حُكمُ المَحَبَّةِ ثَابتُ الأركَانِ
الشاعر: ابن قيم الجوزية · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن قيم الجوزية، من العصر المملوكي، وتقع في 5804 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حُكمُ المَحَبَّةِ ثَابتُ الأركَانِ ... مَـــــا للصُّدُودِ بِـــــفَـــــســـــخِ ذَاكَ يَــــدَانِ
أنَّى وَقَاضِي الحُسنِ نفَّذ حُكمَها ... فَـــــلِذَا أَقَـــــرَّ بِـــــذَلِكَ الخَـــــصــــمــــانِ
وَأتَــــت شُهُودُ الوَصلِ تَشهَدُ أنه ... حَقًّاـــ جَرَى في مَجلسِ الإِحسانِ
فتأكَّدَ الحُكمُ العزيزُ فَلَم تَجِد ... فَــــسخُ الوُشَاةِ إلَيهِ مِن سُلطَانِ
وَلأجلِ ذَا حُكمُ العَذُولِ تَدَاعت ال ... أركـــــانُ مِـــــنـــــهُ فَـــــخَــــرَّ للأذقَــــانِ
وأتى الوُشاةُ فَصَادَفُوا الحُكمَ الذِي ... حَكَمُوا به مُتَيَقَّنَ البُطلانِ
ما صَادَفَ الحُكمُ المَحَلَّ وَلا هُوَ اس ... تَوفَى الشُروطَ فَصَارَ ذا بُطلاَن
فَلِذَاكَ قَاضِي الحُسنِ أَثبَتَ مَحضَراً ... بِفسَادِ حُكمِ الهَجرِ والسُّلوانِ
وَحكَى لَكَ الحُكمَ المُحالَ وَنَقضَهُ ... فــــاســــمــــع إذاً يــــا مَن لَهُ أُذُنَانِ
حُكمُ الوُشَاةِ بِغيرِ مَا بُرهَانِ ... إنَّ المـــــــحـــــــبَّةــــــَ والصُــــــدُودَ لِدَانِ
وَاللهِ مــــا هــــذَا بِحُكمٍ مُقسِطٍ ... أيـــــنَ الغَـــــرامُ وصَـــــدُّ ذِي هِـــــجــــرَان
شتَّان بين الحالتَينِ فَإِن تُرِد ... جَمعاً فما الضِّدَّانِ يَجتَمعَانِ
يَا وَالِهاً هَانَت عَلَيهِ نَفسُهُ ... إذ بَــــاعَهَــــا غَبناً بِكُلِّ هَوَان
أتَبِيعُ مَن تَهواهُ نَفسُك طِائِعاً ... بـــــالصَّدِّ والتَّعـــــذيـــــبِ والهِـــــجــــرَانِ
أجَهِــــلتَ أوصَــــافَ المــــبِــــيعِ وقَدرَهُ ... أم كُــــنــــتَ ذا جَهلٍ بِذِي الأثمَانِ
وَاهاً لِقَلبٍ لا يُفَارِقُ طَيرُه ال ... أغصَانَ قَائِمةً عَلى الكُثبَان
وَيَظَلُّ يَسجَعُ فوقَهَا وَلِغَيرِهِ ... مِــــنــــهَــــا الثِّمَارُ وكُلُّ قِطفٍ دَانِ
ويبيتُ يَبكِي والمواصِل ضَاحِكٌ ... وَيَــــظَــــلُّ يشكُو وهو ذُو هجرانِ
هَــــــذا وَلَو أنَّ الجَـــــمَـــــالَ مَـــــعـــــلَّقٌ ... بــــالنَّجــــمِ هَــــمَّ إليــــهِ بــــالطَّيــــرانِ
لِلَّهِ زائِرَةٌ بِـــــــلَيـــــــلٍ لَم تَـــــــخَـــــــف ... عَــــسَــــسَ الامــــيرِ وَمَرصَدَ السَّجَانِ
قَطَعَت بِلادَ الشَّامِ ثُمَّ تَيمَّمَت ... مِن أرضِ طَيبَةَ مَطلعَ الإِيمان
وأتَت على وادي العَقيقِ فجاوزت ... مِـــــيـــــقَــــاتَهُ حِــــلاًّ بِــــلا نُــــكــــرانِ
وَأتَــــت عــــلى وَادِي الأرَاكِ وَلَم يَكُن ... قَصداً لَها فألاً بِأن سَتَرانِي
وأتَــــت عَــــلى عَــــرفَــــاتِ ثُــــمَّ مُحَسِّرٍ ... وَمِنًى فَكَم نَحَرَته من قُربَانِ
وأتَت عَلى الجَمَراتِ ثُمَّ تَيمَّمَت ... ذاتَ السُّتــــــــُورِ وَرَبــــــــةَ الأركَــــــــانِ
هَذَا وما طَافَت ولا استَلمت ولا ... رَمَــــتِ الجــــمــــارَ ولا سَــــعت لِقِرَانِ
وَرَقَت على أعلَى الصَّفَا فَتَيمَّمَت ... دَاراً هــــنــــالِكَ لِلمُــــحِــــبِّ العَــــانِــــي
أتَــــرَى الدَّلِيــــلَ أعَــــارَهَــــا أثــــوَابَهُ ... والرِّيحَ أعطَتها مِنَ الخَفَقَانِ
واللهِ لَو أنَّ الدَّلِيـــــلَ مَـــــكَـــــانَهـــــا ... مــــا كــــانَ ذلِك مِــــنهُ في امكَانِ
هذا وَلو سَارَت مِسِيرَ الريحِ مَا ... وصَــــــلَت بِه لَيـــــلاً إلى نُـــــعـــــمَـــــانِ
سَارَت وَكان دَليلُها في سَيرِها ... سَــــعــــدَ السُّعــــُودِ وَلَيــــسَ بِالدَّبَرَانِ
وَرَدَت جِــــفَــــارَ الدَّمعِ وَهي غَزِيرَةٌ ... فَلِذَاك ما احتَاجَت وُرُودَ الضَّانِ
وَعَــــلت عَــــلى مَتنِ الهَوَى وتزودَت ... ذِكــــرَ الحبيبِ وَوَصلَهُ المَتدَانِ
وَعَــــدَت بِــــزَورَتِهــــا فَــــأوفَت بِالذي ... وعَدَت وَكَانَ بمُلتَقَى الأجفَانِ
لَم يَفجَأِ المُشتَاقَ إلا وَهي دا ... خِلةُ السُّتُورِ بِغَيرِ مَا استئِذَانِ
قَالَت وَقَد كَشَفَت نِقابَ الحُسن ما ... بـــــالصَّبـــــرِ لي عَـــــن أن أرَاكَ يَـــــدانِ
وَتَحدَّثَت عِندِي حَديثاً خِلتُه ... صِدقاً وَقَد كَذَبَت بِه العينانِ
فَعجِبتُ مِنهُ وقُلتُ من فَرحِي بِه ... طَــــمَــــعاً ولكنَّ المَنَامَ دَهَانِي
إن كًنتِ كَاذبَةَ الذي حَدَّثتِني ... فَــــعــــلَيــــكَ إثمُ الكَاذِبِ الفَتَّانِ
جَهمِ بنِ صفوانٍ وشِيعَتِهِ الأُلَى ... جَحَدُوا صِفضاتِ الخالِقِ الديَّانِ
بل عَطَّلوا مِنهُ السَّمواتِ العُلَى ... والعَــــــرشَ أخـــــلَوهُ مِـــــنَ الرحـــــمـــــن
ونَـــــفَـــــوا كَــــلامَ الرَّبِّ جَــــلَّ جَــــلاَلُهُ ... وَقَــــضَــــوا لَهُ بــــالخَــــلقِ والحِدثَانِ
قـــــالوا وليـــــس لِرَبِّنــــَا سَــــمــــعٌ وَلاَ ... بَــــصَــــرٌ وَلاَ وَجــــهٌ فَــــكَــــيــــفَ يــــدان
وكــــذاك لَيــــسَ لربّــــنَــــا مِــــن قُــــدرةٍ ... وَإرَادَةٍ أو رحــــــــمَــــــــةٍ وَحَـــــــنَـــــــانٍ
كــــلاَّ ولا وَصــــفٌ يــــقــــومُ بــــه سِــــوَى ... ذَاتٍ مُـــــجَـــــرَّدَةٍ بِـــــغَـــــيــــرِ مَــــعَــــأن
وحــــيــــاتــــهُ هــــي نــــفــــسُه وكَــــلاَمُه ... هوَ غيرُه فاعجَب لِذَا البُهتَانِ
وكَــــذاكَ قَــــالُوا مَــــا لَهُ مِــــن خَــــلقِه ... أحَــــدٌ يَــــكُــــونُ خَــــلِيــــلَهُ النَّفسَانِ
وخَليلُهُ المُحتَاجُ عِندهُمُ وفي ... ذَا الوصفِ يدخُلُ عابدُو الأوثانِ
فَــــالكُــــلُّ مــــفــــتــــقرٌ إليه لذاتِه ... فــــي أســــرِ قَــــبــــضــــتِهِ ذَليــــلٌ عَــــانِ
وَلأجــــلِ ذَا ضَــــحَّى بجعدٍ خالدُ ال ... قَـــــســـــرِيُّ يَــــومَ ذَبــــائِحِ القُــــربَــــانِ
إذ قَــــالَ إبرَاهِيمُ ليسَ خِليلَهُ ... كلا ولا مُوسى الكليمَ الداني
شــــكَــــرَ الضَّحِيَّةَ كُلُّ صاحِبِ سُنَّةٍ ... للهِ درُّكَ مِــــــــن أخِــــــــي قُـــــــربَـــــــانِ
وَالعبدُ عندهُمُ فَليسَ بِفَاعلٍ ... بَــــل فــــعــــلُهُ كَــــتَحرُّكِ الرَّجفَانِ
وهَـــــبُـــــوبِ ريــــحٍ أو تــــحــــرُّكِ نــــائمٍ ... وتـــــحـــــرُّكِ الأشـــــجَـــــارِ للمَــــيَــــلاَنِ
واللهُ يُصليهِ على مَا لَيس مِن ... أفـــــعـــــالِهِ حَـــــرَّ الحَـــــمِــــيــــمِ الآنِ
لَكِــــن يُــــعــــاقِــــبُهُ عــــلى أفــــعَــــالِهِ ... فــــيــــهِ تعالَى اللهُ ذُو الإِحسَانِ
والظُّلــــمُ عِــــندَهُمُ المحالُ لذاتِهِ ... أنــــيَّ يــــنــــزَّه عَنهُ ذُو السُّلَطانِ
ويكونُ مَدحاً ذَلِكَ التنزيهُ ما ... هَـــــذا بِـــــمَــــعــــقــــولٍ لِذِي الأذهَــــانِ
وَكَذاكَ قالُوا مَا لَهُ مِن حِكمَةٍ ... هـــــي غَـــــايَــــةٌ للأمــــرِ والإتــــقَــــانِ
ما ثَمَّ غيرُ مَشِيئةٍ قد رَجَّحَت ... مِــــثــــلاً على مِثلِ بِلاَ رُجحَانِ
هَــــذا وَمَا تِلكَ المَشِيئةُ وَصفَهُ ... بَـــــــل ذَاتُه أو فِـــــــعـــــــلُهُ قَـــــــولاَنِ
وكلامُهُ مُذ كَانَ غَيراً كَانَ مَخ ... لُوقـــــاً لَهُ مِـــــن جُـــــمـــــلَةِ الأكــــوَانِ
قَـــــالُوا وإقـــــرَارُ العِــــبَــــادِ بِــــأنَّه ... خلاَّقُهُم هُوَ مُنتهَى الإيمَانِ
والناسُ في الإِيمانِ شيءٌ واحدٌ ... كالمِشطِ عِندَ تَماثُلِ الأسنَانِ
فاسأل أبا جَهلٍ وشيعتَهُ وَمَن ... وَالأهُـــــمُ مِـــــن عَـــــابِـــــدِي الأوثَــــانِ
وسَــــلِ اليهُودَ وكُلَّ أقلَفَ مُشرِكٍ ... عَبدَ المَسيحَ مُقَبِّلَ الصُّلبَانِ
وَاسأل ثَمُودَ وعادَ بل سَل قَبلَهُم ... أعـــــــدَاءَ نُـــــــوحٍ أُمَّةـــــــَ الطُّوفَـــــــانِ
واسأل أبَا الجنِّ اللعينَ أتعرفُ ال ... خَـــــلاَّقَ م أصـــــبَـــــحـــــتَ ذَا نُــــكــــرَانِ
وَاســــأل شِــــرارَ الخــــلقِ أعــــنــــي أُمَّةً ... لُوطِــــيَّةــــً هــــمُ نــــاكِــــحُو الذُّكرَانِ
وَاســــأل كَــــذَاكَ إمَــــامَ كُــــلِّ مُــــعــــطَّلٍ ... فِــــرعَــــونَ مَــــع قَارُونَ مَع هَامَانِ
هل كانَ فيهِم مُنكرٌ للخالِقِ الرَّ ... بِّ العـــــظـــــيـــــمِ مـــــكــــوِّن الأكــــوانِ
فليَبشِرُوا ما فيهِمُ مِن كافِرٍ ... هُم عندَ جَهمٍ كَامِلو الإِيمانِ
وَقَــــضَــــى بِــــأنَّ اللهَ كَانَ مُعطَّلاً ... والفِعلُ مُمتنِعٌ بلا امكَانِ
ثُــــمَّ استَحَالَ وَصَارَ مَقدُوراً لَهُ ... مِــــن غَــــيــــرِ أمــــرٍ قَــــامَ بالدَّيَّانِ
بَـــــل حَـــــالُهُ سُــــبــــحَــــانَه فــــي ذَاتِه ... قَــــبــــلَ الحُــــدوثِ وَبَــــعــــدَهُ سِــــيَّاــــنِ
وَقَضَى بِأنَّ النَّارَ لَم تُخلَق وَلاَ ... جَــــنَّاــــتُ عَــــدنٍ بَــــل هُمَا عَدَمَانِ
فَإذَا هُمَا خُلِقَا ليومِ مَعَادِنَا ... فَهُمَا عَلى الأوقَاتِ فَانِيَتَانِ
وَتـــــلَطَّفـــــَ العَــــلاّفُ مِــــن أتــــبَــــاعِه ... فَأتى بِضِحكَةِ جَاهِلٍ مَجَّانِ
قالَ الفَنَاءُ يكونُ في الحركَاتِ لا ... في الذَّاتِ وَاعجَباً لِذَا الهذَيانِ
أيَصيرُ أهلُ الخُلدِ في جَنَّاتهم ... وجَحِيمِهِم كحِجَارَةِ البُنيَانِ
ما حَالُ مَن قَد كَانَ يَغشَى أهلَه ... عِندَ انقضاءِ تحرُّكِ الحَيَوانِ
وكذاكَ مَا حَالُ الذي رَفَعَت يدَا ... هُ أكـــــلَةً مِـــــن صَـــــفـــــحَـــــةِ وخِـــــوَانِ
فَتَنَاهَتِ الحركَاتُ قَبلَ وصُولِها ... لِلفَــــمِّ عِــــنــــدَ تــــفتُّحـــ الأسنَانِ
وكذاكَ مَا حَالُ الذِي امتدَّت يَدٌ ... مِــــنــــهُ إلى قِــــنــــوٍ مِــــن القِنوانِ
فَتنَاهَتِ الحَرَكاتُ قَبلَ الأخذِ هَل ... يَـــــبـــــقَــــى كَــــذلِكَ سَــــائِرَ الأزمَــــانِ
تَبًّاـــ لهَاتِيكَ العُقُولِ فَإنها ... واللهِ قَــــد مُــــسِخَت على الأبدَانِ
تَبًّاــ لمِن أضحَى يُقَدِّمُهَا على ال ... آثـــــــارِ والأخـــــــبَـــــــارِ والقُـــــــرآنِ
وَقَــــضَــــى بِــــأنَّ اللهَ يَجعَلُ خَلقَهُ ... عَــــدَمــــاً ويــــقــــلِبُهُ وُجُــــوداً ثَانش
العَــــــرشُ والكُــــــرسِــــــيُّ والأرواحُ وال ... أمــــــلاكُ والأفــــــلاكُ والقَــــــمَــــــرَانِ
والأرضُ والبَحرُ المحيطُ وسائِرُ ال ... أكــــوَانِ مِــــن عَــــرَضٍ وَمِــــن جُــــثمَانِ
كُلٌّ سَيُفنِيهِ الفنَاءَ المَحضَ لا ... يَـــــبـــــقَـــــى لَهُ أثَـــــرٌ كَــــظِــــلٍّ فَــــانِ
ويُعِيدُ ذَا المَعدُومَ أيضاً ثانياً ... مَـــــحـــــضَ الوجــــودِ إعَــــادَةً بِــــزَمَــــانِ
هــــذا المــــعــــادُ وَذلِكَ المَبدَا لَدَى ... جَهـــــمٍ وقـــــد نَـــــسَـــــبُـــــوه للقـــــرآنِ
هَذا الذِي قَأدَ ابنَ سينَا والألَى ... قَـــــالُوا مَـــــقَــــالَتَه إلى الكُــــفــــرَانِ
لَم تَقبَلِ الأذهانُ ذَا وتَوهَّمُوا ... أنَّ الرَّسُــــولَ عَــــنَــــاهُ بِــــالإِيــــمــــانِ
هَــــــذا كِــــــتـــــابُ اللهِ أنَّى قَـــــالَ ذَا ... أو عَبدُهُ المبعُوث بالبُرهَان
أو صَــــحــــبُه مِــــن بعدِهِ أو تَابِعٌ ... لَهــــمُ عَــــلى الإِيــــمــــانِ والإِحسَانِ
بَل صَرَّحَ الوحيُ المبينُ بأنهُ ... حــــقًّاـــ عَلى الإِيمانِ والإحسَانِ
بَل صَحبُه من بعدِه أو تَابشعٌ ... لَهُــــم عَــــلى الإِيــــمــــانِ والإحسَانِ
بَل صَرَّحَ الوحيُ المبينُ بأنهُ ... حـــــقًّاـــــ مُـــــغَـــــيِّرُ هَـــــذه الأكـــــوَانِ
فَـــــيَـــــبَــــدِّلُ اللهُ السَّمــــواتِ العُــــلَى ... والأرضَ أيـــــضـــــاً ذَاتَ تَـــــبـــــديــــلانِ
وهمَا كَتَبديلِ الجُلودِ لِسَاكِني النِّ ... يــــرانِ عِــــنــــدَ النُّضجِ مِن نِيرَانِ
وَكَـــــذَاكَ يَـــــقــــبِــــضُ أرضَهُ وَسَــــمَــــاءَهُ ... بِيدَيهِ مَا العَدَمَانِ مقبُوضَانِ
وتُــــحــــدِّثُ الأرضُ التــــي كُــــنَّاـــ بِهَا ... أخبَارَها في الحَشرِ للرَّحمنِ
وتَظَلُّ تَشهَدُ وَهيَ عَدلٌ بِالذِي ... مِــــن فَــــوقِهَــــا قَــــد أحدَثَ الثَّقَلاَنِ
أفيِشهَدُ العَدَمُ الذِي هُوَ كاسمِهِ ... لا شيءَ هذا لَيسَ في الإِمكَانِ
لَكِن تُسَوَّى ثُمَّ تُبسَطُ ثُمَّ تَش ... هَــــدُ ثــــم تُــــبدَل وَهِي ذَاتُ كِيانِ
وتُمدُّ أيضا مِثلَ مَدِّأدِيمِنَا ... مِــــن غــــيــــرِ أودِيَــــةٍ ولا كُــــثبَانِ
وَتقيءُ يَومَ العَرضِ مِن أكبَادِهَا ... كَــــالأُســــطُــــوَانِ نَفائِسَ الأثمَانِ
كُـــــلُّ يَـــــرَاهُ بِــــعَــــيــــنِهِ وعِــــيَــــانِهِ ... مَا لاِمرىءٍ بِالأخذِ مِنه يَدَانِ
وَكَذا الجبالُ تُفَتُّ فَتًّاــ مُحكَماً ... فَتَعُودُ مِثلَ الرَّملِ ذِي الكُثبَانِ
وتَــــــكُــــــونُ كـــــالعِهـــــنِ الَّذِي ألوَانُه ... وصِـــــــبَـــــــاغُهُ مِــــــن ســــــائِرِ الألوَانِ
وَتُبَسُّ بَسًّاــ مِثلَ ذَاكَ فَتنثَنِي ... مِثلَ الهَبَاءِ لِنَاظِر الإنسَانِ
وَكَذا البِحَارُ فَإِنَّهَا مسجورَةٌ ... قَــــد فُــــجِّرَت تَفجِيرَ ذِي سُلطَانِ
وكـــــذَلِك القَـــــمَـــــرَانِ يَـــــأذَنُ رَبُّنــــَا ... لَهُمَا فيجتَمِعَانِ يَلتَقِيَانِ
هَــــــذِي مُــــــكـــــوَّرَةٌ وَهَـــــذا خَـــــاسِـــــفٌ ... وكِلاَهُمَا في النَّارِ مَطروحَانِ
وَكَوَاكِبُ الأفلاَكِ تُنثَرُ كُلَّهَا ... كـــــلآلِىءٍ نُـــــثِـــــرَت عَـــــلَى مَــــيــــدَانِ
وَكَذا السَّمَاءُ تُشَقُّ شَقًّاــ ظَاهِراً ... وَتَـــــمـــــورُ أيـــــضـــــاً أيَّمــــَا مَــــوَرَانِ
وتصيرُ بَعدَ الانشِقَاقِ كَمِثلِ هَ ... ذَا المُهـــــلِ أو تَـــــكُ وردةً كَـــــدِهَـــــانِ
والعَرشُ وَالكُرسيُّ لا يُفنِيهمَا ... أيـــــضـــــاً وَإنَّهــــُمَــــا لَمــــخــــلُوقَــــانِ
والحورُ لا تَفنَى كَذلِكَ جَنَّةُ ال ... مــــأوَى وَمَــــا فِــــيــــهَا مِنَ الوِلدَانِ
ولأجــــــلِ هَـــــذَا قـــــالَ جَهـــــمٌ إنَّهـــــَا ... عــــــــدَمٌ وَلَم تُـــــــخـــــــلَق إلَى ذَا الآنِ
والأنبِياءُ فَإنَّهُم تَحتَ الثَّرَى ... أجسَامُهُم حُفِظَت مِن الدِّيدَانِ
ما للبَلى بِلُحُومِهِم وجُسومِهِم ... أبَـــــداً وَهُـــــم تَــــحــــتَ التُّرَابِ يَــــدَانِ
وَكذاكَ عَجبُ الظَّهرِ لاَ يبلَى بَلَى ... مِــــنــــهُ تُــــرَكَّبــــُ خِلقَةُ الإنسَانِ
وَكَــــذلِكَ الأروَاحُ لاَ تَــــبــــلَى كَــــمَــــا ... تَبلَى الجُسُومُ وَلاَ بِلَى اللَّحمَانِ
وَلأجــــلِ ذَلِكَ لم يُــــقِــــرَّ الجَهمُ بال ... أروَاحِ خَـــــــارِجَـــــــةً عَــــــنِ الأبــــــدَانِ
لَكِــــنَّهــــَا مِــــن بَــــعــــضِ أعرَاضٍ بِهَا ... قَــــامَت وَذَا في غَايَةِ البُطلاَنِ
فــــالشَّأــــنُ للأرواحِ بَعدَ فراقِهَا ... أبــــــدَانَهـــــا وَاللهِ أعـــــظَـــــمُ شَـــــانِ
إمَّاــــــ عــــــذَابٌ أو نَــــــعِـــــيـــــمٌ دَائِمٌ ... قَــــد نُــــعِّمــــت بِــــالرَّوحِ والرَّيــــحَــــانِ
وتصيرُ طيراً سَارِحاً مَع شكلِهَا ... تجني الثِّمارَ بِجَنَّةِ الحَيَوانِ
وَتَــــــظَــــــلُّ وَاردَةً لأنــــــهَـــــارٍ بِهـــــا ... حَـــــتَّى تَـــــعُـــــودَ لِذَلِكَ الجـــــثــــمَــــانِ
لَكِــــنَّ أرواحَ الذيــــنَ اســــتُــــشهِدُوا ... فِـــــي جَـــــوفِ طَــــيــــرٍ أخــــضَــــرٍ رَيَّاــــنِ
فلهُم بذَاكَ مزيَّةٌ في عَيشِهِم ... ونَــــــعِـــــيـــــمِهِـــــم لِلرُّوحِ والأبـــــدَانِ
بَذَلُوا الجُسُومَ لربِّهِم فأعَاضَهُم ... أجــــسَامَ تلكَ الطَّيرِ بالإحسَانِ
وَلَهَا قَنَادِيلٌ إليهَا تَنتَهِي ... مَأوَى لَهَا كَمَسَاكِنِ الإِنسَانِ
فالرُّوحُ بَعدَ الموتِ أكمَلُ حَالَةٍ ... منهَا بِهَذِي الدَّارِ في جُثمَانِ
وَعــــذَابُ أشــــقَــــاهَــــا أشدُّ مِنَ الذِي ... قد عَاينَت أبصَارُهَا بِعِيَانِ
والقَـــــائِلُونَ بِـــــأنَّهــــَا عَــــرَضٌ أبَــــوا ... ذَا كُــــــلَّهُ تَــــــبًّاــــــ لِذِي نُــــــكــــــرانِ
وإذَا أرَادَ اللهُ إخــــــــــــــــــرَاجَ الوَرَى ... بَعدَ المَمَاتِ إِلى المَعَادِ الثَّانِي
ألقَى عَلَى الأرضِ التي هُم تحتها ... واللهُ مُــــــقــــــتَــــــدِرٌ وذُو سُـــــلطَـــــانِ
مَطَراً غَليظاً أبيضاً مُتَتَابِعاً ... عَشراً وَعَشراً بَعدَهَا عَشرَانِ
فَتَظَلُّ تَنبُتُ منهُ أجسَامُ الوَرَى ... وَلُحُــــومُهُــــم كَمَنَابِتِ الرَّيحَانِ
حَـــــتَّى إذَا مـــــا الأمُّ حَــــانَ وِلاَدُهَــــا ... وتــــمــــخَّضــــَت فَنِفَاسُهَا مُتَدَانِ
أوحَــــى لَهَا ربُّ السَّما فتَشقَّقَت ... فَبَدَا الجَنِينُ كَأكمَلِ الشُّبَّانِ
وتــــــخــــــلَّتِ الأمُّ الوَلُودُ وأخـــــرَجَـــــت ... أثــــقَــــالَهــــا أنــــثَــــى ومِن ذُكرَانِ
واللهُ يُــــنشِىءُ خَلقَهُ في نَشأةٍ ... أُخرَى كَمَا قَد قَالَ في القرآنِ
هَذا الَّذِي جَاءَ الكتابُ وسنةُ ال ... هَادِي بهِ فاحرِص عَلَى الإِيمَانِ
مـــــا قَـــــالَ إنَّ اللهَ يُــــعــــدِمُ خَــــلقَهُ ... طُــــرّاً كــــقــــولِ الجاهلِ الحَيرَانِ
وَقَــــضَــــى بِــــأنَّ الله لَيسَ بفاعِلٍ ... فِــــعــــلاً يَــــقــــومُ بِه بِــــلاَ بُرهَانِ
بَل فِعلُه المَفعُولُ خَارِجُ ذَاتِهِ ... كَالوَصفِ غَير الذَّاتِ في الحُسبانِ
والجــــبــــرُ مَــــذهــــبُهُ الذِي قرَّت بهِ ... عَينُ العُصَاةِ وشِيعةُ الشَّيطانِ
كانُوا عَلَى وَجَلٍ مِنَ العِصيانِ إذ ... هُــــوَ فِــــعــــلهُم والذَّنبُ للإِنسَانِ
واللَّومُ لا يــــعــــدُوه إذ هُــــوَ فَاعِلٌ ... بــــــإرَادةٍ وَبِــــــقَــــــدرَةِ الحَـــــيـــــوَانِ
فَأراحَهُم جَهمٌ وَشِيعتُهُ مِنَ الل ... ومِ العَنِيفِ وَما قَضوا بِأمَانِ
لكــــنَّهــــم حَــــمَــــلوا ذُنُــــوبَهُمُ عَلَى ... ربِّ العِــــــبَــــــادِ بِــــــعِــــــزَّةٍ وأمَــــــانِ
وتــــبرَّؤوا مِنهَا وقالُوا إنَّهَا ... أفــــعــــالُهُ مَــــا حِــــيــــلَةُ الإنسَانِ
مَا كَلَّفَ الجبَّارُ نَفساً وُسعَها ... أنَّى وقَــــد جُبِرَت عَلَى العِصيَانِ
وَكَذا عَلَى الطَّاعَاتِ أيضاً قَد غَدَت ... مَــــجــــبُــــورةً فَــــلَهَــــا إذاً جَــــبــــرَانِ
وَالعَبدُ في التَّحقيقِ شِبهُ نَعَامَةٍ ... قَــــد كُــــلِّفَــــت بِالحَملِ وَالطَّيرانِ
إذ كَانَ صُورَتَها تَدُلُّ عَلَيهِمَا ... هَــــــذَا ولَيـــــسَ لَهَـــــا بِـــــذَاكَ يَـــــدَان
فــــلِذَاكَ قَــــالَ بِــــأنَّ طَــــاعَــــاتِ الوَرَى ... وكذَاكَ ما فَعلُوهُ مِن عِصيَانِ
هِيَ عَينُ فِعلِ الرَّبِّ لا أفعَالُهُم ... فَيَصِحُّ عَنهُم عِندَ ذَا نَفيَانِ
نَــــفــــيٌ لِقُــــدرتِهِــــم عَــــلَيهَا أوَّلاً ... وصُــــدورِهَا مِنهُم بِنَفيٍ ثَانِ
فَيُقَالُ ما صَامُوا ولاَ صَلَّوا وَلاَ ... زَكَّوا ولا ذَبَــــحُــــوا مِــــنَ القُــــربَــــانِ
وكَذاكَ مَا شَرِبُوا وما قَتَلُوا ومَا ... سَـــــرَقُـــــوا ولا فِــــيــــهِــــم غَــــوِيٌّ زانِ
وَكذاكَ لَم يأتُوا اختيَاراً مِنهُمُ ... بــــالكُــــفــــر والإِســــلاَم والإِيمَانِ
إلاَّ عَـــــلَى وَجـــــهِ المَــــجَــــازِ لأنَّهــــَا ... قَـــــامَـــــت بِهِــــم كــــالطَّعــــمِ والألوَانِ
جُــــبِرُوا عَلَى ما شَاءَهُ خَلاَّقُهم ... مَــــا ثَــــمَّ ذُو عَــــونٍ وَغَــــيــــرُ مُعانِ
والكُــــلُّ مَــــجــــبُــــورٌ وغَيرُ مُيَسَّرٍ ... كَالمَيتش أُدرِجَ دَاخِلَ الأكفَانِ
وكذَاكَ أفعالُ المُهَيمنِ لَم تَقُم ... أيــــضــــاً بِهِ خَــــوفاً مِنَ الحَدَثَانِ
فَإِذا جَمَعتَ مَقَالَتَيهِ أنتَجَا ... كَـــــذِبـــــاً وزُوراً واضِـــــحَ البُهـــــتَــــانِ
إذ لَيسَتِ الأفعَالُ فِعلَ إلَهِنَا ... والرَّبُّ لَيــــسَ بِــــفَــــاعِلِ العِصيَانِ
فَإذَا انتَفَت صِفَةُ الإِلهِ وَفِعلُهُ ... وَكَــــــلاَمُهُ وَفَــــــعــــــائِل الإِنـــــسَـــــانِ
فـــــهُـــــنَــــاكَ لا خَــــلقٌ وَلا أمــــرٌ وَلاَ ... وَحــــيٌ ولاَ تَــــكــــلِيــــفُ عَــــبــــدٍ فَــــانِ
وَقَضَى عَلى أسمائِهِ بِحُدُوثِهَا ... وبِخَلقهَا مِن جُملَةِ الأكوانِ
فانظُر إلى تَعطيلِهِ الأوصَافَ وال ... أفـــــعَـــــالَ والأســـــمَـــــاءَ للرَّحــــمــــنِ
مَاذَا الذِي في ضِمن ذَا التعطِيلِ مِن ... نَــــفــــيٍ وَمِــــن جَــــحدٍ وَمِن كُفرَانِ
لَكِــــنَّهــــ أبــــدَى المَــــقَــــالَةَ هَكَذَا ... فــــي قَــــالَبِ التــــنــــزيــــهِ للرَّحمَنِ
وأتى إلى الكُفرِ العَظِيمِ فَصَاغَهُ ... عِــــجــــلاً لِيَــــفــــتِــــنَ أمَّةَ الثِّيرَانِ
وَكَسَاهُ أنوَاعَ الجواهِرِ والحُلَى ... مِـــــن لُؤلُؤٍ صَـــــافٍ وَمِـــــن عِـــــقــــيَــــانِ
فَــــرَآه ثــــيــــرانُ الوَرَى فَــــأصَابَهُم ... كَــــمُــــصَابِ إخوَتِهِم قَدِيمَ زَمَانِ
عِجلاَنِ قَد فَتَنا العِبَادَ بصوتِهِ ... إحــــدَاهُمَا وَبِحَرفِهِ ذَا الثَّانِي
وَالنَّاسُ أكثرُهُم فَأهلُ ظَوَاهِرٍ ... تَبدُو لَهُم ليسُوا بِأهلِ مَعَانِ
فَهُمُ القشُورُ وَبالقُشُورِ قِوَامُهُم ... وَاللُّبُّ حَــــــظُّ خُـــــلاَصَـــــةِ الإِنـــــسَـــــانِ
وَلِذَا تَـــــقَـــــسَّمـــــَتِ الطَـــــوائِفُ قَــــولَهُ ... وتــــــوارَثُــــــوه إرثَ ذِي السُّهــــــمَــــــانِ
لَم يَــــنــــجُ مِــــن أقــــوَالِه طُرًّا سِوَى ... أهــــلِ الحَــــدِيــــثِ وَشِيعَةِ القرآنِ
فَتَبَرؤوا منهَا بَراءةَ حَيدَرٍ ... وَبـــــراءَةَ المـــــولُودِ مِـــــن عِـــــمــــرَانِ
مِــــن كُــــلِّ شِــــيعِيٍّ خَبِيثٍ وَصفُهُ ... وَصفُ اليهُودِ مُحَلِّلِي الحِيتَانِ
يا أيُّهَا الرَّجُلُ المرِيدُ نَجَاتَهُ ... إســــمَــــع مَــــقَــــالَةَ نَاصِحٍ مِعوَانِ
كُن في أمُورِكَ كُلِّها مُتمسِّكاً ... بــــالوحــــيِ لا بــــزخــــارِفِ الهذَيَانِ
ٍوانصُر كتَابَ اللهِ والسُّنَن الَّتي ... جَاءَت عَنِ المبعُوثِ بالفُرقَانِ
واضرِب بِسَيفِ الوحي كُلَّ مُعَطِّلٍ ... ضَربَ المجاهِدِ فَوقَ كُلِّ بَنَانِ
واحمِل بعزمِ الصِّدق حَملَةَ مُخُلِصٍ ... مُـــــتَـــــجَـــــرِّدٍ للَّهِ غَـــــيـــــرِ جَـــــبَــــانِ
واثبُت بِصَبرِكَ تَحتَ ألوِيةِ الهُدَى ... فَإذَا أصِبتَ فَفِي رِضَا الرَّحمنِ
واجعَل كِتَابَ اللهِ والسُّنَنَ الَّتِي ... ثَبَتَت سِلاَحَكَ ثُمَّ صِح بِجَنَانِ
مَن ذَا يُبَارِز فليقدِّم نَفسَهُ ... أو مَن يسَابِق يَبدُ في الميدَانِ
وَاصدَع بِمَا قَالَ الرَّسُولُ ولا تَخَف ... مِـــــن قِـــــلَّةِ الأنـــــصَـــــارِ والأعــــوَانِ
فَـــــاللهُ نَـــــاصِــــرُ دِيــــنِهِ وكــــتَــــابِهِ ... وَاللهُ كَــــــافٍ عَــــــبــــــدَهُ بــــــأمَــــــانِ
لا تَخشَ مِن كَيدِ العدُوِّ وَمكرِهِم ... فَقتَالُهُم بالكِذبِ والبُهتَانِ
فــــجُنودُ أتبَاعِ الرَّسُولِ مَلاَئِكٌ ... وَجُنُودُهُم فَعَسَاكِرُ الشَّيطانِ
شَتَّانَ بينَ العَسكَرين فَمَن يَكن ... مُــــتَحَيِّزاً فلينظُر الفئَتانِ
واثبُت وقاتِل تَحتَ راياتِ الهُدى ... وَاصــــبِــــر فَــــنَــــصــــرُ اللهِ رَبِّكــــَ دَانِ
واذكُر مَقَاتلَهُم لفُرسَانِ الهُدَى ... لِلَّهِ درُّ مَــــــقَــــــاتِــــــلِ الفُــــــرسَــــــانِ
وادرَأ بِلَفظِ النَّصِّ في نَحرِ العِدى ... وَارجُــــمــــهُم بِثَواقِبِ الشُّهبَانِ
لا تَخشَ كثرتَهُم فَهُم هَمَجُ الوَرَى ... وَذُبَــــــابُهُ أتَــــــخَــــــافُ مِــــــن ذِبَّاــــــنِ
وَاشغَلهُم عِندَ الجِدَالِ بِبَعضِهِم ... بَــــعــــضــــاً فَذَاكَ الحَزمُ للفُرسَانِ
وَإذا هُمُ حَمَلُوا عَلَيكَ فلا تَكُن ... فَــــزِعــــاً لِحَملَتِهِم ولا بِجَبَانِ
واثبُت ولا تَحمِل بِلا جُندٍ فَمَا ... هَــــذا بِــــمَــــحــــمــــودٍ لَدَى الشُّجعَانِ
فإذَا رَأيتَ عِصَابَةَ الإِسلاَمِ قَد ... وَافَت عَسَاكِرُهَا مَعَ السُّلطَانِ
فَهُنَاكَ فَاختَرِقِ الصُّفُوفَ ولا تَكُن ... بِالعَاجِزِ الوَانِي وَلاَ الفَزعَانِ
وَتَعَرَّ مِن ثوبَينِ مَن يَلبَسهما ... يَــــــلقَ الرَّدَى بِــــــمَــــــذَمَّةـــــٍ وَهَـــــوانِ
ثــــوبٌ مِــــنَ الجَهــــلِ المُــــرَكَّبِ فَوقَهُ ... ثَــــوبُ التّــــعَــــصُّبِ بِئسَتِ الثَّوبَانِ
وتَــــحــــلَّ بالإنصَافِ أفخَرَ حُلَّةٍ ... زِينَت بهَا الأعطافُ والكَتِفَانِ
واجعَل شِعَارَك خَشيَةَ الرّحمَنِ مَع ... نُــــصــــح الرّسُــــولِ فَــــحَبَّذَا الأمرانِ
وَتَــــمــــسَّكــــَنَّ بــــحــــبــــلِهِ وَبــــوَحــــيِهِ ... وَتَـــــوَكَّلـــــَنَّ حَــــقــــيــــقَــــةَ التُّكــــلاَنِ
فــــالحَقُّ وَصفُ الرّبِّ وَهوَ صِراطُهُ ال ... هَــــادِي إليــــهِ لصَــــاحِــــبِ الإيــــمَــــانِ
وهُــــو الصِّراطُ عَــــلَيــــهِ رَبُّ العَــــرشِ أي ... يــــضــــاً وَذَا قَــــد جَــــاءَ في القرآنِ
والحَقُّ مَنصُورٌ ومُمتَحَنٌ فَلاَ ... تَــــعــــجَــــب فَهَــــذِي سُــــنَّةــــُ الرَّحمَنِ
وبِــــذَاكَ يَــــظــــهَرُ حِزبُه مِن حَربِهِ ... ولأجـــــلِ ذَاكَ النَّاـــــسُ طَـــــائِفَـــــتَــــانِ
ولأجلِ ذَاكَ الحَربُ بَينَ الرُّسلِ وال ... كُــــفَّاــــرِ مُــــذ قَــــامَ الوَرَى سِــــجــــلاَنِ
لَكِنَّمَا العُقبَى لأهلِ الحَقِّ إن ... فَــــاتَت هُنَا كانَت لَدَى الدَّيَّانِ
واجعَل لقلبِكَ هِجرتَينِ وَلاَ تَنَم ... فهُمَا عَلَى كُلِّ امرِىءِ فَرضَانِ
فالهِجرةُ الأولَى إِلى الرَّحَمنِ بال ... إخــــــلاصِ فــــــي سٍِّــــــ وفــــــي إعــــــلانِ
فالقصدُ وَجهُ الله بالأقوَالِ وال ... أعـــــمـــــالِ والطَّاـــــعَـــــاتِ والشُّكــــرَانِ
فَبِذَاكَ يَنجُو العبدُ مِن إشراكِهِ ... وَيَــــصِيرُ حَقًّاـــ عَابِدَ الرَّحمنِ
وَالهِجرةُ الأخرَى إلى المبعوثِ بال ... حَــــقِّ المُــــبِــــين وَوَاضِحِ البرهَانِ
فَيَدُورُ مَع قَولِ الرّسُول وَفِعلِهِ ... نَــــفــــياً وإثبَاتاً بِلاَ رَوَغانِ
وُيحكِّمُ الوَحيَ المُبينَ عَلى الذِي ... قَــــالَ الشُّيــــوخُ فَعِندَهُ حَكَمَانِ
لاَ يَحكُمانِ بِبَاطِلٍ أبَداً وكُلُّ ... العَــــدلِ قَــــد جَــــاءَت بِه الحَــــكمَانِ
وَهُــــما كتابُ اللهِ أعدَلَ حاكِمٍ ... فِــــيه الشِّفا وهِدايةُ الحيرانِ
والحَــــاكِــــمُ الثَّاني كَلامُ رَسُولِهِ ... مَــــا ثَــــمَّ غيرُهُمَا لِذِي إيمانِ
فَإذَا دَعوكَ لغَيرِ حُكمِهمَا فَلا ... سَمعاً لِدَاعِي الكُفرِ والعِصيانِ
قُل لاَ كَرَامةَ لاَ ولاَ نُعمَا وَلا ... طَوعاً لِمَن يَدعُو إلى طُغيَانِ
وإذا دُعِيتَ إلى الرَّسُولِ فقل لَهُم ... سَمعاً وَطَوعاً لستُ ذَا عِصيانِ
وإذا تَكاثَرَتِ الخصُومُ وَصيَّحُوا ... فَأثبُت فَصَيحَتُهُم كَمِثلِ دُخَانِ
يَرقَى إلى الأوجِ الرَّفِيعِ وَبَعدَه ... يَهوِي إلى قَعرِ الحَضِيضِ الدَّاني
هَــــذا وإنَّ قِــــتَــــالَ حِــــزبِ اللهِ بــــال ... أعــــمــــالِ لا بِــــكَتَائِبِ الشُّجعَانِ
واللهِ مَا فَتَحوا البلادَ بكَثرَةٍ ... أنَّى وأعـــــدَاهُـــــم بِـــــلاَ حُـــــســــبَــــانِ
وَكَذَاكَ ما فتَحُوا القُلُوبَ بهذِهِ ال ... آراءِ بـــــل بـــــالعِـــــلمِ والإِيـــــمَــــانِ
وَشَجَاعَةُ الحُكَّامِ والعلماءِ زه ... دٌ فــــي الثَّنــــَا مِن كلِّ ذِي بُطلاَنِ
فَإِذَا هُمَا اجتَمَعَا لِقَلبٍ صَادِقٍ ... شُــــــــدَّت رَكَــــــــائبُهُ إل الرَّحـــــــمـــــــنِ
وَاقصِد إلى الأقرَانِ لاَ أطرَافِهَا ... فالعِزُّ تَحتَ مَقَاتِلِ الأقرَانِ
وَاسمع نصيحَةَ من لهُ خُبرٌ بمَا ... عــــنــــدَ الوَرَى مِن كَثرةِ الجَولاَنِ
مَا عِندَهُم وَاللهِ خَيرٌ غَيرَما ... أخـــــذُوهُ عَـــــمَّنـــــ جَـــــاءَ بــــالقــــرآنِ
والكُلُّ بَعدُ فَبِدعةٌ أو فِريَةٌ ... أو بَــــحــــثُ تَــــشــــكِــــيكٍ وَرأيُ فَلانِ
فاصدَع بِأمرِ اللهِ لا تَخشَ الوَرَى ... فِــــي اللهِ وَاخشَاهُ تَفُز بأمَان
وَاهـــــجُـــــر وَلَو كُــــلَّ الوَرَى فــــي ذاتِهِ ... لاَ فــــي هَــــوَاك وَنَــــخــــوةِ الشَّيطَانِ
وَاصبِر بِغَيرِ تَسَخُّ وشِكَايةٍ ... وَاصفَح بِغَيرِ عِتَابِ مَن هُوَ جَانِ
واهجُرهُمُ الهَجرَ الجَمِيلَ بِلا أذًى ... إن لَم يَــــكــــن بُــــدٌّ مِــــنَ الهِــــجــــرَانِ
وانظُر إلى الأقدَارِ جَارِيَةً بِمَا ... قَــــد شَــــاءَ مِــــن غَــــيٍّ وَمِــــن إيمَانِ
واجعَل لِقَلبِكَ مُقلَتينِ كِلاَهُمَا ... بالحَقِّ في ذَا الخَلقِ نَاظِرَتَانِ
فانظُر بِعَينِ الحُكمِ وَارحَمهمُ بِهَا ... إذ لا تُــــــرَدُّ مَـــــشِـــــيـــــئةُ الدَّيَّاـــــنِ
وانظُر بِعَينِ الأمرِ واحملهُم عَلَى ... أحـــــكَـــــامِهِ فَهُـــــمَـــــا إذاً نَــــظَــــرانِ
واجعَل لوجهكَ مُقلَتَينِ كِلاَهُما ... مِن خَشيةِ الرَّحمنِ بَاكِيَتَانِ
لَو شَاءَ رَبُّكَ كُنتَ أيضاً مِثلَهُم ... فَالقَلبُ بَينَ أصابِعِ الرَّحمَنِ
واحذَر كَمَائِنَ نَفسِكَ اللاَّتي مَتَى ... خَرَجَت عَلَيكَ كُسِرت كَسرَ مُهَانِ
وَإِذا انتصَرت لَهَا فَأنتَ كَمَن بَغَى ... طَــــفيَ الدُّخَانِ بِمَوقِدِ النِّيرَانِ
والله أخـــــبَـــــرَ وَهُــــوَ أصــــدَقُ قَــــائِلٍ ... أن سَــــوفَ يَــــنصُر عَبدَهُ بأمَانِ
مَن يَعمَلِ السُّوآى سَيُجزَى مِثلَهَا ... أو يَعمَلِ الحُسنَى يَفُز بِجِنَانِ
هَـــــذِي وَصِـــــيَّةــــُ نَــــاصِــــحٍ وَلِنَــــفــــسِهِ ... وَصَّى وَبَـــــــعـــــــدُ سَـــــــائِرُ الإخـــــــوَانِ
فاجلِس إذاً في مَجلِسِ الحَكَمَينِ للرَّ ... حــــــمَــــــنِ لا للنَّفــــــسِ والشَّيـــــطَـــــانِ
الأولُ النقلُ الصحيحُ وبعدَهُ ال ... عَــــقــــلُ الصَّريــــحُ وفِطرةُ الرَّحَمنِ
واحكُم إذَا فِي رُفقَةٍ قَد سَافَرُوا ... يَــــبــــغُــــونَ فــــاطِــــرَ هَذِهِ الأكوَانِ
فترافَقُوا في سَيرِهم وَتَفَارَقُوا ... عِندَ افتراقِ الطُّرقِ بالحَيرانِ
فــــأتَــــى فَــــرِيــــقٌ ثــــم قَالَ وَجَدتُهُ ... هَــــذَا الوجــــودَ بِــــعَــــيــــنِه وَعِيَانِ
مـــــا ثَـــــمَّ مــــوجــــودٌ سِــــوَاهُ وَإِنَّمــــَا ... غَــــلِطَ اللِّسَــــانُ فَــــقَــــالَ مــــوجُــــودَانِ
فهوَ السَّماءُ بعينِهَا ونجُومِهَا ... وكـــــــذَلِكَ الأفـــــــلاَكُ والقَــــــمَــــــرَانِ
وهو الغَمَامُ بعينِهِ والثَّلجُ وال ... أمــــطَــــارِ مَعَ بَرَدٍ وَمَع حُسبانِ
وهو الهَواءُ بِعَينِهِ وَالمَاءُ وَال ... تُّربِ الثَّقــــِيــــلُ وَنَــــفسُ ذِي النِّيرانِ
هَــــذِي بــــســــائِطُهُ ومــــنــــه تــــركَّبــــت ... هَذِي المظاهِرُ مَا هُنَا شَيئَانِ
وهو الفقيرُ لَها لأجلِ ظهُورِهِ ... فِــــيــــهَــــا كفقرِ الرُّوحِ للأبدَانِ
وهي التي افتَقَرَت إليه لأنه ... هــــو ذاتُهَــــا ووجــــودُهَــــا الحــــقَّاــــنِ
وَتَــــظَــــلُّ تَــــلبــــسُه وتخلَعُه وذَا ال ... إيـــــــجـــــــادُ والإِعــــــدامُ كُــــــلَّ أوَانِ
وَيظلُّ يَلبَسُهَا وَيَخلَعُهَا وَذَا ... حُكمُ المَظَاهِر كَي يُرَى بِعِيَانِ
وَتَكثُّر الموجودِ كالأعضَاءِ في ال ... محسُوس من بَشَرٍ وَمِن حَيَوَانِ
أو كــــالقُوَى فِي النَّفسِ ذَلِكَ واحدٌ ... مُـــــتَـــــكَـــــثِّرٌ قَـــــامــــت بِهِ الأمــــرَانِ
فَـــــيَـــــكُـــــونُ كُـــــلاُّ هَـــــذِهِ أجَـــــزَاؤه ... هــــذِي مــــقــــالَةُ مُــــدَّعِــــي العِرفَانِ
أو أنــــها كَتَكَثُّرِ الأنواعِ فِي ... جِنسٍ كَمَا عقالَ الفريقُ الثَّانِي
فَــــيَــــكُــــونُ كُــــلِّيًّاــــ وجُــــزئِيَّاــــتــــهُ ... هَــــــذَا الوجــــــودُ فــــــهـــــذِهِ قَـــــولاَنِ
إحداهُمَا نَصُّ الفُصُوصِ وَبَعدَهُ ... قولُ ابنُ سَبعِينٍ ومَا القَولاَنِ
عِندَ العفيفِ التِّلمِسَانِيِّ الذي ... هوَ غايةٌ فِي الكُفرِ والبُهتَانِ
إلاَّ مِـــــنَ الأغـــــلاَطِ فــــي حِــــسٍّ وَفِــــي ... وَهــــمٍ وتــــلكَ طَبيعَةُ الإِنسَانِ
وَالكُــــلُّ شَــــيــــءٌ واحِــــدٌ فِــــي نَفسِهِ ... مَــــا لِلتَــــعَدُّدِ فِيهِ مِن سُلطَانِ
فَــــالضَّيفُ والمأكُولُ شَيءٌ وَاحِدٌ ... والوَهمُ يَحسِبُ هَاهُنَا شَيئَانِ
وَكَذَلِكَ الموطُوءُ عَينُ الوَطءِ وال ... الوَهمُ البعيدُ يقُول ذَان اثنَانِ
وَلَرُبَّمـــــَا قَـــــالاَ مَــــقَــــالَتَهُ كَــــمَــــا ... قَد قَالَ قَولَهُمَا بِلاَ فُرقَانِ
وَأبَى سِوَاهُم هَذَا وقالَ مَظَاهِرٌ ... تَــــــجــــــلُوهُ ذَاتُ تــــــوحُّدٍ ومَــــــثَــــــانِ
فالظَّاهِرُ المجلوُّ شيءٌ وَاحِدٌ ... لَكِــــن مَــــظَــــاهِــــرُهُ بِــــلاَ حُــــسبَانِ
هَــــذِي عِــــبَارَاتٌ لَهُم مَضمُونُهَا ... مَــــــا ثَــــــمَّ قَـــــطُّ فِـــــي الأعـــــيَـــــانِ
فَالقَومُ مَا صُانُوهُ عَن إنسٍ وَلاَ ... جِــــــنٍّ ولاَ شَــــــجَــــــرٍ وَلاَ حَــــــيَــــــوَانِ
كَــــــلاَّ وَلاَ عُــــــلوٍ وَلاَ سُــــــفــــــلٍ وَلاَ ... وَادٍ وَلا جَــــــبَــــــلٍ وَلاَ كُــــــثـــــبَـــــانِ
كَــــــلاَّ وَلا طَــــــعــــــمٍ وَلاَ رِيــــــحٍ وَلاَ ... صَـــــــــــــوتٍ وَلاَ لَونٍ مِـــــــــــــن الألوَانِ
لَكِنَّهُ المطعُومُ والمَلبُوسُ وال ... مَــــشــــمُــــومُ والمــــســــمُوعُ بالآذانِ
وكذَاكَ قَالُوا إنَّهُ المنكُوحُ وال ... مَذبوحُ بَل عَينُ الغَوِيِّ الزَّانِي
والكُــــفــــرُ عِــــنــــدَهُمُ هُدًى وَلَو أنَّهُ ... دِيــــنُ المــــجُوسِ وعَابِدِي الأوثَانِ
قًالُوا وَمَا عَبَدُوا سِوَاهُ وإنَّمَا ... ضَــــلُّوا بِمَا خَصُّوا مِنَ الأعيَانِ
وَلَوَ أنَّهــــُم عَــــمُّوا وقــــالُوا كــــلُّهَــــا ... مــــعــــبُودَةٌ مَا كَانَ مِن كُفرَانِ
فالكُفرُ سَترُ حَقِيقَةِ المعبودِ بِالتَّ ... خــــصِــــيصِ عِندَ مُحَقِّقٍ رَبَّانِي
قَالُوا وَلَم يَكُ كافِراً فِي قَولِهِ ... أنَــــا رَبُّكــــُم فِرعَونُ ذُو الطُّغيَانِ
بَل كَانَ حَقّاً قَولُه إذ كَانَ عَي ... نَ الحَقِّ مُضطَلِعاً بهذَا الشَّانِ
وَلذَا غَدَا تَغرِيقُهُ في البَحر تَط ... هِــــيراً مِنَ الأوهَامِ والحُسبَانِ
قَالُوا وَلَم يَكُ مُنكِراً مُوسَى لِمَا ... عَــــبَــــدُوهُ مِــــن عِــــجلٍ لِذِي الخَوَرانِ
إلاَّ عَــــلَى مَن كَانَ لَيسَ بعابِدٍ ... مَعهُم وأصبَحَ ضَيِّقَ الأعطَانِ
وَلذَاكَ جَرَّ بِلحيَةِ الأخِ حَيثُ لَم ... يَــــكُ وَاسِــــعــــاً فِــــي قَــــومِهِ لِبِطَانِ
بَل فَرَّقَ الإِنكَارُ منهُ بينَهُم ... لَمَّاـــــ سَـــــرَى فِـــــي وَهـــــمِهِ غَــــيــــرَانِ
وَلَقَد رَأى إبليسَ عارِفُهُم فَأهب ... السُّجـــــــُودِ هُـــــــوِيَّ ذِي خَــــــضــــــعَــــــانِ
قَالُوا لَهُ مَاذَا صَنَعتَ فَقَالَ هَل ... غَــــيــــرُ الإِلَهِ وأنتُمَا عِميَانِ
مَا ثَمَّ غَيرٌ فاسجُدُوا إن شِئتُمُ ... للشَّمـــــسِ والأصـــــنَـــــامِ والشَّيـــــطَــــانِ
فَالكُلُّ عينُ اللهِ عِندَ مُحَقِّقٍ ... وَالكُـــــلُّ مَـــــعـــــبُـــــودٌ لِذي عِــــرفَــــانِ
هَذَا هُوَ المعبُودُ عِندَهُم فقُل ... سُــــبــــحَــــانَكَ اللَّهُمَّ ذا السُّبحَانِ
يَــــا أمَّةً مَعبُودُهَا مَوطُءُهَا ... أيـــــــنَ الإِلَهُ وثُـــــــغــــــرَةُ الطَّعــــــَّانِ
يَــــا أمَّةً قََد صَارَ مِن كُفرَانِهَا ... جُــــزءٌ يَــــســــيــــرٌ جُملَةَ الكُفرَانِ
وَأتَـــــى فَـــــرِيــــقٌ ثُــــمَّ قــــالَ وَجَــــدتُهُ ... بــــالذَّاتِ مَــــوجُــــوداً بِــــكُــــلِّ مَكَانِ
هُو كالهَواءِ بعينِهِ لا عينُهُ ... مَــــلأ الخُــــلُوَّ ولا يُــــرَى بِــــعِــــيَــــانِ
والقَومُ ما صَانُوهُ عن بِئرٍ ولاَ ... قَـــــبـــــرٍ ولاَ دَاخِــــلَ هَــــذِهِ الأبــــدَانِ
بَل مِنهُمُ مَن قَد رَأى تَشبِيهَهُ ... بــــــالرُّوحِ دَاخِــــــلَ هَــــــذِهِ الأبــــــدَانِ
مَا فِيهُمُ مَن قَالَ لَيسَ بِدَاخِلٍ ... أو خَـــــارِجٍ عـــــن جُـــــمـــــلةِ الأكــــوَانِ
لَكِــــنَّهــــُم حَــــامُــــوا عَــــلَى هَــــذا وَلَم ... يَتَجَاسَرُوا مِن عَسكَرِ الإِيمَانِ
وَعَـــــليـــــهِـــــمُ رَدَّ الأئِمـــــةُ أحــــمَــــدٌ ... وَصِـــــحَـــــابُهُ مِـــــن كُـــــلِّ ذِي عِــــرفَــــانِ
فهُمُ الخُصُوم لِكُلِّ صَاحِبِ سُنَّةٍ ... وهُــــم الخــــصُــــومُ لِمُــــنــــزِلِ القُــــرآنِ
وَلَهُــــم مــــقَــــالاَتٌ ذَكَــــرتُ أصــــولَهَــــا ... لَمَّاـــــ ذَكَـــــرتُ الجَهـــــمَ فِـــــي الأوزَانِ
وأتـــــى فَـــــرِيــــقٌ ثُــــمَّ قَــــارَبَ وَصــــفَهُ ... هَـــــذَا وَلَكِـــــن جَــــدَّ فــــي الكُــــفــــرَانِ
فــــأسَــــرَّ قَــــولَ مُــــعَــــطِّلــــٍ وَمُــــكَــــذِّبٍ ... فـــــي قَـــــالَبِ التَّنــــزيــــهِ للرَّحــــمَــــنِ
إذ قَالَ لَيسَ بداخِلٍ فِينَا وَلاَ ... هُــــوَ خَــــارِجٌ عَــــن جُــــمــــلَةِ الأكــــوَانِ
بل قَالَ لَيسَ ببائِنٍ عَنهَا وَلاَ ... فِيهَا ولا هُوَ عَينُهَا بِبَيَانِ
كَـــــلاَّ وَلاَ فَـــــوقَ السَّمـــــواتِ العُـــــلَى ... والعَـــــــرشِ مِـــــــن رَبٍّ وَلاَ رَحـــــــمَـــــــنِ
والعَرشُ لَيسَ عَلَيهِ معبُودٌ سِوَى ال ... عَدَمِ الذي لاَ شَيءَ في الأعيَانِ
بَـــــل حَـــــظُّهــــُ مِــــن رَبِّهــــِ حَــــظُّ الثَّرَى ... مِــــنــــهُ وحَــــظُّ قَــــوَاعِدِ البُنيَانِ
لَو كَانَ فَوقَ العَرشِ كَانَ كَهذِهِ ال ... أجسَامِ سُبحَانَ العظِيمِ الشَّانِ
وَلَقَد وَجَدتُ لفاضِلٍ مِنهُم مَقَا ... ماً قَامَهُ في النَّاسِ مُنذُ زَمَانِ
قَالَ اسمَعُوا يَا قَومُ إنَّ نَبِيَّكُم ... قَــــد قَــــالَ قَــــولاً وَاضِــــحَ البُرهَانِ
لاَ تَحكُمُوا بالفَضلِ لي أصلاً عَلى ... ذِي النُّونِ يُــــونُــــسَ ذَلِكَ الغَــــضــــبَــــانِ
هَــــذَا يَــــرُدُّ عَــــلَى المُجَسِّمِ قَولَهُ ... اللهُ فَــــــــوقَ العَــــــــرشِ والأكــــــــوانِ
وَيَـــــدُلُّ أنَّ إلَهَـــــنَـــــا سُـــــبـــــحَـــــانَهُ ... وبِــــحَــــمــــدِهِ يُلقَى بِكُلِّ مَكَانِ
قَــــالُوا لَهُ بَــــيِّنــــ لَنَــــا هَذَا فَلَم ... يَفعَل فأعطَوهُ مِنَ الأثمَانِ
ألفاً مِنَ الذَّهَبِ العَتيقِ فَقَالَ في ... تِبيَانِهِ فاسمَع لِذَا التِّبيَانِ
قَد كَانَ يُونُسُ في قَرَارِ البَحرِ تَح ... تَ المَاءِ في قُبرِ مِنَ الحِيتَانِ
ومحَمَّدٌ صَعِدَ السَّمَاءَ وَجَاوَزَ السَّ ... بـــــعَ الطِّبـــــَاقَ وَجَــــازَ كُــــلَّ عَــــنَــــانِ
وَكِـــــلاَهُـــــمَــــا فــــي قُــــربِهِ مِــــن رَبِّهِ ... سُــــبــــحَــــانَهُ إذ ذَاكَ مُــــســــتَــــوِيَــــانِ
فَالعُلوُ والسُّفلُ اللَذانِ كِلاَهُمَا ... فـــــي بُـــــعــــدِهِ مِــــن ضِــــدِّهِ طَــــرَفَــــانِ
إن يُنسَبَا لِلَّهِ نُزِّه عَنهُمَا ... بـــــالإِخـــــتِـــــصَـــــاصِ بَـــــلَى سِـــــيَّاــــنِ
فِي قُربِ مَن أضحَى مُقِيماً فِيهمَا ... مِــــن رَبِّهــــِ فَــــكِــــلاَهُــــمَــــا مِثلاَنِ
فَــــلأجــــلِ هَــــذَا خَصَّ يُونُسَ دُونَهُم ... بالذِّكرِ تَحقِيقاً لهَذَا الشَّانِ
فأتَى النِّثَارُ عَلَيهِ مِن أصحَابِهِ ... مِــــن كُلِّ نَاحِيةٍ بِلاَ حُسبَانِ
فــــاحــــمَــــد إلهَــــكَ أيُّهَا السُّنِّيُّ إذ ... عَافَاكَ مِن تَحرِيفِ ذِي بُهتَانِ
والله مَـــــا يَـــــرضَـــــى بِهَـــــذَا خَــــائِفٌ ... مِــــن رَبِّهــــِ أمــــسَى عَلَى الإِيمَانِ
هَذَا هُوَ الإلحَادُ حَقًّاــ بَل هُوَ التَّ ... حــــرِيــــفُ مُحضاً أبرَدُ الهَذَيَانِ
واللهِ ما بُليَ المُجَسِّمُ قطُّ ذِي ال ... بَــــلوَى وَلاَ أمــــسَــــى بِــــذِي الخُــــذلاَنِ
أمثَالُ ذَا التَّأويلِ أفسَدَ هَذِهِ ال ... أديَــــانِ حِــــيــــنَ سَــــرَى إلَى الأديَــــانِ
وَاللهِ لولاَ اللهُ حَـــــــافِـــــــظُ دِيــــــنِهِ ... لتــــهــــدَّمــــت مــــنــــهُ قُوَى الأركَانِ
وأتَـــــى فَـــــرِيــــقٌ ثُــــمَّ قَــــارَبَ وَصــــفَهُ ... هَــــذَا وَزَادَ عَــــلَيــــهِ فــــي الميزَانِ
قَالَ اسمَعُوا يَا قَومُ لا تُلهِيكُمُ ... هَــــذِي الأمَــــانِــــي هُنَّ شَرُّ أمَانِي
أتعبتُ رَاحلَتي وَكَلَّت مُهجَتِي ... وَبَذَلتُ مَجهُودِي وَقَد أعيَانِي
فَتَّشتُ فوقَ وَتحتَ ثُمَّ أمَامَنَأ ... وَوَرَاءَ ثُـــــمَّ يَـــــسَــــارِ مَــــع أيــــمَــــانِ
مَــــا دلَّنِــــي أحَدٌ علَيهِ هُنَاكُمُ ... كَـــــلاَّ وَلاَ بَـــــشَــــرٌ إليــــهِ هَــــدَانِــــي
إلاَّ طَــــوائِفُ بِــــالحَــــدِيثِ تَمَسَّكَت ... تُــــعــــزَى مَــــذاهِــــبُهَــــا إِلَى القُــــرآنِ
قَالُوا الَّذِي تَبغِيهِ فَوقَ عِبَادِهِ ... فَــــوقَ السَّمــــَاءِ وَفَــــوقَ كُــــلِّ مَــــكَــــانِ
وهو الَّذِي حَقًّاــ عَلَى العَرشِ استَوَى ... لَكِــــنَّهــــُ اســــتَــــولَى عَــــلَى الأكــــوانِ
وإلَيــــهِ يَــــصــــعَــــدُ كُــــلُّ قَــــولٍ طَــــيِّبٍ ... وَإلَيــــهِ يُــــرفَعُ سَعيُ ذِي الشُّكرَانَِ
والروحُ والأمــــلاَكُ مِــــنــــهُ تَــــنَــــزلَت ... وإلَيـــــهِ تَـــــعــــرُجُ عِــــنــــدَ كُــــلِّ أوَانِ
وإليــــه أيــــدِي السَّائِلينَ تَوجَّهَت ... نَــــحــــوَ العُلُوِّ بِفِطرَةِ الرَّحمَنِ
وإليــــهِ قَــــد عَرجَ الرسُولُ فقُدِّرَت ... مِـــــن قُـــــربِه مِـــــن رَبِّهـــــ قَـــــوسَـــــانِ
وإلَيهِ قَد رُفِعَ المسِيحُ حَقِيقَةً ... ولسَوفَ يَنزِلُ كَي يُرَى بِعِيَانِ
وإليــــه تــــصــــعَــــدُ رُوحُ كــــلِّ مُصَدِّقٍ ... عِندَ المَمَاتِ فَتَنثَنِي بأمانِ
وإليــــهِ آمــــالُ العِــــبَــــادِ تــــوجَّهــــَت ... نَـــــحـــــوَ العُــــلُوِّ بِــــلاَ تَــــواصٍ ثَــــانِ
بَل فِطرةُ اللهِ التَي لَم يُفطرُوا ... إلاَّ عَـــــليـــــهَــــا الخــــلقُ والثَّقــــَلاَنِ
وَنَظِيرُ هَذَا أنَّهُم فُطِرُوا عَلَى ... إقــــــرَارِهِــــــم لاَ شَــــــكَّ بـــــالدَّيَّاـــــنِ
لَكِن أولُو التعطيلِ مِنهُم أصبَحُوا ... مَـــــرضَـــــى بــــدَاءِ الجَهــــلِ والخُــــذلاَنِ
فَسألَتُ عَنهم رِفقَتي وأحبتي ... أصــــحَاب جَهمٍ حِزبَ جِنكسخَانِ
مَن هؤلاءِ وَمن يُقالُ لهُم فقَد ... جَــــــاؤُوا بِــــــأمــــــرٍ مَــــــالِىءٍ الآذَانِ
وَلَهُم عَلينَا صَولَةٌ مَا صَالَهَا ... ذُو بَــــاطِــــلٍ بَــــل صَاحِبُ البُرهَانِ
أوَ مَا سَمعتُم قَولَهُم وَكَلاَمَهُم ... مِــــثلَ الصواعِقِ لَيسَ ذَا لِجَبَانِ
جاؤوكُم من فَوقكُم وَأتَيتُم ... مــــن تَحتِهِم مَا أنتُم سِيَّانِ
جَــــاؤُوكُــــمُ بــــالوَحــــي لَكِــــن جِئتمُ ... بِــــنُــــحَــــاتَهِ الأفــــكَــــارِ والأذهَــــانِ
قَــــالُوا مُــــشَــــبِّهــــَةٌ مَجَسِّمَةٌ فَلاَ ... تَسمَع مَقَالَ مُجَسِّمٍ حَيَوَانِ
والعَنهُمُ لَعناً كَبيراً واغزُهُم ... بِعَسَاكِرِ التَّعطِيلِ غَيرَ جَبَانِ
وَاحكُم بسَفكِ دِمَائِهِم وَبِحَبسِهِم ... أو لاَ فـــــشَـــــرِّدهُـــــم عَـــــنِ الأوطَــــانِ
حَذِّر صِحَابَكَ مِنهُمُ فَهُمُ أضَلُّ ... مِــــنَ اليَهُــــودِ وعَــــابِــــدِي الصُّلبَانِ
وَاحذَر تُجَادِلَهُم بقَالَ اللهُ أو ... قَالَ الرسُولُ فَتَنثَني بِهَوَانِ
أنَّى وَهُـــــم أولًى بِهِ قَـــــد أنـــــفَـــــذُوا ... فِـــــيـــــهِ قُــــوَى الأذهَــــانِ والأبــــدَانِ
فإذا ابتُلِيتَ بِهم فَغَالِطهُم عَلَى التَّ ... أويــــــــلِ للأخــــــــبَـــــــارِ وَالقُـــــــرآنِ
وكذَاكَ غَالِطهُم عَلَى التكذِيبِ لل ... آحَـــــادِ ذَانِ لِصـــــحـــــبِـــــنَــــا أصــــلاَنِ
أوصَى بِهَا أشيَاخَنا أشيَاخُهُم ... فَاحفَظهُمَا بِيَدَيكَ والأسنَانِ
وإذا اجتَمعتَ وهم بمشهَدِ مَجلِسٍ ... فَــــابــــدَر بــــإيرَادٍ وشُغلِ زَمَانِ
لا يَملِكُوهُ عَلَيكَ بالآثَارِ وال ... أخــــبَــــارِ والتفسِيرِ للفُرقَانِ
فَتَصِيرَ إن وَافَقتَ مِثلَهُمُ وإن ... عَــــارَضــــتَ زِندِيقاً أخَا كُفرَانِ
وإذا سَــــكَــــتَّ يُــــقَــــالُ هَــــذَا جَاهِلٌ ... فَابدَر ولو بِالفَشرِ والهذَيَانِ
هَــــذَا الَّذِي أوصَــــى بِهِ أشــــيَــــاخُنَا ... فــــــي سَــــــالِفِ الأوقَـــــاتِ والأزمَـــــانِ
فرجعتُ مِن سَفَرِي وقلتُ لصَاحِبي ... وَمَـــــطِـــــيَّتــــِي قَــــد آذنــــت بِــــحِــــرَانِ
عَطِّلــ رِكَابَكَ وَاسترِح مِن سَيرِهَا ... مـــــا ثَـــــمَّ غـــــيـــــرُ هــــذي الأكــــوَانِ
لَو كَـــــــــانَ للأكـــــــــوَانِ ربٌّ خَــــــــالِقٌ ... كَانَ المُجَسِّمُ صَاحِبَ البُرهَانِ
أو كَــــــان رَبٌّ بــــــائنٌ عَــــــن ذِي الوَرَى ... كَانَ المُجَسِّمُ صَاحِبَ الإِيمَانِ
وَلَكَانَ عِندَ النَّاسِ أولَى الخَلقِ بال ... إســـــلاَمِ والإِيـــــمَـــــانِ والإِحـــــسَــــانِ
وَلَكَــــانَ هَــــذَا الحِــــزبُ فَوقَ رؤوسِهِم ... لَم يَختَلِف مِنهُم عَلَيهِ اثنَانِ
فَــــدَع التَّكالِيفَ الَّتِي حُمِّلتَهَا ... وَاخـــــلَع عِـــــذَارَكَ وَارمِ بـــــالأرسَـــــانِ
مَــــا ثَــــمَّ فَــــوقَ العــــرشِ مِــــن رَبٍّ وَلَم ... يَـــــتَـــــكَــــلّمِ الرَّحــــمَــــنُ بــــالقُــــرآنِ
لَو كَـــــانَ فَـــــوقَ العــــرشِ رَبٌّ نَــــاظِــــرٌ ... لزِمَ التــــحــــيُّزُ وافــــتقارُ مَكَانِ
لو كَـــــانَ القُـــــرآنُ عَـــــيـــــنَ كََلــــاَمِهِ ... حَرفاً وَصَوتاً كَانَ ذَا جُثمَانِ
فإذَا انتَفَى هَذَا وَهَذا مَا الَّذِي ... يَبقَى عَلَى ذَا النَّفيِ مِن إيمَانِ
فَــــدَع الحَــــلاَلَ مَــــعَ الحرَامِ لأهلِهِ ... فهُمَا السِّيَاجُ لَهُم عَلَى البُستَانِ
فاخرَقهُ ثمَّ ادخُل تَرَى فِي ضِمنِهِ ... قَــــــد هُــــــيِّئــــــَت لَكَ سَــــــائِرُ الألوَانِ
وتَــــرَى بِهَــــا مــــا لاَ يَــــرَاهُ مُحَجَّبٌ ... مِــــــن كُـــــلِّ مـــــا تَهـــــوَى بِهِ زَوجَـــــانِ
واقطَع عَلاَئِقَكَ الَّتِي قَد قَيَّدَت ... هَـــــذَا الوَرَى مِـــــن سَـــــالِفِ الأزمَـــــانِ
لِتَصِيرَ حُرّاً لَستَ تَحتَ أوَامِرٍ ... كَـــــــلاَّ وَلاَ نَهـــــــيٍ وَلاَ فُـــــــرقَـــــــانِ
لَكِن جَعَلتَ حِجَابَ نَفسِكَ إذ تَرَى ... فَـــــوقَ السَّمـــــَا للنَّاـــــسِ مِـــــن دَيَّاــــنِ
لَو قُــــلتَ مَــــا فَــــوقَ السَّمــــَاءِ مُــــدَبِّرٌ ... وَالعَــــرشَ تُــــخــــلِيــــهِ مِــــنَ الرَّحمَنِ
واللهُ ليـــــسَ مُـــــكَــــلِّمــــاً لِعــــبَــــادِهِ ... كَـــــلاَّ وَلاَ مُـــــتَــــكَــــلِّمــــاً بِــــقُــــرَآنِ
مَــــا قَــــالَ قَــــطُّ ولا يــــقــــولُ ولاَ لَهُ ... قَـــــولٌ بَـــــدَا مِـــــنـــــهُ إِلَى إنــــسَــــانِ
لَحَــــلَلتَ طَــــلسَــــمَهُ وَفُــــزتَ بــــكَنزِه ... وعَــــلِمــــتَ أنَّ النَّاــــسَ فــــي هَــــذَيَــــانِ
لَكِـــــن زَعَـــــمـــــتَ بـــــأنَّ ربَّكــــَ بَــــائِنٌ ... مِــــــن خَـــــلقِهِ إذ قُـــــلتَ مَـــــوجُـــــودَانِ
وَزَعَــــمــــتَ أنَّ الله فَــــوقَ العــــرشِ وال ... كُــــرسِــــيُّ حَــــقًّاــــ فَــــوقَهُ القَــــدَمَــــانِ
وَزَعَــــمــــتَ أنَّ الله يَــــســــمَــــعُ خَــــلقَهُ ... وَيَــــرَاهُــــمُ مِن فَوقِ سَبعِ ثَمانِ
وَزَعَـــــمـــــتَ أنَّ كــــلاَمَهُ مِــــنــــهُ بَــــدَا ... وإلَيــــــهِ يَـــــرجِـــــعُ آخـــــرَ الأزمَـــــانِ
ووصَــــفــــتَهُ بالسَّمعِ والبَصَرِ الذِي ... لا يَــــنبَغِي إلا لِذِي الجُثمَانِ
ووصَــــــفــــــتَهُ بِــــــإرَادَةٍ وَبِــــــقُــــــدرَةٍ ... وكَـــــرَاهَـــــةٍ ومـــــحـــــبَّةـــــٍ وَحَـــــنَــــانِ
وزَعَــــمــــتَ أنَّ الله يــــعــــلَمُ كُلَّ مَا ... فــــي الكَــــونِ مِــــن سِــــرٍّ وَمِن إعلانِ
والعِــــــــلمُ وصــــــــفٌ زائِدٌ عَــــــــن ذَاتِهِ ... عَرَضٌ يَقُومُ بغَيرِ ذِي جُثمَانِ
وَزَعَــــــمـــــتَ أنَّ الله كـــــلَّمَ عَـــــبـــــدَهُ ... مــــوسَــــى فَاسمَعَهُ نِدَا الرَّحمَنِ
أفتسمَعُ الآذانُ غيرَ الحرفِ وَالصَّ ... وتِ الَّذِي خُـــــــصَّتـــــــ بــــــهِ الأذُنَــــــانِ
وكَــــذَا النِّدَاءُ فَــــإنَّهُ صَوتق بِإج ... مَـــــاعِ النُّحـــــَاةِ وَأهـــــلِ كُـــــلِّ لِسَــــانِ
لَكِـــــنَّهـــــُ صَــــوتٌ رَفِــــيــــعٌ وَهُــــوَ ضِــــدٌ ... لِلنِّجــــــَاءِ كَــــــلاَهُـــــمَـــــا صَـــــوتَـــــانِ
فَـــــزَعَـــــمـــــتَ أنَّ الله نَـــــادَاه وَنَــــا ... جَـــــاهُ وَفِـــــي ذَا الزَّعــــمِ مَــــحــــذُورَانِ
قُربُ المَكَانِ وَبُعدُهُ والصَّوتُ بَل ... نَــــوعَاهُ مَحذُورَانِ مُمتَنِعَانِ
وَزَعَــــــمـــــتَ أنَّ مُـــــحَـــــمَّداً أســـــرَى بِهِ ... لَيــــــلاً إلَيــــــهِ فَهــــــوَ مِـــــنـــــهُ دَانِ
وَزَعَــــمــــتَ أنَّ مُــــحَــــمَّداً يَومَ اللِّقَا ... يُــــدنِــــيــــهِ رَبُّ العَــــرشِ بــــالرِّضــــوَانِ
حَتَّى يُرَى المُختَارُ حَقًّاــ قَاعِداً ... مَعَهُ عَلَى العَرشِ الرَّفِيعِ الشَّانِ
وَزَعَـــــــمـــــــتَ أنَّ لعـــــــرشِهِ أطـــــــاً بِه ... كـــــالرَّحـــــلِ أطَّ بِـــــراكِـــــبٍ عَــــجــــلاَنِ
وَزَعَـــــمـــــتَ أنَّ اللهَ أبـــــدَى بَـــــعــــضُهُ ... للطُّورِ حـــــتَّى عَـــــادَ كَــــألكُــــثــــبَــــانِ
لَمَّاـــ تَجلَّى يَومَ تَكلِيمِ الرِّضَى ... موسَى الكلِيمِ مُكلَّمِ الرَّحمنِ
وَزَعَمتَ للمعبُودِ وَجهاً بَاقِياً ... وَلَهُ يَــــمِــــيــــنٌ بَــــل زَعَــــمــــتَ يَــــدَانِ
وَزَعَــــمــــتَ أنَّ يَدَيهِ للسَّبعِ العُلَى ... والأرضِ يَــــومَ الحشرِ قَابِضَتَانِ
وزَعَمتَ أنَّ يمينَهُ مَلأى مِنَ ال ... خَيرَاتِ مَا غَاضَت عَلَى الأزمَانِ
وَزَعَمتَ أنَّ العدلَ في الأخرَى بِهَا ... رَفــــعٌ وَخَــــفــــضٌ وَهــــوَ بِــــالمــــيــــزَانِ
وَزَعَــــمــــتَ أنَّ الخَــــلقَ طُــــرّاً عِــــنــــدَهُ ... يَهــــتَــــزُّ فَــــوقَ أصَــــابِــــعِ الرَّحــــمــــنِ
وَزَعَمتَ أيضاً أنَّ قَلبَ العبدِ مَا ... بَينَ اثنَتَينِ مِن الأصَابعِ عَانِ
وَزَعَمتَ أنَّ اللهَ يَضحَكُ عِندَمَا ... يَــــتَقَابَلُ الصَّفَّانِ يَقتتِلاَنِ
مِن عَبده يَأتي فَيُبدِي نَحرَهُ ... لِعَـــــدُوِّهِ طَـــــلَبــــاً لِنَــــيــــلِ جِــــنَــــانِ
وَكَذَاكَ يضحَكُ عِندَمَا يَثِبُ الفَتَى ... مِـــــــن فُـــــــرشِهِ لتِـــــــلاوَةِ القُـــــــرآنِ
وَكَذَاكَ يَضحَكُ مِن قُنُوطِ عِبَادِهِ ... إذ أجدَبُوا وَالغَيثُ مِنهُم دَانِ
وَزَعَمتَ أنَّ الله يَرضَى عَن أُولي ال ... حُسنَى ويغضَبُ مِن أولي العِصيَانِي
وَزَعَــــمــــتَ أنَّ اللهَ يَــــســــمــــعُ صَــــوتَهُ ... يَومَ المَعَأدِ بَعِيدُهُم والدَّاني
لَمَّاـــ يَنادِيهِم أنَا الدَّيَانُ لاَ ... ظُـــــلمٌ لَدَيَّ فَـــــيَـــــســـــمَــــعُ الثَّقــــَلاَنِ
وَزَعـــــمـــــتَ أنَّ الله يُـــــشـــــرِقُ نُــــورُهُ ... في الأرضِ يومَ الفصلِ والميزانِ
وَزَعَــــمــــتَ أنَّ الله يَــــكــــشِــــفُ سَــــاقَهُ ... فَـــــيَـــــخِــــرُّ ذَاكَ الجــــمــــعُ للأذقَــــانِ
وَزَعَـــــمـــــتَ أنَّ الله يَــــبــــسُــــطُ كَــــفَّهُ ... لِمُسِيئِنَا لِيَتُوبَ مِن عِصيَانِ
وَزَعَمتَ أنَّ يَمِينَهُ تَطوِي السَّمَا ... طَيِّ السِّجِلِّ عَلَى كِتَابش بَيَانِ
وَزَعمتَ أنَّ اللهَ يَنزِلُ في الدُّجَى ... فــــــي ثُــــــلثِ لَيــــــلٍ آخِــــــرٍأو ثــــــانِ
فَيقُولُ هَل مِن سَائِلٍ فَأُجِيبَهُ ... فَأَنَا القرِيبُ أجِيبُ مَن نَادَاني
وَزَعــــمــــتَ أنَّ لَهُ نُــــزُولاً ثَــــانِــــيــــاً ... يَومَ القِيَامَةِ لِلقَضَاءِ الثَّانِي
وَزَعـــــمـــــتَ أنَّ اللهَ يَـــــبـــــدُو جَهــــرَةً ... لِعِـــــبَـــــادِهِ حَــــتَّى يُــــرَى بِــــعِــــيــــانِ
بَــــل يَــــســــمَــــعُــــونَ كَلاَمَهُ وَيَرَونَهُ ... فَــــالمُــــقلَتَانِ إليهِ نَاظِرَتَانِ
وَزَعَـــــمـــــتَ أنَّ لربِّنـــــَا قَـــــدَمــــاً وَأنَّ ... اللهَ وَاضِــــــعُهَــــــا عَــــــلَى النِّيــــــرَانِ
فَهُنَاكَ يَدنُو بَعضُهَا مِن بَعضِهَا ... وَتَقُولُ قَط قَط حَاجَتي وَكَفَانِي
وَزَعَمتَ أن النَّاس يَومَ مَزيدِهِم ... كُـــــلٌّ يُـــــحَـــــاضِـــــرُ رَبَّهــــُ ويُــــدَانِــــي
بالحَاءِ مَع ضَادٍ وَجَامِعِ صَادِهَا ... وَجهَانِ في ذَا اللَّفظِ مَحفُوظَانِ
في التِّرمِذِيِّ وَمُسنَدٍ وَسِوَاهُمَا ... مِن كُتبِ تَجسِيمٍ بِلاَ كِتمَانِ
وَوَصَــــفــــتَهُ بِــــصِــــفَــــاتِ حَــــيٍّ فَاعِلٍ ... بــــالإخــــتِــــيَــــار وذَانِــــكَ الأصــــلاَنِ
أصلُ التَّفَرُّقِ بَينَ هَذَا الخَلقِ فِي ال ... بَارِي فَكُن فِي النَّفي غَيرَ جَبَانِ
أو لاَ فَلاَ تَلعَب بِدِينِكَ نَاقِضاً ... نَــــفياً بإثبَاتٍ بِلاَ فُرقَانِ
فَالنَّاسُ بَينَ مُعَطِّلٍ أو مُثبتٍ ... أو ثَــــالِثٍ مُــــتــــنَــــاقِــــضٍ صَــــنعَانِ
