتَــــــــخَـــــــرُّصُ الكُهَّاـــــــنِ
هَــــب أنـــهُ لَم يَـــقـــصُـــدِ المـــوضُـــوعَ لَ — كِــن قــد يــكُــونُ القَــصــدُ مَــعــنًــى ثَــانِ
غَـــيـــرَ الذِي عَـــيَّنـــتُــمُــوهُ وَقَــد يَــكُــو — نُ اللَّفـــظُ مَـــقـــصُـــونــداً بــدُونِ مَــعَــانِ
كَـــــتَـــــعَـــــبُّدٍ وَتِـــــلاَوَةٍ وَيَــــكُــــونُ ذَا — كَ القَـــصـــدُ أنـــفَـــعَ وَهـــوَ ذُو إمـــكَــانِ
مِــن قَــصــدِ تَــحــرِيــفٍ لَهَــا يُــسـمَـى بِـتـأ — وِيــــــلٍ مَـــــعَ الأتـــــعَـــــابِ للأذهَـــــانِ
وَاللهِ مَـــا القَـــصـــدَانِ فِـــي حَـــدِّ سَـــوَا — فِـــي حِـــكـــمَـــةِ المُـــتَـــكَـــلِّمِ المـــنَّاــنِ
بَــل حِــكــمَـةُ الرَّحـمـنِ تُـبـطِـلُ قَـصـدَهُ التَّ — حــــرِيـــفَ حَـــاشَـــا حِـــكـــمَـــةُ الرَّحـــمـــنِ
وَكَـــذَاكَ تُـــبـــطِـــلُ قـــصـــدَهُ إنـــزَالَهَـــا — مِـــن غَـــيـــر مَـــعــنًــى وَاضِــحِ التِّبــيَــانِ
وَهُــمَــا طَــريــقَــا فِــرقَــتَــيــن كِــلاَهُـمَـا — عَـــن مَـــقـــصَـــدِ القـــرآن مُـــنـــحَـــرِفَــانِ
وَأتَــى ابــنُ سِــيــنــا بَـعـدَ ذَا بِـطَـرِيـقَـةٍ — أخــــرَى وَلَم يــــأنَــــف مِــــنَ الكُـــفـــرَانِ
قَــالَ المــرادُ حَــقَــائِقُ الألفَـاظِ تَـخـيـي — لاً وَتَــــــقـــــرِيـــــبـــــاً إِلَى الأذهَـــــانِ
عَـــجِـــزَت عَـــن الإِدراكِ للمَـــعــقُــولِ إلاَّ — فِــــي مِــــثَــــالِ الحِــــسِّ كَــــالصِّبــــيَــــانِ
كَــي يُــبــرِزَ المــعــقُـولَ فِـي صُـورٍ مِـنَ ال — مَــــحـــسُـــوسِ مَـــقـــبُـــولاً لِذِي الأذهَـــانِ
فَــتَــسَــلُّطُ التَّأــوِيــلِ إبــطَــالٌ لِهَــذَا ال — قَــــصــــدِ وَهُــــوَ جِــــنَــــايَــــةٌ مِـــن جَـــانِ
هــــذَا الذِي قَـــد قَـــالَهُ مَـــع نَـــفـــيـــهِ — لِحَــــقَــــائِقِ الألفَــــاظِ فِــــي الأذهَــــانِ
وَطَــرِيــقَــةُ التَّأــوِيــلِ أيــضــاً قَــد غَــدَت — مُــــشـــتَـــقَّةـــً مِـــن هَـــذِهـــش الخِـــلجَـــانِ
وَكِـــلاَهُـــمَــا اتَّفــَقَــا عَــلَى أن الحَــفِــي — قَـــةَ مُـــنـــتَـــفٍ مَـــضـــمُــونُهَــا بِــبَــيَــانِ
لَكِــن قَــدِ اخــتَــلَفَــا فَــعِــنــدَ فَـرِيـقِـكُـم — مَــــا إن أُرِيــــدَت قَــــطُّ بِــــالتِّبــــيَــــانِ
لَكِــــنَّ عِــــنــــدَهُــــمُ أريـــدَ ثُـــبُـــوتُهَـــا — فِـــي الذِّهـــنِ إذ عُــدِمَــت مِــنَ الإِحــسَــانِ
إذ ذَاكَ مَــصــلَحَــةُ المــخَــاطِــبِ عِــنــدَهُــم — وَطــــريــــقَــــةُ البُـــرهَـــانِ أمـــرٌ ثَـــانِ
فَــكِــلاَهُــمَــا ارتَــكَــبَــا أشَــدَّ جِــنَــايَــةٍ — جُــــنِـــيَـــت عَـــلَى القُـــرآنِ والإِيـــمَـــانِ
جَــعَــلُوا النُّصــُوصَ لأجــلِهَــا غَــرَضـاً لَهُـم — قَــــد خَــــرَّقُـــوهُ بـــأســـهُـــمِ الهَـــذَيَـــانِ
وَتَـــــسَـــــلَّطَ الأوغَــــادُ والأوقَــــاحُ وال — أرذالُ بـــــالتَّحـــــرِيـــــفِ وَالبُهـــــتَــــانِ
كُـــــلٌ إذَا قَـــــابَــــلتَهُ بِــــالنَّصــــِّ قَــــا — بَـــــلَهُ بِـــــتَــــأوِيــــلٍ بِــــلاَ بُــــرهَــــانِ
وَيــــقُـــولُ تَـــأوِيـــلِي كَـــتـــأوِيـــلِ الذِي — نَ تَـــــأوَّلُوا فَـــــوقـــــيَّةـــــَ الرَّحــــمــــنِ
بَــل دونَهُ فَــظُهُــورُهَــا فِــي الوَحـي بِـالنَّ — صَّيــــنِ مِـــثـــلُ الشَّمـــسِ فِـــي التِّبـــيَـــانِ
أيَــــسُــــوغُ تَـــأوِيـــلُ العُـــلُوِّ لَكُـــم وَلاَ — تَــــتَـــأوَّلُوا البَـــاقِـــي بِـــلاَ فُـــرقَـــانِ
وَكَـــذَاكَ تَـــأوِيـــلُ الصِّفـــَاتِ مَـــع أنَّهـــَا — مِــــلءُ الحَــــديــــثِ وَمِــــلءُ ذِي القُــــرآنِ
واللهِ تَـــــأوِيـــــلُ العُــــلُوِّ أشَــــدُّ مِــــن — تَــــأوِيــــلِنَــــا لِقِــــيَــــامَـــةِ الأبـــدَانِ
وَأشَــــدُّ مِــــن تـــأوِيـــلِنَـــا بِـــحَـــيَـــاتِه — وَلِعِــــــلمِهِ وَمَــــــشِــــــيـــــئَةِ الأكـــــوَانِ
وأشــــدُّ مِــــن تَــــأوِيــــلِنــــا لِحُــــدُوثِ هَ — هــذَا العَــالَم المــحــسُــوسِ بِــالإِمــكَــانِ
وأشَـــدُّ مِـــن تَـــأوِيـــلِنَـــا بَـــعــضَ الشَّرَا — ئِعِ عِـــنـــدَ ذِي الإنـــصَـــافِ وَالمِـــيـــزَانِ
وأشَـــــدُّ مِـــــن تــــأوِيــــلِنَــــا لِكَــــلاَمِهِ — بِـــالفَـــيـــضِ مِـــن فَـــعَّاـــلِ ذِي الأكــوَانِ
وَأشـــدُّ مِـــن تـــأوِيـــلِ أهـــلِ الرَّفـــضِ أخ — بَـــارَ الفَـــضَـــائِلِ حَـــازَهَـــا الشَّيـــخَــانِ
وَأشَـــــدُّ مِـــــن تَـــــأوِيـــــلِ كُــــلِّ مُــــؤَولٍ — نَـــــصًّاـــــ بِـــــأن مُـــــرَادَهُ الوَحــــيَــــانِ
إذ صَـــرَّحَ الوَحـــيَـــانِ مَـــع كُـــتُـــبِ الإِلَ — هِ جَــــمــــيـــعِهَـــا بِـــالفَـــوقِ للرَّحـــمَـــنِ
فَـــلأيِّ شَـــيـــءٍ نَـــحــنُ كُــفَّاــرٌ بِــذَا الت — أوِيــــلِ بَـــل أنـــتُـــم عَـــلَى الإيـــمَـــانِ
إنَّاــــ تَــــأوَّلنَــــا وَأنـــتُـــم قَـــد تَـــأوَّ — لتُــــم فَهَــــاتُــــوا وَاضِــــحَ الفُــــرقَــــانِ
ألَكُـــم عَـــلَى تَـــأوِيـــلِكُـــم أجـــرَانِ حَــي — ثُ لَنَـــــا عَـــــلَى تَـــــأويـــــلِنَــــا وِزرَانِ
هَـــذِي مَـــقَـــالَتُهُـــم لَكُــم فِــي كُــتــبِهِــم — مِـــنـــهَـــا نَـــقَـــلنَـــاهـــا بِـــلاَ عُــدوَانِ
رُدُّوا عَـــلِيـــهِـــم إن قَـــدَرتُــم أو فــنَــحُّ — وا عَـــن طَـــريـــقِ عَـــسَـــاكِـــرِ الإِيــمَــانِ
لاَ تَـــحـــطَـــمـــنَّكـــُم جُـــنُـــودهُـــم كَــحَــط — م السَّيـــلِ عـــمـــا لاَقَـــى مِــنَ الدِّيــدَانِ
وَكَــــذَا نُــــطَـــالِبُـــكُـــم بِـــأمـــرٍ رَابِـــعٍ — وَاللهِ لَيـــــسَ لَكُـــــم بِـــــذَا إمـــــكَــــانِ
هُــوَ الجَــوابُ عَــن المُــعَـارِضِ إذ بـه الدَّ — عــــوَى تَــــتِــــمُّ سَــــلِيــــمَــــةَ الأركَــــانِ
لَكِـــنَّ ذَا عَـــيـــنُ المَـــحـــالِ وَلَو يُـــسَــا — عِـــــدُكـــــم عَـــــلَيـــــهِ رَبُّ كُـــــلِّ لِسَـــــانِ
فَــــأدِلَّةُ الإِثـــبَـــاتِ حَـــقًّاـــ لاَ يَـــقُـــو — مُ لَهَــــا الجِــــبَــــالُ وَسَـــائِرُ الأكـــوَانِ
تَــــنــــزِيــــلُ رَبِّ العَـــالَمِـــيـــنَ وَوَحـــيُهُ — مَــــع فِــــطــــرَةِ الرَّحـــمـــنِ وَالبُـــرهَـــانِ
أنَّى يُــــعَـــارضُهَـــا كِـــنَـــاسَـــةُ هَـــذِهِ ال — أذهَــــانِ بــــالشُّبــــُهَــــاتِ وَالهَــــذَيَــــانِ
وَجَـــعَـــاجِـــعٌ وَفَـــرَاقِـــعٌ مَـــا تَـــحـــتَهَــا — إلاَّ السَّرابُ لوَارِدٍ ظَــــــــــــــمــــــــــــــآنِ
فَـــلتَهـــنِــكُــم هَــذي العُــلُومُ اللاءِ قــد — ذُخِــــرَت لَكُـــم عَـــن تَـــابِـــعِ الإِحـــسَـــانِ
بَــل عَــن مَــشَــايِــخِهِــم جَـمِـيـعـاً ثُـمَّ وفـق — تــــم لَهَــــا مِــــن بَــــعــــدِ طُـــولِ زَمَـــانِ
واللهِ مَــــا ذُخِــــرَت لَكُــــم لِفَــــضِـــيـــلَةٍ — لَكُـــمُ عَـــلَيـــهِـــمِ يَـــا أولِي النُّقـــصَــانِ
لَكِـــن عُـــقُـــولُ القَـــومِ كَــانَــت فَــوقَ ذَا — قَــــدراً وَشَــــأنُهُــــم فَــــأعــــظَــــمُ شَــــانِ
وَهـــــمُ أجَـــــلُّ وَعِـــــلمُهُـــــم أعــــلَى وَأش — رَفُ أن يُــــشَــــابَ بِــــزُخــــرُفِ الهَـــذَيَـــانِ
فَـــــلِذَاكَ صَـــــانَهُـــــم الإِلَهُ عـــــنِ الَّذِي — فِــــيــــهِ وَقَـــعـــتُـــم صَـــونَ ذِي إحـــسَـــانِ
سَــمَّيــتُــمُ التَّحــرِيــفَ تَــأوِيـلاً كَـذَا التَّ — عـــطِـــيـــلَ تَـــنـــزِيـــهــاً هُــمَــا لَقَــبَــانِ
وَأضَــــفــــتُــــم أمــــراً إلَى ذَا ثَـــالِثـــاً — شَــــراًّ وَأقــــبَــــحَ مِــــنــــهُ ذَا بُهـــتَـــانِ
فَــجَــعَــلتُــم الإِثــبَــاتَ تَــجــسِـيـمـاً وَتَـش — بــــيـــهـــاً وَذَا مِـــن أقـــبَـــحِ العُـــدوَانِ
فَــقَــلَبــتُــمُ تِــلكَ الحَــقَــائِقَ مِــثــلَ مَــا — قُــــلِبَــــت قُـــلُوبُـــكُـــمُ عَـــنِ الإِيـــمَـــانِ
وَجَـــعَـــلتُــمُ المــمــدُوحَ مَــذمُــومــاً كَــذَا — بِــالعــكــسِ حَــتَّى اســتَــكــمَــلَ اللَّبــسَــانِ
وَأرَدتُــــمُ أن تُــــحـــمَـــدُوا بِـــالإِتِّبـــَا — عِ نَــعَــم لَكِــن لِمَـن يَـا فِـرقَـةَ البُهـتَـانِ
وَبَـــغَـــيــتُــمُ أن تَــنــسِــبُــوا للابــتِــدَا — عِ عَــــــسَـــــاكِـــــرَ الآثـــــارِ والقُـــــرآنِ
وَجَــعَــلتُــم الوَحــيَــيــنِ غَــيــرَ مُــفِــيــدَةٍ — للِعِــــلمِ وَالتَّحــــقِــــيــــقِ وَالبُهــــتَــــانِ
لَكِــن عُــقُــولُ النَّاــكِــبِــيــنَ عَــن الهُــدَى — لَهُـــمَـــا تُـــفِـــيــدُ وَمَــنــطِــقُ اليُــونَــانِ
وَجَـــعَـــلتُــم الإِيــمَــانِ كُــفــراً وَالهُــدَى — عَــــيــــنَ الضَّلـــاَلِ وَذَا مِـــنَ الطُّغـــيَـــانِ
ثُـــمَّ اســـتَـــخَـــفَّيــتُــم عُــقُــولاً مَــا أرَا — دَ الله أن تَـــــزكُـــــو عَـــــلى القُـــــرآنِ
حَــتَّى اســتَــجَــابُــوا مُهـطِـيـنَ لدعـوة التَّ — عـــطِـــيـــلِ قَـــد هَــرَبُــوا مِــنَ الإِيــمَــانِ
يَــا وَيــحَهُــم لَو يَــشــعُــرُونَ بِــمَــن دَعَــا — وَلِمَـــا دَعـــا قَـــعَـــدُوا قُـــعُـــودَ جَــبَــانِ
هـــــذَا وَثَـــــمَّ بَـــــلِيـــــةٌ مَــــســــتُــــورَةٌ — فِـــيـــهِـــم سَـــأبــدِيــهَــا لَكُــم بِــبَــيَــانِ
وَرِثَ المُــحــرِّفُ مِــن يَهُـودَ وَهُـم أولو التَّ — حــــرِيــــفِ وَالتَّبــــدِيــــلِ وَالكِــــتـــمَـــانِ
فَـــأرَادَ مِـــيـــرَاثَ الثَّلـــاَثَـــةِ مِـــنــهُــم — فَـــعَـــصَـــت عَـــلَيـــهِ غَـــايَــةَ العِــصــيَــانِ
إذ كَــان لَفـظُ النَّصـ مَـحـفُـوظـاً فـمَـا التَّ — بـــدِيـــلُ والكِـــتـــمَـــانُ فِـــي الإِمــكَــانِ
فَــأرَادَ تَــبــدِيــلَ المــعَــانِـي إذ هِـيَ ال — مَـــقـــصُـــودُ مِـــن تَـــعـــبِــيــرِ كُــلِّ لِسَــانِ
فَـــأتَـــى إليـــهَـــا وَهــيَ بَــارِزَةٌ مِــنَ ال — ألفَــــاظِ ظَــــاهِــــرةٌ بِــــلاَ كِــــتــــمَــــانِ
فَـــنَـــفَــى حَــقَــائِقَهَــا وَأعــطَــى لَفــظَهَــا — مَــــعــــنًـــى سِـــوَى مَـــوضُـــوعِهِ الحَـــقَّاـــنِ
فَــجَــنَــى عَــلَى المــعــنَـى جِـنَـايَـةَ جَـاحِـدٍ — وَجــــنَــــى عَـــلَى الألفَـــاظِ بِـــالعُـــدوَانِ
وَأتَــــى إِلَى حِــــزبِ الهُـــدَى أعـــطَـــاهُـــمُ — شِــــبــــهَ اليَهُـــودِ وَذَا مِـــنَ البُهـــتَـــانِ
إذ قَــــــالَ أنَّهــــــُمُ مُــــــشَـــــبِّهـــــَةٌ وَأن — تُـــمُ مِـــثـــلُهُـــم فَــمَــنِ الَّذِي يَــلحَــانِــي
فِــي هَــتــكِ أســتَــارِ اليَهُــودِ وَشــبــهِهِــم — مِـــــن فِـــــرقَــــةِ التَّحــــرِيــــفِ لِلقُــــرآنِ
يَــا مــســلِمــيــنَ بِــحَــقِّ رَبِّكــُمُ اســمَـعُـوا — قَــــــولِي وَعُـــــوهُ وَعـــــيَ ذِي عِـــــرفَـــــانِ
ثُــمَّ احــكُــمُــوا مِــن بَـعُـد مَـن هَـذا الذِي — أولَى بِهَـــــذَا الشَّبـــــهِ بِــــالبُــــرهَــــانِ
أُمِــــرَ اليَهُــــودُ بـــأن يَـــقُـــولُوا حِـــطَّةٌ — فَــــأبَــــوا وَقَــــالُوا حِـــنـــطَـــةٌ لِهَـــوانِ
وَكَـــذَلِكَ الجـــهـــمِـــيُّ قِــيــلَ لَهُ اســتَــوَى — فَـــــابَـــــى وَزَادَ الحَـــــرفَ لِلنُّقـــــصَــــانِ
قَــالَ اســتَــوى اســتــولَى وَذَا مِــن جَهــلِهِ — لُغَــــةً وَعَــــقــــلاَ مَــــا هُـــمَـــا سِـــيَّاـــنِ
عِــشــرُونَ وَجــهــاً تُــبــطِـلُ التَّأـوِيـلَ بِـاس — تــــولى فَــــلا تَــــخــــرُج عَــــنِ القُــــرآنِ
قَـــد أُفـــرِدَت بِـــمُـــصَــنَّفــٍ هُــوَ عِــنــدَنَــا — تَــــصــــنِــــيـــفُ حَـــبـــرٍ عَـــالِمٍ رَبَّاـــنِـــي
وَلَقَـــد ذَكَـــرنَـــا أربَـــعِـــيـــنَ طِــرِيــقَــةً — قَـــد أبـــطَـــلَت هَـــذَا بِـــحُـــســـنِ بَـــيَــانِ
هِــيَ فِــي الصَّوَاعِــقِ إن تُــرد تَــحـقِـيـقَهَـا — لا تَـــخـــتـــفَِيـــ إلاَّ عَـــلَى العُـــمــيَــانِ
نُــــونُ اليَهُــــودِ وَلاَمُ جَهــــمِــــيٍّ هُـــمَـــا — فِــــــي وَحــــــي رَبِّ العــــــرش زَائِدَتَــــــانِ
وَكَـــــذَلِكَ الجَهـــــمِـــــيُّ عَـــــطَّلــــَ وَصــــفَهُ — وَيَهُــــودُ قَــــد وَصَــــفُـــوهُ بِـــالنُّقـــصَـــانِ
فَهُــمــا إذاً فِــي نَــفــيــهِــم لِصـفَـاتِهِ ال — عُـــــليَـــــا كَــــمَــــا بَــــيَّنــــتُهُ أخَــــوَانِ
وَمِـــنَ العَـــجَــائِبِ قَــولُهُــم فِــرعَــونُ مَــذ — هَــــــبُهُ العُــــــلُوُّ وَذَاكَ فِـــــي القُـــــرآنِ
وَلِذَاكَ قَــــــد طَــــــلَبَ الصُّعـــــُودَ إلَيـــــهِ — بِــــالصَّرحِ الذِي قَـــد رَامَ مِـــن هَـــامَـــانِ
هَــــذَا رَأيــــنَــــاهِ بِــــكُـــتـــبِهِـــمُ وَمِـــن — أفـــــوَاهِهِـــــم سَـــــمـــــعــــاً إِلَى الآذانِ
فَــاســمَــع إذاً مَــن ذَا الذِي أولَى بِــفــر — عَــــونَ المُــــعَـــطِّلـــِ جَـــاحِـــدِ الرَّحـــمَـــنِ
وَانـــظُـــر إلَى مَـــن قَـــالَ مُــوسَــى كَــاذِبٌ — حِــــيــــنَ ادَّعَــــى فَــــوقِـــيـــةَ الرَّحـــمـــنِ
فَـــمِـــنَ المـــصَـــائِبِ أنَّ فِـــرعَـــونِـــيَّكـــُم — أضــــحَــــى يُـــكَـــفِّرُ صَـــاحِـــبَ الإِيـــمَـــانِ
وَيَــــقُــــولُ ذَاكَ مُــــبَــــدِّلٌ للدِّيــــنِ سَــــا — عٍ بِــــالفَــــسَــــادِ وَذا مِــــن البُهـــتَـــانِ
إنَّ المــــورِّثَ ذَا لَهُــــم فِــــرعَــــونُ حِــــي — نَ رمَــــى بِهِ المُــــولُودَ مِــــن عِــــمــــرانِ
فَهـــوَ الإِمـــامُ لَهُــم وَهَــادِيــهِــم بِــمَــت — بُــــــوعٍ يَـــــقُـــــودُهُـــــمُ إِلَى النِّيـــــرَانِ
هُــوَ أنــكَـرَ الوَصـفَـيـنِ وَصـفَ الفَـوقِ وَالتَّ — كــــلِيــــمِ إنــــكَـــاراً عَـــلَى البُهـــتَـــانِ
إذ قَــــصـــدُهُ إنـــكَـــارُ ذَاتِ الرَّب فـــالتَّ — عـــــطِـــــيــــلُ مَــــرقَــــاةٌ لِذَا النُّكــــرَانِ
وَســــــوَاهُ جَــــــاءَ بِــــــسُــــــلَّمٍ وَبِــــــآلَةٍ — وَأتَــــى بِــــقَــــانُــــونٍ عَـــلَى بُـــنـــيَـــانِ
وَأتَـــــى بِـــــذَاكَ مُــــفَــــكِّراً وَمُــــقَــــدِّراً — وِرثَ الوَلِيـــــدَ العَـــــابِـــــدَ الأوثَـــــانِ
وَأتَـــى إِلَى التَّعـــطِـــيـــلِ مِـــن أبـــوَابِه — لاَ مِـــــــن ظُهُـــــــورِ الدَّارِ وَالجُــــــدرَانِ
وأتَـــى بـــه فِــي قَــالَبِ التَّنــزِيــهِ وَالتَّ — عـــظِـــيــمِ تَــلبِــيــســاً عَــلَى العُــمــيَــانِ
وَأتَــى إلَى وَصــفِ العُــلُوِّ فَــقَــالَ ذَا التَّ — جّــــسِـــيـــمُ لَيـــسَ يَـــلِيـــقُ بِـــالرَّحـــمَـــنِ
فَـــاللَّفـــظُ قَـــد أنـــشَــاهُ مِــن تِــلقَــائِهِ — وكَــــسَــــاهُ وَصــــفَ الوَاحِــــدِ المــــنَّاــــنِ
وَالنَّاــــسُ كُـــلُّهُـــمُ صَـــبِـــيُّ العَـــقـــلِ لَم — يَـــبـــلُغ وَلَو كـــانُـــوا مِـــنَ الشِّيـــخَــانِ
إلاَّ أنَــــاســــاً سَــــلَّمُــــوا لِلوَحـــيِ هُـــم — أهــــلُ البُــــلُوغِ وَأعــــقَــــلُ الإِنـــسَـــانِ
فــأتَــى إلَى الصِّبــيَــانِ فَــانــقَــادُوا لَهُ — كَــــالشَّاــــءِ إذ تَــــنـــقَـــادُ للجَـــوبَـــانِ
فَــانــظُــر إلَى عَــقــلٍ صَــغِــيــرٍ فِــي يَــدَي — شَـــيـــطَـــانَ مَـــا يَــلقَــى مِــنَ الشِّيــطَــانِ
قَــــالُوا إذَا قَــــالَ المـــجَـــسِّمـــُ رَبُّنـــَا — حَـــقًّاـــ عَـــلَى العَـــرشِ اســتَــوَى بِــلِسَــانِ
فَــسَــلُوهُ كَــم لِلعَــرشِ مَــعــنًــى وَاســتَــوَى — أيـــضـــاً لَهُ فِـــي الوَضـــعِ خَــمــسُ مَــعَــانِ
وَعــلى فَــكَــم مَــعــنًــى لَهَــا أيــضــاً لَدَى — عَــــمــــرٍو فــــذَاكَ إمَــــامُ هَـــذَا الشَّاـــنِ
بَـــيِّنـــ لَنَـــا تِـــلكَ المَـــعَـــانِــي وَالذِي — مِـــنـــهَـــا أرِيـــدَ بِـــوَاضِـــحِ التِّبـــيَـــانِ
فــاســمَــع فَــذَاك مُــعَــطِّلــٌ هَــذِي الجَــعَــا — جـــعُ مَـــا الَّذِي فِــيــهَــا مِــنَ الهَــذَيَــانِ
قُــل لِلمُــجَــعــجِـعِ وَيـحَـكَ اعـقَـل مـا الذِي — قَــــد قُــــلتــــهُ إن كُـــنـــتَ ذَا عِـــرفَـــانِ
العَــــــرشُ عَــــــرشُ الربِّ جَــــــلَّ جَــــــلاَلُهُ — وَاللاَّمُ لِلمَــــعــــهُــــودِ فِــــي الأذهَــــانِ
مَـــا فِـــيـــه إجـــمَـــالٌ وَلاَ هُـــوَ مُــوهِــمٌ — نَــــقــــلَ المَــــجَــــازِ وَلاَ لَهُ وَضــــعَــــانِ
وَمُـــحَـــمَّدٌ وَالأنـــبـــيـــاءُ جَـــمِـــيـــعُهُــم — شَهِـــــــدُوا بِهِ للخَـــــــالِقِ الرَّحــــــمَــــــنِ
مِـــنـــهُــم عَــرَفــنَــاهُ وَهُــم عَــرَفُــوهُ مِــن — رَبٍّ عَـــــلَيـــــهِ قَـــــدِ اســـــتَــــوَى دَيَّاــــنِ
لَم تَــفــهَــم الأذهَــانُ مِــنــهُ سَــريـرَ بَـل — قِــــيـــسٍ وَلاَ بَـــيـــتـــاً عَـــلَى الأركَـــانِ
كَــــلاَّ وَلاَ عَــــرشــــاً عَــــلى بـــحـــرٍ وَلا — عَــــرشـــاً لِجـــبـــريـــلَ بِـــلا بُـــنـــيَـــانِ
كَــــلاَّ وَلاَ العــــرشَ الذِي إن ثُــــلَّ مِــــن — عَـــبـــدٍ هَــوَى تَــحــتَ الحــضِــيــضِ الدَّانِــي
كَـــــلاَّ وَلاَ عَـــــرشَ الكُــــرومِ وهــــذه ال — أعــــنَــــابِ فِـــي حَـــرثٍ وَفِـــي بُـــســـتَـــانِ
لَكــــنَّهــــَا فَهِـــمَـــت بِـــحـــمـــدالله عَـــر — شَ الرَّبِّ فَــــوقَ جِــــمِــــيـــعِ ذي الأكـــوَانِ
وَعَـــلَيـــهِ رَبُّ العــالمِــيــنَ قَــدِ اســتَــوَى — حَـــقًّاـــ كَـــمَـــا قَـــد جَـــاءَ فِــي القُــرآنِ
وَكَــذَا اســتَــوَى المـوصُـولُ بـالحـرفِ الذِي — ظَهَــــرَ المُــــرادُ بــــهِ ظُهــــورَ بَــــيَــــانِ
لاَ فِـــيـــهِ إجـــمَـــالٌ وَلاَ هُـــوَ مُـــفــهِــمٌ — للإشــــــتِــــــرَاكِ وَلاَ مَــــــجَـــــازٍ ثَـــــانِ
تَــركِــيــبُهُ مَــع حَــرفِ الاســتِــعــلاَءِ نَــصٌّ — فِـــــي العُـــــلُوِّ بـــــوضـــــعِ كُــــلِّ لِسَــــانِ
فَـــإذَا تَـــركَّبــَ مَــع إلى فَــالقَــصــدُ مَــع — مَــــعــــنَـــى العُـــلُوِّ لِوضـــعِهِ بِـــبَـــيَـــانِ
وَإلَى السَّمـــَاءِ قَـــدِ اســـتَـــوَى فَــمُــقَــيَّدٌ — بِـــتَـــمَـــامِ صَـــنــعــتِهَــا مَــعَ الإتــقَــانِ
لَكِــن عَــلَى العَــرشِ اســتَــوَى هُــو مُــطَــلقٌ — مِـــن بَـــعـــدِهَـــا قَـــد تَـــمَّ بِـــالأركَـــان
لَكِــــنَّمــــَا الجَهـــمِـــيُّ يَـــقـــصُـــرُ فَهـــمُهُ — عَــــن ذَا فَــــتِــــلكَ مَـــوَاهِـــبُ المـــنَّاـــنِ
فــإذَا اقــتَــضَــى وَاوَ المــعِـيَّةـ كَـانَ مَـع — نَــــاهُ اســــتَــــوَى مُــــقَــــدَّمٌ وَالثَّاـــنِـــي
فَـــإذَا أتَـــى مِــن غَــيــرِ حَــرفٍ كَــانَ مَــع — نَـــاهُ الكَـــمَـــالَ فَـــلَيـــسَ ذَا نُـــقــصَــانِ
لاَ تَـــلبُـــســوا بِــالبَــاطِــلِ الحــقَّ الذِي — قَـــد بَـــيَّنـــ الرَّحـــمَـــنُ فِـــي الفُــرقَــانِ
وَعَـــلَى للاســـتِـــعـــلاَءِ فَهــيَ حَــقــيــقَــةٌ — فِـــــيـــــهِ لَدَى أربَـــــابِ هَـــــذَا الشَّاــــنِ
وَكَــــــذلِكَ الرَّحــــــمَــــــنُ جَـــــلَّ جَـــــلاَلُهُ — لَم يَـــحـــتَــمِــل مَــعــنًــى سِــوَى الرَّحــمَــنِ
يَــا وَيــحَهُ بِــعَــمَــاهُ لَو وَجَـدَ اسـمَهُ الرَّ — حـــمَـــنَ مُـــحـــتَـــمِـــلاً لِخَـــمـــسِ مَـــعَـــانِ
لَقَـــضَـــى بـــأنَّ اللَّفـــظَ لاَ مَـــعـــنًــى لَهُ — إلاَّ التَّلــــاَوَةُ عِــــنــــدَنَــــا بِــــلِسَــــانِ
فَــــلِذَاكَ قَــــالَ أئِمــــةُ الإِســــلاَمِ فِــــي — مَـــعـــنَـــاهُ مَـــا قَــد سَــاءَكُــم بِــبَــيَــانِ
وَلَقَـــد أحَـــلنَـــاكُـــم عَـــلَى كُـــتُــبٍ لَهُــم — هِـــي عَـــنـــدَنَـــا وَاللهِ بـــالكِـــيـــمَـــانِ
وَاللَّفـــــظُ مِـــــنـــــهُ مُـــــفــــرَدٌ ومَــــركَّبٌ — فِـــي الاعـــتِــبَــارِ فَــمَــا هُــمَــا سِــيــانِ
واللَّفـــظُ فِـــي التَّركــيــبِ نَــصٌّ فِــي الذِي — قَــصَــدَ المُــخَــاطِــبُ مِــنــهُ فِــي التِّبـيَـانِ
أو ظَـــاهـــرٌ فِـــيـــه وَذَا مِــن حــيــثُ نِــس — بَــــــتُهُ إلَى الأفــــــهَـــــامِ وَالأذهَـــــانِ
فَـــيـــكُـــونُ نـــصًّاــ عِــنــدَ طَــائِفَــةٍ وَعِــن — دَ سِـــوَاهُـــمُ هُـــوَ ظَـــاهـــرُ التـــبـــيَـــانِ
وَلَدَى سِــــوَاهُــــم مُــــجـــمَـــلٌ لَم يَـــتَّضـــِح — لَهُــــم المُــــرَادُ بِهِ اتــــضَــــاحَ بَـــيَـــانِ
فَـــــالأولُون لإلفِهِـــــم ذَاكَ الخِـــــطَـــــا — بِ وإلفِهِــــم مَــــعــــنَــــاهُ طُــــولَ زَمَــــانِ
طَــالَ المِــرَاسُ لَهُــم لمــعــنَــاهُ كَـمَـا اش — تَــــدَّت عِــــنَــــايَــــتُهُــــم بِـــذَاكَ الشَّاـــنِ
وَالعِــلمُ مِــنــهُــم بِــالمُــخَــاطِــبِ إذ هُــمُ — أولَى بِهِ مِــــــن سَــــــائِرِ الإِنــــــسَــــــانِ
وَلَهُــــم أتــــمُّ عِــــنَــــايَــــةٍ بِــــكَــــلاَمِهِ — وَقُــــصُــــودِهِ مَــــع صِــــحَّةــــِ العِــــرفَــــانِ
فَــــخِــــطَــــابُه نَــــصٌ لَدَيــــهــــم قَـــاطِـــعٌ — فِــــيــــمَــــا أُريـــدَ بِهِ مِـــنَ التِّبـــيَـــانِ
لَكِــــنَّ مَــــن هُــــوَ دُونَهُــــم فِــــي ذَاكَ لَم — يَــقــطَــع بِــقَــطــعِهِــم عَــلَى البُــرهَــانــش
وَيـــقُـــولُ يَـــظـــهَــرُ ذَا وَليــسَ بِــقَــاطِــعٍ — فِـــــي ذِهـــــنِهِ لا سَــــائشــــرِ الأذهَــــانِ
وَلإلفِهِ بِــــكَــــلاَمِ مَــــن هُـــوَ مُـــقـــتَـــدٍ — بِــــــكَـــــلاَمِهِ مِـــــن عَـــــالِمِ الأزمَـــــانِ
هُـــــو قَـــــاطِـــــعٌ بِـــــمُــــرَادِهِ وَكَــــلاَمُهُ — نَــــــصٌّ لَدَيــــــهِ وَاضِــــــحُ التِّبــــــيَــــــانِ
وَالفــتــنَـةُ العُـظـمَـى مِـنَ المـتَـسَـلِّقِ المَ — خُــــدُوعِ ذِي الدَّعــــوَى أخِــــي الهَـــذَيَـــانِ
لَم يَـــعـــرِفِ العِــلمَ الذِي فِــيــهِ الكَــلاَ — مُ وَلاَ لهُ إلفٌ بِهَــــــــــــذَا الشَّاــــــــــــنِ
لَكِــــنــــهُ مِــــنــــهُ غَــــرِيــــبٌ لَيـــسَ مِـــن — سُــــــكَّاــــــنِهِ كَــــــلاَّ وَلاَ الجِـــــيـــــرَانِ
فَهـــوَ الزَّنـــيـــمُ دَعِـــيُّ قَـــومٍ لَم يَـــكُــن — مِـــنـــهُـــم وَلَم يَـــصـــحَـــبــهُــمُ بِــمَــكَــانِ
وَكَــــلاَمُهُــــم أبــــداً لَدَيــــهِ مُــــجـــمَـــلٌ — وَبــــمــــعــــزَلٍ عَــــن إمــــرةِ الإِيـــقَـــانِ
شَـــدَّ التِّجـــَارَةَ بـــالزيُـــوفِ يَـــخَـــالُهَــا — نَـــقـــداً صَـــحِـــيـــحـــاً وَهُــوَ ذُو بُــطــلاَنِ
حَــــــــــتَّى إذَا رُدَّت إلَيـــــــــهِ نَـــــــــالَهُ — مِــــــن رَدِّهَــــــا خِــــــزيٌ وَسُـــــوءُ هَـــــوَانِ
فــأرَادَ تَــصــحِــيــحــاً لَهَــا إذ لَم يَــكُــن — نَـــقـــدُ الزيُـــوفِ يَـــرُوجُ فِــي الأثــمَــانِ
وَرَأى اســتِــحَــالَة ذَا بِــدُونِ الطَّعــنِ فِــي — بَـــاقِـــي النُّقـــُودِ فَـــجَـــاءَ بِـــالعُــدوَانِ
واســـتَـــعــرضَ الثَّمــَنَ الصَّحــِيــحَ بــجَهــلِهِ — وَبِــــظُـــلمِهِ يَـــبـــغِـــيـــهِ بِـــالبُهـــتَـــانِ
عِـــوَجـــاً لِيَـــســـلَمَ نَــقــدُهُ بَــيــنَ الوَرَى — وَيَــــرُوجَ فِــــيــــهِــــم كَــــامِــــلَ الأوزَانِ
وَالنَّاــــسُ لَيــــسُـــوا أهـــلَ نَـــقـــدٍ للذِي — قَـــد قِـــيـــلَ إلا الفـــردَ فِــي الأزمَــانِ
وَالزَّيـــفُ بَـــيـــنَهُـــمُ هُـــوَ النَّقـــدُ الذِي — قَــــد رَاجَ فِــــي الأســــفَـــارِ وَالبُـــلدَانِ
إذ هُــم قَــدِ اصــطَـلحُـوا عَـلَيـهِ وارتَـضَـوا — بِــــجَــــوَازِهِ جَهــــراً بِــــلاَ كِــــتــــمَــــانِ
فَـــــإذَا أتَـــــاهُـــــم غَـــــيــــرُهُ وَلَو أنَّهُ — ذَهــــبٌ مُــــصــــفَّى خَــــالِصُ العِــــقــــيَــــانِ
رَدُوه واعــــتَــــذَرُوا بــــأنَّ نُــــقُـــودَهُـــم — مِــــن غَــــيـــرِهِ بِـــمَـــرَاسِـــمِ السُّلـــطَـــانِ
فَـــإِذَا تَـــعَـــامَـــلنَـــا بِـــنَــقــدٍ غَــيــرِهِ — قَـــطِـــعَـــت جَـــوَامِـــكُـــنَــا مِــنَ الدِّيــوَانِ
وَاللهِ مِـــنـــهُــم قَــد سَــمِــعــنَــا ذا وَلَم — نَـــكـــذِب عَـــلَيـــهِــم وَيــحَ ذِي البُهــتَــانِ
يَــا مَــن يُــريــدُ تِــجَــارَةً تُــنــجِــيـهِ مِـن — غَـــــضَـــــبِ الإِلهِ وَمُـــــوقَـــــدِ النِّيــــرَانِ
وَتُـــفِـــيـــدُهُ الأربَـــاحَ بِــالجَــنَّاــتِ وَال — حُــــورِ الحِــــسَــــانِ ورُؤيَــــةِ الرَّحــــمَــــنِ
فِـــي جَـــنَّةـــٍ طَـــابَـــت وَدَامَ نَـــعِــيــمُهَــا — مَـــا للفَـــنَـــاءِ عَـــلَيـــهِ مِـــن سُـــلطَـــانِ
هَــيــىء لَهَــا ثَــمَــنَــاً تُــبَــاعُ بِــمِــثــلِهِ — لاَ تُـــشـــتَـــرَى بِـــالزَّيـــفِ مِـــن أثــمَــانِ
نَــــقــــداً عَــــلَيــــهِ سِــــكـــةٌ نَـــبَـــوِيـــةٌ — ضَــــربَ المَــــدِيــــنَــــة أشـــرَفِ البُـــلدَانِ
أظَـــنَـــنــتَ يَــا مَــغــرُورُ بَــائِعَهَــا الذِي — يَـــرضَـــى بِـــنَـــقـــدٍ ضَـــربِ جِــنــكــســخَــانِ
مَــــنَّتــــكَ وَاللهِ المُــــحَـــالَ النَّفـــسُ إن — طَـــمِـــعَـــت بِـــذَا وَخُـــدعـــتَ بِــالشَّيــطَــانِ
فَــاسـمَـع إذاً سَـبَـبَ الضـلاَلِ وَمَـنـشَـأ التَّ — خـــليـــطِ إذ يَـــتَـــنَـــاظـــرُ الخَـــصـــمَــانِ
يَـــحـــتَـــجُّ بِـــاللَّفـــظِ المـــرَكَّبـــِ عَـــارِفٌ — مَــــضــــمُــــونَهُ بِــــسِــــيَــــاقِهِ لِبَــــيَــــانِ
وَاللَّفــظُ حِــيــنَ يُــسَــاقُ بِــالتـركِـيـبِ مَـح — فُـــــــوفٌ بِهِ للفَهـــــــمِ وَالتِّبـــــــيَـــــــانِ
جُــنــدٌ يُــنَــادَى بــالبَــيَــانِ عَــلَيــهِ مِــث — لَ نِــــــدَائِنَــــــا بِــــــإقَـــــامَـــــةٍ وَأذَانِ
كَــي يَــحــصُــلَ الإِعــلاَمُ بِــالمَـقـصُـودِ مِـن — إيــــرَادِهِ وَيَــــصِــــيــــر فِــــي الأذهَــــانِ
فَـــيَـــفُـــكَّ تَـــركِــيــبَ الكَــلاَمِ مُــعَــانِــدٌ — حَـــــتَّى يُـــــقَـــــلقِـــــلَهُ مِــــنَ الأركَــــانِ
وَيــــرُومُ مِــــنـــهُ لَفـــظَـــةً قَـــد حُـــمِّلـــَت — مَــــعــــنَــــى سِــــوَاه فِــــي كَــــلاَمٍ ثَــــانِ
فَــــــيَـــــكُـــــونُ دَبُّوسَ الشِّقـــــَاقِ وَعُـــــدَّةً — للدَّفــــعِ فِــــعــــلَ الجَـــاهِـــلِ الفـــتَّاـــنِ
فَـــيـــقُـــولُ هَـــذَا مُــجــمَــلٌ وَاللَّفــظ مُــح — تَــــمَــــلٌ وَذَا مِــــن أعـــظَـــمِ البُهـــتَـــانِ
وَبـــذَاكَ يَـــفـــسُـــدُ كُــلُّ عِــلمٍ فِــي الوَرَى — وَالفَهـــــمُ مِـــــن خَــــبَــــرٍ وَمِــــن قُــــرآنِ
إذ أكــثــرُ الألفَــاظِ تَـقـبَـلُ ذَاكَ فِـي ال — إفــــرَادِ قَـــبـــلَ العَـــقـــدِ وَالتِّبـــيَـــانِ
لَكِــــــــن إذَا مَـــــــا رُكِّبـــــــَت زَالَ الَّذِي — قَـــد كَـــانَ مُـــحـــتَـــمَـــلاً لَدَى الوِحــدَانِ
فَـــإذَا تَـــجَـــرَّدَ كَـــانَ مُــحــتــمَــلاً لِغَــي — رِ مُـــــــرَادِهِ أو فِـــــــي كَــــــلاَمٍ ثَــــــانِ
لَكِـــنَّ ذَا التَّجـــرِيـــدَ مُـــمـــتَـــنِــعٌ فَــإن — يُـــفـــرَض يَـــكُـــن لاَ شَـــكَّ فِـــي الأذهَــانِ
وَالمُـــفـــرَدَاتُ بِــغَــيــرِ تَــركِــيــبٍ كَــمِــث — لِ الصَّوتِ تَــــنــــعَــــقُهُ بِــــتِـــلكَ الضَّاـــنِ
وَهُــنَــالِكَ الإِجــمَــالُ وَالتَّشــكِــيــكُ وَالتَّ — جـهِـيـلُ وَالتَّحـرِيـفُ وَالإتـيَـانُ بِـالبُطلاَنِ
فَـــإذَا هُـــمُ فَـــعَـــلُوهُ رَامُـــوا نَـــقــلَهُ — لِمُـــــرَكَّبـــــٍ قَــــد حُــــفَّ بِــــالتِّبــــيَــــانِ
وَقَــضَــوا عَــلَى التَّركِــيـبِ بِـالحُـكـمِ الَّذِي — حَــــكَــــمُــــوا بِهِ لِلمُــــفــــرَدِ الوحــــدَانِ
جَهـــلاً وَتَـــجـــهِـــيــلاً وَتَــدلِيــســاً وَتَــل — بـــيـــســاً وَتَــرويــجــاً عَــلَى العُــمــيَــانِ
هَـــــذَا هَـــــدَاكَ اللهُ مِــــن إضــــلاَلِهِــــم — وَضَــلاَلِهِــم فِــي المَــنــطِــقِ اليــونــانــي
كَـــمـــجــرَّدَاتٍ فِــي الخَــيَــالِ وَقَــد بَــنَــى — قَــــومٌ عَــــلَيـــهَـــا أوهَـــنَ البُـــنـــيَـــانِ
ظَــــنُّوا بِــــأنَّ لَهَــــا وَجُــــوداً خَـــارِجـــاً — وَوُجُـــــودُهَـــــا لَو صَــــحَّ فِــــي الأذهَــــانِ
أنَّى وَتِـــــلكَ مُـــــشَـــــخَّصـــــَاتٌ حُـــــصِّلـــــَت — فِـــــي صُـــــورَةٍ جُـــــزئِيَّةـــــٍ بِــــعِــــيَــــانِ
لَكِـــــنَّهـــــَا كُـــــلِّيـــــةٌ إن طَــــابَــــقَــــت — أفـــرَادَهَـــا كـــاللَّفـــظِ فِـــي المـــيــزَانِ
يَـــــدعُـــــونَهُ الكُــــلِّيَّ وَهــــوَ مَــــعــــيَّنٌ — فَـــردٌ كَـــذَا المـــعـــنَـــى هُـــمَــا سِــيَّاــنِ
تــجَــريــدُ ذَا فــي الذِّهــنِ أو فِــي خَــارِجٍ — عَـــن كُـــلِّ قَـــيـــدٍ لَيـــسَ فِـــي الإِمــكَــانِ
لاَ الذهـــنُ يَـــعـــقِـــلُهُ وَلاَ هُـــوَ خَـــارِجٌ — هُــــوَ كَـــالخَـــيَـــالِ لِطَـــيـــفِهِ السَّكـــرَانِ
لَكِــــن تَــــجـــرُّدُهَـــا المُـــقَـــيَّدِ ثَـــابِـــتٌ — وَسِــــوَاهُ مُــــمــــتَــــنِـــعٌ بِـــلاَ إمـــكَـــانِ
فَـــتَـــجَـــرُّدُ الأعـــيَـــانِ عَـــن وَصــفٍ وَعَــن — وَضـــــعٍ وَعَـــــن وَقـــــتٍ لَهَـــــا وَمَــــكَــــانِ
فَــــرضٌ مِـــنَ الأذهَـــانِ يَـــفـــرضُهُ كَـــفَـــر — ضِ المُـــســـتَــحِــيــلِ هُــمَــا لَهَــا فَــرضَــانِ
الله أكــــبـــرُ كَـــم دَهَـــى مِـــن فَـــاضِـــلٍ — هَــــذَا التَّجــــَرُّدُ مِــــن قَــــدِيــــمِ زَمَــــانِ
تَــجــرِيــدُ ذِي الألفَــاظِ عَــن تَــركِــيـبِهَـا — وَكَــذَاكَ تَــجــرِيــدُ المَــعَــانِــي الثَّاـنِـي
وَالحَــقُ أنَّ كــلَيــهــمَــا فِــي الذهــنِ مَــف — رُوض فَـلاَ تَـحـكُـم عَـلَيـهِ وَهُوَ فِي الأذهَانِ
فــيــقُــودُكَ الخَــصــمُ المُــعَــانِــدُ بِــالذِي — سَــــلَّمــــتَهُ للحُــــكــــمِ فِــــي الأعـــيَـــانِ
فَــعَــلَيــكَ بِــالتَّفــصِــيـلِ إن هُـم أطـلَقُـوا — أو أجـــمَـــلُوا فَـــعَـــلَيـــكَ بِـــالتِّبــيَــانِ
وَتَــمَــسَّكــُوا بِــظَــوَاهِــرِ المــنــقُــولِ عَــن — أشـــيَـــاخِهِـــم كَـــتَـــمَـــسُّكـــِ العُـــمــيــانِ
وَأبَــوا بــأن يَــتَــمَــسَّكـُوا بِـظَـوَاهِـر النَّ — صَّيـــــنِ وَاعـــــجَـــــبـــــاً مِــــنَ الخُــــذلاَنِ
قَـــــولُ الشُّيـــــُوخِ مُــــحَــــرَّمٌ تــــأوِيــــلُهُ — إذ قَـــــصـــــدُهُـــــم للشَّرحِ وَالتِّبـــــيَــــانِ
فَــــإذَا تَـــأوَّلنَـــا عَـــلَيـــهِـــم كَـــانَ إب — طَــــالاً لِمَــــا رَامُــــوا بِــــلاَ بُـــرهَـــانِ
فَـــعَـــلَى ظَـــوَاهِـــرِهَــا تُــمَــرُّ نُــصُــوصُهُــم — وَعَـــلَى الحَـــقِــيــقَــةِ حَــمــلُهَــا لِبَــيَــانِ
يَــا لَيــتَهُــم أجــرَوا نُــصُـوصَ الوَحـي وَال — مُــــــجـــــرَى مِـــــنَ الآثَـــــارِ وَالقُـــــرآنِ
بَـــل عِـــنـــدَهُـــم تِــلكَ النُّصــُوصُ ظَــوَاهــرٌ — لَفــــظِــــيَّةــــٌ عُــــزِلَت عَــــنِ الإِيــــقَــــانِ
لَم تُـــغـــنِ شَـــيـــئاً طَـــالِبَ الحـــقِّ الذِي — يَــبــغِــي الدَّلِيــلَ وَمُــقــتَــضَــى البُـرهَـانِ
وَسَــطَــوا عَــلَى الوَحـيَـيـنِ بِـالتَّحـريـفِ إذ — سَـــــمَّوهُ تَـــــأوِيـــــلاً بـــــوَضـــــعٍ ثَـــــانِ
فَـــانـــظُـــر إِلَى الأعـــرَافِ ثُــمَّ لِيُــوسُــفٍ — وَالكَهــــفُ وَافـــهَـــم مُـــتَـــضَـــى القُـــرآنِ
فَــــإذَا مَــــرَرتَ بــــآلِ عِــــمــــرَانٍ فَهِــــم — تَ القَــــصــــدَ فَهــــمَ مُــــوَفَّقــــٍ رَبَّاـــنِـــي
وَعِـــلمـــتَ أنَّ حَــقِــيــقَــةَ التــأوِيــل تَــب — يــيــنُ الحَــقِــيـقَـةِ لاَ المَـجَـازُ الثَّاـنِـي
وَرَأيـــتَ تـــأوِيـــلَ النُّفـــَاةِ مُـــخَـــالِفــاً — لِجَـــمِـــيـــعِ هَـــذَا لَيـــسَ يَـــجـــتَـــمِــعَــانِ
اللَّفـــظُ هُـــم أنــشَــوا لَهُ مَــعــنًــى بِــذَا — كَ الإصــــــــطِــــــــلاَحِ وَذَاكَ أمــــــــرٌ دَانِ
وَأتَـوا إِلَى الإِلحَـادِ فِـي الأسـمَاءِ وَالتَّ — حـــــرِيـــــفِ للألفَـــــاظِ بِـــــالبُهــــتَــــانِ
فَــكَــسَــوهُ هَــذَا اللَّفــظَ تَــلبِــيــسـاً وَتَـد — لِيـــســـاً عَـــلَى العُـــمـــيَـــانِ وَالعُــورَانِ
فَــــاســــتَــــنَّ كُـــلُّ مُـــنَـــافِـــقٍ وَمُـــكَـــذِّبٍ — مِـــن بَـــاطِـــنِـــيٍّ قُـــرمُـــطِـــيـــيٍّ جَـــانِـــي
فِــــي ذَا بِــــسُـــنَّتـــِهِـــم وَسَـــمَّى جَـــحـــدَهُ — لِلحَـــــقِّ تَـــــأوِيـــــلاً بِـــــلاَ فُــــرقَــــانِ
وَأتَــــى بِــــتَـــأوِيـــلٍ كَـــتَـــأوِيـــلاَتِهِـــم — شِــــبــــراً بِــــشِــــبـــرٍ صَـــارِخـــاً بِـــأذَانِ
إنَّاـــــ تَـــــأوَّلنَـــــا كَـــــمَـــــا أوَّلتُـــــمُ — فَــــأتُـــوا نُـــحَـــاكِـــمـــكُـــم إلَى الوَزَّانِ
فِـــي الكِـــفَّتــَيــنِ نَــحُــطُّ تَــأوِيــلاَتِــنَــا — وَكَـــــذَاكَ تَـــــأوِيـــــلاَتِـــــكُــــم بِــــوِزَانِ
هَـــــذَا وَقَـــــد أقــــرَرتُــــم أنَّاــــ بِــــأي — دِيــــنَـــا صَـــريـــحُ العَـــدلِ وَالمِـــيـــزَانِ
وَغَــــدَوتُــــمُ فِـــيـــهِ تَـــلاَمِـــيـــذاً لَنَـــأ — أوَ لَيــــسَ ذَلِكَ مَــــنــــطِــــقَ اليُــــونَــــانِ
مِـــنَّاـــ تَــعَــلَّمــتُــم وَنَــحــنُ شُــيُــوخُــكُــم — لاَ تَــــجــــحَـــدُونَـــا مِـــنَّةـــَ الإِحـــسَـــانِ
فَـــسَـــلُوا مَـــبَـــاحِـــثَـــكُــمُ سُــؤالَ تَــفَهُّمٍ — وَسَــــلُوا القَــــوَاعِــــدَ رَبَّةــــَ الأركَــــانِ
مِـــن أيـــنَ جَـــاءَتـــكُــم وَأيــنَ أصُــولُهَــا — وَعَــــلَى يَـــدَي مَـــن يَـــا أولِي النُّكـــرَانِ
فَــــلأيِّ شَــــيــــءٍ نَــــحــــنُ كُــــفَّاــــرٌ وَأن — تُــــم مُـــؤمِـــنُـــونَ وَنَـــحـــنُ مُـــتَّفـــِقَـــانِ
أنَّ النُّصــــــــــُوصَ أدِلَّةٌ لَفــــــــــظِــــــــــيَّةٌ — لَم تُــــفــــضِ قَــــطُّ بِـــنَـــا إلَى إيـــقَـــانِ
فَـــلِذَاكَ حَـــكَّمـــنَـــا العُـــقُـــولَ وَأنــتُــم — أيـــضـــاً كَـــذَاكَ فَـــنَـــحـــنُ مُــصــطَــلِحَــانِ
فَـــلأيِّ شَـــيــءٍ قَــد رَمــيــتُــم بَــيــنَــنَــا — حَــــربَ الحُــــرُوبِ وَنَــــحــــنُ كَـــالأخَـــوَانِ
الأصـــلُ مَـــعـــقُـــولٌ وَلَفـــظُ الوَحـــي مَــع — زُولٌ وَنَـــــحـــــنُ وأنـــــتُـــــمُ صِـــــنـــــوَانِ
لاَ بِـــالنُّصـــُوصِ نَـــقُـــولُ نَــحــنُ وَأنــتُــمُ — أيـــضـــاً كَـــذَاكَ فَـــنَـــحـــنُ مُــصــطَــلِحَــانِ
فَــــذَرُوا عَــــداوَتَــــنَــــا فَـــإنَّ وَرَاءَنَـــا — ذَاكَ العَـــــدُوُّ الثِّقـــــلُ ذُو الأضــــغَــــانِ
فَهُـــــم عَـــــدُوُّكُـــــم وَهُـــــم أعــــدَاؤنَــــا — فـــجَـــمِـــيـــعُـــنَـــا فِــي حَــربِهِــم سِــيَّاــنِ
تِـــلكَ المُـــجَـــسِّمـــَةُ الألَى قَــالُوا بــأنَّ — الله فَـــــوقَ جَـــــمِــــيــــعِ ذِي الأكــــوَانِ
وَإلَيـــهِ يَـــصـــعَـــدُ قَــولُنَــا وَفِــعَــالُنَــا — وَإلَيــــهِ تَــــرقَــــى رُوحُ ذِي الإِيــــمَــــانِ
وَإلَيـــهِ قَـــد عَـــرَجَ الرَّسُـــولُ حَــقِــيــقَــةً — وَكَـــذَا ابـــنُ مَــريَــمَ مَــصــعَــدَ الأبــدَانِ
وَكَــــذاكَ قَــــالُوا إنــــه بــــالذَّاتِ فَــــو — قَ العَـــــرشِ قُـــــدرتُهُ بِــــكُــــلِّ مَــــكَــــانِ
وَكَـــــذَاكَ يَـــــنــــزلُ كُــــلَّ آخِــــرِ لَيــــلَةٍ — نَـــحـــوَ السَّمـــَاءِ فَهَـــاهُـــنَـــا جِهَـــتَـــانِ
للإِبـــــتـــــدَاءِ وَالإنــــتِهَــــاءِ وَذَانِ لِل — أجــــــسَـــــامِ أيـــــنَ الله مِـــــنَ هَـــــذَانِ
وَكَـــــذَاكَ قُـــــالُوا إنَّهـــــُ مُـــــتَــــكَــــلِّمٌ — قَـــــامَ الكَـــــلاَمُ بِهِ فَـــــيَـــــا إخــــوَانِ
أيَـــكُـــونُ ذَاكَ بِـــغـــيـــرِ حـــرفٍ أم بِــلاَ — صَــــوتٍ فَهَــــذَا لَيــــسَ فِــــي الإمــــكَــــانِ
وَكَــذَاكَ قُــالوا مَــا حَــكَــيــنَــا عَــنــهُــمُ — مِـــن قَـــبـــلُ قَـــولَ مُـــشَـــبِّهـــِ الرَّحـــمَــنِ
فَـــذَرُوا الحِـــرَابَ لَنَـــا وشُـــدُّوا كُــلُّنَــا — جَـــمـــعَـــاً عَـــلَيــهِــم حَــمــلَةَ الفُــرسَــانِ
حَـــتَّى نَـــسُـــوقَهُـــمُ بِـــأجـــمَـــعِـــنَــا إلَى — وَســـطِ العَـــرِيـــنِ مُـــمَـــزَّقِـــي اللُّحــمَــانِ
فَــلقَــد كَــوَونَــا بِــالنُــصُــوصِ وَمَــا لَنَــا — بِــــلِقَــــائِهَــــا أبَــــدَ الزَّمَــــانِ يَــــدَانِ
كَــــمَ ذَا يُــــقَــــالُ اللهُ قَــــالَ رَسُــــولُهُ — مِــــن فَــــوقِ أعــــنَــــاق لَنَــــا وَبـــنَـــانِ
إذ نَــحــنُ قُــلنَــا قَــالَ آرِسـطُـوا المُـعَـلِّ — مُ أولاً أو قَــــــــالَ ذَاكَ الثَّاـــــــنِـــــــي
وَكَــذَاكَ إن قُــلنَــا ابــنُ سِـيـنَـا قَـالَ ذَا — أو قَـــــــالَهُ الرَّازِيُّ ذُو التِّبـــــــيــــــانِ
قَــالُوا لَنَــا قَــالَ الرَّسُــولُ وَقَــالَ فِــي — القُـــــرآنِ كَـــــيـــــفَ الدَّفـــــعُ لِلقُــــرآنِ
وَكَـــذَاكَ أنـــتُـــم مِـــنـــهُـــمُ أيـــضـــاً بِهَ — ذَا المَــــنــــزِلِ مِـــن أثَـــرٍ وَمِـــن قُـــرآنِ
إن جِــئتــمُــنــوهُــم بِــالعُــقُــولِ أتَــوكُــمُ — بِــــــالنَّصـــــِّ الضَّنـــــكِ الَّذِي تَـــــرَيَـــــانِ
فَـــتَـــحَـــالَفُـــوا إنَّاــ عَــلَيــهِــم كُــلُّنَــا — حِـــــزبٌ وَنَـــــحــــنُ وَأنــــتُــــم سِــــلمَــــانِ
فَـــإذا فَـــرَغــنــا مِــنــهُــمُ فَــخِــلاَفُــنَــا — سَهـــــلٌ وَنَـــــحـــــنُ وَأنـــــتُـــــمُ أخَـــــوَانِ
فَــالعَــرشُ عِــنــدَ فَــرِيــقِــنَــا وَفَـرِيـقِـكُـم — مَــــا فَــــوقَهُ أحــــدٌ بِــــلاَ كِــــتــــمَــــانِ
مَـــا فَـــوقَهُ شَـــيـــءٌ سَـــوَى العَـــدَمِ الذِي — لاَ شَـــيـــءَ فِـــي الأعـــيَـــانِ والأذهَـــانِ
مَـــا الله مَـــوجُـــودٌ هُـــنَــاكَ وإنَّمــَا ال — عَــــدَمُ المُــــحَـــقَّقـــُ فَـــوقَ ذِي الأكـــوَانِ
وَالله مَــــعــــدُومٌ هُـــنَـــاكَ حَـــقِـــيـــقَـــةً — بِــــالذَّاتِ عَـــكـــسُ مَـــقَـــالَةِ الدِّيـــصَـــانِ
هَــذَا هُــوَ التَّوحِــيــدُ عِــنــدَ فَــرِيــقِــنَــا — وَفَـــريـــقِـــكُـــم وَحَـــقِـــيــقَــةُ العِــرفَــانِ
وَكَـذَا جَـمَـاعَـتُـنَـا عَـلَى التَّحـقِيقِ فِي التَّ — ورَاةِ وَالإنــــــجِـــــيـــــلِ وَالفُـــــرقَـــــانِ
لَيـــسَـــت كَــلاَمَ الله بَــل فَــيــضٌ مِــنَ ال — فَــــــعَّاـــــلِ أو خَـــــلقٌ مِـــــنَ الأكـــــوَانِ
فــــالأرضُ مَــــا فِـــيـــهَـــا لَهُ قَـــولٌ وَلا — فَـــــوقَ السَّمـــــَا لِلخَـــــلقِ مِـــــن دَيَّاــــنِ
بَــــشَـــرٌ أتَـــى بِـــالوَحـــي وَهـــوَ كَـــلاَمُهُ — فِــــي ذَاكَ نَــــحــــنُ وَأنــــتُــــمُ مِـــثـــلاَنِ
وَلِذَاكَ قُـــــلنَـــــا أنَّ رُؤيَـــــتَـــــنَــــا لَهُ — عَـــيـــنُ المُــحَــالِ وَلَيــسَ فِــي الإِمــكَــانِ
وَزَعَــــمــــتُــــمُ أنَّاــــ نَــــرَاهُ رُؤيَــــةَ ال — مَـــعـــدُومِ لاَ المَــوجُــودِ فِــي الأعــيَــانِ
إذ كُــــلُّ مَــــرئِيٍّ يَــــقُــــومُ بِــــنَــــفــــسِهِ — أو غَــــيــــرِهِ لاَ بُــــدَّ فِــــي البُـــرهَـــانِ
مِــن أن يُــقَــابِــلَ مَــن يــرَاهُ حَــقِــيــقَــةً — مِــــن غَــــيــــرِ بُــــعـــدٍ مُـــفـــرِطٍ وَتَـــدَانِ
وَلَقَـــد تَـــسَـــاعَـــدنَــا عَــلَى إبــطَــالِ ذَا — أنـــتُـــم وَنَـــحـــنُ فَـــمَـــا هُــنَــا قَــولاَنِ
أمَّاــــ البَــــلِيَّةــــُ فَهـــيَ قَـــولُ مُـــجَـــسِّمٍ — قَــــالَ القُــــرآنُ بَــــدَا مِــــنَ الرَّحـــمَـــنِ
هُـــــوَ قَـــــولُهُ وَكَــــلاَمُهُ مِــــنــــهُ بَــــدَا — لَفـــظـــاً وَمَـــعـــنًـــى لَيـــسَ يَــفــتَــرقَــان
سَــــمِـــعَ الأمِـــيـــنُ كَـــلاَمَهُ مِـــنـــهُ وَأدَّ — اهُ إلَى المُــــخــــتَــــارِ مِــــن إنــــسَــــانِ
فَــــلَهُ الأدَاءُ كَــــمَــــا الأدَا لِرَسُــــولِهِ — وَالقَـــــولُ قَـــــولُ الله ذِي السُّلــــطَــــانِ
هَــــذَا الَّذِي قُــــلنَــــا وَأنــــتُـــم أنَّهـــُ — عَــــيــــنُ المُــــحَــــالِ وَذَاكَ ذُو بُـــطـــلاَنِ
فَـــإذَا تَـــسَـــاعَـــدنَـــا جَـــمِـــيـــعــاً أنَّهُ — مَـــــا بَـــــيــــنَــــنَــــا للهِ مِــــن قُــــرآنِ
إلاَّ كَـــبَـــيـــت الله تـــلك إضـــافَـــةُ ال — مَــــــخــــــلُوقِ لاَ الأوصَــــــافِ لِلدَّيَــــــانِ
فَــعَــلاَمَ هَــذَا الحَــربُ فِــيــمَــا بَـيـنَـنَـا — مَـــع ذَا الوِفَـــاقِ وَنَـــحـــنُ مُــصــطَــلِحَــانِ
فَـــإذَا أبَـــيــتُــم سِــلمَــنَــا فَــتَــحَــيَّزُوا — لِمَــــقَــــالَةِ التَّجــــسِـــيـــمِ بِـــالإِذعَـــانِ
عُــودُوا مُــجَــسِّمــَةً وَقُــولُوا دِيــنُــنَــا ال — إثــــبَــــاتُ دِيــــنُ مُــــشَــــبِّهــــِ الدَّيَــــانِ
أو لاَ فَـــلاَ مِـــنَّاـــ وَلاَ مِـــنـــهُـــم وَذَا — شَــــأنُ المــــنَــــافِــــقِ إذ لَهُ وَجــــهَــــانِ
هَــــذَا يَــــقُــــولُ مُــــجَــــسِّمــــٌ وَخُـــصُـــومُهُ — تَـــرمِـــيـــهِ بِـــالتَّعـــطِـــيــلِ وَالكُــفــرَانِ
هُـــوَ قَـــائِمٌ هُـــوَ قَـــاعِـــدٌ هُـــوَ جَـــاحِـــدٌ — هُـــــوَ مُـــــثــــبِــــتٌ تَــــلقَــــاهُ ذَا ألوَانِ
يَــــومــــاً بِـــتَـــأوِيـــلٍ يَـــقُـــولُ وَتَـــارَةً — يَــســطُــو عَــلَى التَّأــوِيــلِ بِــالنُّكــرَانــش
فَــــنَــــقُــــولُ فَــــرِّق بَــــيـــنَ مَـــا أوَّلتَهُ — وَمَـــنَـــعـــتَهُ تَـــفـــرِيـــقَ ذِي بُـــرهَـــانــش
فَــيــقُــولُ مَــا يُـفـضِـي إلَى التَّجـسِـيـمِ أوَّ — لنَـــــاهُ مِـــــن خَـــــبَـــــرٍ وَمِـــــن قُـــــرآنِ
كَــــالاســـتِـــوَاءِ مَـــعَ التَّكـــَلُّمِ هَـــكَـــذَا — لَفــــــظُ النُّزُولِ كَــــــذَاكَ لَفـــــظُ يَـــــدَانِ
إذ هَـــــذِهِ أوصَـــــافُ جِـــــســـــمٍ مُــــحــــدَثٍ — لاَ يَــــنــــبَــــغِــــي لِلوَاحِــــدِ المـــنَّاـــنِ
فَـــنَـــقُــولُ أنــتَ وَصَــفــتَهُ أيــضــاً بِــمَــا — يُـــفـــضِـــي إلَى التَّجـــسِــيــمِ والحِــدثَــانِ
فَـــوصَـــفـــتَهُ بِـــالسَّمــعِ وَالإبــصَــارِ مَــع — نَـــفـــسِ الحَـــيَـــاةِ وَعِـــلمِ ذِي الأكـــوَانِ
وَوَصَــــفــــتَهُ بِــــمَــــشِـــيـــئَةٍ مَـــعَ قُـــدرَةٍ — وَكَـــــلاَمِهِ النَّفـــــسِــــيِّ وَهــــوَ مَــــعَــــانِ
أو وَاحِــــدٌ والجَِســــمُ حَــــامِـــلُ هَـــذِهِ ال — أوصَــــافِ حــــقًّاــــ فــــأتِ بِــــالفُـــرقَـــانِ
بــيــنَ الَّذِي يُــفــضِــي إلَى التَّجــسِـيـمِ أو — لاَ يَـــقـــتَـــضِـــيـــهِ بِـــوَاضِــحِ البُــرهَــانِ
وَالله لَو نُــــشِـــرت شُـــيُـــوحُـــكَ كُـــلُّهُـــم — لَم يَـــقـــدِرُوا أبـــداً عـــلى الفُـــرقَـــانِ
فَـــلِذَاكَ قَـــال زَعِـــيـــمُهُـــم فِـــي نَــفــسِهِ — فَــــرقــــاً سِــــوَى هَــــذَا الَّذِِي تَــــريَــــانِ
هَــــذِي الصِّفــــَاتُ عُـــقُـــولُنَـــا دَلَّت عَـــلَى — إثــــبَــــاتِهَــــا مَــــع ظَــــاهـــرِ القُـــرآنِ
فَـــلِذَاكَ صُـــنَّاــهَــا عَــنِ التَّأــوِيــلِ فــاع — جَـــب يَـــا أخَــا التَّحــِقــيــقِ وَالعِــرفَــانِ
كَـــيـــفَ اعــتِــرَافُ القَــومِ أن عُــقُــولَهُــم — دَلَّت عَــــلَى التَّجـــسِـــيـــمِ بـــالبُـــرهَـــانِ
فَــيُـقَـالُ هَـل فِـي العـقـلِ تَـجـسِـيـمٌ أم ال — مَـــعـــقُـــولُ يَـــنــفِــيــهِ كَــذَا النُّقــصَــانِ
إن قُــلتُــم يَــنــفِــيــه فَـانـفُـوا هَـذِهِ ال — أوصَــــاف وَانــــسَــــلِخُــــوا مِـــنَ القُـــرآنِ
أو قُــــلتُــــمُ يَـــقـــضِـــي بـــإثـــبَـــاتٍ لَهُ — فَــــفِــــرَارُكُــــم مِــــنـــهَـــا لأيِّ مَـــعَـــانِ
أو قُـــلتُـــمُ يَـــنـــفِـــيـــهِ فِــي وَصــفٍ وَلاَ — يَـــنـــفِـــيـــهِ فِـــي وَصـــفٍ بِـــلاَ بُـــرهَــانِ
فَـيُـقَـالُ مَـا الفُـرقَـانُ بَـيـنَهـمَـا وَمَا ال — بُـــرهَـــانُ فـــأتُـــوا الآن بِـــالفُـــرقَــانِ
وَيُــــقـــالُ قَـــد شَهِـــدَ العِـــيَـــانُ بـــأنَّهُ — ذُو حِــــكــــمَــــةٍ وَعِــــنَــــايَــــةٍ وَحَـــنَـــانِ
مَـــــع رأفَـــــةٍ وَمَــــحَــــبَّةــــٍ لِعِــــبَــــادِهِ — أهــــلِ الوَفَــــاءِ وَتَــــابِــــعِـــي القُـــرآنِ
وَلِذَاكَ خُـــــصُّوا بِـــــالكَــــرَامَــــة دُونَ أع — داءِ الإلهِ وَشِـــــيـــــعَـــــةِ الكُـــــفــــرَانِ
وَهُـــوَ الدَّلِيـــلُ لَنَـــا عَـــلَى غَــضَــبٍ وَبُــغ — ضٍ مِـــنـــه مَـــع مَـــقـــتٍ لِذِي العِـــصــيَــانِ
وَالنَّصــــُّ جَــــاءَ بِهَــــذِهِ الأوصَــــافِ مَــــع — مـــثـــلِ الصِّفـــاتِ السَّبـــعِ فِـــي القُـــرآنِ
وَيُـــقَـــالُ سَـــلَّمـــنَـــا بـــأنَّ العَــقــلَ لاَ — يَـــقـــضِــي إلَيــهَــا فَهــيَ فِــي الفُــرقَــانِ
أفَـــنَـــفـــيُ آحَـــادِ الدَّلِيـــلِ يـــكُــونُ لل — مَـــدلُولِ نـــفـــيـــاً يَــا أولِي العِــرفَــانِ
أو نَــفــي مُـطـلِقـهِ يَـدُلُّ عَـلَى انـتِـفَـا ال — مَـــــدلُولِ فِـــــي عَـــــقـــــلٍ وَفِــــي قُــــرآنِ
أفــبــعــدَ ذَا الإِنــصـافِ وَيـحـكـمُـوا سِـوَى — مَـــحـــضِ العِـــنـــادِ وَنـــخـــوةِ الشَّيــطــانِ
وتَـــحَـــيُّزٍ مِـــنـــكُــم إليــهــم لا إلى ال — قـــــــرُآنِ والآثـــــــارِ والإِيـــــــمَـــــــانِ
وَاعـــلَم بـــأنَّ طَـــريـــقَهُـــم عَـــكــسُ الطَّرِ — يـــقِ المُـــســتَــقِــيــم لِمــن لَهُ عَــيــنَــانِ
جَــعَــلُوا كَــلاَمَ شُــيُــوخِهِــم نَــصًّاــ لَهُ ال — إحــــــكَـــــامُ مَـــــوزُونـــــاً بِهِ النَّصـــــَّانِ
وَكَــــلاَمَ رَبِّ العَــــالَمِــــيــــنَ وَعَــــبــــدِهُ — مُــــتَــــشَـــابـــهـــاً مُـــحَـــمِّلـــاً لِمَـــعَـــانِ
فَـــتـــولَّدَت مِـــن ذَيـــنِـــكَ الأصـــلَيــنِ أو — لادٌ أتَـــــــت لِلغَـــــــيِّ وَالبُهـــــــتَـــــــانِ
إذ مِــــن سِـــفَـــاحٍ لا نِـــكَـــاحٍ كَـــونُهَـــا — بِـــــئسَ الوَلِيـــــدُ وَبــــئسَــــتِ الأبــــوَانِ
عَــرَضُــوا النُّصــُوصَ عَــلَى كَــلاَمِ شُــيُـوخِهُـم — فَـــــكَـــــأنَّهــــَا جَــــيــــشٌ لِذِي سُــــلطَــــانِ
وَالعـــزلُ وَالإبـــقــاءُ مَــرجِــعُهُ إلَى السُّ — لطَــــــانِ دُونَ رَعِــــــيَّةــــــِ السُّلـــــطَـــــانِ
وَكَـــــذَاكَ أقـــــوَالُ الشُّيــــوخِ فَــــإنَّهــــَا — المِــــــيــــــزَانُ دُونَ النـــــصِّ وَالقُـــــرآنِ
إن وَافـــقَـــا قَــولَ الشُّيــُوخِ فَــمَــرحَــبــاً — أو خَــــالَفَـــت فَـــالدَّفـــعُ بِـــالإحـــسَـــانِ
إمَّاـــ بِـــتـــاوِيـــلٍ فـــإن أعـــيَــا فَــتَــف — وِيــــضٌ وَنَــــتــــرُكــــهَــــا لِقُــــولِ فُــــلاَنِ
إذ قَــــولُهُ نَــــصٌّ لَدَيــــنَــــا مُــــحــــكَــــمٌ — فَـــظَـــواهِـــرُ المَـــنـــقُـــولش ذَاتُ مَــعَــانِ
وَالنَّصــــُّ فَهــــوَ بِهِ عَــــلِيــــمٌ دُونَــــنَــــا — وَبِــــحَــــالِهِ مَـــا حِـــيـــلَةُ العُـــمـــيَـــانِ
إلاَّ تَــــمَــــسُّكــــُم بــــأيــــدِي مُــــبـــصِـــرٍ — حَـــــتَّى يَـــــقُــــودَهُــــم كــــذِي الأرسَــــانِ
فَــاعــجَــب لِعُــمــيَــانِ البَـصَـائِرِ أبـصَـرُوا — كَــــونَ المُــــقَــــلَّدِ صَـــاحِـــبَ البُـــرهَـــانِ
وَرَأوهُ بــــالتَّقــــليــــد أولَى مِـــن سِـــوَا — هُ بِــــغَــــيــــرِ مَـــا هـــدِي وَلا بُـــرهَـــانِ
وَعَــمُــوا عَـنِ الوَحـيَـيـنِ إذ لَم يَـفـهَـمُـوا — مَـــعـــنَــاهُــمَــا عَــجــبــاً لِذِي الحِــرمَــانِ
قَــولُ الشُّيــُوخِ أتَــمُّ تِــبــيَــانـاً مـن ال — وَحــــيَــــيــــنِ لاَ وَالوَاحِــــدِ الرَّحــــمَــــنِ
النَّقــــلُ نَــــقــــلٌ صَــــادِقٌ وَالقَـــولُ مِـــن — ذِي عِـــصـــمَـــةٍ فـــي غَـــايَـــةِ التِّبـــيَـــانِ
وَسِــــــوَاهُ إمَّاــــــ كَــــــاذِبٌ أو صَــــــحَّ لَم — يَــــكُ قَــــولَ مَـــعـــصُـــومٍ وَذِي تِـــبـــيَـــانِ
أفَــيَــســتَــوِي النَّقــلاَنِ يَــا أهـلَ النُّهـَى — وَالله لاَ يَـــــتَـــــمَـــــاثَـــــلُ النَّقــــلاَنِ
هَـــذَا الَّذِي ألقَـــى العَــدَاوَةَ بَــيــنَــنَــا — فِــــي الله نَــــحــــنُ لأجـــلِهِ خَـــصـــمَـــانِ
نَــصَــرُوا الضَّلــاَلَةَ مِــن سَــفَــاهَـةِ رَأيِهِـم — لَكِــــن نَــــصَــــرنَــــا مُــــوجــــبَ القــــرآنِ
وَلَنَـــا سُـــلُوكٌ ضِـــدَّ مَـــســـلَكِهِـــم فَـــمَـــا — رَجُــــلاَنِ مِــــنَّاــــ قَــــطُّ يَــــلتَــــقِـــيَـــانِ
إنَّاـــ أبَـــيـــنَـــا أن نَـــدِيـــنَ بِــمَــا بِهِ — دَانُــــــوا مِــــــنَ الآرَاءِ وَالبُهـــــتَـــــانِ
إنَّاـــ عَـــزلنَـــاهَـــا وَلَم نَـــعـــبَــأ بِهَــا — يَــكــفِــي الرَّسُــولُ وَمُــحــكَــمُ الفُــرقَــانِ
مَــن لَم يَــكُــن يَــكــفِــيـهِ ذانِ فَـلاَ كَـفـا — هُ اللهُ شَــــــــرَّ حَــــــــوَادِثِ الأزمَــــــــانِ
مَــن لَم يَــكُــن يَــشــفِــيـهِ ذَانِ فَـلاَ شَـفَـا — هُ اللهُ فِــــــــي قَــــــــلبٍ وَلاَ أبــــــــدَانِ
مَــن لَم يــكُــن يُــغــنِــيــهِ ذَانِ رَمَــاهُ رَبُّ — العَـــــرشِ بِـــــالإِعــــدَامِ وَالحِــــرمَــــانِ
مَـــن لَم يَـــكُــن يَهــدِيــهِ ذَانِ فَــلاَ هَــدَا — هُ الله سُـــــبـــــلَ الحَــــقِّ وَالإِيــــمَــــانِ
إنَّ الكَـــلاَمَ مَـــعَ الكِـــبَـــارِ وَلَيــسَ مَــع — تِـــــلكَ الأراذِلِ سِـــــفــــلَةِ الحَــــيَــــوَانِ
أوسَــــاخِ هَــــذَا الخَـــلقِ بَـــل أنـــتَـــانِهِ — جِـــيَـــفِ الوُجُـــودِ وَأخـــبَــثِ الأنــتَــانــش
الطَّاـــلِبِـــيـــنَ دِمَـــاءَ أهـــلِ العِـــلمِ لل — كُـــــفـــــرَانِ والعُـــــدوَانِ وَالبُهـــــتَــــانِ
الشَّاــــتِـــمِـــي أهـــلَ الحَـــديـــثِ عَـــداوَةً — لِلسُّنــــــَّةِ العُـــــليَـــــا مَـــــعَ القُـــــرآنِ
جَـــعَـــلُوا مَــسَــبَّتــَهُــم طَــعَــامَ حُــلُوقِهِــم — فــــالله يَــــقــــطَـــعُهَـــا مِـــنَ الأذقَـــانِ
كِـــبـــراً وَإعـــجَـــابـــاً وَتِـــيــهَــاً زَائِداً — وَتَـــــجَـــــاوُزاً لِمَــــراتِــــبِ الإِنــــسَــــانِ
لَو كَــــان هَــــذَا مِــــن وَرَاءِ كِــــفَـــايَـــةٍ — كُــــنَّاــــ حَــــمَــــلنَــــا رَايـــةَ الشُّكـــرَانِ
لَكِـــــنَّهـــــُ مِـــــن خَـــــلفِ كُــــلِّ مُــــخَــــلَّفٍ — عَــــن رُتـــبَـــةِ الإِيـــمَـــانِ والإحـــسَـــانِ
مَـــن لِي بِـــشِـــبـــهِ خَـــوَارجٍ قَـــد كَــفَّرُوا — بِــــالذَّنــــبِ تَــــأوِيـــلاً بِـــلاَ إحـــسَـــانِ
وَلَهُــــم نُـــصُـــوصٌ قَـــصَّرُوا فِـــي فَهـــمِهَـــا — فــاتُــوا مِــنَ التــقــصــيـرِ فِـي العِـرفَـانِ
وَخُـــصُـــومُـــنَـــا قَـــد كَـــفَّرُونَـــا بِـــالذِي — هُــــوَ غَـــايَـــةُ التَّوحِـــيـــدِ وَالإِيـــمَـــانِ
وَمِـــنَ العَـــجَـــائبِ أنَّهـــُم قَـــالُوا لِمَـــن — قَـــــــد دَانَ بِـــــــالآثَــــــارِ وَالقُــــــرآنِ
أنـــتُـــم بِـــذَا مِـــثـــلُ الخَـــوَارِجِ إنَّهــُم — أخَــذُوا الظَّوَاهِــرَ مَــا اهــتَــدَوا لِمَـعَـانِ
فَــانــظُــر إلَى ذَا البُهــتِ هَــذَا وَصــفُهُــم — نَـــسَـــبُـــوا إلَيـــهِ شِـــيـــعَــةََ الإِيــمَــانِ
سَــــلُّوا عَــــلَى سُـــنَـــنِ الرَّسُـــولِ وَحِـــزبِهِ — سَـــيـــفَـــيـــنِ سَـــيـــفَ يَــدٍ وَسَــيــفَ لِسَــانِ
خَــرَجُــوا عَــلَيــهِــم مِـثـلَ مَـا خَـرَجَ الألَى — مِـــن قـــبـــلِهِـــم بِـــالبَـــغــي وَالعُــدوَانِ
وَاللهِ مَــــا كَــــانَ الخَــــوَارِجُ هَــــكَــــذَا — وَهُــــم البُــــغَــــاةُ أَئِمَّةــــ الطُّغــــيَــــانِ
كَـــــفَّرتُـــــم أصــــحَــــابَ سُــــنَّتــــِهِ وَهُــــم — فُــــسَّاــــقَ مِــــلَّتِهِ فَــــمَــــن يــــلحَـــانِـــي
إن قُـــلتُ هُـــم خَـــيـــرٌ وأهـــدَى مِـــنــكُــمُ — وَاللهِ مَــــا الفِـــئَتَـــانِ مُـــســـتَـــوِيَـــانِ
شَـــتَّاـــن بَـــيـــنَ مُـــكَـــفِّرٍ بِـــالسُّنـــَّةِ ال — عُـــليَـــا وَبَـــيـــنَ مُـــكَـــفِّرِ العِـــصـــيَــانِ
قُــــلتُــــم تَــــأوَّلنَــــا كَــــذَاكَ تَــــأوَّلُوا — وَكِــــلاكُـــمَـــا فِـــئتَـــانِ بَـــاغِـــيَـــتَـــانِ
وَلَكُــم عَــلَيــهِــم مِـيـزَةُ التَـعـطِـيـل والتَّ — حــــرِيــــفِ والتــــبــــدِيــــلِ والبُهـــتَـــانِ
وَلَهُــم عَــلَيــكُــم مِــيــزَةُ الإِثـبَـاتِ والتَّ — صــــدِيــــقِ مــــع خَــــوفٍ مِــــنَ الرَّحــــمَــــنِ
ألَكُــــم عَــــلى تـــأويـــلكـــم أجـــرَانِ إذ — لَهُــــــمُ عَــــــلَى تــــــأوِيـــــلهِـــــم وِزرَانِ
حَــاشَــا رَسُــولَ اللهِ مِــن ذَا الحُــكـمِ بَـل — أنــــتُــــم وَهُــــم فِــــي حُـــكـــمِه سِـــيَّاـــنِ
وَكِــــلاَكُــــمَــــا للنِّصــــِّ فَهــــوَ مُـــخَـــالِفٌ — هَـــذَا وَبَـــيـــنَـــكُـــمَـــا مِـــنَ الفُـــرقَــانِ
هُــــم خَــــالَفُـــوا نَـــصًّاـــ لِنَـــصٍّ مِـــثـــلِهِ — لَم يَــفــهَــمــوا التَّوفِــيــقَ بِــالإحــسَــانِ
لَكِـــنَّكـــُم خَـــالَفـــتُـــمُ المَـــنــصُــوصَ للش — بَهِ التِـــــي هِـــــيَ فِـــــكـــــرَةُ الأذهَــــانِ
فَــــلأيِّ شَــــيــــءٍ أنــــتُــــمُ خَــــيــــرٌ وَأق — رَبُ مِـــــنـــــهُـــــمُ لِلحَـــــقِّ وَالإِيــــمَــــانِ
هُــم قَــدَّمُـوا المـفـهُـومَ مِـن لَفـظِ الكِـتَـا — بِ عَــلَى الحَــدِيــثِ المُــوجِــبِ التــبــيَــانِ
لَكِـــــنَّكـــــُم قَـــــدَّمـــــتُــــمُ رَأيَ الرِّجَــــا — لِ عَــــلَيــــهِــــمَــــا أفـــأنـــتُـــم عِـــدلاَنِ
أم هُـــم إلَى الإِســـلاَمِ أقـــرَبُ مِـــنــكُــمُ — لاَحَ الصَّبـــــَاحُ لِمَـــــن لَهُ عَـــــيـــــنَــــانِ
وَالله يَــحــكُــمُ بَــيــنَــكُــم يَــومَ الجَــزَا — بِــــالعَــــدلِ وَالإِنــــصَــــافِ وَالمـــيـــزَانِ
هَـــذَا وَنَـــحـــنُ فَـــمِــنــهُــم بَــل مِــنــكُــمُ — بُــــــرَاء إلاَّ مِــــــن هُــــــدًى وَبَـــــيَـــــانِ
فَـــاســـمَــع إذا قَــولَ الخَــوَارِجِ ثُــمَّ قَــو — لَ خُـــصُـــومِـــنَـــا واحــكُــم بِــلاَ مَــيَــلاَنِ
مَـــن ذا الذِي مِـــنَّاـــ إذاً أشـــبَـــاهُهُـــم — إن كُـــــنـــــتَ ذَا عِـــــلمٍ وَذَا عِـــــرفَــــانِ
قَــــالَ الخَـــوَارِجُ للرَّسُـــولِ اعـــدِل فَـــلَم — تَــــعــــدِل وَمَــــا ذِي قِـــســـمَـــةُ الدَّيَّاـــنِ
وَكَــــذَلِكَ الجَهـــمِـــيُّ قَـــالَ نَـــظِـــيـــرَ ذَا — لَكِـــــنَّهـــــُ قَــــد زَادَ فِــــي الطُّغــــيــــانِ
قَـــالَ الصَّوَابُ بـــانَّهـــ اســـتَـــولَى فَـــلِم — قُـــلتَ اســـتَـــوَى وَعَـــدلتَ عَـــن تِـــبــيَــانِ
وَكَــــذَاكَ يَــــنــــزِلُ أمــــرُهُ سُــــبـــحَـــانَهُ — لِمَ قُــــلتَ يَـــنـــزِلُ صَـــاحِـــبُ الغُـــفـــرَانِ
مَــاذَا بِــعَــدلٍ فِــي العِــبَــارَةِ وَهــيَ مُــو — هِـــمـــةُ التَّحـــرُّكِ وانـــتِـــقَـــالِ مَـــكَـــان
وَكَـــذاكَ قُـــلتَ بـــأنَّ رَبَّكـــَ فِـــي السَّمـــَا — أوهَــــــمـــــتَ حَـــــيِّزَ خَـــــالِقِ الأكـــــوَانِ
كَــــانَ الصَّوَابُ بِــــأن يُـــقَـــالَ بـــأنَّهـــُ — فَـــوقَ السَّمـــَا سُـــلطَـــانُ ذِي السُّلـــطَـــانِ
وَكَــــذَاكَ قُــــلتَ إلَيــــهِ يُـــعـــرَجُ وَالصَّوَا — بُ إلَى كَـــــرَامَـــــةِ رَبِّنـــــَا المَـــــنَّاــــنِ
وَكَـــذَاكَ قُـــلتَ بـــأنَّ مِـــنـــهُ يَـــنــزِلُ ال — قُــــرآنُ تَــــنــــزِيــــلاً مِــــنَ الرَّحــــمَــــنِ
كَــــانَ الصَّوَابُ بــــأن يُــــقَــــالَ نُــــزُولُهُ — مِــــــن لَوحِهِ أو مِــــــن مَــــــحَـــــلٍّ ثَـــــانِ
وَتَـــــقُـــــولُ أيــــنَ الله والأيــــنُ مــــم — تَـــنِـــعٌ عَـــلَيـــهِ وَليـــسَ فِـــي الإمــكــانِ
لَو قُـــلتَ مَـــن كَــانَ الصَّوَابَ كَــمَــا تَــرَى — فِـــي القَـــبـــرِ يَـــســـألُ ذَلِكَ المَـــلَكَــانِ
وَتُــــقُــــولُ اللَّهُـــمَّ أنـــتَ الشَّاـــهِـــدُ ال — أعــــلَى تُـــشِـــيـــرُ بِـــأصـــبُـــعٍ وَبَـــنَـــانِ
نَـــحـــوَ السَّمـــَاءِ وَمَـــا إشَـــارَتُـــنَــا لَهُ — حِـــــسِّيـــــَّةٌ بَــــل تِــــلكَ فِــــي الأذهَــــانِ
وَاللهِ مَـــا نَـــدرِي الذِي نُـــبـــدِيــهِ فِــي — هَــــــذَا مَـــــنَ التَّأـــــوِيـــــل للإِخـــــوَانِ
قُــلنَــا لَهُــم إنَّ السَّمــَا هِــي قِـبـلَةُ الدَّ — اعِـــــي كَـــــبَــــيــــتِ الله ذِي الأركَــــانِ
قَـــــالُوا لنَـــــا هَـــــذا دَليـــــلٌ أنَّهــــُ — فَــــوقَ السَّمــــَاءَِ بِــــأوضَــــحِ البُـــرهَـــانِ
فَــــالنَّاــــسُ طُــــرّاً إنــــمَــــا يَـــدعُـــونَه — مِــــن فَــــوقُ هــــذِي فِــــطــــرَةُ الرَّحـــمَـــنِ
لا يَـــســـألُونَ القِـــبـــلَةَ العُـــليَـــا وَلَ — كِــــن يَــــســــألُونَ الربَّ ذَا الإِحــــسَــــانِ
قَــــالُوا وَمَــــا كَــــانَــــت إشَــــارَتُهُ إلَى — غَـــيـــرِ الشَّهـــِيـــدِ مُـــنَـــزِّلِ الفُـــرقَـــانِ
أتُـــرَاهُ أمـــسَـــى لِلسَّمـــَا مُــســتــشــهِــداً — حَـــاشَـــاهُ مِـــن تَـــحــرِيــفِ ذِي البُهــتَــانِ
وَكَـــــذَاكَ قُـــــلتُ بــــأنَّهــــُ مُــــتَــــكَــــلِّمٌ — وكَــــــلاَمُهُ المَـــــســـــمُـــــوعُ بِـــــالآذَانِ
نَـــادَى الكَـــلِيــمَ بِــنَــفــسِهِ وَكَــذَاكَ قَــد — سَـــمِـــعَ النِّدَا فِـــي الجَـــنَّةـــِ الأبَـــوَانِ
وَكَــذَا يُــنــادِي الخَــلقَ يَــومَ مَــعَــادِهِــم — بِــــالصَّوتِ يَــــســــمَــــعُ صَـــوتَهُ الثِّقـــلاَنِ
إنَّيــــ أنَــــا الدَّيَّاــــنُ آخُــــذُ حـــقَّ مَـــظ — لُومٍ مِـــنَ العَـــبـــدِ الظَّلـــُومِ الجَـــانِـــي
وَتَــــــقُــــــولُ إنَّ اللهَ قَــــــالَ وَقَــــــائِلٌ — وَكَـــذَا يَـــقُـــولُ وَلَيـــسَ فِـــي الإِمـــكَــانِ
قَـــــولٌ بِـــــلاَ حَـــــرفٍ وَلاَ صَـــــوتٍ يُــــرَى — مِـــن غَـــيـــرِ مَـــا شَـــفَـــةٍ وَغَــيــرِ لِسَــانِ
أوقَــعــتَ فِــي التَّشــبِـيـهِ وَالتَّجـسِـيـمِ مَـن — لَم يَـــنـــفِ مَــا قَــد قُــلتَ فِــي الرَّحــمَــنِ
لَو لَم تَـــقُـــل فَــوقَ السَّمــَاءِ وَلَم تُــشِــر — بِــــــإشَـــــارَةٍ حِـــــسِّيـــــَّةٍ بِـــــبَـــــيَـــــانِ
وسَـــكَـــتَّ عـــن تِـــلكَ الأحَـــادِيـــثِ التِــي — قَـــــد صَـــــرَّحَــــت بِــــالفَــــوقِ لِلدَّيَّاــــنِ
وَذَكَــــــرتَ أنَّ اللهَ لَيــــــسَ بِــــــدَاخِــــــلٍ — فِــــيــــنَــــا وَلاَ هُــــوَ خَـــارِجَ الأكـــوَانِ
كُـنَّاـ انـتَـصَـفـنَـا مِـن أولِي التَّجـسِـيمِ بَل — كَـــانُـــوا لَنَـــا أســـرَى عَـــبِـــيــدَ هَــوَانِ
لَكِــــن مَـــنَـــحـــتَهُـــم سِـــلاَحـــاً كـــلمَـــا — شَـــاؤوا لَنَـــا مِـــنـــهُـــم أشَـــدَّ طِـــعَـــانِ
وَغَــدَوا بِــأســهُــمِــكَ التِــي أعــطــيــتَهُــم — يـــرمُـــونَـــنَـــا غَـــرَضـــاً بِـــكُـــلِّ مَــكَــانِ
لَو كُــنــتَ تَــعـدِلُ فِـي العَـبـارةِ بَـيـنَـنَـا — مَـــا كَـــانَ يُـــوجَـــدُ بَــيــنَــنَــا رَجــفَــانِ
هَـــذَا لِسَـــانُ الحَــالِ مِــنــهُــم وَهــوَ فِــي — ذَاتِ الصُّدُورِ يُــــغَــــلُّ بِــــالكِــــتــــمَــــانِ
يَـــبـــدُوا عَــلَى فَــلَتَــاتِ ألسُــنِهِــم وَفِــي — صَــــفــــحَـــاتِ أوجُهِهِـــم يُـــرَى بِـــعِـــيَـــانِ
سِــيــمَــا إذا قُــرِىء الحَــدِيــثُ عَــليــهِــمُ — وَتَــــــلَوتَ شَــــــاهِــــــدَهُ مِـــــنَ القُـــــرآنِ
فَهــــنَـــاكَ بَـــيـــنَ النَّاـــزِعَـــاتِ وَكُـــوِّرَت — تِـــــلكَ الوُجُـــــوهُ كَــــثِــــيــــرَةُ الألوَانِ
وَيَــــكَـــادُ قَـــائِلُهُـــم يُـــصَـــرِّحُ لَو يَـــرَى — مِــــن قَــــابِـــلٍ فَـــتـــرَاهُ ذَا كِـــتَـــمـــانِ
يَـــا قَـــومُ شَـــاهَـــدنَـــا رُؤوسَـــكُــم عَــلَى — هَــــذَا وَلَم نَــــشــــهَــــدهُ مِــــن إنـــسَـــانِ
إلا وَحَــــــشَــــــو فُــــــؤَادِهِ غِـــــلٌّ عَـــــلَى — سُـــنَـــنـــش الرَّسُـــولِ وَشِـــيـــعَــةِ القُــرآنِ
وَهُـــوَ الذِي فِـــي كُـــتـــبِهِـــم لكـــن بِــلُط — فِ عـــبَـــارَةٍ مِـــنـــهُـــم وَحُـــســـنِ بَـــيَــانِ
وَأخُـــو الجَهَـــالَة نِـــســـبَـــةٌ للفـــظ وال — مَــعــنَــى فَــنَــســبُ العَــالشــمِ الرَّبَّاــنِــي
يَـــامَـــن يَـــظُـــنُّ بِــأنَّنــَا حِــفــنَــا عَــلَي — هِــم كُــتــبُهُــم تُــنــبِــيــكَ عـن ذَا الشَّاـنِ
فَـــانـــظُــر تَــرَى لَكِــن نَــرَى لَكَ تَــركَهَــا — حَــــذَراً عَــــليــــكَ مَـــصَـــائِدَ الشَّيـــطَـــانِ
فَـــشِـــبَـــاكُهَـــا والله لَم يَـــعـــلَق بِهَــا — مِـــن ذِي جَـــنـــضـــاحٍ قَــاصِــرِ الطَّيــرَانــش
إلا رَأيــــتَ الطَّيـــرَ فِـــي قَـــفَـــصِ الرَّدى — يَــــبــــكِــــي لَهُ نَـــوحٌ عَـــلَى الأغـــصَـــانِ
وَيَــــظَــــلُّ يَـــخـــبِـــطُ طَـــالِبـــاً لِخَـــلاَصِهِ — فَـــيَـــضِـــيـــقُ عَـــنـــهُ فُــرجَــةُ العِــيــدَانِ
وَالذَّنــبُ ذَنــبُ الطَّيــرِ خــلَى أطــيَــبَ الثَّ — مَـــــرَاتِ فِـــــي عَــــالٍ مِــــنَ الأفــــنَــــانِ
وَأتَــى إِلَى تِــلكَ المَــزَابِــلِ يَـبـتَـغِـي ال — فَــــضَــــلاَتِ كــــالحَــــشَــــرَاتِ وَالدِّيــــدَانِ
يَـــا قَـــومُ وَالله العَــظِــيــمِ نَــصِــيــحــةٌ — مِــــن مُــــشــــفِــــقٍ وَأخٍ لَكُــــم مِــــعَــــوَانِ
جَــــرَّبــــتُ هَــــذَا كُــــلَّهُ وَوَقَــــعــــت فِــــي — تِــــلكَ الشِّبــــًَاكِ وَكُــــنــــتُ ذَا طَـــيَـــرَانِ
حَـــــتَّى أتـــــاحَ لِيَ الإِلهُ بِـــــفَـــــضــــلِهِ — مَـــن لَيـــسَ تَـــجـــزِيـــهِ يَـــدِي وَلِسَـــانِـــي
حَــــبــــرٌ أتَــــى مِـــن أرضِ حَـــرَّانٍ فَـــيَـــا — أهــــلاً بِــــمَــــن قَـــد جَـــاءَ مِـــن حَـــرَّانِ
فَــــــالله يَــــــجــــــزِيـــــهِ الذِي أهـــــلُه — مِــــن جَــــنَّةــــِ المــــاوَى مَـــعَ الرِّضـــوَانِ
أخَـــذَت يَـــدَاهُ يَـــدِي وَسَـــارَ فَـــلَم يَـــرم — حَـــــتَّى أرَانِـــــي مَــــطــــلَعَ الإِيــــمَــــانِ
وَرَأيـــتُ أعـــلاَمَ المـــدِيـــنَـــةِ حَـــولَهَــا — نُــــزُلُ الهُــــدَى وَعَــــسَــــاكِــــرُ القُــــرآنِ
وَرَأيـــتُ آثـــاراً عَـــظِـــيـــمـــاً شَـــأنُهَـــا — مَـــحـــجُـــوبَـــةً عَـــن زُمـــرَةِ العُـــمـــيَــانِ
وَورَدتُ رَأسَ المـــاءِ أبـــيَـــضَ صَـــافِـــيـــاً — حَـــــصـــــبَـــــاؤهُ كـــــلآلىء التِّيــــجَــــانِ
وَرَأيـــتُ أكـــوَابـــاً هُـــنـــاكَ كَـــثِـــيـــرةً — مِــــــثــــــلَ النُّجــــــُومِ لوَارِدٍ ظَـــــمـــــآنِ
وَرَأيـــتُ حَـــوضَ الكَــوثَــرِ الصَّاــفِــي الذِي — لاَ زَالَ يَـــشـــخُـــبُ فِـــيـــهِ مِـــيـــزَابَـــانِ
مِــــــيــــــزابُ سُــــــنَّتــــــِهِ وَقَــــــولُ إلهِهِ — وَهُــــمَـــا مَـــدَى الأيَّاـــمِ لاَ يَـــنـــيَـــانِ
وَالنَّاــــــسُ لاَ يَــــــردُونَهُ إلاَّ مِــــــنَ ال — آلافِ أفــــــــــرَاداً ذَوو إيـــــــــمَـــــــــانِ
وَرَدُوا عِــــذَابَ مَــــنَـــاهِـــلٍ أكـــرِم بِهَـــا — وَوَردتُــــــم أنــــــتُــــــم عَـــــذَابَ هَـــــوَانِ
فَــبِــحــقِّ مَــن أعــطَــاكُــمُ ذَا العَــدلَ وَال — إنـــصَـــافَ والتَّخـــصِـــيـــصَ بـــالعِـــرفَـــانِ
مَـــن ذَا عَـــلَى دِيــن الخَــوَارِجِ بَــعــدَ ذَا — أنــــتُــــم أمِ الحَــــشَـــوِيُّ مَـــا تَـــرَيَـــانِ
والله مَــــا أنـــتُـــم لَدَى الحَـــشَـــوِي أه — لاً أن يُــــقَــــدِّمَـــكُـــم عَـــلَى عُـــثـــمَـــانِ
فَـــضـــلاً عَـــنِ الفَـــارُوقِ وَالصــديــقِ فَــض — لاً عَــــــــن رَسُــــــــولِ الله وَالقُــــــــرآنِ
والله لَوأبـــــصَـــــرتُــــمُ لَرَأيــــتُــــمُ ال — حَــــشــــوِيَّ حَــــامِــــلَ رَايَــــةِ الإِيـــمَـــانِ
وَكَــــلاَمُ رَبِّ العَــــالَمِــــيــــنَ وَعَــــبــــدِهُ — فِــــي قَــــلبــــهِ أعــــلَى وَأكــــبَـــرُ شَـــانِ
مِــــن أن يُــــحَــــرَّفَ عَــــن مَـــوَاضِـــعِهِ وَأن — يُـــقـــضَـــى لَهُ بِـــالعَـــزلِ عَـــن إيـــقَـــانِ
وَيَــرَى الوِلايَــة لابــنِ سِــيــنَـا أو أبـي — نَــــصــــرٍ أوِ المَــــولُودِ مِــــن صَــــفــــوَانِ