وَاللهِ لَســـــتَ بِـــــرَابـــــعٍ لَهُـــــمُ بَــــلَى ... إمَّاـــــ حِـــــمَـــــاراً أو مِـــــنَ الثِّيــــرَانِ
فَاسمَح بإنكَار الجَمِيعِ وَلاَ تَكُن ... مُــــتَــــنَــــاقِــــضاً رَجُلاَ لَهُ وَجهَانِ
أو لاَ فَفرِّق بَينَ مَا أثبتَّهُ ... وَنَــــفَــــيــــتَهُ بِــــالنَّصــــِّ والبُــــرهَــــانِ
فَالبَابُ بَابٌ وَاحِدٌ في النَّفي وال ... إثــــبَــــاتِ في عَقلٍ وَفي مِيزَانِ
فَمَتَى أقرَّ بِبعضِ ذَلِكَ مثبِتٌ ... لَزِمَ الجَمِيعَ أو ائتِ بالفُرقَانِ
وَمَتَى نَفَى شَيئاً واثبتَ مِثلَهُ ... فــــمــــجــــسِّمــــٌ مُتَنَاقِضٌ دَيصَانِ
فذَرُوا المِرَاءَ وَصَرِّحُوا بمذَاهِبِ ال ... قُدَمَاءِ وانسَلِخُوا مِنَ الإِيمَانِ
أو قَاتِلُوا مَع إيمَّةِ التَّجسِيمِ والتَّ ... شَــــبِــــيــــهِ تــــحــــتَ لِوَاءِ ذِي القــــرآنِ
أو لاَ فَلاَ تَتَلاَعَبُوا بِعُقُولِكُم ... وَكِــــتَــــابِــــكُــــم وَبِــــسَائِرِ الأديَانِ
فَجَمِيعُهَا قَد صَرَّحَت بِصِفَاتِهِ ... وَكَـــــــلاَمِهِ وعُـــــــلُوِّهِ بِـــــــبَـــــــيَــــــانِ
وَالنَّاــــسُ بَــــيــــنَ مصَدِّقٍ أو جَاحِدٍ ... أو بَــــينض ذَلِكَ أو شَبِيهُ أتَانِ
فَاصنَع مِنَ التَّنزِيه تُرساً مُحكَماً ... وَانفِ الجَمِيعَ بِصَنعَةٍ وَبَيَانِ
وَكَذَاكَ لَقِّبـــ مَذهَبَ الإِثبَاتِ بِالتَّ ... جسِيمِ ثُمَّ احمِل عَلَى الأقرَانِ
فَمَتَى سَمَحتَ لَهُم بِوَصفٍ وَاحِدٍ ... حَمَلُوا عَلَيكَ بِحَملَةِ الفُرسَانِ
فَصُرِعت صِرعَةَ مَن غَدَا متلَبِّطاً ... وَسَــــطَ العَــــرِيــــنِ مُمزَّقَ اللُّحمَانِ
فَلِذَاك أنكَرنَا الجَمِيعَ مَخَافَةَ التَّ ... جــــسِــــيــــمِ إن ضِــــرنَــــا إلى القُــــرآنِ
وَلِذَا خَلَعنَا رِبقَةَ الأديَانِ مِن ... أعــــنَــــاقِــــنَا فِي سَالِفِ الأزمَانِ
وَلَنَا مُلُوكٌ قَاوَمُوا الرُّسلَ الألَى ... جَــــاؤُوا بإثبَاتِ الصِّفَاتِ كَمَانِ
فــــــي آلِ فِـــــرعَـــــونٍ وَقَـــــارُونَ وَهَـــــا ... مَــــان ونُــــمــــرُودٍ وَجِــــنــــكِــــســــخَــــانِ
وَلَنَا الأئمَّةُ كالفَلاَسِفَةِ الألَى ... لَم يَعبَؤُوا أصلاً بِذِي الأديَانِ
مِنهُم أرسطُوا ثُمَّ شِيعَتُهُ إلَى ... هَــــــذَا الأوَانِ وعِــــــنــــــدَ كُــــــلِّ أوَانِ
مَا فِيهُمُ مَن قَالَ إنَّ الله فَو ... قَ العــــــرشِ خَــــــارِجَ هَـــــذِهِ الأكـــــوَانِ
كـــــلاَّ وَلاَ قَـــــالُوا بِـــــأنَّ إلهَـــــنَــــا ... مُـــــتَـــــكَـــــلِّمٌ بـــــالوَحـــــيِ والقُـــــرآنِ
وَلأجــــــلِ هَـــــذَا رَدَّ فِـــــرعَـــــون عَـــــلَى ... مُوسَى وَلَم يقدِر عَلَى الإِيمَانِ
إذ قــــالَ مُــــوسَــــى رَبُّنــــَا مُــــتَكَلِّمٌ ... فَــــــوقَ السَّمـــــَاءِ وَإنَّهـــــُ نَـــــادَانَـــــي
وَكَذَا ابنُ سِينَا لَم يَكُن مِنكُم وَلاَ ... أتــــبَــــاعُهُ بَل صَانَعُوا بِدِهَانِ
وَكَــــــذَلِكَ الطُّوسِــــــيُّ لَمَّاـــــ أن غَـــــدَا ... ذَا قُــــدرَةٍ لَم يَــــخــــشَ مِــــن سُــــلطَــــانِ
قَتلَ الخَليفَةَ والقُضَاةَ وحَامِلي ال ... قُـــــرآنِ والفُـــــقَهَــــاء فــــي البُــــلدَانِ
إذ هُــــم مــــشَــــبِّهــــَةٌ مُجَسِّمَةٌ وَمَا ... دَانُوا بِدِينش أكَابِرِ اليُونَانِ
وَلَنَا الملاَحِدَةُ الفُحُولُ أئِمَّةُ التَّ ... عــــطِــــيــــلِ وَالتَّشــــبِيهِ آلُ سِنَانِ
وَلَنَا تَصَانِيفٌ بِهَا غَالبتُمُ ... مِـــــثـــــلَ الشِّفــــَا وَرَسَــــائِلِ الإِخــــوَانِ
وَكَذَا الإشَارَاتُ التي هِيَ عِندكُم ... قــــد ضُــــمِّنــــَت لِقَــــوَاطِــــعِ البُرهَانِ
قَد صَرَّحَت بالضِّدِّ مِمَّاــ جَاءَ فِي التَّ ... وراةِ والإنــــــجِـــــيـــــلِ والفُـــــرقَـــــانِ
هِيَ عِندَكُم مِثلُ النُّصُوصِ وَفَوقَهَا ... فــــي حُــــجَّةــــٍ قَــــطــــعِــــيَّةــــٍ وَبَيَانٍ
وَإِذَا تَحَاكَمنَا فَإنَّ إلَيهِمُ ... يَــــقَــــعُ التَّحــــَاكُــــمُ لاَ إِلَى القُــــرآنِ
إذ قَد تَسَاعَدنَا بأنَّ نَصوصَهُ ... لَفــــظِــــيَّةــــٌ عُــــزِلَت عَــــنِ الإيــــقَــــانِ
فَــــلِذَاك حَــــكَّمنَا عَلَيهِ وأنتُم ... قَـــــوفَ المـــــعَـــــلِّمِ أولاً والثَّاـــــنِــــي
يــــا وَيحَ جَهمٍ وابنِ دِرهَمَ والألَى ... قَــــالُوا بِقَولِهِمَا مِنَ الخَوَرَانِ
بَقيَت مِنَ التَّشبِيهِ فِيهِ بَقيَّةٌ ... نَــــقَــــضَــــت قَــــوَاعِــــدَهُ مِنَ الأركَانِ
يَنفِي الصِّفَاتِ مَخَافَةَ التَّجسِيمِ لاَ ... يَــــــلوِي عَــــــلَى خَــــــبـــــرٍ وَلاَ قُـــــرآنِ
ويــــقُــــولُ إنَّ اللهَ يَسمَعُ أو يَرَى ... وكــــذَاكَ يَــــعــــلَمُ سِــــرَّ كُــــلِّ جَــــنَــــانِ
ويـــــقُـــــولُ إنَّ اللهَ قَـــــد شَـــــاءَ الَّذِي ... هُـــــوَ كَـــــائِنٌ مِـــــن هََذِهِ بـــــالأكــــوَانِ
وَيــــقُــــولُ إنَّ الفِــــعــــلَ مــــقــــدُورٌ لَهُ ... وَالكَــــونَ يَــــنــــسِــــبُهُ إِلَى الحِدثَانِ
وبِنَفيهِ التَّجسِيمَ يَصرخُ في الوَرَى ... واللهِ مَــــــا هَــــــذَانِ مُــــــتَّفــــــِقــــــانِ
لَكِــــنَّنــــَا قُــــلنــــا مُــــحَــــالٌ كُــــلُّ ذَا ... حَــــذَراً مِنَ التَّشبِيهِ وَالإمكَانِ
وَأتَى فَرِيقٌ ثُمَّ قَالَ ألاَ اسمَعُوا ... قَد جئتُكُم مِن مَطلَعِ الإِيمَانِ
مِن أرضِ طَيبَةَ مِن مُهَاجَرِ أحمَدٍ ... بــــالحــــقِّ والبُــــرهَــــانِ والتِّبــــيَــــانِ
سافرتُ في طَلَبِ الإِلَهِ فَدَلَّني ال ... الهَــــادِي عَلَيهِ ومُحكَمُ القُرآنِ
مَــــع فِــــطــــرَةِ الرَّحمَنِ جَلَّ جَلاَلُهُ ... وَصَرِيحِ عَقلي فَاعتَلَى بِبَيَانِ
فَتَوَافَقَ الوَحيُ الصَّرِيحُ وَفِطرَةُ الرَّ ... حــــمــــنِ والمــــعــــقُولُ في إيمَانِ
شَهِــــــدُوا بــــــأنَّ اللهَ جَــــــلَّ جَــــــلاَلُهُ ... مُــــتَــــفَــــرِّدٌ بِــــالمُــــلكِ والسُّلــــطَــــانِ
وَهُــــوَ الإِلَهُ الحَقُّ لاَ مَعبُودَ إلاَّ ... وَجــــهُهُ الأعــــلَى العَــــظِــــيمُ الشَّانِ
بَل كُلُّ مَعبُودٍ سِوَاهُ فَبَاطِلٌ ... مِن عَرشِهِ حَتَّى الحَضِيض الدَّاني
وَعِــــبَــــادَةُ الرِّحــــمــــنِ غَــــايَةُ حُبِّهِ ... مَــــع ذُلِّ عَــــابِــــدِهِ هُــــمَا قُطبَانِ
وَعَــــلَيهِمَا فَلَكُ العِبَادَةِ دَائِرٌ ... مَــــا دَارَ حَــــتَّى قَــــامَتِ القُطبَانِ
ومَـــــدَارُهُ بـــــالأمـــــرِ أمـــــرِ رسُــــولِهِ ... لاَ بِــــالهَــــوَى والنَّفــــسِ والشَّيــــطَــــانِ
فَقِيَامُ دِينِ اللهِ بالإخلاَصِ وَال ... إحــــــسَــــــانِ إنَّهــــــُمَــــــا لَهُ أصــــــلاَنِ
لَم يَــــنــــجُ مِن غَضَبِ الإِلَهِ وَنَارِهِ ... إلاَّ الَّذِي قَــــــــامَـــــــت بِهِ الأصـــــــلاَنِ
وَالنَّاــــسُ بَــــعــــدُ فَــــمُــــشرِكٌ بإلهِهِ ... أو ذُو ابـــــتِـــــدَاعِ أو لَهُ الوَصــــفَــــانِ
واللهُ لا يَرضَى بِكَثرَةِ فِعلِنَا ... لَكِــــن بِــــأحــــسَــــنِهِ مَــــعَ الإِيــــمَــــانِ
فــــالعَــــارِفُــــون مُرادُهُم إحسَانُهُ ... والجَاهِلُونَ عَمُوا عَنِ الإِحسَانِ
وَكَـــــذَاكَ قَـــــد شَهِــــدُوا بــــأنَّ اللهَ ذُو ... سَــــمعٍ وَذُو بَصَرٍ هُمَا صِفَتَانِ
وَهُــــوَ العلَيُّ يَرَى وَيسمَعُ خَلقَهُ ... مِــــن فَــــوقِ عَــــرشٍ فَــــوقَ سِــــتِّ ثَمَانِ
فَيَرى دَبِيبَ النَّملِ في غَسَقِ الدُّجَى ... وَيَـــــرَى كَـــــذَاكَ تَــــقَــــلُّبَ الأجــــفَــــانِ
وَضَجَيجُ أصوَاتِ العِبَادِ بِسَمعِهِ ... وَلَدَيـــــهِ لاَ تَـــــتـــــشَـــــابَهُ الصَّوتَــــانِ
وَهُوَ العَلِيمُ بِمَا يُوَسوِسُ عَبدُهُ ... فِي نَفسِهِ مِن غَيرِ نُطقِ لِسَانِ
بَل يَستَوِي في عِلمِه الدَّانِي مَعَ ال ... قَـــــاضِـــــي وَذُو الإِســـــرَارِ والإِعـــــلاَنِ
وَهُوَ العَلِيمُ بِمَا يَكُونُ غَداً وَمَا ... قَــــد كَــــانَ وَالمــــعلُومُ فِي ذَا الآنِ
وَبِكُلِّ شَيءٍ لَم يَكُن لَو كَان كَيفَ ... يَــــكُــــونُ مــــوجُــــوداً لذِي الأعــــيَــــانِ
وَهُوَ القدِيرُ فَكُلُّ شَيءٍ فَهوَ مَق ... دُورٌ لَهُ طَـــــوعـــــاً بِـــــلاَ عِـــــصــــيَــــانِ
وَعُــــــمُــــــومُ قُــــــدرَتِهِ تَــــــدُلُّ بِــــــأنَّهُ ... هُــــوَ خَــــالِقُ الأفــــعَــــالِ للحَــــيَــــوَانِ
هِــــيَ خَــــلقُهُ حَــــقًّاــــ وأفــــعَالٌ لَهُم ... حَــــقًّاــــ وَلاَ يَــــتــــنَــــاقَضُ الأمرَانِ
لَكنَّ أهلَ الجَبرِ والتَّكذِيبِ بِال ... أَقدَارِ مَا انفَتَحَت لهُم عَينَانِ
نَظَرُوا بِعَينَي أعوَرٍ إذ فَاتَهُم ... نَظَرُ البَصِيرِ وَغَارَتِ العَينَانِ
فَحَقِيقَةُ القَدَرِ الَّذِي حَارَ الوَرَى ... فـــــي شَـــــأنِهِ هــــوَ قُــــدرَةُ الرَّحــــمــــنِ
واستَحسَنَ ابنُ عَقِيل ذَا مِن أحمدٍ ... لمَّاـــ حَكَاهُ عَنِ الرِّضَى الرَّبَّانِي
قَالَ الإِمَامُ شَفَا القُلُوبَ بلَفظَةٍ ... ذَاتِ اخــــتِــــصَــــارٍ وَهــــيَ ذَاتُ بَــــيَــــانٍ
وَلَهُ الحَيَاةُ كَمَالُهَا فلأجلِ ذَا ... مَا للمَمَاتِ عَلَيهِ مِن سُلطَانِ
وَكَـــــــذلِكَ القَـــــــيُّومُ مِــــــن أوصَــــــافِهِ ... مَا لِلمَمَاتِ عَلَيهِ مِن سُلطَانِ
وَكَذَلِكَ أوصَافُ الكَمَالِ جَمِيعُهَا ... ثــــبــــتَــــت لَهُ ومَدَارُهَا الوَصفَانِ
فَمُصَحّحُ الأوصَافِ وَالأفعَالِ وَال ... أســــمَــــاءِ حَــــقًّاــــ ذَانِــــكَ الوَصفَان
وَلأجـــــلِ ذَا جَـــــاءَ الحَــــدِيــــثُ بِــــأنَّهُ ... فــــي آيَــــةِ الكُــــرسِــــي وَذِي عِــــمــــرَانِ
اسمُ الإلَهِ الأعظَمُ اشتَمَلاَ عَلَى اس ... مِ الحَــــيِّ والقَــــيُــــومِ مُــــقــــتَرِنَانِ
فالكُلُّ مرجِعُهَا إِلَى الإِسمَين يَد ... رِي عــــذاكَ ذُو بَــــصَــــرٍ بِهَــــذَا الشَّاــــنِ
وَلَهُ الإِرَادَةُ وَالكَــــــرَاهَـــــةُ والرِّضَـــــى ... وَلَهُ المَــــحَــــبَّةُ وهوَ ذُو الإحسانِ
وَلَهُ الكَمَالُ المُطلَقُ العَارِي عَنِ التَّ ... شبِيهِ والتَّمثِيلِ بالإنسَانِ
وَكَمَالُ مَن أعطَى الكَمَالَ بِنَفسِهِ ... أولَى وَأقـــــدَمُ وهـــــوَ أعـــــظَـــــمُ شَــــانِ
أيكُونُ مَن أعطَى الكَمَالَ بِنَفسِهِ ... ذَاكَ الكَــــــمَــــــالُ أذَاكَ ذُو إمـــــكَـــــانِ
أيَكُونُ إنسَانٌ سَمِيعاً مُبصِراً ... مُــــتَــــكَلِّماً بِمَشِيئَةٍ وَبَيَانِ
وَلَهُ الحَــــــــيَــــــــاةُ وَقُــــــــدرَةٌ وإرَادَةٌ ... والعِــــــلمُ بِـــــالكُـــــلِّيِّ والأعـــــيَـــــانِ
واللهُ قَـــــد أعـــــطَـــــاهُ ذَاكَ وَلَيـــــسَ هَ ... ذَا وَصــــفَهُ فاعجَب مِنَ البُهتَانِ
بِخِلاَفِ نَومِ العَبد ثًُمَّ جِمَاعِهِ ... والأكــــلِ مِــــنــــهُ وَحَــــاجَةِ الأبدَانِ
إذ تِلكَ مَلزُومَاتُ كَونِ العَبدِ مُح ... تَـــــاجـــــاً وَتِـــــلكَ لَوازِمُ النُّقـــــصَــــانِ
وَكَــــذَا لَوَازِمُ كَــــونِهِ جَــــسَــــداً نَعَم ... وَلَوَازِم الإحــــــــدَاثِ والإِمــــــــكَــــــــانِ
يــــتــــقــــدَّسُ الرَّحــــمــــنُ جَــــلَّ جَــــلاَلُهُ ... عَنهَا وَعَن أعضَاءِ ذِي جُثمَانِ
واللهُ رَبــــيِّ لَم يَــــزَل مــــتــــكــــلِّمــــاً ... وَكَــــــلاَمُهُ المَـــــســـــمُـــــوعُ بـــــالآذَانِ
صِدقاً وعَدلاً أحكمَت كَلِمَاتُهُ ... طَــــلَبــــاً وإخبَاراً بِلاَ نُقصَانِ
وَرَسُولهُ قَد عَاذَ بالكلَِمَاتِ مِن ... لَدغٍ وَمِــــن عَــــيــــنٍ ومِــــن شَــــيــــطَــــانِ
أيُعَاذُ بالمخلُوقِ حَاشَاهُ مِنَ الإِش ... رَاكِ وَهُــــــوَ مُــــــعَــــــلِّمُ الإِيــــــمَــــــانِ
بَل عَاذَ بالكَلِمَاتِ وَهيَ صِفَاتُهُ ... سُــــبــــحَــــانُهُ لَيــــسَــــت مِنَ الأكوانِ
وَكَذَلِكَ القرآنُ عَينُ كَلاَمِهِ المَس ... مُــــوعِ مِــــنهُ حقِيقَةً بِبَيَانِ
هُـــــوَ قُـــــولُ رَبِّيــــ كُــــلُّهُ لاَ بَــــعــــضُهُ ... لَفظاً وَمَعنًى مَا هُمَا خَلقَانِ
تَــــنــــزِيــــلُ رَبِّ العَالَمِينَ وَقولُهُ ... اللَّفــــظُ والمــــعــــنَــــى بِــــلاَ رَوَغَــــانِ
لَكِــــنَّ أصــــوَاتَ العِــــبَادِ وَفِعلَهُم ... كَـــــمِـــــدَادِهِـــــم والرَّقِّ مَـــــخــــلوقَــــانِ
فــــــالصَّوتُ للقَــــــارِى وَلَكِـــــنَّ الكَـــــلاَ ... مِ كَـــــلاَمُ رَبِّ العـــــرشِ ذِي الإِحــــسَــــانِ
هَــــذَا إِذَا مَــــا كَــــانَ ثَــــمَّ وَسَــــاطَــــةٌ ... كَــــــقِــــــرَاءَةِ المــــــخـــــلُوقِ لِلقُـــــرآنِ
فإذَا انتفَت تِلكَ الوَسَاطَةُ مِثلَمَا ... قَــــد كــــلَّمَ المــــولُودَ مِــــن عِــــمــــرَانِ
فَهُنالِكَ المخلُوقُ نَفسُ السَّمع لاَ ... شَيءٌ مِنَ المسمُوعِ فَافهَم ذَانِ
هَـــــذِي مَـــــقَــــالَةُ أحــــمــــدٍ ومُــــحَــــمَّدٍ ... وخُصُومُهُم مِن بَعدُ طَائِفَتَانِ
إحــــدَاهُــــمَــــا زَعَــــمَــــت بِأنَّ كَلاَمَهُ ... خَــــــــلقٌ لَهُ الفَــــــــاظُهُ ومَــــــــعَــــــــانِ
والآخَــــرُونَ أبَــــوا وَقَــــالُوا شَــــطــــرُهُ ... خَـــــلقٌ وَشَـــــطــــرٌ قَــــامِ بــــالرَّحــــمــــنِ
زَعَمُوا القُرآنَ عِبَارَةٌ وَحِكَايَةٌ ... قُــــلنَــــا كَــــمَــــا زَعَمُوهُ قُرآنَانِ
هَــــذَا الَّذِي نَتلُوه مخلُوقٌ كَمَا ... قَــــالَ الوَلِيــــدُ وَبَــــعــــدَهُ الفِئَتَانِ
والآخَرُ المعنَى القَدَيمُ فقَائِمٌ ... بــــالنَّفسِ لَم يُسمَع مِنَ الدَّيَّانِ
والأمرُ عَينُ النَّهيِ واستِفهَامُهُ ... هُـــــو عَـــــيــــنُ إخــــبَــــارٍ وَذُو وِحــــدَانِ
وَهُــــوَ الزَّبُــــورُ وَعَــــيــــنُ تَــــورَاةٍ وإن ... جِــــيــــلٍ وَعَــــينُ الذِّكرِ والفُرقَانِ
الكُــــلُّ شَــــيــــءٌ وَاحِــــدٌ فــــي نَــــفــــسِهِ ... لاَ يَقبَلُ التبعِيضَ في الأذهَانِ
مَــــــا إن لَهُ كُــــــلُّ ولاَ بَــــــعــــــضٌ وَلا ... حَــــرفٌ وَلاَ عَــــرَبِــــي وَلاَ عِــــبــــرَانِــــي
وَدَلِيــــلُهُــــم فــــي ذَاكَ بَــــيــــتٌ قَــــالَهُ ... فِيمَا يُقَالُ الأخطَلُ النَّصرَانِيُّ
يَا قَومُ قَد غَلِطَ النَّصَارَى قَبلُ في ... مَعنَى الكَلاَمِ ومَا اهتدَوا لِبَيَانِ
وَلأجلِ ذَا جَعَلُوا المَسِيحَ إلَهَهُم ... إذ قِــــيــــلَ كِــــلمَــــةُ خَــــالِقٍ رَحــــمــــنِ
ولأجــــلِ ذَا جَــــعَلُوهُ نَاسُوتاً وَلاَ ... هُــــوتاً قَدِيماً بَعدُ مُتَّحِدَانِ
وَنَظِيرُ هَذَا مَن يَقُولُ كَلاَمُهُ ... مَعنًى قَديمٌ غَيرُ ذِي حِدثَانِ
والشَّطـــــرُ مَـــــخـــــلُوقٌ وَتِـــــلكَ حُــــرُوفُهُ ... نَـــــاسُـــــوتُهُ لَكِــــن هُــــمَــــا غَــــيــــرَانِ
فَــــانــــظُــــر إِلَى ذَا الإِتِّفــــَاقِ فَــــإِنَّهُ ... عَـــــجَـــــبٌ وَطَــــالِع سُــــنَّةــــَ الرَّحــــمــــنِ
وتَــــكَــــايَــــسَــــت أخرَى وقَالَت إنَّ ذَا ... قَــــولٌ مُــــحَــــالٌ وَهــــوَ خَمسُ مَعَانِ
تِلكَ التي ذُكِرَت ومَعنى جَامِعٌ ... لِجَــــمِــــيــــعِهَــــا كالأسِّ للبُنيَانِ
فَيَكُونُ أنواعاً وعِندَ نَظِيرِهِم ... أوصَـــــافُهُ وهُـــــمَـــــا فـــــمُــــتَّفــــِقَــــانِ
إنَّ الذِي جَـــــــاءَ الرسُـــــــولُ بِهِ لَمَــــــخ ... لُوقٌ وَلَم يُــــــســـــمَـــــع مِـــــنَ الدَّيـــــانِ
والخُلفُ بَينَهُمُ فقيل مُحَمَّدٌ ... أنــــشَــــاهُ تَعبِيراً عَنِ القُرآنِ
والآخـــــرُونَ أبَـــــوا وَقَـــــالُوا إنَّمـــــَا ... جِــــبــــرِيــــلُ أنــــشَاهُ عَنِ المنَّانِ
وتـــــكَـــــايَــــسَــــت أخــــرَى وَقَــــالَت إنَّهُ ... نَــــقــــلٌ مِنَ اللَّوحِ الرَّفِيعِ الشَّانِ
فـــــاللَّوحُ مَـــــبـــــدَؤهُ وربُّ اللَّوحِ قَـــــد ... أنشَاهُ خَلقاً فِيه ذَا حِدثَانِ
هَذِي مقَالاَتٌ لُهُم فانظر تَرَى ... فِي كُتبِهِم يَا مَن لَهُ عَينَانِ
لَكِـــــنَّ أهـــــلََ الحَـــــقِّ قَـــــالُوا إنَّمــــَا ... جِـــــبـــــرِيــــلُ بــــلَّغَهُ عَــــنِ الرَّحــــمَــــنِ
ألقَـــــاهُ مَـــــســــمُــــوعــــاً لَهُ مِــــن رَبِّهِ ... للصَّاــــدِقِ المَــــصــــدُوقِ بــــالبُــــرهَــــانِ
وَإِذَا أرَدتَ مَـــــجَـــــامِــــعَ الطُّرقِ الَّتِــــي ... فِيهَا افتِرَاقُ النَّاسِ فِي القُرآنِ
فمَدارُهَا أصلاَنِ قَامَ عَلَيهِمَا ... هَـــــذَا الخِـــــلافُ هُـــــمَـــــا رُكـــــنَـــــانِ
هَــــل قولُهُ بمشِيئَةٍ أم لاَ وَهَل ... فــــــــــي ذَاتِهِ أم خَــــــــــارِجٌ هَــــــــــذَانِ
أصلُ اختِلاَفِ جَمِيعِ أهلِ الأرضِ في ال ... قُرآنِ فَاطلُب مُقتضَى البُرهَانِ
ثُمَّ الألَى قَالُوا بِغيرِ مَشِيئَةٍ ... وَإِرَادَةٍ مِــــــنــــــهُ فَـــــطَـــــائِفَـــــتَـــــانِ
إحدَاهُمَا جَعَلَتهُ مَعنًى قَائِماً ... بالنَّفسِ أو قَالُوا بِخَمسِ مَعَانِ
وَاللهُ أحـــــدَثَ هَـــــذِهِ الألفَـــــاظَ كَـــــي ... تُــــبدِيهِ مَعقُولاً إِلَى الأذهَانِ
وَكَذَاكَ قَالُوا إنَّهَا لَيسَت هيَ ال ... قُرآنَ بَل مَخلُوقَةٌ دَلَّت عَلى القرآنِ
ولربَّمـــــا سُـــــمِّى بِهَــــا القُــــرآنُ تَــــس ... مِــــيَــــةَ المَــــجَــــازِ وذَاكَ وَضــــعٌ ثَــــانِ
وَكَذلِكَ اختَلَفُوا فقِيلَ حِكَايَةٌ ... عَــــنــــهُ وقِــــيــــلَ عِــــبَــــارَةٌ لِبَيَانِ
إذ كَانَ مَا يُحكَى كَمَحكِّيٍّ وَهَ ... ذَا اللَّفظُ والمعنَى فمختَلِفَانِ
ولذَا يُقَالُ حَكَى الحَدِيثَ بعَينِهِ ... إذ كَــــانَ أولُهُ نَــــظِــــيــــرَ الثَّاــــنــــي
فَلِذَاكَ قَالُوا لاَ نَقُولُ حِكَايَةٌ ... وَنَــــقُــــولُ ذَاكَ عِــــبَــــارَةُ الفُــــرقَــــانِ
والآخَــــرُونَ يَــــرَونَ هَــــذَا البَحثَ لَف ... ظِيًّاـــ ومَا فِيهِ كَبِيرُ مَعَانِ
وَالفِـــــرقَـــــةُ الأخــــرَى فَــــقَــــالَت إنَّهُ ... لَفــــظٌ وَمَعنًى لَيسَ ينفَصِلاَنِ
واللَّفظُ كالمعنَى قَدِيمٌ قَائِمٌ ... بالنَّفسِ لَيسَ بقَابِلِ الحِدثَانِ
فَالسِّينُ عِندَ البَاءِ لا مَسبُوقَةٌ ... لَكِــــن هُمَا حَرفَانِ مُقتَرِنَانِ
والقَــــائِلُون بِــــذَا يــــقُــــولُوا إنَّمــــَا ... تَـــــرتِـــــيـــــبُهَـــــا بــــالسَّمــــعِ الآذَانِ
وَلَهَــــا اقــــتِــــرَانٌ ثَــــابِتٌ لذَوَاتِهَا ... فاعجَب لِذَا التَّخلِيطِ والهَذَيَانِ
لَكِـــــنَّ زَاغُـــــونِــــيَّهــــُم قَــــد قَــــالَ إنَّ ... ذَوَاتَهَــــــا وَوُجُــــــودَهَــــــا غَــــــيــــــرَانِ
فَــــتَــــرَبَّتــــَت بِوُجُودِهَا لاَ ذَاتِهَا ... يَــــا لَلَعُــــقُــــولِ وَزَيــــغَــــةِ الأذهَــــانَ
لَيسَ الوُجُودُ سِوى حَقِيقَتَهَا لِذِي ال ... أذهَــــانِ بَــــل فــــي هَــــذهِ الأعــــيَــــانِ
لَكِن إذَا أخَذَ الحقيقَةَ خَارجاً ... وَوُجُــــودَهَا ذِهناً فمُختَلِفَانِ
وَالعَكسُ أيضاً مِثلُ ذَا فإذَا هُمَا ... اتَّحَدَا اعتبَاراً لَم يَكُن شَيئَانِ
وَبِذَا يَزُولُ جَمِيعُ إشكَالاَتِهِم ... فـــــــي ذَاتِهِ وَوُجُـــــــودِهِ الرَّحـــــــمـــــــنِ
وَالقَــــائِلُونَ بِــــأنَّهــــُ بِــــمَــــشِــــيــــئَةٍ ... وَإرَادَةٍ أيـــــضـــــاً فَهُـــــم صِـــــنــــفَــــانِ
إحــــدَاهــــمَــــا جَعَلَتهُ خَارِجَ ذَاتِهِ ... كَـــــمَـــــشِـــــيـــــئَةٍ لِلخَــــلقِ والأكــــوَانِ
قَالوا وَصَارَ كَلامهُ بإضَافَةِ التَّ ... شرِيفِ مِثلَ البيتِ ذِي الأركَانِ
مَــــا قَالَ عندَهُمُ ولا هُوَ قَائِلٌ ... والقَــــولُ لَم يُــــســــمَــــع مِنَ الدَّيَّانِ
فالقَولُ مَفعُولٌ لَدَيهِم قَائِمٌ ... بِــــالغَــــيــــرِ كــــالأعرَاضِ والأكوَانِ
هَــــذِي مَــــقَــــالَةُ كُــــلِّ جَهــــمــــيٍّ وهُــــم ... فِيهَا الشُّيُوخُ مُعَلِّمو الصِّبيَانِ
لَكِــــنَّ أهــــلَ الإعــــتِزَالِ قَدِيمَهُم ... لَم يذهَبُوا ذَا المَذهَبِ الشَّيطانِي
وَهُم الألَى اعتزَلُوا عَنِ الحسَنِ الرِّ ... ضَى البَصرِيِّ ذَاكَ العالِمِ الربَّاني
وَكَذَاكَ أتبَاعٌ عَلَى مِنهَاجِهِم ... مِن قَبلِ جَهمٍ صَاحِبِ الحِدثَانِ
لَكِــــنَّمــــَا مــــتــــأخِّرُوهــــم بَــــعــــدَ ذَا ... لَكَ وافَقُوا جَهماً عَلَى الكُفرانِ
فَهُمُ بذَا جَهمِيَّةٌ أهلُ اعتِزَا ... لٍ ثَـــــوبُهُـــــم أضـــــحَـــــى لَه عَــــلَمَــــانِ
وَلَقَد تَقَلَّدَ كُفرَهُم خَمسُونَ في ... عَشرٍ مِنَ العُلَمَاءِ في البُلدَانِ
وَاللاَّلَكَــــائِيُّ الإمــــامُ حَــــكَــــاهُ عَــــن ... هُم هُم حَكَاهُ قَبلَهُ الطَّبَرَانِي
وَالقَــــائِلونَ بِــــأنَّهــــُ بــــمــــشِيئَةٍ ... فـــــي ذَاتِهِ أيـــــضــــاً فَهُــــم نَــــوعَــــانِ
إحدَاهُمَا جَعَلَتهُ مَبدُوءاً بِهِ ... نَوعاً حِذَارَ تسلسُلِ الأعيَانِ
فَيَسُدُّ ذَاكَ عَلَيهمُ في زَعمِهِم ... إثــــــبَـــــاتَ خَـــــالِقِ هَـــــذِهِ الأكـــــوَانِ
فَــــــــلِذَاكَ قَــــــــالُوا إنَّهــــــــُ ذُو أوَّلٍ ... مَا للِفَنَاءِ عَلَيهِ مِن سُلطَانِ
وَكَــــلاَمُهُ كَــــفِــــعَــــالِهِ وَكِــــلاَهُــــمَــــا ... ذُو مَــــبــــدءٍ بَل لَيسَ يَنتَهِيَانِ
قَالُوا وَلَم يُنصِف خُصُومٌ جَعجَعُوا ... وَأتَوا بتَشنِيعٍ بِلاَ بُرهَانِ
قُلنَا كَمَا قَالُوهُ في أفعَالِهِ ... بَل بَينَنَا بَونٌ مِنَ الفُرقَانِ
بَل نَحنُ أسعَدُ مِنهُمُ بِالحقِّ إذ ... قُــــلنَــــا هُمَا باللهِ قَائِمَتَانِ
وَهُمُ فَقَالُوا لَم يَقُم باللهِ لاَ ... فِــــعــــلٌ وَلاَ قَــــولٌ فَــــتَــــعــــطِيلاَنِ
لفِــــــعَــــــالِهِ وَمَــــــقَــــــالِهِ شَــــــرٌّ وأب ... طَــــلُ مِــــن حُــــلُولِ حَــــوَادِثِ بِــــبَيانِ
تَــــعــــطِــــيــــلُهُ عَن فِعلِهِ وَكَلاَمِهِ ... شَرٌّ مِنَ التشنِيعِ بِالهَذَيَانِ
هَــــذِي مَــــقَــــالاتُ ابــــنِ كــــرَّامٍ وَمَــــا ... رَدُّوا عَـــــلَيـــــهِ قَـــــطُّ بـــــالبــــرهَــــانِ
أنَّى وَمَــــا قَد قَالَ أقرَبُ مِنهُمُ ... لِلعَـــــــقـــــــلِ وَالآثَـــــــارِ والقُـــــــرآنِ
لَكِــــنَّهــــُم جَــــاؤُوا لَهُُ بِــــجَــــعَــــاجِــــعٍ ... وَفَــــرَاقِــــعٍ وَقَــــعَــــاقِــــعٍ بِــــشِــــنَــــانِ
وَالآخَرُونَ أولُوا الحَدِيثِ كأحمَدٍ ... ومُـــــــحَـــــــمَّدٍ وأئمــــــةِ الإِيــــــمَــــــانِ
قَــــالُوا بِــــأنَّ اللهَ حَــــقًّاــــ لَم يَــــزَل ... مُــــتَــــكَلِّماً بِمَشِيئَةٍ وَبَيَانِ
إنَّ الكَلاَمَ هُوَ الكَمَالُ فَكَيفَ يَخ ... لُو عَــــنــــهُ فِــــي أزلٍ بِــــلاَ إمــــكَــــانِ
وَيَصِيرُ فِيمَا لَم يَزَل مُتَكَلِّماً ... مَاذَا اقتَضَاهُ لَهُ مِنَ الإِمكَانِ
وَتَعَاقُبُ الكَلِمَاتِ أمرٌ ثَابِتٌ ... لِلذَّاتِ مِــــثــــلَ تَــــعَــــاقُــــبِ الأزمَــــانِ
واللهُ رَبُّ العــــرشِ قَــــالَ حَــــقِــــيقَةً ... حـــــضـــــم مَـــــع طَهَ بِـــــغَــــيــــرِ قِــــرَانِ
بَــــل أحــــرُفٌ مــــتــــرتِّبَاتٌ مِثلَمَا ... قَد رُتِّبت في مَسمَعِ الإِنسَانِ
وَقــــتَــــانِ في وَقتٍ مُحَالٌ هَكَذَا ... حَــــرفَــــانِ أيــــضــــاً يُــــوجَدَا في آنِ
مِــــن وَاحِــــدٍ مُتَكَلِّمٍ بَل يُوجَدَا ... بــــالرَّســــمِ أو بَــــتَــــكَــــلُّمِ الرجُــــلاَنِ
هذَا هُوَ المعقُولُ أمَّاــ الإِقترَا ... نُ فَــــلَيــــسَ مَعقُولاً لِذِي الأذهَانِ
وَكَــــذَا كَــــلاَمٌ مِــــن سِــــوَى مُــــتَكَلِّمٍ ... أيــــضــــاً مُحَالٌ لَيسَ في إمكَانِ
إلاَّ لِمَـــــن قَـــــامَ الكَـــــلاَمُ بِهِ فَـــــذَا ... كَ كَلاَمُهُ المعقُولُ فِي الأذهَانِ
أيكونُ حَيًّاــ سَامِعاً أو مُبصِراً ... مِن غَيرِ مَا سَمعٍ وَغَيرِ عِيَانِ
وَالسَّمعُ والإِبصَارُ قَامَ بِغَيرِهِ ... هَــــذَا المُــــحَالُ وَوَاضِحُ البُهتَانِ
وَكَــــذا مُــــريــــدٌ وَالإِرَادَةُ لَم تَــــكُــــن ... وَصـــــفـــــاً لَهُ هَــــذَا مِــــنَ الهَــــذَيَــــانِ
وَكَـــــذَا قَـــــدِيــــرٌ مَــــالَهُ مِــــن قَــــدرَةٍ ... قَــــــامَــــــت بِهِ أوضَــــــحِ البُــــــطــــــلاَنِ
واللهُ جَــــــلَّ جَــــــلاَلُهُ مُــــــتَــــــكَــــــلِّمٌ ... بِــــالنَّقلِ وَالمَعقُولِ والبُرهَانِ
قَد أجمعَت رُسلُ الإِلَهِ عَلَيهِ لَم ... يُــــنــــكِرهُ مِن أتبَاعِهِم رَجُلاَنِ
فَــــكَــــلاَمُهُ حَــــقًّاــــ يَــــقُــــومُ بِهِ وإلاَّ ... لَم يَــــكُــــن مُــــتَــــكَــــلِّمــــاً بِــــقُــــرآنِ
واللهُ قَـــــالَ وَقَـــــائلٌ وَكَــــذَا يَــــقُــــو ... لُ الحَــــقَّ لَيــــسَ كَــــلاَمُهُ بِــــالفَاني
وَيُكَلِّمُ الثقلَينِ يَومَ مَعَادِهِم ... حَــــقًّاــــ فَيَسمَعُ قَولَهُ الثَّقَلاَنِ
وَكَــــذَا يكلِّمُ حِزبَهُ في جَنَّةِ ال ... حَــــيَــــوَانِ بِــــالتَّســــلِيــــمِ والرِّضــــوَانِ
وَكَــــذَا يُــــكَــــلِّمُ رُســــلَهُ يَومَ اللِّقَا ... حَقًّاـــ فَيَسالُهُم عَنِ التِّبيَانِ
وَيُــــراجِــــعُ التَّكــــلِيــــمَ جَــــلَّ جَــــلاَلُه ... وَقـــــتَ الجِـــــدَالِ لَهُ مِــــنَ الإِنــــسَــــانِ
وَيُكَلِّمُ الكُفَّارَ في العَرَصَاتِ تَو ... بِيخاً وَتَقرِيعاً بِلاَ غُفرَانِ
ويُــــكَــــلِّمُ الكُــــفَّارَ أيضاً فِي ال ... جَحِيمِ أن أخسَؤُوا فِيهَا بِكُلِّ هَوَانِ
واللهُ قَد نَادَى الكَلِيمَ وَقَبلَهُ ... سَمِعَ النِّدَا في الجَنَّةِ الأبَوَانِ
وأتــــى النِّدَا فِــــي تِــــســــعِ آيــــاتٍ لَهُ ... وَصــــفــــاً فرَاجِعهَا مِنَ القُرآنِ
وَكَــــذَا يــــكلِّمُ جَبرَئِيلَ بأمرِهِ ... حَـــــتَّى يُـــــنَـــــفِّذَهُ بِـــــكُـــــلِّ مَـــــكَــــانِ
واذكر حَدِيثاً فِي صَحيحِ مُحَمَّدٍ ... ذَاكَ البُــــخَــــارِيُّ العــــظــــيمُ الشَّانِ
فِــــيــــهِ نِــــدَا اللهِ يَومَ مَعَادِنَا ... بالصَّوتِ يَبلُغُ قَاصِياً والدَّاني
هَب أنَّ هَذَا اللَّفظَ لَيسَ بِثَابتٍ ... بَـــــل ذِكـــــرُهُ مَـــــع حَـــــذفِهِ سِـــــيَّاـــــنِ
وَرَواهُ عِندَكُمُ البُخَارِيُّ المُجَسِّ ... مُ بَـــــل رَوَاهُ مُـــــجـــــسِّمـــــٌ فَـــــوقَـــــانِ
أيصِحُّ فِي عَقلٍ وَفِي نَقلٍ نِدَا ... ءٌ لَيــــسَ مَــــســــمُــــوعــــاً لَنَا بأذَانِ
أم أجمَعَ العلمَاءُ والعُقَلاءُ مِن ... أهـــــلِ اللِّسَـــــانِ وأهـــــلِ كُـــــلٍّ لِسَــــانِ
أنَّ النِّدَا الصَّوتُ الرَّفِــــــيــــــعُ وَضِــــــدُّهُ ... فَهــــوَ النِّجــــَاءُ كِــــلاَهُمَا صَوتَانِ
واللهُ مَــــوصُــــوفٌ بِــــذَاكَ حَــــقِــــيقَةً ... هَــــذَا الحَــــدِيــــثُ ومُحكمُ القُرآنِ
وَاذكُر حَدِيثاً لابنِ مسعودٍ صَرِي ... حـــــاً أنَّهـــــُ ذُو أحـــــرُفٍ بِـــــبَـــــيَـــــانِ
الحَرفُ مِنهُ في الجَزَا عَشرٌ مِنَ ال ... حَسَنَاتِ مَا فِيهنَّ مِن نُقصَانِ
وانظُر إِلَى السُّورِ الَّتِي افتُتِحَت بأح ... رُفِهَــــا تَــــرَى سِــــرًّا عَظِيمَ الشَّانِ
لَم يـــــأتِ قَـــــطُّ بـــــسُـــــورَةٍ إِلاَّ أتَــــى ... فــــي إثــــرِهَــــا خَــــبَــــرٌ عَنِ القُرآنِ
إذ كَانَ إخبَاراً بِهِ عَنهَا وَفي ... هَـــــذَا الشِّفـــــَاءُ لِطَــــالِبِ الإِيــــمَــــانِ
وَيَـــــدُلُّ أن كَـــــلاَمَهُ هُــــوَ نَــــفــــسُهَــــا ... لاَ غــــيــــرُهَــــا والحَقُّ ذُو تِبيَانِ
فانظُر إلى مَبدَأ الكِتَابِ وَبَعدَها ال ... أعــــــرَافُ ثُـــــمَّ كَـــــذَا إِلى لُقـــــمَـــــانِ
مَع تِلوِهَا أيضاً وَمَع حَم مَع ... يَس وافهَم مُقتَضَى الفُرقَانِ
واللهُ عَــــــــزَّ وَجَــــــــلَّ مُـــــــوصٍ آمِـــــــرٌ ... نَــــاهٍ مُــــثــــيــــبٍ مُــــرسِــــلٌ لِبَــــيَــــانِ
وَمُــــخَــــاطِــــبٌ ومُــــحَــــاسِــــبٌ ومُنَبِّىءٌ ... وَمُــــــحَــــــدِّثٌ ومُــــــخَــــــبِّرٌ بـــــالشَّاـــــنِ
ومُـــــكَـــــلِّمٌ مُـــــتَـــــكَــــلِّمٌ بَــــل قَــــائِلٌ ... وَمُــــــحــــــذِّرٌ ومُــــــبَــــــشِّرٌ بــــــأمَــــــانِ
هَــــادٍ يــــقــــوُلُ الحقَّ يُرشِدُ خَلقَهُ ... بِــــــكَــــــلاَمِهِ لِلحَــــــقِّ والإِيــــــمَــــــانِ
فَإذَا انتفَت صِفَةُ الكَلاَمِ فَكُلُّ هَ ... ذَا مُــــنتَفٍ مُتَحَقِّقُ البُطلاَنِ
وإذَا انتفَت صِفَةُ الكَلاَمِ كَذَلِكَ ال ... إرسَـــــالُ مَـــــنــــفِــــيٌّ بِــــلاَ فُــــرقَــــانِ
فَرِسَالَةُ المَبعُوثِ تَبلِيغُ كَلاَ ... مِ المُرسِلِ الدَّاعِي بِلاَ نُقصَانِ
وَحقِيقَةُ الإرسَالِ نَفسُ خِطَابِهِ ... لِلمُــــــرسَــــــلِيـــــنَ وإنَّهـــــُ نَـــــوعَـــــانِ
نَـــــوعٌ بِـــــغَــــيــــرِ وَسَــــاطَــــةٍ كََلــــاَمِهِ ... مُوسَى وَجِبرِيلَ القريبِ الدَّانيِ
مِـــــنـــــهُ إليــــهِ مِــــن وَرَاءِ حِــــجَــــابِهِ ... إذ لاَ تَرَاهُ هَا هُنَا العَينَانِ
وَالآخَرُ التَّكلِيمُ مِنهُ بالوَسَا ... طَــــةِ وَهــــوَ أيضاً عِندَهُ ضَربَانِ
وَحيٌ وإرسَالٌ إلَيهِ وَذَاكَ فشي الشُّ ... ورَى أتَــــى فِــــي أحــــسَــــنِ التِّبــــيَــــانِ
فَإِذَا انتَفَت صِفَةُ الكَلاَمِ فَضِدُّهَا ... خَــــــرَسٌ وَذَلِكَ غَــــــايَــــــةُ النُّقـــــصَـــــانِ
فَــــلَئِن زَعَــــمــــتُــــم أنَّ ذَلِك فــــي الذِي ... هُــــو قَــــابِــــلٌ مِــــن أمَّةــــِ الحَيَوَانِ
والرَّبُّ ليسَ بقابِلٍ صِفةَ الكَلاَ ... مِ فَنفيُهَا مَا فِيهِ مِن نُقصَانِ
إذ أخــــرَسُ الإِنــــسَانِ أكمَلُ حَالَةً ... مِن ذَا الجَمَادِ بأوضَحِ البُرهَانِ
فَجَحَدتَ أوصَافَ الكَمَالِ مَخَافَةً التَّ ... جسِيمِ والتَّشبِيهِ بالإِنسانِ
ووقَعتَ فِي تَشبِيهِ بِالجَامِدا ... تِ النــــاقِــــصَــــاتِ وذَا مِــــنَ الخُــــذلاَنِ
اللهُ أَكــــبَــــرُ هُــــتِّكــــَت أســــتَارُكُم ... حَــــتَّى غَــــدَوتُم ضُحكَةَ الصِّبيَانِ
أوَليــــسَ قَــــد قَــــامَ الدَّليلُ بأنَّ أف ... عَالَ العِبادِ خَليقَةُ الرَّحمنِ
مِــــن ألفِ وَجهٍ أو قِرِيبِ الألفِ يُح ... صِيهَا الذِي يُعنَي بهَذَا الشَّانِ
فيكُونُ كلُّ كَلاَمِ هَذَا الخَلقِ عَي ... نَ كَــــلاَمِهِ سُــــبــــحَــــانَ ذِي السُّلطَانِ
إذ كَــــانَ مَنسُوباً إليهِ كَلاَمُهُ ... خَــــلقــــاً كبَيتِ اللهِ ذِي الأركَانِ
هَـــــذَا ولاَزِمُ قَـــــولِكُـــــم قَـــــد قَــــالَه ... ذُو الإِتــــحــــادِ مُصَرِّحاً بِبَيَانِ
حَذَرَ التَّنَاقُضِ إذ تَنَاقَصتُم وَلَ ... كِــــن طَــــردُهُ فِــــي غَايَةِ الكُفرَانِ
فَلَئِن زَعَمتُم أنَّ تَخصِيصَ القُرا ... تِ كَــــبــــيــــتِهِ وكِــــلاَهُمَا خَلقَانِ
فَيُقَالُ ذَا التَّخصِيصُ لا يَنفِي العُمُو ... مَ ولا الخــــصــــوصَ كــــربِّ ذِي الأكــــوَانِ
ويُــــقَالُ رَبُّ العَرشِ أيضاً هَكَذَا ... تَـــــخـــــصِــــيــــصُهُ لإِضَــــافَــــةِ القُــــرآنِ
لاَ يَمنَعُ التَّعمِيمَ فِي البَاقِي وذَا ... فِــــي غَايَةِ الإِيضَاحِ والتِّبيَانِ
ولَقد أتَى الفُرقَانُ بَينَ الخَلقِ وال ... الصَّريـــــــحِ وذَاكَ فِـــــــي الفُــــــرقَــــــانِ
وَكِلاَهُمَا عِندَ المُنَازِعِ وَاحِدٌ ... والكُــــلُّ خَــــلقٌ مَــــا هُــــنَــــا شَيئَان
والعَطفُ عندَهُمُ كعَطفِ الفَردِ مِن ... نَـــــوعٍ عَـــــلَيـــــهِ وَذَاكَ فِـــــي القُــــرآنِ
فَيُقَالُ هَذَا ذُنو امتناعٍ ظَاهِرٍ ... فِــــي آيــــةٍ التَّفــــريقِ ذُو تَبيانِ
فالله بَعدَ الخَلقِ أخبَرَ أنهَا ... قَـــــد سُـــــخِّرَت بــــالأمــــرِ للجَــــرَيَــــانِ
وأبَانَ عَن تَسخِيرِهَا سُبحَانَهُ ... بالأمرِ بَعدَ الخَلقِ بالتِّبيَانِ
والأمــــرُ إمَّاــــ مَصدَرٌ أو كَانَ مَف ... عُولاً هُمَا فِي ذَاكَ مُستويَانِ
مَــــأمُورهُ هُوَ قَابِلٌ للأمرِ كال ... مَصنُوعِ قَابِلُ صَنَعةِ الرَّحمَن
فإذا انتفَى الأمرُ انتفَى المأمُورُ كال ... مَخلُوقِ يُنفَى لانتِفَا الحِدثَانِ
وانظُر إلى نَظمِ السِّياقِ تَجِد بِهِ ... سِــــراًّ عَــــجِيباً وَاضِحَ البُرهَانِ
ذَكَرَ الخُصُوصَ وَبَعدَهُ مُتَقَدِّماً ... والوصفَ والتعمِيمَ في ذَا الثَّانِي
فــــأتــــى بِنَوعَي خَلقِه وَبِأمرِهِ ... فِعلاً وَوصفاً مُوجِزاً بِبَيَانِ
فَــــتَــــدَبَّرِ القُــــرآنَ إن رُمــــتَ الهُــــدَى ... فَـــــالعِـــــلمُ تَــــحــــتَ تَــــدَبُّر القُــــرآنِ
وَالله أخــــبَــــرَ فِي الكِتَابِ بأنَّهُ ... مِــــنــــه وَمــــجــــرورٌ بِــــمِــــن نَوعَانِ
عَينٌ وَوَصفٌ قَائمٌ بالعَينِ فَال ... أعــــيَــــانُ خَــــلقُ الخَــــالِقِ الرَّحــــمَــــنِ
والوَصـــــفُ بـــــالمــــجــــرُورِ قَــــامَ لأنَّه ... أولَى بِهِ فـــــشـــــي عُـــــرفِ كُُلـــــِّ لِسَــــانِ
وَنَظِيرُ ذَا أيضاً سَوَاءً مَا يضَا ... فُ إليــــهِ مِــــن صِــــفَةٍ وَمِن أعيَانِ
فَإضَافَةُ الأوصَافِ ثَابِتَةٌ لِمَن ... قَــــــامَــــــت بِهِ كــــــإرادَةِ الرَّحـــــمـــــنِ
وإضــــافَــــةُ الاعــــيَانِ ثَابِتَةٌ لَهُ ... مُلكاً وخَلقاً مَا هُمَا سِيَّانِ
فــــانــــظُر إلَى بَيتِ الإِلهِ وعِلمِهِ ... لَمَّاـــ أُضِيفَا كَيفَ يَفتَرِقَانِ
وَكَـــــلاَمُهُ كَـــــحَـــــيَـــــاتِهِ وكَـــــعِـــــلمِهِ ... فِي هذي الإِضافَةِ إذ هُمَا وَصفَانِ
لَكِـــــنَّ نَـــــاقَــــتَهُ وَبَــــيــــتَ إلهِــــنَــــا ... فــــكعَبدِهِ أيضاً هُمَا ذَاتَانِ
فَانظُر إِلَى الجَهمِيِّ لَمَّاــ فَاتَهُ ال ... حَــــقُّ المُــــبِــــينُ وَوَاضِحُ الفُرقَانِ
كَانَ الجَمِيعُ لدَيه بَاباً واحِداً ... والصُّبـــــحُ لاَحَ لِمَـــــن لَهُ عَـــــيـــــنَــــانِ
وأتَى ابنُ حزمٍ بَعدَ ذَاكَ فَقَالَ مَا ... لِلنَّاــــــــسِ قُــــــــرآنٌ وَلاَ إثـــــــنَـــــــانِ
بَــــل أربَــــعٌ كًــــلٌّ يُــــســــمَّى بِالقُرآ ... نِ وذَاكَ قَــــــولٌ بَـــــيِّنـــــُ البُـــــطـــــلاَنِ
هَــــذَا الذِي يُــــتــــلَى وآخــــرُ ثَــــابِــــتٌ ... فِي الرَّسمِ يُدعَى المُصحَفَ العُثمَانِي
والثَّالِثُ المحفوظُ بَينَ صُدُورنَا ... هَــــذِي الثَّلــــاَثُ خَــــلِيقَةُ الرَّحمَنِ
والرَّابِعُ المعنَى القَدِيمُ كعِلمِهِ ... كُـــــلٌّ يُـــــعَـــــبَّرُ عَـــــنــــهُ بِــــالقُــــرآنِ
وأظــــنُّهُ قَد رَامَ شَيئاً لَم يَجِد ... عَــــنــــهُ عِــــبَارَةَ نَاطِقٍ بِبَيَانِ
إنَّ المُــــعَــــيَّنــــَ ذُو مَــــرَاتِــــبَ أربَــــعٍ ... عُقِلت فَلاَ تَخفَى عَلَى إنسَانِ
فِي العينِ ثمَّ الذِّهنِ ثُمَّ اللَّفظِ ثُ ... مَّ الرَّسمِ حِينَ تَخُطُّهُ بِبَنَانِ
وَعَلَى الجمِيعِ الإِسمُ يُطلَقُ لَكِنِ ال ... أولَى بِهِ المــــوجُــــودُ فِــــي الأعيَانِ
بِخِلاَفِ قَولِ ابنِ الخَطِيبِ فَإنَّهُ ... قَــــــد قَــــــالَ إنَّ الوَضــــــعَ لِلأذهَــــــانِ
فَــــالشَّيــــءُ شَــــيــــءٌ وَاحِــــدٌ لاَ أربَــــعٌ ... فَــــدَهَى ابنَ حَزمٍ قِلَّةُ العِرفَانِ
والله أخـــــبَـــــرَ أنَّهـــــُ سُـــــبــــحَــــانَهُ ... مُــــتَــــكَــــلِّمٌ بِــــالوَحــــيِ والفُــــرقَــــانِ
وَكَـــــذاكَ أخـــــبَــــرَنَــــا بِــــأنَّ كَــــلاَمَهُ ... بِــــصُــــدُورِ أهــــلِ العِــــلمِ والإِيمَانِ
وكذَاكَ أخبَرَ أنهُ المكتُوبُ فِي ... صُــــــحُــــــفٍ مُـــــطَهَّرَةٍ مِـــــنَ الرَّحـــــمـــــنِ
وكَــــذَاكَ أخــــبَرَ أنهُ المتلُوُّ وال ... مَــــقــــروءُ عِــــندَ تِلاَوةِ الإِنسَانِ
والكُــــــلُّ شَـــــيـــــءٌ وَاحِـــــدٌ لاَ أنَّهـــــُ ... هُـــــوَ أربَـــــعٌ وَثَـــــلاَثَـــــةٌ واثــــنَــــانِ
وَتِـــــلاَوَةُ القُـــــرآنِ أفـــــعَـــــالٌ لَنَــــا ... وَكَذَا الكِتَابَةُ فَهيَ خَطُّ بَنَانِ
لَكِنَّمَا المتلُوُّ والمكتُوبُ وال ... مَــــحــــفُــــوظُ قَولُ الواحِدِ الرَّحمنِ
والعــــبــــدُ يــــقــــرَؤهُ بــــصَــــوتٍ طَــــيِّبٍ ... وَبِــــــضِــــــدِّهِ فَهُــــــمَــــــا لَهُ خَـــــطَّاـــــنِ
أصــــوَاتُــــنَــــا وَمِدَادُنَا وأدَاتُنا ... والرَّقُّ ثُــــــمَّ كِــــــتَــــــابَـــــةُ القُـــــرآنِ
ولَقَد أتَى فِي نَظمِهِ مَن قَالَ قَو ... لَ الحَقِّ فيه وَهوَ غَيرَ جَبَانِ
إنَّ الذِي هُوَ فِي المَصَاحِفِ مُثبَتٌ ... بـــــأنَـــــامِــــلِ الأشــــيَــــاخِ والشُّبــــَّانِ
هُـــــــوَ قَـــــــولُ رَبِّيـــــــ آيُهُ وحُـــــــرُوفُهُ ... وَمِــــــدَادُنَــــــا والرَّقُّ مَــــــخـــــلُوقَـــــانِ
فَشَفَى وَفَرَّقَ بَينَ مَتلُوٍّ وَمَص ... نُــــوعٍ وَذَاك حَــــقِــــيــــقَــــةُ العِرفَانِ
الكُـــــلُّ مَـــــخــــلُوقٌ وَلَيــــسَ كَــــلاَمَهُ ال ... مَــــتلُؤُّ مَخلُوقاً هُمَا شَيئَانِ
فعلَيكَ بالتَّفصِيلِ والتَّمييزِ فال ... إطـــــلاقُ والإِجـــــمَـــــالُ دُونَ بَـــــيَــــانِ
قَد أفسَدَا هَذَا الوُجُودَ وَخَبَّطَا ال ... أذهَــــــــــانَ والآراءَ كُـــــــــلَّ زَمَـــــــــانِ
وَتِــــلاَوَةُ القُرآن فِي تَعرِيفِهَا ... باللِّمِ قَد يُعنَى بِهَا شَيئَانِ
يُعنَى بِهَا المتلُوُّ فَهُو كَلاَمُهُ ... هُوض غَيرُ مَخلُوقٍ كذِي الأكوَانِ
وَيُرادُ أفعَالُ العِبَادِ كصَوتِهِم ... وأدَائِهِـــــم وكِـــــلاَهُـــــمَـــــا خَــــلقَــــانِ
هَــــذَا الذِي نَــــصَّتـــ عَلَيهِ أئمَّةُ ال ... إســـــلاَمِ أهـــــلُ العِــــلمِ والعِــــرفَــــانِ
وَهُوَ الذِي قَصَد البُخَارِيُّ الرِّضَى ... لَكِــــن تَــــقَــــاصَــــرَ قَــــاصِرُ الأذهَانِ
عَن فَهمِهِ كَتَقَاصُرِ الأفهَامِ عَن ... قَولِ الإِمَامِ الأعظَمِ الشَّيبَانِي
في اللَّفظِ لَمَّاــ أن نَفَى الضِّدَّينِ عَن ... هُ واهـــــتَـــــدَى للنَّفـــــيِ ذُو عِـــــرفَــــانِ
فاللَّفظُ يًَصلُحُ مَصدَراً هُوَ فِعلُنَا ... كَــــــتَــــــلَفُّظـــــٍ بِـــــتِـــــلاَوَةِ القُـــــرآنِ
وَكَــــذَاكَ يَــــصــــلُحُ نَفسَ مَلفوظٍ بِهِ ... وَهُــــوَ القُــــرآنُ فَــــذَانِ مُحتَمِلاَنِ
فَلِذَاكَ أنكَرَ أحمَدُ الإِطلاَقَ فِي ... نَـــــفـــــيٍ وإثــــبَــــاتٍ بِــــلاَ فُــــرقَــــانِ
وأتَى ابنُ سِينَا القُرمطِيُّ مُصَانِعاً ... للمُــــســــلِمِينَ بإفكِ ذِي بُهتَانِ
فَرَآهُ فَيضاً فَاضَ مِن عَقلٍ هُوَ ال ... فَــــــعَّاــــــلُ عِــــــلَّةُ هَــــــذِهِ الأكــــــوَانِ
حَــــــتَّى تَــــــلَقَّاــــــهُ زَكِــــــيٌّ فَـــــاضِـــــلٌ ... حَــــسَــــنُ التَّخــــيُــــلِ جَــــيِّدُ التِّبيَانِ
فــــأتَــــى بِهِ للعَالَمِينَ خَطَابَةً ... وَمَوَاعِظاً عَرِيَت عَنِ البُرهَانِ
مَا صَرَّحَت أخبَارُهُ بالحَقِّ بَل ... رَمــــــزَت إلَيــــــهِ إشَــــــارَةً لِمَـــــعَـــــانِ
وخِطَابُ هَذَا الخَلقِ والجُمهُورِ بال ... حَــــقِّ الصَّريــــحِ فَــــغَيرُ ذِي إمَكانِ
لاَ يَقبَلُونَ حَقَائِقَ المعُقُولِ إلاَّ ... فِـــــي مِـــــثَـــــالِ الحِـــــسِّ والأعــــيَــــانِ
وَمَــــشَــــارِبُ العُقَلاَءِ لاَ يَرِدُونَهَا ... إلاَّ إذَا وُضِـــــــعَـــــــت لَهُــــــم بــــــأوَانِ
مِن جِنسِ مَا ألِفَت طِبَاعُهُمُ مِنَ ال ... مَحسُوسِ فِي ذَا العَالَمِ الجُثمَانِ
فأتَوا بِتَشبِيهٍ وتَمثِيلٍ وتَج ... سِــــيــــمٍ وتــــخــــيــــيلٍ إلَى الأذهَانِ
ولِذَاكَ يَــــحــــرُمُ عِــــندَهُم تأوِيلُهُ ... لَكِـــــــنَّهـــــــُ حِــــــلٌّ لِذِي العِــــــرفَــــــانِ
فَــــإِذَا تَــــأوَّلنَــــاهُ كَــــانَ جِــــنَايَةً ... مِنَّاـــ وَخَرقَ سِيَاجِ ذَا البُستَانِ
لَكِن حَقِيقَةُ قَولِهِ أن قَد أتَوا ... بِالكِذبِ عِندَ مَصَالِحِ الإِنسانِ
وَالفَيلَسُوفُ وَذَا الرَّسُولُ لَدَيهِمُ ... مُــــتَــــفَاوِتَانِ وَمَا هُمَا عِدلاَنِ
أمَّاـــ الرَّسُولُ فَفَيلَسُوفُ عَوَامِّهِم ... وَالفَــــيلَسُوفُ نَبِيُّ ذِي البُرهَانِ
والحَقُّ عِندَهُم فَفِيمَا قَالَهُ ... أتبَاعُ صَاحِبِ مَنطِقِ اليُونَانِ
وَمَــــضَــــى عَــــلَى هَــــذِي المَقَالَةِ أمَّةٌ ... خَلفَ ابنِ سينَا فاغتَذُوا بِلِبَانِ
مِنهُم نَصِيرُ الكُفرِ فِي أصحَابِهِ ... النَّاـــــصِـــــريـــــنَ لِمـــــلَّةِ الشَّيــــطَــــانِ
فاسأل بِهِم ذَا خِبرَةٍ تَلقَاهُمُ ... أعـــــــدَاءَ كُـــــــلِّ مُــــــوَحِّدٍ رَبَّاــــــنِــــــي
واســــأل بِهِم ذَا خِبرَةٍ تَلقَاهُم ... أعـــــــــدَاء رُســـــــــلِ الله والقُــــــــرآنِ
صُوفِيُّهُم عَبَد الوُجُودَ المطلَقَ ال ... مَعدُومَ عِندَ العَقلِ فِي الأعيَانِ
أو مُلحِدٌ بِالإتحَادِ يَدِينُ لاَ التَّ ... وحِــــيــــدِ مُــــنــــسَــــلخٌ مِــــنَ الأديَــــانِ
مَــــعــــبُــــودُهُ مَــــوطُوءُهُ فِيهِ يَرَى ... وَصفَ الجَمَالِ وَمَظهَرَ الإحسَانِ
الله أكبَرُ كَم عَلى ذَا المذهَبِ ال ... مَلعُونِ بَينَ النَّاسِ مِن شِيخَانِ
يَبغُونَ مِنهُم دَعوَةً ويقَبِّلُو ... نَ أيَادِياً مِنهُم رَجَا الغُفرَانِ
وَلَو أنَّهُم عَرَفُوا حقِيقَةَ أمرِهِم ... رَجَــــــمُــــــوهُــــــمُ لاَ شَــــــكَّ بــــــالصَّوَّانِ
فابذُر لَهُم إن كُنتَ تَبغِي كَشفَهُم ... وَافرِش عَلَيهِم كَفًّاــ مِنَ الأتبَانِ
وَاظهَر بمَظهَرِ قَابِلٍ مِنهُم ولاَ ... تَظهَر بِمَظهَرِ صَاحِبِ النُّكرَانِ
وَانــــظُر إِلَى أنهَأرِ كًفرٍ فُجِّرَت ... وَتَهِـــــمُّ لَولا السَّيـــــفُ بِــــالجَــــرَيَــــانِ
وَأتَـــــت طَـــــوَائِفُ الاتِّحـــــادِ بِـــــمِــــلَّةٍ ... طَــــمَّتــــ عَــــلَى مَــــا قَــــالَ كُلُّ لِسَانِ
قَــــــــــالُوا كَــــــــــلاَمُ الله كُــــــــــلُّ هَ ... ذا خَـــــلقِ مِـــــن جِــــنٍّ وَمِــــن إنــــسَــــانِ
نَــــظَــــماً وَنَثراً زُورُهُ وَصَحِيحُهُ ... صِــــدقــــاً وَكِــــذباً وَاضِحَ البُطلاَنِ
فالسَّبُّ والشَّتمُ القَبِيحُ وَقَذفُهُم ... لِلمُــــحــــصَــــنَــــاتِ وَكُــــلٌّ نَــــوعِ أغَــــانِ
وَالنَّوحُ والتَّعزِيمُ والسِّحرُ المُبِي ... نُ وَسَـــــائِرُ البُهـــــتَــــانِ والهَــــذَيَــــانِ
هُــــوَ عَــــيــــنُ قَــــولِ الله جَلَّ جَلاَلُهُ ... وَكَـــــلاَمُهُ حَـــــقًّاـــــ بـــــلاَ نُـــــكـــــرَانِ
هَــــــذَا الذِي أدَّى إليــــــهِ أصــــــلُهُــــــم ... وَعَلَيهِ قَامَ مُكَسَّحُ البُنيَانِ
إذ أصــــلُهُــــم أنَّ الإِلهَ حَــــقِــــيــــقَــــةً ... عَينُ الوُجُودِ وَعَينُ ذِي الأكوَانِ
فَكَلاَمُهَا وَصِفَاتُهَا هُوَ قَولُهُ ... وَصِــــفَــــاتُهُ مَــــا هَــــا هُــــنَا قَولاَنِ
وَكَذَاكَ قُالُوا إنَّهُ الموصُوفُ بالضِّ ... دَّيـــــنِ مِـــــن قُــــبــــحٍ وَمِــــن إحــــسَــــانِ
وَكَذَاكَ قَد وَصفُوهُ ايضاً بالكَمَا ... لِ وَضِــــــدِّهِ مِـــــن سَـــــائِرِ النُّقـــــصَـــــانِ
هَـــــذِي مَـــــقَـــــالاَتُ الطَّوَائِفِ كُـــــلِّهَــــا ... حُمِلَت إليكَ رَخِيصَةَ الأثمَانِ
وأظُنُّ لَو فَتَّشتَ كُتبَ النَّاسِ مَا ... ألفَــــيتَهَا أبداً بِذَا التِّبيَانِ
زُفَّتــــ إِلَيكَ فإن يَكُن لَكَ نَاظِرٌ ... أبــــصَــــرتَ ذَات الحُــــســــنِ والإِحسَانِ
فَاعطِف عَلَى الجَهمِيَّةِ المغلِ الألى ... خَــــرَقُوا سِيَاجَ العَقلِ والقُرآنِ
شَرِّد بِهِم مَن خَلفَهُم واكسِرهُمُ ... بَــــل نَــــادِ فِــــي نَــــادِيــــهُمُ بأذَانِ
أفسَدتُمُ المنقُولَ وَالمعقُولَ وال ... مَــــســــمُــــوعَ مِــــن لُغَةٍ بِكُلِّ لِسَانِ
أيَصِحُّ وَصفُ الشَّيءِ بالمشتَقِّ لل ... مَــــســــلُوبِ مَــــعــــنَــــاهُ لِذِي الأذهَــــانِ
أيَـــــصِـــــحُّ صَـــــبَّاـــــرٌ وَلاَ صَـــــبـــــرٌ لَهُ ... وَيَـــــصِـــــحُّ شَـــــكَّاـــــرٌ بــــلاَ شُــــكــــرَانِ
وَيَــــــــصِــــــــحُّ عَـــــــلاَّمٌ وَلاَ عِـــــــلمٌ لَهُ ... وَيَـــــصَـــــحُّ غَـــــفَّاـــــرٌ بِــــلا غُــــفــــرانِ
وَيُــــقَــــالُ هَذَا سَامِعٌ أو مُبصِرٌ ... وَالسَّمــــعُ والإِبــــصَــــارُ مَــــفــــقُــــودَانِ
هَذا مُحالٌ في العقول وفي النُّقو ... لِ وَفِي اللُّغَاتِ وَغيرُ ذِي إمكَانِ
فَــــلَئِن زَعَــــمــــتُــــم أنَّهــــُ مُــــتَكَلِمٌ ... لَكِــــن بِــــقُــــولٍ قَــــامَ بِــــالإنــــسَــــانِ
أو غَــــيــــرِه فَيُقالُ هَذَا باطِلٌ ... وَعَـــــلَيـــــكُـــــمُ فِـــــي ذَاكَ مَــــحــــذُورَانِ
نَفيُ اشتِقَاقِ اللَّفظِ للموجُودِ مَع ... نَــــــاهُ بِهِ وَثُــــــبُــــــوتُهُ للثَّاــــــنِــــــي
أعنِي الَّذِي مَا قَامَ مَعنَاهُ بِهِ ... قَــــلبُ الحَقَائِقِ أقبَحُ البُهتَانِ
وَنَظِيرُ ذَا أخَوَانِ هَذَا مُبصِرٌ ... وَأخُــــوهُ مَــــعــــدَودٌ مِــــنَ العُــــميَانِ
سَمَّيتُمُ الأعمَى بَصِيراً إذ أخُو ... هُ مُبصِرٌ وَبِعكسِهِ فِي الثَّانِي
فَـــــلَئِن زَعَـــــمــــتُــــم أنَّ ذَلِكَ ثَــــابِــــتٌ ... فِـــــي فِـــــعــــلِهِ كَــــالخَــــلقِ لِلأكــــوَانِ
وَالفِعلُ لَيسَ بِقَائِمٍ بِإِلهِنَا ... إذ لاَ يَــــكُــــونُ مَــــحَــــلُ ذِي حِــــدثَــــانِ
وَيَــــصِــــحُ أن يَــــشــــتَقُ مِنهُ خَالِقٌ ... فَــــكَــــذَلِكــــض المُــــتَــــكَلِّمُ الوَحدَانِ
هُـــــوَ فَـــــاعِـــــلٌ لِكَـــــلاَمِهِ وَكِــــتَــــابِهِ ... لَيــــسَ الكَــــلاَمُ لَهُ بِــــوَصــــفِ مَــــعَــــانِ
وَمُخَالِفُ المَعقُولِ وَالمَنقُولِ وَال ... فِطرَاتِ وَا والمَسمُوعِ لِلإِنسَانِ
مَـــــن قَـــــالَ إنَّ كَــــلاَمَهُ سُــــبــــحَــــانَهُ ... وَصــــــفٌ قَــــــديـــــمٌ أحـــــرُفٌ ومَـــــعَـــــانِ
وَالسِّينُ عَد البَاءِ لَيسَت بَعدَهَا ... لَكِــــن هُمَا حَرفَانِ مُقتَرِنَانِ
أو قَــــــالَ إنَّ كَـــــلاَمَهُ سُـــــبـــــحَـــــانَهُ ... مَــــعنَى قَدِيمٌ قَامَ بِالرَّحمَنِ
مَـــــا إن لَهُ كُـــــل ولاَ بَــــعــــضُ وَلاَ ال ... عَرَبِيُّ حَقِيقَتُهُ وَلاَ العِبرَانِي
وَالأمرُ عَينُ النَّهيِ وَاستِفهَامُهُ ... هُــــوَ عَــــينُ إخبَارٍ بِلاَ فُرقَانِ
وَكَــــلاَمَهُ كَــــحَــــيَــــاتِهِ مَــــا ذَاكَ مَــــق ... دُوراً لَهُ بَـــــــــل لاَزِم الرَّحـــــــــمَــــــــنِ
هذََا الذِي قَد خَالَفَ المَعقُولَ وَال ... مَــــنــــقُــــولِ والفِــــطــــرَاتِ للإِنسَانِ
أمَّاــــــ الذِي قَــــــد قَـــــالَ إنَّ كَـــــلاَمَهُ ... ذُو أحــــرُفٍ قَــــد رُتِــــبَــــت بَــــبــــيَــــانِ
وَكَــــــــلاَمَهُ بِــــــــمَـــــــشِِيـــــــئَةٍ وَإِرَادَةٍ ... كَالفِعلِ مِنهُ كِلاَهُمَا سِيَّانِ
فَهوَ الذِي قَد قَالَ قَولاً يَعلَمُ ال ... عُـــــقَـــــلاَءُ صِــــحَّتــــَهُ بِــــلاَ نُــــكــــرَانِ
فَلاَيِّ شَيءٍ كَانَ مَا قَد قُلتُم ... أولَى وأَقــــــرَبَ مِـــــنـــــهُ لِلبُـــــرهَـــــانِ
وَلأيِّ شَـــــيـــــءٍ دَائمـــــاً كَـــــفَـــــرتُـــــم ... أصــــحَــــابَ هَــــذَا القَــــولِ بِالعُدوَانِ
فَدَعُوا الدَّعَاوِي وَابحَثُوا مَعَنا بِتَح ... قِـــــيـــــقٍ وَإنـــــصَـــــافٍ بِـــــلاَ عُـــــدوَانِ
وَارفَوا مَذَاهِبَكُم وَسُدُّوا خَرقَهَا ... إن كَــــانَ ذَاكَ الرَّفوُ فِي الإِمكَانِ
فَاحكُم هَدَاكَ الله بَينَهُم فَقَد ... أدلُوا إلَيـــــكَ بِـــــحُـــــجَّةـــــِ وَبَــــيَــــانِ
لاَ تَنصُرَنَّ سِوَى الحَدِيثِ وَأهلِهِ ... هُــــم عَــــســــكَرُ القُرآنِ وَالإِيمَانِ
وَتَــــحــــيــــزَنَّ إلَيــــهِم لاَ غَيرهم ... لَتَــــكُــــونَ مَــــنصُوراً لَدَى الرَّحمَنِ
فَتَقُولُ هَذَا القَدَرُ قَد أعيَا عَلَى ... أهـــــــلِ الكَـــــــلاَمِ وَقَــــــادَهُ أصــــــلاَنِ
إحدَاهُمَا هَل فِعلُهُ مَفعُولُهُ ... أو غَـــــيـــــره فَهُــــمَــــا لَهُــــم قَــــولاَنِ
وَالقَـــــائِلُونَ بِـــــأنَّهــــُ هُــــوَ عَــــيــــنُهُ ... فَــــرُّوا مِــــنَ الأوصَــــافِ بَــــالحِدثَانِ
لَكِن حَقِيقَةَ قَولِهِم وَصَرِيحَهُ ... تَــــعــــطِــــيــــلُ خَــــالِقِ هَذَا الأكوَانِ
عَــــن فِــــعلِهِ إذ فَعَلُهُ مَفعُولُهُ ... لَكِـــــنَّهـــــُ مَـــــا قَـــــامَ بِــــالرَّحــــمَــــنِ
فَعَلَى الحَقِيقَةِ مَا لَهُ فِعلٌ إذ ال ... مَــــفعُولُ مُنفَصِلٌ عَنِ الدَّيَّانِ
وَالقَــــــائِلُونَ بِــــــأنَّهــــــُ غَـــــيـــــر لَهُ ... مُــــتَنَازِعُونَ وَهُم فَطَائِفَتَانِ
إحــــدَاهُــــمَــــا قَــــالَت قَــــدِيمٌ قَائِمٌ ... بِــــالذَّاتِ وَهــــوَ كَــــقُــــدرَةِ المَــــنَّاــــنِ
سَمُّوهُ تَكوِيناً قَدِيماً قَالَهُ ... أتــــبَاعُ شَيخُ العَالَمِ النُّعمَانٍِ
وَخُصُومُهُم لَم يُنصِفُوا فِي رَدِّهِ ... بَل كَابَرُوهُم مَا أتَوا بِبَيَانِ
وَالآخَــــــرُونَ رَأوهُ أمــــــراً حَـــــادِثـــــاً ... بِــــــالذَّاتِ قَـــــامِ وَأنَّهـــــُم نَـــــوعَـــــانِ
إحدَاهُمَا جَعَلَتهُ مُفتَتِحاً بِهِ ... حَــــذَرَ التَسَلسُلِ لَيسَ ذَا إمكَانِ
هَـــــذَا الذِِي قَـــــالَتـــــهُ كَـــــرَامِــــيَــــةُ ... فَــــــفِــــــعَــــــالَهُ وَكَــــــلاَمَهُ سِـــــيَـــــانِ
وَالآخَرُونَ أولُوا الحَديثَ كَأحمَدٍ ... ذَاكَ ابنُ حَنبَل الرِضَى الشَّيبَانِي
قَــــــد قــــــالَ إنَّ حَــــــقَّاــــــ لَم يَــــــزَل ... مُــــتَــــكَــــلِّمــــاً إن شَــــاءَ ذُو إحسَانِ
جَعَلَ الكَلاَمَ صِفَات فِعلٍ قَائِمٍ ... بِــــالذَّاتِ لَم يُفقَد مِنَ الرَّحمَنِ
وَكَذَاكَ نَصَّ عَلَى دَوَامِ الفِعلِ بَال ... إحــــسَــــانِ أيضاً فِي مَكَانِ ثَانِ
وَكَــــذَا ابنَ عَبَّاسٍ فَرَاجِع قَولَهُ ... لَمَّاــــــ أجَــــــابَ مَــــــسَـــــائِلَ القُـــــرآنِ
وَكَذَاكَ جَعفَرُ الإِمَامُ الصَّادِقُ ال ... مَقُبولُ عِندَ الخَلقِ ذِي العِرفَانِ
قَد قَالَ لَم يَزَل المُهَيمِنُ مُحسِناً ... بَــــــرّاً جَــــــوَاداً عِــــــنـــــدَ كُـــــلِّ أوَانِ
وَكَــــــذَا الإِمَــــــامُ الدَّارِمِـــــيُّ فَـــــإنَّهُ ... قَد قالَ مَا فِيه هُدَى الحَيرَانِ
قَالَ الحَيَاةُ مَعَ الفَعَّالِ كِلاَهُمَا ... مُــــتَلاَزِمَانِ فَلَيسَ يَفتَرقَانِ
صَدَقَ الإِمَامُ فَكُلُّ حَيٍّ فَهوَ فَعَّا ... لٌ وَذَا فِــــــي غَــــــايَــــــةِ التِّبـــــيَـــــانِ
إلاَّ إذَا مَـــــا كَـــــانَ ثُـــــمَّ مَـــــوَانِــــعَ ... مِـــــن آفَـــــةٍ أو قَــــاسِــــرِ الحَــــيَــــوَانِ
وَالرَّبُّ لَيــــسَ لِفِــــعــــلِهِ مِــــن مَــــانِــــعٍ ... مَــــا شَــــاءَ كَــــانَ بِــــقُــــدرَةِ الدَّيَّاــــنِ
وَمَـــــشِـــــيــــئَة الرَّحــــمَــــنِ لاَزِمَــــةٌ لَهُ ... وَكَــــــذَاكَ قُـــــدرَةُ رَبِّنـــــا الرَّحـــــمَـــــنِ
هَــــذَا وَقــــد فَــــطَــــرَ الإِلَهُ عِــــبَــــادَهُ ... أن المُهَـــــيـــــمِـــــن دَائِمُ الإِحـــــسَــــانِ
أوَلَســــتَ تَــــســــمَــــعُ قَــــولَ كُلِّ مُوَحِّدٍ ... يَـــــا دَائِم المَـــــعــــرُوفِ وَالسُّلــــطَــــانِ
وَقَدِيمَ الإِحسَانِ الكَثِيرِ وَدَائِمَ ال ... جُودِ العَظِيمِ وَصَاحِب الغُفرَانِ
مِن غَيرِ إنكَارٍ عَلَيهِم فِطرَةٌ ... فُطِروا عليها لاَ تَوغاص ثَانِي
أوَ لَيــــسَ فِــــعلُ الرَّبِّ تَابَع وَصفِه ... وَكَــــــمَــــــالِهِ أفَــــــذَاكَ ذُو حِـــــدثَـــــانِ
وَكَــــمَــــالِهِ سَــــبَبُ الفِعَالِ وَخَلقِهِ ... أفعَالَهُم سَبَبُ الكَمَالِ الثَّانِي
أو مَا فِعَالُ الرَّبِّ عَينُ كَمَالِهِ ... أفَــــذَاكَ مُــــمتَنِعٌ عَلَى المَنَّانِ
أزَلاً إِلَى أن صَــــارَ فِيمَا لَم يَزَل ... مُــــتَــــمَكِّناً وَالفِعلُ ذُو إمكَانِ
تَالله قَد ضَلَّت عُقُولُ القَومِ إذ ... قَــــالُوا بِهَذَا القَولِ ذِي البُطلاَنِ
مَــــاذَا الذِي أضــــحَــــى لَهُ مُــــتَجَدِّداً ... حَتَّى تَمَكَّنَ فَانطِقُوا بِبَيَانِ
وَالرَّبُّ لَيــــسَ مُــــعَــــطَّلاً عَن فِعلِهِ ... بَـــــل كُـــــل يَـــــومٍ رَبُّنـــــَا فِــــي شَــــانِ
وَالأمــــرُ والتَّكــــوِينُ وَصفُ كَمَالِهِ ... مَـــــا فَـــــقـــــدُ ذَا ووجُـــــودُهُ سِــــيَّاــــنِ
وَتَخَلفَ التَّأثِيرُ بَعدَ تَمَامِ مُو ... جِــــبِهِ مُــــحَــــالٌ لَيس فِي الإمكَانِ
وَاللهُ رَبِــــــــي لَم يَـــــــزَل ذَا قُـــــــدرَةٍ ... وَمَــــشِــــيــــئَةٍ وَيَلِيهُمَا وَصفَانِ
العِــــلمُ مَــــعَ وَصــــفِ الحَــــيَاةِ وَهَذِهِ ... أوصَــــــافُ ذَاتِ الخَــــــالِقِ المّــــــنَّاــــــنِ
وَبِهَا تَمَامُ الفِعلِ لَيسَ بِدُونِهَا ... فِــــعــــلٌ يَــــتِــــمُ بِوَاضِحِ البُرهَانِ
فَــــلأيِّ شَــــيــــءٍ قَــــد تَــــأَخَّرَ فِــــعــــلُهُ ... مَــــعَ مُــــوجِــــبٍ قَــــد تَــــمَّ بِالأركَانِ
مَا كَانَ مُمتَنِعاً عَلَيهِ الفِعلُ بَل ... مَـــــا زَالَ فِـــــعــــلُ الله ذَا إمــــكَــــانِ
وَاللهُ عَــــابَ المُشرِكِينَ بِأنَّهُم ... عَبَدُوا الحِجَارَةَ فِي رِضَى الشَّيطَانِ