أو مَـــن يُـــتَــابِــعُهُــم عَــلَى كُــفــرانِهــم — أو مَـــن يُـــقَـــلِّدهُـــم مِـــنَ العُـــمـــيَـــانِ
يَــا قَــومَــنَــا بــالله قُـومُـوا وَانـظُـرُوا — وَتَــــــفَــــــكَّرُوا فِـــــي السِّرِّ وَالإِعـــــلانِ
نَـــظَـــراً وإن شِـــئتُـــم مُــنَــاظــرةً فَــمِــن — مَــــثــــنَــــى عَــــلَى هَــــذَا وَمِـــن وُحـــدَانِ
أيُّ الطَّوَائِفِ بَــــــعــــــد ذَا أدنَــــــى إلَى — قَــــولِ الرَّسُــــولِ وَمُــــحــــكَــــمِ القُــــرآنِ
فَـــإذَا تَـــبَــيَّنــَ ذَا فَــإِمَّاــ تَــتــبَــعُــوا — أو تَــــعـــذُرُا أو تُـــؤذِنُـــوا بِـــطِـــعَـــانِ
وَمِــنَ العَــجَــائِبِ قَــولُهُــم لِمًَنــ أقــتَــدَى — بِـــــالوَحـــــي مِــــن أثــــرٍ وَمِــــن قُــــرآنِ
حَــشــوِيــةٌ يَــعــنُــونَ حَــشــواً فِــي الوُجُــو — دِ وَفَـــــضـــــلَةً فِــــي أمَّةــــِ الإِنــــسَــــانِ
وَيَـــظُـــنُّ جَـــاهِـــلُهُـــم بِـــأنَّهـــُمُ حَـــشَــوا — رَبَّ العِـــــبَـــــادِ بِـــــدَاخِـــــلِ الأكــــوَانِ
إذ قَــولُهُــم فَــوقَ العِــبَــادِ وَفِـي السَّمـَا — ءِ الرَّبُّ ذُو المَـــــلَكُـــــوتِ وَالسُّلــــطَــــانِ
ظَـــنَّ الحَـــمِـــيـــرُ بِــأنَّ فِــي لِلظَّرفِ وَالرَّ — حـــــمَـــــنُ مَــــحــــوِيٌّ بِــــظَــــرفِ مَــــكَــــانِ
وَالله لَم يَـــســـمَـــع نِـــداً مِـــن فِـــرقَــةٍ — قَــــالَتــــهُ فِــــي زَمَــــنٍ مِــــنَ الأزمَــــانِ
لاَ تَــبــهَــتُــوا أهــلَ الحَــدِيــثِ بِهِ فَـمَـا — ذَا قَـــــولَهُـــــم تََبــــًّا لِذِي البُهــــتَــــانِ
بَــــل قَــــولُهُــــم إنَّ السَّمــــَوَاتِ العُــــلَى — فِــــــي كَـــــفِّ خَـــــالِقِ هَـــــذِهِ الأكـــــوَانِ
حَـــقًّاـــ كَـــخَـــردَلَةٍ تُـــرَى فِـــي كَـــفِّ مـــم — سِـــكِهَـــا تَـــعَـــالَى الله ذُو السُّلـــطَـــانِ
أتَـــرَونَهُ المَـــحــصُــورَ بَــعــدُ أمِ السَّمــَا — يَــا قَــومَــنَــا ارتَــدعُــوا عَــنِ العُــدوَانِ
كَــــم ذَا مُــــشِّبــــِهَــــةٌ وَكَــــم حَــــشــــوِيَّةٌ — فَـــالبَهـــتُ لاَ يَـــخـــفَــى عَــلَى الرَّحــمَــنِ
يَــا قَــومُ إن كَــانَ الكِــتَــابُ وَسُــنَّةــُ ال — مُــخــتَــارِ حَــشــواً فَــاشــهَــدُوا بِــبَــيَــانِ
أنَّاــــ بِــــحَــــمـــدِ إلهـــنَـــا حَـــشـــوِيـــةٌ — صِــــرفٌ بِــــلاَ جَــــحــــدٍ وَلاَ كِــــتــــمَــــانِ
تَــــدرُونَ مَــــن سَـــمَّتـــ شُـــيُـــوخُـــكُـــمُ بِهَ — ذَا الإِســمِ فِــي المَــاضِــي مِــنَ الأزمَــانِ
سَـــمَّى بِهِ ابـــنُ عُـــبَـــيــدِ عَــبــدَاللهِ ذَا — كَ ابـــنُ الخَـــلِيـــفَـــةِ طَــارِدِ الشَّيــطَــانِ
فَـــوَرِثـــتُــمُ عَــمــراً كَــمَــا وَرِثُــوا لِعَــب — دِ الله أنَّى يَــــــســــــتَـــــوِي الإرثَـــــانِ
تَــــــــــدرُونَ مَـــــــــن أولَى بِهَـــــــــذَا وَهُ — وَ مُــــــنَــــــاسِــــــبٌ أحــــــوَالَهُ بِــــــوِزَانِ
مَــن قَــد حَــشَــا الأورَاقَ وَالأذهَــانَ مِــن — بِـــــدَعٍ تُـــــخَـــــالِفُ مُـــــوجَــــبَ القُــــرآنِ
هَـــذَا هُـــوَ الحَـــشـــوِيُّ لاَ أهـــلُ الحَـــدِي — ثِ أئِمَّةــــــُ الإِســــــلاَمِ وَالإِيــــــمَــــــانِ
وَرَدُوا عِـــذَابَ مَـــنَـــاهِـــلِ السُّنــَنِ التِــي — لَيــــــسَـــــت زُبَـــــالَةَ هَـــــذِهِ الأذهَـــــانِ
وَوَرَدتُــــمُ القَـــلُّوطَ مَـــجـــرَى كُـــلِّ ذِي ال — أوسَــــــاخِ وَالأقــــــذَارِ وَالأنــــــتَــــــانِ
وَكَـــسِـــلتُـــمُ أن تَـــصـــعَـــدُوا لِلوِردِ مِــن — رَأسِ الشـــرِيـــعَـــةِ خَـــيـــبَـــةَ الكَــســلاَنِ
كَــــم ذَا مُــــشــــبِّهــــَةٌ مُـــجَـــسِّمـــَةٌ نَـــوَا — بِــــتَــــةٌ مَــــسَــــبَّةــــُ جَــــاهِــــلٍ فَـــتَّاـــنِ
أســـمَـــاءُ سَــمــيــتُــم بِهَــا أهــلَ الحَــدِي — ثِ وَنَـــــاصِـــــرِي القُــــرآنِ والإِيــــمَــــانِ
سَـــمَّيـــتُـــمُـــوهُـــم أنـــتُــمُ وَشُــيُــوخُــكُــم — بَهـــتـــاً بِهَـــا مِـــن غَــيــرِ مَــا سُــلطَــانِ
وَجَــــعَـــلتُـــمُـــوهَـــا سُـــبَّةـــً لِتُـــنَـــفِّرُوا — عَـــنـــهُــم كَــفِــعــلِ السَّاــحِــرِ الشَّيــطَــانِ
مَــــــا ذَنــــــبُهُــــــم وَالله إلاَّ أنَّهــــــُم — أخَـــــذُوا بِـــــوَحــــيِ اللهِ وَالفُــــرقَــــانِ
وَأبَــــوا بـــأن يَـــتَـــحَـــيَّزُوا لِمَـــقَـــالَةٍ — غَـــيـــرِ الحَـــدِيـــثِ وَمُــقــتَــضَــى القُــرآنِ
وَأبَـــوا يَـــدِيـــنُـــوا بِــالذِي دِنــتُــم بِهِ — مِـــــــن هَـــــــذِهِ الآرَاءِ وَالهَــــــذَيَــــــانِ
وَصَــفُــوهُ بِــالأوصَــافِ فِــي النَّصــَّيــنِ مِــن — خَــــبَــــرٍ صَــــحِــــيــــحٍ ثُــــمَّ مِــــن قُــــرآنِ
إن كَــانَ ذَا التَّجــسِــيــمَ عِــنــدكُــمُ فَـيَـا — أهــــلاً بِهِ مَــــا فِــــيـــهِ مِـــن نُـــكـــرَانِ
إنَّاــــ مُــــجَــــسِّمــــَةٌ بِــــحَــــمــــدِاللهِ لَم — نَـــجـــحَـــد صِـــفَـــات الخَـــالِقِ الرَّحـــمَـــنِ
وَالله مَــــا قَــــالَ امـــرُؤ مِـــنَّاـــ بِـــأنَّ — اللهَ جِـــــســـــمٌ يَــــا أولِي البُهــــتَــــانِ
وَالله يَـــــعـــــلَم أنَّنـــــَا فِـــــي وَصــــفِهِ — لَم نَـــــعـــــدُ مَــــا قَــــد فِــــي القُــــرآنِ
أو قَـــــالَهُ أيـــــضـــــاً رَسُـــــولُ اللهِ فَه — وَ الصَّاــــدِقُ المَــــصـــدُوقُ بِـــالبُـــرهَـــانِ
أو قَـــــالَهُ أصـــــحَــــابُهُ مِــــن بَــــعــــدِهِ — فَهُــــمُ النُّجــــُومُ مَــــطــــالِعُ الإِيـــمَـــانِ
سَــمُّوهُ تَــجــسِــيــمــاً وَتَــشــبِــيــهــاً فَــلَس — نَـــــا جَـــــاحِــــدِيــــهِ لِذَلِكَ الهَــــذَيَــــانِ
بَــل بَــيــنَــنَــا فَــرقٌ لَطِــيــفٌ بـل هُـو ال — فَـــرقُ العَـــظِـــيـــمُ لِمَـــن لَهُ عَـــيـــنَـــانِ
إنَّ الحَـــقِـــيـــقَـــةَ عِــنــدَنَــا مَــقــصُــودَةٌ — بِــــالنَّصــــِّ وَهــــوَ مُــــرَادهُ التِّبــــيَــــانِ
لَكِـــن لَدَيـــكُـــم فَهـــيَ غـــضـــيــرُ مُــرَادَةٍ — أنَّى يُـــــرَادُ مُـــــحَـــــقَّقـــــُ البُــــطــــلاَنِ
فَـــكَـــلاَمُهُ فِـــيـــمَــا لَدَيــكُــم لا حــقِــي — قَــــةَ تَــــحــــتَهُ تَــــبـــدُو إلَى الأذهَـــانِ
فِــــي ذِكــــرِ آيَــــاتِ العُـــلُوِّ وَسَـــائِرِ ال — أوصَـــــــافِ وَهـــــــيَ القَــــــلبُ للقُــــــرآنِ
بَـــل قَـــولُ رَبِّ النَّاـــسِ لَيـــسَ حَــقِــيــقَــة — فِـــيـــمَــا لَدَيــكُــم يَــا أولِي العِــرفَــانِ
وَإذَا جَــــعَــــلتُـــم ذَا مَـــجَـــازاً صَـــحَّ أن — يُـــنـــفَـــى عَـــلَى الإِطـــلاَقِ وَالإمـــكَــانِ
وَحَــقَــائِقُ الألفَــاظِ بِــالعَــقــلِ انــتَـفَـت — فِــيــمَــا زَعَــمــتُــم فَــاســتَــوَى النَّفـيَـانِ
نَــفــيُ الحَــقِــيـقَـةِ وانـتِـفَـاءُ اللَّفـظِ إن — دَلَّت عَــــلَيــــهِ فَــــحَــــظُّكــــُم نَــــفـــيَـــانِ
وَنَـــصِـــيـــبُـــنَــا إثــبَــاتُ ذَاكَ جَــمِــيــعِهِ — لَفــــظــــاً وَمَـــعـــنًـــى ذاكَ إثـــبَـــاتَـــانِ
فَــمَــنِ المــعَـطِّلـُ فِـي الحَـقِـيـقَـةِ غَـيـرُكُـم — لَقَـــــــبٌ بِـــــــلاَ كَـــــــذِبٍ وَلاَ عُـــــــدوَانِ
وَإذَا سَـــبَـــبــتُــم بــالمُــحَــالِ فَــسَــبُّنــَا — بِــــــأدِلَّة وَحِــــــجَــــــاج ذِي بُــــــرهَــــــانِ
تُــبــدِي فَــضَــائِحَــكُــم وَتَهــتِــكُ سِــتــركُــم — وَتُــــبِــــيــــنُ جَهــــلَكُــــكُ مَـــعَ العُـــدوَانِ
يَــا بُــعــدَ مَــا بَــيــنَ السِّبــَابَ بِــذَاكُــمُ — وَسِـــبَـــابُـــكُـــم بِـــالكِـــذبِ وَالطُّغـــيَـــانِ
مَـــن سَـــبَّ بِـــالبُـــرهَـــانِ لَيـــسَ بِــظَــالِمٍ — وَالظُّلــــمُ سَـــبُّ العَـــبـــدِ بـــالبُهـــتَـــانِ
فَــحَــقِــيــقَــةُ التَّجــسِـيـمِ إن يَـكُ عِـنـدكُـم — وَصــــــفُ الإِلهــــــش الخَـــــالِقِ الدَّيَّاـــــنِ
بِــصِــفَــاتِهِ العُــليَــا التَــي شَهِـدَت بِهَـا — آيَــــــــــاتُهُ وَرَسُــــــــــولُهُ العَــــــــــدلانِ
فَــتَــحَــمَّلــُوا عَــنَّاــ الشَّهــَادَةَ وَاشـهَـدُوا — فِــــي كُــــلِّ مُــــجـــتَـــمَـــعٍ وَكُـــلِّ مَـــكَـــانِ
أنَّاــــ مُــــجَــــسِّمــــَةٌ بِــــفَـــضـــلِ اللهِ وَل — يَــــشــــهَـــد بِـــذَلِكَ مَـــعـــكُـــمُ الثَّقـــَلاَنِ
اللهُ أكـــبَـــرُ كَـــشَّرت عَـــن نَـــابِهَـــا ال — حَــــربُ العَــــوَانُ وَصِــــيــــحَ بـــالأقـــرَانِ
وَتَـــقَـــابَـــلَ الصَّفـــَّانِ وَانــقَــسَــمَ الوَرى — قِـــســـمَــيــنِ وَاتَّضــَحَــت لَنَــا القِــســمَــانِ
يَــــا وَارِدَ القَــــلُّوطِ وَيــــحَـــكَ لَو تَـــرَى — مَـــاذَا عَـــلَى شَـــفَـــتَـــيـــكَ وَالأســـنَـــانِ
أو مَــا تَــرَى آثَــارَهَــا فِـي القَـلبِ وَالنِّ — يَّاـــــــتِ وَالأعـــــــمَـــــــالِ وَالأركَـــــــانِ
لَو طَـــابَ مِـــنـــكَ الوردُ طَـــابَــت كُــلُّهَــا — أنَّى تَـــــطِـــــيــــبُ مَــــوَاردُ الأنــــتَــــانِ
يَــــــاوَاردَ القَــــــلُّوطِ طَهِّر فَـــــاكَ مِـــــن — خَــــبَــــثٍ بِهِ واغــــسِــــلهُ مِــــن أنـــتَـــانِ
ثُــمَّ اشــتُــمِ الحَــشــوِيَّ حَــشـوَ الديـنِ وال — قُـــــــرآنِ وَالآثَـــــــارِ وَالإِيـــــــمَـــــــانِ
أهـــلاَ بِهـــم حَـــشـــوَ الهُـــدَى وَسِـــوَاهــم — حَـــشـــوُ الضَّلـــاَلِ فَـــمَـــا هُـــمَــا سِــيَّاــنِ
أهــلاً بِهِــم حَــشــوَ اليَــقِــيــنِ وَغَــيـرُهُـم — حَـــشَـــوُ الشُّكـــُوكِ فَـــمَــا هُــمَــا صِــنــوَانِ
أهـــلاً بِهِـــم حَــشــوَ المَــسَــاجِــد وَالسِّوَى — حَـــشـــوُ الكَــنِــيــفِ فَــمَــا هُــمَــا عِــدلاَنِ
أهــلاَ بِهِــم حَــشــوَ الجِــنَــانِ وَغَــيــرُهُــم — حَــشــوُ الجَــحِــيــمِ أيَــســتَــوِي الحَــشــوَانِ
يَـــا وَاردَ القَـــلُّوطِ وَيــحَــكَ لَو تَــرَى ال — حَـــــشـــــوِيَّ وَارِدَ مَــــنــــهَــــلش القُــــرآنِ
وَتَـــرَاهُ مِـــن رأسِ الشَّرِيـــعَـــةِ شَـــارِبـــاً — مِـــن كَـــفِّ مَـــن قَـــد جَـــاءَ بِـــالفُــرقَــانِ
وَتَـــرَاهُ يَـــســقِــي النَّاــسَ فَــضــلَةَ كَــأسِهِ — وَخِــــتَــــامُهَــــا مِــــســـكٌ عَـــلَى رَيـــحَـــانِ
لِعَـــــذَرتَهُ إن بَـــــالَ فِــــي القَــــلُّوطِ لَم — يَـــشـــرَب بِهِ مَـــع جُـــمـــلَةِ العُـــمـــيَـــانِ
يَـــا وَارِدَ القَـــلُّوطِ لاَ تَـــكـــسَـــل فَـــرأ — سُ المَــــاءِ فَــــاقــــصِــــدهُ قَــــرِيــــبٌ دَانِ
هُــــوَ مَــــنــــهَــــلٌ سَهـــلٌ قَـــرِيـــبٌ وَاسِـــعٌ — كَــــــــافٍ إذَا نَــــــــزَلت بِهِ الثَّقــــــــَلاَنِ
وَاللهِ لَيـــسَ بِـــأصـــعَـــبِ الوِردَيـــن بَـــل — هُــــــوَ أســـــهَـــــلُ الوِردَيـــــنِ لِلظَّمـــــآنِ
يَـــاقَـــومُ وَاللهِ انـــظُـــرُوا وَتَـــفَـــكَّرُوا — فِــــــي هَـــــذِهِ الأخـــــبَـــــارِ وَالقُـــــرآنِ
مِــــــــثــــــــلَ التَّدَبُّرِ والتَّفــــــــَكُّرِ لِلَّذِي — قَــــد قَــــالَهُ ذُو الرَّايِ وَالحُــــســــبَــــانِ
فَـــأقَـــلُّ شَـــيـــءٍ أن يَــكُــونَــا عِــنــدَكُــم — حَـــــــــــدًّا يَـــــــــــا أولِي العُــــــــــدوَانِ
وَاللهِ مَـــا اســـتَــوَيَــا لَدَى زُعَــمَــائِكُــم — فِـــي العِـــلم وَالتَّحـــقِـــيــقِ وَالعِــرفَــانِ
عَــزَلُوهُــمَــا بَــل صَــرَّحُــوا بِــالعــزلِ عَــن — نَـــيـــلِ اليَـــقِـــيــنِ وَرُتــبَــةِ البُــرهَــانِ
قَـــــــالُوا وَتِـــــــلكَ أدِلَّةٌ لَفـــــــظِـــــــيَّةٌ — لَســـنَـــا نُـــحَـــكِّمـــُهَـــا عَــلَى الإِيــقَــانِ
مَــا أنــزِلَت لِيُــنَـالَ مِـنـهَـا العِـلمُ بـال — إثــــــبَــــــاتِ للأوصَــــــافِ للرَّحــــــمَــــــنِ
بَــــل بِـــالعُـــقُـــولِ يُـــنَـــالُ ذَاكَ وَهَـــذِهِ — عَـــنـــهُ بِـــمَـــعـــزَلِ غَـــيـــرُ ذِي سُـــلطَــانِ
فَـــبِـــجُهــدِنَــا تَــأوِيــلُهَــا وَالدَّفــعُ فِــي — أكـــــنَـــــافِهَــــا دَفــــعــــاً لِذِي الصَّوَلاَنِ
كَــكَــبــيــر قَــومٍ جَــاءَ يَــشــهَــدُ عِـنـدَ ذِي — حُـــــكـــــمٍ يُــــريــــدُ دِفَــــاعَهُ بِــــلِيَــــانِ
فَــــيَــــقُــــولُ قَــــدرُكَ فَـــوقَ ذَا وَشَهَـــادَةٌ — لِسَـــواكَ تَـــصـــلُحُ فَـــاذهَـــبَـــن بِـــأمَـــانِ
وَبِــــوُدِّهِ لَو كَــــانَ شَــــيــــءٌ غَــــيــــرَ ذَا — لَكِــــن مَــــخَـــافَـــةَ صَـــاحِـــب السُّلـــطَـــانِ
فَـــلَقَـــد أتَــانَــا عَــن كَــبِــيــرٍ فِــيــهِــمُ — وَهُـــوَ الحَـــقِـــيـــرُ مَـــقَـــالَةُ الكُــفــرَانِ
لَو كَــان َ يُــمــكِــنُــنِــي وَلَيــسَ بِــمُــمـكِـنٍ — لَحَــكَــكَــتُ مِــن ذَا المِــصـحَـفِ العُـثـمَـانِـي
ذِكــــرَ اســـتَـــوَاءِ الرَّبِّ فَـــوق العَـــرشِ لَ — كِـــن ذَاكَ مُـــمـــتَـــنِـــعٌ عَـــلَى الإِنــسَــانِ
وَألله لَولاَ هَــــيــــبَــــةُ الإِســــلاَمِ وَال — قـــــــرآنِ وَالأمـــــــرَاءِ وَألسُّلــــــطَــــــانِ
لأتَــوا بــكُــلِّ مُــصِــيـبَـةٍ وَلَد كـدَكـوا ال — إســـــلاَمَ فَـــــوقَ قَـــــواعِـــــدِ الأركَــــانِ
فَـــلَقَـــد رَأيـــتُـــم مَــا جَــرَى لأئِمَّةــِ ال — إســــلاَمِ مِــــن مِــــحَــــنٍ عَـــلَى الأزمَـــانِ
لاَ سِـــيَّمـــَا لَمَّاــ اســتَــمَــالُوا جَــاهِــلاً — ذَا قُــــدرَةٍ فِــــي النَّاـــسِ مَـــع سُـــلطَـــانِ
وَسَــــعَــــوا إلَيــــهِ بِــــكُــــلِّ إفـــكٍ بَـــيِّنٍ — بَـــل قَـــاسَـــمُـــوهُ بِـــأغـــلَظِ الأيـــمَـــانِ
أنَّ النَّصــِيــحَــةَ قَــصــدُهُـم كَـنَـصِـيـحَـةِ الشَّ — يــــطَــــانِ حِــــيــــنَ خَــــلاَ بِهِ الأبَــــوَانِ
فَــــيَــــرَى عَــــمَــــائِمَ ذَاتَ أذنَـــابٍ عَـــلَى — تِـــــلكَ القُـــــشُــــورِ طَــــويــــلَةِ الأردَانِ
وَيَــــرَى هَـــيُـــولَى لاَ تَهُـــولُ لِمـــبـــصِـــرٍ — وَتَهُـــولُ أعـــمَـــى فِـــي ثِــيَــابــش جَــبَــانِ
فَــــإذَا أصَـــاخَ بِـــسَـــمـــعِهِ مَـــلَؤوهُ مِـــن — كَـــــذِبٍ وَتَـــــلبِــــيــــسٍ وَمِــــن بُهــــتَــــانِ
فَــيَــرَى وَيَــســمَــعُ فَــشــرَهُــم وَفُــشَــارَهُــم — يَـــا مِـــحـــنَـــةَ العَــيــنَــيــنِ وَالأذُنَــانِ
فَــتَــحُــوا جِــرَابَ الجَهــلِ مَــع كَــذِبٍ فَـخُـذ — وَاحــــمِــــل بِــــلاَ كَـــيـــلٍ وَلاَ مِـــيـــزَانِ
وَأتَـــوا إِلَى قَـــلبِ المُــطَــاعِ فَــفــتَّشــُوا — عَــــمَّاــــ هُـــنَـــاكَ لِيَـــدخُـــلُوا بِـــأمَـــانِ
فَــــإِذَا بَــــدَا غَــــرَضٌ لَهُــــم دَخَــــلُوا بِهِ — مِــــنــــهُ إلَيـــهِ كَـــحِـــيـــلَةِ الشَّيـــطَـــانِ
فَــــإِذَا رَأوهُ هَــــشَّ نَــــحـــو حَـــدِيـــثِهِـــم — ظَـــــفِـــــرُوا وَقَــــالُوا وَيــــحَ آلِ فُــــلاَنِ
هُــوَ فِــي الطَّرِيـقِ يَـعُـوقُ مَـولاَنَـا عَـن ال — مَــــقــــصُــــودِ وَهـــوَ عَـــدُوُّ هَـــذَا الشَّاـــنِ
فَــإذَا هُــمُ غَــرَسُــوا العَــدَاوَة وَاظَــبُــوا — سَــقــيَ الغِــرَاسِ كَــفِــعــلِ ذِي البُــســتَــانِ
حَـــــتَّى إذاَ مَـــــا أثــــمَــــرت وَدَنَ لَهُــــم — وَقـــــتُ الجَـــــذّاذِ وَصَــــارَ ذَا إمــــكَــــانِ
رَكِــــبُــــوا عَــــلَى جُـــردٍ لَهُـــم وَحَـــمِـــيَّةٍ — وَاســـتَـــنــجَــدُوا بِــعَــسَــاكِــرِ الشَّيــطَــانِ
فَهُـــنَـــالِكَ ابــتُــلِيَــت جُــنُــودُ الله مِــن — جُــــنــــدِ اللعِــــيــــنِ بِـــسَـــائِرِ الألوَانِ
ضَــربــاً وَحَــبــســاً ثُــمَّ تَــكــفِــيــراً وَتَــب — دِيـــعـــاً وَشَـــتـــمـــاً ظَـــاهِــرَ البُهــتَــانِ
فَـــلَقَـــد رَأيـــنَـــا مِــن فَــريِــقٍ مِــنــهُــمُ — أمـــــراً تُهَـــــدُّ لَهُ قُـــــوَى الإِيـــــمَــــانِ
مِـــن سَـــبِّهـــُم أهـــلَ الحَــدِيــثِ وَدِيــنُهُــم — أخـــذُ الحَـــدِيـــث وَتَـــركُ قَـــولِ فَـــلاَنــش
يَــــا أمَّةــــً غَــــضِــــبَ الإلَهُ عَــــلَيـــهِـــمُ — ألأجــــلِ هَــــذَا تَــــشــــتُــــمُـــوا بِهَـــوَانِ
تَـــبًّاـــ لَكُــم إذ تَــشــتُــمُــونَ زَوَامِــلَ ال — إســـــــــلاَمِ حِـــــــــزبَ الله وَالقُــــــــرآنِ
وَسَــبَــبــتُــمُــوهُــم ثُــمَّ لَســتُــم كُــفــؤهُــم — فََرَأوا مَــــسَــــبَّتــــَكُـــم مِـــنَ النُّقـــصَـــانِ
هَــــذَا وَهُــــم قَــــبِـــلُوا وَصِـــيَّةـــً رَبِّهـــِم — فِــــي تَــــركِهِــــم لِمَــــسَــــبَّةـــِ الأوثَـــانِ
حَــذَرَ المُــقَــابَــلَةَ القَــبِــيــحَــةَ مِــنـهُـمُ — بِـــــمَـــــسَــــبَّةــــِ القُــــرآنِ وَالرَّحــــمَــــنِ
وَكَــــذَاكَ أصـــحَـــابُ الحَـــدِيـــثِ فَـــإنَّهـــُم — ضُــــرِبَــــت لَهُــــم وَلَكُـــم بِـــذَا مَـــثَـــلاَنِ
سَــــبُّوكُــــمُ جُهَّاــــلُهُــــم فَــــسَـــبَـــبـــتُـــمُ — سُـــنَـــنَ الرَّسُـــولِ وَعَـــســـكَـــرَ الإِيــمَــانِ
وَصَـــدَدتُـــمُ سُـــفَهَـــاءَكُـــم عَـــنــهُــم وَعَــن — قَــــولِ الرَّسُــــولِ وَذَا مِــــنَ الطُّغــــيَــــانِ
وَدَعَــــوتُــــمُــــوهُــــم لِلَّذِي قَــــالَتــــهُ أش — يَــــاخٌ لَكــــم بِــــالخَـــرصِ وَالحُـــســـبَـــانِ
فَـــأبَـــوا إجَــابَــتَــكُــم وَلَم يَــتَــحَــيَّزُوا — إلاَّ إلَى الآثـــــــــــــارِ وَالقُـــــــــــــرآنِ
وَإلَى أولِي العِــرفَــانِ مِــن أهــلِ الحَــدِي — ثِ خُـــــلاَصَـــــةِ الإِنــــسَــــانِ وَالأكــــوَانِ
قَـــــومٌ أقَـــــامَهُـــــمُ الإلَهُ لِحِـــــفــــظِ هَ — ذَا الدِّيـــنِ مِـــن ذِي بِـــدعَـــةٍ شَـــيـــطَــانِ
وَأقَــامَهُــم حَــرَســاً مِــنَ التَّبــدِيــلِ وَالتَّ — حــــرِيــــفِ وَالتـــتـــمِـــيـــمِ وَالنُّقـــصَـــانِ
يُــــزكٌ عَــــلَى الإســـلامِ بَـــل حِـــصـــنٌ لَهُ — يَــــأوِي إلَيــــهِ عَــــسَـــاكِـــرُ الفُـــرقَـــانِ
فَهُــمُ المَــحَــكُّ فَــمَــن يُــرَى مُــتَــنَــقــصــاً — لَهُــــم فَــــزِنــــدِيـــقٌ خَـــبِـــيـــثُ جَـــنَـــانِ
إن تَــتَّهـِمـهُ فَـقَـبـلَكَ السَّلـَفُ عَـلَى الهُـدى — وَالعِـــــــــلمِ والآثـــــــــارِ والقُــــــــرآنِ
وَهُـــوَ الحَـــقِـــيـــقُ بِــذَاكَ إذ عَــادَى رُوَا — ةَ الدِّيــــــنِ وَهــــــيَ عَـــــدَاوَةُ الدَّيَّاـــــنِ
فَــــإِذَا ذَكَـــرتَ النَّاـــصِـــحـــيـــنَ لِرَبِّهـــِم — وَكَـــــــتَـــــــابِهِ وَرَسُــــــولِهِ بِــــــلِسَــــــانِ
فَــاغــسِـلهُ وَيـلَكَ مِـنَ دَم التَّعـطِـيـل وَالتَّ — كـــــذِيـــــبِ وَالكُــــفــــرَانِ وَالبُهــــتَــــانِ
أتَـــسُـــبُّهـــُم عَـــدواً وَلَســـتَ بِـــكُــفــئِهِــم — فَــــالله يَــــفــــدِي حَِزبَهُ بِــــالجَــــانِــــي
قَــــــومٌ هُــــــمُ بِــــــاللهِ ثُـــــمَّ رَسُـــــولِهِ — أولَى وَأقــــــرَبُ مِـــــنـــــكَ لِلإِيـــــمَـــــانِ
شَـــتَّاـــنَ بَـــيـــنَ التَّاـــرِكـــيــنَ نُــصُــوصَهُ — حَــــــقًّاـــــ لأجـــــلِ زَبَـــــالَةِ الأذهَـــــانِ
وَالتَّاــــرِكِــــيــــنَ لأجــــلِهَـــا آراءَ مَـــن — آرَائُهُــــــم ضَــــــربٌ مِــــــنَ الهَـــــذَيَـــــانِ
لَمَّاـــ فَـــسَـــا الشَّيـــطَـــانُ فِـــي آذَانِهِــم — ثُــــــقُــــــلَت رُؤوسُهُــــــمُ عَـــــنِ القُـــــرآنِ
فَــلذَاكَ نَــامُــوا عَــنــه حَــتَّى أصــبَــحُــوا — يَــــتَــــلاعَـــبُـــوَنَ تَـــلاَعُـــبَ الصِّبـــيَـــانِ
وَالرَّكــبُ قَــد وَصَــلُوا العُــلَى وَتَــيَـمَّمـُوا — مِـــن أرضِ طَـــيـــبَـــةَ مَـــطـــلَع الإِيــمَــانِ
وَأتَــــوا إلَى رَوضَــــاتِهَـــا وَتَـــيـــمَّمـــُوا — مِـــــن أرضِ مَـــــكَّةــــ مَــــطــــلَع القُــــرآنِ
قَــــومٌ إذَا مَــــا نَــــاجِــــذُ النَّصـــِّ بَـــدَا — طَـــــارُوا لَهُ بِـــــالجَــــمــــعِ وَالوُحــــدَانِ
وَإذَا بَــدَا عَــلَمُ الهُــدَى اســتَــبَـقُـوا لَهُ — كَـــتَـــسَـــابُـــقِ الفُـــرســـانِ يَـــومَ رِهَـــانِ
وَإِذَا هُـــمُ سَـــمِـــعُـــوا بِــمُــبــتَــدعٍ هَــذَى — صَــــاحُــــوا بِهِ طُــــرًّا بِــــكُــــلِّ مَــــكَــــانِ
وَرِثُــــوا رَسُــــولَ اللهِ لِكِـــن غَـــيـــرُهُـــم — قَــــد رَاحَ بِــــالنُّقــــصَــــانِ وَالحِـــرمَـــانِ
وَإذَا اســـتَهَـــانَ سِـــوَاهُـــمُ بِـــالنِّصـــِّ لَم — يَــــرفَــــع بِهِ رَأســــا مِــــنَ الخُــــســــرَانِ
عَـــضُّوا عَـــلَيـــهِ بِـــالنـــوَاجِـــذِ رَغـــبَـــةً — فِـــــيـــــهِ وَلَيــــسَ لَدَيــــهِــــمُ بِــــمُهَــــانِ
لَيــسُــوا كَــمَــن نَــبَــذَ الكِـتَـابَ حَـقِـيـقَـةً — وَتِـــــلاَوَةً قَـــــصـــــداً بِـــــتَــــركِ فُــــلاَنِ
عَـــزَلُوهُ فِـــي المَـــعـــنَــى وَوَلُّوا غَــيــرَهُ — كَـــأبِـــي الرَّبِــيــعِ خَــلِيــفَــةِ السُّلــطَــانِ
ذَكَــــرُوهُ فَــــوقَ مَــــنَــــابِــــرٍ وَبِــــسِــــكَّةٍ — رَقَـــمُـــوا اســمَهُ فِــي ظَــاهِــرِ الأثــمَــانِ
وَالأمـــرُ وَالنَّهـــيُ المُـــطَـــاعُ لِغَـــيـــرِهِ — وَلِمُهــــتَــــدٍ ضُــــرِبَــــت بِــــذَا مَــــثَــــلاَنِ
يَــا لِلعُــقــولِ أيَــســتَــوِي مَــن قَـالَ بِـال — قُـــــــرآنِ وَالآثـــــــارِ وَالبُـــــــرهَـــــــانِ
وَمُــــــخَــــــالِفٌ هَــــــذَا وَفِــــــطــــــرَةَ رَبِّهِ — الله أكــــبَــــرُ كَــــيــــفَ يَـــســـتَـــوِيَـــانِ
بَـــل فِـــطــرَةُ اللهِ التَــي فُــطِــرُوا عَــلَى — مَـــضـــمُـــونِهَـــا وَالعَـــقـــلُ مَـــقـــبُــولاَنِ
وَالوَحـــيُ جَـــاءَ مُـــصـــدِّقــاً لَهُــمَــا فَــلاَ — تُــــلقِ العَـــدَاوَةَ مَـــا هُـــمَـــا حَـــربَـــانِ
سِــــلمَــــانِ عِــــنــــدَ مُــــوَفَّقــــٍ وَمُـــصَـــدِّقٍ — وَالله يَــــشــــهَــــدُ إنَّهــــُمَــــا سِـــلمَـــانِ
فــــــإذَا تَـــــعَـــــارَضَ نَـــــصُّ لَفـــــظٍ وَارِدٍ — وَالعَــــقــــلُ حَـــتَّى َلَيـــسَ يِـــلتَـــقِـــيَـــانِ
فَــالعَــقــلُ إمَّاــ فَــاسِــدٌ وَيَــظُــنُّهــُ الرَّا — ئِي صَــــحِــــيــــحَــــاً وَهــــوَ ذُو بُــــطــــلاَنِ
أو أنَّ ذَاكَ النـــــصَّ لَيـــــسَ بِــــثَــــابِــــتٍ — مَـــا قَـــالَهُ المَـــعـــصُـــومُ بِـــالبُــرهَــانِ
وَنُـــصُـــوصُهُ لَيـــسَـــت تُـــعَـــارِضُ بَــعــضُهَــا — بَـــعـــضــاً فَــسَــل عَــنــهَــا عَــلِيــمَ زَمَــانِ
وَإذَا ظَــنَــنــتَ تَــعَــارُضــاً فِــيــهَــا فَــذَا — مِـــــن آفَـــــةِ الأفـــــهَـــــامِ وَالأذهَــــانِ
أو أن يَـــكُـــونَ البَــعــضُ لَيــسَ بِــثَــابِــتٍ — مَــــا قَــــالَهُ المَــــبـــعُـــوثُ بِـــالقُـــرآنِ
لَكِـــــنَّ قَـــــولَ مُــــحَــــمَّدٍ وَالجَهــــمِ فِــــي — قَــــلبِ المُــــوَحِّدِ لَيـــسَ يَـــجـــتَـــمِـــعَـــانِ
إلا وَيــــــطــــــرُدُ كُــــــلُّ قَـــــولٍ ضِـــــدَّهُ — فَــإِذَا هُــمَــا اجــتَــمَــعَــا فَــمُــقــتَـتِـلاَنِ
وَالنَّاــــسُ بَــــعــــدُ عَــــلَى ثَـــلاثٍ حِـــزبِهِ — أو حَـــــــربِهِ أو فَـــــــارِغٍ مُـــــــتَـــــــوَانِ
فَــاخــتَــر لِنَــفــسِــكَ أيـنَ تَـجـعَـلُهَـا فَـلاَ — وَالله لَســـــتَ بِـــــرَابِـــــعِ الاعـــــيَــــانِ
مَـــن قَـــالَ بِـــالتَّعـــطِــيــلِ فَهــوَ مــكَــذِّبٌ — بِــــجَــــمِــــيـــعِ رُســـلِ الله والفُـــرقَـــانِ
إنَّ المُـــــعَـــــطِّلــــَ لاَ إلَه لهُ سِــــوَى ال — مَـــنـــحُـــوتِ بِـــالأفــكَــارِ فِــي الأذهَــانِ
وَكَـــذَا إلَهُ المـــشــرِكِــيــنَ نُــحَــيــتَهُ ال — أيـــدِي هُـــمَـــا فِـــي نَـــحـــتِهِـــم سِـــيَّاــنِ
لَكِـــــن إلَهُ المُـــــرسَــــلِيــــنَ هُــــوَ الذِي — فَـــــوقَ السَّمـــــَاءِ مُـــــكـــــونُ الأكــــوَانِ
تـــاللَّهِ قَـــد نَــسَــبَ المــعَــطِّلــُ كُــلَّ مَــن — بِــــالبـــيِّنـــَاتِ أتَـــى إلَى الكِـــتـــمَـــانِ
وَاللهِ مَـــا فِـــي المُـــرسَـــلِيـــنَ مُـــعَــطِّلٌ — نَــــافَــــى صِــــفَـــاتِ الوَاحِـــد الرَّحـــمـــنِ
كَــــلاَّ وَلاَ فِـــي المُـــرسَـــلِيـــنَ مُـــشَـــبِّهٌ — حَـــاشَـــاهُـــمُ مِـــن إفـــكِ هـــذي بُهـــتَـــانِ
فَـــخُـــذِ الهُـــدَى مِـــن عـــبـــدِهِ وَكِــتَــابِهِ — فَهُـــمَـــا إلَى سُـــبُـــلِ الهُـــدَى سَـــبَــبَــانِ
وَاحـــذَر مَـــقَــالاَتِ الذِيــنــض تَــفَــرَّقُــوا — شِـــيَـــعــاً وَكَــانُــوا شِــيــعَــةَ الشَّيــطَــانِ
وَأســأل خَــبِــيــراً عَــنــهُــم يُــنـبِـيـكَ عَـن — أســــرَارِهِــــم بِــــنَـــصِـــيـــحَـــةٍ وَبَـــيَـــانِ
قَـــالُوا الهُـــدَى لاَ يُــســتَــفَــادُ بِــسُــنَّةٍ — كَــــــــــلاَّ وَلاَ أثَـــــــــرٍ وَلاَ قُـــــــــرآنِ
إذ كُــــــــــلُّ ذَاكَ أدِلَّةٌ لَفــــــــــظِــــــــــيَّةٌ — لَم تُــــبــــدِ عَــــن عِــــلمٍ وَلاَ إيــــقَــــانِ
فِـــيـــهَـــا اشـــتِــرَاكٌ ثُــمَّ إجــمَــالٌ يُــرَى — وَتَــــجَــــوُّزٌ بِــــالزَّيــــدِ وَالنُــــقــــصَــــانِ
وَكَـــذَلِكَ الإِضـــمَـــارُ وَالتَّخـــصِـــيـــصُ وَال — حَــــذفُ الذِي لَم يُـــبـــدِ عَـــن تِـــبـــيَـــانِ
وَالنَّقــــــلُ آحـــــادٌ فََمـــــوقُـــــوفٌ عَـــــلَى — صِــــــدقِ الرُّوَاةِ وَلَيــــــسَ ذَا بُـــــرهَـــــانِ
إذ بَــعــضُهُــم فِــي البَــعـضِ يَـقـدَحُ دَائِمـاً — وَالقَــــدحُ فِـــيـــهِـــم فَهـــوَ ذُو إمـــكَـــانِ
وَتَــــوَاتُــــرٌ وَهــــوَ القَــــلِيــــلُ وَنَــــادِرٌ — جِـــدًّا فَـــأيـــنَ القَـــطـــعُ بِـــالبُـــرهَـــانِ
هَـــذَا وَيَـــحــتَــاجُ السَّلــاَمَــةَ بَــعــدُ مِــن — ذَاكَ المُــــعَــــارِضِ صَــــاحِــــبِ السُّلـــطَـــانِ
وَهُـــوَ الذِي بِـــالعـــقـــلِ يُـــعـــرَفُ صِــدقُهُ — وَالنَّفــــيُ مَــــظــــنُــــونٌ لَدَى الإِنـــسَـــانِ
فَـــلأجـــلِ هَـــذَا قَـــد عَـــزَلنَـــاهَــا وَوَلَّي — نَـــا العُـــقُـــولَ وَمَـــنـــطِـــقَ اليُـــونَـــانِ
فــانــظُــر إِلَى الإِســلامِ كَــيــفَ بَــقُــاؤهُ — مِـــن بَـــعــدِ هَــذَا القَــولِ ذِي البُــطــلاَنِ
وَانــــظُـــر إلَى القُـــرآنِ مَـــعـــزَولاً لَدَي — هِـــم عـــضـــن نُـــفُــوذِ وَلاَيَــةِ الإِيــقَــانِ
وَانـــظًـــر إِلَى قَــولِ الرَّسُــولِ كــذَلكَ مَــع — زُولاً لَدَيـــــهِـــــم لَيـــــسَ ذَا سُـــــلطَــــانِ
وَاللهِ مَــــا عَـــزَلُوهُ تَـــعـــظِـــيـــمـــاً لَهُ — أيَــــــظُــــــنُّ ذَلِكَ قَــــــطُّ ذُو عِــــــرفَــــــانِ
يَـــا لَيـــتَهُـــم إذ يَـــحــكُــمُــونَ بِــعَــزلِهِ — لَم يَـــرفـــعُـــوا رَايَـــاتِ جَـــنـــكِــســخَــانِ
يَـــا وَيـــلُهُـــم وَلُّوا نَـــتَـــاِجَ فِـــكــرِهِــم — وَقَـــضَـــوا بِهَـــا قَـــطــعــاً عَــلَى القُــرآنِ
وَرِذَالُهُـــــم وَلُّوا إشَـــــارَاتِ ابــــنِ سِــــي — نَـــا حِـــيـــنَ وَلُّوا مَـــنـــطِـــقَ اليُــونَــانِ
وَانـــظُـــر إلَى نَـــصِّ الكِـــتَـــابِ مُـــجَــدَّلاً — وَسَـــطَ العَـــرِيـــنـــش مُـــمـــزَّقَ اللُّحــمَــانِ
بِــالطَّعــنِ بِــالإِجــمَــالِ وَالإٍضـمَـارِ وَالتَّ — خــــصِــــيـــصِ وَالتَّأـــوِيـــلِ بِـــالبُهـــتَـــانِ
وَالإِشـــتِـــرَاكُ وَبِـــالمَـــجَــازِ وَحَــذفِ مَــا — شَـــاؤُوا بِـــدَعـــوَاهُـــم بِـــلاَ بُـــرهَــانــش
وَانـــظُـــر إلَيـــهِ لَيـــسَ يَــنــفُــذُ حُــكــمُهُ — بَــــيـــنَ الخُـــصُـــومِ وَمَـــا لَهُ مِـــن شَـــانِ
وَانـــظُـــر إلَيـــهِ لَيـــسَ يُـــقـــبَــلُ قــولُهُ — فِــــي العِــــلمِ بِــــالأوصَــــافِ للرَّحـــمَـــنِ
لَكِــنَّمــَا المَــقــبُــولُ حُــكــمُ العَــقــلِ لاَ — أحـــكَـــامُهُ لاَ يَـــســـتَـــوِي الحُـــكـــمَـــانِ
يَــــبــــكِــــي عَــــليــــهِ أهــــلُهُ وَجُــــودُهُ — بِــــدمَــــائِهِــــم وَمَــــدَامِــــعِ الأجـــفَـــانِ
عَهـــدُوهُ قِـــدمـــاً لَيـــسَ يَــحــكُــمُ غَــيــرُهُ — وَســـــوَاهُ مَـــــعــــزُولٌ عَــــنِ السُّلــــطَــــانِ
إن غَـــابَ نَـــابَــت عَــنــهُ أقــوَالُ الرَّسُــو — لِ هُــــمَــــا لَهُـــم دُونَ الوَرَى حَـــكَـــمَـــانِ
فَـــأتَـــاهُـــمُ مَـــا لَم يَــكُــن فِــي ظَــنِّهــِم — فِــي حُــكــمِ جَــنــكِــســخَــانِ ذِي الطُّغــيَــانِ
بِـــجُـــنُــودِ تَــعــطِــيــلٍ وَكُــفــرَانٍ مِــن ال — مَـــــــغُـــــــولِ ثُـــــــمَّ اللاَّصِ وَالعَـــــــلاَّنِ
فَــــعَــــلُوا بِــــمِــــلَّتِهِ وَسُـــنَّتـــِهِ كَـــمَـــا — فَــــعَــــلُوا بِــــأمَّتـــِهـــش مِـــنَ العُـــدوَانِ
وَاللهِ مَــا انــقَــادُوا لِجَــنــكِـسـخَـانَ حَـتَّ — ى أعــــرَضُــــوا عَــــن مُـــحـــكَـــمِ القُـــرآنِ
وَاللهِ مَــــــا وَلُّوه إلاَّ بَــــــعـــــدَ عَـــــز — لِ الوَحــــيِ عَــــن عِــــلمٍ وَعَــــن إيـــقَـــانِ
عَـــزَلُوهُ عَـــن سُـــلطَـــانِهِ وَهُـــوَ اليَـــقِــي — نُ المـــســـتَـــفَـــادُ لَنــا مِــنَ السُّلــطَــانِ
هَــــذَا وَلَم يَــــكـــفِ الذِي فَـــعَـــلُوهُ حَـــتَّ — ى تَــــمَّمـــُوا الكُـــفـــرَانَ بِـــالبُهـــتَـــانِ
جَــعَــلُوا القُــرآنِ عِــضِــيــنَ إذ عَــضَّوهُ أن — وَاعــــاً مُــــعَــــدَّدةً مِــــنَ النُّقــــصَـــانـــش
مِـــنـــهَــا انــتِــفَــاءُ خُــرُوجِهِ مِــن رَبِّنــَا — لَم يَــــــبــــــدُ مِــــــن رَبٍّ وَلاَ رَحـــــمَـــــنِ
لَكِــــنَّهــــُ خَــــلقٌ مِــــنَ اللَّوحِ ابــــتَــــدَا — أو جَـــبـــرَئِيـــلَ أوِ الرَّسُـــولِ الثَّاـــنِـــي
مَــــــا قَــــــالَهُ رَبُّ السَّمـــــَوَات العُـــــلَى — لَيـــسَ الكَـــلامُ بِـــوَصـــفِ ذِي الغُـــفـــرَانِ
تَـــبًّاـــ لَهُـــم سَـــلبُـــوهُ أكـــمَـــلَ وَصـــفِهِ — عَـــضَهُـــوهُ عَـــضـــهَ الرَّيــبــش وَالكُــفــرَانِ
هَـــل يَـــســـتَـــوِي بـــاللهِ نِـــســبَــتُهُ إلَى — بَــــشَــــرٍ وَنِــــســــبَــــتُهُ إلَى الرَّحــــمــــنَ
مِـــن أيـــنَ للمَـــخـــلُوقِ عَـــيـــنُ صِــفَــاتِهِ — اللهُ أكــــبَــــرُ لَيــــسَ يَــــســــتَــــوِيَــــانِ
بَـــيـــنَ الصِّفــَاتِ وَبَــيــنَ مَــخــلُوقٍ كَــمَــا — بَـــــــيـــــــنَ الإِلَهِ وَهَــــــذِهِ الأكــــــوَانِ
هَــــذَا وَقَــــد عَــــضـــهُـــوهُ أنَّ نُـــصُـــوَصَهُ — مَــــعــــزُولَةٌ عَــــن إمــــرَةش الإِيــــقــــانِ
لَكِــــنَّ غَــــايَــــتَهَــــا الظُّنــــُونُ وَلَيــــتَهُ — ظَـــنًّاـــ يَـــكُـــونُ مُـــطَـــابِــقــاً بِــبَــيَــانِ
لَكِـــن ظَـــوَاهِـــرُ مَـــا يُـــطَـــابِــقُ ظَــنَّهــَا — مَــا فِــي الحَــقِــيــقَــةِ عِــنــدَنَــا بِــوِزَانِ
إلاَّ إِذَا مَـــــا أوِّلَت فَـــــمَـــــجَـــــازُهَــــا — بِــــزِيَــــادَةٍ فِــــيــــهَــــا أوِ النُّقـــصَـــانِ
أو بِـــالكِـــنَـــايَـــةِ وَاســتِــعَــارَاتٍ وَتَــش — بِــــيـــهٍ وَأنـــوَاعِ المَـــجَـــازِ الثَّاـــنِـــي
فَـــالقَـــطــعُ لَيــسَ يُــفِــيــدُهُ وَالظَّنــ مَــن — فِــــيٌّ كَــــذَلِكَ فــــانــــتَــــفَـــآ الأمـــرَانِ
فَـــلِمَ المَـــلاَمَـــةُ إذ عَـــزَلنَـــاهَـــا وَوَلَّ — يــــنَـــا العُـــقُـــولَ وَفِـــكـــرَةَ الأذهَـــانِ
فَــاللهُ يُــعــظِــمُ فِــي النُّصــُوصِ أجُــورَكُــم — يَـــــــا أمَّةـــــــَ الآثَـــــــارِ والقُـــــــرآنِ
مَـــاتَـــت لَدَى الأقــوَامِ لاَ يُــحــيُــونَهَــا — أبــــداً وَلاَ تُــــحــــيــــيــــهُــــمُ لِهَــــوَانِ
هَـــــذَا وَقَـــــولُهُــــم خِــــلاَفُ الحِــــسِّ وَال — مَـــعـــقُـــولِ وَالمَـــنـــقُـــولِ وَالبُـــرهَـــانِ
مَــعَ كَــونِهِ أيــضــاً خِــلاَفَ الفِــطــرَةش ال — أولَى وَسُــــــنَّةــــــِ رَبِّنــــــَا الرَّحـــــمَـــــنِ
فَــاللهُ قَــد فَــطَــرَ العِـبَـادَ عَـلَى التَّفـَا — هُـــمِ بِـــالخِـــطَـــابِ لِمَــقــصَــدِ التِّبــيَــانِ
كُــــلٌّ يَــــدُلُّ عَــــلَى الذِي فِــــي نَــــفــــسِهِ — بِـــــكَـــــلامِهِ مِـــــن أهـــــلِ كُــــلِّ لِسَــــانِ
فَــتَــرَى المُــخَــاطِــبَ قَــاطِــعــاً بِــمُــرَادِهِ — هَـــذَا مَـــعُ التَّقـــصِـــيــر فِــي الإِنــسَــانِ
إذ كُـــلُّ لَفـــظٍ غَـــيـــرِ لَفـــظِ نَـــبِـــيِّنـــَا — هُـــــوَ دُونَهُ فِـــــي ذَا بِـــــلاَ نُـــــكــــرَانِ
حَـــاشَـــا كَــلاَمَ اللهِ فَهــوَ الغَــايَــةُ ال — قُـــــصـــــوَى لَهُ أعــــلَى ذُرَى التِّبــــيَــــانِ
لَم يَـــفـــهَــمِ الثَّقــَلاَنِ مِــن لَفــظٍ كَــمَــا — فَهِــــمُــــوا مِــــنَ الاخــــبَـــارِ وَالقُـــرآنِ
فَهُـوَ الذِي اسـتَـولَى عَـلَى التـبـيـان كـاس — تِــــيــــلاَئِه حَــــقًّاــــ عَــــلَى الإِحـــسَـــانِ
مَـــا بَـــعــدَ تِــبــيَــانِ الرَّسُــولِ لنَــاظِــرٍ — إلاَّ العَــمَــى وَالعــيــبُ فِــي العُــمــيَــانِ
فَـــانـــظُـــر إلَى قَـــولِ الرَّسُـــولِ لِسَـــائِلٍ — مِــــن صَــــحــــبِهِ عَــــن رُؤيــــةِ الرَّحـــمَـــنِ
حَــــقًّاـــ تَـــرَون إلَهَـــكُـــم يَـــومَ اللِّقَـــا — رُؤيَــا العِــيَــانِ كَــمَــا يُــرَى القَــمَــرَانِ
كَـــالبَـــدرِ لَيـــلَ تَـــمــامِهِ وَالشَّمــسِ فِــي — نَـــحـــرِ الظَّهـــِيـــرَةِ مَــا هُــمَــا مِــثــلاَنِ
بَـــل قَـــصـــدُه تَـــحــقِــيــقُ رُؤيَــتِــنَــا لَهُ — فَـــأتَـــى بـــأظـــهَــرِ مَــا يُــرَى بِــعِــيَــانِ
وَنَــــفَــــى السَّحـــَابَ وَذَاكَ أمـــرٌ مَـــانِـــعٌ — مِـــن رُؤيـــةِ القَـــمَـــرَيـــنِ فِـــي ذَا الآنِ
فَــإذَا أتَــى بــالمُــقـتَـضِـي وَنَـفَـى المَـوَا — نِــعَ خَــشــيَــةَ التــقــصــيـرِ فِـي التِّبـيَـانِ
صَــــلَّى عَــــلَيــــه الله مَــــا هَــــذَا الذِي — يَـــأتـــشــي بِهِ مِــن بَــعــدِ ذَا التِّبــيَــانِ
مَــاذَا يَــقُــولُ القَــاصِــدُ التــبــيَـانَ يَـا — أهــلَ العَــمَــى مِــن بَــعــدِ ذَا التِّبــيَــانِ
فَــــبِــــأيِّ لَفــــظٍ جَــــاءَكُــــم قُـــلتُـــم لَهُ — ذَا اللَّفــــظِ مَــــعـــزُولٌ عَـــن الإِيـــقَـــانِ
وَضَــربــتُــم فِــي وَجــهِهــش بِــعَــسَـاكِـرِ التَّ — أوِيــــلِ دَفــــعــــاً مِــــنــــكُــــم بِـــلِيَـــانِ
لَو أنَّكــــُم وَاللهِ عَــــامَــــلتُــــم بِــــذَا — أهــــلَ العُــــلُومِ وَكُــــتــــبَهُــــم بِــــوِزَانِ
فَــسَــدَت تَــصــانِــيــفُ الُوجُــودِ بــأســرِهَــا — وَغَــــــدَت عُــــــلُومُ النَّاـــــسِ ذَاتَ هَـــــوَانِ
هَـــذَا وَليـــسُـــوا فِـــي بَــيَــانِ عُــلُومِهِــم — مِــــثــــلَ الرَّسُــــولِ وَمــــنــــزِلِ القُــــرآنِ
وَالله لَو صــــــحَّ الذِي قَــــــد قُـــــلتُـــــمُ — قُـــطِـــعَـــت سَـــبِــيــلُ العِــلمِ والإِيــمَــانِ
فَــالعــقــلُ لا يَهــدِي إلَى تَــفــصِــيــلِهَــا — لَكِــــــنَّ مَـــــا جَـــــاءَت بِهِ الوَحـــــيَـــــانِ
فــإذَا غَــدَا التــفــصِــيــلُ لَفــظِــيًّاـ وَمَـع — زُولاً عَـــــنِ الإِيـــــقَــــانِ والرُّجــــحَــــانِ
فَهُــــنَــــاكَ لاَ عِــــلمـــاً أفَـــادت لاَ وَلاَ — ظَــــنًّاــــ وَهَــــذا غَــــايَــــةُ الحِــــرمَــــانِ
لَو صَـــحَّ ذَاكَ القَـــولُ لَم يَـــحـــصُــل لَنَــا — قَــــطــــعٌ بِــــقُــــولٍ قَــــطُّ مِــــن إنـــسَـــانِ
وَغَـــدَا التَّخـــَاطُــبُ فَــاســســداً وفَــسَــادُهُ — أصـــلُ الفَـــسَـــادِ لنَـــوعِ ذَا الإِنـــسَـــانِ
مَـــا كَـــانَ يَــحــصُــلُ عِــلمُــنَــا بِــشَهَــادَةٍ — وَوَصِـــــــيَّةـــــــٍ كَــــــلاَّ وَلاَ أيــــــمَــــــانِ
وَكَــــذَلِكَ الإقـــرَارُ يُـــصـــبـــحُ فَـــاسِـــداً — إذ كَـــانـــض مُــحــتَــمِــلاً لِسَــبــعِ مَــعَــانِ
وَكَـــذَا عُـــقُــودُ العَــالَمِــيــنَ بِــأســرِهَــا — بِــــاللَّفـــظِ إذ يَـــتَـــخَـــاطَـــبُ الرَّجُـــلاَنِ
أيَــــسُــــوغُ للشُّهــــَدَا شَهَــــادَتَهُـــم بِهَـــا — مِـــن غَـــيـــرِ عِـــلمٍ مِـــنـــهُـــمُ بِـــبَــيَــانِ
إذ تِـــلكُـــمُ الألفَـــاظُ غَـــيــرُ مُــفِــيــدَةٍ — لِلِعِـــــلمِ بَـــــل لِلظَّنــــِّ ذِي الرُّجــــحَــــانِ
بَـــل لاَ يَـــسُـــوغُ لِشَـــاهِـــدٍ أبَـــداً شَهَــا — دتُهُ عَــــــلَى مَـــــدلُولِ نُـــــطِـــــقِ لِسَـــــانِ
بَـــل لاَ يُـــرَاقُ دَمٌ بِــلَفــظِ الكُــفــرِ مِــن — مُــــتَــــكَــــلِّمٍ بِــــالظِّنــــِّ وَالحُــــســـبَـــانِ
بَـــل لاَ يُـــبَـــاحُ الفَـــرجُ بِــالإِذنِ الذِي — هُـــــوَ شَـــــرطُ صِــــحَّتــــِهِ مِــــنَ النِّســــوَانِ
أيَــــسُــــوغُ للشُّهــــَدَاءِ جَــــزمُهُــــم بِــــأن — رَضِــــيَــــت بَــــلَفــــظٍ قَــــابِــــلٍ لِمَـــعَـــانِ
هَـــذَا وَجُـــمـــلَةُ مَـــا يُـــقَـــالُ بِـــأنَّهـــُ — فِــــي ذَا فَــــسَـــادُ العَـــقـــلِ وَالأديَـــانِ
هَــــذَا وَمِــــن بُهــــتَــــانِهِـــم أنَّ اللُّغَـــا — تِ أتَــــت بِــــنَـــقـــلِ الفَـــردِ وَالوحـــدَانِ
فَــانــظُــر إلَى الألفَــاظِ فِــي جَــرَيَـانِهَـا — فِــــــي هَـــــذِهِ الأخـــــبَـــــارِ وَالقُـــــرآنِ
أتَـــظُـــنُّهــَا تَــحــتَــاجُ نَــقــلاً مُــســنَــداً — مُــــتَــــوَاتِــــراً أو نَــــقــــلُ ذِي وِحــــدَانِ
أم قَــــد جَـــرَت مَـــجـــرَى الضُّرُورِيَّاـــتِ لاَ — تَـــحـــتَـــاجُ نَـــقـــلاً وَهـــيَ ذَاتُ بَـــيَـــانِ
إلاَّ الاقَــــلُ فَــــإنَّهــــُ يَــــحـــتَـــاجُ للنَّ — قــــلِ الصَّحــــِيــــحِ وَذَاكَ ذُو تِــــبــــيَــــانِ
وَمِـــنَ المَـــصَــائِبِ قَــولُ قَــائِلِهِــم بِــأنَّ — اللهَ أظـــــهَـــــرُ لَفـــــظَـــــةٍ بِـــــلِسَـــــانِ
وَخِــــلاَفُهُـــم فِـــيـــهِ كَـــثـــيـــرٌ ظَـــاهِـــرٌ — عَـــــربِـــــيُّ وَضــــع ذَاك أم سِــــريــــانِــــي
وَكـــذَا اخـــتِـــلاَفُهُـــم أمــشــتَــقًّاــ يُــرَى — أم جَـــــامِـــــداً قَــــولاَنِ مَــــشــــهُــــورَانِ
وَالأصــــلُ مَـــاذَا فِـــيـــهِ خُـــلفٌ ثَـــابِـــتٌ — عِــــــــنـــــــدَ النُّحـــــــَاةِ وَذَاكَ ذُو ألوَانِ
هَــــــذَا وَلفـــــظُ اللهِ أظـــــهـــــرُ لَفـــــظٍ — نَـــطَـــقَ اللِّسَـــانُ بِهَـــا مَـــدَى الأزمَـــانِ
فـــانـــظُــر بِــحَــقِّ اللهِ مَــاذا فِــي الَّذِي — قُـــــالُوهُ مِـــــن لَبــــسٍ وَمِــــن بُهــــتَــــانِ
هَـــــل خَـــــالَفَ العُــــقَــــلاَءُ أنَّ الله رّبُّ — العَــــــالَمِــــــيــــــنَ مُـــــدَبِّرُ الأكـــــوَانِ
مَـــا فِـــيـــهِ إجـــمَـــالٌ وَلاَ هُـــوَ مُــوهِــمٌ — نَــــقــــلَ المَــــجــــازِ وَلاَ لَهُ وَضــــعَــــانِ
وَالخَــــلفُ فِــــي أحـــوَالِ ذَاكَ اللَّفـــظِ لاَ — فِـــــي وَضـــــعِهِ لَم يَــــخــــتِــــلِف رَجــــلاَنِ
وَإذا هُـــمُ اخـــتَـــلَفُـــوا بِــلَفــظَــةِ مَــكَّةٍ — فِــــيــــهِ لَهُــــم قَــــولاَنِ مَــــعــــرُوفَــــانِ
أفَــــبَــــيـــنَهُـــم خُـــلفٌ بِـــأنَّ مُـــرَادَهُـــم — حَــــــرَمُ الإِلَهِ وَقِــــــبــــــلَةُ البُــــــلدَانِ
وَإذَا هُــمُ اخــتَــلَفــوا بِــلَفــظَــةِ أحــمَــدٍ — فِـــــيـــــهِ لَهُـــــم قَـــــولاَنِ مَــــذكُــــورَانِ
أفَــــبَــــيـــنَهُـــم خُـــلفٌ بِـــأنَّ مُـــرَادَهُـــم — مِـــــنـــــهُ رَسُــــولُ اللهِ ذُو البُــــرهَــــانِ
وَنـــظِـــيـــرُ هَـــذَا لَيــسَ يُــحــصَــرُ كَــثــرَةً — يَــا قَــومُ فَــاســتــحــيُــوا مِــنَ الرَّحــمَــنِ
أبِــمِــثــلِ ذَا الهَــذَيَــانِ قَـد عُـزِلَت نُـصُـو — صُ الوَحــــيِ عَــــن عِــــلمٍ وَعَــــن إيـــقَـــانِ
فَـــالحَـــمـــدُ للهِ المُـــعَـــافِـــي عَـــبـــدَهُ — مِــــمَّاـــ بَـــلاَكُـــم يَـــا ذَوِي العِـــرفَـــانِ
فَــلأجــلِ ذَاكَ نَــبَــذُوا الكِــتَـابَ وَرَاءهُـم — وَمَـــــضَـــــوا عَــــلى آثــــارِ كُــــلِّ مُهَــــانِ
وَلأجـــلِ ذَاكَ غَـــدَوا عَــلَى السُّنــَنِ الَّتِــي — جَـــــاءت وأهـــــلِيــــهَــــا ذوِي أضــــغَــــانِ
يَـــرمُـــونَهُـــم كَـــذِبــاً بِــكُــلِّ عَــظِــيــمَــةٍ — حَــــاشَــــاهُــــم مِــــن إفــــكِ ذِي بُهـــتَـــانِ
فَـــرَمَـــوهُــمُ بَــغــيــاً بِــمَــا الرَّامِــي بِهِ — أولَى لِيـــدفَـــعَ عَـــنـــهُ فِــعــلَ الجَــانِــي
يَــرمِــي البَــرِيــءَ بِـمَـا جَـنَـاهُ مُـبَـاهِـتـاً — وَلِذَاكَ عِـــنـــدَ الغِـــرِّ يَـــشـــتَـــبِهَـــانـــش
سَــــمُّوهُــــمُ حَــــشــــويَّةــــً وَنَــــوَابــــتــــاً — وَمُـــــجَـــــسِّمــــِيــــنَ وَعَــــابِــــدِي أوثَــــانِ
وَكَـــــذاكَ أعـــــدَاءُ الرَّسُــــولِ وَصَــــحــــبِهِ — وَهُــــمُ الرَّوَافِــــضُ أخــــبَــــثُ الحَـــيَـــوَانِ
نَــصَــبُــوا العَــداوَةَ للصَّحــابَــةِ ثُــمَّ سَــمَّ — وا بِــــالنَّوَاصِــــبِ شِــــيـــعَـــةَ الرَّحـــمَـــنِ
وَكَــذَا المُــعَــطِّلــُ شَــبَّهــَ الرَّحــمَــنَ بِــال — مَـــعـــدُومِ فـــاجـــتَــمَــعَــت لَهُ الوَصــفَــانِ
وَكَــــذَاكَ شَــــبَّهـــَ قَـــولَهُ بِـــكَـــلاَمِـــنَـــا — حَــــتَّى نَــــفَــــاهُ وَذَانِ تــــشـــبِـــيـــهَـــانِ
وأتَــــــــى إلَى وَصـــــــفِ الرَّسُـــــــولِ لِرَبِّهِ — سَـــمَّاـــهُ تَـــشـــبِــيــهــاً فَــيَــا إخــوَانــش
بِـــاللهِ مَـــن أولَى بـــهـــذَا الإِســمِ مِــن — هَـــذَا الخَـــبِــيــثِ المُــخــبِــثِ الشَّيــطــانِ
إن كَـــانَ تَـــشــبِــيــهــاًً ثُــبُــوتُ صِــفَــاتِهِ — سُــــبــــحَــــانَهُ فَــــبِـــأَكـــمَـــلش ذِي شَـــانِ
لَكِــــنَّ نَــــفــــيَ صِـــفَـــاتِهِ تَـــشـــبِـــيـــهُهُ — بِــــالجَــــامَــــدَاتِ وَكُــــلِّ ذِي نُــــقـــصَـــانِ
بَــل بِــالذِي هُــوَ غَــيــرُ شَــيــءٍ وَهُــوَ مَــع — دُومٌ وَإن يُـــــفـــــرَض فَــــفِــــي الأذهَــــانِ
فَــمِــنِ المُــشَــبِّهــُ بِــالحَــقَــيــقَــةِ أنـتُـمُ — أم مُـــــثـــــبِــــتُ الاوصَــــافِ للرِّحــــمَــــنِ
هَــــذَا وَثَــــمَّ لَطِــــيــــفَـــةٌ عَـــجَـــبٌ سَـــأب — دِيـــهَـــا لَكُـــم يَـــا مَـــعـــشَــرَ الإِخــوَانِ
فَــــاســـمَـــع فَـــذَاكَ مُـــعَـــطِّلـــٌ وَمُـــشَـــبِّهٌ — وَاعـــقِـــل فَـــذَاك حَـــقِــيــقَــةُ الإِنــسَــانِ
لاَ بُــــــدَّ أن يَــــــرِثَ الرَّسُـــــولَ وَضِـــــدَّهُ — فِــي النَّاــسِ طَــائِفَــتَــانــش مُــخــتَــلِفَــانِ
فَــــالوَارِثُــــونَ لَهُ عَــــلَى مِــــنــــهَــــاجِهِ — والوَارثُــــــــونَ لِضِــــــــدِّهِ فِـــــــئتَـــــــانِ
إحــــــدَاهُــــــمَــــــا حَـــــربٌ لَهُ ولِحِـــــزبِهِ — مَــا عِــنــدَهُــم فِــي ذَاكَ مِــن كِــتــمَــانــش
فَـــرَمَـــوهُ مِـــن ألقَـــابِهِـــم بِـــعَـــظَـــائِمٍ — هُـــم أهـــلُهَـــا لاَ خِـــيـــرَةُ الرَّحـــمَــنــش
فَـــأتَـــى الألَى وَرِثُــوهُــمُ فَــرَمَــوا بِهَــا — وُرَّاثَهُ بِـــــــالبَـــــــغـــــــيِ وَالعُـــــــدوَانِ
هَــــذَا يُـــحَـــقِّقـــُ إِرثَ كُـــلٍّ مِـــنـــهُـــمَـــا — فَــــاســــمَــــع وَعِه يَــــا مَـــن لَهُ أذُنَـــانِ
وَالآخَـــرُونَ أولُو النِّفـــَاقَ فَـــأضـــمَــرُوا — شَــــيــــئاً وَقَــــالُوا غَــــيــــرَهُ بِـــلِسَـــانِ
وَكَـــذَا المُـــعَــطِّلــُ مُــضــمِــرٌ تَــعــطِــيــلَهُ — قَــــد أظــــهَــــرَ التَّنــــزِيــــهَ للرَحـــمَـــنِ
هَـــذِي مَـــوارِيـــثُ العِـــبَـــادِ تَـــقَـــسَّمـــَت — بَــــيــــنَ الطَّوَائِفِ قِــــســـمَـــةَ المَـــنَّاـــنِ
هَــــذَا وَثَــــمَّ لَطِــــيــــفَــــةٌ أخـــرَى بِهَـــا — سُــــلوَانُ مَــــن قَــــد سُـــبَّ بِـــالبُهـــتَـــانِ
تَـــجِـــدُ المُـــعَـــطِّلـــَ لاَعِـــنـــاً لِمُـــجَــسِّمٍ — وَمُــــــشَــــــبِّهـــــٍ لله بـــــالإِنـــــسَـــــانِ
وَالله يَــــصـــرِفُ ذَاك عَـــن أهـــلِ الهُـــدَى — كَــــــمُـــــحَـــــمَّدٍ وَمُـــــذَمَّمـــــٍ إســـــمَـــــانِ
هُــــم يَـــشـــتُـــمُـــونَ مُـــذَمَّمـــاً وَمُـــحَـــمَّدٌ — عَـــن شَـــتـــمِهِـــم فِـــي مَـــعـــزِلٍ وَصِـــيَــانِ
صَــــانَ الإِلَهُ مُـــحَـــمَّداً عَـــن شَـــتـــمِهِـــم — فِــي اللَّفــظِ وَالمــعــنَــى هــمَــا صِــنــوَانِ
كَــصِــيَــانَــةٍ الأتــبَـاعِ عَـن شـتـمِ المُـعَـطِّ — لِ للمُـــــشَـــــبِّهـــــِ هَـــــكَــــذَا الإرثَــــانِ
وَالسَّبــــُّ مَــــرجِــــعُهُ إلَيــــهِــــم إذ هُــــمُ — أهـــــــلٌ لِكُـــــــلِّ مَـــــــذَمَّةـــــــٍ وَهَــــــوَانِ
وَكَـــذَا المُـــعَــطِّلــُ يَــلعُــنُ اســمَ مُــشَــبِّهٍ — وَاســـمُ المُـــوَحِّدِ فِـــي حِـــمَـــى الرَّحـــمَــنِ
هَـــــذِي حِـــــسَــــانُ عَــــرَائِسٍ زُفَّتــــ لَكُــــم — وَلَدَى المُـــعـــطِّلـــِ هُـــنَّ غَـــيـــرُ حِـــسَـــانِ
وَالعِــــلمُ يَــــدخُــــلُ قَــــلبَ كُــــلِّ مُــــوَفَّقٍ — مِــــن غَــــيــــرِ بَــــوَّابٍ وَلاَ اســــتــــئِذَانِ
وَيَـــــرُدُّهُ المَـــــحـــــرُومُ مِـــــن خُــــذلاَنِهِ — لاَ تُـــشـــقِـــنَـــا اللَّهُـــمَّ بـــالحِـــرمَـــانِ
يَــــا فِــــرقَــــةً نَــــفَــــتِ الإِلَهَ وَقَــــولَهُ — وَعُـــــلُوَّهُ بِـــــالجَـــــحـــــدِ وَالكُــــفــــرَانِ
مُـــوتُـــوا بِـــغَـــيـــظِـــكُــمُ فَــرَبِّيــ عَــالِمٌ — بِــــسَـــرَائِرٍ مِـــنـــكُـــم وَخُـــبـــثِ جَـــنَـــانِ
فَـــــالله نَـــــاصِــــرُ دِيــــنِهِ وَكِــــتَــــابِهِ — وَرَسُــــــولِهِ بِـــــالعِـــــلمِ وَالسّـــــلطَـــــانِ
وَالحَــــــقُّ رُكـــــنٌ لاَ يَـــــقُـــــومُ لِهَـــــدِّهِ — أحَـــــدٌ وَلَو جُـــــمِـــــعَـــــت لَهُ الثَّقــــَلاَنِ
تُــوبُــوا إلَى الرَّحــمَــنِ مِــن تَــعـطِـيـلكُـم — فَــــالرَّبُّ يَــــقــــبَـــلُ تَـــوبَـــةَ النَّدمَـــانِ
مَــن تَــابَ مِــنــكُــم فَــالجِــنَــانُ مَــصِـيـرُهُ — أو مَــــاتَ جَهـــمِـــيًّاـــ فَـــفِـــي النِّيـــرَانِ
وَاســمَــع وَعِه سِــراًّ عَــجِــيــبــاً كَــانَ مَــك — تُـــومـــاً مِـــنَ الأقـــوَامــش مُــنــذُ زَمَــانِ
فَــــأذَعــــتُهُ بَــــعـــدَ اللُتَـــيَّاـــ وَالتِـــي — نُـــصـــحـــاً وَخَـــوفَ مَـــعَـــرَّةِ الكِـــتَـــمَــانِ
جِـــيـــمٌ وَجِـــيـــمٌ ثُـــمَّ جِـــيــمٌ مَــعــهُــمَــا — مَـــــقـــــرُونَـــــةً مَـــــع أحـــــرُفٍ بِـــــوِزَانِ
فِـــيـــهَـــا لَدَى الأقـــوَامِ طِــلَّســمٌ مَــتَــى — تَــــحــــلُلهُ تَــــحــــلُل ذِروَةَ العِــــرفَــــانِ
فَـــإذَا رَأيـــتَ الثَّورَ فِــيــهِ تَــقَــارَنَ ال — جِــــيــــمَـــاتُ بِـــالتَّثـــلِيـــثِ شَـــرَّ قِـــرَانِ
دَلَّت عَــــلَى أنَّ النُّحــــُوسَ جَــــمِــــيـــعَهَـــا — سَهـــــمُ الَّذِي قَـــــد فَــــازَ بِــــالخُــــذلاَنِ
جَــــبــــرٌ وَإرجَــــاءٌ ثُــــمَّ جِــــيـــمُ تَـــجَهُّمٍ — فَـــتَـــأمَّلـــ المَـــجــمُــوعَ فِــي المِــيــزَانِ
فَـــاحـــكُــم بِــطَــالِعِهَــا لِمَــن حَــصَــلَت لَهُ — بِــــخَــــلاَصِهِ مِــــن رِبــــقَــــةِ الإِيـــمَـــانِ
فَـــاحـــمِــل عَــلَى الأقــدَارِ ذَنــبُــكَ كُــلَّهُ — حَـــمـــلَ الجُـــذُوعِ عَـــلَى قُـــوَى الجُـــدرَانِ
وَافــتَــح لِنَـفـسِـكَ بَـابَ عُـذرِكَ إذ تَـرى ال — أفــــعَــــالَ فِــــعــــلَ الخَــــالِقِ الدَّيَّاــــنِ
فَــالجَــبــرُ يُــشــهِــدُكَ الذُّنُــوبَ جَـمِـيـعَهَـا — مِـــثـــلَ ارتِــعَــاشِ الشَّيــخِ ذِي الرَّجَــفَــانِ
لاَ فَـــــاعِـــــلٌ أبَــــداً وَلاَ هُــــوَ قَــــادِرٌ — كَــــالمَــــيــــتِ أُدرِجَ دَاخِــــلَ الأكـــفَـــانِ
وَالأمـــــرُ والنَّهـــــيِ اللَّذَانِ تَــــوَجَّهــــَا — فَهُـــمَـــا كَـــأمـــرِ العَـــبـــدِ بِــالطَّيــَرَانِ
وَكَـــأمـــرِهِ الأعــمَــى بِــنَــقــطِ مَــصَــاحِــفٍ — أو شَــــكــــلِهَــــا حَــــذَراً مِـــنَ الألحَـــانِ
وَذَا ارتَــــفَــــعـــتَ دُرَيـــجَـــةً أخـــرَى رَأي — تَ الكُــــلَّ طَــــاعَــــاتٍ بِــــلاَ عِــــصـــيَـــانِ
إن قِــيــلَ قَــد خَــالفَــت أمــرَ الشَّرعِ قُــل — لَكِــــــن أطَــــــعــــــتُ إرَادَةَ الرَّحـــــمَـــــنِ
وَمُــطِــيــعُ أمــرِ اللهِ مِــثــلُ مُــطِــيـعِ مَـا — يَــــقــــضِــــي بِهِ وَكِــــلاَهُـــمَـــا عَـــبـــدانِ
عَــبــدُ الأوَامِــرِ مِــثــلُ عَــبــدِ مَــشِـيـئَةٍ — عِـــنـــدَ المُــحَــقِّقــِ لَيــسَ يَــفــتَــرِقَــانــش
فَــانــظُــر إلَى مَــا قَــادَتِ الجِــيــمُ الَّذِي — لِلجَــــبــــرِ مِـــن كُـــفـــرٍ وَمِـــن بُهـــتَـــانِ
وَكَـــذَلكَ الإِرجَـــاءُ حِـــيـــنَ تُـــقِـــرُّ بِــال — مَـــعـــبُـــودِ تُـــصــبِــحُ كَــامِــلَ الإِيــمَــانِ
فَــارمِ المَــصَــاحِــفَ فِــي الحُــشُــوشِ وَخَــرب — البَــيــتَ العَــتِــيــقَ وَجِــدَّ فِـي العِـصـيَـانِ
وَاقـــتُـــل إذَا مَــا اســطَــعــتَ كُــلَّ مُــوَحِّدٍ — وَتَــــمَــــسَّحــــَن بِــــالقِــــسِّ وَالصُّلــــبَــــانِ
وَاشــتُــم جَــمِــيـعَ المُـرسَـلِيـنَ وَمَـن أتَـوا — مِــــن عِــــنـــدِهِ جَهـــراً بِـــلاَ كِـــتـــمَـــانِ
وَإِذَا رَأيـــت حِـــجَـــارَةً فَـــاســـجُـــد لَهَــا — بَــــــل خُـــــرَّ لِلأصـــــنَـــــامِ وَالأوثَـــــانِ
وَأقِــــــــــرَّ أنَّ اللهَ جَـــــــــلَّ جَـــــــــلاَلُهُ — هُـــــوَ وَحـــــدَهُ البَــــارِي لِذِي الأكــــوَانِ
وَأقِــــــرَّ أنَّ رَسُــــــولَهُ حَــــــقًّاـــــ أتَـــــى — مِـــــن عِـــــنــــدِهِ بِــــالوَحــــيِ وَالقُــــرآنِ
فَــتَــكُــونَ حَــقًّاــ مُــؤمِــنــاً وَجَــمِــيــعُ ذَا — وِزرٌ عَـــــلَيـــــكَ وَلَيــــسَ بِــــالكُــــفــــرَانِ
هَـــذَا هُـــوَ الإِرجَـــاءُ عِـــنـــدَ غُـــلاَتِهِــم — مِــــن كُــــلِّ جَهــــمِــــيٍّ أخِــــي الشَّيـــطَـــانِ
فَـــأضِـــف إلَى الجِــيــمَــيــن جِــيــمَ تَــجَهُّمٍ — وَانـــــفِ الصِّفـــــَاتِ وَألقِ بِـــــالأرسَـــــانِ
قُـــــل لَيـــــسَ فَــــوقَ العَــــرشِ رَبٌّ عَــــالِمٌ — بِــــــسَــــــرَائِرٍ مِــــــنَّاــــــ وَلاَ إعــــــلاَنِ
بَـــل لَيـــسَ فَـــوقَ العَـــرشِ ذُو سَــمــعٍ وَلاَ — بَــــــصَــــــرٍ وَلاَ عَــــــدلٍ وَلاَ إحـــــسَـــــانِ
بَــل لَيــسَ فَــوقَ العَــرشِ مَـعـبُـودٌ سِـوَى ال — عَـــدَمِ الَّذِي لاَ شَـــيـــءَ فِـــي الأعـــيَـــانِ
بَـــل لَيـــسَ فَـــوقَ العَـــرشِ مِــن مُــتَــكَــلِّمٍ — بِــــــــأوَامِــــــــرٍ وَزَوَاجِــــــــرٍ وَقُــــــــرَانِ
كَــــــلاَّ وَلاَ كَــــــلِمٌ إلَيــــــهِ صَـــــاعِـــــدٌ — أبَــــــداً وَلاَ عَـــــمَـــــلٌ لِذِي شُـــــكـــــرَانِ
أنَّى وَحَــــظُّ العَـــرشِ مِـــنـــهُ كَـــحَـــظِّ مَـــا — تَــحَــتَ الثَّرَى عِــنــدَ الحَــضِــيــضِ الدَّانِــي
بَــل نِــســبَــةُ الرَّحــمَــنِ عِــنــدَ فَــرِيـقِهِـم — لِلعَــــرشِ نِــــســــبَـــتُهُ إلى البُـــنـــيَـــانِ
فَــعَــلَيــهِــمَــا اســتَــولَى جَــمِـيـعـاً قُـدرَةً — وَكِــــــلاَهُــــــمَــــــا مِـــــن ذَاتِهِ خِـــــلوَانِ
هَــــذَا الَّذِي أعــــطَــــتـــهُ جِـــيـــمُ تَـــجَهُّمٍ — حَــــشــــواً بِــــلاَ كَــــيــــلٍ وَلاَ مِـــيـــزَانِ
تَــاللهِ مَــا اســتَــجــمَــعــنَ عِــنــدَ مُـعَـطِّلٍ — جِــــيــــمَـــاتُهَـــا وَلَدَيـــهِ مِـــن إيـــمَـــانِ
وَالجَهــمُ أصَّلــَهَــا جَــمِــيــعــاً فَــاغــتَــدَت — مَـــقـــسُـــومَـــةً فِــي النَّاــسِ بِــالمِــيــزَانِ
وَالوَارِثُـــونَ لَهُ عَـــلَى التَّحـــقِـــيــقِ هُــم — أصـــحَـــابُهَـــا لاَ شِـــيـــعَـــةُ الإِيـــمَـــانِ
لَكِــــــن تَـــــقَـــــسَّمـــــَتِ الطَّوَائِفُ قَـــــولَهُ — ذُو السَّهـــمِ وَالسَّهـــمَـــيـــنِ وَالسُّهـــمَـــانِ
لَكِــن نَــجَــا أهــلُ الحَــدِيــثِ المَــحــضِ أت — بَــــاعُ الرَّسُــــولِ وَتَــــابِــــعُـــو القُـــرآنِ
عَــرَفُــوا الَّذِي قَــد قَــالَ مَــع عِــلمٍ بِـمَـا — قَـــالَ الرَّسُـــولُ فَهُـــم أولُوا العِـــرفَــانِ
وَسِــوَاهُــمُ فِــي الجَهــلِ وَالدَّعــوَى مَــعَ ال — كِــبــرِ العَــظِــيــمِ وَكــثــرَةش الهَــذَيَــانِ
مَـــدُّوا يَـــداً نَـــحـــوَ العُـــلَى بِـــتــكَــلُّفٍ — وَتَــــــــخَـــــــلُّفٍ وَتَـــــــكَـــــــبُّرٍ وَتَـــــــوَانِ
أتُــــرَى يَــــنَــــالُوهَـــا وَهَـــذَا شَـــانُهُـــم — حَــاشَــا العُــلَى مِـن ذَا الزَّبُـونِ الفَـانِـي
وَسَـــلِ المُـــعَــطِّلــَ مَــا تَــقُــولُ إذَا أتَــى — فِـــئَتَـــانِ عِـــنـــدَ الله يَـــخـــتَـــصِـــمَــانِ
إحــدَاهُــمَــا حَــكَــمَــت عَــلَى مَــعــبُــودِهَــا — بِــــعُــــقَـــولِهـــا وَبِـــفَـــكـــرَةِ الأذهَـــانِ
سَــــمَّتــــهُ مَــــعــــقُــــولاً وَقَـــالَت إنَّهـــُ — أولَى مِـــنَ المَـــنـــصُـــوصِ بِـــالبُـــرهَــانِ
وَالنَّصــُّ قَــطــعــاً لاَ يُــفِــيــدُ فَــنَـحـنُ أوَّ — لنَـــــا وَفَـــــوَّضـــــنَـــــا لَنَـــــا قَـــــولاَنِ
قَـــالَت وَقُـــلنَـــا فِـــيـــكَ لَســـتَ بِــدَاخِــلٍ — فِــــيــــنَــــا وَلَســـتَ بِـــخَـــارِجِ الأكـــوَانِ
وَالعَــرشَ أخــلَيــنَــاهُ مِــنــكَ فَــلَســتَ فَــو — قَ العَــــرشِ لَســــتَ بِــــقَـــابِـــلٍ لِمَـــكَـــانِ
وَكَــــذَاكَ لَســــتَ بِـــقَـــائِلِ القُـــرآنِ بَـــل — قَــــد قَــــالَهُ بَـــشَـــرٌ عَـــظِـــيـــمُ الشَّاـــنِ
وَنَــسَــبــتَهُ حَــقَّاــ إلَيــكَ بِــنِــســبَــةِ التَّ — شــــرِيــــفِ تَـــعـــظِـــيـــمـــاً لِذِي القُـــرآنِ
وَكَــذَاكَ قُــلُنَــا لَســتَ تَــنــزِلُ فِـي الدُّجَـى — إنَّ النُّزُولَ صِــــفَــــاتُ ذِي الجُــــثــــمَــــانِ
وَكَــــذَاكَ قُــــلُنَــــا لَســــت ذَا وَجــــهٍ وَلاَ — سَــــمــــعٍ وَلاَ بَــــصَــــرٍ فَـــكَـــيـــفَ يَـــدَانِ
وَكَـــذَاكَ قُـــلنَــا لاَ تُــرَى فِــي هَــذهِ الدُّ — نـــيَـــا وَلاَ يَـــومَ المَـــعَـــادِ الثَّاـــنِــي
وَكَـــذَاكَ قُـــلنَـــا مَـــا لِفِــعــلِكَ حِــكــمَــةٌ — مِـــــن أجـــــلِهَــــا خَــــصَّصــــتَهُ بِــــزَمَــــانِ
مَـــا ثَـــمَّ غَـــيـــرُ مَـــشِـــيــئَةٍ قَــد رَجَّحــَت — مِــــثــــلاً عَـــلَى مِـــثـــلٍ بِـــلاَ رُجـــحَـــانِ
لَكِـــنَّ مِـــنَّاـــ مَـــن يَـــقُـــولُ بِـــحـــكــمَــةٍ — لَيــــسَــــت بِــــوَصــــفٍ قَـــامَ بـــالرَّحـــمَـــنِ
هَــذَا وَقُــلنَــا مَــا اقــتَــضَــتـهُ عُـقَـولُنَـا — وَعُـــــقُـــــولُ أشـــــيَـــــاخٍ ذَوِي عِــــرفَــــانِ
قَــالُوا لَنَــا لاَ تَــأخُــذوا بِــظََوَاهِــرِ ال — وَحـــيَـــيــنِ تَــنــسَــلِخُــوا مِــنَ الإِيــمَــانِ
بَـــل فَـــكِّرُوا بِـــعُـــقُــولِكُــم إن شِــئتُــمُ — أو فَــــاقــــبَــــلُوا آراءَ عَــــقـــلِ فَـــلاَنِ
فَـــلأجـــلِ هَـــذَا لَم نُـــحَــكِّمــ إن شِــئتُــم — أو فَــــاقــــبَــــلُوا آراءَ عَــــقـــلِ فَـــلاَنِ
إذ كُــــــــلُّ تِــــــــلكَ أدِلَّةٌ لَفـــــــظِـــــــيَّةٌ — مَـــعـــزُولَةٌ عـــن مُـــقـــتَـــضَــى البُــرهَــانِ
وَالآخَــــرُونَ أتَــــوا بِـــمَـــا قَـــد قَـــالَهُ — مِـــن غَـــيـــرِ تَـــحـــرِيـــفٍ وَلا كِـــتـــمَــانِ
قَــالُوا تَــلَقَّيــنَــا عَــقِــيــدَتَــنَـا عـنِ ال — وَحــــيَــــيــــنِ بِــــالأخــــبَـــارِ وَالقُـــرآنِ
فَـــالحُـــكــمُ مَــا حَــكَــمَــا بِهِ لاَ رَأيُ أه — لِ الإِخــــتِــــلاَفِ وَظَـــنُّ ذِي الحُـــســـبَـــانِ
آراؤهُــــم أحــــدَاثُ هَــــذَا الدِّيــــنِ نَــــا — قِـــــضَـــــةٌ لأصــــلِ طَهَــــارَةِ الإِيــــمَــــانِ
آراؤهُـــم رِيـــحُ المَـــقَـــاعِـــدِ أيـــنَ تِــل — كَ الرِّيـــــحُ مِـــــن رَوحٍ وَمِــــن رَيــــحَــــانِ
قَـــالوا وأنـــتَ رَقِــيــبُــنَــا وَشَهِــيــدُنَــا — مِـــن فَـــوقِ عَــرشِــكَ يَــا عــظِــيــمَ الشَّاــنِ
إنَّاـــ أبَـــيـــنَـــا أن نَـــدِيـــنَ بِــبِــدعَــةٍ — وَضَـــــلاَلَةٍ أو إفـــــكِ ذِي بُهـــــتَـــــانــــش
لَكِــــن بِــــمَــــا قَــــد قُــــلتَهُ أو قَــــالَهُ — مَـــن قَـــد أتَـــانَـــا عَــنــكَ بِــالفُــرقَــانِ
وَكَـــذَاكَ فَـــارقــنَــاهُــمُ حِــيــنَ احــتِــيَــا — جِ النَّاــــــسِ لِلأنــــــصَـــــارِ وَالأعـــــوَانِ
كَــيــلاَ نَــصِــيــرَ مَــصِــيـرَهُـم فِـي يَـومِـنَـا — هَـــذَا وَنَـــطـــمَـــعُ مِـــنـــكَ بِـــالغـــفــرَانِ
فَــــمَــــنِ الَّذِي مِــــنَّاــــ أحَــــقُّ بِـــأمـــنِهِ — فَــاخــتَــر لِنــفَــسِــكَ يَــا أخَــأ العِـرفَـانِ
لاَ بُــــدَّ أن نَـــلقَـــاهُ نَـــحـــنُ وَأنـــتـــمُ — فِـــي مَـــوقِــفِ العَــرضِ العَــظِــيــمِ الشَّاــنِ
وَهُـــنَـــاكَ يَـــســـألُنَــا جَــمِــيــعــاً رَبُّنــَا — وَلدَيـــهِ قَـــطـــعـــاً نَــحــنُ مُــخــتَــصِــمَــان
فَـــنَـــقُـــولُ قُـــلتَ كَــذَا وَقَــالَ نَــبِــيُّنــَا — أيـــضـــاً كَـــذَا فَـــإمَــامُــنَــا الوَحــيَــانِ
فَــافــعــل بِــنَــا مَــا أنـتَ أهـلٌ بَـعـدَ ذَا — نَـــحـــنُ العَــبِــيــدُ وَأنــتَ ذُو الإِحــسَــانِ
أفَــــتَـــقـــدِرُونَ عَـــلَى جَـــوَابٍ مِـــثـــلَ ذَا — أم تَـــــــعـــــــدِلُونَ إلَى جَــــــوابٍ ثَــــــانِ
مَــــا فِــــيـــهِ قَـــالَ اللهُ قَـــالَ رَسُـــولُهُ — بَـــل فِـــيـــهِ قُـــلنَــا مِــثــلَ قَــولِ فَــلاَنِ
وَهُـــــوَ الَّذِي أدَّت إلَيـــــهِ عُــــقُــــولَنَــــا — لَمَّاــــ وَزَنَّاــــ الوَحــــيَ بِــــالمِــــيــــزَانِ
إن كَــــان ذَلِكُــــمُ الجَــــوَابُ مُــــخَـــلِّصـــاً — فَــامــضُــوا عَــلَيــهِ يَــا ذَوشــي العِـرفَـانِ
تَـــالله مَـــا بَــعــدَ البَــيَــانِ لِمُــنــصِــفٍ — إلاَّ العِـــــنَـــــادُ وَمَــــركَــــبُ الخُــــذلاَنِ
يَـــا أيُّهـــَا البَـــاغِـــي عَـــلَى أتـــبَــاعِهِ — بِـــــالظُّلـــــمِ وَالبُهــــتَــــانِ وَالعُــــدوَانِ
قَـــد حَـــمَّلـــُوك شَهـــادَةً فَـــاشـــهَــد بِهَــا — إن كُــــنـــتَ مَـــقـــبُـــولاً لَدَى الرَّحـــمَـــنِ
وَاشـــهَـــد عَـــلَيـــهِــم إن سُــئِلتَ بــأنَّهــُم — قَــــــــالُوا إلَهُ العَـــــــرشِ وَالأكـــــــوَانِ
فَـــوقَ السَّمـــَوَاتِ العُــلَى حَــقًّاــ عَــلَى ال — عَـــرشِ اســـتَــوَى سُــبــحَــانَ ذِي السُّلــطَــانِ
والأمــرُ يَــنـزِلُ مِـنـهُ ثُـمَّ يَـسِـيـرُ فِـي ال — أقـــطَـــارِ سُـــبـــحَــانَ العَــظِــيــمِ الشَّاــنِ
وَإلَيـــهِ يَـــصـــعَـــدُ مَــا يَــشَــاءُ بــأمــرِهِ — مِـــــن طَـــــيِّبـــــَاتِ القَـــــولِ وِالشُّكــــرَانِ
وَإلَيـــهِ قَـــد صَـــعِـــدَ الرَّسُـــولُ وَقَـــبــلَهُ — عِــيــسَــى ابــنُ مَــريَــمُ كَــاسِــرُ الصُّلـبَـانِ
وَكَــــذلِكَ الأمــــلاَكُ تَــــصــــعَـــدُ دَائِمـــاً — مِــــن هَـــا هُـــنَـــا حَـــقًّاـــ إلى الدَّيَّاـــنِ
وَكَــذَلِكَ رُوحُ العَــبــدِ بَــعــدَ مَــمَــاتِهَــا — تَـــــرقَـــــى إلَيــــهِ وَهــــوَ ذُو إيــــمَــــانِ
وَاشـــهَـــد عَـــلَيـــهِـــم أنَّهـــُ سُـــبـــحَــانَهُ — مُـــــتَـــــكَـــــلِّمٌ بِـــــالوَحَـــــيِ وَالقُـــــرآنِ
سَـــمِـــعَ الأمِـــيـــنُ كَــلاَمَهُ مِــنــهُ وَأدَّا — هُ إلَى المَـــــبـــــعُــــوثِ بِــــالفُــــرقَــــانِ
هُـــوَ قَـــولُ رَبِّ العَـــالَمِـــيــنَ حَــقِــيــقَــةً — لَفـــظـــاً وَمَـــعـــنًـــى لَيـــسَ يَــفــتَــرقَــان
وَاشـــهَـــد عَـــلَيـــهِـــم أنَّهـــ سُـــبـــحَــانَهُ — قَــــد كَــــلَّمَ المَــــولُودَ مِــــن عِــــمــــرَانِ
سَـــمِـــعَ ابـــنُ عِـــمــرَانَ الرَّسُــولُ كَــلاَمَهُ — مِـــــنـــــهُ إلَيـــــهِ مَـــــســـــمَـــــعَ الآذانِ
واشـــهَـــد عَــلَيــهِــم أنَّهــُم قَــالُوا بِــأنَّ — الله نَــــــادَاهُ بِــــــلاَ كِــــــتــــــمَــــــانِ
واشــهَــد عَــلَيــهــم أنــهُــم قَــالُوا بِــأنَّ — الله نَـــــــادَى قَـــــــبــــــلَهُ الأبَــــــوَانِ
وَاشــهَــد عَــلَيــهِــم أنــهُــم قَــالُوا بــأنَّ — الله يَــــــســـــمَـــــعُ صَـــــوتَهُ الثَّقـــــَلاَنِ
وَاللهُ قَــــــالَ بِـــــنَـــــفـــــسِهِ لرَسُـــــولِهِ — إنِّيــــ أنَــــا الله العَـــظِـــيـــمُ الشَّاـــنِ
وَاللهُ قَــــــالَ بِـــــنَـــــفـــــسِهِ لرَسُـــــولِهِ — اذهَــــب إلَى فِــــرعَــــونَ ذِي الطُّغــــيَــــانِ
وَاللهُ قَـــــالَ بِـــــنَـــــفـــــسِهِ حَــــمَ مَــــع — طَهَ وَمَـــــــع يَـــــــس قَـــــــولَ بَـــــــيَــــــانِ
وَاشــهَــد عَــلَيــهِــم أنَّهــُم وَصَــفُــوا الإِل — هَ بِـــكُـــلِّ مَـــا قَـــد جَـــاءَ فِـــي القُــرآنِ
وَبِـــكُـــلِّ مَـــا قَـــالَ الرَّسُــولُ حَــقِــيــقَــةً — مِــــن غَــــيــــرِ تَــــحــــرِيـــفٍ وَلاَ عُـــدوَانِ
وَاشـــهَـــد عَـــلَيـــهِــم أنَّ قَــولَ نَــبِــيِّهــِم — وَكَـــــلاَمَ رَبِّ العَـــــرشِ ذَا التِّبـــــيَـــــانِ
نَـــصٌّ يُـــفِـــيـــدُ لَدَيـــهِـــم عِــلمَ اليَــقِــي — نِ إفَــــادَةَ المَــــعــــلُومِ بِــــالبُـــرهَـــانِ
وَاشــهَـد عَـلَيـهِـم أنَّهـُم قَـد قَـابَـلُوا التَّ — عــــطِــــيـــلَ وَالتَّمـــثِـــيـــلَ بِـــالنُّكـــرَانِ
إنَّ المُـــعَـــطِّلـــَ وَالمـــمــثِّلــَ مَــا هُــمَــا — مُــــتَــــيَــــقِّنـــِيـــنَ عِـــبَـــادَةَ الرَّحـــمَـــنِ
ذَا عَـــابِـــدُ المـــعـــدُومِ لاَ سُـــبـــحَــانَهُ — أبــــــداً وَهَـــــذَا عَـــــابِـــــدُ الأوثَـــــانِ
وَاشــهَــد عَـلَيـهِـم أنَّهـُم قَـد أثـبَـتُـوا ال — أســـــــمَـــــــاءَ وَالأوصَـــــــافَ للدَّيَّاـــــــنِ
وَكَــــذِلِكَ الأحــــكَـــامُ أحـــكَـــامُ الصِّفـــَا — تِ وَهَـــــــذِهِ الأركَـــــــان للإِيــــــمَــــــانِ
قَــــالُوا عَــــلِيـــمٌ وَهـــوَ ذُو عِـــلمٍ وَيُـــع — لَمُ غَــــــايَــــــةَ الإِســـــرَارِ وَالإعـــــلاَنِ
وَكَـــذَا بَـــصِـــيـــرٌ وَهـــوَ ذُو بَـــصَــر وَيُــب — صِــــــرُ كُــــــلَّ مَــــــرئِيٍّ وَذِي الأكــــــوَانِ
مُـــــــتَـــــــكَــــــلِّمٌ وَلَهُ كَــــــلاَمٌ وَصــــــفُهُ — وَيُــــكَــــلِّمُ المَــــخــــصُــــوصَ بِـــالرِّضـــوَانِ
وَهُـــــوَ القَـــــوِيُّ بِــــقُــــوَّةٍ هِــــيَ وَصــــفُهُ — وَمَـــلِيـــكُ يَـــقـــدِرُ يَــا أخَــا السُّلــطَــانِ
وَهُــــوَ المُــــرِيــــدُ لَهُ الإِرَادَةُ هَـــكَـــذَا — أبَــــداً يُــــرِيــــدُ صَـــنَـــائعَ الإحـــسَـــانِ
وَالوَصـــفُ مَـــعـــنًـــى قَــائِمٌ بِــالذَّاتِ وَال — أســــــــمَــــــــاءُ أعـــــــلاَمٌ لَهُ بِـــــــوزَانِ
أســـــــمَـــــــاؤهُ دَلَّت عَـــــــلَى أوصَـــــــافِهِ — مُـــشـــتَــقَّةــً مِــنــهَــا اشــتِــقَــاقَ مَــعَــانِ
وَصِــــــفَــــــاتُهُ دَلَّت عَــــــلَى أســـــمَـــــائِهِ — وَالِفــــعِــــلُ مُــــرتَــــبٍــــطٌ بِهِ الأمــــرَانِ
وَالحُـــكـــمُ نِــســبَــتُهَــا إلَى مُــتَــعَــلِّقَــا — تٍ تَــــقــــضِــــي آثَــــارَهَــــا بِــــبَــــيَــــانِ
وَلَرُبَّمـــَا يُـــعـــنَـــى بِهِ الإِخـــبَـــارُ عَــن — آثـــــارِهَـــــا يُـــــعـــــنَـــــى بِهِ أمـــــرَانِ
وَالفِـــعـــلُ إعـــطَـــاءُ الإِرادَةِ حُــكــمَهَــا — مَــــعَ قُــــدرَةِ الفَــــعَّاــــلِ وَالإمــــكَــــانِ
فَـــإِذَا انـــتَـــفَـــت أوصَـــافُهُ سُـــبــحَــانَهُ — فَــــجِـــمِـــيـــعُ هَـــذَا بَـــيِّنـــُ البُـــطـــلاَنِ
وَاشـــهَـــد عَـــليـــهِـــم أنَّهـــُم قَــالُوا بِهَ — ذَا كُـــــلِّهِ جَهـــــراَ بِـــــلاَ كِـــــتــــمَــــانِ
وَاشـــهَـــد عَـــليـــهِـــم أنَّهـــُم بُــرَآءُ مِــن — تَــــأويــــلِ كُــــلِّ مُــــحَــــرِّفٍ شَــــيــــطَــــانِ
وَاشـــهَـــد عَـــلَيـــهِـــم أنَّهـــُم يَـــتَـــأوَّلُو — نَ حَـــقِـــيـــقَـــةَ التَّأــوِيــلِ فِــي القُــرآنِ