وَنَعَى عَلَيهِم كَونَهَا لَيسَت بِخَا ... لِقَــــةٍ وَلَيــــسَــــت ذَاتَ نُــــطــــقِ بَيَانِ
فَأَبَانَ أنَّ الفِعلَ وَالتَّكلِيمَ مِنَ ... أوثَـــــانِهِـــــم لاَ شَـــــكَّ مَـــــفــــقُــــودَانِ
فَإِذَا هُمَا فُقِدَا فَمَا مَسلُوبُهَا ... بِــــــإلَه حَــــــقٍّ وَهُــــــوَ ذُو بُــــــطــــــلاَنِ
وَاللهُ فَهـــــــــوَ إِلَه حَـــــــــقٌّ دَائِمــــــــاً ... أفَعَنهُ ذَا الوَصفَانِ مَسلُوبَانِ
أزلاَ وَلَيــــسَ لِفَقدِهَا مِن غَايَةٍ ... هَــــذَا المُحَالُ وَأعظَمُ البُطلاَنِ
إن كَــــانَ رَبُّ العَــــرشِ حَــــقًّاـــ لَم يَزَل ... أبَـــــــداً إلَهُ الحَـــــــقِّ ذَا سُــــــلطَــــــانِ
فَكَذَاكَ أيضاً لَم يَزَل مُتَكَلِّماً ... بَــــل فَاعِلاً مَا شَاءَ ذَا إحسَانِ
وَاللهِ مَا فِي العَقلِ مَا يَقضِي لِذَا ... بِــــــالرَّدِّ وَالإِبــــــطَــــــالِ وَالنُّكــــــرَانِ
بَل لَيسَ فِي المَعقُولِ غَيرُ ثُبُوتِهِ ... لِلخَــــــــالِقِ الأزَلِيِّ ذِي الإِحـــــــسَـــــــانِ
هَــــذَا وَمَــــا دُونَ المُهَــــيــــمِنُ حَادِثٌ ... لَيسَ القَدِيمُ سِوَاهُ فَي الأكوَانِ
وَاللهُ سَــــابِــــقُ كُــــلِّ شَــــيــــءٌ غَيرُهُ ... مَــــا رَبُّنــــَا وَالخَــــلقُ مُــــقــــتَرِنَانِ
وَاللهُ كَــــانَ وَليــــسَ شَــــيــــءٌ غَــــيــــرُهُ ... سُــــبــــحَانَهُ جَلَّ العَظِيمُ الشَّانِ
لَسنَا نَقُولُ كَمَا يَقُولُ المُلحِدُ الزَّ ... ندِيقُ صَاحِبُ مَنطِقِ اليُونَانِ
بِدَوَامِ هَذَا العَالَمُ المَشهُودِ وَال ... أروَاحِ فِـــــــي أزَلٍ وَلَيـــــــسَ بِــــــفَــــــانِ
هَــــذي مَــــقَــــالاتُ المَــــلاحِــــدَةٍ الألى ... كَــــفَــــرُوا بِــــخَــــالِقَ هَــــذه الأكــــوانِ
وأتَى ابنُ سِينَا بَعدَ ذَاكَ مصَانعاً ... لِلمُسلِمينَ فَقَالَ بالإِمكَانِ
لَكِـــــنَّهـــــُ الأزليُّ ليـــــسَ بِـــــمُــــحــــدَثٍ ... مــــا كَانَ معدُوماً ولا هُوَ فَانِ
وأتى بِصُلحٍ بَين طَائِفَتَينِ بَي ... نَهُمَا الحروبُ وما هُمَا سِلمَانِ
أنَّى يكون المسلمون وشيعةُ ال ... يونان صُلحاً قَطُّ في الإِيمانِ
والسيفُ بين الأنبياءِ وَبَينَهُم ... والحَربُ بينَهُمَا فَحربُ عَوَانِ
وَكَذَا أتى الطُّوسِيُّ بالحَربِ الصَّري ... ح بِـــــصَـــــارِمٍ مـــــنـــــهُ وَسَـــــلِّ لِسَـــــانِ
وَأتَـــــى إِلَى الإِســـــلاَمِ هَـــــدمَ أصـــــلِهِ ... مِــــن أسِّهــــِ وَقَــــوَاعِــــدِ البُــــنــــيَــــانِ
عُمرِ المَدَارِسَ لَلفَلاسِفَة الأُلَى ... كَـــــفَـــــرُوا بِـــــدِيـــــنِ الله وَالقُــــرآنِ
وَأتَــــى إِلَى أوقَافِ أهلِ الدِّينِ يَن ... قُلُهَا إلَيهِم فَعَلَ ذِي أضغَانِ
وَأرَادَ تَــــحــــوِيــــلَ الإِشَــــارَاتِ التَــــي ... هِيَ لابنِ سِينَا مَوضِعَ الفُرقَانِ
وَأرَادَ تَحوِيلَ الشَّرِيعَةَ بِالنَّوَا ... مِيسِ التِي كَانَت لِذِي اليُونَانِ
لَكِــــنَّهــــُ عَــــلِمَ اللَّعِــــيــــنُ بِأنَّ هَا ... ذَا لَيسَ فِي المَقدُورِ وَالإِمكَانِ
إلاَّ إِذ قَتَلَ الخَلِيفَةَ وَالقَضَا ... ةَ وَسَــــائِرَ الفُــــقَهَــــاءِ فِي البُلدَانِ
فَسَعَى لِذَاكَ وَسَاعَدَ المَقدُورِ بِال ... أمــــرِ الذِي هُــــوَ حِــــكمَةُ الرَّحمَنِ
فَأشَارَ أنَّ يَضَعَ التَتَارُ سُيُوفَهُم ... فِــــي عَــــســــكَرِ الإِيمَانِ وَالقُرآنِ
لَكِنَّهُم يَبقُونَ أهلَ صَنَائِعِ الدُّ ... نـــــيَـــــا لأجــــلِ مَــــصَــــالِحِ الأبــــدَانِ
فَغَدَا عَلَى سَيفِ التَّتَارِ الألف فِي ... مِـــــثـــــلِ لَهَــــا مَــــضــــرُوبَــــةً بِــــوزَان
وَكَــــذَا ثَمَانِ مِئِينِهَا فِي ألفِهَ ... مَــــضــــرُوبَــــةً بِــــالعَدِّ وَالحُسبَانِ
حَتَّى بَكَى الإِسلاَم أعدَاهُ اليَهُو ... دُ كَذَا المَجُوسُ وَعَابِدُ الصُّلبَانِ
فَشَفَى اللَّعِينُ النَّفسَ مِنَ حَزبِ الرَّسُو ... لِ وَعَــــســــكَــــرُ الإِيــــمَــــانِ وَالقُــــرآنِ
وَبِـــــوِدِّهِ لَو كَـــــانَ فِـــــي أحُـــــدٍ وَقَــــد ... شَهِدَ الوَقِيعَةَ مَعَ أبِي سُفيَانِ
لأقَـــــرَّ أعـــــيُــــنَهُــــم وَأوفَــــى نَــــذرَهُ ... أو أن يَــــرَى مُــــتَــــمَــــزقَ اللُّحــــمَــــانِ
وَشَــــوَاهِــــدُ الأحــــدَاثِ ظَــــاهِرَةٌ عَلَى ... ذَا العَالِمِ المَخلُوقِ بِالبُرهَانِ
وَأدِلَّةُ التَّوحِــــيــــدِ تَــــشهَدُ كُلُّهَا ... بِــــحُــــدُوثِ كُــــلَّ مَــــا سِــــوَى الرَّحمَنِ
لَو كَـــــانَ غَـــــيــــرُ الله جَــــلَّ جَــــلاَلُهُ ... مَــــعَهُ قَــــدِيماً كَانَ رَبًّاـــ ثَانِي
إذ كَانَ عَن رَبِّ العُلَى مُستغنِياً ... فَــــيــــكُــــونَ حِــــيــــنَــــئِذٍ لَنَا رَبَّانِ
وَالرَّبُّ بِـــــاســـــتِـــــقـــــلاَلِهِ مُــــتَــــوَحِّدٌ ... أفَمُمكِنٌ أن يَستقِلَّ اثنَانِ
لَو كَان ذَاك تَنَافِياً وَتَسَاقُطاً ... فإِذَا هُمَا عَدَمَانِ مُمتَنِعَانِ
وَالقَهرُ والتَّوحِيدُ يَشهَدُ مِنهُمَا ... كُــــــلٌّ لِصَــــــاحِـــــبِهِ هُـــــمَـــــا عِـــــدلاَنِ
وَلِذَلِكَ اقتَرَنَا جَمِيعاً فِي صِفَا ... تِ الله فَــــانــــظُــــر ذَاكَ فِي القُرآنِ
فَالوَاحِدُ القَهَّارُ حَقًّاــ لَيسَ فِي ال ... إمـــــكَـــــانِ أن تَــــحــــظَــــى بِهِ ذَاتَــــانِ
فَــــلَئِن زَعَــــمــــتُم أن ذَاكَ تَسَلسُل ... قُلنَا صَدَقتُم وَهوَ ذُو إمكَانِ
كَتَسَلسُلِ التَّأثِيرِ فِي مُستَقبَلٍ ... هَل بَينَ ذَينِكَ قَطُّ مِن قُرقَانِ
وَالله مَا افتَرَقَا لِذَي عَقلِ وَلاَ ... نَـــــقـــــلٍ وَلاَ نَـــــظَـــــرٍ وَلاَ بُــــرهَــــانِ
فِــــي ســــلب إمــــكــــانِ ولا فــــي ضِــــدِّه ... هَــــذِي العُــــقــــولُ ونــــحن ذُو أذهَانِ
فليَأتِ بالفُرقانِ من هو فارقٌ ... فــــرقــــا يُــــبَينُ لصالحِ الأذهانِ
وكذَاكَ سِوَى الجهمُ بينَهَا كَذَا ال ... عــــلاَف فِــــي الإِنــــكــــارِ وَالبُطلانِ
ولأجلِ ذَا حَكَمَا بِحكمِ باطِلٍ ... قَطَعَا عَلَى الجَنَّاتِ والنيرَانِ
فَالجَهمُ أفنَى الذَّاتَ والعلاف لِل ... حَــــركَــــاتِ أفــــنَــــى قــــالهُ الثــــورَانِ
وأبُـــــو عـــــلِي وابـــــنُهُ والأشـــــعَــــرِي ... وبَــــعــــدَهُ ابــــنُ الطيبِ الرَّبَّانِي
وجَميعُ أربَابِ الكَلاَمِ البَاطِلِ ال ... مَــــذمُــــومِ عِــــنــــدَ أئِمــــةِ الإِيمَانِ
فَرَّقُوا وقَالُوا ذَاكَ فِيمَا لَم يَزَل ... حَــــــقٌّ وَفِــــــي أزَلٍ بِــــــلاَ إمــــــكَــــــانِ
لَكِن دَوَامُ الفِعلِ فِي مُستقبلٍ ... مَــــا فِــــيــــهِ محذُورٌ مِنَ النُّكرَانِ
فَانظُر إِلَى التَّلبِيسِ فِي ذَاتِ الفَرقِ تَر ... وِيجاً عَلَى العُورَانِ وَالعُميَانِ
مَا قَالَ ذُو عَقلٍ بِأن الفَردَ ذُو ... أزَلٍ لِذِي ذِهــــــــــنٍ وَلاَ أعـــــــــيَـــــــــانِ
بَل كُل فَرد فَهوَ مَسبُوقِ بِفَر ... دٍ قَــــبــــلَهُ أبــــداً بِــــلاَ حُــــســــبَــــانِ
وَنَظِيرُ هَذَا كل فَردٍ فَهوَ مَل ... حُــــوقٌ بِــــفَــــرد بَــــعــــدَه حُــــكــــمَــــانِ
النَّوعُ والآحَـــــادُ مَـــــســـــبُـــــوق وَمَــــل ... حُـــــوقٌ وَكُـــــلٌّ فَهــــوَ مِــــنــــهَــــا فَــــانِ
وَالنَّوعُ لاَ يَفنَى أخِيراً فَهوَ لاَ ... يَـــــفـــــنَــــى كَــــذَلِكَ أولا بِــــبَــــيَــــانِ
وَتَــــعَــــاقُــــبِ الآنَــــاتِ أمــــرٌ ثَابِتٌ ... فِي الذِّهنِ وَهوَ كَذَاكَ فِي الأعيَانِ
فَإِذَا أبَيتُم ذَا وَقُلتُم أوَّلَ ال ... آنَــــاتِ مُــــفــــتَــــتِــــحٌ بِــــلاَ نُكرَانِ
مَا كَانَ ذَاكَ الآنَ مَسبُوقاً يَرَى ... إلاَّ بِــــــسَــــــلبِ وُجُــــــودِهِ الحَـــــقَّاـــــنِ
فَيُقَالُ مَا تعنُون بالآنَاتِ هَل ... تَـــــعـــــنُـــــونَ مُـــــدةَ هــــذِهِ الأزمَــــانِ
مِن حِينِ إحدَاثِ السَّمَواتِ العُلَى ... وَالأرضِ وَالأفــــــــلاَكِ وَالقـــــــمَـــــــرَانِ
وَنَظُنُّكُم تَعنُونَ ذَاكَ وَلَم يَكن ... مِن قَبلِهَا شَيء مِنَ الأكوَانِ
هَل جَاءَكُم فِي ذَاكَ مِن أثَر وَمِن ... نَـــــص وَمِـــــن نَــــظَــــرٍ وَمِــــن بُــــرهَــــانِ
هَــــذَا الكِــــتَــــابُ وَهَذِهِ الآثَارِ وَال ... مَعقُولِ فِي الفطرَاتِ وَالأذهَانِ
إنَّاـــ نُحَاكِمُكُم إِلَى مَا شِئتُمُ ... مِنهَا فَحُكمُ الحَقَّ فِي تِبيَانِ
أو لَيسَ خَلقَ الكونِ فِي الأيَّامِ كَا ... نَ وَذَاكَ مَـــــــأخُـــــــوذٌ مِــــــنَ القُــــــرآنُ
أو ليسَ خَلقَ الكونِ فِي الأيَّامِ كَا ... نَ وَذَاكَ مَـــــــأخـــــــوذٌ مِــــــنَ القُــــــرآنُ
أوَ لَيـــــسَ ذَالِكُـــــم الزَّمَــــانِ بِــــمُــــدَّة ... لِحُــــدُوثِ شَــــيــــءٍ وَهــــوَ عَــــينُ زَمَانِ
فَحَقِيقَةُ الأزمَانِ نِسبَةُ حَادِثٍ ... لِسِــــوَاهُ تِــــلكَ حَــــقِيقَةُ الأزمَانِ
وَاذكُر حَدِيثَ السَّبقِ للتَّقدِيرِ وَالتَ ... وقِيتِ قَبلَ جَمِيعِ ذِي الأعيَانَ
خَمسِينَ ألفاً مِن سِنِينَ عَدَّهَا ال ... مُــــخــــتَــــارُ سَابِقَةً لِذِي الأكوَانِ
هَــــذَا وَعَــــرشُ الرَّبِّ فَــــوقَ المَاءِ مِن ... قَــــبــــلِ السِّنــــِيــــنَ بِــــمُــــدَّة وَزَمَــــانِ
وَالنَّاسُ مُختلفُون فِي القَلَمِ الذِي ... كُــــتِــــبَ القَــــضَــــاءُ بِهِ مَــــنَ الدَّيَّاــــنِ
هل كَانَ قبل العرشِ أو هُو بعدَه ... قولاَن عِند أبِي العَلاَ الهَمذَانِي
والحــــــقُّ أنَ العــــــرشَ قــــــبــــــلُ لأنَّه ... قَــــبلَ الكِتَابَةِ كَانَ ذَا أركَانِ
وَكِتابةُ القَلمِ الشَّريفِ تَعَقَّبَت ... إيــــجَــــادَهُ مِن غَير فَصلِ زَمَانِ
لمَّاـــ برَاهُ الله قَالَ اكتب كَذا ... فَــــغــــدا بِــــأمــــرِ الله ذَا جَــــرَيَــــانِ
فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِن أبَداً إِلى ... يَــــومِ المــــعَــــادِ بِقُدرَةِ الرَّحمَنِ
أفَـــــكَـــــان ربُّ العَـــــرشِ جَـــــلَّ جَــــلاَلُه ... مِن قَبلُ ذَا عَجزِ وذَا نُقصَانِ
أم لَم يَــــزَل ذَا قُدرةٍ والفِعلُ مَق ... دُورٌ لَهُ أبــــــــــداً وذُو إمـــــــــكـــــــــانِ
فَــــلَئِن سَــــألتَ وَقُــــلتَ مَا هَذَا الذِي ... أداهُـــــــمُ لخِـــــــلاَفِ ذَا التِّبــــــيَــــــانِ
وَلأَيِّ شَـــــيـــــءٍ لَم يَـــــقُـــــولُوا إنَّهــــُ ... سُـــــبـــــحَــــانَهُ هُــــوَ دَائِمُ الإِحــــسَــــانِ
فاعلَم بأنَّ القومَ لمَّاـــ أسسُوا ... أصــــلَ الكَــــلاَمِ عَمُوا عَنِ القرآنِ
وَعَنِ الحَدِيثِ وَمُقتَضَى المَعقُولِ بَل ... عَــــن فِــــطــــرة الرَّحمن والبرهَانِ
وبَنَوا قَواعِدَهُم عليهِ فَقَادَهُم ... قسراً إلَى التعطيلِ وَالبُطلاَنِ
نَــــفــــي القِــــيامِ لكُل أمر حَادثٍ ... بِــــالرَّبِّ خَــــوفَ تــــسلسُلِ الأعيَانِ
فَيَسُدُّ ذَاكَ عَلَيهِم فِي زَعمِهِم ... إثـــــبَـــــاتُ صَــــانِــــعِ هَــــذِه الأكــــوَانِ
إذ أثبَتُوهُ بِكَونِ ذِي الأجسَادِ حَا ... دِثَــــةً فــــلاَ تَــــنــــفَكُّ عَن حِدَثَانِ
فإذا تسَلسَلت الحَوادِثُ لَم يَكن ... لِحُـــــدُوثِهـــــا إذ ذَاك مِـــــن بُـــــرهَــــانِ
فلأجلِ ذَا قَالوا التسلسُلَ بَاطِلٌ ... والجِسمُ لا يخلو عَن الحِدثَانِ
فَيَصِحُّ حِينَئِذ حُدُوثُ الجِسمِ مِن ... هَــــذَا الدَّليــــل بِــــواضــــحِ البُرهَانِ
هَــــــذِي نِهَــــــايَــــــات لأقــــــدَامِ الوَرَى ... فِي ذَا المَقَام الضَّيِّقِ الأعطَانِ
فَمَنِ الذِي يأتِي بِفَتح بين ... يُنجِي الوَرَى مِن غَمرَةِ الحَيرَانِ
فَــــالله يُــــجــــزِيــــهِ الذِي هُو أهلُهُ ... مِــــن جَــــنَّةــــ المَــــأوَى مَعَ الرَّضوَانِ
فَاسمَع إذاً وافهَم فَذَاكَ مُعَطِّلٌ ... وَمُـــــشَـــــبِّهــــٌ وَهَــــدَاكَ ذُو الغــــفــــرَانِ
هـــــذا الدَّليـــــلُ هـــــو الذِي أرداهُـــــمُ ... بـــــل هَـــــدَّ كُـــــلَّ قَـــــوَاعِــــدِ القــــرآنِ
وَهُوَ الدَّلِيلُ الباطِلُ المردودُ عِن ... دَ أئمَّةــــِ التــــحــــقيقِ وَالعِرفانِ
مَا زَالَ أمرُ النَّاسِ مُعتَدِلاً إلى ... أن دَارَ فـــــــــي الأورَاقِ والأذهَـــــــــانِ
وَتَــــمَــــكَّنــــَت أجــــزَاؤهُ بــــقُــــلُوبِهــــم ... فَــــــأتَــــــت لَواَزِمُهُ إلى الإِيــــــمَــــــانِ
رَفَـــــعَـــــت قَـــــواعِـــــدَهُ وَنَـــــحَّتـــــ أسَّهُ ... فَهـــــوَى البِـــــنَـــــاءُ وخَـــــرَّ للأركَــــانِ
وَجَنوا عَلَى الإسلاَمِ كُلَّ جِنَايَةٍ ... إذ سَــــلَّطُــــوا الأعــــدَاءَ بــــالعُــــدوَانِ
حَمَلُوا بأسلِحَةِ المَحَالِ فَخَانَهُم ... ذَاك السِّلاحُ فما اشتَفَوا بِطِعَانِ
وأتَــــى العَــــدُوُّ إِلى سِلاَحِهمُ فقَا ... تَلَهُم بِه فِي غَيبَةِ الفُرسَانِ
يا مِحنَةَ الإسلاَمِ والقرآنِ مِن ... جَهــــلِ الصَّدِيقِ وبَغيِ ذِي طُغيَانِ
واللهِ لَولاَ اللهُ نَـــــــاصِـــــــرُ دِيــــــنِهِ ... وَكِـــــتَـــــابِهِ بـــــالحـــــقِّ والبُــــرهَــــانِ
لَتَـــــخَـــــطَّفـــــَت أعـــــدَاؤه أروَاحَــــنَــــا ... وَلَقُــــطِّعــــَت مِــــنَّاــــ عُــــرَى الإِيمَانِ
أيكونُ حقًّاــ ذا الدليلُ وما اهتدَى ... خَــــــيـــــرُ القُـــــرونِ لَهُ مُـــــحـــــالٌ ذَانِ
وُفِّقـــــتُـــــمُ للحَــــقِّ إذ حُــــرِمُــــوهُ فِــــي ... أصلِ اليَقِينِ ومقعَدِ العرفَانِ
وَهَــــديتُمونَا للَّذِي لَم يَهتَدُوا ... أبَــــــداً بــــــهِ وَاشِــــــدَّةً الحِـــــرمَـــــانِ
ودخـــــلتُـــــمُ للحــــقِّ مِــــن بَــــابٍ وَمَــــا ... دَخَـــــلُوه وَاعَـــــجَــــبــــاً لِذَا الخُــــذلانِ
وسلكتُمُ طُرقَ الهُدى والعلمِ دُو ... نَ القَومِ وَاعَجَباً لِذَا البُهتَانِ
وعرفتُمُ الرحمنَ بالأجسَامِ وَال ... أعــــــــرَاضِ والحَــــــــركــــــــاتِ والألوانِ
وَهُمُ فَمَا عَرَفُوهُ مِنهَأ بَل مِنَ ال ... آيــــاتِ وهــــيَ فــــغــــيــــرُ ذِي بُرهَانِ
الله أكــــبَــــرُ أنــــتُــــمُ أو هُم عَلَى ... حَــــــقٍّ وفِــــــي غَـــــيٍّ وفـــــي خُـــــســـــرانِ
دَع ذَا أليــــسَ الله قــــد أبــــدَى لَنَــــا ... حــــــقَّ الأدلةِ وَهــــــي فِــــــي القُــــــرآنِ
مــــتــــنــــوِّعاتٌ صُرِّفَت وتظَاهَرت ... فـــــي كُـــــلِّ وجــــهٍ فَهــــيَ ذُو أفــــنَــــانِ
مَــــعــــلومَةٌ للعَقلِ أو مشهودَةٌ ... للحـــــسِّ أو فـــــي فِــــطــــرَة الرحــــمــــنِ
أسَمِعتُمُ لِدَلِيلكُم فِي بَعضِهَا ... خَبَراً أو احسَستُم لَهُ بِبَيَانِ
أيكونُ أصلُ الدينِ ماتمَّ الهدَى ... إلاَّ بِهِ وبـــــــهِ قُـــــــوَى الإِيــــــمَــــــانِ
وسَوَاهُ ليسَ بموجبٍ من لم يُحِط ... عِــــلمــــاً بِهِ لم يــــنجُ من كفرانِ
واللهُ ثُــــــمَّ رَسُـــــولُهُ قَـــــد بَـــــيَّنـــــَا ... طُرُقَ الهُدَى فِي غَايَةِ التِّبيَانِ
فَــــلايِّ شَــــيــــءٍ أعــــرَضَــــا عَنهُ ولم ... تَــــســــمَــــعــــهُ فِــــي أثَــــرِ وَلاَ قُــــرآنِ
لَكِن أتَانَا بَعدَ خَيرَ قُرُونِنَا ... فَـــــظُهُـــــورِ أحــــدَاث مِــــن الشَّيــــطــــانِ
وعَلَى لِسانِ الجهمِ جَاءُوا حِزبَهُ ... مِــــن كُــــلِّ صَــــاحِــــبِ بِدعَةٍ حَيرَانِ
وَلِذَلِكَ اشــــتــــدَّ النَّكــــِيرُ عَلَيهِم ... مِن سَائِرِ العُلَمَاءِ فِي البُلدَانِ
صَاحُوا بِهِم مِن كُل قطر بَل رَموا ... فِي إثرِهِم بِثَوَقِبِ الشهبَانِ
عَرَفُوا الذِي يُفضِي إِليه قَولُهُم ... وَدَلِيلُهُم بِحَقِيقَة العِرفانِ
وَأخُو الجَهَالَة فِي خَفَارة جَهلِهِ ... وَالجَهلُ قَد يُنجي من الكُفرَان
وَالله كَــــانَ وَلَيــــسَ شَــــيــــءٌ غَــــيــــرُهُ ... وَبَــــرَى البــــرِيــــة وَهــــيَ ذُو حَدثَانِ
فَسَل المُعَطل هَل يَرَاهَا خَارِجا ... عَـــــــن ذَاتِه أم فِـــــــيــــــه حَــــــلَّت ذَان
لاَبُــــد مِــــن إحــــدَاهُــــمــــا أو أنَّهــــا ... هِــــيَ عَــــيــــنُهُ مَــــا ثــــم مَــــوجُــــودَانِ
مَـــــا ثَـــــم مَــــخــــلُوق وَخَــــالِقُه وَمَــــا ... شَــــيــــءٌ مُــــغَــــايِرُ هَذِهِ الأعيَانِ
لاَبُــــد مِــــن إحــــدَى ثَــــلاث مَــــالَهَــــا ... مِـــــن رَابِـــــع خَـــــلّوا عَـــــنِ الرَّوغَــــانِ
وَلِذَاكَ قَــــالَ مُــــحَــــقــــقُ القَــــومِ الذِي ... رَفَــــعَ القَواعِدَ مُدعِي العِرفَانِ
هُوَ عَينُ هَذَا الكَونِ لَيسَ بِغَيرهِ ... أنَّى وَلَيــــــسَ مُـــــبَـــــايِـــــنَ الأكـــــوَانِ
كَلاَّ وَلَيسَ مُجَانِباً أيضاً لَهَا ... فَهــــوَ الوُجُــــود بِــــعَــــيــــنِهِ وَعيَانِ
إن لَم يَــــكُــــن فــــوقَ الخلاَئِقِ رَبُّهَا ... فَالقَولُ هَذَا القَولُ فِي المِيزَانِ
إذ لَيــــسَ يُــــعــــقــــلُ بَــــعــــد إلا أنَّهُ ... قَد حَلَّ فِيهَا وَهيَ كَالأبدَانِ
وَالرُّوحُ ذَاتُ الحَــــــــقِّ جَـــــــلَّ جَـــــــلاَلُهُ ... حَــــلَّت بِهَــــا كَــــمَقَالَةِ النَّصرَانِي
فَاحكُم عَلَى مَن قَالَ لَيسَ بِخَارِجٍ ... عَنهَا وَلاَ فِيهَا بِحُكم بَيَانِ
بِخِلاَفِهِ الوَحيينِ وَالإِجمَاعَ وَال ... عَــــقلَ الصَّرِيحَ وَفِطرَةَ الرَّحمَانِ
فَعَلَيهِ أوقَعَ حَد مَعدُوم بلى ... حَدُّ المُحَالِ بِغَيرِ مَا فُرقَانِ
يَا لِلعُقُولِ إذَا نَفَيتُم مُخبِرا ... وَنَــــقِــــيــــضَهُ هَــــل ذَاكَ فِــــي إمكَانِ
إن كَــــانَ نَــــفــــي دُخُــــوله وَخُــــرُوجــــه ... لاَ يَصدُقَانِ مَعا لِذِي الإمكانِ
إلاَّ عَـــــلَى عَـــــدَمِ صَـــــرِيـــــحِ نَــــفــــيِهِ ... مُــــتَــــحَــــقِّقٌ بِبَداهَةِ الإِنسَان
أيَصِحُّ فِي المَعقُولِ يَا أهلَ النُهَى ... ذَاتَــــانِ لاَ بِــــالغَــــيرِ قَائِمَتَانِ
لَيسَت تَباين مِنهُمَا ذَاتٌ لأخ ... رَى أو تَحَايِثُها فَيَجتَمِعضانِ
إن كَانَ فِي الدُّنيَا مُحَالٌ فَهوَ ذَا ... فَارجَع إِلَى المَعقُول وَالبُرهَانِ
فَــــلَئِن زَعَــــمــــتُــــم أنَّ ذَلِكَ فِــــي الذِي ... هُوَ قَابِل مِن جِسمٍ أو جُثمَانِ
وَالرَّبُّ لَيــــسَ كَــــذَا فَــــنَــــفي دُخُولِهِ ... وَخُــــرُوجِهِ مَــــا فِــــيــــهِ مِــــن بُطلانِ
فَــــيُــــقَــــالُ هَذَا أولا مِن قَولِكُم ... دَعـــــوَى مُـــــجَـــــرَّدةٌ بِـــــلاَ بُـــــرهَـــــانِ
ذَاكَ اصطِلاَحُ مِن فَرِيق فَارقُوا ال ... وَحيَ المُبِينَ بِحِكمَة اليُونَانِ
وَالشَّيءُ يَصدُقُ نَفيُه عَن قَابِل ... وَسِــــوَاهُ فِــــي مَــــعــــهُــــود كُل لِسَانِ
أنَسِيت نَفي الظُلمِ عَنهُ وَقَولُكَ الظُ ... لمُ المُـــــحـــــالُ وَليـــــسَ ذَا إمـــــكَــــانِ
وَنَسِيتَ نَفيُ النَّومِ وَالسِّنَةِ التِي ... لَيــــسَــــت لِرَب العَرشِ فِي الإِمكَانِ
وَنَسِيت نَفيَ الطعم عَنه وَليسَ ذَا ... مَــــقــــبُــــولَةٌ وَالنفيُ فِي القُرآنِ
وَنَــــسِــــيــــتَ نَــــفــــيَ وِلاَدَة أو زَوجَــــة ... وَهُمَا عَلَى الرَّحمَنِ مُمتَنِعَانِ
وَالله قَـــــد وَصَـــــفَ الجَــــمَــــاد بِــــأنَّهُ ... مَـــــيـــــتٌ أصَــــمُّ وَمَــــا لَهُ عَــــيــــنَــــانِ
وَكَذَا نَفَى عَنهُ الشعورَ وَنُطقَهُ ... وَالخَــــلقَ نَفياً وَاضحَ التِّبيَانِ
هَــــــذَا وَليـــــسَ لَهَـــــا قُـــــبُـــــول لِلذِي ... يُنفَى وَلاَ مِن جُملَةِ الحَيَوانِ
وَيُقَالُ أيضاً ثَانِياً لَو صَحَّ هَ ... ذَا الشَّرطُ كَــــانَ لَمَّاــــ هُــــمَــــا ضِــــدَّانِ
لاَ فِي النَّقِيضَينِ اللَّذينِ كِلاَهُمَا ... لاَ يَثبُتَانِ وَلَيسَ يَرتَفِعَانش
وَيُقَالُ أيضاً نَفيُكُم لِقُبُولِهِ ... لَهُمَا يزيلُ حَقِيقَةَ الإِمكَانِ
بَل ذَا كَنَفي قِيَامِهِ بِالنَّفسِ أو ... بالغَيرِ فِي الفِطرَاتِ وَالأذهَانِ
فَــــإذَا المُعَطلُ قَالَ إن قِيَامَهُ ... بالنَّفسِ أو بِالغَيرِ ذُو بُطلاَنِ
إذ لَيسَ يقبَلُ وَاحِداً مِن ذَينِكَ ال ... أمــــــرَيـــــنِ إلاَّ وَهـــــوَ ذُو إمـــــكَـــــانِ
جِسمٌ يَقُومُ بِنَفسِهِ أيضاً كَذَا ... عَـــــرَضٌ يَـــــقُــــومُ بــــغَــــيــــرِهِ أخَــــوَانِ
فِي حُكمِ إمكَان وَلَيسَ بِوَاجِبٍ ... مَا كَانَ فِيهِ حَقِيقَةُ الإِمكَانِ
فَكِلاَكُمَا يَنفِي الإِلَهَ حَقِيقَةً ... وَكِــــلاَكُــــمَــــا فِي نَفيهِ سِيَّانِ
ماذَا يُردُّ عَلَيهِ من هُوَ مِثلُه ... فِي النَّفيِ صِرفاً إذ هُمَا عِدلاَنِ
وَالفَرقُ لَيسَ بِمُمكَن لَكَ بعدَمَا ... ضَاهَيتَ هَذا النَّفيَ فِي البُطلاَنِ
فَوزان هَذَا النَّفيُ مَا قَد قُلتُهُ ... حَــــرفا بِحَرفٍ أنتُمَا صِنوَانِ
وَالخَصمُ يَزعَمُ أن مَا هُوَ قَابِلٌ ... لِكِلَيهِمَا فَكَقَابِل لمَكَانِ
فَافرُق لَنا فَرقا يُبِين مَوَاقِعَ ال ... إثبَاتِ والتَّعطِيلِ بِالبُرهَانِ
أو لاَ فَأعطِ القَوسَ بَارِيهَا وَخلِّ ... الفَشرَ عَنكَ وَكَثرَةَ الهَذَيانِ
وَسَل المُعطل عَن مَسَائِلَ خَمسَةٍ ... تُــــــردي قَـــــوَاعِـــــدَهُ مِـــــنَ الأركَـــــانِ
قُل لِلمُعطل هَل تَقُول إلَهُنَا ال ... مَــــعــــبُــــودُ حَــــقًّاــــ خَارِجَ الأذهَانِ
فَــــإذَا نَــــفَــــى هَــــذَا فَــــذَاكَ مُعَطِّلٌ ... لِلربِّ حَــــــقًّاــــــ بَــــــالِغَ الكُـــــفـــــرَانِ
وَإِذَا أقَـــــرَّ بِهِ فَـــــسَــــلهُ ثــــانِــــيــــاً ... أتَرَاهُ غَيرَ جَمِيعِ ذِي الأكوَانِ
فَـــــإذَا نَـــــفَــــى هَــــذَا وَقَــــالَ بِــــأنَّهُ ... هُوَ عَينُها مَا هَاهُنا غَيرَانِ
فَقَدِ ارتَدَى بِالاتحَادِ مُصَرحا ... بِــــالكُــــفرِ جَاحِد رَبه الرَّحمن
حَاشَا النَّصارَى أن يَكُونُوا مِثلَهُ ... وَهُم الحَمِير وَعَابِدُوا الصُّلبَانِ
هُــــم خَــــصَّصــــُوهُ بِــــالمَــــسِــــيــــحِ وَأمِّهِ ... وَأولاَءِ مَــــا صَــــانُــــوهُ عَــــن حَيَوَانِ
وَإذَا أقَـــــرَّ بِـــــأنَّهـــــُ غَـــــيــــرُ الوَرَى ... عَــــبــــدٌ وَمــــعبُودٌ هُمَا شَيئَانِ
فَــــســــأَلهُ هَــــل هَذَا الوَرَى فِي ذَاتِهِ ... أم ذَاتُهُ فِــــــيــــــهِ هُــــــنَـــــا أمـــــرَانِ
فَإذَا أقَرَّ بِوَاحِد مِن ذَينِكَ ال ... أمــــرَيــــنِ قَــــبَّلــــَ خَــــدَّهُ النَّصرَانِي
وَيَقُولُ أهلاَ بِالذِي هُوَ مِثلُنَا ... خَشدَاشُنَا وَحَبِيبُنَا الحَقَّانِ
وَإِذَا نَفَى الأمرَينِ فَاسألهُ إذَاً ... هَل ذَاتُهُ استَغنَت عَن الأكوَانِ
فَلِذَاكَ قَامَ بِنَفسِهِ أم قَامَ بَال ... أعــــــيَــــــانِ كَــــــالأعــــــرَاضِ وَالألوَانِ
فَــــإِذَا أقَــــرَّ وَقَــــالَ بَــــل هُو قَائِمٌ ... بِــــالنَّفــــسِ فَــــاســــألهُ وَقُــــل ذَاتَــــانِ
بِالنَّفسِ قَائِمتَانِ أخبِرنِي هُمَا ... مِــــــثـــــلاَنِ أو ضِـــــدَّانِ أو غَـــــيـــــرَانِ
وعَــــلَى التَّقــــَادِيــــر الثَّلــــاَثِ فَــــإنَّهُ ... لَولاَ التبَايُنُ لَم يَكُن شَيئَانِ
ضِدَّينِ أو مِثلَينِ أو غَيرَينِ كَا ... نَــــا بَــــل هُــــمَــــا لاَ شَــــك مُتَّحِدَانِ
فَــــلِذَاكَ قُــــلنَــــا إنَّكــــُم بَــــاب لِمَــــن ... بِــــالإِتِّحــــَادِ يَــــقُــــولُ بَــــل بَابَانِ
نَــــقَّطــــتُــــمُ لَهُــــم وَهُــــم خَطَّوا عَلَى ... نُــــقَــــط لَكُــــم كَــــمُعَلِّمِ الصِّبيَانِ
وَلَقَد أتَانَا عَشرُ أنوَاعٍ مِنَ ال ... مَــــنقُولِ فِي فَوقِية الرَّحمَنِ
مَعَ مِثلِهَا أيضاً تَزيدُ بِوَاحِدٍ ... هَا نَحنُ نَسرُدُهَا بِلاَ كِتمَانِ
مِنهَا استِوَاءُ الرَّبِّ فَوق العَرشِ فِي ... سَــــبــــعِ أتَت فِي مُحكَمِ القُرآنِ
وَكَــــــــــــذَلِكَ اطَّردَت بِــــــــــــلاَ لاَم وَلَو ... كَانَت بِمَعنَى اللاَّم فِي الأذهَانِ
لأتَت بهَا فِي مَوضِع كَي يَحمِل ال ... بَاقِي عَلَيهَا بِالبَيَانِ الثَّانِي
وَنَظِير ذَا إضمَارُهُم فِي مَوضِعِ ... حَملاً عَلَى المَذكُورِ فِي التِّبيَانِ
لاَ يُـــــضـــــمِـــــرُونَ مَـــــعَ اطِّرَاد دُونَ ذِك ... رِ المُضمِرِ المَحذُوفِ دُونَ بَيَانِ
بَل فِي مَحل الحَذفِ يَكثُرُ ذِكرُهُ ... فـــــــإذَا هُـــــــم ألِفُــــــوهُ إلفَ لِسَــــــانِ
حَذَفُوهُ تَخفِيفاً وَإيجَازاً فَلاَ ... يَخفَى المُرَادُ بهِ عَلَى الإِنسَانِ
هَذَا وَمِن عِشرِينَ وَجهاً يَبطُلُ التَّ ... فسِيرُ بِاستَولَى لِذِي العِرفَانِ
قَــــد أُفــــرِدَت بِــــمُــــصَــــنَّفٍ لإِمَامِ هَ ... ذَا الشَّأنُ بَحرِ العَالَمِ الحرَّانِي
هَــــذَا وَثَــــانِــــيــــهَا صَريحُ عُلُوِّهِ ... وَلَهُ بِـــــحُـــــكــــمِ صَــــرِيــــحِهِ لَفــــظَــــانِ
لَفظُ العَلِيِّ وَلَفظةُ الأعلَى مُعَرَّ ... فَــــة أتَتكَ هُنا لِقَصدِ بَيَانِ
إنَّ العُـــــلُوَّ بِـــــمُـــــطـــــلَقِه عَــــلَى التَّ ... عــــمِــــيــــم وَالإطــــلاَقِ بــــالبُرهَانِ
وَلَهُ العُلُوُّ مِن الوُجوهِ جَمِيعَها ... ذَاتـــــاً وَقَهـــــراً مَـــــعَ عُـــــلُوِّ الشَّاــــنِ
لَكِـــــن نُـــــفَــــاةُ عُــــلُوهِ سَــــلبُــــوهُ إك ... مَــــالَ العُــــلُوِّ فَــــصَارَ ذَا نُقصَانِ
حَاشَاهُ مِن إفكِ النُّفَاةِ وَسَلبِهِم ... فَلَهُ الكَمَالُ المُطلَقُ الرَّبَّانِي
وَعُــــلُوُّهُ فَــــوقَ الخَــــليــــقَــــة كُلِّهَا ... فُــــطِــــرَت عَــــلَيــــهِ الخَلقُ وَالثَّقَلاَنِ
لاَ يَستَطِيعُ مُعَطِّلٌ تَبدِيلَهَا ... أبــــــداً وَذَلِكَ سُــــــنَّةــــــُ الرَّحــــــمــــــنِ
كُــــــلٌّ إذَا مَـــــا نَـــــابَهُ أمـــــرٌ يُـــــرَى ... مُــــتَــــوجِّهــــاً بِــــضَــــرُورَةِ الإنــــسَــــانِ
نَحوَ العُلُوِّ فَلَيسَ يَطلُبُ خَلفَهُ ... وَأمَــــــامَهُ أو جَـــــانِـــــبَ الإِنـــــسَـــــانِ
وَنِهَايَةُ الشُّبُهَات تَشكِيك وَتخ ... مِيش وَتَغبِيرٌ عَلَى الإِيمَانِ
لاَ يستَطِيعُ تَعَارض المَعلُومِ وَال ... مَــــعــــقُــــولِ عِندَ بدَائِه الأذهَانِ
فَمِن المُحَالِ القَدحُ فِي المَعلُومِ ... بِالشُّبُهَاتِ هَذَا بَيِّنُ البُطَلاَنِ
وَإِذَا البدَائِهُ قابَلتهَا هَذِهِ الشُّ ... بُهَـــــاتِ لَم تَـــــحــــتَــــج ِإلَى بُــــطــــلانِ
شَتَّان بَينَ مَقالَة أوصَى بِهَا ... بَــــــعــــــضٌ لِبَـــــعـــــضٍ أولٌ للثَّاـــــنِـــــي
وَمَـــــقَـــــالَةٍ فَــــطَــــرَ الإِلهُ عَــــبَــــادَهُ ... حَقّا عَلَيهَا مَا هُمَا عِدلاَنِ
هَذَا وَثَالِثُهَا صَرِيحُ الفَوقِ مَص ... حُــــوبــــاً بِمِن وَبِدُونِهَا نَوعَانِ
إحدَاهُمَا هُوَ قَابِل التأويل وَال ... أصلُ الحَقِيقَةُ وَحدهَا بِبَيَانِ
فَـــــإِذَا ادَّعَـــــى تَـــــأوِيـــــلَ ذَلِكَ مُــــدَّعٍ ... وَلَم تُقبَلِ الدَّعوَى بِلاَ بُرهَانِ
لَكِنمَا المَجرُورُ لَيسَ بِقَابل التَّ ... أوِيــــــل فِــــــي لُغــــــة وَعُـــــرفِ لِسَـــــانِ
وَأصِـــــخ لِفَـــــائدةٍ جَــــلِيــــلٍ قَــــدرُهَــــا ... تُهــــدِيــــكَ للتَّحــــقِــــيــــقِ وَالعِرفَانِ
إنَّ الكَـــــلاَمَ إذَا أتَـــــى بِــــسِــــيَــــاقِهِ ... يُـــــبـــــدِي المُــــرَادَ لِمَــــن لَهُ أذُنَــــانِ
أضحَى كَنَصٍ قَاطع لاَ يَقبَل التَّ ... أوِيـــــلَ يَـــــعــــرِفُ ذَا أولُوا الأذهَــــانِ
فَسِيَاقُهُ الألفَاظِ مِثلُ شَوَاهِدِ ال ... أحـــــوَالِ إنَّهـــــُمَـــــا لَنَـــــا صِــــنــــوَانِ
إحدَاهُمَا لِلعَينِ مَشهُودٌ بِهَا ... لَكِـــــن ذَاكَ لِمَـــــســـــمَـــــعِ الإِنــــســــانِ
فَإذَا أتَى التَّأوِيلُ بَعد سِيَاقَةٍ ... تُبدِي المُرَادَ أتَى عَلَى استِهجَانِ
وَإذَا أتَى الكِتمَانُ بَعدَ شَوَاهِدِ ال ... أحوَالِ كَانَ كَأقبَحِ الكِتمَانِ
فَتأمَّلِ الألفَاظَ وَانظُر مَا الذِي ... سِــــيــــقَــــت لَهُ إن كُنتَ ذَا عِرفَانِ
وَالفَــــوقُ وَصــــفٌ ثَابِتٌ بِالذَّاتِ مِن ... كُـــــلِّ الوُجُـــــوهِ لِفَـــــاطِـــــرِ الأكــــوَانِ
لَكِن نُفَاةَ الفَوقِ مَا وَافُوا بِهِ ... جَــــحَــــدُوا كَــــمَــــال الفَــــوقِ لِلدَّيَّاــــنِ
بَــــــل فَــــــسَّرُوهُ بِـــــأن قَـــــدرَ الله أع ... لَى لاَ بِــــــفَــــــوق الذَّات لِلرَّحــــــمَــــــنِ
قَالُوا وَهَذَا مِثل قَولِ النَّاسِ فِي ... ذَهَــــبٍ يُــــرَى مِــــن خَالِص العِقيَانِ
هُو فَوقَ جِنسِ الفِضةِ البَيضَاء لاَ ... بِالذَّاتِ بَل فِي مُقتَضَى الأثمَانِ
وَالفَــــــوقُ أنـــــوَاع ثَـــــلاث كُـــــلُّهَـــــا ... للَّهِ ثَــــــابِــــــتـــــةٌ بِـــــلاَ نُـــــكـــــرَانِ
هَذَا الذِي قَالُوا وَفَوقُ القَهرِ وَال ... فَــــوقِيةُ العُليَا عَلَى الأكوَانِ
هَـــــذَا وَرَابِـــــعُهَــــا عــــرُوجُ الرُّوحِ وَال ... أمــــــلاَكِ صَـــــاعِـــــدَةً إِلَى الرَّحـــــمَـــــنِ
وَلَقَد أتَى فِي سُورَتَينِ لِكِلاَهُمَا اش ... تَمَلاَ عَلَى التَّقدِيرِ بالأزمَانِ
فِــــي سُورَة فِيهِ المَعارِجُ قُدِّرَت ... خَمسِينَ ألفاً كَامِلَ الحُسبَانِ
وَبِــــسَجدَة التَّنزِيل ألفاً قُدِّرَت ... فَــــلأجلِ ذَا قَالُوا هُمَا يَومَانِ
يَومُ المَعَادِ بِذِي المَعَارِجِ ذِكرُهُ ... وَاليَومُ فِي تَنزِيل فِي ذَا الآنِ
وَكِــــلاَهُــــمَا عِندِي فَيَومٌ وَاحِدٌ ... وَعُــــــرُوجُهُـــــم فِـــــيـــــهِ إِلَى الدَّيَّاـــــنِ
فَالألفُ فِيهِ مَسَافَةٌ لِنُزُولِهِم ... وَصُعُودِهِم نَحوَ الرَّفِيعِ الدَّانِي
هَــــذِي السَّمــــِاء فَإنَّهَا قَد قُدِّرَت ... خَمسِينَ فِي عَشر وَذَا ضِعفَانِ
لَكِنمَا الخَمسُون ألفَ مَسَافَةُ السَّ ... بــــعِ الطِّبــــَاقِ وَبَــــعــــدُ ذِي الأكــــوَانِ
مِن عَرشِ رَبِّ العَالَمِينَ إِلَى الثَّرَى ... عِندَ الحَضِيضِ الأسفَل التَّحتَحانِي
وَاختَارَ هَذَا القَولَ فِي تَفسِيرِهِ ال ... بَـــــغَـــــوِي ذَاكَ العَـــــالِمُ الرَّبَّاـــــنِــــي
وَمُجَاهِدٌ قَد قَالَ هَذَا القَولَ لَ ... كِنَّ ابنَ إسحَاقَ الجَلِيلَ الشَّانِ
قَالَ المَسَافَة بَينَنَا وَالعَرشِ ذَا ال ... مِقدَارُ فِي سَيرٍ مِنَ الإِنسَانِ
وَالقَولُ الأوَّلُ قَولً عِكرِمَةٍ وَقَو ... لُ قَــــتَــــادَةٍ وَهُــــمَــــا لَنَــــا عَلَمَانِ
وَاختَارَه الحَسَنُ الرَّضِى وَرَوَاهُ عَن ... بَـــــحـــــرِ العُــــلُومِ مُــــفَــــسِّرِ القُــــرآنِ
وَيُـــــرَجِّحـــــُ القَــــولَ الذِي قَــــد قَــــالَهُ ... سَــــادَاتُــــنَــــا فِــــي فَــــرقِهِم أمرَانِ
إحدَاهُمَا مَا فِي الصَّحِيحُ لِمَانِعٍ ... لِزَكَــــــاتِهِ مِــــــن هَــــــذِه الأعـــــيَـــــانِ
يُكوَى بِهَا يَومَ القِيَامَةِ ظَهرُهُ ... وَجَــــبِــــيــــنــــهُ وَكــــذَلِكَ الجَــــنبَانِ
خَمسُونَ ألفاً قَدرُ ذَاكَ اليَومِ فِي ... هَـــــذَا الحَـــــدِيـــــثُ وَذَاكَ تِـــــبــــيَــــانِ
فَالظَّاهِرُ اليَومَانِ فِي الوَجهَينِ يَو ... مٌ وَاحِـــــدٌ مَـــــا إن هُــــمَــــا يَــــومَــــانِ
قَالُوا وَإيرَادُ السِّيَاقِ يُبَيِّنــ ال ... مَضمُونَ مِنهُ بِأوضَحِ التِّبيَانِ
فَانظُر إِلَى الإِضمارِ ضِمنض يَرَونَهُ ... ونَــــرَاهُ مَا تَفسِيرُهُ بِبَيَانِ
فَاليَومُ بِالتَّفسِيرِ أولَى مِن عَذَا ... بٍ وَاقِـــــــعٍ لِلقُـــــــربِ وَالجِـــــــيـــــــرَانِ
وَيَكُونُ ذِكرُ عُرُوجِهِم فِي هَذِهِ الدُّ ... نــــيَــــا وَيَــــومَ قِــــيَــــامَةِ الأبدَانِ
فَنُزُولهُم أيضاً هُنَالِكَ ثَابِتٌ ... كَــــنُــــزُولِهِم أيضاً هُنَا لِلشَّانِ
وَعُرُوجُهُم بَعدَ القَضَا كَعُرُوجِهِم ... أيضاً هُنَا فَلَهُم إذاً شَأنَانِ
وَيُزُولُ هَذَا السَّقفُ يَومَ مَعَادِنَا ... فَـــــعُـــــرُوجُهُـــــم لِلعَـــــرشِ وَالرَّحــــمَــــنِ
هَذَا وَمَا نَضِجَت لَدي وَعِلمُهَا ال ... مَــــوكُــــولُ بَــــعــــد لِمُــــنزِلِ القُرآنِ
وَأعُــــوذُُ بِالرَّحمَنِ مِن جَزمٍ بِلاَ ... عِـــــلمٍ وَهَـــــذَا غَـــــايَـــــةُ الإمــــكَــــانِ
وَاللهُ أعـــــلَمُ بِـــــالمُــــرَادِ بِــــقَــــولِهِ ... وَرَسُــــولُهُ المَــــبــــعُوثُ بِالفُرقَانِ
هَذَا وَخَامِسُهَا صعُودُ كَلاَمِنَا ... بِـــــالطِّيـــــِّبَــــاتِ إلَيــــهِ وَالإحــــسَــــانِ
وَكَذَا صُعُودُ البَاقِيَاتُ الصَّالِحَا ... تُ مِــــــن أعــــــمَــــــالِ ذِي الإِيـــــمَـــــانِ
وكَــــذَا صُــــعُــــودُ تَــــصَدُّقٍ مِن طَيبٍ ... أيـــــضـــــا إلَيـــــهِ عِـــــنــــدَ كُــــلِّ أوَانِ
وَكَـــــذَا عُـــــرُوجُ مَــــلاَئِكٍ قَــــد وُكِّلــــُوا ... مِـــــنَّاـــــ بِــــأعــــمَــــالٍ وَهُــــم بَــــدَلاَنِ
فَــــإِلَيهِ تَعرُجُ بُكرَةً وَعَشِيةً ... وَالصُّبــــحُ يَجمَعُهُم عَلَى القُرآنِ
كَي يَشهَدُونَ وَيَعرُوجُونَ إِلَيهِ بِال ... أعمَالِ سُبحَانَ العَظِيمِ الشَّانِ
وَكَذَاكَ سَعيُ اللَّيل تَرفَعُهُ إِلَى الرَّ ... حمَنِ مِن قَبلِ النَّهَارِ الثَّانِي
وَكــــذَاكَ سَــــعــــيُ اليَــــومِ يَرفَعُه لَهُ ... مِن قَبلِ لَيلٍ حَافِظُ الإِنسَانِ
وَكَذَاكَ مِعرَاجُ الرَّسُولِ إِلَيهِ حَقٌّ ... ثَــــابِــــتٌ مَــــا فِــــيــــهِ مِــــن نُكرَانِ
بَل جَاوَزَ السَّبعَ الطِّبَاقَ وَقَد دَنَا ... مِــــــنــــــهُ إِلَى أن قُــــــدِّرَت قَـــــوسَـــــانِ
بَل عَادَ مِن مُوسَى إلَيهِ صَاعِداً ... خَِمساً عِدَادَ الفَرضِ فِي الحُسبَانِ
وَكَذَاكَ رَفعُ الرُّوحِ عِيسَى المُرتَضَى ... حَـــــقًّاـــــ إلَيــــهِ جَــــاءَ فِــــي القُــــرآنِ
وَكَــــذَاكَ تَــــصــــعَــــدُ رُوحُ كُــــلِّ مُصَدِّقٌ ... لَمَّاــــ تَــــفُــــوزُ بِــــفُــــرقَةِ الأبدَانِ
حِــــقًّاــــ إلَيهِ كَي تَفوزُ بِقُربِهِ ... وَتَــــعُــــودَ يَــــومَ العَرضِ لِلجُثمَانِ
وَكَذَا دُعَا المُضطَرِّ أيضاً صَاعِدٌ ... أبَــــــداً إلَيــــــهِ عِــــــنـــــدَ كُـــــلِّ أوَانِ
وَكَذَا دُعَا المَظلُومِ أيضاً صَاعِدٌ ... حَـــــقًّاـــــ إلَيـــــهِ قَـــــاطِــــعَ الأكــــوَانِ
هَــــذَا وَسَــــادِسُهَا وَسَابِعُهَا النُّزُو ... لُ كَـــــــذَِلِكَ التَّنـــــــزِيـــــــلُ لِلقُـــــــرآنِ
وَالله أخـــــبَـــــرَنَــــا بِــــأنَّ كِــــتَــــابَهُ ... تَــــنــــزِيــــلُهُ بِــــالحَــــقِّ وَألبُــــرهَــــانِ
أيَكُونُ تَنزِيلاً وَلَيسَ كَلاَم مَن ... فَـــــوقَ العِـــــبَــــادِ أذَاكَ ذُو إمــــكَــــانِ
أيَكُونُ تَنزِيلاً مِنَ الرَّحمَنِ وَالرَّ ... حمضنش لَيسَ مُبَاينَ الأكوَانِ
وَكَــــــذَا نُــــــزُولِ الرَّبِّ جَــــــلَّ جَــــــلاَلُهُ ... فِي النِّصفِ مِن لَيل وذَاكَ الثَّانِي
فَيَقُولُ لَستُ بِسَائِلٍ غَيرِي بِأح ... وَالِ العِبَادِ أنَا العَظِيمُ الشَّانِ
من ذَاكَ يَسألُنِي فَيُعطِي سُؤلَهُ ... مَــــن ذَا يَــــتُــــوبُ إليَّ مِن عِصيَانِ
مَن ذَا يُرِيدُ شِفَاءَهُ مِن سُقمِهِ ... فَأَنَا القَرِيبُ مُجِيبُ مَن نَادَانِي
ذَا شَــــأنُهُ سُــــبــــحَــــانَهُ وَبِــــحَــــمــــدِهِ ... حَتَّى يَكُونَ الفَجرُ فَجراً ثَانِ
يَــــــا قَـــــومُ لَيـــــس نُـــــزُولُهُ وَعُـــــلُّوهُ ... حَقًّاـــ لَدَيكُم بَل هُمَا عَدَمَانِ
وَكَذَاكَ يَقُولُ لَيسَ شَيئاً عِندَكُم ... لاَ ذَا وَلاَ قَــــــــولاً سِــــــــوَاهُ ثَــــــــانِ
كُــــلٌّ مَجَازٌ لاَ حَقِيقَةَ تَحتَهُ ... أوِّل وَزِد وَانـــــقُـــــص بِـــــلاَ بُـــــرهَــــانِ
هَــــذَا وَثَــــامِنُهَا بِسُورَةِ غَافِرٍ ... هُـــــوَ رِفـــــعَــــةُ الدَّرَجَــــاتِ لِلرَّحــــمَــــنِ
دَرَجَــــاتُهُ مَــــرفُــــوعَــــةٌ كَــــمَــــعَــــارِجَ ... أيــــضــــاً لَهُ وَكِــــلاَهُــــمَــــا رَفــــعَــــانِ
وَفَعِيل فِيهَا لَيسَ مَعنَى فَاعِلٍ ... وَسِيَاقُهَا يَأبَاهُ ذُو التِّبيَانُ
لَكِــــــنَّهــــــَا مَـــــرفُـــــوعَـــــةٌ دَرَجَـــــاتُهُ ... لِكَــــمَــــالِ رِفــــعَــــتِهِ عَــــلَى الأكــــوَانِ
هَــــذَا هُــــوَ الصَّحــــِيــــحُ فَــــلا تَــــحِــــد ... عَنهُ وَخُذ مَعنَاهُ فِي القُرآنِ
فَنظِيرُهَا المُبدِي لَنَا تَفسِيرَهَا ... فِي ذِي المَعَارِجِ لَيس يَفتَرقَانِ
وَالرُّوحُ والأملاَكُ تَصعدُ فِي مَعَا ... رِجِهِ إلَيـــــــهِ جَـــــــلَّ ذُو السُّلــــــطَــــــانِ
ذَا رِفعَةُ الدَّرَجَاتِ حَقًّاــ مَا هُمَا ... إِلاَّ سَـــــواءً أو هُـــــمَـــــا شِـــــبــــهَــــانِ
فَخُذِ الكِتَابَ بِبعَضِهِ بَعضاً كَذَا ... تَــــفــــسِــــيــــرُ أهــــلُ العِلمِ لِلقُرآنِ
هَــــذَا وَتَــــاسِــــعُهَــــا النُّصــــوص بــــأنَّه ... فَــــوقَ السَّمــــَاءِ وَذَا بِــــلاَ حُــــسبَانِ
فَاستَحضِرِ الوَحيَينِ وَانظُر ذَاكَ تَل ... قَــــاهُ مُــــبَيناً وَاضِحَ التِّبيَانِ
وَلَسَوفَ نَذكُر بَعضَ ذَلِكَ عَن قَرِي ... بٍ كَــــي تَــــقُــــومَ شَواهِدُ الإِيمَانِ
وَإِذَا أتَتكَ فَلاَ تَكُن مُستَوحِشاً ... مِنهَا وَلا تَكُ عِندَهَا بِجَبَانِ
لَيسَت تَدُلُّ عَلَى انحِصَارِ إِلهِنَا ... عَــــقــــلاً وَلاَ عُــــرفــــاً وَلاَ بِــــلِسَــــانِ
إذ أجمَعَ السَّلَفُ الكِرَامُ بأنَّ مَع ... نَاهَا كَمَعنَى فَوقِ بالبُرهَانِ
أو أنَّ لَفــــظَ سَــــمَــــائِهِ يُــــعــــنَــــى بِهِ ... نَــــفــــسُ العُــــلُوِّ المُطلَقِ الحَقَّانِ
والرَّبُّ فِيهِ ولَيسَ يَحصُرُهُ مِن ال ... مَــــخــــلُوقِ شَــــيءٌ عَزَّ ذُو السُّلطَانِ
كُــــلُّ الجِهَــــاتِ بــــأســــرِهَــــا عَدَمِيَّةٌ ... فِــــي حَقِّهِ هُوَ فَوقَهَا ببيَانِ
قَد بَانَ عنهَا كُلِّهَا فَهوَ المُحِي ... طُ وَلاَ يُـــــحَـــــاطُ بــــخَــــالِقِ الأكــــوَانِ
مَا ذَاكَ يَنقِمُ بَعدُ ذُو التعطِيلِ مِن ... وَصــــــفِ العُـــــلُوِّ لِرَبِّنـــــَا الرَّحـــــمـــــنِ
أيَـــــرُدُّ ذُو عـــــقــــلٍ سَــــليــــمٍ قَــــطُّ ذَا ... بَــــعــــدَ التَّصــــَوُّرِ يَا أولِي الأذهَانِ
واللهِ مَـــــا رَدَّ امـــــرُؤ هَــــذَا بِــــغَــــي ... رِ الجَهــــلِ أو بِحَميَّةِ الشَّيطَانِ
هَذَا وَعَاشِرُهَا اختِصَاصُ البَعضِ مِن ... أمـــــلاَكِهِ بـــــالعِـــــنـــــدِ للرَّحـــــمـــــنِ
وَكَذَا اختِصَاصُ كِتَابِ رَحمَتِهِ بِعن ... دَ الله فَــــوقَ العَــــرشِ ذُو تِــــبــــيَــــانِ
لَو لَم يَكُن سُبحَانَه فَوقَ الوَرَى ... كَانُوا جَمِيعاً عِندَ ذِي السُّلطَانِ
وَيَــــكُونُ عِندَ اللهِ إبليسٌ وَجِب ... رِيلٌ هُمَا في العِند مُستوِيَانِ
وَتَمَامُ ذَاكَ القَولِ أنَّ مَحَبَّةَ الرَّ ... حــــــمــــــنِ غَــــــيـــــرُ إرَادَة الأكـــــوَانِ
وَكِــــلاَهُــــمَــــا مَــــحــــبُــــوبُهُ وَمُــــرَادُهُ ... وَكِــــلاهُــــمَــــا هُــــوَ عِــــنــــدَهُ سِيَّانِ
إن قُلتُم عِنديةُ التَّكوِينِ فالذَّ ... اتَـــــانِ عِـــــنـــــدَ اللهِ مَـــــخــــلُوقَــــانِ
أو قُلتُمُ عِندِيةُ التَّقرِيبِ تَق ... رِيبِ الحَبِيبِ وَمَا هُمَا عِدلانِ
فَالحُبُّ عِندَكُم المشِيئَةُ نَفسُهَا ... وَكِلاَهُمَا فِي حُكمِهَا مِثلاَنِ
لَكِن مُنَازِعُكُم يَقُولُ بِأنَّهَا ... عِـــــنـــــدِيَّةـــــٌ حَـــــقُّاــــ بِــــلاَ رَوغَــــانِ
جَــــــمَـــــعَـــــت لَهُ حُـــــبَّ الإِلهِ وَقُـــــربَهُ ... مِــــــن ذَاتِهِ وَكَـــــرَامَـــــةَ الإِحـــــسَـــــانِ
وَالحُبُّ وَصفٌ وَهوَ غَيرُ مَشِيئَةٍ ... وَالعِــــنــــدُ قُــــربٌ ظَاهِرُ التِّبيَانِ
هَـــــذَا وَحَـــــادِي عَـــــشـــــرَهُــــنَّ إشَــــارَةٌ ... نَــــحــــوَ العُــــلُوِّ بــــإصبعٍ وَبَنَانِ
للَّهِ جَــــــــلَّ جَــــــــلالُهُ لاَ غَـــــــيـــــــرِهِ ... إذ ذَاكَ إشــــــرَاكٌ مِــــــنَ الإِنــــــسَــــــانِ
وَلَقَد أشَارَ رَسُولُهُ فِي مَجمَعِ ال ... حَجِّ العَظِيمِ بِمَوقِفِ الغُفرَانِ
نَحوَ السَّمَاءِ بأصبُعٍ قَد كُرِّمَت ... مُــــســــتَــــشــــهِداً للوَاحِدِ الرَّحمنِ
يا رَبُّ فاشهَد أنَّنِي بَلَّغتُهُم ... وَيُشِيرُ نَحوَهُم لِقَصد بَيَانِ
فَغَدَا البَنَانُ مُرَفَّعاً وَمُصَوَّباً ... صَـــــلَّى عَـــــلَيــــكَ الله ذُو الغُــــفــــرَانِ
أدَّيتَ ثُمَّ نَصَحتَ إذ بَلَّغتَنَا ... حَــــــقَّ البَــــــلاغِ الوَأجِـــــبِ الشُّكـــــرَانِ
هَذَا وَثَانِي عَشرِهَا وَصفُ الظُّهُو ... رِ لَهُ كَمَأ قد قالَ ذُو البُرهَانِ
والظَّاــــهرُ العَالِي الَّذِي مَا فَوقَهُ ... شيءٌ كمَا قَد قَالَ ذُو البُرهَانِ
حَــــقًّاــــ رَسُــــولُ الله ذَا تَفسِيرُهُ ... وَلَقَـــــد رَوَاهُ مُـــــســـــلَِمٌ بِـــــضَـــــمَـــــانِ
فَاقبَلهُ لاَ تَقبَل سِوَاهُ مِنَ التَّفَا ... سِيرِ التِي قِيلَت بِلاَ بُرهَانِ
والشَّيءُ حِينَ يَتِمُّ مِنه عُلُوُّهُ ... فَــــظُهــــورُهُ فِــــي غَــــايَــــةِ التِّبيَانِ
أوَ مَا تَرَى هَذِي السَّمَا وَعُلُوَّهَأ ... وَظُهُــــــورَهَــــــا وَكَــــــذَلِكَ القَـــــمَـــــرَانِ
وَالعَكسُ أيضا ثابِتٌ فَسُفُولهُُ ... وَخَــــفَــــاؤهُ إذ ذَاكَ مُــــصــــطَــــحِــــبَــــانِ
فَانظُر خَفَاءَ المركَزِ الأدنَى وَوَص ... فَ السُّفلِ فِيهِ وَكَونَهُ تَحتَانِي
وَظُهُــــورُهُ سُــــبــــحَــــانَهُ بــــالذات مِــــث ... لُ عُـــــلُوِّهِ فَهُـــــمَـــــا لَهُ صِـــــفَـــــتَـــــانِ
لاَ تَجحَدَنَّهُمَا جُحودَ الجَهمِ أو ... صَــــافَ الكَمَالِ تَكُونُ ذَا بُهتَانِ
وَظُهُـــــورُهُ هُـــــوَ مُـــــقـــــتَـــــض لِعُـــــلُوِّهِ ... وَعُـــــــلُوُّهُ لِظُهـــــــورِهِ بِـــــــبَـــــــيَــــــانِ
وَكذَاكَ قَد دَخَلَت هُنَاكَ الفاءُ للت ... ســــبِــــيــــبِ مُــــؤذِنَــــةً بِهَــــذَا الشَّاــــنِ
فَتَأمَلَن تَفسِيرَ أعلَمِ خَلقِهِ ... بِــــصِــــفَــــاتِهِ مَــــن جَــــاء بــــالقُــــرآنِ
إذ قَالَ أنتَ كَذا فَليسَ لِضدِّنهِ ... أبَـــــداً إلَيـــــكَ تَــــطَــــرُّقَ الإتــــيَــــانِ
هَــــذَا وَثَــــالِثُ عَــــشــــرِهَــــا إخبَارُهُ ... أنَّاــــ نَــــرَاهُ بِــــجَــــنَّةــــِ الحَــــيَــــوَانِ
فَسَلِ المُعَطِّلَ هَل يُرى مِن تَحتَنَا ... أم عَــــن شَــــمَــــائِلِنَا وَعَن أيمَانِ
أم خَلفَنَا وأمَامَنَا سُبحَانَهُ ... أم هَل يُرَى مِن فَوقِنَا بِبَيَانِ
يَا قَومُ مَا فِي الأمرِ شَيءٌ غَيرَ ذَا ... أنــــــو أنَّ رُؤيَـــــتَهُ بِـــــلاَ إمـــــكَـــــانِ
إذ رُؤيَةٌ لاَ فِي مُقَابَلَةٍ مِنَ الرَّ ... ائِى مُــــحَــــالٌ لَيــــسَ فِــــي الإمــــكَــــانِ
وَمَنِ ادَّعَى شَيئاً سِوَى ذَا كَانَ دَع ... وَاهُ مُــــــكَـــــابَـــــرَةً عَـــــلَى الأذهَـــــانِ
وَلِذَاكَ قَــــالَ مُــــحَــــقِّقٌ مِنكُم لأه ... لِ الإِعـــــتِـــــزَالِ مَــــقَــــالَةً بــــأمَــــانِ
مَا بَينَنَا خُلفٌ وَبَينَكُمُ لِذِي التَّ ... حقِيقِ فِي مَعنَى فَيَا إخَوَانِي
شُدُّوا بأجمَعِنَا لَنَحمِل حَملَةً ... تَـــــذَرُ المـــــجَــــسِّمــــَ فِــــي أذَلِّ هَــــوَانِ
إذ قَــــالَ إنَّ إلهَــــنَــــا حَــــقًّاــــ يُــــرَى ... يَومَ المَعَادِ كَمَا يُرَى القَمرَانِ
وَتَصِيرُ أبصَارُ العِبَادِ نَوَاظِراً ... حَـــــقًّاـــــ إلَيـــــهِ رُؤيَـــــةً بِــــعِــــيَــــانِ
لاَ رَيـــــبَ أنَّهـــــُمُ إذَا قَـــــالُوا بِـــــذَا ... لَزِمَ العُــــــلُوُّ لَفَــــــاطِــــــرِ الأكــــــوَانِ
وَيَــــكُــــونُ فَــــوقَ العَــــرشِ جَلَّ جَلاَلُهُ ... فَــــلِذَاكَ نَــــحنُ وَحِزبُهُم خَصمَانِ
لَكِــــنَّنــــَا سِــــلمٌ وأنــــتُــــمُ إذ تَسَا ... عَدنَا عَلَى نَفيِ العُلَوِّ لِرَبِّنَا الرَّحمنِ
فَعُلُوُّهُ عَينُ المَحَالِ وَلَيسَ فَو ... قَ العَـــــــــرشِ مِـــــــــن رَبٍّ وَلاَ دَيَّاــــــــنِ
لاَ تَنصُبُوا مَعَنَا الخِلاَفَ فَمَا لَهُ ... طَــــعــــمٌ فَــــنَحنُ وأنتُمُ سِلمَانِ
هَــــذا الَّذِي والله مُــــودَعُ كُــــتــــبِهِــــم ... فانظُر تَرَى يَا مَن لَهُ عَينَانِ
هَــــذَا وَرَابِعُ عَشرِهَا إقرَارُ سَا ... ئِلِهِ بِــــــلَفــــــظِ الأيــــــنَ للرَّحـــــمـــــنِ
وَلقَــــد رَوَاهُ أبُــــو رَزِيــــنٍ بَــــعدَمَا ... سَــــــألَ الرَّسُـــــولَ بِـــــلَفـــــظِهِ بـــــوِزَانِ
وَرَوَاهُ تَـــــبـــــلِيــــغــــاً لَهُ ومُــــقــــرِّراً ... لَمَّاــــــ أقَــــــرَّ بِهِ بِــــــلاَ نُــــــكــــــرَانِ
هَذَا وَمَا كَانَ الجَوَابُ جَوَابَ مَن ... لَكِــــن جَــــوَابُ اللَّفــــظِ بِــــالمِــــيــــزَانِ
كَــــلاَّ وَلَيــــسَ لِمَــــن دُخُــــولٌ قَــــطُّ فِــــي ... هَــــــذَا السِّيــــــَاقِ لِمَــــــن لَهُ أذُنَــــــانِ
دَع ذَا فَقَد قَالَ الرَّسُولُ بِنَفسِهِ ... أيـــــــنَ الإِلَهُ لِعَـــــــالِمٍ بِـــــــلِسَـــــــانِ
والله مَأ قَصَدَ المُخَاطِبُ غَيرَهُ مَع ... نَــــاهَــــا الذِي وُضِــــعَــــت لَهُ الحقَّانِ
واللهِ مَا فَهِمَ المخَاطَبُ غَيرَهُ ... واللَّفــــظُ مــــوضُــــوعٌ لِقَــــصــــدِ بَيَانِ
يَا قَومُ لَفظُ الأينَ مَمتَنِعٌ عَلَى الرَّ ... حـــــمـــــنِ عِـــــنـــــدَكُــــمُ وذُو بُــــطــــلاَنِ
وَيَــــكَــــادُ قَــــائِلُكُــــم يُــــكَفِّرُنَا بِهِ ... بَــــل قَــــد وَهَــــذَا غَــــايَــــةُ العُــــدوَانِ
لَفظٌ صَرِيحٌ جَاءَ عَن خَيرِ الوَرَى ... قَـــــولاً وإقـــــرَاراً هُــــمَــــا نَــــوعَــــانِ
وَاللهِ مَا كَانَ الرَّسُولنُ بِعَاجِزٍ ... عَــــن لَفــــظِ مَــــن مَع أنَّهَا حَرفَانِ
وَالأيــــنُ أحــــرُفُهَــــا ثَــــلاثٌ وَهــــيَ ذُو ... لَبــــسٍ ومَــــن فِــــي غَايَةِ التِّبيَانِ
وَاللهِ مَا الملَكَانِ أفصَحُ مِنهُ إذ ... فِي القَبرِ مَن رَبُّ السَّمَا يَسَلاَنِ
وَيَقُولُ أينَ الله يَعنِي مَن فَلاَ ... والله مَـــــا اللَّفـــــظَـــــانِ مُـــــتَّجــــِدَانِ
كَلاّ وَلاَ مَعنَاهُمَا أيضا لِذِي ... لُغَـــــــةٍ وَلاَ شَـــــــرعٍ وَلاَ إنـــــــسَـــــــانِ
هَذَا وَخَامِسُ عَشرِهَا الإِجمَاعُ مِن ... رُسُــــــل الإِلهِ الواحِــــــدِ المــــــنَّاــــــنِ
فَالمُرسَلُونَ جَمِيعُهُم مَع كُتبِهِم ... قَد حَلَّ فِيهَا وَهيَ كَالأبدَانِ
وَحَكَى لَنَا إجمَاعَهُم شَيخُ الوَرَى ... والدِّينِ عَبدُ القَادِرِ الجِيلاَنِي
وأبو الوَليدِ المالِكِي أيضاً حَكَى ... إجمَاعَهُم أعنِي ابنَ رُشدِ الثَّانِي
وَكَذَا أبُو العباسِ أيضاً قَد حَكَى ... إجمَاعَهُم عَلَمُ الهُدَى الحَرَّانِي
ولَهُ اطِّلــــاَعٌ لَم يَــــكُــــن مِــــن قَبلِهِ ... لِسِـــــوَاهُ مِـــــن مُــــتَــــكَــــلِّمٍ بِــــلِسَــــانِ
هَــــذَا وَنَــــقطَعُ نَحنُ أيضاً أنَّهُ ... إجمَاعُهُم قَطعاً عَلَى البُرهَانِ
وَكَذَاكَ نَقطعُ أنَّهُم جَاؤوا بإث ... بَــــــاتِ الصِّفــــــَاتِ لِخَـــــالِقِ الأكـــــوَانِ
وَكَذَاكَ نَقطَعُ أنهُم جَاؤوا بإث ... بَـــــأتِ الكَـــــلاَمِ لرَبِّنـــــَا الرحـــــمــــنِ
وَكَذَاكَ نَقطَعُ أنَّهُم جَاؤوا بإث ... بَـــــاتِ المَـــــعَـــــادِ لهَـــــذِهِ الأبــــدَانِ
وَكَذَاكَ نَقطَعُ أنَّهُم جَاؤوا بِتَو ... حِـــــيـــــدِ الإلهِ وَمَـــــا لَهُ مِـــــن ثَــــانِ
وَكَذَاكَ نَقطَعُ أنَّهُم جاؤوا بإث ... بَــــاتِ القَــــضَــــاءِ وَمَــــا لَهُم قَولاَنِ
فَالرُّسلُ مُتَّفِقُونَ قَطعاً فِي أصُو ... لِ الدِّيـــــنِ دُونَ شَـــــرَائِعِ الإِيـــــمَـــــانِ
كُــــــلٌّ لَهُ شَــــــرعٌ وَمِــــــنــــــهَــــــاجٌ وَذَا ... في الأمرِ لاَ التَّوحِيدِ فافهَم ذَانِ
فالدِّينُ فِي التَّوحِيدِ دِينٌ وَاحِدٌ ... لَم يَختَلِف مِنهُم عَلَيهِ اثنَانِ
دِيـــــنُ الإلهِ اخـــــتَـــــارَهُ لِعـــــبــــادِهِ ... وَلِنــــفــــســــه هُــــوَ قَــــيِّمــــُ الاديَــــانِ
فَمِنَ المُحَالِ بأن يَكُونَ لِرُسلِهِ ... فِــــي وَصــــفِهِ خَــــبــــرَانِ مُختَلِفَانِ
وَكَذاكَ نَقطَعُ أنَّهُم جَاؤُوا بِعَد ... لِ الله بَـــــيـــــنِ طَــــوَائِفِ الإنــــسَــــانِ
وَكَذَاكَ نَقطَعُ أنهُم أيضاً دَعَوا ... للخَــــمــــسِ وهــــيَ قَواعِدُ الإِيمَانِ
إيــــمَــــانُنَا بالله ثُمَّ برُسلِهِ ... وَبِــــكُــــتــــبِهِ وَقِــــيَــــامَةش الأبدَانِ
وَبِجُندِهِ وَهُم الملاَئِكَةُ الأولَى ... هُــــــم رُســـــلُهُ لمـــــصَـــــالِحِ الأكـــــوَانِ
هَــــذِي أصُــــولُ الدِّين حَقًّاـــ لاَ أصُو ... لُ الخَمسِ للقَاضِي هوَ الهَمَذَانِي
تِلكَ الأصولُ للإعتِزَالِ وَكَم لَهَا ... فَـــــرعٌ فَـــــمِـــــنـــــهُ الخَــــلقُ لِلقُــــرآنِ
وَجُــــحُــــودُ أوصَــــافِ الإِلهِ وَنَــــفيُهُم ... لِعُــــــــلُوِّهِ وَالفَــــــــوقِ للرَّحــــــــمــــــــنِ
وَكــــذَاكَ نَــــفــــيُهُــــمُ لرؤيَــــتِنَا لَهُ ... يَومَ اللّقَاءِ كَمَا يُرَى القَمَرَانِ
وَنَــــفَوا قَضَاءَ الرَّبِّ والقَدَرَ الَّذِي ... سَبَقَ الكِتَابُ بِهِ هُمَا حَتمَانِ
مِن أجلِ هَاتِيكَ الأصُولِ وخَلَّدُوا ... أهلَ الكَبَائِرِ فِي لَظَى النِّيرَانِ
وَلأجلِهَا نَفَوا الشَّفَاعَةَ فِيهُمُ ... وَرَمَوا رُوَاةَ حَدِيثهَا بِطِعَانِ
وَلأجـــــلِهَـــــا قَـــــالُوا بـــــأنَّ اللهَ لَم ... يقدِر عَلى إصلاَحِ ذِي العِصيانِ
ولأجـــــلِهَـــــا قَـــــالُوا بـــــأنَّ اللهَ لَم ... يَقدِر عَلَى إيمَانِ ذِي الكُفرانِ
ولأجلِهَا حَكَمُوا عَلَى الرَّحمن بالشَّ ... رعِ المــــحَــــالِ شــــريعَةِ البُهتَانِ
ولأجلِها هُم يُوجِبُونَ رِعَايةً ... للأصــــلَحِ المــــوجُودِ فِي الإِمكَانِ
حَــــقًّاـــ عَلَى رَبِّ الوَرَى بِعُقُولِهم ... سُــــبــــحَــــانَك اللَّهم ذَا السُّبحَانِ
هَــــذَا وَسَادِسُ عَشرِهَا إجمَاعُ أه ... لِ العِــــلمِ أعــــنِــــي حُــــجَّةَ الأزمَانِ
مِــــن كُــــلِّ صَــــاحِــــبِ سُــــنَّةٍ شَهَدَت لَهُ ... أهــــلُ الحَــــدِيــــثِ وَعَسكَرُ القُرآنِ
لاَ عِـــــبـــــرَةً بِــــمُــــخَــــالِفٍ لَهُــــم وَلَو ... كَانُوا عَدِيدَ الشَّاءِ والبُعرَانِ
أنَّ الذِي فَـــــــوقَ السَّمـــــــَواتِ العُــــــلَى ... والعَــــرشِ وَهــــوَ مُــــبَــــاينُ الأكوَانِ
هُــــوَ رَبُّنــــَا سُــــبــــحَانَهُ وَبِحَمدِهِ ... حَقًّاـــ عَلَى العَرشِ استَوَى الرَّحمنِ
فاسمَع إذاً أقوَالَهُم وَأشهَد عَلَي ... هِم بَعدَهَا بِالكُفرِ والإِيمَانِ
واقرأ تَفَاسِيرَ الأئمَّةِ ذَاكِرِي ال ... إســــنَــــادِ فَهــــيَ هِدَايةُ الحَيرَانِ
وانظُر إِلَى قَولِ ابنِ عَبَّاسٍ بِتَف ... سِيرِ استَوَى إن كُنتَ ذَا عِرفَانِ
وَانــــظُر إِلَى أصحَابِهِ مِن بَعدِهِ ... كــــمُــــجَــــاهِــــدٍ ومُــــقَاتِلٍ حَبرَانِ
وانظُر إِلَى الكَلبِي أيضاً والذِي ... قَد قَالَهُ مِن غَيرِ مَا نُكرَانِ
وَكَذَا رُفَيعُ التَّابِعِيُّ أجَلُّهُم ... ذَاكَ الرِّيــــاحِــــيُّ العَــــظِــــيمُ الشَّأنِ
كَـــــم صَـــــاحِــــبٍ ألقَــــى إِلَيــــهِ عِــــلمَهُ ... فَلِذَاكَ مَا اختَلَفَا عَلَيهِ اثنَانِ
فَلَيهنَ مَن قَد سَبَّهُ إذ لَم يُوَا ... فِــــق قَولَهُ تَحرِيفَ ذِي البُهتَان
فَــــلَهُــــم عِبَارَاتٌ عَلَيهَا أربَعٌ ... قَــــــد حُــــــصِّلــــــَت للفَـــــارِسِ الطَّعـــــَّانِ
وَهيَ استَقَرَّ وَقَد عَلاَ وَكَذَلِكَ ار ... تَفَعَ الَّذِي مَا فِيهِ مِن نُكرَانِ
وَكَــــذَاكَ قَــــد صَعِدَ الَّذِي هُوَ رَابعٌ ... وَأبُو عُبَيدَةَ صَاحِبُ الشَّيبَانِي
يَختَارُ هَذَا القَولَ فِي تَفسِيرِهِ ... أدرَى مِــــــنَ الجَهـــــمِـــــيِّ بـــــالقُـــــرآنِ
والأشعَريُّ يقُولُ تَفسِيرُ استَوَى ... بحَقِيقَةِ استَولَى مِنَ البُهتَانِ
هُوَ قَولُ أهلِ الاعتِزَالِ وَقَولُ أت ... بَــــــاعٍ لجَهــــــمٍ وَهــــــوَ ذُو بُـــــطـــــلانِ
فِي كُتبِهِ قَد قَالَه مِن مُوجَزٍ ... وإبَـــــانَـــــةٍ وَمَـــــقَـــــالَةٍ بِــــبَــــيَــــانِ
وَكَذَلِكَ البَغَوِيُّ أيضاً قَد حَكَا ... هُ عَـــــنـــــهُــــمُ بِــــمَــــعَــــالِمِ القُــــرآنِ
وانظُر كَلاَمَ إمامِنَا هُوَ مَالِكٌ ... قَــــد صَــــحَّ عَــــنــــهُ قَــــولُ ذِي إتقَانِ
فِي الاستِواءِ بأنَّهُ المعلُومُ لَ ... كــــن كَــــيــــفُهُ خــــافٍ عَــــلَى الأذهَــــانِ
وَرَوى ابــــنُ نَــــافِــــعٍ الصَّدُوقُ سَمَاعُهُ ... مِنهُ عَلَى التَّحقِيقِ والإتقَانِ
اللهُ حَــــقًّاــــ فِــــي السَّمــــَاءِ وَعِــــلمُهُ ... سُــــبــــحَــــانَهُ حَــــقًّاــــ بِكُلِّ مَكَانِ
فانظُر إِلَى التفرِيقِ بَينَ الذَّاتِ وال ... معلُومِ مِن ذَا العَالِمِ الربَّانِي
فالذَّاتُ خُصَّتـــ بالسَّمَاءِ وإنَّمَا ال ... مَــــــــعــــــــلُومُ عَــــــــمَّ ذِي الأكــــــــوَانِ
ذَا ثَــــــابـــــتٌ عَـــــن مَـــــالِكٍ مَـــــن رَدَّهُ ... فَــــلَسَــــوفَ يَــــلقَــــى مَــــالِكاً بِهَوَانِ
وَكَــــذاكَ قَــــالَ التِّرمِــــذِيُّ بِــــجَــــامِــــعٍ ... عَن بَعضِ أهلِ العِلمِ والإِيمَانِ