هُــم فِــي الحَــقِــيــقَـةِ أهـلُ تَـأوِيـلِ الَّذِي — يُــــعــــنَــــى بِهِ لاَ قَــــائِلُ الهَــــذَيَــــانِ
وَاشـــهَـــد عَـــليـــهِـــم أنَّ تَـــأوِيــلاَتِهــم — صَـــــرفٌ عَـــــنِ المَــــرجُــــوحِ للرُّجــــحَــــانِ
وَاشــهَــد عَــلَيــهِــم أنَّهـُم حَـمَـلُوا النُّصـُو — صَ عَــلَى الحَـقِـيـقَـةِ لاَ المَـجَـازِ الثَّاـنِـي
إلاَّ مَــــا اضـــطَـــرَّهُـــم لِمَـــجَـــازِهَـــا ال — مُــــضــــطَــــرُّ مِــــن حِــــسٍّ وَمِــــن بُـــرهَـــانِ
فَهُـــنَـــاكَ عِـــصـــمَــتُهَــا إبَــاحَــتُهُ بِــغَــي — رِ تَــــــجَـــــانـــــفٍ للإثـــــمِ وَالعُـــــدوَانِ
وَاشــهَــد عَــلَيــهِــم أنَّهــُم لا يَــكــفِــرُوا — نَـــكُـــمُ بِـــمَـــا قُـــلتُـــم مِــنَ الكُــفــرَانِ
إذ أنـــتُـــم أهـــلُ الجَهَـــالَةِ عِـــنـــدَهُــم — لَســــتُــــم أولِي كُــــفــــرٍ وَلاَ إيــــمَــــانِ
لاَ تَــعــرِفُــونَ حَــقِــيــقَــةَ الكُــفـرَانِ بَـل — لاَ تَـــعـــرِفُـــونَ حَـــقِـــيـــقَــةَ الإِيــمَــانِ
إلاَّ إذَا عَـــــــانَـــــــدتُـــــــمُ وَرَددتُـــــــمُ — قَـــــولَ الرَّسُـــــولِ لأجــــلِ قَــــولِ فُــــلاَنِ
فَهُــنَــاكَ أنــتُــم أكــفَــرُ الثَّقــَلَيــنِ مِــن — إنـــــسٍ وَجِـــــنٍّ سَـــــاكِـــــنِــــي النِّيــــرَانِ
وَاشــهَــد عَـليـهِـم أنَّهـُم قَـد أثـبَـتُـوا ال — أقـــــــدارَ وَارِدَةً مِـــــــنَ الرَّحـــــــمَـــــــنِ
وَاشـــهَـــد عَـــلَيـــهِـــم أنَّ حُـــجَّةـــَ رَبِّهـــِم — قَـــامَـــت عَـــلَيـــهِـــم وَهُـــوَ ذُو غُـــفـــرَانِ
وَاشـــهَـــد عَــلَيــهِــم أنَّهــُم هُــم فَــاعــلُو — نَ حَـــقِـــيـــقَـــة الطَّاــعَــاتِ وَالعِــصــيَــانِ
وَالجَـــبـــرُ عِـــنـــدَهُـــم مُـــحَـــالٌ هَـــكَــذَا — نَـــفـــيُ القَـــضَـــاءِ فـــبِـــئسَــتِ الرَّأيَــانِ
وَاشــــهَ عَــــلَيـــهِـــم أنَّ إِيـــمَـــانَ الوَرَى — قَــــولٌ وفِــــعــــلٌ ثُــــمَّ عَــــقــــدُ جَـــنَـــانِ
وَيـــزِيـــدُ بــالطَّاــعَــاتِ قَــطــعــاً هَــكَــذَا — بِـــالضِّدِّ يُـــمـــسِـــي وَهـــوَ ذُو نُـــقـــصَـــانِ
وَاللهُ مَـــا إيـــمَـــانُ عَـــاصِــيــنَــا كــاي — مَـــــانِ الأمِـــــيــــنِ مُــــنَــــزِّلِ القُــــرآنِ
كَـــلاَّ وَلاَ إيـــمَـــانُ مُـــؤمِـــنِـــنَــا كــاي — مَــــانِ الرَّسُــــولِ مُــــعَــــلِّمِ الإِيــــمَــــانِ
وَاشـــهَـــد عَــلَيــهِــم أنَّهــُم لَم يُــخــلِدُوا — أهــــلَ الكَــــبَــــائِرِ فِــــي حَــــمِـــيـــمٍ آنِ
بَـــل يَـــخُـــرُجُـــونَ بِـــإذنِهِ بِـــشَـــفَـــاعَــةٍ — وَبِــــدُونِهَــــا لِمَــــسَــــاكِــــنٍ بِــــجِـــنَـــانِ
وَاشــــهَــــد عَــــلَيـــهِـــم أنَّ رَبَّهـــُمُ يُـــرَى — يَـــومَ المَـــعَــادِ كَــمَــا يُــرَى القَــمــرَانِ
وَاشـــهَـــد عَــلَيــهِــم أنَّ أصــحَــابَ الرَّسُــو — لِ خِــــيَــــارُ خَــــلقِ الله مِــــن إنـــسَـــانِ
حَـــاشَـــا النَّبـــِيِّيـــنَ الكِــرَامَ فــإنَّهــُم — خَــــيــــرُ البَـــريَّةـــِ خِـــيـــرةُ الرَّحـــمَـــنِ
وَخِــــيَــــارُهُـــم خُـــلفَـــاؤهُ مِـــن بَـــعـــدِهِ — وَخِـــيَـــارُهُـــم حَـــقًّاـــ هُـــمَــا العُــمَــرانِ
وَالسَّاــــبِــــقُــــونَ الأوَّلُونَ أحَـــقُّ بِـــالتَّ — قــــدِيــــمِ مِــــنَّ بَــــعــــدَهُـــم بِـــبَـــيَـــانِ
كُـــلٌّ بِـــحَـــســـبِ السَّبـــقِ أفـــضَــلُ رُتــبَــةً — مِـــــن لاَحِـــــقٍ وَالفَـــــضـــــلُ لِلمــــنَّاــــنِ
يَـــا نَـــاصِـــرَ الإِســـلاَمِ وَالسُّنــَنِ الَّتِــي — جَـــاءَت عَـــنِ المَـــبـــعُـــوثِ بـــالفُــرقَــان
يَـــا مَـــن هُــوَ الحَــقُّ المُــبــيــنُ وَقَــولُهُ — وَلِقَـــــــاؤهُ وَرَسُـــــــولُهُ بِــــــبَــــــيَــــــانِ
اشـــــرَح لِدِيـــــنِــــكَ صَــــدرَ كُــــلِّ مُــــوَحِّدٍ — شَــــرحــــاً يَــــنَــــالُ بِهِ ذُرَى الإِيـــمَـــانِ
وَاجــعَــلهُ مــؤتَــمًّاــ بِــوَحــيِــكَ لاَ بِــمَــا — قَــــد قَــــالَهُ ذُو الإِفــــكِ وَالبُهــــتَــــانِ
وَانـــصُـــر بِهِ حِـــزبَ الهُـــدَى وَاكــبِــت بِهِ — حِــــزبَ الضَّلـــاَلِ وَشَـــيـــعَـــةَ الشَّيـــطَـــانِ
وَانــــعِــــش بِهِ مَــــن قَـــصـــدُهُ إحـــيَـــاؤهُ — وَاعـــصِـــمـــهُ مَـــن كَــيــدِ امــرىءٍ فَــتَّاــنِ
وَاضــرِب بــحَــقِّكــَ عُـنُـقَ أهـل الزيـع والتَّ — بــــدِيــــلِ وَالتــــكــــذِيــــبِ وَالطُّغـــيَـــانِ
فَـــوَحَـــقِّ نِـــعـــمَــتِــكَ التَــي أولَيــتَــنِــي — وَجَـــــعَـــــلتَ قَــــلبِــــي وَاعِــــيَ القُــــرآنِ
وَكَــتَــبــتَ فِــي قَــلبِــي مُــتَـابَـعَـةَ الهُـدَى — فَــــقَــــرَاتُ فِـــيـــهِ أســـطُـــرَ الإِيـــمَـــانِ
وَنَـــشَـــلتَــنِــي مِــن حُــبِّ أصــحَــابِ الهَــوَى — بِـــحَـــبَـــائِلٍ مِـــن مُـــحـــكَـــمِ الفُـــرقَــانِ
وَجَــعــلتَ شُــربِــي المــنــهَـلَ العَـذبَ الذِي — هُــــــــوَ رأسُ مَـــــــاءِ الوَارِدِ الظَّمـــــــآنِ
وَعَــصَــمــتَــنَــي مِـن شُـربِ سِـفـلِ المَـاءِ تَـح — تَ نَــــــجَــــــاسَــــــةِ الآراءِ وَالأذهَــــــانِ
وَحَــفِــظــتَــنِــي مِــمَّاـ ابـتـلَيـتَ بِهِ الألَى — حَـــكَـــمُــوا عَــلَيــكَ بِــشِــرعَــةِ البُهــتَــانِ
نَـــبَـــذُوا كِــتَــابَــكَ مِــن وَرَاءِ ظُهــورِهِــم — وَتَــــمَــــسَّكــــُوا بِــــزَخَــــارِفِ الهَـــذَيَـــانِ
وَأرَيــتَــنِــي البِــدَعَ المُــضِــلَّةَ كــيـفَ يُـل — قِـــيـــهَـــا مُـــزخـــرَفَـــةً إلَى الإِنـــسَـــانِ
شَـــيـــطَـــانُهُ فَـــيَـــظَـــلُّ يَـــنـــقُــشُهَــا لَهُ — نَــــقــــشَ المُــــشَــــبِّهـــِ صُـــورَةً بِـــدِهَـــانِ
فَــيَــظُـنُّهـَا المـغـرُورُ حَـقًّاـ وَهـيَ فِـي التَّ — حـــقِـــيــقِ مِــثــلُ اللاَّلِ فِــي القِــيــعَــانِ
لأجَـــاهِـــدَنَّ عِـــدَاكَ مَـــا أبـــقَـــيــتَــنِــي — ولأجــــعــــلَنَّ قِــــتَــــالَهُــــم دَيــــدَانِــــي
وَلأفــــضَــــحَــــنَّهــــُمُ عَــــلَى رُوسِ المَــــلا — وَلأفـــــرِيَـــــنَّ أدِيـــــمَهُـــــم بِـــــلِسَـــــانِ
وَلأكـــشِـــفَـــنَّ سَـــرَائِراً خَـــفِـــيـــت عَـــلَى — ضُـــعَـــفَـــاءِ خَـــلقِـــكَ مِـــنــهُــمُ بِــبَــيَــانِ
وَلأتـــبَـــعَـــنَّهـــُمُ إلَى حَـــيـــثُ انــتَهَــوا — حَـــــتَّى يُـــــقَــــالَ أبَــــعــــدَ عَــــبَّاــــدَان
وَلأرجُـــــمَـــــنَّهــــُمُ بِــــأعــــلاَمِ الهُــــدَى — رَجـــمَ المـــزيـــدِ بِـــثَـــاقِـــبٍ الشُّهــبِــانِ
وَلأقـــعُـــدَنَّ لَهُـــم مَـــرَاصِـــدَ كَـــيـــدِهِـــم — وَلأحـــــصُـــــرَنَّهـــــُمُ بِـــــكُـــــلِّ مَـــــكَــــانِ
وَلأجـــــعَـــــلَنَّ لُحُــــومَهُــــم وَدِمَــــاءَهُــــم — فِـــي يَـــومِ نَـــصـــرِكَ أعـــظَـــمَ القُــربَــانِ
وَلأحــــمِــــلَنَّ عَــــليـــهِـــمُ بـــعَـــسَـــاكِـــرٍ — لَيـــسَـــت تََفـــِرُّ إذَا التَـــقَــى الزَّحــفَــانِ
بِــعَــسَــاكِــرِ الوَحــيَــيــنِــوالفِـطَـرَات وال — مَـــعـــقُـــولِ وَالمَـــنـــقُـــولِ بِــالإحــسَــانِ
حَـــتَّى يَـــبِـــيـــنَ لِمَــن لَهُ عَــقــلٌ مِــنَ ال — أولَى بِــــحُـــكـــمِ العَـــقـــلِ وَألبُـــرهَـــانِ
وَلأنــــــصَــــــحَــــــنَّ اللهَ ثُـــــمَّ رَسُـــــولَهُ — وَكِــــــتَــــــابَهُ وَشَــــــرَائعَ الإِيـــــمَـــــانِ
إن شَــــاءَ رَبِّيــــ ذَا يَــــكُــــونُ بِـــحَـــولِهِ — أو لَم يَــــشَــــأ فَــــالأمــــرُ للرَّحــــمَــــنِ
إنَّاــــ تَـــحَـــمَّلـــنَـــا الشَّهـــَادةَ بِـــالذِي — قُــــلتُــــم نُــــؤدِيـــهَـــا لَدَى الرَّحـــمَـــنِ
مَـــا عِـــنـــدَكُـــم فِــي الأرضِ قُــرآنٌ كَــلاَ — مُ الله حَـــــقًّاـــــ يَــــا أولِي العُــــدوَانِ
كَـــــلاَّ وَلاَ فَـــــوقَ السَّمـــــَوَاتِ العُـــــلَى — رَبٌّ يُــــــطَــــــاعُ بِــــــوَاجِـــــبِ الشُّكـــــرَانِ
كَــلاَّ وَلاَ فِــي القَــبــرِ أيــضــاً عِــنـدَكُـم — مِـــــن مُـــــرسَــــلٍ وَالله عِــــنــــدَ لِسَــــانِ
هَــــاتِــــيــــكَ عَـــورَاتٌ ثَـــلاَثٌ قَـــد بَـــدَت — مِــــنــــكُــــم فَــــغَـــطُّوهَـــا بِـــلاَ رَوَغَـــانِ
فَـــالرُّوحُ عِـــنـــدَكُـــمُ مِــنَ الأعــرَاضِ قَــا — ئِمَـــــةٌ بِـــــجِــــســــمِ الحَــــيِّ كَــــالألوَانِ
وَكَــــذَا صِــــفَــــاتُ الحَـــيِّ قَـــائِمَـــةٌ بـــهِ — مَـــشـــرُوطَـــةٌ بِـــحَــيَــاةش ذِي الجُــثــمَــانِ
فَــإذَا انــتَـفَـت تِـلك الحَـيَـاةُ فَـيَـنـتَـفِـي — مَـــشـــرُوطُهَـــا بِـــالعَـــقـــلِ وَالبُـــرهَـــانِ
وَرِسَـــالَةُ المَـــبـــعُـــوثِ مَـــشـــرُوطٌ بِهَــا — كَــــصِــــفَــــاتِهِ بِــــالعِــــلمِ وَالإِيـــمَـــانِ
فَــإِذَا انــتَــفَــت تِـلكَ الحَـيَـاةُ فَـكُـلُّ مَـش — رُوطٍ بِهَــــــــا عَــــــــدَمٌ لِذِي الأذهَــــــــانِ
وَلأجــــلِ هَــــذَا رَامَ نَــــاصِــــرُ قَـــولِكُـــم — تَــــرقــــيـــعَهُ يَـــا كَـــثـــرَةَ الخُـــلقَـــانِ
قَـــالَ الرَّسُـــولُ بِـــقَـــبـــرِهِ حـــيٌّ كَـــمَـــا — قَــــد كَــــانَ فَــــوقَ الأرضِ وَالرَّجــــمَــــانِ
مِــــن فَــــوقِهِ أطـــبَـــاقُ ذَاكَ التُّرب وَاللَّ — بِــــنَـــاتُ قَـــد عُـــرِضَـــت عَـــلَى الجُـــدُرَانِ
لَو كَـــانَ حَـــيًّاـــ فِـــي الضَّرِيــحِ حَــيَــاتَهُ — قَـــبـــلَ المَــمَــاتِ بِــغَــيــرِ مَــا فُــرقَــانِ
مَــا كَــانَ تَــحــتَ الأرضِ بَــل مِــن فَـوقِهَـا — وَالله هَــــــذِي سُــــــنَّةــــــُ الرَّحــــــمَــــــنِ
أتُــــرَاهُ تَــــحـــتَ الأرضِ حَـــيًّاـــ ثُـــمَّ لاَ — يُــــفـــتِـــيـــهُـــمُ بِـــشَـــرَائِعِ الإِيـــمَـــانِ
وَيُــــــرِيــــــحُ أمَّتـــــَهُ مِـــــنَ الآرَاءِ وَال — خُــــلفِ العَـــظِـــيـــمِ وَسَـــائِرِ البُهـــتَـــانِ
أم كَـــانَ حَـــيًّاـــ عَـــاجِـــزاً عَـــن نُــطــقِه — وَعَــــــن الجَـــــوَابِ لِسَـــــائِلٍ لَهـــــفَـــــانِ
وَعَــن الحِــرَاكِ فَــمَـا الحَـيَـاةُ اللاَّتِ قَـد — أثــــبَـــتُّمـــُوهَـــا أوضِـــحُـــوا بِـــبَـــيَـــانِ
هَـــــــذَا وَلِم لاَ جَـــــــاءَهُ أصــــــحَــــــابُهُ — يَـــشـــكُـــونَ بَـــأسَ الفَـــاجِـــرِ الفَـــتَّاـــنِ
إذ كَـــــانَ ذَلِكَ دَأبُهُـــــم وَنَـــــبِـــــيُّهــــُم — حَــــيٌّ يُــــشَــــاهِــــدُهُــــم شُهُــــودَ عِـــيَـــانِ
هَــــل جَــــاءَكُــــم أثــــرٌ بِــــأنَّ صَـــحَـــابَهُ — سَـــالُوهُ فُـــتـــيَـــا وَهــوَ فِــي الأكــفَــانِ
فَــــأجَــــابَهُــــم بِــــجَـــوَابِ حَـــيٍّ نَـــاطِـــقٍ — فَــــأتُــــوا إذاً بِــــالحَــــقِّ وَالبُـــرهَـــانِ
هَــــلاَّ أجَــــابَهُـــمُ جَـــوَابـــاً شَـــافِـــيـــاً — إن كَــــانَ حَــــيًّاـــ نَـــأطِـــقـــاً بِـــلِسَـــانِ
هَـــــذَا وَمَـــــا شُــــدَّت رَكَــــائِبُهُ عَــــنِ ال — حُــــجُــــرَاتِ لِلقَــــاصِــــي مِــــنَ البُــــلدَانِ
مَـــع شِـــدَّةِ الحِـــرصَِ العَـــظِــيــمِ لَهُ عَــلَى — إرشَـــــادِهِـــــم بِــــطَــــرَائِقِ التِّبــــيَــــانِ
أتُــــرَاهُ يِـــشـــهَـــدُ رأيَهُـــم وَخِـــلاَفَهُـــم — وَيَــــكُــــونُ لِلتِّبــــيَــــانِ ذَا كِــــتـــمَـــانِ
إن قُـــلتُـــمُ سَـــبَـــقَ البَــيَــانُ صَــدَقــتُــم — قَــــد كَــــانَ بِــــالتِّكــــرَارِ ذَا إحـــسَـــانِ
هَـــذَا وَكَـــم مِـــن أمـــرٍ اشــكِــلَ بَــعــدَهُ — أعــــنِــــي عَــــلَى عُــــلَمَــــاءِ كُـــلِّ زَمَـــانِ
أوَ مَـــــا تَـــــرَى الفَـــــارُوقَ وَدَّ بِـــــأنَّهُ — قَـــد كَـــانَ مِـــنـــهُ العَهــدُ ذَا تِــبــيَــانِ
بِـــــالجَـــــدِّ فِــــي مِــــيــــرَاثِهِ وَكَــــلاَلَةٍ — وَبِــــبَـــعـــضِ أبـــوَابِ الرِّبَـــا الفَـــتَّاـــنِ
قَـــد قَـــصَّرَ الفَــارُوقُ عِــنــدَ فَــرِيــقــكُــم — إذ لَم يَــــسَــــلهُ وَهُـــوَ فِـــي الأكـــفَـــانِ
أتَــــرَاهُــــمُ يَـــأتُـــونَ حَـــولَ ضَـــرِيـــحـــهِ — لِسُـــــــؤالِ أمِّهـــــــِمُ أعــــــزِّ حَــــــصَــــــانِ
وَنَــــبِـــيُّهـــُم حَـــيٌّ يُـــشَـــاهِـــدُهُـــم وَيَـــس — مـــعُهُـــم وَلاَ يَـــأتِـــي لَهُـــم بِـــبَـــيَـــانِ
أفـــكَـــانَ يَــعــجِــزُ أن يُــجِــيــبَ بِــقَــولِهِ — إن كَــــانَ حَــــيًّاــــ دَاخِـــلَ البُـــنـــيَـــانِ
يَـا قَـومـنَـا اسـتَـحـيُـوا مِنَ العُقَلاَءِ وَال — مَــــبــــعُــــوثِ بِــــالقُــــرآنِ وَالرَّحــــمَــــنِ
وَالله لاَ قَــــدرَ الرَّسُــــولِ عَــــرَفــــتُــــمُ — كَـــــــلاَّ وَلاَ لِلنَّفـــــــسِ والإِنــــــسَــــــانِ
مَـــن كَـــانَ هَـــذَا القَـــدرُ مَــبــلَغَ عِــلمِهِ — فَـــليَـــســـتَـــتِــر بِــالصَّمــتِ وَالكِــتــمَــانِ
وَلَقَــــــــد أبَــــــــانَ الله أنَّ رَسُــــــــولَهُ — مَـــيـــتٌ كَـــمَـــا قَـــد جَـــاءَ فِــي القُــرآنِ
أفـــــجَـــــاءَ أنَّ الله بَـــــاعِـــــثُهُ لَنَــــا — فِــي القَــبــرِ قَــبــلَ قِــيَــامَــةِ الأبــدَانِ
أثَـــــلاَثُ مَـــــوتَــــاتٍ تَــــكُــــونُ لِرُســــلِهِ — وَلِغَــــيــــرِهِــــم مِــــن خَــــلقِهِ مَــــوتَــــانِ
إذ عِــنــدَ نَــفــخِ الصُّورِ لاَ يَـبـقَـى امـرُؤٌ — فِــــي الأرضِ حَـــيًّاـــ قَـــطُّ بِـــالبُـــرهَـــانِ
أفَهَــل يَــمُــوتُ الرُّســلُ أم يَــبــقَــوا إذَا — مَـــــاتَ الوَرَى أم هَـــــل لَكُـــــم قَـــــولاَنِ
فَــتَــكَــلَّمُــوا بِــالعِــلمِ لاَ الدَّعـوَى وَجِـي — ؤُوا بِــــالدَّلِيــــل فَـــنَـــحـــنُ ذُو أذهَـــانِ
أوَ لَم يَــقُــل مِــن قَــبـلِكُـم للرَّافِـعِـي ال — أصــــوَاتِ حَــــولَ القَــــبــــرِ بِـــالنُّكـــرَانِ
لاَ تَــرفَــعُــوا الأصــوَاتَ حُــرمَــةُ عَــبــدِهِ — مَـــيـــتـــاً كَـــحُـــرمَـــتِه لَدَى الحَـــيَـــوانِ
قَـــد كَـــانَ يُـــمـــكِـــنُهُـــم يَــقُــولُوا إنَّهُ — حَــــيٌّ فَــــغُــــضُّوا الصَّوتَ بِــــالإحــــسَــــانِ
لَكِــــنَّهــــُم بِــــالله أعــــلَمُ مُــــنــــكُــــمُ — وَرَسُــــــولِهِ وَحَــــــقَــــــائِق الإِيـــــمَـــــانِ
وَلَقَــد أتَــوا يَــومــاً إلَى العَــبَّاــسِ يَــس — تَــــســــقُـــونَ مِـــن قَـــحـــطٍ وَجَـــدبِ زَمَـــانِ
هَــــذَا وَبَـــيـــنَهُـــمُ وَبَـــيـــنَ نَـــبِـــيِّهـــِم — عَـــــرضُ الجِـــــدَارِ وَحُــــجــــرَةُ النِّســــوَانِ
فَـــنـــبِـــيُّهـــُم حَـــيٌّ وَيَـــســتَــســقُــونَ غَــي — رَ نَـــبِـــيِّهـــِم حَـــاشَـــا أولِي الإِيـــمَــانِ
فَـــإن احـــتَــجَــجــتُــم بِــالشَّهــِيــدِ بِــأنَّهُ — حَــــيٌّ كَــــمَــــا قَـــد جَـــاءَ فِـــي القُـــرآنِ
وَالرُّســــلُ أكـــمَـــلُ حَـــالَةً مِـــنـــهُ بِـــلاَ — شَـــــكٍّ وَهَـــــذَا ظَـــــاهِـــــرُ التَّبـــــيَـــــانِ
فَـــلِذَاكَ كَـــانُــوا بِــالحَــيَــاةِ أحَــقَّ مِــن — شُهَــــدَائِنَــــا بِــــالعَـــقـــلِ وَالبُـــرهَـــانِ
وَبِـــأنَّ عَـــقـــدَ نِـــكَـــاحِهِ لَم يَـــنــفَــسِــخ — فَــــنِــــسَــــاؤهُ فِـــي عِـــصـــمَـــةٍ وَصِـــيَـــانِ
وَلأجـــــلِ هَـــــذَا لَم يَــــحِــــلَّ لِغَــــيــــرِهِ — مِـــــنـــــهُــــنَّ وَاحِــــدَةٌ مَــــدَى الأزمَــــانِ
أفَــــــلَيــــــسَ فِــــــي هَـــــذَا دَلِيـــــلُ أنَّهُ — حَــــــيٌّ لِمَــــــن كَــــــانَــــــت لَهُ أذُنَــــــانِ
أوَ لَم يَــرَ المُــخــتَــارُ مُــوسَــى قَــائِمــاً — فِــــي قَــــبــــرِهِ لِصَــــلاةِ ذِي القُـــربَـــانِ
أفَــــمَــــيِّتــــٌ يَــــأتِـــي الصَّلـــاَةَ وَإنَّ ذَا — عَــــيـــنُ المُـــحَـــالِ وَوَاضِـــحُ البُـــطـــلاَنِ
أوَ لَم يَـــــقُـــــل إنِّيــــ أرُدُّ عَــــلَى الذِي — يَـــأتِـــي بِـــتَـــســـلِيـــمٍ مَـــعَ الإِحـــسَــانِ
أيَـــــرُدُّ مَـــــيِّتــــٌ السَّلــــاَمَ عَــــلَى الذِي — يـــــــأتِـــــــي بِهِ مِـــــــنَ البُهـــــــتَــــــانِ
هَــــذَا وَقَـــد جَـــاءَ الحَـــدِيـــثُ بِـــأنَّهـــُم — أحـــيَـــاءُ فِـــي الأجـــدَاثِ ذَا تِـــبـــيَــانِ
وَبِــــأنَّ أعــــمَــــالَ العِــــبَــــادِ عَـــلَيـــهِ — تُـــعـــرَضُ دَائمـــاً فِـــي جُــمــعَــةٍ يَــومَــانِ
يَــومَ الخــمِــيــسِ وَيَــومَ الإِثــنَـيـنِ الَّذِي — قَـــد خُـــصَّ بِــالفَــضــلِ العَــظِــيــمِ الشَّاــنِ
فَـــيُـــقَــالُ أصــلُ دَلِيــلِكُــم فِــي ذَاكَ حُــجَّ — تُــــنَــــا عَـــلَيـــكُـــم وَهـــيَ ذَاتُ بَـــيَـــانِ
إنَّ الشَّهــــِيــــدَ حَـــيَـــاتُهُ مَـــنـــصُـــوصَـــةٌ — لاَ بِــــالقِــــيَــــاسِ القَــــائِمِ الأركَــــانِ
هَـــــذَا مَـــــعَ النَّهــــيِ المــــؤكَّدِ أنَّنــــَا — نَــــدعُـــوهُ مَـــيـــتـــاً ذَاك فِـــي القُـــرآنِ
وَنِــــسَــــاؤهُ حِــــلٌّ لَنَــــا مِــــن بَــــعــــدِهِ — وَالمَــــالُ مَـــقـــسُـــومٌ عَـــلَى السَّهـــمَـــانِ
هَــــــذَا وَأنَّ الأرضَ تَــــــأكُــــــلُ لَحــــــمَهُ — وَسِـــــبَـــــاعُهَــــا مَــــع أمَّةــــِ الدِّيــــدَانِ
لَكِـــــــنَّهـــــــُ مَــــــعَ ذَاكَ حَــــــيٌّ فَــــــارِحٌ — مُـــســـتَـــبـــشِـــرٌ بِـــكَـــرَامَـــةِ الرَّحـــمَـــنِ
فَـــالرًّســـلُ أولَى بِــالحَــيَــاةِ لَدَيــهِ مَــع — مَـــــوتِ الجُـــــسُـــــومِ وَهَـــــذِهِ الأبــــدَانِ
وَهِــــيَ الطَّرِيَّةـــُ فِـــي التُّرَابِ وَأكـــلُهَـــا — فَهــــوَ الحَـــرَامُ عَـــلَيـــهِ بِـــالبُـــرهَـــانِ
وَلِبَـــعـــضِ أتــبَــاعِ الرِّسُــولِ يَــكُــونُ ذَا — أيــــضــــاً وَقَــــد وَجَــــدُوهُ رَأيَ عِــــيَــــانِ
فَـــانـــظُــر إلَى قَــلبِ الدَّلِيــلِ عَــلَيــهِــمُ — حَــــرفــــاً بـــحَـــرفٍ ظَـــاهـــرِ التِّبـــيَـــانِ
لَكِــــــن رَسُـــــولُ اللهِ خُـــــصَّ نِـــــسَـــــاؤهُ — بِــــخَــــصِـــيـــصَـــةٍ عَـــن سَـــائِرِ النِّســـوَانِ
خُــــيِّرنَ بَــــيــــنَ رَسُــــولِهِ وَسِـــوَاهُ فَـــاخ — تَــــرنَ الرَّسُــــولَ لِصِــــحَّةــــِ الإِيــــمَــــانِ
شَــــــكَــــــرَ الإِلَهُ لَهُــــــنَّ ذَاكَ وَرُبُّنــــــَا — سُــــبــــحَــــانَهُ لِلعَــــبــــدِ ذُو شُــــكــــرَانِ
قَــــصــــرُ الرَّسُـــولِ عَـــلَى أولَئِكَ رَحـــمَـــةً — مِــــنــــهُ بِهِــــنَّ وَشُـــكـــرَ ذِي الإِحـــسَـــانِ
وَكَـــذَاكَ أيـــضـــاً قَـــصــرُهُــنَّ عَــلَيــهِ مَــع — لُومٌ بِــــــلاَ شَــــــكٍّ وَلاَ حُــــــســــــبَــــــانِ
زَوجَـــاتُهُ فِـــي هَـــذِهِ الدُّنـــيَــا وَفِــي ال — أخـــرَى يَـــقِـــيـــنـــاً وَاضِـــحَ البُـــرهَـــان
فِــــلِذَا حَــــرُمــــنَ عَـــلَى سِـــوَاهُ بَـــعـــدَهُ — إذ ذَاكَ صَـــــــونٌ عَـــــــن فِــــــرَاشٍ ثَــــــانِ
لَكِــــن أتَــــيــــنَ بِــــعــــشــــدَّةٍ شَـــرعِـــيَّةٍ — فِــــيــــهَـــا الحِـــدَادُ وَمَـــلزَمُ الأوطَـــانِ
هَــــذَا وَرُؤيَــــتُهُ الكَــــلِيـــمَ مُـــصَـــلِّيـــاً — فِــــي قَــــبـــرِهِ أثَـــرٌ عَـــظِـــيـــمُ الشَّاـــنِ
فِــي القَــلبِ مِــنــهُ حَــسِــيــكــةٌ هَـل قَـالَهُ — فَـــالحَـــقُّ مَــا قَــد قَــالَه ذُو البُــرهَــانِ
وَلِذَاكَ أعــــرَضَ فِــــي الصَّحـــِيـــحِ مُـــحَـــمَّدٌ — عَــــنـــهُ عَـــلَى عَـــمـــدٍ بِـــلاَ نِـــســـيَـــانِ
وَالدَّارَقُــــــطـــــنِـــــيُّ الإِمَـــــامُ أعَـــــلَّهُ — بِــــرِوَايَــــةٍ مَــــعــــلَومَــــةِ التِّبــــيَــــانِ
أنَـــسٌ يَـــقُـــولُ رَأيُ الكَـــلِيــمَ مُــصَــلِّيــاً — فِـــي قَـــبـــرِهِ فَـــاعــجَــب لِذَا الفُــرقَــانِ
فَـــرَوَاهُ مَـــوقُــوفــاً عَــلَيــهِ وَلَيــسَ بِــال — مَــــرفُــــوعِ وَاشــــوقــــاً إلى العِـــرفَـــانِ
بَـــيـــنَ السِّيـــَاقِ إلَى السِّيـــَاقِ تَــفَــاوُتٌ — لاَ تَـــطـــرَحَـــنـــهُ فَـــمَـــا هُــمَــا سِــيَّاــنِ
لَكِـــن تُـــقَـــلِّدُ مُـــســـلِمـــاً وَسَـــوَاهُ مِـــمَّ — ن صَـــــحَّ هَـــــذَا عِـــــنـــــدَهُ بِــــبَــــيَــــانِ
فَــــرُوَاتُهُ الأثــــبَــــاتُ أعـــلاَمُ الهُـــدَى — حُــــفَّاــــظُ هَـــذَا الدِّيـــنِ فِـــي الأزمَـــانِ
لَكِـــــنَّ هَـــــذَا لَيــــسَ مُــــخــــتَــــصًّاــــ بِهِ — وَالله ذُو فَـــــــضـــــــلٍ وَذُو إحــــــسَــــــانِ
فَـــرَوَى ابـــنُ حِـــبَّاـــنَ الصَّدُوُقُ وَغَـــيـــرُهُ — خَـــبَـــراً صَـــحِـــيـــحـــاً عِـــنـــدَهُ ذَا شَــانِ
فِـــيـــهِ صَــلاَةُ العَــصــرِ فِــي قَــبــرِ الَّذِي — قَـــد مَـــاتَ وَهُـــوَ مُـــحَـــقِّقـــُ الإيـــمَـــانِ
فَـــتُـــمــثِّلــُ الشَّمــسُ الَّذِي قَــد كَــانَ يَــر — عَــــاهَــــا لأجـــلِ صَـــلاَةِ ذِي القُـــربَـــانِ
عِـــنـــدَ الغُـــرُوبِ يَـــخَـــافُ فَـــوتَ صَــلاَتِهِ — فَـــيَـــقُـــولُ للمَـــلَكَـــيـــنِ هَـــل تَـــدَعَــانِ
حَـــتَّى أصـــلِّي العَـــصـــرَ قَــبــلَ فَــوَاتِهــا — قَــــالاَ سَــــتَــــفـــعَـــلُ ذَاكَ بَـــعـــدَ الآنِ
هَـــذَا مَـــعَ المَـــوتِ المُـــحَــقَّقــِ لاَ الذِي — حُـــكِـــيَـــت لَنَـــا بِــثُــبُــوتِهــش القَــولاَنِ
هَــذَا وَثَــابِــتُ البُــنَــانِــيُّ قَــد دَعَــا ال — رَّحـــــمَـــــنَ دَعــــوَةَ صَــــادِقِ الإِيــــقَــــانِ
أن لاَ يَــــزَالُ مُـــصَـــلِّيـــاً فِـــي قَـــبـــرِهِ — إن كَــــانَ أعــــطِــــيَ ذَاكَ مِــــن إنـــسَـــانِ
لَكِـــــنَّ رُؤيَـــــتَهُ لِمُـــــوسَـــــى لَيــــلَة ال — مِـــعـــرَاجِ فَـــوقَ جَـــمِـــيـــعِ ذِي الأكــوَانِ
يَـــروِيـــهِ أصــحَــابُ الصِّحــَاحِ جَــمِــيــعُهُــم — وَالقَــــطــــعُ مُــــوجَــــبُهُ بِــــلاَ نُـــكـــرَانِ
وَلِذَاك ظُــــــنَّ مَـــــعَـــــارِضـــــاً لِصَـــــلاَتِهِ — فِـــي قَـــبـــرِهِ إذ لَيـــسَ يَـــجـــتَـــمِـــعَــانِ
وَأُجِــــيــــبَ عَــــنــــهُ بِــــأنَّهـــُ أســـرِى بِهِ — لِيَــــرَاهُ ثَــــمَّ مُــــشَــــاهِـــداً بِـــعَـــيَـــانِ
فَــــرَآهُ ثَــــمَّ وَفِــــي الضَّرِيـــحِ وَلَيـــسَ ذَأ — بِــــتَــــنَـــاقُـــضٍ إذ أمـــكَـــنَ الوَقـــتَـــانِ
هَــــذَا وَرَدُّ نَـــبِـــيِّنـــَا التَّســـلِيـــمَ مَـــن — يَـــأتِـــي بِـــتَـــســـلِيـــمٍ مَـــعَ الإِحـــسَــانِ
مَـــا ذَاكَ مُـــخـــتَـــصًّاــ بِهِ أيــضــاً كَــمَــا — قَــــد قَــــالَهُ المَــــبـــعُـــوثُ بِـــالقُـــرآنِ
مَـــن زَارَ قَـــبـــرَ أخٍ لَهُ فَـــأتَـــى بِـــتَــس — لِيـــــمٍ عَـــــليـــــهِ وَهُـــــوَ ذُو إيــــمَــــانِ
رَدَّ الإِلهُ عَـــــــلَيـــــــهِ حَــــــقًّاــــــ رُوحَهُ — حَـــــتَّى يَـــــرُدَّ عَـــــلَيـــــهِ رَدَّ بَـــــيَـــــانِ
وَحَـــدِيـــثُ ذِكــرِ حَــيَــاتِهِــم بِــقُــبِــورِهِــم — لَمَّاـــــ يَـــــصِـــــحَّ وَظَـــــاهِــــرُ النُّكــــرَانِ
فَــانــظُــر إلَى الإِســنَــادِ تَــعــرِف حَــالَهُ — إن كُـــــنـــــتَ ذَا عِــــلمٍ بِهَــــذَا الشَّاــــنِ
هَـــذَا وَنَـــحـــنُ نَـــقُـــولُ هُـــم أحــيَــاءُ لَ — كِـــن عِـــنـــدَنَـــا كَــحَــيَــاةِ ذِي الأبــدَانِ
وَالتُّربُ تَـــــحـــــتَهُــــمُ وَفَــــوقَ رُؤوسِهِــــم — وَعَــــنِ الشَّمــــَائِلِ ثُــــمَّ عَــــن أيــــمَــــانِ
مِـــثـــلَ الَّذِي قَــد قُــلتُــمُــوهُ مَــعَــاذُنَــا — بِـــــالله مِـــــن أفــــكِ وَمِــــن بُهــــتَــــانِ
بَـــل عِـــنـــدَ رَبِّهـــِمُ تَــعَــالَى مِــثــلَ مَــا — قَـــد قـــالَ فِـــي الشُّهـــَدَاءِ فِــي القُــرآنِ
لَكِــــن حَــــيَــــاتُهُــــم أجَــــلُّ وَحَــــالُهُــــم — أعـــلَى وَأكـــمَـــلُ عِـــنـــدَ ذِي الإِحـــسَــانِ
هَــــذَا وَأمَّاـــ عَـــرضُ أعـــمَـــالِ العِـــبَـــا — دِ عَـــلَيـــهِ فَهـــوَ نـــالحَـــقُّ ذُو إمـــكَــانِ
وَأتَـــــى بِهِ أثَـــــرٌ فَــــإن صَــــح الحَــــدِي — ثُ بِهِ فَــــــحَــــــقٌّ لَيــــــسَ ذَا نُـــــكـــــرَانِ
لَكِـــــنَّ هَـــــذَا لَيــــسَ مُــــخــــتــــصًّاــــ بِهِ — أيـــــضـــــاً بِــــآثَــــارٍ رُوِيــــنَ حِــــسَــــانِ
فَــعَــلَى أبِــي الإِنــسَــانِ يُــعــرِضُ سَــعــيُهُ — وَعَـــــــلَى أقَـــــــارِبِهِ مَــــــعَ الإِخــــــوَانِ
إن كَـــانَ سَـــعــيــاً صَــالِحــاً فَــرِحُــوا بِهِ — وَاســــتَـــبـــشَـــرُوا يَـــا لَذَّةَ الفَـــرحَـــانِ
أو كَــانَ سَــعــيــاً سَــيــئاً حَــزِنُــوا وَقَــا — لُوا رَبِّ رَاجِــــــعــــــهُ إلَى الإِحـــــسَـــــانِ
وَلِذَا اســتَــعَــاذَ مِــنَ الصَّحــَابَـةِ مَـن رَوَى — هَــــذَا الحَــــدِيـــثَ عَـــقِـــيـــبَهُ بِـــلِسَـــانِ
يَـــــا رَب إنِّيـــــ عَــــائِذٌ مِــــن خِــــزيَــــةٍ — أخـــزَى بِهَـــا عِـــنـــدَ القَــرِيــب الدَّانِــي
ذَاكَ الشَّهــِيـدُ المًـرتَـضَـى ابـنُ رَوَاحَـةَ ال — مَــــحــــبُــــوُّ بِــــالغُــــفـــرَانِ وَالرِّضـــوَانِ
لَكِـــــنَّ هَـــــذَا ذُو اخـــــتِـــــصَــــاصٍ وَالَّذِي — لِلمُـــصـــطَـــفَـــى مَـــا يَـــعــمَــلُ الثَّقــَلاَنِ
هَــــــذِي نِهَــــــايَــــــاتٌ لأقــــــدَامِ الوَرَى — فِــي ذَا المَــقَــامِ الضَّنــكِ صَــعــبِ الشَّاــنِ
وَالحَـــقُّ فِـــيـــهِ لَيـــسَ تَـــحـــمِــلُهُ عُــقُــو — لُ بَـــنِـــي الزَّمَـــانِ لِغِـــلظَـــةِ الأذهَـــانِ
وَلِجَهـــلِهِـــم بِـــالرُّوحِ مَـــع أحـــكَـــامِهَــا — وَصِــــــفَـــــاتِهَـــــا للإلفِ بـــــالأبـــــدانِ
فَـــــارضَ الَّذِي رَضِـــــيَ الإِلَهُ لَهٌُمــــ بــــه — أتُـــرِيـــدُ تَـــنـــقُـــضُ حِـــكـــمَـــةَ الدَّيَّاــنِ
هَـــل فِـــي عُـــقُـــولِهِـــمُ بـــأنَّ الرُّوحَ فِــي — أعـــلَى الرَّفِـــيـــقِ مُـــقِــيــمَــةٌ بِــجِــنَــانِ
وَتَــــرُدُّ أوقَــــاتَ السَّلـــاَمِ عَـــلَيـــهِ مِـــن — أتــــــبَـــــاعِهِ فِـــــي سَـــــائِرِ الأزمَـــــانِ
وَكَــــذَاكَ إن زُرتَ القُــــبُـــورَ مُـــسَـــلِّمـــاً — رُدَّت لَهُـــــــــــــــم أروَاحُهُـــــــــــــــم للآنِ
فَهُـــــمُ يَـــــرُدُّونَ السَّلـــــاَم عَـــــلَيــــكَ لَ — كِــــن لَســـتَ تَـــســـمَـــعُهُ بـــذِي الأُذُنَـــانِ
هَـــذَا وَأجـــوَافُ الطُّيـــُورِ الخُـــضـــرِ مَـــس — كَـــــنُهَـــــا لَدَى الجَــــنَّاــــتِ وَالرِّضــــوَانِ
مَـــن لَيـــسَ يَـــحـــمِــلُ عَــقــلُهُ هَــذَا فَــلاَ — تَــــظـــلِمـــهُ شَـــأنُ الرُّوحِ أعـــجَـــبُ شَـــانِ
لِلرُّوحِ شَــــأنٌ غَـــيـــر ذِي الأجـــسَـــامِ لاَ — تُهــــمِــــلهُ شَــــأنُ الرُّوحِ أعــــجَـــبُ شَـــانِ
وَهُــــوَ الَّذِي حَـــارَب الوَرَى فِـــيـــهِ فَـــلم — يَـــعـــرِفــهُ غَــيــرُ الفَــردِ فِــي الأزمَــانِ
هَــــــذَا وَأمــــــرٌ فَــــــوقَ ذَا لَو قُــــــلتُهُ — بَـــــادرتَ بِـــــالإنـــــكَـــــارِ والعُــــدوَانِ
فـــلِذَاكَ أمـــسَـــكـــتُ العِـــنَـــانَ وَلَو أرَى — ذَاك الرَّفِـــيـــقَ جَـــرَيـــتُ فِــي المَــيــدَانِ
هَـــــذَا وَقَـــــولِي أنَّهـــــَا مَـــــخــــلُوقَــــةٌ — وَحُـــدُوثُهَـــا المَـــعـــلُومُ بِــالبُــرهَــانــش
هَــــذَا وَقَــــولِي أنَّهــــَا لَيـــسَـــت كَـــمَـــا — قَــــد قَــــالَ أهـــلُ الإِفـــكِ وَالُبُهـــتَـــانِ
لاَ دَاخِــــلٌ فِــــيــــنَــــا وَلاَ هِـــيَ خَـــارِجٌ — عَــــنَّاــــ كَــــمَـــا قَـــالُوهُ فِـــي الدَّيَّاـــنِ
وَاللهِ لاَ الرَّحــــمَــــنِ أثــــبَــــتُّمــــ وَلاَ — أروَاحَــــكُــــم يَــــا مُـــدَّعِـــي العِـــرفَـــانِ
عَــــطَّلــــتُــــمُ الأبــــدَانَ مِـــن أروَاحِهَـــا — وَالعــــرشَ عَــــطَّلــــتُــــم مِــــنَ الرَّحـــمَـــنِ
لاَ يُـــفـــزِعَـــنـــكَ قَـــعَـــاقِـــعٌ وَفَـــرَاقِــعٌ — وَجَــــعَــــاجِـــعٌ عَـــرِيَـــت عَـــنِ البُـــرهَـــانِ
مَـــا عِـــنــدَهُــم شَــيــءٌ يَهُــولُكَ غَــيــرَ ذَا — كَ المَـــنـــجَـــنِـــيـــقِ مُـــقَــطَّعــَ الأركَــانِ
وَهُـــوَ الَّذِِي يَـــدعُـــونَهُ التـــركِــيــبَ مَــن — صُـــوبـــاً عَـــلَى الإِثـــبَــاتِ مُــنــذُ زَمَــانِ
أَرَأيـــتَ هَـــذَان المــنــجَــنِــيــقَ فَــإنَّهــُم — نَـــصَـــبُـــوهُ تَـــحــتَ مَــعَــاقِــلِ الإِيــمَــانِ
بَـــلَغَـــت حِــجَــارَتُهُ الحُــصُــونَ فَهَــدَّتِ الشُّ — رُفَـــــاتِ واســـــتَـــــولَت عَـــــىَ الجُــــدرَانِ
للَّهِ كَـــم حِـــصـــنٍ عَـــلَيـــهِ اســـتَــولَتِ ال — كُــفَّاــرُ مِــن ذَا المــنــجَــنِــيــقِ الجَـانِـي
وَاللهَ مَــــا نَــــصَــــبُــــوهُ حَـــتَّى عَـــبَّرُوا — قَــصــداً عَــلَى الحِــصــنِ العَــظــيـمِ الشَّاـنِ
وَمِـــنَ البَـــلِيَّةـــِ أنَّ قَـــومـــاً بَـــيــنَ أه — لِ الحِـــصـــنِ وَاطُـــوهُـــم عَـــلَى العُـــدوَانِ
وَرَمَــوا بِهِ مَــعــهُــم وَكَــانَ مُــصَــابُ أهــل — لِ الحِــصــنِ مِــنــهُــم فَــوقَ ذِي الكُــفــرَانِ
فَـــتَـــرَكَّبـــَت مِـــن كُــفــرِهِــم وَوِفَــاقِ مَــن — فِـــي الحِـــصـــنِ أنـــوَاع مِـــنَ الطُّغـــيَــانِ
وَجَـــرَت عَـــلَى الإِســلاَمِ أعــظَــمُ مِــحــنَــةٍ — مِـــن ذَيـــنِ تَـــقـــدِيـــراً مِـــنَ الرَّحــمَــنِ
وَاللهِ لَولاَ أن تَـــــــدَارَكَ دِيـــــــنَهُ الرَّ — حـــــمَـــــنُ كَـــــانَ كَـــــسَــــائِرِ الأديَــــانِ
لَكِـــــن أقَـــــامَ لَهُ الإلَهُ بِـــــفَـــــضــــلِهِ — يَــــزَكــــاً مِــــنَ الأنــــصَـــارِ وَالأعـــوَانِ
فَــرَمَــوا عَــلَى ذَا المَـنـجَـنِـيـقِ صَـوَاعِـقـاً — وَحِـــــــجَـــــــارَةً هَــــــدَّتــــــهُ لِلأركَــــــانِ
فَــاســألهُــم مَــاذَا الَّذِي يَــعــنُـونَ بِـالتَّ — ركِــــيــــبِ فَــــالتَّركِــــيـــبُ سِـــتُّ مَـــعَـــانِ
إحـــدَى مَـــعَــانِــيــهِ هُــوَ التَّركِــيــبُ مِــن — مُــــتَــــبَــــأيِـــنٍ كَـــتَـــرَكُّبـــِ الحَـــيَـــوانِ
مِــــن هَـــذِهِ الأعـــضَـــا كَـــذَا أعـــضَـــاؤهُ — قَـــــد رُكِّبـــــَت مِـــــن أربَـــــعِ الأركَــــانِ
أفَـــــــــلاَزِمٌ ذَا لِلصِّفـــــــــَاتِ لِرَبِّنــــــــَا — وَعُـــــلُوَّهُ مِـــــن فَـــــوقِ كُـــــلِّ مَـــــكَـــــانِ
وَلَعَـــلَّ جَـــاهِـــلَكُـــم يَــقُــولُ مُــبَــاهِــتــاً — ذَا لاَزِمُ الإِثـــــبَـــــاتِ بِــــالبُــــرهَــــانِ
فَـــالبُهـــتُ عِـــنـــدَكُـــمُ رَخِـــيـــصٌ سِـــعــرُهُ — حَــــثــــواً بِــــلاَ كَــــيــــلٍ وَلاَ مِـــيـــزَانِ
هَـــذَا وَثَـــانِــيــهَــا فَــتــركِــيــبُ الجِــوَا — رِ وَذَاكَ بَـــيـــنَ اثـــنَـــيــنِ يَــفــتَــرِقَــانِ
كـــالجِـــســـرِ وَالبَـــابِ الذِي تـــركـــيــبُهُ — بــــــجِــــــوَارِهِ لِمَـــــحَـــــلَّةٍ مِـــــن بَـــــانِ
والأولُ المـــدعُـــوُّ تـــركِـــيـــبُ امـــتِــزَا — جٍ وَاخـــــتِـــــلاَطٍ وَهــــوَ ذُو تِــــبــــيَــــانِ
أفَــــلاَزِمٌ ذَا مِــــن ثُــــبُــــوتِ صِــــفَــــاتِهِ — أيـــضـــاً تَـــعَـــالَى الله ذُو السُّلـــطَـــانِ
وَالثَّاـــلِثُ التَّركِـــيـــبُ مِـــن مُــتَــمَــاثِــلٍ — يُــــدعَــــى الجَـــوَاهِـــرَ فَـــردَةَ الأكـــوَانِ
وَالرَّابِــعُ الجِــســمُ المُــرَكَّبــُ مِــن هَــيُــو — لاَهُ وَصُـــــــــورَتُهُ لِذِي اليُـــــــــونَــــــــانِ
وَالجِـــســـمُ فَهـــوَ مُـــرَكَّبــٌ مِــن ذَيــنِ عِــن — دَ الفَـــــيـــــلَسُــــوفِ وَذَاكَ ذُو بُــــطــــلاَنِ
وَمِـــنَ الجَـــوَاهِــرِ عِــنــدَ أربَــابِ الكَــلاَ — مِ وَذَاكَ أيـــــضـــــاً وَاضِــــحُ البُــــطــــلاَنِ
فَــالمــثــبِــتُــونَ الجَــوهَــرَ الفَــردَ الَّذِي — زَعَــــمُــــوهُ أصــــلَ الدِّيــــنِ وَالإِيـــمَـــانِ
قَــــالُوا بِـــأنَّ الجِـــســـمَ مِـــنـــهُ مَـــرَكَّبٌ — وَلَهُـــــــــم خِـــــــــلاَفٌ وَهــــــــوَ ذُو ألوَانِ
هَــل يُــمــكِــنُ التَّركِــيــبُ مِــن جُـزأيـنِ أو — مِـــــن أربَـــــعٍ أو سِـــــتَّةـــــٍ وَثَـــــمَـــــانِ
أو سِـــتَّ عَـــشــرَةَ قَــد حَــكَــاهُ الأشــعَــرِيُّ — لِذِي مَــــــقَـــــالاَتٍ عَـــــلَى التِّبـــــيَـــــانِ
أفَــــلاَزِمٌ ذَا مِــــن ثُــــبُــــوتِ صِــــفَــــاتِهِ — وَعُـــــلُوِّهِ سُـــــبــــحَــــانَ ذِي السُّبــــحَــــانِ
وَالحَــــقُّ أنَّ الجِــــســــمَ لَيــــسَ مُـــرَكَّبـــاً — مِـــــن وَلاَ هَـــــذَا هُـــــمـــــا عَـــــدَمَـــــانِ
وَالجَـــوهَـــرُ الفَــردُ الَّذِي قَــد أثــبَــتُــو — هُ لَيــــــــــــــسَ ذَا إمــــــــــــــكَــــــــــــــانِ
لَو كَـــانَ ذَلِكَ ثَـــابِـــتـــاً لَزِمَ المَـــحَـــا — لُ لِوَاضِـــــحِ البُـــــطــــلاَنِ وَالبُهــــتَــــانِ
مِـــن أوجُهٍ شَـــتَّى وَيَـــعـــسُـــرُ نَـــظـــمُهَـــا — جِــــــدًّا لأجـــــلِ صُـــــعُـــــوبَـــــةِ الأوزَانِ
أتَــكُــونُ خَــردَلَةٌ تُــسَــاوِي الطَّودَ فِــي ال — أجــــزَاء فِــــي شَــــيــــءٍ مِــــنَ الأذهَــــانِ
إذ كَــــانَ كُــــلٌّ مِــــنــــهُــــمَـــا أجـــزَاؤهُ — لاَ تَـــنـــتَهِـــي بِـــالعَــدِّ وَالحُــســبَــانــش
وَإذَا وَضـــعـــتَ الجَـــوهَـــرَيـــنِ وَثَـــالِثــاً — فِـــي الوَســـطِ وَهــوَ الحَــاجِــزُ الوســطَــانِ
فَــلأجــلِهِ افــتَــرَقَــا فَــلاَ يَــتَــلاَقَــيَــا — حَــــتَّى يَــــزُولَ إذاً فَــــيَــــلتَــــقِــــيــــانِ
مَـــا مَـــسَّهـــُ إحـــداهُــمَــا مِــنــهُ هُــوَ ال — مَــــمــــسُـــوسُ لِلثَّاـــنِـــي بِـــلاَ فُـــرقَـــانِ
هَــــذَا مُــــحَــــالٌ أو تَـــقُـــولُوا غَـــيـــرَهُ — فَهُــــوَ انــــقِــــسَـــامٌ وَاضـــحُ التِّبـــيَـــانِ
وَالخَــــامِــــسُ التَّركِـــيـــبُ مِـــن ذَاتٍ مَـــعَ — الأوصَــــافِ هَــــذَا بِــــاصــــطِــــلاَحٍ ثَــــانِ
سَــــمَّوهُ تَــــركِــــيــــبــــاً وَذَلِكَ وَضـــعُهُـــم — مَـــــــا ذَاكَ فِـــــــي عُــــــرفٍ وَلاَ قُــــــرآنِ
لَســـنَـــا نُـــقِـــرُّ بـــلَفـــظَـــةٍ مَـــوضُــوعَــةٍ — بِـــالاصـــطِـــلاَحِ لِشِـــيـــعَـــةِ اليُـــونَـــانِ
أو مَـــن تَـــلَقَّى عَـــنـــهُـــمُ مِـــن فِـــرقـــةٍ — جَهــــمِــــيَّةــــٍ لَيــــسَــــت بِــــذِي عِـــرفَـــانِ
مِـــن وَصـــفِهِ سُـــبـــحَـــانَهُ بِـــصِــفَــاتِهِ ال — عُـــليَـــا وَيُـــتـــرَكُ مُـــقـــتَــضَــى القُــرآنِ
وَالعَـــقـــلِ والفِـــطـــرَاتِ أيــضــاً كُــلِّهَــا — قَــبــلَ الفَــسَــادِ وَمُــقــتَــضَــى البُــرهَــانِ
سَــمُّوهُ مَــا شِــئتُــم فَـلَيـسَ الشَّأـنُ فِـي ال — أســـــمَـــــاءِ بِــــالألقَــــابِ ذَاتِ الشَّاــــنِ
هَـل مِـن دَلِيـلٍ يَـقـتَـبـضِـي إبـطَـالَ ذَا التَّ — ركِــــيــــبِ مِــــن عَــــقـــلٍ وَمِـــن فُـــرقَـــانِ
وَالله لَو نُــــشِـــرَت شُـــيُـــوخُـــكُـــمُ لَمَـــا — قَــــدِرُوا عَــــلَيــــهِ لَو أتَــــى الثَّقــــَلاَنِ
وَالسَّاــــدِسُ التَّركِــــيــــبُ مِــــن مَـــاهِـــيَّةٍ — وَوُجُـــودِهَـــأ مَـــا هَـــا هُـــنَـــا شَـــيـــئَانِ
إلاَّ إذَا اخــتَــلَفَ اعــتِــبَــارُهُــمَــا فَــذَا — فِــي الذِّهــنِ وَالثَّاــنِــي فَــفِــي الأعـيَـانِ
فَهُـــنَـــاكَ يُــعــقَــلُ كَــونُ ذَا غَــيــراً لِذَا — فَــعَــلَى اعــتِــبَــارِهِــمَــا هُــمَــا غَــيــرَانِ
أمَّاــ إذَا اتَّحــَدَا اعــتِــبَــاراً كَــانَ نَــف — س وُجُـــــودِهَـــــا هُــــوَ ذَاتُهَــــا لا ثَــــانِ
مَـــن قَـــالَ شَــيــئاً غَــيــرَ ذَا كَــانَ الَّذِي — قَـــــد قَـــــالَهُ ضَــــربٌ مِــــنَ الفُــــعــــلاَنِ
هَــذَا وَكَــم خَــبــطٍ هُــنَــا قَــد زَالَ بِــالتَّ — فـــصِـــيـــلِ وَهُـــوَ الأصــلُ فِــي العِــرفَــانِ
وابـــنُ الخَـــطِـــيـــبِ وَحِــزبُهُ مِــن بَــعــدِهِ — لَم يَهــــتَــــدُوا لِمَــــواقِــــعِ الفُـــرقَـــانِ
بَــل خَــبَّطــُوا نَــقــلاً وَبَــحــثــاً أوجَــبَــا — شَــــــكًّاــــــ لِكُــــــلِّ مُــــــلَدَّدٍ حَـــــيـــــرَانِ
هَـــــل ذَاتُ رَبِّ العَـــــالَمِــــيــــنَ وُجُــــودُهُ — أم غَـــــيـــــرُهُ فَهُــــمَــــا إذاً شَــــيــــئَانِ
فَـــيَـــكُــونَ تَــركِــيــبــاً مُــحَــالاً ذَاكَ إن — قُــــلنَــــا بِهِ فَـــيَـــصِـــيـــرُ ذَا إمـــكَـــانِ
وإذَا نَــــفَــــيــــنَــــا ذَاكَ صَـــارَ وُجُـــودُهُ — كَـــالمُـــطـــلَقِ المـــوجُــودِ فِــي الأذهَــانِ
وَحَــكَــوا أقَــاوِيــلاً ثَــلاَثــاً ذَيــنِــكَ ال — قَــــولَيــــنِ إطــــلاَقــــاً بــــلاَ فُـــرقَـــانِ
وَالثَّاــلِثُ التَّفــرِيــقُ بَــيــنَ الوَاجِــبِ ال — أعــــلَى وَبَــــيـــنَ وُجُـــودِ ذِي الإِمـــكَـــانِ
وَسَــطُــوا عَــلَيــهَــا كُــلِّهَــا بِـالنَّقـضِ وَال — إبـــطَـــالِ وَالتَّشـــكِـــيـــكِ بـــالإِنـــسَـــانِ
حَـــــتَّى أتَـــــى مِـــــن أرضِ آمـــــدَ آخــــراً — ثَـــورٌ كَـــبِـــيـــرٌ بَـــل حَـــقِـــيـــرٌ الشَّاــنِ
قَـــــالَ الصَّوَابُ الوَقـــــفُ فِــــي ذَا كُــــلِّهِ — وَالشَّكــــُّ فِــــيــــهِ ظَــــاهِــــرُ التِّبـــيَـــانِ
هَـــــذَا قُـــــصَـــــارَى بَـــــحــــثِهِ وَعُــــلُومِهِ — أن شَـــكَّ فِـــي الله العَـــظِـــيـــمِ الشَّاـــنِ
فَـــالأوَّلاَنِ حَـــقِــيــقَــةُ التَّركِــيــبــش لاَ — تَـــعـــدُوهُـــمَـــا فِـــي اللَّفـــظِ والأذهَــانِ
وَكَـــذَلكَ الأعـــيَـــانُ أيـــضــاً أنَّمــَا التَّ — ركــــيــــبُ فِــــيــــهَــــا ذَانَـــك النَّوعَـــانِ
وَالأوسَــطَــانِ هُــمَـا اللَّذَانِ تَـنَـازَعَـا ال — عُـــقَـــلاَءَ فِــي تَــركِــيــبِ ذي الجُــثــمَــانِ
وَلَهُــــم أقَــــاوِيــــلٌ ثَـــلاَثٌ قَـــد حَـــكَـــي — نَـــــاهَـــــا وَبَــــيَّنــــَّا أتــــمَّ بَــــيَــــانِ
والآخِـــرَانِ هُـــمَـــا اللَّذَانِ عَـــلَيــهِــمَــا — دَارَت رَحَــــى الحَــــربِ الَّتِــــي تَــــرَيَــــانِ
أنـــتُـــم جَـــعَـــلتُـــم وَصـــفَهُ سُـــبـــحَــانَهُ — بِـــــعُـــــلُوِّهِ مِـــــن فَـــــوقِ ذِي الأكــــوَانِ
وَصِـــفَـــاتِهِ العُــليَــا التِــي ثَــبَــتَــت لَهُ — بِـــالنَّقـــلِ وَالمَـــعـــقُــولِ ذِي البُــرهَــانِ
مِـــن جُـــمــلَةِ التَّركِــيــبِ ثُــمَّ نَــفَــيــتُــمُ — مَـــضـــمُـــونَهَـــا مِــن غَــيــرِ مَــا بُــرهَــانِ
فَـــجَـــعَـــلتُـــمُ المِــرقَــاةَ للتَّعــطِــيــل هَ — ذَا الاصـــــطِـــــلاَحَ وَذَا مِــــنَ العُــــدوَانِ
لَكِــــن إذَا قِــــيــــلَ اصــــطِــــلاَحٌ حَــــادِثٌ — لاَ حَــــجــــرَ فِــــي هَـــذَا عَـــلَى إنـــسَـــانِ
فَـــنَـــقُــولُ نَــفــيُــكُــم بِهَــذَا الاصــطِــلاَ — حِ صِــــفَــــاتِهِ هُــــو أبـــطَـــلُ البُـــطـــلاَنِ
وَكَـــــذَاكَ نَـــــفـــــيُـــــكُـــــمُ بِهِ لِعُـــــلُوِّهِ — فَــــوقَ السَّمــــَاءِ وَفَــــوقَ كُــــلَّ مَــــكَــــانِ
وَكَـــــذَاكَ نَـــــفـــــيُـــــكُــــمُ بِهِ لِكَــــلاَمِهِ — بِــــــالوَحــــــيِ كَــــــالتَّورَاةِ وَالقُــــــرآنِ
وَكَــــذَاكَ نَــــفـــيُـــكُـــم لِرؤيَـــتِـــنَـــا لَهُ — يَـــومَ المَـــعــادِ كَــمَــا يُــرَى القَــمَــرَانِ
وَكَـــذَاكَ نَـــفـــيـــكُـــمُ لِسَـــائِرِ مَــا أتَــى — فِـــي النَّقـــلِ مِــن وَصــفٍ بِــغَــيــرِ مَــعَــانِ
كَــــالوَجـــهِ وَاليَـــدِ والأصَـــابِـــعِ وَالَّذِي — أبــــداً يَــــسُــــوؤكُــــمُ بِـــلاَ كِـــتـــمَـــانِ
وَبِـــــوِدِّكُـــــم لَو لَم يَــــقُــــلهُ رَبــــنَــــا — وَرَسُــــولُهُ المَــــبــــعُـــوثُ بِـــالبُـــرهَـــانِ
وَبِـــــــوِدِّكُـــــــم وَاللهِ لَمَّاـــــــ قَـــــــالَهُ — أن لَيـــسَ يَـــدخُـــلُ مَـــســـمَـــعَ الإِنــسَــانِ
قَــامَ الدَّلِيــلُ عــلَى اسـتِـنَـادِ الكَـونِ أجَ — مَــــــــعِهِ إلَى خَــــــــلاَّقِهِ الرَّحـــــــمَـــــــنِ
مَــا قَــامَ قَــطُّ عَــلَى انــتــفَــاءِ صِــفَــاتِهِ — وَعُــــــلُوِّهِ مِــــــن فَــــــوقِ ذِي الأكــــــوَانِ
هُــــــو وَاحِــــــدٌ فِــــــي وَصـــــفِهِ وَعُـــــلُوهِ — مَــــــــــا لِلوَرَى رَبٌّ سِــــــــــوَاهُ ثَــــــــــانِ
فَــــلأيِّ مَــــعــــنًــــى يَـــجـــحَـــدُونَ عُـــلُوَّهُ — وَصِــــفَــــاتِهِ بِــــالفَــــشــــرِ وَالهَـــذَيَـــانِ
هَـــذَا وَمَـــا المـــحـــذُورُ إلاَّ أن يَـــقَـــا — لَ مَـــــــــعَ الإِلهِ لَنَـــــــــا إلهٌ ثَــــــــانِ
أو أن يُـــعَـــطَّلـــَ عَـــن صِـــفـــاتِ كَــمَــالِهِ — هَـــــذَانِ مَـــــحـــــذُورَانِ مَـــــحـــــظُـــــورَانِ
أمَّاــــــ إذَأ مَـــــا قِـــــيـــــلَ رَبٌّ وَاحِـــــدٌ — أوصَــــافُهُ أربَــــت عَــــلَى الحُــــســــبَــــانِ
وَهُـــوَ القَـــدِيـــمُ فَـــلَم يَــزَل بِــصِــفَــاتِهِ — مُــــــتـــــوَحِّداً بَـــــل دَائمَ الإِحـــــسَـــــانِ
فَـــبِـــأيِّ بُـــرهَـــانٍ نَـــفَـــيــتُــمُ ذَا وَقُــل — تُــــم لَيـــسَ هَـــذَا قَـــطُّ فِـــي الإِمـــكَـــانِ
فَــــلَئِن زَعَــــمـــتُـــم أنَّهـــُ نَـــقـــصٌ فَـــذَا — بـــهـــتٌ فَـــمَـــا فِـــي ذَاكَ مِـــن نُــقــصَــانِ
النَّقــــصُ فِـــي أمـــرَيـــنِ سَـــلبُ كَـــمَـــالِهِ — أو شِـــــركَـــــةٌ بِــــالوَاحِــــدِ الرَّحــــمَــــنِ
أتَـــكُـــونُ أوصَـــافُ الكَـــمَــالِ نَــقِــيــصَــةً — فِـــــــي أيِّ عَـــــــقـــــــلٍ ذَاكَ أم قُـــــــرآنِ
إنَّ الكَـــمَـــالَ بِـــكَـــثـــرَةِ الأوصَـــافِ لاَ — فِــــي سَــــلبِهَــــا ذَا وَاضِــــحُ البُـــرهَـــانِ
النَّقـــصُ غَـــيــرُ السَّلــبِ حَــســبُ وَكُــلُّ نَــق — صٍ أصـــلُهُ سَـــلبٌ وَهَــذَا وَاضِــحُ التِّبــيَــانِ
فَــالجَهــلُ سَــلبُ العِــلمِ وَهُــوَ نَــقِــيــصَــةٌ — وَالظُّلــــمُ سَــــلبُ العَــــدلِ وَالإحــــسَــــانِ
مُــــتَــــنَـــقِّصـــُ الرَّحـــمَـــنِ سَـــالِبُ وَصـــفِهِ — حَـــقًّاـــ تَـــعَـــالَى الله عَـــن نُـــقـــصَـــانِ
وَكَـــذَا الثَّنـــَاءُ عَـــلَيـــهِ ذِكــرُ صِــفَــاتِهِ — وَالحَــــمــــدُ وَالتَّمــــجِــــيــــدُ كُــــلَّ أوَانِ
وَلِذَاكَ أعـــــــلَمُ خَـــــــلقَِهــــــِ أدرَاهُــــــمُ — بِــــصِــــفَــــاتِهِ مَــــن جَــــاءَ بِــــالقُــــرآنِ
وَلَهُ صِـــفَـــاتٌ لَيـــسَ يُـــحـــصِـــيــهَــا سِــوَا — هُ مِــــــن مَــــــلاَئِكَــــــةٍ وَلاَ إنـــــسَـــــانِ
وَلِذَاكَ يُــثــنِــي فِــي القِــيَــامَــةِ سَـاجِـداً — لَمَّاـــ يَـــرَاهُ المُـــصـــطَـــفَـــى بِـــعِـــيَــانِ
بِــثََنــَاءِ حَــمــدٍ لَم يَــكُــن فِــي هَــذِهِ الدُّ — نــــيَــــا لِيُــــحــــصِــــيَهُ مَـــدَى الأزمَـــانِ
وَثَــــنَــــاؤُهُ بِــــصِـــفَـــاتِهِ لاَ بِـــالسُّلـــُو — بِ كَـــمَـــا يَـــقُـــولُ العَـــادِمُ العِـــرفَــانِ
وَالعَــقــلُ دَلَّ عَــلَى انــتِهَــاءِ الكَــونِ أج — مَــــــعِهِ إلَى رَبٍّ عَــــــظِــــــيـــــمِ الشَّاـــــنِ
وَثُـــــبُـــــوتِ أوصَــــافِ الكَــــمَــــالِ لِذَاتِهِ — لاَ يَـــقـــتَـــضِـــي إبــطــالَ ذَا البُــرهَــانِ
وَالكَــــونُ يَـــشـــهَـــدُ أنَّ خَـــالِقَهُ تَـــعَـــا — لَى ذُو الكَـــــمَـــــالِ وَدَائِمُ السُّلــــطَــــانِ
وَكَــــذَاكَ يَــــشــــهَــــدُ أنَّهـــُ سُـــبـــحَـــانَهُ — فَــــوقَ الوُجُــــودِ وَفَــــوقَ كُــــلِّ مَــــكَــــانِ
وَكَـــذَاكَ يَـــشـــهَـــدُ أنَّهـــُ سُـــبــحَــانَهُ ال — مَــــعــــبُــــودُ لاَ شَـــيـــءٌ مِـــنَ الأكـــوَانِ
وَكَــــذَاكَ يَــــشــــهَــــدُ أنَّهـــُ سُـــبـــحَـــانَهُ — ذُو حِـــكـــمَـــةٍ فِـــي غَـــايَـــةش الإِتــقَــانِ
وَكَـــــذَاكَ يَـــــشــــهَــــدُ أنَّهــــُ ذُو قُــــدرَةٍ — حَــــــيُّ عَــــــلِيــــــمٌ دَائِمُ الإِحــــــسَــــــانِ
وَكَــــذَاكَ يَــــشــــهَـــدُ أنَّهـــُ الفَـــعَّاـــلُ حَ — قًّاـــــ كُـــــلَّ يَـــــومٍ رَبُّنـــــَا فِــــي شَــــانِ
وَكَـــذَاكَ يَـــشــهَــدُ أنَّهــُ المُــخــتَــارُ فِــي — أفـــــعَـــــالِهِ حَــــقًّاــــ بِــــلاَ نُــــكــــرَانِ
وَكَــــذَاكَ يَــــشــــهَــــدُ أنَّهـــُ الحَـــيُّ الذِي — مَـــا لِلمَـــمَـــاتِ عَـــلَيـــهِ مِـــن سُـــلطَـــانِ
وَكَــــذَاكَ يَـــشـــهَـــدُ أنَّهـــُ القَـــيُّومُ قَـــا — مَ بِــــنَـــفـــسِهِ وَمُـــقِـــيـــمُ ذِي الأكـــوَانِ
وَكَــــذَاكَ يَــــشــــهَــــدُ أنَّهــــُ ذُو رَحـــمَـــةٍ — وَإرَادَةٍ وَمَـــــــحَـــــــبَّةـــــــٍ وَحَـــــــنَــــــانِ
وَكَــــذَاك يَــــشــــهَــــدُ أنَّهـــُ سُـــبـــحَـــانَهُ — مُـــــتَـــــكَـــــلِّمٌ بِـــــالوَحـــــيِ وَالقُـــــرآنِ
وَكَـــذَاك يَـــشـــهَـــدُ أنَّهـــُ سُـــبــحَــانَه ال — خَــــــلاَّقُ بَــــــاعِــــــثُ هَـــــذِهِ الأبـــــدَانِ
لاَ تَـــجـــعَـــلُوهُ شَـــاهِــداً بِــالزُّورِ وَالتَّ — عــــطِــــيــــلِ تِــــلكَ شَهَــــادَةُ البُـــطـــلاَنِ
وَإذَا تَــــــأمَّلــــــتَ الوُجُــــــودَ رَأيــــــتَهُ — إن لم تـــكـــن مِـــن زُمـــرةَ العُـــمـــيَــانِ
بِـــشَهَـــادَةِ الإِثـــبَـــاتِ حَـــقًّاـــ قَــائِمــاً — لله لاَ بِــــــــــشَهَـــــــــادَةِ النُّكـــــــــرَانِ
وَكَــــــذَاكَ رُســــــلُ الله شَــــــاهِــــــدَةٌ بِهِ — أيـــضـــاً فـــسَـــل عَــنــهُــم عَــلِيــمَ زَمَــانِ
وَكَـــــذَاك كُـــــتـــــبُ اللهِ شـــــاهَــــدَةٌ بِهِ — أيــــضــــاً فــــهــــذا مُـــحـــكَـــمُ القُـــرآن
وَكَــــذَلِكَ الفِــــطَــــرُ الَّتِــــي مَـــا غـــيِّرَت — عَــــن أصــــلِ خِـــلقَـــتِهَـــا بِـــأمـــرٍ ثَـــانِ
وَكَــذَا العُــقُــولُ المــســتَــنِــيـرَاتُ التِـي — فِــيــهــا مَــصَــابِــيــحُ الهُــدَى الرَّبَّاــنِــي
أتَــــــرَونَ أنَّاـــــ تَـــــارِكُـــــو ذَا كُـــــلِّهِ — لِشَهَــــــادَةِ الجَهـــــمِـــــيِّ وَاليُـــــونَـــــانِ
هَـــذِي الشُّهـــُودُ فَــإن طَــلَبــتُــم شَــاهِــداً — مِـــن غَـــيـــرِهَـــا سَــيَــقُــومُ بــعــدَ زَمَــانِ
إذ يَــنــجَــلِي هَــذَا الغَـبَـارُ فَـيـظـهَـرُ ال — حَـــقُّ المـــبِـــيـــنُ مُـــشَـــاهَــداً بِــعِــيَــانِ
فَـــإذَا نَـــفَـــيـــتُـــم ذَا وَقُـــلتُــم إنَّهــُ — مَـــلزُومُ تَـــركِـــيـــبٍ فَـــمَـــن يَـــلحَـــانِــي
إن قُــــلتُ لاَ عَــــقـــلٌ وَلاَ سَـــمـــعٌ لَكُـــم — وَصَــــرَخـــتُ فِـــيـــمَـــا بَـــيـــنَـــكُ بِـــأذَانِ
هَــل يُــجــعَــلُ المَــلزُومُ عَـيـنَ اللاَّزِمِ ال — مَــــنــــفِــــيِّ هَــــذَا بَــــيِّنــــُ البُـــطـــلاَنِ
فَـــالشَّيـــءُ لَيـــسَ لِنَـــفــسِهِ يَــنــفِــي لَدَى — عَــــقــــلٍ سَــــلِيـــمٍ يَـــا ذَوِي العِـــرفَـــانِ
قُــــلتُــــم نَــــفَــــيـــنَـــا وَصـــفَهُ وَعُـــلُوَّهُ — مِـــن خَـــشـــيَـــة التَّركـــيـــبِ وَالإِمــكَــانِ
لَو كَــــانَ مَـــوصُـــوفـــاً لَكَـــانَ مُـــرَكَّبـــاً — فَـــــالوَصـــــفُ وَالتَّركِــــيــــبُ مُــــتَّحــــِدَانِ
أو كَـــانَ فَـــوقَ العَـــرشِ كَـــانَ مُـــرَكَّبـــاً — فَــــالفَــــوقُ وَالتَّركِــــيــــبُ مُــــتَّفـــِقَـــانِ
فــنــفــيــتُــمُ التَّركِــيــبَ بِـالتَّركِـيـبِ مَـع — تَــغــيِــيــرِ إحــدَى اللَّفــظَــتَــيــنِ بِــثَــانِ
بَــل صُــورَةُ البُــرهَــانِ أصــبَــحَ شَــكــلُهَــا — شَـــكـــلاً عَـــقِـــيـــمـــاً لَيــسَ ذَا بُــرهَــانِ
لَو كَـــانَ مَـــوصُـــوفـــاً لَكَــان كَــذَاكَ مَــو — صُــــوفــــاً وَهَــــذَا حَــــاصِــــلُ البُـــرهَـــانِ
فَــإذَا جَــعَــلتُــم لَفــظَــةَ التَّركِــيـبِ بـال — مَـــعـــنَـــى الصَّحـــِيــحِ أمَــارَةَ البُــطــلاَنِ
جِــئنَــا إلَى المَــعــنَــى فَــخَــلَّصــنَـاهُ مِـن — هَـــــا واطَّرحـــــنَـــــاهَـــــا اطِّرَاحَ مُهَــــانِ
هِــــيَ لَفَــــظَــــةٌ مَـــقـــبُـــوحَـــةٌ بِـــدعِـــيَّةٌ — مَــــذمُــــومَــــةٌ مِــــنَّاــــ بِــــكُــــلِّ لِسَــــانِ
وَاللَّفـــظُ بِـــالتَّوحِــيــدِ نَــجــعَــلُهُ مَــكَــا — نَ اللَّفـــظِ بِـــالتَّركِــيــبِ فِــي التِّبــيَــانِ
وَاللَّفـــظُ بِـــالتَّوحِـــيـــدِ أولَى بِــالصِّفــَا — تِ وَبـــــــالعُـــــــلُوِّ لِمَــــــن لَهُ أذُنَــــــانِ
هَـــذَا هُـــوَ التَّوحِــيــدُ عِــنــدَ الرُّســلِ لاَ — أصــــحَــــابِ جَهـــمٍ شِـــيـــعَـــةِ الكُـــفـــرَانِ
فَـــاســـمَـــع إذَا أنـــوَاعَهُ هِـــيَ خَـــمــسَــةٌ — قَــــد حُـــصِـــلَت أقـــسَـــامُهَـــا بِـــبَـــيَـــانِ
تَــوحِــيــدُ أتــبَــاعِ ابـن سِـيـنَـا وَهُـوَ مَـن — سُـــــوبٌ لآرســـــطُـــــو مِـــــنَ اليُــــونَــــانِ
مَــــــا للإلَهِ لَدَيــــــهِــــــمُ مَــــــاهِــــــيَّةٌ — غَــــيــــرُ الوُجُـــودِ المُـــطـــلَقِ الوِحـــدَانِ
مَــســلُوبُ أوصَــافِ الكَــمَــالِ جَــمِــيــعــهَــا — لَكِــــن وُجُــــودٌ حَــــســــبُ لَيــــسَ بِــــفَــــانِ
مَــــا إن لَهُ ذَاتٌ سِــــوَى نَــــفـــسِ الوُجُـــو — دِ المــــطـــلَقِ المَـــســـلُوبِ كُـــلِّ مَـــعَـــانِ
فَـــــلِذَاكَ لاَ سَـــــمــــعٌ وَلاَ بَــــصَــــرٌ وَلا — عِــــــلمٌ وَلاَ قَــــــولٌ مِــــــنَ الرَّحـــــمَـــــنِ
وَلِذَاكَ قَــــالُوا لَيــــسَ ثَــــمَّ مَــــشِـــيـــئَةٌ — وَإِرَادَةٌ لِوُجُــــــــــــودِ ذِي الأكــــــــــــوَانِ
بَـــــل تِـــــلكَ لاَزِمَـــــةٌ لَهُ بِـــــالذَّاتِ لَم — تَــــنــــفَـــكَّ عَـــنـــهُ قَـــطُّ فِـــي الأزمَـــانِ
مَــا اخــتَــارَ شَــيــئاً قَــطُّ يَــفــعَــلُهُ وَلاَ — هَــــــذَا لَهُ أبــــــداً بِــــــذِي إمـــــكَـــــانِ
وَبَـنَـوا عَـلَى هَـذَا اسـتـحَـالَةَ خَـرقِ ذَا ال — أفــــلاَكِ يَــــومَ قِــــيَــــامَــــةِ الأبــــدَانِ
وَلِذَاكَ قَــالُوا لَيــسَ يَــعــلَمُ قَــطُّ شَــيــئاً — مَــــا مِـــنَ المَـــوجُـــودِ فِـــي الأعـــيَـــانِ
لاَ يَـــعـــلَمُ الأفـــلاَكَ كَـــم أعـــدَادُهَـــا — وَكَــــذَا النُّجــــُومُ وَذَانِــــكَ القَــــمَــــرَانِ
بَـــل لَيـــس يَـــســـمَـــعُ صَـــوتَ كــلِّ مُــصــوِّتٍ — كَــــــلاَّ وَلَيـــــسَ يَـــــرَاهُ رَأيَ عِـــــيَـــــانِ
بَــل لَيــسَ يَــعــلَمُ حَــالَةَ الإِنــسَــانِ تَــف — صِـــيـــلاً مِـــنَ الطَّاـــعَـــاتِ وَالعِـــصــيَــانِ
كَــــلاَّ وَلاَ عِــــلمٌ لَهُ بِــــتَــــسَـــاقُـــطِ ال — أورَاقِ أو بِــــمَــــنَــــابِــــتِ الأغــــصَــــانِ
عِــلمــاً عَــلَى التَّفــصِــيــلِ هَــذَا عِــنـدَهُـم — عَــــيــــنُ المُــــحَــــالِ وَلازِمُ الإِمـــكَـــانِ
بَــل نَــفــسُ آدَمَ عِــنــدَهُــم عَــيــنُ المُـحَـا — لِ وَلَم يَــــكُــــن فِــــي سِــــالِفِ الأزمَــــانِ
مَــــا زَالَ نَـــوعُ النَّاـــسِ مَـــوجُـــوداً وَلاَ — يَــــفــــنَــــى كَــــذَاكَ الدَّهـــرُ والمـــلَوَانِ
هَـــذَا هُـــوَ التَّوحِــيــدُ عِــنــدَ فَــرِيــقِهِــم — مِــثــلَ ابــنِ سِــيــنَــا وَالنَّصـِيـرِ الثَّاـنِـي
قَــالُوا وألجــأنَــا إلَى ذَا خَــشــيَــةُ التَّ — ركِــــيـــبِ وَالتَّجـــسِـــيـــمِ ذِي البُـــطـــلاَنِ
وَلِذَاكَ قُـــــلنَـــــا مَـــــالَهُ سَـــــمــــعٌ وَلاَ — بَــــصَــــرٌ وَلاَ عِــــلمٌ فــــكَــــيــــفَ يَــــدَانِ
وَكَـــذَاكَ قُـــلنَــا لَيــسَ فَــوقَ العَــرشِ إلاَّ — المُـــســـتَـــحِـــيـــلُ وَلَيـــســض ذَا إمــكَــانِ
جِــســمٌ عَــلَى جِــســمٍ كِــلاَ الجِــسـمَـيـنِ مَـح — دُودٌ يَــــكُــــونُ كِــــلاَهُــــمَــــا صِــــنــــوَانِ
فَـــبِـــذَاكَ حَــقًّاــ صَــرَّحُــوا فِــي كُــتــبِهِــم — وَهُــــمُ الفُــــحُــــولُ أئِمَّةــــُ الكُــــفــــرَانِ
لَيــسُــوا مَـخَـانِـيـثَ الوُجُـودِ فَـلا إلَى ال — كُـــفـــرَانِ يَـــنـــحَـــازُوا وَلاَ الإِيـــمَــانِ
وَالشِّركُ عِــــنـــدَهُـــم ثُـــبُـــوتُ الذَّاتِ وَال — أوصَـــافِ إذ يَـــبـــقَـــى هُـــنَـــاكَ إثــنَــانِ
غَـــيـــرُ الوُجُـــودِ فَـــصَـــارَ ثَـــمَّ ثَــلاَثَــةٌ — فَــلِذَا نَــفَــيــنَــا اثــنَــيــنِ بِــالبُـرهَـانِ
نَــفــيُ الوُجُــودِ فَــلاَ يُــضَــافُ إلَيــهِ شَــي — ء غَــــيــــرَهُ فَــــيَــــصِـــيـــرَ ذَا إمـــكَـــانِ
هَــذَا وَثَــانِــيــهَــا فَــتَــوحِــيــدُ ابـنِ سَـب — عِــــيــــنٍ وَشِــــيـــعَـــتِهِ أُولِى البُهـــتَـــانِ
كُـــــلِّ اتِّحـــــَادِيٍّ خَـــــبِـــــيــــثٍ عِــــنــــدَهُ — مَـــــعـــــبُــــودُهُ مَــــوطُــــوءُهُ الحَــــقَّاــــنِ
تَــــوحِــــيـــدُهُـــم أنَّ الإِلَهَ هُـــوَ الوُجُـــو — دُ المُــطــلَقُ المَــبــثُــوثُ فِــي الأعــيَــانِ
هُــوَ عَــيــنُهَــا لاَ غَــيـرُهَـا مَـا هَـا هُـنَـا — رَبٌّ وَعــــبــــدٌ كَــــيــــفَ يَــــفــــتَــــرِقَــــانِ
لَكِــــنَّ وَهــــمَ العَــــبــــدِ ثُــــمَّ خَـــيَـــالُهُ — فِـــي ذِي المَـــظَـــاهِـــرِ دَائِمـــاً يَـــلِجَــانِ
فَـــلِذَاكَ حُـــكـــمُهُـــمَـــا عَـــلَيـــهِ نَـــافِــذٌ — ابـــنُ الطَّبـــِيـــعَـــةِ ظَـــاهِـــرُ النُّقــصَــانِ
فَـــــإذَا تَـــــجَـــــرَّدَ عِـــــلمُهُ عَــــن حِــــسِّهِ — وَخَـــــيَـــــالِهِ بَــــل ثــــمَّ تَــــجــــرِيــــدَانِ
تَـــجـــرِيـــدُهُ عَـــن عَـــقـــلِهِ أيــضــاً فَــإنَّ — العَـــقـــلَ لاَ يُـــدنِـــيــهِ مِــن ذَا الشَّاــنِ
بَــل يَــخــرِقُ الحُــجُــب الكَــثِــيـفَـةَ كُـلَّهـا — وَهـــــمـــــاً وَحِــــسًّاــــ ثُــــمَّ عَــــقــــلٌ وَانِ
فَــــالوَهــــمُ مِـــنـــهُ وحِـــسُّهـــُ وَخَـــيَـــالُهُ — وَالعِـــلمُ وَالمـــعـــقُـــولُ فِـــي الأذهَـــانِ
حُــجــبٌ عَــلَى ذَا الشَّاــنِ فَـاخـرِقـهَـا وَإِلاَّ — كُـــنـــتَ مَـــحـــجُـــوبـــاً عَــنِ العِــرفَــانــش
هَـــذَا وَأكـــثَـــفُهَـــا حِـــجَـــابُ الحِــسِّ وَال — مَـــعـــقُـــولُ ذَانِـــكَ صَـــاحِـــبُ الفُـــرقَـــانِ
فَهُــــنَــــاكَ صِــــرتَ مُـــوحِّداً حَـــقًّاـــ تَـــرَى — هَــــذَا الوُوجُـــودَ حَـــقِـــيـــقَـــةَ الدَّيَّاـــنِ
وَالشِّركُ عِـــنـــدَهُـــمُ فَـــتَــنــوِيــعُ الوُجُــو — دِ وَقَـــــولُنَـــــا إنَّ الوُجُــــودَ اثــــنَــــانِ
وَاحـــتَـــجَّ يَــومــاً بِــالكِــتَــابِ عَــلَيــهِــمُ — شَـــخـــصٌ فَـــقـــالُوا الشِّركُ فِـــي القُـــرآنِ
لَكِـــنَّمـــَا التـــوحِـــيــدُ عِــنــدَ القَــائِلِي — نَ بـــالاتَّحـــَادِ فَهُـــم أولُوا العِـــرفَــانِ
رَبٌّ وَعَـــــبـــــدٌ كَــــيــــفَ ذَاكَ وَإنَّمــــَا ال — مَـــــوجُـــــودُ فَـــــردٌ مَـــــالَهُ مِــــن ثَــــانِ
هَـــذَا وَثَـــالِثُهَـــا هُـــوَ التَّوحِـــيـــدُ عِــن — دَ الجَهـــمِ تَـــعـــطِـــيـــلٌ بِـــلاَ إيـــمَـــانِ
نَـــفـــيُ الصِّفــَاتِ مَــعَ العُــلُوِّ كَــذَاكَ نَــف — يُ كَـــــــلاَمِهِ بِـــــــالوَحــــــيِ وَالقُــــــرآنِ
فَـــالعَـــرشُ لَيـــسَ عَـــلَيـــهِ شَـــيـــءٌ بَـــتَّةً — لَكِــــــنَّهــــــُ خِــــــلوٌ مِــــــنَ الرَّحـــــمَـــــنِ
مَـــــا فَـــــوقَهُ رَبٌّ يُـــــطَـــــاعُ وَلاَ عَــــلَي — هِ للوَرَى مِــــــــن خَــــــــالِقٍ رَحـــــــمَـــــــنِ
بَـــل حَـــظُّ عَـــرشِ الرَّبِّ عِـــنــدَ فَــرِيــقَهِــم — مِـــنـــهُ كَـــحـــظِّ الأســـفَـــلِ التَّحــتَــانِــي
فَهُـــوَ المـــعَـــطِّلـــُ عَــن نُــعُــوتِ كَــمَــالِهِ — وَعِـــنِ الكَـــلاَمِ وَعَـــن جَـــمِـــيـــعِ مَــعَــانِ
وَانــظُــر إلَى مَــا قَـد حَـكَـيـنَـا عَـنـهُ فِـي — مَــبــدا القَــصِــيــد حِــكَــايــةَ التِّبــيَــانِ
هَـــذَا هُـــوَ التَّوحِــيــدُ عِــنــدَ فَــرِيــقِهِــم — تِـــلوَ الفُـــحُـــولِ مُـــقَـــدِّمِـــي البُهــتَــانِ
وَالشِّركُ عِـــنـــدَهُـــم فَـــإثـــبَـــاتُ الصِّفــَا — تِ لِرَبِّنــــــَا وَنِهَـــــايَـــــةُ الكُـــــفـــــرَانِ
إن كَــــانَ شِــــركٌ ذَا وَكُــــلُّ الرُّســـلِ قَـــد — جَـــــاؤوا بِهِ خَـــــيـــــبَـــــةَ الإِنــــسَــــانِ
هَــــذَا وَرَابِــــعَهَــــا فَــــتَــــوحِـــيـــدٌ لَدَى — جَــــبــــرِيِّهـــِم هُـــوَ غَـــايَـــةُ العِـــرفَـــانِ
العَــــبــــدُ مَــــيــــتٌ مَــــا لَهُ فِـــعـــلٌ وَلَ — كِـــــن هُـــــوَ فِـــــعـــــلُ ذِي السُّلـــــطَـــــانِ
وَالله فَـــاعِـــلُ فِـــعـــلِنَـــا مِـــن طَــاعَــةٍ — وَمِــــنَ الفُـــسُـــوقِ وَسَـــائِرَِ العِـــصـــيَـــانِ
هِـــيَ فِـــعــلُ رَبِّ العَــالَمِــيــنَ حَــقِــيــقَــةً — لَيــــسَــــت بِــــفِــــعــــلٍ قَــــطُّ لِلإنـــسَـــانِ
فَـــالعَـــبــدُ مَــيــتٌ وَهــوَ مَــجــبُــورٌ عَــلَى — أفـــعَـــالِهِ كَـــالمَـــيـــتِ فِـــي الأكــفَــانِ
وَهُـــــوَ المَـــــلُومُ عَــــلَى فِــــعَــــالِ إلَهِهِ — فِـــــيـــــهِ وَدَاخِــــلُ جَــــاحِــــمِ النِّيــــرَانِ
يَـــا وَيـــحَهُ المِــســكِــيــنُ مَــظــلُومٌ يُــرَى — فِـــي صُـــورَةِ العَــبــدِ الظــلومِ الجَــانِــي
لَكِــــن نُــــقُــــولُ بــــأنَّهــــُ هُــــوَ ظَــــالِمٌ — فِــــي نَــــفــــسِهِ أدَبــــاً مَــــعَ الرَّحـــمَـــنِ
هَـــذَا هُـــوَ التَّوحِــيــدُ عِــنــدَ فَــرِيــقِهِــم — مِــــن كُــــلِّ جَــــبـــرِيٍّ خَـــبِـــيـــثِ جَـــنَـــانِ
وَالكُـــلُّ عِـــنـــدَ غُـــلاَتِهِــم طَــاعَــاتُــنَــا — مَــا ثَــمَّ فِــي التَّحــقِــيــقِ مِــن عِــصــيَــانِ
وَالشِّركُ عِـــنـــدَهُــم اعــتِــقَــادُكَ فَــاعِــلاً — غَــــــيــــــرَ الإلهِ المَــــــالِكِ الدَّيَّاــــــنِ
فَــانـظُـر إلَى التَّوحِـيـدِ عِـنـدَ القَـومِ مَـا — فِــــيــــهِ مِــــنَ الإِشــــرَاكِ وَالكُــــفــــرَانِ
مَـــا عِـــنـــدَهُـــم وَاللهِ شَـــيـــءٌ غَـــيـــرُهُ — هَـــاتِـــيـــكَ كُـــتـــبُهُـــمُ بِـــكُـــلِّ مَـــكَـــانِ
أتــــرَى أبَــــا جَهــــلٍ وَشِــــيـــعَـــتَهُ رَؤوا — مِــــــن خَــــــالِقٍ ثَــــــانٍ لِذِي الأكــــــوَانِ
أم كُــــلُّهُــــم جَــــمـــعـــاً أقَـــرُّوا أنَّهـــُ — هُــــــوَ وَحـــــدهُ الخَـــــلاَّقُ لِلإنـــــسَـــــانِ
فَـــإذَا ادَّعَـــيــتُــم أنَّ هَــذَا غَــايَــةُ التَّ — وحِـــــيـــــدِ صَـــــارَ الشِّركُ ذَا بُـــــطــــلاَنِ
فَــــــالنَّاــــــسُ كُــــــلُّهُـــــمُ أقَـــــرُّوا أنَّهُ — هُــــوَ وَحــــدَهُ الخَــــلاَّقُ لَيــــسَ اثـــنَـــانِ
إلاَّ المَـــجُـــوسَ فَـــإنَّهـــُم قَـــالُوا بِـــأنَّ — الشَّرَّ خَـــــــــــــــــالِقُهُ إلَهٌ ثَـــــــــــــــــانِ
فَــاســمَــع إذاً تَــوحِــيــدَ رُســلِ الله ثُــمَّ — اجــــعَــــلهُ دَاخِــــلَ كِــــفَّهــــِ المِـــيـــزَانِ
مَــــعَ هَــــذِهِ الأنـــوَاعِ وَانـــظُـــر أيُّهـــَا — أولَى لَدَى المِــــيــــزَانِ بِــــالرُّجــــحَــــانِ
تَــــوحِــــيـــدُهُـــم نَـــوعَـــانِ قَـــولِيٌّ وَفِـــع — لِيٌّ كِـــــلاَ نَـــــوعَـــــيـــــهِ ذُو بُــــرهَــــانِ
إحــــدَاهُــــمَــــا سَــــلبٌ وَذَا نَـــوعَـــانِ أي — ضــــاً فِــــي كِــــتَــــابِ الله مَــــذَكُــــورَانِ
سَــــــلبُ النَّقــــــَاِئصِ جَــــــمِــــــيـــــعِهَـــــا — عَــــنـــهُ هُـــمَـــا نَـــوعَـــانِ مَـــعـــقُـــولاَنِ
سَــــلبٌ لِمُــــتَّصــــِلٍ وَمـــنـــفَـــصِـــلٍ هُـــمَـــا — نَـــوعَـــانِ مَـــعـــرُوفَـــانِ أمَّاـــ الثَّاــنــي
سَـــلبُ الشَّريـــكِ مَـــعَ الظَّهـــِيــرِ مَــعَ الشَّ — فِــــيــــعِ بِــــدُونِ إذنِ المَـــالِكِ الدَّيَّاـــنِ
وَكـــذَاكَ نَـــفــيُ الكُــفــءِ أيــضــاً وَالوِليِّ — لَنَــــا سِــــوَى الرَّحـــمـــنِ ذِي الغـــفـــرَانِ
وَالأوَّلُ التَّنـــــزِيـــــهُ لِلرَّحــــمَــــنِ عَــــن — وَصــــفِ العُــــيُــــوبِ وَكُـــلِّ ذِي نُـــقـــصَـــانِ
كَــــالمَـــوتِ وَالإِعـــيَـــاءِ وَالتَّعـــَبِ الذِي — يَـــنـــفِـــي اقـــتِــدَارَ الخَــالِقِ المَــنَّاــنِ
وَالنَّومِ وَالسِّنـــــَةِ التَـــــي هِــــيَ أصــــلُهُ — وَعُــــزُوبِ شَـــيـــءٍ عَـــنـــهُ فِـــي الأكـــوَانِ
وَكَـــذَلِكَ العَـــبَـــثُ الَّذِي تَـــنــفِــيــهِ حِــك — مَـــــتُهُ وَحَـــــمــــدِ الله ذِي الإِتــــقَــــانِ
وَكَـــذَاكَ تَـــركُ الخَـــلقِ إهـــمَـــالاً سُـــدًى — لاَ يُــــبــــعَــــثُــــونَ إلَى مَــــعَـــادٍ ثَـــانِ
كَــــــلاَّ وَلاَ أمــــــرٌ وَلاَ نَهــــــيٌ عَــــــلَي — هِــــــــم مِــــــــن إلَهٍ قَــــــــادِر دَيَّاــــــــنِ
وَكَـــذَاكَ ظُـــلمُ عِـــبَـــادِهِ وَهُـــوَ الغَـــنِــيُّ — فَــــــمَــــــا لَهُ والظُّلــــــمَ للإِنـــــسَـــــانِ
وَكَـــذَاك غَـــفـــلَتُهُ تَـــعَـــالَى وَهـــوَ عَــلاَّ — مُ الغُــــيُــــوبِ فَــــظَــــاهِــــرُ البُـــطـــلاَنِ
وَكَـــــذَلِكَ النِّســـــيَــــانُ جَــــلَّ إلَهُــــنَــــا — لاَ يَــــعـــتَـــرِيـــهِ قَـــطُّ مِـــن نِـــســـيَـــانِ
وَكَـــــذَاكَ حَـــــاجَـــــتُهُ إلَى طَـــــعــــمٍ وَرِز — قٍ وَهــــــوَ رَزَّاقٌ بِــــــلاَ حُــــــســــــبَــــــانِ
هَــــذَا وَثَــــانِـــي نَـــوعَـــي السَّلـــبِ الَّذِي — هُـــــــوَ أوَّلُ الأنـــــــوَاعِ فِــــــي الأوزَانِ
تَــنــزِيــهُ أوصَــافِ الكَــمَــالِ لَهُ عَــن التَّ — شــــبِــــيــــهِ وَالتَّمــــثِــــيـــلِ وَالنُّكـــرَانِ
لَســـنَـــا نُـــشَـــبِّهــُ وَصــفَهُ بِــصِــفَــاتِــنَــا — إنَّ المـــــشَـــــبَّهــــَ عَــــابِــــدُ الأوثَــــانِ
كَــــلاَّ وَلاَ نُــــخــــلِيــــهِ مِــــن أوصَــــافِهِ — إنَّ المــــعَــــطِّلــــَ عَــــابِــــدُ البُهـــتَـــانِ
مَـــن مَـــثَّلـــَ اللهَ العَـــظِـــيـــمَ بِــخَــلقِهِ — فَهـــوَ النَّســـِيـــبُ لِمُـــشـــرِكٍ نَـــصـــرَانِـــي
أو عَــــطَّلــــَ الرَّحــــمَــــن مِــــن أوصَــــافِهِ — فَهُــــوَ الكَــــفُــــورُ وَلَيــــسَ ذَا إيـــمَـــانِ
هَـــذَا وَمِـــن تَـــوحِـــيـــدِهـــم إثــبَــاتُ أو — صَــــلى الكَــــمَــــالِ لرَبِّنــــَا الرَّحــــمَــــنِ
كَـــــعُـــــلُوِّهِ سُـــــبـــــحَــــانَهُ فَــــوقَ السَّمَ — وَاتِ العُــــلَى بَــــل فَــــوقَ كُــــلِّ مَـــكَـــانِ
فَهـــــوَ العَـــــلِيُّ بِــــذَاتِهِ سُــــبــــحَــــانَهُ — إذ يَـــســـتَـــحِـــيـــلُ خِـــلاَفُ ذَا بــبَــيَــانِ
وَهُــوَ الَّذِي حَــقًّاــ عَــلَى العَــرشِ اســتَــوَى — قَــــد قَــــامَ بِــــالتَّدبِــــيــــرِ للأكــــوَانِ
حَـــــيٌّ مُـــــرِيـــــدٌ قَـــــادِرٌ مُـــــتَـــــكَــــلِّمٌ — ذُو رَحــــــــمَــــــــةٍ وَإرَادَةٍ وَحَـــــــنَـــــــانِ
هُـــــوَ أولٌ هـــــو آخِـــــرٌ هُـــــو ظَــــاهِــــرٌ — هُـــــو بَـــــاطِـــــنٌ هِـــــي أربــــعٌ بــــوِزَانِ
مَـــا قَـــبـــلَهُ شَـــيـــءٌ كَـــذَا مَــا بَــعــدَه — شَــــيــــءٌ تَـــعَـــالَى الله ذُو السُّلـــطَـــانِ
مَــــا فَــــوقَهُ شَــــيــــءٌ كَــــذَا مَــــا دُونَه — شَـــيـــءٌ وَذَا تَـــفـــسِـــيـــرُ ذِي البُــرهَــانِ
فَـــانـــظُـــر إلَى تَـــفـــسِـــيـــرِهِ بِـــتَــدَبُّرٍ — وَتَــــــبَـــــصُّرٍ وَتَـــــعَـــــقُّلـــــٍ لِمَـــــعَـــــانِ
وَانــظُــر إلَى مَــا فِــيــهِ مِــن أنـوَاعِ مَـع — رِفَـــةٍ لخَـــالِقِـــنَـــا العَـــظِـــيــمِ الشَّاــنِ
وَهُــــوَ العَــــلِيُّ فَـــكُـــلُّ أنـــوَاعِ العُـــلُوِّ — لَهُ فَـــــثَـــــابِـــــتَـــــةٌ بِــــلاَ نُــــكــــرَانِ
وَهُــوَ العَــظِــيـمُ بِـكُـلِّ مَـعـنَـآ يُـوجِـبُ التَّ — عـــظِـــيـــمَ لاَ يُـــحـــصِـــيــهِ مِــن إنــسَــانِ
وَهُـــوَ الجَـــلِيـــلُ فـــكُــلُّ أوصَــافِ الجَــلاَ — لِ لَهُ مُـــــحَـــــقَّقـــــَةٌ بِـــــلاَ بُـــــطـــــلاَنِ
وَهُــوَ الجَـمِـيـلُ عَـلَى الحَـقِـيـقَـةِ كَـيـفَ لاَ — وَجَــــــمَـــــالُ سَـــــائِرِ هَـــــذِهِ الأكـــــوَانِ
مِـــن بَـــعـــضِ آثَـــارِ الجَــمِــيــلِ فَــرَبُّهــَا — أولَى وأجــــدَرُ عِــــنــــدَ ذِي العِــــرفَــــانِ
فَــــجــــمَــــالُهُ بِـــالذَّاتِ وَالأوصَـــافِ وَال — أفــــعَــــالِ والأســــمَـــاءِ بِـــالبُـــرهَـــانِ
لاَ شَــــيــــءَ يُــــشــــبِهُ ذَاتَهُ وَصِــــفَــــاتِهِ — سُــــبـــحَـــانَهُ عَـــن إفـــكِ ذِي البُهـــتَـــانِ
وَهُـــوَ المَـــجِـــيـــدُ صِــفَــاتُهُ أوصَــافُ تَــع — ظِـــيـــمٍ فَـــشَـــأنُ الوَصـــفِ أعـــظَـــمُ شَـــانِ
وَهُــوَ السَّمــِيــعُ يَــرى وَيــســمَــعُ كُــلَّ مَــا — فِــــي الكَــــونِ مِــــن سِــــرٍّ وَمِـــن إعـــلاَنِ
وَلِكُــــلِّ صَــــوتٍ مِــــنــــهُ سَـــمـــعٌ حَـــاضِـــرٌ — فَـــــالسِّرُّ وَالإعـــــلاَنُ مُــــســــتَــــوِيَــــانِ
وَالسَّمــــعُ مِــــنــــهُ وَاسِـــعُ الأصـــوَاتِ لاَ — يَـــخـــفَــى عَــلَيــهِ بَــعِــيــدُهَــا وَالدَّانِــي
وَيــرَى مَــجَــارِي القُــوتِ فِــي أعــضَــائِهــا — وَيَــــرَى عُــــرُوقَ بَـــيَـــاضِهَـــا بِـــعِـــيَـــانِ
وَيَـــرَى خِـــيَــانَــاتِ العُــيَــونِ بِــلَحــظِهَــا — وَيَـــــرى كَـــــذَاكَ تَــــقَــــلُّبَ الأجــــفَــــانِ
وَهُـــوَ العَـــلِيـــمُ أحَـــاطَ عِــلمــاً بِــالذِي — فِــــي الكَــــونِ مِــــن سِــــرٍّ وَمِـــن إعـــلاَنِ
وَبِــــكُــــلِّ شَــــيــــءٍ عِــــلمُهُ سُــــبـــحَـــانَهُ — فَهـــوَ المُـــحِـــيـــطُ وَلَيـــسَ ذَا نِـــســيَــانِ
وَكَـــذَاكَ يَـــعــلَمُ مَــا يَــكُــونُ غَــداً وَمَــا — قَــــد كَــــانَ وَالمَــــوجُـــودَ فِـــي ذَا الآنِ
وَكَـــذَاكَ أمـــرٌ لَم يَـــكُـــن لَو كَـــان كَـــي — فَ يَــــكُــــونُ ذَاكَ الأمــــر ذَا إمــــكَــــانِ
وَهُـــوَ الحَـــمِـــيـــدُ فَـــكُـــلُّ حَــمــدٍ وَاقِــعٌ — أو كَــــانَ مَــــفـــرُوضـــاً مَـــدَى الأزمَـــانِ
مَـــلأ الوُجُـــودَ جَـــمِـــيـــعَهُ وَنَـــظِـــيـــرَهُ — مِــــن غَــــيـــرِ مَـــا عَـــدٍّ وَلاَ حُـــســـبَـــانِ
هُــــوَ أهــــلُهُ سُــــبــــحَـــانَهُ وَبِـــحَـــمـــدِهِ — كُـــلُّ المَـــحَـــامِـــدِ وَصـــفُ ذِي الإِحـــسَــانِ
وَهُـــوَ المُـــكَـــلِّمُ عَـــبــدَهُ مُــوسَــى بِــتَــك — لِيــــمِ الخِــــطَــــابِ وَقَــــبـــلَهُ الأبَـــوَانِ
كَـــلِمَـــاتُهُ جَـــلَّت عَـــنِ الإِحـــصَـــاءِ وَالتَّ — عـــدَادِ بَـــل عَـــن حَـــصــرِ ذِي الحُــســبَــانِ
لَو أنَّ أشـــجَـــارَ البِــلاَدِ جَــمِــيــعَــا ال — أقــــلاَمُ تَـــكـــتُـــبُهَـــا بـــكُـــلِّ بَـــنَـــانِ
وَالبَــحــرَ تُــلقَــى فِــيــهِ سَــبــعَــةُ أبـحُـرٍ — لِكِــــتَــــابِــــةِ الكَــــلِمَــــاتِ كُـــلَّ زَمَـــانِ
نَـــفِـــدَت وَلَم تَـــنـــفَـــد بِهَـــا كَــلِمَــاتُهُ — َليـــــسَ الكَـــــلاَمُ مِــــنَ الإِلَهِ بِــــفَــــانِ
وَهُـــوَ القَـــدِيـــرُ وَليـــسَ يُـــعـــجِــزُهُ إذَا — مَــــا رَامَ شَــــيــــئاً قَــــطُّ ذُو سُــــلطَــــانِ
وَهُــوَ القَــوِيُّ لَهُ القُــوَى جَــمــعــاً تَــعَــا — لَى رَبُ ذِي الأكــــــــــوَانِ والأزمــــــــــانِ
وَهُــــوَ الغَـــنِـــيُّ بِـــذَاتِهَِ فَـــغِـــنَـــاهُ ذَا — تِــــــيٌّ لَهُ كَــــــالجُــــــودِ وَالإِحـــــسَـــــانِ
وَهُـــوَ العَـــزِيـــزُ فَـــلَن يُـــرَامَ جَـــنَــابُهُ — أنَّى يُـــــرَامُ جَـــــنَــــابُ ذِي السُّلــــطَــــانِ
وَهُــــوَ العَــــزِيــــزُ بِـــقُـــوَّةٍ هِـــيَ وَصـــفُهُ — فَــــالعِــــزُّ حِــــيــــنَـــئِذٍ ثَـــلاَثُ مَـــعَـــانِ
وَهِــــيَ التِــــي كَــــمُـــلَت لَهُ سُـــبـــحَـــانَهُ — مِـــــن كُـــــلِّ وَجــــهٍ عَــــادِمِ النُّقــــصَــــانِ
وَهُــــوَ الحَــــكِـــيـــمُ وَذَاكَ مِـــن أوصَـــافِهِ — نَـــوعَـــانِ أيـــضـــاً مَـــا هُـــمَــا عَــدمَــانِ
حُـــكـــمٌ وَإحـــكَـــامٌ فَـــكُـــلٌّ مِـــنـــهُـــمَـــا — نَـــوعَـــانِ أيـــضـــاً ثَــابِــتــاً البُــرهَــانِ
وَالحُـــــكـــــمُ شَـــــرعِـــــيٌّ وَكَــــونِــــيٌّ وَلاَ — يَــــتَــــلاَزَمَــــانِ وَمَــــا هُـــمَـــا سِـــيَّاـــنِ
بَــــل ذَاكَ يُــــوجَـــدُ دُونَ هَـــذَا مُـــفـــرَداً — وَالعَـــكـــسُ أيـــضـــاً ثُـــمَّ يَـــجــتَــمِــعَــانِ
لَن يَـــخـــلُو المَــربُــوبُ مِــن إحــدَاهُــمَــا — أو مِـــنـــهُــمَــا بَــل لَيــسَ يَــنــتَــفِــيَــانِ
لَكِـــــنَّمـــــا الشَّرعِـــــيُّ مَـــــحــــبُــــوبٌ لَهُ — أبَـــــداً وَلَن يَـــــخــــلُو مِــــنَ الأكــــوَانِ
هُــــوَ أمــــرهُ الدِّيــــنِــــيُّ جَـــاءَت رُســـلُهُ — بِـــــقِـــــيَــــامِهِ فِــــي سَــــائِرِ الأزمَــــانِ
لَكِــــنَّمــــَا الكَــــونِــــيُّ فَهــــوَ قَـــضَـــاؤهُ — فِــــي خَــــلقِهِ بِــــالعَــــدلِ وَالإِحــــسَــــانِ
هَــــــوَ كُــــــلُّهُ حَــــــقٌّ وَعَـــــدلٌ ذُو رِضَـــــى — وَالشَّاـــنُ فِـــي المَـــقـــضِـــيِّ كُـــلَّ الشَّاــنِ
فَــلِذَاكَ نَــرضَــى بِــالقَــضَــاءِ ونَــسـخـط ال — مَـــقـــضِـــيِّ مـــضـــا الأمـــرَانِ مُـــتَّحـــدَانِ
فــالله يَــرضَــى بِــالقَــضَــاءِ ويَــسـخـطُ ال — مَــــقــــضِــــيِّ مَــــا الأمــــرَانِ مُـــتَّحـــِدَانِ
فَـــقَـــضَــاؤُهُ وصِــفَــةٌ بِهِ قَــامَــت وَمَــا ال — مَــــقــــضِــــيُّ إلاَّ صَــــنـــعَـــةُ الإِنـــسَـــانِ
وَالكَــــونُ مَــــحــــبُــــوبٌ وَمَــــبـــغُـــوضٌ لَهُ — وَكِــــلاَهُـــمَـــا بِـــمَـــشِـــيـــئَةِ الرَّحـــمَـــنِ
هَــذَا البَــيَــانُ يُــزِيــلُ لَبــســاً طَــالَمَــا — هَــــلَكَــــت عَــــلَيـــهِ النَّاـــسُ كُـــلَّ زَمَـــانِ
وَيَـــحِـــلُّ مَـــا قَـــد عَـــقَّدُوا بِـــأصُــولِهِــم — وَبُـــحُـــوثِهِـــم فَـــافــهَــمــهُ فَهــمَ بَــيَــانِ
مَـــن وَافـــقَ الكَـــونِـــيَّ وَافـــقَ سُـــخــطــهُ — إذ لَم يـــــوافِـــــق طَـــــاعَـــــةَ الدَّيَّاــــنِ
فَــــــلِذَاكَ لاَ يَــــــعـــــدُوهُ ذَمٌّ أو فَـــــوَا — تُ الحَــــمــــدش مَـــع أجـــرٍ ومَـــع رِضـــوَانِ
وَمُــــوَافِــــقُ الدِّيـــنِـــيِّ لاَ يَـــعـــدُوهُ أج — رٌ بَـــــل لَهُ عِـــــنــــدَ الصَّوَابِ اثــــنَــــانِ
والحِــكــمَــةُ العُــليَــا عَــلَى نَــوعَـيـنِ أي — ضــــاً حُــــصِّلـــا بِـــقَـــوَاطِـــعَ البُـــرهَـــانِ
إحــــدَاهُــــمَـــا فِـــي خَـــلقِهِ سُـــبـــحَـــانَهُ — نَـــوعَـــانِ أيـــضـــاً لَيـــسَ يَـــفـــتَـــرقَــانِ
إحــــكَــــامُ هَـــذَا الخَـــلقِ إذ إيـــجَـــادُهُ — فِــــي غَـــايَـــةِ الإِحـــكَـــامِ وَالإتـــقَـــانِ
وَصُــــــدُورُهُ مِـــــن أجـــــلِ غَـــــايَـــــاتٍ لَهُ — وَلَهُ عَــــلَيــــهَــــا حَــــمــــدُ كُــــلِّ لِسَــــانِ
وَالحِـــكـــمَــةُ الأخــرَى فَــحِــكــمَــةُ شَــرعِهِ — أيـــضـــاً وَفِـــيـــهــضــا ذَانِــكَ الوَصــفَــانِ
غَـــايَـــاتُهَــا اللاَّتِــي حُــمِــدنَ وَكَــونُهَــا — فِــــي غَـــايَـــةِ الإِتـــقَـــانِ وَالإحـــسَـــانِ
وَهُـــوَ الحَـــيــيُّ فَــلَيــسَ يَــفــضَــحُ عَــبــدَهُ — عِـــنـــدَ التَّجــاهُــرِ مِــنــهُ بِــالعِــصــيَــانِ
لَكِــــنَّهــــُ يُــــلقِــــي عَــــلَيــــهِ سَــــتــــرَهُ — فَهُــــوَ السَّتـــِيـــرُ وَصَـــاحِـــبُ الغُـــفـــرَانِ
وَهُـــوَ الحَـــلِيــمُ فَــلاَ يُــعَــاجِــلُ عَــبــدَهُ — بِـــعُـــقُـــوبَـــةٍ لِيَـــتُـــوبَ مِــن عِــصــيَــتــمِ
وَهُـــوَ العَـــفُـــوُّ فَـــعَـــفـــوُهُ وَسِــعَ الوَرَى — لَولاَهُ غَــــــــارَ الأرضُ بِــــــــالسُّكــــــــَّانِ
وَهُـــــوَ الصَّبـــــُورُ عَـــــلَى أذَى أعـــــدَائِهِ — شَـــتَـــمُـــوهُ بَـــل نَـــسَـــبُـــوهُ لِلبُهـــتَــانِ
قَــــالُوا لَهُ وَلَدٌ وَلَيــــسَ يُــــعِــــيـــدُنَـــا — شَـــتـــمـــاً وَتَـــكــذِيــبــاً مِــنَ الإِنــسَــانِ
هَـــــذَا وَذَاكَ بـــــسَـــــمـــــعِهِ وَبِــــعِــــلمِهِ — لَو شَــــاءَ عَــــاجَــــلَهُــــم بِــــكُـــلِّ هَـــوَانِ
لَكِـــن يُـــعَـــافِـــيـــهِـــم وَيَــرزُقُهُــم وَهُــم — يُـــــــؤذُونَهُ بـــــــالشِّركِ وَالكُــــــفــــــرَانِ
وَهُـــوَ الرَّقِـــيــبُ عَــلَ الخَــوَاطِــرِ وَاللَّوَا — حِـــظِ كَـــيـــفَ بِـــالأفـــعَـــالِ بِــالأركَــانِ
وَهُــوَ الحــفِــيــظُ عَــليــهِــمُ وَهُــوَ الكَـفِـي — لُ بِــــحِــــفـــظِهِـــم مِـــن كُـــلِّ أمـــرٍ عَـــانِ
وَهُـــوَ اللَّطِـــيـــفُ بِـــعَـــبـــدِهِ وَلِعَـــبـــدِهِ — وَاللُّطــــــفُ فِـــــي أوصَـــــافِهِ نَـــــوعَـــــانِ
إدرَاكُ أســـــرَارِ الأُمـــــورِ بِــــخــــبــــرَةٍ — وَاللُّطــــفُ عِـــنـــدَ مَـــواقِـــعِ الإِحـــسَـــانِ
فَــــيُــــرِيــــكَ عِــــزَّتَهُ وَيُــــبــــدِي لُطــــفَهُ — وَالعَــبــدُ فِــي الغَــفَــلاَتِ عـن ذَا الشَّاـنِ
وَهُــوَ الرَّفِــيــقُ يُــحِــبُّ أهــلَ الرِّفــقِ بَــل — يُـــعـــطِـــيـــهُـــمُ بِـــالرِّفـــقِ فَـــوقَ أمَــانِ
وَهُــوَ القَــرِيــبُ وَقُــربُهُ المُــخــتَـصُّ بِـالدَّ — اعِـــــي وَعـــــابِــــدِهِ عَــــلَى الإِيــــمَــــانِ
وَهُــوَ المُــجِــيــبُ يَــقُــولُ مَـن يَـدعُـو أجِـب — هُ أنَـــا المُـــجِــيــبُ لِكُــلِّ مَــن نَــادَانِــي
وَهُــــوَ الجَــــوادُ فَـــجُـــودُهُ عَـــمَّ الوُجُـــو — دَ جَـــمِـــيـــعَهُ بِـــالفَـــضـــلِ وَالإحـــسَـــانِ
وَهُـــوَ الجَـــوَادُ فَـــلاَ يُـــخَـــيِّبـــُ سَــائِلاً — وَلَو أنَّهــــــُ مِـــــن أمَّةـــــِ الكُـــــفـــــرَانِ
وَهُـــوَ المُـــغِـــيـــثُ لِكُـــلِّ مَـــخـــلُوقَـــاتِهِ — وَكَـــذَا يُـــجـــيـــبُ إغَـــاثَـــةَ اللَّهـــفَـــانِ
وَهُـــــوَ الوَدُودُ يـــــحِــــبُّهــــُم وَيُــــحِــــبُّهُ — أحـــــبَـــــابُهُ وَالفَـــــضـــــلُ للمَـــــنَّاـــــنِ
وَهُـــوَ الذِي جَـــعَــلَ المَــحَــبَّةــَ فِــي قُــلُو — بِهِــــــمُ وَجَــــــازَاهُـــــم بِـــــحُـــــبٍّ ثَـــــانِ
هَـــذَا هُـــوَ الإحـــسَـــانُ حَــقًّاــ لاَ مُــعَــا — وَضَـــــــةً وَلاَ لِتَـــــــوَقُّعـــــــِ الشُّكـــــــرَانِ
لَكِـــن يُـــحـــبُّ شُـــكُـــورَهـــم وَشَـــكُـــورَهُــم — لاَ لاحـــــتِـــــيــــاجٍ مِــــنــــهُ للشُّكــــرَانِ
وَهُــوض الشًّكــُورُ فَــلَن يُــضَــيِّعــَ سَــعــيَهُــم — لَكِــــن يُــــضَــــاعِــــفُهُ بِــــلا حُــــســـبَـــانِ
مَــــا لِلعِــــبَــــادِ عَــــلَيــــهِ حَـــقٌّ وَاجِـــبٌ — هُـــوَ أوجَـــبَ الأجـــرَ العَـــظِــيــمَ الشَّاــنِ
كَــــــلاَّ وَلاَ عَــــــمَــــــلٌ لَدَيـــــهِ ضَـــــائِعٌ — إن كَـــــانَ بِـــــالإِخــــلاَصِ وَالإِحــــسَــــانِ
إن عُــــذِّبُـــوا فَـــبـــعَـــدلِهِ أو نُـــعِّمـــُوا — فَــــبِــــفَــــضــــلِهِ وَالحَــــمــــدُ لِلمَـــنَّاـــنِ
وَهُـــوَ الغَـــفُــورُ فَــلَو أُتِــي بِــقُــرَابِهَــا — مِـــن غَـــيـــرِ شِـــركٍ بَــل مِــنَ العِــصــيَــانِ
لأتَـــاهُ بِـــالغُـــفـــرَانِ مِـــلءَ قُـــرَابِهَــا — سُــــبــــحَــــانَهُ هُــــوَ وَاسِــــعُ الغُـــفـــرَانِ
وَكَـــــــــذَلِكَ التَّوَّابُ مِـــــــــن أوصَــــــــافِهِ — وَالتَّوبُ فِـــــــي أوصَـــــــافِهِ نَــــــوعَــــــانِ
إذنٌ بــــتَــــوبَـــةِ عَـــبـــدِهِ وَقَـــبُـــولِهَـــا — بَـــعـــدَ المَـــتَـــابِ بِـــمِـــنَّةـــِ المَـــنَّاــنِ
وَهُــــــوَ الإِلَهُ السَّيــــــِّدُ الصَّمــــــَدُ الَّذِي — صَــــمَــــدَت إلَيــــهِ الخــــلقُ بِـــالإِذعَـــانِ
الكَـــامِـــلُ الأوصَـــافِ مِـــن كُـــلِّ الوُجُـــو — هِ كَـــمَـــالُهُ مَـــا فِـــيـــهِ مِـــن نُــقــصَــانِ
وَكَـــــــذِلِكَ القَهَّاـــــــرُ مِــــــن أوصَــــــافِهِ — فَـــالخَـــلقُ مَـــقـــهُـــورُونَ بِـــالسُّلـــطَـــانِ
لَو لَم يَـــكُـــن حَـــيًّاـــ عَـــزِيـــزاً قَــادِراً — مَــــا كَــــانَ مِــــن قَهــــرٍ وَلاَ سُــــلطَــــانِ
وَكَــــــذَلِكَ الجَـــــبَّاـــــرُ مِـــــن أوصَـــــافِهِ — وَالجَــــبــــرُ فِــــي أوصَــــافِهِ قِــــســـمَـــانِ
جَـــبـــرُ الضَّعـــِيـــفِ وَكُــلِّ قَــلبٍ قَــد غَــدَا — ذَا كَــــســــرَةٍ فَــــالجَــــبــــرُ مِـــنـــهُ دَانِ
وَالثَّاــنِــي جَــبــرُ القَهــرِ بِــالعِــزِّ الذِي — لاَ يَـــنـــبَـــغِـــي لِسِـــوَاهُ مِـــن إنـــسَـــانِ
وَلَهُ مُـــــسَـــــمَّى ثَـــــالِثٌ وَهُـــــوَ العُــــلُوُّ — فَـــليـــسَ يَـــدنُـــو مِـــنـــهُ مِـــن إنـــسَــانِ
مِــــن قَــــولِهُــــم جَــــبَّاـــرَةٌ لِلنَّخـــلَةِ ال — عُـــليَـــا التِـــي فَـــاتَـــت لِكُـــلِّ بَـــنَـــانِ
وَهُـــوَ الحَـــسِـــيـــبُ كِــفَــايَــةً وَحِــمَــايَــةً — وَالحَـــســـبُ كَـــافِـــي العَـــبـــدِ كُــلَّ أوَانِ
وَهُــــوَ الرَّشِــــيــــدُ فَـــقُـــولُهُ وَفِـــعَـــالُهُ — رُشـــــدٌ وَرَبُّكـــــَ مُـــــرشِـــــدُ الحَــــيــــرَانِ
وَكِـــــلاهُـــــمَـــــا حَـــــقٌّ فَهـــــذَا وَصـــــفُهَُ — وَالفِــــعــــلُ لِلإرشَــــادِ ذَاكَ الثَّاــــنِــــي
وَالعَــــدلُ مِــــن أوصَــــافِهِ فِــــي فِـــعـــلِهِ — وَمَــــقَــــالِهِ وَالحُــــكــــمِ بِــــالمِـــيـــزَانِ
فَــعــلَى الصِّرَاط المُــســتَــقِــيــمِ إلَهُــنَــا — قَـــــولاً وَفِـــــعــــلاً ذَاكِ فِــــي القُــــرآنِ
هَــــذَا وَمِــــن أوصَـــافِهِ القُـــدُّوس ذُو التَّ — نــــزِيــــهِ بِــــالتَّعــــظِــــيــــمِ للرَّحـــمَـــنِ
وَهُــوَ السَّلــاَمُ عَــلَى الحَــقِــيــقَــةِ سَــالِمٌ — مِـــن كُـــلِّ تَـــمـــثِـــيـــلٍ ومِـــن نُـــقــصَــانِ
وَالبِـــــرُّ مِـــــن أوصَــــافِهِ سُــــبــــحَــــانَهُ — هُــــوَ كَـــثـــرَةُ الخَـــيـــرَاتِ وَالإحـــسَـــانِ
صَــــدَرَت عَــــنِ البَــــرِّ الذِي هُــــوَ وَصــــفُهُ — فَـــــالبِـــــرُّ حِــــيــــنَــــئِذٍ لَهُ نَــــوعَــــانِ
وَصــــف وَفِــــعــــلٌ فَهــــوَ بَــــرٌّ مُــــحـــسِـــنٌ — مُـــولِي الجَـــمِـــيـــل وَدَائِمُ الإِحـــسَـــانِ
وَكَــــــذَلِكَ الوَهَّاـــــبُ مِـــــن أســـــمَـــــائِهِ — فَــــانـــظُـــر مَـــوَاهِـــبَهُ مَـــدَى الأزمَـــانِ
أهــــلُ السَّمــــَوَاتِ العُــــلَى والأرضِ عَــــن — تِــــلكَ المَــــوَاهِـــبِ لَيـــسَ يَـــنـــفَـــكَّاـــنِ
وَكَـــــذَلِكَ الفَـــــتَّاــــحُ مِــــن أســــمَــــائِهِ — وَالفَــــــتـــــحُ فِـــــي أوصَـــــافِهِ أمـــــران
فَـــتـــحٌ بِــحُــكــمٍ وَهــوُ بــشَــرعُ لألَهِــنَــا — وَالفَــــتــــحُ بِــــالأقـــدَارِ فَـــتـــحٌ ثَـــانِ
وَالرَّبُّ فَــــتَّاــــحٌ بِـــذَيـــنِ كِـــلَيـــهِـــمَـــا — عَــــدلاً وَإحــــسَــــانــــاً مِــــن الرَّحـــمَـــنِ
وَكَـــــــذَلِكَ الرَّزَّاقُ مِـــــــنَ أســــــمَــــــائِهِ — وَالرِّزقُ مِــــــن أفـــــعَـــــالِهِ نَـــــوعَـــــانِ
رِزقٌ عَــــــلَى يَـــــدِ عَـــــبـــــدِهِ وَرَسُـــــولِهِ — نَــــوعَــــانِ أيــــضــــاً ذَانِ مَــــعـــرُوفَـــانِ
رِزقُ القُـــلُوبِ العِـــلم وَالإِيــمَــانَ وَالرِّ — زقُ المُــــــعَـــــدُّ لِهَـــــذِهـــــش الأبـــــدَانِ
هَـــــذَا هُـــــوَ الرِّزقُ الحَـــــلاَلُ وَربُّنـــــَا — رَزَّاقُهُ وَالفَــــــــضــــــــلُ لِلمَــــــــنَّاــــــــنِ
وَالثَّاــنِــي سَــوقُ القُــوتِ للأعــضَــاءِ فِــي — تِــــــلكَ المَـــــجَـــــارِي سَـــــوقَهُ بِـــــوِزَانِ
هَــذَان يَــكُــونُ مِــنَ الحَــلاَلِ كَــمَــا يَـكُـو — نُ مِـــــــنَ الحَـــــــرَام كِــــــلاَهُــــــمَــــــا
وَاللهُ رَازِقُهُ بِهَــــــذَا الاعــــــتَـــــبـــــا — رِ وَلَيـــــسَ بِـــــالإِطــــلاَقِ دُونَ بَــــيَــــانِ
هَـــــذَا وَمِـــــن أوصَـــــافِهِ القَـــــيُّومُ وَال — قَــــــــيُّومُ فِــــــــي أوصَـــــــافِهِ أمَـــــــرَانِ
إحـــدَاهُـــمَـــا القَـــيُّومُ قَـــامِ بِـــنَــفــسِهِ — وَالكَــــونُ قَــــامَ بِهِ هُــــمَــــا الأمــــرَانِ
فَـــالأوَّلُ اســـتِـــغـــنَـــاؤهُ عَـــن غَـــيـــرِهِ — وَالفَــــقـــرُ مِـــن كُـــلٍّ إلَيـــهِ الثَّاـــنِـــي
وَالوَصــفُ بِــالقَــيــومِ ذُو شَــأنٍ عَــظِـيـمٍ هَ — كــذَا مَــوصُــوفُهُ أيــضــاً عَــظِــيــمُ الشَّاــنِ
وَالحَــــيُّ يَـــتـــلُوهُ فـــأوصَـــافُ الكَـــمَـــا — لِ هُـــمَـــا لأفـــقِ سَـــمَـــائِهَـــا قُــطــبَــانِ
فَــــالحَــــيُّ وَالقَـــيُّومُ لَن تَـــتَـــخَـــلَّفَ ال — أوصَـــافُ أصـــلاً عَـــنـــهُـــمَـــا بِـــبَـــيَــانِ
هُـــوَ قَـــابِـــضٌ هُـــوَ بَـــاسِـــطٌ هُــوَ خَــافِــضٌ — هُــــوَ رَافِــــعٌ بِــــالعَــــدلِ وَالمِــــيــــزَانِ
وهــــو المُــــعــــزُّ لأهــــلِ طَـــاعَـــتِهِ وذَا — عِـــــزٌّ حَـــــقِــــيــــقِــــيٌّ بِــــلاَ بُــــطــــلاَنِ
وَهُـــوَ المُـــذِلُّ لِمَـــن يَـــشَــاءُ بِــذِلَّةِ الدَّ — ارَيــــــــنِ ذُل شَــــــــقَـــــــا وَذُلُّ هَـــــــوَانِ
هُــــوَ مَــــانِــــعٌ مُــــعـــطٍ فَهَـــذَا فَـــضـــلُهُ — وَالمَــــنــــعُ عــــيـــنُ العَـــدلِ لِلمَـــنَّاـــنِ
يُــعــطِــي بِــرحــمَــتِهِ وَيَــمــنَــعُ مَــا يَـشَـا — ءُ بِـــــحِـــــكــــمَــــةٍ وَاللهُ ذُو سُــــلطَــــانِ
وَالنُّورُ مِــــن أســــمَـــائِهِ أيـــضـــاً وَمِـــن — أوصَــــافِهِ سُــــبــــحَــــانَ ذِي البُــــرهَــــانِ
قَــالَ ابــنُ مَــســعُــودٍ كَــلاَمــاً قَــد حَـكَـا — هُ الدَّارِمِــــي عَــــنــــهُ بِــــلاَ نُــــكــــرَانِ
مَــــا عِـــنـــدَهُ لَيـــلُ يَـــكُـــونُ وَلاَ نَهَـــا — رٌ قُــــلتُ تَــــحــــتَ الفَــــلكِ يُـــوجَـــدُ ذَانِ
نُــــورُ السَّمــــَوَاتِ العُــــلَى مِــــن نُــــورِهِ — وَالأرضِ كَــــيــــفَ النَّجــــمُ وَالقَــــمــــرَانِ
مِـــــن نُـــــورِ وَجــــهِ الرَّبِّ جَــــلَّ جَــــلاَلُهُ — وَكَـــذَا حَـــكَـــاهُ الحـــافِـــظُ الطَّبـــَرَانِــي
فَــبِهِ اســتَــنَــارَ العَــرشُ وَالكُــرسِــيُّ مَــع — سَـــــبـــــعِ الطِّبــــَاقِ وَسَــــائِرِ الأكــــوَانِ
وَكِــــــتَــــــابُهُ نُــــــوؤٌ كَــــــذَلِكَ شَــــــرعُهُ — نُـــورٌ كَـــذَا المَـــبـــعُـــوثُ بِـــالفُــرقَــانِ
وَكَـــذَلِكَ الإِيـــمَـــانُ فِـــي قَــلبِ الفَــتَــى — نُــــــورٌ عَــــــلَى نُــــــورٍ مَـــــعَ القُـــــرآنِ
وَحِـــجَـــابُهُ نُـــورٌ فَـــلَو كُـــشِـــفَ الحِــجَــا — بُ لأحــــــرَقَ السُّبــــــُحَــــــاتُ للأكــــــوَانِ
وإذَا أتَــــى للفَــــصــــلِ يُــــشـــرِقُ نُـــورُهُ — فِـــي الأرضِ يَـــومَ قِـــيَـــامَـــةِ الأبـــدَانِ
وَكَـــــذَاك دَارُ الرَّبِّ جَـــــنَّاـــــتُ العُـــــلَى — نُــــــورٌ تَـــــلألأَ لَيـــــسَ ذَا بُـــــطـــــلاَنِ
وَالنُّورُ ذُو نَــــوعَــــيــــنِ مَــــخــــلُوقٌ وَوَص — فٌ مَــــــا هُــــــمَــــــا وَألله مُـــــتَّحـــــِدَانِ
وَكَـــذَلِكَ المَـــخـــلُوقُ ذُو نَـــوعَـــيـــنِ مَــح — سُــــوسٌ وَمَــــعــــقُــــولٌ هُــــمَــــا شَـــيـــئَانِ
احــــذَر تَــــزِلَّ فَــــتَــــحــــتَ رِجـــلِكَ هُـــوَّةٌ — كَـــم قَـــد هَــوَى فِــيــهَــا عَــلَى الأزمَــانِ
مِــــن عَــــابِــــدٍ بِــــالجَهــــلِ زَلَّت رِجــــلُهُ — فَهَـــوَى إلَى قَـــعـــرِ الحَـــضِــيــضِ الدَّانِــي
لاَحَـــــت لَهُ أنـــــوَارُ آثــــارِ العِــــبَــــا — دَةِ ظَــــــنَّهـــــَا الأنـــــوارَ للرَّحـــــمَـــــنِ
فَــــأتَــــى بِــــكُـــلِّ مُـــصِـــيـــبَـــةٍ وَبَـــلِيَّةٍ — مَـــا شِـــئتَ مِـــن شَـــطـــحٍ وَمِـــن هَـــذَيَـــانِ
وَكَـــــذَا الحُـــــلُولِيُّ الذِي هُـــــوَ خِـــــدنُهُ — مِــــن هَهُــــنَــــا حَــــقًّاـــ هُـــمَـــا أخَـــوَانِ
وَيُــقَــابِــلُ الرَّجــلَيـنِ ذُو التَّعـطِـيـلِ وَال — حُـــجُـــبِ الكَــثِــيــفَــةِ مــا هُــمــا سِــيَّاــنِ
ذَا فِــــي كَــــثَــــافَـــةِ طَـــبـــعِهِ وَظَـــلاَمِهِ — وَبِـــظُـــلمَــةِ التَّعــطِــيــلِ هَــذَا الثَّاــنِــي
وَالنُّورُ مَـــــحـــــجُــــوبٌ فَــــلاَ هَــــذَا وَلاَ — هَـــــذَا لَهُ مِـــــن ظُـــــلمَـــــةٍ يَـــــريَـــــانِ
وَهُــــوَ المَـــقَـــدِّمُ وَالمـــؤخِّرُ ذَانِـــكَ الصِّ — فَــــتَــــانِ لِلأفــــعَــــالِ تَــــابِــــعَـــتَـــانِ
وَهُــمــضــا صِــفَــاتُ الذَّاتِ أيـضـاً إذ هُـمَـا — بِــــالذَّاتِ لاَ بِـــالغَـــيـــرِ قَـــائِمَـــتَـــانِ
ولِذَاكَ قَـــد غَـــلَط المــقــسِّمــُ حِــيــنَ ظَــنَّ — صِــــفَــــاتِهِ نَــــوعَــــيــــنِ مُـــخـــتَـــلِفَـــانِ
إن لَم يُـــــرِد هَـــــذَا وَلَكِـــــنَ قَـــــد أرَا — دَ قِـــيَـــامَهَــا بِــالفِــعــلِ ذِي الإِمــكَــانِ
وَالفِـــعـــلُ وَالمَـــفـــعـــولُ شَـــيــءٌ وَاحِــدٌ — عِـــنـــدَ المـــقَـــسِّمــِ مَــا هُــمَــا شَــيــئَانِ
فَـــلِذَاكَ وَصـــفُ الفِــعــلِ لَيــسَ لَدَيــهِ إلاَّ — نِـــــســـــبَــــةٌ عَــــدَمِــــيــــةٌ بِــــبَــــيَــــانِ
فَــجَــمِــيــعُ أســمَــاءِ الفِــعَــالِ لَدَيــهِ لَي — سَــــت قَــــطُّ ثَــــابِــــتَــــةٌ ذَوَاتِ مَــــعَــــانِ
مَـــــوجُـــــودَةٌ لَكِـــــن أمُـــــورٌ كُـــــلُّهَـــــا — نِــــسَــــبٌ تُــــرَى عَــــدَمِــــيَّةــــَ الوجــــدَانِ
هَــذَا هُــوَ التَّعــطِــيــلُ للأفــعَــالِ كَــالتَّ — عــــطِــــيــــلِ للأوصَــــافِ بِــــالمِــــيــــزَانِ
فَـــالحَـــقُّ أنَّ الوَصــفَ لَيــسَ بِــمَــورد التَّ — قـــسِـــيـــمِ هَـــذَا مُـــقـــتَــضَــى البُــرهَــانِ
بَــل مَـورِدُ التَّقـسِـيـمِ مَـا قَـد قَـامَ بِـالذَّ — اتِ التِـــــــي للوَاحِـــــــدِ الرَّحـــــــمَـــــــنِ
فَهُـــــمَـــــا إذاً نَــــوعَــــانِ أوصَــــافٌ وَأف — عَــــألٌ فَهــــذِي قِــــســــمَــــةُ التِّبــــيَــــانِ
فَــالوَصــفُ بــالأفــعَــالِ يَــســتَـدعِـي قِـيَـا — مَ الفِـــعـــلِ بِـــالمَـــوصًــوفِ بِــالبُــرهَــانِ
كَــالوَصــفِ بِـالمـعـنَـى سِـوَى الأفـعـالِ مَـا — إن بَـــيـــنَ ذَيـــنِـــكَ قَـــطُّ مِـــن فُـــرقَـــانِ
وَمِــــنَ العَــــجَــــائِبِ أنَّهــــُم رَدُّوا عَــــلَى — مَــــن أثـــبَـــتَ الأســـمَـــاءَ دُونَ مَـــعَـــانِ
قَـــامَـــت بِـــمَـــن هِــيَ وَصــفُهُ هَــذَا مُــحَــا — لٌ غَــــيــــرُ مَــــعــــقُــــولٍ لِذِي الأذهَــــانِ
وَأتَــوا إلَى الأوصَـافِ بِـاسـمِ الفِـعـلِ قَـا — لُوا لَم تَــــقُــــم بِــــالوَاحِــــدِ الدَّيَّاــــنِ
فــانــظُــر إلَيــهِـم أبـطَـلُوا الأصـلَ الذِي — رَدُّوا بِهِ أقــــــــــوَالَهُـــــــــم بِـــــــــوزَانِ
إن كَـــانَ هَـــذَا مُــمــكِــنــاً فــكَــذَاكَ قَــو — لُ خُـــصُـــومِـــكُـــم أيـــضـــاً فَــذُو إمــكَــانِ
وَالوَصــفُ بِــالتَّقــدِيــمِ وَالتــأخِــيــرِ كَــو — نِـــــيٌّ وَدِيـــــنِـــــيٌّ هُـــــمَـــــا نَـــــوعَــــانِ
وَكِــلاَهُــمَــا أمــرٌ حَــقِــيــقــيٌّ وَنِــســبِــيٌّ — وَلاَ يَـخـفَـى المـثَال عَلَى أولِي بالأذهَانِ
واللهِ قَــــــدَّرَ ذَاكَ أجــــــمَــــــعَهُ بِــــــإح — كَـــــامٍ وإتـــــقَـــــانٍ مِـــــنَ الرَّحـــــمَـــــنِ
هَــــذَا وَمِـــن أســـمَـــائِهِ مَـــا لَيـــسَ يُـــف — رَدُ بَــــل يُــــقُــــالُ إذَا أتَــــى بِـــقِـــرَانِ
وَهِـــيَ التِـــي تُـــدعَـــى بِـــمِـــزدَوجَــاتِهَــا — إفــــرَادُهَــــا خَــــطَـــرٌ عَـــلَى الإِنـــسَـــانِ
إذ ذَاك مُــــوهِــــمُ نَـــوعِ نَـــقـــصٍ جَـــلَّ رَبُّ — العَــــرشِ عَــــن عَـــيـــبٍ وَعَـــن نُـــقـــصَـــانِ
كــالمَــانِــعِ المــعــطِــي وَالكــضــارِّ الذِي — هُـــــوَ نَـــــافِــــع وكَــــمَــــالُهُ الأمــــرَانِ
وَنــظَــيــرُ هَــذَا القَــابِـضُ المَـقـرُونُ بِـاس — مِ البَـــاســـطِ اللَّفـــظَـــانِ مُـــقـــتَــرِنَــانِ
وَكَـــذَا المُـــعِـــزُّ مَـــعَ المُـــذِلُّ وَخَـــافِــضٌ — مَـــــعَ رَافِـــــعٍ لفـــــظَـــــانِ مُــــزدَوَجَــــانِ
وَحَــدِيــثُ إفــرَادِ إســمِ مُــنــتَــقِــمٍ فَــمَــو — قُـــوفٌ كَـــمَـــا قَـــد قَـــالَ ذُو العِـــرفَــانِ
مَـــا جَـــاءَ فِـــي القُـــرآنِ غَــيــرَ مُــقَــيَّدٍ — بِـــالمُـــجـــرِمـــيـــنَ وَجَـــا بــذُو نَــوعَــانِ
وَدَلاَلَةُ الأســــــمَــــــاءِ أنـــــوَاعٌ ثَـــــلاَ — ثٌ كُــــلُّهَــــا مَــــعــــلُومَــــةٌ بِــــبَــــيَــــانِ
دَلَّت مُــــطَــــابَــــقَــــةً كَـــذَاكَ تَـــضَـــمُّنـــاً — وَكَــــذَا التِــــزَامـــاً وَاضِـــحَ البُـــرهَـــانِ
أمَّاــــ مُــــطَـــابَـــقَـــةُ الدَّلاَلَةِ فَهـــيَ أنَّ — الإِســـمَ يُـــفـــهَـــمُ مِـــنـــهُ مَــفــهُــومَــانِ
ذَاتـــــــــث الإِلهِ وَذَلِكَ الوَصـــــــــفُ الذِي — يُـــشـــتَـــقُّ مِـــنـــهُ الإِســـمُ بِــالمِــيــزَانِ
لَكِــــــن دَلالَتُهُ عَـــــلَى إحـــــدَاهُـــــمَـــــا — بِـــتَـــضَـــمُّنـــٍ فَـــافـــهَــمــهُ فَهــمَ بَــيَــانِ
وَكَـــــذَا دَلالَتُهُ عَـــــلَى الصِّفــــَةِ التِــــي — مَـــا اشـــتُـــقَّ مِـــنـــهَـــا فــالتِــزَامٌ دَانِ
وَإذَا أرَدتَ لِذَا مِــــــثَــــــالاً بَـــــيِّنـــــاً — فَــــمِــــثَــــالُ ذَلِكَ لَفــــظَــــة الرَّحــــمَــــنِ
ذَاتُ الإِلَهِ وَرَحــــــمَــــــةٌ مَــــــدلُولُهَــــــا — فَهُـــــمَـــــا لِهَـــــذَا اللَّفـــــظَِ مَــــدلُولاَنِ
إحـــدَاهُـــمَـــا بَـــعــضٌ لِذَا المَــوضُــوعِ فَه — يَ تَـــــضَـــــمُّنــــٌ ذَا وَاضِــــحُ التِّبــــيَــــانِ
لَكِــــــــنَّ وَصـــــــفَ الحَـــــــيِّ لاَزِمُ ذَلِك ال — مَـــــعـــــنَــــى لُزُومَ العِــــلمِ للِرَّحــــمَــــنِ
فَـــــلِذَا دَلاَلَتُهُ عَـــــلَيـــــهِ بِـــــالتِــــزَا — مٍ بَـــــيِّنـــــٍ وَالحَـــــقُّ ذُو تِـــــبـــــيَـــــانِ
أســـــمَـــــاؤهُ أوصَـــــافُ مَـــــدحٍ كُــــلُّهَــــا — مُــــشــــتَــــقَّةــــٌ قَــــد حُـــمِّلـــَت لِمَـــعَـــانِ
إيَّاــــــكَ وَالإِلحَـــــادَ فِـــــيـــــهَـــــا إنَّهُ — كُــــفــــرٌ مَــــعَــــاذَ الله مِــــن كُـــفـــرَانِ
وَحَــقِـيـقَـةُ الإِلحَـادِ فِـيـهَـا المَـيـلُ بـال — إشـــــرَاكِ وَالتَّعـــــطِـــــيـــــلِ وَالنُّكــــرَانِ
فَـــــالمُـــــلحِــــدُونَ إذاً ثَــــلاَثُ طَــــوَائِفٍ — فــــعَــــلَيــــهِـــمُ غَـــضَـــبٌ مـــن الرَّحـــمَـــنِ
المُــــشــــرِكُــــونَ لأنَّهــــُم سَــــمَّوا بِهَــــا — أوثَـــــــانَهُـــــــم قَـــــــالُوا إلهٌ ثَـــــــانِ
هُــم شَــبَّهــُوا المَــخــلُوقَ بِــالخَــلاَّقِ عَــك — سَ مُــــشَــــبِّهــــِ الخَــــلاَّقِ بِــــالإِنـــسَـــانِ
وَكَـــــذَاكَ أهـــــلُ الإِتِّحـــــَادِ فَـــــإنَّهــــُم — إخـــــوَانُهُـــــم مِـــــن أقـــــرَبِ الإِخــــوَانِ
أعـــطَـــوُا الوُجُـــودَ جَـــمِــيــعَهُ أســمَــاءَهُ — إذ كَــــانَ عَــــيــــنَ اللهِ ذِي السُّلـــطَـــانِ
وَالمُـــشـــرِكُـــونَ أقَـــلُّ شِـــركـــاً مِــنــهُــمُ — هُـــم خَـــصَّصـــُوا ذَا الإســـمَ بِـــالأوثَـــانِ
وَلِذَاكَ كَـــانُـــوا أهـــلَ شِـــركٍ عِـــنـــدَهُــم — لَو عَــــمَّمـــُوا مَـــا كَـــانَ مِـــن كُـــفـــرَانِ
وَالمُــلحِــدُ الثَّاــنِــي فَـذُو التَّعـطِـيـلِ إذ — يَـــنـــفِـــي حَـــقَـــائِقَهَـــا بِـــلاَ بُـــرهَــانِ
مَــــا ثَـــمَّ غَـــيـــرُ الإِســـمِ أوَّلَهُ بِـــمَـــا — يَــنــفِــي الحَــقِــيــقَــةَ نَــفــيَ ذِي بُـطـلاَنِ
فَــالقَـصـدُ دَفـعُ النَّصـِّ عَـن مَـعـنَـى الحَـقِـي — قَـــةِ فَـــاجـــتَهِـــد فِــيــهِ بِــلَفــظِ بَــيَــانِ
عَـــــطِّلـــــ وَحَــــرِّف ثُــــمَّ أوِّل وَانــــفِهَــــا — واقـــذِف بِـــتَـــجـــسِـــيـــمٍ وَبِـــالكُـــفــرَانِ
لِلمُــثــبِــتِــيــنَ حَــقَــائِقَ الأســمَــاءِ وَال — أوصَــــــافِ بِـــــالأخـــــبَـــــارِ وَالقُـــــرآنِ
فَــإذَا هُــمُ احــتَــجُّوا عَــلَيــكَ فَــقَـل لَهُـم — هَـــــذَا مَـــــجَـــــازٌ وَهـــــوَ وَضـــــعٌ ثَـــــانِ
فَــإِذَا غُــلِبــتَ عــلَى المَــجَـازِ فَـقُـل لَهُـم — لاَ يُـــســـتَـــفـــاَدُ حَــقِــيــقَــةُ الإيــقَــانِ
أنَّى وَتِـــــــــــلكَ أدِلَّةٌ لَفـــــــــــظِــــــــــيَّةٌ — عُــــزِلَت عَـــنِ الإيـــقَـــانِ مُـــنـــذُ زَمَـــانِ
فــــإذَا تَــــضَــــافَــــرَتِ الأدِلَّةُ كَــــثــــرَةً — وَغُـــلِبـــتَ عَـــن تَـــقـــرِيـــرِ ذَا بِــبَــيَــانِ
فَـــعَـــلَيـــكَ حِـــيـــنَـــئِذٍ بِــقَــانُــونَ وَضَــع — نَــــــــــاهُ لِدَفــــــــــعِ أدِلَّةِ القُــــــــــرآنِ
وَلِكُــــلِّ نَــــصٍّ لَيــــسَ يَـــقـــبَـــلُ أن يُـــؤوَّ — لَ بِـــالمَـــجَـــازِ وَلاَ بِـــمَـــعـــنَـــىً ثَـــانِ
قُــل عَــارَضَ المَــنــقُــولَ مَـعـقُـولٌ وَمَـا ال — أمــــرَانِ عِــــنـــدَ العَـــقـــلِ يَـــتَّفـــِقَـــانِ
مَــــــا ثَـــــمَّ إلاَّ وَاحِـــــدٌ مِـــــن أربَـــــعِ — مُـــــتَـــــقَـــــابِـــــلاَتٍ كُــــلُّهَــــأ بِــــوِزَانِ
إعـــمَـــالُ ذَيـــنِ وعَـــكــسُهُ أو تُــلغِــي ال — مَــــعــــلُولَ مَــــا هَــــذَا بِــــذِي إمـــكَـــانِ
العَـــقـــلُ أصـــلُ النَّقـــلِ وَهــوَ أبُــوهُ إن — تُـــبـــطِــلهُ يَــبــطُــل فَــرعُهُ التَّحــتَــانِــي
فَـــتَـــعــيَّنــَ الإِعــمَــالُ للمَــعــقُــولِ وَال — إلغَــــاءُ للمَــــنــــقُــــولِ ذِي البُـــرهَـــانِ
إعـــــمَـــــالُهُ يُــــفــــضِــــي إلَى إلغَــــائِهِ — فَـــاهـــجُـــرهُ هَـــجـــرَ التَّركِ وَالنِّســـيَــانِ
وَاللهِ لَم نَــــكــــذِب عَــــلَيــــهِـــم إنَّنـــَا — وَهُــــمُ لَدَى الرَّحــــمَـــنِ مُـــخـــتَـــصِـــمَـــانِ
وَهُــنَـاكَ يُـجـزَى المُـلحِـدُونَ وَمَـن نَـفـى ال — إلحَــــادَ يُــــجــــزَى ثَــــمَّ بِــــالغـــفـــرَانِ
فَـــاصـــبِـــر قَـــليــلاً إنَّمــَا هِــيَ سَــاعَــةٌ — يَــــا مُــــثــــبِــــتَ الأوصَــــافِ لِلرَّحـــمَـــنِ
فَــلَسَــوفَ تَــجــنِــي أجــرَ صَــبـرِكَ حِـيـنَ يَـج — نِــــي الغَـــيـــرُ وِزرَ الإِثـــمِ وَالعُـــدوَانِ
فَـــاللهُ سَـــائِلُنَـــا وَسَـــائِلُهُـــم عَـــن ال — إثـــبَـــاتِ وَالتَّعـــطِـــيـــلِ بَـــعـــدَ زَمَـــانِ
فَـــأعِـــدَّ حِـــيـــنَـــئِذٍ جَـــوَابــاً كَــافِــيــاً — عِــــنـــدَ السُّؤالِ يَـــكُـــونُ ذَا تِـــبـــيَـــانِ
هَـــذَا وَثَـــالِثُهُـــم فَـــنَـــافِـــيــهَــا وَنَــا — فِـــي مَـــا تَـــدُلُّ عَـــلَيـــهِ بِـــالبُهـــتَـــانِ
ذَا جَـــاحِـــدُ الرَّحـــمَـــنِ رَأســاً لَم يُــقِــرَّ — بِـــــــخَـــــــالِقٍ أبَــــــداً وَلاَ رَحــــــمَــــــنِ
هَــــذَا هُــــوَ الإلحَـــادُ فَـــاحـــذَرهُ لَعَـــلَّ — الله أن يُــــنــــجِــــيــــكَ مِــــن نِـــيـــرَانِ
وَتَـــفُـــوزَ بِــالزُّلفَــى لَدَيــهِ وَجَــنَّةــِ ال — مَـــأوَى مَـــعَ كَـــالأمـــوَاتِ فِــي الحَــيَّاــنِ
لاَ تُـــوحِـــشَـــنَّكـــَ غُـــربَـــةٌ بَــيــنَ الوَرَى — فَـــالنَّاـــسُ كَـــالأمـــوَاتِ فِـــي الحَـــيَّاــنِ
أو مَـــا عَـــلِمـــتَ بـــأنَّ أهــلَ السُّنــَّةِ ال — غُــــــرَبَــــــاءُ حَــــــقًّاــــــ كُــــــلِّ زَمَــــــانِ
قُـــل لِي مَـــتَـــى سَـــلِمَ الرَّسُــولُ وَصَــحــبُهُ — وَالتَّاـــبِـــعُـــونَ لَهُـــم عَـــلَى الإِحـــسَــانِ
مِــــن جَـــاهِـــلٍ وَمُـــعَـــانِـــدٍ وَمَـــنَـــافِـــقٍ — وَمُــــحَــــارِبٍ بِــــالبَــــغــــيِ وَالطُّغـــيَـــانِ
وَتَــــــظُــــــنُّ أنَّكــــــَ وَارثٌ لَهُـــــم وَمَـــــا — ذُقــــتَ الأذى فِــــي نُــــصــــرَةِ الرَّحـــمَـــنِ
كَــــــلاَّ وَلاَ جَـــــاهَـــــدتَ حَـــــقَّ جِهَـــــادِهِ — فِـــــي اللهِ لاَ بِـــــيَــــدٍ وَلاَ بِــــلِسَــــانِ
مَـــنَّتـــكَ وَاللهِ المُـــحَـــالَ النَّفــسُ فَــاس — تَـــحـــدِث سِـــوى ذَا الرَّأيِ وَالحُـــســـبَـــانِ
لَو كُـــــــــــنـــــــــــتَ وَارِثَهُ لآذَاكَ الألَى — وَرِثُــــــوا عَــــــدَاهُ بِـــــسَـــــائِرِ الألوَانِ
هَـــذَا وَثَـــانِـــي نَـــوعَــي التَّوحِــيــدِ تَــو — حِــــيــــدُ العِـــبَـــادَةِ مِـــنـــكَ لِلرَّحـــمَـــنِ
أن لاَ تَــــكُــــونَ لِغَـــيـــرِهِ عَـــبـــداً وَلاَ — تَـــعـــبُــد بِــغَــيــرِ شَــرِيــعَــةِ الإِيــمَــانِ
فَـــتـــقُــومَ بِــالإِســلاَمِ وَالإِيــمَــانِ وَال — إحـــــسَـــــانِ فِـــــي سِـــــرِّ وَفِــــي إعــــلاَنِ
وَالصِّدقُ وَالإِخـــــلاَصُ رُكـــــنَــــا ذَلكَ التَّ — وحــــيـــدِ كَـــالرُّكـــنَـــيـــنِ للبـــنـــيَـــانِ
وَحَــقِــيــقَــةُ الإخــلاَصِ تَــوحِــيــدُ المُــرَا — دِ فَــــــلاَ يُــــــزَاحِــــــمُهُ مُـــــرَادٌ ثَـــــانِ
لَكِـــن مُـــرَادُ العَـــبـــدِ يَــبــقَــى وَاحِــداً — مَـــا فِـــيـــهِ تَـــفـــرِيـــقٌ لَدَى الإِنــسَــانِ
إن كَــــانَ رَبُّكــــَ وَاحِــــداً سُــــبــــحَــــانَهُ — فَـــاخـــصُــصــهُ بِــالتَّوحِــيــدِ مَــع إحــسَــانِ
أو كَــــانَ رَبُّكــــَ وَاحِــــداً أنــــشَــــاكَ لَم — يَـــــشـــــرَكـــــهُ إذ أنـــــشَــــاكَ رَبٌّ ثَــــانِ
فَـــكَـــذَاكَ أيـــضـــاً وَحــدَهُ فَــاعــبُــدهُ لاَ — تَـــعـــبُـــد سِـــوَاهُ يَـــا أخَـــا العِــرفَــانِ
وَالصِـــدقُ تَـــوحِـــيـــدُ الإرَادَةِ وَهــوَ بَــذ — لُ الجَهــــدِ لاَ كَــــسَــــلاً وَلاَ مُــــتَــــوَانِ
وَالسُّنـــَّةُ المُـــثـــلَى لِسَـــالِكِهَـــا فَـــتَــو — حِـــيـــدُ الطَّرِيـــقِ الأعـــظَـــمِ السُّلـــطَــانِ
فَــــلِوَاحِــــدٍ كُــــن وَاحِــــداً فِــــي وَاحِــــدٍ — أعـــنِـــي سَـــبِـــيـــلَ الحَـــقِّ وَالإِيـــمَـــانِ
هَــــــذِي ثَــــــلاَثٌ مُــــــســــــعِــــــدَاتٌ لِلَّذِي — قَــــد نَــــالَهَــــا وَالفَــــضــــلُ لِلمَـــنَّاـــنِ
فَـــإذَا هِـــيَ اجـــتَـــمَـــعَـــت لِنَــفــسٍ حُــرَّةٍ — بَـــلَغَـــت مِـــنَ العَـــليَـــاءِ كُـــلَّ مَـــكَـــانِ
لله قَــــلبٌ شَــــامَ هَــــاتِــــيــــكَ البُــــرُو — قَ مِــــنَ الخِــــيَــــامِ فَهَــــمَّ بِـــالطَّيـــرَانِ
لَولاَ التَّعــــَلَّلُ بِــــالرَّجَـــاءِ تَـــصَـــدَّعَـــت — أعــــشَــــارُهُ كَــــتَــــصَــــدُّعِ البُــــنـــيَـــانِ
وَتَــرَاهُ يَــبــسُــطُهُ الرَّجَــاءُ فَــيَــنــثَــنِــي — مُـــتَـــمَـــايـــلاً كَـــتَـــمَـــايُـــلِ النَّشــوَانِ
وَيـــعُـــودُ يَـــقـــبِـــضُهُ الإِيَـــاسُ لِكَــونِهِ — مُـــتَـــخَـــلِّفـــاً عَـــن رُفـــقَـــةِ الإِحـــسَــانِ
فَــتَــرَاهُ بَــيــنَ القَــبــضِ وَالبَـسـطِ اللَّذَا — نِ هُــــمَــــا لأفـــقِ سَـــمَـــائِهِ قُـــطـــبَـــانِ
وَبَـــدَا لَهُ سَـــعـــدُ السُّعـــُودِ فَــصَــارَ مَــس — رَاهُ عَــــــلَيــــــهِ لاَ عَــــــلَى الدَّبَــــــرَانِ
لله ذَيَّاــــــكَ الفَــــــرِيــــــقُ فَـــــإنَّهـــــُم — خُــــصُّوا بِــــخَــــالِصَــــةٍ مِــــنَ الرَّحــــمَــــنِ
شُــــدَّت رَكَــــائِبُهُــــم إلَى مَـــعـــبُـــودِهِـــم — وَرَسُــــولِهِ يَــــا خَــــيــــبَــــةَ الكَـــســـلاَنِ
وَالشِّركُ فَــــاحــــذَرهُ فَــــشِــــركٌ ظَــــاهِــــرٌ — ذَا القِـــســـمُ لَيــسَ بِــقَــابِــل الغُــفــرَانِ
وَهُـــوَ اتِّخـــَاذُ النِّدِّ للرَّحــمَــنِ أيًّاــ كَــا — نَ مِــــــن حَــــــجَــــــرٍ وَمِــــــن إنـــــسَـــــانِ
يَــــدعُـــوهُ أو يَـــرجُـــوهُ ثُـــمَّ يَـــخَـــافُهُ — وَيُـــــحِـــــبُّهــــُ كَــــمَــــحَــــبَّةــــِ الدَّيَّاــــنِ
وَاللهِ مَـــــا سَـــــاوَوهُــــمُ بِــــاللهِ فِــــي — خَــــــــــلقِ وَلاَ رِزقٍ وَلا إحـــــــــسَـــــــــانِ
فَـــالله عِـــنـــدَهُـــم هُـــوَ الخَـــلاَّقُ والرَّ — زَّاقُ مُـــــولِي الفَـــــضـــــلِ وَالإحـــــسَــــانِ
لَكِـــــنَّهـــــُم سَـــــاوَوهُـــــمُ بــــاللهِ فِــــي — حُــــبِّ وَتَــــعــــظِــــيــــمٍ وَفِــــي إيــــمَــــانِ
جَــعَــلُوا مَــحَــبَّتــَهُــم مَــعَ الرَّحــمَــنِ مَــا — جَــــعَــــلُوا المَـــحَـــبَّةـــَ قَـــطُّ للرَّحـــمَـــنِ
لَو كَـــــانَ حُـــــبُّهــــُمُ لأجــــلِ الله مَــــا — عَــــادَوا أحِــــبَّتــــَهُ عَــــلَى الإِيــــمَــــانِ
وَلَمَــــا أحَــــبُّوا سُــــخـــطَهُ وَتَـــجَـــنَّبـــُوا — مَـــــحـــــبُـــــوبَهُ وَمَـــــواقِــــعُ الرِّضَــــوَانِ
شَــرطُ المَــحَــبَّةــِ أن تَــوَافِــقَ مِــن تُــحِــبُّ — عَــــلَى مَــــحَــــبَّتــــِهِ بِــــلاَ عِــــصــــيَــــانِ
فَــإذا ادَّعَــيــتَ لَهُ المَــحَــبَّةــ مَــع خِــلاَ — فِـــكَ مَـــا يُـــحِـــبُّ فَـــأنـــتَ ذُو بُهـــتَـــانِ
أتُـــحِـــبُّ أعـــدَاءَ الحَـــبِـــيـــبِ وَتَـــدَّعِـــي — حُـــــبًّاـــــ لَهُ مَــــا ذَاكَ فِــــي إمــــكَــــانِ
وَكَــــذَا تُــــعَــــادِي جَـــاهِـــداً أحـــبَـــابَهُ — أيـــنَ المَـــحَـــبَّةـــُ يَــا أخَــا الشَّيــطَــانِ
لَيــسَ العِــبَــادَةُ غَــيــرَ تَــوحِـيـدِ المَـحَـبَّ — ةِ مَـــــع خُـــــضُــــوعِ القَــــلبِ وَالأركَــــانِ
وَألحُـــبُّ نَـــفـــسُ وِفَـــاقِهِ فِــيــمَــا يًــحِــبُّ — وَبُـــغـــضُ مَـــا لاَ يَـــرتَـــضِـــي بِـــجَـــنَــانِ
وَوِفَـــــاقُهُ نَـــــفــــسُ اتِّبــــَاعِــــكِ أمــــرَهُ — وَالقَــــصــــدُ وَجــــهُ الله ذِي الإِحـــسَـــانِ
هَـــذَا هُـــوَ الإِحـــسَـــانُ شَــرطٌ فِــي قَــبُــو — لِ السَّعــــيِ فَـــافـــهَـــمـــهُ مِـــنَ القُـــرآنِ
وَالإِتِّبــــــَاعُ بِــــــدُونِ شَــــــرعِ رَسُــــــولِهِ — عَـــيـــنُ المُـــحَـــالِ وَأبـــطَـــلُ البُــطــلاَنِ
فَـــــإذَا نَـــــبَــــذتَ كِــــتَــــابَهُ وَرَسُــــولَهُ — وَتَــــبِـــعـــتَ أمـــرَ النَّفـــسِ وَالشَّيـــطَـــانِ
وَتَــــخِــــذتَ أنـــدَاداً تُـــحِـــبُّهـــُمُ كَـــحُـــبِّ — اللهِ كُــــنــــتَ مُــــجَــــانِــــبَ الإِيـــمَـــانِ
وَلَقَـــد رَأيـــنَــا مِــن فَــرِيــقٍ يَــدَّعِــي ال — إســــلاَمَ شِــــركــــاً ظَـــاهِـــرَ التِّبـــيَـــانِ
جَــــعَــــلُوا لَهُ شُـــرَكَـــاءَ وَالوهُـــم وَسَـــوَّ — وهُــــم بِهِ فِــــي الحُــــبِّ لاَ السُّلــــطَــــانِ
وَاللهِ مَـــــا سَـــــاوَوهُــــم بِــــاللهِ بَــــل — زَادُوا لَهُــــم حُــــبًّاــــ بِـــلاَ كِـــتـــمَـــانِ
وَالله مَــا غَــضِــبُـوا إذا انـتُهِـكَـت مَـحَـا — رِمُ رَبِّهــــــــِم فِـــــــي السِّرِّ وَالإِعـــــــلاَنِ
حَــــتَّى إذَا مَــــا قِــــيــــلَ الوَثَــــنِ الَّذٍي — يَـــدعُـــونَهُ مَـــا فِـــيـــهِ مِـــن نُـــقـــصَــانِ
فَـــأجَـــارَكَ الرَّحـــمَـــنُ مِـــن غَـــضَــبٍ وَمِــن — حَـــــربٍ وَمِـــــن شَـــــتـــــمٍ وَمِــــن عُــــدوَانٍ
وَأجَــــارَكَ الرَّحــــمَــــنُ مِــــن ضَـــربٍ وَتَـــع — زِيــــــرٍ وَمِــــــن سَـــــبٍّ وَمِـــــن سَـــــجَّاـــــنِ
وَاللهِ لَو عَــــــطَّلـــــتَ كُـــــلَّ صِـــــفَـــــاتِهِ — مَـــا قَـــابَـــلُوكَ بِـــبَـــعـــضِ ذَا العُــدوَانِ
وَاللهِ لَو خَــــــالَفــــــتَ نَــــــصَّ رَسُــــــولِهِ — نَــــصًّاــــ صَـــرِيـــحـــاً وَاضِـــحَ التِّبـــيَـــانِ
وَتَــبِــعــتَ قَــولَ شُــيُــوخِهِــم أو غَــيــرِهِــم — كُـــنـــتَ المُـــحَـــقِّقـــَ صَـــاحِــبَ العِــرفَــانِ
حَــــــتَّى إذَا خَــــــالَفـــــتَ آراءَ الرِّجَـــــا — لِ لِسُــــنَّةــــِ المَــــبــــعُــــوثِ بِـــالقُـــرآنِ
نَــــادَو عَــــلَيــــكَ بِــــبِــــدعَـــةٍ وَضَـــلاَلَةٍ — قَــــالُوا وَفِــــي تَــــكــــفِــــيـــرِهِ قَـــولاَنِ
قَـــالُوا تَـــنَــقَّصــتَ الكِــبَــارَ وَسَــائِرَ ال — عُـــلَمَـــاءِ بَـــل جَـــاهَـــرتَ بِـــالبُهـــتَـــانِ
هَــــذَا وَلَم نَــــســـلُبـــهُـــمُ حَـــقًّاـــ لَهُـــم — لِيَـــــكُـــــونَ ذَا كَــــذِبٍ وَذَا كِــــتــــمَــــانِ
لَم يَــغــضَــبُــوا بَــل كَــانَ ذَلِكَ عِــنــدَهُــم — عَـــيـــنَ الصَّوَابِ وَمُـــقـــتــضَــى الإحــسَــانِ
وَالأمـــرُ وَالله العَـــظِــيــمِ يَــزِيــدُ فَــو — قَ الوَصــفِ لاَ يَــخــفَــى عَــلَى العًــمــيَــان
وَإذَا ذَكَـــــرتَ الله تَـــــوحِـــــيـــــداً رَأي — تَ وُجُــــوهَهُــــم مَــــكــــسُــــوفَــــةَ الألوَانِ
بَــل يَــنــظُــرُونَ إلَيــكَ شَــزراً مِــثــلَ مَــا — نَـــظَـــرَ التُّيـــُوسُ إِلَى عَـــصَــا الجُــوبَــانِ
وَإِذَا ذَكَــــرتَ بِــــمِــــدحَـــةٍ شُـــرَكَـــاءَهُـــم — يَـــتَـــبَـــاشَـــرُونَ تَـــبَـــاشُـــرَ الفَـــرحَــانِ
وَالله مَــــــــا شَـــــــمُّوا رَوَائِحَ دِيـــــــنِهِ — يَـــا زَكـــمَـــةً أعـــيَـــت طِـــبِـــيـــبَ زَمَــانِ
يَــا مَــن يُــشِــبُّ الحَــربَ جَهــلاً مَــا لَكُــم — بِـــــقِـــــتَــــالِ حِــــزبِ الله قَــــطُّ يَــــدَان
أنَّى يُـــقَـــاوِمُ جَـــنـــدَكُـــم لِجُـــنُـــودِهِـــم — وَهُــــم الهُــــدَاةُ وَعَــــســــكَــــرُ القُــــرآنِ
وَجَــــنُـــودَكُـــم مَـــا بَـــيـــنَ كَـــذَّابٍ وَدَجَّا — لٍ وَمُـــــــحـــــــتَـــــــالٍ وَذِي بُهـــــــتَــــــانِ
مِـــن كُـــلِّ أرعَــنَ يَــدَّعِــي المَــعــقُــولَ وَه — وَ مُــــجَــــانِــــبٌ لِلعَــــقــــلِ وَالإِيـــمَـــانِ
أو كُــــلِّ مُــــبــــتَــــدعٍ وَجَهــــمِــــيٍّ غَــــدَا — فِــــــي قَــــــلبِهِ حَــــــرَجٌ مِـــــنَ القُـــــرآنِ
أو كُـــــلِّ مَـــــن قَـــــد دَانَ شُـــــيُــــوخٍ أه — لِ الإِعــــتِــــزَالِ البَــــيِّنــــَ البُـــطـــلاَنِ
أو قَـــــــــــائِلٍ بِـــــــــــاتِّحــــــــــَادِ وَإنَّهُ — عَــــيــــنُ الإِلَهِ وَمَــــا هُـــنَـــا شَـــيـــئَانِ
أو مَــــن غَـــدَا فِـــي دِيـــنِهِ مَـــتَـــحَـــيِّراً — أتــــــبَــــــاعُ كُـــــلِّ مَـــــلَدَّدٍ حَـــــيـــــرَانِ
وَجُــنُــودُهُــم جِــبــرِيــلُ مَــع مِــيــكَـالَ مَـع — بَــــاقــــي المَـــلاَئِكِ نَـــاصِـــرِي القُـــرآنِ
وجَــــمِــــيـــعُ رُســـلِ الله مِـــن نُـــوحٍ إلَى — خَـــيـــرِ الوَرَى المَــبــعُــوثِ مِــن عَــدنَــانِ
فَــالقَــلبُ خَــمـسَـتُهُـم أولُو العَـزمِ الأُلَى — فِــــي سُــــورَةِ الشُّورَى أتَـــوا بِـــبَـــيَـــانِ
فِــــي أوَّلِ الأحــــزَابِ أيـــضـــاً ذِكـــرُهُـــم — هُــــم خَـــيـــرُ خَـــلقِ الله مِـــن إنـــسَـــانِ
وَلِوَاؤهُــــم بِــــيَــــدِ الرَّسُــــولِ مُــــحَــــمَّدٍ — وَالكُــــلُّ تَــــحــــتَ لِوَاءِ ذِي الفُــــرقَــــانِ
وَجَــمِــيــعُ أصــحَــابِ الرَّسُــولِ عِــصَـابَـةُ ال — إســـــلاَمِ أهـــــلُ العِــــلمِ وَالإِيــــمَــــانِ
وَالتَّاـــبِـــعُـــونَ لَهُـــم بِـــإحـــسَــانٍ عَــلَى — طَــــبَــــقَــــاتِهِـــم فِـــي سَـــائِرِ الأزمَـــانِ
أهـــلُ الحَـــدِيــثِ جَــمِــيــعُهُــم وَأئِمَّةــُ ال — فَــــتــــوَى وَأهــــلُ حَـــقَـــائِقِ العِـــرفَـــانِ
العَــــارِفُــــونَ بِــــرَبِّهــــِم وَنَــــبِــــيِّهــــِم — ومَـــرَاتِـــبِ الأعـــمَـــالِ فِـــي الرُّجـــحَــانِ
صُــــــوفِــــــيــــــةٌ سُـــــنِّيـــــَّةٌ نَـــــبَـــــوِيَّةٌ — لَيــــسُــــوا أولِي شَــــطــــحٍ وَلاَ هَـــذَيَـــانِ
هَــــذَا كَــــلاَمُهُــــم لَدَيــــنَــــا حَــــاضِــــرٌ — مِـــن غَـــيـــرِ مَـــا كَـــذِبٍ وَلاَ كِـــتـــمَـــانِ
فَـــاقـــبَــل حَــوالَةَ مَــن أحَــالَ عــلَيــهِــمُ — هُـــــم أمـــــلِيَــــاؤهُــــم أولُو إمــــكَــــانِ
فَـــغـــذَا بَــعَــثــنَــا غَــارَةً مِــن أخــرَيَــا — تِ العَـــســـكَـــرِ المَـــنـــصُـــورِ بِــالقُــرآنِ
طَـــحَـــنــتُــكُــمُ طَــحــنَ الرَّحَــى للحَــبِّ حَــتَّ — ى صِـــرتُـــم كَـــالبَـــعــرِ فِــي القِــيــعَــانِ
أنَّى يُـــقَـــاوِمُ ذَا العَـــسَـــاكِــرَ طَــمــطَــمٌ — أو تَـــنـــكَـــلُوشَـــا أو أخُـــو اليُـــونَــانِ
أعـــنِـــي أرِســـطُـــو عَــابِــدَ الأوثَــانِ أو — ذَاك الكَـــــفُـــــورَ مُـــــعَـــــلِّمَ الألحَــــانِ
ذَاكَ المُــــــعَـــــلِّمُ أولاً لِلحَـــــرفِ وَالثَّا — نِـــــي لِصَـــــوتٍ بِـــــئسَـــــتِ العِـــــلمَـــــانِ
هَــــذَا أسَــــاسُ الفِــــســـقِ وَالحَـــرفُ الذِي — وَضَـــعُـــوا أسَـــاسُ الكُـــفـــرِ والهَـــذَيَــانِ
أو ذَلِكَ المَــــخـــدُوعُ حَـــامِـــلُ رَايَـــةِ ال — الحَــــادِ ذَاكَ خَــــلِيــــفَــــةُ الشَّيــــطَــــانِ
أعــنِــي ابــنَ سِــيــنَـا ذَلِكَ المَـحـلُولَ مِـن — أديَـــــانِ أهـــــلِ الأرضِ ذَا الكُــــفــــرَانِ
وَكَـــذَا نَـــصِـــيـــرَ الشِّركِ فِـــي أتـــبَــاعِهِ — أعــــــدَاءِ رُســــــلِ اللهِ وَالإِيــــــمَــــــانِ
نَــصَــرُوا الضَّلــاَلَةَ مِــن سَــفَــاهَـةِ رَأيِهِـم — وَغَــــزَوا جُــــيُــــوشَ الدِّيــــنِ وَالقُــــرآنِ
فَــجَــرَى عَــلَى الإِســلاَمِ مِــنــهُــم مِــحـنَـةٌ — لَم تَــــجــــرِ قَــــطُّ بِــــسَــــالِفِ الأزمَــــانِ
أو جَــــعــــدٌ أو جَهــــمٌ وَأتــــبَـــاعٌ لَهُـــم — هُــــم أمَّةــــُ التَّعــــطِـــيـــلِ وَالبُهـــتَـــانِ
أو حَــــفــــصُ أو بِــــشـــرٌ أو النَّطـــَّامُ ذَا — كَ مُـــــقَـــــدَّمُ الفُـــــسَّاـــــقِ وَالمُــــجَّاــــنِ
وَالجَـــعـــفَـــرَانِ كَـــذَاكَ شَـــيـــطَــانٌ وَيُــد — عَـــى الطَّاـــقَ لاَ حُـــيِّيـــتَ مِــن شَــيــطَــانِ
وَكَــــــــذَلِكَ الشَّحـــــــَّامُ وَالعَـــــــلاَّفُ النَّ — جَّاــــــرُ أهــــــلُ الجَهــــــلِ بِـــــالقُـــــرآنِ
وَالله مَـــا فِـــي القَـــومِ شَـــخـــصٌ رَافِـــعٌ — بِــــالوَحــــيِ رَأســــاً بَــــل بِـــرَأيِ فُـــلاَنِ
وَخِـــيَـــارُ عَــســكَــرِكُــم فَــذَاكَ الأشــعَــرِيُّ — القَــــــرمُ ذَاكَ مُـــــقَـــــدَّمُ الفُـــــرسَـــــانِ
لَكِــــنَّكــــُم وَاللهِ مَــــا أنــــتُــــم عَــــلَى — إثــــــبَــــــاتِهِ وَالحَــــــقُّ ذُو بُـــــرهَـــــانِ
هُــــوَ قَــــالَ إنَّ اللهَ فَـــوقَ العَـــرشِ وَاس — تَـــــولَى مَـــــقَــــالَةُ كُــــلِّ ذِي بُهــــتَــــانِ
فِـــي كُـــتـــبِهِ طُـــرًّا وَقَـــرَّرَ قَـــولَ ذِي ال — إثـــبَـــاتِ تَـــقـــرِيـــراً عَـــظِــيــمَ الشَّاــنِ
لَكِــــنَّكــــُم أكــــفَــــرتُــــمُــــوهُ وَقُـــلتُـــمُ — مَــــن قَــــالَ هَــــذَا فَهــــوَ ذُو كُــــفــــرَانِ
فَــخِــيَــارُ عَــســكَــرِكُــم فَــأنــتُـم مِـنـهُـمُ — بُــــرَاءُ إذ قَــــرُبُــــوا مِــــنَ الإِيـــمَـــانِ
هَـــذِي العَـــسَـــاكِـــرُ قَــد تَــلاقَــت جَهــرَةً — وَدَنـــا القِـــتَـــالُ وَصِـــيـــحَ بِـــالأقــرَانِ
صُـــفُّوا الجُـــيُــوشَ وَعَــبِّئــُوهَــا وَأبــرُزُوا — لِلحَـــربِ وَاقـــتَـــربُـــوا مِـــنَ الفُـــرسَــانِ
فَهُــــمُ إلَى لُقــــيَــــاكُــــمُ بِـــالشَّوقِ كَـــي — يُـــوفُـــوا بِـــنَـــذرِهِـــمُ مِـــنَ القُـــربَـــانِ
وَلَهُـــم إلَيـــكُـــم شَـــوقُ ذِي قُـــرمٍ فَـــمَــا — يَـــشـــفِـــيـــهِ غَـــيـــرُ مَــوَائِدِ اللُّحــمَــانِ
تَـــبًّاـــ لَكُـــم لَو تَـــعـــقِـــلُونَ لَكُــنــتُــمُ — خَــــلفَ الخُــــدُورِ كَــــأضــــعَـــفِ النِّســـوَانِ
مِـــن أيـــنَ أنـــتُـــم وَالحَـــدِيـــثُ وَأهــلُهُ — وَالوَحــــيُ وَالمَـــعـــقُـــولُ بِـــالبُـــرهَـــانِ
مَـــا عِـــنـــدَكُـــم إلاَّ الدَّعَــاوِي وَالشَّكــَا — وِي أو شَهَــــــادَاتٌ عَــــــلَى البُهـــــتَـــــانِ
هَــــذَا الذِي وَاللهِ نِــــلنَــــا مِــــنـــكُـــمُ — فِـــي الحَـــربِ إذ يَـــتَـــقَـــابَـــلُ الصَّفــَّانِ
وَالله مَـــــا جِـــــئتُــــم بَِقــــَالَ اللهُ أو — قَـــالَ الرَّسُـــولُ وَنَـــحـــنُ فِــي المَــيــدَانِ
إلاَّ بِــجَــعــجَــعَــةٍ وَفَــرقَــعَــةٍ وَغَــمــغَـمَـةٍ — وَقَـــــعـــــقَـــــعَـــــةٍ بِـــــكُـــــلِّ شِـــــنَـــــانِ
وَيَــــحِــــقُّ ذَاكَ لَكُــــم وَأنــــتُــــم أهــــلُهُ — أنـــتُـــم بِـــحَـــاصِـــلِكُـــم أولُو عِـــرفَـــانِ
وَبِــحَــقِّكــُم تَــحــمُــوا مَــنَــاصِــبَــكُــم وَأن — تَـــحـــمُـــوا مَـــآكِـــلَكُـــم بِـــكُـــلِّ سِــنَــانِ
وَبِـــحَـــقِّنــَا نَــحــمِــي الهُــدَى وَنَــذُبُّ عَــن — سُـــنَـــنِ الرَّسُـــولِ وَمُـــقـــتَـــضَــى القُــرآنِ
قَـــبـــحَ الإِلَهُ مَـــنَـــاصِـــبـــاً وَمَـــآكِـــلاً — قَــــامَــــت عَـــلَى العُـــدوَانِ وَالطُّغـــيَـــانِ
وَاللهِ لَو جـــــئتُـــــم بِــــقَــــالَ اللهُ أو — قَـــالَ الرَّسُـــولُ كَـــفِـــعــلِ ذِي الإِيــمَــانِ
كُـــنَّاـــ لَكُـــم شَـــاوِيـــشَ تَـــعــظِــيــمٍ وَإج — لاَلٍ كَــــــشَــــــاوِيــــــشٍ لِذِي سُــــــلطَــــــانِ
لَكِـــن هَـــجَـــرتُـــم ذَا وَجِـــئتُـــم بِـــدعَـــةً — وَأرَدتُــــمُ التَّعــــظِــــيـــمَ بِـــالبُهـــتَـــانِ
العِــــــلمُ قَــــــالَ اللهُ قَـــــالَ رَسُـــــولُهُ — قَـــالَ الصَّحـــَابَـــةُ هُـــم أولُو العِــرفَــانِ
مَــا العِــلمُ نَــصــبَــكَ لِلخِــلاَفِ سَــفَــاهَــةً — بــــيــــنَ الرَّسُــــولِ وَبَــــيـــنَ رَأي فَـــلاَنِ
كَـــــلاَّ وَلاَ جَـــــحــــدَ الصِّفــــَاتِ لِرَبِّنــــَا — فِــــي قَــــالَبِ التَّنــــزِيــــهِ وَالسُّبـــحَـــانِ
كَـــلاَّ وَالَ نَـــفـــيَ العُـــلُوِّ لِفَـــاطِـــرِ ال — أكــــوَانِ فَــــوقَ جَـــمِـــيـــعِ ذِي الأكـــوَانِ
كَــــــلاَّ وَلاَ عَــــــزلَ النُّصـــــُوصِ وَأنَّهـــــَا — لَيـــسَـــت تُـــفَـــيـــدُ حَـــقَــائِقَ الإِيــمَــانِ
إذ لاَ تُـــفِـــيـــدُكُـــمُ يــقِــيــنــاً لاَ وَلاَ — عـــلمـــاً فـــقـــد عُـــزِلَت عـــن الإِيــقَــانِ
وَالعِـــلمُ عِـــنــدَكُــمُ يُــنَــالُ بِــغَــيــرِهَــا — بِـــــزُبَـــــالَةِ الأفـــــكَـــــارِ وَالأذهَــــانِ
سَــــمَّيــــتُــــمُـــوهُ قَـــوَاطِـــعـــاً عَـــقـــلِيَّةً — وَهــــيَ الظَّوَاهِــــرَ حَــــامِــــلاَتِ مَــــعَــــانِ
كَـــلاَّ وَلاَ التَّأـــوِيــلَ وَالتَّبــدِيــلَ وَالتَّ — حــــرِيــــفَ لِلوحــــيَــــيـــنِ بِـــالبُهـــتَـــانِ
كَـــلاَّ وَلاَ الإِشـــكَــالَ وَالتَّشــكِــيــك وَال — وَقــــفَ الذِي مَـــا فِـــيـــه مِـــن عِـــرفَـــانِ
هَـــذِي عًُلـــُومُـــكُـــمُ التَـــي مِـــن أجــلِهَــا — عَـــادَيـــتُـــمُـــونَــا يَــا أولِي العِــرفَــانِ
يَــا قَــومُ صَــالَحــتُــمُ نًــفَــاةَ الذَّاتِ وَال — أوصَــــافِ صُــــلحــــاً مُــــوجِــــبـــاً لأمَـــانِ
وَأغَــــرتُــــمُ وَهـــنـــاً عَـــلَيـــهِـــم غَـــارَةً — قَـــعـــقَـــعـــتُــم فِــيــهَــا لَهُــم بِــشِــنَــانِ
مَــا كَــانَ فِــيــهَــا مِــن قَــتِــيــلٍ مِــنـهُـمُ — كَــــلاَّ وَلاَ فِــــيـــهَـــا لَهُـــم بِـــشِـــنَـــانِ
وَلَطَـــفـــتُــمُ فِــي القَــولِ أو صَــانَــعــتُــمُ — وَأتَـــيـــتُـــمُ فِـــي بَـــحـــثِـــكُـــم بِــدِهَــانِ
وَجَــلَســتُــمُ مَــعَهُــم مَــجَــالِسَــكُــم مَــعَ ال — أُســــــتَـــــاذِ بِـــــالآدابِ وَالمِـــــيـــــزَانِ
وَضَــــرَعــــتُــــمُ لِلقَــــومِ كُــــلَّ ضَــــرَاعَــــةٍ — حَــــتَّى أعَــــارُوكُــــم سِــــلاَحَ الجَــــانِــــي
فَـــغَـــزَرتُـــمُ بِـــسِــلاحِهِــم لِعَــسَــاكِــرِ ال — إثـــــــبَـــــــاتِ وَالآثَـــــــارِ وَالقُـــــــرآنِ
وَلأجــلِ ذَا صَــانَــعــتُــمُــوهُــم عِــنــدَ حَــر — بِــــكُــــمُ لَهُــــم بِــــاللُّطــــفِ وَالإذعَــــانِ
وَلأَجــلِ ذَا كُــنــتُــم مَــخَــانِــيــثــاً لَهُــم — لَم تَـــنـــفَــتِــح مِــنــكُــم لَهُــم عَــيــنَــانِ
حَـــذَراً مِـــن اســـتِـــرجَــاعِهِــم لِسِــلاَحِهِــم — فَــــتُـــرَونَ بَـــعـــدَ السَّلـــبِ كَـــالنِّســـوَان
وَبَــحَــثــتُــمُ مَــعَ صَــاحِـبِ الإِثـبَـاتِ بِـالتَّ — كـــــفِـــــيــــرِ وَالتَّضــــلِيــــلِ وَالعُــــدوَانِ
وَقَــــلَبــــتُــــمُ ظَهــــرَ المِــــجَــــنِّ لَهُ وَأج — لَبـــتُـــم عَـــلَيـــهِ بِــعَــســكَــرِ الشَّيــطَــانِ
وَاللهِ هَــــذِي رِيــــبَــــةٌ لاَ يَـــخـــتَـــفِـــي — مَــــضــــمُــــونُهَــــا إلاَّ عَــــلَى الثِّيــــرَانِ
هَــــذَا وَبَــــيــــنَهُــــمَـــا أشَـــدُّ تَـــفَـــاوُتٍ — فِـــئَتَـــانِ فِـــي الرَّحـــمَــنِ مُــخــتَــصِــمَــانِ
هَــــــذَا نَــــــفَــــــى ذَاتَ الإِلهِ وَوَصــــــفَهُ — نَـــفـــيــاً صَــرِيــحــاً لَيــسَ بِــالكِــتــمَــانِ
لَكِــــــن ذَا وَصَــــــفَ الإِلَهَ بِــــــكُــــــلِّ أو — صَـــافِ الكَـــمَـــالِ المُـــطـــلَقِ الرَّبَّاـــنِــي
وَنَــفَــى النَّقـَائِصَ وَالعُـيَـوبَ كَـنَـفـيِهِ التَّ — شــــبِــــيــــهَ لِلرَّحــــمَــــنِ بِــــالإِنـــسَـــانِ
فَــــلأيِّ شَــــيــــءٍ كَــــانَ حَــــربُــــكُــــمُ لَهُ — بِــــالحَــــدِّ دُونَ مُــــعَــــطِّلــــِ الرَّحــــمَــــنِ
قُـــلنَـــا نَــعَــم هَــذَا المُــجَــسِّمــُ كَــافِــرٌ — أفَــــكَــــانَ ذَلِكــــض كَـــامِـــلَ الإِيـــمَـــانِ
لاَ تَــنــطَــفِــي نِــيــرَانُ غَــيــظِــكُــم عَــلَى — هَـــذَا المُـــجـــسِّمـــِ يَـــا أولِي النِّيـــرَانِ
فَـــالله يُـــوقِـــدُهَـــا وَيُـــصـــلِي حَـــرَّهَـــا — يَـــــوم الحِـــــسَــــابِ مُــــحَــــرِّفَ القُــــرآنِ
يَـــا قَـــومَــنَــا لَقَــد ارتَــكَــبــتُــم خُــطَّةً — لَم يَــــرتَــــكِـــبـــهَـــا قَـــطُّ ذُو عِـــرفَـــانِ
وَأعَـــنـــتُـــمُ أعـــدَاءَكُـــم بِـــوفَـــاقِـــكُــم — لَهُــــمُ عَــــلَى شَــــيــــءٍ مِــــنَ البُـــطـــلاَنِ
أخَـــذُوا نَـــوَاصِـــيَـــكُـــم بِهَـــا وَلِحَــاكُــمُ — فَــــــغَــــــدَت تُـــــجَـــــرُّ بِـــــذلَّةٍ وَهَـــــوَانِ
قُـــلتُـــم بِـــقَـــولِهِــمُ وَرُمــتُــم كَــســرَهُــم — أنَّى وَقَــــد غَــــلَقُــــوا لَكُــــم بِــــرِهَــــانِ
وَكَــــسَــــرتُـــمُ البَـــابَ الَّذِي مِـــن خَـــلفِهِ — أعــــــدَاءُ رُســــــلِ الله وَالإِيــــــمَــــــانِ
فَـــأتَـــى عَـــدُوٌّ مَـــا لَكُـــم بِـــقِــتَــالِهِــم — وَبِــــحَــــربِهِــــم أبَــــدَ الزَّمَــــانِ يَــــدَانِ
فَـــغَـــدَوتُـــمُ أســـرَى لَهُـــم بِـــحِــبَــالِهِــم — أيــــــدِيـــــكُـــــمُ شُـــــدَّت إلَى الأذقَـــــانِ
حَــمَــلُوا عــلَيــكُــم كــاسِّبــَاعِ اسـتَـقـبـلت — حُـــــمـــــراً مُـــــعـــــقـــــرةً ذَوِي أرسَـــــانِ
صَـــالُوا عـــليـــكُـــم بـــالذي صُـــلتُــم بِهِ — أنـــتُـــم عـــليـــنـــا صَـــولَةَ الفُـــرسَـــانِ
لولا تَــــحَــــيُّزكُـــم إلَيـــنَـــا كُـــنـــتُـــمُ — وَســـطَ العَـــرِيـــن مُـــمَـــزَّقِـــي اللُّحــمَــانِ
لَكِــن بِــنَــا اســتَــنــصَــرتُــمُ وَبِــقَــولِنَــا — صُـــلتُـــم عَـــلَيـــهِـــم صَـــولَةَ الشُّجـــعَـــانِ
وَلَّيــــتُــــمُ الإِثــــبَــــاتَ إذ صُـــلتُـــم بِهِ — وَعَــــزَلتُــــمُ التَّعــــطِـــيـــلَ عَـــزلَ مُهَـــانِ
وَأتَــــيــــتُــــمُ تَـــغـــزُونَـــنَـــا بِـــسَـــرِيَّةٍ — مِـــن عَـــســـكَـــرِ التَّعــطِــيــلِ وَالكُــفــرَانِ
مَـــن ذَا بِـــحَـــقِّ اللهِ أجـــهَـــلُ مِـــنــكُــمُ — وَأحَــــــقُّنـــــَا بِـــــالجَهـــــلِ وَالعُـــــدوَانِ
تَـــاللهِ مَـــا يَــدرِي الفَــتَــى بِــمُــصَــابِهِ — وَالقَــــلبُ تَــــحـــتَ الخَـــتـــمِ وَالخُـــذلاَنِ
وَإِذَا أرَدتَ تَــــرَى مَــــصَــــارِعَ مـــن خَـــلاَ — مِــــن أمَّةــــِ التَّعــــطِـــيـــلِ وَالكُـــفـــرَانِ
وَتَــــرَاهُــــمُ أســـرَى حَـــقِـــيـــرٌ شَـــأنُهُـــم — أيــــــدِيـــــهُـــــم غُـــــلَّت إلَى الأذقَـــــانِ
وَتَــــرَاهُـــمُ تَـــحـــتـــض الرِّمَـــاحِ دَرِيـــئَةً — مَــــا فِــــيــــهِــــمُ مِــــن فَــــارِسٍ طَـــعَّاـــنِ
وَتَـــرَاهُـــمُ تَـــحـــتَ السُّيـــُوفِ تَـــنُــوشُهُــم — مِـــن عَـــن شَـــمَـــائِلِهِـــم وَعَـــن أيـــمَـــانِ
وَتَــرَاهُــمُ انــسَـلَخُـوا مِـنَ الوَحـيَـيـن وَال — عَـــقـــلِ الصَّحـــِيـــحِ وَمُــقــتــضَــى القُــرآنِ
وَتَــــرَاهُــــمُ وَاللهِ ضُــــحــــكَــــةَ سَـــاخِـــرٍ — وَلَطَــــالَمَـــا سَـــخِـــرُوا مِـــنَ الإِيـــمَـــانِ
قَــد أوحِــشَــت مِــنــهُــم رُبُــوعٌ زَادَهَــا ال — جَــــبَّاــــرُ إيــــحَـــاشـــاً مَـــدَى الأزمَـــانَِ
وَخَــــلَت دِيَــــارُهُـــمُ وَشُـــتِّتـــَ شَـــمـــلُهُـــم — مَـــا فِـــيـــهُـــمُ رَجَـــلانِ مُـــجـــتَـــمِــعَــانِ
قَــــد عَــــطَّلــــَ الرَّحـــمَـــنُ أفـــئِدَةً لَهُـــم — مِــــن كُــــلِّ مَــــعــــرِفَـــةٍ وَمِـــن إيـــمَـــانِ
إذ عَــــطَّلــــُوا الرَّحـــمَـــنَ مـــن أوصـــافِهِ — وَالعَــــــرشَ أخـــــلَوهُ مِـــــنَ الرَّحـــــمَـــــنِ
بَـــل عَـــطَّلــُوهُ عَــنِ الكَــلاَمِ وَعَــن صِــفَــا — تِ كَــــمَــــالِهِ بِــــالجَهــــلِ وَالبُهــــتَــــانِ
فَــاقــرَأ تَــصَــانِــيــفَ الإِمَــامِ حَــقِــيـقَـةً — شَــــيــــخِ الوُجُـــودِ العَـــالِمِ الرَّبَّاـــنِـــي
أعـــنِـــي أبَــا العَــبَّاــسِ أحــمَــدَ ذَلِكَ ال — بَـــحـــرَ المُـــحِـــيــطَ بِــسَــائِرِ الخِــلجَــانِ
وَاقـــرَأ كِـــتَــابَ العَــقــلِ وَالنَّقــلِ الذِي — مَــــا فِـــي الوُجُـــودِ لَهُ نَـــظِـــيـــرٌ ثَـــانِ
وَكَــــــذَاكَ مِــــــنــــــهَـــــاجٌ لَهُ فِـــــي رَدِّهِ — قَــــولَ الرَّوَافِـــضِ شِـــيـــعَـــةَ الشَّيـــطَـــانِ
وَكَـــــذَاكَ أهـــــلُ الإِعـــــتِـــــزَالِ فَــــإنَّهُ — أردَاهُـــــمُ فِـــــي حُـــــفـــــرَةِ الجَــــبَّاــــنِ
وَكَـــذَلِكَ التَّأـــسِـــيـــسُ أصـــبَـــحَ نَـــقـــضُهُ — أعـــــجُـــــوبَـــــةً لِلعَـــــالِمِ الرَّبَّاــــنِــــي
وَكَــــــذَاكَ أجــــــوِبَــــــةٌ لَهُ مِــــــصــــــرِيَّةٌ — فِــــي سِـــتِّ أســـفَـــارٍ كُـــتِـــبـــنَ سِـــمَـــانِ
وَكَــــذَاكَ جَــــوَابٌ لِلنَّصـــَارَى فِـــيـــهِ مَـــا — يَـــــشـــــفِــــي الصُّدُورَ وَإنــــهُ سِــــفــــرَانِ
وَكَـــذاكَ شَـــرحُ عـــقِـــيـــدَةٍ للاصـــبـــهَـــا — نِـــي شَـــارِحِ المَـــحـــصُـــولِ شَـــرحَ بَــيَــانِ
فِـيـهَـا النُّبـُوَّاتُ النُبُوَّاتُ الَّتِي إثبَاتُهَا — فِــــي غَـــايَـــةِ التَّقـــرِيـــرِ وَالتَّبـــيَـــانِ
وَالله مَــــا لأولِي الكَـــلاَمِ نَـــظِـــيـــرُهُ — أبَــــداً وَكُــــتــــبُهُــــمُ بِــــكُــــلِّ مَـــكَـــانِ
وَكَــــذَا حُــــدُوثُ العَـــالمِ العُـــلوِيِّ وَالسُّ — فـــــلِيِّ فِـــــيـــــهِ فِـــــي أتَــــمِّ بَــــيَــــانِ
وَكَـــذَا قَـــوَاعِـــدُ الاســـتِــقَــامَــةِ إنَّهــَا — سِـــفـــرَانِ فِــيــمَــا بَــيــنَــنَــا ضَــخــمَــانِ
وَقـــراتُ أكـــثَــرَهَــا عَــلَيــهــش فَــزَادَنِــي — وَالله فِــــــي عِـــــلمٍ وَفِـــــي إيـــــمَـــــانِ
هَـــــذَا وَلَو حَـــــدَّثـــــتُ نَـــــفــــسِــــي أنَّهُ — قَـــبـــلِي يَـــمُـــوتُ لَكَـــانَ غـــيــرَ الشَّاــنِ
وَكَـــذَاكَ تَـــوحِـــيـــدُ الفَــلاَسِــفَــةِ الألَى — تَـــوحِـــيـــدُهُـــم هُـــوَ غَـــايَــةُ الكُــفــرَانِ
سِـــفـــرٌ لَطِـــيـــفٌ فِــيــهِ نَــقــضُ أصُــولِهِــم — بِـــحَـــقِـــيـــقَــةِ المَــعــقُــولِ وَالبُــرهَــانِ
وَكَـــذَاكَ تِـــســـعِـــيـــنِـــيَّةـــٌ فِـــيــهَــا لَهُ — رَدٌّ عَــــلَى مَــــن قَــــالَ بِـــالنَّفـــسَـــانِـــي
تِـــســـعُـــونَ وَجـــهـــاً بَـــيَّنـــَت بُـــطــلاَنَهُ — أعــــنِــــي كَــــلاَمَ النَّفـــسِ ذَا الوحـــدَانِ
وَكَــــذَا قَــــوَاعِــــدُهُ الكِــــبَـــارُ وإنَّهـــَا — أوفَــى مِــنَ المِــائَتَــيــنِ فِــي الحُــسـبَـانِ
لَم يَـــتَّســـِع نَــظــمِــي لَهَــا فَــأسُــوقــهَــا — فــــأشَــــرتُ بَــــعــــضَ إشَــــارَةٍ لِبَــــيَــــانِ
وَكَــــــذَا رَسَـــــائِلُهُ إلَى البُـــــلدَانِ وَال — أطــــــرَافِ وَالأصــــــحَــــــابِ وَالإخــــــوَانِ
هِـــيَ فِـــي الوَرَى مَــبــثُــوثَــةٌ مَــعــلُومَــةٌ — تُـــبـــتَـــاعُ بِـــالغَـــالِي مِـــنَ الأثــمَــانِ
وَكَــــذَا فَـــتَـــاوَاهُ فَـــأخـــبَـــرَنِـــي الَّذِي — أضــــحَــــى عَــــلَيــــهَــــا دَائِمَ الطَّوَفَــــانِ
بَـــلَغَ الَّذِي ألفَـــاهُ مِـــنـــهَـــا عِـــدَّةَ ال — أيَّاــــمِ مِــــن شَهــــرٍ بِــــلاَ نُــــقــــصَــــانِ
سِــــفــــرٌ يُــــقَــــابِــــلُ كُـــلَّ يَـــومٍ وَالذِي — قَـــد فَـــاتَــنِــي مِــنــهَــا بِــلاَ حُــســبَــانِ
هَـــذَا وَلَيـــسَ يُـــقَـــصِّرُ التَّفـــسِـــيــرُ عَــن — عَــــشــــرٍ كِــــبَــــارٍ لَيـــسَ ذَا نُـــقـــصَـــانِ
وَكَــذَا المــفَــارِيــدُ الَّتِــي فِــي كُــلِّ مَــس — ألَةٍ فَـــــسِـــــفـــــرٌ وَاضِـــــحُ التِّبــــيَــــانِ
مَــا بَــيــنَ عَــشــرٍ أو تَــزَيــدُ بِــضَــعـفِهَـا — هِـــــيَ كَـــــالنُّجــــُومِ لِسَــــالِكٍ حَــــيــــرَانِ
وَلَهُ المَــقَــامَــاتُ الشَّهــِيــرَةُ فِــي الوَرَى — قَــــد قَــــامَهَــــأ لله غَــــيــــرَ جَــــبَــــانِ
نَــــــصَـــــرَ الإِلَهَ وَدِيـــــنَهُ وَكِـــــتَـــــابَهُ — وَرَسُــــــولَهُ بِـــــالسَّيـــــفِ وَالبُـــــرهَـــــانِ
أبـــدَى فَـــضَـــائِحَهُـــم وَبَـــيَّنـــَ جَهـــلَهُـــم — وَأرَى تَــــنَــــاقُــــضَهُــــم بِــــكُــــلِّ زَمَــــانِ
وَأصَــــارَهُــــم وَالله تَـــحـــتَ نِـــعَـــالِ أه — لِ الحَــــقِّ بَـــعـــدَ مَـــلاَبِـــسِ التِّيـــجَـــانِ
وَأصَـــارَهُـــم تَــحــتَ الحَــضِــيــضِ وَطَــالَمَــا — كَـــــانُـــــوا هُــــمُ الأعــــلاَمَ لِلبُــــلدانِ
وَمِــــنَ العَــــجَــــائِبِ أنَّهـــُ بِـــسِـــلاَحِهِـــم — أردَاهُــــمُ تَـــحـــتَ الحَـــضِـــيـــضِ الدَّانِـــي
كَــانَــت نَــوَاصِــيــنَــا بِــأيــدِيــهِــم فَـمَـا — مِـــــنَّاـــــ لَهُـــــم إلاَّ أسِـــــيـــــرٌ عَـــــانِ
فَــغَــدَت نَــوَاصِــيــهِــم بِــأيــدِيــنَــا فَــلاَ — يَــــلقَــــونَــــنَــــا إلاَّ بِـــحَـــبـــلِ أمَـــانِ
وَغَــــدَت مُــــلُوكُهُــــمُ مَـــمَـــالِيـــكـــاً لأن — صَــــارِ الرَّسُــــولِ بِــــمِــــنَّةــــِ الرَّحـــمَـــنِ
وَأتَـــت جُـــنُـــودُهُـــمُ الَّتِــي صَــالُوا بِهَــا — مُــــنــــقَــــادَةً لِعَــــسَـــاكِـــرِ الإيـــمَـــانِ
يَــــدرِي بِهَــــذَا مَــــن لَهُ خُـــبـــرٌ بِـــمَـــا — قَـــــد قَـــــالَهُ فِــــي رَبِّهــــِ الفِــــئَتَــــانِ
وَالفَـــدمُ يُـــوحِـــشُـــنَــا وَلَيــسَ هُــنَــاكُــمُ — فَـــــحُـــــضُــــورُهُ وَمَــــغِــــيــــبُهُ سِــــيَّاــــنِ
يَـــا قَـــومُ أصـــلُ بِـــلاَئِكُــم أســمَــاءُ لَم — يُـــنـــزِل بِهَـــا الرَّحـــمَـــنُ مِـــن سُــلطَــانِ
هِــيَ عَــكَّســَتــكُــم غَــايَــةَ التَّعــكِـيـسِ وَاق — تَـــــلَعَـــــت دِيَــــارَكُــــمُ مِــــنَ الأركَــــانِ
فَــــتَهَـــدَّمَـــت تِـــلكَ القًُصـــُورُ وأوحَـــشَـــت — مِــــنـــكُـــم رُبُـــوعُ العِـــلمِ وَالإِيـــمَـــانِ
وَالذَّنـــبُ ذَنـــبُـــكُـــمُ قَــبِــلتُــم لَفــظَهَــا — مِـــن غَـــيـــرِ تَـــفـــصِـــيـــلٍ وَلاَ فُـــرقَــانِ
وَهــيَ الَّتِــي اشــتَــمَــلَت عَـلَى أمـرَيـنِ مِـن — حَــــــقٍّ وَأمــــــرٍ وَاضِــــــحِ البُــــــطــــــلاَنِ
سَــــمَّيــــتُـــمُ عَـــرشَ المُهَـــيـــمِـــنِ حَـــيِّزاً — وَالإِســــتــــوَاءَ تَــــحــــيُّزاً بِــــمَــــكَــــانِ
وَجَــــعَــــلتُــــمُ فَــــوقَ السَّمـــَوَاتِ العُـــلَى — جِهَــــةً وَسُــــقــــتُــــم نَــــفـــيَ ذَا بِـــوِزَانِ
وَجَــعَــلتُــمُ الإِثــبَــاتَ تَــشــبِــيــهـاً وَتَـج — سِــــيــــمـــاً وَهَـــذَا غَـــايَـــةُ البُهـــتَـــانِ
وَجَــعَــلتُــمُ المَــوصُــوفَ جِــسـمـاً قَـابِـلَ ال — أعــــــــــــرَاضِ وَالأكــــــــــــوَانِ وَالألوَانِ