الله فَــــــوقَ العــــــرشِ لَكِــــــن عِــــــلمُهُ ... مَــــع خَــــلقِهِ تَفسِيرَ ذِي إِيمَانِ
وَكَــــذَاكَ أوزَاعِــــيُّهــــُم أيضاً حَكَآ ... عَن سَائِرِ العُلَمَاءِ فِي البُلدَانِ
مِن قَرنِه والتَّابِعِينَ جَمِيعِهِم ... مُتَوافِرِينَ وَهُم أولُو العِرفَانِ
إيــــمــــانُهُــــم بــــعُــــلُوِّهِ سُــــبحَانَهُ ... فَــــوقَ العِــــبَــــادِ وَفَوقَ ذِي الأكوَانِ
وَكَذَاكَ قَالَ الشَّافِعِي حكَاه عَن ... هُ البيهَقِيُّ وشيخُهُ الرَّبَّانِي
حَقًّاـــ قَضَى الله الخِلاَفَةَ رَبُّنَا ... فَـــــوقَ السَّمـــــَاءِ لأصــــدَقِ العُــــبــــدَانِ
حِــــبُّ الرَّسُــــولِ وقَــــائِمٌ مِــــن بَــــعــــدِهِ ... بـــــالحَـــــقِّ لاَ فَــــشِــــلٌ وَلاَ مُــــتَــــوَانِ
فانظُر إِلى المقضِيِّ فِي ذِي الأرضِ لَ ... كِن فِي السَّمَاءِ قَضَاءُ ذِي السُّلطَانِ
وَقَــــضَــــاؤهُ وَصــــفٌ لَهُ لَم يَــــنــــفَصِل ... عَـــــنـــــه وَهَـــــذا وَاضِـــــحُ البُــــرهَــــانِ
وَكَــــذَلِكَ النُّعــــمَــــانُ قَــــالَ وَبَــــعــــدَهُ ... يَـــــعُـــــقُــــوبُ والألفَــــاظُ للنُّعــــمَــــانِ
مَــــن لَم يُــــقِرَّ بِعَرشِهِ سُبحَانَهُ ... فَــــوقَ السَّمــــَاءِ وَفَــــوقَ كُــــلِّ مَــــكَــــانِ
وَيُـــــقـــــرّ أنَّ اللهَ فـــــوقَ العـــــرشِ لاَ ... يَخفَى عَلَيهِ هَواجسُ الاِذهَانِ
فَهــــوَ الَّذِي لاَ شَكَّ فِي تَكفِيرِه ... لله دَرُّكَ مِــــــــــن إمَــــــــــامِ زَمَــــــــــانِ
هَذَا الذي فِي الفِقهِ الأكبَرِ عِندَهُم ... وَلَهُ شُـــــــــرُوحٌ عِـــــــــدَّةٌ لِبَــــــــيَــــــــانِ
وانظُر مَقَالاَتِ أحمَدٍ وَنُصُوصَهُ ... فِي ذَاكَ تَلقَاهَا بِلاَ حُسبَانِ
فَجَمِيعُهَا قَد صَرَّحَت بعُلُوِّهِ ... وَبِــــالاســــتِــــوَا والفَــــوقِ للرَّحــــمــــنِ
ولَهُ نُـــــــصُـــــــوصٌ وَارِدَاتٌ لَم تَــــــقَــــــع ... لِسِــــوَاهُ مِــــن فُــــرسَــــانِ هَذَا الشَّانِ
إذ كَانَ مُمتَحَناً بِأعدَاءِ الحَدي ... ثِ وَشِيعَةِ التَّعطِيلِ والكُفرَانِ
وإذا أردتََ نُــــصُــــوصَهُ فــــانــــظُــــر إِلَى ... مَا قَد حَكَى الخَلاَّلُ ذُو الإِتقَانِ
وَكَـــــذَاكَ إســـــحَـــــاقُ الإِمَـــــامُ فَــــإنَّهُ ... قَد قَالَ مَا فِيهِ هُدَى الحيرَانِ
وابنُ المبَاركِ قَالَ قَولاً شَافِياً ... إنـــــكَـــــارُهُ عَــــلَمٌ عَــــلَى البُهــــتَــــانِ
قَــــالُوا لَهُ مَــــا ذَاكَ نَــــعــــرِفُ رَبَّنــــَا ... حَـــــقًّاـــــ بِهِ لنَـــــكُـــــونَ ذَا إيــــمَــــانِ
فــــأجَــــابَ نَــــعــــرفُهُ بــــوَصــــفِ عُــــلُوِّهِ ... فَــــوقَ السَّمــــَاءِ مُــــبَــــايِنَ الأكوَانِ
وَبِأنَّهُ سُبحَانَهُ حَقًّاـــ عَلَى ال ... عَرشِ الرَّفِيعِ فَجَلَّ ذُو السُّلطَانِ
وَهُوَ الَّذِي قَد شَجَّعَ ابنَ خُزِيمَةٍ ... إذ سَــــــــلَّ الحَــــــــقَّ وَالعِــــــــرفَــــــــانِ
وَقَضَى بِقَتلِ المنكِرِينَ عُلُوَّهُ ... بَعدَ استِتَابَتِهِم مِن الكُفرَانِ
وَبِأنَّهُم يُلقَونَ بَعدَ القَتلِ فَو ... قَ مَــــزَابِلِ المَيتَاتِ والأنتَانِ
فَشَفَى الإِمَامُ العَالِمُ الحًبرُ الَّذِي ... يُــــــدعَـــــى إمَـــــامَ أئِمَّةـــــِ الأزمَـــــانِ
وَلَقَد حَكَاهُ الحَاكِمُ العَدلُ الرِّضَى ... فِــــي كُتبهِ عَنهُ بِلاَ نُكرَانِ
وَحَكَى ابنُ عَبدِ البِرِّ فِي تَمهِيدِهِ ... وَكِتَابِ الاستِذكَارِ غَيرَ جَبَانِ
إجــــمَــــاعَ أهــــلِ العِلمِ أنَّ الله فَو ... قَ العَــــرشِ لَم يُــــنكِرهُ ذُو إيمَانِ
وأتَى هُنَاك بِمَا شَفَى أهلَ الهُدَى ... لَكِـــــنَّهـــــُ مَــــرَضٌ عَــــلَى العُــــمــــيَــــانِ
وَكَــــــذَا عَــــــلِيُّ الأشــــــعَـــــرِيُّ فـــــإنَّهُ ... فِي كُتبِهِ قَد جَاءَ بالتِّبيَانِ
مِــــن مُــــوجَــــزٍ وَإبــــانَــــةٍ وَمَــــقَــــالَةٍ ... وَرَسَـــــــائِلٍ للثَّغـــــــرِ ذَاتِ بَـــــــيَـــــــانِ
وأتَى بِتَقرِيرِ استَواءِ الرَّبِّ فَو ... قَ العــــرشِ بــــالإيضَاحِ والبُرهَانِ
وأتَى بِتقرِيرِ العُلوِّ بأحسَنِ التَّ ... قرِيرِ فانظُر كُتبَهُ بِعِيَانِ
واللهِ مَا قَالَ المجَسِّمُ مِثلَ مَا ... قَــــد قَــــالَهُ ذَا العَــــالِمُ الرَّبَّاــــنــــي
فارمُوهُ ويحكُمُ بِمَا تَرمُوا بِهِ ... هَذَا المُجَسِّمَ يَا أولِي العُدوَانِ
أو لاَ فَــــــقُــــــولُوا أنَّ ثَـــــمَّ حَـــــزَازَةً ... وَتَـــــنَـــــفُّســـــَ الصُّعـــــَدَاءِ مِــــن حَــــرَّانِ
فَسَلُوا الإِلهَ شِفَاءَ ذَا الدَّاءِ العُضَا ... لِ مُــــجَــــانِــــبِ الإســــلاَمِ والإِيمَانِ
وانــــظُر إِلَى حَربٍ وإجمَاعٍ حَكَى ... لله دَرُّكَ مِــــــن فَــــــتًــــــى كَــــــرمَــــــانِ
وانظُر إِلَى قَول ابنِ وَهبٍ أوحدِ ال ... عُلَمَاءِ مِثلَ الشَّمسِ فِي الميزَانِ
وَانظُر إِلَى مَا قَالَ عَبدُاللهِ في ... تِلكَ الرِّسَالَةِ مُفصِحاً بِبَيَانِ
مِــــن أنَّهــــُ سُــــبــــحَــــانَهُ وَبِــــحَمدِهِ ... بـــــالذَّاتِ فَـــــوقَ العَـــــرشِ والأكـــــوَانِ
وَانظُر إِلَى مَا قَالَهُ الكرجِيُّ فِي ... شَــــرحٍ لِتَــــصنِيفِ امرِىءٍ رَبَّانِي
وَانظُر إِلَى الأصلِ الذِي هُوَ شَرحُهُ ... فَهُـــــمَـــــا الهُــــدَى لِمُــــلَدَّدٍ حَــــيــــرَانِ
وَانظُر إِلَى تَفسِيرِ عَبدٍ مَا الَّذِي ... فِــــيــــهِ مِنَ الآثارِ فِي ذَا الشَّانِ
وَانظُر إِلَى تَفسِيرِ ذَاكَ الفاضِلِ الثَّ ... بــــتِ الرِّضى المتَضَلِّعِ الرَّبَّانِي
ذَاكَ الإمَــــامُ ابنُ الإِمَامِ وَشَيخُهُ ... وَأبُــــــوهُ سُــــــفـــــيَـــــانٌ فَـــــرَازيَّاـــــنِ
وَانظُر إِلَى النِّسَائِي فِي تَفسِيرِهِ ... هُوَ عِندَنَا سِفرٌ جَلِيلُ مَعَانِ
واقرَأ كِتَابَ العَرشِ للعَبسِيِّ وَه ... وَ مُــــحَــــمَّدُ المــــولُودُ مِن عُثمَانِ
واقــــرَأ لمُــــســــنَــــدِ عَمِّهِ وَمُصَنَّفٍ ... أترَاهُمَا نَجمَينِ بَل شَمسَانِ
واقرَأ كِتَابَ الاستِقَامَةِ للرِّضَى ... ذَاكَ ابــــنُ أصــــرَمَ حَــــافِــــظٌ رَبَّاــــنِــــي
واقرَأ كِتَابَ الحَافِظِ الثِّقَة الرِّضَى ... فِي السُّنَّةِ العُليَا فَتَى الشَّيبَانِي
ذَاكَ ابنُ أحمَدَ أوحَدُ الحُفَّاظِ قَد ... شَهِــــدَت لَهُ الحُــــفَّاــــظُ بــــالإِتــــقَــــانِ
واقرَأ كِتَابَ الأثرمِ العَدلِ الرِّضَى ... فِـــــي السُّنـــــَّةِ الأولَى إمَـــــامَ زَمَـــــانِ
وَكَذَا الإِمَامُ ابنُ الإِمَامِ المرتَضَى ... حـــــقَّاـــــ أبِـــــي دَاوُدَ ذِي العِـــــرفــــانِ
تَصنِيفُهُ نَظماً وَنَثراً وَاضِحٌ ... فِي السُّنَّةِ المُثلَى هُمَا نَجمَانِ
واقــــرَأ كِــــتَابَ السُّنة الأولَى الذي ... أبــــدَاهُ مُــــضــــطَــــلِعٌ مِــــنَ الإِيمَانِ
ذَاكَ النَّبِيلُ ابنُ النَّبِيل كِتَابُهُ ... أيــــضــــاً نَبِيلٌ وَاضِحُ البُرهَانِ
وانظُر إِلَى قَولِ ابن أسباطَ الرِّضَى ... وَانظُر إِلَى قَولِ الرِّضَى سُفيَانِ
وَانظُر إِلَى قَولِ ابنِ زَيد ذَاكَ حَمَّ ... دٌ وحَــــــمَّاــــــدُ الإِمَــــــامُ الثَّاـــــنِـــــي
وَانظُر إِلَى مَا قَالَهُ عَلَمُ الهُدَى ... عُــــثــــمَانُ ذَاكَ الدَّارِمي الرَّبَّانِي
فِي نَقضِهِ وَالرَّدِّ يَالَهُمَا كِتَا ... بَــــا سُــــنَّةــــٍ وَهُــــمَا لَنَا عَلَمَانِ
هَــــدَمَــــت قَــــوَاعِــــدَ فِرقَةٍ جَهمِيَّةٍ ... خَــــرَّت سُــــقُوفُهُمُ عَلَى الحِيطَانِ
وانظُر إِلَى مَا فِي صَحِيحِ مُحَمَّدٍ ... ذَاكَ البُــــخَــــارِيُّ العَــــظِــــيمُ الشَّانِ
مِن رَدِّهِ مَا قَالَهُ الجَهمِيُّ بِالن ... قــــلِ الصَّحــــِيــــحِ الواضِــــحِ البُرهَانِ
وانظُر إِلَى تِلكَ التَّرَاجِمِ مَا الذِي ... فِي ضِمنهَا إن كُنتَ ذَا عِرفَانِ
وَانظُر مَا قَالَهُ الطَّبَرِيُّ فِي الشَّ ... رحِ الذِي هُـــــوَ عِـــــنــــدَكُــــم سِــــفــــرَانِ
أعنِي الفقِيهَ الشَّافِعِيَّ اللاَّلكا ... ئِيَّ المـــــســـــدَّدَ نَــــأصِــــرَ الإِيــــمَــــانِ
وانظُر إلَى مَا قَالَهُ عَلَمُ الهُدَى التَّ ... يـــــمِـــــيُّ فِـــــي إيـــــضَــــاحِهِ وَبَــــيَــــانِ
ذَاكَ الذِي هُوَ صَاحِبُ الترغيب والتَّر ... هِـــــيـــــبِ مـــــمـــــدُوحٌ بِـــــكـــــلِّ لِسَــــانِ
وانظر إلَى مَا قَالهُ فِي السُّنَةِ ال ... كُبرَى سُلَيمَانٌ هَوَ الطَّبرانِي
وانظُر إلى مَا قَالَهُ شَيخُ الهُدَى ... يُدعَى بِطَلمَنكِيهُمُ ذُو شَانِ
وانــــظُر إلَى قَولِ الطَّحَاوِيِّ الرِّضَى ... وَأجــــرهُ مِــــن تــــحرِيف ذِي بُهتَانِ
وَكَذَلِكَ القَاضِي أبُوبَكرٍ هو اب ... نُ البَــــاقِــــلاَنِــــي قَــــائِدُ الفُرسَانِ
قَد قَالَ فِي تَمهِيدِهِ وَرَسَائِلٍ ... وَالشَّرحِ مَـــــا فِـــــيــــهِ جَــــلِيُّ بَــــيَــــانِ
فِي بَعضِهَا حَقًّاـ عَلَى العَرشِ استَوَى ... لَكِــــنَّهــــُ اســــتَــــولَى عَــــلَى الأكــــوانِ
وأتَى بِتَقرِيرِ العُلُوِّ وأبطَلَ ال ... لاَّمَ الَّتِــــــي زِيــــــدَت عَـــــلَى القُـــــرآنِ
مِـــــن أوجُهٍ شَـــــتَّى وَذَا فِـــــي كُـــــتــــبِه ... بَــــادٍ لِمَــــن كــــانَــــت لَهُ عَــــيــــنَــــانِ
وَانظُر إلَى قَولِ ابنِ كَلاَّبِ وَمَا ... يَــــقــــضِــــي بِهِ لمــــعَــــطِّلــــِ الرَّحمَنِ
أخرِج مِنَ النَّقلِ الصَّحِيحِ وَعَقلِهِ ... مَــــن قَــــالَ قَــــولَ الزُّورِ والبُهــــتَــــانِ
لَيـــــسَ الإِلَهُ بِـــــدَاخِـــــلٍ فِـــــي خَــــلقِهِ ... أو خَـــــارِجٍ عـــــن جُـــــمـــــلةِ الأكــــوَانِ
وَانظُر إِلَى مَا قَالَهُ الطَّبَرِيُّ فِي التَّ ... فــــسِــــيرِ والتَّهذِيبِ قَولَ مَعَانِ
وَانظُر إِلَى مَا قَالَهُ فِي سُورَةِ ال ... أعـــــرَافِ مَـــــع طَهَ وَمَـــــع سُـــــبــــحَــــانِ
وانظُر إِلَى مَا قَالَهُ البَغَوِيُّ فِي ... تَــــفــــسِــــيــــرِهِ والشَّرحِ بِــــالإحسَانِ
فِي سُورَةِ الأعرَافِ عِندَ الإستِوَى ... فِــــيــــهَا وَفِي الأولَى مِنَ القُرآنِ
وانـــــظُـــــر إِلَى مَــــا قَــــالَهُ ذُو سُــــنَّةٍ ... وَقِـــــــراءَةٍ ذَاكَ الإِمَـــــــامُ الدَّانِــــــي
وَكَذَاكَ سُنَّةُ الأصبَهَانِي أبِي الشَّ ... يخِ الرِّضَى المستَهلِّ مِن حَيَّانِ
وانظُر إِلَى مَا قَالَهُ ابنُ سُريجٍ ذَاكَ ال ... بَحرُ الخِضَمُّ الشَّافِعِيُّ الثَّانِي
وانظٌر إِلَى مَا قَالَهُ عَلَمُ الهُدَى ... أعنِي أبَا الخَيرِ الرِّضَى النُّعمَانِ
وَكِتَابُهُ فِي الفِقهِ وَهوَ بَيَانُهُ ... يُــــبــــدِي مَكَانَتَهُ مِنَ الإِيمَانِ
وانظُر إِلَى السُّنَنِ الَّتِي قد صَنَّ ... فَ العُــــلَمَــــاءُ بــــالآثَــــارِ والقُــــرآنِ
زَادَت عَلَى المائَتَينِ مِنهَا مُفرَداً ... أو فَى مِن الخَمسِينَ فِي الحُسبَانِ
مِــــنــــهَــــا لأحــــمَدَ عِدَّةٌ مَوجُودَةٌ ... فِـــــيـــــنَـــــا رَسَـــــائِلُهُ إِلَى الإِخــــوَانِ
واللاَّءِ فِي ضِمنِ التَّصَانِيفِ التِي ... شُهِرَت فَلَم تَحتَج إِلى حُسبَانِ
فَكَثِيرَةٌ جِدًّا فَمَن يَكُ رَاغِباً ... فِيهَا يَجِد فِيها هُدَى الحَيرَانِ
أصحَابُهُا هُم حَافِظُوا الإِسلاَمِ لا ... أصحَابُ جَهمٍ حَافِظُو الكُفرَانِ
وهُــــمُ النُّجــــُومُ لِكُــــلِّ عَــــبــــدٍ سَــــائِرٍ ... يَــــبــــغِــــي الإِلَهَ وَجَنَّةَ الحَيَوَانِ
وَسِــــــوَاهُــــــمُ وَاللهِ قُــــــطَّاــــــعُ الطَّرِي ... قِ أئِمَّةــــــٌ تَــــــدعُــــــو إِلَى النِّيــــــرَانِ
مَا فِي الذِينَ حَكَيتُ عَنهُم آنِفاً ... مِــــن حَــــنــــبَــــلِيٍّ وَاحِــــدٍ بِــــضَــــمَــــانِ
بَل كُلهُم وَاللهِ شِيعَةُ أحمَدٍ ... فَــــــأصُــــــولُهُ وأصُـــــولُهُـــــم سِـــــيَّاـــــنِ
وَبِذَاكَ فِي كُتبٍ لَهُم قَد صَرَّحُوا ... وَأخُو العِمَايَةِ مَا لَهُ عَينَانِ
أتـــــظُـــــنُّهـــــُم لَفـــــظِـــــيَّةـــــً جَهــــلِيَّةً ... مِثلَ الحَمِيرِ تُقَادُ بالأرسَانِ
حَــــاشَــــاهُمُ مِن ذَاكَ بَل واللهِ هُم ... أهــــلُ العُــــقُــــولِ وَصِــــحَّةــــِ الأذهَــــانِ
فَانظُر إِلَى تَقرِيرِهِم لِعُلُوِّهِ ... بِــــالنَّقلِ وَالمعقُولِ والبُرهَانِ
عَــــقــــلاَنِ عَــــقــــلٌ بِــــالنُّصُوصِ مُؤيِّدٌ ... وَمُــــؤيَّدٌ بِــــالمــــنــــطِــــقِ اليُــــونَــــانِ
وَاللهِ مَا استَوَيَا وَلَن يَتَلاَقَيَا ... حَــــتَّى تَــــشِيبَ مَفَارِقُ الغِربَانِ
أفَتَقذِفُونَ أولاَءِ بَل أضعَافَهُم ... مِــــن سَــــادَةِ العُــــلَمَــــاءِ كُــــلَّ زَمَــــانِ
بِالجَهلِ والتَّشِبيهِ وَالتَّجسِيمِ والتَّ ... بـــــدِيـــــعِ وَالتَّضــــلِيــــلِ وَالبُهــــتَــــانِ
يَا قَومَنَا اللهِ فِي إسلاَمِكُم ... لاَ تُفسِدُوهُ بِنَخوَةِ الشَّيطَانِ
يا قَومَنَا اعتَبَرُوا بِمَصرَعِ مَن خَلاَ ... مِــــن قَــــبــــلِكُم فِي هَذِهِ الأزمَانِ
لَم يُغنِ عَنهُم كِذبُهُم ومِحَالُهُم ... وَقِــــتَــــالُهُــــم بِــــالزُّورِ وَالبُهــــتَــــانِ
كلاَّ وَلاَ التَّدلِيسُ وَالتَّلبِيس عِن ... دَ النَّاـــــسِ وَالحُـــــكَّاــــمِ وَالسُّلــــطَــــانِ
وَبَدَا لَهُم عِندَ انكِشَافِ غِطَائِهِم ... مَا لَم يَكُن لِلقَومِ في حُسبَانِ
وبَدَا لَهُم عِندَ انكِشَافِ حَقَائِقِ ال ... إيـــــمَـــــانِ أنَّهــــُمُ عَــــلَى البُــــطــــلاَنِ
مَا عِندَهُم واللهِ غَيرُ شِكَايَةٍ ... فَأتُوا بِعِلمٍ وانطِقُوا بِبَيَانِ
مَا يَشتَكِي إِلاَّ الذِي هُوَ عَاجِزٌ ... فَاشكُوا لِنَعذركُم إِلَى القُرآنِ
ثُمَّ اسمَعُوا مَا ذَا الذِي يَقضِي لَكُم ... وَعَليكُمُ فَالحقُّ فِي الفُرقَانِ
لَبَّستُمُ مَعنَى النُّصُوصِ وَقَولنَا ... فَــــغَدَا لَكُم للِحَقِّ فِي الفُرقَانِ
مَن حَرَّفَ النَّصَّ الصَّريحَ فكَيفَ لاَ ... يأتِي بِتَحرِيفٍ عَلَى الإِنسَانِ
يَا قَومُ واللهِ العَظِيمِ أسَأتُمُ ... بـــــأئِمَّةـــــش الإِســـــلاَمِ ظَـــــنَّ الشَّاــــنِ
مَا ذَنبُهُم وَنَبِيُّهُم قَد قَالَ مَا ... قَــــالُوا كَــــذَلِكَ مُــــنــــزِلُ الفُــــرقَــــانِ
مَــــا الذَّنــــبُ إلا للنصوصِ لَدَيكمُ ... إذ جَــــسَّمــــَت بَــــل شَــــبَّهَت صِنفَانِ
مَا ذنبُ مَن قَد قَالَ مَا نَطَقَت بِهِ ... مِــــن غَــــيــــرِ تَــــحــــرِيفٍ وَلاَ عُدوَانِ
هَذَا كَمَا قَالَ الخَبِيثُ لِصَحبِهِ ... كَلبُ الروافِضِ أخبَتثِ الحَيَوَانِ
لَمَّاــ أفاضُوا فِي حديث الرَّفضِ عِن ... دَ القَبرِ لا تَخشَونَ مِن إنسَانِ
يا قَومُ أصلُ بلائِكُم ومُصَابِكُم ... مِــــن صَاحِبِ القَبرِ الذِي تَرَيَانِ
كَم قَدَّم ابنُ أبِي قُحَافَةَ بَل غَدَا ... يُثنِي عَلَيهِ ثَناءَ ذِي شُكرَانِ
وَيقُولُ فِي مَرَضِ الوفاءِ يَؤمُّكُم ... عَــــنِّيــــ أبُــــو بــــكــــرٍ بــــلاَ رَوغَــــانِ
وَيَظَلُّ يمنَعُ مِن إمَامَةِ غَيرِهِ ... حَــــتَّى يُــــرَى فِــــي صَورَةٍ الغضبَانِ
ويقولُ لَو كُنتُ الخليلَ لِوَاحدٍ ... فِي النَّاسِ كَانَ هو الخَلِيلَ الدَّانِي
لَكــــنَّهـــ الأخ والرفيقُ وصَاحِبِي ... ولَه عَــــلَيــــنَــــا مِــــنَّةــــُ الإحــــسَــــانِ
وَيــــقُــــولُ للصِّدِّيــــق يَــــومَ الغَــــارِ لا ... تَحزَن فَنحنُ ثَلاثَةٌ لاَ اثنَانِ
اللهُ ثَــــالِثُــــنَــــا وتِــــلكَ فَــــضِيلةٌ ... مَــــا حَــــازَهَا إلاَّ فَتَى عُثمَانِ
يَا قومُ مَ ذنبُ النَّواصِبِ بَعدض ذَا ... لَم يَــــدهَــــكُــــم إلاَّ كَبِيرُ الشَّانِ
فَتَفَرَّقَت تِلكَ الرَّوَافِضُ كلُّهُم ... قَد أطبقَت أسنَانَهُ الشَّفتَانِ
وَكَــــذلِكَ الجَهمِيُّ ذَاكض رَضِيعُهُم ... فَهُمَا رَضِيعَا كُفرِهِم بِلبَانِ
ثَوبَانِ قَد نُسِجَا عَلَى المِنوَالِ يَا ... عُريَانُ لاَ تَلبَس فَمَا ثَوبَانِ
والله شرٌّ مِنهُمَا فَهُمَا عَلَى ... أهـــــلِ الضَّلـــــاَلَةِ والشَّقــــَا عَــــلَمَــــانِ
هَــــذَا وَسَــــابِعُ عَشرِهَا إخبَارُه ... سُـــــبـــــحَــــانَهُ فِــــي حُــــكَــــمِ القُــــرآنِ
عَن عَبدِهِ مُوسَى الكَلِيمِ وَحَربِهِ ... فِرعَونَ ذِي التكذِيبِ والطُّغيَانش
تَكذِيبُه مُوسَى الكَلِيمِ بِقَولِهِ ... الله رَبِّيــــ فِــــي السَّمــــَا نَــــبَّاــــنــــي
وَمِنَ المَصَائِبِ قَولُهُم إنَّ اعتِقَا ... دَ الفوقِ مِن فِرعَونَ ذِي الكُفرانِ
فَإذَا اعتقَدتُم هَذَا فاشيَاعٌ لَهُ ... أنــــتُم وَذَا مِن أعظَمِ البُهتَانِ
فاسمَع إذَا مَن ذَا الذِي أولَى بِفِر ... عَــــونَ المــــعطِّلِ جَاحِدِ الرَّحمنِ
وَانظُر إِلَى مَا جَاءَ فِي القَصَصِ التِي ... تَحكِي مَقَالَ إمَامِهِم بِبَيَانِ
واللهُ قَــــد جَــــعَــــل الضَّلــــاَلَةَ قُــــدوةً ... بِــــــأئِمَّةـــــٍ تَـــــدعُـــــو إِلَى النِّيـــــرَانِ
فإمَامُ كًلِّ مُعَطَّلٍ فِي نَفيهِ ... فِرعَونُ مَع نَمرُودَ مَع هَامَانِ
طَلَبَ الصُّعُودَ إلَى السَّمَاءِ مُكَذِّباً ... مُــــوسَــــى وَرَامَ الصَّرحَ بــــالبُــــنيَانِ
بَــــل قَالَ مُوسَى كَاذِبٌ فِي زَعمِهِ ... فَـــــوقَ السَّمـــــَاءِ الرَّبُّ ذُو السُّلــــطَــــانِ
فَابنُوا لِيَ الصَّرحَ الرَّفِيعَ لَعَلَّنِي ... أرقَــــى إليــــهِ بِــــحِيلَةِ الإِنسَانِ
وأظــــنُّ مُــــوسَــــى كَاذِباً فِي قَولِهِ ... اللهُ فَـــــوقَ العَـــــرشِ ذُو السُّلـــــطَـــــانِ
وَكـــــــــــذَاك كـــــــــــذَّبَهُ بــــــــــأنَّ إلهَهُ ... نَــــادَاهُ بــــالتَّكــــليــــمِ دُونَ عِــــيَــــانِ
هُوَ أنكَرَ التَّكلِيمَ وَالفَوقِيَّةَ ال ... عُليَا كَقولش الجَهمِ ذِي صَفوَانِ
فَـــــمـــــنِ الذِي أولَى بِــــفِــــرعَــــونٍ إذَاً ... مِنَّاـــ ومِنكُم بَعدَ ذَا التِّبيَانِ
يَــــا قَــــومَــــنَــــا وَاللهِ إنَّ لِقَولِنَا ... ألفٌ تَــــــدُلُّ عَــــــلَيــــــهِ بَـــــل ألفَـــــانِ
عَقلاً وَنَقلاً مَع صَرِيحِ الفِطرَةِ ال ... أولَى وَذَوقِ حَــــــــلاَوَةِ الإِيــــــــمَــــــــانِ
كُـــــلٌّ يَـــــدُلُّ بـــــأنَّهـــــُ سُـــــبـــــحَــــانَهُ ... فَــــوقَ السَّمــــَاءِ مُــــبَــــاينُ الأكوَانِ
أتُـــــرَونَ أنَّاـــــ تَـــــارِكُـــــوا ذَا كُــــلِّهِ ... لِجَعَاجِعِ التَّعطِيلِ والهَذَيَانِ
يَا قَوم مَا أنتُم عَلَى شَيءٍ إِلَى ... أن تَــــرجِــــعُــــوا للوحــــي بالإذعَانِ
وتُـــــحَـــــكِّمــــُوهُ فِــــي الجَــــلِيــــلِ وَدِقِّهِ ... تَحكِيمَ تَسلِيمٍ مَعَ الرضوَانِ
قَد أقسَمَ اللهُ العَظِيمُ بِنَفسِهِ ... قَسَماً يُبِينُ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ
أن لَيسَ يؤمِنُ مَن يَكُونُ مُحَكِّماً ... غَــــيــــرَ الرَّسُولِ الوَاضِحِ البُرهَانِ
بَل لَيسَ يؤمِنُ غَيرُ مَن قَد حَكَّمَ ال ... وَحيَينِ حَسبُ فَذَاكَ ذُو إيمَانِ
هَذَا وَمَا ذَاكَ المُحَكِّمُ مُؤمِناً ... إن كَــــانَ ذَا حَــــرَجٍ وَضِــــيــــقِ بِــــطَــــانِ
هَــــذَا وَلَيــــسَ بمؤمنٍ حَتَّى يُسَلِّ ... مَ للذِي يَــــــقـــــضِـــــي بِهِ الوَحـــــيَـــــانِ
يَا قَومِ باللهِ العَظِيمِ نَشَدتُكُم ... وَبِـــــحُـــــرمَــــةِ الإِيــــمَــــانِ والقُــــرآنِ
هَل حَدَّثَتكُم قَطّ أنفُسُكُم بِذَا ... فَسَلُوا نُفُوسَكمُ عَنِ الإِيمَانِ
لَكِـــــنَّ رَبَّ العَـــــالَمِـــــيـــــنَ وجُــــنــــدَهُ ... وَرَسُـــــولَهُ المـــــبــــعُــــوثَ بِــــالقُــــرآنِ
هُم يَشهَدُونَ بأنكُم أعدَاءُ مَن ... ذَا شَــــــأنُهُ أبَــــــداً بِــــــكُـــــلِّ زَمَـــــانِ
وَلأيِّ شَيءٍ كَانَ أحمَدُ خصمُكُم ... أعنِي ابنَ حَنبَلٍ الرِّضَى الشَّيبَانِي
وَلأَيِّ شَيءٍ كَانَ بَعدُ خُصُومُكُم ... أهــــلَ الحَــــدِيــــثِ وَعَسكَرِ القُرآنِ
ولأيِّ شَيءٍ كَانَ أيضاً خَصمُكُم ... شَــــيــــخ الوجودِ العالمُ الحرَّانِي
أعــــنِــــي أبَــــا العبَّاسِ نَاصِرَ ال ... مُختَارِ قَامِعَ سُنَّةِ الشَّيطَانِ
وَاللهِ لَم يَــــكُ ذَنــــبُهُ شَــــيــــئاً سِــــوَى ... تَــــجــــرِيــــدُهُ للوَحــــيِ عَــــن بُهــــتَــــانِ
فَتَجَرَّدَ المقصُودُ عَن قَصدٍ لَهُ ... فَــــلِذَاكَ لَم يَــــنــــضَــــف إِلَى إنــــسَــــانِ
مَــــا مِــــنهُمُ أحدٌ دَعَا لِمَقَالَةٍ ... غَيرش الحَدِيثِ ومُقتَضَى الفُرقَانِ
فَالقَومُ لم يدعُوا إِلَى غَيرِ الهُدَى ... وَدَعــــــوتُــــــمُ أنــــــتُـــــم لِرأي فَـــــلاَنِ
شَتَّانَ بَينَ الدَّعوَتَينِ فَحَسبُكُم ... يَــــا قَوم مَا بِكُمُ مِنَ الخُذلاَنِ
قَــــالُوا لنَــــا لمَّاـــ دَعَونَاهُم إِلَى ... هَــــــذَا مَــــــقَــــــالَةُ ذِي هَـــــوى مَـــــلآنِ
ذَهَبَت مَقَادِيرُ الشُّيُوخِ وَحُرمَةُ ال ... عُلَمَاءِ بَل عَبَرتهُمُ العَينَانِ
وَتَــــرَكــــتُــــمُ أقوَالَهُم هَدَرَاً وَمَا ... أصــــغَــــتَ إلَيــــهَــــا مِنكُمُ أذُنَانَِ
لَكِن حَفِظنَا نَحنُ حُرمَتَهُم وَلَم ... نَــــعــــدُ الذِي قَــــالُوهُ قَــــدرَ بَــــنَــــانِ
يَا قََومِ واللهِ العَظِيمِ كَذَبتُمُ ... وَأتَـــــيـــــتُــــم بِــــالزُّورِ والبُهــــتَــــانِ
وَنَسَبتُمُ العُلَمَاءَ للأمرِ الذِي ... هُـــــم مِـــــنــــهُ أهــــلُ بَــــرَاءَةٍ وَأمَــــانِ
وَاللهِ مَــــا أوصَــــوكُمُ أن تَتركُوا ... قَــــولَ الرسُــــولِ لِقَــــولِهِــــم بِــــلِسَــــانِ
كَــــلاَّ وَلاَ فِي كُتبِهِم هَذَا بَلَى ... بِالعَكسِ أوصَوكُم بِلاَ كِتمَانِ
إذ قَد أحَاطَ العِلمُ مِنهُم أنَّهُم ... لَيسُوا بمعصُومِينَ بالبُرهَانِ
كَلاَّ وَمَا مِنهُم أحَاطَ بِكُلِّ مَا ... قَــــد قَــــالَهُ المَــــبعُوثُ بِالقُرآنِ
فَلِذَاكَ أو صَوكُم بأن لاَ تَجعَلُوا ... أقــــوَالَهُم كَالنَّصِّ فِي المِيزَانِ
لَكِن زِنُوهَا بِالنُّصُوصِ فَإن تُوَا ... فِقهَأ فَتِلكَ صَحِيحَةُ الأوزَانِ
لَكِـــــنَّكـــــُم قَـــــدَّمـــــتُــــمُ أقــــوَالَهُــــم ... أبداً عَلَى النَّصِّ العَظِيمِ الشَّانِ
واللهِ لاَ لِوَصِــــيَّةــــِ العُــــلَمَــــاءِ نَــــفَّ ... ذتُــــــم وَلاَ لِوَصِــــــيَّةــــــِ الرَّحــــــمَــــــنِ
وَرَكِبتُمُ الجَهلَينِ ثُمَّ تَركتُم النَّ ... صَّيــــــنِ مَــــــع ظُــــــلمٍ وَمَــــــع عُــــــدوَانِ
قَلنَا لَكُم فَتَعَلَّمُوا قُلتُم أمَا ... نَــــحــــنُ الأئمَّةــــُ فَــــاضِلُو الأزمَانِ
مَن أينَ وَالعُلَمَاءُ أنتُم فاستَحُوا ... أينَ النُّجُومُ مِنَ الثَّرى التَّحتَانِي
لَم يُــــشــــبِهِ العُــــلَمَــــاءَ إلاَّ أنتُمُ ... أشبَهتُمُ العُلَمَاءَ فِي الأذقَانِ
وَاللهُ لا َ عــــــــــلمٌ ولاَ دِيــــــــــنٌ وَلاَ ... عَـــــقـــــلٌ وَلاَ بِــــمُــــرُوءَةِ الإِنــــســــانِ
عَأمَلتُمُ العُلَمَاءَ حِينَ دَعَوكُمُ ... لِلحَــــقِّ بَــــل بِــــالبَــــغــــيِ وَالعُــــدوَانِ
إن أنــــــتُــــــمُ إِلاَّ الذُّبَــــــابُ إِذَا رَأى ... طُعماً فَيَا لِمَسَاقِطِ الذِّبَّانِ
وَإِذَا رَأى فَــــزَعــــاً تَــــطَــــايَرَ قَلبُهُ ... مِثلَ البُغَاثِ يُسَاقُ بِالعِقبَانِ
وَإِذَا دَعَونَاكُم إِلَى البُرهَانِ كَا ... نَ جَــــوَابُــــكُــــم جَهلاً بِلاَ بُرهَانِ
نَحنُ المُقَلِّدَةُ الألَى ألفَوا كَذَا ... آبــــــاءَهُـــــم فِـــــي سَـــــالِفِ الأزمَـــــانِ
قُلنَا فَكَيفَ تُكَفِّرُونَ وَمَا لَكٌم ... عِــــلمٌ بِــــتَــــكــــفِــــيــــرٍ وَلاَ إِيمَانِ
إذ أجــــمَــــعَ العُــــلَمَــــاءُ أنَّ مُقَلِّداً ... للنَّاــــسِ كَــــالأعــــمَى هُمَا أخَوَانِ
وَالعِلمُ مَعرِفَةُ الهُدَى بِدَلِيلِه ... مَــــا ذَاكَ والتَّقــــلِيــــدُ مُستَوِيَانِ
حِرنَا بِكُم وَاللهِ لاَ أنتُم معَ ال ... عُــــلَمَــــاءِ تَــــنــــقَــــادُونَ للبُــــرهَــــانِ
كلاَّ وَلاَ مُتَعَلِّمُونَ فَمَن تُرَى ... تُدعَونَ نَحسِبُكُم مِنَ الثِّيرَانِ
لَكِــــنَّهَا وَالله أنفَعُ مِنكُمُ ال ... مَــــعــــهُودَ مِن بَغيٍ وَمِن عُدوَانِ
نَالَت بِهِم خَيراً وَنَالَت خَيرٌ وأنفَعُ لِلوَرَى ... أنــــتُــــم أمِ الثِّيــــرَانُ بِــــالبُرهَانِ
فَــــمِــــنِ الذِي خَــــيــــرٌ وأنفَعُ لِلوَرَى ... انــــتُــــم أمِ الثِّيــــرَانُ بِــــالبُرهَانِ
هَذَا وَثَامِنُ عَشرِهَا تَنزِيهُهُ ... سُــــبــــحَانَهُ عَن مُوجِبِ النُّقصَانِ
وَعَنِ العُيُوبِ وَمُوجِبِ التمثِيلِ وَالتَّ ... شــــبِــــيــــهِ جَــــلَّ اللهُ ذُو السُّلــــطَــــانِ
وَلِذَاكَ نَـــــزَّهَ نَـــــفـــــسَهُ سُـــــبــــحَــــانَهُ ... عَـــــن أن يَـــــكُــــونَ لَهُ شَــــرِيــــكٌ ثَــــانِ
أو أن يَــــكُونَ لَهُ ظَهِيرٌ فِي الوَرَى ... سُــــبــــحَــــانَهُ عَــــن إفــــكِ ذِي بُهتَانِ
أو أن يُــــــوَلِّي خَـــــلقَهُ سُـــــبـــــحَـــــانَهُ ... مِــــــــن حَــــــــاجَـــــــةٍ أو ذِلَّةٍ وَهَـــــــوَانِ
أو أن يَــــكُــــونَ لَديهِ أصلاً شَافِعٌ ... إلاَّ بـــــــإذنِ الوَاحِـــــــدِ المــــــنَّاــــــنِ
وَكَــــــذَاكَ نَـــــزَّهَ نَـــــفـــــسَهُ عَـــــن وَالِدٍ ... وَكَــــذَاكَ عَــــن وَلَدٍ هُــــمَــــا نَــــسَبَانِ
وَكَـــــذَاك نَـــــزَّهَ نَــــفــــسَهُ عَــــن زَوجَــــةٍ ... وَكَــــذَاكَ عَــــن كُــــفــــءٍ يــــكُون مُدَانِ
وَلَقَد أتَى التَّنزِيهُ عَمَّاــ لَم يُقَل ... كَــــي لاَ يَدُورَ بِخَاطِرِ الإنسَانِ
فانظُر إِلَى التَّنزِيهِ عن طَعمٍ وَلَم ... يُــــنــــسَــــب إلَيــــهِ قَطُّ مِن إنسَانِ
وَكَــــذَلِكَ التَّنــــزِيــــهُ عَــــن مَوتٍ وَعَن ... نَــــومٍ وَعَــــن سِــــنَــــةٍ وَعَن غِشيَانِ
وَكَــــذَلِكَ التَّنــــزِيــــهُ عَن نِسيَانِهِ ... وَالرَّبُّ لَم يُــــنــــسَــــب إِلَى نِــــســــيَــــانِ
وَكَذَلِك التَّنزِيهُ عَن ظُلمٍ وَفِي ال ... أفــــعَــــالِ عَن عَبَثٍ وَعَن بُطلاَنِ
وَكَــــذَلكَ التَّنزِيهُ عَن تَعَبٍ وَعَن ... عَــــجــــزٍ يُــــنَــــافِي قُدرَةَ الرَّحمنِ
وَلَقََد حَــــكَــــى الرَّحمَنُ قَولاً قَالَه ... فِنحَاصُ ذُو البُهتَان وَالكُفرَانِ
إنَّ الإِلهَ هُوَ الفَقِيرُ وَنَحنُ أص ... حَابُ الغِنَى ذُو الوُجدِ وَالإِمكَانِ
وَلِذَاكَ أضحَى رَبَّنَا مُستَقرِضاً ... أمــــوَالَنَا سُبحَانَ ذِي الإِحسَانِ
وَحَــــكَــــى مَــــقالَةَ قَائِلٍ مِن قَومِهِ ... أنَّ العُــــزَيــــرَ ابــــنٌ مِــــنَ الرَّحــــمــــنِ
هَــــذَا وَمَــــا القَــــولاَنِ قَــــطُّ مَقَالَةٌ ... مَـــــنـــــصُــــورَةٌ فِــــي مَــــوضِــــعٍ وَزَمَــــانِ
لَكِـــــن مَـــــقَــــالَةُ كَــــونِهِ فَــــوقَ الوَرَى ... وَالعَــــرشِ وَهُــــوَ مُــــبَــــايِنُ الأكوَانِ
قَد طَبَقَت شَرقَ البِلاَدِ وَغَربهَا ... وَغَـــــــدَت مُـــــــقَــــــرَّرَةً لَِذِي الأذهَــــــانِ
فَــــلأيِّ شَــــيــــءٍ لَم يُــــنَــــزِّه نَــــفــــسَهُ ... سُــــبــــحَــــانَهُ فِــــي مُحكَمِ القُرآنِ
عَن ذِي المَقَالَةِ مَع تَفَاقُمِ أمرِهَا ... وَظُهُـــــورِهَـــــا فِـــــي سَـــــائِرِ الأديَــــانِ
بَل دَائِماً يُبدِي لَنَا إثبَاتَهَا ... وَيُـــــعِـــــيـــــدُهُ بِـــــأدِلَّةِ التِّبـــــيَـــــانِ
لاَ سيَّمَا تِلكَ المقَالَةِ عِندَكُم ... مَــــقــــرُونَــــةٌ بِــــعِــــبَــــادَةِ الأوثَــــانِ
أو أنَّهـــــَا كَـــــمَـــــقَـــــالَةٍ لِمُـــــثَـــــلِّثٍ ... عَبدِ الصَّلِيبِ المشرِكِ النَّصرَانِي
إذ كَانَ جسماً كُلُّ مَوصُوفٍ بِهَا ... لَيــــــسَ الإلَهُ مُـــــنَـــــزِّلَ الفُـــــرقَـــــانِ
فَالعَابِدُونَ لِمَن عَلَى العَرشِ استَوى ... بــــالذَّاتِ لَيــــسُوا عَأبِدِي الدَّيَّانِ
لَكِــــــنَّهــــــُم عُــــــبَّاــــــدُ أوثَــــــانٍ لَدَى ... هَــــذَا المــــعــــطَّلــــِ جَــــاحِِدِ الرَّحمنِ
وَلِذَاكَ قَد جَعَلَ المُعَطِّلُ كُفرَهُم ... هُوَ مُقتَضَى المَعقُولِ وَالبُرهَانِ
هَــــذَا رَأيــــنَــــاهُ بِــــكتبِكُمُ وَلَم ... نَكذِب عَلَيكُم فِعلَ ذِي البُهتَانِ
وَلأيِّ شَـــــيـــــءٍ عــــلم يُــــحــــذِّر خَــــلقَهُ ... عَــــنهَا وَهَذَا شَأنُهَا بِبَيَانِ
هَــــذَا وَلَيــــسَ فَــــسَــــادُهَا بِمُبَيِّنٍ ... حَــــتَّى يُــــحَــــالَ لَنَــــا عَلَى الأذهَانِ
وَلِذَاكَ قَــــد شَهِــــدَت أفَاضِلُكمُ لَهَا ... بِــــظُهُورِهَا لِلوَهمِ في الإِنسَانِ
وَخَفَاءُ مَا قَالُوهُ مِن نَفيٍ عَلَى ال ... أذهَــــانِ بَــــل تَــــحــــتَــــاجُ لِلبُرهَانِ
هَذَا وَتَاسِعُ عَشرِهَا إلزَامُ ذِي التَّ ... عــــطِــــيــــلِ أفــــسَــــدَ لاَزمٍ بِــــبَيَانِ
وَفَــــسَــــادُ لاَزِمِ قَــــولِهِ هُوَ مُقتضٍ ... لِفَــــسَــــادِ ذَاك القَــــولِ بِــــالبُرهَانِ
فَسَلِ المعطِّلَ عَن ثَلاَثِ مَسَائِلٍ ... تَقضِي عَلَى التعطِيلِ بِالبُطلاَنِ
مَــــاذَا تقُولُ أكَانَ يَعرِفُ رَبَّهُ ... هَذَا الرَّسُولُ حَقِيقَةَ العِرفَانِ
أم لاَ وَهَل كَانَت نَصِيحَتُهُ لَنَا ... كُــــلَّ النَّصــــِيــــحَــــةِ لَيــــسَ بالخَوَّانِ
أم لاَ وَهَل حَازَ البلاغَةَ كُلَّهَا ... فَــــاللَّفــــظُ وَالمــــعنَى لَهُ طَوعَانِ
فَإِذَا انتَهَت هَذِي الثلاثَةُ فِيهِ كَا ... مِـــــلَةً مُـــــبَـــــرَّأةً مِـــــنَ النُّقـــــصَـــــانِ
فَلأِيِّ شَيءٍ عَاشَ فِينَا كَاتِماً ... لِلنَفي وَالتعطِيلِ فِي الأزمَانِ
بَل مُفصِحاً بِالضِّدِّ مِنهُ حَقِيقَةَ ال ... إفــــصَــــاحِ مُــــوضَّحــــَةً بــــكــــلِّ بَيَانِ
وَلأيِّ شَــــــيـــــءٍ لَم يُـــــصَـــــرِّح بِـــــالذِي ... صَـــــرَّحـــــتُــــمُ فِــــي رَبِّنــــَا الرَّحــــمَــــنِ
ألِعَـــــجـــــزِهِ عَــــن ذَاكَ أم تَــــصِــــيــــرِهِ ... فِي النُّصحِ أم لِخَفَاءِ هَذَا الشَّانِ
حَاشَاهُ بَل ذَا وَصفُكُم يَا أمَّةَ التَّ ... عطِيلِ لاَ المبعُوثِ بالقُرآنِ
وَلأيِّ شَــــيــــءٍ كَــــانَ يَــــذكُــــر ضِــــدَّ ذَا ... فِــــي كُــــلِّ مُــــجــــتَــــمَــــعٍ وكُلِّ زَمَانِ
أتَرَاهُ أصبَحَ عَاجِزاً عَن قَولِهِ اس ... تَــــــولَى وَيَــــــنــــــزِلُ أمـــــرُهُ وَفُـــــلاَنِ
وَيَقُولُ أينَ الله يَعنِي مَن بِلَف ... ظِ الأيــــنِ هَــــل هَذَا مِنَ التِّبيَانِ
وَاللهِ مَــــا قَــــالَ الأئِمَّةــــُ كُــــلَّ مَــــا ... قَد قَالَهُ مِن غَير مَا كِتمَان
وَغَــــدَت بَــــصَائِرُهُم كَخُفَّاشٍ أتَى ... ضَوءُ النهَأرِ فَكَفَّ عَن طَيَرَانِ
حَــــتَّى إِذَا مَــــا اللَّيــــلُ جَاءَ ظَلاَمُهُ ... أبــــصَــــرتَهُ يَــــسعَى بِكُلِّ مَكَانِ
وَكَذَا عُقُولُكُمُ لَو استَشعَرتُمُ ... يَــــا قَومُ كالحَشَرَاتِ والفِيرَانِ
أنِسَت بإيحَاشِ الظَّلاَمِ وَمَا لَهَا ... بِـــــمَـــــطَــــالِعِ الأنــــوَارِ قَــــطُّ يَــــدَانِ
لَو كَانَ حَقًّاـــ مَا يَقُولُ معَطِّلٌ ... لِعُـــــــلُوِّهِ وَصِـــــــفَــــــاتِهِ الرَّحــــــمــــــنِ
لَزِمَتكُمُ شُنَعٌ ثَلاَثٌ فَارتَؤُوا ... أو خَـــــلَّةٌ مِـــــنــــهُــــنَّ أو ثِــــنــــتَــــانِ
تَقدِيمُهُم فِي العِلمِ أو فِي نُصحِهِم ... أو فِــــي البَــــيَــــانِ أذَاكَ ذُو إمكَانِ
إن كَانَ مَا قَد قلتُمُ حقًّاــ فَقَد ... ضَــــــلَّ الوَرَى بــــــالوَحــــــي والقُــــــرآنِ
إذ فِيهِمَا ضِدُّ الذِيي قُلتُمُ وَمَا ... ضِدَّانِ فِي المعقُولِ يَجتَمِعَان
بَل كَانَ أولَى أن يُعَطَّلَ مِنهُمَا ... ويُــــحَــــالَ فِــــي عِــــلمٍ وفِــــي عرفَانِ
إمَّاـــ عَلَى جَهمٍ وَجَعدٍ أو عَلى النَّ ... ظَّاـــــمِ أو ذِي المـــــذهَــــبِ اليُــــونَــــانِ
وَكَذَاكَ أتبَاعٌ لَهُم فَقعُ الفَلاَ ... صُــــمٌّ وَبكمٌ تَابعو العُميَانِ
وَكَــــذَاكَ أفــــراخُ القَــــرامِطَةِ الألَى ... قَــــد جَــــاهَــــرُوا بِعَداوَةِ الرَّحمنِ
كَــــالحَــــاكــــمِــــيَّةــــِ والألَى وَالوهُــــمُ ... كَــــأبِــــي سَــــعِــــيــــدٍ ثُــــمَّ آلِ سِنَانِ
وَكَذَا ابنُ سِينَا والنَّصيرُ نصيرُ أه ... لِ الشِّركِ وَالتــــكــــذِيــــبِ والكُــــفــــرَانِ
وَكَذَاكَ أفراخُ المجُوسِ وشِبهُهُم ... وَالصَّاـــــبِـــــئيــــنِ وَكُــــلِّ ذِي بُهــــتَــــانِ
إخــــوَانُ إبلِيسَ اللعِينِ وجُندُهُ ... لاَ مَرحَباً بِعَسَاكِرِ الشَّيطَانِ
أفَمَن حَوَالَتُهُ عَلَى التنزِيل وال ... وَحي المبينِ ومُحكمِ القُرآنِ
كَــــمُــــحَــــيَّرٍ أضــــحَــــت حَــــوَالَتُهُ عَــــلَى ... أمــــثَــــالِهِ أم كَــــيــــفَ يَستَوِيَانِ
أم كَيفَ يشعُرُ تَائِهٌ بمُصَابِهِ ... وَالقَــــلبُ قَــــد جُــــعِــــلَت لَهُ قُــــفــــلاَنِ
قُــــفلٌ مِنَ الجَهلِ المُرَكَّبِ فَوقَهُ ... قُفلُ التَعصُّبِ كَيفَ يَنفَتِحضانِ
وَمَفََاتحُ الأقفَالِ فِي يَدِ مَن لَه الت ... صرِيفُ سُبحَانَ العَظِيمِ الشَّأنِ
فَاسألهُ فَتحَ القُفلِ مجتهداً عَلى ال ... أســــنَــــانِ إنَّ الفَــــتحَ بالأسنَانِ
هَذَا وَخَاتِمُ هذه العِشرينَ وَجهاً ... وَهـــــــوَ أقـــــــرَبُهَــــــا إلَى الأذهَــــــانِ
سَــــردُ النُّصُوصِ فإنَّهَا قَد نَوَّعَت ... طُــــــرقَ الأدِلَّةِ فِـــــي أتَـــــمِّ بَـــــيَـــــانِ
وَالنَّظمُ يَمنَعُنِي مِنَ استِيفَائِهَا ... وَسَــــيــــاقَــــةُ الألفَاظِ بالميزَانِ
فــــأشِــــيرُ بَعضَ إشَارَةٍ لِمَوَاضِعٍ ... مِنهَا وَأينَ البَحرُ مِن خِلجَانِ
فاذكُر نُصُوصَ الإِستِوَاءِ فإنَّهَا ... فِـــــي سَـــــبـــــعِ آيـــــاتٍ مِــــنَ القُــــرآنِ
واذكر نُصُوصَ الفوقِ أيضاً فِي ثَلاَ ... ثٍ قَــــد غَــــدَت مَــــعلُومَةَ التِّبيَانِ
واذكُر نُصُوصَ عُلُوِّهِ فِي خَمسَةٍ ... مَــــعــــلُومــــةٍ بَــــرِئَت مِــــنَ النُّقصَانِ
واذكُر نُصُوصاً فِي الكِتَابِ تَضَمَّنت ... تَــــنــــزِيــــلَهُ مِــــن رَبِّنــــَا الرَّحــــمــــنِ
فَتضَمَّنَت أصلَين قَامَ علَيهِمَا ال ... إســــلاَمُ والإِيــــمَــــان كالبُنيَانِ
كَــــونَ الكِــــتَــــابِ كَلاَمَهُ سُبحَانَهُ ... وَعُـــــلُوَّهُ مِـــــن فَـــــوقِ كُـــــلِّ مَـــــكَـــــانِ
وَعِدَادُهَا سَبعُونَ حِينَ تُعَدُّ أو ... زادَت عَلَى السَّبعِينَ فِي الحُسبَانِ
واذكُر نُصُوصاً ضُمِّنَت رَفعاً وَمِع ... رَاجــــــاً وَإصــــــعَــــــاداً إلَى الدَّيَّاــــــنِ
هِيَ خَمسَةٌ مَعلُومَةٌ بِالعَدِّ وَال ... حُسبَانِ فاطلُبهَا مِنَ القُرآنِ
وَلَقَد أتَى فِي سُورَةِ المُلكِ التِي ... تُــــنــــجِــــي لِقَارِئِهَا مِنَ النِّيرَانِ
نَــــــصَّاـــــنِ أنَّ الله فَـــــوقَ سَـــــمَـــــائِهِ ... عِندَ المُحرِّفِ مَا هُمَا نَصَّانِ
وَلَقَد أتَى التَّخصِيصُ بالعِندِ الذِي ... قُلنَا بِسَبعٍ بَل أتَى بِثَمَانِ
مِنهَا صَرٍيحٌ مَوضِعَانِ بِسُورَةِ ال ... أعــــرَافِ ثُمَّ الانبِياءِ الثَّانِي
فَتَدَبَّرِ النَّصينِ وانظُر مَا الذِي ... لِسَواهُ ليسَت تَقتَضِي النَّصَّانِ
وَبِسُورَةِ التحرِيمِ أيضاً ثَالِثٌ ... بَــــــادِي الظُّهــــــورِ لِمَـــــن لَهُ أذُنَـــــانِ
ولَدَيــــهِ فِــــي مُــــزَّمِّلــــٍ قَــــد بَــــيَّنــــَت ... نَــــفــــسَ المُــــرَادِ وَقُــــيِّدَت بِــــبَيَانِ
لاَ تَنقُضِ البَاقِي فَمَا لمعَطِّلٍ ... مِــــن رَاحَــــةٍ فِيهَا وَلاَ تِبيَانِ
وَبِـــــــسُـــــــورَةِ الشُّورَى وَفِــــــي مُــــــزَّمِّلٍ ... سِــــــرٌّ عَــــــظـــــيـــــمٌ شَـــــأنُهُ ذُو شَـــــانِ
فِي ذِكرِ تَفطِيرِ السَّمَاءِ فَمَن يُرِد ... عِــــلمــــاً بِهِ فَهُوَ القَرِيبُ الدَّانِي
لَم يَسمَعِ المتَأخِّرُونَ بِنَقلِهِ ... جُبناً وَضُعفاً عَنهُ فِي الإِيمَانِ
بَل قَالَهُ المُتقدِّمُونَ فَوارِصُ ال ... إســـــلامِ هُـــــم أمَــــراءُ هَــــذَا الشَّاــــنِ
وَمحَمَّدُ بنُ جَرِيرٍ الطَبرِيُّ فِي ... تَــــفــــسِيرِهِ حُكِيَت بِهِ القَولاَنِ
هَــــذَا وَحَــــادِيــــهَا وَعِشرِينَ الذِي ... قَــــد جَــــاء فِي الأخبَارِ وَالقُرآن
إتـــــيـــــانُ ربِّ العَـــــرشِ جَـــــلَّ جَــــلاَلُهُ ... وَمَــــجِــــيــــئُهُ لِلفَــــصلِ بِالمِيزَانِ
فانظُر إلَى التقسِيمِ وَالتَّنوِيع فِي ال ... قُــــرآنِ تُــــلفِــــيــــهِ صَــــرِيــــحَ بَيَانِ
إنَّ المَــــــجــــــيــــــءَ لِذَاتِهِ لاَ أمــــــرِهِ ... كَـــــلاَّ وَلاَ مَـــــلِكٍ عَــــظِــــيــــمِ الشَّاــــنِ
إذ ذانِــــك الأمرَانِ قَد ذُكِرا وَبَي ... نَهُمَا مَجِيءُ الرَّبِّ ذِي الغُفرَانِ
والله مَا احتملَ المجِيءُ سِوَى مَجِي ... ءِ الذَّاتِ بَــــعدَ تَبَيُّنِ البُرهَانِ
مِن أينَ يأتِي يا أولِي المعقُولِ إن ... كُنتُم ذَوِي عَقلٍ مَعَ العِرفَانِ
مِن فوقِنَا أو تَحتِنَا وأمَامِنَا ... أو عَــــن شَــــمــــائِلنَا وَعَن أيمَانِ
واللهِ لاَ يَأتِيهُمُ مِن تَحتِهِم ... أبَــــداً تَــــعَــــالَى الله ذُو السُّلطَانِ
كَــــلاَّ وَلاَ مِــــن خَــــلفِهِــــم وَأمَامِهِم ... وَعَــــنِ الشَّمــــَائِلِ أو عَــــنِ الأيــــمَــــانِ
واللهِ لاَ يَــــأتِــــيــــهُــــم إلاَّ مِــــنَ ال ... عُــــــلو الذِي فَــــــوقَ كُــــــلِّ مَــــــكَــــــانِ
وَاذكُر حَدِيثاً فِي الصَّحِيحِ تَضَمَّنَت ... كَــــلِمَــــاتُهُ تَــــكذِيبَ ذِي البُهتَانِ
لَمَّاـــ قَضَى الله الخَلِيقَةَ ربُّنَا ... كَتَبت يَدَاهُ كِتَابَ ذِي الإِحسَانِ
وَكِتَابُهُ هَوَ عِندَهُ وَضعٌ عَلى ال ... عَرشِ المجِيدِ الثَّابِتِ الأركَانِ
إنِّيــ أنَا الرَّحمنُ تَسبِقُ رَحمَتِي ... غَضَبِي وَذَاكَ لرأفتِي وَحَنَاني
وَلَقَد أشَارَ نَبِيُّنَا فِي خُطبَةٍ ... نَــــحــــوَ السَّمَاءِ بِأصبُعِ وَبَنَانِ
مُــــستَشهِداً رَبَّ السَّمَواتِ العُلَى ... لِيَــــرَى وَيَــــســــمَــــعَ قَــــولَهُ الثَّقــــَلاَنِ
أتُرَاهُ أمسَى للسَّمَا مُستَشهِداً ... أم للذِي هُــــــــــــــو ذِي الأكــــــــــــــوَانِ
وَلَقَد أتَى فِي رُقيَةِ المَرضَى عَنِ ال ... هَادِي المُبِينِ أتمُّ مَا تِبيَانِ
نَــــــصٌّ بِــــــأنَّ اللهَ فَــــــوقَ سَـــــمَـــــائِهِ ... فَاسمَعهُ إن سَمَحَت لَكَ الأُذُنَانِ
وَلَقَــــد أتَــــى خَــــبَــــرٌ رَوَاهُ عَمُّهـــ ال ... عَبَّاسُ صِنوُ أبيهِ ذُو الإِحسَانِ
أن السَّمَواتِ العُلَى مِن فَوقِهَا ال ... كــــرسِــــي عَــــلَيــــهِ العَــــرشُ للرَّحمَنِ
والله فَــــوقَ العَــــرشِ يُبصِرُ خَلقَهُ ... فَانظُرهُ إن سَمَحَت لَكَ العَينَانِ
واذكُر حَدِيثَ حُصَينٍ بنِ المنذر الثِّ ... قَــــةِ الرِّضَــــى أعــــنِي أبَا عِمرَانِ
إذ قَالَ رَبِّيـــ فِي السَّمَاءِ لِرَغبَتِي ... وَلِرَهــــــبَــــــتِــــــي أدعُـــــوه كُـــــلَّ أوَانِ
فأقَرَّهُ الهَادِي البشيرُ وَلَم يَقُل ... أنــــتَ المُــــجَــــسِّمــــُ قَائِلٌ بِمَكَانِ
حَــــيَّزتَ بَــــل جَهَّيــــتَ بَل شَبَّهتَ بَل ... جَــــسَّمــــتَ لَســــتَ بــــعَــــارِفِ الرَّحــــمــــنِ
هَذي مَقَالَتُهُم لِمَن قَد قَالَ مَا ... قَــــد قَــــالَهُ حَــــقًّاــــ أبُــــو عــــمــــرَانِ
فَاللهُ ياخُذُ حَقَّهُ مِنهُم وَمِن ... أتـــــبَـــــاعِهِــــم فَــــالحَــــقُّ للرَّحــــمــــنِ
وَاذكــــر شَهَــــادَتَهُ لِمَــــن قَد قَال رَب ... ي فِي السَّمَا بحَقِيقَةِ الإِيمَانِ
وَشَهَـــــادَةَ العَـــــدلِ المــــعَــــطِّلــــِ للذِي ... قَد قَالَ ذَا بِحَقِيقَةِ الكُفرَانِ
وَاحكُم بأيِّهِمَا تَشَاءُ وَإنَّنِي ... لأراكَ تَــــقــــبَــــلُ شَاهِدَ البُطلاَنِ
إن كُنتَ مِن أتبَاعِ جَهمٍ صَاحِب التَّ ... عـــــطِـــــيــــلِ وَالبُهــــتَــــانِ وَالعُــــدوَانِ
واذكُر حَدِيثاً لابن إسحَاقَ الرضَى ... ذَاكَ الصَّدُوقُ الحَـــــافِـــــظُ الرَّبَّاـــــنِـــــي
فِي قِصِّةَ استِسقَائِهِم يَستَشفِعُو ... نَ إِلَى الرَّسُــــولش بــــربِّهــــِ المــــنَّاــــنِ
فاستعظَمَ المُختَارُ ذَاكَ وقَالَ شَأ ... نُ الله رَبِّ العَــــــرشِ أعــــــظَـــــمُ شَـــــانِ
اللهُ فَـــــوقَ العَـــــرشِ فَــــوقَ سَــــمَــــائِهِ ... سُبحَانَ ذِي المَلَكُوتِ والسُّلطَانِ
وَلِعَــــرشِهِ مِــــنه أطِيطٌ مِنلَ مَا ... قَـــــد أطَّ رَحـــــلُ الراكِــــبِ العَــــجــــلاَنِ
للَّهِ مَا لَقِي ابن اسحَاق مِنَ ال ... جَهمِييِّ إذ يَرميهِ بالعُدوَانِ
وَيـــــظَـــــلُ يَـــــمـــــدَحُهُ إذَا كَــــانَ الذِي ... يَـــــروِي يُـــــوَافِــــقُ مَــــذهَــــبَ الطَّعــــَّانِ
كم قَد رَأينَا مِنهمُ أمثَالَ ذَا ... فَــــــالحُـــــكـــــم للَّهِ العَـــــلِيِّ الشَّاـــــنِ
هَذَا هُو التطفِيفُ لا التَّطفِيفُ فِي ... ذَرعٍ وَلاَ كَـــــــيـــــــلٍ وَلاَ مِـــــــيـــــــزَانِ
واذكر حَدِيثَ نُزُولِهِ نِصفَ الدُّجَى ... فِــــــي ثُــــــلثِ لَيــــــلٍ آخـــــرٍ أو ثَـــــانِ
فَـــــنُـــــزُولُ رَبٍّ لَيــــسَ فَــــوقَ سَــــمَــــائِهِ ... فِي العَقلِ مُمتَنِعٌ وَفِي القُرآنِ
واذكُر حَدِيثَ الصَّادِقِ ابنِ رَوَاحَةٍ ... فِــــي شأنِ جَاريةٍ لَدَى الغِشيَانِ
فِــــيــــهِ الشَّهــــَادَةُ أنَّ عرشَ الله فَو ... قَ المــــــاءِ خَــــــارِجَ هَـــــذِهِ الأكـــــوَانِ
وَاللهُ فَــــــوقَ العَــــــرشِ جَـــــلَّ جَـــــلاَلُه ... سُبحَانَهُ عَن نَفي ذِي البُهتَانِ
ذَكَرَ ابنُ عَبدِ البَرِّ فِي استِيعَابِه ... هَــــــذَا وَصَــــــحَّحـــــَهُ بِـــــلاَ نُـــــكـــــرَانِ
وَحَديثُ مِعراَجِ الرَّسُولِ فَثَابِتٌ ... وَهُــــوَ الصَّرِيحُ بِغَايَةِ التِّبيَانِ
وإلَى إلهِ العَــــــــرشِ كَـــــــانَ عُـــــــروجُهُ ... لَم يَــــخــــتَــــلِف مِــــن صَــــحبِهِ رَجَلاَنِ
وَاذكُر بقصَّةِ خَندِقٍ حُكمًا جَرَى ... لِقُــــرَيــــظَــــةٍ مِــــن سَعدٍ الرَّبَّانِي
شَهِــــدَ الرَّسُولُ بأنَّ حُكمَ إلهَنا ... مِـــــن فَـــــوقِ سَـــــبـــــعٍ وِفــــقُهُ بِــــوزَانِ
وَاذكُــــر حَــــدِيــــثاً للبَرَاءِ رَوَاهُ أص ... حَابُ المَسانِدِ مِنهُمُ الشَّيبَانِي
وأبُو عَوَانَةَ ثُمَّ حَاكِمُنَا الرِّضَى ... وَأبُو نُعَيمِ الحَافِظُ الرَّبَّانِي
قَــــد صَــــحَّحــــُوهُ وَفِــــيهِ نصٌّ ظَاهِرٌ ... مَـــــا لَم يُـــــحــــرِّفــــهُ أولُو العُــــدوَانِ
فِي شأنِ رُوحِ العَبدِ عِندَ وَدَاعِهَا ... وَفِـــــرَاقِهَـــــا لِمَــــسَــــاكِــــنِ الأبــــدَانِ
فَتَظَلُّ تَصعَدُ فِي سَمَاءِ فَوقَهَا ... أخــــــرَى إلَى خَـــــلاَّقِهَـــــا الرَّحـــــمـــــنِ
حَــــتَّى تَــــصِــــيــــرَ إِلَى سَــــمَاءٍ رَبُّهَا ... فِــــيــــهَــــا وَهَــــذَا نَــــصُّهــــُ بــــأمَــــانِ
واذكُر حَدِيثاً فِي الصَّحِيح وفيه تَح ... ذِيــــرٌ لِذَاتِ البَــــعــــلِ مــــن هِــــجــــرَانِ
مِن سُخطِ رَبٍّ فِي السَّمَاءِ عَلَى التِي ... هَــــــجَـــــرَت بِـــــلاَ ذَنـــــبٍ وَلاَ عُـــــدوَانِ
واذكُــــر حَدِيثاً قَد رَواهُ جَابِرٌ ... فِــــيــــهِ الشِّفــــَاءُ لِطَــــالِبِ الإِيمَانِ
في شأن أهلِ الجَنَّةِ العُليَا وَمَا ... يَــــلقَــــونَ مِن فَضلِ وَمِن إحسَانِ
بَينَاهُمُ فِي عَيشِهِم وَنَعِيمِهِم ... وَإذَا بِــــنُــــورٍ سَــــاطِــــعِ الغِــــشيَانِ
لَكِــــنــــهُــــم رَفَعُوا إليهِ رُؤوسَهُم ... فَــــإذَا هُــــوَ الرَّحمنُ ذُو الغُفرَانِ
فــــيُــــســــلِّمُ الجَــــبَّاــــرُ جَــــلَّ جَــــلاَلُهُ ... حَقًّاـــ عَلَيهِم وَهوَ ذُو الإِحسَانِ
وَاذكُر حَدِيثاً قَد رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ... طَــــريــــقُهُ فــــيــــهِ أبُو اليَقظَانِ
فِي فَضلِ يَومِ الجُمعَةِ اليَومِ الذِي ... بِــــالفَــــضــــلِ قَــــد شَهِدَت لَهُ النَّصَّانِ
يَـــــومُ اســـــتِــــوَاءِ الرَّبِّ جَــــلَّ جَــــلالُه ... حقًّاـــ عَلَى العَرشِ العَظيمِ الشَّانِ
وَاذكُر مَقَالَتَهُ ألَستُ أمِينَ مَن ... فَـــــوقَ السَّمـــــَاءِ الوَاحِــــدِ المَــــنَّاــــنِ
واذكُر حَدِيثَ أبِي رَزِينٍ ثُمَّ سُق ... هُ بِطُولِهِ كَم فِيهِ مِن عِرفَانِ
وَاللهِ مَــــا لمــــعــــطِّلــــٍ بِــــسَــــمَــــاعِهِ ... أبَــــــداً قُــــــوًى إِلاَّ عَـــــلَى النُّكـــــرَانِ
فأصُولُ دِينِ نبينَا فِيه أتَت ... فِي غَايَةِ الإِيضاحِ والتبيَانِ
وبطُولِهِ قَد سَاقَهُ ابنُ إمَامِنَا ... فِــــي سُــــنَّةــــٍ والحَافِظُ الطَّبَرَانِي
وَكَــــذَا أبُــــوبَــــكــــرٍ بِــــتَــــارِيــــخٍ لَهُ ... وَأبُــــــوه ذَاكَ زَهَـــــيـــــرٌ الرَّبَّاـــــنِـــــي
واذكُــــر كَلامَ مُجَاهِدٍ فِي قَولِهِ ... أقِــــمِ الصَّلاَةِ وَتِلكَ فِي سُبحَانِ
فِي ذِكرِ تَفسِيرِ المَقَامِ لأحمَدٍ ... مَا قِيلَ ذَا بِالرَّأي وَالحُسبَانِ
إن كَانَ تَجسِيماً فَإنَّ مُجَاهِداً ... هُوَ شَيخُهُم بَل شَيخُهُ الفَوقَانِي
وَلَقَــــد أتَــــى ذِكــــرُ الجُلُوسِ بِهِ وَفِي ... أثَـــــرٍ رَوَاهُ جَـــــعـــــفَـــــرُ الرَّبَّاــــنِــــي
أعنِي ابنَ عَمِّ نَبِيِّنَا وَبِغَيرِهِ ... أيـــــضـــــاً أتَــــى وَالحَــــقُّ ذُو بَــــيَــــانِ
وَالدارَ قُطنِييُّ الإِمَامُ يَثَبِّتُ ال ... آثَارَ فِي ذَا البَابِ غَيرَ جَبَانِ
وَلَهُ قَــــصِــــيــــدٌ ضُــــمِّنــــَت هَــــذَا وَفِــــي ... هَــــــا لَســـــتُ لِلمَـــــروِيِّ ذَا نُـــــكـــــرَانِ
وَجَـــــرَت لِذَلِكَ فِـــــتــــنَــــةٌ فِــــي وَقــــتِهِ ... مِن فِرقَةِ التعطِيلِ والعُدوَانِ
والله نَــــــاصِـــــرُ دِيـــــنِهِ وَكِـــــتَـــــابِهِ ... وَرسُـــــــولِهِ فِـــــــي سَــــــائِرِ الأزمَــــــانِ
لَكِــــن بِــــمِحنَةِ حِزبِهِ مِن حَربِهِ ... ذَا حِكمَةٌ مُذ كَانَتِ الفِئَتَانِ
وَقَد اقتَصَرتُ عَلَى يَسيرٍ مِن كثِي ... رٍ فَــــــائِتٍ لِلعَــــــدِّ وَالحُــــــســــــبَــــــانِ
مَا كُلُّ هَذَا قَابِلُ التأويلِ بالت ... حرِيفِ فَاستَحيُوا مِنَ الرَّحمَنِ
هَــــذَا وَأصــــلُ بَــــلِيَّةــــِ الإسلامِ مِن ... تَــــأوِيــــلِ ذِ التَّحــــرِيــــفِ وَالبُطلاَنِ
وَهُوَ الَّذِي قَد فَرَّقَ السَّبعِينَ بَل ... زَادَت ثَــــلاَثــــاً قَــــولَ ذِي البُــــرهَــــانِ
وَهُو الَّذِي قَتَل الخَليفَةَ جَامَعَ ال ... قُــــــرآنِ ذَا النُّورَيــــــنِ وَالإِحـــــسَـــــانِ
وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ الخَلِيفَةَ بَعدَهُ ... أعــــنِــــي عَــــلِيًّاــــ قَــــاتِلَ الأقرَانِ
وَهُوَ الذِي قَتَلَ الحُسَينَ وَأهلَهُ ... فَغَدَوا عَلَيهِ مُمَزَّقِي اللُّحمَانِ
وَهُــــوَ الذِي فِــــي يَومِ حَرَّتِهم أبَا ... حَ حِمَى المَدِينَةِ مَعقِلَ الإِيمَانِ
حَــــتَّى جَــــرَت تِــــلكَ الدِّمَــــاءُ كَأنَّهَا ... فِــــي يَــــومِ عِيدٍ سُنَّةُ القُربَانِ
وَغَدَا لَهُ الحَجَّاجُ يَسفِكُهَا وَيَق ... تُــــلُ صَــــاحِــــبَ الإِيــــمَــــانِ وَالقُــــرآنِ
وَجَرى بمَكَّةَ مَا جَرَى مِن أجلِهِ ... مِن عَسكَرِ الحَجَّاجِ ذِي العُدوَانِ
وَهُوَ الَّذِي أنشَا الخَوَارِجَ مِثلَمَا ... أنشَا الرَّوَافِضَ أخبَثَ الحَيَوَانِ
ولأجلِهِ شَتَمُوا خِيَارَ الخَلقِ بَع ... دَ الرُّســــلِ بــــالعُــــدوَانِ والبُهــــتَــــانِ
ولأجــــلِهِ سَــــلَّ البُــــغَاةُ سُيُوفَهُم ... ظَــــــنًّاــــــ بِـــــأنَّهـــــُم ذَوُو إحـــــسَـــــانِ
وَلأجــــلِهِ قَــــد قَالَ أهلُ الإِعتِزَا ... لِ مَــــقَــــالَةً هَــــدَّت قُــــوَى الإيــــمَــــانِ
وَلأجـــــــلِهِ قَـــــــالُوا بــــــأنَّ كَــــــلاَمَهُ ... سُـــــبـــــحَـــــانَهُ خَـــــلقٌ مِــــنَ الأكــــوَانِ
وَلأجـــــلِ قَـــــد كَــــذَّبَــــت بِــــقَــــضَــــائِهِ ... شِبهُ المَجُوسِ العَابِدِي النِّيرانِ
وَلأجــــلِهِ قَــــد خَلَّدُوا أهلَ الكَبَا ... ئِرِ فِي الجَحِيمِ كَعَابِدِي الأوثَانِ
وَلأجلِهِ قَد أنكَرُوا لِشَفَاعَةِ ال ... مُختَارِ فِيهِم غَايَة النُّكرَانِ
وَلأجــــلِهِ ضُــــرِبَ الإمَــــامُ بِــــسَوطِهِم ... صِــــدِّيــــقُ أهــــلِ السُّنَّةِ الشَّيبَانِي
وَلأجـــــلِهِ قَـــــد قَــــال جَهــــمٌ لَيــــسَ رَبُّ ... العَـــــــرشِ خَـــــــارِجَ هَــــــذِهِ الأكــــــوَانِ
كَـــــلاَّ وَلاَ فَـــــوقَ السَّمـــــواتِ العُـــــلَى ... والعَــــــرشَ أخـــــلَوهُ مِـــــنَ الرَّحـــــمـــــنِ
مَا فَوقَهَا رَبٌّ يُطَاعُ جِبَاهُنَا ... تَهــــوِي لَهُ بِــــسُــــجُــــودِ ذِي خُــــضعَانِ
وَلأجــــلِهِ جُــــحِــــدَت صِــــفَــــاتُ كَمَالِهِ ... وَالعَــــــرشَ أخـــــلَوهُ مِـــــنَ الرَّحـــــمَـــــنِ
وَلأجلِهِ أفنَى الجَحِيمَ وَجَنَّةَ ال ... مـــــأوَى مَـــــقَـــــالَةَ كَـــــاذِبٍ فَـــــنَّاـــــنِ
وَلأجــــــلِهِ قَــــــالُوا الإلهُ مُــــــعَــــــطَّلٌ ... أزَلاً بِـــــغَـــــيـــــرِ نِهَـــــايَــــةٍ وَزَمَــــانِ
وَلأجــــلِهِ قَــــد قَــــالَ لَيــــسَ لِفِــــعــــلِهِ ... مِــــن غَــــايةٍ هِيَ حِكمَةُ الدَّيَّانِ
وَلأجـــــلِهِ قَـــــد كَــــذَّبُــــوا بِــــنُــــزُولِهِ ... نَحوَ السَّماءِ بِنِصفِ لَيلٍ ثَانِ
وَلأجلِهِ زَعَمُوا الكِتَابَ عِبَارَةً ... وحِــــــكَــــــايــــــةً عَــــــن ذَلِكَ القُــــــرآنِ
مَا عِندَنَا شَيءٌ سِوَى المخلُوقِ وَال ... قُــــرآنِ لَم يُــــســــمَــــع مِــــنَ الرَّحمَنِ
مَــــاذَا كَــــلاَمَ الله قَــــطُّ حَقِيقَةً ... لَكِــــن مَــــجَــــازٌ وَيــــحَ ذَا البُهــــتَــــانِ
وَلأجلِهِ قُتِلَ ابنُ نَصرٍ أحمَدٌ ... ذَاكَ الخُــــزَاعِــــيُّ العَــــظِــــيمُ الشَّانِ
إذ قَــــالَ ذَا القُــــرآنُ نَــــفسُ كَلاَمِهِ ... مَـــــا ذَاكَ مَـــــخـــــلُوقٌ مِـــــنَ الأكــــوَانِ
وَهُوَ الذِي جَرَّ ابنَ سِينَا والألَى ... قَــــالُوا مَقَالَتهُ على الكُفرَانِ
فــــتَــــأوَّلُوا خَــــلقَ السَّمــــَوَاتِ العُــــلَى ... وحُدُوثُها بِحَقِيقَةِ الإِمكَانِ
وَتَــــــــأوَّلُوا عِــــــــلمَ الإِلَهِ وَقَــــــــولَهُ ... وَصِـــــفَـــــاتِهِ بِــــالسَّلــــبِ والبُــــطــــلاَنِ
وتَـــــأوَّلُوا البَـــــعــــثَ الَّذِي جَــــاءَت بِهِ ... رُسُـــــــــلُ الإِلَهِ بِهَـــــــــذِهِ الأبــــــــدَانِ
بِــــفــــرَاقِها لِعَنَاصِرٍ قَد رُكِّبَت ... حَــــتَّى تَــــعُود بَسِيطَةَ الأركَانِ
وَهُــــوَ الذِي جَــــرَّ القَــــرَامِطَةَ الألَى ... يَــــــتَــــــأوَّلُونَ شَــــــرَائِعَ الإِيـــــمَـــــانِ
فَتَأوَّلُوا العَملِيَّ مِثلَ تأوُّلِ ال ... عِـــــلمِ عِـــــنــــدكُــــمُ بِــــلاَ فُــــرقَــــانِ
وَهُـــــو الذِي جَـــــرَّ النَّصــــِيــــرَ وَحِــــزبَهُ ... حَتَّى أتَوا بِعَسَاكِرِ الكُفرَانِ
فَجَرَى عَلَى الإِسلاَمِ أعظَمُ مِحنَةٍ ... وَخُــــمَــــارُهَــــا فِــــينَا إلى ذَا الآنِ
وَجَمِيعُ مَا فِي الكَونِ مِن بدَعَ وَأح ... دَاثٍ تُــــــخَــــــالِفُ مُــــــوجِـــــبَ القُـــــرآنِ
فأسَاسُهَا التأوِيلُ ذُو البُطلاَنِ لاَ ... تــــأوِيــــلُ أهــــلِ العِــــلمِ والإِيمَانِ
إذ قَالَ تَفسِيرُ المُرَانِ وَكَشفُهُ ... وَبَــــيَــــانُ مَــــعــــنَــــاهُ إلى الأذهَــــانِ
قَــــد كَــــانَ أَعــــلَمُ خَــــلقِهِ بِــــكَــــلاَمِهِ ... صَـــــــلَّى عَـــــــلَيـــــــهِ اللهُ كُـــــــلَّ أوَانِ
يَـــــتَـــــأولُ القُــــرآنِ عِــــنــــدَ رُكُــــوعِهِ ... وَسُـــــجُـــــودِهِ تـــــأوِيـــــلَ ذِي بُــــرهَــــانِ
هَــــذا الذِي قَــــالَتهُ أمُّ المُؤمني ... نَ حِــــكَــــايَــــةً عَــــنهُ لَهَا بِلِسَانِ
فَانظُر إِلَى التأوِيلِ مَا تَعنِي بِهِ ... خَـــــيـــــرُ النِّســــَاء وَأفــــقَهُ النَّســــوَانِ
أتَظُّنُّهَا تَعنِي بِهِ صَرفاً عَنِ ال ... مَـــــعـــــنَـــــى القَـــــوِيِّ ذِي الرُّجــــحَــــانِ
وَانظُر إِلَى التَّأوِيلِ حِينَ يقولُ عَلِّمهُ ... لِعَــــــــبــــــــدِ اللهِ فِــــــــي القُــــــــرآنِ
مَــــاذَا أرَادَ بِهِ سِــــوَى تَــــفــــسِــــيــــرهِ ... وَظُهـــــور مـــــعــــنَــــاه لهُ بِــــبَــــيَــــانِ
قَولُ ابنِ عَبَّاسٍ هُوَ التَّأوِيلُ لاَ ... تـــــأوِيـــــلُ جَهــــمِــــيٍّ أخِــــي بُهــــتَــــانِ
وَحَقِيقَةُ التَّأوِيلِ مَعنَاهُ الرُّجُو ... عُ إِلَى الحَقِيقَةِ لاَ إِلَى البُطلاَنِ
وَكَذَاكَ تأوِيلُ المَنَامِ حَقِيقَةُ ال ... مَــــرئِي لاَ التَّحــــرِيــــفُ بِــــالبُهتَانِ
وَكَــــذَاكَ تَــــأويلُ الذِي قَد أخبَرَت ... رُســــــلُ الإِلَهِ بِهِ مِــــــنَ الإِيــــــمَــــــانِ
نَفسُ الحَقِيقَةِ إذ تُشَاهِدُهَا لَدَى ... يَــــومِ المَــــعَــــادِ بِــــرُؤيَــــةٍ وَعِيَانِ
لاَ خُلفَ بَينَ أئِمَّةِ التَّفسِير فِي ... هَـــــــذَا وَذلِكَ وَاضِـــــــحُ البُـــــــرهَـــــــانِ