وَجَـــــعَـــــلتُـــــمُ أوصَـــــافَهُ عَــــرَضــــاً وَهَ — ذَا كُـــــــلهُ جِـــــــســــــرٌ إلَى النُّكــــــرَانِ
وَكَـــــذَاكَ سَـــــمَّيــــتُــــم حُــــلُولَ حَــــوَادِثٍ — أفـــــعَـــــالهُ تَـــــلقِـــــيــــبَ ذِي عُــــدوَانِ
إذ تَــنــفِـرُ الأسـمَـاعُ مِـن ذَا اللَّفـظِ نُـف — رَتَهَــــا مِـــنَ التَّشـــبِـــيـــهِ وَالنُّقـــصَـــانِ
فَـــكَـــسَـــوتُـــمُ أفـــعَـــالَهُ لَفـــظَ الحَـــوَا — دِثِ ثُــــم قُــــلتُــــم قَــــولَ ذِي بُــــطــــلاَنِ
لَيـــسَـــت تَـــقُـــومُ بِهِ الحَــوادِثُ وَالمُــرَا — دُ النَّفـــــــيُ للأفـــــــعَــــــالِ لِلدَّيَّاــــــنِ
فَـــإذَا انـــتـــفَـــت أفـــعَـــالُهُ وَصِــفَــاتُهُ — وَكَـــــــلاَمُهُ وَعُـــــــلُوُّ ذِي السُّلــــــطَــــــانِ
فَـــبِـــأيِّ شَـــيـــءٍ كَـــانَ رَبًّاـــ عِـــنـــدَكُــم — يَـــا فِـــرقَـــةَ التَّحـــقِـــيـــقِ وَالعِــرفَــان
وَالقَــصــدُ نَــفــيُ فِــعَـالِهِ عَـنـهُ بِـذَا التَّ — لقِــــيــــبِ فِـــعـــلَ الشَّاـــعِـــرِ الفَـــتَّاـــنِ
وَكَــــذَاكَ حِــــكــــمَــــةُ رَبِّنـــَا سَـــمَّيـــتُـــمُ — عِـــــلَلاً وَأغـــــرَاضـــــاً وَذَانِ اســـــمَــــانِ
لاَ يُـــشـــعِـــرَانِ بِـــمِـــدحَـــةٍ بَــل ضِــدِّهَــا — فَــــيَهُــــونُ حِــــيـــنَـــئِذٍ عَـــلَى الأذهَـــانِ
نَـــفـــيُ الصِّفــَاتِ وَحِــكــمَــةُ الخَــلاَّقِ وَال — أفــــعَــــالُ إنــــكَــــاراً لِهَــــذَا الشَّاــــنِ
وَكَــذَا اســتِــوَاءُ الرَّبِّ فَــوقَ العَــرشِ قُــل — تُــــم إنَّهــــُ التَّركِــــيــــبُ ذُو بُــــطــــلاَنِ
وَكَــــــذَاكَ وَجــــــهُ الرَّبِّ جَــــــلَّ جَــــــلالُهُ — وكــــــذَاكَ لَفـــــظُ يَـــــدٍ وَلَفـــــظُ يَـــــدَانِ
سَــــمَّيــــتُــــمُ ذَا كُـــلَّهُ الأعـــضَـــاءَ بَـــل — سَــــمَّيــــتُــــمُــــوهُ جَــــوَارِحَ الإِنــــسَــــانِ
وَسَـــطَـــوتُـــمُ بِـــالنَّفـــيِ حِـــيــنَــئِذٍ عَــلي — هِ كَـــنَـــفــيِــنَــا لِلعَــيــبِ مَــع نُــقــصَــانِ
قُــــلتُــــم نُـــنَـــزِّهُهُ عَـــنِ الأعـــرَاضِ وَال — أغــــرَاضِ وَالأبــــعَــــاضِ وَالجُــــثــــمَــــانِ
وَعَـــــنِ الحَـــــوَادِثِ أن تَــــحِــــلَّ بِــــذَاتِهِ — سُــــبــــحَــــانَهُ مِــــن طَــــارِقِ الحَـــدثَـــانِ
وَالقَـــصـــدُ نَـــفـــيُ صِـــفَـــاتِهِ وَفِـــعَـــالِهِ — وَالإســــتِــــوَاءِ وَحِــــكــــمَــــةِ الرَّحـــمَـــنِ
وَالنَّاــسُ أكــثَــرُهُــم بِــسِــجــنِ اللَّفـظِ مَـح — بُـــــوسُـــــونَ خَـــــوفَ مَـــــعَــــرَّةِ السَّجــــَّانِ
وَالكُـــلُّ إلاَّ الفَـــردَ يَــقــبَــلُ مَــذهَــبــاً — فِــــــي قَــــــالَبٍ وَيَــــــرُدُّهُ فِــــــي ثَــــــانِ
وَالقَـــــصـــــدُ أنَّ الذَّاتَ والأوصَــــافَ وَال — أفـــعَـــالَ لاَ تُـــنـــفَــى بِــذَا الهَــذَيَــانِ
سَــمُّوهُ مَــا شِــئتُــم فَـلَيـسَ الشَّأـنُ فِـي ال — أســـمَـــاءِ بَـــل فِـــي مَـــقـــصِـــدٍ وَمَـــعَــانِ
كَــم ذَا تَــوَسَّلــتُــم بِــلَفــظِ الجِـسـمِ وَالتَّ — جــــسِــــيــــمِ لِلتَّعــــطِـــيـــلِ وَالكُـــفـــرَانِ
وَجـــعَـــلتُـــمُـــوه التُّرسَ إن قُــلنَــا لَكُــم — الله فَــــــــوقَ العَــــــــرشِ وَالأكــــــــوَانِ
قُـــلتُـــم لَنَــا جِــســمٌ عَــلَى جِــســمٍ تَــعَــا — لَى اللهُ عَــــن جِـــســـمٍ وَعَـــن جُـــثـــمَـــانِ
وَكَــــذَاكَ إن قُــــلنَــــا القُـــرآن كَـــلاَمُهُ — مِـــنـــهُ بَـــدَا لَم يَـــبـــدُ مِـــن إنـــسَـــانِ
كَـــــــــــــلاَّ وَلاَ مَـــــــــــــلَكٍ وَلاَ لَوحٍ وَلَ — كِــــن قَــــالَهُ الرَّحــــمَـــنُ قَـــولَ بَـــيَـــانِ
قُــــلتُــــم لَنَــــا إنَّ الكَــــلاَمَ قِـــيَـــامُهُ — بِـــالجِـــســـمِ أيـــضـــاً وَهـــوَ ذُو حَــدَثَــانِ
عَـــرَضٌ يَـــقُــومُ بِــغَــيــرِ جِــســمٍ لَم يَــكُــن — هَـــــذَا بِـــــمَــــعــــقُــــولٍ لِذِي الأذهَــــانِ
وَكَـــذَاكَ حِـــيـــنَ نَـــقُـــولُ يَـــنــزِلُ رَبُّنــَا — فِــــــي ثُــــــلثِ لَيــــــلٍ آخِـــــرٍ أو ثَـــــانِ
قُــــلتُــــم لَنَــــا إنَّ النُّزُولَ لَغَـــيـــرِ أج — سَـــــامٍ مُـــــحَـــــالٌ لَيـــــسَ ذَا إمــــكَــــانِ
وَكَــــذَاكَ إن قُـــلنَـــا يُـــرَى سُـــبـــحَـــانَهُ — قُــــلتُــــم أجِـــســـمٌ كَـــي يُـــرَى بِـــعَِيـــَانِ
أم كَـــــانَ ذَا جِهَـــــةٍ تَــــعَــــالَى رَبُّنــــَا — عَــــن ذَا فَـــلَيـــسَ يَـــرَاهُ مِـــن إنـــسَـــانِ
أمَّاــــ إذَا قُــــلنَــــا لَهُ وَجــــهٌ كَــــمَــــا — فِـــي النَّصـــِّ أو قُـــلنَـــا كَــذَاكــض يَــدَانِ
وَكَــذَاكَ إن قُــلنــا كَــمَــا فِــي النَّصــِّ إنَّ — القَــــلبَ بَــــيــــنَ أصَــــابِــــعِ الرَّحـــمَـــنِ
وَكَـــذَاكَ إن قُـــلنَــا الأصــابِــعُ فَــوقَهَــا — كُــــلُّ العَــــوَالِمــــش وَهــــيَ ذُو رَجـــفَـــانِ
وَكَــــــذَاكَ إن قُــــــلنَـــــا يَـــــدَاهُ لأرضِهِ — وَسَـــمَـــائِهِ فِـــي الحَـــشـــرِ قَـــابِــضَــتَــانِ
وَكَـــذَاكَ إن قُـــلنَـــا سَـــيَـــكـــشِــفُ سَــاقَهُ — فَـــــيَـــــخِــــرُّ ذَاكَ الجَــــمــــعُ لِلأذقَــــانِ
وَكَـــذَاكَ إن قُـــلنَـــا يَـــجِـــيـــءُ لِفَــصــلِهِ — بَـــيـــنَ العِـــبَـــادِ بِـــعَـــدلِ ذِي سُــلطَــانِ
قَــامَــت قِــيَــامَــتُــكُــم كَـذَاكَ قِـيَـامَـةُ ال — آتِــــي بِهَــــذَا القَــــولِ فِــــي الرَّحـــمَـــنِ
وَاللهِ لَو قُــــلنَــــا الَّذِي قَـــالَ الصَّحـــَا — بَــــةُ والألَى مِـــن بَـــعـــدِهِـــم بِـــلِسَـــانِ
لرَجَـــمـــتُــمُــونَــا بِــالحِــجَــارَةِ إن قَــدِر — تُــــم بَــــعـــدَ رَجـــمِ الشَّتـــمِ وَالعُـــدوَانِ
والله قَــــد كَــــفَّرتُــــم مَــــن قَـــالَ بَـــع — ضَ مَــــقَــــالِهِــــم يَــــا أمَّةــــَ العُــــدوَانِ
وَجَــــعَــــلتُــــمُ الجِـــســـمَ الَّذِي قَـــدَّرتُـــمُ — بُــــطــــلاَنَهُ طَــــاغُــــوتَ ذَا البُــــطــــلاَنِ
وَوَضَــعــتُــمُ لِلجــســمِ مَــعــنًــى غَــيــرَ مَــع — رُوفٍ بِهِ فِـــــــي وَضـــــــعِ كُـــــــلِّ لِسَـــــــانِ
وَبَــنَــيــتُــمُ نَــفــيَ الصِّفــَاتِ عَــلَيـهِ فَـاج — تَــــمَــــعَــــت لَكُــــم إذ ذَاكَ مَــــحــــذُورَانِ
كَـــذِبٌ عَـــلَى لُغَـــةِ الرَّسُـــولِ وَنَـــفـــيِ إث — بَـــــاتِ العُـــــلُوِّ لِفَـــــاطِـــــرِ الأكــــوَانِ
وَرَكِــبــتُــمُ إذ ذَاكَ تــضــحــرِيــفَــيــنِ تَــح — رِيــــفَ الحَــــدِيــــثِ وَمُـــحـــكَـــمِ القُـــرآنِ
وَكَـــسَـــبـــتُـــمُ وِزرَيــنِ وِزرَ النَّفــيِ وَالتَّ — حـــرِيـــفِ فَـــاجـــتَـــمَـــعَــت لَكُــم كِــفــلاَنِ
وَعَـــــدَاكُـــــمُ أجــــرَانِ أجــــرُ الصِّدقِ وَال — إيــــمَــــانِ حَــــتَّى فَــــاتَــــكُــــم حَـــظَّاـــنِ
وَكَـــسَـــبــتُــمُ مَــقــتَــيــنِ مَــقــتَ إلَهِــكُــم — وَالمُـــؤمـــنِـــيـــنَ فَـــنَـــالَكُــم مَــقــتَــانِ
وَلَبِــســتُــمُ ثَــوبَــيــنِ ثَــوبَ الجَهــلِ وَالظُّ — لمِ القَــــبِــــيــــحِ فِـــبِـــئسَـــت الثَّوبَـــانِ
وَتَــخِــذتُــمُ طَــرزَيــنِ طَــرزَ الكِــبــرِ وَالتِّ — يــــهِ العَــــظِــــيـــمِ فَـــبِـــئسَـــتِ الطَّرزَانِ
وَمَـــدَدتُـــم نَـــحـــوَ العُـــلَى بَـــاعَــيــنِ لَ — كِــن لَم تَــطُــل مِــنــكُــم لَهَــا البَــاعَــانِ
وَأتَـــيـــتُـــمُـــوهَــا مِــن سِــوَى أبــوَابِهَــا — لَكِــــن تَــــسَــــوَّرتُــــم مِـــنَ الحِـــيـــطَـــانِ
وَغَـــلَقـــتُــمُ بَــابَــيــنِ لَو فُــتِــحَــا لَكُــم — فُـــزتُـــم بِـــكُـــلِّ بِــكُــلِّ بِــشَــارَةٍ وَتَهَــانِ
بَــابَ الحَــدِيــثِ وَبَــابَ هَــذَا الوَحــيِ مَــن — يَـــفـــتَـــحـــهُـــمَـــا فَــليَهــنِهِ البَــابَــانِ
وَفَــتَــحــتُــمُ بَــابَــيــنَ مَــن يَــفــتَـحـهُـمَـا — تُـــفـــتَـــح عَـــلَيـــهِ مَـــوَاهِــبُ الشَّيــطَــانِ
بَــابَ الكَــلاَمِ وَقَــد نُهِــيــتُــم عَـنـهُ وَال — بَـــابَ الحَـــرِيـــقَ فَـــمَــنــطِــقُ اليُــونَــانِ
فَــدَخــلتُــمُ دَارَيــنِ دَارَ الجَهــلِ فِــي الدُّ — نــــيَــــا وَدَارَ الخِــــزيِ فِــــي النِّيــــرَانِ
وَطَـــعِـــمـــتُـــمُ لَونَــيــنِ لَونَ الشَّكــ وَالتَّ — شـــكِـــيـــكِ بَـــعـــدُ فَـــبِـــئسَـــتِ اللَّونَــانِ
وَرَكِـــبـــتُـــمُ أمـــرَيــنِ كَــم قَــد أهــلَكَــا — مِــــــن أمَّةـــــٍ فِـــــي سَـــــالِفِ الأزمَـــــانِ
تَــــقــــدِيــــمَ آرَاءِ الرِّجَـــالِ عَـــلَى الَّذِي — قَــــالَ الرَّسُــــولُ وَمُــــحــــكَــــمُ القُــــرآنِ
وَالثَّاــنِ نِــســبَــتُهُـم إلَى الألغَـازِ وَالتَّ — لبِـــــيـــــسِ وَالتَّدلِيــــسِ والكِــــتــــمَــــانِ
وَمَـــكَـــرتُــمُ مَــكــرَيــنــش لَو تَــمَّاــ لَكُــم — لَتَـــفَـــصَّمـــَت فِـــيـــنَـــا عُــرَى الإِيــمَــانِ
أطـــفَـــأتُـــمُ نُـــورَ الكِــتَــابِ وَسُــنَّةــِ ال — هَــــادِي بِــــذَا التَّحـــرِيـــفِ وَالهَـــذَيَـــانِ
لَكِــــنَّكــــُم أوقَــــدتُــــمُــــو لِلحَـــربِ نَـــا — راً بَـــيـــنَ طَـــائِفَـــتَـــيـــنِ مُــخــتَــلِفَــانِ
وَاللهُ مُـــطـــفِـــيـــهَــا بِــألسِــنَــةِ الألَى — قَــــد خَــــصَّهــــُم بِـــالعِـــلمِ وَالإِيـــمَـــانِ
وَاللهِ لَو غَـــرِقَ المُـــجــسِّمــُ فِــي دَمِ التَّ — جــــــسِـــــيـــــمِ مِـــــن قَـــــدَمٍ إلَى الآذَانِ
فَـــالنَّصـــُّ أعـــظَـــمُ عِـــنـــدَهُ وَأجَـــلُّ قَـــد — راً أن يُـــــعَـــــارِضَهُ بِـــــقَـــــولش فَــــلاَنِ
أهـــوِن بِـــذَا الطَّاـــغُـــوتِ لاَ عَــزَّ اســمُهُ — طَـــاغُـــوتُ ذِي التَّعـــطِـــيـــلِ وَالكُـــفــرَانِ
كَــم مِــن أسِــيــرٍ بَــل جَــرِيــحٍ بَــل قَــتِــي — لِ تَــحــتَ ذَا الطَّاــغُــوتِ فِــي الأزمَــانــش
وَتَـــرَى الجَـــبَــانَ يَــكَــادُ يُــخــلَعُ قَــلبُهُ — مِـــــن لَفـــــظِهِ تَــــبًّاــــ لِكُــــلِّ جَــــبَــــانِ
وَتَــرَى المُــخَــنَّثــَ حِــيــنَ يَــقــرَعُ سَــمــعَهُ — تَــــبــــدُو عَــــلَيـــهِ شَـــمَـــائِلُ النِّســـوَانِ
وَيَــــظَــــلُّ مَــــنـــكُـــوحـــاً لِكُـــلِّ مُـــعَـــطِّلٍ — وَلِكُـــــلِّ زِنـــــدِيـــــقٍ أخِـــــي كُـــــفـــــرَانِ
وَتَـــرَى صَـــبِـــيَّ العَـــقــلِ يُــفــزِعُهُ اســمُهُ — كَـــالغُـــولِ حِـــيـــنَ يُـــقَـــالُ لِلصِّبـــيَـــانِ
كُـــفـــرَانَ هَـــذَا الإِســـمُ لاَ سُـــبـــحَــانَهُ — أبـــداً وَسُـــبـــحَـــانَ العَـــظِـــيــمِ الشَّاــنِ
كَــم ذَا التَّتــَرسُ بِــالمَــحَــال أمَــا تَــرَى — قَــــد مَــــزَّقَــــتــــهُ كَـــثـــرَةُ السَّهـــمَـــانِ
جِـــســـمٌ وَتَـــجـــسِـــيـــمٌ وَتَــشــبِــيــهٌ أمَــا — تَـــعـــيُـــونَ مِـــن فَـــشـــرٍ وَمِـــن هَـــذَيَــانِ
أنـــتُـــم وَضَـــعـــتُــم ذَلِك الطَّاــغُــوتَ ثُــمَّ — بِهِ نَـــــفَـــــيــــتُــــم مُــــوجِــــبَ القُــــرآنِ
وَجَـــعـــلتُـــمُـــوهُ شَــاهِــداً بَــل حَــاكِــمــاً — هَــــذَا عَــــلَى مَــــن يَـــا أولِي العُـــدوانِ
أعـــــلَى كِـــــتَـــــابِ اللهِ ثُـــــمَّ رَسُــــولِهِ — بِـــاللهِ فَـــاســـتَـــحــيُــوا مِــنَ الرَّحــمَــنِ
فَـــقَـــضَـــاؤهُ بِـــالجَـــورِ وَالعُـــدوَانِ مِــث — لُ قِــــــيَــــــامِهِ بِــــــالزُّورِ وَالعُــــــدوَانِ
وَقِــــيَــــامُهُ بِــــالزُّورِ مِـــثـــلُ قَـــضَـــائِهِ — بِـــــالجَـــــورِ وَالعُــــدوَانِ وَالبُهــــتَــــانِ
كَــم ذِي الجَــعَــاجِــعِ لَيــسَ شَــيـءٌ تَـحـتَهَـا — إلاَّ الصَّدَى كَــــالبُـــومِ فِـــي الخِـــربَـــانِ
وَنَـــظِـــيـــرُ هَـــذَا قَــول مُــلحِــدِكُــم وَقَــد — جَـــحَـــدَ الصِّفـــَاتـــش لِفَـــاطِـــرِ الأكــوَانِ
لَو كَـــانَ مَـــوصُـــوفَـــا لَكَــانــض مُــرَكَّبــاً — فَـــــالوَصـــــفُ والتَّركِــــيــــبُ مُــــتَّحــــِدَانِ
ذَا المــنــجَــنِــيــقُ وَذَلِكَ الطَّاــغُــوتُ قَــد — هَـــــدَمَـــــا دِيَـــــارَكُـــــمُ إلَى الأركَــــانِ
وَاللهُ رَبِّيــــ قَــــد أعَـــانَ بِـــكَـــســـرِ ذَا — وَبِـــقَـــطـــعِ ذَا سُـــبــحَــانَ ذِي الإحــسَــانِ
فَــــــلَئِن زَعـــــمـــــتُـــــم أنَّ هَـــــذَا لاَزِمٌ — لِمَــــقَــــالِكُــــم حَــــقًّاــــ لُزُومَ بَــــيَــــانِ
فَــــلَنَــــا جَــــوَابَــــاتٌ ثَــــلاَثٌ كُــــلُّهَــــا — مَــــعــــلُومَــــةُ الإِيـــضَـــاحِ وَالتِّبـــيَـــانِ
مَـــنـــعُ اللُّزُومِ وَمَــا بِــأيــدِيــكُــم سَــوَى — دَعـــــوَى مُـــــجَـــــرَّدَةٍ مِـــــنَ البُــــرهَــــانِ
لاَ يَـــرتَـــضِـــيـــهَـــا عَـــالِمٌ أو عَـــاقِـــلٌ — بَــــل تِــــلكَ حِــــيــــلَةُ مُـــفـــلِسٍ فَـــتَّاـــنِ
فَــــلَئِن زَعَــــمــــتُــــم أنَّ مَــــنــــعَ لُزُومِه — مِـــنـــكُـــم مُـــكَـــابَـــرَةٌ عَــلَى البُــطــلاَنِ
فَـجَـوَابُـنَـا الثَّاـنِـي امـتَـنَـاعُ النـفيِ فِي — مَـــــا تَـــــدَّعُـــــونَ لُزُومَهُ بِـــــبَـــــيَـــــانِ
إن كَـــــانَ ذَلِكَ لاَزِمـــــاً لِلنـــــصِّ فَـــــال — مَــــــلزُومُ حَــــــقٌّ وَهُــــــوَ ذُو بُـــــرهَـــــانِ
وَالحَــــــقُّ لاَزِمُهُ فَــــــحَــــــقٌّ مِــــــثــــــلُهُ — أنَّى يَـــــكُـــــونُ الشَّيـــــءُ ذَا بُـــــطــــلاَنِ
وَيــــكُــــونُ مَــــلزُومـــاً بِهِ حَـــقًّاـــ فَـــذَا — عَــــيـــنُ المُـــحَـــالِ وَلَيـــسَ ذَا إمـــكَـــانِ
فَـــتَـــعَـــيَّنـــَ الإِلزَامُ حِـــيـــنَـــئِذٍ عَـــلَى — قَــــولِ الرَّسُــــولِ وَمُــــحــــكَــــمِ القُــــرآنِ
وَجَـــعـــلتُـــمُ أتـــبَـــاعَهُ مَـــا تَـــســـتُــراً — خَـــوفـــاً مِـــنَ التَّصـــرِيـــحِ بِـــالكُــفــرَانِ
وَالله مَــــا قُــــلنَـــا سِـــوَى مَـــا قَـــالَهُ — هَــــذِي مَـــقـــالَتُـــنَـــا بِـــلاَ كِـــتـــمَـــانِ
فَـــجَـــعــلتُــمُــونَــا جُــنَّةــً وَالقَــصــدُ مَــف — هُــــومٌ فَــــنَــــحــــنُ وِقَــــايَــــةُ القُــــرآنِ
هَـــذَا وَثَـــالِثُ مَـــا نُـــجِــيــبُ بِهِ هُــو اس — تِـــفـــسَـــارُكُـــم يَـــا فِـــرقَــةَ العِــرفَــانِ
مَـــاذَا الَّذِي تَـــعــنُــونَ بِــالجِــســمِ الَّذِي — ألزَمـــتُـــمُـــونَـــا أوضِـــحُـــوا بِـــبَـــيَــانِ
تَـــعـــنُــونَ مَــا هُــوَ قَــائِمٌ بِــالنَّفــسِ أو — عَـــالٍ عَـــلَى العَـــرشِ العَـــظِــيــمِ الشَّاــنِ
أو ذَا الذِي قَــــامَــــت بِهِ الأوصَــــافُ أو — صَـــافُ الكَـــمَـــالِ عَـــدِيـــمَـــةٌ النُّقــصَــانِ
أو مَــــا تَـــرَكَّبـــَ مِـــن جَـــواهِـــرَ فَـــردَةٍ — أو صُــــــورَةٍ حَــــــلَّت هُــــــيُـــــولَى ثَـــــانِ
أو مَــا هُــوَ الجِـسـمُ الذِي فِـي العُـرفِ أو — فِـــي الوَضـــعِ عِـــنـــدَ تَــخَــاطُــبٍ بِــلِسَــانِ
أو مَــا هُــوَ الجِـسـمُ الذِي فِـي الذَّهـنِ ذَا — كَ يُــــقَُاــــلُ تَــــعــــلِيــــمُ ذِي الأذهَــــانِ
مَـــاذَا الذِي فِـــي ذَاكَ يَــلزَمُ مِــن ثُــبُــو — تِ عُـــــلُوِّه مِـــــن فَـــــوقِ كُـــــلِّ مَــــكَــــانِ
فــأتُــوا بِــبُــرهَــانَــيــنِ بُــرهَــانِ اللُّزُو — مِ وَنَـــــفـــــيِ لاَزِمِهِ فَـــــذَانِ اثـــــنَــــانِ
وَاللهِ لَو نُـــشِـــرَت لَكُـــم أشـــيَـــاخُـــكُــم — عَـــــجَـــــزُوا وَلَو وَاطــــاهُــــمُ الثَّقــــَلاَنِ
إن كُــنــتُــمُ أنــتُــمُ فُــحُــولاَ فَــابــرُزُوا — وَدَعُــــوا الشَّكــــَاوِي حِــــيـــلَةَ النِّســـوَانِ
وَإذَا اشـتَـكَيتُم فَاجعَلُوا الشَّكوَى إلَى ال — وَحـــيَـــيــنِ لاَ القَــاضِــي وَلاَ السُّلــطَــانِ
فَــنَــجِــيــبُ بِــالتَــركِــيــبِ حِــيــنَـئِذٍ جَـوَا — بـــاً شَـــافِـــيـــاَ فِــيــهَ هُــدَى الحَــيــرَانِ
الحَــــقُّ إثـــبَـــاتُ الصِّفـــَاتِ وَنَـــفـــيُهَـــا — عَـــيـــنُ المُــحَــالِ وَليــسَ فِــي الإِمــكَــانِ
فــــالجِــــســــمُ إمَّاـــ لاَزِمٌ لِثُـــبُـــوتِهَـــا — فَهُــــــوَ الصَّوَابُ وَلَيــــــسَ ذَا بُـــــطـــــلاَنِ
أو لَيـــسَ يَـــلزَمُ مِـــن ثُـــبُـــوتِ صِـــفَــاتِهِ — فَــــشَــــنَــــاعَـــةُ الإِلزَامِ بـــالبُهـــتَـــانِ
فَــالمَــنــعُ فِــي إحــدَى المُـقَـدِّمَـتَـيـنِ مَـع — لُومُ البَـــــيَـــــانِ إذاً بِــــلاَ نُــــكــــرَانِ
المَــنــعُ إمَّاــ فِــي اللُّزُومِ أو انــتِــفَــا — ءِ اللاَّزِمِ المَـــــنـــــسُــــوبِ لِلبُــــطــــلاَنِ
هَــذَا هُــوَ الطَّاــغُــوتُ قَــد أضــحَــى كَــمَــا — أبــــصَــــرتُــــمُـــوهُ بِـــمِـــنَّةـــِ الرَّحـــمَـــنِ
يَـــا قَـــومِ تَــدرُونَ العَــدَاوَةَ بَــيــنَــنــا — مِــــن أجـــلِ مَـــاذَا فِـــي قَـــدِيـــمِ زَمَـــانِ
إنَّاــــ تَــــحَــــيَّزنَـــا إلَى القُـــرآنِ وَالنَّ — قـــــلِ الصَّحـــــِيـــــحِ مُـــــفَــــسِّرِ القُــــرآنِ
وَكَــذَا إلَى العَــقـلِ الصَّرِيـحِ وَفِـطـرَةِ الرَّ — حــــمَــــنِ قَــــبــــلَ تَــــغَــــيُّرِ الإِنـــسَـــانِ
هِــــيَ أربَــــعٌ مُـــتَـــلاَزِمَـــاتٌ بَـــعـــضُهَـــا — قَـــد صَـــدَّقَـــت بَـــعـــضـــاً عَـــلَى مِـــيــزَانِ
وَاللهِ مَـــا اجـــتَـــمَـــعَــت لَدَيــكُــم هَــذِهِ — أبَــــداً كَــــمَــــا أقــــرَرتُــــمُ بِــــلِسَــــانِ
إذ قُــلتُــمُ العَــقــلُ الصَّحـِيـحُ يُـعَـارِضُ ال — مَــــنــــقُــــولَ مِــــن أثَــــرٍ وَمِــــن قُــــرآنِ
فَـــنُـــقَـــدِّمُ المَـــعــقُــولَ ثُــمَّ نُــصَــرِّفُ ال — مَــــنــــقُـــولَ بـــالتَّأـــويـــلِ ذِي الألوانِ
فـــإذا عَـــجــزنَــا عَــنــهُ ألقَــيــنَــاهُ لَم — نَــــعـــبَـــأ بِهِ قَـــصـــداً إلَى الإِحـــسَـــانِ
وَلَكُـــم بِـــذَا سَـــلَفٌ لَهُـــم تَـــابَـــعـــتُـــمُ — لَمَّاــــــ دُعُـــــوا لِلأخـــــذِ بِـــــالقُـــــرآنِ
صَــدُّوا فَــلَمَّاــ أن أصِــيــبُــوا أقــسَــمُــوا — لمُــــرَادُنَـــا تَـــوفِـــيـــقُ ذِي الإِحـــسَـــانِ
وَلَقَـــد أصِـــيـــبُـــوا فِــي قُــلُوبِهِــمُ وَفِــي — تِـــلكَ العُـــقُـــولِ بِـــغَـــايَـــةِ النُّقــصَــانِ
فَــــأتَــــوا بِــــأقـــوَالٍ إذَا حَـــصَّلـــتَهَـــا — أســــمَــــعــــتَ ضُـــحـــكَـــةَ هَـــازِلٍ مَـــجَّاـــنِ
هَـــذَا جَـــزَاءُ المُــعــرِضِــيــنَ عَــن الهُــدَى — مُــــتَــــعــــوِّضِــــيـــنَ زَخَـــارِفَ الهَـــذَيَـــانِ
وَاضــرِب لَهُــم مَــثَــلاً بِــشَــيـخِ القَـومِ إذ — يَـــأبَـــى السُّجــُودَ بِــكِــبَــرِ ذِي طُــغــيَــانِ
ثُــــمَّ ارتــــضَــــى أن صَــــارَ قَــــوَّاداً لأر — بَــــابِ الفُــــسُــــوقِ وَكُـــلِّ ذِي عِـــصـــيَـــانِ
وكَـــذاكَ أهـــلُ الشِّركِ قَـــالُوا كَـــيــفَ ذَا — بَـــــشَـــــرٌ أتَــــى بِــــالوَحــــيِ وَالقُــــرآنِ
ثُــمَّ ارتَــضَــوا أن يَــجــعَــلُوا مَـعـبُـودَهُـم — مِـــــن هَـــــذِهِ الأحـــــجَـــــارِ وَالأوثَــــانِ
وَكَــذَاكَ عُــبَّاــدُ الصَّلــِيــبِ حَــمَــوا بَــتَــا — رِكَهُــــــــم مِـــــــنَ النِّســـــــوَانِ وَالولدَانِ
وَأتَــــــوا إلَى رَبِّ السَّمــــــَوَاتِ العُــــــلَى — جَــــــعَــــــلُوا لَهُ وَلَداً مِـــــنَ الذُّكـــــرَانِ
وَكَــــــــذَلِكَ الجَهــــــــمِـــــــيُّ نَـــــــزَّهَ رَبَّهُ — عَــــن عَــــرشِهِ مِــــن فَــــوقِ ذِي الأكــــوَانِ
حَــــذَراً مِــــنَ الحَـــصـــرِ الَّذِي فِـــي ظَـــنِّهِ — أو أن يُــــرَى مُــــتَــــحَــــيِّزاً بِــــمَـــكَـــانِ
فَـــــأصـــــارَهُ عَــــدَمــــاً وَلَيــــسَ وُجُــــودُهُ — مُــــتَــــحَــــقَّقــــاً فِــــي خَـــارِجِ الأذهَـــانِ
لَكِــــنَّمــــَا قُــــدَمَـــاؤهُـــم قَـــالُوا بِـــأنَّ — الذَّاتَ قَـــــد وُجِـــــدَت بِــــكُــــلِّ مَــــكَــــانِ
جَـــعَـــلُوهُ فِــي الآبــارِ وَالأنــجَــاسِ وَال — خَـــانَـــاتِ والخَـــرِبَـــاتـــش وَالقِـــيــعَــانِ
وَالقََصــــدُ أنَّكــــُمُ تَــــحَــــيَّزتُــــم إلَى ال — آرَاءِ وَهـــــيَ كِـــــثــــيــــرَةُ الهَــــذَيَــــانِ
فَـــتَـــلَوَّنَـــت بِـــكُـــمُ فَـــجِـــئتُـــم أنــتُــمُ — مُـــــتَـــــلَوِّنِـــــيـــــنَ عَــــجَــــائِبَ الألوَانِ
وَعَـــرَضـــتُـــمُ قَـــولَ الرَّسُـــولِ عَـــلَى الَّذِي — قَـــــد قَـــــالَهُ الأشــــيَــــاخُ عَــــرضَ وِزَانِ
وَجَـــعَـــلتُـــمُ أقـــوَالَهُـــم مِـــيـــزَانَ مَـــا — قَــــد قَــــالَهُ وَالعَـــولُ فِـــي المِـــيـــزَانِ
وَوَردتُّمـــُ سُـــفـــلَ المِـــيَـــاهِ وَلَم نَـــكُــن — نَـــــــرضَـــــــى بِــــــذَاكَ الوردِ للظَّمــــــآنِ
وَأَخَــدتُــمُ أنــتُــمُ بُــنَـيَّاـتِ الطَّرِيـقِ وَنَـح — نُ سِـرنَـا فِـي الطَّرِيـقِ الأعـظَـمِ السُّلـطَـانِ
وَجَــــعــــلتُــــمُ تُــــرسَ الكَــــلاَمِ مِـــجَـــنَّة — تَــــبًّاــــ لِذَاكَ التُّرسِ عِــــنــــدَ طِــــعَــــانِ
وَرَمَـــيـــتُـــمُ أهـــلَ الحَـــدِيـــثِ بِــأســهُــمٍ — عَــــن قَـــوسِ مَـــوتُـــورِ الفُـــؤَادِ جَـــبَـــانِ
فَـــتَـــتََرَّسُـــوا بِـــالوَحــيِ وَالسُّنــَنِ الَّتِــي — تَــــتــــلُوهُ نِــــعــــمَ التُّرسُ لِلشُّجــــعَــــانِ
هُـــوَ تُـــرسُهُـــم وَاللهِ مِـــن عُـــدوَانِـــكُــم — وَالتُّرسُ يَــــومَ البَــــعـــثِ مِـــن نِـــيـــرَانِ
أفَـــتَـــارِكُـــوهُ لِفَـــشـــرِكِـــم وَمُــحَــالِكُــم — لاَ كَـــــانَ ذَاكَ بِـــــمِــــنَّةــــِ الرَّحــــمَــــنِ
وَدَعَـــــوتُـــــمُــــونَــــا لِلَّذِي قُــــلتُــــم بِهِ — قُــــلنَــــا مَــــعَــــاذَ اللهِ مِــــن خُــــذلاَنِ
فَــاشــتَــدَّ ذَاكَ الحَــربُ بَــيــنَ فَــرِيــقِـنَـا — وَفَــــرِيــــقِـــكُـــم وَتَـــفَـــاقَـــمَ الأمـــرَانِ
وَتَـــأصَّلـــَت تِـــلكَ العَـــدَاوَةُ بَـــيـــنَــنَــا — مِـــــن يَـــــومِ أمـــــرِ اللهِ للشَّيـــــطَــــانِ
بِــــسُــــجُـــودِهِ فَـــعَـــصَـــى وَعَـــارَضَ أمـــرَهُ — بِـــــقِـــــيَــــاسِهِ وَبِــــعَــــقــــلِهِ الخَــــوَّانِ
فَــأتَــى التَّلــامِــيــذُ الوِقَـاحُ فَـعَـارَضُـوا — أخــــبَــــارَهُ بِــــالفَــــشــــرِ وَالهَـــذَيَـــانِ
وَمُـــعَـــارِضٌ لِلأمـــرِ مِـــثـــلُ مُـــعَــارِضِ ال — أخـــبَـــارِ هُـــم فِـــي كُـــفـــرِهِــم صِــنــوَانِ
مَــن عَــارَضَ المَــنــصُــوصَ بِــالمَـعـقُـولِ قِـد — مـــاً أخـــبِـــرُونَـــا يَــا أولِي العِــرفَــانِ
أوَ مَـــا عَـــرَفـــتُـــم أنَّهـــُ القَـــدَرِيُّ وَال — جَــــبــــرِيُّ أيــــضــــاً ذَاكَ فِــــي القُــــرآنِ
إذ قَــالَ قَــد أغــوَيــتَــنِــي وَفَــتَــنــتَـنِـي — لأزَيِّنـــــــنَّ لَهُـــــــم مَــــــدَى الأزمــــــانِ
فـــاحـــتَـــجَّ بِـــالمَــقــدُورِ ثَــمَّ أبَــانَ أنَّ — الفِــــعــــلَ مِــــنــــهُ بِــــغَــــيَّةـــٍ وَزِيَـــانِ
فَـانـظُـر إلَى مِـيـرَاثِهِـم ذَا الشَّيـخَ بِـالتَّ — عــــصِــــيـــبِ وَالمِـــيـــرَاثُ بِـــالسُّهـــمَـــانِ
فَـــــسَـــــألتُــــكُــــم بِــــاللهِ مَــــن وُرَّاثُهُ — مِـــنَّاـــ ومِـــنـــكُــم بَــعــدَ ذَا التِّبــيَــانِ
هَـــذَا الَّذِي ألقَـــى العَــدَاوَة بَــيــنَــنَــا — إذ ذَاكَ واتَّصــــــــــــــــــــَلَت إلَى ذا الآنِ
أصَّلــــتُــــمُ أصــــلاً وَأصَّلــــَ خَـــصـــمُـــكُـــم — أصـــلاً فَـــحِـــيـــنَ تَـــقَـــابَـــلَ الأصـــلاَنِ
ظَهَـرَ التَّبـَايُـنُ فَـانـتَـشَـت مَـا بَـيـنَنَا ال — حَـــرقـــبُ العُـــوَانُ وَصِـــيـــحَ بِـــالأقــرَانِ
أصَّلـــــتُـــــم آرَا الرِّجَـــــالِ وَخَـــــرصَهَــــا — مِــــن غَــــيــــرِ بُــــرهَــــانٍ وَلاَ سُـــلطَـــانِ
هَـــذَا وَكـــضـــم رَأيٍ لَهُـــم فَـــبِـــرَأيِ مَــن — نَـــزِنُ النُّصـــُوصَ فَـــأوضِـــحُـــوا بِـــبَــيَــانِ
كُــــــــلٌّ لَهُ رَأيٌ وَمَــــــــعــــــــقُــــــــولٌ لَهُ — يَــــدعُــــو وَيَــــمـــنَـــعُ أخـــذَ رَأيِ فُـــلاَنِ
وَالخَـــصـــمُ أصَّلـــَ مُـــحــكَــمَ القُــرآنِ مَــع — قَــــولِ الرَّسُــــولِ وَفِــــطــــرَةِ الرَّحــــمَــــنِ
وَبَـــنَـــى عَـــلَيـــهِ فَــاعــتَــلَى بُــنــيَــانُهُ — نَــحــوَ السَّمــَا أعــظِــم بِــذَا البُــنــيَــانِ
وَعَـــلَى شَـــفَـــا جُـــرُفٍ بَــنَــيــتُــم أنــتُــمُ — فَــــأتَـــت سُـــيُـــولُ الوَحـــيِ وَالإِيـــمَـــانِ
قَـــلَعَـــت أسَـــاسَ بِـــنَــائِكُــم فَــتــهَــدَّمَــت — تِـــــــلكَ السُّقـــــــُوفُ وَخَــــــرَّ لِلأركَــــــانِ
الله أكـــــبَـــــرُ لَو رَأيـــــتُـــــم ذَلِكَ ال — بِـــنـــيَـــانَ حِـــيــنَ عَــلاَ كَــمِــثــلِ دُخَــانِ
تَـــســـمُـــو إلَيـــهِ نَـــوَاظِـــرٌ مِــن تَــحــتِهِ — وَهُــــوَ الوَضِـــيـــعُ وَلو يُـــرَى بِـــعِـــيَـــانِ
فَـــاصـــبِـــر لَهُ وَهـــنـــاً وًرُدَّ الطَّرفَ تَـــل — قَــاهُ قَــرِيــبــاً فِــي الحَــضِــيــضِ الدَّانِــي
مَــــن قَــــالَ إنَّ الله لَيــــسَ بِــــفَـــاعِـــلٍ — فِــــعــــلاً يَـــقُـــومُ بِهِ قِـــيَـــامَ مَـــعَـــانِ
كَـــلاَّ وَلَيـــسَ الأمـــرُ أيـــضـــاً قَـــائِمــاً — بِــــالرَّبِّ بَــــل مِــــن جُــــمـــلَةِ الأكـــوَانِ
كَـــــلاَّ وَليـــــسَ الله فَـــــوقَ عِـــــبَــــادِهِ — بَـــــل عَـــــرشُهُ خِـــــلوٌ مِـــــنَ الرَّحــــمَــــنِ
فَـــثَـــلاَثَـــةٌ والله لاَ تُـــبــقِــي مِــنَ ال — إيـــــمَـــــانِ حَـــــبَّةـــــَ خَـــــردَلٍ بِـــــوِزَانِ
وَقَـــدِ اســـتَـــرَاحَ مُـــعَــطِّلــٌ هَــذِي الثَّلــاَ — ثَ مِــــــنَ الإِلَهِ وَجُــــــمــــــلَةِ القُــــــرآنِ
وَمِـــنَ الرَّسُـــولِ وَدِيـــنِهِ وَشَـــرِيـــعَـــةِ ال — إســــلاَمِ بَــــل مِــــن جُــــمـــلَةِ الأديَـــانِ
وَتَـــــمَـــــامُ ذَاكَ جُــــحُــــودُهُ لِصِــــفَــــاتِهِ — وَالذَّاتُ دُونَ الوَصـــــــفِ ذُو بُـــــــطــــــلاَنِ
وَتَــمَــامُ ذَا الإِيــمَــانُ إقــرَارُ الفَــتَــى — بِــــــاللهِ فَـــــاطِـــــرِ هَـــــذِهِ الأكـــــوَانِ
فَـــــإذَا أقَـــــرَّ بِهِ وعَــــطَّلــــَ كُــــلَّ مَــــف — رُوضٌ وَلَم يَـــــتَـــــوقَّ مِـــــن عِـــــصــــيَــــانِ
لَم يَـــنـــقُـــصِ الإٍِيـــمَـــانُ حَـــبَّةــَ خَــردَلٍ — أنَّى وَلَيـــــسَ بِـــــقَــــابِــــلِ النُّقــــصَــــانِ
وَتَـــــمَـــــامُ هَـــــذَا قَـــــولُهُ إنَّ النَّبــــُوَّ — ة لَيــــسَ وَصــــفــــاً قَـــامَ بـــالإِنـــسَـــانِ
لَكِـــن تَـــعَـــلُّقُ ذَلِكَ المَـــعـــنَـــى القَــدِي — مُ بِــــوَاحِــــدٍ مِــــن جُـــمـــلَةِ الإِنـــسَـــانِ
هَـــذَا وَمَـــا ذَاكَ التَّعـــلِيـــقُ ثَـــابِـــتــاً — فِــــي خَــــارِجٍ بَــــل ذَاكَ فِــــي الأذهَــــانِ
فَـــتَـــعَـــلُّقُ الأقـــوَالِ لاَ يُــعــطِــي الَّذِي — وَقـــفَـــت عَــلَيــهِ الكَــونُ فِــي الأعــيَــانِ
هَـــذَا إذَا مَـــا حَـــصَّلـــَ المَــعــنَــى الذِي — قُـــلتُـــم هُـــوَ النَّفـــسِــيُّ فِــي البُــرهَــانِ
لَكِــــنَّ جُــــمــــهُــــورَ الطَّوَائِفِ لَم يَــــرَوا — ذَا مُــــمـــكِـــنـــاً بَـــل ذَاكَ ذُو بُـــطـــلاَنِ
مَــا قَــالَ هَــذَا غَــيــرُكُــم مِـن سَـائِرِ النُّ — ظَّاـــــــرِ فِـــــــي الآفَــــــاقِ وَالأزمَــــــانِ
تِـــســـعُـــونَ وَجـــهـــاً بَـــيَّنـــَت بُـــطــلاَنَهُ — لَولاَ القَــــرِيــــضُ لَسُــــقــــتُهَـــا بِـــوِزَانِ
يَــــا قَــــومُ أيــــنَ الرَّبُّ أيــــنَ كَــــلاَمُهُ — أيـــنَ الرَّسُـــولُ فَـــأوضِـــحُـــوا بِـــبَــيَــانِ
مَـــا فَـــوقَ عَـــرشِ الرَّبِّ مَـــن هُـــوَ قَـــائِلٌ — طَهَ وَلاَ حَـــــــرفـــــــاً مِـــــــنَ القُـــــــرآنِ
وَلَقَــــد شَهِــــدتُــــم أنَّ هَــــذَا قَــــولُكُــــم — وَالله يَـــشـــهَـــدُ مَـــع أولِي الإٍِيـــمَـــانِ
وَارحـــمَـــتَـــاهُ لَكُـــم غُــبِــنــتُــم حَــظَّكــُم — مِــــن كُــــلِّ مَــــعــــرِفَـــةٍ وَمِـــن إيـــمَـــانِ
وَنَـــسَـــبـــتُـــمُ لِلكُـــفـــرِ أولَى مِــنــكُــمُ — بِـــــــاللهِ وَالإِيـــــــمَــــــانِ وَالقُــــــرآنِ
هَــذِي بِــضَــاعَــتُــكُــم فَــمَــن يَــســتَــامُهَــا — فَـــقَـــدِ ارتَـــضَـــى بِــالجَهــلِ وَالخُــســرَانِ
وَتَـــمَـــامُ هَـــذَا قَـــولُكُـــم فِـــي مَـــبـــدَءٍ — وَمَــعَــادِنــضــا أعــنِــي المَـعَـادَ الثَّاـنِـي
وَتَـــمَـــامُ هَـــذَا قَـــولُكُـــم بِـــفَــنَــاءِ دَا — رِ الخُــــلدِ فَــــالدَّارَانِ فَــــانِــــيَـــتَـــانِ
يَــا قَــومَــنــا بَـلَغَ الوُجُـودَ بـأسـرِهِ الدُّ — نـــيَـــا مَـــعـــض الأخــرَى مَــعَ الإِيــمَــانِ
وَالخَــــلقَ وَالأمـــرَ المُـــنَـــزَّلَ وَالجَـــزَا — ءَ وَمَـــــنَـــــازِلَ الجَــــنَّاــــتِ وَالنِّيــــرَانِ
وَالنَّاـــسُ قَـــد وَرِثُــوهُ بَــعــدُ فَــمِــنــهُــمُ — ذُو السَّهـــمِ وَالسَّهـــمَـــيـــنِ وَالسُّهـــمَـــانِ
بِـــــــئسَ المُـــــــوَرِّثُ وَالمُــــــوَرَّثُ وَالتُّرَا — ثُ ثَــــــلاَثَــــــةٌ أهــــــلٌ لِكُــــــلِّ هَــــــوَانِ
يَـــا وَارِثِـــيـــنَ نِـــبِـــيَّهـــُمُ بُـــشـــرَاكُــمُ — مَــــا إرثُــــكُــــم مَــــع إرثِهِــــم سِـــيَّاـــنِ
شَـــتَّاـــنَ بَــيــنَ الوَارِثِــيــنَ وَبَــيــنَ مَــو — رُوثِــــيــــهِـــمَـــا وَســـهَـــامِ ذِي سُهـــمَـــانِ
يَـــا قَـــومُ مَـــا صَـــاحَ الأئِمَّةــُ جُهــدَهُــم — بِــــالجَهــــمِ مِــــن أقـــطَـــارِهَـــا بـــأذَانِ
إلاَّ لِمَـــــا عَـــــرَفُـــــوهُ مِـــــن أقــــوَالِهِ — وَمَــــآلِهَـــا بِـــحَـــقِـــيـــقَـــةِ العِـــرفَـــانِ
قَـــولُ الرَّسُـــولِ وَقَـــولُ جَهـــمٍ عِـــنـــدَنَــا — فِـــي قَـــلبِ عـــبـــدٍ لَيـــسَ يَـــجــتَــمِــعَــانِ
نَـــصَـــحُـــوكُـــمُ وَاللهِ جَهـــدَ نَـــصِـــيـــحَــةٍ — مَـــــا فِـــــيـــــهُـــــمُ وَاللهِ مِــــن خَــــوَّانِ
فَــــخُــــذُوا بَهَــــديِهِــــم فَــــرَبِّى ضَـــامِـــنٌ — وَرَسُــــولُهُ إن تَــــفــــعَــــلُوا بِــــجِـــنَـــانِ
فَــإذَا أبَــيــتُــم فَــالسَّلــامُ عَـلَى مَـنِ اتَّ — بَــــــعَ الهُـــــدَى وَانـــــقَـــــادَ لِلقُـــــرآنِ
سِــيــرُوا عَــلَى نُــجُـبِ العَـزَائِمِ وَاجـعَـلُوا — بِـــظُهُـــورِهَـــا المَـــســـرَى إلَى الرَّحـــمَــنِ
سَــــبَــــقَ المَــــفَــــرِّدُ وَهُــــوَ ذَاكِــــرُ رَبِّهِ — فِــــي كُــــلِّ حَــــالٍ لَيــــسَ ذَا نِــــســـيَـــانِ
لَكِـــن أخَـــا الغَـــفَـــلاَتِ مُـــنـــقَــطِــعٌ بِهِ — بَـــيـــنَ المــفــاوزِ تَــحــتَ ذِي الغِــيــلاَنِ
صَــــيــــدُ السِّبــــَاعِ وَكُـــلِّ وَحـــشٍ كَـــاسِـــرٍ — بـــئسَ المُـــضِـــيـــفُ لأعـــجَـــزِ الضِّيــفَــانِ
وَكَــــذَلِكَ الشَّيــــطَــــانُ يَــــصـــطَـــادُ الذِي — لاَ يَــــــذكُـــــرُ الرَّحـــــمَـــــنَ كُـــــلَّ أوَانِ
وَالذكـــــرُ أنـــــوَاعٌ فَـــــأعـــــلَى نَــــوعِهِ — ذِكـــــرُ الصِّفـــــَاتِ لِرَبِّنـــــَا المَـــــنَّاــــنِ
وَثُـــبُـــوتُهَــا أصــلٌ لِهَــذَا الذكــرِ والنَّا — فِـــــــي لَهَـــــــا دَاعٍ إلَى النِّســــــيَــــــانِ
فَـــلِذَاكَ كَـــانَ خَـــلِيـــفَــةَ الشَّيــطَــانِ ذَا — لاَ مَـــرحَـــبـــاً بِـــخَـــلِيـــفَــةِ الشَّيــطَــانِ
وَالذَّاكِــــرُونَ عَــــلَى مَـــرَاتِـــبِهِـــم فَـــأع — لاَهـــم أولُو الإِيـــمـــضـــانِ وَالعِــرفَــانِ
بِــصِــفَــاتِهِ العُــليَــا إذَا قَــامُــوا بِـحَـم — دِ الله فِـــــــي سِـــــــرٍّ وفِــــــي إعــــــلاَنِ
وَأخَــــصُّ أهــــلِ الذِّكـــرِ بِـــالرَّحـــمـــنِ أع — لَمُهُــــم بِهَــــا هُــــم صَـــفـــوَةُ الرَّحـــمَـــنِ
وَكَــــذاكَ كَــــانَ مُــــحــــمــــدٌ وأَبــــوهُ إب — راهِــــيــــمُ والمَــــولودُ مِــــن عِــــمــــرَانِ
وَكَـــذَاكَ نُـــوحٌ وابـــنُ مَـــريَــمَ عِــنــدَنَــا — هُـــم خَـــيـــرُ خَـــلقِ الله مــن الإِنــسَــانِ
وَهُـــم أولُو العَـــزمِ الذِيــنَ بِــسُــورَتِ ال — أحـــــزَابِ وَالشُّورَى أتَـــــوا بِــــبَــــيَــــانِ
وَكَـــــذَلِكَ القُـــــرآنُ مَــــمــــلُوءٌ مَــــنَ ال — أوصَــــافِ وَهــــيَ القَــــصــــدُ بِــــالقُــــرآنِ
لِيَـــصِـــيـــرَ مَـــعــرُوفــاً لَنَــا بِــصِــفَــاتِهِ — وَيَـــصِـــيـــرَ مَـــذكُـــوراً لَنَـــا بِـــجَـــنَــانِ
وَلِسَـــانٍ أيـــضـــاً مَـــع مَـــحَـــبَّتـــِنَـــا لَهُ — فَـــلأجـــلِ ذَا الإِثــبَــاتُ فِــي الإيــمَــانِ
مِــثــلُ الأسَــاسِ مِــنَ البِــنَـاءِ فَـمَـن يَـرُم — هَـــدمَ الأسَـــاسِ فَـــكَـــيــفَ بِــالبُــنــيَــانِ
وَاللهِ مَــــا قَـــامَ البِـــنَـــاءُ لِدِيـــنِ رُس — لِ الله بِــــــالتَّعـــــطِـــــيـــــلِ للدَيَّاـــــنِ
مَــــا قَـــامَ إلاَّ بِـــالصِّفـــَاتِ مُـــفَـــصِّلـــاً — إثـــبَـــاتَهَـــا تَـــفـــصِـــيـــلَ ذِي عِـــرفَــانِ
فَهــــيَ الأسَــــاسُ لِدِيـــنِـــنَـــا وَلِكُـــلِّ دِي — نٍ قَــــــبـــــلَهُ مِـــــن سَـــــائِرِ الأديَـــــانِ
وَكَــذَاكَ زَنــدَقَــةُ العِــبَــادِ أسَـاسُهَـا التَّ — طِــــيـــلُ يَـــشـــهَـــدُ ذَا أولُو العِـــرفَـــانِ
وَاللهِ مَــــا فِـــي الأرضِ زَنـــدَقَـــةٌ بَـــدَت — إلاَّ مِـــــنَ التَّعـــــطِـــــيـــــلِ وَالنُّكــــرَانِ
وَاللهِ مَــــا فِـــي الأرضِ زَنـــدَقَـــةٌ بَـــدَت — مِــــن جَــــانِــــبِ الإِثــــبَــــاتِ وَالقُــــرآنِ
هـــذِي زَنَـــادِقَـــةَ العِـــبَــادِ جَــمِــيــعَهُــم — وَمُـــــصَـــــنَّفــــَاتُهُــــم بِــــكُــــلِّ مَــــكَــــانِ
مَـــا فِـــيـــهِـــمُ أحـــدٌ يَـــقُــولُ اللهُ فَــو — قَ العَــــرشِ مُــــســـتَـــولٍ عَـــلَى الأكـــوَانِ
وَيَـــــقُـــــولُ إنَّ اللهَ جَـــــلَّ جَـــــلاَلُهــــث — مُـــــتَـــــكَـــــلِّمٌ بِـــــالوَحـــــيِ وَالقُـــــرآنِ
وَيَــــــقُـــــولُ إنَّ اللهَ كَـــــلَّمَ عَـــــبـــــدَهُ — مُـــــوسَـــــى فَــــأســــمَــــعَهُ بِــــذِي الآذَانِ
وَيَــــقُـــولُ إنَّ النَّقـــلَ غَـــيـــرُ مُـــعَـــارِضٍ — لِلعَــــقــــلِ بَــــل أمــــرَانِ مُــــتَّفــــِقَــــانِ
وَالنَّقــلُ جَــاءَ بِــمَــا يَــحَـارُ العَـقـلُ فِـي — هِ لاَ المُــــحَــــالُ البَـــيِّنـــُ البُـــطـــلاَنِ
فَــانــظُــر إلَى الجَهــمِــي كَــيـفَ أتَـى إلَى — أسِّ الهُــــدَى وَمَــــعَــــاقِــــلِ الإِيــــمَــــانِ
بِــمِــعَــاولِ التَّعــطِــيــلِ يَــقــطَـعُهَـا فَـمَـا — يُــبــقِــي عَــلَى التَّعــطــيــل مـن إيـمَـانـش
يَــــدرِي بِهَــــذَا عَــــارِفٌ بِــــمــــآخِــــذ ال — أقـــــوَالِ مُـــــضــــطَــــلعٌ بِهَــــذَا الشَّاــــنِ
وَاللهِ لَو حَــــــدَّقــــــتُــــــمُ لَرَأيـــــتُـــــمُ — هَــــذَا وأعــــظَــــم مِــــنــــهُ رَأيَ عِـــيَـــانِ
لَكِــــن عَـــلَى تِـــلكَ العُـــيُـــونِ غِـــشَـــاوَةٌ — مَـــا حِـــيــلَةُ الكَــحَّاــلِ فِــي العُــمــيَــانِ
قَــــالوا تَــــنَـــقَّصـــتُـــم رَسُـــولَ اللهِ وَا — عَـــجـــبـــاً لِهَـــذَا البَـــغـــيِ وَالبُهــتَــانِ
عَــــزَلُوهُ أن يُــــحــــتَــــجَّ قَــــطُّ بِـــقَـــولِهِ — فِـــي العِـــلمِ بِــاللهِ العَــظِــيــمِ الشَّاــنِ
عَــــــزَلُوا كَــــــلاَمَ الله ثُـــــمَّ رَسُـــــولِهِ — عَــــن ذَاكَ عَــــزلاً لَيــــسَ ذَا كِــــتـــمَـــانِ
جَـــعَـــلُوا حَــقِــيــقَــتَهُ وَظَــاهِــرَهُ هُــوَ ال — كــــفـــرُ الصَّرِيـــحُ البـــيّـــنُ البُـــطـــلاَنِ
قَــالوا وَظَــاهِــرُهُ هُــوَ التَّشــبِــيــهُ وَالتَّ — جـسِـيـمُ وَالتَّمـثِـيـلُ حَـاشَـا ظَـاهِـرَ القُرآنِ
مَـــن قَـــالَ فِــي الرَّحــمَــنِ مَــا دَلَّت عَــلَي — هِ حَـــقِـــيـــقَـــةُ الأخـــبَـــارِ وَالفُــرقَــانِ
فَهُـــوَ المُـــشَــبِّهــ وَالمُــمــثِّلــُ وَالمُــجَــسِّ — مُ عَـــــابِـــــدُ الأوثَــــانِ لاَ الرَّحَــــمَــــنِ
تَـــالله قَـــد مُـــســـخَــت عُــقُــولُكُــمُ فَــلَي — سَ وَرَاءَ هَـــــذَا قَـــــطُّ مِــــن نُــــقــــصَــــانِ
وَرَمَــــيــــتُــــمُ حِـــزبَ الرَّسُـــولِ وَجُـــنـــدَهُ — بِـــمُـــصَـــابِـــكِــم يَــا فِــرقَــةَ البُهــتَــانِ
وَجَـــعَـــلتُـــمُ التَّنـــقِــيــصَ عَــيــنَ وِفَــاقِهِ — إذ لَم يَــــــــوَافِـــــــق ذَاك رَأيَ فُـــــــلاَنِ
أنـــتُـــمُ تَـــنَـــقَّصـــتُـــم إلَهَ العَــرشِ وَال — قُـــــرآنَ والمَـــــبـــــعُـــــوثَ بِــــالقُــــرآنِ
نَــــزَّهـــتُـــمُـــوهُ عَـــن صِـــفَـــاتِ كَـــمَـــالِهِ — وَعَــــنِ الكَــــلاَمِ وَفَــــوقِ كُــــلِّ مَــــكَــــانِ
وَجَـــعَـــلتُـــمُ ذَا كُـــلَّهُ التَّشــبِــيــهَ وَالتَّ — مـــثِـــيـــلَ وَالتَّجـــسِـــيـــمَ ذَا البُــطــلاَنِ
وَكَــلاَمَــكُــم فِــيــهِ الشِّفــَاءُ وَغَـايَـةُ التَّ — حـــقِـــيـــقِ يَـــا عَـــجَـــبــاً لِذَا الخُــذلاَنِ
جَـــعَـــلُوا عُـــقُـــولَهُــمُ أحَــقَّ بِــأخــذِ مَــا — فِــــيــــهَــــا مِـــنَ الأخـــبَـــارِ وَالقُـــرآنِ
وَكَـــلاَمَهُ لاَ يُـــســـتَـــفَـــادُ بِهِ اليَـــقِــي — نُ لأجـــلِ ذَا لاَ يَـــقـــبَـــلُ الخَـــصـــمَــانِ
تَــحــكِـيـمُهُ عِـنـدَ اخـتِـلاَفِهِـمَـا بَـل المَـع — قُــــولَ ثُــــمَّ المَــــنــــطِــــقَ اليُــــونَــــانِ
أيُّ التَّنــــَقُّصـــِ بَـــعـــدَ ذَا لَولاَ الوَقَـــا — حَــــةُ وَالجَــــراءَةُ يَــــا أولِي العُــــدوَانِ
يَــــا مَـــن لَهُ عَـــقـــلٌ وَنُـــورٌ قَـــد غَـــداَ — يَــــمـــشِـــي بِهِ فِـــي النَّاـــسِ كُـــلَّ زَمَـــانِ
لَكِــــنَّنــــَا قُــــلنَــــا مَــــقَــــالَةَ صَــــارِخٍ — فِــــي كُــــلِّ وَقــــتٍ بَــــيـــنَـــكُـــم بِـــأذَانِ
الرَّبُّ رَبٌّ وَالرَّسُـــــــولُ فَـــــــعَـــــــبـــــــدُهُ — حَــــــقًّاــــــ وَلَيــــــسَ لَنَــــــا إلَهٌ ثَــــــانِ
فَــلِذَاكَ لَم نَــعــبُــدهُ مِــثــلَ عِــبَــادَةِ ال — رَّحـــمَـــنِ فِـــعـــلَ المُـــشـــرِكِ النَّصــرَانِــي
كَـــلاَّ وَلَم نَـــغـــلُ الغُـــلُوَّ كَـــمَـــا نَهَــى — عَـــنـــهُ الرَّسُـــولُ مَـــخَـــافَـــةَ الكُــفــرَانِ
لِلّهِ حَــــــقٌّ لاَ يَــــــكُــــــونُ لِغَــــــيــــــرِهِ — وَلِعَـــــبـــــدِهِ حَـــــقٌّ هُـــــمَـــــا حَـــــقَّاــــنِ
لاَ تَـــجـــعَــلُوا الحَــقَّيــنِ حَــقًّاــ وَاحِــداً — مِـــن غَـــيـــرِ تَـــمـــيـــيـــزٍ وَلاَ فُـــرقَــانِ
فَــــــالحَـــــجُّ لِلرَّحـــــمَـــــنِ دُونَ رَسُـــــولِهِ — وَكَــــذَا الصَّلـــاَةُ وَذبـــحُ ذِي القُـــربَـــانِ
وَكَــذَا السُّجــُودُ وَنَــذرُنَــا وَيَــمِــيــنُــنَــا — وَكـــذَا مَـــثَـــابُ العَـــبــدِ مِــن عِــصــيَــانِ
وَكَــــذَا التَّوَكُّلـــُ وَالإنَـــابَـــةُ والتُّقـــَى — وَكَــــذَا الرَّجَـــاءُ وَخَـــشـــيَـــةُ الرَّحـــمَـــنِ
وَكَــذَا العِــبَــادَةُ وَاســتِــعَــانَــتُــنَــا بِهِ — إيَّاــــكَ نَــــعــــبُــــدُ ذَانِ تَــــوحِــــيــــدَانِ
وَعَـــلَيـــهِـــمَـــا قَـــامَ الوُجُـــودُ بِــأســرِهِ — دُنــــيَــــا وَأخــــرَى حَــــبَّذَا الرُّكــــنَــــانِ
وَكَـــــــــذَلِك التَّســـــــــبِــــــــيــــــــحُ وَالتَّ — هـــــلِيـــــلُ حَـــــقُّ إلَهِـــــنَـــــا الدِّيَّاـــــنِ
لَكِـــنَّمـــَا التَّعـــزِيـــرُ وَالتَــوقِــيــرُ حَــقٌّ — لِلرَّسُـــــولِ بِـــــمُــــقــــتَــــضَــــى القُــــرآنِ
وَالحُــــبُّ وَالإِيــــمَــــانُ وَالتَّصـــدِيـــقُ لاَ — يَـــخـــتَـــصُّ بَـــل حَـــقَّاـــنِ مُـــشـــتَـــرِكَـــانِ
هَـــذِي تَـــفَـــاصِـــيـــلُ الحُـــقُــوقِ ثَــلاَثَــةٌ — لاَ تَـــجـــهَـــلُوهَـــا يَـــا أولِي العُـــدوَانِ
حَـــــقُّ الإلَهِ عِـــــبَــــادَةٌ بــــالأمــــرِ لاَ — بِهَـــــوَى النُّفـــــُوسِ فَــــذَاكَ لِلشَّيــــطَــــانِ
مِـــن غَـــيـــرِ إشـــرَاكٍ بِهِ شَـــيـــئاً هُــمَــا — سَـــبَـــبَـــا النَّجـــَاةِ فَــحَــبَّذَا السَّبــَبَــانِ
وَرَسُــــولُهُ فَهُــــوَ المُــــطَـــاعُ وَقَـــولُهُ ال — مَـــعـــقُـــولُ إذ هُـــوَ صَـــاحِـــبُ البُــرهَــانِ
وَالأمــرُ مِــنــهُ الحَــتـمُ لاَ تَـخـيِـيـرَ فِـي — هِ عِــــنــــدض ذِي عَــــقــــلٍ وَذِي إيــــمَــــانِ
مَـــن قَـــالَ قَــولاً غَــيــرَهُ قَــمــنَــا عَــلَى — أقــــــوَالِهِ بِـــــالسَّبـــــرِ وَالمِـــــيـــــزَانِ
إن وَافَــــقــــت قـــولَ الرَّسُـــولِ وَحُـــكـــمَهُ — فَـــعَـــلَى الرُّؤوسِ تُـــشَـــالُ كَـــالتِّيـــجَــانِ
أو خَــــالَفَــــت هَــــذَا رَددَنَــــاهَـــا عَـــلَى — مَـــن قَـــالَهَـــا مَـــن كَـــان مِـــنَ إنــسَــانِ
أو أُشــــكِــــلَت عَــــنَّاـــ تـــوَقَّفـــنَـــا وَلَم — نَـــــجـــــزِم بِــــلاَ عِــــلمٍ وَلاَ بُــــرهَــــانِ
هَـــــذَا الذِي أدَّى إلَيـــــهِ عِـــــلمُـــــنَــــا — وَبِهِ نَــــــــــدِيـــــــــنُ الله كُـــــــــلَّ أوَانِ
فَهُـــوَ المُـــطَـــاعُ وَأمـــرُهُ العَــالِي عَــلَى — أمـــــرِ الوَرَى وَامـــــرِ ذِي السُّلـــــطَـــــانِ
وَهُــوَ المُــقَــدَّمُ فِــي مَــحَــبَّتــِنَـا عَـلَى ال — أهــــــــــــلِيــــــــــــنَ وَالأزوَاجِ وَالوِلدَانِ
وَعَــلَى العِـبَـادِ جَـمِـيـعِهِـم حَـتَّى عَـلَى النَّ — فـــسِ التِـــي قَـــد ضَـــمَّهـــَا الجَـــنـــبَـــانِ
وَنَـــظِـــيـــرُ هَـــذَا قَــولُ أعــدَاءِ المَــسِــي — حِ مِـــنَ النَّصـــَارَى عَـــابِـــدِي الصُّلـــبَـــانِ
إنَّاــ تَــنَــقَّصــنَــا المَــسِــيــحَ بِــقَــولِنَــا — عَـــــبـــــدٌ وَلِكَ غَــــايَــــةُ النّــــقــــصَــــانِ
لَو قُــــــــــلتُــــــــــمُ وَلَدٌ إلهٌ خَــــــــــالِقٌ — وَفَّيــــــتُــــــمُــــــوه حَــــــقَّهــــــُ بِــــــوِزَانِ
وَكَـــذَاكَ أشـــبَـــاهُ النَّصـــَارَى مُــذ غَــلَوا — فِــــي دِيـــنِهِـــم بِـــالجَهـــلِ وَالطُّغـــيَـــانِ
صَــــارُوا مَــــعَـــادِيـــنَ الرَّسُـــولَ وَدِيـــنِهِ — فِـــــي صُـــــورَةِ الأحــــبَــــابِ وَالإخــــوَانِ
فَـــانـــظُــر إلَى تَــبــدِيــلِهِــم تَــوحِــيــدَهُ — بِــــالشِّركِ وَالإِيــــمَــــانِ بِــــالكُـــفـــرَانِ
وَانــظُــر إلَى تَــجــرِيــدِهِ التَّوحِــيــدِ مِــن — أســـــبَـــــابِ كُــــلِّ الشِّركِ بِــــالرَّحــــمَــــنِ
وَاجـــمَـــع مَـــقَـــالَتَهُــم وَمَــا قَــد قَــالَهُ — وَاســـــــتَـــــــدعِ بِــــــالنَّقــــــادِ وَالوَزَّانِ
عَـــقـــلٍ وَفِـــطـــرَتِــكَ السَّلــِيــمَــةِ ثُــمَّ زِن — هَــــذَا وَذَا لاَ تَــــطـــغِ فِـــي المِـــيـــزَانِ
فَهُــنَــاكَ تَــعــلَمُ أيُّ حِــزبَــيــنَــا هُــوَ ال — مُـــتَـــنَـــقِّصـــُ المَـــنـــقُــوصُ ذُو العُــدوَانِ
رَامِــــي البَـــرِيـــءِ بِـــدَائِهِ وَمُـــصَـــابـــهِِ — فِـــعـــلَ المُـــبـــاهِـــتِ أوقَـــحِ الحَــيَــوَانِ
كَــــمُــــعَــــيِّرٍ لِلنَّاــــسِ بِــــالزغَــــلِ الَّذِي — هُـــوَ ضَـــربُهُ فَـــاعـــجَـــب لِذَا البُهـــتَــانِ
يَـا فِـرقـضـةَ التَّنـقِـيـصِ بَـل يَـا أمَّةـَ الدَّ — عــــــوَى بِــــــلاَ عِــــــلمٍ وَلاَ عِـــــرفَـــــانِ
وَاللهِ مَـــا قَـــدَّمـــتُـــمُ يَـــومـــاً مَـــقَـــا — لَتَهُ عَـــــلَى التَّقـــــلِيـــــدِ للإنـــــسَــــانِ
وَاللهِ مَــــا قَــــالَ الشُّيـــُوخُ وَقَـــالَ إلاَّ — كُــــنــــتُــــم مَــــعَهُــــم بِـــلاَ كِـــتـــمَـــانِ
وَاللهِ أغــــــلاَطُ الشُّيــــــُوخِ لَدَيـــــكُـــــمُ — عَـــيـــنُ الصَّوَابِ ومُـــقـــتَــضَــى البُــرهَــانِ
وَلِذَا قَـــضَـــيـــتُـــم بِـــالذِي حَـــكَــمَــت بِهِ — جَهـــــلاً عَـــــلَى الأخــــبَــــارِ وَالقُــــرآنِ
وَاللهِ إنَّهــــُمُ لَدَيــــكُــــم مِــــثــــلُ مَــــع — صُـــــومٍ وَهـــــذَا غَـــــايَـــــةُ الطُّغــــيَــــانِ
تَـــبًّاـــلَكُـــم مَـــاذَا التَّنــَقُّصــُ بَــعــدَ ذَا — لَو تَـــعـــرِفُـــونَ العَـــدلَ مِـــن نُـــقــصَــانِ
وَاللهُ مَــــا يُــــرضِــــيـــهِ جَـــعـــلُكُـــم لَهُ — تُـــــرســـــاً لِشِـــــركِـــــكُـــــم وَلِلعُـــــدوَانِ
وَكَـــذَاكًَ جَـــعـــلُكُـــم المـــشَـــايـــخَ جُـــنَّةً — بِــــخِــــلاَفِهِ وَالقَــــصــــدُ ذُو تِــــبـــيَـــانِ
وَاللهُ يَـــشـــهَـــدُ ذَا بِـــجِــذرِ قُــلوبِــكُــم — وَكَــــذَاكَ يَــــشـــهَـــدُهُ أولُوا الإِيـــمَـــانِ
وَالله مَــــا عَــــظَّمــــتُــــمُــــوهُ طَــــاعَــــةً — وَمَــــحَـــبَّةـــً يَـــا فِـــرقَـــةَ العِـــصـــيَـــانِ
أنَّى وَجــــــهــــــلُكُــــــم بِهِ وَبِــــــدِيــــــنِهِ — وَخِــــلاَفُــــكُــــم لِلوَحــــيِ مَــــعــــلُومَــــانِ
أوصَـــاكُـــمُ أشـــيَـــاخُـــكُـــم بِـــخِـــلاَفِهِــم — لِوَفَـــــــاقِهِ فِـــــــي سَــــــالِفِ الأزمَــــــانِ
خَــــالَفــــتُــــمُ قَــــولَ الشُّيــــُوخِ وَقَــــولَهُ — فَــــغــــدَا لَكُــــم خُــــلفَـــانِ مُـــتَّفـــِقَـــانِ
وَاللهِ أمــــرُكُــــم عَــــجِــــيـــبٌ مُـــعـــجِـــبٌ — ضِــــدَّانِ فِــــيــــكُــــم لَيــــسَ يَــــتَّفـــِقَـــانِ
تَـــقـــدِيـــمُ آرَاءِ الرِّجَـــالِ عَـــلَيـــهِ مَــع — هَـــذَا الغُـــلُوِّ فَـــكَـــيـــفَ يَـــجــتَــمِــعَــانِ
كَــــفَّفـــرتُـــمُ مَـــن جَـــرَّدَ التَّوحِـــيـــدَ جَه — لاً مِــــنــــكُـــم بِـــحَـــقَـــائِقِ الإِيـــمَـــانِ
لَكِــــن تَــــجَـــرَّدتُـــم لِنَـــصـــرِ الشِّركِ وَال — بِـــدَعِ المُـــضِـــلَّةِ فِـــي رِضَـــى الشَّيـــطَــانِ
وَاللهِ لَم نَــقــصِــد سِــوَى التَّجــرِيــد للتَّ — وحِـــــيـــــدِ ذَاكَ وَصِـــــيَّةـــــُ الرَّحـــــمَـــــنِ
وَرِضَــــى رَسُــــولِ الله مِــــنَّاــــ لاَ غُــــلُوَّ — الشِّركِ أصــــــلَ عِــــــبَــــــادَةِ الأوثــــــانِ
وَاللهِ لَو يَــــرضَـــى الرَّسُـــول دُعـــاءَنَـــا — إيَّاــــــهُ بَــــــادَرنَــــــأ إلَى الإَِذعــــــانِ
وَاللهِ لَو يَـــرضَـــى الرُّسُـــولُ سُـــجــودَنَــا — كُـــــنَّاـــــ نَــــخِــــرُّ لَهُ عَــــلَى الأذقَــــانِ
وَاللهِ مَــــا يُــــرضِـــيـــهِ مِـــنَّاـــ غَـــيـــرَ — إخــــلاَصٍ وَتَــــحــــكِــــيــــمٍ لِذَا القُــــرآنِ
وَلَقَــــد نَهَـــى ذَا الخَـــلقِ عَـــن إطـــرَائِه — فِـــعـــلَ النَّصـــَارَى عَـــابِـــدِي الصُّلـــبَــانِ
وَلَقَــــد نَهَـــانَـــا أن نُـــصَـــيِّرَهُ قَـــبـــرَهُ — عِــــيــــداً حِــــذَارَ الشِّركِ بِــــالرَّحــــمَــــنِ
وَدَعَـــا بِـــأن لاَ يُـــجـــعَــل القََبــرُ الذِي — قَــــد ضَــــمَّهــــُ وَثَــــنــــاً مِـــنَ الأوثَـــانِ
فَــــاجَــــابَ رَبُّ العَــــالمِــــيــــنَ دُعَــــاءَهُ — وَأحَــــــاطَهُ بِــــــثَــــــلاَثَـــــةِ الجُـــــدرَانِ
حَــــتَّى اغــــتَــــدَت أرجَــــاؤهُ بِــــدُعَــــائِهِ — فِـــــي عِـــــزَّةٍ وَحِـــــمَـــــايَــــةٍ وَصِــــيَــــانِ
وَلَقَـــد غَـــدَا عِـــنـــدَ الوَفَــاةِ مُــصَــرِّحــاً — بِـــاللَّعـــنِ يَـــبـــصـــرُخُ فِـــيــهِــمُ بِــأذَانِ
وَعَــنَـى الألَى جَـعـلُوا القُـبُـورَ مَـسَـاجِـداً — وَهُــــمُ اليَهُــــودُ وَعَـــابِـــدُو الصُّلـــبَـــانِ
وَاللهِ لَولاَ ذَاك أُبــــــــرِزَ قَـــــــبـــــــرُهُ — لَكِــــنَّهــــُم حَــــجَـــبُـــوهُ بِـــالحِـــيـــطَـــانِ
قَـــصَـــدُوا إلَى تَــســنِــيــمِ حُــجــرَتِهِ لِيَــم — تَــــنِــــعَ السُّجــــَودُ لَهُ عَــــلَى الأذقَــــانِ
قَــصَــدُوا مُــوَافَــقَـةَ الرَّسُـولِ وَقَـصـدُهُ التَّ — جــــــرِيــــــدُ لِلتَّوحِـــــيـــــدِ لِلرَّحـــــمَـــــنِ
يَـــا فِـــرقَـــةً جَهِـــلَت نُـــصُـــوصَ نَــبِــيِّهــِم — وَقُــــصُــــودَهُ وَحَــــقِــــيـــقَـــةَ الإِيـــمَـــانِ
فَـــسَـــطَـــوا عَـــلَى أتـــبَـــاعِهِ وَجُـــنُـــودِهِ — بِــــالبَــــغــــيِ وَالعُــــدوَانِ وَالبُهـــتَـــانِ
لاَ تَـــعـــجَــلُوا وَتَــبَــيُّنــُوا وَتَــثَــبَّتــُوا — فَـــمُـــصَــابُــكُــم مَــا فِــيــهِ مِــن جُــبــرَانِ
قُـــلنَـــا الذِي قَـــالَ الأئِمَـــةُ قَــبــلَنــا — وَبِهَِ النُّصــــُوصُ أتَــــت عَــــلَى التِّبـــيَـــانِ
القَــصــدُ حَــجُّ البَــيــتِ وَهُـوَ فَـرِيـضَـةُ الرَّ — حــــمَــــنِ وَاجِــــبَــــةٌ عَــــلَى الأعــــيَــــانِ
وَرِحَـــالُنَـــا شُـــدَّت إلَيـــهِ مـــشـــن بِــقَــا — عِ الأرض قَـــاصِـــيـــهَـــا كَـــذَاك الدَّانِـــي
مَـــن لَم يَـــزُر بَـــيـــتَ الإِلَهِ فَـــمَـــا لَهُ — مِـــــن حَـــــجِّهـــــِ سَهـــــمٌ وَلاَ سَهـــــمَـــــانِ
وَكَــذَا نــشُــدُّ رِحَــالَنَــا لِلمَــســجـشـدِ النَّ — بَــــوِيِّ خَــــيــــرِ مَــــسَــــاجِــــدِ البُــــلدَانِ
مِــن بَــعــدِ مَــكَّةــِ أو عَــلَى الإِطـلاَقِ فِـي — هِ الخُـــلفُ بَـــيـــنَ النَّاـــسِ مُــنــذُ زَمَــانِ
وَنَـــرَاهُ عِـــنــدَ النَّذرِ فَــرضــاً لَكِــن النُّ — عــــمَــــانُ يَــــأبَــــى ذَا وَللنــــعــــمَــــانِ
أصــــلٌ هُــــوَ النَّاـــفِـــي الوُجُـــوبُ فَـــإنَّهُ — مَـــا جِـــنـــسُهُ فَـــرضـــاً عَـــلَى الإِنــسَــانِ
وَلَنَـــــا بَـــــرًَاهِـــــيـــــنٌ تَـــــدُلُّ بِـــــأنَّهُ — بِــــالنَّذرِ مُـــفـــتَـــرَضٌ عَـــلَى الإنـــسَـــانِ
أمــــرُ الرَّسُــــولِ لِكُــــلِّ نَــــاذِرِ طَـــاعَـــة — بـــــوَفَـــــائِهِ بِــــالنَّذرِ بِــــالإحــــسَــــانِ
وَصَـــلاَتُـــنَـــا فِـــيـــهِ بِـــألفٍ مِـــن سِـــوَا — هُ مَــــا خَــــلاَ ذَا الحِــــجـــرِ وَالأركَـــانِ
وَكَـــذَا صَـــلاَةٌ فِـــي قُـــبَـــا فَـــكَــعُــمــرَةٍ — فِــــي أجــــرِهَــــا وَالفــــضــــلُ لِلمَـــنَّاـــنِ
فَــإذَا أتــيــنَــا المَــســجِــدَ النَّبـَوِيَّ صَـلَّ — يــــنَــــا التَّحــــِيَّةــــَ أوَّلاً ثِــــنــــتَــــانِ
بِـــتَـــمَـــامِ أركَـــانٍ لَهَـــا وَخُـــشُـــوعِهَـــا — وَحُــــضُـــورِ قَـــلبٍ فِـــعـــلَ ذِي الإِحـــسَـــانِ
ثُــمَّ انــثَــنَــيــنَــا لِلزِيَــارَةِ نَــقـصِـدُ ال — قُـــبـــرِ الشَّرِيـــفَ وَلَو عَـــلَى الأجـــفَـــانِ
فَـــنَـــقُــومَ دُونَ القَــبــرِ وِقــفَــةَ خَــاضِــعٍ — مُـــــــتَـــــــذَلِّلٍ فِــــــي السِّرِّ وَالإِعــــــلاَنِ
فَـــكَـــأنَّهـــُ فِـــي القَـــبـــرِ حَـــيٌّ نَـــاطِــقٌ — فَــــالوَاقِــــفُــــونَ نَــــوَاكِــــسُ الأذقَــــانِ
مَــلَكَــتــهُــمُ تِــلكَ المَهَــابَــةُ فَــاعــتَــرَت — تِــــلكَ القَــــوَائِمَ كَــــثــــرَةُ الرَّجـــفَـــانِ
وَتَـــفَـــجَّرَت تِـــلكَ العُـــيُـــونُ بِـــمَــائِهَــا — وَلَطَــــالَمَــــا غَــــاضَــــت عَـــلَى الأزمَـــانِ
وَأتَـــى المـــسَـــلِّمُ بِـــالسَّلــاَمِ بِهَــيــبَــةٍ — وَوَقَـــــــارِ ذِي عِـــــــلمٍ وَذِي إيــــــمَــــــانِ
لَم يَــــرقــــع الأصـــوَاتَ حَـــولَ ضَـــريـــحِهِ — كَــــلاَّ وَلم يَــــســــجُــــد عَـــلَى الأذقَـــان
كـــلاَّ ولَم يُـــرَ طَـــائِفـــاً بِــالقَــبــرِ أُس — بُــــوعــــاً كَـــأنَّ القَـــبـــرًَ بَـــيـــتٌ ثَـــانِ
ثُـــمَّ انـــثَـــنَـــى بِـــدُعَـــائِهِ مُـــتَـــوَجِّهــاً — للهِ نـــضـــحـــوَ البَـــيــتِ ذِي الأركَــانــش
هَـــذِي زِيَـــارَةٌ مَـــن غَـــدا مُـــتَـــمَـــسِّكـــاً — بِــــشَــــرِيــــعَـــةِ الإِســـلاَمِ والإِيـــمَـــانِ
مِــن أفــضَــلِ الأعــمَــالِ هَــاتِــيـكَ الزِّيَـا — رَةُ وَهـــيَ يَـــومَ الحَــشــرِ فِــي المِــيــزَانِ
لاَ تَــــلبِـــسُـــوا الحَـــقَّ الذِي جَـــاءَت بِهِ — سُـــنَـــنُ الرَّسُـــولِ بِـــأعـــظَـــمِ البُــطــلاَنِ
هَــذِي زِيَــارَتُــنــا وَلَم نُــنــكِــر سِــوَى ال — بِــــدَعِ المُــــضِــــلَّةِ يَـــا أولِي العُـــدوانِ
وَحَــــدِيــــثُ شَــــدِّ الرَّحــــلِ نَــــصٌّ ثَـــابِـــتٌ — يَـــجِـــبُ المَـــصِـــيــرُ إليــهِ بِــالبُــرهَــانِ
يَــا مَــن يُــرِيــدُ نَــجَــاتَهُ يَــومَ الحِــسَــا — ب مِـــنَ الجَـــحِـــيـــمِ وَمُـــوقَـــدِ النِّيــرَانِ
اتـــبَـــع رَسُــولَ اللهِ فِــي الأقــوَالِ وَال — أعــــمَــــالِ لاَ تَــــخــــرُج عَــــنِ القُــــرآنِ
وَخُــذِ الصَّحــِيــحَــيــنِ اللَّذَيــنِ هُــمَـا لِعِـق — دِ الديــــنِ وَالإِيــــمَــــانِ وَاســــطَـــتَـــانِ
وَاقـــرَأهُـــمَــا بَــعــدَ التَّجــَرُّدِ مِــن هَــوىً — وَتَــــعَــــصُّبــــٍ وَحَــــمِــــيَّةــــِ الشَّيــــطَــــانِ
واجــعَــل مَــقَــالَتَهُ كَــبَــعــضِ مَــقَــالَةِ ال — أشــــيَــــاخِ تَــــنــــصُـــرُهَـــا بِـــكُـــلِّ أوَانِ
وَانــــصُــــر مَــــقَـــالَتَهُ كَـــنَـــصـــرِكَ لِلذِي — قَــــلَّدتَهُ مِــــن غَــــيــــرِ مَــــا بُــــرهَــــانِ
قَـــــدِّر رَسُـــــولَ اللهِ عِـــــنـــــدَكَ وَحــــدَهُ — وَالقَــــولُ مِـــنـــهُ إلَيـــكَ ذُو تِـــبـــيَـــانِ
مَـــاذَا تَـــرَى فَـــرضـــاً عَــلَيــكَ مُــعَــيَّنــاً — إن كُــــنــــتَ ذَا عَــــقــــلٍ وَذَا إيــــمَــــانِ
عَـــــرضَ الَّذِي قَـــــالُوا عَـــــلَى أقـــــوَالِهِ — أو عَــــــكــــــسَ فَــــــذَانِــــــكَ الأمــــــرَانِ
هِــيَ مَــفــرِقُ الطُّرُقَــاتِ بَــيــنَ طَــرِيــقِـنَـا — وَطَـــــرِيـــــقِ أهــــلِ الزِّيــــغِ وَالعُــــدوَانِ
قَـــدِّر مَـــقَـــالاَتِ العِـــبَــادِ جَــمِــيــعِهِــم — عَــــدمــــاً وَرَاجِــــع مَـــطـــلَعَ الإِيـــمَـــانِ
وَاجـــعَـــل جُــلُوسَــكَ بَــيــنَ صَــحــبِ مُــحَــمَّدٍ — وَتَـــلَقَّ مَـــعـــهُـــم عَـــنـــهُ بـــالإِحـــسَــانِ
وَتَــــلََقَّ عَــــنــــهُــــم مَــــا تَــــلَقَّوهُ هُــــمُ — عَــــنــــهُ مِــــنَ الإِيـــمَـــانِ وَالعِـــرفَـــانِ
أفَـــلَيـــسَ فِـــي هَـــذَا بَـــلاَغُ مُـــسَـــافِـــرٍ — يَــــبــــغِــــي الإِلَهَ وَجَـــنَّةـــَ الحَـــيَـــوَانِ
لَولاَ التَّنــَافُــسُ بَــيــنَ هَــذَا الخَـلقِ مَـا — كَــــان التَّفـــَرُّقُ قَـــدُّ فِـــي الحُـــســـبَـــانِ
فَــــــــالرَّبُّ رَبٌّ وَاحِــــــــدٌ وَكِـــــــتَـــــــابُهُ — حَــــــقٌّ وَفَهــــــمُ الحَــــــقِّ مِــــــنــــــهُ دَانِ
وَرَسُــــولُهُ قَــــد أوضَـــحَ الحَـــقَّ المُـــبِـــي — نَ بِــــغَـــايَـــةِ الإِيـــضَـــاحِ وَالتِّبـــيَـــانِ
مَــــا ثَـــمَّ أوضَـــحُ مِـــن عِـــبَـــارَتِهِ فَـــلاَ — يَـــحـــتَـــاجُ سَـــامِـــعُهَـــا إلَى تِـــبـــيَــانِ
وَالنُّصـــحُ مِـــنـــهُ فَـــوقَ كُـــلِّ نَـــصِــيــحَــةٍ — وَالعِـــــلمُ مَـــــأخُــــودٌ عَــــنِ الرَّحــــمَــــنِ
فَـــلأيَّ شَـــيــءٍ يَــعــدِلُ البَــاغِــي الهُــدَى — عَـــــن قَـــــولِهِ لَولاَ عَــــمَــــى الخُــــذلانِ
فَـــالنَّقـــلُ عَـــنـــهُ مُــصَــدَّقٌ وَالقَــولُ مِــن — ذِي عِــــصــــمَـــةٍ مَـــا عِـــنـــدَنَـــا قَـــولاَنِ
وَالعَــكــسُ عِــنـد سِـوَاهُ فِـي الأمـرَيـنِ يَـا — مَـــن يَهـــتَـــدِي هَـــل يَــســتَــوِي النَّقــلاَنِ
تَـــــاللهِ قَـــــد لاَح الصَّبــــَاحُ لِمَــــن لَهُ — عَــيــنَــانِ نــضــحــوَ الفَــجــرِ نَــاظِــرَتَــانِ
وَأخُــو العِــمَــايَــةِ فِــي عِــمَــايَــتِهِ يَـقُـو — لُ اللَّيـــلُ بَـــعـــدُ أيَـــســتَــوِي الرَّجُــلاَنِ
تَــــاللهِ قَـــد رُفِـــعـــت لَكَ الأعـــلاَمُ إن — كُــــنــــتَ المُــــشَــــمِّرَ نِــــلتَ دَارَ أمَــــانِ
وَإذَا جَــبُــنــتَ وَكُــنــتــض كَــسـلاَنـاً فَـمَـا — حُــــرِمَ الوُصُـــولَ إلَيـــهِ غَـــيـــرُ جَـــبَـــانِ
فَـــاقـــدِم وَعِـــد بِـــالوَصــلِ نَــفــسَــكَ وَاه — جُــر المَــقــطُــوعَ مَــنــهُ قَـاطِـعَ الإِنـسَـانِ
عَــــن نَــــيـــلِ مَـــقـــصِـــدِهِ فَـــذَاك عَـــدُوُّهُ — وَلَو أنَّهــــُ مِــــنـــهُ القَـــرِيـــبُ الدَّانِـــي
يَــــا قَــــاعِــــداً سَــــارَت بِهِ أنــــفَــــاسُهُ — سَــــيـــرَ البَـــرِيـــدِ وَليـــسَ بِـــالذَّمَـــلاَنِ
حَـــتَّى مَـــتَـــى هَـــذَا الرُّقَــادُ وَقَــد سَــرَى — وَفـــدُ المَـــحَـــبَّةـــِ مَــع أولِي الإحــسَــان
وَحَـــدَت بِهِـــم عَــزَمَــاتُهُــم نَــحــوَ العُــلَى — لاَ حَـــــادِيَ الرُّكـــــبَــــانِ وَالأظــــعَــــانِ
رَكِــبُــوا العَــزائِمَ وَاعــتَـلَوا بِـظُهُـورِهَـا — وَسَــــرَوا فَـــمَـــا حَـــنُّوا إلَى نُـــعـــمَـــانِ
سَـــــارُوا رُوَيـــــداً ثُــــمَّ جــــاؤُوا أوَّلاَ — سَــــيــــرَ الدَّلِيــــلِ يَـــؤُمُّ بِـــالرُّكـــبَـــانِ
سَــارُوا بــإثـبَـاتِ الصِّفـَاتِ إلَيـهِ لاَ التَّ — عـــــطِـــــيــــلِ وَالتَّحــــرِيــــفِ وَالنُّكــــرَانِ
عَـــرَفُـــوهُ بِــالأوصَــافِ فَــامــتَــلأت قُــلُو — بُهُــــــمُ لَهُ بِــــــالحُــــــبِّ وَالإِيـــــمَـــــانِ
فَــتَــطَــايَــرَت تِــلكَ القُـلُوبُ إلَيـهـش بِـال — أشــــوَاقِ إذ مُــــلِئَت مِـــنَ العِـــرفَـــانـــش
وَأشــــــدُّهُــــــم حُــــــبًّاــــــ لَهُ أدرَاهُــــــمُ — بِـــــصِـــــفَـــــاتِهِ وَحَـــــقَـــــائِقِ القُـــــرآنِ
فَـــالحُـــبُّ يَـــتـــبَـــعُ لِلشُّعـــُورِ بِــحَــســبِهِ — يَـــقـــوَى وَيَـــضـــعُـــفُ ذَاكَ ذُو تِـــبـــيَـــانِ
وَلِذَاكَ كَـــــان العَـــــارِفُــــونَ صِــــفَــــاتِهِ — أحــــبَــــابَهُ هُــــم أهــــلُ هَــــذَا الشّــــانِ
وَلِذَاكَ كَـــــانَ العَـــــالِمُــــونَ بِــــرَبِّهــــِم — أحــــبَــــابَهُ وَبِــــشَــــرعَــــةِ الإِيــــمَــــانِ
وَلِذَاكَ كَـــانَ المُـــنــكِــرُونَ لَهَــا هُــمُ ال — أعـــــدَاءُ حَـــــقًّاــــ هُــــم أولُو الشَّنــــآنِ
وَلِذَاكَ كَــــانَ الجَـــاهِـــلُونَ بِـــعـــذَا وَذَا — بُــــغــــضَــــاءَهُ حَــــقًّاــــ ذَوشــــي شَـــنَـــآنِ
وَحَــيَــاةُ قَــلبِ العَــبــدِ فِــي شَـيـئَيـنِ مَـن — يُــرزَقــهُــمَــا يَــحــيَــا مَــدَى الأزمَــانــش
فِــي هَــذِهِ الدُّنــيَــا وَفِــي الأخــرَى يَـكُـو — نُ الحَـــــيَّ ذَا الرِّضـــــوَانِ وَالإحــــسَــــانِ
ذِكــــرُ الإِلَهِِ وَحُــــبُّهــــُ مِــــن غَـــيـــرِ اش — رَاكٍ بِهِ وَهــــمَــــا فَــــمُــــمــــتَــــنِـــعَـــانِ
مِــن صَــاحِــبِ التَّعــطِــيــلِ حَـقًّاـ كَـامـتِـنَـا — عِ الطَّاـــئِرِ المَـــقـــصُـــوصِ مِـــن طَـــيَــرَانِ
أيُـــحِـــبُّهـــُ مَـــن كَـــانَ يُـــنـــكِـــرُ وَصــفَهُ — وَعُـــــــــلُوَّهُ وَكَـــــــــلاَمَهُ بِــــــــقُــــــــرَانِ
لاَ والذِي حَـــقًّاـــ عَــلَى العَــرشِ اســتَــوَى — مُــــتَــــكَـــلِّمـــاً بِـــالوَحـــيِ وَالفُـــرقَـــانِ
اللهُ أكــــبَــــرُ ذَاكَ فَــــضــــلُ اللهِ يُــــؤ — تِـــيـــهِ لِمَـــن يَـــرضَـــى بِـــلاَ حُـــســـبَــانِ
وَتَــرَى المُــخَــلَّفَ فِــي الدِّيَــارِ تَـقُـولُ ذَا — إحــــدَى الأثَـــافِـــي خُـــصَّ بِـــالحِـــرمَـــانِ
اللهُ أكــــبَــــرُ ذَاكَ عَــــدلُ اللهـــش يَـــق — ضِـــيـــهِ عَـــلَى مَـــن شَـــاءَ مِـــن إنـــسَـــانِ
وَلَهُ عَـــلَى هَـــذَا وَهَــذَا الحَــمــدُ فِــي ال — أولَى وَفِــــي الأخــــرَى هُـــمَـــا حَـــمـــدَانِ
حَـــــــمـــــــدٌ لِذَاتِ الرَّبِّ جَــــــلَّ جَــــــلاَلُهُ — وَكَــــذَاكَ حَــــمــــدُ العَــــدلِ وَالإِحـــسَـــانِ
يَـــا مَـــن تَـــعِـــزُّ عَـــلَيـــهِـــمُ أرواحُهُـــم — وَيَــــرَونَ غَــــبـــنـــاً بَـــيـــعَهَـــا بِهَـــوَانِ
وَيــرَونَ خُــســرَانــاً مُــبِــيــنــاً بَــيــعَهَــا — فِــــي إثــــرِ كُــــلِّ قَــــبِـــيـــحَـــةٍ وَمُهَـــانِ
وَيَــــرَونَ مَــــيـــدَانَ التَّســـَابُـــقِ بَـــارِزاً — فَــــيُـــتَـــارِكُـــونَ تَـــقَـــحُّمـــَ المَـــيـــدَانِ
وَيَـــرَونَ أنـــفَـــاسَ العِـــبَـــادِ عَـــلَيــهِــمُ — قَـــد أحـــصِـــيَـــت بِـــالعَـــدِّ وَالحُــســبَــان
وَيَــــرَونَ أنَّ أمَــــامَهُــــم يَــــومَ اللِّقَــــا — للهِ مَــــــســــــألتَـــــانِ شَـــــامِـــــلَتَـــــانِ
مَـــاذَا عَـــبَـــدتُـــم ثُــمَّ مَــاذَا قَــد أجَــب — تُــــم مَـــن أتَـــى بِـــالحَـــقِّ وَالبُـــرهَـــانِ
هَــــاتُــــوا جَـــوَابـــاً لِلسُّؤالِ وَهَـــيِّئـــُوا — أيـــــضـــــاً صَــــوَابــــاً لِلجَــــوَابِ يَــــدَانِ
وَتَــيَــقَّنــُوا أن لَيــسَ يُــنــجِــيــكُــم سِــوَى — تَــــجــــرِيـــدِكُـــم لِحَـــقَـــائِقِ الإِيـــمَـــانِ
تَـــجـــرِيـــدُكُـــم تَـــوحِـــيـــدَهُ سُـــبــحَــانَهُ — عَــــن شِــــركَــــةِ الشَّيــــطَـــانِ والأوثَـــانِ
وَكَــــذَاكَ تَــــجــــرِيــــدُ اتِّبــــَاعِ رَسُــــولِهِ — عَـــــــن هَـــــــذِهِ الآراءِ وَالهَــــــذَيَــــــانِ
وَاللهِ مَـــا يَـــنـــجِـــي الفَــتَــى مِــن رَبِّهِ — شَـــــيـــــءٌ سِـــــوَى هَـــــذَا بِــــلاَ رَوغَــــانِ
يَـــا رَبِّ جَـــرِّد عَـــبـــدَكَ المِــســكِــيــنَ رَا — جِــي الفَــضــلِ مِــنــكَ أضــعَــفَ العُــبـدَانـش
لَم تَــــنــــسَهُ وَذَكَــــرتَهُ فَــــاجـــعَـــلهُ لاَ — يَـــنـــسَـــاكَ أنـــتــض بَــدَأتَ بــالإحــسَــانِ
وَبِهِ خَـــتَـــمــتَ فَــكُــنــتَ أولَى بِــالجَــمِــي — لِ وَبِـــالثَّنـــَاءِ مِـــنَ الجَهُـــولِ الجَــانِــي
فَــالعَــبــدُ لَيــسَ يَــضِــيــعُ بَــيــنَ فَـوَاتِـحٍ — وَخَــــوَاتِـــمٍ مِـــن فَـــضـــلِ ذِي الغُـــفـــرَانِ
أنــــتَ العَــــلَيــــمُ بِهِ وَقَــــد أنـــشَـــأتَهُ — مِــــن تُــــربَــــةٍ هِـــيَ أضـــعَـــفُ الأركَـــانِ
كُــــلُّ عَـــلَيـــهَـــا قَـــد عَـــلاَ وَهَـــوت إلَى — تَــــحــــتِ الجَـــمِـــيـــعِ بـــشـــذِلَّةٍ وَهَـــوانِ
وَعَـــلَت عَـــلَيـــهَـــا النَّاــرُ حَــتَّى ظُــنَّ أن — يَـــعـــلُو عَــلَيــهَــا الخَــلقُ مِــن نِــيــرَانِ
وَأتَـــــى إلَى الأبَـــــوَيــــنِ ظَــــنًّاــــ أنَّهُ — سَــــيُــــصَـــيِّرُ الأبَـــوَيـــنِ تَـــحـــتَ دُخَـــانِ
فَــسَــعَــت إلَى الأبَــوَيــنِ رَحــمَــتُـكَ الَّتِـي — وَسِـــعَـــتـــهُـــمَـــا فَـــعَــلاَ بِــكَ الأبَــوَانِ
هَـــذَا وَنـــحـــنُ بَـــنُــوهُــمَــا وَحُــلُومُــنَــا — فِـــي جَـــنـــبِ حِـــلمِهِــمَــا لَدَى المِــيــزَانِ
جُــــزءٌ يَــــسِــــيــــرٌ وَالعَــــدُوُّ فَــــوَاحِــــدٌ — لَهُــــمَــــا وَعــــدَانَــــا بِـــلاَ حُـــســـبَـــانِ
وَالضَّعــفُ مُــســتَــولٍ عَــلَيــنَــا مِــن جــمِــي — عِ جِهَـــاتِـــنـــا سِـــيــمَــا مِــنَ الإِيــمَــانِ
يَــارَبُّ فَــانــصُــرنَــا عَــلَى الشَّيــطَــانِ لَي — َسَ لَنَــــــا بِهِ لَولاَ حِــــــمَــــــاكَ يَــــــدَانِ
وَالفَــرقُ بَــيــنَــكُــمُ وَبَــيــنَ خُــصُــومِــكُــم — مِــــن كُــــلِّ وَجــــهٍ ثَــــابِــــتٌ بِــــبَـــيَـــانِ
مَـــا أنـــتُــمُ مِــنــهُــم وَلاَ هُــم مِــنــكُــمُ — شَــــتَّاــــنَ بَــــيــــنَ السَّعــــدِ وَالدَّبَــــرَانِ
فَــــإذَا دَعَــــونَــــا لِلقُــــرآنِ دَعَــــوتُــــمُ — لِلرَّأيِ أيــــــــنَ الرَّأيُ مِــــــــن قُــــــــرآنِ
وَإذَا دَعَــــونَــــا لِلحَــــدِيــــثِ دَعَــــوتُــــمُ — أنــــتُــــم إلَى تَــــقـــلِيـــدِ قَـــولِ فُـــلاَنِ
وَكَـــذَا تَـــلَقَّيـــنَـــا نُـــصُـــوصَ نَـــبِـــيِّنــَا — بِــــقَــــبُــــولِهَــــا بِــــالحَـــقِّ وَالإِذعَـــانِ
مِـــن غَـــيـــرِ تَـــحـــرِيـــفٍ وَلاَ جَــحــدٍ وَلاَ — تَــــفــــوِيــــضِ ذِي جَهــــلٍ بِــــلاَ عِـــرفَـــانِ
لَكِــــن بِــــإعــــرَاضٍ وَتَــــجـــهِـــيـــلٍ وَتَـــا — وِيـــــلٍ تَـــــلَقَّيـــــتُـــــم مَــــعَ النُّكــــرَانِ
أنـــكَـــرتُـــمُـــوهَــا جَهــدَكُــم فَــإذَا أتَــى — مَــــا لاَ سَــــبِــــيــــلَ لَهُ إلَى نُــــكــــرَانِ
أعـــرَضـــتُــمُ عَــنــهُ وَلَم تَــســتَــنــبِــطُــوا — مِــــنــــهُ هُــــدًى لِحَــــقَــــائِقِ الإِيـــمَـــانِ
فَــإذَا ابــتُــلِيــتُــم مُـكـرِهِـيـنَ بِـسَـمـعِهَـا — فَـــوَّضـــتُـــمُـــوهَـــا لاَ عَـــلَى العِـــرفَـــانِ
لَكِـــــن بِـــــجَهـــــلٍ لِلَّذِي سِـــــيــــقَــــت لَهُ — تَــــفــــوِيــــضَ إعــــرَاضٍ وَجَهــــلِ مَــــعَــــانِ
فَــإذَا ابــتُــلِيــتُــم بِـحـتِـجَـاجِ خُـصُـومِـكُـم — أولَيـــــتُـــــمُــــوهَــــا دَفــــعَ ذِي صَــــوَلاَنِ
فَــالجَــحــدُ وَالإِعــرَاضُ وَالتَّأــوِيــلُ وَالتَّ — جـــهِـــيـــلُ حَـــظُّ النَّصـــِّ عِـــنــدَ الجَــانِــي
لَكِـــن لَدَيـــنَـــا حَـــظُّهـــُ التَّســـلِيــمُ مَــع — حُــســنِ القَــبُــولِ وَفَهــمــش ذِي الإِحــسَــانِ
وَلَنَــا الحَــقِــيــقَــةُ مِــن كَــلاَمِ إلَهِــنَــا — وَنَــصِــيــبُــكُــم مِــنــهُ المَــجَــازُ الثَّاـنِـي
وَقَـــوَاطِـــعُ الوَحـــيَـــيـــنِ شَـــاهِــدَةٌ لَنَــا — وَعَـــلَيـــكُـــمُ هَـــل يَـــســـتَـــوِي الأمـــرَانِ
وَأدِلَّةُ المَــــعــــقُــــولِ شَــــاهِــــدَةٌ لَنَــــا — أيـــضـــاً فَـــقَـــاضُـــونَـــا إلَى البُــرهَــانِ
وَكَـــذَاكَ فِـــطـــرَةُ رَبِّنـــَا الرَّحـــمَـــنِ شَــا — هِــــدَةٌ لَنَــــا أيــــضــــاً شُهُــــودَ بَـــيَـــانِ
وَكَــــذَاكَ إجــــمَــــاعُ الصَّحـــَابَـــة وَالألَى — تَــــبِــــعُـــوهُـــمُ بِـــالعِـــلمِ وَالإِحـــسَـــانِ
وَكَــــذاكَ إجـــمَـــاعُ الأئِمَـــةِ بَـــعـــدَهُـــم — هَــــذَا كَــــلاَمُهُــــم بِــــكُــــلِّ مَــــكَـــانـــش
هَـــذِي الشُّهـــُودُ فَهَـــل لَدَيـــكُـــم أنـــتُــمُ — مِــــن شَــــاهــــدٍ بِــــالنَّفــــيِ وَالنُّكــــرَانِ
وَجَـــنُـــودُنَـــا مَـــن قَــد تَــقَــدَّمَ ذِكــرُهُــم — وَجُـــنُـــودُكُـــم فَـــعَـــسَـــاكِـــرُ الشَّيـــطَــانِ
وَخِــيَــامُــنَــا مَــضــرُوبَــةٌ بِــمَــشَــاعِــرِ ال — وَحــــيَــــيــــنِ مِــــن خََبــــَرٍ وَمِــــن قُــــرآنِ
وَخِــيَــامُــكُــم مَــضــرُوبَــةٌ بِــالتِّيـهِ فَـالسُّ — كَّاــــــــنُ كُـــــــلُّ مُـــــــلَدَّدٍ حَـــــــيـــــــرَانِ
هَـــذِي شَهَـــادَتُهُـــم عَـــلَى مَـــحـــصُـــولِهِـــم — عِـــنـــدَ المَـــمَـــاتِ وَقَــولُهُــم بِــلِسَــانــش
وَاللهُ يَــــشـــهَـــدُ أنَّهـــُم أيـــضـــاً كَـــذَا — تَــــكــــفِــــي شَهَــــادَةُ رَبِّنــــَا الرَّحـــمَـــنِ
وَلَنَــا المَــسَــانِــدُ وَالصِّحــَاحُ وَهَــذِهِ السُّ — نَـــــنُ الَّتِـــــي نــــابَــــت عَــــنِ القُــــرآنِ
وَلَكُـــم تَـــصَـــانِـــيــفُ الكَــلامِ وَهــذِهِ ال — آرَاءُ وَهـــــيَ كَـــــثِــــيــــرَةُ الهَــــذَيَــــانِ
شُـــبَهٌ يُـــكَــسِّرُ بَــعــضُهَــا بَــعــضــاً كَــبَــي — تٍ مِــــــــن زَجَــــــــاجٍ خَـــــــرَّ للأركَـــــــانِ
هَــــل ثَـــمَّ شَـــيـــءٌ غَـــيـــرَ رَأيٍ أو كَـــلاَ — مٍ بَــــاطِــــلٍ أو مَــــنــــطِــــقِ اليُـــونَـــانِ
وَنَـــــقُـــــولُ قَــــالَ اللهُ قَــــالَ رَسُــــولُهُ — فِــــي كُــــلِّ تَــــصـــنِـــيـــفٍ وَكُـــلِّ مَـــكَـــانِ
لَكِــــن تَـــقُـــولُوا قَـــالَ أرَســـطُـــو وَقَـــا — لَ ابــنُ الخَــطِــيــبِ وَقَــالَ ذُو العِــرفَــانِ
شَــيــخٌ لَكُــم يُـدعَـى ابـنَ سِـيـنَـا لَم يَـكُـن — مُــــتَــــقَــــيِّداً بــــالدِّيــــنِ وَالإِيـــمَـــانِ
وَخِــــيَــــارُ مَــــا تَــــأتُــــونَ قَــــالَ الأش — عَـــرِيُّ وَتَـــشــهَــدُونَ عَــلَيــهِ بِــالبُهــتَــانِ
فَـــــالأشـــــعَـــــرِيُّ مُـــــقَــــرِّرٌ لِعُــــلُوِّ رَبِّ — العَــــرشِ فَــــوقَ جَـــمِـــيـــعِ ذِي الأكـــوَانِ
فِــي غَــايَــةِ التَّقــرِيــرِ بِـالمَـعـقُـولِ وَال — مَــــنـــقُـــولِ ثُـــمَّ بِـــفِـــطـــرَةِ الرَّحـــمَـــنِ
هَـــذَا وَنَـــحـــنُ فَـــتَـــارِكُـــو الآراءِ لِلنَّ — قـــــلِ الصَّحـــــِيـــــحِ مُـــــفَــــسِّرِ القُــــرآنِ
لَكِــــنَّكـــُم بِـــالعَـــكـــسِ قَـــد صَـــرَّحـــتُـــمُ — وَوَضَـــعـــتُـــمُ القَـــانُـــونَ ذَا البُهـــتَــانِ
وَالنَّفــيُ عِــنــدَكُــمُ عــلَى التَّفــصِـيـلِ وَال — إثــــبَــــاتُ إجــــمَــــالاً بِــــلاَ نُـــكـــرَانِ
وَالمُــثــبِــتُــونَ طَــرِيــقُهُـم نَـفـيٌ عَـلَى ال — إجـــمَـــالِ وَالتَّفـــصِـــيـــلِ بِـــالتِّبــيَــانِ
فَــتَــدَبَّرُوا القُــرآنَ مَــع مَــن مِــنــكُــمَــا — وَشَهَـــــادَةَ المَـــــبــــعُــــوثِ بِــــالقُــــرآنِ
وَعَـــرَضـــتُـــمُ قَـــولَ الرَّسُـــولِ عَـــلَى الَّذِي — قَــــالَ الشُّيـــُوخُ وَمُـــحـــكَـــمَ الفُـــرقَـــانِ
فَــالمُــحــكَــمُ النَّصــُّ المُــوافِــقُ قَــولَهُــم — لاَ يَـــقـــبَـــلُ التَّأـــوِيــلَ فِــي الأذهَــانِ
لَكِــــنَّمـــَا النَّصـــُّ المُـــخَـــالِفُ قَـــولَهُـــم — مُـــــتَـــــشَــــابِهٌ مُــــتَــــأوَّلٌ بِــــمَــــعَــــانِ
وَإذَا تَـــأدَّبـــتُـــم تُـــقُـــولُوا مُـــشـــكِـــلٌ — أفَــــــوَاضِـــــحٌ يَـــــا قَـــــومُ رَأيُ فُـــــلاَنِ
وَالله لَو كَــــانَ المُـــوَافِـــقَ لَم يَـــكُـــن — مُــــتَــــشَــــابِهــــاً مُــــتَــــأوَّلاً بِـــلِسَـــانِ
لَكِـــن عَـــرَضـــنَـــا نَــحــنُ أقــوَالَ الشُّيــُو — خِ عَـــــلَى الَّذِي جَـــــاءَت بِهِ الوَحــــيَــــانِ
مَـــا خَـــالَفَ النَّصـــَّيـــنِ لَم نَـــعـــبَــأ بِهِ — شَـــيـــئاً وَقُـــلنَـــا حَـــســـبُــنَــا النَّصــَّانِ
وَالمُــشــكِــلُ القَــولُ المُــخَــالِفُ عِــنـدَنَـا — فِـــي غَـــايَـــةِ الإِشـــكَــالِ لاَ التِّبــيَــانِ
وَالعَـــزلُ وَالإبـــقَـــاءُ مَـــرجِــعُهُ إلَى ال — آرَاءِ عِـــــنـــــدَكُــــمُ بِــــلاَ كِــــتــــمَــــانِ
لَكِـــــن لَدَيـــــنَـــــا ذَاكَ مَـــــرجِــــعُهُ إلَى — قَــــولِ الرَّسُــــولِ وَمُــــحــــكَــــمِ القُــــرآنِ
وَالكُــــفــــرُ وَالإســـلاَمُ عَـــيـــنُ خِـــلاَفِهِ — وَوِفَـــــاقِهِ لاَ غَـــــيــــرُ بــــالبُــــرهَــــانِ
وَالكُـــفـــرُ عِــنــدَكُــم خِــلاَفُ شُــيُــوخِــكِــم — وَوِفَـــاقُهُـــم فَـــحَـــقِـــيـــقَـــةُ الإِيـــمَــانِ
هَـــذِي سَـــبِـــيـــلُكُـــم وَتِـــلكَ سَــبِــيــلُنَــا — وَالمَــــوعِــــدُ الرَّحــــمَـــنُ بَـــعـــدَ زَمَـــانِ
وَهُــنَــاكَ يُــعــلَمُ أيُّ حِــزبَــيــنَـا عَـلَى ال — حَــــــقِّ الصَّرِيـــــحِ وَفِـــــطـــــرَةِ الدَّيَّاـــــنِ
فَـــاصـــبِـــر قَـــلِيــلاً إنَّمــَا هِــيَ سَــاعَــةٌ — فَـــإذَا أُصِـــبـــتَ فَـــفِـــي رِضَـــى الرَّحــمَــنِ
فَـــالقَـــومُ مِــثــلُكَ يَــألمُــونَ وَيَــصــبِــرُو — نَ وَصـــبـــرُهُـــم فِـــي طَـــاعَـــةِ الشَّيــطَــانِ
يَـــاطَـــالِبَ الحَـــقِّ المُـــبِــيــنِ وَمُــؤثِــراً — عِـــلمَ اليَـــقِـــيـــنِ وَصِـــحَّةـــَ الإِيـــمَـــانِ
اســـمَـــع مَـــقَـــالَةَ نَـــاصِـــحٍ خَــبِــرَ الذِي — عِـــــنـــــدَ الوَرَى مُــــذ شَــــبَّ حَــــتَّى الآنِ
مَـــــازَالَ مُـــــذ عَــــقَــــدَت يَــــدَاهُ إزَارَهُ — قَـــــد شَـــــدَّ مِــــيــــزَرَهُ إلَى الرَّحــــمَــــنِ
وَتَــــخَــــلُّلُ الفَــــتَــــرَاتِ لِلعَـــزَمَـــاتِ أم — رٌ لاَزِمٌ لِطَــــبِــــيــــعَــــةِ الإِنــــسَـــانـــش
وَتَــــوَلُّدُ النُّقــــصَــــانِ مِــــن فَــــتَــــرَاتِهِ — أوَ لَيـــسَ سَـــائِرُنَـــا بَـــنِـــي النُّقـــصَــانِ
طَـــافَ المَـــذَاهِــبَ يَــبــتَــغِــي نــوراً لِيَه — دِيَهُ وَيُــــــنــــــجِــــــيَهُ مِـــــنَ النِّيـــــرَانِ
وَكَــأنَّهــُ قَــد طَــافَ يَــبــغِــي ظُـلمَـةَ اللَّي — يــــلِ البَهِــــيــــمِ وَمَـــذهَـــبَ الحَـــيـــرَانِ
وَاللَّيــــــــلُ لاَ يَــــــــزدَادُ إلاَّ قَــــــــوَّةً — وَالصُّبــــحُ مَـــقـــهُـــورٌ بِـــذَا السُّلـــطَـــانِ
حَــــتَّى بَــــدَت فِــــي سَـــيـــرِهِ نَـــارٌ عَـــلَى — طَـــودِ المَـــدِيـــنَـــةِ مَـــطـــلَعِ الإِيــمَــانِ
فَــأتَــى لِيَــقــبِــسَهَــا فَــلَم يُــمـكِـنـهُ مَـع — تِـــلكَ القُـــيُـــودِ مَـــنَـــالُهَـــا بِـــأمَـــانِ
لَولاَ تَــــــــدَارَكَهُ الإِلَهُ بِــــــــلُطــــــــفِهِ — وَلَّى عَـــلَى العَـــقِـــبَـــيـــنِ ذَا نُـــكــصَــانِ
لَكِــــن تَــــوَقَّفــــَ خَــــاضِـــعـــاً مُـــتَـــذَلِلاً — مُـــســـتَـــشـــعِـــرَ الإِفـــلاَسِ مِــن أثــمَــانِ
فَـــأتَـــاهُ جُـــنـــدٌ حَـــلَّ عَـــنـــهُ قُـــيُــودَهُ — فَــــامــــتَـــدَّ حِـــيـــنَـــئِذٍ لَهُ البَـــاعَـــانِ
وَاللهِ لَولاَ أن تُــــــحَــــــلَّ قُــــــيُــــــودُهُ — وَتَــــزُولَ عَــــنــــهُ رِبــــقَــــةُ الشَّيـــطَـــانِ
كَـــانَ الرُّقِـــيُّ إلَى الثُّرَيَّاـــ مُـــصـــعِـــداً — مِـــن دُونِ تِـــلكَ النَّاـــرِ فِـــي الإِمــكَــانِ
فَـــرَأى بِـــتِـــلكَ النَّاـــرِ آطَـــامَ المَـــدِي — نَــةِ كَــالخِــيَــامِ تَــشُــوفُهَــا العَــيــنَــانِ
وَرَأى عَـــلَى طُـــرُقَـــاتِهَـــا الأعــلاَمَ قَــد — نُــــصِـــبَـــت لأجـــلِ السَّاـــلِكِ الحَـــيـــرَانِ
وَرَأى هُـــــنَـــــالِكَ كُــــلَّ هَــــادٍ مُهــــتَــــدٍ — يَــــدعُــــو إلَى الإِيـــمَـــانِ وَالإيـــقَـــانِ
فَهُــــنَــــاكَ هَــــنَّأــــ نَـــفـــسَهُ مُـــتَـــذَكِّراً — مَـــا قَـــالَهُ المُـــشـــتَـــاقُ مُـــنــذُ زَمَــانِ
وَالمُــســتَهَــامُ عَــلَى المَــحَــبَّةــِ لَم يَــزل — حَــــاشَــــا لِذِكــــرَاكُـــم مِـــنَ النِّســـيَـــانِ
لَو قِـــيـــلَ مَــا تــهــوَى لَقَــالَ مُــبَــادِراً — أهــــوَى زِيَـــارَتَـــكُـــم عَـــلَآ الأجـــفَـــانِ
تَـــاللهِ إن ســـمَــحَ الزَّمَــانُ بِــقُــربِــكُــم — وَحَـــلَلتُ مِـــنـــكُـــم بِـــالمَـــحَــلِّ الدَّانِــي
لأُعَــــفِّرَنَّ الخَــــدَّ شُــــكــــراً فِــــي الثَّرَى — وَلأكــــحَـــلَنَّ بِـــتُـــربِـــكُـــم أجـــفَـــانِـــي
إن رُمــتَ تُــبــصِــرُ مَــا ذَكَــرتُ فَــغُــضَّ طَــر — فـــــاً عَـــــن سِــــوَى الآثــــارِ وَالقُــــرآنِ
وَاتــرُك رُسُــومَ الخَــلقِ لاَ تَــعــبــأ بِهَــا — فِــي السَّعــدِ مَــا يُــغــنِــيــكَ عَــن دَبَــرَانِ
حَــدِّق لِقَــلبِــكَ فِــي النُّصــُوصِ كَــمِــثـلِ مَـا — قَـــد حَـــدَّقُـــوا فِـــي الرَّأيِ طُـــولَ زَمَـــانِ
وَاكـحَـل جُـفُـونَ القَـلبِ بِـالوَحـيَـيـنِ وَامـح — ذَر كُـــحـــلَهُـــم يَـــا كَــثــرَةَ العُــمــيَــانِ
فَـــاللهُ بَـــيَّنــَ فِــيــهِــمَــا طُــرُقَ الهُــدَى — لِعِــــبَــــادِهِ فِــــي أحــــسَــــنِ التِّبـــيَـــانِ
لَم يُـــحـــوِجِ اللهُ الخَـــلاَئِقَ مَـــعــهُــمَــا — لِخَــــــيَــــــالِ فَــــــلتَـــــانٍ وَرَأيُ فُـــــلاَنِ
فَــــالوَحــــيُ كَــــافٍ لِلَّذِي يُــــعــــنَــــى بِهِ — شَـــــــافٍ لِدَاءِ جَهَـــــــالَةِ الإِنــــــسَــــــانِ
وَتَـــفَـــاوُتُ العُـــلَمَـــاءِ فِــي أفــهَــامِهِــم — لِلوَحـــــيِ فَـــــوقَ تَـــــفَـــــاوُتِ الأبــــدَانِ
وَالجَهــــــلُ دَاءٌ قَـــــاتِـــــلٌ وَشِـــــفَـــــاؤُهُ — أمــــرَانِ فِــــي التَّركِــــيـــبِ مُـــتَّفـــِقَـــانِ
نَــــــصٌّ مِـــــنَ القُـــــرآنِ أو مِـــــن سُـــــنَّةٍ — وَطَــــبِــــيــــبُ ذَاكَ العَــــالَمُ الرَّبَّاـــنِـــي
وَالعِــــلمُ أقــــسَــــامُ ثَــــلاَثٌ مَـــا لَهَـــا — مِـــــن رَابِـــــعٍ وَالحَــــقُّ ذُو تِــــبــــيَــــانِ
عِــــــلمٌ بِـــــأوصَـــــافِ الإِلَهِ وَفِـــــعـــــلِهِ — وَكَــــــذَلِكَ الأســــــمَــــــاءُ لِلرَّحــــــمَــــــنِ
وَالأمـــــرُ وَالنَّهـــــيُ الذِي هُــــوَ دِيــــنُهُ — وَجَــــزَاؤهُ يَــــومَ المَــــعَــــادِ الثَّاـــنِـــي
وَالكُــــلُّ فِـــي القُـــرآنِ وَالسُّنـــَنِ الَّتِـــي — جَـــاءَت عَـــنِ المَـــبـــعُـــوثِ بـــالفُــرقَــان
وَاللهِ مَــــا قَــــالَ امــــرُؤٌ مُــــتَـــحَـــذلِقٌ — بِــــسِــــوَاهُــــمَــــا إلاَّ مِــــنَ الهـــذَيَـــانِ
إن قُــــلتُــــمُ تَــــقــــرِيــــرُهُ فَــــمُـــقَـــرِّرٌ — بِــــأتَــــمِّ تَــــقــــرِيــــرٍ مِــــنَ الرَّحـــمَـــنِ
أو قُـــــلتُـــــمُ إيــــضَــــاحُهُ فَــــمُــــبَــــيِّنٌ — بِــــأتَــــمِّ إيــــضَــــاحٍ وَخَــــيــــرِ بَـــيَـــانِ
أو قُـــــلتُـــــمُ إيـــــجَـــــازُهُ فَهُــــوَ الَّذِي — فِــــي غَـــايَـــةِ الإِيـــجَـــازِ وَالتِّبـــيَـــانِ
أو قُـــلتُـــمُ مَــعــنَــاهُ هَــذَا فَــاقــصُــدُوا — مَـــعـــنَـــى الخِـــطَــابِ بِــعَــيــنِهِ وَعِــيَــانِ
أو قُــلتُــمُ نَـحـنُ التَّزَاجِـمُ فـاقـصُـدوا ال — مَــعــنــى بِــلاَ شَــطَــطٍ وَلاَ وَلاَ نُــقــصَــانِ
أو قُــــلتُــــمُ بِـــخِـــلاَفِهِ فَـــكَـــلاَمُـــكُـــم — فِــــي غَـــايَـــةِ الإِنـــكَـــارِ وَالبُـــطـــلاَنِ
أو قُـــلتُـــمُ قِـــســـنَــا عَــلَيــهِ نَــظِــيــرَهُ — فَـــقِـــيَـــاسُـــكُـــم نَـــوعَــانِ مُــخــتَــلِفَــانِ
نَـــوعٌ يُـــخَـــالِفُ نَـــصَّهـــُ فَهُـــوَ المُـــحَـــا — لُ وَذَاكَ عِــــــنــــــدَ اللهِ ذُو بُـــــطـــــلاَنِ
وَكَـــلاَمُـــنَـــا فِـــيـــهِ وَلَيـــسَ كَــلاَمُــنَــا — فِــي غَــيــرِهِ أعــنِــي القِــيَــاسَ الثَّاــنِــي
مَـــا لاَ يُـــخَـــالِفُ نَـــصَّهــُ فَــالنَّاــسُ قَــد — عَــــمِــــلُوا بِهِ فِــــي سَــــائِرِ الأحـــيَـــانِ
لَكِــــنَّهــــُ عِــــنــــدَ الضَّرُورَةِ لاَ يُــــصَــــا — رُ إلَيــــهِ إلاَّ بَــــعــــدض ذَا الفُـــقـــدَانِ
هَــــذَا جَــــوَابُ الشَّاــــفِــــعِــــي لأحـــمَـــدٍ — للهِ دَرُّكَ مِــــــــــن إمَــــــــــامِ زَمَــــــــــانِ
فـــضـــإذَا رَأيــتَ النَّصــَّ عَــنــهُ سَــاكِــتــاً — فَــــسُــــكُــــوتُهُ عَــــفــــوٌ مِــــنَ الرَّحـــمَـــنِ
وَهَـــوَ المُـــبَــاحُ إبَــاحَــةَ العَــفــوِ الذِي — مَــــافِــــيــــهِ مِــــن حَــــرَجٍ وَلاَ نُـــكـــرَانِ
فَـــأضِـــف إلَى هَـــذَا عُـــمُــومَ اللَّفــظِ وَال — مَـــعـــنَـــى وَحُـــســنَ الفِهــمِ فِــي القُــرآنِ
فَهُــنَــاكَ تُــصــبِــحُ فِــي غِــنًــى وَكِــفَــايَــةٍ — عَــــــن كُـــــلِّ ذِي رَأيٍ وَذِي حُـــــســـــبَـــــانِ
وَمُـــقَـــدَّرَاتُ الذَّهـــنِ لَم يُـــضـــمَـــن لَنَــا — تِــــبــــيَــــانُهــــا بِــــالنَّصــــِّ وَالقُــــرآنِ
وَهِــيَ الَّتِــي فِــيــهَـا اعـتـرَاكَ الرَّأيِ مِـن — تَـــحـــتـــش العَـــجَـــاجِ وَجَـــولَةِ الأذهَــانِ
لَكِـــن هُـــنَــا أمــرَانِ لَو تَــمَّاــ لَمــا اح — تَــــجــــنَــــا إلَيـــهِ فَـــحَـــبَّذَا الأمـــرَانِ
جَــمــعُ النًّصــُوصِ وَفَهــمُ مَــعـنَـاهَـا المُـرَا — دِ بِـــلَفـــظِهَـــا وَالفَهـــمُ مَـــرتَـــبَـــتَـــانِ
إحــــدَاهُــــمَــــا مَـــدلُولُ ذَاكَ اللَّفـــظِ وَض — عــــاً أو لُزُومــــاً أبَــــداً لَهُ طَــــرَفَــــانِ
فَـــــــالشَّيـــــــءُ يَــــــلزَمُهُ لَوَازِمُ جَــــــمَّةٌ — عِـــنـــدَ الخَـــبِـــيـــرِ بِهِ وَذِي العِـــرفَــانِ
فَــبِــقَــدرِ ذَاكَ الخُــبــرِ يُــحــصِـي مِـن لَوَا — زِمِهِ وَهَـــــــذا وَاضِـــــــحُ التِّبـــــــيَـــــــانِ
وَلِذَاكَ مَـــن عَـــرَفَ الكِـــتَـــابَ حَــقِــيــقَــةً — عَــــرَفَ الوُجُــــودَ جَـــمِـــيـــعَهُ بِـــبَـــيَـــانِ
وَكَــــذَاكَ يَــــعــــرِفُ جُـــمـــلةَ الشَّرعِ الَّذِي — يَــــحــــتَــــاجُهُ الإِنــــسَــــانُ كُـــلَّ زَمَـــانِ
عِـــلمـــاً بِـــتَـــصِــيــلٍ وَعِــلمــاً مُــجــمَــلاً — تَــــفــــصِــــيـــلُهُ أيـــضـــاً بِـــوَحـــيٍ ثَـــانِ
وَكِــلاَهُــمَــا وَحــيَــانِ قَــد ضَــمِــنَــا لَنَــا — أعـــلَى العُـــلُومِ بِـــغَـــايَـــةِ التِّبـــيَــانِ
وَلَذَاكَ يُــــعـــرَفُ مِـــن صِـــفَـــاتِ اللهِ وَال — أفــــعَــــالِ والأســـمَـــاءِ ذِي الإِحـــسَـــانِ
مَـــا لَيـــسَ يُـــعـــرَفُ مِــن كِــتَــابٍ غَــيــرِهِ — أبــــــدَاً وَلاَ مَــــــا قَـــــالَتِ الثَّقـــــَلاَنِ
وَكَــذَاكَ يَــعــرِفُ مِـن صِـفَـاتِ البَـعـثِ بِـالتَّ — فــــصِـــيـــلش وَالإجـــمَـــالِ فِـــي القُـــرآنِ
مَــا يَــجــعَــلُ اليَــومَ العَـظِـيـمَ مُـشَـاهَـداً — بِـــالقـــلبِ كَـــالمَـــشـــهُـــودِ رَأيَ عِــيَــانِ
وَكَـــذَاكَ يُـــعــرَفُ مِــن حَــقِــيــقَــةِ نَــفــسِهِ — وَصِـــفَـــاتِهَـــا بِـــحَـــقِـــيــقَــةِ العِــرفَــانِ
يَــــعـــرِف لَوازِمَهَـــا وَيَـــعـــرِفُ كَـــونَهـــا — مَــــخــــلُوقَــــةً مَــــربُــــوبَـــةً بِـــبَـــيَـــانِ
وَكَــذَاكَ يَــعــرِفُ مَــا الَّذِي فِـيـهَـا مِـنَ ال — حَـــــاجَـــــاتِ وَالإعـــــدَامِ وَالنُّقـــــصَــــانِ
وَكَـــــذَاكَ يَـــــعـــــرِفُ رَبَّهـــــُ وَصِــــفَــــاتِهِ — أيــــضــــاً بِـــلاَ مِـــثـــلٍ وَلاَ نُـــقـــصَـــانِ
وَهُـــنَـــا ثَـــلاَثَـــةُ أوجُهٍ فَــافــطَــن لَهَــا — إن كُـــــنـــــتَ ذَا عِـــــلمٍ وَذَا عِـــــرفَــــانِ
بِـــالضِّدِّ والأولَى كَـــذَا بِـــالإمـــتِـــنَـــا — عِ لِعِــــلمِــــنَــــا بِـــالنَّفـــسِ وَالرَّحـــمَـــنِ
فَــــالضِّدُّ مَـــعـــرِفَـــةُ الإِلَهِ بِـــضِـــدِّ مَـــا — فِـــي النَّفـــسِ مِــن عَــيــبٍ وَمِــن نُــقــصَــانِ
وَحَـــقِـــيـــقَـــةُ الأولَى ثُـــبُـــوتُ كَــمَــالِهِ — إذ كَـــانَ مُـــعـــطِـــيـــهِ عَـــلَى الإِحــسَــانِ
وَكِـــفَـــايَـــةُ النَّصـــَّيـــنِ مَـــشــرُوطٌ بِــتَــج — رِيـــدِ التَّلـــَقَـــى عَـــنـــهُـــمَـــا لمَـــعَــانِ
وَكَـــذَاكَ مَـــشـــرُوطٌ بِـــخَـــلعِ قُـــيُـــودِهِـــم — فَـــــقُـــــيُــــودُهُــــم غِــــلٌّ إلَى الأذقَــــانِ
وَكَـــــذَاكَ مَـــــشــــرُوطٌ بِهَــــدمِ قَــــوَاعِــــدٍ — مَـــا أنـــزِلَت بِـــبَـــيَـــانِهَـــا الوَحــيَــانِ
وَكَــــذَاكَ مَــــشـــرُوطٌ بِـــإقـــدَامٍ عَـــلَى ال — آرَاءِ إن عَـــــرِيَـــــت عَـــــنِ البُـــــرهَــــانِ
بِـــالرَّدِّ وَالإبـــطَـــالِ لاَ تَـــعــبَــأ بِهَــا — شَــــيــــئاً إذَا مَــــا فَــــاتَهَـــا النَّصـــَّانِ
لَولاَ القَـــوَاعِـــدُ وَالقُـــيُـــودُ وَهَــذِهِ ال — آرَاءُ لاتَّســـــَعَـــــت عُـــــرَى الإِيـــــمَــــانِ
لَكِــــــنَّهـــــَا وَاللهِ ضَـــــيِّقـــــَةُ العُـــــرَى — فَــــاحــــتَــــاجَــــتِ الايـــدِي لِذَاكَ تَـــوَانِ
وَتَــــعَــــطَّلــــَت مِــــن أجـــلِهَـــا وَاللهِ أع — دَادٌ مِــــــنَ النَّصـــــَّيـــــنِ ذَاتُ بَـــــيَـــــانِ
وَتَـــضَـــمَّنـــَت تَـــقــيِــيــدَ مُــطــلَقِهَــا وَإط — لاَقِ المُـــــقَـــــيَّدِ وَهـــــوَ ذُو مِـــــيــــزَانِ
وَتَــضَــمَّنــَت تَــخــصِــيــصَ مَــا عَــمَّتــهُ وَالتَّ — عــــمِـــيـــمُ لِلمَـــخـــصُـــوصِ بـــالأعـــيَـــانِ
وَتَــضَــمَّنــَت تَــفــرِيــقَ مَــا جَــمَــعَــت وَجَــم — عــــاً لِلَّذِي وَسَــــمَــــتــــهُ بِــــالفُـــرقَـــانِ
وَتَـــضَـــمَّنـــَت تَـــضــيِــيــقَ مَــا قَــد وَسَّعــَت — هُ وَعَــــكــــسَهُ فَــــلتَــــنــــظُـــرِ الأمـــرَانِ
وَتَـــضَـــمَّنـــَت تَـــحــلِيــلَ مَــا قَــد حَــرَّمَــت — هُ وَعــــكــــسَهُ فَــــلتَــــنــــظُـــرِ النَّوعَـــانِ
سَــكَــتَــت وَكَــانَ سُــكُــوتُهَــا عَــفــواً فَــلَم — تَــــعــــفُ القَـــوَاعِـــدُ بِـــتَّســـَاعِ بِـــطَـــانِ
وَتَـــضَـــمَّنــَت إهــدَارَ مــا اعــتَــبَــرَت كًَذَا — بِــــالعَــــكــــسِ وَالأمــــرَانِ مَــــحــــذُورَانِ
وَتَـــضَـــمَّنـــَت أيـــضــاً شُــرُوطــاً لَم تَــكُــن — مَــــشــــرُوطَــــةً شَــــرعـــاً بِـــلاَ بُـــرهَـــانِ
وَتَـــضَـــمَّنـــَت أيـــضــاً مَــوَانِــعَ لَم تَــكُــن — مَـــمـــنُـــوعَـــةً شَـــرعـــاً بِـــلاَ تِـــبــيَــانِ
إلاَّ بِـــــأقـــــيــــسَــــةٍ وَآرَاءٍ وَتَــــقــــلِي — دٍ بِـــــلا عِـــــلمٍ أو اســـــتِـــــحـــــسَـــــانِ
عَــمَّنــ أتَــت هَــذِي القَــوَاعِــدُ مِــن جَــمِــي — عِ الصَّحــــبِ والأتــــبَـــاعِ بِـــالإحـــسَـــانِ
مَــــا أسَّســــُوا إلاَّ اتِّبــــَاعَ نَــــبِـــيِّهـــِم — لاَ عَــــــقـــــلَ فَـــــلتَـــــانٍ وَرَأيَ فُـــــلاَنِ
بَــل أنــكَــرُوا الآرَاءَ نُــصــحــاً مِــنــهُــمُ — للهِ وَالدَّاعِــــــــــــــــي وَلِلقُــــــــــــــــرآنِ
أوَ لَيــــسَ فِـــي خُـــلفٍ بِهَـــا وَتَـــنَـــاقُـــضٍ — مَــــــــــا دَلَّ ذَا لُبٍّ وَذَا عِـــــــــرفَـــــــــانِ
وَالله لَو كَــانَــت مِــنَ الرَّحــمَــنِ مَــا اخ — تَــلَفَــت وَلاَ انــتَــقَــضَــت مَــدَى الأزمَــانِ
شُـــبَهٌ تَهَـــافَـــتُ كَـــالزُّجَـــاجِ تَـــخَــالُهَــا — حَـــقًّاـــ وَقَـــد سَـــقَـــطَـــت عَـــلَى صَـــفــوَانِ
وَاللهُ لاَ يَــــــرضَــــــى بِهَـــــا ذُو هِـــــمَّةٍ — عَـــــليَـــــاءَ طَــــالِبَــــةٍ لِهَــــذَا الشَّاــــنِ
فَـــمِـــثَــالُهَــا وَالله فِــي قَــلبِ الفَــتَــى — وَثَـــبَـــاتِهَـــا فِـــي مَـــنـــبَــتِ الإِيــمَــانِ
كَـــالزَّرعِ يَـــنـــبُـــتُ حَـــولَهُ دَغَـــلٌ فَــيَــم — نَــــعُهُ النَّمـــَا فَـــتَـــرَاهُ ذَا نُـــقـــصَـــانِ
وَكَـــذَلِكَ الإِيـــمَـــانُ فِـــي قَــلبِ الفــتَــى — غَــــرسٌ مِـــنَ الرَّحـــمَـــنِ فِـــي الإِنـــسَـــانِ
وَالنَّفــسُ تُــنــبِــتُ حَــولَهُ الشَّهــَوَاتِ وَالشُّ — بُهَــــاتِ وَهــــيَ كَــــثِــــيــــرَةُ الأفـــنَـــانِ
فَـــيَـــعُــودُ ذَاك الغَــرسُ يَــبــســاً ذَاوِيــاً — أو نَــــــاقِــــــصَ الثَّمــــــَرَاتِ كُــــــلَّ أوَانِ
فَــــتَــــرَاهُ يَــــحــــرُثُ دَائِبــــاً وَمَـــغَـــلُّهُ — نَــــزرٌ وَذَا مِــــن أعــــظَــــمِ الخُــــســــرَانِ
وَالله لَو نَــــكَــــشَ النَّبــــَاتَ وَكَــــانَ ذَا — بَــــــــصَــــــــرٍ لِذَاكَ الشَّوكِ وَالسَّعــــــــدَانِ
لأتَـــى كَـــأمـــثَـــالِ الجِـــبَـــالِ مَـــغَـــلُّهُ — وَلَكَــــانَ أضــــعَـــافـــاً بِـــلاَ حُـــســـبَـــانِ
هَـــذَا وَلَيـــس الطَّعـــنُ بِـــالإطـــلاقِ فِـــي — هَـــا كُـــلِّهَـــا فِـــعــلَ الجَهُــولِ الجَــانِــي
بَــل فِــي الَّتِـي قَـد خَـالَفَـت قَـولض الرَّسُـو — لِ وَمُــــحـــكَـــمَ الإِيـــمَـــانِ وَالفُـــرقَـــانِ
أو فِــي التِــي مَــا أنــزَلَ الرَّحــمَــنُ فِــي — تَـــقـــرِيـــرِهَـــا يَـــا قَـــومُ مِــن سُــلطَــانِ
فَهِــــيَ التِــــي كَــــم عَـــطَّلـــَت مِـــن سُـــنَّةٍ — بَــــل عَــــطَّلـــَت مِـــن مُـــحَـــكَـــمِ القُـــرآنِ
هَــــذَا وَنَــــرجُــــو أنَّ وَاضِــــعَهَــــا فَــــلاَ — يَـــــــعـــــــدُوهُ أجـــــــرٌ أو لَهُ أجـــــــرَانِ
إذ قَـــالَ مَـــبـــلَغُ عِـــلمِهِ مِــن غَــيــرِ إي — جَــــابِ القَــــبُــــولِ لَهُ عَــــلَى إنــــسَــــانِ
بَـــل قَـــد نَهَـــانَـــا عَــن قَــبُــولِ كَــلاَمِهِ — نَــــصًّاــــ بِــــتَـــقـــلِيـــدٍ بِـــلاَ بُـــرهَـــانِ
وَكَـــذَاكَ أوصَـــانَـــا بِـــتَــقــدِيــمِ النُّصــُو — صِ عَــــلَيــــهِ مِــــن خَــــبَــــرٍ وَمِـــن قُـــرآنِ
نَـــصَـــحَ العِـــبَـــادَ بِـــذَا وَخَـــلَّصَ نَــفــسَهُ — عِـــــنـــــدَ السُّؤالِ لَهَــــا مِــــنَ الدَّيَّاــــنِ
وَالخَـــوفُ كُـــلُّ الخَـــوفِ فَهُـــوَ عَــلَى الذِي — تَـــــرَكَ النُّصـــــُوصَ لأجــــلِ قَــــول فُــــلاَنِ
وَإذَا بَـــغَـــى الإِحـــسَـــانَ أوَّلَهَــا بِــمَــا — لَو قَـــــــالَهُ خَـــــــصـــــــمٌ لَهُ ذُو شَـــــــانِ
لَرَمَـــاهُ بِـــالدَّاءِ العُـــضَـــالِ مُــنَــادِيــاً — بِــــفَــــسَــــادِ مَــــا قَــــد قَـــالَهُ بِـــأذَانِ
وَلَوَازِمُ المَــــعــــنَــــى تُــــرَادُ بِـــذِكـــرِهِ — مِـــــن عَـــــارِفٍ بِــــلُزُومِهَــــا الحَــــقَّاــــنِ
وَسِــــــوَاهُ لَيـــــسَ بِـــــلاَزِمٍ فِـــــي حَـــــقِّهِ — قَـــــصـــــدُ اللَّوَازِمِ وَهــــيَ ذَاتُ بَــــيَــــانِ
إذ قَــد يَــكُــونُ لُزُومُهَــا المَــجــهُــولُ أو — قَــــد كَــــانَ يَــــعــــلَمُهُ بِــــلاَ نُـــكـــرَانِ
لَكِــــن عَــــرَتــــهُ غَــــفــــلَةٌ بِــــلُزُومِهَــــا — إذ كَـــــانَ ذَا سَهـــــوٍ وَذَا نِـــــســـــيَــــانِ
وَلِذَاكَ لَم يَــــكُ لاَزِمــــاً لِمَــــذَاهِــــبِ ال — عُــــلَمَــــاءِ مَـــذهَـــبُهُـــم بِـــلاَ بُـــرهَـــانِ
فَــالمُــقــدِمُــونَ عَــلَى حِــكَــايَــةِ ذَاكَ مَــذ — هَـــــبُهُـــــم أولُو جَهــــلٍ مَــــعَ العُــــدوَانِ
لاَ فَــــرقَ بَــــيــــنَ ظُهــــورِهِ وَخَــــفَــــائِهِ — قَــــد يَــــذهَــــلُونَ عَـــنِ اللُّزُومِ الدَّانِـــي
سِـــيَـــمَـــا إذَا مَـــا كَـــانَ لَيـــسَ بِــلاَزِمٍ — لَكِــــــن يُــــــظَـــــنُّ لُزُومُهُ بِـــــجَـــــنَـــــانِ
لاَ تَـــشـــهَـــدُوا بِـــالزُّورِ وَيــلَكُــمُ عَــلَى — مَــــا تُــــلزِمُــــونَ شَهَــــادَةَ البُهــــتَــــانِ
فَــــــــلِذَا دَلاَلاَتُ النُّصــــــــُوصِ جَــــــــلِيَّةٌ — وَخَــــفِــــيـــةٌ تَـــخـــفَـــى عَـــلَى الأذهَـــانِ
وَاللهُ يَـــرزُق مَـــن يَـــشَـــاءُ الفَهــمَ فِــي — آيَـــــاتِهِ رِزقـــــاً بِـــــلاَ حُـــــســـــبَـــــانِ
وَاحـــذَر حِـــكَـــايَـــاتٍ لأربَــابــش الكَــلاَ — مِ عَـــنِ الخُـــصُـــومِ كَـــثِــيــرَةِ الهَــذَيَــانِ
فَــحَــكَــوا بِــمَــا ظَــنُّوهُ يَــلزَمُهُــم فَــقَــا — لُوا مَـــــذهَـــــبُهُـــــم بِـــــلاَ بُـــــرهَـــــانِ
كَــذَبُــوا عَــلَيـهـشـم بَـاهِـتِـيـنَ لَهُـم بِـمَـا — ظَـــــنُّوهُ يَـــــلزَمُهُــــم مِــــنَ البُهــــتَــــانِ
فَـحَـكَـى المُـعَـطِّلـُ عَـن أولِي الإِثـبَـاتِ قَـو — لَهُــــــمُ بِــــــأنَّ اللهَ ذُو جُــــــثـــــمَـــــانِ
وَحَـــكَـــى المُــعَــطِّلــُ أنَّهــُم قَــالُوا بِــأنَّ — الله لَيـــــسَ يُـــــرَى لَنَــــا بِــــعِــــيَــــانِ
وَحَــكَــى المُــعَــطِّلــُ أنَّهــُم قَــالُوا يَــجُــو — زُ كَـــلاَمُهُ مِـــن غَـــيـــرِ قَـــصـــدِ مَـــعَـــانِ
وَحَــكَــى المُــعَــطِّلــُ أنَّهــُم قَــالُوا بِــتَــح — يِــــيــــزِ الإِلَهِ وَحَــــصــــرِهِ بِــــمَــــكَــــانِ
وَحَــكَــى المُــعَــطِّلــُ أنَّهــُم قَــالُوا لَهُ ال — أعـــــضَـــــاءُ جَــــلَّ الله عَــــن بُهــــتَــــانِ
وَحَــكَــى المُــعَـطِّلـُ أنَّ مَـذهَـبَهُـم هُـوَ التَّش — بِــــــيــــــهُ لِلخَـــــلاَّقِ بِـــــالإنـــــسَـــــانِ
وَحــكَــى المُــعَــطِّلــُ عَــنــهُـمُ مَـا لَم يَـقُـو — لُوهُ وَلاَ أشــــــيَــــــاخُهُــــــم بِـــــلِسَـــــانِ
ظَــــــنَّ المُــــــعَــــــطِّلـــــُ أنَّ هَـــــذَا لاَزِمٌ — فَــــــلِذَا أتَــــــى بِـــــالزُّورِ وَالعُـــــدوَانِ
فَـــعَـــلَيـــهِ فِـــي هَـــذَا مَـــحَــاذِيــرٌ ثَــلاَ — ثٌ كُــــلُّهَــــا مُــــتَــــحَــــقّــــقُ البُـــطـــلاَنِ
ظَــــــنُّ اللُّزُومِ وَقَــــــذفُهُــــــم بِــــــلُزُومِهِ — وَتَــــمَــــامــــث ذَاكَ شَهَــــادَةُ الكُـــفـــرَانِ
يَـــا شَـــاهِــداً بِــالزُّورِ وَيــلَكَ لَم تَــخَــف — يَـــــومَ الشَّهـــــَادَةِ سَـــــطـــــوَةَ الدَّيَّاــــنِ
يَــــا قَــــائِلَ البُهـــتَـــانِ غَـــطِّ لَوَازِمـــاً — قَــــد قُــــلتَ مَـــلزُومَـــاتِهَـــا بِـــبَـــيَـــانِ
وَاللهِ لاَزمُهَـــا انـــتِـــفَـــاءُ الذَّاتِ وَال — أوصَــــــافِ وَالأفــــــعَــــــالِ للرَّحـــــمَـــــنِ
وَاللهِ لاَزِمُهَـــا انـــتِــفَــاءُ الدِّيــنِ وَال — قُـــــــرآنِ وَالإســـــــلاَمِ وَالإِيــــــمَــــــانِ
وَلُزُومُ ذَلِكَ بَـــــــيِّنـــــــٌ جِـــــــدَّا لِمَـــــــن — كَـــــانَـــــت لَهُ أذُنَـــــانِ وَاعِـــــيَــــتَــــانِ
وَاللهِ لَولاَ ضِــــيـــقُ هَـــذَا النَّظـــمِ بَـــيَّ — نـــــتُ اللُّزُومَ بِـــــأوضَـــــحِ التِّبـــــيَــــانِ
وَلَقَــد تَــقَــدَّمَ مِــنــهُ مَــا يَــكــفِــي لِمَــن — كَــــانَــــت لَهُ عَــــيــــنَـــانِ نَـــاظِـــرَتَـــانِ
إنَّبــ الذَّكِــيَّ بِــبَــعــضِ ذَلِكــض يَــكــتَــفِــي — وَأخُــــو البَــــلاَدَةِ سَــــاكِــــنُ الجَـــبَّاـــنِ
يَــا قَـومَـنَـا اعـتَـبَـرُوا بِـجَهـلِ شُـيُـوخِـكُـم — بِـــــحَـــــقَــــائِقِ الإِيــــمَــــانِ وَالقُــــرآنِ
أو مَـــا سِـــمِــعــتُــم قَــولَ أفــضَــلِ وَقــتِهِ — فِــــيــــكُــــم مَـــقَـــالَةَ جَـــاهِـــلٍ فَـــتَّاـــنِ
إنَّ السَّمــــَوَاتــــش العُــــلَى وَالأرضَ قَــــب — لَ العَــــرشِ بِـــالإِجـــمَـــاعِ مَـــخـــلُوقَـــانِ
وَاللهِ مــــضــــا هَــــذِي مَــــقَـــالَةَ عَـــالِمٍ — فَــــضــــلاً عَــــنِ الإِجـــمَـــاعِ كُـــلَّ زَمَـــانِ
مَــن قَــالَ ذَا قَــد خَـالَفَ الإِجـمـضـاعَ وَال — خَـــبَـــرَ الصَّحـــِيـــحـــض وَظَـــاهِــرَ القُــرآنِ
فَـــانـــظُــر إلَى مَــا جَــرَّهُ تَــأوِيــلُ لَفــض — ظِ الإِســــتِـــوَاءِ بِـــظَـــاهِـــرِ البُـــطـــلاَنِ
زَعَـــمَ المُـــعَـــطِّلـــُ أنَّ تَــأوِيــلَ اســتَــوَى — بِــــالخَــــلقِ وَالإقــــبَــــالِ وَضـــعُ لِسَـــانِ
كَـــذَبَ المُـــعَـــطِّلـــُ لَيــسَ ذَا لُغَــةَ الألَى — قَــــد خُـــوطِـــبُـــوا بِـــالوحـــيِ وَالقُـــرآنِ
فَـــــأصَـــــارَهُ هَــــذَا إلَى أن قَــــالَ خَــــل — قُ العَـــرشِ بَـــعــدَ جَــمِــيــعِ ذِي الأكــوَانِ
يَهـــنِـــيـــهِ تَـــكـــذِيـــبُ الرَّسُــولِ لَهُ وَإج — مَــــاعِ الهُــــدَاةِ وَمُــــحــــكَــــمِ القُــــرآنِ
وَمِـــــنَ العَـــــجَــــائِبِ أنَّكــــُم كَــــفَّرتُــــمُ — أهــــلَ الحَــــدِيــــثِ وَشِـــيـــعَـــةَ القُـــرآنِ
إذ خَــــالَفُــــوا رَأيــــاً لَهُ رَأيٌ يُــــنَــــا — قِــــــضُهُ لأجـــــلِ النَّصـــــِّ وَالبُـــــرهَـــــانِ
وَجَــعَــلتُــمُ التَّكــفِــيــرَ عَــيــنَ خِــلاَفِـكُـم — وَوِفَـــاقَـــكُـــمُ فَـــحَـــقِـــيــقَــةُ الإِيــمَــانِ
فَـــوفَـــاقُـــكُـــم مِـــيـــزَانُ دِيــنِ الله لاَ — مَــــن جَـــاءَ بِـــالبُـــرهَـــانِ وَالفُـــرقَـــانِ
مِـــيـــزَانُـــكُـــم مِـــيـــزَانُ بَـــاغٍ جَـــاهِــلٍ — وَالعَـــولُ كُـــلُّ العَـــولِ فِـــي المِـــيـــزَانِ
اهــــــوِن بِهِ مِـــــيـــــزَانَ جَـــــورٍ عـــــائِلٍ — بِــــيَــــدِ المُــــطَــــفِّفـــِ وَيـــلَ ذَا الوَزَّانِ
لَو كَـــانَ ثَـــمَّ حَـــيًّاـــ وَأدنَـــى مِـــســكَــةٍ — مِــــن دِيــــنٍ أو عِــــلمٍ وَمِــــن إيــــمَــــانِ
لَم تَـــجـــعَـــلُوا آرَاءَكُـــم مِـــيـــزَانَ كُــف — رِ النَّاــــسِ بِــــالبُهــــتَــــانِ وَالعُــــدوَانِ
هَـــبـــكُـــم تَـــأوَّلتُـــم وَسَـــاغَ لَكُــم أيَــك — فُـــرُ مَـــن يُـــخَـــالِفُـــكُـــم بِــلاَ بُــرهَــانِ
هَــــذِي الوَقَـــاحَـــةُ وَالجَـــرَاءَةُ وَالجَهَـــا — لَةُ وَيـــحَـــكُـــم يَـــا فِـــرقَـــةَ الطُّغــيَــانِ
اللهُ أكـــبَـــرُ ذَا عُـــقُـــوبَـــةُ تَـــارِكِ ال — وَحــــــيَــــــيــــــنِ للآرَاءِ وَالهَـــــذَيَـــــانِ
لَكِــــنَّنــــَا نَــــأتِــــي بِــــحُــــكـــمٍ عَـــادِلٍ — فِـــيـــكُـــم لأجـــلِ مَـــخَـــافَـــةِ الرَّحـــمَــنِ
فَــاســمَــع إذاَ يَــا مُـنـصِـفـاً حُـكـمَـيـهِـمَـا — وَانــظُــر إذاً هَــل يَــســتَــوِي الحُــكــمَــانِ
هُـــم عِـــنـــدَنَـــا قِــســمَــانِ أهــلُ جَهَــالَةٍ — وَذَوُو العِــــنَــــادِ وَذَانِـــكَ القِـــســـمَـــانِ
جَــمــعٌ وَفَــرقٌ بَــيــنــض نَــوعَــيــهِــم هُـمَـا — فِــــي بِـــدعَـــةٍ لا شَـــكَّ يَـــجـــتَـــمِـــعَـــانِ
وَذُوو العِـــنـــادِ فَـــأهـــلُ كُــفــرٍ ظَــاهِــرٍ — وَالجَـــــاهِـــــلُونَ فَـــــإنَّهـــــُم نَــــوعَــــانِ
مَــتَــمَــكِّنــُونَ مِــنَ الهُـدَى وَالعِـلمـش بِـال — أســـبَـــابِ ذَاتـــش اليُـــســـرِ وَالإمـــكَــانِ
لَكِــــــن إلَى أرضِ الجَهَــــــالَةِ أخــــــلَدُوا — وَاســتَــســهَــلُوا التَّقــلِيــدَ كَــالعُــمـيَـانِ
لَم يَـــبـــذُلُوا المَــقــدُورَ فِــي إدرَاكِهِــم — لِلحَـــــقِّ تَهـــــوِيــــنــــاً بِهَــــذَا الشَّاــــنِ
فَهُـــمُ الألَى لاَ شَـــكَّ فِــي تَــفــسِــيــقِهِــم — وَالكُــــفــــرُ فِـــيـــهِ عِـــنـــدَنَـــا قَـــولاَنِ
وَالوَقـــفُ عِـــنـــدِي فِـــيـــهِـــمُ لَســتُ الذِي — بِـــالكُـــفـــرِ أنـــعَــتُهُــم وَلاَ الإِيــمَــانِ
وَاللهُ أعـــلَمُ بِـــالبَـــطَـــانَـــةِ مِـــنــهُــمُ — وَلَنَــــــا ظَهَــــــارَةُ حُــــــلَّةش الإِعــــــلاَنِ
لَكِــــنَّهــــُم مُــــســـتـــوجِـــبُـــونَ عِـــقَـــابَهُ — قَــــطـــعـــاً لأجـــلِ البَـــغـــيِ وَالعُـــدوَانِ
هَـــبـــكُـــم عُـــذِرتُـــم بِـــالجَهَــالَةِ إنَّكــُم — لَن تُــــعــــذَرُوا بِـــالظُـــلمِ وَالطُّغـــيَـــانِ
وَالطَّعــــنِ فِــــي قَــــولِ الرَّسُـــولِ وَدِيـــنِهِ — وَشَهَـــــــادَةٍ بِـــــــالزُّورِ وَالبُهــــــتَــــــانِ
وَكَـــذَلِكَ اســـتِـــحـــلاَلُ قَــتــلِ مُــخَــالِفِــي — كُــم قَــتــلَ ارتــكَــبُــوا مِــنَ العِــصــيَــانِ
وَسَـــمِـــعـــتُـــمُ قَـــولَ الرَّسُـــولِ وَحُـــكـــمَهُ — فِـــــيـــــهِــــم وَذَلِكَ وَاضِــــحُ التِّبــــيَــــانِ
لَكِـــنَّكـــُم أنـــتُـــم أبَـــحـــتُــم قَــتــلَهُــم — بِـــــوِفَـــــاقِ سُـــــنَّتـــــِهِ مَـــــعَ القُـــــرآنِ
وَاللهِ مَــا زَادُوا النَّقــِيــرَ عَــلَيــهِــمَــا — لَكِــــن بِــــتَــــقــــرِيـــرٍ مَـــعَ الإِيـــمَـــانِ
فَــبِــحَــقَّ مَــن قَــدَّ خَــصَّكــُم بِـالعِـلمِ وَالتَّ — حــــقِــــيــــقِ وَالإِنــــصَــــافِ وَالعِـــرفَـــانِ
أنــــتُــــم أحَــــقُّ أمِ الخَــــوَارِجُ بِــــالَّذِي — قَـــالَ الرَّسُـــولُ فَـــأوضِـــحُـــوا بِـــبَــيَــانِ
هُـــم يَـــقــتُــلُونَ لِعَــابِــدِ الرَّحــمَــنِ بَــل — يُــــدعَــــونَ أهــــلَ عِــــبَــــادَةِ الأوثَــــانِ
هَـــذَا وَلَيـــسُـــوا أهـــلَ تَـــعـــطِــيــلٍ وَلاَ — عَــــزلِ النُّصــــُوصِ الحَــــقَّ بِــــالبُـــرهَـــانِ
والآخــــرُونَ فَـــأهـــلُ عَـــجـــزٍ عَـــن بُـــلُو — غِ الحَــــقِّ مَــــع قَــــصـــدٍ وَمَـــع إيـــمَـــانِ
بِـــــــاللهِ ثُـــــــمَّ رَسُـــــــولِهِ وَلِقَـــــــائِهِ — وَهُــــــمُ إذَا مَــــــيَّزتَهُــــــم ضَــــــربَــــــانِ
قَـــومٌ دَهَـــاهُـــم حـــضــســن ظَــنِّهــِمُ بِــمَــا — قَـــــالَتـــــهُ أشـــــيـــــاخٌ ذَوُو أســــنَــــانِ
وَدِيَــانَــةٍ فِــي النَّاــسِ لَم يَــجِــدُوا سِــوَى — أقــــوَالِهِــــم فَــــرَضُـــوا بِهَـــا بـــأمَـــانِ
لَو يَــقــدِرُونَ عَــلَى الهُــدَى لَم يَــرتَـضُـوا — بَـــــدلاً بِهِ مِـــــن قَـــــائِلِ البُهـــــتَــــانِ
فــأولاَءِ مَــعــذُورُونــض إن لَم يَــظــلِمُــوا — وَيُـــــكَـــــفِّرُوا بِـــــالجَهـــــلِ وَالعُــــدوَانِ
وَالآخـــــرونَ فَـــــطَـــــالِبُـــــونَ الحَــــقَّ لَ — كِــــن صَــــدَّهُــــم عَــــن عِــــلمِهِ شَــــيــــئَانِ
مَـــعَ بَـــحـــثِهِـــم وَمُـــصَـــنَّفــَاتٍ قَــصــدُهُــم — مِــــنــــهَــــا وُصُـــولُهُـــمُ إلَى العِـــرفَـــانِ
إحـــدَاهُـــمَــا طَــلَبُ الحَــقَــائِقِ مِــن سِــوَى — أبـــــوَابِهَـــــا مُــــتَــــسَــــوِّرِي الجُــــدرَانِ
وَسُــــلُوكُ طُــــرقٍ غَــــيــــرِ مُــــوصِــــلَةٍ إلَى — دَركِ اليَــــقِـــيـــنِ وَمَـــطـــلَعِ الإيـــمَـــانِ
فَـــتَـــشَـــابَهَـــت تِــلك الأمُــورِ عَــلَيــهِــمُ — مِـــثـــلَ اشـــتِـــبَــاهِ الطُّرقِ بِــالحَــيــرَانِ
فَـــتَـــرَى أفَـــاضِـــلَهُـــم حَـــيَــارَى كُــلَّهَــا — فِـــي التِّيـــهِ يَـــقـــرَعُ نَــاجِــذَ النَّدمَــانِ
وَيَـــقُـــولُ قَـــد كَـــثُـــرَت عَـــليَّ الطُّرقُ لاَ — أدرِي الطَّرِيـــقَ الأعـــظَـــم السُّلـــطَــانِــي
بَـــل كُـــلُّهُـــم طُـــرقٌ مَــخُــوفَــاتُ بِهَــا ال — آفَـــــاتُ حَـــــاصِــــلَةٌ بِــــلاَ حُــــســــبَــــانِ
فَـــــالوَقـــــفُ غَــــايَــــتُهُ وَآخِــــرُ أمــــرِهِ — مِـــنَ غَـــيـــرِ شَـــكٍّ مِـــنـــهُ فِــي الرَّحــمَــنِ
أو دِيـــــــنِهِ وَكِـــــــتَـــــــابِهِ وَرَسُـــــــولِهِ — وَلِقَــــــائِهِ وَقِــــــيَــــــامَـــــةِ الأبـــــدَانِ
فَـــأولاَءِ بَـــيــنَ الذَّنــبِ وَالأجــرَيــنِ أو — إحــــدَاهُــــمَــــا أو وَاسِــــعِ الغُــــفــــرَانِ
فَــانــظُــر إلَى أحــكَــامِــنَــا فِـيـهِـم وَقَـد — جَـــحَـــدُوا النُّصــُوصَ وَمُــقــتَــضَــى القُــرآنِ
وَانـــظُـــر إلَى أحــكَــامِهِــم فِــيــنَــا لأج — لِ خِـــــلاَفِهِـــــم إذ قَــــادَهُ الوَحــــيَــــانِ
هَــل يَــســتَــوِي الحُــكـمَـانِ عِـنـدَ اللهِ أو — عِـــنـــدَ الرَّسُـــولِ وَعِـــنــدَ ذِي الإِيــمَــانِ
الكُــــــفـــــرُ حَـــــقُّ اللهِ ثُـــــمَّ رَسُـــــولِهِ — بِــــالشَّرعِ يَـــثـــبُـــتُ لاَ بِـــقَـــولِ فَـــلاَنِ
مَــــن كَـــانَ رَبُّ العَـــالمِـــيـــنَ وَعـــبـــدُهُ — قَـــــد كَـــــفَّرَاهُ فَــــذَاك ذُو الكُــــفــــرَانِ
فَهَــلُمَّ وَيــحَــكُــم نُــحَــاكِــمــكُــم إلَى النَّ — صَّيـــــــنِ مِـــــــن وَحــــــيٍ وَمِــــــن قُــــــرآنِ
وَهُــنَــاكَ يُــعــلَمُ أيُّ حِــزبَــيــنَـا عَـلَى ال — الكُـــفـــرَانِ حَـــقًّاـــ أو عَــلَى الإِيــمَــانِ
فَــليَهــنِــكُــم تَــكــفِــيـرُ مَـن حَـكَـمَـت بِِإـس — لاَمٍ وَإيــــــــــمَــــــــــانٍ لَهُ النَّصــــــــــَّانِ
لَكِـــنَّ غَـــايَـــتَهُ كـــفَــايَــةِ مَــن سِــوَى ال — مَـــعـــصُـــومِ غَـــايَــةِ نَــوعِ ذَا الإِحــسَــانِ
خَـــطـــأٌ يُــصِــيــرُ الأجــرَ كَــفــلاً وَاحِــداً — إن فَـــــاتَهُ مِـــــن أجـــــلِهِ الكِـــــفــــلاَنِ
إن كَــــان ذَاكَ مُــــكَــــفِّراً يَـــا أمَّةـــَ ال — عُـــدوَانـــش مَـــن هَـــذَا عَـــلَى الإِيـــمَــانِ
قَــد دَارَ بَــيــنَ الأجــرِ وَالأجـرَيـنِ وَالتَّ — كــــفِــــيـــرِ بِـــالدَّعـــوَى بِـــلاَ بُـــرهَـــانِ
كَـــــفَّرتُـــــمُ وَاللهِ مَــــن شَهِــــدَ الرَّسُــــو — لُ بِــــأنَّهــــُ حَــــقًّاــــ عــــلَى الإِيـــمَـــانِ
ثِـــنـــتَــانِ مِــن قِــبَــلِ الرَّسُــولِ وَخــصــلَةٌ — مِـــن عِـــنـــدِكُـــم أفَـــأنـــتُـــمَـــا عِــدلاَنِ
كــم ذا التــلاعــب مــنـكـم بـالديـن وال — إيـــمـــان مـــثـــل تـــلاعـــب الصــبــيــان
خــســفــت قــلوبــكــم كــمــا خــسـفـت عـقـو — لكــــم فــــلا تــــزكــــو عــــلى القــــرآن
كـــم ذا تـــقـــولوا مـــجـــمـــل ومــفــصــل — وظـــــواهـــــر عــــزلت عــــن الايــــقــــان
حـــــتـــــى إذا رأى الرجــــال أتــــاكــــم — فـــاســـمـــع لمـــا يــوصــي بــلا بــرهــان
مــثــل الخــفــافــيــش التــي ان جــاءهــا — ضــوء النــهــار فــفــي كــوى الحــيــطــان
عــمــيــت عـن الشـمـس المـنـيـرة لا تـطـي — ق هــــدايـــة فـــيـــهـــا الى الطـــيـــران
حـــتـــى إذا مـــا الليـــل جــاء ظــلامــه — جــــالت بــــظــــلمـــتـــه بـــكـــل مـــكـــان
فــتــرى المــوحــد حــيــن يــسـمـع قـولهـم — ويـــــراهـــــم فــــي مــــحــــنــــة وهــــوان
وارحــــمــــتــــاه لعــــيــــنــــه ولأذنــــه — يـــا مـــحـــنـــة العــيــنــيــن والأذنــان
إن قــــال حـــقـــا كـــفـــروه وإن يـــقـــو — لوا بــــاطــــلا نــــســـبـــوه للايـــمـــان
حـــــتـــــى إذا مـــــا رده عـــــادوه مــــث — ل عــــداوة الشــــيــــطــــان للانــــســــان
قـــالوا له خـــالفـــت أقـــوال الشـــيـــو — خ ولم يــــبــــالوا الخــــلف للفـــرقـــان
خـــالفـــت أقـــوال الشـــيـــوخ فـــأنــتــم — خــــالفــــتــــم مــــن جــــاء بــــالقــــرآن
خــــالفــــتــــم قـــول الرســـول وانـــمـــا — خــــالفــــت مــــن جــــراه قــــولا فــــلان
يــــا حــــبــــذا ذاك الخــــلاف فــــإنــــه — عــــيــــن الوفــــاق لطـــاعـــة الرحـــمـــن
أو مـــا عـــلمـــت بـــأن أعـــداء الرســـو — ل عــليــه عــابــوا الخــلف بــالبــهـتـان
لشـــيـــوخــهــم ولمــا عــليــه قــد مــضــى — أســــلافــــهــــم فــــي ســــالف الأزمــــان
مـــا العـــيــب الا فــي خــلاف النــص لا — رأي الرجــــــال وفــــــكـــــرة الأذهـــــان
أنــتــم تــعــيــبــونــا بــهــذا وهــو مــن — تــــوفـــيـــقـــنـــا والفـــضـــل للمـــنـــان
فــليــهــنــكــم خــلف النــصــوص ويـهـنـنـا — خـــلف الشـــيـــوخ أيـــســتــوي الخــلفــان
والله مـــا تـــســوى عــقــول جــمــيــع أه — ل الآرض نــــصــــا صــــح ذا تــــبــــيــــان
حـــتـــى نـــقـــدمـــهـــا عـــليـــه مـــعـــرض — يــــن مــــؤوليــــن مــــحــــرّفـــي القـــرآن
والله أن النـــص فـــيـــمـــا بـــيـــنــنــا — لأجــــــــل مــــــــن آراء كـــــــل فـــــــلان
والله لم يـــنـــقـــم عـــليــنــا مــنــكــم — أبــــدا خــــلاف النــــص مــــن انــــســــان
لكـــن خـــلاف الأشـــعـــري بـــزعـــمـــكـــم — وكـــذبـــتـــم أنـــتـــم عـــلى الانـــســـان
كـــفـــرتـــم مـــن قـــال مـــا قـــد قـــاله — فـــي كـــتـــبـــه حـــقـــا بـــلا كـــتــمــان
هـــذا وخـــالفـــنـــاه فـــي القـــرآن مــث — ل خـــــلافـــــكـــــم الفـــــوق للرحــــمــــن
فــــالأشــــعـــري مـــصـــرح بـــالاســـتـــوا — ء وبـــالعـــلو بـــغـــايـــة التـــبـــيـــان
ومــصــرح أيــضــا بــإثـبـات اليـديـن ووج — ه رب العــــــــــرش ذي الســـــــــلطـــــــــان
ومـــــصـــــرح أيــــضــــا بــــأن لربــــنــــا — ســـبـــحـــانـــه عـــيـــنـــان نـــاظـــرتـــان
ومـــصـــرح أيـــضـــا بـــاثـــبـــات النـــزو — ل لربـــنـــا نـــحـــو الرفـــيـــع الدانــي
ومـــصـــرح أيـــضـــا بـــأثـــبـــات الأصـــا — بــع مــثــل مــا قــد قــال ذو البــرهــان
ومـــــصـــــرح أيــــضــــا بــــأن الله يــــو — م الحـــشـــر يـــبـــصــره أولو الايــمــان
جــــهــــرا يــــرون الله فــــوق ســـمـــائه — رؤيــا العــيــان كــمــا يــرى القــمــران
ومــــصــــرح أيـــضـــا بـــاثـــبـــات المـــج — يــــء وأنــــه يــــأتــــي بــــلا نـــكـــران
ومـــــصـــــرح بــــفــــســــاد قــــول مــــؤول — للاســــتــــواء بــــقــــهــــر ذي ســـلطـــان
وصـــرح أن الألى قـــد قــالوا بــذا الت — أويـــــل أهـــــلا ضـــــلالة بـــــبــــيــــان
ومـــــــصـــــــرح أن الذي قـــــــد قـــــــاله — أهــــل الحــــديــــث وعـــســـكـــر القـــرآن
هــــو قــــوله يــــلقــــى عــــليــــه ربــــه — وبـــــــه يـــــــديـــــــن الله كـــــــل أوان
لكـــــنـــــه قـــــد قـــــال أن كـــــلامـــــه — مـــعـــنـــى يـــقـــوم بـــربــنــا الرحــمــن
فــي القــول خــالفــنــاه نــحــن وأنــتــم — فــــــي الفــــــوق والأوصـــــاف للديـــــان
لم كــان نــفــس خــلافــنــا كــفــرا وكــا — ن خــلافــكــم هــو مــقــتــضــى الايــمــان
هــــذا وخــــالفـــتـــم لنـــص حـــيـــن خـــا — لفـــنـــا لرأي الجـــهـــم ذي البــهــتــان
والله مــــا لكــــم جــــواب غــــيـــر تـــك — فـــــيـــــر بـــــلا عـــــلم ولا إيــــقــــان
أســتــغــفــر الله العــظــيــم لكــم جــوا — ب غـــيـــر ذا الشـــكـــوى الى الســلطــان
فـــهـــو الجـــواب لديـــكــم ولنــحــن مــن — تـــظـــروه مــنــكــم يــا أولي البــرهــان
والله لا للأشـــــعـــــري تــــبــــعــــتــــم — كــــــلا ولا للنــــــص بــــــالاحـــــســـــان
يــا قــوم فــانــتـبـهـوا لأنـفـسـكـم وخـل — وا الجـــهـــل والدعـــوى بـــلا بـــرهـــان
مــا فــي الريـاسـة بـالجـهـالة غـيـر ضـح — كـــة عـــاقـــل مـــنـــكـــم مــدى الأزمــان
لا تــرتــضــوا بــريــاســة البــقـر التـي — رؤســــاؤهــــا مــــن جـــمـــلة الثـــيـــران
يــا مــبــغــضــا أهــل الحــديـث وشـاتـمـا — أبـــشـــر بـــعـــقـــد ولايـــة الشــيــطــان
أو مـــا عـــلمـــت بـــأنــهــم أنــصــار دي — ن الله والايــــــــمــــــــان والقــــــــرآن
أو مـــا عـــلمـــت بـــأن أنــصــار الرســو — ل هــــــم بــــــلا شــــــك ولانــــــكــــــران
هـــل يـــبــغــض الأنــصــار عــبــد مــؤمــن — أو مـــــــــدرك لروائح الايـــــــــمــــــــان
شـــهـــد الرســـول بـــذاك وهـــي شـــهــادة — مـــن أصـــدق الثـــقـــليـــن بـــالبــرهــان
أو مــــا عـــلمـــت بـــأن خـــزرج ديـــنـــه — والأوس هـــــم أبـــــدا بـــــكـــــل زمــــان
مــــا ذنـــبـــهـــم إذ خـــالفـــوك لقـــوله — مــــا خــــالفــــوه لأجــــل قــــول فــــلان
لو وافــــقـــوك وخـــالفـــوه كـــنـــت تـــش — هــــد أنـــهـــم حـــقـــا أولو الايـــمـــان
لمـــا تـــحـــيّـــزتــم الى الأشــيــاخ وان — حــــازوا الى المــــبـــعـــوث بـــالقـــرآن
نــــســــبــــوا اليـــه دون كـــل مـــقـــالة — او حـــــــالة أو قـــــــائل ومـــــــكـــــــان
هــذا انـتـسـاب أولى التـفـريـق نـسـبـتـه — مــــن أربــــع مـــعـــلومـــة التـــبـــيـــان
فــلذا غـضـبـتـم حـيـنـمـا انـتـسـبـوا الى — خـــبـــر الرســـول بـــنــســبــة الاحــســان
فــوضــعــتــم لهــم مـن بـاب الألقـاب مـا — تـــســـتـــقـــبـــحـــون وذا مـــن العـــدوان
هـــم يـــشــهــدونــكــم عــلى بــطــلانــهــا — أفـــتـــشـــهـــدونـــهـــم عـــلى البـــطــلان
مـــا ضـــرهـــم والله بـــغـــضـــكـــم لهـــم — إذ وافــــقـــوا حـــقـــا رضـــا الرحـــمـــن
يـــا مـــن يـــعـــاديـــهـــم لأجــل مــآكــل — ومـــــنـــــاصـــــب وريـــــاســــة الاخــــوان
تــهــنــيــك هــاتــيــك العـداوة كـم بـهـا — مـــــــن جـــــــســــــرة ومــــــذلة وهــــــوان
ولســـوف تـــجـــنـــي غـــيـــهــا والله عــن — قــــرب وتــــذكـــر صـــدق ذي الايـــمـــان
فـــإذا تـــقــطــعــت الوســائل وانــتــهــت — تــــلك المــــآكــــل فـــي ســـريـــع زمـــان
هـــنـــاك تــقــرع ســن نــدمــان عــلى الت — فــــريــــط وقــــت الســـيـــر والامـــكـــان
وهــنــاك تــعــلم مــا بــضــاعــتــك التــي — حــــصــــلتــــهــــا فــــي ســـالف الأزمـــان
الا الوبـــال عـــليـــك والحـــســرات وال — خـــســـران عــنــد الوضــع فــي المــيــزان
قــــيــــل وقــــال مــــا له مــــن حـــاصـــل — إلا العـــــنـــــاء وكـــــل ذي الأذهـــــان
والله مــا يــجــدي عــليــك هــنــالك الا — ذا الذي جــــــاءت بــــــه الوحــــــيــــــان
والله مــا يــنــجــيــك مــن سـجـن الجـحـي — م ســـوى الحـــديـــث ومـــحـــكـــم القــرآن
والله ليــــــــس النـــــــاس الا أهـــــــله — وســــواهــــم مــــن جــــمــــلة الحـــيـــوان
ولســـوف تـــذكــر بــر ذي الايــمــان عــن — قــــرب وتــــقــــرع نــــاجــــذ النـــدمـــان
رفـــعـــوا بـــه رأســـا ولم يـــرفـــع بــه — أهــــل الكـــلام ومـــنـــطـــق اليـــونـــان
فـــهـــم كـــمـــا قــال الرســول مــمــثــلا — بـــالمـــاء مــهــبــطــة عــلى القــيــعــان
لا المـــاء تـــمــســكــه ولا كــلأ بــهــا — يــــرعــــاه ذو كــــبـــد مـــن الحـــيـــوان
هــــــذا اذا لم يــــــحــــــرق الزرع الذي — بــــجــــوارهــــا بـــالنـــار أو بـــدخـــان
والجــــاهــــلون بــــذا وهــــذا هــــم زوا — ن الزرع أي والله شــــــــــــــــــــــر زوان
وهــــم لدى غــــرس الاله كـــمـــثـــل غـــر — س الدلب بـــــيـــــن مــــغــــارس الرمــــان
يـــمـــتـــص مـــاء لزرع مــع تــضــيــيــقــه — أبــــدا عــــليــــه وليــــس ذا قــــنــــوان
ذا حـــالهـــم مــع حــال أهــل العــلم ان — صـــــار الرســـــول فــــوراس الايــــمــــان
فـــعـــليـــه مـــن قـــبـــل الاله تــحــيــة — والله يــــبــــقــــيــــه مــــدى الأزمــــان
لولاه مـــا ســـقـــى الغـــراس فــســوق ذا — ك المــــاء للدلب العــــظــــيـــم الشـــان
فـــــالغـــــرس جــــلب كــــله وهــــو الذي — يـــســـقـــى ويـــحــفــظ عــنــد أهــل زمــان
فـــالغـــرس فـــي تـــلك الحــضــارة شــارب — فـــضـــل المـــيـــاه مــصــاوه البــســتــان
لكـــنـــمـــا البـــلوى مـــن لحـــطــاب قــط — اع الغــــراس وعــــاقــــر الحــــيــــطــــان
بــالفــوس يــضــرب فــي أصــول الغـرس كـي — يــــجــــتــــثـــهـــا ويـــظـــن ذا احـــســـان
ويـــظـــل يـــحـــلف كــاذبــا لم أعــتــمــد — فـــي ذا ســـوى التـــثـــبــيــت للعــيــدان
يــا خــيــبــة البــســتــان مــن حــطــابــه — مـــا بـــعــد ذا الحــطــاب مــن بــســتــان
فــــــي قــــــلبـــــه غـــــل عـــــلى البـــــس — تــان فــهــو مــوكــل بــالقــطـع كـل أوان
فـــالجـــاهـــلون شـــرار أهــل الحــق وال — عـــلمـــاء ســـادتـــهـــم أولو الاحـــســان
والجـــاهـــلون خـــيـــار أحـــزاب الضـــلا — ل وشـــيـــعـــة الكـــفـــران والشـــيــطــان
وشـــرارهـــم عـــلمـــاؤهـــم هـــم شــر خــل — ق الله آفـــــــــة هـــــــــذه الأكــــــــوان
يـــا قـــوم فــرض الهــجــرتــيــن بــحــاله — والله لم يـــــــنـــــــســــــخ الى ذا الآن
فـــالهـــجـــر الأول الى الرحـــمــن بــال — إخــــــلاص فـــــي ســـــر وفـــــي اعـــــلان
حـــتـــى يــكــون القــصــد وجــه اله بــال — أقـــــوال والأعـــــمـــــال والايـــــمــــان
ويــــكـــون كـــل الديـــن للرحـــمـــن مـــا — لســــواه شــــيـــء فـــيـــه مـــن إنـــســـان
والحــــب والبــــغــــض اللذان هــــمــــا ل — كـــــــل ولايـــــــة وعـــــــداوة أصـــــــلان
لله أيـــضـــا هــكــذا الاعــطــاء والمــن — ع اللذان عــــليــــهــــمــــا يــــقــــفــــان
والله هـــــــذا شـــــــطــــــر ديــــــن الله — والتـــحـــيــكــم للمــخــتــار شــطــر ثــان
وكـلاهـمـا الاحـسـان لمـن يـتـقـبـل الرح — مـــــن مـــــن ســـــعـــــي بــــلا احــــســــان
والهــجــرة الأخــرى الى المـبـعـوث بـال — إســـــلام والايـــــمـــــان والاحـــــســــان
أتــــرون هــــذي هــــجــــرة الأبــــدان لا — والله بــــل هــــي هــــجــــرة الايـــمـــان
قــطــع المــســافــة بــالقــلوب اليـه فـي — درك الأصـــــــول مـــــــع الفــــــروع وذان
أبـــدا اليـــه حـــكـــمـــهـــا لا غـــيـــره — فـــالحـــكــم مــا حــكــمــت بــه النــصــان
يـــا هـــجــرة طــالت مــســافــتــهــا عــلى — مــــن خــــص بــــالحــــرمــــان والخــــذلان
يـــا هـــجــرة طــالت مــســافــتــهــا عــلى — كـــســـلان مـــنـــخـــوب الفـــؤاد جـــبـــان
يـــا هـــجـــرة والعـــبـــد فـــوق فــراشــه — ســـبـــق الســـعـــادة لمـــنـــزل الرضــوان
ســـاروا أحـــث الســـيـــر وهــو فــســيــره — ســـــيـــــر الدلال وليــــس بــــالذمــــلان
هـــذا وتـــنـــظـــره أمــام الركــب كــالع — لم العـــظـــيــم يــشــاف فــي القــيــعــان
رفـــعـــت له أعـــلام هـــاتــيــك النــصــو — ص رؤؤوســـهـــا شـــابـــت مـــن النـــيــران
نــار هــي النــور المــبــيــن ولم يــكــن — ليــــــراه إلا مــــــن له عــــــيـــــنـــــان
مـــحـــكــولتــان بــمــرود الوحــيــيــن لا — بـــــــمـــــــراود الآراء والهــــــذيــــــان
فـــلذاك شـــمـــر نـــحــوهــا لم يــلتــفــت — لا عــــــن شـــــمـــــائله ولا أيـــــمـــــان
يــــا قــــوم لو هــــاجـــرتـــم لرأيـــتـــم — أعــــلان طــــيــــبــــة رؤيـــة بـــعـــيـــان
ورأيـــتـــم ذاك اللواء وتـــحـــتــه الرس — ل الكــــــرام وعــــــســــــكـــــر القـــــرآن
أصـــحـــاب بـــدر والألى قـــد بــايــعــوا — أزكــــى البـــريـــة بـــيـــعـــة الرضـــوان
وكـذا المـهـاجـرة الألى سـبـقوا كذا ال — أنـــــصـــــار أهــــل الدار والايــــمــــان
والتـــابـــعـــون لهـــم بـــاحـــســان وســا — لك هــــديــــهــــم أبــــدا بــــكـــل زمـــان
لكـــن رضـــيــتــم بــالأمــانــي وابــتــلي — تــــم بـــالحـــظـــوظ ونـــصـــرة الاخـــوان
بـــــل غـــــركــــم ذاك الغــــرور وســــولت — لكــــم النـــفـــوس وســـاوس الشـــيـــطـــان
ونـــبـــذتـــم غـــســـل النـــصــوص وراءكــم — وقــــنــــعــــتــــم بـــقـــطـــارة الأذهـــان
وتــركــتــم الوحــيــيــن زهــدا فــيــهـمـا — ورغـــــبـــــتـــــم فـــــي رأي كــــل فــــلان
وعــــزلتــــم النـــصـــيـــن عـــمـــا وليـــا — للحـــــكـــــم فــــيــــه عــــزل ذي عــــدوان
وزعــمــتــم أن ليــس يــحــكــم بــيــنــنــا — الا العــــقـــول ومـــنـــطـــق اليـــونـــان
فــهــمــا بــحــكــم الحــق أولى مــنــهـمـا — ســـبـــحـــانـــك اللهـــم ذا الســـبـــحـــان
حــتــى إذا انــكــشــف الغــطــاء وحــصــلت — أعـــمـــال هـــذا الخـــلق فــي المــيــزان
وإذا انــجــلى هــذا الغــبــار وصـار مـي — دان الســــبـــاق تـــنـــاله العـــيـــنـــان
وبـــدت عـــلى تــلك الوجــوه ســمــاتــهــا — وســـــم المـــــليــــك القــــادر الديــــان
مـــبـــيـــضـــة مـــثـــل الريـــاض بـــجــنــة — والســــود مـــثـــل الفـــحـــم للنـــيـــران
فــهــنــاك يــعــلم كــل راكــب مـا تـحـتـه — وهـــنـــاك يـــقـــرع نـــاجـــذ النـــدمـــان
وهـــنـــاك تـــعـــلم كــل نــفــس مــا الذي — مــــعـــهـــا مـــن الأربـــاح والخـــســـران
وهـــنـــاك يـــعـــلم مــؤثــر الآراء والش — طـــــحـــــات والهــــذيــــان والبــــطــــلان
أي البــــضـــائع قـــد أضـــاع ومـــا الذي — مــنــهــا تــعــوض فــي الزمــان الفــانــي
ســـبـــحـــان رب الخـــلق قـــاســـم فــضــله — والعــدل بــيــن النــاس فــي بــالمـيـزان
لو شـــاء كـــان النـــاس شـــيــئا واحــدا — مــــا فــــيــــهــــم مـــن تـــائه جـــيـــران
لكـــنـــه ســـبـــحــانــه يــخــتــص بــالفــض — ل العــــظــــيــــم خــــلاصــــة الانـــســـان
وســـــواهـــــم لا يــــصــــلحــــون لصــــالح — كـــالشـــوك فـــهـــو عـــمـــارة النــيــران
وعـــمـــارة الجـــنـــات هــم أهــل الهــدى — الله أكــــبــــر ليــــس يــــســــتــــويــــان
فـــســـل الهـــدايـــة مــن أزمــة أمــرنــا — بـــيـــديـــه مـــســألة الذليــل العــانــي
وسـل العـيـاذ مـن اثـنـتـيـن هـمـا اللتا — ن بــــهـــلك هـــذا الخـــلق كـــافـــلتـــان
شـــر النـــفـــوس وســـيــء الأعــمــال مــا — والله أعــــظــــم مــــنــــهــــمــــا شــــران
ولقـــد أتـــى هــذا التــعــوذ مــنــهــمــا — فـــي خـــطـــبـــة المـــبـــعــوث بــالقــرآن
لو كـــان يـــدري العـــبـــد أن مــصــابــه — فــــي هـــذه الدنـــيـــا هـــمـــا الشـــران
جـــعـــل التـــعـــوذ مــنــهــمــا ديــدانــه — حـــــتـــــى تـــــراه داخـــــل الأكــــفــــان
وســل العــيــاذ مــن التــكــبــر والهــوى — فــــهـــمـــا لكـــل الشـــر جـــامـــعـــتـــان
وهـــمـــا يــصــدان الفــتــى عــن كــل طــر — ق الخــــيـــر إذ فـــي قـــلبـــه يـــلجـــان
فــــتــــراه يــــمــــنـــعـــه هـــواه تـــارة — والكــــبــــر أخـــرى ثـــم يـــشـــتـــركـــان
والله مــــا فــــي النــــار إلا تـــابـــع — هـــذيـــن فـــاســـأل ســاكــنــي النــيــران
والله لو جـــردت نـــفـــســـك مـــنـــهــمــا — لأتـــــت اليـــــك وفــــود كــــل تــــهــــان
والفـــرق بـــيــن الدعــوتــيــن فــظــاهــر — جــــــدا لمــــــن كــــــانـــــت له أذنـــــان
فـــرق مـــبـــيـــن ظـــاهـــر لا يــخــتــفــي — إيــــضــــاحــــه الا عــــلى العــــمـــيـــان
فـــالرســـل جــاؤونــا بــإثــبــات العــلو — لربـــــنـــــا مــــن فــــوق كــــل مــــكــــان
وكـــذا أتـــونـــا بـــالصـــفـــات لربــنــا — الرحـــمـــن تـــفـــصـــيـــلا بــكــل بــيــان
وكـــــذاك قـــــالوا أنـــــه مـــــتــــكــــلم — وكـــــلامـــــه المــــســــمــــوع بــــالآذان
وكــــذاك قــــالوا أنــــه ســــبــــحـــانـــه — المـــــرئي يـــــوم لقــــائه بــــعــــيــــان
وكــــذاك قــــالوا أنـــه الفـــعـــال حـــق — ا كـــــل يـــــوم ربـــــنـــــا فـــــي شـــــان
وأتــيــتــمــونــا أنــتــم بــالنـفـي والت — عـــطـــيـــل بـــل بـــشـــهـــادة الكـــفــران
للمــــثــــبــــتـــيـــن صـــفـــاتـــه وعـــلوه — ونــــــداءه فــــــي عــــــرف كـــــل لســـــان
شـــهـــدوا بـــإيـــمـــان المـــقــر بــأنــه — فــــوق الســـمـــاء مـــبـــايـــن الأكـــوان
وشـــهـــدتـــم أنـــتــم بــتــمــفــيــر الذي — قـــــد قـــــال ذلك يــــا أولي العــــدوان
وأتــــى بــــأيــــن الله اقــــرارا ونــــط — قــــا قــــلتـــم هـــذا مـــن البـــهـــتـــان
فــســلوا لنــا بــالأيــن مــثــل سـؤالنـا — مـــا الكـــون عـــنـــدكــم هــمــا شــيــئان
وكـــذا أتـــونـــا بـــالبــيــان فــقــلتــم — بـــاللغـــز أيـــن اللغـــز مــن تــبــيــان
إذ كــــان مــــدلول الكــــلام ووضــــعــــه — لم يـــقـــصـــدوه بـــنـــطـــقــهــم بــلســان
والقـــصـــد مـــنـــه غــيــر مــفــهــوم بــه — مــــا اللغــــز عــــنـــد النـــاس إلا ذان
يـــا قـــوم رســـل الله أعـــرف مـــنـــكــم — وأتـــم نـــصـــحـــا فـــي كـــمـــال بـــيــان
اتــرونــهــم قــد ألغــزوا التــوحـيـد إذ — بـــيـــنـــتـــمـــوه يـــا أولي العـــرفـــان
أتــرونــهــم قــد أظـهـروا التـشـبـيـه وه — و لديـــــكـــــم كــــعــــبــــادة الأوثــــان
ولأي شــــيــــء صــــرحــــوا بــــخــــلافــــه — تـــصـــريـــح تـــفـــصـــيــل بــلا كــتــمــان
ولأي شـــيـــء بــالغــوا فــي الوصــف بــا — لإثــــبــــات دون النــــفــــي كـــل زمـــان
ولأي شـــــيـــــء أنــــتــــم بــــالغــــتــــم — فــي النــفــي والتــعــطــيــل بــالقـفـزان
فـــجـــعــلتــم نــفــي الصــفــات مــفــصــلا — تــفــصــيــل نــفــي العــيــب والنــقــصــان
وجـــعـــلتــم الاثــبــات أمــرا مــجــمــلا — عــــكــــس الذي قــــالوه بــــالبــــرهــــان
أتــراهــمــعــجــزوا عــن التــبــيــان واس — تـــوليـــتـــم أنـــتـــم عـــلى التــبــيــان
أتـــــــرون أفـــــــراخ اليــــــهــــــود وأم — ة التـــعـــطـــيـــل والعــبّــاد للنــيــران
ووقـــاح أربـــاب الكــلام البــاطــل الم — ذمـــــوم عـــــنـــــد أئمـــــة الايــــمــــان
مــــن كـــل جـــهـــمـــي ومـــعـــتـــزل ومـــن — والاهـــمـــا مـــن حـــزب جـــنـــكـــســـخــان
بــالله أعــلم مــن جــمــيـع الرسـل والت — وراة والانـــــــجـــــــيـــــــل والقـــــــرآن
فـــســـلوهـــم بـــســؤال كــتــبــهــم التــي — جـــاءوا بـــهـــا عـــن عــلم هــذا الشــأن
وســــلوهــــم هــــل ربــــكــــم فـــي أرضـــه — أو فـــي الســـمـــاء وفـــوق كـــل مـــكــان
أم ليــــس مــــن ذا كــــله شــــيـــء فـــلا — هــــــو داخــــــل أو خــــــارج الأكــــــوان
فـــالعـــلم والتــبــيــان والنــصــح الذي — فـــيـــهـــم يـــبـــيـــن الحــق كــل بــيــان
لكـــنـــمـــا الألغـــاز والتــلبــيــس وال — كـــتـــمـــان فـــعـــل مـــعـــلم شـــيـــطـــان
يــــا رب هــــم يــــشــــكـــونـــنـــا أبـــدا — بــبــغــيــهــم وظــلمــهــم الى الســلطــان
ويــــلبــــســــون عــــليــــه حــــتـــى أنـــه — ليـــظـــنـــهـــم هـــم نـــاصــرو الايــمــان
فـــيـــرونــه البــدع المــضــلة فــي قــوا — لب ســــــنــــــة نــــــبــــــويـــــة وقـــــرآن
ويــــرونــــه الاثـــبـــات للأوصـــاف فـــي — أمــــر شــــنــــيــــع ظـــاهـــر النـــكـــران
فـــيـــلبــســون عــليــه تــلبــيــســيــن لو — كــــشـــفـــنـــا له بـــاداهـــم بـــطـــعـــان
يـــا فـــرقــة التــلبــيــس لا حــيــيــتــم — ابــــدا وحــــيــــيــــتــــم بــــكـــل هـــوان
لكـــنـــنــا نــشــكــوهــم وصــنــيــعــتــهــم — أبــــدا اليــــك فـــأنـــت ذو الســـلطـــان
فــاســمــع شــكــايــتـنـا وأشـك مـحـقـتـنـا — والمــــبــــطــــل اردده عــــن البـــطـــلان
راجـــع بـــه ســـبـــل الهــدى والطــف بــه — حــــتــــى تـــريـــه الحـــق ذا تـــبـــيـــان
وارحــمــه وارحــم سـعـيـه المـسـكـيـن قـد — ضـــل الطـــريـــق وتـــاه فــي القــيــعــان
يـــا رب قـــد عــم المــصــاب بــهــذه الآ — راء والشـــــطـــــحـــــات والبـــــهــــتــــان
هـــجـــروا لهــا الوحــيــيــن والفــطــرات — والآثــار لم يــعــبــوا بــذا الهــجــران
قــــالوا وتــــلك ظــــواهــــر لفــــظـــيـــة — لم تــــغـــن شـــيـــئا طـــالب البـــرهـــان
فـــالعـــقــل أولى أن يــصــار اليــه مــن — هـــذه الظـــواهـــر عـــنــد ذي العــرفــان
ثــــم ادعــــى كــــل بـــأن العـــقـــل مـــا — قـــد قـــلتـــه دون الفـــريـــق الثـــانــي
يــا رب قــد خــار العــبــاد بــعــقـل مـن — يـــزنـــون وحـــيـــك فـــائت بـــالمــيــزان
وبــعــقــل مــن يــفــقــضـي عـليـك فـكـلهـم — قـــد جـــاء بـــالمـــعـــقـــول والبــرهــان
يـــا رب ارشـــدنـــا الى مـــعـــقـــول مــن — يـــقـــع التـــحـــاكـــم أنـــنــا خــصــمــان
جـــاءوا بـــشـــبـــهـــات وقـــالوا أنــهــا — مـــــعـــــقـــــولة بـــــبــــدائه الأذهــــان
وكـــل يـــنــاقــض بــعــضــه بــعــضــا ومــا — فـــي الحـــق مـــعـــقـــولان مـــخــتــلفــان
قـــضـــوا بـــهـــا كـــذبـــا عـــلي وجـــرأة — مــنــهــم ومــا التــفــتــوا الى القــرآن
يــا رب قــد أوهــى النــفــاة حـبـائل ال — قـــــــرآن والآثـــــــار والايـــــــمـــــــان
يــا رب قــد قــلب النــفـاة الديـن والا — يــــمـــان ظـــهـــر مـــنـــه فـــوق بـــطـــان
يـــارب قـــد بــغــت النــفــاة وأجــلبــوا — بـــالخـــيــل والرجــل الحــقــيــر الشــان
نـــصـــبــوا الحــبــائل والغــوائل للألى — أخــــذوا بــــوحــــيــــك دون قـــول فـــلان
ودعــوا عــبــادك أن يــطــيــعــوهــم فـمـن — يــــعــــصــــيـــهـــم ســـامـــوه شـــر هـــوان
وقــضــوا عــلى مــن لم يــقــل بــضـلالهـم — بــــاللعـــن والتـــضـــليـــل والكـــفـــران
وقـــضـــوا عــلى أتــبــاع وحــيــك بــالذي — هــــم أهــــله لا عــــســـكـــر الفـــرقـــان
وقـــضـــوا بـــعـــزلهـــم وقـــتــلهــم وحــب — ســــهــــم ونــــفــــيـــهـــم عـــن الأوطـــان
وتــلاعــبــوا بــالديــن مـثـل تـلاعـب ال — حــــمــــر التــــي نـــفـــرت بـــلا أرســـان
حـــتـــى كـــأنـــهــم تــواصــوا بــيــنــهــم — يــــــوصــــــي بــــــذلك أول للثــــــانــــــي
هــــجــــروا كــــلامــــك مـــبـــتـــدع لمـــن — قـــــــد دان بـــــــالآثــــــار والقــــــرآن
فـــكـــأنـــه فـــيـــمـــا لديــهــم مــصــحــف — فــــي بــــيـــت زنـــديـــق أخـــي كـــفـــران
أو مـــســـجـــد بـــجـــوار قـــوم هـــمـــهــم — فـــي الفـــســق لا فــي طــاعــة الرحــمــن
وخــــواصــــهــــم لم يـــقـــرءوه تـــدبـــرا — بــــل للتــــبــــرك لا لفــــهــــم مـــعـــان
وعــوامــهــم فــي الشــع أو فــي خــتــمــة — أو تــــربــــة عــــوضــــا لذي الأثـــمـــان
هـــذا وهـــم حـــرفـــيـــة التـــجــويــد أو — صـــــوتـــــيــــة الأنــــغــــام والألحــــان
يــا رب قــد قــالوا بــأن مــصــاحــف الا — ســــلام مــــا فــــيــــهــــا مـــن القـــرآن
الا المــــــــداد وهــــــــذه الأوراق وال — جــــلد الذي قــــد ســــل مــــن حــــيــــوان
والكـــــل مـــــخــــلوق ولســــت بــــقــــائل — أصـــــلا ولا حـــــرفـــــا مـــــن القــــرآن
ان ذاك الا قــــــول مــــــخـــــلوق وهـــــل — هــــو جــــبــــريــــل أو الرســــول فــــذان
قـــولان مـــشـــهـــوران قــد قــالتــهــمــا — أشـــيـــاخـــهـــم يـــا مـــحـــنـــة القــرآن
لو داســــه رجــــل لقــــالوا لم يــــطــــأ — الا المـــــداد وكـــــاغــــد الانــــســــان
يــــا رب زالت حــــرمــــة القــــرآن مــــن — تــــلك القــــلوب وحــــرمــــة الايـــمـــان