هَـــــــذَا كَـــــــلاَمُ اللهِ ثُــــــمَّ رَسُــــــولِهِ ... وَأئِمــــــةِ التَّفــــــسِــــــيــــــرِ للقُــــــرآنِ
تَأوِيلُهُ هُوَ عِندَهُم تَفسِيرُه ... بِــــالظَّاــــهِــــرِ المَفهُومِ للأذهانِ
مَا قَالَ مِنهُم قَطُّ شَخصٌ وَاحِدٌ ... تَـــــأوِيـــــلُهُ صَـــــرفٌ عَـــــنِ الرُّجــــحَــــانِ
كَلاَّ وَلاَ نَفيُ الحَقِيقَة لاَ وَلاَ ... عَزلُ النُّصُوصِ عَنِ اليقينِ فَذَانِ
تَأوِيلُ أهلِ البَاطِلِ المردُود عِن ... دَ أئِمـــــةِ العِـــــرفَـــــانِ وَالإِيـــــمَــــانِ
وَهُـــــوَ الذِي لا شَـــــكَّ فِــــي بُــــطــــلاَنِهِ ... وَالله يَقضِي فِيهِ بالبُطلاَنِ
فَجَعَلتُمُ بِلَّفظِ مَعنًى غَيرَ مَع ... نَــــاهُ لَدَيــــهِــــم بِــــاصــــطِــــلاَحٍ ثَــــانِ
وَحَمَلتُمُ لَفظَ الكِتَابِ عَلَيهِ حَتَّ ... ى جَــــاءَكُــــم مِــــن ذَاكَ مَــــحــــذُورَانــــش
كَذِبٌ عَلَى الألفَاظِ مَع كَذِبِ علَى ... مَن قَالَهَا كَذِبَانٍ مَقبُوحَانِ
وَتَلاَهُمَا أمرَانِ أقبَحُ مِنهَمَا ... جَــــحــــدُ الهُــــدَى وَشَهَــــادةُ البُهتَانِ
إذ يَــــــشــــــهَـــــدُونَ الزُّورَ أنَّ مُـــــرَادَهُ ... غَيرُ الحَقِيقَةِ وَهيَ ذُو بُطلاَنش
وَعَــــلَيــــكُــــمُ فِــــي ذَا وَظَــــائِفُ أربَــــعٌ ... وَالله لَيـــــــسَ لَكُـــــــم بِهِــــــنَّ يَــــــدَانِ
مِــــنــــهَــــا دَلِيــــلٌ صَــــارِفٌ لِلَّفظِ عَن ... مَـــــوضُـــــوعِهِ الأصــــلِيِّ بِــــالبُــــرهَــــانِ
إذ مُدَّعِي نَفسِ الحَقِيقَةِ مُدَّعٍ ... للأصــــلِ لَم يَــــحــــتَــــج إِلَى بُــــرهَــــانِ
فَإِذَا استقَامَ لَكُم دَلِيلُ الصَّرفِ يَا ... هَــــيهَاتَ طُولِبتُم بِأمرٍ ثَانِ
وَهُوَ احتِمَالُ اللَّفظِ لِلمَعنَى الذِي ... قُلتُم هُوَ المقصُودُ بِالتِّبيَانِ
فَغِذَا أتيتُم ذَاكَ طُولِبتُم بِأم ... رٍ ثَــــالِثٍ مِن بَعدِ هَذَا الثَّانِي
إذ قُــــلتُــــمُ إنَّ المُرَادَ كَذَا فمَا ... ذَا دَلَّكُــــــــم أتَــــــــخَـــــــرُّصُ الكُهَّاـــــــنِ
هَــــب أنهُ لَم يَقصُدِ الموضُوعَ لَ ... كِن قد يكُونُ القَصدُ مَعنًى ثَانِ
غَيرَ الذِي عَيَّنتُمُوهُ وَقَد يَكُو ... نُ اللَّفظُ مَقصُونداً بدُونِ مَعَانِ
كَـــــتَـــــعَـــــبُّدٍ وَتِـــــلاَوَةٍ وَيَــــكُــــونُ ذَا ... كَ القَصدُ أنفَعَ وَهوَ ذُو إمكَانِ
مِن قَصدِ تَحرِيفٍ لَهَا يُسمَى بِتأ ... وِيــــــلٍ مَـــــعَ الأتـــــعَـــــابِ للأذهَـــــانِ
وَاللهِ مَا القَصدَانِ فِي حَدِّ سَوَا ... فِي حِكمَةِ المُتَكَلِّمِ المنَّانِ
بَل حِكمَةُ الرَّحمنِ تُبطِلُ قَصدَهُ التَّ ... حــــرِيفَ حَاشَا حِكمَةُ الرَّحمنِ
وَكَذَاكَ تُبطِلُ قصدَهُ إنزَالَهَا ... مِن غَير مَعنًى وَاضِحِ التِّبيَانِ
وَهُمَا طَريقَا فِرقَتَين كِلاَهُمَا ... عَن مَقصَدِ القرآن مُنحَرِفَانِ
وَأتَى ابنُ سِينا بَعدَ ذَا بِطَرِيقَةٍ ... أخــــرَى وَلَم يــــأنَــــف مِــــنَ الكُفرَانِ
قَالَ المرادُ حَقَائِقُ الألفَاظِ تَخيي ... لاً وَتَــــــقـــــرِيـــــبـــــاً إِلَى الأذهَـــــانِ
عَجِزَت عَن الإِدراكِ للمَعقُولِ إلاَّ ... فِــــي مِــــثَــــالِ الحِــــسِّ كَــــالصِّبــــيَــــانِ
كَي يُبرِزَ المعقُولَ فِي صُورٍ مِنَ ال ... مَــــحسُوسِ مَقبُولاً لِذِي الأذهَانِ
فَتَسَلُّطُ التَّأوِيلِ إبطَالٌ لِهَذَا ال ... قَــــصــــدِ وَهُــــوَ جِــــنَــــايَــــةٌ مِن جَانِ
هــــذَا الذِي قَد قَالَهُ مَع نَفيهِ ... لِحَــــقَــــائِقِ الألفَــــاظِ فِــــي الأذهَــــانِ
وَطَرِيقَةُ التَّأوِيلِ أيضاً قَد غَدَت ... مُــــشتَقَّةً مِن هَذِهش الخِلجَانِ
وَكِلاَهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أن الحَفِي ... قَةَ مُنتَفٍ مَضمُونُهَا بِبَيَانِ
لَكِن قَدِ اختَلَفَا فَعِندَ فَرِيقِكُم ... مَــــا إن أُرِيــــدَت قَــــطُّ بِــــالتِّبــــيَــــانِ
لَكِــــنَّ عِــــنــــدَهُــــمُ أريدَ ثُبُوتُهَا ... فِي الذِّهنِ إذ عُدِمَت مِنَ الإِحسَانِ
إذ ذَاكَ مَصلَحَةُ المخَاطِبِ عِندَهُم ... وَطــــريــــقَــــةُ البُرهَانِ أمرٌ ثَانِ
فَكِلاَهُمَا ارتَكَبَا أشَدَّ جِنَايَةٍ ... جُــــنِيَت عَلَى القُرآنِ والإِيمَانِ
جَعَلُوا النُّصُوصَ لأجلِهَا غَرَضاً لَهُم ... قَــــد خَــــرَّقُوهُ بأسهُمِ الهَذَيَانِ
وَتَـــــسَـــــلَّطَ الأوغَــــادُ والأوقَــــاحُ وال ... أرذالُ بـــــالتَّحـــــرِيـــــفِ وَالبُهـــــتَــــانِ
كُـــــلٌ إذَا قَـــــابَــــلتَهُ بِــــالنَّصــــِّ قَــــا ... بَـــــلَهُ بِـــــتَــــأوِيــــلٍ بِــــلاَ بُــــرهَــــانِ
وَيــــقُولُ تَأوِيلِي كَتأوِيلِ الذِي ... نَ تَـــــأوَّلُوا فَـــــوقـــــيَّةـــــَ الرَّحــــمــــنِ
بَل دونَهُ فَظُهُورُهَا فِي الوَحي بِالنَّ ... صَّيــــنِ مِثلُ الشَّمسِ فِي التِّبيَانِ
أيَــــسُــــوغُ تَأوِيلُ العُلُوِّ لَكُم وَلاَ ... تَــــتَأوَّلُوا البَاقِي بِلاَ فُرقَانِ
وَكَذَاكَ تَأوِيلُ الصِّفَاتِ مَع أنَّهَا ... مِــــلءُ الحَــــديــــثِ وَمِــــلءُ ذِي القُــــرآنِ
واللهِ تَـــــأوِيـــــلُ العُــــلُوِّ أشَــــدُّ مِــــن ... تَــــأوِيــــلِنَــــا لِقِــــيَــــامَةِ الأبدَانِ
وَأشَــــدُّ مِــــن تأوِيلِنَا بِحَيَاتِه ... وَلِعِــــــلمِهِ وَمَــــــشِــــــيـــــئَةِ الأكـــــوَانِ
وأشــــدُّ مِــــن تَــــأوِيــــلِنــــا لِحُــــدُوثِ هَ ... هذَا العَالَم المحسُوسِ بِالإِمكَانِ
وأشَدُّ مِن تَأوِيلِنَا بَعضَ الشَّرَا ... ئِعِ عِندَ ذِي الإنصَافِ وَالمِيزَانِ
وأشَـــــدُّ مِـــــن تــــأوِيــــلِنَــــا لِكَــــلاَمِهِ ... بِالفَيضِ مِن فَعَّالِ ذِي الأكوَانِ
وَأشدُّ مِن تأوِيلِ أهلِ الرَّفضِ أخ ... بَارَ الفَضَائِلِ حَازَهَا الشَّيخَانِ
وَأشَـــــدُّ مِـــــن تَـــــأوِيـــــلِ كُــــلِّ مُــــؤَولٍ ... نَـــــصًّاـــــ بِـــــأن مُـــــرَادَهُ الوَحــــيَــــانِ
إذ صَرَّحَ الوَحيَانِ مَع كُتُبِ الإِلَ ... هِ جَــــمــــيعِهَا بِالفَوقِ للرَّحمَنِ
فَلأيِّ شَيءٍ نَحنُ كُفَّارٌ بِذَا الت ... أوِيــــلِ بَل أنتُم عَلَى الإيمَانِ
إنَّاــــ تَــــأوَّلنَــــا وَأنتُم قَد تَأوَّ ... لتُــــم فَهَــــاتُــــوا وَاضِــــحَ الفُــــرقَــــانِ
ألَكُم عَلَى تَأوِيلِكُم أجرَانِ حَي ... ثُ لَنَـــــا عَـــــلَى تَـــــأويـــــلِنَــــا وِزرَانِ
هَذِي مَقَالَتُهُم لَكُم فِي كُتبِهِم ... مِنهَا نَقَلنَاها بِلاَ عُدوَانِ
رُدُّوا عَلِيهِم إن قَدَرتُم أو فنَحُّ ... وا عَن طَريقِ عَسَاكِرِ الإِيمَانِ
لاَ تَحطَمنَّكُم جُنُودهُم كَحَط ... م السَّيلِ عما لاَقَى مِنَ الدِّيدَانِ
وَكَــــذَا نُــــطَالِبُكُم بِأمرٍ رَابِعٍ ... وَاللهِ لَيـــــسَ لَكُـــــم بِـــــذَا إمـــــكَــــانِ
هُوَ الجَوابُ عَن المُعَارِضِ إذ به الدَّ ... عــــوَى تَــــتِــــمُّ سَــــلِيــــمَــــةَ الأركَــــانِ
لَكِنَّ ذَا عَينُ المَحالِ وَلَو يُسَا ... عِـــــدُكـــــم عَـــــلَيـــــهِ رَبُّ كُـــــلِّ لِسَـــــانِ
فَــــأدِلَّةُ الإِثبَاتِ حَقًّاـــ لاَ يَقُو ... مُ لَهَــــا الجِــــبَــــالُ وَسَائِرُ الأكوَانِ
تَــــنــــزِيــــلُ رَبِّ العَالَمِينَ وَوَحيُهُ ... مَــــع فِــــطــــرَةِ الرَّحمنِ وَالبُرهَانِ
أنَّى يُــــعَارضُهَا كِنَاسَةُ هَذِهِ ال ... أذهَــــانِ بــــالشُّبــــُهَــــاتِ وَالهَــــذَيَــــانِ
وَجَعَاجِعٌ وَفَرَاقِعٌ مَا تَحتَهَا ... إلاَّ السَّرابُ لوَارِدٍ ظَــــــــــــــمــــــــــــــآنِ
فَلتَهنِكُم هَذي العُلُومُ اللاءِ قد ... ذُخِــــرَت لَكُم عَن تَابِعِ الإِحسَانِ
بَل عَن مَشَايِخِهِم جَمِيعاً ثُمَّ وفق ... تــــم لَهَــــا مِــــن بَــــعــــدِ طُولِ زَمَانِ
واللهِ مَــــا ذُخِــــرَت لَكُــــم لِفَــــضِيلَةٍ ... لَكُمُ عَلَيهِمِ يَا أولِي النُّقصَانِ
لَكِن عُقُولُ القَومِ كَانَت فَوقَ ذَا ... قَــــدراً وَشَــــأنُهُــــم فَــــأعــــظَــــمُ شَــــانِ
وَهـــــمُ أجَـــــلُّ وَعِـــــلمُهُـــــم أعــــلَى وَأش ... رَفُ أن يُــــشَــــابَ بِــــزُخــــرُفِ الهَذَيَانِ
فَـــــلِذَاكَ صَـــــانَهُـــــم الإِلَهُ عـــــنِ الَّذِي ... فِــــيــــهِ وَقَعتُم صَونَ ذِي إحسَانِ
سَمَّيتُمُ التَّحرِيفَ تَأوِيلاً كَذَا التَّ ... عطِيلَ تَنزِيهاً هُمَا لَقَبَانِ
وَأضَــــفــــتُــــم أمــــراً إلَى ذَا ثَالِثاً ... شَــــراًّ وَأقــــبَــــحَ مِــــنــــهُ ذَا بُهتَانِ
فَجَعَلتُم الإِثبَاتَ تَجسِيماً وَتَش ... بــــيهاً وَذَا مِن أقبَحِ العُدوَانِ
فَقَلَبتُمُ تِلكَ الحَقَائِقَ مِثلَ مَا ... قُــــلِبَــــت قُلُوبُكُمُ عَنِ الإِيمَانِ
وَجَعَلتُمُ الممدُوحَ مَذمُوماً كَذَا ... بِالعكسِ حَتَّى استَكمَلَ اللَّبسَانِ
وَأرَدتُــــمُ أن تُــــحمَدُوا بِالإِتِّبَا ... عِ نَعَم لَكِن لِمَن يَا فِرقَةَ البُهتَانِ
وَبَغَيتُمُ أن تَنسِبُوا للابتِدَا ... عِ عَــــــسَـــــاكِـــــرَ الآثـــــارِ والقُـــــرآنِ
وَجَعَلتُم الوَحيَينِ غَيرَ مُفِيدَةٍ ... للِعِــــلمِ وَالتَّحــــقِــــيــــقِ وَالبُهــــتَــــانِ
لَكِن عُقُولُ النَّاكِبِينَ عَن الهُدَى ... لَهُمَا تُفِيدُ وَمَنطِقُ اليُونَانِ
وَجَعَلتُم الإِيمَانِ كُفراً وَالهُدَى ... عَــــيــــنَ الضَّلاَلِ وَذَا مِنَ الطُّغيَانِ
ثُمَّ استَخَفَّيتُم عُقُولاً مَا أرَا ... دَ الله أن تَـــــزكُـــــو عَـــــلى القُـــــرآنِ
حَتَّى استَجَابُوا مُهطِينَ لدعوة التَّ ... عطِيلِ قَد هَرَبُوا مِنَ الإِيمَانِ
يَا وَيحَهُم لَو يَشعُرُونَ بِمَن دَعَا ... وَلِمَا دَعا قَعَدُوا قُعُودَ جَبَانِ
هـــــذَا وَثَـــــمَّ بَـــــلِيـــــةٌ مَــــســــتُــــورَةٌ ... فِيهِم سَأبدِيهَا لَكُم بِبَيَانِ
وَرِثَ المُحرِّفُ مِن يَهُودَ وَهُم أولو التَّ ... حــــرِيــــفِ وَالتَّبــــدِيــــلِ وَالكِــــتمَانِ
فَأرَادَ مِيرَاثَ الثَّلاَثَةِ مِنهُم ... فَعَصَت عَلَيهِ غَايَةَ العِصيَانِ
إذ كَان لَفظُ النَّصـ مَحفُوظاً فمَا التَّ ... بدِيلُ والكِتمَانُ فِي الإِمكَانِ
فَأرَادَ تَبدِيلَ المعَانِي إذ هِيَ ال ... مَقصُودُ مِن تَعبِيرِ كُلِّ لِسَانِ
فَأتَى إليهَا وَهيَ بَارِزَةٌ مِنَ ال ... ألفَــــاظِ ظَــــاهِــــرةٌ بِــــلاَ كِــــتــــمَــــانِ
فَنَفَى حَقَائِقَهَا وَأعطَى لَفظَهَا ... مَــــعــــنًى سِوَى مَوضُوعِهِ الحَقَّانِ
فَجَنَى عَلَى المعنَى جِنَايَةَ جَاحِدٍ ... وَجــــنَــــى عَلَى الألفَاظِ بِالعُدوَانِ
وَأتَــــى إِلَى حِــــزبِ الهُدَى أعطَاهُمُ ... شِــــبــــهَ اليَهُودِ وَذَا مِنَ البُهتَانِ
إذ قَــــــالَ أنَّهــــــُمُ مُــــــشَـــــبِّهـــــَةٌ وَأن ... تُمُ مِثلُهُم فَمَنِ الَّذِي يَلحَانِي
فِي هَتكِ أستَارِ اليَهُودِ وَشبهِهِم ... مِـــــن فِـــــرقَــــةِ التَّحــــرِيــــفِ لِلقُــــرآنِ
يَا مسلِمينَ بِحَقِّ رَبِّكُمُ اسمَعُوا ... قَــــــولِي وَعُـــــوهُ وَعـــــيَ ذِي عِـــــرفَـــــانِ
ثُمَّ احكُمُوا مِن بَعُد مَن هَذا الذِي ... أولَى بِهَـــــذَا الشَّبـــــهِ بِــــالبُــــرهَــــانِ
أُمِــــرَ اليَهُــــودُ بأن يَقُولُوا حِطَّةٌ ... فَــــأبَــــوا وَقَــــالُوا حِنطَةٌ لِهَوانِ
وَكَذَلِكَ الجهمِيُّ قِيلَ لَهُ استَوَى ... فَـــــابَـــــى وَزَادَ الحَـــــرفَ لِلنُّقـــــصَــــانِ
قَالَ استَوى استولَى وَذَا مِن جَهلِهِ ... لُغَــــةً وَعَــــقــــلاَ مَــــا هُمَا سِيَّانِ
عِشرُونَ وَجهاً تُبطِلُ التَّأوِيلَ بِاس ... تــــولى فَــــلا تَــــخــــرُج عَــــنِ القُــــرآنِ
قَد أُفرِدَت بِمُصَنَّفٍ هُوَ عِندَنَا ... تَــــصــــنِــــيفُ حَبرٍ عَالِمٍ رَبَّانِي
وَلَقَد ذَكَرنَا أربَعِينَ طِرِيقَةً ... قَد أبطَلَت هَذَا بِحُسنِ بَيَانِ
هِيَ فِي الصَّوَاعِقِ إن تُرد تَحقِيقَهَا ... لا تَختفَِيـــ إلاَّ عَلَى العُميَانِ
نُــــونُ اليَهُــــودِ وَلاَمُ جَهــــمِــــيٍّ هُمَا ... فِــــــي وَحــــــي رَبِّ العــــــرش زَائِدَتَــــــانِ
وَكَـــــذَلِكَ الجَهـــــمِـــــيُّ عَـــــطَّلــــَ وَصــــفَهُ ... وَيَهُــــودُ قَــــد وَصَــــفُوهُ بِالنُّقصَانِ
فَهُما إذاً فِي نَفيهِم لِصفَاتِهِ ال ... عُـــــليَـــــا كَــــمَــــا بَــــيَّنــــتُهُ أخَــــوَانِ
وَمِنَ العَجَائِبِ قَولُهُم فِرعَونُ مَذ ... هَــــــبُهُ العُــــــلُوُّ وَذَاكَ فِـــــي القُـــــرآنِ
وَلِذَاكَ قَــــــد طَــــــلَبَ الصُّعـــــُودَ إلَيـــــهِ ... بِــــالصَّرحِ الذِي قَد رَامَ مِن هَامَانِ
هَــــذَا رَأيــــنَــــاهِ بِــــكُتبِهِمُ وَمِن ... أفـــــوَاهِهِـــــم سَـــــمـــــعــــاً إِلَى الآذانِ
فَاسمَع إذاً مَن ذَا الذِي أولَى بِفر ... عَــــونَ المُــــعَطِّلِ جَاحِدِ الرَّحمَنِ
وَانظُر إلَى مَن قَالَ مُوسَى كَاذِبٌ ... حِــــيــــنَ ادَّعَــــى فَــــوقِيةَ الرَّحمنِ
فَمِنَ المصَائِبِ أنَّ فِرعَونِيَّكُم ... أضــــحَــــى يُكَفِّرُ صَاحِبَ الإِيمَانِ
وَيَــــقُــــولُ ذَاكَ مُــــبَــــدِّلٌ للدِّيــــنِ سَــــا ... عٍ بِــــالفَــــسَــــادِ وَذا مِــــن البُهتَانِ
إنَّ المــــورِّثَ ذَا لَهُــــم فِــــرعَــــونُ حِــــي ... نَ رمَــــى بِهِ المُــــولُودَ مِــــن عِــــمــــرانِ
فَهوَ الإِمامُ لَهُم وَهَادِيهِم بِمَت ... بُــــــوعٍ يَـــــقُـــــودُهُـــــمُ إِلَى النِّيـــــرَانِ
هُوَ أنكَرَ الوَصفَينِ وَصفَ الفَوقِ وَالتَّ ... كــــلِيــــمِ إنــــكَاراً عَلَى البُهتَانِ
إذ قَــــصدُهُ إنكَارُ ذَاتِ الرَّب فالتَّ ... عـــــطِـــــيــــلُ مَــــرقَــــاةٌ لِذَا النُّكــــرَانِ
وَســــــوَاهُ جَــــــاءَ بِــــــسُــــــلَّمٍ وَبِــــــآلَةٍ ... وَأتَــــى بِــــقَــــانُــــونٍ عَلَى بُنيَانِ
وَأتَـــــى بِـــــذَاكَ مُــــفَــــكِّراً وَمُــــقَــــدِّراً ... وِرثَ الوَلِيـــــدَ العَـــــابِـــــدَ الأوثَـــــانِ
وَأتَى إِلَى التَّعطِيلِ مِن أبوَابِه ... لاَ مِـــــــن ظُهُـــــــورِ الدَّارِ وَالجُــــــدرَانِ
وأتَى به فِي قَالَبِ التَّنزِيهِ وَالتَّ ... عظِيمِ تَلبِيساً عَلَى العُميَانِ
وَأتَى إلَى وَصفِ العُلُوِّ فَقَالَ ذَا التَّ ... جّــــسِيمُ لَيسَ يَلِيقُ بِالرَّحمَنِ
فَاللَّفظُ قَد أنشَاهُ مِن تِلقَائِهِ ... وكَــــسَــــاهُ وَصــــفَ الوَاحِــــدِ المــــنَّاــــنِ
وَالنَّاــــسُ كُلُّهُمُ صَبِيُّ العَقلِ لَم ... يَبلُغ وَلَو كانُوا مِنَ الشِّيخَانِ
إلاَّ أنَــــاســــاً سَــــلَّمُــــوا لِلوَحيِ هُم ... أهــــلُ البُــــلُوغِ وَأعــــقَــــلُ الإِنسَانِ
فأتَى إلَى الصِّبيَانِ فَانقَادُوا لَهُ ... كَــــالشَّاــــءِ إذ تَــــنقَادُ للجَوبَانِ
فَانظُر إلَى عَقلٍ صَغِيرٍ فِي يَدَي ... شَيطَانَ مَا يَلقَى مِنَ الشِّيطَانِ
قَــــالُوا إذَا قَــــالَ المجَسِّمُ رَبُّنَا ... حَقًّاـــ عَلَى العَرشِ استَوَى بِلِسَانِ
فَسَلُوهُ كَم لِلعَرشِ مَعنًى وَاستَوَى ... أيضاً لَهُ فِي الوَضعِ خَمسُ مَعَانِ
وَعلى فَكَم مَعنًى لَهَا أيضاً لَدَى ... عَــــمــــرٍو فــــذَاكَ إمَــــامُ هَذَا الشَّانِ
بَيِّنـــ لَنَا تِلكَ المَعَانِي وَالذِي ... مِنهَا أرِيدَ بِوَاضِحِ التِّبيَانِ
فاسمَع فَذَاك مُعَطِّلٌ هَذِي الجَعَا ... جعُ مَا الَّذِي فِيهَا مِنَ الهَذَيَانِ
قُل لِلمُجَعجِعِ وَيحَكَ اعقَل ما الذِي ... قَــــد قُــــلتــــهُ إن كُنتَ ذَا عِرفَانِ
العَــــــرشُ عَــــــرشُ الربِّ جَــــــلَّ جَــــــلاَلُهُ ... وَاللاَّمُ لِلمَــــعــــهُــــودِ فِــــي الأذهَــــانِ
مَا فِيه إجمَالٌ وَلاَ هُوَ مُوهِمٌ ... نَــــقــــلَ المَــــجَــــازِ وَلاَ لَهُ وَضــــعَــــانِ
وَمُحَمَّدٌ وَالأنبياءُ جَمِيعُهُم ... شَهِـــــــدُوا بِهِ للخَـــــــالِقِ الرَّحــــــمَــــــنِ
مِنهُم عَرَفنَاهُ وَهُم عَرَفُوهُ مِن ... رَبٍّ عَـــــلَيـــــهِ قَـــــدِ اســـــتَــــوَى دَيَّاــــنِ
لَم تَفهَم الأذهَانُ مِنهُ سَريرَ بَل ... قِــــيسٍ وَلاَ بَيتاً عَلَى الأركَانِ
كَــــلاَّ وَلاَ عَــــرشــــاً عَــــلى بحرٍ وَلا ... عَــــرشاً لِجبريلَ بِلا بُنيَانِ
كَــــلاَّ وَلاَ العــــرشَ الذِي إن ثُــــلَّ مِــــن ... عَبدٍ هَوَى تَحتَ الحضِيضِ الدَّانِي
كَـــــلاَّ وَلاَ عَـــــرشَ الكُــــرومِ وهــــذه ال ... أعــــنَــــابِ فِي حَرثٍ وَفِي بُستَانِ
لَكــــنَّهــــَا فَهِمَت بِحمدالله عَر ... شَ الرَّبِّ فَــــوقَ جِــــمِــــيعِ ذي الأكوَانِ
وَعَلَيهِ رَبُّ العالمِينَ قَدِ استَوَى ... حَقًّاـــ كَمَا قَد جَاءَ فِي القُرآنِ
وَكَذَا استَوَى الموصُولُ بالحرفِ الذِي ... ظَهَــــرَ المُــــرادُ بــــهِ ظُهــــورَ بَــــيَــــانِ
لاَ فِيهِ إجمَالٌ وَلاَ هُوَ مُفهِمٌ ... للإشــــــتِــــــرَاكِ وَلاَ مَــــــجَـــــازٍ ثَـــــانِ
تَركِيبُهُ مَع حَرفِ الاستِعلاَءِ نَصٌّ ... فِـــــي العُـــــلُوِّ بـــــوضـــــعِ كُــــلِّ لِسَــــانِ
فَإذَا تَركَّبَ مَع إلى فَالقَصدُ مَع ... مَــــعــــنَى العُلُوِّ لِوضعِهِ بِبَيَانِ
وَإلَى السَّمَاءِ قَدِ استَوَى فَمُقَيَّدٌ ... بِتَمَامِ صَنعتِهَا مَعَ الإتقَانِ
لَكِن عَلَى العَرشِ استَوَى هُو مُطَلقٌ ... مِن بَعدِهَا قَد تَمَّ بِالأركَان
لَكِــــنَّمــــَا الجَهمِيُّ يَقصُرُ فَهمُهُ ... عَــــن ذَا فَــــتِــــلكَ مَوَاهِبُ المنَّانِ
فإذَا اقتَضَى وَاوَ المعِيَّةـ كَانَ مَع ... نَــــاهُ اســــتَــــوَى مُــــقَــــدَّمٌ وَالثَّانِي
فَإذَا أتَى مِن غَيرِ حَرفٍ كَانَ مَع ... نَاهُ الكَمَالَ فَلَيسَ ذَا نُقصَانِ
لاَ تَلبُسوا بِالبَاطِلِ الحقَّ الذِي ... قَد بَيَّنـــ الرَّحمَنُ فِي الفُرقَانِ
وَعَلَى للاستِعلاَءِ فَهيَ حَقيقَةٌ ... فِـــــيـــــهِ لَدَى أربَـــــابِ هَـــــذَا الشَّاــــنِ
وَكَــــــذلِكَ الرَّحــــــمَــــــنُ جَـــــلَّ جَـــــلاَلُهُ ... لَم يَحتَمِل مَعنًى سِوَى الرَّحمَنِ
يَا وَيحَهُ بِعَمَاهُ لَو وَجَدَ اسمَهُ الرَّ ... حمَنَ مُحتَمِلاً لِخَمسِ مَعَانِ
لَقَضَى بأنَّ اللَّفظَ لاَ مَعنًى لَهُ ... إلاَّ التَّلــــاَوَةُ عِــــنــــدَنَــــا بِــــلِسَــــانِ
فَــــلِذَاكَ قَــــالَ أئِمــــةُ الإِســــلاَمِ فِــــي ... مَعنَاهُ مَا قَد سَاءَكُم بِبَيَانِ
وَلَقَد أحَلنَاكُم عَلَى كُتُبٍ لَهُم ... هِي عَندَنَا وَاللهِ بالكِيمَانِ
وَاللَّفـــــظُ مِـــــنـــــهُ مُـــــفــــرَدٌ ومَــــركَّبٌ ... فِي الاعتِبَارِ فَمَا هُمَا سِيانِ
واللَّفظُ فِي التَّركيبِ نَصٌّ فِي الذِي ... قَصَدَ المُخَاطِبُ مِنهُ فِي التِّبيَانِ
أو ظَاهرٌ فِيه وَذَا مِن حيثُ نِس ... بَــــــتُهُ إلَى الأفــــــهَـــــامِ وَالأذهَـــــانِ
فَيكُونُ نصًّاــ عِندَ طَائِفَةٍ وَعِن ... دَ سِوَاهُمُ هُوَ ظَاهرُ التبيَانِ
وَلَدَى سِــــوَاهُــــم مُــــجمَلٌ لَم يَتَّضِح ... لَهُــــم المُــــرَادُ بِهِ اتــــضَــــاحَ بَيَانِ
فَـــــالأولُون لإلفِهِـــــم ذَاكَ الخِـــــطَـــــا ... بِ وإلفِهِــــم مَــــعــــنَــــاهُ طُــــولَ زَمَــــانِ
طَالَ المِرَاسُ لَهُم لمعنَاهُ كَمَا اش ... تَــــدَّت عِــــنَــــايَــــتُهُــــم بِذَاكَ الشَّانِ
وَالعِلمُ مِنهُم بِالمُخَاطِبِ إذ هُمُ ... أولَى بِهِ مِــــــن سَــــــائِرِ الإِنــــــسَــــــانِ
وَلَهُــــم أتــــمُّ عِــــنَــــايَــــةٍ بِــــكَــــلاَمِهِ ... وَقُــــصُــــودِهِ مَــــع صِــــحَّةــــِ العِــــرفَــــانِ
فَــــخِــــطَــــابُه نَــــصٌ لَدَيــــهــــم قَاطِعٌ ... فِــــيــــمَــــا أُريدَ بِهِ مِنَ التِّبيَانِ
لَكِــــنَّ مَــــن هُــــوَ دُونَهُــــم فِــــي ذَاكَ لَم ... يَقطَع بِقَطعِهِم عَلَى البُرهَانش
وَيقُولُ يَظهَرُ ذَا وَليسَ بِقَاطِعٍ ... فِـــــي ذِهـــــنِهِ لا سَــــائشــــرِ الأذهَــــانِ
وَلإلفِهِ بِــــكَــــلاَمِ مَــــن هُوَ مُقتَدٍ ... بِــــــكَـــــلاَمِهِ مِـــــن عَـــــالِمِ الأزمَـــــانِ
هُـــــو قَـــــاطِـــــعٌ بِـــــمُــــرَادِهِ وَكَــــلاَمُهُ ... نَــــــصٌّ لَدَيــــــهِ وَاضِــــــحُ التِّبــــــيَــــــانِ
وَالفتنَةُ العُظمَى مِنَ المتَسَلِّقِ المَ ... خُــــدُوعِ ذِي الدَّعــــوَى أخِــــي الهَذَيَانِ
لَم يَعرِفِ العِلمَ الذِي فِيهِ الكَلاَ ... مُ وَلاَ لهُ إلفٌ بِهَــــــــــــذَا الشَّاــــــــــــنِ
لَكِــــنــــهُ مِــــنــــهُ غَــــرِيــــبٌ لَيسَ مِن ... سُــــــكَّاــــــنِهِ كَــــــلاَّ وَلاَ الجِـــــيـــــرَانِ
فَهوَ الزَّنيمُ دَعِيُّ قَومٍ لَم يَكُن ... مِنهُم وَلَم يَصحَبهُمُ بِمَكَانِ
وَكَــــلاَمُهُــــم أبــــداً لَدَيــــهِ مُــــجمَلٌ ... وَبــــمــــعــــزَلٍ عَــــن إمــــرةِ الإِيقَانِ
شَدَّ التِّجَارَةَ بالزيُوفِ يَخَالُهَا ... نَقداً صَحِيحاً وَهُوَ ذُو بُطلاَنِ
حَــــــــــتَّى إذَا رُدَّت إلَيـــــــــهِ نَـــــــــالَهُ ... مِــــــن رَدِّهَــــــا خِــــــزيٌ وَسُـــــوءُ هَـــــوَانِ
فأرَادَ تَصحِيحاً لَهَا إذ لَم يَكُن ... نَقدُ الزيُوفِ يَرُوجُ فِي الأثمَانِ
وَرَأى استِحَالَة ذَا بِدُونِ الطَّعنِ فِي ... بَاقِي النُّقُودِ فَجَاءَ بِالعُدوَانِ
واستَعرضَ الثَّمَنَ الصَّحِيحَ بجَهلِهِ ... وَبِــــظُلمِهِ يَبغِيهِ بِالبُهتَانِ
عِوَجاً لِيَسلَمَ نَقدُهُ بَينَ الوَرَى ... وَيَــــرُوجَ فِــــيــــهِــــم كَــــامِــــلَ الأوزَانِ
وَالنَّاــــسُ لَيــــسُوا أهلَ نَقدٍ للذِي ... قَد قِيلَ إلا الفردَ فِي الأزمَانِ
وَالزَّيفُ بَينَهُمُ هُوَ النَّقدُ الذِي ... قَــــد رَاجَ فِــــي الأســــفَارِ وَالبُلدَانِ
إذ هُم قَدِ اصطَلحُوا عَلَيهِ وارتَضَوا ... بِــــجَــــوَازِهِ جَهــــراً بِــــلاَ كِــــتــــمَــــانِ
فَـــــإذَا أتَـــــاهُـــــم غَـــــيــــرُهُ وَلَو أنَّهُ ... ذَهــــبٌ مُــــصــــفَّى خَــــالِصُ العِــــقــــيَــــانِ
رَدُوه واعــــتَــــذَرُوا بــــأنَّ نُــــقُودَهُم ... مِــــن غَــــيرِهِ بِمَرَاسِمِ السُّلطَانِ
فَإِذَا تَعَامَلنَا بِنَقدٍ غَيرِهِ ... قَطِعَت جَوَامِكُنَا مِنَ الدِّيوَانِ
وَاللهِ مِنهُم قَد سَمِعنَا ذا وَلَم ... نَكذِب عَلَيهِم وَيحَ ذِي البُهتَانِ
يَا مَن يُريدُ تِجَارَةً تُنجِيهِ مِن ... غَـــــضَـــــبِ الإِلهِ وَمُـــــوقَـــــدِ النِّيــــرَانِ
وَتُفِيدُهُ الأربَاحَ بِالجَنَّاتِ وَال ... حُــــورِ الحِــــسَــــانِ ورُؤيَــــةِ الرَّحــــمَــــنِ
فِي جَنَّةٍ طَابَت وَدَامَ نَعِيمُهَا ... مَا للفَنَاءِ عَلَيهِ مِن سُلطَانِ
هَيىء لَهَا ثَمَنَاً تُبَاعُ بِمِثلِهِ ... لاَ تُشتَرَى بِالزَّيفِ مِن أثمَانِ
نَــــقــــداً عَــــلَيــــهِ سِــــكةٌ نَبَوِيةٌ ... ضَــــربَ المَــــدِيــــنَــــة أشرَفِ البُلدَانِ
أظَنَنتَ يَا مَغرُورُ بَائِعَهَا الذِي ... يَرضَى بِنَقدٍ ضَربِ جِنكسخَانِ
مَــــنَّتــــكَ وَاللهِ المُــــحَالَ النَّفسُ إن ... طَمِعَت بِذَا وَخُدعتَ بِالشَّيطَانِ
فَاسمَع إذاً سَبَبَ الضلاَلِ وَمَنشَأ التَّ ... خليطِ إذ يَتَنَاظرُ الخَصمَانِ
يَحتَجُّ بِاللَّفظِ المرَكَّبِ عَارِفٌ ... مَــــضــــمُــــونَهُ بِــــسِــــيَــــاقِهِ لِبَــــيَــــانِ
وَاللَّفظُ حِينَ يُسَاقُ بِالتركِيبِ مَح ... فُـــــــوفٌ بِهِ للفَهـــــــمِ وَالتِّبـــــــيَـــــــانِ
جُندٌ يُنَادَى بالبَيَانِ عَلَيهِ مِث ... لَ نِــــــدَائِنَــــــا بِــــــإقَـــــامَـــــةٍ وَأذَانِ
كَي يَحصُلَ الإِعلاَمُ بِالمَقصُودِ مِن ... إيــــرَادِهِ وَيَــــصِــــيــــر فِــــي الأذهَــــانِ
فَيَفُكَّ تَركِيبَ الكَلاَمِ مُعَانِدٌ ... حَـــــتَّى يُـــــقَـــــلقِـــــلَهُ مِــــنَ الأركَــــانِ
وَيــــرُومُ مِــــنهُ لَفظَةً قَد حُمِّلَت ... مَــــعــــنَــــى سِــــوَاه فِــــي كَــــلاَمٍ ثَــــانِ
فَــــــيَـــــكُـــــونُ دَبُّوسَ الشِّقـــــَاقِ وَعُـــــدَّةً ... للدَّفــــعِ فِــــعــــلَ الجَاهِلِ الفتَّانِ
فَيقُولُ هَذَا مُجمَلٌ وَاللَّفظ مُح ... تَــــمَــــلٌ وَذَا مِــــن أعظَمِ البُهتَانِ
وَبذَاكَ يَفسُدُ كُلُّ عِلمٍ فِي الوَرَى ... وَالفَهـــــمُ مِـــــن خَــــبَــــرٍ وَمِــــن قُــــرآنِ
إذ أكثرُ الألفَاظِ تَقبَلُ ذَاكَ فِي ال ... إفــــرَادِ قَبلَ العَقدِ وَالتِّبيَانِ
لَكِــــــــن إذَا مَـــــــا رُكِّبـــــــَت زَالَ الَّذِي ... قَد كَانَ مُحتَمَلاً لَدَى الوِحدَانِ
فَإذَا تَجَرَّدَ كَانَ مُحتمَلاً لِغَي ... رِ مُـــــــرَادِهِ أو فِـــــــي كَــــــلاَمٍ ثَــــــانِ
لَكِنَّ ذَا التَّجرِيدَ مُمتَنِعٌ فَإن ... يُفرَض يَكُن لاَ شَكَّ فِي الأذهَانِ
وَالمُفرَدَاتُ بِغَيرِ تَركِيبٍ كَمِث ... لِ الصَّوتِ تَــــنــــعَــــقُهُ بِــــتِلكَ الضَّانِ
وَهُنَالِكَ الإِجمَالُ وَالتَّشكِيكُ وَالتَّ ... جهِيلُ وَالتَّحرِيفُ وَالإتيَانُ بِالبُطلاَنِ
فَإذَا هُمُ فَعَلُوهُ رَامُوا نَقلَهُ ... لِمُـــــرَكَّبـــــٍ قَــــد حُــــفَّ بِــــالتِّبــــيَــــانِ
وَقَضَوا عَلَى التَّركِيبِ بِالحُكمِ الَّذِي ... حَــــكَــــمُــــوا بِهِ لِلمُــــفــــرَدِ الوحــــدَانِ
جَهلاً وَتَجهِيلاً وَتَدلِيساً وَتَل ... بيساً وَتَرويجاً عَلَى العُميَانِ
هَـــــذَا هَـــــدَاكَ اللهُ مِــــن إضــــلاَلِهِــــم ... وَضَلاَلِهِم فِي المَنطِقِ اليوناني
كَمجرَّدَاتٍ فِي الخَيَالِ وَقَد بَنَى ... قَــــومٌ عَــــلَيهَا أوهَنَ البُنيَانِ
ظَــــنُّوا بِــــأنَّ لَهَــــا وَجُــــوداً خَارِجاً ... وَوُجُـــــودُهَـــــا لَو صَــــحَّ فِــــي الأذهَــــانِ
أنَّى وَتِـــــلكَ مُـــــشَـــــخَّصـــــَاتٌ حُـــــصِّلـــــَت ... فِـــــي صُـــــورَةٍ جُـــــزئِيَّةـــــٍ بِــــعِــــيَــــانِ
لَكِـــــنَّهـــــَا كُـــــلِّيـــــةٌ إن طَــــابَــــقَــــت ... أفرَادَهَا كاللَّفظِ فِي الميزَانِ
يَـــــدعُـــــونَهُ الكُــــلِّيَّ وَهــــوَ مَــــعــــيَّنٌ ... فَردٌ كَذَا المعنَى هُمَا سِيَّانِ
تجَريدُ ذَا في الذِّهنِ أو فِي خَارِجٍ ... عَن كُلِّ قَيدٍ لَيسَ فِي الإِمكَانِ
لاَ الذهنُ يَعقِلُهُ وَلاَ هُوَ خَارِجٌ ... هُــــوَ كَالخَيَالِ لِطَيفِهِ السَّكرَانِ
لَكِــــن تَــــجرُّدُهَا المُقَيَّدِ ثَابِتٌ ... وَسِــــوَاهُ مُــــمــــتَــــنِعٌ بِلاَ إمكَانِ
فَتَجَرُّدُ الأعيَانِ عَن وَصفٍ وَعَن ... وَضـــــعٍ وَعَـــــن وَقـــــتٍ لَهَـــــا وَمَــــكَــــانِ
فَــــرضٌ مِنَ الأذهَانِ يَفرضُهُ كَفَر ... ضِ المُستَحِيلِ هُمَا لَهَا فَرضَانِ
الله أكــــبرُ كَم دَهَى مِن فَاضِلٍ ... هَــــذَا التَّجــــَرُّدُ مِــــن قَــــدِيــــمِ زَمَــــانِ
تَجرِيدُ ذِي الألفَاظِ عَن تَركِيبِهَا ... وَكَذَاكَ تَجرِيدُ المَعَانِي الثَّانِي
وَالحَقُ أنَّ كلَيهمَا فِي الذهنِ مَف ... رُوض فَلاَ تَحكُم عَلَيهِ وَهُوَ فِي الأذهَانِ
فيقُودُكَ الخَصمُ المُعَانِدُ بِالذِي ... سَــــلَّمــــتَهُ للحُــــكــــمِ فِــــي الأعيَانِ
فَعَلَيكَ بِالتَّفصِيلِ إن هُم أطلَقُوا ... أو أجمَلُوا فَعَلَيكَ بِالتِّبيَانِ
وَتَمَسَّكُوا بِظَوَاهِرِ المنقُولِ عَن ... أشيَاخِهِم كَتَمَسُّكِ العُميانِ
وَأبَوا بأن يَتَمَسَّكُوا بِظَوَاهِر النَّ ... صَّيـــــنِ وَاعـــــجَـــــبـــــاً مِــــنَ الخُــــذلاَنِ
قَـــــولُ الشُّيـــــُوخِ مُــــحَــــرَّمٌ تــــأوِيــــلُهُ ... إذ قَـــــصـــــدُهُـــــم للشَّرحِ وَالتِّبـــــيَــــانِ
فَــــإذَا تَأوَّلنَا عَلَيهِم كَانَ إب ... طَــــالاً لِمَــــا رَامُــــوا بِــــلاَ بُرهَانِ
فَعَلَى ظَوَاهِرِهَا تُمَرُّ نُصُوصُهُم ... وَعَلَى الحَقِيقَةِ حَملُهَا لِبَيَانِ
يَا لَيتَهُم أجرَوا نُصُوصَ الوَحي وَال ... مُــــــجـــــرَى مِـــــنَ الآثَـــــارِ وَالقُـــــرآنِ
بَل عِندَهُم تِلكَ النُّصُوصُ ظَوَاهرٌ ... لَفــــظِــــيَّةــــٌ عُــــزِلَت عَــــنِ الإِيــــقَــــانِ
لَم تُغنِ شَيئاً طَالِبَ الحقِّ الذِي ... يَبغِي الدَّلِيلَ وَمُقتَضَى البُرهَانِ
وَسَطَوا عَلَى الوَحيَينِ بِالتَّحريفِ إذ ... سَـــــمَّوهُ تَـــــأوِيـــــلاً بـــــوَضـــــعٍ ثَـــــانِ
فَانظُر إِلَى الأعرَافِ ثُمَّ لِيُوسُفٍ ... وَالكَهــــفُ وَافهَم مُتَضَى القُرآنِ
فَــــإذَا مَــــرَرتَ بــــآلِ عِــــمــــرَانٍ فَهِــــم ... تَ القَــــصــــدَ فَهــــمَ مُــــوَفَّقــــٍ رَبَّانِي
وَعِلمتَ أنَّ حَقِيقَةَ التأوِيل تَب ... يينُ الحَقِيقَةِ لاَ المَجَازُ الثَّانِي
وَرَأيتَ تأوِيلَ النُّفَاةِ مُخَالِفاً ... لِجَمِيعِ هَذَا لَيسَ يَجتَمِعَانِ
اللَّفظُ هُم أنشَوا لَهُ مَعنًى بِذَا ... كَ الإصــــــــطِــــــــلاَحِ وَذَاكَ أمــــــــرٌ دَانِ
وَأتَوا إِلَى الإِلحَادِ فِي الأسمَاءِ وَالتَّ ... حـــــرِيـــــفِ للألفَـــــاظِ بِـــــالبُهــــتَــــانِ
فَكَسَوهُ هَذَا اللَّفظَ تَلبِيساً وَتَد ... لِيساً عَلَى العُميَانِ وَالعُورَانِ
فَــــاســــتَــــنَّ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُكَذِّبٍ ... مِن بَاطِنِيٍّ قُرمُطِييٍّ جَانِي
فِــــي ذَا بِــــسُنَّتِهِم وَسَمَّى جَحدَهُ ... لِلحَـــــقِّ تَـــــأوِيـــــلاً بِـــــلاَ فُــــرقَــــانِ
وَأتَــــى بِــــتَأوِيلٍ كَتَأوِيلاَتِهِم ... شِــــبــــراً بِــــشِــــبرٍ صَارِخاً بِأذَانِ
إنَّاـــــ تَـــــأوَّلنَـــــا كَـــــمَـــــا أوَّلتُـــــمُ ... فَــــأتُوا نُحَاكِمكُم إلَى الوَزَّانِ
فِي الكِفَّتَينِ نَحُطُّ تَأوِيلاَتِنَا ... وَكَـــــذَاكَ تَـــــأوِيـــــلاَتِـــــكُــــم بِــــوِزَانِ
هَـــــذَا وَقَـــــد أقــــرَرتُــــم أنَّاــــ بِــــأي ... دِيــــنَا صَريحُ العَدلِ وَالمِيزَانِ
وَغَــــدَوتُــــمُ فِيهِ تَلاَمِيذاً لَنَأ ... أوَ لَيــــسَ ذَلِكَ مَــــنــــطِــــقَ اليُــــونَــــانِ
مِنَّاـــ تَعَلَّمتُم وَنَحنُ شُيُوخُكُم ... لاَ تَــــجــــحَدُونَا مِنَّةَ الإِحسَانِ
فَسَلُوا مَبَاحِثَكُمُ سُؤالَ تَفَهُّمٍ ... وَسَــــلُوا القَــــوَاعِــــدَ رَبَّةــــَ الأركَــــانِ
مِن أينَ جَاءَتكُم وَأينَ أصُولُهَا ... وَعَــــلَى يَدَي مَن يَا أولِي النُّكرَانِ
فَــــلأيِّ شَــــيــــءٍ نَــــحــــنُ كُــــفَّاــــرٌ وَأن ... تُــــم مُؤمِنُونَ وَنَحنُ مُتَّفِقَانِ
أنَّ النُّصــــــــــُوصَ أدِلَّةٌ لَفــــــــــظِــــــــــيَّةٌ ... لَم تُــــفــــضِ قَــــطُّ بِنَا إلَى إيقَانِ
فَلِذَاكَ حَكَّمنَا العُقُولَ وَأنتُم ... أيضاً كَذَاكَ فَنَحنُ مُصطَلِحَانِ
فَلأيِّ شَيءٍ قَد رَميتُم بَينَنَا ... حَــــربَ الحُــــرُوبِ وَنَــــحــــنُ كَالأخَوَانِ
الأصلُ مَعقُولٌ وَلَفظُ الوَحي مَع ... زُولٌ وَنَـــــحـــــنُ وأنـــــتُـــــمُ صِـــــنـــــوَانِ
لاَ بِالنُّصُوصِ نَقُولُ نَحنُ وَأنتُمُ ... أيضاً كَذَاكَ فَنَحنُ مُصطَلِحَانِ
فَــــذَرُوا عَــــداوَتَــــنَــــا فَإنَّ وَرَاءَنَا ... ذَاكَ العَـــــدُوُّ الثِّقـــــلُ ذُو الأضــــغَــــانِ
فَهُـــــم عَـــــدُوُّكُـــــم وَهُـــــم أعــــدَاؤنَــــا ... فجَمِيعُنَا فِي حَربِهِم سِيَّانِ
تِلكَ المُجَسِّمَةُ الألَى قَالُوا بأنَّ ... الله فَـــــوقَ جَـــــمِــــيــــعِ ذِي الأكــــوَانِ
وَإلَيهِ يَصعَدُ قَولُنَا وَفِعَالُنَا ... وَإلَيــــهِ تَــــرقَــــى رُوحُ ذِي الإِيــــمَــــانِ
وَإلَيهِ قَد عَرَجَ الرَّسُولُ حَقِيقَةً ... وَكَذَا ابنُ مَريَمَ مَصعَدَ الأبدَانِ
وَكَــــذاكَ قَــــالُوا إنــــه بــــالذَّاتِ فَــــو ... قَ العَـــــرشِ قُـــــدرتُهُ بِــــكُــــلِّ مَــــكَــــانِ
وَكَـــــذَاكَ يَـــــنــــزلُ كُــــلَّ آخِــــرِ لَيــــلَةٍ ... نَحوَ السَّمَاءِ فَهَاهُنَا جِهَتَانِ
للإِبـــــتـــــدَاءِ وَالإنــــتِهَــــاءِ وَذَانِ لِل ... أجــــــسَـــــامِ أيـــــنَ الله مِـــــنَ هَـــــذَانِ
وَكَـــــذَاكَ قُـــــالُوا إنَّهـــــُ مُـــــتَــــكَــــلِّمٌ ... قَـــــامَ الكَـــــلاَمُ بِهِ فَـــــيَـــــا إخــــوَانِ
أيَكُونُ ذَاكَ بِغيرِ حرفٍ أم بِلاَ ... صَــــوتٍ فَهَــــذَا لَيــــسَ فِــــي الإمــــكَــــانِ
وَكَذَاكَ قُالوا مَا حَكَينَا عَنهُمُ ... مِن قَبلُ قَولَ مُشَبِّهِ الرَّحمَنِ
فَذَرُوا الحِرَابَ لَنَا وشُدُّوا كُلُّنَا ... جَمعَاً عَلَيهِم حَملَةَ الفُرسَانِ
حَتَّى نَسُوقَهُمُ بِأجمَعِنَا إلَى ... وَسطِ العَرِينِ مُمَزَّقِي اللُّحمَانِ
فَلقَد كَوَونَا بِالنُصُوصِ وَمَا لَنَا ... بِــــلِقَــــائِهَــــا أبَــــدَ الزَّمَــــانِ يَــــدَانِ
كَــــمَ ذَا يُــــقَــــالُ اللهُ قَــــالَ رَسُــــولُهُ ... مِــــن فَــــوقِ أعــــنَــــاق لَنَــــا وَبنَانِ
إذ نَحنُ قُلنَا قَالَ آرِسطُوا المُعَلِّ ... مُ أولاً أو قَــــــــالَ ذَاكَ الثَّاـــــــنِـــــــي
وَكَذَاكَ إن قُلنَا ابنُ سِينَا قَالَ ذَا ... أو قَـــــــالَهُ الرَّازِيُّ ذُو التِّبـــــــيــــــانِ
قَالُوا لَنَا قَالَ الرَّسُولُ وَقَالَ فِي ... القُـــــرآنِ كَـــــيـــــفَ الدَّفـــــعُ لِلقُــــرآنِ
وَكَذَاكَ أنتُم مِنهُمُ أيضاً بِهَ ... ذَا المَــــنــــزِلِ مِن أثَرٍ وَمِن قُرآنِ
إن جِئتمُنوهُم بِالعُقُولِ أتَوكُمُ ... بِــــــالنَّصـــــِّ الضَّنـــــكِ الَّذِي تَـــــرَيَـــــانِ
فَتَحَالَفُوا إنَّاــ عَلَيهِم كُلُّنَا ... حِـــــزبٌ وَنَـــــحــــنُ وَأنــــتُــــم سِــــلمَــــانِ
فَإذا فَرَغنا مِنهُمُ فَخِلاَفُنَا ... سَهـــــلٌ وَنَـــــحـــــنُ وَأنـــــتُـــــمُ أخَـــــوَانِ
فَالعَرشُ عِندَ فَرِيقِنَا وَفَرِيقِكُم ... مَــــا فَــــوقَهُ أحــــدٌ بِــــلاَ كِــــتــــمَــــانِ
مَا فَوقَهُ شَيءٌ سَوَى العَدَمِ الذِي ... لاَ شَيءَ فِي الأعيَانِ والأذهَانِ
مَا الله مَوجُودٌ هُنَاكَ وإنَّمَا ال ... عَــــدَمُ المُــــحَقَّقُ فَوقَ ذِي الأكوَانِ
وَالله مَــــعــــدُومٌ هُنَاكَ حَقِيقَةً ... بِــــالذَّاتِ عَكسُ مَقَالَةِ الدِّيصَانِ
هَذَا هُوَ التَّوحِيدُ عِندَ فَرِيقِنَا ... وَفَريقِكُم وَحَقِيقَةُ العِرفَانِ
وَكَذَا جَمَاعَتُنَا عَلَى التَّحقِيقِ فِي التَّ ... ورَاةِ وَالإنــــــجِـــــيـــــلِ وَالفُـــــرقَـــــانِ
لَيسَت كَلاَمَ الله بَل فَيضٌ مِنَ ال ... فَــــــعَّاـــــلِ أو خَـــــلقٌ مِـــــنَ الأكـــــوَانِ
فــــالأرضُ مَــــا فِيهَا لَهُ قَولٌ وَلا ... فَـــــوقَ السَّمـــــَا لِلخَـــــلقِ مِـــــن دَيَّاــــنِ
بَــــشَرٌ أتَى بِالوَحي وَهوَ كَلاَمُهُ ... فِــــي ذَاكَ نَــــحــــنُ وَأنــــتُــــمُ مِثلاَنِ
وَلِذَاكَ قُـــــلنَـــــا أنَّ رُؤيَـــــتَـــــنَــــا لَهُ ... عَينُ المُحَالِ وَلَيسَ فِي الإِمكَانِ
وَزَعَــــمــــتُــــمُ أنَّاــــ نَــــرَاهُ رُؤيَــــةَ ال ... مَعدُومِ لاَ المَوجُودِ فِي الأعيَانِ
إذ كُــــلُّ مَــــرئِيٍّ يَــــقُــــومُ بِــــنَــــفــــسِهِ ... أو غَــــيــــرِهِ لاَ بُــــدَّ فِــــي البُرهَانِ
مِن أن يُقَابِلَ مَن يرَاهُ حَقِيقَةً ... مِــــن غَــــيــــرِ بُــــعدٍ مُفرِطٍ وَتَدَانِ
وَلَقَد تَسَاعَدنَا عَلَى إبطَالِ ذَا ... أنتُم وَنَحنُ فَمَا هُنَا قَولاَنِ
أمَّاــــ البَــــلِيَّةــــُ فَهيَ قَولُ مُجَسِّمٍ ... قَــــالَ القُــــرآنُ بَــــدَا مِــــنَ الرَّحمَنِ
هُـــــوَ قَـــــولُهُ وَكَــــلاَمُهُ مِــــنــــهُ بَــــدَا ... لَفظاً وَمَعنًى لَيسَ يَفتَرقَان
سَــــمِعَ الأمِينُ كَلاَمَهُ مِنهُ وَأدَّ ... اهُ إلَى المُــــخــــتَــــارِ مِــــن إنــــسَــــانِ
فَــــلَهُ الأدَاءُ كَــــمَــــا الأدَا لِرَسُــــولِهِ ... وَالقَـــــولُ قَـــــولُ الله ذِي السُّلــــطَــــانِ
هَــــذَا الَّذِي قُــــلنَــــا وَأنــــتُم أنَّهُ ... عَــــيــــنُ المُــــحَــــالِ وَذَاكَ ذُو بُطلاَنِ
فَإذَا تَسَاعَدنَا جَمِيعاً أنَّهُ ... مَـــــا بَـــــيــــنَــــنَــــا للهِ مِــــن قُــــرآنِ
إلاَّ كَبَيت الله تلك إضافَةُ ال ... مَــــــخــــــلُوقِ لاَ الأوصَــــــافِ لِلدَّيَــــــانِ
فَعَلاَمَ هَذَا الحَربُ فِيمَا بَينَنَا ... مَع ذَا الوِفَاقِ وَنَحنُ مُصطَلِحَانِ
فَإذَا أبَيتُم سِلمَنَا فَتَحَيَّزُوا ... لِمَــــقَــــالَةِ التَّجــــسِيمِ بِالإِذعَانِ
عُودُوا مُجَسِّمَةً وَقُولُوا دِينُنَا ال ... إثــــبَــــاتُ دِيــــنُ مُــــشَــــبِّهــــِ الدَّيَــــانِ
أو لاَ فَلاَ مِنَّاـــ وَلاَ مِنهُم وَذَا ... شَــــأنُ المــــنَــــافِــــقِ إذ لَهُ وَجــــهَــــانِ
هَــــذَا يَــــقُــــولُ مُــــجَــــسِّمــــٌ وَخُصُومُهُ ... تَرمِيهِ بِالتَّعطِيلِ وَالكُفرَانِ
هُوَ قَائِمٌ هُوَ قَاعِدٌ هُوَ جَاحِدٌ ... هُـــــوَ مُـــــثــــبِــــتٌ تَــــلقَــــاهُ ذَا ألوَانِ
يَــــومــــاً بِتَأوِيلٍ يَقُولُ وَتَارَةً ... يَسطُو عَلَى التَّأوِيلِ بِالنُّكرَانش
فَــــنَــــقُــــولُ فَــــرِّق بَــــينَ مَا أوَّلتَهُ ... وَمَنَعتَهُ تَفرِيقَ ذِي بُرهَانش
فَيقُولُ مَا يُفضِي إلَى التَّجسِيمِ أوَّ ... لنَـــــاهُ مِـــــن خَـــــبَـــــرٍ وَمِـــــن قُـــــرآنِ
كَــــالاستِوَاءِ مَعَ التَّكَلُّمِ هَكَذَا ... لَفــــــظُ النُّزُولِ كَــــــذَاكَ لَفـــــظُ يَـــــدَانِ
إذ هَـــــذِهِ أوصَـــــافُ جِـــــســـــمٍ مُــــحــــدَثٍ ... لاَ يَــــنــــبَــــغِــــي لِلوَاحِــــدِ المنَّانِ
فَنَقُولُ أنتَ وَصَفتَهُ أيضاً بِمَا ... يُفضِي إلَى التَّجسِيمِ والحِدثَانِ
فَوصَفتَهُ بِالسَّمعِ وَالإبصَارِ مَع ... نَفسِ الحَيَاةِ وَعِلمِ ذِي الأكوَانِ
وَوَصَــــفــــتَهُ بِــــمَــــشِيئَةٍ مَعَ قُدرَةٍ ... وَكَـــــلاَمِهِ النَّفـــــسِــــيِّ وَهــــوَ مَــــعَــــانِ
أو وَاحِــــدٌ والجَِســــمُ حَــــامِلُ هَذِهِ ال ... أوصَــــافِ حــــقًّاــــ فــــأتِ بِــــالفُرقَانِ
بينَ الَّذِي يُفضِي إلَى التَّجسِيمِ أو ... لاَ يَقتَضِيهِ بِوَاضِحِ البُرهَانِ
وَالله لَو نُــــشِرت شُيُوحُكَ كُلُّهُم ... لَم يَقدِرُوا أبداً على الفُرقَانِ
فَلِذَاكَ قَال زَعِيمُهُم فِي نَفسِهِ ... فَــــرقــــاً سِــــوَى هَــــذَا الَّذِِي تَــــريَــــانِ
هَــــذِي الصِّفــــَاتُ عُقُولُنَا دَلَّت عَلَى ... إثــــبَــــاتِهَــــا مَــــع ظَــــاهرِ القُرآنِ
فَلِذَاكَ صُنَّاهَا عَنِ التَّأوِيلِ فاع ... جَب يَا أخَا التَّحِقيقِ وَالعِرفَانِ
كَيفَ اعتِرَافُ القَومِ أن عُقُولَهُم ... دَلَّت عَــــلَى التَّجسِيمِ بالبُرهَانِ
فَيُقَالُ هَل فِي العقلِ تَجسِيمٌ أم ال ... مَعقُولُ يَنفِيهِ كَذَا النُّقصَانِ
إن قُلتُم يَنفِيه فَانفُوا هَذِهِ ال ... أوصَــــاف وَانــــسَــــلِخُــــوا مِنَ القُرآنِ
أو قُــــلتُــــمُ يَقضِي بإثبَاتٍ لَهُ ... فَــــفِــــرَارُكُــــم مِــــنهَا لأيِّ مَعَانِ
أو قُلتُمُ يَنفِيهِ فِي وَصفٍ وَلاَ ... يَنفِيهِ فِي وَصفٍ بِلاَ بُرهَانِ
فَيُقَالُ مَا الفُرقَانُ بَينَهمَا وَمَا ال ... بُرهَانُ فأتُوا الآن بِالفُرقَانِ
وَيُــــقالُ قَد شَهِدَ العِيَانُ بأنَّهُ ... ذُو حِــــكــــمَــــةٍ وَعِــــنَــــايَــــةٍ وَحَنَانِ
مَـــــع رأفَـــــةٍ وَمَــــحَــــبَّةــــٍ لِعِــــبَــــادِهِ ... أهــــلِ الوَفَــــاءِ وَتَــــابِــــعِي القُرآنِ
وَلِذَاكَ خُـــــصُّوا بِـــــالكَــــرَامَــــة دُونَ أع ... داءِ الإلهِ وَشِـــــيـــــعَـــــةِ الكُـــــفــــرَانِ
وَهُوَ الدَّلِيلُ لَنَا عَلَى غَضَبٍ وَبُغ ... ضٍ مِنه مَع مَقتٍ لِذِي العِصيَانِ
وَالنَّصــــُّ جَــــاءَ بِهَــــذِهِ الأوصَــــافِ مَــــع ... مثلِ الصِّفاتِ السَّبعِ فِي القُرآنِ
وَيُقَالُ سَلَّمنَا بأنَّ العَقلَ لاَ ... يَقضِي إلَيهَا فَهيَ فِي الفُرقَانِ
أفَنَفيُ آحَادِ الدَّلِيلِ يكُونُ لل ... مَدلُولِ نفياً يَا أولِي العِرفَانِ
أو نَفي مُطلِقهِ يَدُلُّ عَلَى انتِفَا ال ... مَـــــدلُولِ فِـــــي عَـــــقـــــلٍ وَفِــــي قُــــرآنِ
أفبعدَ ذَا الإِنصافِ وَيحكمُوا سِوَى ... مَحضِ العِنادِ وَنخوةِ الشَّيطانِ
وتَحَيُّزٍ مِنكُم إليهم لا إلى ال ... قـــــــرُآنِ والآثـــــــارِ والإِيـــــــمَـــــــانِ
وَاعلَم بأنَّ طَريقَهُم عَكسُ الطَّرِ ... يقِ المُستَقِيم لِمن لَهُ عَينَانِ
جَعَلُوا كَلاَمَ شُيُوخِهِم نَصًّاــ لَهُ ال ... إحــــــكَـــــامُ مَـــــوزُونـــــاً بِهِ النَّصـــــَّانِ
وَكَــــلاَمَ رَبِّ العَــــالَمِــــيــــنَ وَعَــــبــــدِهُ ... مُــــتَــــشَابهاً مُحَمِّلاً لِمَعَانِ
فَتولَّدَت مِن ذَينِكَ الأصلَينِ أو ... لادٌ أتَـــــــت لِلغَـــــــيِّ وَالبُهـــــــتَـــــــانِ
إذ مِــــن سِفَاحٍ لا نِكَاحٍ كَونُهَا ... بِـــــئسَ الوَلِيـــــدُ وَبــــئسَــــتِ الأبــــوَانِ
عَرَضُوا النُّصُوصَ عَلَى كَلاَمِ شُيُوخِهُم ... فَـــــكَـــــأنَّهــــَا جَــــيــــشٌ لِذِي سُــــلطَــــانِ
وَالعزلُ وَالإبقاءُ مَرجِعُهُ إلَى السُّ ... لطَــــــانِ دُونَ رَعِــــــيَّةــــــِ السُّلـــــطَـــــانِ
وَكَـــــذَاكَ أقـــــوَالُ الشُّيــــوخِ فَــــإنَّهــــَا ... المِــــــيــــــزَانُ دُونَ النـــــصِّ وَالقُـــــرآنِ
إن وَافقَا قَولَ الشُّيُوخِ فَمَرحَباً ... أو خَــــالَفَت فَالدَّفعُ بِالإحسَانِ
إمَّاـــ بِتاوِيلٍ فإن أعيَا فَتَف ... وِيــــضٌ وَنَــــتــــرُكــــهَــــا لِقُــــولِ فُــــلاَنِ
إذ قَــــولُهُ نَــــصٌّ لَدَيــــنَــــا مُــــحــــكَــــمٌ ... فَظَواهِرُ المَنقُولش ذَاتُ مَعَانِ
وَالنَّصــــُّ فَهــــوَ بِهِ عَــــلِيــــمٌ دُونَــــنَــــا ... وَبِــــحَــــالِهِ مَا حِيلَةُ العُميَانِ
إلاَّ تَــــمَــــسُّكــــُم بــــأيــــدِي مُــــبصِرٍ ... حَـــــتَّى يَـــــقُــــودَهُــــم كــــذِي الأرسَــــانِ
فَاعجَب لِعُميَانِ البَصَائِرِ أبصَرُوا ... كَــــونَ المُــــقَــــلَّدِ صَاحِبَ البُرهَانِ
وَرَأوهُ بــــالتَّقــــليــــد أولَى مِن سِوَا ... هُ بِــــغَــــيــــرِ مَا هدِي وَلا بُرهَانِ
وَعَمُوا عَنِ الوَحيَينِ إذ لَم يَفهَمُوا ... مَعنَاهُمَا عَجباً لِذِي الحِرمَانِ
قَولُ الشُّيُوخِ أتَمُّ تِبيَاناً من ال ... وَحــــيَــــيــــنِ لاَ وَالوَاحِــــدِ الرَّحــــمَــــنِ
النَّقــــلُ نَــــقــــلٌ صَــــادِقٌ وَالقَولُ مِن ... ذِي عِصمَةٍ في غَايَةِ التِّبيَانِ
وَسِــــــوَاهُ إمَّاــــــ كَــــــاذِبٌ أو صَــــــحَّ لَم ... يَــــكُ قَــــولَ مَعصُومٍ وَذِي تِبيَانِ
أفَيَستَوِي النَّقلاَنِ يَا أهلَ النُّهَى ... وَالله لاَ يَـــــتَـــــمَـــــاثَـــــلُ النَّقــــلاَنِ
هَذَا الَّذِي ألقَى العَدَاوَةَ بَينَنَا ... فِــــي الله نَــــحــــنُ لأجلِهِ خَصمَانِ
نَصَرُوا الضَّلاَلَةَ مِن سَفَاهَةِ رَأيِهِم ... لَكِــــن نَــــصَــــرنَــــا مُــــوجــــبَ القــــرآنِ
وَلَنَا سُلُوكٌ ضِدَّ مَسلَكِهِم فَمَا ... رَجُــــلاَنِ مِــــنَّاــــ قَــــطُّ يَــــلتَــــقِيَانِ
إنَّاـــ أبَينَا أن نَدِينَ بِمَا بِهِ ... دَانُــــــوا مِــــــنَ الآرَاءِ وَالبُهـــــتَـــــانِ
إنَّاـــ عَزلنَاهَا وَلَم نَعبَأ بِهَا ... يَكفِي الرَّسُولُ وَمُحكَمُ الفُرقَانِ
مَن لَم يَكُن يَكفِيهِ ذانِ فَلاَ كَفا ... هُ اللهُ شَــــــــرَّ حَــــــــوَادِثِ الأزمَــــــــانِ
مَن لَم يَكُن يَشفِيهِ ذَانِ فَلاَ شَفَا ... هُ اللهُ فِــــــــي قَــــــــلبٍ وَلاَ أبــــــــدَانِ
مَن لَم يكُن يُغنِيهِ ذَانِ رَمَاهُ رَبُّ ... العَـــــرشِ بِـــــالإِعــــدَامِ وَالحِــــرمَــــانِ
مَن لَم يَكُن يَهدِيهِ ذَانِ فَلاَ هَدَا ... هُ الله سُـــــبـــــلَ الحَــــقِّ وَالإِيــــمَــــانِ
إنَّ الكَلاَمَ مَعَ الكِبَارِ وَلَيسَ مَع ... تِـــــلكَ الأراذِلِ سِـــــفــــلَةِ الحَــــيَــــوَانِ
أوسَــــاخِ هَــــذَا الخَلقِ بَل أنتَانِهِ ... جِيَفِ الوُجُودِ وَأخبَثِ الأنتَانش
الطَّالِبِينَ دِمَاءَ أهلِ العِلمِ لل ... كُـــــفـــــرَانِ والعُـــــدوَانِ وَالبُهـــــتَــــانِ
الشَّاــــتِمِي أهلَ الحَديثِ عَداوَةً ... لِلسُّنــــــَّةِ العُـــــليَـــــا مَـــــعَ القُـــــرآنِ
جَعَلُوا مَسَبَّتَهُم طَعَامَ حُلُوقِهِم ... فــــالله يَــــقــــطَعُهَا مِنَ الأذقَانِ
كِبراً وَإعجَاباً وَتِيهَاً زَائِداً ... وَتَـــــجَـــــاوُزاً لِمَــــراتِــــبِ الإِنــــسَــــانِ
لَو كَــــان هَــــذَا مِــــن وَرَاءِ كِــــفَايَةٍ ... كُــــنَّاــــ حَــــمَــــلنَــــا رَايةَ الشُّكرَانِ
لَكِـــــنَّهـــــُ مِـــــن خَـــــلفِ كُــــلِّ مُــــخَــــلَّفٍ ... عَــــن رُتبَةِ الإِيمَانِ والإحسَانِ
مَن لِي بِشِبهِ خَوَارجٍ قَد كَفَّرُوا ... بِــــالذَّنــــبِ تَــــأوِيلاً بِلاَ إحسَانِ
وَلَهُــــم نُصُوصٌ قَصَّرُوا فِي فَهمِهَا ... فاتُوا مِنَ التقصيرِ فِي العِرفَانِ
وَخُصُومُنَا قَد كَفَّرُونَا بِالذِي ... هُــــوَ غَايَةُ التَّوحِيدِ وَالإِيمَانِ
وَمِنَ العَجَائبِ أنَّهُم قَالُوا لِمَن ... قَـــــــد دَانَ بِـــــــالآثَــــــارِ وَالقُــــــرآنِ
أنتُم بِذَا مِثلُ الخَوَارِجِ إنَّهُم ... أخَذُوا الظَّوَاهِرَ مَا اهتَدَوا لِمَعَانِ
فَانظُر إلَى ذَا البُهتِ هَذَا وَصفُهُم ... نَسَبُوا إلَيهِ شِيعَةََ الإِيمَانِ
سَــــلُّوا عَــــلَى سُنَنِ الرَّسُولِ وَحِزبِهِ ... سَيفَينِ سَيفَ يَدٍ وَسَيفَ لِسَانِ
خَرَجُوا عَلَيهِم مِثلَ مَا خَرَجَ الألَى ... مِن قبلِهِم بِالبَغي وَالعُدوَانِ
وَاللهِ مَــــا كَــــانَ الخَــــوَارِجُ هَــــكَــــذَا ... وَهُــــم البُــــغَــــاةُ أَئِمَّةــــ الطُّغــــيَــــانِ
كَـــــفَّرتُـــــم أصــــحَــــابَ سُــــنَّتــــِهِ وَهُــــم ... فُــــسَّاــــقَ مِــــلَّتِهِ فَــــمَــــن يــــلحَانِي
إن قُلتُ هُم خَيرٌ وأهدَى مِنكُمُ ... وَاللهِ مَــــا الفِئَتَانِ مُستَوِيَانِ
شَتَّان بَينَ مُكَفِّرٍ بِالسُّنَّةِ ال ... عُليَا وَبَينَ مُكَفِّرِ العِصيَانِ
قُــــلتُــــم تَــــأوَّلنَــــا كَــــذَاكَ تَــــأوَّلُوا ... وَكِــــلاكُمَا فِئتَانِ بَاغِيَتَانِ
وَلَكُم عَلَيهِم مِيزَةُ التَعطِيل والتَّ ... حــــرِيــــفِ والتــــبــــدِيــــلِ والبُهتَانِ
وَلَهُم عَلَيكُم مِيزَةُ الإِثبَاتِ والتَّ ... صــــدِيــــقِ مــــع خَــــوفٍ مِــــنَ الرَّحــــمَــــنِ
ألَكُــــم عَــــلى تأويلكم أجرَانِ إذ ... لَهُــــــمُ عَــــــلَى تــــــأوِيـــــلهِـــــم وِزرَانِ
حَاشَا رَسُولَ اللهِ مِن ذَا الحُكمِ بَل ... أنــــتُــــم وَهُــــم فِــــي حُكمِه سِيَّانِ
وَكِــــلاَكُــــمَــــا للنِّصــــِّ فَهــــوَ مُخَالِفٌ ... هَذَا وَبَينَكُمَا مِنَ الفُرقَانِ
هُــــم خَــــالَفُوا نَصًّاـــ لِنَصٍّ مِثلِهِ ... لَم يَفهَموا التَّوفِيقَ بِالإحسَانِ
لَكِنَّكُم خَالَفتُمُ المَنصُوصَ للش ... بَهِ التِـــــي هِـــــيَ فِـــــكـــــرَةُ الأذهَــــانِ
فَــــلأيِّ شَــــيــــءٍ أنــــتُــــمُ خَــــيــــرٌ وَأق ... رَبُ مِـــــنـــــهُـــــمُ لِلحَـــــقِّ وَالإِيــــمَــــانِ
هُم قَدَّمُوا المفهُومَ مِن لَفظِ الكِتَا ... بِ عَلَى الحَدِيثِ المُوجِبِ التبيَانِ
لَكِـــــنَّكـــــُم قَـــــدَّمـــــتُــــمُ رَأيَ الرِّجَــــا ... لِ عَــــلَيــــهِــــمَــــا أفأنتُم عِدلاَنِ
أم هُم إلَى الإِسلاَمِ أقرَبُ مِنكُمُ ... لاَحَ الصَّبـــــَاحُ لِمَـــــن لَهُ عَـــــيـــــنَــــانِ
وَالله يَحكُمُ بَينَكُم يَومَ الجَزَا ... بِــــالعَــــدلِ وَالإِنــــصَــــافِ وَالميزَانِ
هَذَا وَنَحنُ فَمِنهُم بَل مِنكُمُ ... بُــــــرَاء إلاَّ مِــــــن هُــــــدًى وَبَـــــيَـــــانِ
فَاسمَع إذا قَولَ الخَوَارِجِ ثُمَّ قَو ... لَ خُصُومِنَا واحكُم بِلاَ مَيَلاَنِ
مَن ذا الذِي مِنَّاـــ إذاً أشبَاهُهُم ... إن كُـــــنـــــتَ ذَا عِـــــلمٍ وَذَا عِـــــرفَــــانِ
قَــــالَ الخَوَارِجُ للرَّسُولِ اعدِل فَلَم ... تَــــعــــدِل وَمَــــا ذِي قِسمَةُ الدَّيَّانِ
وَكَــــذَلِكَ الجَهمِيُّ قَالَ نَظِيرَ ذَا ... لَكِـــــنَّهـــــُ قَــــد زَادَ فِــــي الطُّغــــيــــانِ
قَالَ الصَّوَابُ بانَّهـــ استَولَى فَلِم ... قُلتَ استَوَى وَعَدلتَ عَن تِبيَانِ
وَكَــــذَاكَ يَــــنــــزِلُ أمــــرُهُ سُــــبحَانَهُ ... لِمَ قُــــلتَ يَنزِلُ صَاحِبُ الغُفرَانِ
مَاذَا بِعَدلٍ فِي العِبَارَةِ وَهيَ مُو ... هِمةُ التَّحرُّكِ وانتِقَالِ مَكَان
وَكَذاكَ قُلتَ بأنَّ رَبَّكَ فِي السَّمَا ... أوهَــــــمـــــتَ حَـــــيِّزَ خَـــــالِقِ الأكـــــوَانِ
كَــــانَ الصَّوَابُ بِــــأن يُقَالَ بأنَّهُ ... فَوقَ السَّمَا سُلطَانُ ذِي السُّلطَانِ
وَكَــــذَاكَ قُــــلتَ إلَيــــهِ يُعرَجُ وَالصَّوَا ... بُ إلَى كَـــــرَامَـــــةِ رَبِّنـــــَا المَـــــنَّاــــنِ
وَكَذَاكَ قُلتَ بأنَّ مِنهُ يَنزِلُ ال ... قُــــرآنُ تَــــنــــزِيــــلاً مِــــنَ الرَّحــــمَــــنِ
كَــــانَ الصَّوَابُ بــــأن يُــــقَــــالَ نُــــزُولُهُ ... مِــــــن لَوحِهِ أو مِــــــن مَــــــحَـــــلٍّ ثَـــــانِ
وَتَـــــقُـــــولُ أيــــنَ الله والأيــــنُ مــــم ... تَنِعٌ عَلَيهِ وَليسَ فِي الإمكانِ
لَو قُلتَ مَن كَانَ الصَّوَابَ كَمَا تَرَى ... فِي القَبرِ يَسألُ ذَلِكَ المَلَكَانِ
وَتُــــقُــــولُ اللَّهُمَّ أنتَ الشَّاهِدُ ال ... أعــــلَى تُشِيرُ بِأصبُعٍ وَبَنَانِ
نَحوَ السَّمَاءِ وَمَا إشَارَتُنَا لَهُ ... حِـــــسِّيـــــَّةٌ بَــــل تِــــلكَ فِــــي الأذهَــــانِ
وَاللهِ مَا نَدرِي الذِي نُبدِيهِ فِي ... هَــــــذَا مَـــــنَ التَّأـــــوِيـــــل للإِخـــــوَانِ
قُلنَا لَهُم إنَّ السَّمَا هِي قِبلَةُ الدَّ ... اعِـــــي كَـــــبَــــيــــتِ الله ذِي الأركَــــانِ
قَـــــالُوا لنَـــــا هَـــــذا دَليـــــلٌ أنَّهــــُ ... فَــــوقَ السَّمــــَاءَِ بِــــأوضَــــحِ البُرهَانِ
فَــــالنَّاــــسُ طُــــرّاً إنــــمَــــا يَدعُونَه ... مِــــن فَــــوقُ هــــذِي فِــــطــــرَةُ الرَّحمَنِ
لا يَسألُونَ القِبلَةَ العُليَا وَلَ ... كِــــن يَــــســــألُونَ الربَّ ذَا الإِحــــسَــــانِ
قَــــالُوا وَمَــــا كَــــانَــــت إشَــــارَتُهُ إلَى ... غَيرِ الشَّهِيدِ مُنَزِّلِ الفُرقَانِ
أتُرَاهُ أمسَى لِلسَّمَا مُستشهِداً ... حَاشَاهُ مِن تَحرِيفِ ذِي البُهتَانِ
وَكَـــــذَاكَ قُـــــلتُ بــــأنَّهــــُ مُــــتَــــكَــــلِّمٌ ... وكَــــــلاَمُهُ المَـــــســـــمُـــــوعُ بِـــــالآذَانِ
نَادَى الكَلِيمَ بِنَفسِهِ وَكَذَاكَ قَد ... سَمِعَ النِّدَا فِي الجَنَّةِ الأبَوَانِ
وَكَذَا يُنادِي الخَلقَ يَومَ مَعَادِهِم ... بِــــالصَّوتِ يَــــســــمَــــعُ صَوتَهُ الثِّقلاَنِ
إنَّيــــ أنَــــا الدَّيَّاــــنُ آخُــــذُ حقَّ مَظ ... لُومٍ مِنَ العَبدِ الظَّلُومِ الجَانِي
وَتَــــــقُــــــولُ إنَّ اللهَ قَــــــالَ وَقَــــــائِلٌ ... وَكَذَا يَقُولُ وَلَيسَ فِي الإِمكَانِ
قَـــــولٌ بِـــــلاَ حَـــــرفٍ وَلاَ صَـــــوتٍ يُــــرَى ... مِن غَيرِ مَا شَفَةٍ وَغَيرِ لِسَانِ
أوقَعتَ فِي التَّشبِيهِ وَالتَّجسِيمِ مَن ... لَم يَنفِ مَا قَد قُلتَ فِي الرَّحمَنِ
لَو لَم تَقُل فَوقَ السَّمَاءِ وَلَم تُشِر ... بِــــــإشَـــــارَةٍ حِـــــسِّيـــــَّةٍ بِـــــبَـــــيَـــــانِ
وسَكَتَّ عن تِلكَ الأحَادِيثِ التِي ... قَـــــد صَـــــرَّحَــــت بِــــالفَــــوقِ لِلدَّيَّاــــنِ
وَذَكَــــــرتَ أنَّ اللهَ لَيــــــسَ بِــــــدَاخِــــــلٍ ... فِــــيــــنَــــا وَلاَ هُــــوَ خَارِجَ الأكوَانِ
كُنَّاـ انتَصَفنَا مِن أولِي التَّجسِيمِ بَل ... كَانُوا لَنَا أسرَى عَبِيدَ هَوَانِ
لَكِــــن مَنَحتَهُم سِلاَحاً كلمَا ... شَاؤوا لَنَا مِنهُم أشَدَّ طِعَانِ
وَغَدَوا بِأسهُمِكَ التِي أعطيتَهُم ... يرمُونَنَا غَرَضاً بِكُلِّ مَكَانِ
لَو كُنتَ تَعدِلُ فِي العَبارةِ بَينَنَا ... مَا كَانَ يُوجَدُ بَينَنَا رَجفَانِ
هَذَا لِسَانُ الحَالِ مِنهُم وَهوَ فِي ... ذَاتِ الصُّدُورِ يُــــغَــــلُّ بِــــالكِــــتــــمَــــانِ
يَبدُوا عَلَى فَلَتَاتِ ألسُنِهِم وَفِي ... صَــــفــــحَاتِ أوجُهِهِم يُرَى بِعِيَانِ
سِيمَا إذا قُرِىء الحَدِيثُ عَليهِمُ ... وَتَــــــلَوتَ شَــــــاهِــــــدَهُ مِـــــنَ القُـــــرآنِ
فَهــــنَاكَ بَينَ النَّازِعَاتِ وَكُوِّرَت ... تِـــــلكَ الوُجُـــــوهُ كَــــثِــــيــــرَةُ الألوَانِ
وَيَــــكَادُ قَائِلُهُم يُصَرِّحُ لَو يَرَى ... مِــــن قَــــابِلٍ فَترَاهُ ذَا كِتَمانِ
يَا قَومُ شَاهَدنَا رُؤوسَكُم عَلَى ... هَــــذَا وَلَم نَــــشــــهَــــدهُ مِــــن إنسَانِ
إلا وَحَــــــشَــــــو فُــــــؤَادِهِ غِـــــلٌّ عَـــــلَى ... سُنَنش الرَّسُولِ وَشِيعَةِ القُرآنِ
وَهُوَ الذِي فِي كُتبِهِم لكن بِلُط ... فِ عبَارَةٍ مِنهُم وَحُسنِ بَيَانِ
وَأخُو الجَهَالَة نِسبَةٌ للفظ وال ... مَعنَى فَنَسبُ العَالشمِ الرَّبَّانِي
يَامَن يَظُنُّ بِأنَّنَا حِفنَا عَلَي ... هِم كُتبُهُم تُنبِيكَ عن ذَا الشَّانِ
فَانظُر تَرَى لَكِن نَرَى لَكَ تَركَهَا ... حَــــذَراً عَــــليــــكَ مَصَائِدَ الشَّيطَانِ
فَشِبَاكُهَا والله لَم يَعلَق بِهَا ... مِن ذِي جَنضاحٍ قَاصِرِ الطَّيرَانش
إلا رَأيــــتَ الطَّيرَ فِي قَفَصِ الرَّدى ... يَــــبــــكِــــي لَهُ نَوحٌ عَلَى الأغصَانِ
وَيَــــظَــــلُّ يَخبِطُ طَالِباً لِخَلاَصِهِ ... فَيَضِيقُ عَنهُ فُرجَةُ العِيدَانِ