وجــرى عــلى الأفــواه مــنــهــم قــولهــم — مـــــا بـــــيــــنــــنــــا لله مــــن قــــرآن
مـــنـــا بــيــنــنــا الا الحــكــايــة عــن — ه والتـــعـــبــيــر ذاك عــبــارة بــلســان
هــــذا ومــــا التــــالون عــــمـــالا بـــه — إذ هــم قــد اســتــغــنــوا بــقــول فــلان
ان كــان قــد جــاز الحــنــاجــر مــنــهــم — فـــبـــقـــدر مـــا عـــقـــلوا مــن القــرآن
والبـــاحـــثـــون فـــقــدمــوا رأي الرجــا — ل عـــليـــه تـــصـــريــحــا بــلا كــتــمــان
عــــــزلوه إذ ولوا ســــــواه وكــــــان ذا — ك العـــــزل قـــــائدهـــــم لى الخـــــذلان
قــالوا ولم يــحــصــل لنــا مــنــه يــقــي — ن فــــهــــو مــــعــــزول عــــن الايـــقـــان
إن اليــــقــــيــــن قــــواطـــع عـــقـــليـــة — مـــيـــزانـــهـــا هــو مــنــطــق اليــونــان
هــــذا دليــــل الرفــــع مــــنــــه وهــــذه — أعــــــلامــــــه فــــــي آخـــــر الأزمـــــان
يـــا رب مـــن أهـــلوه حـــقـــا كـــي يــرى — إقــــدامــــهــــم مـــنـــا عـــلى الأذقـــان
أهـــلوه نـــت لا يـــرتـــضــي مــنــه بــدي — لا فـــهـــو كـــافـــيــهــم بــلا نــقــصــان
وهــو الدليــل لهــم وهــاديــهــم الى ال — إيــــمــــان والايــــقــــان والعــــرفــــان
هــــو مــــوصـــل لهـــم الى درك اليـــقـــي — ن حــــقــــيـــقـــة وقـــواطـــع البـــرهـــان
يـــا رب نـــحـــن العـــاجــزون بــحــبــهــم — يـــــا قـــــلة الأنـــــصـــــار والأعــــوان
يــا قــوم قــد حـانـت صـلاة الفـجـر فـان — تــــبــــهــــوا فــــإنـــي مـــعـــلن بـــأذان
لا بــــالمــــلحـــن والمـــبـــدل ذاك بـــل — تــــأذيــــن حــــق واضــــح التــــبــــيــــان
وهــــو الذي حــــقــــا اجـــابـــتـــه عـــلى — كــــل مــــارئ فــــرض عــــلى الأعــــيــــان
الله أكـــبـــر أن يـــكـــون كـــلامـــه ال — عــــربــــي مــــخــــلوقــــا مـــن الأكـــوان
والله أكــــبـــر أن يـــكـــون رســـوله ال — مـــــلكـــــي أنــــشــــأه عــــن الرحــــمــــن
والله أكـــبـــر أن يـــكـــون رســوله الب — شــــــري أنــــــشـــــأه لنـــــا بـــــلســـــان
هــــذي مــــقـــالات لكـــم يـــا أمـــة الت — شـــبـــيـــه مـــا أنـــتـــم عـــلى إيـــمــان
شـــبـــهـــتـــم الرحــمــن بــالأوثــان فــي — عــــــــدم الكــــــــلام وذاك للأوثــــــــان
مــــمـــا يـــدل بـــأنـــهـــا ليـــســـت بـــآ — لهـــة وذا البـــرهـــان فـــي الفـــرقـــان
فــــي ســــورة الأعـــراف مـــع طـــه وثـــا — لثــــهــــا فــــلا تـــعـــدل عـــن القـــرآن
أفــــصــــح أن الجــــاحــــديــــن لكـــونـــه — مـــتـــكـــلمـــا بـــحـــقـــيـــقـــة وبـــيــان
هــم أهــل تــعــطــيــل وتــشــبــيــه مــعــا — بـــالجـــامـــدات عـــظــيــمــة النــقــصــان
لا تـقـذفـوا بـالداء منكم يا شيعة الر — حـــــمـــــن أهــــل العــــلم والعــــرفــــان
إن الذي نــــزل الأمــــيــــن بــــه عــــلى — قــــلب الرســــول الواضــــح البــــرهــــان
هــو قــول ربــي اللفــظ والمــعـنـى جـمـي — عـــا إذ هـــمـــا أخـــوان مـــصـــطــحــبــان
لا تـــقـــطــعــوا رحــمــا تــولى وصــلهــا — الرحــمــن وتــنــســلخــوا مــن الايــمــان
ولقـــد شـــفــانــا قــول شــاعــرنــا الذي — قــــال الصــــواب وجــــاء بــــالاحـــســـان
إن الذي هـــو فـــي المــصــاحــف مــثــبــت — بــــأنــــامــــل الأشــــيــــاخ والشـــبـــان
هـــــو قـــــول ربـــــي آيـــــة وحــــروفــــه — ومــــــدادنــــــا والرق مــــــخـــــلوقـــــان
والله أكــبــر مــن عــلى العــرش اسـتـوى — لكــــنــــه اســــتــــولى عــــلى الأكــــوان
والله أكـــبـــر ذو المـــعـــارج مــن الي — ه تـــــــعـــــــرج الأمــــــلاك كــــــل أوان
والله أكــــبــــر مــــن يــــخـــاف جـــلاله — امــــلاكـــه مـــن فـــوقـــهـــم بـــبـــيـــان
والله أكــــبــــر مــــن غــــدا لســـريـــره — أط بــــــه كــــــالرحــــــل للركــــــبــــــان
والله أكــــبــــر مــــن أتــــانـــا قـــوله — مــــن عــــنـــده مـــن فـــوق ســـت ثـــمـــان
نـــزل الأمـــيـــن بـــه بــأمــر الله مــن — رب عــــلى العــــرش اســـتـــوى الرحـــمـــن
والله أكـــبـــر قـــاهـــر فـــوق العـــبــا — د فــــلا تــــضـــع فـــوقـــيـــة الرحـــمـــن
مــــن كــــل وجــــه تــــلك ثــــابـــتـــة له — لا تــهــضــمــوهــا يــا أولي البــهــتــان
قـــهـــرا وقـــدرا واســـتــواء الذات فــو — ق العــــــــــرش بــــــــــالبـــــــــرهـــــــــان
فــــبـــذاتـــه خـــلق الســـمـــوات العـــلى — ثـــم اســـتـــوى بـــالذات فـــافـــهــم ذان
فــضــمــيــر فــعــل الاســتــواء يـعـود لل — ذات التـــــي ذكـــــرت بـــــلا فـــــرقــــان
هــــو ربــــنــــا خــــالق هــــو مــــســـتـــو — بــــــالذات هــــــذي كــــــلهـــــا بـــــوزان
والله أكـــبـــر ذو العــلو المــطــلق ال — مــــعــــلوم بــــالفـــطـــرات والايـــمـــان
فـــــعـــــلوه مــــن كــــل وجــــه ثــــابــــت — فــــالله أكــــبــــر جــــل ذو الســـلطـــان
والله أكـــبـــر مــن رقــا فــوق الطــبــا — ق رســــــوله فـــــدنـــــا مـــــن الديـــــان
واليـــه قـــد صــعــد الرســول حــقــيــقــة — لا تــنــكــروا المــعــراج بــالبــهــتــان
ودنــــا مــــن الجــــبــــار جــــل جــــلاله — ودنـــــا اليـــــه الرب ذو الاحـــــســـــان
والله قـــد أحـــصـــى الذي قـــد قـــلتـــم — فــــي ذلك المــــعــــراج بــــالمــــيــــزان
قـــلتـــم خــيــالا أو أكــاذيــبــا او ال — مــــعـــراج لم يـــحـــصـــل الى الرحـــمـــن
إذا كـــان مـــا فــوق الســمــوات العــلى — رب اليــــه مــــنــــتــــهــــى الانــــســــان
والله أكـــــبـــــرمـــــن أشـــــار رســــوله — حــــقــــا اليــــه بــــإصــــبــــع وبـــنـــان
فــي مــجــمــع الحــج العــظــيــم بــمـوقـف — دون المــــعــــرف مــــوقــــف الغــــفــــران
مــن قــال مــنــكــم مــن أشــار بــأصــبــع — قـــطـــعـــت فـــعــنــد الله يــجــتــمــعــان
والله أكــــبــــر ظــــاهـــر مـــا فـــوقـــه — شـــــيـــــء وشــــأن الله أعــــظــــم شــــان
والله أكـــبـــر عـــرشـــه وســـع الســـمــا — والأرض والكـــــــرســـــــي ذا الأركــــــان
وكـــذلك الكـــرســـي قـــد وســـع الطـــبــا — ق الســـبـــع والأرضـــيـــن بـــالبـــرهــان
فــــــــوق العــــــــرش والكـــــــرســـــــي لا — يـــخـــفـــى عـــليـــه خـــواطــر الانــســان
لا تـــحـــصـــروه فـــي مـــكـــان إذ تــقــو — لوا ربــــنــــا حــــقــــا بـــكـــل مـــكـــان
نـــزهـــتـــمـــوه بــجــهــلكــم عــن عــرشــه — وحــــصـــرتـــمـــونـــه فـــي مـــكـــان ثـــان
لا تــــــقــــــدمـــــوه بـــــقـــــول داخـــــل — فــــيــــنــــا ولا هــــو خـــارج الأكـــوان
الله أكــــبــــر هـــتـــكـــت أســـتـــاركـــم — وبــــدت لمــــن كــــانــــت له عــــيـــنـــان
والله أكــــبـــر جـــل عـــن شـــبـــه وعـــن — مـــثـــل وعـــن تـــعـــطـــيـــل ذي كـــفــران
والله أكـــبـــر مـــن له الأســـمــاء وال — أوصــــاف كــــامــــلة بــــلا نــــقــــصــــان
والله أكـــــبـــــر جــــل عــــن ولد وصــــا — حــــبــــة وعــــن كــــفــــء وعــــن آخــــذان
والله أكـــبـــر جــل عــن شــبــه الجــمــا — د كـــقـــول ذي التــعــطــيــل والكــفــران
هـــم شـــبـــهـــوه بــالجــمــاد وليــتــهــم — قــــد شــــبــــهــــوه بـــكـــامـــل ذي شـــأن
الله أكـــبـــر جـــل عـــن شــبــه العــبــا — د فـــذان تـــشـــبـــيــهــان مــمــتــنــعــان
والله أكـــــبـــــر واحــــد صــــمــــد فــــك — ل الشــــأن فــــي صــــمـــديـــة الرحـــمـــن
نــــفـــت الولادة والأبـــوة عـــنـــه وال — كـــــفـــــء الذي هــــو لازم الانــــســــان
وكــذاك أثــبــتــت الصــفــات جــمــيــعـهـا — لله ســـــالمـــــة مـــــن النـــــقـــــصـــــان
واليـــه يـــصـــمـــد كـــل مـــخـــلوق فـــلا — صـــــمـــــد ســــواه عــــز ذو الســــلطــــان
لا شــيــء يــشــبـهـه تـعـالى كـيـف يـشـب — هــــه خــــلقــــه مـــا ذاك فـــي إمـــكـــان
لكــــن ثــــبــــوت صــــفـــاتـــه وكـــلامـــه — وعــــــلوه حــــــقـــــا بـــــلا نـــــكـــــران
لا تــجــعــلوا الاثــبــات تــشـبـيـهـا له — يـــا فـــرقــة التــشــبــيــه والطــغــيــان
كــم تــرتــقــون بــســلم التــنــزيــه للت — عـــطـــيـــل تـــرويــجــا عــلى العــمــيــان
فـــالله أكـــبـــر أن يـــكـــون صـــفــاتــه — كـــصـــفـــاتـــنــا جــل العــظــيــم الشــان
هـــذا هـــو التــشــبــيــه لا إثــبــات أو — صـــاف الكـــمـــال فـــمـــا هـــمــا ســيــان
واعــلم بــأن الشــرك والتــعــطــيــل مــذ — كـــانـــا هـــمـــا لا شـــك مـــصــطــحــبــان
أبــــدا فـــكـــل مـــعـــطـــل هـــو مـــشـــرك — حــــتــــمـــا وهـــذا واضـــح التـــبـــيـــان
فــالعــبــد مــضــطــر الى مـن يـكـشـف الب — لوى ويــــغــــنــــي فــــاقــــة الانـــســـان
واليـــه يـــصــمــد فــي الحــوائج كــلهــا — واليــــــه يــــــفــــــزع طـــــالب لأمـــــان
فـــإذا انـــتـــفـــت أوصـــافـــه وفــعــاله — وعـــــلوه مـــــن فـــــوق كـــــل مـــــكـــــان
فــــزع العـــبـــاد الى ســـواه وكـــان ذا — مـــن جـــانـــب التـــعــطــيــل والنــكــران
فـــمـــعــطــل الأوصــاف ذاك مــعــطــل الت — وحــــيــــد حــــقــــا ذان تــــعــــطـــيـــلان
قـــد عـــطـــلا بـــلســان كــل الرســل مــن — نــــوح الى المــــبــــعــــوث بــــالقــــرآن
والنـــــاس فـــــي هــــذا ثــــلاث طــــوائف — مـــــــا رابـــــــع بـــــــذي امـــــــكــــــان
احــــدى الطــــوائف مــــشــــرك بــــإلهــــه — فـــــــــإذا دعـــــــــاه إلهــــــــا ثــــــــان
هــــذا وثــــانــــي هــــذه الأقـــســـام ذا — لك جــــاحــــد يــــدعـــو ســـوى الرحـــمـــن
هــــو جــــاحــــد للرب يــــدعــــو غـــيـــره — شــــركــــا وتــــعــــطـــيـــلا له قـــدمـــان
هــذا وثــالث هــذه الأقــســام خــيــر ال — خــــــلق ذاك وخـــــلاصـــــة الانـــــســـــان
يـــدعـــو الاله الحـــق لا يـــدعــو ســوا — قــــــط فـــــي الأشـــــيـــــاء والأكـــــوان
يــدعــوه فــي الرغــبــات والرهـبـان وال — حــــــالات مــــــن ســــــر ومـــــن اعـــــلان
تــــوحــــيــــده نــــوعـــان عـــلمـــي وقـــص — دي كـــــمـــــا قـــــد جـــــرد النــــوعــــان
فـــي ســـورة الاخـــلاص مـــع تـــال لنـــث — ر الله قــــل يــــا أيــــهـــا بـــبـــيـــان
ولذاك قـــد شـــرعـــا بـــســنــة فــجــرنــا — وكــــذاك ســــنــــة مــــغـــرب طـــربـــفـــان
ليــكــون مــفــتــتــح النــهــار وخــتــمــه — تــــجــــريــــدك التــــوحــــيــــد للديــــان
وكـــذاك قـــد شــرعــا بــخــاتــم وتــرنــا — خــــتــــمــــا لســـعـــي الليـــل بـــالآذان
وكــذاك قــد شــرعــا بــركــعــتــي الطــوا — ف وذاك تــــحــــقــــيــــق لهــــذا الشــــان
فـــهـــمــا إذا أخــوان مــصــطــحــبــان لا — يــــتـــفـــارقـــان وليـــس يـــنـــفـــصـــلان
فــــمـــعـــطـــل الأوصـــاف ذو شـــرك كـــذا — ذو الشـــرك فـــهـــو مـــعـــطـــل الرحــمــن
أو بـــضـــع أوصـــاف الكـــمــال له فــحــق — ق ذا ولا تــــــســــــرع الى نــــــكــــــران
لكــن أخــو التــعــطــيـل شـر مـن أخـي ال — إشــــراك بــــالمــــعـــقـــول والبـــرهـــان
إن المـــــعـــــطـــــل جـــــاحــــد للذات أو — لكــــمــــالهــــا هــــذان تــــعــــطـــيـــلان
مــتــضــمــنــان القــدح فــي نــفــس الألو — هـــة كـــم بـــذاك القـــدح مــن نــقــصــان
والشـــرك فـــهــو تــوســل مــقــصــوده الز — لفــــى مــــن الرب العــــظــــيـــم الشـــان
بـــعـــبــادة المــخــلوق مــن حــجــر ومــن — بــــشــــر ومــــن قــــبــــر ومــــن أوثــــان
فــالشــرك تــعــظــيــم بــجــهــل مــن قـيـا — س الرب بــــــالأمــــــران والســـــلطـــــان
ظـــنـــوا بــان البــاب لا يــغــشــى بــدو — ن تــــوســــط الشــــفــــعــــاء والأعــــوان
ودهــاهــم ذاك القــيــاس المــســتــبــيــن — فـــــســـــاده بــــبــــداهــــة الانــــســــان
الفـــرق بـــيـــن الله والســـلطـــان مـــن — كـــــــل الوجـــــــوه لمــــــن له أذنــــــان
إن المــــلوك لعــــاجــــزون ومــــا لهــــم — عــــــلم بـــــأحـــــوال الدعـــــا بـــــأذان
كـــــلا ولا هـــــم قــــادرون عــــلى الذي — يــــحــــتـــاجـــه الانـــســـان كـــل زمـــان
كــــلا ومــــا تــــلك الارادة فــــيـــهـــم — لقــــضــــا حــــوائج كــــل مــــا انـــســـان
كـــلا ولا وســـعــوا الخــليــقــة رحــمــة — مـــن كـــل وجـــه هـــم أولو النـــقـــصــان
فـــلذلك احـــتـــاجـــوا الى تــلك الوســا — ئط حــــاجـــة مـــنـــهـــم مـــدى الأزمـــان
أمــــا الذي هــــو عـــالم للغـــيـــب مـــق — تــــدر عــــلى مــــا شــــاء ذو إحــــســــان
وتــخــافــه الشــفــعــاء ليــس يــريـد مـن — هـــم حـــاجـــة جـــل العـــظـــيـــم الشـــأن
بــــل كـــل حـــاجـــات لهـــم فـــاليـــه لا — لســــــواه مـــــن مـــــلك ولا انـــــســـــان
وله الشــــفــــاعـــة كـــلهـــا وهـــو الذي — فــــي ذاك يــــأذن للشـــفـــيـــع الدانـــي
لمــــن ارتــــضــــى مـــمـــن يـــوحـــده ولم — يـشـرك بـه شـيئا لما قد جاء في القرآن
ســـبـــقــت شــفــاعــتــه اليــه فــهــو مــش — فــــــوع اليــــــه وشــــــافـــــع ذو شـــــان
فـــلذا أقـــام الشـــافـــعـــيـــن كــرامــة — لهــــم ورحــــمـــة صـــاحـــب العـــصـــيـــان
فـــالكـــل مـــنـــه بـــدا ومـــرجــعــه الي — ه وحــــــــده مــــــــا مـــــــن اله ثـــــــان
غــلط الألى جــعـلوا الشـفـاعـة مـن سـوا — ه اليــــــه دون الاذن مــــــن رحـــــمـــــن
هــــذي شــــفــــاعـــة كـــل ذي شـــرك فـــلا — تــعــقــد عــليــهــا يــا أخــا الايــمــان
والله فـــي القـــرآن أبـــطـــلهـــا فـــلا — تــــــعـــــدل عـــــن الآثـــــار والقـــــرآن
وكــــــذا الولايــــــة كـــــلهـــــا لله لا — لســــــواه مـــــن مـــــلك ولا إنـــــســـــان
والله لم يـــفـــهـــم أولو الاشـــراك ذا — ورآه تـــنـــقـــيـــصـــا أولو النـــقــصــان
إذ قـــد تـــضـــمـــن عـــزل مـــن يــدّعــي س — وى الرحـــمـــن بـــل أحـــديـــة الرحـــمــن
بـــــل كـــــل مــــدعــــو ســــواه مــــن لدن — عــــرش الاله الى الحـــضـــيـــض الدانـــي
هـــو بـــاطـــل فـــي مــفــســه ودعــاه عــا — بـــــده له مـــــن أبــــطــــل البــــطــــلان
فــــله الولايـــة والولايـــة مـــا لنـــا — مـــــــن دونـــــــه وال مــــــن الأكــــــوان
فـــــــإذا تـــــــولاه امــــــرؤ دون الورى — طـــــرا تـــــولاه العــــظــــيــــم الشــــان
وإذا تــــــولى غـــــيـــــره مـــــن دونـــــه — ولاه مــــــا يــــــرضــــــى بـــــه لهـــــوان
فـــي هـــذه الدنـــيـــا وبــعــد مــمــاتــه — وكــــذاك عــــنــــد قـــيـــامـــة الأبـــدان
حـــقـــا يـــنـــاديــهــم نــدا ســبــحــانــه — يـــوم المـــعـــاد فـــيــســمــع الثــقــلان
يـــا مـــن يـــريـــد ولايــة الرحــمــن دو — ن ولايـــــة الشـــــيــــطــــان والأوثــــان
فــارق جــمــيــع النــاس فــي إشــراكــهــم — حــــتــــى تــــنــــال ولايــــة الرحــــمــــن
يـــكـــفــيــك مــن وســع الخــلائق رحــمــة — وكــــفـــايـــة ذو الفـــضـــل والاحـــســـان
يــــكــــفــــيــــك رب لم تــــزل ألطـــافـــه — تــــأتــــي اليــــك بــــرحـــمـــة وحـــنـــان
يـــكـــفـــيـــك رب لم تـــزل فـــي ســـتـــره — ويـــراك حـــيـــن تـــجــيــء بــالعــصــيــان
يـــكـــفـــيـــك رب لم تـــزل فـــي حــفــظــه — ووقـــــايـــــة مــــنــــه مــــدى الأزمــــان
يـــكـــفـــيـــك رب لم تـــزل فـــي فـــضـــله — مــــتــــقــــلبـــا فـــي الســـر والاعـــلان
يــدعــوه أهــل الأرض مــع أهــل الســمــا — ء فــــكــــل يــــوم ربــــنــــا فــــي شــــان
وهـــو الكـــفــيــل بــكــل مــا يــدعــونــه — لا يـــعـــتـــري جـــدواه مـــن نـــقـــصـــان
فــتــوســط الشــفــعــاء والشــركــاء والظ — هـــــراء أمـــــر بـــــيّـــــن البـــــطـــــلان
مـــا فـــيــه الا مــحــض تــشــبــيــه لهــم — بـــالله وهـــو فـــأقـــبـــح البـــهـــتـــان
مــا قــصــدهــم تــعــظــيــمــه ســبــحــانــه — مــــا عــــطــــلوا الأوصــــاف للرحــــمــــن
لكـــن أخـــو التـــعـــطـــيـــل ليــس لديــه — الا النــفــي أيــن النــفــي مــن إيـمـان
والقـــلب ليـــس يـــقـــرّ الا بـــالتـــعــب — د فـــــهـــــو يـــــدعـــــوه الى الأكــــوان
فـــتـــرى المــعــطــل دائمــا فــي حــيــرة — مــــتــــنــــقــــلا فـــي هـــذه الأعـــيـــان
يــــدعــــو الهـــا ثـــم يـــدعـــو غـــيـــره — ذا شـــــأنـــــه أبــــدا مــــدى الأزمــــان
ونـــرى المـــوحـــد دائمـــا مـــتـــنــقــلا — بــــمــــنــــازل الطـــاعـــات والاحـــســـان
مــا زال يــنــزل فــي الوفــاء مــنــازلا — وهـــــس الطـــــريــــق له الى الرحــــمــــن
لكــــنــــمــــا مــــعــــبــــوده هـــو واحـــد — مـــــا عـــــنــــده ربــــان مــــعــــبــــودان
أيـــن الذي قـــد قـــال فـــي مــلك عــظــي — م لســــت فــــيــــنــــا قــــط ذا ســـلطـــان
مــا فـي صـفـاتـك مـن صـفـات المـلك شـيـء — كــــــلهــــــا مـــــســـــلوبـــــة الوجـــــدان
فــهــل اســتــويــت عـلى سـريـر المـلك أو — دبـــــرت أمـــــر المـــــلك والســـــلطــــان
أو قـــلت مـــرســـومـــا تــنــفــذه الرعــا — يـــا أو نـــطـــقـــت بـــلفـــظــة بــبــيــان
أو كــــنــــت ذا أمـــر وذا نـــهـــي وتـــك — ليـــــم لمـــــن وافـــــى مـــــن البــــلدان
أو كــــنــــت ذا ســـمـــع وذا بـــصـــر وذا — عـــــــلم وذا ســـــــخـــــــط وذا رضـــــــوان
أو كـــنـــت قـــط مـــكـــلمـــا مــتــكــلمــا — مــــتـــصـــرفـــا بـــالفـــعـــل كـــل زمـــان
أو كــنــت تـفـعـل مـا تـشـاء حـقـيـقـة ال — فــــعــــل الذي قــــد قــــام بـــالأذهـــان
أو كـــنـــت حـــيـــا فــاعــلا بــمــشــيــئة — وبــــقــــدرة أفــــعــــال ذي الســــلطــــان
فـــعـــل يــقــوم بــغــيــر فــاعــله مــحــا — ل غــــيــــر مــــعـــقـــول لذي الانـــســـان
بـــل حـــالة الفــعــال قــبــل ومــع وبــع — د هـــي كـــالتـــي كـــانــت بــلا فــرقــان
والله لســــت بــــفــــاعــــل شـــيـــئا إذا — مـــا كـــان شـــأنـــك مــنــك هــذا الشــان
لا داخــــلا فــــيــــنــــا ولا بــــخــــارج — عــــنــــا خــــيــــالا درت فـــي الأذهـــان
فـــبـــأي شــيــء كــنــت فــيــنــا مــالكــا — مـــلكـــا مـــطـــاعـــا قـــاهـــر الســـطــان
اســمــا ورســمــا لا حــقــيــقــة تــحــتــه — شــــأن المــــلوك أجــــل مـــن ذا الشـــأن
هـــذا وثـــان وقـــال أنـــت مـــليـــكــنــا — وســــواك لا نــــرضــــاه مــــن ســــلطــــان
إذ حــزت أوصــاف الكــمــال جــمــيــعــهــا — ولأجــــــل ذا دانــــــت لك الثـــــقـــــلان
وقــد اســتــويــت عــلى ســري المــلك واس — تــــوليــــت مــــع هــــذا عـــلى البـــلدان
لكـــن بـــابـــك ليـــس يـــغـــشـــاه امـــرؤ — إن لم يـــجـــيــء بــالشــافــع المــعــوان
ويــــــذلّ للبــــــواب والحـــــجـــــاب والش — فــــعـــاء أهـــل القـــريـــب والاحـــســـان
أفـــيـــســـتـــوي هـــذا وهـــذا عـــنـــدكــم — والله مــــا اســــتـــويـــا لدى انـــســـان
والمـــشـــركـــون أخـــف فــي كــفــرانــهــم — وكـــلاهـــمـــا مـــن شــيــعــة الشــيــطــان
إن المــــعــــطــــل بــــالعــــداوة قــــائم — فــــي قــــالب التــــنــــزيــــه للرحـــمـــن
هـــذا وللمـــتـــمـــســـكـــيــن بــســنــة ال — مـــخـــتـــار عـــنــد فــســاد ذي الأزمــان
أجــــر عــــظـــيـــم ليـــس يـــقـــدر قـــدره — الا الذي أعـــــــطـــــــاه للانــــــســــــان
فـــــروى أبـــــو داود فـــــي ســـــنــــن له — ورواه أيـــضـــا أحـــمـــد الشـــيـــبــانــي
أثـــرا تـــضــمــن أجــر خــمــســيــن أمــرا — مـــن صـــحـــب أحـــمـــد خـــيــرة الرحــمــن
اســـــنـــــاده حـــــســـــن ومـــــصـــــداق له — فـــي مـــســـلم فـــافــهــمــه بــالاحــســان
ان العــــبــــادة وقــــت هــــرج هــــجــــرة — حـــــــقـــــــا الىّ وذاك ذو بـــــــرهـــــــان
هـــذا وكـــم مــن هــجــرة لك أيــهــا الس — نــــي بـــالتـــحـــقـــيـــق لا بـــأمـــانـــي
هـــذا وكـــم مـــن هـــجـــرة لهـــم بـــمـــا — قــــال الرســــول وجــــاء فــــي القــــرآن
ولقـــد أتـــى مــصــداقــه فــي التــرمــذي — لمـــــن له أذنـــــتـــــان واعـــــيــــتــــان
فـــي اجـــر مــحــيــي ســنــة مــاتــت فــذا — ك مـــع الرســـول رفـــيـــقـــه بـــجـــنـــان
هـــــذا ومـــــصــــداق له أيــــضــــا أتــــى — فــــي التــــرمــــذي لمـــن له عـــيـــنـــان
تــــشــــبــــيــــه أمــــتـــه بـــغـــيـــث أول — مــــنــــه وآخــــره فــــمــــشــــتــــبـــهـــان
فــلذالك لا يــدري الذي هــو مــنــهــمــا — قـــد خـــص بـــالتـــفـــضـــيــل والرجــحــان
ولقــد أتــى أثــر بــأن الفــضــل فــي ال — طــــرفــــيــــن أعـــنـــي أولا والثـــانـــي
والوســــط ذو ثـــبـــج فـــاعـــوج هـــكـــذا — جــــاء الحــــديــــث وليــــس ذا نـــكـــران
ولقـــد أتـــى فـــي الوحـــي مـــصـــداق له — فــــي الثــــلتـــيـــن وذاك فـــي القـــرآن
أهـــل اليـــمـــن فـــثــلة مــع مــثــلهــا — والســـابـــقـــون أقـــل فـــي الحـــســبــان
مـــا ذاك الا أن تـــابـــعـــهـــم هـــم ال — غــــربــــاء ليــــســـت غـــربـــة الأوطـــان
لكـــــنـــــهـــــا والله غـــــربــــة قــــائم — بـــالديـــن بــيــن عــســاكــر الشــيــطــان
فـــلذاك شـــبـــهـــهــم بــه مــتــبــوعــهــم — فـــي الغـــربـــتـــيــن وذاك ذو تــبــيــان
لم بــشــبــهــوهــم فــي جــمــيــع أمـورهـم — مــــن كــــل وجــــه ليــــس يـــســـتـــويـــان
فــانــظــر الى تــفـسـيـره الغـربـاء بـال — مــــحــــيـــيـــن ســـنـــتـــه بـــكـــل زمـــان
طـــوبـــى لهـــم والشـــوق يــحــدوهــم الى — أخــــذ الحــــديــــث ومـــحـــكـــم القـــرآن
طــوبــى لهـم لم يـعـبـأوا بـنـحـاتـة الأ — فــــــكـــــار أو بـــــزبـــــالة الأذهـــــان
طــوبــى لهــم ركــبــوا عـلى مـتـن العـزا — ئم قــــاصــــديــــن لمـــطـــلع الايـــمـــان
طـوبـى لهـم لم يـعـبـأوا شـيـئا بذي الآ — راء إذ أغــــــنــــــاهــــــم الوحـــــيـــــان
طـــوبـــى لهـــم وامـــامـــهـــم دون الورى — مــــن جـــاء بـــالايـــمـــان والفـــرقـــان
والله مـــا ائتـــمـــوا بـــشـــخـــص دونــه — إلا إذا مــــــا دلهــــــم بــــــبـــــيـــــان
فـــي البـــاب آثـــار عـــظــيــم شــأنــهــا — أعـــيـــت عــلى العــلمــاء فــي الأزمــان
إذ أجـــمـــع العــلمــاء أن صــحــابــة ال — مـــخـــتـــار خـــيـــر طـــوائف الانـــســـان
ذا بــالضــرورة ليــس فــيــه الخــلف بــي — ن اثـــنـــيـــن مـــا حــكــيــت بــه قــولان
فـــلذاك ذي الآثـــار أعـــضـــل أمـــرهـــا — وبــغــوا لهــا التــفــســيــر بــالاحـسـان
واســمــع اذاً تــأويــلهــا وافــهــمــه لا — تــــعــــجــــل بــــرد مـــنـــك أو نـــكـــران
ان البــــدار بــــرد شــــيــــء لم تـــحـــط — عــــلمــــا بــــه ســـبـــب الى الحـــرمـــان
الفــــضــــل مــــنـــه مـــطـــلق ومـــقـــيـــد — وهـــمـــا لأهـــل الفـــضـــل مـــرتــبــتــان
والفــضــل ذو التــقــيــيــد ليـس بـمـوجـب — فـــضـــلا عـــلى الاطـــلاق مـــن انـــســان
لا يــوجــب التــقــيــيــد أن يــقــضــي له — بـــالاســـتـــواء فـــكـــيـــف بــالرجــحــان
إذ كــان ذو الاطــلاق حـاز عـلى الفـضـا — ئل فـــوق ذي التـــقــيــيــد بــالاحــســان
فـــاذ فـــرضـــنـــا واحــدا قــد حــاز نــو — عــــا لم يــــجــــزه فـــاضـــل الانـــســـان
لم يــوجــب التــخــصــيــص مــن فــضـل عـلي — ه ولا مــــــســـــاواة ولا نـــــقـــــصـــــان
مـــا خـــلق آدم بـــاليـــديـــن بـــمــوجــب — فـــضـــلا عـــلى المـــبـــعـــوث بــالقــرآن
وكـــذا خـــصـــائص مـــن أتــى مــن بــعــده — مــــن كــــل رســــل الله بــــالبــــرهــــان
فــــمـــجـــمـــد أعـــلاهـــم فـــوقـــا ومـــا — حـــكـــمـــت لهـــم بــهــزيــمــة الرجــحــان
فــالحــاشــز الخــمــســيـن أجـرا لم يـجـز — هـــا فـــي جـــمـــيـــع شـــرائع الايــمــان
هـــل حـــازهــا فــي بــدر أو أحــد أو ال — فـــتـــح المـــبـــيــن وبــيــعــة الرضــوان
بــل حــازهــا إذ كــان قــد فــقــد المــع — يـــن وهـــم فــقــد كــانــوا أولي أعــوان
والرب ليـــس يـــضـــيـــع مـــا يـــتــحــمــل — المــــتــــحــــمــــلون لأجــــله مـــن شـــان
فــتــحــمــل العــبــد الوحــيــد رضـاه مـع — فــــــيـــــض العـــــدو وقـــــلة الأعـــــوان
مــــمــــا يــــدل عــــلى يـــقـــيـــن صـــادق — ومــــحــــبــــة وحـــقـــيـــقـــة العـــرفـــان
يـــكـــفــيــه ذلا واغــتــرابــا قــلة الأ — نـــصـــار بـــيـــن عـــســـاكــر الشــيــطــان
فــــي كــــل يــــوم فـــرقـــة تـــغـــزوه ان — تـــرجـــع يــوافــيــه الفــريــق الثــانــي
فــســل الغــريــم المــســتــضـام عـن الذي — يـــلقـــاه بـــيـــن عـــدا بـــلا حــســبــان
هـــذا وقـــد بــعــد المــدى وتــطــاول ال — عــــهـــد الذي هـــو مـــوجـــب الاحـــســـان
ولذاك كـــان كـــقـــابـــض جـــمـــرا فــســل — أحــــشــــاءه عــــن حــــرّ ذي النــــيــــران
والله أعـــــلم بـــــالذي فــــي قــــلبــــه — يـــكـــفـــيـــه عـــلن الواحـــد المـــنـــان
فــي القــلب أمــر ليــيــس يــقــدر قــدره — الا الذي آتــــــــــاه للانـــــــــســـــــــان
بــــر وتــــوحــــيــــد وصـــبـــر مـــع رضـــا — والشــــكــــر والتــــحــــكــــيـــم للقـــرآن
ســبــحــانــه قــاســم فـضـله بـيـن العـبـا — د فـــذاك مـــولى الفـــضـــل والاحـــســـان
فــالفــضــل عــنـد الله ليـس بـصـورة الأ — عــــمــــال بـــل بـــحـــقـــائق الايـــمـــان
وتــفــاضــل الأعــمــال يــتــبـع مـا يـقـو — م بـــقـــلب صـــاحـــبــهــا مــن البــرهــان
حـــتـــى يـــكـــون العــامــلان كــلاهــمــا — فـــي رتـــبـــة تـــبـــدو لنـــا بـــعـــيــان
هــذا وبــيــنــهــمــا كــمــا بـيـن السـمـا — والأرض فــــي فــــضــــل وفــــي رجــــحــــان
ويـــكـــون بـــيـــن ثـــواب ذا وثـــواب ذا — رتــــب مــــصــــاعـــفـــة بـــلا حـــســـبـــان
هــــــذا عـــــطـــــاء الرب جـــــل جـــــلاله — وبــــذاك تــــعـــرف حـــكـــمـــة الرحـــمـــن
يــا خــاطــب الحــور الحــســان وطــالبــا — لوصـــــالهـــــن بــــجــــنــــة الحــــيــــوان
لو كــنــت تــدري مــن خــطــبــت ومـن طـلب — ت بـــذلت مـــا تـــحـــوي مـــن الأثـــمــان
أو كــنــت تــدري أيــن مــســكــنـهـا جـعـل — ت الســعــي مــنــك لهــا عــلى الأجــفــان
ولقــد وصــفــت طــريــق مــســكــنــهـا فـان — رمـــت الوصـــال فـــلا تـــكــن بــالوانــي
أســـرع وحـــدث الســـيـــر جــهــدك انــمــا — مـــــســـــراك هـــــذا ســـــاعـــــة لزمـــــان
فــاعــشــق وحــدّث بــالوصــال النـفـس واب — ذل مــــهـــرهـــا مـــا دمـــت ذا امـــكـــان
واجــعــل صــيــامــك قــبــل لقـيـاهـا ويـو — م الوصـــل يـــوم الفـــطـــر مــن رمــضــان
واجــعــل نــعــوت جــمـالهـا الحـادي وسـر — تــــلقــــي المـــخـــاوف وهـــي ذات أمـــان
لا يـــلهـــيـــنـــك مـــنـــزل لعـــبـــت بــه — أيــــدي البــــلا مــــن ســـالف الأزمـــان
فــــاقـــد تـــرحـــل عـــنـــه كـــل مـــســـرة — وتــــــبــــــدلت بــــــالهـــــم والأحـــــزان
ســـجـــن يــضــيــق بــصــاحــب الايــمــان ل — كــــن جــــنّـــة المـــاوى لذي الكـــفـــران
ســـكـــانــهــا أهــل الجــهــالة والبــطــا — لة والســــفــــاهــــة أنـــجـــس الســـكـــان
وألذهــــم عــــيـــشـــا فـــأجـــلهـــم لحـــق — الله ثــــــــم حــــــــقـــــــائق القـــــــرآن
عـــمـــرت بــهــم هــذي الديــار وأقــفــرت — مــــنـــخـــم ربـــوع العـــلم والايـــمـــان
قــد آثــروا الدنــيــا ولذة عـيـشـهـا ال — فــــانــــي عــــلى الجــــنـــات والرضـــوان
صـحـبـوا الأمـانـي وابـتـلوا بـحـظـوظـهـم — ورضــــــوا بــــــكــــــل مــــــذلة وهــــــوان
كـــدحـــا وكـــدا لا يـــفـــتـــر عـــنـــهــم — مــــا فــــيــــه مــــن غــــم ومـــن أحـــزان
والله لو شـــاهـــدت هــاتــيــك الصــدو — ر رأيـــتـــهـــا كـــمـــراجـــل النـــيـــران
ووقــودهــا الشــهــوات والحــســرات والآ — لام لا تـــــخـــــبـــــو مـــــدى الأزمــــان
أبـــدانـــهــم أجــداث هــاتــيــك النــفــو — س اللائي قــــد قـــبـــرت مـــع الأبـــدان
أرواحـــهـــم فـــي وحـــشـــة وجـــســومــهــم — فـــي كـــدحـــهـــا لا فــي رضــا الرحــمــن
هــــربـــوا مـــن الرق الذي خـــلقـــوا له — فـــبـــلو ربـــق النـــفـــس والشـــيـــطـــان
لا تــرض مــا اخــتــاروه هــم لنـوفـسـهـم — فـــقـــد ارتـــضـــوا بـــالذل والحـــرمــان
لو ســـارت الدنـــيـــا جـــنــاح بــعــوضــة — لم يـــســـق مــنــهــا الرب ذو الكــفــران
لكــــنــــهــــا والله أحــــقــــر عــــنــــده — مـــن ذا الجـــنــاح القــاصــر الطــيــران
ولقـــد تـــولت بـــعـــد عــن أصــحــابــهــا — فـــالســـعـــد مـــنـــهـــا حــل بــالدبــران
لا يــرتــجــي مــنــهــا الوفــاء لصــبـهـا — أيــــــن الوفـــــا مـــــن غـــــادر خـــــوان
طــبــعــت عــلى كــدر فــكــيــف يــنــالهــا — صــــفــــو أهــــذا قـــط فـــي الامـــكـــان
يــــاعــــاشــــق الدنـــيـــا تـــأهـــب للذي — قـــــد نـــــاله العــــشــــاق كــــل زمــــان
أو مـــاســـمــعــت بــل رأيــت مــصــارع ال — عــــشــــاق مــــن شــــيــــب ومــــن شـــبـــان
فــاســمــع اذا أوصــافــهــا وصــفــات هــا — تــــيــــك المــــنـــازل ربـــة الاحـــســـان
هـــي جـــنــة طــابــت وطــاب نــعــيــمــهــا — فـــنـــعـــيـــمـــهـــا بـــاق وليـــس بــفــان
دار الســــلام وجــــنــــة المـــأوى ومـــن — زل عــــســــكــــر الايــــمــــان والقــــرآن
فــــالدار دار ســـلامـــة وخـــطـــابـــهـــم — فـــيـــهـــا ســـلام واســـم ذي الغـــفــران
درجــاتــهــا مــائة ومــا بــيــن اثــنـتـي — ن فـــذاك فـــي التــحــقــيــق للحــســبــان
مــثــل الذي بــيــن الســمـاء وبـيـن هـذي — الأرض قــــــول الصــــــاق والبـــــرهـــــان
لكــــن عـــاليـــهـــا هـــو الفـــردوس مـــس — قـــــوف بـــــعــــرش الخــــالق الرحــــمــــن
وســـط الجـــنـــان وعـــلوهــا فــلذاك كــا — نـــت قـــبـــة مـــن أحـــســـن البـــنـــيــان
مـــنـــه تــفــجــر ســائر الأنــهــار فــال — يــــنــــبــــوع مـــنـــه نـــازل بـــجـــنـــان
أبــــوابـــهـــا حـــق ثـــمـــانـــيـــة أتـــت — فـــي النـــص وهـــي لصـــاحـــب الاحـــســان
بـــاب الجـــهـــاد وذاك أعـــلاهــا وبــا — ب الصـــوم يـــدعـــي البـــاب بــالريــان
ولكــــــل ســــــعــــــي صـــــالح بـــــاب ورب — الســـــعـــــي مــــنــــه داخــــل بــــأمــــان
ولســوف يــدعــى المــرء مــن أبــوابــهــا — جـــمـــيـــعـــا إذا وفــى حــلى الايــمــان
مــــنــــهـــم أبـــو بـــكـــر الصـــديـــق ذا — ك خـــليـــفـــة المـــبـــعـــوث بـــالقـــرآن
ســبــعــون عــامــا بــيـن كـل اثـنـيـن مـن — هــــا قــــدّرت بــــالعــــد والحــــســـبـــان
هـــذا حـــديـــث لقـــيــط المــعــروف بــال — خـــبـــر الطـــويـــل وذا عــظــيــم الشــان
وعــــليــــه كــــل جــــلالة ومــــهــــابــــة — ولكــــم حــــواه بــــعــــد مــــن عـــرفـــان
لكـــن بـــيـــنـــهــمــا مــســيــرة أربــعــي — ن رواه حـــبـــر الامـــة الشـــيـــبـــانــي
فـــي مـــســـنـــد بــالرفــع وهــو لمــســلم — وقـــــف كـــــمـــــرفـــــوع بــــوجــــه ثــــان
ولقـــد روى تـــقـــديـــره بـــثـــلاثــة ال — أيــــام لكــــن عــــنــــد ذي العــــرفــــان
أعــنــي البــخــاري الرضــي وهــو مــنـكـر — وحــــــديــــــث روايــــــة ذو نــــــكــــــران
هـــذا وفـــتـــح البـــاب ليــس بــمــمــكــن — الا بـــــنـــــفــــتــــاح عــــلى أســــنــــان
مــفــتــاحــه بــشــهــادة الاخـلاص والتـو — حــــيــــد تــــلك شــــهــــادة الايــــمــــان
أســـنـــانــه الأعــمــال وهــي شــرائع ال — إســــلام والمــــفــــتـــاح بـــالأســـنـــان
لا تــلغــيــن هــذا المــثــال فــكــم بــه — مــــن حــــل أشــــكــــال لذي العــــرفــــان
هـــذا ومـــن يـــدخـــل فـــليـــس بـــداخـــل — الا بـــــتـــــوقــــيــــع مــــن الرحــــمــــن
وكــــذاك يــــكــــتـــب للفـــتـــى لدخـــوله — مـــن قـــبـــل تـــوقـــيـــعــانــمــشــهــوران
إحـــداهـــمــا بــعــد المــمــات وعــرض أر — اح العـــــبـــــاد بـــــه عـــــلى الديــــان
فــــيــــقــــول رب العــــرش جــــا جــــلاله — للكــــاتــــبـــيـــن وهـــم أولو الديـــوان
ذا الاســم فــي الديـوان يـكـتـب ذاك دي — وان الجــــنــــان مــــجــــاور المــــنــــان
ديــــوان عــــليــــيـــن أصـــحـــاب القـــرآ — ن وســــنــــة المــــبــــعــــوث بـــالقـــرآن
فــإذا انــتـهـى للجـسـر يـوم الحـشـر يـع — طــــــى للدخـــــول اذا كـــــتـــــاب ثـــــان
عـــنـــوانـــه هـــذا الكـــتـــاب مــن عــزي — ز راحـــــــم لفـــــــلان ابـــــــن فـــــــلان
فــدعــوه يــدخــل جـنـة المـأوى التـي ار — تـــــفـــــعـــــت ولكـــــن لقـــــطـــــوف دوان
هــذا وقــد كــتـب اسـمـه مـذ كـان فـي ال — أرحـــــام قـــــبـــــل ولادة الانـــــســــان
بـــل قـــبــل ذلك هــو وقــت القــبــضــتــي — ن كــــلاهــــمــــا للعــــدل والاحــــســــان
ســبــحــان ذي الجــبــروت والمـلكـوت وال — إجـــــلال والاكـــــرام والســـــبـــــحــــان
والله أكــــبــــر عــــالم الأســــرار وال — إعــــلان واللحــــظــــات بــــالأجــــفــــان
والحـــمـــد لله الســـمـــيـــع لســـائر ال — أصــــــوات مــــــن ســــــر ومـــــن إعـــــلان
وهـــو المـــوحـــد والمـــســبــح والمــمــج — د والحـــــمـــــيــــد ومــــنــــزل القــــرآن
والأمــــر مـــن قـــبـــل ومـــن بـــعـــد له — ســــبــــحــــانـــك اللهـــم ذا الســـلطـــان
هـــذا وان صـــفـــوفـــهـــم عـــشـــرون مـــع — مـــــائة وهـــــذي الأمـــــة الثـــــلثــــان
يــــرويــــه عـــنـــه بـــريـــدة إســـنـــاده — ســرط الصــحــيــح بــمــســنــد الشـيـبـانـي
وله شـــواهـــد مـــن حـــديـــث أبـــي هــري — رة وابــــن مــــســــعـــود وحـــبـــر زمـــان
أعـــنـــي ابـــن عـــبـــاس وفـــي إســنــاده — رجــــل ضــــعــــيــــف غـــيـــر ذي اتـــقـــان
ولقــد أتــانــا فــي الصــحــيــح بــأنـهـم — شـــطـــر ومـــا اللفـــظـــان مـــخــتــلفــان
إذ قـــال أرجـــو تـــكـــونـــوا شـــطــرهــم — هــــــذا رجــــــاء مـــــنـــــه للرحـــــمـــــن
أعـــطـــاه رب العـــرش مـــا يـــرجـــو وزا — د مـــن العـــطــاء فــعــال ذي الاحــســان
هـــــذا وأول زمـــــرة فـــــوجـــــوهــــهــــم — كـــالبـــدر ليـــل الســـت بـــعـــد ثــمــان
الســـابـــقــون هــم وقــد كــانــوا هــنــا — أيــــضــــا أولي ســـبـــق الى الاحـــســـان
والزمـــرة الأخـــرلا كـــأضـــواء كــوكــب — فـــي الأفـــق تــنــظــره بــه العــيــنــان
أمـــشـــاطـــهـــم ذهـــب ورشـــحــهــم فــمــس — ك خـــــــالص يـــــــا ذلة الحـــــــرمـــــــان
ويــرى الذيــن بــذيــلهــا مــن فــوقــهــم — مــــثــــل الكـــواكـــب رؤيـــة بـــعـــيـــان
مـــا ذاك مـــخـــتـــصــا بــرســل الله بــل — لهــــــم وللصـــــديـــــق ذي الايـــــمـــــان
هــــذا وأعــــلاهــــم فــــنــــاظــــر ربــــه — فــــي كــــل يــــوم وقــــتــــه الطـــرفـــان
لكـــن أدنـــاهـــم ومـــا فـــيـــهـــم دنـــي — إذ ليـــس فـــي الجـــنـــات مــن نــقــصــان
فـــهـــو الذي تـــلقـــى مــســافــة مــلكــه — بـــســـنـــيـــنـــنـــا ألفـــان كـــامــلتــان
فــيــرى بــهــا أقــصــاه حــقــا مــثــل رؤ — يــــتــــه لأدنــــاه القــــريـــب الدانـــي
أو مـــاســـمـــعـــت بـــأن آخـــر أهـــلهـــا — يــــعـــطـــيـــه رب لعـــرش ذو الغـــفـــران
أضــعــاف دنــيــانــا جــمــيــعــا عـشـر أم — ثــــال لهـــا ســـبـــحـــان ذي الاحـــســـان
هــــذا وســــنــــهــــم ثــــلاث مــــع ثــــلا — ثــــيــــن التــــي هــــي قــــوة الشـــبـــان
وصــغــيــرهــم وكــبــيــرهــم فــي ذا عــلى — حـــــــد ســـــــواء مــــــا ســــــوى الولدان
ولقــــد روى الخــــدري أيـــضـــا أنـــهـــم — أبــــنـــاء عـــشـــر بـــعـــدهـــا عـــشـــران
وكـــلاهـــمـــا فـــي التــرمــذي وليــس ذا — بـــتـــنـــاقـــض بـــل هـــا هـــنـــا أمــران
حـــذف الثـــلاث ونـــيـــف بــعــد العــقــو — د وذكـــــر ذلك عـــــنـــــدهـــــم ســــيــــان
عــنــد اتــســاع فــي الكــلام فــعــنـدمـا — يـــأتـــوا بـــتـــحـــريـــر فــبــالمــيــزان
والطــــول طــــول أبــــيـــهـــم ســـتـــون ل — كـــن عـــرضـــهـــم ســـبـــع بــلا نــقــصــان
الطـــول صـــح بــغــيــر شــك فــي الصــحــي — حـــيـــن اللذيـــن هـــمــا لنــا شــمــســان
والعـــرض لم نـــعــرفــه فــي احــداهــمــا — لكــــن رواه أحــــمــــد الشــــيــــبـــانـــي
هــذا ولا يــخــفــى التــنــاســب بــيــن ه — ذا العـــرض والطـــول البـــديـــع الشــان
كــــل عــــلى مــــقــــدرا صــــاحـــبـــه وذا — تــقــديــر مــتــقــن صــنـعـة الانـسـان
ألوانــــهـــم بـــيـــض وليـــس لهـــم لحـــى — جـــعـــد الشــعــور مــكــحّــلوا الأجــفــان
هـــذا كـــمــال الحــســن فــي أبــشــارهــم — وشــــعــــورهــــم وكــــذلك العــــيــــنــــان
ولقــــد أتــــى أثــــر بـــأن لســـانـــهـــم — بـــالمـــنـــطـــق العـــربـــي خــيــر لســان
لكــــنّ فــــي اســـنـــاده نـــظـــرا فـــفـــي — ه راويــــان ومــــا هــــمــــا ثــــبـــتـــان
أعــنــي العــلاء هـو ابـن عـمـرو ثـم يـح — يــــى الأشــــعــــري وذان مــــغــــمــــوزان
والريــح يــوجــد مــن مــســيــرة أربــعــي — ن وإن تـــــشـــــأ مــــائة فــــمــــرويــــان
وكـــذا روى ســـبـــعـــيـــن أيـــضــا صــح ه — ذا كــــــــله وأتــــــــى بـــــــه اثـــــــران
مــا فــي رجــالهــمــا لنــا مــن مــطــعــن — والجــــمـــع بـــيـــن الكـــل ذو إمـــكـــان
وقـــد أتـــى تـــقـــديـــره مـــائة بـــخـــم — س ضـــربـــهـــا مـــن غــيــر مــا نــقــصــان
إن صــــح هــــذا فــــهــــو أيـــضـــا والذي — مـــن قـــلبـــه فـــي غـــايـــة الامـــكـــان
أمـــا بـــحــســب المــدركــيــن لريــحــهــا — قـــربـــا وبـــعـــدا مـــا هـــمـــا ســـيّــان
أو بــــاخـــتـــلاف قـــرارهـــا وعـــلوّهـــا — أيـــــضـــــا وذلك اضـــــح التـــــبــــيــــان
أو بــاخــتــلاف الســيــر أيـضـا فـهـو أن — واع بـــــقـــــدر إطــــاقــــة الانــــســــان
مـــا بـــيـــن ألفـــاظ الرســول تــنــاقــض — بــــل ذلك فــــي الأفــــهـــام والأذهـــان
ونــظــيــر هــذا ســبــق أهــل الفــقــر لل — جـــــنـــــات فــــي تــــقــــديــــره أثــــران
مـــائة بـــخـــمـــس ضــربــهــا أو أربــعــي — ن كـــلاهـــمـــا فـــي ذاك مـــحـــفـــوظـــان
فـــأبـــو هـــريـــرة قـــد روى أولاهـــمــا — وروى لنــــا الثــــانــــي صـــحـــابـــيـــان
هــذا بــحــســب تــفـاوت الفـقـراء فـي أس — تـــحـــقـــاق ســـبـــقـــهــم الى الاحــســان
أو ذا بــحــســب تــفــاوت فــي الأغــنـيـا — ء كـــــلاهـــــمــــا لا شــــك مــــوجــــودان
هــــذا وأولهــــم دخــــولا خــــيــــر خــــل — ق الله مـــــن قـــــد خـــــصّ بـــــالقــــرآن
والأنــبــيــاء عــلى مــراتـبـهـم مـن الت — فــــضــــيــــل تــــلك مـــواهـــب المـــنـــان
هــــذا وأمــــة أحــــمــــد ســــبــــاق بــــا — قـــي الخـــلق عــنــد دخــولهــم بــجــنــان
وأحــقــهــم بــالســبــق أسـبـقـهـم الى ال — إســـــلام والتـــــصــــديــــق بــــالقــــرآن
وكـــذا أبـــو بـــكـــر هـــو الصـــديــق أس — بــقــهــم دخـولا قـول عـنـد ذي البـرهـان
وروى ابـــن مـــاجـــه أن أولهـــم يـــصـــا — فـــــحـــــه اله العــــرش ذو الاحــــشــــان
ويــــكــــون أولهــــم دخــــولا جـــنـــة ال — فــــــردوس ذلك قـــــامـــــع الكـــــفـــــران
فـــــاروق ديـــــن الله نــــاصــــر قــــوله — ورســـــــوله وشـــــــرائع الايـــــــمـــــــان
لكــــنــــه أثــــر ضـــعـــيـــف فـــيـــه مـــج — روح يـــــســـــمــــى خــــالدا بــــبــــيــــان
لو صــلح كــان عــمـومـه المـخـصـوص بـالص — ديــــق قــــطــــعــــا غـــيـــر ذي نـــكـــران
هــــذا وأولهــــم دخــــولا فــــهــــو حــــم — اد عـــــــلى الحـــــــلالات للرحــــــمــــــن
إن كــان فــي الســراء أصــبــح حــامــدا — أو كــــان فـــي الضـــرا فـــحـــمـــد ثـــان
هــــــذا الذي هـــــو عـــــارف بـــــإلهـــــه — وصـــــفـــــائه وكـــــمـــــاله الربــــانــــي
وكــذا الشــهــيــد فــســبــقــه مــتــيــقــن — وهــــو الجــــديــــر بــــذلك الاحــــســــان
وكـــذلك المـــلوك حـــيـــن يـــقـــوم بــال — حــــقــــيــــن ســــبــــاق بـــغـــيـــر تـــوان
وكـــذا فـــقـــيـــر ذو عــيــال ليــس بــال — مــــلحــــاح بــــل ذو عــــفــــة وصــــيــــان
والجــنــة اســم الجــنــس وهــي كــثــيــرة — جـــــدا ولكـــــن أصـــــلهـــــا نـــــوعـــــان
ذهـــبـــيـــتـــان بــكــل مــا حــوتــاه مــن — حـــــلى وآنـــــيـــــة ومـــــن بــــنــــيــــان
وكـــذاك أيـــضــا فــفــضــة ثــنــتــان مــن — حـــــــلى وبـــــــنــــــيــــــان وكــــــل أوان
لكـــــن دار الخـــــلد والمـــــأوى وعـــــد — ن والســــــلام اضــــــافــــــة لمـــــعـــــان
أوصــافــهــا اســتــدعــت اضــفــتــهــا الي — هـــا مـــدحـــة مـــع غـــايـــة التــبــيــان
لكــــنــــمــــا الفــــردوس أعـــلاهـــا وأو — ســـطـــهـــا مـــســـاكـــن صــفــوة الرحــمــن
أعـــلاه مـــنـــزلة لأعـــلى الخـــلق مـــن — زلة هـــــو المـــــبــــعــــوث بــــالقــــرآن
وهـــي الوســـيـــلة وهـــي أعـــلى رتـــبــة — خــــلصــــت له فــــضــــلا مــــن الرحـــمـــن
ولقـــد أتـــى فـــي ســـورة الرحــمــن تــف — ضـــيـــل الجـــنـــان مـــفـــصــلا بــبــيــان
هـــي أربـــع ثـــنـــتــان فــاضــلتــان ثــم — يـــليـــهـــمـــا ثـــنـــتـــان مـــفـــضـــولان
فــــالأوليــــان الفــــضــــليـــان لأوجـــه — عـــشـــر ويـــعـــســـر نـــظـــمـــهــا بــوزان
واذا تــــأمـــلت الســـيـــاق وجـــدتـــهـــا — فــــيــــه تــــلوح لمــــن له عــــيــــنــــان
ســـبـــحــان مــن غــرســت يــداه جــنــة ال — فـــردوس عـــنـــد تـــكـــامـــل البــنــيــان
ويـــداه أيـــضـــا أتـــقــنــت لبــنــائهــا — فــــتــــبـــارك الرحـــمـــن أعـــظـــم بـــان
هـــي فـــي الجـــنـــان كــآدم وكــلاهــمــا — تـــفـــضـــيـــله مـــن أجـــل هـــذا الشـــان
لكـــنـــمـــا الجـــهــمــيّ ليــس لديــه مــن — ذا الفـــضـــل شـــيـــء فــهــو ذو نــكــران
ولد عــــــــــقـــــــــوق عـــــــــق والده ولم — يـــثـــبـــت بـــذا فــضــلا عــلى شــيــطــان
فـــكـــلاهـــمـــا تــأثــيــر قــدرتــه وتــأ — ثـــيـــر المـــشـــيـــئة ليـــس ثـــم يـــدان
آلاهــــمــــا أو نـــعـــمـــتـــاه وخـــلقـــه — كــــل بــــنــــعــــمــــة ربــــه المــــنــــان
لمـــا قـــضــى رب العــبــاد العــرش قــا — ل تـــكـــلمـــي فـــتـــكـــلمـــت بـــبـــيـــان
قـــد أفـــلح العـــبـــد الذي هــو مــؤمــن — مـــــاذا ادّخـــــرت له مــــن الاحــــســــان
ولقــــد روى حــــقــــا أبــــو الدرداء ذا — ك عـــويـــمـــر أثـــرا عـــظـــيـــم الشـــان
يــهــتــز قــلب العــبــد عــنــد ســمــاعــه — طــــربــــا بــــقـــدر حـــلاوة الايـــمـــان
مـــا مـــثـــله أبـــدا يـــقـــال بـــرأيـــه — أو كـــان يـــا أهـــلا بـــذا العـــرفـــان
فـــيـــه النـــزول ثـــلاث ســـاعـــات فــاح — داهــن يــنــظــر فــي الكــتــاب الثــانــي
يــمــحــو ويــثــبــت مــا يــشــاء بـحـكـمـة — وبـــــعـــــزة وبـــــرحـــــمـــــة وحـــــنــــان
فــتــرى الفــتــى يــمــسـي عـلى حـال ويـص — بـــح فـــي ســـواهـــا مــا هــمــا مــثــلان
هــــــو نـــــائم وامـــــوره قـــــد دبـــــرت — ليــــــلا ولا يــــــدري بـــــذاك الشـــــان
والســـاعـــة الأخـــرى الى عـــدن مـــســـا — كــــن أهــــله هــــم صــــفــــوة الرحـــمـــن
الرســل ثــم الأنــبــيــاء ومــعــهــم الص — ديــــق حـــســـب فـــلا تـــكـــن بـــجـــبـــان
فــــيـــهـــا الذي والله لا عـــيـــن رأت — كــــلا ولا ســــمــــعــــت بــــه الأذنــــان
كــــلا ولا قـــلب بـــه خـــطـــر المـــثـــا — ل له تـــــعـــــالى الله ذو الســــلطــــان
والســـاعـــة الأخــرى الى هــذي الســمــا — ء يــــقــــول هــــل مـــن تـــائب نـــدمـــان
أو داع أو مــــســــتــــغــــفـــر أو ســـائل — أعــــطــــيــــه انــــي واســــع الاحـــســـان
حــتــى يــصــلي الفــجـر يـشـهـدهـا مـع ال — أمــــــلاك تـــــلك شـــــهـــــادة القـــــرآن
هـــذا الحـــديـــث بـــطـــوله وســـيـــاقـــه — وتـــمـــامـــه فـــي ســـنـــة الطـــبـــرانــي
وبــــنــــاؤهــــا اللبــــنــــات مـــن ذهـــب — وأخـــرى فـــضـــة نـــوعـــان مـــحــتــلفــان
وقـــــصـــــورهــــا مــــن لؤلؤ وزبــــرجــــد — أو فـــــضـــــة أو خــــالص العــــيــــقــــان
وكــــــذاك مــــــن در ويــــــاقـــــوت بـــــه — نـــظـــم النـــاء بـــغـــايـــة الاتـــقـــان
والطــــيـــن مـــســـك خـــالص أو زعـــفـــرا — ن جـــــابـــــذا أثـــــران مـــــقــــبــــولان
ليــســا بــمــخــتــلفــيــن لا تــنـكـرهـمـا — فــــهـــمـــا المـــلاط لذلك البـــنـــيـــان
والأرض مـــــرمـــــرة مــــخــــالص فــــضــــة — مـــثـــل المـــرات تـــنـــاله العـــيــنــان
فــي مــســلم تــشــبـيـهـهـا بـالدرمـك الص — افـــي وبـــالمـــســـك العـــظـــيــم الشــان
هــــذا لحــــســــن اللون لكــــن ذا لطــــي — ب الريـــح صـــار هـــنـــاك تــشــبــيــهــان
حــــصــــبــــاؤهــــا در ويــــاقــــوت كــــذا — ك لآلىء نــــثــــرت كــــنــــثــــر جـــمـــان
وتـــرابـــهــا مــن زعــفــران أو مــن الم — ســــك الذي مــــا اســــتــــلّ مـــن غـــزلان
غــرفــاتــهــا فــي الجـو يـنـظـر بـطـنـهـا — مـــن ظـــهــرهــا والظــهــر مــن بــطــنــان
ســكــانــهــا أهــل القــيــام مــع الصـيـا — م وطــــيــــب الكــــلمــــات والاحــــســــان
ثـــنـــتـــان خـــالص حـــقـــه ســـبـــحــانــه — وعــــبـــيـــده أيـــضـــا لهـــم ثـــنـــتـــان
للعـــبـــد فـــيـــهـــا خـــيــمــة مــن لؤلؤ — قـــد جـــوفـــت هـــي صـــنـــعـــة الرحـــمــن
ســتــون مــيــلا طــولهــا فــي الجــو فــي — كــــل الزوايــــا أجــــمــــل النــــســــوان
يــغــشـى الجـمـيـع فـلا يـشـاهـد بـعـضـهـم — بــــعــــضــــا وهــــذا لاتـــســـاع مـــكـــان
فــيــهــا مــقــاصــيــر بـهـا الأبـواب مـن — ذهــــــب ودر زيــــــن بــــــالمــــــرجــــــان
وخـــيـــامــهــا مــنــصــوبــة بــريــاضــهــا — وشــــواطــــئ الأنـــهـــار ذي الجـــريـــان
مــا فــي الخـيـام سـوى التـي لو قـابـلت — للنــــيــــريــــن لقـــلت مـــنـــكـــســـفـــان
له هـــاتـــيـــك الخـــيـــام فـــكــم بــهــا — للقـــــلب مـــــن عــــلق ومــــن أشــــجــــان
فـــيـــهـــن حـــور قـــاصـــرات الطــرف خــي — رات حـــــســـــان مــــن خــــيــــر حــــســــان
خــــيــــرات أخــــلاق حــــســــان أوجـــهـــا — فـــالحـــســـن والاحـــســـان مـــتـــفـــقــان
فـــيـــهــا الأرائك وهــي مــن ســرر عــلي — هــــن الحــــجــــال كــــثــــيــــرة الألوان
لا تـــســـتـــحـــق اســم الأرائك دون هــا — تــــيــــك الحــــجــــال وذاك وضـــع لســـان
بـــشـــخــانــة يــدعــونــهــا بــلســان فــا — رس وهـــو ظـــهـــر البـــيــت ذي الأركــان
أشـــجـــارهـــا نـــوعــان مــنــهــا مــا له — فـــــي هـــــذه الدنــــيــــا مــــثــــال ذان
كــالســدر أصــل النــبــق مــخــضــود مـكـا — ن الشــــــوك مــــــن ثـــــمـــــر ذوي ألوان
هـــذا وظـــل الســـدر مـــن خــيــر الظــلا — ل ونــــفــــعــــه التــــرويــــح للأبــــدان
وثــــمــــاره أيــــضــــا ذوات مــــنـــافـــع — مـــن بـــعــضــهــا تــفــريــح ذي الأحــزان
والطـــلح وهـــو المــوز مــنــضــود كــمــا — نــــضــــدت يــــد بــــاصــــابــــع وبـــنـــان
أو أنــــه شــــجــــر البــــوادي مـــوقـــرا — حـــمـــلا مــكــان الشــوك فــي الأغــصــان
وكـــــذلك الرمـــــان والأعــــنــــاب والن — خــــل التـــي مـــنـــهـــا القـــطـــوف دوان
هــــذا ونــــوع مــــا له فــــي هــــذه الد — نـــيـــا نـــظـــيـــر كـــي يـــرى بـــعــيــان
يــكــفــي مــن التــعــجــاج قــول الهــنــا — مــــن كــــل فــــاكــــهـــة بـــهـــا زوجـــان
وأتــوا بــه مــتــشــابـهـا فـي اللون مـخ — تــــــلف الطــــــعـــــوم فـــــذاك ذو ألوان
أو أنـــه مـــتـــشـــابــه فــي الاســم مــخ — تــــلف الجــــعــــوم فــــذاك قــــول ثــــان
أو انـــــــه وســـــــط خــــــيــــــار كــــــله — فـــالفـــحـــل مـــنـــه ليـــس ذا ثــنــيــان
أو أنــــه لثــــمــــارنــــا ذي مــــشـــبـــه — فــــي اســــم ولون ليــــس يـــخـــتـــلفـــان
لكـــن لبـــهـــجـــتـــهـــا ولذة طــعــمــهــا — أمــــــر ســـــوى هـــــذا الذي تـــــجـــــدان
فــيــلذهــا فــي الأكــل عــنــد مــنـالهـا — وتــــلذهــــا مـــن قـــبـــله العـــيـــنـــان
قـــال ابـــن عــبــاس ومــا بــالجــنــة ال — عـــليـــا ســـوى أســـمـــاء مـــا تـــريـــان
يـــعـــنــي الحــقــائق لا تــمــاثــل هــذه — وكـــلاهـــمـــا فـــي الاســم مــتــفــقــان
يــا طــيــب هــاتــيــك الثــمـار وغـرسـهـا — فـــي المـــســـك ذاب التـــرب للبــســتــان
وكــــذلك المــــاء الذي يــــســــقـــى بـــه — يـــــــاطـــــــيــــــب ذاك الورد للظــــــوآن
وإذا تــــنــــاولت المـــار أتـــت نـــظـــي — رتــــهـــا فـــحـــلت دونـــهـــا بـــمـــكـــان
لم تـــنـــقــطــع أبــدا ولم تــرقــب نــزو — ل الشــــمـــس مـــن حـــمـــل الى مـــيـــزان
وكـــذاك لم تـــمـــنـــع ولم تــحــنــج الى — أن تـــرتـــقـــي للقـــنــو فــي العــيــدان
بــــل ذللت القــــطــــوف فــــكــــيـــف مـــا — شـــئت انـــتـــزعـــت بــأســهــل الامــكــان
ولقــــد أتــــى أثـــر بـــأن الســـاق مـــن — ذهـــــب رواه التـــــرمــــذي بــــبــــيــــان
قـــال ابـــن عـــبـــاس وهــاتــيــك الجــذو — ع زمـــــــرد مـــــــن أحــــــســــــن الألوان
ومـــقـــطـــعـــاتـــهـــم مـــن الكـــرم الذي — فـــيـــهـــا ومـــن ســعــة مــن العــقــيــان
وثــمــارهــا مــا فــيــه مــن عــجــم كــأم — ثــــال القــــلال فـــجـــلّ ذو الاحـــســـان
وظـــلالهـــا مـــعـــدودة ليـــســـت تـــقـــي — حــــــرا ولا شــــــمــــــســـــا وأنـــــى ذان
أو مـــا ســـمـــعـــت بـــظـــل أصـــل واحـــد — فـــيـــه يـــســـيـــر الراكـــب العـــجـــلان
مـــائة ســـنـــيـــن قـــدرت لا تـــنــقــضــي — هـــذا العـــظـــيـــم الأصـــل والأفـــنــان
ولقــــد روى الخــــدري أيــــضـــا أن طـــو — بـــى قـــدريـــهـــا مــائة بــلا نــقــصــان
تــتــفــتــح الأكــمــام فــيــهــا عـن لبـا — ســــهــــم بــــمــــا شـــاءوا مـــن الألوان
قـــال ابـــن عـــبـــاس ويـــرســـل ربـــنـــا — ريـــــحـــــا تــــهــــز ذوائب الأغــــصــــان
فــتــثــيــر أصــواتــا تــلذ لمــسـمـع الا — نــــســــان كــــالنــــغــــمـــات بـــالأوزان
يــــا لذة الأســـمـــاع لا تـــتـــعـــوضـــي — بــــــلذاذة الأوتــــــار والعــــــيــــــدان
أو مــا ســمــعــت ســمـاعـهـم فـيـهـا غـنـا — ء الحـــــور بـــــالأصـــــوات والألحـــــان
واهـــــا لذيّـــــاك الســــمــــاع فــــإنــــه — مــــلئت بــــه الأذنــــان بــــالاحـــســـان
واهــــا لذيّــــاك الســــمـــاع وطـــيـــبـــه — مــــن مــــثـــل أقـــمـــار عـــلى أغـــصـــان
واهــــا لذيّـــاك الســـمـــاع فـــكـــم بـــه — للقـــــلب مـــــن طــــرب ومــــن أشــــجــــان
واهــــا لذيّــــاك الســــمــــاع ولم أقــــل — ذيّـــــاك تـــــصــــغــــيــــرا له بــــلســــان
مـــا ظـــن ســـامـــعــه بــصــوت أطــيــب ال — أصــــوات مـــن حـــور الجـــنـــان حـــســـان
نـــحـــن النـــواعـــم والخـــوالد خـــيــرا — ت كــــامــــلات الحــــســــن والاحــــســــان
لســـنـــا نــمــوت ولا نــخــاف ومــا لنــا — ســــخــــط ولا ضــــغــــن مــــن الأضـــغـــان
طــــوبـــى لمـــن كـــنـــا له وكـــذاك طـــو — بــــى للذي هــــو حــــظــــنــــا لفــــظــــان
فـــــي ذاك آثـــــار رويـــــن وذكـــــرهــــا — فـــي التـــرمــذي ومــعــجــم الطــبــرانــي
ورواه يـــحـــيـــى شـــيــخ الأوزاعــي تــف — ســــيــــرا للفـــظـــة يـــحـــبـــرون أغـــان
نــــزه ســــمـــاعـــك إن أردت ســـمـــاع ذي — اك الغـــــنـــــاء عــــن هــــذه الألحــــان
لا تــؤثــر الأدنــى عــلى الأعــلى فـتـح — رم ذا وذا يـــــــا ذلة الحـــــــرمــــــان
إن اخـــتـــيـــارك للســـمــاع النــازل ال — أدنـــى عـــلى الأعـــلى مـــن النــقــصــان
والله أن ســـمـــاعــهــم فــي القــلب وال — إيـــمـــان مـــثـــل الســـم فـــي الأبــدان
والله مــــا انــــفــــك الذي هـــو دأبـــه — أبــــدا مــــن الاشــــراك بــــالرحــــمــــن
فــــلقــــلب بــــيــــت الرب جــــل جــــلاله — حــــبــــا واخــــلاصــــا مــــع الاحـــســـان
فــــإذا تــــعــــلق بـــالســـمـــاع اصـــاره — عـــــبـــــدا لكـــــل فـــــلانـــــة وفـــــلان
حـــب الكـــتـــاب وحـــب ألحـــان الغـــنــا — فـــي قـــلب عـــبـــد ليـــس يـــجــتــمــعــان
ثـــقـــل الكـــتـــاب عــليــهــمــلمــا رأوا — تــــقــــيــــيــــده بـــشـــرائع الايـــمـــان
واللهــــو خــــف عـــليـــهـــم ولمـــا رأوا — مــــا فــــيــــه مـــن طـــرب ومـــن ألحـــان
قـــوت النـــفـــوس وانـــمــا القــرآن قــو — ت القـــلب أنـــى يـــســـتـــوي القـــوتــان
ولذا تـــراه حـــظ ذي النـــقـــصــان كــال — جــــهــــال والصــــبــــيــــان والنـــســـوان
وألذهـــم فـــيـــه أقـــلهــم مــن العــقــل — الصــــحــــيـــح فـــســـل أخـــا العـــرفـــان
يــــا لذة الفــــســــاق لســــت كــــلذة ال — أبــــــرار فــــــي عــــــقـــــل ولا قـــــرآن
أنـــهـــارهـــا فـــي غـــيـــر أخــدود جــرت — ســبــحــان مــمــســكــهــا عــن الفــيــضــان
مــن تــحــتــهـم تـجـري كـمـا شـاءوا مـفـج — رة ومــــا للنــــهــــر مــــن نــــقــــصــــان
عـــســـل مـــصـــفـــى ثـــم مـــاء ثـــم خــم — ر ثــــــم أنـــــهـــــار مـــــن الألبـــــان
والله مـــــا تـــــلك المــــواد كــــهــــذه — لكـــن هـــمــا فــي اللفــظ مــجــتــمــعــان
هـــذا وبـــيــنــهــمــا يــســيــر تــشــابــه — وهــــو اشــــتــــراك قــــام بــــالأذهــــان
وطــعــامــهــم مــا تــشــتــهـيـه نـفـوسـهـم — ولحـــــوم طـــــيــــر نــــاعــــم وســــمــــان
وفـــواكـــه شـــتـــى بـــحـــســـب مـــنــاهــم — يـــا شـــبـــعـــة كـــمـــلت لذي الايــمــان
لحــــم وخــــمــــر والنــــســــا وفـــواكـــه — والطــــيــــب مــــع روح ومــــع ريــــحــــان
وصـــحـــافـــهـــم ذهـــب تـــطــوف عــليــهــم — بــــــــأكــــــــف خـــــــدام مـــــــن الولدان
وانـــظـــر الى جـــعـــل اللذاذة للعــيــو — ن وشــــهــــوة للنــــفــــس فــــي القــــرآن
للعــــيــــن مــــنـــهـــا لذة تـــدعـــو الى — شـــهـــواتـــهـــا بـــالنـــفـــس والأمـــران
ســــبـــب التـــنـــاول وهـــو يـــوجـــب لذة — أخـــرى ســـوى مـــا نـــالت العـــيـــنــان
يــســقــون فــيــهــا مــن رحــيــق خــتــمــه — بـــالمـــســـك أوله كـــمـــثـــله الثــانــي
مــــع خــــمــــرة لذت لشـــاربـــهـــا بـــلا — غـــــــول ولا داء ولا نـــــــقـــــــصـــــــان
والخــمــر فــي الدنــيــا فــهـذا وصـفـهـا — تـــغـــتـــال عـــقـــل الشـــارب الســكــران
وبـــهـــا مـــن الأدواء مـــا هـــي أهـــله — ويـــــخـــــاف مــــن عــــدم لذي الوجــــدان
فــنــفــى لنـا الرحـمـن أجـمـعـهـا عـن ال — خـــمـــر التـــي فـــي جـــنـــة الحـــيـــوان
وشــرابــهــم مــن ســلســبــيــل مــزجــه ال — كــــافــــور ذاك شــــراب ذي الاحــــســــان
هـــذا شـــرب أولي اليـــمـــيــن ولكــن ال — أبـرار شـربـهـم المـقـرب خـيـرة الرحـمـن
صـــفـــى المـــقـــرب ســعــيــه فــصــفــا له — ذاك الشـــراب فـــتـــلك تـــصـــفـــيــتــان
لكـــن أصـــحـــاب اليـــمــيــن فــأهــل مــز — ج بـــالمـــبـــاح وليـــس بـــالعـــصـــيـــان
مــــزج الشـــراب لهـــم كـــمـــا مـــزجـــوا — هــم الأعــمــال ذاك المــزج بــالمـيـزان
هـــذا وذو التـــخـــليـــط مـــزجـــا أمــره — والحـــــكـــــم فــــيــــه لربــــه الديــــان
هـــذا وتـــصـــريـــف المـــآكـــل مـــنـــهــم — عــــرق يــــفــــيـــض لهـــم مـــن الأبـــدان
كـــروائح المـــســك الذي مــا فــيــه خــل — ط غـــــــيـــــــره مــــــن ســــــائر الألوان
فــتــعــود هــانــيــك البــطــون ضــوامــرا — تــبــغــي الطــعــام عــلى مــدى الأزمــان
لا غـــــائط فـــــيــــهــــا ولا بــــول ولا — مــــخــــط ولا بــــصــــق مــــن الانـــســـان
ولهـــم جـــشـــاء ريـــحـــه مـــســـك يـــكــو — ن بــــه تــــمــــام الهـــم بـــالاحـــســـان
هــــذا وهــــذا صــــح عــــنــــه فــــواحــــد — فـــــي مـــــســــلم ولأحــــمــــد الأثــــران
وهـــم المـــلوك عــلى الأســرة فــوق هــا — تــــيــــك الرؤوس مــــرصـــع التـــيـــجـــان
ولبـــاســـهـــم مـــن ســـنـــدس خــضــر ومــن — اســــتــــبــــرق نــــوعــــان مــــعـــروفـــان
مـــا ذلك مـــن دود بـــنـــى مـــن فـــوقــه — تـــلك البـــيـــوت وعـــاد ذا الطـــيـــران
كــلا ولا نــســجــت عــلى المــنــوال نــس — ج ثـــيـــابـــنـــا بـــالقـــطــن والكــتــان
لكــــنــــهــــا حـــلل تـــشـــق ثـــمـــارهـــا — عـــنـــهـــا رأيـــت شـــقـــائق النــعــمــان
بــــيـــض وخـــضـــر ثـــم صـــفـــر ثـــم حـــم — ر كـــــالربـــــاط بـــــأحـــــســــن الألوان
لا تـــقـــرب الدنـــس المـــقـــرب للبـــلى — مــــا للبــــلى فـــيـــهـــن مـــن ســـلطـــان
ونـــصـــيـــف احـــداهـــن وهـــو خــمــارهــا — ليـــســـت له الدنـــيـــا مـــن الأثـــمــان
ســبــعــون مــن حــلل عــليــهــا لا تــعــو — ق الطــــرق عــــن مــــخ ورا الســــاقــــان
لكـــــــن يـــــــراه مــــــن ورا ذا كــــــله — مــــــثــــــل الشـــــراب لذي زجـــــاج أوان
والفـــرش مـــن اســـتـــبــرق قــد بــطــنــت — مــــا ظــــنــــكـــم بـــظـــهـــارة لبـــطـــان
مــــرفــــوعـــة فـــوق الأســـرة يـــتـــكـــئ — هــــو والحــــبــــيــــب بــــخـــلوة وأمـــان
يـــتـــحـــدثـــان عـــن الأرائك مـــا تــرى — حـــبـــيــن فــي الخــلوات يــنــتــجــيــان
هـــــذا وكـــــم زريـــــبـــــة ونـــــمـــــارق — ووســـــائد صـــــفــــت بــــلا حــــســــبــــان
والحـــــلى أصـــــفـــــى لؤلؤ وزبـــــرجــــد — وكـــــذاك أســـــورة مــــن العــــقــــيــــان
مــــا ذاك يـــخـــتـــص الانـــاث وانـــمـــا — هـــــــو للانـــــــاث كــــــذاك للذكــــــران
التـــاركـــيـــن لبـــاســـه فـــي هــذه الد — نــــيــــا لأجــــل لبــــاســــه بــــجـــنـــان
أو مـــا ســـمــعــت بــأن حــليــتــهــم الى — حـــيـــث انـــتـــهـــاء وضـــوئهـــم بـــوزان
وكـــذا وضـــوء أبـــي هـــريــرة كــان قــد — فــــازت بــــه العــــضــــدان والســـاقـــان
وســــواه أنــــكــــر ذا عــــليـــه قـــائلا — مـــا الســـاق مــوضــع حــليــة الانــســان
مــا ذاك الا مــوضــع الكــعــبــيــن والز — ديـــــن لا الســـــاقـــــان والعـــــضــــدان
وكــذاك أهــل الفــقــه مــخــتــلفــون فــي — هـــــذا وفـــــيــــه عــــنــــدكــــم قــــولان
والراجــح الأقــوى انــتــهــاء وضــوئنــا — للمــــرفــــقــــيــــن كـــذلك الكـــعـــبـــان
هـــذا الذي قـــد حــده الرحــمــن فــي ال — قــــــرآن لا تـــــعـــــدل عـــــن القـــــرآن
واحـــفـــظ حـــدود الرب لا تـــتـــعـــدهــا — وكـــذاك لا تـــجـــنـــح الى النـــقـــصــان
وانــظــر الى فــعــل الرســول تــجـده قـد — أبـــدى المـــراد وجـــاء بـــالتـــبـــيــان
ومــن اســتــطــاع يــطــيــل غــرتــه فــمــو — قـــوف عـــلى الراوي هـــو الفـــوقـــانـــي
فـــأبـــو هــريــرة قــال ذا مــن كــيــســه — فــــغــــدا يــــمـــيـــزه أولو العـــرفـــان
ونــــعــــيــــم الراوي له قــــد شـــك فـــي — رفــع الحــديــث كــذا روى الشــيــبــانــي
وإطــــالة الغــــرات ليــــس بـــبـــمـــكـــن — أبــــدا وذا فـــي غـــايـــة التـــبـــيـــان
يــا مــن يــطــوف بــكـعـبـة الحـسـن التـي — خــــفــــت بــــذاك الحــــجــــر والأركــــان
ويـــظـــل يــســعــى دائمــا حــول الصــفــا — ومــــحــــسّـــر مـــســـعـــاه لا العـــلمـــان
ويـــروم قـــربـــان الوصـــال عــلى مــنــى — والخـــيـــف يـــحـــجـــبـــه عــن القــربــان
فــــلذا تـــراه مـــحـــرمـــا أبـــدا ومـــو — ضـــــع حـــــله مــــنــــه فــــليــــس بــــدان
يــبــغــي التــمــتــع مــفــردا مــن حــبــه — مـــتـــجـــردا يـــبـــغـــي شـــفـــيــع قــران
فـــيـــظـــل بـــالجــمــرات يــرمــي قــلبــه — هــــذي مــــنــــاســــكــــه بــــكــــل زمــــان
والنــاس قــد قــضــوا مــنــاســكــهـم وقـد — حــــثــــوا ركــــائبــــهـــم الى الأوطـــان
وحــــدت بــــهــــم هـــمـــم لهـــم وعـــزائم — نـــــحـــــو المـــــنـــــازل أول الأزمــــان
زفــعــت لهــم فــي السـيـر أعـلام الوصـا — ل فـــشـــمّـــروا يـــا خــيــبــة الكــســلان
ورأوا عـــلى بـــعــد خــيــامــا نــشــرفــا — ت مــــشــــرقــــات النــــور والبــــرهــــان
فــتــيــمــمــوا تــلك الخــيــام فــآنـسـوا — فــــيـــهـــن أقـــمـــارا بـــلا نـــقـــصـــان
مــن قــاصــرات الطــرف لا تــبــغــى ســوى — مـــحـــبـــوبـــهـــا مـــن ســـائر الشـــبــان
قـــصـــرت عــليــه طــرفــهــا مــن حــســنــه — والطــــرف فــــي ذا الوجــــه للنـــســـوان
أو أنــــهــــا قـــصـــرت عـــليـــه طـــرفـــه — مـــن حـــســـنـــهـــا فـــالطـــرف للذكـــران
والأول المـــعـــهــود مــن وضــع الخــطــا — ب فـــلا تـــحـــدن عـــن ظـــاهـــر القــرآن
ولربــــمــــا دلت اشــــارتــــه عــــلى الث — انـــــي فـــــتـــــلك اشـــــارة لمـــــعـــــان
هـــذا وليـــس القـــاصـــرات كـــمـــن غــدت — مــــقـــصـــورة فـــهـــمـــا اذا صـــنـــفـــان