وَالذَّنبُ ذَنبُ الطَّيرِ خلَى أطيَبَ الثَّ ... مَـــــرَاتِ فِـــــي عَــــالٍ مِــــنَ الأفــــنَــــانِ
وَأتَى إِلَى تِلكَ المَزَابِلِ يَبتَغِي ال ... فَــــضَــــلاَتِ كــــالحَــــشَــــرَاتِ وَالدِّيــــدَانِ
يَا قَومُ وَالله العَظِيمِ نَصِيحةٌ ... مِــــن مُــــشــــفِــــقٍ وَأخٍ لَكُــــم مِــــعَــــوَانِ
جَــــرَّبــــتُ هَــــذَا كُــــلَّهُ وَوَقَــــعــــت فِــــي ... تِــــلكَ الشِّبــــًَاكِ وَكُــــنــــتُ ذَا طَيَرَانِ
حَـــــتَّى أتـــــاحَ لِيَ الإِلهُ بِـــــفَـــــضــــلِهِ ... مَن لَيسَ تَجزِيهِ يَدِي وَلِسَانِي
حَــــبــــرٌ أتَــــى مِن أرضِ حَرَّانٍ فَيَا ... أهــــلاً بِــــمَــــن قَد جَاءَ مِن حَرَّانِ
فَــــــالله يَــــــجــــــزِيـــــهِ الذِي أهـــــلُه ... مِــــن جَــــنَّةــــِ المــــاوَى مَعَ الرِّضوَانِ
أخَذَت يَدَاهُ يَدِي وَسَارَ فَلَم يَرم ... حَـــــتَّى أرَانِـــــي مَــــطــــلَعَ الإِيــــمَــــانِ
وَرَأيتُ أعلاَمَ المدِينَةِ حَولَهَا ... نُــــزُلُ الهُــــدَى وَعَــــسَــــاكِــــرُ القُــــرآنِ
وَرَأيتُ آثاراً عَظِيماً شَأنُهَا ... مَحجُوبَةً عَن زُمرَةِ العُميَانِ
وَورَدتُ رَأسَ الماءِ أبيَضَ صَافِياً ... حَـــــصـــــبَـــــاؤهُ كـــــلآلىء التِّيــــجَــــانِ
وَرَأيتُ أكوَاباً هُناكَ كَثِيرةً ... مِــــــثــــــلَ النُّجــــــُومِ لوَارِدٍ ظَـــــمـــــآنِ
وَرَأيتُ حَوضَ الكَوثَرِ الصَّافِي الذِي ... لاَ زَالَ يَشخُبُ فِيهِ مِيزَابَانِ
مِــــــيــــــزابُ سُــــــنَّتــــــِهِ وَقَــــــولُ إلهِهِ ... وَهُــــمَا مَدَى الأيَّامِ لاَ يَنيَانِ
وَالنَّاــــــسُ لاَ يَــــــردُونَهُ إلاَّ مِــــــنَ ال ... آلافِ أفــــــــــرَاداً ذَوو إيـــــــــمَـــــــــانِ
وَرَدُوا عِــــذَابَ مَــــنَاهِلٍ أكرِم بِهَا ... وَوَردتُــــــم أنــــــتُــــــم عَـــــذَابَ هَـــــوَانِ
فَبِحقِّ مَن أعطَاكُمُ ذَا العَدلَ وَال ... إنصَافَ والتَّخصِيصَ بالعِرفَانِ
مَن ذَا عَلَى دِين الخَوَارِجِ بَعدَ ذَا ... أنــــتُــــم أمِ الحَــــشَوِيُّ مَا تَرَيَانِ
والله مَــــا أنتُم لَدَى الحَشَوِي أه ... لاً أن يُــــقَــــدِّمَكُم عَلَى عُثمَانِ
فَضلاً عَنِ الفَارُوقِ وَالصديقِ فَض ... لاً عَــــــــن رَسُــــــــولِ الله وَالقُــــــــرآنِ
والله لَوأبـــــصَـــــرتُــــمُ لَرَأيــــتُــــمُ ال ... حَــــشــــوِيَّ حَــــامِــــلَ رَايَــــةِ الإِيمَانِ
وَكَــــلاَمُ رَبِّ العَــــالَمِــــيــــنَ وَعَــــبــــدِهُ ... فِــــي قَــــلبــــهِ أعــــلَى وَأكــــبَرُ شَانِ
مِــــن أن يُــــحَــــرَّفَ عَــــن مَوَاضِعِهِ وَأن ... يُقضَى لَهُ بِالعَزلِ عَن إيقَانِ
وَيَرَى الوِلايَة لابنِ سِينَا أو أبي ... نَــــصــــرٍ أوِ المَــــولُودِ مِــــن صَــــفــــوَانِ
أو مَن يُتَابِعُهُم عَلَى كُفرانِهم ... أو مَن يُقَلِّدهُم مِنَ العُميَانِ
يَا قَومَنَا بالله قُومُوا وَانظُرُوا ... وَتَــــــفَــــــكَّرُوا فِـــــي السِّرِّ وَالإِعـــــلانِ
نَظَراً وإن شِئتُم مُنَاظرةً فَمِن ... مَــــثــــنَــــى عَــــلَى هَــــذَا وَمِن وُحدَانِ
أيُّ الطَّوَائِفِ بَــــــعــــــد ذَا أدنَــــــى إلَى ... قَــــولِ الرَّسُــــولِ وَمُــــحــــكَــــمِ القُــــرآنِ
فَإذَا تَبَيَّنَ ذَا فَإِمَّاــ تَتبَعُوا ... أو تَــــعذُرُا أو تُؤذِنُوا بِطِعَانِ
وَمِنَ العَجَائِبِ قَولُهُم لِمًَنــ أقتَدَى ... بِـــــالوَحـــــي مِــــن أثــــرٍ وَمِــــن قُــــرآنِ
حَشوِيةٌ يَعنُونَ حَشواً فِي الوُجُو ... دِ وَفَـــــضـــــلَةً فِــــي أمَّةــــِ الإِنــــسَــــانِ
وَيَظُنُّ جَاهِلُهُم بِأنَّهُمُ حَشَوا ... رَبَّ العِـــــبَـــــادِ بِـــــدَاخِـــــلِ الأكــــوَانِ
إذ قَولُهُم فَوقَ العِبَادِ وَفِي السَّمَا ... ءِ الرَّبُّ ذُو المَـــــلَكُـــــوتِ وَالسُّلــــطَــــانِ
ظَنَّ الحَمِيرُ بِأنَّ فِي لِلظَّرفِ وَالرَّ ... حـــــمَـــــنُ مَــــحــــوِيٌّ بِــــظَــــرفِ مَــــكَــــانِ
وَالله لَم يَسمَع نِداً مِن فِرقَةٍ ... قَــــالَتــــهُ فِــــي زَمَــــنٍ مِــــنَ الأزمَــــانِ
لاَ تَبهَتُوا أهلَ الحَدِيثِ بِهِ فَمَا ... ذَا قَـــــولَهُـــــم تََبــــًّا لِذِي البُهــــتَــــانِ
بَــــل قَــــولُهُــــم إنَّ السَّمــــَوَاتِ العُــــلَى ... فِــــــي كَـــــفِّ خَـــــالِقِ هَـــــذِهِ الأكـــــوَانِ
حَقًّاـــ كَخَردَلَةٍ تُرَى فِي كَفِّ مم ... سِكِهَا تَعَالَى الله ذُو السُّلطَانِ
أتَرَونَهُ المَحصُورَ بَعدُ أمِ السَّمَا ... يَا قَومَنَا ارتَدعُوا عَنِ العُدوَانِ
كَــــم ذَا مُــــشِّبــــِهَــــةٌ وَكَــــم حَــــشــــوِيَّةٌ ... فَالبَهتُ لاَ يَخفَى عَلَى الرَّحمَنِ
يَا قَومُ إن كَانَ الكِتَابُ وَسُنَّةُ ال ... مُختَارِ حَشواً فَاشهَدُوا بِبَيَانِ
أنَّاــــ بِــــحَــــمدِ إلهنَا حَشوِيةٌ ... صِــــرفٌ بِــــلاَ جَــــحــــدٍ وَلاَ كِــــتــــمَــــانِ
تَــــدرُونَ مَــــن سَمَّتـــ شُيُوخُكُمُ بِهَ ... ذَا الإِسمِ فِي المَاضِي مِنَ الأزمَانِ
سَمَّى بِهِ ابنُ عُبَيدِ عَبدَاللهِ ذَا ... كَ ابنُ الخَلِيفَةِ طَارِدِ الشَّيطَانِ
فَوَرِثتُمُ عَمراً كَمَا وَرِثُوا لِعَب ... دِ الله أنَّى يَــــــســــــتَـــــوِي الإرثَـــــانِ
تَــــــــــدرُونَ مَـــــــــن أولَى بِهَـــــــــذَا وَهُ ... وَ مُــــــنَــــــاسِــــــبٌ أحــــــوَالَهُ بِــــــوِزَانِ
مَن قَد حَشَا الأورَاقَ وَالأذهَانَ مِن ... بِـــــدَعٍ تُـــــخَـــــالِفُ مُـــــوجَــــبَ القُــــرآنِ
هَذَا هُوَ الحَشوِيُّ لاَ أهلُ الحَدِي ... ثِ أئِمَّةــــــُ الإِســــــلاَمِ وَالإِيــــــمَــــــانِ
وَرَدُوا عِذَابَ مَنَاهِلِ السُّنَنِ التِي ... لَيــــــسَـــــت زُبَـــــالَةَ هَـــــذِهِ الأذهَـــــانِ
وَوَرَدتُــــمُ القَلُّوطَ مَجرَى كُلِّ ذِي ال ... أوسَــــــاخِ وَالأقــــــذَارِ وَالأنــــــتَــــــانِ
وَكَسِلتُمُ أن تَصعَدُوا لِلوِردِ مِن ... رَأسِ الشرِيعَةِ خَيبَةَ الكَسلاَنِ
كَــــم ذَا مُــــشــــبِّهــــَةٌ مُجَسِّمَةٌ نَوَا ... بِــــتَــــةٌ مَــــسَــــبَّةــــُ جَــــاهِــــلٍ فَتَّانِ
أسمَاءُ سَميتُم بِهَا أهلَ الحَدِي ... ثِ وَنَـــــاصِـــــرِي القُــــرآنِ والإِيــــمَــــانِ
سَمَّيتُمُوهُم أنتُمُ وَشُيُوخُكُم ... بَهتاً بِهَا مِن غَيرِ مَا سُلطَانِ
وَجَــــعَلتُمُوهَا سُبَّةً لِتُنَفِّرُوا ... عَنهُم كَفِعلِ السَّاحِرِ الشَّيطَانِ
مَــــــا ذَنــــــبُهُــــــم وَالله إلاَّ أنَّهــــــُم ... أخَـــــذُوا بِـــــوَحــــيِ اللهِ وَالفُــــرقَــــانِ
وَأبَــــوا بأن يَتَحَيَّزُوا لِمَقَالَةٍ ... غَيرِ الحَدِيثِ وَمُقتَضَى القُرآنِ
وَأبَوا يَدِينُوا بِالذِي دِنتُم بِهِ ... مِـــــــن هَـــــــذِهِ الآرَاءِ وَالهَــــــذَيَــــــانِ
وَصَفُوهُ بِالأوصَافِ فِي النَّصَّينِ مِن ... خَــــبَــــرٍ صَــــحِــــيــــحٍ ثُــــمَّ مِــــن قُــــرآنِ
إن كَانَ ذَا التَّجسِيمَ عِندكُمُ فَيَا ... أهــــلاً بِهِ مَــــا فِــــيهِ مِن نُكرَانِ
إنَّاــــ مُــــجَــــسِّمــــَةٌ بِــــحَــــمــــدِاللهِ لَم ... نَجحَد صِفَات الخَالِقِ الرَّحمَنِ
وَالله مَــــا قَــــالَ امرُؤ مِنَّاـــ بِأنَّ ... اللهَ جِـــــســـــمٌ يَــــا أولِي البُهــــتَــــانِ
وَالله يَـــــعـــــلَم أنَّنـــــَا فِـــــي وَصــــفِهِ ... لَم نَـــــعـــــدُ مَــــا قَــــد فِــــي القُــــرآنِ
أو قَـــــالَهُ أيـــــضـــــاً رَسُـــــولُ اللهِ فَه ... وَ الصَّاــــدِقُ المَــــصدُوقُ بِالبُرهَانِ
أو قَـــــالَهُ أصـــــحَــــابُهُ مِــــن بَــــعــــدِهِ ... فَهُــــمُ النُّجــــُومُ مَــــطــــالِعُ الإِيمَانِ
سَمُّوهُ تَجسِيماً وَتَشبِيهاً فَلَس ... نَـــــا جَـــــاحِــــدِيــــهِ لِذَلِكَ الهَــــذَيَــــانِ
بَل بَينَنَا فَرقٌ لَطِيفٌ بل هُو ال ... فَرقُ العَظِيمُ لِمَن لَهُ عَينَانِ
إنَّ الحَقِيقَةَ عِندَنَا مَقصُودَةٌ ... بِــــالنَّصــــِّ وَهــــوَ مُــــرَادهُ التِّبــــيَــــانِ
لَكِن لَدَيكُم فَهيَ غضيرُ مُرَادَةٍ ... أنَّى يُـــــرَادُ مُـــــحَـــــقَّقـــــُ البُــــطــــلاَنِ
فَكَلاَمُهُ فِيمَا لَدَيكُم لا حقِي ... قَــــةَ تَــــحــــتَهُ تَــــبدُو إلَى الأذهَانِ
فِــــي ذِكــــرِ آيَــــاتِ العُلُوِّ وَسَائِرِ ال ... أوصَـــــــافِ وَهـــــــيَ القَــــــلبُ للقُــــــرآنِ
بَل قَولُ رَبِّ النَّاسِ لَيسَ حَقِيقَة ... فِيمَا لَدَيكُم يَا أولِي العِرفَانِ
وَإذَا جَــــعَــــلتُم ذَا مَجَازاً صَحَّ أن ... يُنفَى عَلَى الإِطلاَقِ وَالإمكَانِ
وَحَقَائِقُ الألفَاظِ بِالعَقلِ انتَفَت ... فِيمَا زَعَمتُم فَاستَوَى النَّفيَانِ
نَفيُ الحَقِيقَةِ وانتِفَاءُ اللَّفظِ إن ... دَلَّت عَــــلَيــــهِ فَــــحَــــظُّكــــُم نَــــفيَانِ
وَنَصِيبُنَا إثبَاتُ ذَاكَ جَمِيعِهِ ... لَفــــظــــاً وَمَعنًى ذاكَ إثبَاتَانِ
فَمَنِ المعَطِّلُ فِي الحَقِيقَةِ غَيرُكُم ... لَقَـــــــبٌ بِـــــــلاَ كَـــــــذِبٍ وَلاَ عُـــــــدوَانِ
وَإذَا سَبَبتُم بالمُحَالِ فَسَبُّنَا ... بِــــــأدِلَّة وَحِــــــجَــــــاج ذِي بُــــــرهَــــــانِ
تُبدِي فَضَائِحَكُم وَتَهتِكُ سِتركُم ... وَتُــــبِــــيــــنُ جَهــــلَكُــــكُ مَعَ العُدوَانِ
يَا بُعدَ مَا بَينَ السِّبَابَ بِذَاكُمُ ... وَسِبَابُكُم بِالكِذبِ وَالطُّغيَانِ
مَن سَبَّ بِالبُرهَانِ لَيسَ بِظَالِمٍ ... وَالظُّلــــمُ سَبُّ العَبدِ بالبُهتَانِ
فَحَقِيقَةُ التَّجسِيمِ إن يَكُ عِندكُم ... وَصــــــفُ الإِلهــــــش الخَـــــالِقِ الدَّيَّاـــــنِ
بِصِفَاتِهِ العُليَا التَي شَهِدَت بِهَا ... آيَــــــــــاتُهُ وَرَسُــــــــــولُهُ العَــــــــــدلانِ
فَتَحَمَّلُوا عَنَّاــ الشَّهَادَةَ وَاشهَدُوا ... فِــــي كُــــلِّ مُــــجتَمَعٍ وَكُلِّ مَكَانِ
أنَّاــــ مُــــجَــــسِّمــــَةٌ بِــــفَضلِ اللهِ وَل ... يَــــشــــهَد بِذَلِكَ مَعكُمُ الثَّقَلاَنِ
اللهُ أكبَرُ كَشَّرت عَن نَابِهَا ال ... حَــــربُ العَــــوَانُ وَصِــــيــــحَ بالأقرَانِ
وَتَقَابَلَ الصَّفَّانِ وَانقَسَمَ الوَرى ... قِسمَينِ وَاتَّضَحَت لَنَا القِسمَانِ
يَــــا وَارِدَ القَــــلُّوطِ وَيــــحَكَ لَو تَرَى ... مَاذَا عَلَى شَفَتَيكَ وَالأسنَانِ
أو مَا تَرَى آثَارَهَا فِي القَلبِ وَالنِّ ... يَّاـــــــتِ وَالأعـــــــمَـــــــالِ وَالأركَـــــــانِ
لَو طَابَ مِنكَ الوردُ طَابَت كُلُّهَا ... أنَّى تَـــــطِـــــيــــبُ مَــــوَاردُ الأنــــتَــــانِ
يَــــــاوَاردَ القَــــــلُّوطِ طَهِّر فَـــــاكَ مِـــــن ... خَــــبَــــثٍ بِهِ واغــــسِــــلهُ مِــــن أنتَانِ
ثُمَّ اشتُمِ الحَشوِيَّ حَشوَ الدينِ وال ... قُـــــــرآنِ وَالآثَـــــــارِ وَالإِيـــــــمَـــــــانِ
أهلاَ بِهم حَشوَ الهُدَى وَسِوَاهم ... حَشوُ الضَّلاَلِ فَمَا هُمَا سِيَّانِ
أهلاً بِهِم حَشوَ اليَقِينِ وَغَيرُهُم ... حَشَوُ الشُّكُوكِ فَمَا هُمَا صِنوَانِ
أهلاً بِهِم حَشوَ المَسَاجِد وَالسِّوَى ... حَشوُ الكَنِيفِ فَمَا هُمَا عِدلاَنِ
أهلاَ بِهِم حَشوَ الجِنَانِ وَغَيرُهُم ... حَشوُ الجَحِيمِ أيَستَوِي الحَشوَانِ
يَا وَاردَ القَلُّوطِ وَيحَكَ لَو تَرَى ال ... حَـــــشـــــوِيَّ وَارِدَ مَــــنــــهَــــلش القُــــرآنِ
وَتَرَاهُ مِن رأسِ الشَّرِيعَةِ شَارِباً ... مِن كَفِّ مَن قَد جَاءَ بِالفُرقَانِ
وَتَرَاهُ يَسقِي النَّاسَ فَضلَةَ كَأسِهِ ... وَخِــــتَــــامُهَــــا مِــــسكٌ عَلَى رَيحَانِ
لِعَـــــذَرتَهُ إن بَـــــالَ فِــــي القَــــلُّوطِ لَم ... يَشرَب بِهِ مَع جُملَةِ العُميَانِ
يَا وَارِدَ القَلُّوطِ لاَ تَكسَل فَرأ ... سُ المَــــاءِ فَــــاقــــصِــــدهُ قَــــرِيــــبٌ دَانِ
هُــــوَ مَــــنــــهَــــلٌ سَهلٌ قَرِيبٌ وَاسِعٌ ... كَــــــــافٍ إذَا نَــــــــزَلت بِهِ الثَّقــــــــَلاَنِ
وَاللهِ لَيسَ بِأصعَبِ الوِردَين بَل ... هُــــــوَ أســـــهَـــــلُ الوِردَيـــــنِ لِلظَّمـــــآنِ
يَاقَومُ وَاللهِ انظُرُوا وَتَفَكَّرُوا ... فِــــــي هَـــــذِهِ الأخـــــبَـــــارِ وَالقُـــــرآنِ
مِــــــــثــــــــلَ التَّدَبُّرِ والتَّفــــــــَكُّرِ لِلَّذِي ... قَــــد قَــــالَهُ ذُو الرَّايِ وَالحُــــســــبَــــانِ
فَأقَلُّ شَيءٍ أن يَكُونَا عِندَكُم ... حَـــــــــــدًّا يَـــــــــــا أولِي العُــــــــــدوَانِ
وَاللهِ مَا استَوَيَا لَدَى زُعَمَائِكُم ... فِي العِلم وَالتَّحقِيقِ وَالعِرفَانِ
عَزَلُوهُمَا بَل صَرَّحُوا بِالعزلِ عَن ... نَيلِ اليَقِينِ وَرُتبَةِ البُرهَانِ
قَـــــــالُوا وَتِـــــــلكَ أدِلَّةٌ لَفـــــــظِـــــــيَّةٌ ... لَسنَا نُحَكِّمُهَا عَلَى الإِيقَانِ
مَا أنزِلَت لِيُنَالَ مِنهَا العِلمُ بال ... إثــــــبَــــــاتِ للأوصَــــــافِ للرَّحــــــمَــــــنِ
بَــــل بِالعُقُولِ يُنَالُ ذَاكَ وَهَذِهِ ... عَنهُ بِمَعزَلِ غَيرُ ذِي سُلطَانِ
فَبِجُهدِنَا تَأوِيلُهَا وَالدَّفعُ فِي ... أكـــــنَـــــافِهَــــا دَفــــعــــاً لِذِي الصَّوَلاَنِ
كَكَبير قَومٍ جَاءَ يَشهَدُ عِندَ ذِي ... حُـــــكـــــمٍ يُــــريــــدُ دِفَــــاعَهُ بِــــلِيَــــانِ
فَــــيَــــقُــــولُ قَــــدرُكَ فَوقَ ذَا وَشَهَادَةٌ ... لِسَواكَ تَصلُحُ فَاذهَبَن بِأمَانِ
وَبِــــوُدِّهِ لَو كَــــانَ شَــــيــــءٌ غَــــيــــرَ ذَا ... لَكِــــن مَــــخَافَةَ صَاحِب السُّلطَانِ
فَلَقَد أتَانَا عَن كَبِيرٍ فِيهِمُ ... وَهُوَ الحَقِيرُ مَقَالَةُ الكُفرَانِ
لَو كَان َ يُمكِنُنِي وَلَيسَ بِمُمكِنٍ ... لَحَكَكَتُ مِن ذَا المِصحَفِ العُثمَانِي
ذِكــــرَ استَوَاءِ الرَّبِّ فَوق العَرشِ لَ ... كِن ذَاكَ مُمتَنِعٌ عَلَى الإِنسَانِ
وَألله لَولاَ هَــــيــــبَــــةُ الإِســــلاَمِ وَال ... قـــــــرآنِ وَالأمـــــــرَاءِ وَألسُّلــــــطَــــــانِ
لأتَوا بكُلِّ مُصِيبَةٍ وَلَد كدَكوا ال ... إســـــلاَمَ فَـــــوقَ قَـــــواعِـــــدِ الأركَــــانِ
فَلَقَد رَأيتُم مَا جَرَى لأئِمَّةِ ال ... إســــلاَمِ مِــــن مِــــحَــــنٍ عَلَى الأزمَانِ
لاَ سِيَّمَا لَمَّاــ استَمَالُوا جَاهِلاً ... ذَا قُــــدرَةٍ فِــــي النَّاسِ مَع سُلطَانِ
وَسَــــعَــــوا إلَيــــهِ بِــــكُــــلِّ إفكٍ بَيِّنٍ ... بَل قَاسَمُوهُ بِأغلَظِ الأيمَانِ
أنَّ النَّصِيحَةَ قَصدُهُم كَنَصِيحَةِ الشَّ ... يــــطَــــانِ حِــــيــــنَ خَــــلاَ بِهِ الأبَــــوَانِ
فَــــيَــــرَى عَــــمَــــائِمَ ذَاتَ أذنَابٍ عَلَى ... تِـــــلكَ القُـــــشُــــورِ طَــــويــــلَةِ الأردَانِ
وَيَــــرَى هَيُولَى لاَ تَهُولُ لِمبصِرٍ ... وَتَهُولُ أعمَى فِي ثِيَابش جَبَانِ
فَــــإذَا أصَاخَ بِسَمعِهِ مَلَؤوهُ مِن ... كَـــــذِبٍ وَتَـــــلبِــــيــــسٍ وَمِــــن بُهــــتَــــانِ
فَيَرَى وَيَسمَعُ فَشرَهُم وَفُشَارَهُم ... يَا مِحنَةَ العَينَينِ وَالأذُنَانِ
فَتَحُوا جِرَابَ الجَهلِ مَع كَذِبٍ فَخُذ ... وَاحــــمِــــل بِــــلاَ كَيلٍ وَلاَ مِيزَانِ
وَأتَوا إِلَى قَلبِ المُطَاعِ فَفتَّشُوا ... عَــــمَّاــــ هُنَاكَ لِيَدخُلُوا بِأمَانِ
فَــــإِذَا بَــــدَا غَــــرَضٌ لَهُــــم دَخَــــلُوا بِهِ ... مِــــنــــهُ إلَيهِ كَحِيلَةِ الشَّيطَانِ
فَــــإِذَا رَأوهُ هَــــشَّ نَــــحو حَدِيثِهِم ... ظَـــــفِـــــرُوا وَقَــــالُوا وَيــــحَ آلِ فُــــلاَنِ
هُوَ فِي الطَّرِيقِ يَعُوقُ مَولاَنَا عَن ال ... مَــــقــــصُــــودِ وَهوَ عَدُوُّ هَذَا الشَّانِ
فَإذَا هُمُ غَرَسُوا العَدَاوَة وَاظَبُوا ... سَقيَ الغِرَاسِ كَفِعلِ ذِي البُستَانِ
حَـــــتَّى إذاَ مَـــــا أثــــمَــــرت وَدَنَ لَهُــــم ... وَقـــــتُ الجَـــــذّاذِ وَصَــــارَ ذَا إمــــكَــــانِ
رَكِــــبُــــوا عَــــلَى جُردٍ لَهُم وَحَمِيَّةٍ ... وَاستَنجَدُوا بِعَسَاكِرِ الشَّيطَانِ
فَهُنَالِكَ ابتُلِيَت جُنُودُ الله مِن ... جُــــنــــدِ اللعِــــيــــنِ بِسَائِرِ الألوَانِ
ضَرباً وَحَبساً ثُمَّ تَكفِيراً وَتَب ... دِيعاً وَشَتماً ظَاهِرَ البُهتَانِ
فَلَقَد رَأينَا مِن فَريِقٍ مِنهُمُ ... أمـــــراً تُهَـــــدُّ لَهُ قُـــــوَى الإِيـــــمَــــانِ
مِن سَبِّهُم أهلَ الحَدِيثِ وَدِينُهُم ... أخذُ الحَدِيث وَتَركُ قَولِ فَلاَنش
يَــــا أمَّةــــً غَــــضِــــبَ الإلَهُ عَــــلَيهِمُ ... ألأجــــلِ هَــــذَا تَــــشــــتُــــمُوا بِهَوَانِ
تَبًّاـــ لَكُم إذ تَشتُمُونَ زَوَامِلَ ال ... إســـــــــلاَمِ حِـــــــــزبَ الله وَالقُــــــــرآنِ
وَسَبَبتُمُوهُم ثُمَّ لَستُم كُفؤهُم ... فََرَأوا مَــــسَــــبَّتــــَكُم مِنَ النُّقصَانِ
هَــــذَا وَهُــــم قَــــبِلُوا وَصِيَّةً رَبِّهِم ... فِــــي تَــــركِهِــــم لِمَــــسَــــبَّةِ الأوثَانِ
حَذَرَ المُقَابَلَةَ القَبِيحَةَ مِنهُمُ ... بِـــــمَـــــسَــــبَّةــــِ القُــــرآنِ وَالرَّحــــمَــــنِ
وَكَــــذَاكَ أصحَابُ الحَدِيثِ فَإنَّهُم ... ضُــــرِبَــــت لَهُــــم وَلَكُم بِذَا مَثَلاَنِ
سَــــبُّوكُــــمُ جُهَّاــــلُهُــــم فَــــسَبَبتُمُ ... سُنَنَ الرَّسُولِ وَعَسكَرَ الإِيمَانِ
وَصَدَدتُمُ سُفَهَاءَكُم عَنهُم وَعَن ... قَــــولِ الرَّسُــــولِ وَذَا مِــــنَ الطُّغــــيَــــانِ
وَدَعَــــوتُــــمُــــوهُــــم لِلَّذِي قَــــالَتــــهُ أش ... يَــــاخٌ لَكــــم بِــــالخَرصِ وَالحُسبَانِ
فَأبَوا إجَابَتَكُم وَلَم يَتَحَيَّزُوا ... إلاَّ إلَى الآثـــــــــــــارِ وَالقُـــــــــــــرآنِ
وَإلَى أولِي العِرفَانِ مِن أهلِ الحَدِي ... ثِ خُـــــلاَصَـــــةِ الإِنــــسَــــانِ وَالأكــــوَانِ
قَـــــومٌ أقَـــــامَهُـــــمُ الإلَهُ لِحِـــــفــــظِ هَ ... ذَا الدِّينِ مِن ذِي بِدعَةٍ شَيطَانِ
وَأقَامَهُم حَرَساً مِنَ التَّبدِيلِ وَالتَّ ... حــــرِيــــفِ وَالتتمِيمِ وَالنُّقصَانِ
يُــــزكٌ عَــــلَى الإسلامِ بَل حِصنٌ لَهُ ... يَــــأوِي إلَيــــهِ عَــــسَاكِرُ الفُرقَانِ
فَهُمُ المَحَكُّ فَمَن يُرَى مُتَنَقصاً ... لَهُــــم فَــــزِنــــدِيقٌ خَبِيثُ جَنَانِ
إن تَتَّهِمهُ فَقَبلَكَ السَّلَفُ عَلَى الهُدى ... وَالعِـــــــــلمِ والآثـــــــــارِ والقُــــــــرآنِ
وَهُوَ الحَقِيقُ بِذَاكَ إذ عَادَى رُوَا ... ةَ الدِّيــــــنِ وَهــــــيَ عَـــــدَاوَةُ الدَّيَّاـــــنِ
فَــــإِذَا ذَكَرتَ النَّاصِحينَ لِرَبِّهِم ... وَكَـــــــتَـــــــابِهِ وَرَسُــــــولِهِ بِــــــلِسَــــــانِ
فَاغسِلهُ وَيلَكَ مِنَ دَم التَّعطِيل وَالتَّ ... كـــــذِيـــــبِ وَالكُــــفــــرَانِ وَالبُهــــتَــــانِ
أتَسُبُّهُم عَدواً وَلَستَ بِكُفئِهِم ... فَــــالله يَــــفــــدِي حَِزبَهُ بِــــالجَــــانِــــي
قَــــــومٌ هُــــــمُ بِــــــاللهِ ثُـــــمَّ رَسُـــــولِهِ ... أولَى وَأقــــــرَبُ مِـــــنـــــكَ لِلإِيـــــمَـــــانِ
شَتَّانَ بَينَ التَّارِكينَ نُصُوصَهُ ... حَــــــقًّاـــــ لأجـــــلِ زَبَـــــالَةِ الأذهَـــــانِ
وَالتَّاــــرِكِــــيــــنَ لأجــــلِهَا آراءَ مَن ... آرَائُهُــــــم ضَــــــربٌ مِــــــنَ الهَـــــذَيَـــــانِ
لَمَّاـــ فَسَا الشَّيطَانُ فِي آذَانِهِم ... ثُــــــقُــــــلَت رُؤوسُهُــــــمُ عَـــــنِ القُـــــرآنِ
فَلذَاكَ نَامُوا عَنه حَتَّى أصبَحُوا ... يَــــتَــــلاعَبُوَنَ تَلاَعُبَ الصِّبيَانِ
وَالرَّكبُ قَد وَصَلُوا العُلَى وَتَيَمَّمُوا ... مِن أرضِ طَيبَةَ مَطلَع الإِيمَانِ
وَأتَــــوا إلَى رَوضَــــاتِهَا وَتَيمَّمُوا ... مِـــــن أرضِ مَـــــكَّةــــ مَــــطــــلَع القُــــرآنِ
قَــــومٌ إذَا مَــــا نَــــاجِــــذُ النَّصِّ بَدَا ... طَـــــارُوا لَهُ بِـــــالجَــــمــــعِ وَالوُحــــدَانِ
وَإذَا بَدَا عَلَمُ الهُدَى استَبَقُوا لَهُ ... كَتَسَابُقِ الفُرسانِ يَومَ رِهَانِ
وَإِذَا هُمُ سَمِعُوا بِمُبتَدعٍ هَذَى ... صَــــاحُــــوا بِهِ طُــــرًّا بِــــكُــــلِّ مَــــكَــــانِ
وَرِثُــــوا رَسُــــولَ اللهِ لِكِن غَيرُهُم ... قَــــد رَاحَ بِــــالنُّقــــصَــــانِ وَالحِرمَانِ
وَإذَا استَهَانَ سِوَاهُمُ بِالنِّصِّ لَم ... يَــــرفَــــع بِهِ رَأســــا مِــــنَ الخُــــســــرَانِ
عَضُّوا عَلَيهِ بِالنوَاجِذِ رَغبَةً ... فِـــــيـــــهِ وَلَيــــسَ لَدَيــــهِــــمُ بِــــمُهَــــانِ
لَيسُوا كَمَن نَبَذَ الكِتَابَ حَقِيقَةً ... وَتِـــــلاَوَةً قَـــــصـــــداً بِـــــتَــــركِ فُــــلاَنِ
عَزَلُوهُ فِي المَعنَى وَوَلُّوا غَيرَهُ ... كَأبِي الرَّبِيعِ خَلِيفَةِ السُّلطَانِ
ذَكَــــرُوهُ فَــــوقَ مَــــنَــــابِــــرٍ وَبِــــسِــــكَّةٍ ... رَقَمُوا اسمَهُ فِي ظَاهِرِ الأثمَانِ
وَالأمرُ وَالنَّهيُ المُطَاعُ لِغَيرِهِ ... وَلِمُهــــتَــــدٍ ضُــــرِبَــــت بِــــذَا مَــــثَــــلاَنِ
يَا لِلعُقولِ أيَستَوِي مَن قَالَ بِال ... قُـــــــرآنِ وَالآثـــــــارِ وَالبُـــــــرهَـــــــانِ
وَمُــــــخَــــــالِفٌ هَــــــذَا وَفِــــــطــــــرَةَ رَبِّهِ ... الله أكــــبَــــرُ كَــــيــــفَ يَستَوِيَانِ
بَل فِطرَةُ اللهِ التَي فُطِرُوا عَلَى ... مَضمُونِهَا وَالعَقلُ مَقبُولاَنِ
وَالوَحيُ جَاءَ مُصدِّقاً لَهُمَا فَلاَ ... تُــــلقِ العَدَاوَةَ مَا هُمَا حَربَانِ
سِــــلمَــــانِ عِــــنــــدَ مُــــوَفَّقــــٍ وَمُصَدِّقٍ ... وَالله يَــــشــــهَــــدُ إنَّهــــُمَــــا سِلمَانِ
فــــــإذَا تَـــــعَـــــارَضَ نَـــــصُّ لَفـــــظٍ وَارِدٍ ... وَالعَــــقــــلُ حَتَّى َلَيسَ يِلتَقِيَانِ
فَالعَقلُ إمَّاــ فَاسِدٌ وَيَظُنُّهُ الرَّا ... ئِي صَــــحِــــيــــحَــــاً وَهــــوَ ذُو بُــــطــــلاَنِ
أو أنَّ ذَاكَ النـــــصَّ لَيـــــسَ بِــــثَــــابِــــتٍ ... مَا قَالَهُ المَعصُومُ بِالبُرهَانِ
وَنُصُوصُهُ لَيسَت تُعَارِضُ بَعضُهَا ... بَعضاً فَسَل عَنهَا عَلِيمَ زَمَانِ
وَإذَا ظَنَنتَ تَعَارُضاً فِيهَا فَذَا ... مِـــــن آفَـــــةِ الأفـــــهَـــــامِ وَالأذهَــــانِ
أو أن يَكُونَ البَعضُ لَيسَ بِثَابِتٍ ... مَــــا قَــــالَهُ المَــــبعُوثُ بِالقُرآنِ
لَكِـــــنَّ قَـــــولَ مُــــحَــــمَّدٍ وَالجَهــــمِ فِــــي ... قَــــلبِ المُــــوَحِّدِ لَيسَ يَجتَمِعَانِ
إلا وَيــــــطــــــرُدُ كُــــــلُّ قَـــــولٍ ضِـــــدَّهُ ... فَإِذَا هُمَا اجتَمَعَا فَمُقتَتِلاَنِ
وَالنَّاــــسُ بَــــعــــدُ عَــــلَى ثَلاثٍ حِزبِهِ ... أو حَـــــــربِهِ أو فَـــــــارِغٍ مُـــــــتَـــــــوَانِ
فَاختَر لِنَفسِكَ أينَ تَجعَلُهَا فَلاَ ... وَالله لَســـــتَ بِـــــرَابِـــــعِ الاعـــــيَــــانِ
مَن قَالَ بِالتَّعطِيلِ فَهوَ مكَذِّبٌ ... بِــــجَــــمِــــيعِ رُسلِ الله والفُرقَانِ
إنَّ المُـــــعَـــــطِّلــــَ لاَ إلَه لهُ سِــــوَى ال ... مَنحُوتِ بِالأفكَارِ فِي الأذهَانِ
وَكَذَا إلَهُ المشرِكِينَ نُحَيتَهُ ال ... أيدِي هُمَا فِي نَحتِهِم سِيَّانِ
لَكِـــــن إلَهُ المُـــــرسَــــلِيــــنَ هُــــوَ الذِي ... فَـــــوقَ السَّمـــــَاءِ مُـــــكـــــونُ الأكــــوَانِ
تاللَّهِ قَد نَسَبَ المعَطِّلُ كُلَّ مَن ... بِــــالبيِّنَاتِ أتَى إلَى الكِتمَانِ
وَاللهِ مَا فِي المُرسَلِينَ مُعَطِّلٌ ... نَــــافَــــى صِــــفَاتِ الوَاحِد الرَّحمنِ
كَــــلاَّ وَلاَ فِي المُرسَلِينَ مُشَبِّهٌ ... حَاشَاهُمُ مِن إفكِ هذي بُهتَانِ
فَخُذِ الهُدَى مِن عبدِهِ وَكِتَابِهِ ... فَهُمَا إلَى سُبُلِ الهُدَى سَبَبَانِ
وَاحذَر مَقَالاَتِ الذِينض تَفَرَّقُوا ... شِيَعاً وَكَانُوا شِيعَةَ الشَّيطَانِ
وَأسأل خَبِيراً عَنهُم يُنبِيكَ عَن ... أســــرَارِهِــــم بِــــنَصِيحَةٍ وَبَيَانِ
قَالُوا الهُدَى لاَ يُستَفَادُ بِسُنَّةٍ ... كَــــــــــلاَّ وَلاَ أثَـــــــــرٍ وَلاَ قُـــــــــرآنِ
إذ كُــــــــــلُّ ذَاكَ أدِلَّةٌ لَفــــــــــظِــــــــــيَّةٌ ... لَم تُــــبــــدِ عَــــن عِــــلمٍ وَلاَ إيــــقَــــانِ
فِيهَا اشتِرَاكٌ ثُمَّ إجمَالٌ يُرَى ... وَتَــــجَــــوُّزٌ بِــــالزَّيــــدِ وَالنُــــقــــصَــــانِ
وَكَذَلِكَ الإِضمَارُ وَالتَّخصِيصُ وَال ... حَــــذفُ الذِي لَم يُبدِ عَن تِبيَانِ
وَالنَّقــــــلُ آحـــــادٌ فََمـــــوقُـــــوفٌ عَـــــلَى ... صِــــــدقِ الرُّوَاةِ وَلَيــــــسَ ذَا بُـــــرهَـــــانِ
إذ بَعضُهُم فِي البَعضِ يَقدَحُ دَائِماً ... وَالقَــــدحُ فِيهِم فَهوَ ذُو إمكَانِ
وَتَــــوَاتُــــرٌ وَهــــوَ القَــــلِيــــلُ وَنَــــادِرٌ ... جِدًّا فَأينَ القَطعُ بِالبُرهَانِ
هَذَا وَيَحتَاجُ السَّلاَمَةَ بَعدُ مِن ... ذَاكَ المُــــعَــــارِضِ صَــــاحِــــبِ السُّلطَانِ
وَهُوَ الذِي بِالعقلِ يُعرَفُ صِدقُهُ ... وَالنَّفــــيُ مَــــظــــنُــــونٌ لَدَى الإِنسَانِ
فَلأجلِ هَذَا قَد عَزَلنَاهَا وَوَلَّي ... نَا العُقُولَ وَمَنطِقَ اليُونَانِ
فانظُر إِلَى الإِسلامِ كَيفَ بَقُاؤهُ ... مِن بَعدِ هَذَا القَولِ ذِي البُطلاَنِ
وَانــــظُر إلَى القُرآنِ مَعزَولاً لَدَي ... هِم عضن نُفُوذِ وَلاَيَةِ الإِيقَانِ
وَانظًر إِلَى قَولِ الرَّسُولِ كذَلكَ مَع ... زُولاً لَدَيـــــهِـــــم لَيـــــسَ ذَا سُـــــلطَــــانِ
وَاللهِ مَــــا عَزَلُوهُ تَعظِيماً لَهُ ... أيَــــــظُــــــنُّ ذَلِكَ قَــــــطُّ ذُو عِــــــرفَــــــانِ
يَا لَيتَهُم إذ يَحكُمُونَ بِعَزلِهِ ... لَم يَرفعُوا رَايَاتِ جَنكِسخَانِ
يَا وَيلُهُم وَلُّوا نَتَاِجَ فِكرِهِم ... وَقَضَوا بِهَا قَطعاً عَلَى القُرآنِ
وَرِذَالُهُـــــم وَلُّوا إشَـــــارَاتِ ابــــنِ سِــــي ... نَا حِينَ وَلُّوا مَنطِقَ اليُونَانِ
وَانظُر إلَى نَصِّ الكِتَابِ مُجَدَّلاً ... وَسَطَ العَرِينش مُمزَّقَ اللُّحمَانِ
بِالطَّعنِ بِالإِجمَالِ وَالإٍضمَارِ وَالتَّ ... خــــصِــــيصِ وَالتَّأوِيلِ بِالبُهتَانِ
وَالإِشتِرَاكُ وَبِالمَجَازِ وَحَذفِ مَا ... شَاؤُوا بِدَعوَاهُم بِلاَ بُرهَانش
وَانظُر إلَيهِ لَيسَ يَنفُذُ حُكمُهُ ... بَــــينَ الخُصُومِ وَمَا لَهُ مِن شَانِ
وَانظُر إلَيهِ لَيسَ يُقبَلُ قولُهُ ... فِــــي العِــــلمِ بِــــالأوصَــــافِ للرَّحمَنِ
لَكِنَّمَا المَقبُولُ حُكمُ العَقلِ لاَ ... أحكَامُهُ لاَ يَستَوِي الحُكمَانِ
يَــــبــــكِــــي عَــــليــــهِ أهــــلُهُ وَجُــــودُهُ ... بِــــدمَــــائِهِــــم وَمَــــدَامِــــعِ الأجفَانِ
عَهدُوهُ قِدماً لَيسَ يَحكُمُ غَيرُهُ ... وَســـــوَاهُ مَـــــعــــزُولٌ عَــــنِ السُّلــــطَــــانِ
إن غَابَ نَابَت عَنهُ أقوَالُ الرَّسُو ... لِ هُــــمَــــا لَهُم دُونَ الوَرَى حَكَمَانِ
فَأتَاهُمُ مَا لَم يَكُن فِي ظَنِّهِم ... فِي حُكمِ جَنكِسخَانِ ذِي الطُّغيَانِ
بِجُنُودِ تَعطِيلٍ وَكُفرَانٍ مِن ال ... مَـــــــغُـــــــولِ ثُـــــــمَّ اللاَّصِ وَالعَـــــــلاَّنِ
فَــــعَــــلُوا بِــــمِــــلَّتِهِ وَسُنَّتِهِ كَمَا ... فَــــعَــــلُوا بِــــأمَّتِهش مِنَ العُدوَانِ
وَاللهِ مَا انقَادُوا لِجَنكِسخَانَ حَتَّ ... ى أعــــرَضُــــوا عَــــن مُحكَمِ القُرآنِ
وَاللهِ مَــــــا وَلُّوه إلاَّ بَــــــعـــــدَ عَـــــز ... لِ الوَحــــيِ عَــــن عِــــلمٍ وَعَــــن إيقَانِ
عَزَلُوهُ عَن سُلطَانِهِ وَهُوَ اليَقِي ... نُ المستَفَادُ لَنا مِنَ السُّلطَانِ
هَــــذَا وَلَم يَــــكفِ الذِي فَعَلُوهُ حَتَّ ... ى تَــــمَّمُوا الكُفرَانَ بِالبُهتَانِ
جَعَلُوا القُرآنِ عِضِينَ إذ عَضَّوهُ أن ... وَاعــــاً مُــــعَــــدَّدةً مِــــنَ النُّقــــصَانش
مِنهَا انتِفَاءُ خُرُوجِهِ مِن رَبِّنَا ... لَم يَــــــبــــــدُ مِــــــن رَبٍّ وَلاَ رَحـــــمَـــــنِ
لَكِــــنَّهــــُ خَــــلقٌ مِــــنَ اللَّوحِ ابــــتَــــدَا ... أو جَبرَئِيلَ أوِ الرَّسُولِ الثَّانِي
مَــــــا قَــــــالَهُ رَبُّ السَّمـــــَوَات العُـــــلَى ... لَيسَ الكَلامُ بِوَصفِ ذِي الغُفرَانِ
تَبًّاـــ لَهُم سَلبُوهُ أكمَلَ وَصفِهِ ... عَضَهُوهُ عَضهَ الرَّيبش وَالكُفرَانِ
هَل يَستَوِي باللهِ نِسبَتُهُ إلَى ... بَــــشَــــرٍ وَنِــــســــبَــــتُهُ إلَى الرَّحــــمــــنَ
مِن أينَ للمَخلُوقِ عَينُ صِفَاتِهِ ... اللهُ أكــــبَــــرُ لَيــــسَ يَــــســــتَــــوِيَــــانِ
بَينَ الصِّفَاتِ وَبَينَ مَخلُوقٍ كَمَا ... بَـــــــيـــــــنَ الإِلَهِ وَهَــــــذِهِ الأكــــــوَانِ
هَــــذَا وَقَــــد عَــــضهُوهُ أنَّ نُصُوَصَهُ ... مَــــعــــزُولَةٌ عَــــن إمــــرَةش الإِيــــقــــانِ
لَكِــــنَّ غَــــايَــــتَهَــــا الظُّنــــُونُ وَلَيــــتَهُ ... ظَنًّاـــ يَكُونُ مُطَابِقاً بِبَيَانِ
لَكِن ظَوَاهِرُ مَا يُطَابِقُ ظَنَّهَا ... مَا فِي الحَقِيقَةِ عِندَنَا بِوِزَانِ
إلاَّ إِذَا مَـــــا أوِّلَت فَـــــمَـــــجَـــــازُهَــــا ... بِــــزِيَــــادَةٍ فِــــيــــهَــــا أوِ النُّقصَانِ
أو بِالكِنَايَةِ وَاستِعَارَاتٍ وَتَش ... بِــــيهٍ وَأنوَاعِ المَجَازِ الثَّانِي
فَالقَطعُ لَيسَ يُفِيدُهُ وَالظَّنــ مَن ... فِــــيٌّ كَــــذَلِكَ فــــانــــتَــــفَآ الأمرَانِ
فَلِمَ المَلاَمَةُ إذ عَزَلنَاهَا وَوَلَّ ... يــــنَا العُقُولَ وَفِكرَةَ الأذهَانِ
فَاللهُ يُعظِمُ فِي النُّصُوصِ أجُورَكُم ... يَـــــــا أمَّةـــــــَ الآثَـــــــارِ والقُـــــــرآنِ
مَاتَت لَدَى الأقوَامِ لاَ يُحيُونَهَا ... أبــــداً وَلاَ تُــــحــــيــــيــــهُــــمُ لِهَــــوَانِ
هَـــــذَا وَقَـــــولُهُــــم خِــــلاَفُ الحِــــسِّ وَال ... مَعقُولِ وَالمَنقُولِ وَالبُرهَانِ
مَعَ كَونِهِ أيضاً خِلاَفَ الفِطرَةش ال ... أولَى وَسُــــــنَّةــــــِ رَبِّنــــــَا الرَّحـــــمَـــــنِ
فَاللهُ قَد فَطَرَ العِبَادَ عَلَى التَّفَا ... هُمِ بِالخِطَابِ لِمَقصَدِ التِّبيَانِ
كُــــلٌّ يَــــدُلُّ عَــــلَى الذِي فِــــي نَــــفــــسِهِ ... بِـــــكَـــــلامِهِ مِـــــن أهـــــلِ كُــــلِّ لِسَــــانِ
فَتَرَى المُخَاطِبَ قَاطِعاً بِمُرَادِهِ ... هَذَا مَعُ التَّقصِير فِي الإِنسَانِ
إذ كُلُّ لَفظٍ غَيرِ لَفظِ نَبِيِّنَا ... هُـــــوَ دُونَهُ فِـــــي ذَا بِـــــلاَ نُـــــكــــرَانِ
حَاشَا كَلاَمَ اللهِ فَهوَ الغَايَةُ ال ... قُـــــصـــــوَى لَهُ أعــــلَى ذُرَى التِّبــــيَــــانِ
لَم يَفهَمِ الثَّقَلاَنِ مِن لَفظٍ كَمَا ... فَهِــــمُــــوا مِــــنَ الاخــــبَارِ وَالقُرآنِ
فَهُوَ الذِي استَولَى عَلَى التبيان كاس ... تِــــيــــلاَئِه حَــــقًّاــــ عَــــلَى الإِحسَانِ
مَا بَعدَ تِبيَانِ الرَّسُولِ لنَاظِرٍ ... إلاَّ العَمَى وَالعيبُ فِي العُميَانِ
فَانظُر إلَى قَولِ الرَّسُولِ لِسَائِلٍ ... مِــــن صَــــحــــبِهِ عَــــن رُؤيــــةِ الرَّحمَنِ
حَــــقًّاـــ تَرَون إلَهَكُم يَومَ اللِّقَا ... رُؤيَا العِيَانِ كَمَا يُرَى القَمَرَانِ
كَالبَدرِ لَيلَ تَمامِهِ وَالشَّمسِ فِي ... نَحرِ الظَّهِيرَةِ مَا هُمَا مِثلاَنِ
بَل قَصدُه تَحقِيقُ رُؤيَتِنَا لَهُ ... فَأتَى بأظهَرِ مَا يُرَى بِعِيَانِ
وَنَــــفَــــى السَّحَابَ وَذَاكَ أمرٌ مَانِعٌ ... مِن رُؤيةِ القَمَرَينِ فِي ذَا الآنِ
فَإذَا أتَى بالمُقتَضِي وَنَفَى المَوَا ... نِعَ خَشيَةَ التقصيرِ فِي التِّبيَانِ
صَــــلَّى عَــــلَيــــه الله مَــــا هَــــذَا الذِي ... يَأتشي بِهِ مِن بَعدِ ذَا التِّبيَانِ
مَاذَا يَقُولُ القَاصِدُ التبيَانَ يَا ... أهلَ العَمَى مِن بَعدِ ذَا التِّبيَانِ
فَــــبِــــأيِّ لَفــــظٍ جَــــاءَكُــــم قُلتُم لَهُ ... ذَا اللَّفــــظِ مَــــعزُولٌ عَن الإِيقَانِ
وَضَربتُم فِي وَجهِهش بِعَسَاكِرِ التَّ ... أوِيــــلِ دَفــــعــــاً مِــــنــــكُــــم بِلِيَانِ
لَو أنَّكــــُم وَاللهِ عَــــامَــــلتُــــم بِــــذَا ... أهــــلَ العُــــلُومِ وَكُــــتــــبَهُــــم بِــــوِزَانِ
فَسَدَت تَصانِيفُ الُوجُودِ بأسرِهَا ... وَغَــــــدَت عُــــــلُومُ النَّاـــــسِ ذَاتَ هَـــــوَانِ
هَذَا وَليسُوا فِي بَيَانِ عُلُومِهِم ... مِــــثــــلَ الرَّسُــــولِ وَمــــنــــزِلِ القُــــرآنِ
وَالله لَو صــــــحَّ الذِي قَــــــد قُـــــلتُـــــمُ ... قُطِعَت سَبِيلُ العِلمِ والإِيمَانِ
فَالعقلُ لا يَهدِي إلَى تَفصِيلِهَا ... لَكِــــــنَّ مَـــــا جَـــــاءَت بِهِ الوَحـــــيَـــــانِ
فإذَا غَدَا التفصِيلُ لَفظِيًّاـ وَمَع ... زُولاً عَـــــنِ الإِيـــــقَــــانِ والرُّجــــحَــــانِ
فَهُــــنَــــاكَ لاَ عِــــلماً أفَادت لاَ وَلاَ ... ظَــــنًّاــــ وَهَــــذا غَــــايَــــةُ الحِــــرمَــــانِ
لَو صَحَّ ذَاكَ القَولُ لَم يَحصُل لَنَا ... قَــــطــــعٌ بِــــقُــــولٍ قَــــطُّ مِــــن إنسَانِ
وَغَدَا التَّخَاطُبُ فَاسسداً وفَسَادُهُ ... أصلُ الفَسَادِ لنَوعِ ذَا الإِنسَانِ
مَا كَانَ يَحصُلُ عِلمُنَا بِشَهَادَةٍ ... وَوَصِـــــــيَّةـــــــٍ كَــــــلاَّ وَلاَ أيــــــمَــــــانِ
وَكَــــذَلِكَ الإقرَارُ يُصبحُ فَاسِداً ... إذ كَانض مُحتَمِلاً لِسَبعِ مَعَانِ
وَكَذَا عُقُودُ العَالَمِينَ بِأسرِهَا ... بِــــاللَّفظِ إذ يَتَخَاطَبُ الرَّجُلاَنِ
أيَــــسُــــوغُ للشُّهــــَدَا شَهَــــادَتَهُم بِهَا ... مِن غَيرِ عِلمٍ مِنهُمُ بِبَيَانِ
إذ تِلكُمُ الألفَاظُ غَيرُ مُفِيدَةٍ ... لِلِعِـــــلمِ بَـــــل لِلظَّنــــِّ ذِي الرُّجــــحَــــانِ
بَل لاَ يَسُوغُ لِشَاهِدٍ أبَداً شَهَا ... دتُهُ عَــــــلَى مَـــــدلُولِ نُـــــطِـــــقِ لِسَـــــانِ
بَل لاَ يُرَاقُ دَمٌ بِلَفظِ الكُفرِ مِن ... مُــــتَــــكَــــلِّمٍ بِــــالظِّنــــِّ وَالحُــــسبَانِ
بَل لاَ يُبَاحُ الفَرجُ بِالإِذنِ الذِي ... هُـــــوَ شَـــــرطُ صِــــحَّتــــِهِ مِــــنَ النِّســــوَانِ
أيَــــسُــــوغُ للشُّهــــَدَاءِ جَــــزمُهُــــم بِــــأن ... رَضِــــيَــــت بَــــلَفــــظٍ قَــــابِــــلٍ لِمَعَانِ
هَذَا وَجُملَةُ مَا يُقَالُ بِأنَّهُ ... فِــــي ذَا فَــــسَادُ العَقلِ وَالأديَانِ
هَــــذَا وَمِــــن بُهــــتَــــانِهِم أنَّ اللُّغَا ... تِ أتَــــت بِــــنَقلِ الفَردِ وَالوحدَانِ
فَانظُر إلَى الألفَاظِ فِي جَرَيَانِهَا ... فِــــــي هَـــــذِهِ الأخـــــبَـــــارِ وَالقُـــــرآنِ
أتَظُنُّهَا تَحتَاجُ نَقلاً مُسنَداً ... مُــــتَــــوَاتِــــراً أو نَــــقــــلُ ذِي وِحــــدَانِ
أم قَــــد جَرَت مَجرَى الضُّرُورِيَّاتِ لاَ ... تَحتَاجُ نَقلاً وَهيَ ذَاتُ بَيَانِ
إلاَّ الاقَــــلُ فَــــإنَّهــــُ يَــــحتَاجُ للنَّ ... قــــلِ الصَّحــــِيــــحِ وَذَاكَ ذُو تِــــبــــيَــــانِ
وَمِنَ المَصَائِبِ قَولُ قَائِلِهِم بِأنَّ ... اللهَ أظـــــهَـــــرُ لَفـــــظَـــــةٍ بِـــــلِسَـــــانِ
وَخِــــلاَفُهُم فِيهِ كَثيرٌ ظَاهِرٌ ... عَـــــربِـــــيُّ وَضــــع ذَاك أم سِــــريــــانِــــي
وَكذَا اختِلاَفُهُم أمشتَقًّاــ يُرَى ... أم جَـــــامِـــــداً قَــــولاَنِ مَــــشــــهُــــورَانِ
وَالأصــــلُ مَاذَا فِيهِ خُلفٌ ثَابِتٌ ... عِــــــــنـــــــدَ النُّحـــــــَاةِ وَذَاكَ ذُو ألوَانِ
هَــــــذَا وَلفـــــظُ اللهِ أظـــــهـــــرُ لَفـــــظٍ ... نَطَقَ اللِّسَانُ بِهَا مَدَى الأزمَانِ
فانظُر بِحَقِّ اللهِ مَاذا فِي الَّذِي ... قُـــــالُوهُ مِـــــن لَبــــسٍ وَمِــــن بُهــــتَــــانِ
هَـــــل خَـــــالَفَ العُــــقَــــلاَءُ أنَّ الله رّبُّ ... العَــــــالَمِــــــيــــــنَ مُـــــدَبِّرُ الأكـــــوَانِ
مَا فِيهِ إجمَالٌ وَلاَ هُوَ مُوهِمٌ ... نَــــقــــلَ المَــــجــــازِ وَلاَ لَهُ وَضــــعَــــانِ
وَالخَــــلفُ فِــــي أحوَالِ ذَاكَ اللَّفظِ لاَ ... فِـــــي وَضـــــعِهِ لَم يَــــخــــتِــــلِف رَجــــلاَنِ
وَإذا هُمُ اختَلَفُوا بِلَفظَةِ مَكَّةٍ ... فِــــيــــهِ لَهُــــم قَــــولاَنِ مَــــعــــرُوفَــــانِ
أفَــــبَــــينَهُم خُلفٌ بِأنَّ مُرَادَهُم ... حَــــــرَمُ الإِلَهِ وَقِــــــبــــــلَةُ البُــــــلدَانِ
وَإذَا هُمُ اختَلَفوا بِلَفظَةِ أحمَدٍ ... فِـــــيـــــهِ لَهُـــــم قَـــــولاَنِ مَــــذكُــــورَانِ
أفَــــبَــــينَهُم خُلفٌ بِأنَّ مُرَادَهُم ... مِـــــنـــــهُ رَسُــــولُ اللهِ ذُو البُــــرهَــــانِ
وَنظِيرُ هَذَا لَيسَ يُحصَرُ كَثرَةً ... يَا قَومُ فَاستحيُوا مِنَ الرَّحمَنِ
أبِمِثلِ ذَا الهَذَيَانِ قَد عُزِلَت نُصُو ... صُ الوَحــــيِ عَــــن عِــــلمٍ وَعَــــن إيقَانِ
فَالحَمدُ للهِ المُعَافِي عَبدَهُ ... مِــــمَّاـــ بَلاَكُم يَا ذَوِي العِرفَانِ
فَلأجلِ ذَاكَ نَبَذُوا الكِتَابَ وَرَاءهُم ... وَمَـــــضَـــــوا عَــــلى آثــــارِ كُــــلِّ مُهَــــانِ
وَلأجلِ ذَاكَ غَدَوا عَلَى السُّنَنِ الَّتِي ... جَـــــاءت وأهـــــلِيــــهَــــا ذوِي أضــــغَــــانِ
يَرمُونَهُم كَذِباً بِكُلِّ عَظِيمَةٍ ... حَــــاشَــــاهُــــم مِــــن إفــــكِ ذِي بُهتَانِ
فَرَمَوهُمُ بَغياً بِمَا الرَّامِي بِهِ ... أولَى لِيدفَعَ عَنهُ فِعلَ الجَانِي
يَرمِي البَرِيءَ بِمَا جَنَاهُ مُبَاهِتاً ... وَلِذَاكَ عِندَ الغِرِّ يَشتَبِهَانش
سَــــمُّوهُــــمُ حَــــشــــويَّةــــً وَنَــــوَابــــتــــاً ... وَمُـــــجَـــــسِّمــــِيــــنَ وَعَــــابِــــدِي أوثَــــانِ
وَكَـــــذاكَ أعـــــدَاءُ الرَّسُــــولِ وَصَــــحــــبِهِ ... وَهُــــمُ الرَّوَافِــــضُ أخــــبَــــثُ الحَيَوَانِ
نَصَبُوا العَداوَةَ للصَّحابَةِ ثُمَّ سَمَّ ... وا بِــــالنَّوَاصِــــبِ شِــــيعَةَ الرَّحمَنِ
وَكَذَا المُعَطِّلُ شَبَّهَ الرَّحمَنَ بِال ... مَعدُومِ فاجتَمَعَت لَهُ الوَصفَانِ
وَكَــــذَاكَ شَــــبَّهَ قَولَهُ بِكَلاَمِنَا ... حَــــتَّى نَــــفَــــاهُ وَذَانِ تــــشبِيهَانِ
وأتَــــــــى إلَى وَصـــــــفِ الرَّسُـــــــولِ لِرَبِّهِ ... سَمَّاهُ تَشبِيهاً فَيَا إخوَانش
بِاللهِ مَن أولَى بهذَا الإِسمِ مِن ... هَذَا الخَبِيثِ المُخبِثِ الشَّيطانِ
إن كَانَ تَشبِيهاًً ثُبُوتُ صِفَاتِهِ ... سُــــبــــحَــــانَهُ فَــــبِأَكمَلش ذِي شَانِ
لَكِــــنَّ نَــــفــــيَ صِفَاتِهِ تَشبِيهُهُ ... بِــــالجَــــامَــــدَاتِ وَكُــــلِّ ذِي نُــــقصَانِ
بَل بِالذِي هُوَ غَيرُ شَيءٍ وَهُوَ مَع ... دُومٌ وَإن يُـــــفـــــرَض فَــــفِــــي الأذهَــــانِ
فَمِنِ المُشَبِّهُ بِالحَقَيقَةِ أنتُمُ ... أم مُـــــثـــــبِــــتُ الاوصَــــافِ للرِّحــــمَــــنِ
هَــــذَا وَثَــــمَّ لَطِــــيــــفَةٌ عَجَبٌ سَأب ... دِيهَا لَكُم يَا مَعشَرَ الإِخوَانِ
فَــــاسمَع فَذَاكَ مُعَطِّلٌ وَمُشَبِّهٌ ... وَاعقِل فَذَاك حَقِيقَةُ الإِنسَانِ
لاَ بُــــــدَّ أن يَــــــرِثَ الرَّسُـــــولَ وَضِـــــدَّهُ ... فِي النَّاسِ طَائِفَتَانش مُختَلِفَانِ
فَــــالوَارِثُــــونَ لَهُ عَــــلَى مِــــنــــهَــــاجِهِ ... والوَارثُــــــــونَ لِضِــــــــدِّهِ فِـــــــئتَـــــــانِ
إحــــــدَاهُــــــمَــــــا حَـــــربٌ لَهُ ولِحِـــــزبِهِ ... مَا عِندَهُم فِي ذَاكَ مِن كِتمَانش
فَرَمَوهُ مِن ألقَابِهِم بِعَظَائِمٍ ... هُم أهلُهَا لاَ خِيرَةُ الرَّحمَنش
فَأتَى الألَى وَرِثُوهُمُ فَرَمَوا بِهَا ... وُرَّاثَهُ بِـــــــالبَـــــــغـــــــيِ وَالعُـــــــدوَانِ
هَــــذَا يُحَقِّقُ إِرثَ كُلٍّ مِنهُمَا ... فَــــاســــمَــــع وَعِه يَــــا مَن لَهُ أذُنَانِ
وَالآخَرُونَ أولُو النِّفَاقَ فَأضمَرُوا ... شَــــيــــئاً وَقَــــالُوا غَــــيــــرَهُ بِلِسَانِ
وَكَذَا المُعَطِّلُ مُضمِرٌ تَعطِيلَهُ ... قَــــد أظــــهَــــرَ التَّنــــزِيــــهَ للرَحمَنِ
هَذِي مَوارِيثُ العِبَادِ تَقَسَّمَت ... بَــــيــــنَ الطَّوَائِفِ قِــــسمَةَ المَنَّانِ
هَــــذَا وَثَــــمَّ لَطِــــيــــفَــــةٌ أخرَى بِهَا ... سُــــلوَانُ مَــــن قَــــد سُبَّ بِالبُهتَانِ
تَجِدُ المُعَطِّلَ لاَعِناً لِمُجَسِّمٍ ... وَمُــــــشَــــــبِّهـــــٍ لله بـــــالإِنـــــسَـــــانِ
وَالله يَــــصرِفُ ذَاك عَن أهلِ الهُدَى ... كَــــــمُـــــحَـــــمَّدٍ وَمُـــــذَمَّمـــــٍ إســـــمَـــــانِ
هُــــم يَشتُمُونَ مُذَمَّماً وَمُحَمَّدٌ ... عَن شَتمِهِم فِي مَعزِلٍ وَصِيَانِ
صَــــانَ الإِلَهُ مُحَمَّداً عَن شَتمِهِم ... فِي اللَّفظِ وَالمعنَى همَا صِنوَانِ
كَصِيَانَةٍ الأتبَاعِ عَن شتمِ المُعَطِّ ... لِ للمُـــــشَـــــبِّهـــــِ هَـــــكَــــذَا الإرثَــــانِ
وَالسَّبــــُّ مَــــرجِــــعُهُ إلَيــــهِــــم إذ هُــــمُ ... أهـــــــلٌ لِكُـــــــلِّ مَـــــــذَمَّةـــــــٍ وَهَــــــوَانِ
وَكَذَا المُعَطِّلُ يَلعُنُ اسمَ مُشَبِّهٍ ... وَاسمُ المُوَحِّدِ فِي حِمَى الرَّحمَنِ
هَـــــذِي حِـــــسَــــانُ عَــــرَائِسٍ زُفَّتــــ لَكُــــم ... وَلَدَى المُعطِّلِ هُنَّ غَيرُ حِسَانِ
وَالعِــــلمُ يَــــدخُــــلُ قَــــلبَ كُــــلِّ مُــــوَفَّقٍ ... مِــــن غَــــيــــرِ بَــــوَّابٍ وَلاَ اســــتــــئِذَانِ
وَيَـــــرُدُّهُ المَـــــحـــــرُومُ مِـــــن خُــــذلاَنِهِ ... لاَ تُشقِنَا اللَّهُمَّ بالحِرمَانِ
يَــــا فِــــرقَــــةً نَــــفَــــتِ الإِلَهَ وَقَــــولَهُ ... وَعُـــــلُوَّهُ بِـــــالجَـــــحـــــدِ وَالكُــــفــــرَانِ
مُوتُوا بِغَيظِكُمُ فَرَبِّيــ عَالِمٌ ... بِــــسَرَائِرٍ مِنكُم وَخُبثِ جَنَانِ
فَـــــالله نَـــــاصِــــرُ دِيــــنِهِ وَكِــــتَــــابِهِ ... وَرَسُــــــولِهِ بِـــــالعِـــــلمِ وَالسّـــــلطَـــــانِ
وَالحَــــــقُّ رُكـــــنٌ لاَ يَـــــقُـــــومُ لِهَـــــدِّهِ ... أحَـــــدٌ وَلَو جُـــــمِـــــعَـــــت لَهُ الثَّقــــَلاَنِ
تُوبُوا إلَى الرَّحمَنِ مِن تَعطِيلكُم ... فَــــالرَّبُّ يَــــقــــبَلُ تَوبَةَ النَّدمَانِ
مَن تَابَ مِنكُم فَالجِنَانُ مَصِيرُهُ ... أو مَــــاتَ جَهمِيًّاـــ فَفِي النِّيرَانِ
وَاسمَع وَعِه سِراًّ عَجِيباً كَانَ مَك ... تُوماً مِنَ الأقوَامش مُنذُ زَمَانِ
فَــــأذَعــــتُهُ بَــــعدَ اللُتَيَّاـــ وَالتِي ... نُصحاً وَخَوفَ مَعَرَّةِ الكِتَمَانِ
جِيمٌ وَجِيمٌ ثُمَّ جِيمٌ مَعهُمَا ... مَـــــقـــــرُونَـــــةً مَـــــع أحـــــرُفٍ بِـــــوِزَانِ
فِيهَا لَدَى الأقوَامِ طِلَّسمٌ مَتَى ... تَــــحــــلُلهُ تَــــحــــلُل ذِروَةَ العِــــرفَــــانِ
فَإذَا رَأيتَ الثَّورَ فِيهِ تَقَارَنَ ال ... جِــــيــــمَاتُ بِالتَّثلِيثِ شَرَّ قِرَانِ
دَلَّت عَــــلَى أنَّ النُّحــــُوسَ جَــــمِــــيعَهَا ... سَهـــــمُ الَّذِي قَـــــد فَــــازَ بِــــالخُــــذلاَنِ
جَــــبــــرٌ وَإرجَــــاءٌ ثُــــمَّ جِــــيمُ تَجَهُّمٍ ... فَتَأمَّلـــ المَجمُوعَ فِي المِيزَانِ
فَاحكُم بِطَالِعِهَا لِمَن حَصَلَت لَهُ ... بِــــخَــــلاَصِهِ مِــــن رِبــــقَــــةِ الإِيمَانِ
فَاحمِل عَلَى الأقدَارِ ذَنبُكَ كُلَّهُ ... حَملَ الجُذُوعِ عَلَى قُوَى الجُدرَانِ
وَافتَح لِنَفسِكَ بَابَ عُذرِكَ إذ تَرى ال ... أفــــعَــــالَ فِــــعــــلَ الخَــــالِقِ الدَّيَّاــــنِ
فَالجَبرُ يُشهِدُكَ الذُّنُوبَ جَمِيعَهَا ... مِثلَ ارتِعَاشِ الشَّيخِ ذِي الرَّجَفَانِ
لاَ فَـــــاعِـــــلٌ أبَــــداً وَلاَ هُــــوَ قَــــادِرٌ ... كَــــالمَــــيــــتِ أُدرِجَ دَاخِــــلَ الأكفَانِ
وَالأمـــــرُ والنَّهـــــيِ اللَّذَانِ تَــــوَجَّهــــَا ... فَهُمَا كَأمرِ العَبدِ بِالطَّيَرَانِ
وَكَأمرِهِ الأعمَى بِنَقطِ مَصَاحِفٍ ... أو شَــــكــــلِهَــــا حَــــذَراً مِنَ الألحَانِ
وَذَا ارتَــــفَــــعتَ دُرَيجَةً أخرَى رَأي ... تَ الكُــــلَّ طَــــاعَــــاتٍ بِــــلاَ عِــــصيَانِ
إن قِيلَ قَد خَالفَت أمرَ الشَّرعِ قُل ... لَكِــــــن أطَــــــعــــــتُ إرَادَةَ الرَّحـــــمَـــــنِ
وَمُطِيعُ أمرِ اللهِ مِثلُ مُطِيعِ مَا ... يَــــقــــضِــــي بِهِ وَكِــــلاَهُمَا عَبدانِ
عَبدُ الأوَامِرِ مِثلُ عَبدِ مَشِيئَةٍ ... عِندَ المُحَقِّقِ لَيسَ يَفتَرِقَانش
فَانظُر إلَى مَا قَادَتِ الجِيمُ الَّذِي ... لِلجَــــبــــرِ مِن كُفرٍ وَمِن بُهتَانِ
وَكَذَلكَ الإِرجَاءُ حِينَ تُقِرُّ بِال ... مَعبُودِ تُصبِحُ كَامِلَ الإِيمَانِ
فَارمِ المَصَاحِفَ فِي الحُشُوشِ وَخَرب ... البَيتَ العَتِيقَ وَجِدَّ فِي العِصيَانِ
وَاقتُل إذَا مَا اسطَعتَ كُلَّ مُوَحِّدٍ ... وَتَــــمَــــسَّحــــَن بِــــالقِــــسِّ وَالصُّلــــبَــــانِ
وَاشتُم جَمِيعَ المُرسَلِينَ وَمَن أتَوا ... مِــــن عِــــندِهِ جَهراً بِلاَ كِتمَانِ
وَإِذَا رَأيت حِجَارَةً فَاسجُد لَهَا ... بَــــــل خُـــــرَّ لِلأصـــــنَـــــامِ وَالأوثَـــــانِ
وَأقِــــــــــرَّ أنَّ اللهَ جَـــــــــلَّ جَـــــــــلاَلُهُ ... هُـــــوَ وَحـــــدَهُ البَــــارِي لِذِي الأكــــوَانِ
وَأقِــــــرَّ أنَّ رَسُــــــولَهُ حَــــــقًّاـــــ أتَـــــى ... مِـــــن عِـــــنــــدِهِ بِــــالوَحــــيِ وَالقُــــرآنِ
فَتَكُونَ حَقًّاــ مُؤمِناً وَجَمِيعُ ذَا ... وِزرٌ عَـــــلَيـــــكَ وَلَيــــسَ بِــــالكُــــفــــرَانِ
هَذَا هُوَ الإِرجَاءُ عِندَ غُلاَتِهِم ... مِــــن كُــــلِّ جَهــــمِــــيٍّ أخِــــي الشَّيطَانِ
فَأضِف إلَى الجِيمَين جِيمَ تَجَهُّمٍ ... وَانـــــفِ الصِّفـــــَاتِ وَألقِ بِـــــالأرسَـــــانِ
قُـــــل لَيـــــسَ فَــــوقَ العَــــرشِ رَبٌّ عَــــالِمٌ ... بِــــــسَــــــرَائِرٍ مِــــــنَّاــــــ وَلاَ إعــــــلاَنِ
بَل لَيسَ فَوقَ العَرشِ ذُو سَمعٍ وَلاَ ... بَــــــصَــــــرٍ وَلاَ عَــــــدلٍ وَلاَ إحـــــسَـــــانِ
بَل لَيسَ فَوقَ العَرشِ مَعبُودٌ سِوَى ال ... عَدَمِ الَّذِي لاَ شَيءَ فِي الأعيَانِ
بَل لَيسَ فَوقَ العَرشِ مِن مُتَكَلِّمٍ ... بِــــــــأوَامِــــــــرٍ وَزَوَاجِــــــــرٍ وَقُــــــــرَانِ
كَــــــلاَّ وَلاَ كَــــــلِمٌ إلَيــــــهِ صَـــــاعِـــــدٌ ... أبَــــــداً وَلاَ عَـــــمَـــــلٌ لِذِي شُـــــكـــــرَانِ
أنَّى وَحَــــظُّ العَرشِ مِنهُ كَحَظِّ مَا ... تَحَتَ الثَّرَى عِندَ الحَضِيضِ الدَّانِي
بَل نِسبَةُ الرَّحمَنِ عِندَ فَرِيقِهِم ... لِلعَــــرشِ نِــــســــبَتُهُ إلى البُنيَانِ
فَعَلَيهِمَا استَولَى جَمِيعاً قُدرَةً ... وَكِــــــلاَهُــــــمَــــــا مِـــــن ذَاتِهِ خِـــــلوَانِ
هَــــذَا الَّذِي أعــــطَــــتهُ جِيمُ تَجَهُّمٍ ... حَــــشــــواً بِــــلاَ كَــــيــــلٍ وَلاَ مِيزَانِ
تَاللهِ مَا استَجمَعنَ عِندَ مُعَطِّلٍ ... جِــــيــــمَاتُهَا وَلَدَيهِ مِن إيمَانِ
وَالجَهمُ أصَّلَهَا جَمِيعاً فَاغتَدَت ... مَقسُومَةً فِي النَّاسِ بِالمِيزَانِ
وَالوَارِثُونَ لَهُ عَلَى التَّحقِيقِ هُم ... أصحَابُهَا لاَ شِيعَةُ الإِيمَانِ
لَكِــــــن تَـــــقَـــــسَّمـــــَتِ الطَّوَائِفُ قَـــــولَهُ ... ذُو السَّهمِ وَالسَّهمَينِ وَالسُّهمَانِ
لَكِن نَجَا أهلُ الحَدِيثِ المَحضِ أت ... بَــــاعُ الرَّسُــــولِ وَتَــــابِــــعُو القُرآنِ
عَرَفُوا الَّذِي قَد قَالَ مَع عِلمٍ بِمَا ... قَالَ الرَّسُولُ فَهُم أولُوا العِرفَانِ
وَسِوَاهُمُ فِي الجَهلِ وَالدَّعوَى مَعَ ال ... كِبرِ العَظِيمِ وَكثرَةش الهَذَيَانِ
مَدُّوا يَداً نَحوَ العُلَى بِتكَلُّفٍ ... وَتَــــــــخَـــــــلُّفٍ وَتَـــــــكَـــــــبُّرٍ وَتَـــــــوَانِ
أتُــــرَى يَــــنَــــالُوهَا وَهَذَا شَانُهُم ... حَاشَا العُلَى مِن ذَا الزَّبُونِ الفَانِي
وَسَلِ المُعَطِّلَ مَا تَقُولُ إذَا أتَى ... فِئَتَانِ عِندَ الله يَختَصِمَانِ
إحدَاهُمَا حَكَمَت عَلَى مَعبُودِهَا ... بِــــعُــــقَولِها وَبِفَكرَةِ الأذهَانِ
سَــــمَّتــــهُ مَــــعــــقُــــولاً وَقَالَت إنَّهُ ... أولَى مِنَ المَنصُوصِ بِالبُرهَانِ
وَالنَّصُّ قَطعاً لاَ يُفِيدُ فَنَحنُ أوَّ ... لنَـــــا وَفَـــــوَّضـــــنَـــــا لَنَـــــا قَـــــولاَنِ
قَالَت وَقُلنَا فِيكَ لَستَ بِدَاخِلٍ ... فِــــيــــنَــــا وَلَستَ بِخَارِجِ الأكوَانِ
وَالعَرشَ أخلَينَاهُ مِنكَ فَلَستَ فَو ... قَ العَــــرشِ لَســــتَ بِــــقَابِلٍ لِمَكَانِ
وَكَــــذَاكَ لَســــتَ بِقَائِلِ القُرآنِ بَل ... قَــــد قَــــالَهُ بَشَرٌ عَظِيمُ الشَّانِ
وَنَسَبتَهُ حَقَّاــ إلَيكَ بِنِسبَةِ التَّ ... شــــرِيــــفِ تَعظِيماً لِذِي القُرآنِ
وَكَذَاكَ قُلُنَا لَستَ تَنزِلُ فِي الدُّجَى ... إنَّ النُّزُولَ صِــــفَــــاتُ ذِي الجُــــثــــمَــــانِ
وَكَــــذَاكَ قُــــلُنَــــا لَســــت ذَا وَجــــهٍ وَلاَ ... سَــــمــــعٍ وَلاَ بَــــصَــــرٍ فَكَيفَ يَدَانِ
وَكَذَاكَ قُلنَا لاَ تُرَى فِي هَذهِ الدُّ ... نيَا وَلاَ يَومَ المَعَادِ الثَّانِي
وَكَذَاكَ قُلنَا مَا لِفِعلِكَ حِكمَةٌ ... مِـــــن أجـــــلِهَــــا خَــــصَّصــــتَهُ بِــــزَمَــــانِ
مَا ثَمَّ غَيرُ مَشِيئَةٍ قَد رَجَّحَت ... مِــــثــــلاً عَلَى مِثلٍ بِلاَ رُجحَانِ
لَكِنَّ مِنَّاـــ مَن يَقُولُ بِحكمَةٍ ... لَيــــسَــــت بِــــوَصــــفٍ قَامَ بالرَّحمَنِ
هَذَا وَقُلنَا مَا اقتَضَتهُ عُقَولُنَا ... وَعُـــــقُـــــولُ أشـــــيَـــــاخٍ ذَوِي عِــــرفَــــانِ
قَالُوا لَنَا لاَ تَأخُذوا بِظََوَاهِرِ ال ... وَحيَينِ تَنسَلِخُوا مِنَ الإِيمَانِ
بَل فَكِّرُوا بِعُقُولِكُم إن شِئتُمُ ... أو فَــــاقــــبَــــلُوا آراءَ عَــــقلِ فَلاَنِ
فَلأجلِ هَذَا لَم نُحَكِّمــ إن شِئتُم ... أو فَــــاقــــبَــــلُوا آراءَ عَــــقلِ فَلاَنِ
إذ كُــــــــلُّ تِــــــــلكَ أدِلَّةٌ لَفـــــــظِـــــــيَّةٌ ... مَعزُولَةٌ عن مُقتَضَى البُرهَانِ
وَالآخَــــرُونَ أتَــــوا بِمَا قَد قَالَهُ ... مِن غَيرِ تَحرِيفٍ وَلا كِتمَانِ
قَالُوا تَلَقَّينَا عَقِيدَتَنَا عنِ ال ... وَحــــيَــــيــــنِ بِــــالأخــــبَارِ وَالقُرآنِ
فَالحُكمُ مَا حَكَمَا بِهِ لاَ رَأيُ أه ... لِ الإِخــــتِــــلاَفِ وَظَنُّ ذِي الحُسبَانِ
آراؤهُــــم أحــــدَاثُ هَــــذَا الدِّيــــنِ نَــــا ... قِـــــضَـــــةٌ لأصــــلِ طَهَــــارَةِ الإِيــــمَــــانِ
آراؤهُم رِيحُ المَقَاعِدِ أينَ تِل ... كَ الرِّيـــــحُ مِـــــن رَوحٍ وَمِــــن رَيــــحَــــانِ
قَالوا وأنتَ رَقِيبُنَا وَشَهِيدُنَا ... مِن فَوقِ عَرشِكَ يَا عظِيمَ الشَّانِ
إنَّاـــ أبَينَا أن نَدِينَ بِبِدعَةٍ ... وَضَـــــلاَلَةٍ أو إفـــــكِ ذِي بُهـــــتَـــــانــــش
لَكِــــن بِــــمَــــا قَــــد قُــــلتَهُ أو قَــــالَهُ ... مَن قَد أتَانَا عَنكَ بِالفُرقَانِ
وَكَذَاكَ فَارقنَاهُمُ حِينَ احتِيَا ... جِ النَّاــــــسِ لِلأنــــــصَـــــارِ وَالأعـــــوَانِ
كَيلاَ نَصِيرَ مَصِيرَهُم فِي يَومِنَا ... هَذَا وَنَطمَعُ مِنكَ بِالغفرَانِ
فَــــمَــــنِ الَّذِي مِــــنَّاــــ أحَــــقُّ بِأمنِهِ ... فَاختَر لِنفَسِكَ يَا أخَأ العِرفَانِ
لاَ بُــــدَّ أن نَلقَاهُ نَحنُ وَأنتمُ ... فِي مَوقِفِ العَرضِ العَظِيمِ الشَّانِ
وَهُنَاكَ يَسألُنَا جَمِيعاً رَبُّنَا ... وَلدَيهِ قَطعاً نَحنُ مُختَصِمَان
فَنَقُولُ قُلتَ كَذَا وَقَالَ نَبِيُّنَا ... أيضاً كَذَا فَإمَامُنَا الوَحيَانِ
فَافعل بِنَا مَا أنتَ أهلٌ بَعدَ ذَا ... نَحنُ العَبِيدُ وَأنتَ ذُو الإِحسَانِ
أفَــــتَقدِرُونَ عَلَى جَوَابٍ مِثلَ ذَا ... أم تَـــــــعـــــــدِلُونَ إلَى جَــــــوابٍ ثَــــــانِ
مَــــا فِــــيهِ قَالَ اللهُ قَالَ رَسُولُهُ ... بَل فِيهِ قُلنَا مِثلَ قَولِ فَلاَنِ
وَهُـــــوَ الَّذِي أدَّت إلَيـــــهِ عُــــقُــــولَنَــــا ... لَمَّاــــ وَزَنَّاــــ الوَحــــيَ بِــــالمِــــيــــزَانِ
إن كَــــان ذَلِكُــــمُ الجَــــوَابُ مُــــخَلِّصاً ... فَامضُوا عَلَيهِ يَا ذَوشي العِرفَانِ
تَالله مَا بَعدَ البَيَانِ لِمُنصِفٍ ... إلاَّ العِـــــنَـــــادُ وَمَــــركَــــبُ الخُــــذلاَنِ
يَا أيُّهَا البَاغِي عَلَى أتبَاعِهِ ... بِـــــالظُّلـــــمِ وَالبُهــــتَــــانِ وَالعُــــدوَانِ
قَد حَمَّلُوك شَهادَةً فَاشهَد بِهَا ... إن كُــــنتَ مَقبُولاً لَدَى الرَّحمَنِ
وَاشهَد عَلَيهِم إن سُئِلتَ بأنَّهُم ... قَــــــــالُوا إلَهُ العَـــــــرشِ وَالأكـــــــوَانِ
فَوقَ السَّمَوَاتِ العُلَى حَقًّاــ عَلَى ال ... عَرشِ استَوَى سُبحَانَ ذِي السُّلطَانِ
والأمرُ يَنزِلُ مِنهُ ثُمَّ يَسِيرُ فِي ال ... أقطَارِ سُبحَانَ العَظِيمِ الشَّانِ
وَإلَيهِ يَصعَدُ مَا يَشَاءُ بأمرِهِ ... مِـــــن طَـــــيِّبـــــَاتِ القَـــــولِ وِالشُّكــــرَانِ
وَإلَيهِ قَد صَعِدَ الرَّسُولُ وَقَبلَهُ ... عِيسَى ابنُ مَريَمُ كَاسِرُ الصُّلبَانِ
وَكَــــذلِكَ الأمــــلاَكُ تَــــصــــعَدُ دَائِماً ... مِــــن هَا هُنَا حَقًّاـــ إلى الدَّيَّانِ
وَكَذَلِكَ رُوحُ العَبدِ بَعدَ مَمَاتِهَا ... تَـــــرقَـــــى إلَيــــهِ وَهــــوَ ذُو إيــــمَــــانِ
وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُ سُبحَانَهُ ... مُـــــتَـــــكَـــــلِّمٌ بِـــــالوَحَـــــيِ وَالقُـــــرآنِ
سَمِعَ الأمِينُ كَلاَمَهُ مِنهُ وَأدَّا ... هُ إلَى المَـــــبـــــعُــــوثِ بِــــالفُــــرقَــــانِ
هُوَ قَولُ رَبِّ العَالَمِينَ حَقِيقَةً ... لَفظاً وَمَعنًى لَيسَ يَفتَرقَان
وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهـــ سُبحَانَهُ ... قَــــد كَــــلَّمَ المَــــولُودَ مِــــن عِــــمــــرَانِ
سَمِعَ ابنُ عِمرَانَ الرَّسُولُ كَلاَمَهُ ... مِـــــنـــــهُ إلَيـــــهِ مَـــــســـــمَـــــعَ الآذانِ
واشهَد عَلَيهِم أنَّهُم قَالُوا بِأنَّ ... الله نَــــــادَاهُ بِــــــلاَ كِــــــتــــــمَــــــانِ
واشهَد عَلَيهم أنهُم قَالُوا بِأنَّ ... الله نَـــــــادَى قَـــــــبــــــلَهُ الأبَــــــوَانِ
وَاشهَد عَلَيهِم أنهُم قَالُوا بأنَّ ... الله يَــــــســـــمَـــــعُ صَـــــوتَهُ الثَّقـــــَلاَنِ
وَاللهُ قَــــــالَ بِـــــنَـــــفـــــسِهِ لرَسُـــــولِهِ ... إنِّيــــ أنَــــا الله العَظِيمُ الشَّانِ
وَاللهُ قَــــــالَ بِـــــنَـــــفـــــسِهِ لرَسُـــــولِهِ ... اذهَــــب إلَى فِــــرعَــــونَ ذِي الطُّغــــيَــــانِ
وَاللهُ قَـــــالَ بِـــــنَـــــفـــــسِهِ حَــــمَ مَــــع ... طَهَ وَمَـــــــع يَـــــــس قَـــــــولَ بَـــــــيَــــــانِ
وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم وَصَفُوا الإِل ... هَ بِكُلِّ مَا قَد جَاءَ فِي القُرآنِ
وَبِكُلِّ مَا قَالَ الرَّسُولُ حَقِيقَةً ... مِــــن غَــــيــــرِ تَــــحــــرِيفٍ وَلاَ عُدوَانِ
وَاشهَد عَلَيهِم أنَّ قَولَ نَبِيِّهِم ... وَكَـــــلاَمَ رَبِّ العَـــــرشِ ذَا التِّبـــــيَـــــانِ
نَصٌّ يُفِيدُ لَدَيهِم عِلمَ اليَقِي ... نِ إفَــــادَةَ المَــــعــــلُومِ بِــــالبُرهَانِ
وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم قَد قَابَلُوا التَّ ... عــــطِــــيلَ وَالتَّمثِيلَ بِالنُّكرَانِ
إنَّ المُعَطِّلَ وَالممثِّلَ مَا هُمَا ... مُــــتَــــيَــــقِّنِينَ عِبَادَةَ الرَّحمَنِ
ذَا عَابِدُ المعدُومِ لاَ سُبحَانَهُ ... أبــــــداً وَهَـــــذَا عَـــــابِـــــدُ الأوثَـــــانِ
وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم قَد أثبَتُوا ال ... أســـــــمَـــــــاءَ وَالأوصَـــــــافَ للدَّيَّاـــــــنِ
وَكَــــذِلِكَ الأحــــكَامُ أحكَامُ الصِّفَا ... تِ وَهَـــــــذِهِ الأركَـــــــان للإِيــــــمَــــــانِ
قَــــالُوا عَــــلِيمٌ وَهوَ ذُو عِلمٍ وَيُع ... لَمُ غَــــــايَــــــةَ الإِســـــرَارِ وَالإعـــــلاَنِ
وَكَذَا بَصِيرٌ وَهوَ ذُو بَصَر وَيُب ... صِــــــرُ كُــــــلَّ مَــــــرئِيٍّ وَذِي الأكــــــوَانِ
مُـــــــتَـــــــكَــــــلِّمٌ وَلَهُ كَــــــلاَمٌ وَصــــــفُهُ ... وَيُــــكَــــلِّمُ المَــــخــــصُــــوصَ بِالرِّضوَانِ
وَهُـــــوَ القَـــــوِيُّ بِــــقُــــوَّةٍ هِــــيَ وَصــــفُهُ ... وَمَلِيكُ يَقدِرُ يَا أخَا السُّلطَانِ
وَهُــــوَ المُــــرِيــــدُ لَهُ الإِرَادَةُ هَكَذَا ... أبَــــداً يُــــرِيــــدُ صَنَائعَ الإحسَانِ
وَالوَصفُ مَعنًى قَائِمٌ بِالذَّاتِ وَال ... أســــــــمَــــــــاءُ أعـــــــلاَمٌ لَهُ بِـــــــوزَانِ
أســـــــمَـــــــاؤهُ دَلَّت عَـــــــلَى أوصَـــــــافِهِ ... مُشتَقَّةً مِنهَا اشتِقَاقَ مَعَانِ
وَصِــــــفَــــــاتُهُ دَلَّت عَــــــلَى أســـــمَـــــائِهِ ... وَالِفــــعِــــلُ مُــــرتَــــبٍــــطٌ بِهِ الأمــــرَانِ
وَالحُكمُ نِسبَتُهَا إلَى مُتَعَلِّقَا ... تٍ تَــــقــــضِــــي آثَــــارَهَــــا بِــــبَــــيَــــانِ
وَلَرُبَّمَا يُعنَى بِهِ الإِخبَارُ عَن ... آثـــــارِهَـــــا يُـــــعـــــنَـــــى بِهِ أمـــــرَانِ
وَالفِعلُ إعطَاءُ الإِرادَةِ حُكمَهَا ... مَــــعَ قُــــدرَةِ الفَــــعَّاــــلِ وَالإمــــكَــــانِ
فَإِذَا انتَفَت أوصَافُهُ سُبحَانَهُ ... فَــــجِمِيعُ هَذَا بَيِّنُ البُطلاَنِ
وَاشهَد عَليهِم أنَّهُم قَالُوا بِهَ ... ذَا كُـــــلِّهِ جَهـــــراَ بِـــــلاَ كِـــــتــــمَــــانِ
وَاشهَد عَليهِم أنَّهُم بُرَآءُ مِن ... تَــــأويــــلِ كُــــلِّ مُــــحَــــرِّفٍ شَــــيــــطَــــانِ
وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم يَتَأوَّلُو ... نَ حَقِيقَةَ التَّأوِيلِ فِي القُرآنِ
هُم فِي الحَقِيقَةِ أهلُ تَأوِيلِ الَّذِي ... يُــــعــــنَــــى بِهِ لاَ قَــــائِلُ الهَــــذَيَــــانِ
وَاشهَد عَليهِم أنَّ تَأوِيلاَتِهم ... صَـــــرفٌ عَـــــنِ المَــــرجُــــوحِ للرُّجــــحَــــانِ
وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم حَمَلُوا النُّصُو ... صَ عَلَى الحَقِيقَةِ لاَ المَجَازِ الثَّانِي
إلاَّ مَــــا اضطَرَّهُم لِمَجَازِهَا ال ... مُــــضــــطَــــرُّ مِــــن حِــــسٍّ وَمِــــن بُرهَانِ
فَهُنَاكَ عِصمَتُهَا إبَاحَتُهُ بِغَي ... رِ تَــــــجَـــــانـــــفٍ للإثـــــمِ وَالعُـــــدوَانِ
وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم لا يَكفِرُوا ... نَكُمُ بِمَا قُلتُم مِنَ الكُفرَانِ
إذ أنتُم أهلُ الجَهَالَةِ عِندَهُم ... لَســــتُــــم أولِي كُــــفــــرٍ وَلاَ إيــــمَــــانِ
لاَ تَعرِفُونَ حَقِيقَةَ الكُفرَانِ بَل ... لاَ تَعرِفُونَ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ
إلاَّ إذَا عَـــــــانَـــــــدتُـــــــمُ وَرَددتُـــــــمُ ... قَـــــولَ الرَّسُـــــولِ لأجــــلِ قَــــولِ فُــــلاَنِ
فَهُنَاكَ أنتُم أكفَرُ الثَّقَلَينِ مِن ... إنـــــسٍ وَجِـــــنٍّ سَـــــاكِـــــنِــــي النِّيــــرَانِ
وَاشهَد عَليهِم أنَّهُم قَد أثبَتُوا ال ... أقـــــــدارَ وَارِدَةً مِـــــــنَ الرَّحـــــــمَـــــــنِ
وَاشهَد عَلَيهِم أنَّ حُجَّةَ رَبِّهِم ... قَامَت عَلَيهِم وَهُوَ ذُو غُفرَانِ
وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم هُم فَاعلُو ... نَ حَقِيقَة الطَّاعَاتِ وَالعِصيَانِ
وَالجَبرُ عِندَهُم مُحَالٌ هَكَذَا ... نَفيُ القَضَاءِ فبِئسَتِ الرَّأيَانِ
وَاشــــهَ عَــــلَيهِم أنَّ إِيمَانَ الوَرَى ... قَــــولٌ وفِــــعــــلٌ ثُــــمَّ عَــــقــــدُ جَنَانِ
وَيزِيدُ بالطَّاعَاتِ قَطعاً هَكَذَا ... بِالضِّدِّ يُمسِي وَهوَ ذُو نُقصَانِ
وَاللهُ مَا إيمَانُ عَاصِينَا كاي ... مَـــــانِ الأمِـــــيــــنِ مُــــنَــــزِّلِ القُــــرآنِ
كَلاَّ وَلاَ إيمَانُ مُؤمِنِنَا كاي ... مَــــانِ الرَّسُــــولِ مُــــعَــــلِّمِ الإِيــــمَــــانِ
وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم لَم يُخلِدُوا ... أهــــلَ الكَــــبَــــائِرِ فِــــي حَــــمِيمٍ آنِ
بَل يَخُرُجُونَ بِإذنِهِ بِشَفَاعَةٍ ... وَبِــــدُونِهَــــا لِمَــــسَــــاكِــــنٍ بِــــجِنَانِ
وَاشــــهَــــد عَــــلَيهِم أنَّ رَبَّهُمُ يُرَى ... يَومَ المَعَادِ كَمَا يُرَى القَمرَانِ
وَاشهَد عَلَيهِم أنَّ أصحَابَ الرَّسُو ... لِ خِــــيَــــارُ خَــــلقِ الله مِــــن إنسَانِ
حَاشَا النَّبِيِّينَ الكِرَامَ فإنَّهُم ... خَــــيــــرُ البَريَّةِ خِيرةُ الرَّحمَنِ
وَخِــــيَــــارُهُم خُلفَاؤهُ مِن بَعدِهِ ... وَخِيَارُهُم حَقًّاـــ هُمَا العُمَرانِ
وَالسَّاــــبِــــقُــــونَ الأوَّلُونَ أحَقُّ بِالتَّ ... قــــدِيــــمِ مِــــنَّ بَــــعــــدَهُم بِبَيَانِ
كُلٌّ بِحَسبِ السَّبقِ أفضَلُ رُتبَةً ... مِـــــن لاَحِـــــقٍ وَالفَـــــضـــــلُ لِلمــــنَّاــــنِ
يَا نَاصِرَ الإِسلاَمِ وَالسُّنَنِ الَّتِي ... جَاءَت عَنِ المَبعُوثِ بالفُرقَان
يَا مَن هُوَ الحَقُّ المُبينُ وَقَولُهُ ... وَلِقَـــــــاؤهُ وَرَسُـــــــولُهُ بِــــــبَــــــيَــــــانِ
اشـــــرَح لِدِيـــــنِــــكَ صَــــدرَ كُــــلِّ مُــــوَحِّدٍ ... شَــــرحــــاً يَــــنَــــالُ بِهِ ذُرَى الإِيمَانِ
وَاجعَلهُ مؤتَمًّاــ بِوَحيِكَ لاَ بِمَا ... قَــــد قَــــالَهُ ذُو الإِفــــكِ وَالبُهــــتَــــانِ
وَانصُر بِهِ حِزبَ الهُدَى وَاكبِت بِهِ ... حِــــزبَ الضَّلاَلِ وَشَيعَةَ الشَّيطَانِ
وَانــــعِــــش بِهِ مَــــن قَصدُهُ إحيَاؤهُ ... وَاعصِمهُ مَن كَيدِ امرىءٍ فَتَّانِ
وَاضرِب بحَقِّكَ عُنُقَ أهل الزيع والتَّ ... بــــدِيــــلِ وَالتــــكــــذِيــــبِ وَالطُّغيَانِ
فَوَحَقِّ نِعمَتِكَ التَي أولَيتَنِي ... وَجَـــــعَـــــلتَ قَــــلبِــــي وَاعِــــيَ القُــــرآنِ
وَكَتَبتَ فِي قَلبِي مُتَابَعَةَ الهُدَى ... فَــــقَــــرَاتُ فِيهِ أسطُرَ الإِيمَانِ
وَنَشَلتَنِي مِن حُبِّ أصحَابِ الهَوَى ... بِحَبَائِلٍ مِن مُحكَمِ الفُرقَانِ
وَجَعلتَ شُربِي المنهَلَ العَذبَ الذِي ... هُــــــــوَ رأسُ مَـــــــاءِ الوَارِدِ الظَّمـــــــآنِ
وَعَصَمتَنَي مِن شُربِ سِفلِ المَاءِ تَح ... تَ نَــــــجَــــــاسَــــــةِ الآراءِ وَالأذهَــــــانِ
وَحَفِظتَنِي مِمَّاـ ابتلَيتَ بِهِ الألَى ... حَكَمُوا عَلَيكَ بِشِرعَةِ البُهتَانِ
نَبَذُوا كِتَابَكَ مِن وَرَاءِ ظُهورِهِم ... وَتَــــمَــــسَّكــــُوا بِــــزَخَــــارِفِ الهَذَيَانِ
وَأرَيتَنِي البِدَعَ المُضِلَّةَ كيفَ يُل ... قِيهَا مُزخرَفَةً إلَى الإِنسَانِ
شَيطَانُهُ فَيَظَلُّ يَنقُشُهَا لَهُ ... نَــــقــــشَ المُــــشَــــبِّهِ صُورَةً بِدِهَانِ
فَيَظُنُّهَا المغرُورُ حَقًّاـ وَهيَ فِي التَّ ... حقِيقِ مِثلُ اللاَّلِ فِي القِيعَانِ
لأجَاهِدَنَّ عِدَاكَ مَا أبقَيتَنِي ... ولأجــــعــــلَنَّ قِــــتَــــالَهُــــم دَيــــدَانِــــي
وَلأفــــضَــــحَــــنَّهــــُمُ عَــــلَى رُوسِ المَــــلا ... وَلأفـــــرِيَـــــنَّ أدِيـــــمَهُـــــم بِـــــلِسَـــــانِ
وَلأكشِفَنَّ سَرَائِراً خَفِيت عَلَى ... ضُعَفَاءِ خَلقِكَ مِنهُمُ بِبَيَانِ
وَلأتبَعَنَّهُمُ إلَى حَيثُ انتَهَوا ... حَـــــتَّى يُـــــقَــــالَ أبَــــعــــدَ عَــــبَّاــــدَان
وَلأرجُـــــمَـــــنَّهــــُمُ بِــــأعــــلاَمِ الهُــــدَى ... رَجمَ المزيدِ بِثَاقِبٍ الشُّهبِانِ
وَلأقعُدَنَّ لَهُم مَرَاصِدَ كَيدِهِم ... وَلأحـــــصُـــــرَنَّهـــــُمُ بِـــــكُـــــلِّ مَـــــكَــــانِ
وَلأجـــــعَـــــلَنَّ لُحُــــومَهُــــم وَدِمَــــاءَهُــــم ... فِي يَومِ نَصرِكَ أعظَمَ القُربَانِ
وَلأحــــمِــــلَنَّ عَــــليهِمُ بعَسَاكِرٍ ... لَيسَت تََفِرُّ إذَا التَقَى الزَّحفَانِ
بِعَسَاكِرِ الوَحيَينِوالفِطَرَات وال ... مَعقُولِ وَالمَنقُولِ بِالإحسَانِ
حَتَّى يَبِينَ لِمَن لَهُ عَقلٌ مِنَ ال ... أولَى بِــــحُكمِ العَقلِ وَألبُرهَانِ
وَلأنــــــصَــــــحَــــــنَّ اللهَ ثُـــــمَّ رَسُـــــولَهُ ... وَكِــــــتَــــــابَهُ وَشَــــــرَائعَ الإِيـــــمَـــــانِ
إن شَــــاءَ رَبِّيــــ ذَا يَــــكُــــونُ بِحَولِهِ ... أو لَم يَــــشَــــأ فَــــالأمــــرُ للرَّحــــمَــــنِ
إنَّاــــ تَحَمَّلنَا الشَّهَادةَ بِالذِي ... قُــــلتُــــم نُــــؤدِيهَا لَدَى الرَّحمَنِ
مَا عِندَكُم فِي الأرضِ قُرآنٌ كَلاَ ... مُ الله حَـــــقًّاـــــ يَــــا أولِي العُــــدوَانِ
كَـــــلاَّ وَلاَ فَـــــوقَ السَّمـــــَوَاتِ العُـــــلَى ... رَبٌّ يُــــــطَــــــاعُ بِــــــوَاجِـــــبِ الشُّكـــــرَانِ
كَلاَّ وَلاَ فِي القَبرِ أيضاً عِندَكُم ... مِـــــن مُـــــرسَــــلٍ وَالله عِــــنــــدَ لِسَــــانِ
هَــــاتِــــيــــكَ عَورَاتٌ ثَلاَثٌ قَد بَدَت ... مِــــنــــكُــــم فَــــغَطُّوهَا بِلاَ رَوَغَانِ
فَالرُّوحُ عِندَكُمُ مِنَ الأعرَاضِ قَا ... ئِمَـــــةٌ بِـــــجِــــســــمِ الحَــــيِّ كَــــالألوَانِ
وَكَــــذَا صِــــفَــــاتُ الحَيِّ قَائِمَةٌ بهِ ... مَشرُوطَةٌ بِحَيَاةش ذِي الجُثمَانِ
فَإذَا انتَفَت تِلك الحَيَاةُ فَيَنتَفِي ... مَشرُوطُهَا بِالعَقلِ وَالبُرهَانِ
وَرِسَالَةُ المَبعُوثِ مَشرُوطٌ بِهَا ... كَــــصِــــفَــــاتِهِ بِــــالعِــــلمِ وَالإِيمَانِ
فَإِذَا انتَفَت تِلكَ الحَيَاةُ فَكُلُّ مَش ... رُوطٍ بِهَــــــــا عَــــــــدَمٌ لِذِي الأذهَــــــــانِ
وَلأجــــلِ هَــــذَا رَامَ نَــــاصِــــرُ قَولِكُم ... تَــــرقــــيعَهُ يَا كَثرَةَ الخُلقَانِ
قَالَ الرَّسُولُ بِقَبرِهِ حيٌّ كَمَا ... قَــــد كَــــانَ فَــــوقَ الأرضِ وَالرَّجــــمَــــانِ
مِــــن فَــــوقِهِ أطبَاقُ ذَاكَ التُّرب وَاللَّ ... بِــــنَاتُ قَد عُرِضَت عَلَى الجُدُرَانِ
لَو كَانَ حَيًّاـــ فِي الضَّرِيحِ حَيَاتَهُ ... قَبلَ المَمَاتِ بِغَيرِ مَا فُرقَانِ
مَا كَانَ تَحتَ الأرضِ بَل مِن فَوقِهَا ... وَالله هَــــــذِي سُــــــنَّةــــــُ الرَّحــــــمَــــــنِ
أتُــــرَاهُ تَــــحتَ الأرضِ حَيًّاـــ ثُمَّ لاَ ... يُــــفتِيهُمُ بِشَرَائِعِ الإِيمَانِ
وَيُــــــرِيــــــحُ أمَّتـــــَهُ مِـــــنَ الآرَاءِ وَال ... خُــــلفِ العَظِيمِ وَسَائِرِ البُهتَانِ
أم كَانَ حَيًّاـــ عَاجِزاً عَن نُطقِه ... وَعَــــــن الجَـــــوَابِ لِسَـــــائِلٍ لَهـــــفَـــــانِ
وَعَن الحِرَاكِ فَمَا الحَيَاةُ اللاَّتِ قَد ... أثــــبَتُّمُوهَا أوضِحُوا بِبَيَانِ
هَـــــــذَا وَلِم لاَ جَـــــــاءَهُ أصــــــحَــــــابُهُ ... يَشكُونَ بَأسَ الفَاجِرِ الفَتَّانِ
إذ كَـــــانَ ذَلِكَ دَأبُهُـــــم وَنَـــــبِـــــيُّهــــُم ... حَــــيٌّ يُــــشَــــاهِــــدُهُــــم شُهُــــودَ عِيَانِ
هَــــل جَــــاءَكُــــم أثــــرٌ بِــــأنَّ صَحَابَهُ ... سَالُوهُ فُتيَا وَهوَ فِي الأكفَانِ
فَــــأجَــــابَهُــــم بِــــجَوَابِ حَيٍّ نَاطِقٍ ... فَــــأتُــــوا إذاً بِــــالحَــــقِّ وَالبُرهَانِ
هَــــلاَّ أجَــــابَهُمُ جَوَاباً شَافِياً ... إن كَــــانَ حَــــيًّاـــ نَأطِقاً بِلِسَانِ
هَـــــذَا وَمَـــــا شُــــدَّت رَكَــــائِبُهُ عَــــنِ ال ... حُــــجُــــرَاتِ لِلقَــــاصِــــي مِــــنَ البُــــلدَانِ
مَع شِدَّةِ الحِرصَِ العَظِيمِ لَهُ عَلَى ... إرشَـــــادِهِـــــم بِــــطَــــرَائِقِ التِّبــــيَــــانِ
أتُــــرَاهُ يِشهَدُ رأيَهُم وَخِلاَفَهُم ... وَيَــــكُــــونُ لِلتِّبــــيَــــانِ ذَا كِــــتمَانِ
إن قُلتُمُ سَبَقَ البَيَانُ صَدَقتُم ... قَــــد كَــــانَ بِــــالتِّكــــرَارِ ذَا إحسَانِ
هَذَا وَكَم مِن أمرٍ اشكِلَ بَعدَهُ ... أعــــنِــــي عَــــلَى عُــــلَمَــــاءِ كُلِّ زَمَانِ
أوَ مَـــــا تَـــــرَى الفَـــــارُوقَ وَدَّ بِـــــأنَّهُ ... قَد كَانَ مِنهُ العَهدُ ذَا تِبيَانِ
بِـــــالجَـــــدِّ فِــــي مِــــيــــرَاثِهِ وَكَــــلاَلَةٍ ... وَبِــــبَعضِ أبوَابِ الرِّبَا الفَتَّانِ
قَد قَصَّرَ الفَارُوقُ عِندَ فَرِيقكُم ... إذ لَم يَــــسَــــلهُ وَهُوَ فِي الأكفَانِ
أتَــــرَاهُــــمُ يَأتُونَ حَولَ ضَرِيحهِ ... لِسُـــــــؤالِ أمِّهـــــــِمُ أعــــــزِّ حَــــــصَــــــانِ
وَنَــــبِيُّهُم حَيٌّ يُشَاهِدُهُم وَيَس ... معُهُم وَلاَ يَأتِي لَهُم بِبَيَانِ
أفكَانَ يَعجِزُ أن يُجِيبَ بِقَولِهِ ... إن كَــــانَ حَــــيًّاــــ دَاخِلَ البُنيَانِ
يَا قَومنَا استَحيُوا مِنَ العُقَلاَءِ وَال ... مَــــبــــعُــــوثِ بِــــالقُــــرآنِ وَالرَّحــــمَــــنِ
وَالله لاَ قَــــدرَ الرَّسُــــولِ عَــــرَفــــتُــــمُ ... كَـــــــلاَّ وَلاَ لِلنَّفـــــــسِ والإِنــــــسَــــــانِ
مَن كَانَ هَذَا القَدرُ مَبلَغَ عِلمِهِ ... فَليَستَتِر بِالصَّمتِ وَالكِتمَانِ
وَلَقَــــــــد أبَــــــــانَ الله أنَّ رَسُــــــــولَهُ ... مَيتٌ كَمَا قَد جَاءَ فِي القُرآنِ
أفـــــجَـــــاءَ أنَّ الله بَـــــاعِـــــثُهُ لَنَــــا ... فِي القَبرِ قَبلَ قِيَامَةِ الأبدَانِ
أثَـــــلاَثُ مَـــــوتَــــاتٍ تَــــكُــــونُ لِرُســــلِهِ ... وَلِغَــــيــــرِهِــــم مِــــن خَــــلقِهِ مَــــوتَــــانِ
إذ عِندَ نَفخِ الصُّورِ لاَ يَبقَى امرُؤٌ ... فِــــي الأرضِ حَيًّاـــ قَطُّ بِالبُرهَانِ
أفَهَل يَمُوتُ الرُّسلُ أم يَبقَوا إذَا ... مَـــــاتَ الوَرَى أم هَـــــل لَكُـــــم قَـــــولاَنِ
فَتَكَلَّمُوا بِالعِلمِ لاَ الدَّعوَى وَجِي ... ؤُوا بِــــالدَّلِيــــل فَنَحنُ ذُو أذهَانِ
أوَ لَم يَقُل مِن قَبلِكُم للرَّافِعِي ال ... أصــــوَاتِ حَــــولَ القَــــبــــرِ بِالنُّكرَانِ
لاَ تَرفَعُوا الأصوَاتَ حُرمَةُ عَبدِهِ ... مَيتاً كَحُرمَتِه لَدَى الحَيَوانِ
قَد كَانَ يُمكِنُهُم يَقُولُوا إنَّهُ ... حَــــيٌّ فَــــغُــــضُّوا الصَّوتَ بِــــالإحــــسَــــانِ
لَكِــــنَّهــــُم بِــــالله أعــــلَمُ مُــــنــــكُــــمُ ... وَرَسُــــــولِهِ وَحَــــــقَــــــائِق الإِيـــــمَـــــانِ
وَلَقَد أتَوا يَوماً إلَى العَبَّاسِ يَس ... تَــــســــقُونَ مِن قَحطٍ وَجَدبِ زَمَانِ
هَــــذَا وَبَينَهُمُ وَبَينَ نَبِيِّهِم ... عَـــــرضُ الجِـــــدَارِ وَحُــــجــــرَةُ النِّســــوَانِ
فَنبِيُّهُم حَيٌّ وَيَستَسقُونَ غَي ... رَ نَبِيِّهِم حَاشَا أولِي الإِيمَانِ
فَإن احتَجَجتُم بِالشَّهِيدِ بِأنَّهُ ... حَــــيٌّ كَــــمَــــا قَد جَاءَ فِي القُرآنِ
وَالرُّســــلُ أكمَلُ حَالَةً مِنهُ بِلاَ ... شَـــــكٍّ وَهَـــــذَا ظَـــــاهِـــــرُ التَّبـــــيَـــــانِ
فَلِذَاكَ كَانُوا بِالحَيَاةِ أحَقَّ مِن ... شُهَــــدَائِنَــــا بِــــالعَقلِ وَالبُرهَانِ
وَبِأنَّ عَقدَ نِكَاحِهِ لَم يَنفَسِخ ... فَــــنِــــسَــــاؤهُ فِي عِصمَةٍ وَصِيَانِ
وَلأجـــــلِ هَـــــذَا لَم يَــــحِــــلَّ لِغَــــيــــرِهِ ... مِـــــنـــــهُــــنَّ وَاحِــــدَةٌ مَــــدَى الأزمَــــانِ
أفَــــــلَيــــــسَ فِــــــي هَـــــذَا دَلِيـــــلُ أنَّهُ ... حَــــــيٌّ لِمَــــــن كَــــــانَــــــت لَهُ أذُنَــــــانِ
أوَ لَم يَرَ المُختَارُ مُوسَى قَائِماً ... فِــــي قَــــبــــرِهِ لِصَــــلاةِ ذِي القُربَانِ
أفَــــمَــــيِّتــــٌ يَــــأتِي الصَّلاَةَ وَإنَّ ذَا ... عَــــينُ المُحَالِ وَوَاضِحُ البُطلاَنِ
أوَ لَم يَـــــقُـــــل إنِّيــــ أرُدُّ عَــــلَى الذِي ... يَأتِي بِتَسلِيمٍ مَعَ الإِحسَانِ
أيَـــــرُدُّ مَـــــيِّتــــٌ السَّلــــاَمَ عَــــلَى الذِي ... يـــــــأتِـــــــي بِهِ مِـــــــنَ البُهـــــــتَــــــانِ
هَــــذَا وَقَد جَاءَ الحَدِيثُ بِأنَّهُم ... أحيَاءُ فِي الأجدَاثِ ذَا تِبيَانِ
وَبِــــأنَّ أعــــمَــــالَ العِــــبَــــادِ عَلَيهِ ... تُعرَضُ دَائماً فِي جُمعَةٍ يَومَانِ
يَومَ الخمِيسِ وَيَومَ الإِثنَينِ الَّذِي ... قَد خُصَّ بِالفَضلِ العَظِيمِ الشَّانِ
فَيُقَالُ أصلُ دَلِيلِكُم فِي ذَاكَ حُجَّ ... تُــــنَــــا عَلَيكُم وَهيَ ذَاتُ بَيَانِ
إنَّ الشَّهــــِيــــدَ حَيَاتُهُ مَنصُوصَةٌ ... لاَ بِــــالقِــــيَــــاسِ القَــــائِمِ الأركَــــانِ
هَـــــذَا مَـــــعَ النَّهــــيِ المــــؤكَّدِ أنَّنــــَا ... نَــــدعُوهُ مَيتاً ذَاك فِي القُرآنِ
وَنِــــسَــــاؤهُ حِــــلٌّ لَنَــــا مِــــن بَــــعــــدِهِ ... وَالمَــــالُ مَقسُومٌ عَلَى السَّهمَانِ
هَــــــذَا وَأنَّ الأرضَ تَــــــأكُــــــلُ لَحــــــمَهُ ... وَسِـــــبَـــــاعُهَــــا مَــــع أمَّةــــِ الدِّيــــدَانِ
لَكِـــــــنَّهـــــــُ مَــــــعَ ذَاكَ حَــــــيٌّ فَــــــارِحٌ ... مُستَبشِرٌ بِكَرَامَةِ الرَّحمَنِ
فَالرًّسلُ أولَى بِالحَيَاةِ لَدَيهِ مَع ... مَـــــوتِ الجُـــــسُـــــومِ وَهَـــــذِهِ الأبــــدَانِ
وَهِــــيَ الطَّرِيَّةُ فِي التُّرَابِ وَأكلُهَا ... فَهــــوَ الحَرَامُ عَلَيهِ بِالبُرهَانِ
وَلِبَعضِ أتبَاعِ الرِّسُولِ يَكُونُ ذَا ... أيــــضــــاً وَقَــــد وَجَــــدُوهُ رَأيَ عِــــيَــــانِ
فَانظُر إلَى قَلبِ الدَّلِيلِ عَلَيهِمُ ... حَــــرفــــاً بحَرفٍ ظَاهرِ التِّبيَانِ
لَكِــــــن رَسُـــــولُ اللهِ خُـــــصَّ نِـــــسَـــــاؤهُ ... بِــــخَــــصِيصَةٍ عَن سَائِرِ النِّسوَانِ
خُــــيِّرنَ بَــــيــــنَ رَسُــــولِهِ وَسِوَاهُ فَاخ ... تَــــرنَ الرَّسُــــولَ لِصِــــحَّةــــِ الإِيــــمَــــانِ
شَــــــكَــــــرَ الإِلَهُ لَهُــــــنَّ ذَاكَ وَرُبُّنــــــَا ... سُــــبــــحَــــانَهُ لِلعَــــبــــدِ ذُو شُــــكــــرَانِ
قَــــصــــرُ الرَّسُولِ عَلَى أولَئِكَ رَحمَةً ... مِــــنــــهُ بِهِــــنَّ وَشُكرَ ذِي الإِحسَانِ
وَكَذَاكَ أيضاً قَصرُهُنَّ عَلَيهِ مَع ... لُومٌ بِــــــلاَ شَــــــكٍّ وَلاَ حُــــــســــــبَــــــانِ
زَوجَاتُهُ فِي هَذِهِ الدُّنيَا وَفِي ال ... أخرَى يَقِيناً وَاضِحَ البُرهَان
فِــــلِذَا حَــــرُمــــنَ عَلَى سِوَاهُ بَعدَهُ ... إذ ذَاكَ صَـــــــونٌ عَـــــــن فِــــــرَاشٍ ثَــــــانِ
لَكِــــن أتَــــيــــنَ بِــــعــــشــــدَّةٍ شَرعِيَّةٍ ... فِــــيــــهَا الحِدَادُ وَمَلزَمُ الأوطَانِ
هَــــذَا وَرُؤيَــــتُهُ الكَــــلِيمَ مُصَلِّياً ... فِــــي قَــــبرِهِ أثَرٌ عَظِيمُ الشَّانِ
فِي القَلبِ مِنهُ حَسِيكةٌ هَل قَالَهُ ... فَالحَقُّ مَا قَد قَالَه ذُو البُرهَانِ
وَلِذَاكَ أعــــرَضَ فِــــي الصَّحِيحِ مُحَمَّدٌ ... عَــــنهُ عَلَى عَمدٍ بِلاَ نِسيَانِ
وَالدَّارَقُــــــطـــــنِـــــيُّ الإِمَـــــامُ أعَـــــلَّهُ ... بِــــرِوَايَــــةٍ مَــــعــــلَومَــــةِ التِّبــــيَــــانِ
أنَسٌ يَقُولُ رَأيُ الكَلِيمَ مُصَلِّياً ... فِي قَبرِهِ فَاعجَب لِذَا الفُرقَانِ
فَرَوَاهُ مَوقُوفاً عَلَيهِ وَلَيسَ بِال ... مَــــرفُــــوعِ وَاشــــوقــــاً إلى العِرفَانِ
بَينَ السِّيَاقِ إلَى السِّيَاقِ تَفَاوُتٌ ... لاَ تَطرَحَنهُ فَمَا هُمَا سِيَّانِ
لَكِن تُقَلِّدُ مُسلِماً وَسَوَاهُ مِمَّ ... ن صَـــــحَّ هَـــــذَا عِـــــنـــــدَهُ بِــــبَــــيَــــانِ
فَــــرُوَاتُهُ الأثــــبَــــاتُ أعلاَمُ الهُدَى ... حُــــفَّاــــظُ هَذَا الدِّينِ فِي الأزمَانِ
لَكِـــــنَّ هَـــــذَا لَيــــسَ مُــــخــــتَــــصًّاــــ بِهِ ... وَالله ذُو فَـــــــضـــــــلٍ وَذُو إحــــــسَــــــانِ
فَرَوَى ابنُ حِبَّانَ الصَّدُوُقُ وَغَيرُهُ ... خَبَراً صَحِيحاً عِندَهُ ذَا شَانِ
فِيهِ صَلاَةُ العَصرِ فِي قَبرِ الَّذِي ... قَد مَاتَ وَهُوَ مُحَقِّقُ الإيمَانِ
فَتُمثِّلُ الشَّمسُ الَّذِي قَد كَانَ يَر ... عَــــاهَــــا لأجلِ صَلاَةِ ذِي القُربَانِ
عِندَ الغُرُوبِ يَخَافُ فَوتَ صَلاَتِهِ ... فَيَقُولُ للمَلَكَينِ هَل تَدَعَانِ
حَتَّى أصلِّي العَصرَ قَبلَ فَوَاتِها ... قَــــالاَ سَــــتَــــفعَلُ ذَاكَ بَعدَ الآنِ
هَذَا مَعَ المَوتِ المُحَقَّقِ لاَ الذِي ... حُكِيَت لَنَا بِثُبُوتِهش القَولاَنِ
هَذَا وَثَابِتُ البُنَانِيُّ قَد دَعَا ال ... رَّحـــــمَـــــنَ دَعــــوَةَ صَــــادِقِ الإِيــــقَــــانِ
أن لاَ يَــــزَالُ مُصَلِّياً فِي قَبرِهِ ... إن كَــــانَ أعــــطِــــيَ ذَاكَ مِــــن إنسَانِ
لَكِـــــنَّ رُؤيَـــــتَهُ لِمُـــــوسَـــــى لَيــــلَة ال ... مِعرَاجِ فَوقَ جَمِيعِ ذِي الأكوَانِ
يَروِيهِ أصحَابُ الصِّحَاحِ جَمِيعُهُم ... وَالقَــــطــــعُ مُــــوجَــــبُهُ بِــــلاَ نُكرَانِ
وَلِذَاك ظُــــــنَّ مَـــــعَـــــارِضـــــاً لِصَـــــلاَتِهِ ... فِي قَبرِهِ إذ لَيسَ يَجتَمِعَانِ
وَأُجِــــيــــبَ عَــــنــــهُ بِــــأنَّهُ أسرِى بِهِ ... لِيَــــرَاهُ ثَــــمَّ مُــــشَــــاهِداً بِعَيَانِ
فَــــرَآهُ ثَــــمَّ وَفِــــي الضَّرِيحِ وَلَيسَ ذَأ ... بِــــتَــــنَاقُضٍ إذ أمكَنَ الوَقتَانِ
هَــــذَا وَرَدُّ نَبِيِّنَا التَّسلِيمَ مَن ... يَأتِي بِتَسلِيمٍ مَعَ الإِحسَانِ
مَا ذَاكَ مُختَصًّاــ بِهِ أيضاً كَمَا ... قَــــد قَــــالَهُ المَــــبعُوثُ بِالقُرآنِ
مَن زَارَ قَبرَ أخٍ لَهُ فَأتَى بِتَس ... لِيـــــمٍ عَـــــليـــــهِ وَهُـــــوَ ذُو إيــــمَــــانِ
رَدَّ الإِلهُ عَـــــــلَيـــــــهِ حَــــــقًّاــــــ رُوحَهُ ... حَـــــتَّى يَـــــرُدَّ عَـــــلَيـــــهِ رَدَّ بَـــــيَـــــانِ
وَحَدِيثُ ذِكرِ حَيَاتِهِم بِقُبِورِهِم ... لَمَّاـــــ يَـــــصِـــــحَّ وَظَـــــاهِــــرُ النُّكــــرَانِ
فَانظُر إلَى الإِسنَادِ تَعرِف حَالَهُ ... إن كُـــــنـــــتَ ذَا عِــــلمٍ بِهَــــذَا الشَّاــــنِ
هَذَا وَنَحنُ نَقُولُ هُم أحيَاءُ لَ ... كِن عِندَنَا كَحَيَاةِ ذِي الأبدَانِ
وَالتُّربُ تَـــــحـــــتَهُــــمُ وَفَــــوقَ رُؤوسِهِــــم ... وَعَــــنِ الشَّمــــَائِلِ ثُــــمَّ عَــــن أيــــمَــــانِ
مِثلَ الَّذِي قَد قُلتُمُوهُ مَعَاذُنَا ... بِـــــالله مِـــــن أفــــكِ وَمِــــن بُهــــتَــــانِ
بَل عِندَ رَبِّهِمُ تَعَالَى مِثلَ مَا ... قَد قالَ فِي الشُّهَدَاءِ فِي القُرآنِ
لَكِــــن حَــــيَــــاتُهُــــم أجَــــلُّ وَحَــــالُهُــــم ... أعلَى وَأكمَلُ عِندَ ذِي الإِحسَانِ
هَــــذَا وَأمَّاـــ عَرضُ أعمَالِ العِبَا ... دِ عَلَيهِ فَهوَ نالحَقُّ ذُو إمكَانِ
وَأتَـــــى بِهِ أثَـــــرٌ فَــــإن صَــــح الحَــــدِي ... ثُ بِهِ فَــــــحَــــــقٌّ لَيــــــسَ ذَا نُـــــكـــــرَانِ
لَكِـــــنَّ هَـــــذَا لَيــــسَ مُــــخــــتــــصًّاــــ بِهِ ... أيـــــضـــــاً بِــــآثَــــارٍ رُوِيــــنَ حِــــسَــــانِ
فَعَلَى أبِي الإِنسَانِ يُعرِضُ سَعيُهُ ... وَعَـــــــلَى أقَـــــــارِبِهِ مَــــــعَ الإِخــــــوَانِ
إن كَانَ سَعياً صَالِحاً فَرِحُوا بِهِ ... وَاســــتَبشَرُوا يَا لَذَّةَ الفَرحَانِ
أو كَانَ سَعياً سَيئاً حَزِنُوا وَقَا ... لُوا رَبِّ رَاجِــــــعــــــهُ إلَى الإِحـــــسَـــــانِ
وَلِذَا استَعَاذَ مِنَ الصَّحَابَةِ مَن رَوَى ... هَــــذَا الحَــــدِيثَ عَقِيبَهُ بِلِسَانِ
يَـــــا رَب إنِّيـــــ عَــــائِذٌ مِــــن خِــــزيَــــةٍ ... أخزَى بِهَا عِندَ القَرِيب الدَّانِي
ذَاكَ الشَّهِيدُ المًرتَضَى ابنُ رَوَاحَةَ ال ... مَــــحــــبُــــوُّ بِــــالغُــــفرَانِ وَالرِّضوَانِ
لَكِـــــنَّ هَـــــذَا ذُو اخـــــتِـــــصَــــاصٍ وَالَّذِي ... لِلمُصطَفَى مَا يَعمَلُ الثَّقَلاَنِ
هَــــــذِي نِهَــــــايَــــــاتٌ لأقــــــدَامِ الوَرَى ... فِي ذَا المَقَامِ الضَّنكِ صَعبِ الشَّانِ
وَالحَقُّ فِيهِ لَيسَ تَحمِلُهُ عُقُو ... لُ بَنِي الزَّمَانِ لِغِلظَةِ الأذهَانِ
وَلِجَهلِهِم بِالرُّوحِ مَع أحكَامِهَا ... وَصِــــــفَـــــاتِهَـــــا للإلفِ بـــــالأبـــــدانِ
فَـــــارضَ الَّذِي رَضِـــــيَ الإِلَهُ لَهٌُمــــ بــــه ... أتُرِيدُ تَنقُضُ حِكمَةَ الدَّيَّانِ
هَل فِي عُقُولِهِمُ بأنَّ الرُّوحَ فِي ... أعلَى الرَّفِيقِ مُقِيمَةٌ بِجِنَانِ
وَتَــــرُدُّ أوقَــــاتَ السَّلاَمِ عَلَيهِ مِن ... أتــــــبَـــــاعِهِ فِـــــي سَـــــائِرِ الأزمَـــــانِ
وَكَــــذَاكَ إن زُرتَ القُــــبُورَ مُسَلِّماً ... رُدَّت لَهُـــــــــــــــم أروَاحُهُـــــــــــــــم للآنِ
فَهُـــــمُ يَـــــرُدُّونَ السَّلـــــاَم عَـــــلَيــــكَ لَ ... كِــــن لَستَ تَسمَعُهُ بذِي الأُذُنَانِ
هَذَا وَأجوَافُ الطُّيُورِ الخُضرِ مَس ... كَـــــنُهَـــــا لَدَى الجَــــنَّاــــتِ وَالرِّضــــوَانِ
مَن لَيسَ يَحمِلُ عَقلُهُ هَذَا فَلاَ ... تَــــظلِمهُ شَأنُ الرُّوحِ أعجَبُ شَانِ
لِلرُّوحِ شَــــأنٌ غَير ذِي الأجسَامِ لاَ ... تُهــــمِــــلهُ شَــــأنُ الرُّوحِ أعــــجَبُ شَانِ
وَهُــــوَ الَّذِي حَارَب الوَرَى فِيهِ فَلم ... يَعرِفهُ غَيرُ الفَردِ فِي الأزمَانِ
هَــــــذَا وَأمــــــرٌ فَــــــوقَ ذَا لَو قُــــــلتُهُ ... بَـــــادرتَ بِـــــالإنـــــكَـــــارِ والعُــــدوَانِ
فلِذَاكَ أمسَكتُ العِنَانَ وَلَو أرَى ... ذَاك الرَّفِيقَ جَرَيتُ فِي المَيدَانِ
هَـــــذَا وَقَـــــولِي أنَّهـــــَا مَـــــخــــلُوقَــــةٌ ... وَحُدُوثُهَا المَعلُومُ بِالبُرهَانش
هَــــذَا وَقَــــولِي أنَّهــــَا لَيسَت كَمَا ... قَــــد قَــــالَ أهلُ الإِفكِ وَالُبُهتَانِ
لاَ دَاخِــــلٌ فِــــيــــنَــــا وَلاَ هِيَ خَارِجٌ ... عَــــنَّاــــ كَــــمَا قَالُوهُ فِي الدَّيَّانِ
وَاللهِ لاَ الرَّحــــمَــــنِ أثــــبَــــتُّمــــ وَلاَ ... أروَاحَــــكُــــم يَــــا مُدَّعِي العِرفَانِ
عَــــطَّلــــتُــــمُ الأبــــدَانَ مِن أروَاحِهَا ... وَالعــــرشَ عَــــطَّلــــتُــــم مِــــنَ الرَّحمَنِ
لاَ يُفزِعَنكَ قَعَاقِعٌ وَفَرَاقِعٌ ... وَجَــــعَــــاجِعٌ عَرِيَت عَنِ البُرهَانِ
مَا عِندَهُم شَيءٌ يَهُولُكَ غَيرَ ذَا ... كَ المَنجَنِيقِ مُقَطَّعَ الأركَانِ
وَهُوَ الَّذِِي يَدعُونَهُ التركِيبَ مَن ... صُوباً عَلَى الإِثبَاتِ مُنذُ زَمَانِ
أَرَأيتَ هَذَان المنجَنِيقَ فَإنَّهُم ... نَصَبُوهُ تَحتَ مَعَاقِلِ الإِيمَانِ
بَلَغَت حِجَارَتُهُ الحُصُونَ فَهَدَّتِ الشُّ ... رُفَـــــاتِ واســـــتَـــــولَت عَـــــىَ الجُــــدرَانِ
للَّهِ كَم حِصنٍ عَلَيهِ استَولَتِ ال ... كُفَّارُ مِن ذَا المنجَنِيقِ الجَانِي
وَاللهَ مَــــا نَــــصَــــبُــــوهُ حَتَّى عَبَّرُوا ... قَصداً عَلَى الحِصنِ العَظيمِ الشَّانِ
وَمِنَ البَلِيَّةِ أنَّ قَوماً بَينَ أه ... لِ الحِصنِ وَاطُوهُم عَلَى العُدوَانِ
وَرَمَوا بِهِ مَعهُم وَكَانَ مُصَابُ أهل ... لِ الحِصنِ مِنهُم فَوقَ ذِي الكُفرَانِ
فَتَرَكَّبَت مِن كُفرِهِم وَوِفَاقِ مَن ... فِي الحِصنِ أنوَاع مِنَ الطُّغيَانِ
وَجَرَت عَلَى الإِسلاَمِ أعظَمُ مِحنَةٍ ... مِن ذَينِ تَقدِيراً مِنَ الرَّحمَنِ
وَاللهِ لَولاَ أن تَـــــــدَارَكَ دِيـــــــنَهُ الرَّ ... حـــــمَـــــنُ كَـــــانَ كَـــــسَــــائِرِ الأديَــــانِ
لَكِـــــن أقَـــــامَ لَهُ الإلَهُ بِـــــفَـــــضــــلِهِ ... يَــــزَكــــاً مِــــنَ الأنــــصَارِ وَالأعوَانِ
فَرَمَوا عَلَى ذَا المَنجَنِيقِ صَوَاعِقاً ... وَحِـــــــجَـــــــارَةً هَــــــدَّتــــــهُ لِلأركَــــــانِ
فَاسألهُم مَاذَا الَّذِي يَعنُونَ بِالتَّ ... ركِــــيــــبِ فَــــالتَّركِــــيبُ سِتُّ مَعَانِ
إحدَى مَعَانِيهِ هُوَ التَّركِيبُ مِن ... مُــــتَــــبَــــأيِنٍ كَتَرَكُّبِ الحَيَوانِ
مِــــن هَذِهِ الأعضَا كَذَا أعضَاؤهُ ... قَـــــد رُكِّبـــــَت مِـــــن أربَـــــعِ الأركَــــانِ
أفَـــــــــلاَزِمٌ ذَا لِلصِّفـــــــــَاتِ لِرَبِّنــــــــَا ... وَعُـــــلُوَّهُ مِـــــن فَـــــوقِ كُـــــلِّ مَـــــكَـــــانِ
وَلَعَلَّ جَاهِلَكُم يَقُولُ مُبَاهِتاً ... ذَا لاَزِمُ الإِثـــــبَـــــاتِ بِــــالبُــــرهَــــانِ
فَالبُهتُ عِندَكُمُ رَخِيصٌ سِعرُهُ ... حَــــثــــواً بِــــلاَ كَــــيــــلٍ وَلاَ مِيزَانِ
هَذَا وَثَانِيهَا فَتركِيبُ الجِوَا ... رِ وَذَاكَ بَينَ اثنَينِ يَفتَرِقَانِ
كالجِسرِ وَالبَابِ الذِي تركيبُهُ ... بــــــجِــــــوَارِهِ لِمَـــــحَـــــلَّةٍ مِـــــن بَـــــانِ
والأولُ المدعُوُّ تركِيبُ امتِزَا ... جٍ وَاخـــــتِـــــلاَطٍ وَهــــوَ ذُو تِــــبــــيَــــانِ
أفَــــلاَزِمٌ ذَا مِــــن ثُــــبُــــوتِ صِــــفَــــاتِهِ ... أيضاً تَعَالَى الله ذُو السُّلطَانِ
وَالثَّالِثُ التَّركِيبُ مِن مُتَمَاثِلٍ ... يُــــدعَــــى الجَوَاهِرَ فَردَةَ الأكوَانِ
وَالرَّابِعُ الجِسمُ المُرَكَّبُ مِن هَيُو ... لاَهُ وَصُـــــــــورَتُهُ لِذِي اليُـــــــــونَــــــــانِ
وَالجِسمُ فَهوَ مُرَكَّبٌ مِن ذَينِ عِن ... دَ الفَـــــيـــــلَسُــــوفِ وَذَاكَ ذُو بُــــطــــلاَنِ
وَمِنَ الجَوَاهِرِ عِندَ أربَابِ الكَلاَ ... مِ وَذَاكَ أيـــــضـــــاً وَاضِــــحُ البُــــطــــلاَنِ
فَالمثبِتُونَ الجَوهَرَ الفَردَ الَّذِي ... زَعَــــمُــــوهُ أصــــلَ الدِّيــــنِ وَالإِيمَانِ
قَــــالُوا بِأنَّ الجِسمَ مِنهُ مَرَكَّبٌ ... وَلَهُـــــــــم خِـــــــــلاَفٌ وَهــــــــوَ ذُو ألوَانِ
هَل يُمكِنُ التَّركِيبُ مِن جُزأينِ أو ... مِـــــن أربَـــــعٍ أو سِـــــتَّةـــــٍ وَثَـــــمَـــــانِ
أو سِتَّ عَشرَةَ قَد حَكَاهُ الأشعَرِيُّ ... لِذِي مَــــــقَـــــالاَتٍ عَـــــلَى التِّبـــــيَـــــانِ
أفَــــلاَزِمٌ ذَا مِــــن ثُــــبُــــوتِ صِــــفَــــاتِهِ ... وَعُـــــلُوِّهِ سُـــــبــــحَــــانَ ذِي السُّبــــحَــــانِ
وَالحَــــقُّ أنَّ الجِــــســــمَ لَيــــسَ مُرَكَّباً ... مِـــــن وَلاَ هَـــــذَا هُـــــمـــــا عَـــــدَمَـــــانِ
وَالجَوهَرُ الفَردُ الَّذِي قَد أثبَتُو ... هُ لَيــــــــــــــسَ ذَا إمــــــــــــــكَــــــــــــــانِ
لَو كَانَ ذَلِكَ ثَابِتاً لَزِمَ المَحَا ... لُ لِوَاضِـــــحِ البُـــــطــــلاَنِ وَالبُهــــتَــــانِ
مِن أوجُهٍ شَتَّى وَيَعسُرُ نَظمُهَا ... جِــــــدًّا لأجـــــلِ صُـــــعُـــــوبَـــــةِ الأوزَانِ
أتَكُونُ خَردَلَةٌ تُسَاوِي الطَّودَ فِي ال ... أجــــزَاء فِــــي شَــــيــــءٍ مِــــنَ الأذهَــــانِ
إذ كَــــانَ كُــــلٌّ مِــــنــــهُــــمَا أجزَاؤهُ ... لاَ تَنتَهِي بِالعَدِّ وَالحُسبَانش
وَإذَا وَضعتَ الجَوهَرَينِ وَثَالِثاً ... فِي الوَسطِ وَهوَ الحَاجِزُ الوسطَانِ
فَلأجلِهِ افتَرَقَا فَلاَ يَتَلاَقَيَا ... حَــــتَّى يَــــزُولَ إذاً فَــــيَــــلتَــــقِــــيــــانِ
مَا مَسَّهُ إحداهُمَا مِنهُ هُوَ ال ... مَــــمــــسُوسُ لِلثَّانِي بِلاَ فُرقَانِ
هَــــذَا مُــــحَــــالٌ أو تَقُولُوا غَيرَهُ ... فَهُــــوَ انــــقِــــسَامٌ وَاضحُ التِّبيَانِ
وَالخَــــامِــــسُ التَّركِيبُ مِن ذَاتٍ مَعَ ... الأوصَــــافِ هَــــذَا بِــــاصــــطِــــلاَحٍ ثَــــانِ
سَــــمَّوهُ تَــــركِــــيــــبــــاً وَذَلِكَ وَضعُهُم ... مَـــــــا ذَاكَ فِـــــــي عُــــــرفٍ وَلاَ قُــــــرآنِ
لَسنَا نُقِرُّ بلَفظَةٍ مَوضُوعَةٍ ... بِالاصطِلاَحِ لِشِيعَةِ اليُونَانِ
أو مَن تَلَقَّى عَنهُمُ مِن فِرقةٍ ... جَهــــمِــــيَّةــــٍ لَيــــسَــــت بِــــذِي عِرفَانِ
مِن وَصفِهِ سُبحَانَهُ بِصِفَاتِهِ ال ... عُليَا وَيُترَكُ مُقتَضَى القُرآنِ
وَالعَقلِ والفِطرَاتِ أيضاً كُلِّهَا ... قَبلَ الفَسَادِ وَمُقتَضَى البُرهَانِ
سَمُّوهُ مَا شِئتُم فَلَيسَ الشَّأنُ فِي ال ... أســـــمَـــــاءِ بِــــالألقَــــابِ ذَاتِ الشَّاــــنِ
هَل مِن دَلِيلٍ يَقتَبضِي إبطَالَ ذَا التَّ ... ركِــــيــــبِ مِــــن عَــــقلٍ وَمِن فُرقَانِ
وَالله لَو نُــــشِرَت شُيُوخُكُمُ لَمَا ... قَــــدِرُوا عَــــلَيــــهِ لَو أتَــــى الثَّقــــَلاَنِ
وَالسَّاــــدِسُ التَّركِــــيــــبُ مِــــن مَاهِيَّةٍ ... وَوُجُودِهَأ مَا هَا هُنَا شَيئَانِ
إلاَّ إذَا اختَلَفَ اعتِبَارُهُمَا فَذَا ... فِي الذِّهنِ وَالثَّانِي فَفِي الأعيَانِ
فَهُنَاكَ يُعقَلُ كَونُ ذَا غَيراً لِذَا ... فَعَلَى اعتِبَارِهِمَا هُمَا غَيرَانِ
أمَّاــ إذَا اتَّحَدَا اعتِبَاراً كَانَ نَف ... س وُجُـــــودِهَـــــا هُــــوَ ذَاتُهَــــا لا ثَــــانِ
مَن قَالَ شَيئاً غَيرَ ذَا كَانَ الَّذِي ... قَـــــد قَـــــالَهُ ضَــــربٌ مِــــنَ الفُــــعــــلاَنِ
هَذَا وَكَم خَبطٍ هُنَا قَد زَالَ بِالتَّ ... فصِيلِ وَهُوَ الأصلُ فِي العِرفَانِ
وابنُ الخَطِيبِ وَحِزبُهُ مِن بَعدِهِ ... لَم يَهــــتَــــدُوا لِمَــــواقِــــعِ الفُرقَانِ
بَل خَبَّطُوا نَقلاً وَبَحثاً أوجَبَا ... شَــــــكًّاــــــ لِكُــــــلِّ مُــــــلَدَّدٍ حَـــــيـــــرَانِ
هَـــــل ذَاتُ رَبِّ العَـــــالَمِــــيــــنَ وُجُــــودُهُ ... أم غَـــــيـــــرُهُ فَهُــــمَــــا إذاً شَــــيــــئَانِ
فَيَكُونَ تَركِيباً مُحَالاً ذَاكَ إن ... قُــــلنَــــا بِهِ فَيَصِيرُ ذَا إمكَانِ
وإذَا نَــــفَــــيــــنَــــا ذَاكَ صَارَ وُجُودُهُ ... كَالمُطلَقِ الموجُودِ فِي الأذهَانِ
وَحَكَوا أقَاوِيلاً ثَلاَثاً ذَينِكَ ال ... قَــــولَيــــنِ إطــــلاَقــــاً بــــلاَ فُرقَانِ
وَالثَّالِثُ التَّفرِيقُ بَينَ الوَاجِبِ ال ... أعــــلَى وَبَــــينَ وُجُودِ ذِي الإِمكَانِ
وَسَطُوا عَلَيهَا كُلِّهَا بِالنَّقضِ وَال ... إبطَالِ وَالتَّشكِيكِ بالإِنسَانِ
حَـــــتَّى أتَـــــى مِـــــن أرضِ آمـــــدَ آخــــراً ... ثَورٌ كَبِيرٌ بَل حَقِيرٌ الشَّانِ
قَـــــالَ الصَّوَابُ الوَقـــــفُ فِــــي ذَا كُــــلِّهِ ... وَالشَّكــــُّ فِــــيــــهِ ظَــــاهِــــرُ التِّبيَانِ
هَـــــذَا قُـــــصَـــــارَى بَـــــحــــثِهِ وَعُــــلُومِهِ ... أن شَكَّ فِي الله العَظِيمِ الشَّانِ
فَالأوَّلاَنِ حَقِيقَةُ التَّركِيبش لاَ ... تَعدُوهُمَا فِي اللَّفظِ والأذهَانِ
وَكَذَلكَ الأعيَانُ أيضاً أنَّمَا التَّ ... ركــــيــــبُ فِــــيــــهَــــا ذَانَك النَّوعَانِ
وَالأوسَطَانِ هُمَا اللَّذَانِ تَنَازَعَا ال ... عُقَلاَءَ فِي تَركِيبِ ذي الجُثمَانِ
وَلَهُــــم أقَــــاوِيــــلٌ ثَلاَثٌ قَد حَكَي ... نَـــــاهَـــــا وَبَــــيَّنــــَّا أتــــمَّ بَــــيَــــانِ
والآخِرَانِ هُمَا اللَّذَانِ عَلَيهِمَا ... دَارَت رَحَــــى الحَــــربِ الَّتِــــي تَــــرَيَــــانِ
أنتُم جَعَلتُم وَصفَهُ سُبحَانَهُ ... بِـــــعُـــــلُوِّهِ مِـــــن فَـــــوقِ ذِي الأكــــوَانِ
وَصِفَاتِهِ العُليَا التِي ثَبَتَت لَهُ ... بِالنَّقلِ وَالمَعقُولِ ذِي البُرهَانِ
مِن جُملَةِ التَّركِيبِ ثُمَّ نَفَيتُمُ ... مَضمُونَهَا مِن غَيرِ مَا بُرهَانِ
فَجَعَلتُمُ المِرقَاةَ للتَّعطِيل هَ ... ذَا الاصـــــطِـــــلاَحَ وَذَا مِــــنَ العُــــدوَانِ
لَكِــــن إذَا قِــــيــــلَ اصــــطِــــلاَحٌ حَــــادِثٌ ... لاَ حَــــجــــرَ فِــــي هَذَا عَلَى إنسَانِ
فَنَقُولُ نَفيُكُم بِهَذَا الاصطِلاَ ... حِ صِــــفَــــاتِهِ هُــــو أبطَلُ البُطلاَنِ
وَكَـــــذَاكَ نَـــــفـــــيُـــــكُـــــمُ بِهِ لِعُـــــلُوِّهِ ... فَــــوقَ السَّمــــَاءِ وَفَــــوقَ كُــــلَّ مَــــكَــــانِ
وَكَـــــذَاكَ نَـــــفـــــيُـــــكُــــمُ بِهِ لِكَــــلاَمِهِ ... بِــــــالوَحــــــيِ كَــــــالتَّورَاةِ وَالقُــــــرآنِ
وَكَــــذَاكَ نَــــفيُكُم لِرؤيَتِنَا لَهُ ... يَومَ المَعادِ كَمَا يُرَى القَمَرَانِ
وَكَذَاكَ نَفيكُمُ لِسَائِرِ مَا أتَى ... فِي النَّقلِ مِن وَصفٍ بِغَيرِ مَعَانِ
كَــــالوَجهِ وَاليَدِ والأصَابِعِ وَالَّذِي ... أبــــداً يَــــسُــــوؤكُــــمُ بِلاَ كِتمَانِ
وَبِـــــوِدِّكُـــــم لَو لَم يَــــقُــــلهُ رَبــــنَــــا ... وَرَسُــــولُهُ المَــــبــــعُوثُ بِالبُرهَانِ
وَبِـــــــوِدِّكُـــــــم وَاللهِ لَمَّاـــــــ قَـــــــالَهُ ... أن لَيسَ يَدخُلُ مَسمَعَ الإِنسَانِ
قَامَ الدَّلِيلُ علَى استِنَادِ الكَونِ أجَ ... مَــــــــعِهِ إلَى خَــــــــلاَّقِهِ الرَّحـــــــمَـــــــنِ
مَا قَامَ قَطُّ عَلَى انتفَاءِ صِفَاتِهِ ... وَعُــــــلُوِّهِ مِــــــن فَــــــوقِ ذِي الأكــــــوَانِ
هُــــــو وَاحِــــــدٌ فِــــــي وَصـــــفِهِ وَعُـــــلُوهِ ... مَــــــــــا لِلوَرَى رَبٌّ سِــــــــــوَاهُ ثَــــــــــانِ
فَــــلأيِّ مَــــعــــنًــــى يَجحَدُونَ عُلُوَّهُ ... وَصِــــفَــــاتِهِ بِــــالفَــــشــــرِ وَالهَذَيَانِ
هَذَا وَمَا المحذُورُ إلاَّ أن يَقَا ... لَ مَـــــــــعَ الإِلهِ لَنَـــــــــا إلهٌ ثَــــــــانِ
أو أن يُعَطَّلَ عَن صِفاتِ كَمَالِهِ ... هَـــــذَانِ مَـــــحـــــذُورَانِ مَـــــحـــــظُـــــورَانِ
أمَّاــــــ إذَأ مَـــــا قِـــــيـــــلَ رَبٌّ وَاحِـــــدٌ ... أوصَــــافُهُ أربَــــت عَــــلَى الحُــــســــبَــــانِ
وَهُوَ القَدِيمُ فَلَم يَزَل بِصِفَاتِهِ ... مُــــــتـــــوَحِّداً بَـــــل دَائمَ الإِحـــــسَـــــانِ
فَبِأيِّ بُرهَانٍ نَفَيتُمُ ذَا وَقُل ... تُــــم لَيسَ هَذَا قَطُّ فِي الإِمكَانِ
فَــــلَئِن زَعَــــمتُم أنَّهُ نَقصٌ فَذَا ... بهتٌ فَمَا فِي ذَاكَ مِن نُقصَانِ
النَّقــــصُ فِي أمرَينِ سَلبُ كَمَالِهِ ... أو شِـــــركَـــــةٌ بِــــالوَاحِــــدِ الرَّحــــمَــــنِ
أتَكُونُ أوصَافُ الكَمَالِ نَقِيصَةً ... فِـــــــي أيِّ عَـــــــقـــــــلٍ ذَاكَ أم قُـــــــرآنِ
إنَّ الكَمَالَ بِكَثرَةِ الأوصَافِ لاَ ... فِــــي سَــــلبِهَــــا ذَا وَاضِــــحُ البُرهَانِ
النَّقصُ غَيرُ السَّلبِ حَسبُ وَكُلُّ نَق ... صٍ أصلُهُ سَلبٌ وَهَذَا وَاضِحُ التِّبيَانِ
فَالجَهلُ سَلبُ العِلمِ وَهُوَ نَقِيصَةٌ ... وَالظُّلــــمُ سَــــلبُ العَــــدلِ وَالإحــــسَــــانِ
مُــــتَــــنَقِّصُ الرَّحمَنِ سَالِبُ وَصفِهِ ... حَقًّاـــ تَعَالَى الله عَن نُقصَانِ
وَكَذَا الثَّنَاءُ عَلَيهِ ذِكرُ صِفَاتِهِ ... وَالحَــــمــــدُ وَالتَّمــــجِــــيــــدُ كُــــلَّ أوَانِ
وَلِذَاكَ أعـــــــلَمُ خَـــــــلقَِهــــــِ أدرَاهُــــــمُ ... بِــــصِــــفَــــاتِهِ مَــــن جَــــاءَ بِــــالقُــــرآنِ
وَلَهُ صِفَاتٌ لَيسَ يُحصِيهَا سِوَا ... هُ مِــــــن مَــــــلاَئِكَــــــةٍ وَلاَ إنـــــسَـــــانِ
وَلِذَاكَ يُثنِي فِي القِيَامَةِ سَاجِداً ... لَمَّاـــ يَرَاهُ المُصطَفَى بِعِيَانِ
بِثََنَاءِ حَمدٍ لَم يَكُن فِي هَذِهِ الدُّ ... نــــيَــــا لِيُــــحــــصِــــيَهُ مَدَى الأزمَانِ
وَثَــــنَــــاؤُهُ بِــــصِفَاتِهِ لاَ بِالسُّلُو ... بِ كَمَا يَقُولُ العَادِمُ العِرفَانِ
وَالعَقلُ دَلَّ عَلَى انتِهَاءِ الكَونِ أج ... مَــــــعِهِ إلَى رَبٍّ عَــــــظِــــــيـــــمِ الشَّاـــــنِ
وَثُـــــبُـــــوتِ أوصَــــافِ الكَــــمَــــالِ لِذَاتِهِ ... لاَ يَقتَضِي إبطالَ ذَا البُرهَانِ
وَالكَــــونُ يَشهَدُ أنَّ خَالِقَهُ تَعَا ... لَى ذُو الكَـــــمَـــــالِ وَدَائِمُ السُّلــــطَــــانِ
وَكَــــذَاكَ يَــــشــــهَــــدُ أنَّهُ سُبحَانَهُ ... فَــــوقَ الوُجُــــودِ وَفَــــوقَ كُــــلِّ مَــــكَــــانِ
وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ سُبحَانَهُ ال ... مَــــعــــبُــــودُ لاَ شَيءٌ مِنَ الأكوَانِ
وَكَــــذَاكَ يَــــشــــهَــــدُ أنَّهُ سُبحَانَهُ ... ذُو حِكمَةٍ فِي غَايَةش الإِتقَانِ
وَكَـــــذَاكَ يَـــــشــــهَــــدُ أنَّهــــُ ذُو قُــــدرَةٍ ... حَــــــيُّ عَــــــلِيــــــمٌ دَائِمُ الإِحــــــسَــــــانِ
وَكَــــذَاكَ يَــــشــــهَدُ أنَّهُ الفَعَّالُ حَ ... قًّاـــــ كُـــــلَّ يَـــــومٍ رَبُّنـــــَا فِــــي شَــــانِ
وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ المُختَارُ فِي ... أفـــــعَـــــالِهِ حَــــقًّاــــ بِــــلاَ نُــــكــــرَانِ
وَكَــــذَاكَ يَــــشــــهَــــدُ أنَّهُ الحَيُّ الذِي ... مَا لِلمَمَاتِ عَلَيهِ مِن سُلطَانِ
وَكَــــذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ القَيُّومُ قَا ... مَ بِــــنَفسِهِ وَمُقِيمُ ذِي الأكوَانِ
وَكَــــذَاكَ يَــــشــــهَــــدُ أنَّهــــُ ذُو رَحمَةٍ ... وَإرَادَةٍ وَمَـــــــحَـــــــبَّةـــــــٍ وَحَـــــــنَــــــانِ
وَكَــــذَاك يَــــشــــهَــــدُ أنَّهُ سُبحَانَهُ ... مُـــــتَـــــكَـــــلِّمٌ بِـــــالوَحـــــيِ وَالقُـــــرآنِ
وَكَذَاك يَشهَدُ أنَّهُ سُبحَانَه ال ... خَــــــلاَّقُ بَــــــاعِــــــثُ هَـــــذِهِ الأبـــــدَانِ
لاَ تَجعَلُوهُ شَاهِداً بِالزُّورِ وَالتَّ ... عــــطِــــيــــلِ تِــــلكَ شَهَــــادَةُ البُطلاَنِ
وَإذَا تَــــــأمَّلــــــتَ الوُجُــــــودَ رَأيــــــتَهُ ... إن لم تكن مِن زُمرةَ العُميَانِ
بِشَهَادَةِ الإِثبَاتِ حَقًّاـــ قَائِماً ... لله لاَ بِــــــــــشَهَـــــــــادَةِ النُّكـــــــــرَانِ
وَكَــــــذَاكَ رُســــــلُ الله شَــــــاهِــــــدَةٌ بِهِ ... أيضاً فسَل عَنهُم عَلِيمَ زَمَانِ
وَكَـــــذَاك كُـــــتـــــبُ اللهِ شـــــاهَــــدَةٌ بِهِ ... أيــــضــــاً فــــهــــذا مُحكَمُ القُرآن
وَكَــــذَلِكَ الفِــــطَــــرُ الَّتِــــي مَا غيِّرَت ... عَــــن أصــــلِ خِلقَتِهَا بِأمرٍ ثَانِ
وَكَذَا العُقُولُ المستَنِيرَاتُ التِي ... فِيها مَصَابِيحُ الهُدَى الرَّبَّانِي
أتَــــــرَونَ أنَّاـــــ تَـــــارِكُـــــو ذَا كُـــــلِّهِ ... لِشَهَــــــادَةِ الجَهـــــمِـــــيِّ وَاليُـــــونَـــــانِ
هَذِي الشُّهُودُ فَإن طَلَبتُم شَاهِداً ... مِن غَيرِهَا سَيَقُومُ بعدَ زَمَانِ
إذ يَنجَلِي هَذَا الغَبَارُ فَيظهَرُ ال ... حَقُّ المبِينُ مُشَاهَداً بِعِيَانِ
فَإذَا نَفَيتُم ذَا وَقُلتُم إنَّهُ ... مَلزُومُ تَركِيبٍ فَمَن يَلحَانِي
إن قُــــلتُ لاَ عَــــقلٌ وَلاَ سَمعٌ لَكُم ... وَصَــــرَختُ فِيمَا بَينَكُ بِأذَانِ
هَل يُجعَلُ المَلزُومُ عَينَ اللاَّزِمِ ال ... مَــــنــــفِــــيِّ هَــــذَا بَــــيِّنــــُ البُطلاَنِ
فَالشَّيءُ لَيسَ لِنَفسِهِ يَنفِي لَدَى ... عَــــقــــلٍ سَــــلِيمٍ يَا ذَوِي العِرفَانِ
قُــــلتُــــم نَــــفَــــينَا وَصفَهُ وَعُلُوَّهُ ... مِن خَشيَة التَّركيبِ وَالإِمكَانِ
لَو كَــــانَ مَوصُوفاً لَكَانَ مُرَكَّباً ... فَـــــالوَصـــــفُ وَالتَّركِــــيــــبُ مُــــتَّحــــِدَانِ
أو كَانَ فَوقَ العَرشِ كَانَ مُرَكَّباً ... فَــــالفَــــوقُ وَالتَّركِــــيــــبُ مُــــتَّفِقَانِ
فنفيتُمُ التَّركِيبَ بِالتَّركِيبِ مَع ... تَغيِيرِ إحدَى اللَّفظَتَينِ بِثَانِ
بَل صُورَةُ البُرهَانِ أصبَحَ شَكلُهَا ... شَكلاً عَقِيماً لَيسَ ذَا بُرهَانِ
لَو كَانَ مَوصُوفاً لَكَان كَذَاكَ مَو ... صُــــوفــــاً وَهَــــذَا حَــــاصِــــلُ البُرهَانِ
فَإذَا جَعَلتُم لَفظَةَ التَّركِيبِ بال ... مَعنَى الصَّحِيحِ أمَارَةَ البُطلاَنِ
جِئنَا إلَى المَعنَى فَخَلَّصنَاهُ مِن ... هَـــــا واطَّرحـــــنَـــــاهَـــــا اطِّرَاحَ مُهَــــانِ
هِــــيَ لَفَــــظَــــةٌ مَقبُوحَةٌ بِدعِيَّةٌ ... مَــــذمُــــومَــــةٌ مِــــنَّاــــ بِــــكُــــلِّ لِسَــــانِ
وَاللَّفظُ بِالتَّوحِيدِ نَجعَلُهُ مَكَا ... نَ اللَّفظِ بِالتَّركِيبِ فِي التِّبيَانِ
وَاللَّفظُ بِالتَّوحِيدِ أولَى بِالصِّفَا ... تِ وَبـــــــالعُـــــــلُوِّ لِمَــــــن لَهُ أذُنَــــــانِ
هَذَا هُوَ التَّوحِيدُ عِندَ الرُّسلِ لاَ ... أصــــحَــــابِ جَهمٍ شِيعَةِ الكُفرَانِ
فَاسمَع إذَا أنوَاعَهُ هِيَ خَمسَةٌ ... قَــــد حُصِلَت أقسَامُهَا بِبَيَانِ
تَوحِيدُ أتبَاعِ ابن سِينَا وَهُوَ مَن ... سُـــــوبٌ لآرســـــطُـــــو مِـــــنَ اليُــــونَــــانِ
مَــــــا للإلَهِ لَدَيــــــهِــــــمُ مَــــــاهِــــــيَّةٌ ... غَــــيــــرُ الوُجُودِ المُطلَقِ الوِحدَانِ
مَسلُوبُ أوصَافِ الكَمَالِ جَمِيعهَا ... لَكِــــن وُجُــــودٌ حَــــســــبُ لَيــــسَ بِــــفَــــانِ
مَــــا إن لَهُ ذَاتٌ سِــــوَى نَــــفسِ الوُجُو ... دِ المــــطلَقِ المَسلُوبِ كُلِّ مَعَانِ
فَـــــلِذَاكَ لاَ سَـــــمــــعٌ وَلاَ بَــــصَــــرٌ وَلا ... عِــــــلمٌ وَلاَ قَــــــولٌ مِــــــنَ الرَّحـــــمَـــــنِ
وَلِذَاكَ قَــــالُوا لَيــــسَ ثَــــمَّ مَــــشِيئَةٌ ... وَإِرَادَةٌ لِوُجُــــــــــــودِ ذِي الأكــــــــــــوَانِ
بَـــــل تِـــــلكَ لاَزِمَـــــةٌ لَهُ بِـــــالذَّاتِ لَم ... تَــــنــــفَكَّ عَنهُ قَطُّ فِي الأزمَانِ
مَا اختَارَ شَيئاً قَطُّ يَفعَلُهُ وَلاَ ... هَــــــذَا لَهُ أبــــــداً بِــــــذِي إمـــــكَـــــانِ
وَبَنَوا عَلَى هَذَا استحَالَةَ خَرقِ ذَا ال ... أفــــلاَكِ يَــــومَ قِــــيَــــامَــــةِ الأبــــدَانِ
وَلِذَاكَ قَالُوا لَيسَ يَعلَمُ قَطُّ شَيئاً ... مَــــا مِنَ المَوجُودِ فِي الأعيَانِ
لاَ يَعلَمُ الأفلاَكَ كَم أعدَادُهَا ... وَكَــــذَا النُّجــــُومُ وَذَانِــــكَ القَــــمَــــرَانِ
بَل لَيس يَسمَعُ صَوتَ كلِّ مُصوِّتٍ ... كَــــــلاَّ وَلَيـــــسَ يَـــــرَاهُ رَأيَ عِـــــيَـــــانِ
بَل لَيسَ يَعلَمُ حَالَةَ الإِنسَانِ تَف ... صِيلاً مِنَ الطَّاعَاتِ وَالعِصيَانِ
كَــــلاَّ وَلاَ عِــــلمٌ لَهُ بِــــتَــــسَاقُطِ ال ... أورَاقِ أو بِــــمَــــنَــــابِــــتِ الأغــــصَــــانِ
عِلماً عَلَى التَّفصِيلِ هَذَا عِندَهُم ... عَــــيــــنُ المُــــحَــــالِ وَلازِمُ الإِمكَانِ
بَل نَفسُ آدَمَ عِندَهُم عَينُ المُحَا ... لِ وَلَم يَــــكُــــن فِــــي سِــــالِفِ الأزمَــــانِ
مَــــا زَالَ نَوعُ النَّاسِ مَوجُوداً وَلاَ ... يَــــفــــنَــــى كَــــذَاكَ الدَّهرُ والملَوَانِ
هَذَا هُوَ التَّوحِيدُ عِندَ فَرِيقِهِم ... مِثلَ ابنِ سِينَا وَالنَّصِيرِ الثَّانِي
قَالُوا وألجأنَا إلَى ذَا خَشيَةُ التَّ ... ركِــــيبِ وَالتَّجسِيمِ ذِي البُطلاَنِ
وَلِذَاكَ قُـــــلنَـــــا مَـــــالَهُ سَـــــمــــعٌ وَلاَ ... بَــــصَــــرٌ وَلاَ عِــــلمٌ فــــكَــــيــــفَ يَــــدَانِ
وَكَذَاكَ قُلنَا لَيسَ فَوقَ العَرشِ إلاَّ ... المُستَحِيلُ وَلَيسض ذَا إمكَانِ
جِسمٌ عَلَى جِسمٍ كِلاَ الجِسمَينِ مَح ... دُودٌ يَــــكُــــونُ كِــــلاَهُــــمَــــا صِــــنــــوَانِ
فَبِذَاكَ حَقًّاــ صَرَّحُوا فِي كُتبِهِم ... وَهُــــمُ الفُــــحُــــولُ أئِمَّةــــُ الكُــــفــــرَانِ
لَيسُوا مَخَانِيثَ الوُجُودِ فَلا إلَى ال ... كُفرَانِ يَنحَازُوا وَلاَ الإِيمَانِ
وَالشِّركُ عِــــندَهُم ثُبُوتُ الذَّاتِ وَال ... أوصَافِ إذ يَبقَى هُنَاكَ إثنَانِ
غَيرُ الوُجُودِ فَصَارَ ثَمَّ ثَلاَثَةٌ ... فَلِذَا نَفَينَا اثنَينِ بِالبُرهَانِ
نَفيُ الوُجُودِ فَلاَ يُضَافُ إلَيهِ شَي ... ء غَــــيــــرَهُ فَــــيَــــصِيرَ ذَا إمكَانِ
هَذَا وَثَانِيهَا فَتَوحِيدُ ابنِ سَب ... عِــــيــــنٍ وَشِــــيعَتِهِ أُولِى البُهتَانِ
كُـــــلِّ اتِّحـــــَادِيٍّ خَـــــبِـــــيــــثٍ عِــــنــــدَهُ ... مَـــــعـــــبُــــودُهُ مَــــوطُــــوءُهُ الحَــــقَّاــــنِ
تَــــوحِــــيدُهُم أنَّ الإِلَهَ هُوَ الوُجُو ... دُ المُطلَقُ المَبثُوثُ فِي الأعيَانِ
هُوَ عَينُهَا لاَ غَيرُهَا مَا هَا هُنَا ... رَبٌّ وَعــــبــــدٌ كَــــيــــفَ يَــــفــــتَــــرِقَــــانِ
لَكِــــنَّ وَهــــمَ العَــــبــــدِ ثُــــمَّ خَيَالُهُ ... فِي ذِي المَظَاهِرِ دَائِماً يَلِجَانِ
فَلِذَاكَ حُكمُهُمَا عَلَيهِ نَافِذٌ ... ابنُ الطَّبِيعَةِ ظَاهِرُ النُّقصَانِ
فَـــــإذَا تَـــــجَـــــرَّدَ عِـــــلمُهُ عَــــن حِــــسِّهِ ... وَخَـــــيَـــــالِهِ بَــــل ثــــمَّ تَــــجــــرِيــــدَانِ
تَجرِيدُهُ عَن عَقلِهِ أيضاً فَإنَّ ... العَقلَ لاَ يُدنِيهِ مِن ذَا الشَّانِ
بَل يَخرِقُ الحُجُب الكَثِيفَةَ كُلَّها ... وَهـــــمـــــاً وَحِــــسًّاــــ ثُــــمَّ عَــــقــــلٌ وَانِ
فَــــالوَهــــمُ مِنهُ وحِسُّهُ وَخَيَالُهُ ... وَالعِلمُ وَالمعقُولُ فِي الأذهَانِ
حُجبٌ عَلَى ذَا الشَّانِ فَاخرِقهَا وَإِلاَّ ... كُنتَ مَحجُوباً عَنِ العِرفَانش
هَذَا وَأكثَفُهَا حِجَابُ الحِسِّ وَال ... مَعقُولُ ذَانِكَ صَاحِبُ الفُرقَانِ
فَهُــــنَــــاكَ صِــــرتَ مُوحِّداً حَقًّاـــ تَرَى ... هَــــذَا الوُوجُودَ حَقِيقَةَ الدَّيَّانِ
وَالشِّركُ عِندَهُمُ فَتَنوِيعُ الوُجُو ... دِ وَقَـــــولُنَـــــا إنَّ الوُجُــــودَ اثــــنَــــانِ
وَاحتَجَّ يَوماً بِالكِتَابِ عَلَيهِمُ ... شَخصٌ فَقالُوا الشِّركُ فِي القُرآنِ
لَكِنَّمَا التوحِيدُ عِندَ القَائِلِي ... نَ بالاتَّحَادِ فَهُم أولُوا العِرفَانِ
رَبٌّ وَعَـــــبـــــدٌ كَــــيــــفَ ذَاكَ وَإنَّمــــَا ال ... مَـــــوجُـــــودُ فَـــــردٌ مَـــــالَهُ مِــــن ثَــــانِ
هَذَا وَثَالِثُهَا هُوَ التَّوحِيدُ عِن ... دَ الجَهمِ تَعطِيلٌ بِلاَ إيمَانِ
نَفيُ الصِّفَاتِ مَعَ العُلُوِّ كَذَاكَ نَف ... يُ كَـــــــلاَمِهِ بِـــــــالوَحــــــيِ وَالقُــــــرآنِ
فَالعَرشُ لَيسَ عَلَيهِ شَيءٌ بَتَّةً ... لَكِــــــنَّهــــــُ خِــــــلوٌ مِــــــنَ الرَّحـــــمَـــــنِ
مَـــــا فَـــــوقَهُ رَبٌّ يُـــــطَـــــاعُ وَلاَ عَــــلَي ... هِ للوَرَى مِــــــــن خَــــــــالِقٍ رَحـــــــمَـــــــنِ
بَل حَظُّ عَرشِ الرَّبِّ عِندَ فَرِيقَهِم ... مِنهُ كَحظِّ الأسفَلِ التَّحتَانِي
فَهُوَ المعَطِّلُ عَن نُعُوتِ كَمَالِهِ ... وَعِنِ الكَلاَمِ وَعَن جَمِيعِ مَعَانِ
وَانظُر إلَى مَا قَد حَكَينَا عَنهُ فِي ... مَبدا القَصِيد حِكَايةَ التِّبيَانِ
هَذَا هُوَ التَّوحِيدُ عِندَ فَرِيقِهِم ... تِلوَ الفُحُولِ مُقَدِّمِي البُهتَانِ
وَالشِّركُ عِندَهُم فَإثبَاتُ الصِّفَا ... تِ لِرَبِّنــــــَا وَنِهَـــــايَـــــةُ الكُـــــفـــــرَانِ
إن كَــــانَ شِــــركٌ ذَا وَكُــــلُّ الرُّسلِ قَد ... جَـــــاؤوا بِهِ خَـــــيـــــبَـــــةَ الإِنــــسَــــانِ
هَــــذَا وَرَابِــــعَهَــــا فَــــتَــــوحِيدٌ لَدَى ... جَــــبــــرِيِّهِم هُوَ غَايَةُ العِرفَانِ
العَــــبــــدُ مَــــيــــتٌ مَــــا لَهُ فِعلٌ وَلَ ... كِـــــن هُـــــوَ فِـــــعـــــلُ ذِي السُّلـــــطَـــــانِ
وَالله فَاعِلُ فِعلِنَا مِن طَاعَةٍ ... وَمِــــنَ الفُسُوقِ وَسَائِرَِ العِصيَانِ
هِيَ فِعلُ رَبِّ العَالَمِينَ حَقِيقَةً ... لَيــــسَــــت بِــــفِــــعــــلٍ قَــــطُّ لِلإنسَانِ
فَالعَبدُ مَيتٌ وَهوَ مَجبُورٌ عَلَى ... أفعَالِهِ كَالمَيتِ فِي الأكفَانِ
وَهُـــــوَ المَـــــلُومُ عَــــلَى فِــــعَــــالِ إلَهِهِ ... فِـــــيـــــهِ وَدَاخِــــلُ جَــــاحِــــمِ النِّيــــرَانِ
يَا وَيحَهُ المِسكِينُ مَظلُومٌ يُرَى ... فِي صُورَةِ العَبدِ الظلومِ الجَانِي
لَكِــــن نُــــقُــــولُ بــــأنَّهــــُ هُــــوَ ظَــــالِمٌ ... فِــــي نَــــفــــسِهِ أدَبــــاً مَــــعَ الرَّحمَنِ
هَذَا هُوَ التَّوحِيدُ عِندَ فَرِيقِهِم ... مِــــن كُــــلِّ جَــــبرِيٍّ خَبِيثِ جَنَانِ
وَالكُلُّ عِندَ غُلاَتِهِم طَاعَاتُنَا ... مَا ثَمَّ فِي التَّحقِيقِ مِن عِصيَانِ