يــا مــطــلق الطــرف المــعـذب فـي الألى — جــــردن عــــن حــــســــن وعــــن احــــســــان
لا تـــســـبــيــنّــك صــورة مــن تــحــتــهــا — الداء الدوي تــــبــــوء بــــالخــــســــران
قـــبـــحــت خــلائقــهــا وقــبــح فــعــلهــا — شــــيــــطـــانـــه فـــي صـــورة الانـــســـان
تــــنــــقــــاد للأنــــذال والأرذال هــــم — أكــــفــــاؤهـــا مـــن دون ذي الاحـــســـان
مــــا ثــــم مــــن ديــــن ولا عـــقـــل ولا — خــــــلق ولا خــــــوف مــــــن الرحـــــمـــــن
وجــــمــــالهــــا زور ومــــصــــنـــوع فـــان — تــركــتــه لم تــطــمــح لهــا العــيــنــان
طــبــعــت عــلى تــرك الحــفـاظ فـمـا لهـا — بــــوفــــاء حــــق البــــعــــل قـــط يـــدان
ان قـــصـــر الســـاعـــي عــليــهــا ســاعــة — قــــالت وهــــل أوليــــت مــــن احــــســــان
أو رام تــقــويــمــا لهــا اسـتـعـصـت ولم — تــقــبــل ســوى التــعــويــج والنــقــصــان
أفــكــارهــا فــي المــكــر والكـيـد الذي — قـــد حـــار فـــيـــه فـــكـــرة الانــســان
فـــجـــمـــالهـــا قـــشـــر رقــيــق تــحــتــه — مـــا شـــئت مـــن عـــيـــب ومـــن نــقــصــان
نــــقــــد رديــــء فــــوقــــه مــــن فـــضـــة — شــــيــــء يــــظــــن بـــه مـــن الأثـــمـــان
فـــالنـــاقـــدون يـــرون مـــاذا تـــحــتــه — والنـــاس أكـــثـــرهـــم مـــن العـــمــيــان
أمـــا جـــمـــيـــلات الوجـــوه فـــخــائنــا — ت بــــــعــــــولهــــــن وهــــــن للأخــــــدان
والحـــافـــظــات الغــيــب مــنــهــن التــي — قـــد أصـــبـــحـــت فـــردا مـــن النــســوان
فــانــظــر مــصــارع مــن يـليـك ومـن خـلا — مـــن قـــبـــل مـــن شـــيـــب ومـــن شـــبــان
وارغــب بــعــقــلك أن تـبـيـع العـالي ال — بـــاقـــي بـــذا الأدنـــى الذي هــو فــان
إن كـــان قـــد أعــيــاك خــود مــثــل مــا — تــــبــــغـــي ولم تـــظـــفـــر الى ذا الآن
فــاخــطــب مــن الرحــمــن خــودا ثــم قــد — م مــــهــــرهــــا مـــا دمـــت ذا إمـــكـــان
ذاك النــكــاح عــليــك أيــســر أن يــكــن — لك نـــــســـــبــــة للعــــلم والايــــمــــان
والله لم تــــخــــرج الى الدنـــيـــا للذ — ة عـــيـــشـــهـــا أو للحـــطـــام الفــانــي
لكــــن خــــرجـــت لكـــي تـــعـــد الزاد لل — أخـــرى فـــجـــئت بـــأقـــبـــح الخـــســـران
أهـــمـــلت جــمــع الزاد حــتــى فــات بــل — فـــــات الذي ألهـــــاك عــــن ذا الشــــان
والله لو أنّ القــــــلوب ســــــليـــــمـــــة — لتـــقـــطـــعـــت أســـفـــا مـــن الحـــرمــان
لكــنــهــا ســكــرى بــحــب حــيــاتـهـا الد — نـــيـــا وســـوف نـــفـــيـــق بـــعـــد زمــان
فــاســمــع صـفـات عـرائس الجـنـات ثـم اخ — تـــر لنـــفـــســـك يـــا أخـــا العـــرفـــان
حـــور حـــســـان قـــد كـــمـــلن خـــلائقـــا — ومـــحـــاســـنـــا مـــن أجـــمــل النــســوان
حــتــى يــحــار الطــرف فــي الحـسـن الذي — قـــد ألبـــســـت فـــالطـــرف كـــالحــيــران
ويـــقـــول لمــا أن يــشــاهــد حــســنــهــا — ســبــحــان مــعــطــي الحــســن والاحــســان
والطـــرف يـــشــري مــن كــؤوس جــمــالهــا — فــــتـــراه مـــثـــل الشـــارب النـــشـــوان
كــمــلت خــلائقــهــا وأكــمــل حــســنــهــا — كـــالبـــدر ليـــل الســـت بـــعـــد ثــمــان
والشــمــس تــجــري فــي مـحـاسـن وجـهـهـا — والليـــــل تـــــحــــت ذوائب الأغــــصــــان
فــتــراه يــعــجــب وهــو مــوضــع ذاك مــن — ليـــل وشـــمـــس كـــيـــف يـــجـــتـــمـــعـــان
فـــيـــقـــول ســـبــحــان الذي ذا صــنــعــه — ســـبـــحــان مــتــقــن صــنــعــة الانــســان
لا اليــل يــدرك شــمــســهـا فـتـغـيـب عـن — د مـــجـــيــئه حــتــى الصــبــاح الثــانــي
والشــمــس لا تــأتــي بــطــرد الليـل بـل — يــــتـــصـــاحـــبـــان كـــلاهـــمـــا اخـــوان
وكــــلاهــــمــــا مــــرآة صــــاحـــبـــه اذا — مـــا شـــاء يـــبـــصـــر وجـــهـــه يـــريــان
فـــيـــرى مـــحـــاســن وجــهــه فــي وجــهــا — وتـــرى مـــحـــاســـنـــهـــا بـــه بـــعــيــان
حـــــمـــــر الخــــدود ثــــغــــورهــــن لآلئ — ســــود العـــيـــون فـــواتـــر الأجـــفـــان
والبــرق يــبــدو حــيــن يــبــسـم ثـغـرهـا — فــيــضــيــء ســقــف القــفــصــر بـالجـدران
ولقـــد رويـــنـــا أن بـــرقـــا ســـاطــعــا — يـــبـــدو فــيــســأل عــنــه مــن بــجــنــان
فـــيـــقـــال هـــذا ضــوء ثــغــر صــاحــبــك — فـــي الجـــنــة العــليــا كــمــا تــريــان
لله لاثــــــــم ذلك الثــــــــغــــــــر الذي — فــــــي لثــــــمــــــه إدراك كـــــل أمـــــان
ريـــانـــة الأعــطــاف مــن مــاء الشــبــا — ب فـــغـــصـــنـــهــا بــالمــاء ذو جــريــان
لمــا جــرى مــاء النــعــيــم بــغــصــنـهـا — حــــمـــل الثـــمـــار كـــثـــيـــرة الألوان
فــــالورد والتــــفــــاح والرمــــان فــــي — غــــصــــن تـــعـــالى غـــارس البـــســـتـــان
والقــد مــنــهــا كــالقــضــيـب اللدن فـي — حـــســـن القـــوام كـــأوســـط القـــضــبــان
فـــي مـــغـــرس كـــالعـــاج تـــحــســب أنــه — عـــالي النـــقـــا أو واحـــد الكــثــبــان
لا الظــهــر يــلحــقــهــا وليــس ثــديـهـا — بــــــلواحــــــق للبــــــطـــــن أو بـــــدوان
لكـــــنـــــهـــــن كـــــواعـــــب ونـــــواهــــد — فـــــثـــــديـــــهـــــن كــــألطــــف الرمــــان
والجـــيـــد ذو طـــول وحـــســن فــي بــيــا — ض واعــــــتـــــدال ليـــــس ذا نـــــكـــــران
يــشــكــو الحــليّ بــعــاده فــله مــدى ال — أيــــــام وســــــواس مــــــن الهـــــجـــــران
والمــعــصــمــان فــان تــشــأ شــبــهــهـمـا — بـــســـبـــيـــكــتــيــن عــليــهــمــا كــفــان
كــالزبــد ليــنــا فــي نــعــومــة مــلمــس — أصــــــــــــــــداف در دورت بــــــــــــــــوزان
والصـــدر مـــتـــســـع عـــلى بـــطـــن لهـــا — حــــفــــت بــــه خــــصــــران ذا أثــــمــــان
وعـــليـــه أحــســن ســرة هــي مــجــمــع ال — خـــصـــريـــن قـــد غـــارت مـــن الأعــكــان
حــــق مــــن العــــاج اســــتـــدار وحـــوله — حــــبــــات مــــســــك جــــل ذو الاتـــقـــان
وإذا انــــحـــدرت رأيـــت أمـــرا هـــائلا — مـــا للصـــفـــات عـــليـــه مـــن ســـلطـــان
لا الحـــيـــض يـــغـــشـــاه ولا بـــول ولا — شــــيـــء مـــن الآفـــات فـــي النـــســـوان
فـــخـــذان قـــد جـــفـــا بـــه حـــرســـا له — فــــجــــنــــابــــه فــــي عــــزة وصــــيــــان
قــامــا بــخــدمــتــه هــو الســلطــان بــي — نــــهــــمــــا وحــــق طـــاعـــة الســـلطـــان
وهـــو المـــطــاع أمــيــره لا يــنــثــنــي — عــــنــــه ولا هــــو عــــنـــده بـــجـــبـــان
وجـــمـــاعــهــا فــهــو الشــفــا لصــبــهــا — فــــالصــــبّ مـــنـــه ليـــس بـــالضـــجـــران
وإذا يــجــامــعــهــا تــعــود كــمــا أتــت — بــــكــــرا بـــغـــيـــر دم ولا نـــقـــصـــان
فـــهـــو الشــهــي وعــضــوه لا يــنــثــنــي — جــــاء الحـــديـــث بـــذا بـــلا نـــكـــران
ولقــــد رأيــــنــــا أن شــــغـــلهـــم الذي — قـــــد جـــــاء فـــــي يـــــس دون بــــيــــان
شــغــل العــروس بــعــرســه مــن بــعــدمــا — عــــبـــثـــت بـــه الأشـــواق طـــول زمـــان
بــــالله لا تــــســــأله عــــن أشـــغـــاله — تــــــلك اليـــــالي شـــــأنـــــه ذو شـــــان
واضـــرب لهـــم مـــثـــلا بــصــب غــاب عــن — مــــحــــبـــوبـــه فـــي شـــاســـع البـــلدان
والشــــوق يــــزعــــجــــه اليـــه ومـــا له — بــــلقــــائه ســــبــــب مــــن الامــــكــــان
وافـــى اليـــه بـــعـــد طـــول مـــغــيــبــه — عــــنــــه وصــــار الوصــــل ذا امــــكــــان
أتــــلومــــه ان صــــار ذا شــــغــــل بــــه — لا والذي أعــــطــــى بــــلا حــــســــبــــان
يــا رب غــفــرا قــد طــغــت أقــلامـنـا — يــــا رب مــــعــــذرة مــــن الطــــغـــيـــان
أقـــدامـــهـــا مـــن فـــضـــة قـــد ركـــبــت — مــــن فـــوقـــهـــا ســـاقـــان مـــلتـــفـــان
والســـاق مـــثـــل العـــاج مــلمــوم يــرى — مـــــخ العـــــظـــــام وراءه بـــــعــــيــــان
والريــــح مــــســــك الجـــســـوم نـــواعـــم — واللون كـــــاليـــــاقــــوت والمــــرجــــان
وكــلاهــمــا يــســبــي العــقــول بـنـغـمـة — زادت عـــــلى الأوتـــــار والعـــــيـــــدان
وهـــي العـــروب بـــشـــكـــلهـــا وبــدرهــا — ونــــــــحــــــــبــــــــب للزوج كــــــــل أوان
وهــي التــي عــنــد الجــمــاع تــزيـد فـي — حــــركــــاتــــهــــا للعــــيـــن والأذنـــان
لطـــفـــا وحـــســـن تـــبـــعـــل وتـــغـــنـــج — وتـــحـــبـــب تـــفـــســـيـــر ذي العـــرفــان
تـــلك الحـــلاوة والمـــلاحـــة أوجـــبـــا — اطـــــلاق هـــــذا اللفــــظ وضــــع لســــان
فــمــلاحــة التــصــويــر قــبــل غـنـاجـهـا — هــــي أول وهــــي المــــحــــل الثــــانــــي
فـــإذا هـــمـــا اجـــتــمــعــا لصــب وامــق — بـــــلغـــــت بــــه اللذات كــــل مــــكــــان
أتـــــراب ســـــن واحــــد مــــتــــمــــاثــــل — ســــن الشــــبــــاب لأجــــمــــل الشـــبـــان
بــكــر فــلم يــأخــذ بــكـارتـهـا سـوى ال — مــــحــــبــــوب مـــن انـــس ولا مـــن جـــان
حـــصـــن عـــليـــه حـــارس مـــن أعــظــن ال — حـــــرّاس بـــــأســـــا شـــــأنــــه ذو شــــان
فــــاذا أحــــسّ بــــداخــــل للحــــصــــن ول — ى هـــــاربـــــا فــــتــــراه ذا امــــعــــان
ويــعــود وهــنــا حــيــن رب الحــصــن يــخ — رج مـــنـــه فـــهـــو كــذا مــدى الأزمــان
وكــــذا رواه أبــــو هــــريــــرة أنـــهـــا — تـــنـــصـــاغ بـــكــرا للجــمــاع الثــانــي
لكـــــن دراجـــــا أبــــا الســــمــــح الذي — فــــيــــه يـــضـــعـــفـــه أولو الاتـــقـــان
هــذا وبــعــضــهــم يــصــحـح عـنـه فـي الت — فــــســــيــــر كــــالمـــولود مـــن حـــبـــان
فــــحــــديـــثـــه دون الصـــحـــيـــح وأنـــه — فــــوق الضـــعـــيـــف وليـــس ذا اتـــقـــان
يـعـطـي المـجـامـع قـوة المـائة التي أج — تــــمــــعــــت لأقـــوى واحـــد الانـــســـان
لا أن قــــوتــــه تــــضــــاعــــف هــــكــــذا — اذ قــــد يــــكــــون لأضــــعـــف الأركـــان
ويــكــون أقــوى مــنــه ذا نــقــص مــن ال — إيــــمــــان والأعــــمــــال والاحــــســــان
ولقـــد رويـــنـــا أنـــه يـــغـــشــى بــيــو — م واحــــــد مـــــائة مـــــن النـــــســـــوان
ورجـــاله شـــرط الصـــحـــيـــح رووا لهـــم — فـــيـــه وذا فـــي مـــعــجــم الطــبــرانــي
هــــذا ودليــــل أن قــــدر نــــســــائهــــم — مــــتــــفــــاوت بــــتـــفـــاوت الايـــمـــان
وبــــه يـــزول تـــوهـــم الأشـــكـــال عـــن — تــــلك النــــصـــوص بـــمـــنـــة الرحـــمـــن
وبــــقــــوة المـــائة التـــي حـــصـــلت له — أفـــــــضـــــــى الى مــــــائة لا خــــــوران
وأعـــفـــهــم فــي هــذه الدنــيــا هــو ال — أقـــــوى هـــــنــــاك لزهــــده الفــــانــــي
فــاجــمــع قــواك لمــا هــنــاك وغـمـض ال — عـــيـــنـــيـــن واصـــبـــر ســـاعـــة لزمــان
مـــا هـــهـــنـــا والله مــا يــســوى قــلا — مــــة ظــــفـــر واحـــدة تـــرى بـــجـــنـــان
مــا هــهــنــا الا النــقــار وســيّـيـء ال — أخــــلاق مــــع عـــيـــب ومـــع نـــقـــصـــان
هـــــم وغـــــم دائم لا يـــــنـــــتـــــهـــــي — حــــق الطــــلاق أو الفــــراق الثـــانـــي
والله قـــد جـــعــل النــســاء عــوانــيــا — شــرعــا فــأضــحــى البــعـل وهـو العـانـي
لا تــؤثــر الأدنــى عــلى الأعــلى فــان — تـــــفـــــعــــل رجــــعــــت بــــذلة وهــــوان
وإذا بــــدت فـــي حـــلة مـــن لبـــســـهـــا — وتـــمـــايـــلت كـــتـــمـــايـــل النـــشــوان
تـــهـــتــز كــالغــصــن الرطــيــب وحــمــله — ورد وتـــــــــفـــــــــاح عــــــــلى رمــــــــان
وتـــبـــخـــرت فـــي مــشــيــهــا ويــحــق ذا — ك لمـــثـــلهـــا فـــي جـــنـــة الحـــيـــوان
ووصـــائف مـــن خـــلفـــهـــا وأمـــامـــهـــا — وعــــلى شــــمــــائلهـــا وعـــن أيـــمـــان
كـــالبـــدر ليــلة تــتــمــة قــد حــف فــي — غـــســـق الدجـــى بـــكـــواكـــب المــيــزان
فــــلســــانــــه وفــــؤاده والطــــرف فــــي — دهـــــش وإعـــــجــــاب وفــــي ســــبــــحــــان
فــالقــبــل قــبــل زفــافــهــا فــي عـرسـه — والعـــرس مـــن أثـــر العـــرس مــتــصــلان
حـــتـــى إذا مـــا واجـــهــتــه تــقــابــلا — أرايــــت إذ يــــتــــقـــابـــل القـــمـــران
فــســل المــتــيــم هــل يــحـل الصـبـر عـن — ضــــم وتــــقــــبــــيــــل وعــــن فــــلتــــان
وســـل المـــتـــيـــم ابـــن خـــلف صـــبـــره — فـــــــي أي واد أم بـــــــأي مـــــــكـــــــان
وســـل المـــتـــيـــم كــيــف حــالتــه وقــد — مـــــلئت له الأذنـــــان والعــــيــــنــــان
مــــن مــــنـــطـــق رقـــت حـــواشـــيـــه ووج — ه كــــم بــــه للشــــمــــس مــــن جـــريـــان
وســـل المـــتــيــم كــيــف عــيــشــتــه إذا — وهـــمـــا عـــلى فـــرشـــيـــهـــمـــا خــلوان
يــــتــــســــاقــــطـــان لآلءا مـــنـــثـــورة — مـــن بـــيـــن مـــنــظــوم كــنــظــم جــمــان
وســل المــتــيــم كــيــف مــجــلسـه مـع ال — مــــحــــبــــوب فــــي روح وفــــي ريـــحـــان
وتـــدور كـــاســات الرحــيــق عــليــهــمــا — بــــــأكــــــف أقــــــمـــــار مـــــن الولدان
يــــتــــنــــازعــــان الكــــأس هـــذا مـــرة — والخـــــود أخـــــرى ثـــــم يـــــتــــكــــئان
فـــيـــضـــمـــهـــا وتـــضـــمـــه أرأيــت مــع — شـــوقـــيــن بــعــد البــعــد يــلتــقــيــان
غـــاب الرقـــيـــب وغـــاب كـــل مـــنـــكـــد — وهـــمـــا بـــثـــوب الوصـــل مـــشــتــمــلان
أتــراهــمــا ضــجــريـن مـن ذا العـيـش لا — وحــــيــــاة ربـــك مـــا هـــمـــا ضـــجـــران
ويـــزيـــد كـــل مـــنـــهـــمــا حــبــا لصــا — حـــــبـــــه جــــديــــدا ســــائر الأزمــــان
ووصــــاله يــــكــــســــوه حـــبـــا بـــعـــده — مـــتـــســـلســـلا لا يـــنـــتــهــي بــزمــان
فــــالوصـــل مـــحـــفـــوف بـــحـــب ســـابـــق — وبـــــلاحـــــق وكــــلاهــــمــــا صــــنــــوان
فــــرق لطـــيـــف بـــيـــن ذاك وبـــيـــن ذا — يــــدريــــه ذو شــــغـــل بـــهـــذا الشـــان
ومــــزيــــدهـــم فـــي كـــل وقـــت حـــاصـــل — ســـبـــحـــان ذي المـــلكـــوت والســـلطــان
يــا غــافــلا عــمــا خــلقــت له انــتـبـه — جـــد الرحـــيـــل فـــلســـت بـــاليــقــظــان
ســــار الرفــــاق وخــــلفـــوك مـــع الألي — قــنــعــوا بــذا الحـظ الخـسـيـس الفـانـي
ورأيـــت أكـــثـــر مـــن تــرى مــتــخــلفــا — فـــتـــبـــعـــتــهــم ورضــيــت بــالحــرمــان
لكـــن أتـــيـــت بـــخــطــتــي وعــجــز وجــه — ل بــــعــــد ذا وصــــحــــبــــت كـــل امـــان
مــنــتــك نــفــســك بــاللحـاق مـع القـعـو — د عــــن المــــســـيـــر وراحـــة الأبـــدان
ولســوف تــعــلم حــيــن يــنــكـشـف الغـطـا — مـــاذا صـــنـــعـــت وكـــنـــت ذا امـــكـــان
والنـــاس بـــيـــنـــهــم خــلاف هــل بــهــا — خـــــبـــــل وفـــــي هـــــذا لهــــم قــــولان
فــــنــــفـــاه طـــاوس وابـــراهـــيـــم ثـــم — مـــــجـــــاهـــــد هـــــم أولو العــــرفــــان
وروى العــــقـــيـــلي الصـــدوق أبـــو رزي — ن مـــن صـــاحـــب المـــبــعــوث بــالقــرآن
أن لا تـــوالد فـــي الجــنــان رواه تــع — ليــــقــــا مــــحـــمـــد عـــظـــيـــم الشـــان
وحـــكـــاه عـــنـــه التـــرمـــذي وقــال اس — حـــاق بـــن ابـــراهـــيـــم ذو الاتـــقــان
لا يــشــتــهــي ولدا بــهــا ولو اشــتـهـا — ه لكـــــان ذك مـــــحــــقــــق الامــــكــــان
وروى هــــشــــام لابــــنـــه عـــن عـــامـــر — عـــن نـــاجـــي عـــن ســـعـــد بـــن ســـنــان
ان المــنـعـم بـالجـنـان إذا اشـتـهـى ال — ولد الذي هــــو نــــســــخــــة الانـــســـان
فـــالحـــمــل ثــم الوضــع ثــم الســن فــي — فــــرد مــــن الســـاعـــات فـــي الأزمـــان
اســـنـــاده عـــنـــدي صـــحـــيـــح قـــد روا — ه الرمــــذي وأحــــمــــد الشـــيـــبـــانـــي
ورجـــال ذا الاســـنـــاد مـــحــتــج بــهــم — فـــــي مـــــســــلم وهــــم أولو اتــــقــــان
لكــــن غــــريــــب مــــا له مــــن شـــاهـــد — فــــرد بـــذا الاســـنـــاد ليـــس بـــثـــان
لولا حــــديــــث أبــــي رزيــــن كــــان ذا — كـــلنـــص يــقــرب مــنــه فــي التــبــيــان
ولذاك أوله ابــــن ابــــراهــــيـــم بـــال — شـــرط الذي هـــو مـــنـــتـــفـــى الوجــدان
وبـــذاك رام الجـــمـــع بـــيــن حــديــثــه — وأبــــــي رزيـــــن وهـــــو ذو امـــــكـــــان
هـــــذا وفـــــي تـــــأويـــــله نـــــظـــــر ف — ان اذا لتــــحــــقــــيــــق وذي اتــــقــــان
ولربــــمــــا جــــاءت لغــــيـــر تـــحـــقـــق — والعــــكــــس فــــي أن ذاك وضــــع لســــان
واحــتــج مــن نــصـر الولادة أن فـي الج — نـــــات ســـــائر شـــــهـــــوة الانــــســــان
والله قــد جــعــل البــنــيـن مـع النـسـا — مـــن أعـــظـــم الشـــهـــوات فـــي القــرآن
فـــأجـــيــب عــنــه بــأنــه لا يــشــتــهــي — ولدا ولا حـــــبـــــلا مــــن النــــســــوان
واحـــتـــج مـــن مـــنـــع الولادة أنـــهــا — مــــلزومــــة أمــــريـــن مـــمـــتـــنـــعـــان
حــــيــــض وإنـــزال المـــنـــى وذانـــك ال — أمــــران فــــي الجــــنـــات مـــفـــقـــودان
وروى صــــــــــدى عـــــــــن رســـــــــول الله — أن مـــــنـــــيّهــــم إذ ذاك ذو فــــقــــدان
بـــل لا مـــنـــيّ ولا مـــنـــيـــة هـــكـــذا — يـــروي ســـليـــمـــان هـــو الطـــبـــرانـــي
وأجـــيـــب عـــنـــه بــأنــه نــوع ســوى ال — مــعــهــود فــي الدنــيــا مــن النــســوان
فـالنـفـي للمـعـهـود فـي الدنـيـا مـن ال — إيــــــلاد والاثـــــبـــــات نـــــوع ثـــــان
والله خــــالق نــــوعــــنــــا مـــن أربـــع — مـــــتـــــقـــــابـــــلات كــــلهــــا بــــوزان
ذكــــــر وأنـــــثـــــى والذي هـــــو ضـــــده — وكــــذاك مــــن أنــــثـــى بـــلا نـــكـــران
والعـــكـــس أيـــضـــا مــثــل حــوا أمــنــا — هــــي أربــــع مـــعـــلومـــة التـــبـــيـــان
وكــــذاك مــــولود لجـــنـــان يـــجـــوز أن — يــــأتــــي بـــلا حـــيـــض ولا فـــيـــضـــان
والأمـــر فـــي ذا مــمــكــن فــي نــفــســه — والقـــطـــع مـــمـــتـــنـــع بـــلا بـــرهــان
ويـــرونـــه ســـبـــحـــانـــه مــن فــوقــهــم — نــظــر العــيــان كــمــا يــرى القــمــران
هــــذا تــــواتــــر عــــن رســــول الله لم — يــــنــــكــــره الا فــــاســــد الايـــمـــان
وأتـــى بـــه القـــرآن تـــصــريــحــا وتــع — ريـــضـــا هـــمـــا بـــســـيـــاقـــه نــوعــان
وهـــي الزيـــادة قـــد أتـــت فــي يــونــس — تـــفـــســـبـــر مـــن قـــد جــاء بــالقــرآن
ورواه عــــنـــه مـــســـلم بـــصـــحـــيـــحـــه — يــــروي صــــهـــيـــب ذا بـــلا كـــتـــمـــان
وهــــو المــــزيــــد كـــذاك فـــســـر أبـــو — بــــكـــر هـــو الصـــديـــق ذو الايـــقـــان
وعـــليـــه أصـــحـــاب الرســول وتــابــعــو — هـــم بـــعـــدهـــم تـــبـــعــيــة الاحــســان
ولقـــد أتـــى ذكـــر اللقـــا لربــنــا ال — رحــــمــــن فــــي ســــور مــــن الفـــرقـــان
ولقــــاؤه إذ ذاك رؤيــــتــــه حـــكـــى ال — إجـــمـــاع فـــيـــه جـــمـــاعـــة بـــبــيــان
وعــليــه أصــحــاب الحــديــث جــمــيــعـهـم — لغــــة وعــــرفــــا ليــــس يـــخـــتـــلفـــان
هــــذا ويــــكــــفـــي أنـــه ســـبـــحـــانـــه — وصــــف الوجــــوه بـــنـــظـــرة بـــجـــنـــان
وأعـــاد أيـــضـــا وصـــفــهــا نــظــرا وذا — لا شــــك بــــفـــهـــم ورؤيـــة بـــعـــيـــان
وأتــــت أداة اليّ لرفــــع الوهــــم مــــن — فــــكــــر كــــذاك تــــرقــــب الانــــســــان
وإضـــافـــة لمـــحـــل رؤيـــتـــهـــم بـــذك — ر الوجـــه إذ قـــامـــت بـــه العــيــنــان
تـــالله مـــا هـــذا بـــفــكــر وانــتــظــا — ر مـــــغـــــيـــــب أو رؤيـــــة لجـــــنـــــان
مــا فــي الجــنــان مــن انــتــظـار مـؤلم — واللفـــــظ يـــــأبــــاه لذي العــــرفــــان
لا تــفــســدوا لفــظ الكــتـاب فـليـس فـي — ه حـــــيـــــلة يــــا فــــرقــــة الروغــــان
مــا فــوق ذا التــصــريـح شـيـء مـا الذي — يـــأتـــي بــه مــن بــعــد ذا التــبــيــان
لو قـــال أبـــيـــن مـــا يــقــال لقــلتــم — هـــو مـــجــمــل مــا فــيــه مــن تــبــيــان
ولقــد أتــى فــي ســورة التــطــفــيــف أن — القـــوم قـــد حـــجـــبـــوا عـــن الرحــمــن
فـــيـــدل بـــالمـــفــهــوم أن المــؤمــنــي — ن يــــرونــــه فــــي جــــنــــة الحـــيـــوان
وبـــذا اســـتـــدل الشـــافـــعـــي وأحــمــد — وســــواهـــمـــا مـــن عـــالمـــي الأزمـــان
وأتــى بــذا المــفــهــوم تــصــريــحـا بـآ — خــــرهــــا فــــلا تـــخـــدع عـــن القـــرآن
وأتــــى بــــذاك مــــكـــذبـــا للكـــافـــري — ن الســـاخـــريـــن بـــشـــيـــعــة الرحــمــن
ضــحــكــوا مــن الكــفــار يــومــئذ كــمــا — ضــحــكــوا هــم مــنــهــم عــلى الايــمــان
وأثـــابـــهـــم نـــظـــرا اليـــه ضـــد مـــا — قـــد قـــاله فـــيـــهـــم أولو الكـــفــران
فـــــلاك فـــــســـــرهـــــا الأئمــــة أنــــه — نــــظــــر الى الرب العـــظـــيـــم الشـــان
لله ذاك الفـــــهـــــم يــــؤتــــيــــه الذي — هــــو أهــــله مــــن جـــاد بـــالاحـــســـان
وروى ابــن مــاجــة مــســنــدا عــن جـابـر — خــــبــــرا وشــــاهــــده فــــفـــي القـــرآن
بــيــنــا هــم فــي عــيــشــهــم وســرورهــم — ونــــعــــيــــمــــهــــم فــــي لذة وتـــهـــان
واذا بــــنــــور ســــاطـــع قـــد أشـــرقـــت — مـــنـــه الجـــنـــان قــصــيــهــا والدانــي
رفـــعـــوا اليــه رؤوســهــم فــرأوه نــور — الرب لا يـــــخـــــفــــى عــــلى انــــســــان
واذا بــــربــــهـــم تـــعـــالى فـــوقـــهـــم — قـــد جـــاء للتـــســـليـــم بـــالاحـــســـان
قـــال الســـلام عـــليـــكـــم فـــيـــرونـــه — جـــهـــرا تـــعـــالى الرب ذو الســـلطـــان
مـــصـــداق ذا يـــس قـــد ضـــمـــنــتــه عــن — د القـــــول مـــــن رب بــــهــــم رحــــمــــن
مـــــن ردّ ذا فـــــعــــلى رســــول الله رد — وســــوف عــــنــــد الله يــــلتــــقــــيــــان
فــــي ذا الحـــديـــث عـــلوه ومـــجـــيـــئه — وكــــلامــــه حــــتــــى يــــرى بــــعـــيـــان
هـــذي أصـــول الديـــن فـــي مـــضـــمــونــه — لا قـــول جـــهـــم صـــاحـــب البـــهـــتـــان
وكـــذا حـــديـــث أبـــي هـــريـــرة ذلك ال — خـــبـــر الطــويــل أتــى بــه الشــيــخــان
فـــــيـــــه تــــجــــلى الرب جــــل جــــلاله — ومــــجــــيــــئه وكــــلامــــه بــــبــــيــــان
وكــــذاك رؤيــــتــــه وتــــكــــيــــم لمــــن — يــــخــــتــــاره مــــن أمــــة الانــــســــان
فـــيـــه أصــول الديــن أجــمــعــهــا فــلا — تـــخـــدعـــك عـــنــه شــيــعــة الشــيــطــان
وحـــكـــى رســـول الله فـــيــه تــجــدد ال — غــــــضــــــب الذي للرب ذي الســـــلطـــــان
إجــــمــــاع أهـــل العـــزم مـــن رســـل ال — إله وذاك اجــــمـــاع عـــلى البـــرهـــان
لا تـــخـــدعــنّ عــن الحــديــث بــهــذه ال — آراء فــــهــــي كــــثــــيــــرة الهـــذيـــان
أصـــحـــابــهــا أهــل التــخــرص والتــنــا — قـــض والتـــهـــاتـــر قــائلو البــهــتــان
يـــكـــفــيــك أنــك لو حــرصــت فــلن تــرى — فـــئتـــيـــن مـــنـــهـــم قـــط يـــتــفــقــان
الا اذا مـــــا قـــــلدا لســـــواهـــــمــــا — فـــتـــراهـــم جـــيـــلا مـــن العـــمـــيــان
ويـــقـــودهـــم أعـــمــى يــظــن كــمــبــصــر — يـــا مـــحـــنـــة العــمــيــان خــلف فــلان
هـــل يـــســـتـــوي هـــذا ومـــبــصــر رشــده — الله أكــــبــــر كــــيــــف يـــســـتـــويـــان
أو مــا ســمــعــت مــنــادي الايــمـان يـخ — بـــر عـــن مـــنـــادي جـــنـــة الحـــيـــوان
يـــا أهـــلهـــا لكـــم لدى الرحـــمـــن وع — د وهــــو مــــنــــجــــزه لكـــم بـــضـــمـــان
قـــالوا أمـــا بــيــضــت أوجــهــنــا كــذا — أعـــمـــالنـــا أثـــقـــلت فـــي المــيــزان
وكـــذاك قـــد أدخــلتــنــا الجــنــات حــي — ن أجـــرتـــنـــا مـــن مـــدخـــل النــيــران
فـــيـــقـــول عـــنـــدي مـــوعــد قــد آن أن — أعـــطـــيــكــمــوه بــرحــمــتــي وحــنــانــي
فـــيـــرونــه مــن بــعــد كــشــف حــجــابــه — جــــهــــرا روى ذا مــــســــلم بــــبـــيـــان
ولقــد أتــانــا فــي الصــحـيـحـيـن اللذي — ن هـــمـــا أصـــح الكـــتـــب بـــعــد قــرآن
بــــروايــــة الثــــقــــة الصــــدوق جــــري — ر البــــجـــلي عـــمـــن جـــاء بـــالقـــرآن
ان العــــبــــاد يـــرونـــه ســـبـــحـــانـــه — رؤيــا العــيــان كــمــا يــرى القــمــران
فـان اسـتـطـعـتـم كـل وقـت فـاحـفـظـوا ال — بـــرديـــن مـــا عـــشــتــم مــدى الأزمــان
ولقــــد روى بــــضــــع وعــــشـــرون أمـــرا — مـــن صـــحـــب أحـــمـــد خـــيــرة الرحــمــن
أخـــبـــار هــذا البــاب عــمــن قــد أتــى — بـــالوحـــي تـــفـــصــيــلا بــلا كــتــمــان
وألذ شـــــيـــــء للقـــــلوب فـــــهــــذه ال — أخـبـار مـع أمـثـالهـا هي بهجة الايمان
والله لولا رؤيــــة الرحــــمـــن فـــي ال — جــــنـــات مـــا طـــابـــت لذي العـــرفـــان
أعـــــلى نـــــعـــــيـــــم رؤيــــة وجــــهــــه — وخــــطــــابــــه فــــي جـــنـــة الحـــيـــوان
وأشـــد شـــيـــء فـــي العـــذاب حـــجــابــه — ســـبـــحـــانـــه عــن ســاكــنــي النــيــران
وإذ رآه المــــؤمــــنــــون نـــســـوا الذي — هـــم فـــيـــه مـــمـــا نـــالت العــيــنــان
فــــإذا تــــوارى عـــنـــهـــم عـــادوا الى — لذاتـــــــهـــــــم مــــــن ســــــائر الألوان
فـــلهـــم نـــعـــيــم عــنــد رؤيــتــه ســوى — هـــذا النـــعـــيـــم فـــحـــبــذا الأمــران
أو مـــا ســـمـــعـــت يــؤال أعــرف خــلقــه — بــــجــــلاله المــــبــــعــــوث بـــالقـــرآن
شــــوقــــا اليـــه ولذة النـــظـــر التـــي — بــــجــــلال وجــــه الرب ذي الســــلطــــان
فــــالشــــوق لذة روحــــه فــــي هــــذه ال — دنــــيــــا ويــــوم قـــيـــامـــة الأبـــدان
تــــلتـــذ بـــالنـــظـــر الذي فـــازت بـــه — دون الجـــــوارح هـــــذه العـــــيـــــنــــان
والله مــــا فــــي هــــذه الدنـــيـــا ألذ — مــــن اشــــتـــيـــاق العـــبـــد للرحـــمـــن
وكــــذاك رؤيــــة وجـــهـــه ســـبـــحـــانـــه — هــــــي أكـــــمـــــل اللذات للانـــــســـــان
لكـــنـــمـــا الجـــهــمــي يــنــكــر ذا وذا — والوجـــه أيـــضـــا خـــشـــيـــة الحــدثــان
تـــبـــا له المـــخـــدوع أنـــكـــر وجــهــه — ولقـــــــاءه ومـــــــحــــــبــــــة الديــــــان
وكــــــلامــــــه وصـــــفـــــاتـــــه وعـــــلوه — والعـــــرش عـــــطـــــله مـــــن الرحــــمــــن
فــــتــــراه فــــي واد ورســــل الله فــــي — واد وذا مــــن أعــــظــــم الكـــفـــران
أومــــاعــــلمــــت بـــأنـــه ســـبـــحـــانـــه — حــــقــــا يــــكــــلم حــــزبـــه بـــجـــنـــان
فــــيــــقـــول جـــل جـــلاله هـــل أنـــتـــم — راضـــــون قـــــالوا نــــحــــن ذو رضــــوان
أم كــيــف لا نــرضــى وقــد أعــطــيــتـنـا — مــــا لم يــــنــــله قــــط مــــن انـــســـان
هـــل ثـــم شــيــء غــيــر ذا فــيــكــون أف — ضـــل مـــنـــه نـــســـأله مـــن المـــنـــان
فــيــقــول أفــضــل مــنــه رضــوانــي فــلا — يــــغــــشــــاكـــم ســـخـــط مـــن الرحـــمـــن
وبـــذكـــر الرحـــمـــن واحـــدهـــم بـــمـــا — قــــد كــــان مــــنــــه ســــالف الازمــــان
مــــنــــه اليــــه ليــــس ثــــم وســــاطــــة — مـــا ذاك تـــوبـــيـــخـــا مـــن الرحـــمـــن
لكـــــن يـــــعــــرّفــــه الذي قــــد نــــاله — مــــن فــــضــــله والعـــفـــو والاحـــســـان
ويـــــســـــلم الرحـــــمـــــن جــــل جــــلاله — حـــقـــا عـــليـــهـــم وهـــو فـــي القـــرآن
وكـــذاك يـــســـمـــعــهــم لذيــذ خــطــابــه — ســــبــــحــــانــــه بـــتـــلاوة الفـــرقـــان
فـــكـــأنـــهـــم لم يــســمــعــوه فــبــل ذا — هــــذا رواه الحــــافــــظ الطــــبـــرانـــي
هـــذا ســـمـــاع مـــطــلق وســمــاعــنــا ال — قــــرآن فــــي الدنــــيـــا فـــنـــوع ثـــان
والله يــــســــمــــع قــــوله بــــوســـاطـــة — وبــــدونــــهــــا نــــوعـــان مـــعـــروفـــان
فـــســـمــاع مــوســى لم يــكــن بــوســاطــة — وســــمـــاعـــنـــا بـــتـــوســـط الانـــســـان
مـــن صـــيــر النــوعــيــن نــوعــا واحــدا — فــــمــــخـــالف للعـــقـــل والقـــرآن
أو مــا ســمــعــت بــشــانـهـم يـوم المـزي — د وأنـــــه شـــــأن عـــــظـــــيــــم الشــــان
هــو يــوم جــمــعــتــنــا ويـوم زيـارة ال — رحـــــمـــــن وقـــــت صـــــلاتــــنــــا وأذان
والســـابـــقــون الى الصــلاة هــم الألى — فـــازوا بـــذاك الســـبـــق بـــالاحـــســان
ســـبـــق بـــســـبـــق والمـــؤخـــر هـــهــنــا — مـــــتـــــأخـــــر فـــــي ذلك المـــــيـــــدان
والأقـربـون الى الامـام فـهم أولو الز — لفــــى هــــنــــاك فـــهـــهـــنـــا قـــربـــان
قــــرب بــــقـــرب والمـــبـــاعـــد مـــثـــله — بــــعــــد بــــبـــعـــد حـــكـــمـــة الديـــان
ولهـــــم مـــــنــــابــــر لؤلؤ وزبــــرجــــد — ومـــنـــابـــر اليـــاقـــوت والعـــيـــقـــان
هـــذا وأدنـــاهـــم ومـــا فـــيـــهــم دنــيّ — مـــن فـــوق ذاك المـــســـك كــالكــثــبــان
مــا عــنــدهــم أهــل المــنــابـر فـوقـهـم — مـــمـــا يـــرون بـــهـــم مـــن الاحـــســـان
فــــيــــرون ربــــهــــم تـــعـــالى جـــهـــرة — نــظــر العــيــان كــمــا يــرى القــمــران
ويـــحـــاضـــر الرحـــمــن واحــدهــم مــحــا — ضــرة الحــبــيــب يــقــول يــا ابـن فـلان
هـــل تـــذكـــر اليـــوم الذي كـــنـــت فــي — ه مــــبـــارزا بـــالذنـــب والعـــصـــيـــان
فـــيـــقـــول رب أمـــا مــنــنــت بــغــفــرة — قــــدمــــا فــــانــــك واســــع الغـــفـــران
فــيــجــيــبــه الرحــمــن مــغـفـرتـي التـي — قـــد أوصـــلتـــك الى المـــحـــل الدانـــي
ويـــظـــلهـــم اذ ذاك مـــنـــه ســـحـــابـــة — تـــأتـــي بـــمـــثـــل الوابـــل الهـــتـــان
بــيــنــا هــم فــي النــور اذ غــشـيـتـهـم — ســـبـــحـــان مـــنــشــيــهــا مــن الرضــوان
فــتــظــل تــمــطــرهــم بــطــيــب مــا رأوا — شــــبــــهــــا له فــــي ســــالف الأزمــــان
فـــيـــزيـــدهـــم هــذا جــمــالا فــوق مــا — لهـــــم وتـــــلك مــــواهــــب المــــنــــان
فــــيـــقـــول جـــل جـــلاله قـــومـــوا الى — مـــا قـــد ذخـــرت لكـــم مــن الاحــســان
يـــأتـــون ســوقــا لا يــبــاع ويــشــتــرى — فــــيـــه فـــخـــذ مـــنـــه بـــلا أثـــمـــان
قـــد أســـلف التــجــار أثــمــان المــبــي — ع بـــعـــقـــدهـــم فــي بــيــعــة الرضــوان
لله ســــوق قــــد أقــــامــــتــــه المــــلا — ئكــــة الكــــرام بــــكـــل مـــا احـــســـان
فــــيــــهــــا الذي والله لا عـــيـــن رأت — كـــــلا ولا ســـــمـــــعـــــت بــــه اذنــــان
كـــلا ولم يـــخـــطـــر عـــلى قـــلب امــرئ — فـــيـــكـــون عـــنـــه مـــعـــبـــرا بــلســان
فـــيـــرى امــرأ مــن فــوقــه فــي هــيــئة — فـــيـــروعـــه مـــا تـــنـــظــر العــيــنــان
فـــإا عـــليـــه مـــثـــلهـــا اذ ليــس يــل — حــــق أهــــلهــــا شـــيـــء مـــن الأحـــزان
واهـــــا لذا الســـــوق الذي مــــن حــــله — نــــال التــــهـــانـــي كـــلهـــا بـــأمـــان
يــدعــى بــســوق تــعــارف مــا فــيــه مــن — صــــــخــــــب ولا غــــــش ولا ايــــــمــــــان
وتـــجـــارة مـــن ليـــس تـــلهـــيــه تــجــا — رات ولا بــــــيــــــع عــــــن الرحـــــمـــــن
أهــــل المــــروة والفـــتـــوة والتـــقـــى — والذكـــــــر للرحـــــــمـــــــن كـــــــل أوان
يـــا مـــن تــعــوض عــنــه بــالســوق الذي — ركـــــزت لديـــــه رايــــة الشــــيــــطــــان
لو كـــنـــت تـــدري قـــدر ذاك الســوق لم — تـــركـــن الى ســـوق الكـــســاد الفــانــي
فــــاذا هـــم رجـــعـــوا الى أهـــليـــهـــم — بــــمــــواهــــب حــــصـــلت مـــن الرحـــمـــن
قـــالوا لهـــم أهــلا ورحــبــا مــا الذي — أعــطــيــتــم مــن ذا الجــمــال الثــانــي
والله لازددتــــم جــــمــــالا فـــوق مـــا — كــــنــــتـــم عـــليـــه قـــبـــل هـــذا الآن
قــــالوا وأنــــتــــم والذي أنــــشـــأكـــم — قـــد زدتـــم حـــســـنـــا عـــلى الاحــســان
لكــــن يــــحــــق لنـــا وقـــد كـــنـــا اذا — جـــــلســـــاء رب العـــــرش ذي الرضـــــوان
فـــهـــم الى يـــوم المـــزيـــد أشـــد شــو — قـــا مـــن مـــحـــب للحـــبـــيـــب الدانـــي
هـــذا وخـــاتـــمـــة النــعــيــم خــلودهــم — ابــــــدا بــــــدار الخـــــلد والرضـــــوان
أو مــا ســمــعــت مــنــادي الايــمـان يـخ — بـــر عـــن مــنــاديــهــم بــحــســن بــيــان
لكـــم حـــيـــاة مـــا بـــهـــا مـــوت وعـــا — فـــــيـــــة بـــــلا ســـــقــــم ولا أحــــزان
ولكـــم نـــعـــيـــم مـــا بـــه بـــؤس ومـــا — لشــــبــــابــــكـــم هـــرم مـــدى الأزمـــان
كــــلا ولا نــــوم هــــنــــاك يـــكـــون ذا — نـــــوم ومـــــوت بــــيــــنــــنــــا اخــــوان
هـــذا عـــلمــنــاه اضــطــرارا مــن كــتــا — ب الله فـــافـــهـــم مـــقــتــضــى القــرآن
والجـــهـــم أفــنــاهــا وأفــنــى أهــلهــا — تـــــبـــــا لذاك الجــــاهــــل الفــــتــــان
طــردا لنــفــي دوام فــعــل الرب فــي ال — مـــاضـــي وفـــي مـــســـتـــقــبــل الأزمــان
وأبــو الهــذيــل يــقــول يــفـنـى كـلمـا — فــــيــــهـــا مـــن الحـــركـــات للســـكـــان
وتـــصـــيــر دار الخــلد مــع ســكــانــهــا — وثـــمـــارهـــا كـــحـــجـــارة البـــنـــيــان
قــــالوا ولولا ذاك لم يـــثـــبـــت لنـــا — رب لأجـــــل تـــــســـــلســـــل الأعــــيــــان
فــــالقــــوم أمــــا جـــاحـــدون لربـــهـــم — أو مــــنــــكــــرون حـــقـــائق الايـــمـــان
أو مـــا ســـمــعــت بــذبــحــه للمــوت بــي — ن المـــنـــزليـــن كـــذبــح كــبــش الضــان
حـــاشـــا لذا المــلك الكــريــم وانــمــا — هـــو مـــوتـــنـــا المــحــتــوم للانــســان
والله يــنــشــىء مــنــه كــيــشــا أمـلحـا — يـــوم المـــعـــاد يـــرى لنـــا بـــعــيــان
يــنــشــىء مــن الأعــراض أجــســامـا كـذا — بــــالعــــكـــس كـــل قـــابـــل الامـــكـــان
أفـــمـــا تـــصـــدق أن أعـــمـــال العــبــا — تــــحـــط يـــوم العـــرض فـــي المـــيـــزان
وكــــذاك تــــثــــقـــل تـــارة وتـــخـــف أخ — رى ذاك فــــي القــــرآن ذو تــــبــــيــــان
وله لســــان كــــفــــتــــاه تــــقــــيـــمـــه — والكــــفــــتــــان اليــــه نــــاظــــرتــــان
مــا ذاك أمــرا مــعــنــويــا بــل هــو ال — مـــحـــســـوس حـــقــا عــنــد ذي الايــمــان
أو مــا ســمــعــت بــأن تــســبـيـح العـبـا — د وذكـــــــرهـــــــم وقــــــراءة القــــــرآن
يــنــشــيــه رب العــرش فــي صــورة يــجــا — دل عــــنـــه يـــوم قـــيـــامـــة الابـــدان
أو مـــا ســـمـــعـــت بـــأن ذاك حـــول عــر — ش الرب ذو صــــــــــــــــــــــــوت وذو دوران
يـــشـــفـــعـــن عـــنـــد الرب جـــل جـــلاله — ويــــذكــــرون بــــصــــاحــــب الاحــــســــان
أو مــــا ســــمــــعـــت بـــأن ذلك مـــؤنـــس — فـي القـبـر للمـلفـوف فـي الأكـفـان
فــي صــورة الرجــل الجــمـيـل الوجـه فـي — ســــن الشــــبـــاب كـــأجـــمـــل الشـــبـــاب
يــأتــي يــجــادل عــنـك يـوم الحـشـر للر — حـــمـــن كـــي يـــنـــجـــيـــك مـــن نــيــران
فـــــي صـــــورة الرجــــل الذي هــــو شــــا — حــب يــا حــبــذا ذاك الشــفــيـع الدانـي
أو مــــا ســــمـــعـــت حـــديـــث صـــدق قـــد — أتـــى فـــي ســورتــيــن مــن أول القــرآن
فــرقــان مــن طــيــر صــواف بــيــنــهــمــا — شــــرق ومــــنــــه الضـــوء ذو تـــبـــيـــان
شــبــهــهــمــا بــغــمــامــتــيــن وان تـشـا — بـــغـــيـــابـــتـــيـــن هــمــا لذا مــثــلان
هـــذا مـــثـــال الأجـــر وهــو فــعــالنــا — كـــــتـــــلاوة القــــرآن بــــالاحــــســــان
فـــالمـــوت مـــخـــلوق بــنــص الوحــي وال — مــــخــــلوق يــــقــــبــــل ســــائر الألوان
فـــي نـــفـــســـه وبــنــشــأة أخــرى بــقــد — رة قـــــــــــالب الأعـــــــــــراض والألوان
أو مــا ســمــعــت بــقــلبــه سـبـحـانـه ال — أعـــــــــيـــــــــان مــــــــن لون الى ألوان
وكــــذلك الأعــــراض يــــقــــلب ربــــهــــا — أعــــيــــانــــهــــا والكــــل ذو امـــكـــان
لم يــــفــــهــــم الجــــهــــال هـــذا كـــله — فـــأتـــوا بـــتـــأويـــلات ذي البـــطــلان
فــــــمـــــكـــــذب ومـــــؤول ومـــــحـــــيـــــر — مــــا ذاق طــــعــــم حــــلاوة الايـــمـــان
لمــــا فــــســــى الجـــهـــال فـــي آذانـــه — أعــــــمــــــوه دون تــــــدبـــــر القـــــرآن
فــثــنــى لنــا العــطـفـيـن مـنـه تـكـبـرا — وتــــبــــخـــتـــرا فـــي حـــلة الهـــذيـــان
ان قـــــلت قـــــال الله قـــــال رســـــوله — فـــيـــقـــول جـــهـــلا أيـــن قـــول فـــلان
أومــا ســمــعــت بــأنـهـا القـيـعـان فـاغ — رس مــا تــشــاء بــذا الزمــان الفــانــي
وغــراسـهـا التـسـبـيـح والتـكـبـيـر والت — حــــمــــيــــد والتــــوحــــيــــد للرحـــمـــن
تــــبــــار لتـــارك غـــرســـه مـــاذا الذي — قــــد فــــاتــــه مــــن مــــدة الامـــكـــان
يـــا مـــن يـــقـــر بــذا ولا يــســعــى له — بـــالله قـــل لي كـــيـــف يـــجـــتــمــعــان
أرأيــــت لو عــــطـــلت أرضـــك مـــن غـــرا — س مـــا الذي تـــجـــنـــي مــن البــســتــان
وكـــذاك لو عـــطـــلتـــهـــا مـــن بــذرهــا — تـــرجـــو المــغــل يــكــون كــالكــيــمــان
مــــا قـــال رب العـــالمـــيـــن وعـــبـــده — هــــذا فــــراجـــع مـــقـــتـــضـــى القـــرآن
وتـــأمـــل البـــاء التـــي قـــد عـــيــنــت — ســـبـــب الفـــلاح لحـــكـــمـــة الفــرقــان
وأظـــن بـــاء النـــفـــي قــد غــرتــك فــي — ذاك الحـــديـــث أتـــى بـــه الشـــيـــخــان
لن يــــدخــــل الجــــنــــات أصـــلا كـــادح — بـــالســـعــي مــنــه ولو عــلى الأجــفــان
والله مـــا بـــيـــن النـــصـــوص تـــعــارض — والكــــل مــــصــــدرهــــا عــــن الرحـــمـــن
لكـــنّ بـــالاثـــبـــات للتـــســـبــيــب وال — بــــاء التــــي للنــــفـــي بـــالأثـــمـــان
والفـــرق بـــيـــنـــهــمــا فــفــرق ظــاهــر — يـــــدريـــــه ذو حــــظ مــــن العــــرفــــان
بـــالله مـــا عـــذر امـــرئ هـــو مـــؤمــن — حــــقـــا بـــهـــذا ليـــس بـــاليـــقـــظـــان
بــل قــلبــه فــي رقــدة فــاذا اســتــفــا — ق فــــلبــــســــه هــــو حــــلة الكـــســـلان
تـــالله لو شـــاقـــتـــك جــنــات النــعــي — م طـــلبـــتـــهـــا بــنــفــائس الأثــمــان
وســـعـــيـــت جـــهــدك فــي وصــال نــواعــم — وكــــواعــــب بــــيــــض الوجــــوه حـــســـان
جـــــليـــــت عــــليــــك عــــرائس والله لو — تــــجــــلى عــــلى صــــخــــر مـــن الصـــوان
رقــــت حــــواشــــيــــه وعــــاد لوقــــتــــه — يــنــهــال مــثــل نــقــى مــن الكــثــبــان
لكـــن قـــلبــك فــي القــســاوة جــاز حــد — الصـــخـــرة والحـــصـــبـــاء فـــي أشــجــان
لو هـــزك الشـــوق المــقــيــم وكــنــت ذا — حــــس لمــــا اســــتـــبـــدلت بـــالأهـــوان
أو صــادفــت مــنــك الصــفــات حــيـاة قـل — ب كـــــنـــــت ذا طـــــلب لهـــــذا الشــــان
خــــود تــــزف الى ضــــريــــر مــــقــــعــــد — يــا مــحــنــة الحــســنــاء بــالعــمــيــان
شــــمــــس لعــــنــــيـــن تـــزف اليـــه مـــا — ذا حـــليـــة العــنــيــن فــي الغــشــيــان
يـــا ســـلعـــة الرحـــمــن لســت رخــيــصــة — بــــل انـــت غـــاليـــى عـــلى الكـــســـلان
يـــا ســـلعــة الرحــمــن ليــس يــنــالهــا — فـــــي الألف الا واحـــــد لا اثــــنــــان
يـــا ســـلعــة الرحــمــن مــاذا كــفــؤهــا — الا أولو التــــقــــوى مــــع الايـــمـــان
يـــا ســـلعـــة الرحـــمــن ســوقــك كــاســد — بــــيــــن الأراذل ســــلفــــة الحـــيـــوان
يــا ســلعــة الرحــمــن أيــن المــشــتــري — فـــلقـــد عـــرضـــت بـــأيـــســر الأثــمــان
يـــا ســـلعــة الرحــمــن هــل مــن خــاطــب — فـــالمـــهـــر قـــبــل المــوت ذو امــكــان
يــا ســلعــة الرحــمــن كــيــف تــصـبـر ال — خــــطــــاب عــــنــــك وهــــم ذوو ايـــمـــان
يــــا ســـلعـــة الرحـــمـــن لولا أنـــهـــا — حـــجـــبـــت بـــكـــل مـــكـــاره الانـــســان
مـــا كـــان عـــنـــهــا قــط مــن مــتــخــلف — وتــــعــــطــــلت دار الجــــزاء الثـــانـــي
لكـــنـــهـــا حـــجـــبـــت بـــكـــل كــريــهــة — ليــصــد عــنــهــا المــبــطــل المــتـوانـي
وتــنــالهــا الهــمــم التــي تــسـمـو الى — رب العــــلى بــــمــــشــــيــــئة الرحـــمـــن
فــاتــعــب ليــوم مــعــادك الأدنــى تـجـد — راحــــاتـــه يـــوم المـــعـــاد الثـــانـــي
واذا أبـــت ذا الشـــان نـــفـــســـك فـــات — هـــمـــهــا ثــم راجــع مــطــلع الايــمــان
فـــإذا رأيـــت الليـــل بـــعــد وصــبــحــه — مــــا انــــشــــق عـــنـــه عـــمـــودة لأذان
والنــاس قــد صــلوا صــلاة الصــبــح وان — تـــظـــروا طـــلوع الشـــمـــس قـــرب زمــان
فــاعــلم بــأن العــيــن قـد عـمـيـت فـنـا — شــــد ربــــك المــــعـــروف بـــالاحـــســـان
واســأله ايــمــانــا يــبــاشــر قـلبـك ال — مـــحـــجــوب عــنــه لتــنــظــر العــيــنــان
واســـأله نـــورا هــاديــا يــهــديــك فــي — طــــرق المــــســــيــــر اليــــه كــــل أوان
والله مـــا خـــوفـــي الذنـــوب فــانــهــا — لعــــلى طـــريـــق العـــفـــو والغـــفـــران
لكــنــمــا أخــشــى انــســلاخ القــلب مــن — تــــحــــكــــيـــم هـــذا الوحـــي والقـــرآن
ورضــــا بــــآراء الرجــــال وخــــرصـــهـــا — لا كـــــان ذاك بـــــمــــنــــة الرحــــمــــن
فـــــبـــــأي وجــــه التــــقــــى ربــــي اذا — أعـــرضـــت عـــن ذا الوحـــي طـــول زمـــان
وعـــــزلتـــــه عـــــمّـــــا أريــــد لأجــــله — عـــزلا حـــقـــيـــقـــيـــا بـــلا كـــتــمــان
صــرّحــت أن يــقــيــنــنــا لا يــســتــفــاد — بـــــه وليـــــس لديـــــه مـــــن اتــــقــــان
أوليــــتــــه هــــجـــرا وتـــأويـــلا وتـــح — ريـــفـــا وتـــفـــويـــضـــا بـــلا بـــرهــان
وســعــيــت جــهــدي فــي عــقــوبــة مــمـسـك — بــــعــــراه لا تــــقــــليــــد رأي فــــلان
يـــا مـــعـــرضـــا عــمــا يــراد بــه وقــد — جــــد المـــســـيـــر فـــمـــنـــتـــهـــاه دان
جـــذلان يـــضــحــك آمــنــا مــتــبــخــتــرا — فــــكــــأنــــه قــــد نـــال عـــقـــد أمـــان
خــــلع الســــرور عــــليــــه أوفـــى حـــلة — طــــردت جــــمــــيــــع الهــــم والأحــــزان
يــخــتــال فــي حــلل المــســرة نــاســيــا — مـــا بـــعـــدهـــا مـــن حـــلة الأكـــفـــان
مــا ســعــيـه الا لطـيـب العـيـش فـي الد — نــــيــــا ولو أفــــضــــى الى النـــيـــران
قــد بــاع طــيـب العـيـش فـي دار النـعـي — م بــذا الحــطــام المــضــمــحــل الفـانـي
انــــي أظــــنــــك لا تــــصــــدق كــــونــــه — بــــالقــــرب بــــل ظـــن بـــلا ايـــقـــان
بــل قــد ســمــعــت النــاس قــالوا جــنــة — ايـــــضـــــا ونــــار بــــل لهــــم قــــولان
والوقــــف مـــذهـــبـــك الذي تـــخـــتـــاره — واذا انـــتـــهـــى الايـــمــان للرجــحــان
أم تــؤثــر الأدنــى عــليــه وقــالت الن — فــس التــي اســتــعــلت عــلى الشــيــطــان
أتـــبـــيــع نــقــدا حــاصــلا بــنــســيــئة — بــــعــــد المـــمـــات وطـــي ذي الأكـــوان
لو أنـــه بـــنـــســـيـــئة الدنـــيــا لهــا — ن الأمــــر لكــــن فــــي مــــعــــاد ثــــان
دع مـــا ســـمـــعـــت النــاس قــالوه وخــذ — مـــا قـــد رأيـــت مـــشـــاهـــدا بــعــيــان
والله لو جـــالســـت نـــفـــســـك خـــاليــا — وبـــحـــثـــتـــهـــا بـــحــثــا بــلا روغــان
لرأيـــت هـــذا كـــامـــنـــا فـــيــهــا ولو — أمـــــــنـــــــت لألقــــــتــــــه الى الآذان
هــــذا هـــو الســـر الذي مـــن أجـــله اخ — تــــارت عـــليـــه العـــاجـــل المـــتـــدان
نــــقــــد قـــد اشـــتـــدت اليـــه حـــاجـــة — مـــنـــهـــا ولم يـــحـــصـــل لهــا بــهــوان
أتــبــيــعــه بــنــســيــئة فــي غــيـر هـذي — الدار بــــعــــد قــــيــــامــــة الأبــــدان
هـــذا وان جـــزمـــت بـــهـــا قـــطــعــا ول — كـــن حـــظـــهـــا فـــي حـــيّـــز الامـــكــان
مــا ذاك قــطــعــيــا لهــا والحــاصــل ال — مــــوجــــود مــــشــــهـــود بـــرأي عـــيـــان
فــتــألفــت مــن بــيــن شــهــوتــهــا وشــب — هـــتـــهـــا قـــيـــاســـات مـــن البـــطــلان
واســتــنــجـدت مـنـهـا رضـا بـالعـاجـل ال — أدنـــى عـــلى المـــوعـــود بـــعـــد زمــان
وأتــــى مــــن التــــأويــــل كـــل مـــلائم — لمــــرادهــــا يــــا رقــــة الايــــمــــان
وضــعــت الى شــبــهــات أهــل الشــرك وال — تـــعـــطـــيـــل مــع نــقــص مــن العــرفــان
واســتــنــقــصــت أهــل الهــدى ورأيــتـهـم — فـــي النـــاس كــلغــربــاء فــي البــلدان
ورأت عـــــقـــــول النـــــاس دائرة عـــــلى — جـــمـــع الحـــطـــام وخـــدمـــة الســلطــان
وعــلى المــليــحــة والمـليـح وعـشـرة ال — أحـــــبـــــاب والأصـــــحـــــاب والاخــــوان
فــاســتــوعــرت تــرك الجــمـيـع ولم تـجـد — عــــوضــــا تــــلذ بــــه مــــن الاحـــســـان
فـــالقـــلب ليـــس يـــقـــر ألا فـــي انــا — ء فـــــهـــــو دون الجــــســــم ذو جــــولان
يـــبـــغـــي له ســـكـــنـــا يــلذ بــقــربــه — فــــتــــراه شــــبــــه الواله الحـــيـــران
فــــيـــحـــب هـــذا ثـــم يـــهـــوى غـــيـــره — فـــيـــظـــل مـــنـــتـــقــلا مــدى الأزمــان
لو نــــال كــــل مــــليــــحــــة وريـــاســـة — لم يــــــــــطـــــــــئن وكـــــــــان ذا دوران
بــل لو يــنــال بــأســرهـا الدنـيـا لمـا — قـــرت بـــمـــا قـــد نـــاله العـــيـــنـــان
نــقــل فــؤادك حــيــث شــئت مــن الهــوى — واخـــتـــر لنـــفـــســك أحــســن الانــســان
فـــالقـــلب مــضــطــر الى مــحــبــوبــه ال — أعــــلى فــــلا يــــغــــنـــيـــه حـــب ثـــان
وصــــلاحــــه وفــــلاحــــه ونــــعــــيـــمـــه — تــــجــــريــــد هــــذا الحــــب للرحــــمــــن
فـــإذا تـــخـــلى مـــنـــه أصـــبــح حــائرا — ويـــعـــود فـــي ذا الكـــون ذا هــيــمــان
لكـــــن ذا الايـــــمــــان يــــعــــلم أن ه — ذا كــــــالظـــــلال وكـــــل هـــــذا فـــــان
كـــخـــيــال طــيــف مــا اســتــتــم زيــارة — الا وصــــــبــــــح رحــــــيــــــله بــــــأذان
وســــحــــابــــة طــــلعـــت بـــيـــوم صـــائف — فــــالظــــل مــــنــــســـوخ بـــقـــرب زمـــان
وكــزهــرة وافــى الربــيــع بــحــســنــهــا — او لامــــعــــا فــــكــــلاهــــمـــا أخـــوان
أو كــــالســــراب يـــلوح للظـــمـــآن فـــي — وســط الهــجــيــر بــمــســتــوى القــيـعـان
أو كــالأمــانــي طــاب مــنــهــا ذكــرهــا — بـــالقـــول واســـتـــحــضــارهــا بــجــنــان
وهــــي الغـــرور رؤوس أمـــوال المـــفـــا — ليـــس الألى اتـــجـــروا بـــلا أثـــمـــان
أو كـــالطـــعـــام يـــلذ عــنــد مــســاغــه — لكــــن عــــقــــبــــاه كــــمــــا تــــجــــدان
هـــذا هـــو المـــثـــل الذي ضــرب الرســو — ل لهـــا وذا فـــي غـــايـــة التـــبـــيــان
وإذا أردت تـــرى حـــقــيــقــتــهــا فــخــذ — مـــــنـــــه مــــثــــالا واحــــدا ذا شــــان
أدخــل بــجــهــدك أصــبـعـا فـي أليـم وان — ظــــر مــــا تــــعــــلقـــه اذا بـــعـــيـــان
هـــذا هـــو الدنــيــا كــذا قــال الرســو — ل مــــمــــثــــلا والحــــق ذو تــــبـــيـــان
وكــــذاك مـــثـــلهـــا بـــظـــل الدوح فـــي — وقـــــت الحـــــرور لقــــائل الركــــبــــان
هــــذا ولو عــــدلت جــــنـــاح بـــعـــوضـــة — عــــنــــد الاله الحـــق فـــي المـــيـــزان
لم يــســق مــنــهــا كــافــرا مــن شــربــة — مـــــاء وكـــــان الحــــق بــــالحــــرمــــان
تــالله مــا عــقــل امــرئ قــد بــاع مــا — يـــبـــقـــى بـــمـــا هـــو مــضــمــحــل فــان
هـــذا ويـــفــتــي ثــم يــقــضــي حــاكــمــا — بـــالحـــجـــر مـــن ســفــه لذا الانــســان
اذ بــــاع شــــيــــئا قــــدره فــــوق الذي — يــــعــــتــــاضــــه مـــن هـــذه الأثـــمـــان
فــمــن الســفــيــه حــقــيـقـة ان كـنـت ذا — عــــقــــل واكــــن العــــقــــل للســـكـــران
والله لو أن القـــــلوب شـــــهــــدن مــــن — ا كــــان شــــأن غــــيــــر هــــذا الشــــأن
نــفــس مــن الأنــفــاس هــذا العــيــش ان — قــســنــاه بــالعــيــش الطــويــل الثـانـي
يــا خــســة الشــركــاء مــع عــدم الوفــا — ء وطـــول جـــفـــوتـــهـــا مـــن الهــجــران
هــل فــيــك مــعــتــبــر فــيــســلو عــاشــق — بــــمــــصــــارع العــــشــــاق كــــل زمــــان
لكــــن عــــلى تــــلك لعـــيـــون غـــشـــاوة — وعــــلى القـــلوب أكـــنـــة النـــســـيـــان
أخـــو البـــصـــائر حـــاضـــر مـــتـــيـــقــظ — مــــتــــفــــرد عــــن زمـــرة العـــمـــيـــان
يــســمــو الى ذاك الرفــيـق الأرفـع الأ — عـــــلى وخـــــلى اللعــــب للصــــبــــيــــان
النــــاس كــــلهــــم فــــصــــبــــيــــان وان — بــــلغــــوا ســــوى الأفـــراد والوحـــدان
اذا مــا رأى مــا يــشــتــهــيــه قـال مـو — عـــدك الجـــنـــان وجـــد فـــي الأثـــمــان
اذا أبــــت الا الجــــمـــاح أعـــاضـــهـــا — بـــالعـــلم بـــعـــد حـــقـــائق الايــمــان
يـــرى مـــن الخــســران بــيــع الدائم ال — بـــــاقـــــي بــــه يــــا ذلة الخــــســــران
يـــــرى مـــــصــــارع أهــــله مــــن حــــوله — وقــــلوبــــهـــم كـــمـــراجـــل النـــيـــران
مـــســـراتــهــا هــن الوقــود فــان خــبــت — زادت ســـعـــيـــرا بـــالوقـــود الثـــانــي
جــاءوا فــرادى مــثــل مــا خــلقـوا بـلا — مــــــــــال ولا أهـــــــــل ولا اخـــــــــوان
مــا مــعــهــم شــيــء ســوى الأعــمـال فـه — ي مـــــتـــــاجــــر للنــــار أو لجــــنــــان
تــســعـى بـهـم أعـمـالهـم سـوقـا الى الد — اريــــن ســــوق الخــــيـــل بـــالركـــبـــان
صــبــروا قــليــلا فــاســتــراحـوا دائمـا — يــــا عــــزة التــــوفــــيــــق للانـــســـان
حـمـدوا التـقـى عـنـد الممات كذا السرى — عـــنـــد الصـــبـــاح فــحــبــذا الحــمــدان
وحــدت بــهــم عــزمــاتــهــم نــحـو العـلى — وســـروا فـــمـــا نـــزلوا الى نـــعـــمــان
بــاعـوا الذي يـفـنـى مـن الخـزف الخـسـي — ي بــــدائم مــــن خــــالص العــــقــــيــــان
رفــعـت لهـم فـي السـيـر اعـلام السـعـا — دة والهــــــدى يــــــا ذلة الحـــــيـــــران
فــتــســابــق الأقــوام وابــتــدروا لهــا — كـــتـــســـابـــق الفـــرســـان يـــوم رهـــان
وأخــو الهــويــنــا فــي الديــار مــخــلف — مـــع شـــكـــله يـــا خـــيـــبــة الكــســلان
يـا أيـهـا القـارئ لهـا اجـلس مـجـلس ال — حـــكـــم الأمـــيـــن أتــى له الخــصــمــان
واحــكــم هــداك الله حــكــمـا يـشـهـد ال — عــــقــــل الصــــريـــح بـــه مـــع القـــرآن
واحـــبـــس لســـانـــك بــرهــة عــن كــفــره — حــــتــــى تــــعــــارضـــهـــا بـــلا عـــدوان
فـــإذا فـــعـــلت فـــعـــنـــده أمــثــالهــا — فـــــنـــــزال آخــــر دعــــوة الفــــرســــان
فــالكــفــر ليــس ســوى العــنـاد ورد مـا — جـــــاء الرســـــول بـــــه لقـــــول فــــلان
فــــانــــظــــر لعــــلك هـــكـــذا دون الذي — قـــد قـــالهـــا فـــتـــفـــوز بــالخــســران
فـــالحـــق شـــمـــس والعـــيـــون نـــواظـــر — لا تـــخـــتـــفـــي الا عـــلى العـــمــيــان
والقــلب يــعــمــى عــن هــداه مــثــل مــا — تـــعـــمـــى وأعـــظـــم هـــذه العـــيـــنــان
هـــذا وأنـــي بـــعـــد مـــمـــتـــحـــن بــأر — بــــــعــــــة وكــــــلهــــــم ذو أضـــــغـــــان
فـــــظ غـــــليــــظ جــــاهــــل مــــتــــعــــلم — ضــــخــــم العــــمــــامـــة واســـع الأردان
مـــتـــفـــيـــهــف مــتــضــلع بــالجــهــل ذو — صــــــلع وذو جـــــلح مـــــن العـــــرفـــــان
مــزجــي البــضــاعــة فــي العــلوم وأنــه — زاج مـــــن الايـــــهـــــام والهـــــذيــــان
يـــشـــكــو الى الله الحــقــوق تــظــلمــا — مــــن جــــهـــله كـــشـــكـــايـــة الأبـــدان
مـــن جـــاهــل مــتــطــبــب يــفــتــي الورى — ويـــحـــيـــل ذاك عـــلى قـــضـــا الرحــمــن
عــــجـــت فـــروج الخـــلق ثـــم دمـــاؤهـــم — وحــــقــــوقــــهــــم مــــنـــه الى الديـــان
مــا عــنــده عــلم ســوى التـكـفـيـر والت — بــــديــــع والتـــضـــليـــل والبـــهـــتـــان
فـــاذا تـــيـــقـــن أنـــه المـــغــلوب عــن — د تـــقـــابــل الفــرســان فــي المــيــدان
قــال اشــتــكــوه الى القــضــاة فــانـهـم — حــــكـــمـــوا وألا أشـــكـــوه للســـلطـــان
قــــولوا له هــــذا يـــحـــل المـــلك بـــل — هــــذا يــــزيــــل المـــلك مـــثـــل فـــلان
فــاعــقـره مـن قـبـل اشـتـداد الأمـر مـن — ه بـــــقـــــوة الاتـــــبـــــاع والأعــــوان
واذا دعــــاكــــم للرســــول وحــــكــــمــــه — فــــــادعــــــوه كــــــلكـــــم لرأي فـــــلان
واذا اجــتــمـعـتـم فـي المـجـالس فـالغـو — والغـــوا اذا مـــا احـــتـــج بـــالقـــرآن
واســـتـــنـــصـــروا بــمــحــاضــر وشــهــادة — قــــد أصـــلحـــت بـــالرفـــق والاتـــقـــان
لا تــســألوا الشــهــداء كــيـف تـحـمـلوا — وبـــــأي وقـــــت بـــــل بـــــأي مـــــكـــــان
وارفــوا شــهــادتــهــم ومــشــوا حــالهــا — بـــل أصـــلحـــوهـــا غـــايـــة الامـــكـــان
واذا هــــم شــــهــــدوا فــــزكـــوهـــم ولا — تــــصـــغـــوا لقـــول الجـــارح الطـــعـــان
قـــولوا العـــدالة مـــنـــهــم قــطــيــعــة — لســـنـــا نـــعـــارضـــهـــا بـــقـــول فــلان
ثــبــتـت عـلى الحـكـام بـل حـكـمـوا بـهـا — فـــالطـــعـــن فـــيــهــا ليــس ذا امــكــان
مـــن جـــاء يــقــدح فــيــهــم فــليــتــخــذ — ظــــهــــرا كــــمــــثــــل جـــدارة الصـــوان
واذا هـــو اســـتــعــدادهــم فــجــوابــكــم — أتــــــردهــــــا بــــــعــــــداوة الديــــــان
أو حــــاســـد قـــد بـــات يـــغـــلي صـــدره — بــــعــــداوتــــي كــــالمــــرجـــل المـــلآن
لو قـــلت هـــذا البــحــر قــال مــكــذبــا — هـــذا الســـراب يـــكـــون بـــالقـــيــعــان
أو قــلت هــذي الشــمــس قــال مــبــاهـتـا — الشـــــمـــــس لم تـــــطـــــلع الى ذا الآن
أو قـــــلت قـــــال الله قـــــال رســـــوله — غـــضـــب الخــبــيــث وجــاء بــالكــتــمــان
أو حــــرف القــــرآن عــــن مــــوضــــوعــــه — تـــــحـــــريـــــف كـــــذاب عــــلى القــــرآن
صــال النــصــوص عــليــه فــهــو بـدفـعـهـا — مــــــتــــــوكــــــل بــــــالدأب والديــــــان
فـــكـــلامـــه فـــي النــص عــنــد خــلافــه — مــــن بــــاب دفــــع الصــــائل الطـــعـــان
فـــالقـــصـــد دفـــع النـــص عـــن مــدلوله — كــيــلا يــصــول اذا التــقــى الزحــفــان
والثـالثـل الأعـمـى المـقـلد ذيـنـك الر — جــــليــــن قــــائد زمــــرة العــــمـــيـــان
فــاللعــن والتــكـفـيـر والتـبـديـع والت — ضــــليــــل والتـــفـــســـيـــق بـــالعـــدوان
فــــاذا هــــم ســــألوه مـــســـتـــنـــدا له — قـــال اســـمـــعـــوا مــا قــاله الرجــلان
هـــذا ورابـــعـــهـــم وليـــس بـــكــلبــهــم — حـــاشـــا الكـــلاب الآكـــلي الأنـــتـــان
خـــنـــزيــر طــبــع فــي خــليــقــة نــاطــق — مــــتــــســــوف بــــالكـــذب والبـــهـــتـــان
كــالكــلب يــتــبــعــهـم يـشـمـشـم أعـظـمـا — يــــرمــــونــــهــــا والقــــوم للحــــمــــان
يــتــفــكــهــون بــهــا رخــيــصــا ســعـرهـا — مــــيــــتــــا بــــلا عــــوض ولا أثـــمـــان
هـــو فـــضـــلة فـــي النــاس لا عــلم ولا — ديــــن ولا تــــمــــكــــيــــن ذي ســـلطـــان
فـــإذا رأى شـــرا تـــحـــرك يـــبـــتـــغـــي — ذكـــرا كـــمـــثـــل تـــحـــرك الثـــعـــبــان
ليــزول مــنــه أذى الكـسـاد فـيـنـفـق ال — كــــلب العــــقـــور عـــلى ذكـــور الضـــان
فــبــقــاؤه فــي النــاس أعــظــم مــحــنــة — مــــن عــــســــكــــر يــــعـــزى الى غـــازان
هـــذي بـــضـــاعـــة ضــارب فــي الأرض يــب — غـــي تـــاجـــرا يـــبـــتـــاع بــالأثــمــان
وجــد التــجــار جــمــيـعـهـم قـد سـافـروا — عــــــن هــــــذه البــــــلدان والأوطــــــان
الا الصـــعـــافـــقـــة الذيــن تــكــلفــوا — أن يـــتـــجـــروا فـــيــنــا بــلا أثــمــان
فــهــم الزبــون لهــا فــبــالله ارحـمـوا — مــــن بـــيـــعـــة مـــن مـــفـــلس مـــديـــان
يـــا رب فـــارزقـــهـــا بــحــقــك تــاجــرا — قـــــد طـــــاف بـــــالآفـــــاق والبــــلدان
مــــا كــــل كــــنــــقـــوش لديـــه أصـــفـــر — ذهــــبــــا يــــراه خــــالص العــــقـــيـــان
وكـــــذا الزجـــــاج ودرة الغــــواص فــــي — تـــمـــيـــيـــزه مـــا إن هـــمـــا مـــثــلان
هـــــذا ونـــــصـــــر الديـــــن فــــرض لازم — لا للكـــفـــايـــة بـــل عـــلى الأعـــيــان
بـــيـــد وأمـــا بـــاللســـان فـــان عــجــز — ت فـــبـــالتـــوجـــه والدعـــاء بـــحــنــان
مـــا بـــعـــد ذا والله للايـــمـــان حـــب — ة خـــــردل يـــــا نــــاصــــر الايــــمــــان
بـــحـــيـــاة وجـــهــك خــيــر مــســئول بــه — وبـــنـــور وجـــهـــك يــا عــظــيــم الشــان
وبـــحـــق نـــعـــمــتــك التــي أوليــتــهــا — مــــن غــــيــــر مـــا عـــوض ولا أثـــمـــان
وبــحــق رحــمـتـك التـي وسـعـت جـمـيـع ال — خـــلق مـــحـــســـنـــهـــم كـــذاك الجـــانــي
وبـــحـــق أســـمـــاء لك الحــســنــى مــعــا — نــــيــــهـــا نـــعـــوت المـــدح للرحـــمـــن
وبـــحـــق حـــمـــدك وهــو حــمــد واســع ال — أكــــوان بــــل أضــــعــــاف ذي الأكــــوان
وبــــــأنــــــك الله الاله الحـــــق مـــــع — بـــــود الورى مـــــتــــقــــدس عــــن ثــــان
بـــل كـــل مـــعـــبـــود ســـواك فـــبـــاطــل — مـــن دون عـــرشــك للثــرى التــحــتــانــي
وبــــك المـــعـــاذ ولا مـــلاذ ســـواك أن — ت غـــــيـــــاث كـــــل مـــــلدد لهـــــفـــــان
مـــن ذاك للمـــضـــطـــر يـــســـمــعــه ســوا — ك يـــجـــيـــب دعـــوتـــه مـــع العــصــيــان
انّــــا تــــوجــــهــــنـــا اليـــك لحـــاجـــة — تــــرضـــيـــك طـــالبـــهـــا أحـــق مـــعـــان
فــاجــعــل قــضــاهــا بـعـض أنـعـمـك التـي — ســـبـــغـــت عـــليـــنـــا مــنــك كــل زمــان
انــصــر كــتــابــك والرســول وديــنــك ال — عـــــالي الذي أنـــــزلت بــــالبــــرهــــان
واخــتــرتــه ديــنــا لنــفــســك واصــطـفـي — ت مــــقــــيـــمـــه مـــن أمـــة الانـــســـان
ورضـــيـــتـــه ديـــنــا لمــن تــرضــاه مــن — هـــــذا الورى هـــــو قــــيــــم الأديــــان
وأقـــر عـــيــن رســولك المــبــعــوث بــال — ديـــن الحـــنـــيـــف بــنــصــره المــتــدان
وانــصــره بــالنـصـر العـزيـز كـمـثـل مـا — قــــد كـــنـــت تـــنـــصـــره بـــكـــل زمـــان
يــا رب وانــصــر خــيــر حــزبــيــنـا عـلى — حـــزب الضـــلال وعـــســـكـــر الشـــيــطــان
يـــا رب واجـــعــل شــر حــزبــيــنــا فــدى — لخــــيــــارهــــم ولعــــســــكــــر القــــرآن
يــا رب واجــعــل حــزبــك المــنــصــور أه — ل تــــــراحــــــم وتــــــواصــــــل وتــــــدان
يـــا رب وارحـــمــهــم مــن البــدع التــي — قـــد أحـــدثـــت فـــي الديـــن كـــل زمــان
يـــا رب جـــنـــبـــهــم طــرائقــهــا التــي — تـــفـــضـــي بـــســالكــهــا الى النــيــران
يـــا رب واهـــدهـــم بـــنــور الوحــي كــي — يـــصـــلوا اليــك فــيــظــفــروا بــجــنــان
يــــا رب كــــن لهــــم وليــــا نــــاصــــرا — واحـــفـــظـــهـــم مـــن فـــتــنــة الفــتــان
وانــــصــــرهــــم يــــا رب بـــالحـــق الذي — أنـــــزلتـــــه يـــــا مـــــنــــزل القــــرآن
يـــــــا رب هـــــــم الغــــــربــــــاء قــــــد — لجــــأوا اليــــك وأنــــت ذو الاحـــســـان
يـــــا رب قـــــد عـــــادوا لأجـــــلك كــــل — هــــذا الخــــلق الا صــــادق الايـــمـــان
قـــد فـــارقــوهــم فــيــك أحــوج مــا هــم — دنـــيـــا اليـــهـــم فـــي رضـــا الرحــمــن
ورضـــوا ولايـــتـــك التـــي مــن نــالهــا — نــــال الأمــــان ونــــال كــــل امـــانـــي
ورضـــوا بـــوحـــيـــك مــن ســواه ومــا ار — تــضــوا بــســواه مــن آراء ذي الهـذيـان
يــا رب ثــبــتــهــم عــلى الايــمــان واج — عــــلهــــم هــــداة التــــائه الحـــيـــران
وانــصــر عــلى حـزب النـفـاة عـسـاكـر ال — إثــــبــــات أهــــل الحــــق والعــــرفــــان
وأقـــم لأهـــل الســـنـــة النــبــويــة ال — انــــصــــار وانـــصـــرهـــم بـــكـــل زمـــان
واجــــعــــلهــــم للمــــتــــقــــيـــن أئمـــة — وارزقــــهــــم صــــبـــرا مـــع الايـــقـــان
تــهــدي بــأمــرك لا بــمــا قــد أحـدثـوا — ودعــــوا اليــــه النــــاس بــــالعــــدوان
وأعـــزهـــم بـــالحـــق وانـــصـــرهـــم بـــه — نـــصـــرا عـــزيـــزا أنـــت ذو الســـلطــان
واغـــفـــر ذنـــوبـــهــم وأصــلح شــأنــهــم — فــــلأنـــت أهـــل العـــفـــو والغـــفـــران
ولك المـــحـــامــد كــلهــا حــمــدا كــمــا — يـــرضـــيـــك لا يـــفــنــى عــلى الأزمــان
مــــلك الســــمـــوات العـــلى والأرض وال — مـــوجـــود بــعــد ومــنــتــهــى الامــكــان
مــــــمــــــا تــــــشـــــاء وراء ذلك كـــــله — حـــمـــدا بـــغـــيـــر نـــهـــايـــة بــزمــان
وعـــلى رســـولك أفـــضـــل الصــلوات والت — ســــليــــم مــــنــــك وأكــــمـــل الرضـــوان
وعـــلى صـــحـــابـــتــه جــمــيــعــا والألى — تـــبـــعـــوهـــم مـــن بـــعــد بــالاحــســان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البطلان: البُطْلاَنُ : مصـ.-: الفساد وعدم الصحة؛ نقضُ شرط من شروط العقد مدعاة لبطلانه.
- بطلان: البُطْلاَنُ : مصـ.-: الفساد وعدم الصحة؛ نقضُ شرط من شروط العقد مدعاة لبطلانه.
- بفساد: الفَسَادُ : مصـ. ـ: التَّلَف والعَطَب؛ أصابَ الطَّعام فسادٌ ظاهر. ـ: الجَدْبُ والقحط ظَهَرَ الفَسَادُ في البَرِّ والبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس. ـ: الاضطرابُ والخلل؛ تبيَّن الفسادُ في إدارة المؤسسة. ـ: إلحاقُ ا …
- بفسخ: فسخ: فسَخَ الشيءَ يفسَخُه فَسْخاً فانْفَسَخَ: نَقَضَه فانتَقَض. وتفاسَخَت الأَقاويل: تَناقَضَت. والفَسْخُ: زَوَالُ المَفْصِل عَنْ مَوْضِعِهِ. وفسختُ يدَه أَفسَخُها فَسْخًا، بِغَيْرِ أَلف، إِذا فَكَكْتَ مَفْصِله مِنْ غَيْ …
- حكمها: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و …