وَالشِّركُ عِندَهُم اعتِقَادُكَ فَاعِلاً ... غَــــــيــــــرَ الإلهِ المَــــــالِكِ الدَّيَّاــــــنِ
فَانظُر إلَى التَّوحِيدِ عِندَ القَومِ مَا ... فِــــيــــهِ مِــــنَ الإِشــــرَاكِ وَالكُــــفــــرَانِ
مَا عِندَهُم وَاللهِ شَيءٌ غَيرُهُ ... هَاتِيكَ كُتبُهُمُ بِكُلِّ مَكَانِ
أتــــرَى أبَــــا جَهــــلٍ وَشِــــيعَتَهُ رَؤوا ... مِــــــن خَــــــالِقٍ ثَــــــانٍ لِذِي الأكــــــوَانِ
أم كُــــلُّهُــــم جَــــمعاً أقَرُّوا أنَّهُ ... هُــــــوَ وَحـــــدهُ الخَـــــلاَّقُ لِلإنـــــسَـــــانِ
فَإذَا ادَّعَيتُم أنَّ هَذَا غَايَةُ التَّ ... وحِـــــيـــــدِ صَـــــارَ الشِّركُ ذَا بُـــــطــــلاَنِ
فَــــــالنَّاــــــسُ كُــــــلُّهُـــــمُ أقَـــــرُّوا أنَّهُ ... هُــــوَ وَحــــدَهُ الخَــــلاَّقُ لَيــــسَ اثنَانِ
إلاَّ المَجُوسَ فَإنَّهُم قَالُوا بِأنَّ ... الشَّرَّ خَـــــــــــــــــالِقُهُ إلَهٌ ثَـــــــــــــــــانِ
فَاسمَع إذاً تَوحِيدَ رُسلِ الله ثُمَّ ... اجــــعَــــلهُ دَاخِــــلَ كِــــفَّهــــِ المِيزَانِ
مَــــعَ هَــــذِهِ الأنوَاعِ وَانظُر أيُّهَا ... أولَى لَدَى المِــــيــــزَانِ بِــــالرُّجــــحَــــانِ
تَــــوحِــــيدُهُم نَوعَانِ قَولِيٌّ وَفِع ... لِيٌّ كِـــــلاَ نَـــــوعَـــــيـــــهِ ذُو بُــــرهَــــانِ
إحــــدَاهُــــمَــــا سَــــلبٌ وَذَا نَوعَانِ أي ... ضــــاً فِــــي كِــــتَــــابِ الله مَــــذَكُــــورَانِ
سَــــــلبُ النَّقــــــَاِئصِ جَــــــمِــــــيـــــعِهَـــــا ... عَــــنهُ هُمَا نَوعَانِ مَعقُولاَنِ
سَــــلبٌ لِمُــــتَّصــــِلٍ وَمنفَصِلٍ هُمَا ... نَوعَانِ مَعرُوفَانِ أمَّاـــ الثَّاني
سَلبُ الشَّريكِ مَعَ الظَّهِيرِ مَعَ الشَّ ... فِــــيــــعِ بِــــدُونِ إذنِ المَالِكِ الدَّيَّانِ
وَكذَاكَ نَفيُ الكُفءِ أيضاً وَالوِليِّ ... لَنَــــا سِــــوَى الرَّحمنِ ذِي الغفرَانِ
وَالأوَّلُ التَّنـــــزِيـــــهُ لِلرَّحــــمَــــنِ عَــــن ... وَصــــفِ العُــــيُــــوبِ وَكُلِّ ذِي نُقصَانِ
كَــــالمَوتِ وَالإِعيَاءِ وَالتَّعَبِ الذِي ... يَنفِي اقتِدَارَ الخَالِقِ المَنَّانِ
وَالنَّومِ وَالسِّنـــــَةِ التَـــــي هِــــيَ أصــــلُهُ ... وَعُــــزُوبِ شَيءٍ عَنهُ فِي الأكوَانِ
وَكَذَلِكَ العَبَثُ الَّذِي تَنفِيهِ حِك ... مَـــــتُهُ وَحَـــــمــــدِ الله ذِي الإِتــــقَــــانِ
وَكَذَاكَ تَركُ الخَلقِ إهمَالاً سُدًى ... لاَ يُــــبــــعَــــثُــــونَ إلَى مَــــعَادٍ ثَانِ
كَــــــلاَّ وَلاَ أمــــــرٌ وَلاَ نَهــــــيٌ عَــــــلَي ... هِــــــــم مِــــــــن إلَهٍ قَــــــــادِر دَيَّاــــــــنِ
وَكَذَاكَ ظُلمُ عِبَادِهِ وَهُوَ الغَنِيُّ ... فَــــــمَــــــا لَهُ والظُّلــــــمَ للإِنـــــسَـــــانِ
وَكَذَاك غَفلَتُهُ تَعَالَى وَهوَ عَلاَّ ... مُ الغُــــيُــــوبِ فَــــظَــــاهِــــرُ البُطلاَنِ
وَكَـــــذَلِكَ النِّســـــيَــــانُ جَــــلَّ إلَهُــــنَــــا ... لاَ يَــــعتَرِيهِ قَطُّ مِن نِسيَانِ
وَكَـــــذَاكَ حَـــــاجَـــــتُهُ إلَى طَـــــعــــمٍ وَرِز ... قٍ وَهــــــوَ رَزَّاقٌ بِــــــلاَ حُــــــســــــبَــــــانِ
هَــــذَا وَثَــــانِي نَوعَي السَّلبِ الَّذِي ... هُـــــــوَ أوَّلُ الأنـــــــوَاعِ فِــــــي الأوزَانِ
تَنزِيهُ أوصَافِ الكَمَالِ لَهُ عَن التَّ ... شــــبِــــيــــهِ وَالتَّمــــثِــــيلِ وَالنُّكرَانِ
لَسنَا نُشَبِّهُ وَصفَهُ بِصِفَاتِنَا ... إنَّ المـــــشَـــــبَّهــــَ عَــــابِــــدُ الأوثَــــانِ
كَــــلاَّ وَلاَ نُــــخــــلِيــــهِ مِــــن أوصَــــافِهِ ... إنَّ المــــعَــــطِّلــــَ عَــــابِــــدُ البُهتَانِ
مَن مَثَّلَ اللهَ العَظِيمَ بِخَلقِهِ ... فَهوَ النَّسِيبُ لِمُشرِكٍ نَصرَانِي
أو عَــــطَّلــــَ الرَّحــــمَــــن مِــــن أوصَــــافِهِ ... فَهُــــوَ الكَــــفُــــورُ وَلَيــــسَ ذَا إيمَانِ
هَذَا وَمِن تَوحِيدِهم إثبَاتُ أو ... صَــــلى الكَــــمَــــالِ لرَبِّنــــَا الرَّحــــمَــــنِ
كَـــــعُـــــلُوِّهِ سُـــــبـــــحَــــانَهُ فَــــوقَ السَّمَ ... وَاتِ العُــــلَى بَــــل فَــــوقَ كُــــلِّ مَكَانِ
فَهـــــوَ العَـــــلِيُّ بِــــذَاتِهِ سُــــبــــحَــــانَهُ ... إذ يَستَحِيلُ خِلاَفُ ذَا ببَيَانِ
وَهُوَ الَّذِي حَقًّاــ عَلَى العَرشِ استَوَى ... قَــــد قَــــامَ بِــــالتَّدبِــــيــــرِ للأكــــوَانِ
حَـــــيٌّ مُـــــرِيـــــدٌ قَـــــادِرٌ مُـــــتَـــــكَــــلِّمٌ ... ذُو رَحــــــــمَــــــــةٍ وَإرَادَةٍ وَحَـــــــنَـــــــانِ
هُـــــوَ أولٌ هـــــو آخِـــــرٌ هُـــــو ظَــــاهِــــرٌ ... هُـــــو بَـــــاطِـــــنٌ هِـــــي أربــــعٌ بــــوِزَانِ
مَا قَبلَهُ شَيءٌ كَذَا مَا بَعدَه ... شَــــيــــءٌ تَعَالَى الله ذُو السُّلطَانِ
مَــــا فَــــوقَهُ شَــــيــــءٌ كَــــذَا مَــــا دُونَه ... شَيءٌ وَذَا تَفسِيرُ ذِي البُرهَانِ
فَانظُر إلَى تَفسِيرِهِ بِتَدَبُّرٍ ... وَتَــــــبَـــــصُّرٍ وَتَـــــعَـــــقُّلـــــٍ لِمَـــــعَـــــانِ
وَانظُر إلَى مَا فِيهِ مِن أنوَاعِ مَع ... رِفَةٍ لخَالِقِنَا العَظِيمِ الشَّانِ
وَهُــــوَ العَــــلِيُّ فَكُلُّ أنوَاعِ العُلُوِّ ... لَهُ فَـــــثَـــــابِـــــتَـــــةٌ بِــــلاَ نُــــكــــرَانِ
وَهُوَ العَظِيمُ بِكُلِّ مَعنَآ يُوجِبُ التَّ ... عظِيمَ لاَ يُحصِيهِ مِن إنسَانِ
وَهُوَ الجَلِيلُ فكُلُّ أوصَافِ الجَلاَ ... لِ لَهُ مُـــــحَـــــقَّقـــــَةٌ بِـــــلاَ بُـــــطـــــلاَنِ
وَهُوَ الجَمِيلُ عَلَى الحَقِيقَةِ كَيفَ لاَ ... وَجَــــــمَـــــالُ سَـــــائِرِ هَـــــذِهِ الأكـــــوَانِ
مِن بَعضِ آثَارِ الجَمِيلِ فَرَبُّهَا ... أولَى وأجــــدَرُ عِــــنــــدَ ذِي العِــــرفَــــانِ
فَــــجــــمَــــالُهُ بِالذَّاتِ وَالأوصَافِ وَال ... أفــــعَــــالِ والأســــمَاءِ بِالبُرهَانِ
لاَ شَــــيــــءَ يُــــشــــبِهُ ذَاتَهُ وَصِــــفَــــاتِهِ ... سُــــبحَانَهُ عَن إفكِ ذِي البُهتَانِ
وَهُوَ المَجِيدُ صِفَاتُهُ أوصَافُ تَع ... ظِيمٍ فَشَأنُ الوَصفِ أعظَمُ شَانِ
وَهُوَ السَّمِيعُ يَرى وَيسمَعُ كُلَّ مَا ... فِــــي الكَــــونِ مِــــن سِــــرٍّ وَمِن إعلاَنِ
وَلِكُــــلِّ صَــــوتٍ مِــــنــــهُ سَمعٌ حَاضِرٌ ... فَـــــالسِّرُّ وَالإعـــــلاَنُ مُــــســــتَــــوِيَــــانِ
وَالسَّمــــعُ مِــــنــــهُ وَاسِعُ الأصوَاتِ لاَ ... يَخفَى عَلَيهِ بَعِيدُهَا وَالدَّانِي
وَيرَى مَجَارِي القُوتِ فِي أعضَائِها ... وَيَــــرَى عُــــرُوقَ بَيَاضِهَا بِعِيَانِ
وَيَرَى خِيَانَاتِ العُيَونِ بِلَحظِهَا ... وَيَـــــرى كَـــــذَاكَ تَــــقَــــلُّبَ الأجــــفَــــانِ
وَهُوَ العَلِيمُ أحَاطَ عِلماً بِالذِي ... فِــــي الكَــــونِ مِــــن سِــــرٍّ وَمِن إعلاَنِ
وَبِــــكُــــلِّ شَــــيــــءٍ عِــــلمُهُ سُــــبحَانَهُ ... فَهوَ المُحِيطُ وَلَيسَ ذَا نِسيَانِ
وَكَذَاكَ يَعلَمُ مَا يَكُونُ غَداً وَمَا ... قَــــد كَــــانَ وَالمَــــوجُودَ فِي ذَا الآنِ
وَكَذَاكَ أمرٌ لَم يَكُن لَو كَان كَي ... فَ يَــــكُــــونُ ذَاكَ الأمــــر ذَا إمــــكَــــانِ
وَهُوَ الحَمِيدُ فَكُلُّ حَمدٍ وَاقِعٌ ... أو كَــــانَ مَــــفرُوضاً مَدَى الأزمَانِ
مَلأ الوُجُودَ جَمِيعَهُ وَنَظِيرَهُ ... مِــــن غَــــيرِ مَا عَدٍّ وَلاَ حُسبَانِ
هُــــوَ أهــــلُهُ سُــــبــــحَانَهُ وَبِحَمدِهِ ... كُلُّ المَحَامِدِ وَصفُ ذِي الإِحسَانِ
وَهُوَ المُكَلِّمُ عَبدَهُ مُوسَى بِتَك ... لِيــــمِ الخِــــطَــــابِ وَقَــــبلَهُ الأبَوَانِ
كَلِمَاتُهُ جَلَّت عَنِ الإِحصَاءِ وَالتَّ ... عدَادِ بَل عَن حَصرِ ذِي الحُسبَانِ
لَو أنَّ أشجَارَ البِلاَدِ جَمِيعَا ال ... أقــــلاَمُ تَكتُبُهَا بكُلِّ بَنَانِ
وَالبَحرَ تُلقَى فِيهِ سَبعَةُ أبحُرٍ ... لِكِــــتَــــابِــــةِ الكَــــلِمَــــاتِ كُلَّ زَمَانِ
نَفِدَت وَلَم تَنفَد بِهَا كَلِمَاتُهُ ... َليـــــسَ الكَـــــلاَمُ مِــــنَ الإِلَهِ بِــــفَــــانِ
وَهُوَ القَدِيرُ وَليسَ يُعجِزُهُ إذَا ... مَــــا رَامَ شَــــيــــئاً قَــــطُّ ذُو سُــــلطَــــانِ
وَهُوَ القَوِيُّ لَهُ القُوَى جَمعاً تَعَا ... لَى رَبُ ذِي الأكــــــــــوَانِ والأزمــــــــــانِ
وَهُــــوَ الغَنِيُّ بِذَاتِهَِ فَغِنَاهُ ذَا ... تِــــــيٌّ لَهُ كَــــــالجُــــــودِ وَالإِحـــــسَـــــانِ
وَهُوَ العَزِيزُ فَلَن يُرَامَ جَنَابُهُ ... أنَّى يُـــــرَامُ جَـــــنَــــابُ ذِي السُّلــــطَــــانِ
وَهُــــوَ العَــــزِيــــزُ بِقُوَّةٍ هِيَ وَصفُهُ ... فَــــالعِــــزُّ حِــــيــــنَئِذٍ ثَلاَثُ مَعَانِ
وَهِــــيَ التِــــي كَــــمُلَت لَهُ سُبحَانَهُ ... مِـــــن كُـــــلِّ وَجــــهٍ عَــــادِمِ النُّقــــصَــــانِ
وَهُــــوَ الحَــــكِيمُ وَذَاكَ مِن أوصَافِهِ ... نَوعَانِ أيضاً مَا هُمَا عَدمَانِ
حُكمٌ وَإحكَامٌ فَكُلٌّ مِنهُمَا ... نَوعَانِ أيضاً ثَابِتاً البُرهَانِ
وَالحُـــــكـــــمُ شَـــــرعِـــــيٌّ وَكَــــونِــــيٌّ وَلاَ ... يَــــتَــــلاَزَمَــــانِ وَمَــــا هُمَا سِيَّانِ
بَــــل ذَاكَ يُــــوجَدُ دُونَ هَذَا مُفرَداً ... وَالعَكسُ أيضاً ثُمَّ يَجتَمِعَانِ
لَن يَخلُو المَربُوبُ مِن إحدَاهُمَا ... أو مِنهُمَا بَل لَيسَ يَنتَفِيَانِ
لَكِـــــنَّمـــــا الشَّرعِـــــيُّ مَـــــحــــبُــــوبٌ لَهُ ... أبَـــــداً وَلَن يَـــــخــــلُو مِــــنَ الأكــــوَانِ
هُــــوَ أمــــرهُ الدِّيــــنِــــيُّ جَاءَت رُسلُهُ ... بِـــــقِـــــيَــــامِهِ فِــــي سَــــائِرِ الأزمَــــانِ
لَكِــــنَّمــــَا الكَــــونِــــيُّ فَهــــوَ قَضَاؤهُ ... فِــــي خَــــلقِهِ بِــــالعَــــدلِ وَالإِحــــسَــــانِ
هَــــــوَ كُــــــلُّهُ حَــــــقٌّ وَعَـــــدلٌ ذُو رِضَـــــى ... وَالشَّانُ فِي المَقضِيِّ كُلَّ الشَّانِ
فَلِذَاكَ نَرضَى بِالقَضَاءِ ونَسخط ال ... مَقضِيِّ مضا الأمرَانِ مُتَّحدَانِ
فالله يَرضَى بِالقَضَاءِ ويَسخطُ ال ... مَــــقــــضِــــيِّ مَــــا الأمــــرَانِ مُتَّحِدَانِ
فَقَضَاؤُهُ وصِفَةٌ بِهِ قَامَت وَمَا ال ... مَــــقــــضِــــيُّ إلاَّ صَــــنعَةُ الإِنسَانِ
وَالكَــــونُ مَــــحــــبُــــوبٌ وَمَــــبغُوضٌ لَهُ ... وَكِــــلاَهُمَا بِمَشِيئَةِ الرَّحمَنِ
هَذَا البَيَانُ يُزِيلُ لَبساً طَالَمَا ... هَــــلَكَــــت عَــــلَيهِ النَّاسُ كُلَّ زَمَانِ
وَيَحِلُّ مَا قَد عَقَّدُوا بِأصُولِهِم ... وَبُحُوثِهِم فَافهَمهُ فَهمَ بَيَانِ
مَن وَافقَ الكَونِيَّ وَافقَ سُخطهُ ... إذ لَم يـــــوافِـــــق طَـــــاعَـــــةَ الدَّيَّاــــنِ
فَــــــلِذَاكَ لاَ يَــــــعـــــدُوهُ ذَمٌّ أو فَـــــوَا ... تُ الحَــــمــــدش مَع أجرٍ ومَع رِضوَانِ
وَمُــــوَافِــــقُ الدِّينِيِّ لاَ يَعدُوهُ أج ... رٌ بَـــــل لَهُ عِـــــنــــدَ الصَّوَابِ اثــــنَــــانِ
والحِكمَةُ العُليَا عَلَى نَوعَينِ أي ... ضــــاً حُــــصِّلا بِقَوَاطِعَ البُرهَانِ
إحــــدَاهُــــمَا فِي خَلقِهِ سُبحَانَهُ ... نَوعَانِ أيضاً لَيسَ يَفتَرقَانِ
إحــــكَــــامُ هَذَا الخَلقِ إذ إيجَادُهُ ... فِــــي غَايَةِ الإِحكَامِ وَالإتقَانِ
وَصُــــــدُورُهُ مِـــــن أجـــــلِ غَـــــايَـــــاتٍ لَهُ ... وَلَهُ عَــــلَيــــهَــــا حَــــمــــدُ كُــــلِّ لِسَــــانِ
وَالحِكمَةُ الأخرَى فَحِكمَةُ شَرعِهِ ... أيضاً وَفِيهضا ذَانِكَ الوَصفَانِ
غَايَاتُهَا اللاَّتِي حُمِدنَ وَكَونُهَا ... فِــــي غَايَةِ الإِتقَانِ وَالإحسَانِ
وَهُوَ الحَييُّ فَلَيسَ يَفضَحُ عَبدَهُ ... عِندَ التَّجاهُرِ مِنهُ بِالعِصيَانِ
لَكِــــنَّهــــُ يُــــلقِــــي عَــــلَيــــهِ سَــــتــــرَهُ ... فَهُــــوَ السَّتِيرُ وَصَاحِبُ الغُفرَانِ
وَهُوَ الحَلِيمُ فَلاَ يُعَاجِلُ عَبدَهُ ... بِعُقُوبَةٍ لِيَتُوبَ مِن عِصيَتمِ
وَهُوَ العَفُوُّ فَعَفوُهُ وَسِعَ الوَرَى ... لَولاَهُ غَــــــــارَ الأرضُ بِــــــــالسُّكــــــــَّانِ
وَهُـــــوَ الصَّبـــــُورُ عَـــــلَى أذَى أعـــــدَائِهِ ... شَتَمُوهُ بَل نَسَبُوهُ لِلبُهتَانِ
قَــــالُوا لَهُ وَلَدٌ وَلَيــــسَ يُــــعِــــيدُنَا ... شَتماً وَتَكذِيباً مِنَ الإِنسَانِ
هَـــــذَا وَذَاكَ بـــــسَـــــمـــــعِهِ وَبِــــعِــــلمِهِ ... لَو شَــــاءَ عَــــاجَــــلَهُــــم بِــــكُلِّ هَوَانِ
لَكِن يُعَافِيهِم وَيَرزُقُهُم وَهُم ... يُـــــــؤذُونَهُ بـــــــالشِّركِ وَالكُــــــفــــــرَانِ
وَهُوَ الرَّقِيبُ عَلَ الخَوَاطِرِ وَاللَّوَا ... حِظِ كَيفَ بِالأفعَالِ بِالأركَانِ
وَهُوَ الحفِيظُ عَليهِمُ وَهُوَ الكَفِي ... لُ بِــــحِــــفظِهِم مِن كُلِّ أمرٍ عَانِ
وَهُوَ اللَّطِيفُ بِعَبدِهِ وَلِعَبدِهِ ... وَاللُّطــــــفُ فِـــــي أوصَـــــافِهِ نَـــــوعَـــــانِ
إدرَاكُ أســـــرَارِ الأُمـــــورِ بِــــخــــبــــرَةٍ ... وَاللُّطــــفُ عِندَ مَواقِعِ الإِحسَانِ
فَــــيُــــرِيــــكَ عِــــزَّتَهُ وَيُــــبــــدِي لُطــــفَهُ ... وَالعَبدُ فِي الغَفَلاَتِ عن ذَا الشَّانِ
وَهُوَ الرَّفِيقُ يُحِبُّ أهلَ الرِّفقِ بَل ... يُعطِيهُمُ بِالرِّفقِ فَوقَ أمَانِ
وَهُوَ القَرِيبُ وَقُربُهُ المُختَصُّ بِالدَّ ... اعِـــــي وَعـــــابِــــدِهِ عَــــلَى الإِيــــمَــــانِ
وَهُوَ المُجِيبُ يَقُولُ مَن يَدعُو أجِب ... هُ أنَا المُجِيبُ لِكُلِّ مَن نَادَانِي
وَهُــــوَ الجَــــوادُ فَجُودُهُ عَمَّ الوُجُو ... دَ جَمِيعَهُ بِالفَضلِ وَالإحسَانِ
وَهُوَ الجَوَادُ فَلاَ يُخَيِّبُ سَائِلاً ... وَلَو أنَّهــــــُ مِـــــن أمَّةـــــِ الكُـــــفـــــرَانِ
وَهُوَ المُغِيثُ لِكُلِّ مَخلُوقَاتِهِ ... وَكَذَا يُجيبُ إغَاثَةَ اللَّهفَانِ
وَهُـــــوَ الوَدُودُ يـــــحِــــبُّهــــُم وَيُــــحِــــبُّهُ ... أحـــــبَـــــابُهُ وَالفَـــــضـــــلُ للمَـــــنَّاـــــنِ
وَهُوَ الذِي جَعَلَ المَحَبَّةَ فِي قُلُو ... بِهِــــــمُ وَجَــــــازَاهُـــــم بِـــــحُـــــبٍّ ثَـــــانِ
هَذَا هُوَ الإحسَانُ حَقًّاــ لاَ مُعَا ... وَضَـــــــةً وَلاَ لِتَـــــــوَقُّعـــــــِ الشُّكـــــــرَانِ
لَكِن يُحبُّ شُكُورَهم وَشَكُورَهُم ... لاَ لاحـــــتِـــــيــــاجٍ مِــــنــــهُ للشُّكــــرَانِ
وَهُوض الشًّكُورُ فَلَن يُضَيِّعَ سَعيَهُم ... لَكِــــن يُــــضَــــاعِــــفُهُ بِــــلا حُــــسبَانِ
مَــــا لِلعِــــبَــــادِ عَــــلَيــــهِ حَقٌّ وَاجِبٌ ... هُوَ أوجَبَ الأجرَ العَظِيمَ الشَّانِ
كَــــــلاَّ وَلاَ عَــــــمَــــــلٌ لَدَيـــــهِ ضَـــــائِعٌ ... إن كَـــــانَ بِـــــالإِخــــلاَصِ وَالإِحــــسَــــانِ
إن عُــــذِّبُوا فَبعَدلِهِ أو نُعِّمُوا ... فَــــبِــــفَــــضــــلِهِ وَالحَــــمــــدُ لِلمَنَّانِ
وَهُوَ الغَفُورُ فَلَو أُتِي بِقُرَابِهَا ... مِن غَيرِ شِركٍ بَل مِنَ العِصيَانِ
لأتَاهُ بِالغُفرَانِ مِلءَ قُرَابِهَا ... سُــــبــــحَــــانَهُ هُــــوَ وَاسِــــعُ الغُفرَانِ
وَكَـــــــــذَلِكَ التَّوَّابُ مِـــــــــن أوصَــــــــافِهِ ... وَالتَّوبُ فِـــــــي أوصَـــــــافِهِ نَــــــوعَــــــانِ
إذنٌ بــــتَــــوبَةِ عَبدِهِ وَقَبُولِهَا ... بَعدَ المَتَابِ بِمِنَّةِ المَنَّانِ
وَهُــــــوَ الإِلَهُ السَّيــــــِّدُ الصَّمــــــَدُ الَّذِي ... صَــــمَــــدَت إلَيــــهِ الخــــلقُ بِالإِذعَانِ
الكَامِلُ الأوصَافِ مِن كُلِّ الوُجُو ... هِ كَمَالُهُ مَا فِيهِ مِن نُقصَانِ
وَكَـــــــذِلِكَ القَهَّاـــــــرُ مِــــــن أوصَــــــافِهِ ... فَالخَلقُ مَقهُورُونَ بِالسُّلطَانِ
لَو لَم يَكُن حَيًّاـــ عَزِيزاً قَادِراً ... مَــــا كَــــانَ مِــــن قَهــــرٍ وَلاَ سُــــلطَــــانِ
وَكَــــــذَلِكَ الجَـــــبَّاـــــرُ مِـــــن أوصَـــــافِهِ ... وَالجَــــبــــرُ فِــــي أوصَــــافِهِ قِــــسمَانِ
جَبرُ الضَّعِيفِ وَكُلِّ قَلبٍ قَد غَدَا ... ذَا كَــــســــرَةٍ فَــــالجَــــبــــرُ مِنهُ دَانِ
وَالثَّانِي جَبرُ القَهرِ بِالعِزِّ الذِي ... لاَ يَنبَغِي لِسِوَاهُ مِن إنسَانِ
وَلَهُ مُـــــسَـــــمَّى ثَـــــالِثٌ وَهُـــــوَ العُــــلُوُّ ... فَليسَ يَدنُو مِنهُ مِن إنسَانِ
مِــــن قَــــولِهُــــم جَــــبَّارَةٌ لِلنَّخلَةِ ال ... عُليَا التِي فَاتَت لِكُلِّ بَنَانِ
وَهُوَ الحَسِيبُ كِفَايَةً وَحِمَايَةً ... وَالحَسبُ كَافِي العَبدِ كُلَّ أوَانِ
وَهُــــوَ الرَّشِــــيــــدُ فَقُولُهُ وَفِعَالُهُ ... رُشـــــدٌ وَرَبُّكـــــَ مُـــــرشِـــــدُ الحَــــيــــرَانِ
وَكِـــــلاهُـــــمَـــــا حَـــــقٌّ فَهـــــذَا وَصـــــفُهَُ ... وَالفِــــعــــلُ لِلإرشَــــادِ ذَاكَ الثَّاــــنِــــي
وَالعَــــدلُ مِــــن أوصَــــافِهِ فِــــي فِعلِهِ ... وَمَــــقَــــالِهِ وَالحُــــكــــمِ بِــــالمِيزَانِ
فَعلَى الصِّرَاط المُستَقِيمِ إلَهُنَا ... قَـــــولاً وَفِـــــعــــلاً ذَاكِ فِــــي القُــــرآنِ
هَــــذَا وَمِــــن أوصَافِهِ القُدُّوس ذُو التَّ ... نــــزِيــــهِ بِــــالتَّعــــظِــــيــــمِ للرَّحمَنِ
وَهُوَ السَّلاَمُ عَلَى الحَقِيقَةِ سَالِمٌ ... مِن كُلِّ تَمثِيلٍ ومِن نُقصَانِ
وَالبِـــــرُّ مِـــــن أوصَــــافِهِ سُــــبــــحَــــانَهُ ... هُــــوَ كَثرَةُ الخَيرَاتِ وَالإحسَانِ
صَــــدَرَت عَــــنِ البَــــرِّ الذِي هُــــوَ وَصــــفُهُ ... فَـــــالبِـــــرُّ حِــــيــــنَــــئِذٍ لَهُ نَــــوعَــــانِ
وَصــــف وَفِــــعــــلٌ فَهــــوَ بَــــرٌّ مُــــحسِنٌ ... مُولِي الجَمِيل وَدَائِمُ الإِحسَانِ
وَكَــــــذَلِكَ الوَهَّاـــــبُ مِـــــن أســـــمَـــــائِهِ ... فَــــانظُر مَوَاهِبَهُ مَدَى الأزمَانِ
أهــــلُ السَّمــــَوَاتِ العُــــلَى والأرضِ عَــــن ... تِــــلكَ المَــــوَاهِبِ لَيسَ يَنفَكَّانِ
وَكَـــــذَلِكَ الفَـــــتَّاــــحُ مِــــن أســــمَــــائِهِ ... وَالفَــــــتـــــحُ فِـــــي أوصَـــــافِهِ أمـــــران
فَتحٌ بِحُكمٍ وَهوُ بشَرعُ لألَهِنَا ... وَالفَــــتــــحُ بِــــالأقدَارِ فَتحٌ ثَانِ
وَالرَّبُّ فَــــتَّاــــحٌ بِذَينِ كِلَيهِمَا ... عَــــدلاً وَإحــــسَــــانــــاً مِــــن الرَّحمَنِ
وَكَـــــــذَلِكَ الرَّزَّاقُ مِـــــــنَ أســــــمَــــــائِهِ ... وَالرِّزقُ مِــــــن أفـــــعَـــــالِهِ نَـــــوعَـــــانِ
رِزقٌ عَــــــلَى يَـــــدِ عَـــــبـــــدِهِ وَرَسُـــــولِهِ ... نَــــوعَــــانِ أيــــضــــاً ذَانِ مَــــعرُوفَانِ
رِزقُ القُلُوبِ العِلم وَالإِيمَانَ وَالرِّ ... زقُ المُــــــعَـــــدُّ لِهَـــــذِهـــــش الأبـــــدَانِ
هَـــــذَا هُـــــوَ الرِّزقُ الحَـــــلاَلُ وَربُّنـــــَا ... رَزَّاقُهُ وَالفَــــــــضــــــــلُ لِلمَــــــــنَّاــــــــنِ
وَالثَّانِي سَوقُ القُوتِ للأعضَاءِ فِي ... تِــــــلكَ المَـــــجَـــــارِي سَـــــوقَهُ بِـــــوِزَانِ
هَذَان يَكُونُ مِنَ الحَلاَلِ كَمَا يَكُو ... نُ مِـــــــنَ الحَـــــــرَام كِــــــلاَهُــــــمَــــــا
وَاللهُ رَازِقُهُ بِهَــــــذَا الاعــــــتَـــــبـــــا ... رِ وَلَيـــــسَ بِـــــالإِطــــلاَقِ دُونَ بَــــيَــــانِ
هَـــــذَا وَمِـــــن أوصَـــــافِهِ القَـــــيُّومُ وَال ... قَــــــــيُّومُ فِــــــــي أوصَـــــــافِهِ أمَـــــــرَانِ
إحدَاهُمَا القَيُّومُ قَامِ بِنَفسِهِ ... وَالكَــــونُ قَــــامَ بِهِ هُــــمَــــا الأمــــرَانِ
فَالأوَّلُ استِغنَاؤهُ عَن غَيرِهِ ... وَالفَــــقرُ مِن كُلٍّ إلَيهِ الثَّانِي
وَالوَصفُ بِالقَيومِ ذُو شَأنٍ عَظِيمٍ هَ ... كذَا مَوصُوفُهُ أيضاً عَظِيمُ الشَّانِ
وَالحَــــيُّ يَتلُوهُ فأوصَافُ الكَمَا ... لِ هُمَا لأفقِ سَمَائِهَا قُطبَانِ
فَــــالحَــــيُّ وَالقَيُّومُ لَن تَتَخَلَّفَ ال ... أوصَافُ أصلاً عَنهُمَا بِبَيَانِ
هُوَ قَابِضٌ هُوَ بَاسِطٌ هُوَ خَافِضٌ ... هُــــوَ رَافِــــعٌ بِــــالعَــــدلِ وَالمِــــيــــزَانِ
وهــــو المُــــعــــزُّ لأهــــلِ طَاعَتِهِ وذَا ... عِـــــزٌّ حَـــــقِــــيــــقِــــيٌّ بِــــلاَ بُــــطــــلاَنِ
وَهُوَ المُذِلُّ لِمَن يَشَاءُ بِذِلَّةِ الدَّ ... ارَيــــــــنِ ذُل شَــــــــقَـــــــا وَذُلُّ هَـــــــوَانِ
هُــــوَ مَــــانِــــعٌ مُــــعطٍ فَهَذَا فَضلُهُ ... وَالمَــــنــــعُ عــــينُ العَدلِ لِلمَنَّانِ
يُعطِي بِرحمَتِهِ وَيَمنَعُ مَا يَشَا ... ءُ بِـــــحِـــــكــــمَــــةٍ وَاللهُ ذُو سُــــلطَــــانِ
وَالنُّورُ مِــــن أســــمَائِهِ أيضاً وَمِن ... أوصَــــافِهِ سُــــبــــحَــــانَ ذِي البُــــرهَــــانِ
قَالَ ابنُ مَسعُودٍ كَلاَماً قَد حَكَا ... هُ الدَّارِمِــــي عَــــنــــهُ بِــــلاَ نُــــكــــرَانِ
مَــــا عِندَهُ لَيلُ يَكُونُ وَلاَ نَهَا ... رٌ قُــــلتُ تَــــحــــتَ الفَــــلكِ يُوجَدُ ذَانِ
نُــــورُ السَّمــــَوَاتِ العُــــلَى مِــــن نُــــورِهِ ... وَالأرضِ كَــــيــــفَ النَّجــــمُ وَالقَــــمــــرَانِ
مِـــــن نُـــــورِ وَجــــهِ الرَّبِّ جَــــلَّ جَــــلاَلُهُ ... وَكَذَا حَكَاهُ الحافِظُ الطَّبَرَانِي
فَبِهِ استَنَارَ العَرشُ وَالكُرسِيُّ مَع ... سَـــــبـــــعِ الطِّبــــَاقِ وَسَــــائِرِ الأكــــوَانِ
وَكِــــــتَــــــابُهُ نُــــــوؤٌ كَــــــذَلِكَ شَــــــرعُهُ ... نُورٌ كَذَا المَبعُوثُ بِالفُرقَانِ
وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ فِي قَلبِ الفَتَى ... نُــــــورٌ عَــــــلَى نُــــــورٍ مَـــــعَ القُـــــرآنِ
وَحِجَابُهُ نُورٌ فَلَو كُشِفَ الحِجَا ... بُ لأحــــــرَقَ السُّبــــــُحَــــــاتُ للأكــــــوَانِ
وإذَا أتَــــى للفَــــصــــلِ يُــــشرِقُ نُورُهُ ... فِي الأرضِ يَومَ قِيَامَةِ الأبدَانِ
وَكَـــــذَاك دَارُ الرَّبِّ جَـــــنَّاـــــتُ العُـــــلَى ... نُــــــورٌ تَـــــلألأَ لَيـــــسَ ذَا بُـــــطـــــلاَنِ
وَالنُّورُ ذُو نَــــوعَــــيــــنِ مَــــخــــلُوقٌ وَوَص ... فٌ مَــــــا هُــــــمَــــــا وَألله مُـــــتَّحـــــِدَانِ
وَكَذَلِكَ المَخلُوقُ ذُو نَوعَينِ مَح ... سُــــوسٌ وَمَــــعــــقُــــولٌ هُــــمَــــا شَيئَانِ
احــــذَر تَــــزِلَّ فَــــتَــــحــــتَ رِجلِكَ هُوَّةٌ ... كَم قَد هَوَى فِيهَا عَلَى الأزمَانِ
مِــــن عَــــابِــــدٍ بِــــالجَهــــلِ زَلَّت رِجــــلُهُ ... فَهَوَى إلَى قَعرِ الحَضِيضِ الدَّانِي
لاَحَـــــت لَهُ أنـــــوَارُ آثــــارِ العِــــبَــــا ... دَةِ ظَــــــنَّهـــــَا الأنـــــوارَ للرَّحـــــمَـــــنِ
فَــــأتَــــى بِــــكُلِّ مُصِيبَةٍ وَبَلِيَّةٍ ... مَا شِئتَ مِن شَطحٍ وَمِن هَذَيَانِ
وَكَـــــذَا الحُـــــلُولِيُّ الذِي هُـــــوَ خِـــــدنُهُ ... مِــــن هَهُــــنَــــا حَــــقًّاـــ هُمَا أخَوَانِ
وَيُقَابِلُ الرَّجلَينِ ذُو التَّعطِيلِ وَال ... حُجُبِ الكَثِيفَةِ ما هُما سِيَّانِ
ذَا فِــــي كَــــثَــــافَةِ طَبعِهِ وَظَلاَمِهِ ... وَبِظُلمَةِ التَّعطِيلِ هَذَا الثَّانِي
وَالنُّورُ مَـــــحـــــجُــــوبٌ فَــــلاَ هَــــذَا وَلاَ ... هَـــــذَا لَهُ مِـــــن ظُـــــلمَـــــةٍ يَـــــريَـــــانِ
وَهُــــوَ المَقَدِّمُ وَالمؤخِّرُ ذَانِكَ الصِّ ... فَــــتَــــانِ لِلأفــــعَــــالِ تَــــابِــــعَتَانِ
وَهُمضا صِفَاتُ الذَّاتِ أيضاً إذ هُمَا ... بِــــالذَّاتِ لاَ بِالغَيرِ قَائِمَتَانِ
ولِذَاكَ قَد غَلَط المقسِّمُ حِينَ ظَنَّ ... صِــــفَــــاتِهِ نَــــوعَــــيــــنِ مُختَلِفَانِ
إن لَم يُـــــرِد هَـــــذَا وَلَكِـــــنَ قَـــــد أرَا ... دَ قِيَامَهَا بِالفِعلِ ذِي الإِمكَانِ
وَالفِعلُ وَالمَفعولُ شَيءٌ وَاحِدٌ ... عِندَ المقَسِّمِ مَا هُمَا شَيئَانِ
فَلِذَاكَ وَصفُ الفِعلِ لَيسَ لَدَيهِ إلاَّ ... نِـــــســـــبَــــةٌ عَــــدَمِــــيــــةٌ بِــــبَــــيَــــانِ
فَجَمِيعُ أسمَاءِ الفِعَالِ لَدَيهِ لَي ... سَــــت قَــــطُّ ثَــــابِــــتَــــةٌ ذَوَاتِ مَــــعَــــانِ
مَـــــوجُـــــودَةٌ لَكِـــــن أمُـــــورٌ كُـــــلُّهَـــــا ... نِــــسَــــبٌ تُــــرَى عَــــدَمِــــيَّةــــَ الوجــــدَانِ
هَذَا هُوَ التَّعطِيلُ للأفعَالِ كَالتَّ ... عــــطِــــيــــلِ للأوصَــــافِ بِــــالمِــــيــــزَانِ
فَالحَقُّ أنَّ الوَصفَ لَيسَ بِمَورد التَّ ... قسِيمِ هَذَا مُقتَضَى البُرهَانِ
بَل مَورِدُ التَّقسِيمِ مَا قَد قَامَ بِالذَّ ... اتِ التِـــــــي للوَاحِـــــــدِ الرَّحـــــــمَـــــــنِ
فَهُـــــمَـــــا إذاً نَــــوعَــــانِ أوصَــــافٌ وَأف ... عَــــألٌ فَهــــذِي قِــــســــمَــــةُ التِّبــــيَــــانِ
فَالوَصفُ بالأفعَالِ يَستَدعِي قِيَا ... مَ الفِعلِ بِالمَوصًوفِ بِالبُرهَانِ
كَالوَصفِ بِالمعنَى سِوَى الأفعالِ مَا ... إن بَينَ ذَينِكَ قَطُّ مِن فُرقَانِ
وَمِــــنَ العَــــجَــــائِبِ أنَّهــــُم رَدُّوا عَــــلَى ... مَــــن أثبَتَ الأسمَاءَ دُونَ مَعَانِ
قَامَت بِمَن هِيَ وَصفُهُ هَذَا مُحَا ... لٌ غَــــيــــرُ مَــــعــــقُــــولٍ لِذِي الأذهَــــانِ
وَأتَوا إلَى الأوصَافِ بِاسمِ الفِعلِ قَا ... لُوا لَم تَــــقُــــم بِــــالوَاحِــــدِ الدَّيَّاــــنِ
فانظُر إلَيهِم أبطَلُوا الأصلَ الذِي ... رَدُّوا بِهِ أقــــــــــوَالَهُـــــــــم بِـــــــــوزَانِ
إن كَانَ هَذَا مُمكِناً فكَذَاكَ قَو ... لُ خُصُومِكُم أيضاً فَذُو إمكَانِ
وَالوَصفُ بِالتَّقدِيمِ وَالتأخِيرِ كَو ... نِـــــيٌّ وَدِيـــــنِـــــيٌّ هُـــــمَـــــا نَـــــوعَــــانِ
وَكِلاَهُمَا أمرٌ حَقِيقيٌّ وَنِسبِيٌّ ... وَلاَ يَخفَى المثَال عَلَى أولِي بالأذهَانِ
واللهِ قَــــــدَّرَ ذَاكَ أجــــــمَــــــعَهُ بِــــــإح ... كَـــــامٍ وإتـــــقَـــــانٍ مِـــــنَ الرَّحـــــمَـــــنِ
هَــــذَا وَمِن أسمَائِهِ مَا لَيسَ يُف ... رَدُ بَــــل يُــــقُــــالُ إذَا أتَــــى بِقِرَانِ
وَهِيَ التِي تُدعَى بِمِزدَوجَاتِهَا ... إفــــرَادُهَــــا خَــــطَرٌ عَلَى الإِنسَانِ
إذ ذَاك مُــــوهِــــمُ نَوعِ نَقصٍ جَلَّ رَبُّ ... العَــــرشِ عَــــن عَيبٍ وَعَن نُقصَانِ
كالمَانِعِ المعطِي وَالكضارِّ الذِي ... هُـــــوَ نَـــــافِــــع وكَــــمَــــالُهُ الأمــــرَانِ
وَنظَيرُ هَذَا القَابِضُ المَقرُونُ بِاس ... مِ البَاسطِ اللَّفظَانِ مُقتَرِنَانِ
وَكَذَا المُعِزُّ مَعَ المُذِلُّ وَخَافِضٌ ... مَـــــعَ رَافِـــــعٍ لفـــــظَـــــانِ مُــــزدَوَجَــــانِ
وَحَدِيثُ إفرَادِ إسمِ مُنتَقِمٍ فَمَو ... قُوفٌ كَمَا قَد قَالَ ذُو العِرفَانِ
مَا جَاءَ فِي القُرآنِ غَيرَ مُقَيَّدٍ ... بِالمُجرِمينَ وَجَا بذُو نَوعَانِ
وَدَلاَلَةُ الأســــــمَــــــاءِ أنـــــوَاعٌ ثَـــــلاَ ... ثٌ كُــــلُّهَــــا مَــــعــــلُومَــــةٌ بِــــبَــــيَــــانِ
دَلَّت مُــــطَــــابَــــقَــــةً كَذَاكَ تَضَمُّناً ... وَكَــــذَا التِــــزَاماً وَاضِحَ البُرهَانِ
أمَّاــــ مُــــطَابَقَةُ الدَّلاَلَةِ فَهيَ أنَّ ... الإِسمَ يُفهَمُ مِنهُ مَفهُومَانِ
ذَاتـــــــــث الإِلهِ وَذَلِكَ الوَصـــــــــفُ الذِي ... يُشتَقُّ مِنهُ الإِسمُ بِالمِيزَانِ
لَكِــــــن دَلالَتُهُ عَـــــلَى إحـــــدَاهُـــــمَـــــا ... بِتَضَمُّنٍ فَافهَمهُ فَهمَ بَيَانِ
وَكَـــــذَا دَلالَتُهُ عَـــــلَى الصِّفــــَةِ التِــــي ... مَا اشتُقَّ مِنهَا فالتِزَامٌ دَانِ
وَإذَا أرَدتَ لِذَا مِــــــثَــــــالاً بَـــــيِّنـــــاً ... فَــــمِــــثَــــالُ ذَلِكَ لَفــــظَــــة الرَّحــــمَــــنِ
ذَاتُ الإِلَهِ وَرَحــــــمَــــــةٌ مَــــــدلُولُهَــــــا ... فَهُـــــمَـــــا لِهَـــــذَا اللَّفـــــظَِ مَــــدلُولاَنِ
إحدَاهُمَا بَعضٌ لِذَا المَوضُوعِ فَه ... يَ تَـــــضَـــــمُّنــــٌ ذَا وَاضِــــحُ التِّبــــيَــــانِ
لَكِــــــــنَّ وَصـــــــفَ الحَـــــــيِّ لاَزِمُ ذَلِك ال ... مَـــــعـــــنَــــى لُزُومَ العِــــلمِ للِرَّحــــمَــــنِ
فَـــــلِذَا دَلاَلَتُهُ عَـــــلَيـــــهِ بِـــــالتِــــزَا ... مٍ بَـــــيِّنـــــٍ وَالحَـــــقُّ ذُو تِـــــبـــــيَـــــانِ
أســـــمَـــــاؤهُ أوصَـــــافُ مَـــــدحٍ كُــــلُّهَــــا ... مُــــشــــتَــــقَّةــــٌ قَــــد حُمِّلَت لِمَعَانِ
إيَّاــــــكَ وَالإِلحَـــــادَ فِـــــيـــــهَـــــا إنَّهُ ... كُــــفــــرٌ مَــــعَــــاذَ الله مِــــن كُفرَانِ
وَحَقِيقَةُ الإِلحَادِ فِيهَا المَيلُ بال ... إشـــــرَاكِ وَالتَّعـــــطِـــــيـــــلِ وَالنُّكــــرَانِ
فَـــــالمُـــــلحِــــدُونَ إذاً ثَــــلاَثُ طَــــوَائِفٍ ... فــــعَــــلَيــــهِمُ غَضَبٌ من الرَّحمَنِ
المُــــشــــرِكُــــونَ لأنَّهــــُم سَــــمَّوا بِهَــــا ... أوثَـــــــانَهُـــــــم قَـــــــالُوا إلهٌ ثَـــــــانِ
هُم شَبَّهُوا المَخلُوقَ بِالخَلاَّقِ عَك ... سَ مُــــشَــــبِّهــــِ الخَــــلاَّقِ بِــــالإِنسَانِ
وَكَـــــذَاكَ أهـــــلُ الإِتِّحـــــَادِ فَـــــإنَّهــــُم ... إخـــــوَانُهُـــــم مِـــــن أقـــــرَبِ الإِخــــوَانِ
أعطَوُا الوُجُودَ جَمِيعَهُ أسمَاءَهُ ... إذ كَــــانَ عَــــيــــنَ اللهِ ذِي السُّلطَانِ
وَالمُشرِكُونَ أقَلُّ شِركاً مِنهُمُ ... هُم خَصَّصُوا ذَا الإسمَ بِالأوثَانِ
وَلِذَاكَ كَانُوا أهلَ شِركٍ عِندَهُم ... لَو عَــــمَّمُوا مَا كَانَ مِن كُفرَانِ
وَالمُلحِدُ الثَّانِي فَذُو التَّعطِيلِ إذ ... يَنفِي حَقَائِقَهَا بِلاَ بُرهَانِ
مَــــا ثَمَّ غَيرُ الإِسمِ أوَّلَهُ بِمَا ... يَنفِي الحَقِيقَةَ نَفيَ ذِي بُطلاَنِ
فَالقَصدُ دَفعُ النَّصِّ عَن مَعنَى الحَقِي ... قَةِ فَاجتَهِد فِيهِ بِلَفظِ بَيَانِ
عَـــــطِّلـــــ وَحَــــرِّف ثُــــمَّ أوِّل وَانــــفِهَــــا ... واقذِف بِتَجسِيمٍ وَبِالكُفرَانِ
لِلمُثبِتِينَ حَقَائِقَ الأسمَاءِ وَال ... أوصَــــــافِ بِـــــالأخـــــبَـــــارِ وَالقُـــــرآنِ
فَإذَا هُمُ احتَجُّوا عَلَيكَ فَقَل لَهُم ... هَـــــذَا مَـــــجَـــــازٌ وَهـــــوَ وَضـــــعٌ ثَـــــانِ
فَإِذَا غُلِبتَ علَى المَجَازِ فَقُل لَهُم ... لاَ يُستَفاَدُ حَقِيقَةُ الإيقَانِ
أنَّى وَتِـــــــــــلكَ أدِلَّةٌ لَفـــــــــــظِــــــــــيَّةٌ ... عُــــزِلَت عَنِ الإيقَانِ مُنذُ زَمَانِ
فــــإذَا تَــــضَــــافَــــرَتِ الأدِلَّةُ كَــــثــــرَةً ... وَغُلِبتَ عَن تَقرِيرِ ذَا بِبَيَانِ
فَعَلَيكَ حِينَئِذٍ بِقَانُونَ وَضَع ... نَــــــــــاهُ لِدَفــــــــــعِ أدِلَّةِ القُــــــــــرآنِ
وَلِكُــــلِّ نَــــصٍّ لَيــــسَ يَقبَلُ أن يُؤوَّ ... لَ بِالمَجَازِ وَلاَ بِمَعنَىً ثَانِ
قُل عَارَضَ المَنقُولَ مَعقُولٌ وَمَا ال ... أمــــرَانِ عِــــندَ العَقلِ يَتَّفِقَانِ
مَــــــا ثَـــــمَّ إلاَّ وَاحِـــــدٌ مِـــــن أربَـــــعِ ... مُـــــتَـــــقَـــــابِـــــلاَتٍ كُــــلُّهَــــأ بِــــوِزَانِ
إعمَالُ ذَينِ وعَكسُهُ أو تُلغِي ال ... مَــــعــــلُولَ مَــــا هَــــذَا بِــــذِي إمكَانِ
العَقلُ أصلُ النَّقلِ وَهوَ أبُوهُ إن ... تُبطِلهُ يَبطُل فَرعُهُ التَّحتَانِي
فَتَعيَّنَ الإِعمَالُ للمَعقُولِ وَال ... إلغَــــاءُ للمَــــنــــقُــــولِ ذِي البُرهَانِ
إعـــــمَـــــالُهُ يُــــفــــضِــــي إلَى إلغَــــائِهِ ... فَاهجُرهُ هَجرَ التَّركِ وَالنِّسيَانِ
وَاللهِ لَم نَــــكــــذِب عَــــلَيــــهِم إنَّنَا ... وَهُــــمُ لَدَى الرَّحــــمَنِ مُختَصِمَانِ
وَهُنَاكَ يُجزَى المُلحِدُونَ وَمَن نَفى ال ... إلحَــــادَ يُــــجــــزَى ثَــــمَّ بِــــالغفرَانِ
فَاصبِر قَليلاً إنَّمَا هِيَ سَاعَةٌ ... يَــــا مُــــثــــبِــــتَ الأوصَــــافِ لِلرَّحمَنِ
فَلَسَوفَ تَجنِي أجرَ صَبرِكَ حِينَ يَج ... نِــــي الغَيرُ وِزرَ الإِثمِ وَالعُدوَانِ
فَاللهُ سَائِلُنَا وَسَائِلُهُم عَن ال ... إثبَاتِ وَالتَّعطِيلِ بَعدَ زَمَانِ
فَأعِدَّ حِينَئِذٍ جَوَاباً كَافِياً ... عِــــندَ السُّؤالِ يَكُونُ ذَا تِبيَانِ
هَذَا وَثَالِثُهُم فَنَافِيهَا وَنَا ... فِي مَا تَدُلُّ عَلَيهِ بِالبُهتَانِ
ذَا جَاحِدُ الرَّحمَنِ رَأساً لَم يُقِرَّ ... بِـــــــخَـــــــالِقٍ أبَــــــداً وَلاَ رَحــــــمَــــــنِ
هَــــذَا هُــــوَ الإلحَادُ فَاحذَرهُ لَعَلَّ ... الله أن يُــــنــــجِــــيــــكَ مِــــن نِيرَانِ
وَتَفُوزَ بِالزُّلفَى لَدَيهِ وَجَنَّةِ ال ... مَأوَى مَعَ كَالأموَاتِ فِي الحَيَّانِ
لاَ تُوحِشَنَّكَ غُربَةٌ بَينَ الوَرَى ... فَالنَّاسُ كَالأموَاتِ فِي الحَيَّانِ
أو مَا عَلِمتَ بأنَّ أهلَ السُّنَّةِ ال ... غُــــــرَبَــــــاءُ حَــــــقًّاــــــ كُــــــلِّ زَمَــــــانِ
قُل لِي مَتَى سَلِمَ الرَّسُولُ وَصَحبُهُ ... وَالتَّابِعُونَ لَهُم عَلَى الإِحسَانِ
مِــــن جَاهِلٍ وَمُعَانِدٍ وَمَنَافِقٍ ... وَمُــــحَــــارِبٍ بِــــالبَــــغــــيِ وَالطُّغيَانِ
وَتَــــــظُــــــنُّ أنَّكــــــَ وَارثٌ لَهُـــــم وَمَـــــا ... ذُقــــتَ الأذى فِــــي نُــــصــــرَةِ الرَّحمَنِ
كَــــــلاَّ وَلاَ جَـــــاهَـــــدتَ حَـــــقَّ جِهَـــــادِهِ ... فِـــــي اللهِ لاَ بِـــــيَــــدٍ وَلاَ بِــــلِسَــــانِ
مَنَّتكَ وَاللهِ المُحَالَ النَّفسُ فَاس ... تَحدِث سِوى ذَا الرَّأيِ وَالحُسبَانِ
لَو كُـــــــــــنـــــــــــتَ وَارِثَهُ لآذَاكَ الألَى ... وَرِثُــــــوا عَــــــدَاهُ بِـــــسَـــــائِرِ الألوَانِ
هَذَا وَثَانِي نَوعَي التَّوحِيدِ تَو ... حِــــيــــدُ العِبَادَةِ مِنكَ لِلرَّحمَنِ
أن لاَ تَــــكُــــونَ لِغَيرِهِ عَبداً وَلاَ ... تَعبُد بِغَيرِ شَرِيعَةِ الإِيمَانِ
فَتقُومَ بِالإِسلاَمِ وَالإِيمَانِ وَال ... إحـــــسَـــــانِ فِـــــي سِـــــرِّ وَفِــــي إعــــلاَنِ
وَالصِّدقُ وَالإِخـــــلاَصُ رُكـــــنَــــا ذَلكَ التَّ ... وحــــيدِ كَالرُّكنَينِ للبنيَانِ
وَحَقِيقَةُ الإخلاَصِ تَوحِيدُ المُرَا ... دِ فَــــــلاَ يُــــــزَاحِــــــمُهُ مُـــــرَادٌ ثَـــــانِ
لَكِن مُرَادُ العَبدِ يَبقَى وَاحِداً ... مَا فِيهِ تَفرِيقٌ لَدَى الإِنسَانِ
إن كَــــانَ رَبُّكــــَ وَاحِــــداً سُــــبــــحَــــانَهُ ... فَاخصُصهُ بِالتَّوحِيدِ مَع إحسَانِ
أو كَــــانَ رَبُّكــــَ وَاحِــــداً أنــــشَــــاكَ لَم ... يَـــــشـــــرَكـــــهُ إذ أنـــــشَــــاكَ رَبٌّ ثَــــانِ
فَكَذَاكَ أيضاً وَحدَهُ فَاعبُدهُ لاَ ... تَعبُد سِوَاهُ يَا أخَا العِرفَانِ
وَالصِدقُ تَوحِيدُ الإرَادَةِ وَهوَ بَذ ... لُ الجَهــــدِ لاَ كَــــسَــــلاً وَلاَ مُــــتَــــوَانِ
وَالسُّنَّةُ المُثلَى لِسَالِكِهَا فَتَو ... حِيدُ الطَّرِيقِ الأعظَمِ السُّلطَانِ
فَــــلِوَاحِــــدٍ كُــــن وَاحِــــداً فِــــي وَاحِــــدٍ ... أعنِي سَبِيلَ الحَقِّ وَالإِيمَانِ
هَــــــذِي ثَــــــلاَثٌ مُــــــســــــعِــــــدَاتٌ لِلَّذِي ... قَــــد نَــــالَهَــــا وَالفَــــضــــلُ لِلمَنَّانِ
فَإذَا هِيَ اجتَمَعَت لِنَفسٍ حُرَّةٍ ... بَلَغَت مِنَ العَليَاءِ كُلَّ مَكَانِ
لله قَــــلبٌ شَــــامَ هَــــاتِــــيــــكَ البُــــرُو ... قَ مِــــنَ الخِــــيَــــامِ فَهَــــمَّ بِالطَّيرَانِ
لَولاَ التَّعــــَلَّلُ بِــــالرَّجَاءِ تَصَدَّعَت ... أعــــشَــــارُهُ كَــــتَــــصَــــدُّعِ البُــــنيَانِ
وَتَرَاهُ يَبسُطُهُ الرَّجَاءُ فَيَنثَنِي ... مُتَمَايلاً كَتَمَايُلِ النَّشوَانِ
وَيعُودُ يَقبِضُهُ الإِيَاسُ لِكَونِهِ ... مُتَخَلِّفاً عَن رُفقَةِ الإِحسَانِ
فَتَرَاهُ بَينَ القَبضِ وَالبَسطِ اللَّذَا ... نِ هُــــمَــــا لأفقِ سَمَائِهِ قُطبَانِ
وَبَدَا لَهُ سَعدُ السُّعُودِ فَصَارَ مَس ... رَاهُ عَــــــلَيــــــهِ لاَ عَــــــلَى الدَّبَــــــرَانِ
لله ذَيَّاــــــكَ الفَــــــرِيــــــقُ فَـــــإنَّهـــــُم ... خُــــصُّوا بِــــخَــــالِصَــــةٍ مِــــنَ الرَّحــــمَــــنِ
شُــــدَّت رَكَــــائِبُهُــــم إلَى مَعبُودِهِم ... وَرَسُــــولِهِ يَــــا خَــــيــــبَــــةَ الكَسلاَنِ
وَالشِّركُ فَــــاحــــذَرهُ فَــــشِــــركٌ ظَــــاهِــــرٌ ... ذَا القِسمُ لَيسَ بِقَابِل الغُفرَانِ
وَهُوَ اتِّخَاذُ النِّدِّ للرَّحمَنِ أيًّاــ كَا ... نَ مِــــــن حَــــــجَــــــرٍ وَمِــــــن إنـــــسَـــــانِ
يَــــدعُوهُ أو يَرجُوهُ ثُمَّ يَخَافُهُ ... وَيُـــــحِـــــبُّهــــُ كَــــمَــــحَــــبَّةــــِ الدَّيَّاــــنِ
وَاللهِ مَـــــا سَـــــاوَوهُــــمُ بِــــاللهِ فِــــي ... خَــــــــــلقِ وَلاَ رِزقٍ وَلا إحـــــــــسَـــــــــانِ
فَالله عِندَهُم هُوَ الخَلاَّقُ والرَّ ... زَّاقُ مُـــــولِي الفَـــــضـــــلِ وَالإحـــــسَــــانِ
لَكِـــــنَّهـــــُم سَـــــاوَوهُـــــمُ بــــاللهِ فِــــي ... حُــــبِّ وَتَــــعــــظِــــيــــمٍ وَفِــــي إيــــمَــــانِ
جَعَلُوا مَحَبَّتَهُم مَعَ الرَّحمَنِ مَا ... جَــــعَــــلُوا المَحَبَّةَ قَطُّ للرَّحمَنِ
لَو كَـــــانَ حُـــــبُّهــــُمُ لأجــــلِ الله مَــــا ... عَــــادَوا أحِــــبَّتــــَهُ عَــــلَى الإِيــــمَــــانِ
وَلَمَــــا أحَــــبُّوا سُــــخطَهُ وَتَجَنَّبُوا ... مَـــــحـــــبُـــــوبَهُ وَمَـــــواقِــــعُ الرِّضَــــوَانِ
شَرطُ المَحَبَّةِ أن تَوَافِقَ مِن تُحِبُّ ... عَــــلَى مَــــحَــــبَّتــــِهِ بِــــلاَ عِــــصــــيَــــانِ
فَإذا ادَّعَيتَ لَهُ المَحَبَّةــ مَع خِلاَ ... فِكَ مَا يُحِبُّ فَأنتَ ذُو بُهتَانِ
أتُحِبُّ أعدَاءَ الحَبِيبِ وَتَدَّعِي ... حُـــــبًّاـــــ لَهُ مَــــا ذَاكَ فِــــي إمــــكَــــانِ
وَكَــــذَا تُــــعَــــادِي جَاهِداً أحبَابَهُ ... أينَ المَحَبَّةُ يَا أخَا الشَّيطَانِ
لَيسَ العِبَادَةُ غَيرَ تَوحِيدِ المَحَبَّ ... ةِ مَـــــع خُـــــضُــــوعِ القَــــلبِ وَالأركَــــانِ
وَألحُبُّ نَفسُ وِفَاقِهِ فِيمَا يًحِبُّ ... وَبُغضُ مَا لاَ يَرتَضِي بِجَنَانِ
وَوِفَـــــاقُهُ نَـــــفــــسُ اتِّبــــَاعِــــكِ أمــــرَهُ ... وَالقَــــصــــدُ وَجــــهُ الله ذِي الإِحسَانِ
هَذَا هُوَ الإِحسَانُ شَرطٌ فِي قَبُو ... لِ السَّعــــيِ فَافهَمهُ مِنَ القُرآنِ
وَالإِتِّبــــــَاعُ بِــــــدُونِ شَــــــرعِ رَسُــــــولِهِ ... عَينُ المُحَالِ وَأبطَلُ البُطلاَنِ
فَـــــإذَا نَـــــبَــــذتَ كِــــتَــــابَهُ وَرَسُــــولَهُ ... وَتَــــبِعتَ أمرَ النَّفسِ وَالشَّيطَانِ
وَتَــــخِــــذتَ أندَاداً تُحِبُّهُمُ كَحُبِّ ... اللهِ كُــــنــــتَ مُــــجَــــانِــــبَ الإِيمَانِ
وَلَقَد رَأينَا مِن فَرِيقٍ يَدَّعِي ال ... إســــلاَمَ شِــــركــــاً ظَاهِرَ التِّبيَانِ
جَــــعَــــلُوا لَهُ شُرَكَاءَ وَالوهُم وَسَوَّ ... وهُــــم بِهِ فِــــي الحُــــبِّ لاَ السُّلــــطَــــانِ
وَاللهِ مَـــــا سَـــــاوَوهُــــم بِــــاللهِ بَــــل ... زَادُوا لَهُــــم حُــــبًّاــــ بِلاَ كِتمَانِ
وَالله مَا غَضِبُوا إذا انتُهِكَت مَحَا ... رِمُ رَبِّهــــــــِم فِـــــــي السِّرِّ وَالإِعـــــــلاَنِ
حَــــتَّى إذَا مَــــا قِــــيــــلَ الوَثَــــنِ الَّذٍي ... يَدعُونَهُ مَا فِيهِ مِن نُقصَانِ
فَأجَارَكَ الرَّحمَنُ مِن غَضَبٍ وَمِن ... حَـــــربٍ وَمِـــــن شَـــــتـــــمٍ وَمِــــن عُــــدوَانٍ
وَأجَــــارَكَ الرَّحــــمَــــنُ مِــــن ضَربٍ وَتَع ... زِيــــــرٍ وَمِــــــن سَـــــبٍّ وَمِـــــن سَـــــجَّاـــــنِ
وَاللهِ لَو عَــــــطَّلـــــتَ كُـــــلَّ صِـــــفَـــــاتِهِ ... مَا قَابَلُوكَ بِبَعضِ ذَا العُدوَانِ
وَاللهِ لَو خَــــــالَفــــــتَ نَــــــصَّ رَسُــــــولِهِ ... نَــــصًّاــــ صَرِيحاً وَاضِحَ التِّبيَانِ
وَتَبِعتَ قَولَ شُيُوخِهِم أو غَيرِهِم ... كُنتَ المُحَقِّقَ صَاحِبَ العِرفَانِ
حَــــــتَّى إذَا خَــــــالَفـــــتَ آراءَ الرِّجَـــــا ... لِ لِسُــــنَّةــــِ المَــــبــــعُــــوثِ بِالقُرآنِ
نَــــادَو عَــــلَيــــكَ بِــــبِــــدعَةٍ وَضَلاَلَةٍ ... قَــــالُوا وَفِــــي تَــــكــــفِــــيرِهِ قَولاَنِ
قَالُوا تَنَقَّصتَ الكِبَارَ وَسَائِرَ ال ... عُلَمَاءِ بَل جَاهَرتَ بِالبُهتَانِ
هَــــذَا وَلَم نَــــسلُبهُمُ حَقًّاـــ لَهُم ... لِيَـــــكُـــــونَ ذَا كَــــذِبٍ وَذَا كِــــتــــمَــــانِ
لَم يَغضَبُوا بَل كَانَ ذَلِكَ عِندَهُم ... عَينَ الصَّوَابِ وَمُقتضَى الإحسَانِ
وَالأمرُ وَالله العَظِيمِ يَزِيدُ فَو ... قَ الوَصفِ لاَ يَخفَى عَلَى العًميَان
وَإذَا ذَكَـــــرتَ الله تَـــــوحِـــــيـــــداً رَأي ... تَ وُجُــــوهَهُــــم مَــــكــــسُــــوفَــــةَ الألوَانِ
بَل يَنظُرُونَ إلَيكَ شَزراً مِثلَ مَا ... نَظَرَ التُّيُوسُ إِلَى عَصَا الجُوبَانِ
وَإِذَا ذَكَــــرتَ بِــــمِــــدحَةٍ شُرَكَاءَهُم ... يَتَبَاشَرُونَ تَبَاشُرَ الفَرحَانِ
وَالله مَــــــــا شَـــــــمُّوا رَوَائِحَ دِيـــــــنِهِ ... يَا زَكمَةً أعيَت طِبِيبَ زَمَانِ
يَا مَن يُشِبُّ الحَربَ جَهلاً مَا لَكُم ... بِـــــقِـــــتَــــالِ حِــــزبِ الله قَــــطُّ يَــــدَان
أنَّى يُقَاوِمُ جَندَكُم لِجُنُودِهِم ... وَهُــــم الهُــــدَاةُ وَعَــــســــكَــــرُ القُــــرآنِ
وَجَــــنُودَكُم مَا بَينَ كَذَّابٍ وَدَجَّا ... لٍ وَمُـــــــحـــــــتَـــــــالٍ وَذِي بُهـــــــتَــــــانِ
مِن كُلِّ أرعَنَ يَدَّعِي المَعقُولَ وَه ... وَ مُــــجَــــانِــــبٌ لِلعَــــقــــلِ وَالإِيمَانِ
أو كُــــلِّ مُــــبــــتَــــدعٍ وَجَهــــمِــــيٍّ غَــــدَا ... فِــــــي قَــــــلبِهِ حَــــــرَجٌ مِـــــنَ القُـــــرآنِ
أو كُـــــلِّ مَـــــن قَـــــد دَانَ شُـــــيُــــوخٍ أه ... لِ الإِعــــتِــــزَالِ البَــــيِّنــــَ البُطلاَنِ
أو قَـــــــــــائِلٍ بِـــــــــــاتِّحــــــــــَادِ وَإنَّهُ ... عَــــيــــنُ الإِلَهِ وَمَــــا هُنَا شَيئَانِ
أو مَــــن غَدَا فِي دِينِهِ مَتَحَيِّراً ... أتــــــبَــــــاعُ كُـــــلِّ مَـــــلَدَّدٍ حَـــــيـــــرَانِ
وَجُنُودُهُم جِبرِيلُ مَع مِيكَالَ مَع ... بَــــاقــــي المَلاَئِكِ نَاصِرِي القُرآنِ
وجَــــمِــــيعُ رُسلِ الله مِن نُوحٍ إلَى ... خَيرِ الوَرَى المَبعُوثِ مِن عَدنَانِ
فَالقَلبُ خَمسَتُهُم أولُو العَزمِ الأُلَى ... فِــــي سُــــورَةِ الشُّورَى أتَوا بِبَيَانِ
فِــــي أوَّلِ الأحــــزَابِ أيضاً ذِكرُهُم ... هُــــم خَيرُ خَلقِ الله مِن إنسَانِ
وَلِوَاؤهُــــم بِــــيَــــدِ الرَّسُــــولِ مُــــحَــــمَّدٍ ... وَالكُــــلُّ تَــــحــــتَ لِوَاءِ ذِي الفُــــرقَــــانِ
وَجَمِيعُ أصحَابِ الرَّسُولِ عِصَابَةُ ال ... إســـــلاَمِ أهـــــلُ العِــــلمِ وَالإِيــــمَــــانِ
وَالتَّابِعُونَ لَهُم بِإحسَانٍ عَلَى ... طَــــبَــــقَــــاتِهِم فِي سَائِرِ الأزمَانِ
أهلُ الحَدِيثِ جَمِيعُهُم وَأئِمَّةُ ال ... فَــــتــــوَى وَأهــــلُ حَقَائِقِ العِرفَانِ
العَــــارِفُــــونَ بِــــرَبِّهــــِم وَنَــــبِــــيِّهــــِم ... ومَرَاتِبِ الأعمَالِ فِي الرُّجحَانِ
صُــــــوفِــــــيــــــةٌ سُـــــنِّيـــــَّةٌ نَـــــبَـــــوِيَّةٌ ... لَيــــسُــــوا أولِي شَــــطــــحٍ وَلاَ هَذَيَانِ
هَــــذَا كَــــلاَمُهُــــم لَدَيــــنَــــا حَــــاضِــــرٌ ... مِن غَيرِ مَا كَذِبٍ وَلاَ كِتمَانِ
فَاقبَل حَوالَةَ مَن أحَالَ علَيهِمُ ... هُـــــم أمـــــلِيَــــاؤهُــــم أولُو إمــــكَــــانِ
فَغذَا بَعَثنَا غَارَةً مِن أخرَيَا ... تِ العَسكَرِ المَنصُورِ بِالقُرآنِ
طَحَنتُكُمُ طَحنَ الرَّحَى للحَبِّ حَتَّ ... ى صِرتُم كَالبَعرِ فِي القِيعَانِ
أنَّى يُقَاوِمُ ذَا العَسَاكِرَ طَمطَمٌ ... أو تَنكَلُوشَا أو أخُو اليُونَانِ
أعنِي أرِسطُو عَابِدَ الأوثَانِ أو ... ذَاك الكَـــــفُـــــورَ مُـــــعَـــــلِّمَ الألحَــــانِ
ذَاكَ المُــــــعَـــــلِّمُ أولاً لِلحَـــــرفِ وَالثَّا ... نِـــــي لِصَـــــوتٍ بِـــــئسَـــــتِ العِـــــلمَـــــانِ
هَــــذَا أسَــــاسُ الفِــــسقِ وَالحَرفُ الذِي ... وَضَعُوا أسَاسُ الكُفرِ والهَذَيَانِ
أو ذَلِكَ المَــــخدُوعُ حَامِلُ رَايَةِ ال ... الحَــــادِ ذَاكَ خَــــلِيــــفَــــةُ الشَّيــــطَــــانِ
أعنِي ابنَ سِينَا ذَلِكَ المَحلُولَ مِن ... أديَـــــانِ أهـــــلِ الأرضِ ذَا الكُــــفــــرَانِ
وَكَذَا نَصِيرَ الشِّركِ فِي أتبَاعِهِ ... أعــــــدَاءِ رُســــــلِ اللهِ وَالإِيــــــمَــــــانِ
نَصَرُوا الضَّلاَلَةَ مِن سَفَاهَةِ رَأيِهِم ... وَغَــــزَوا جُــــيُــــوشَ الدِّيــــنِ وَالقُــــرآنِ
فَجَرَى عَلَى الإِسلاَمِ مِنهُم مِحنَةٌ ... لَم تَــــجــــرِ قَــــطُّ بِــــسَــــالِفِ الأزمَــــانِ
أو جَــــعــــدٌ أو جَهــــمٌ وَأتــــبَاعٌ لَهُم ... هُــــم أمَّةــــُ التَّعــــطِيلِ وَالبُهتَانِ
أو حَــــفــــصُ أو بِــــشرٌ أو النَّطَّامُ ذَا ... كَ مُـــــقَـــــدَّمُ الفُـــــسَّاـــــقِ وَالمُــــجَّاــــنِ
وَالجَعفَرَانِ كَذَاكَ شَيطَانٌ وَيُد ... عَى الطَّاقَ لاَ حُيِّيتَ مِن شَيطَانِ
وَكَــــــــذَلِكَ الشَّحـــــــَّامُ وَالعَـــــــلاَّفُ النَّ ... جَّاــــــرُ أهــــــلُ الجَهــــــلِ بِـــــالقُـــــرآنِ
وَالله مَا فِي القَومِ شَخصٌ رَافِعٌ ... بِــــالوَحــــيِ رَأســــاً بَــــل بِرَأيِ فُلاَنِ
وَخِيَارُ عَسكَرِكُم فَذَاكَ الأشعَرِيُّ ... القَــــــرمُ ذَاكَ مُـــــقَـــــدَّمُ الفُـــــرسَـــــانِ
لَكِــــنَّكــــُم وَاللهِ مَــــا أنــــتُــــم عَــــلَى ... إثــــــبَــــــاتِهِ وَالحَــــــقُّ ذُو بُـــــرهَـــــانِ
هُــــوَ قَــــالَ إنَّ اللهَ فَوقَ العَرشِ وَاس ... تَـــــولَى مَـــــقَــــالَةُ كُــــلِّ ذِي بُهــــتَــــانِ
فِي كُتبِهِ طُرًّا وَقَرَّرَ قَولَ ذِي ال ... إثبَاتِ تَقرِيراً عَظِيمَ الشَّانِ
لَكِــــنَّكــــُم أكــــفَــــرتُــــمُــــوهُ وَقُلتُمُ ... مَــــن قَــــالَ هَــــذَا فَهــــوَ ذُو كُــــفــــرَانِ
فَخِيَارُ عَسكَرِكُم فَأنتُم مِنهُمُ ... بُــــرَاءُ إذ قَــــرُبُــــوا مِــــنَ الإِيمَانِ
هَذِي العَسَاكِرُ قَد تَلاقَت جَهرَةً ... وَدَنا القِتَالُ وَصِيحَ بِالأقرَانِ
صُفُّوا الجُيُوشَ وَعَبِّئُوهَا وَأبرُزُوا ... لِلحَربِ وَاقتَربُوا مِنَ الفُرسَانِ
فَهُــــمُ إلَى لُقــــيَــــاكُــــمُ بِالشَّوقِ كَي ... يُوفُوا بِنَذرِهِمُ مِنَ القُربَانِ
وَلَهُم إلَيكُم شَوقُ ذِي قُرمٍ فَمَا ... يَشفِيهِ غَيرُ مَوَائِدِ اللُّحمَانِ
تَبًّاـــ لَكُم لَو تَعقِلُونَ لَكُنتُمُ ... خَــــلفَ الخُــــدُورِ كَــــأضــــعَفِ النِّسوَانِ
مِن أينَ أنتُم وَالحَدِيثُ وَأهلُهُ ... وَالوَحــــيُ وَالمَعقُولُ بِالبُرهَانِ
مَا عِندَكُم إلاَّ الدَّعَاوِي وَالشَّكَا ... وِي أو شَهَــــــادَاتٌ عَــــــلَى البُهـــــتَـــــانِ
هَــــذَا الذِي وَاللهِ نِــــلنَــــا مِــــنكُمُ ... فِي الحَربِ إذ يَتَقَابَلُ الصَّفَّانِ
وَالله مَـــــا جِـــــئتُــــم بَِقــــَالَ اللهُ أو ... قَالَ الرَّسُولُ وَنَحنُ فِي المَيدَانِ
إلاَّ بِجَعجَعَةٍ وَفَرقَعَةٍ وَغَمغَمَةٍ ... وَقَـــــعـــــقَـــــعَـــــةٍ بِـــــكُـــــلِّ شِـــــنَـــــانِ
وَيَــــحِــــقُّ ذَاكَ لَكُــــم وَأنــــتُــــم أهــــلُهُ ... أنتُم بِحَاصِلِكُم أولُو عِرفَانِ
وَبِحَقِّكُم تَحمُوا مَنَاصِبَكُم وَأن ... تَحمُوا مَآكِلَكُم بِكُلِّ سِنَانِ
وَبِحَقِّنَا نَحمِي الهُدَى وَنَذُبُّ عَن ... سُنَنِ الرَّسُولِ وَمُقتَضَى القُرآنِ
قَبحَ الإِلَهُ مَنَاصِباً وَمَآكِلاً ... قَــــامَــــت عَلَى العُدوَانِ وَالطُّغيَانِ
وَاللهِ لَو جـــــئتُـــــم بِــــقَــــالَ اللهُ أو ... قَالَ الرَّسُولُ كَفِعلِ ذِي الإِيمَانِ
كُنَّاـــ لَكُم شَاوِيشَ تَعظِيمٍ وَإج ... لاَلٍ كَــــــشَــــــاوِيــــــشٍ لِذِي سُــــــلطَــــــانِ
لَكِن هَجَرتُم ذَا وَجِئتُم بِدعَةً ... وَأرَدتُــــمُ التَّعــــظِــــيمَ بِالبُهتَانِ
العِــــــلمُ قَــــــالَ اللهُ قَـــــالَ رَسُـــــولُهُ ... قَالَ الصَّحَابَةُ هُم أولُو العِرفَانِ
مَا العِلمُ نَصبَكَ لِلخِلاَفِ سَفَاهَةً ... بــــيــــنَ الرَّسُــــولِ وَبَــــينَ رَأي فَلاَنِ
كَـــــلاَّ وَلاَ جَـــــحــــدَ الصِّفــــَاتِ لِرَبِّنــــَا ... فِــــي قَــــالَبِ التَّنــــزِيــــهِ وَالسُّبحَانِ
كَلاَّ وَالَ نَفيَ العُلُوِّ لِفَاطِرِ ال ... أكــــوَانِ فَــــوقَ جَمِيعِ ذِي الأكوَانِ
كَــــــلاَّ وَلاَ عَــــــزلَ النُّصـــــُوصِ وَأنَّهـــــَا ... لَيسَت تُفَيدُ حَقَائِقَ الإِيمَانِ
إذ لاَ تُفِيدُكُمُ يقِيناً لاَ وَلاَ ... علماً فقد عُزِلَت عن الإِيقَانِ
وَالعِلمُ عِندَكُمُ يُنَالُ بِغَيرِهَا ... بِـــــزُبَـــــالَةِ الأفـــــكَـــــارِ وَالأذهَــــانِ
سَــــمَّيــــتُــــمُوهُ قَوَاطِعاً عَقلِيَّةً ... وَهــــيَ الظَّوَاهِــــرَ حَــــامِــــلاَتِ مَــــعَــــانِ
كَلاَّ وَلاَ التَّأوِيلَ وَالتَّبدِيلَ وَالتَّ ... حــــرِيــــفَ لِلوحــــيَــــينِ بِالبُهتَانِ
كَلاَّ وَلاَ الإِشكَالَ وَالتَّشكِيك وَال ... وَقــــفَ الذِي مَا فِيه مِن عِرفَانِ
هَذِي عًُلُومُكُمُ التَي مِن أجلِهَا ... عَادَيتُمُونَا يَا أولِي العِرفَانِ
يَا قَومُ صَالَحتُمُ نًفَاةَ الذَّاتِ وَال ... أوصَــــافِ صُــــلحــــاً مُــــوجِــــباً لأمَانِ
وَأغَــــرتُــــمُ وَهناً عَلَيهِم غَارَةً ... قَعقَعتُم فِيهَا لَهُم بِشِنَانِ
مَا كَانَ فِيهَا مِن قَتِيلٍ مِنهُمُ ... كَــــلاَّ وَلاَ فِــــيهَا لَهُم بِشِنَانِ
وَلَطَفتُمُ فِي القَولِ أو صَانَعتُمُ ... وَأتَيتُمُ فِي بَحثِكُم بِدِهَانِ
وَجَلَستُمُ مَعَهُم مَجَالِسَكُم مَعَ ال ... أُســــــتَـــــاذِ بِـــــالآدابِ وَالمِـــــيـــــزَانِ
وَضَــــرَعــــتُــــمُ لِلقَــــومِ كُــــلَّ ضَــــرَاعَــــةٍ ... حَــــتَّى أعَــــارُوكُــــم سِــــلاَحَ الجَــــانِــــي
فَغَزَرتُمُ بِسِلاحِهِم لِعَسَاكِرِ ال ... إثـــــــبَـــــــاتِ وَالآثَـــــــارِ وَالقُـــــــرآنِ
وَلأجلِ ذَا صَانَعتُمُوهُم عِندَ حَر ... بِــــكُــــمُ لَهُــــم بِــــاللُّطــــفِ وَالإذعَــــانِ
وَلأَجلِ ذَا كُنتُم مَخَانِيثاً لَهُم ... لَم تَنفَتِح مِنكُم لَهُم عَينَانِ
حَذَراً مِن استِرجَاعِهِم لِسِلاَحِهِم ... فَــــتُرَونَ بَعدَ السَّلبِ كَالنِّسوَان
وَبَحَثتُمُ مَعَ صَاحِبِ الإِثبَاتِ بِالتَّ ... كـــــفِـــــيــــرِ وَالتَّضــــلِيــــلِ وَالعُــــدوَانِ
وَقَــــلَبــــتُــــمُ ظَهــــرَ المِــــجَــــنِّ لَهُ وَأج ... لَبتُم عَلَيهِ بِعَسكَرِ الشَّيطَانِ
وَاللهِ هَــــذِي رِيــــبَــــةٌ لاَ يَختَفِي ... مَــــضــــمُــــونُهَــــا إلاَّ عَــــلَى الثِّيــــرَانِ
هَــــذَا وَبَــــيــــنَهُــــمَا أشَدُّ تَفَاوُتٍ ... فِئَتَانِ فِي الرَّحمَنِ مُختَصِمَانِ
هَــــــذَا نَــــــفَــــــى ذَاتَ الإِلهِ وَوَصــــــفَهُ ... نَفياً صَرِيحاً لَيسَ بِالكِتمَانِ
لَكِــــــن ذَا وَصَــــــفَ الإِلَهَ بِــــــكُــــــلِّ أو ... صَافِ الكَمَالِ المُطلَقِ الرَّبَّانِي
وَنَفَى النَّقَائِصَ وَالعُيَوبَ كَنَفيِهِ التَّ ... شــــبِــــيــــهَ لِلرَّحــــمَــــنِ بِــــالإِنسَانِ
فَــــلأيِّ شَــــيــــءٍ كَــــانَ حَــــربُــــكُــــمُ لَهُ ... بِــــالحَــــدِّ دُونَ مُــــعَــــطِّلــــِ الرَّحــــمَــــنِ
قُلنَا نَعَم هَذَا المُجَسِّمُ كَافِرٌ ... أفَــــكَــــانَ ذَلِكــــض كَامِلَ الإِيمَانِ
لاَ تَنطَفِي نِيرَانُ غَيظِكُم عَلَى ... هَذَا المُجسِّمِ يَا أولِي النِّيرَانِ
فَالله يُوقِدُهَا وَيُصلِي حَرَّهَا ... يَـــــوم الحِـــــسَــــابِ مُــــحَــــرِّفَ القُــــرآنِ
يَا قَومَنَا لَقَد ارتَكَبتُم خُطَّةً ... لَم يَــــرتَــــكِبهَا قَطُّ ذُو عِرفَانِ
وَأعَنتُمُ أعدَاءَكُم بِوفَاقِكُم ... لَهُــــمُ عَــــلَى شَــــيــــءٍ مِــــنَ البُطلاَنِ
أخَذُوا نَوَاصِيَكُم بِهَا وَلِحَاكُمُ ... فَــــــغَــــــدَت تُـــــجَـــــرُّ بِـــــذلَّةٍ وَهَـــــوَانِ
قُلتُم بِقَولِهِمُ وَرُمتُم كَسرَهُم ... أنَّى وَقَــــد غَــــلَقُــــوا لَكُــــم بِــــرِهَــــانِ
وَكَــــسَــــرتُمُ البَابَ الَّذِي مِن خَلفِهِ ... أعــــــدَاءُ رُســــــلِ الله وَالإِيــــــمَــــــانِ
فَأتَى عَدُوٌّ مَا لَكُم بِقِتَالِهِم ... وَبِــــحَــــربِهِــــم أبَــــدَ الزَّمَــــانِ يَــــدَانِ
فَغَدَوتُمُ أسرَى لَهُم بِحِبَالِهِم ... أيــــــدِيـــــكُـــــمُ شُـــــدَّت إلَى الأذقَـــــانِ
حَمَلُوا علَيكُم كاسِّبَاعِ استَقبلت ... حُـــــمـــــراً مُـــــعـــــقـــــرةً ذَوِي أرسَـــــانِ
صَالُوا عليكُم بالذي صُلتُم بِهِ ... أنتُم علينا صَولَةَ الفُرسَانِ
لولا تَــــحَــــيُّزكُم إلَينَا كُنتُمُ ... وَسطَ العَرِين مُمَزَّقِي اللُّحمَانِ
لَكِن بِنَا استَنصَرتُمُ وَبِقَولِنَا ... صُلتُم عَلَيهِم صَولَةَ الشُّجعَانِ
وَلَّيــــتُــــمُ الإِثــــبَــــاتَ إذ صُلتُم بِهِ ... وَعَــــزَلتُــــمُ التَّعــــطِيلَ عَزلَ مُهَانِ
وَأتَــــيــــتُــــمُ تَغزُونَنَا بِسَرِيَّةٍ ... مِن عَسكَرِ التَّعطِيلِ وَالكُفرَانِ
مَن ذَا بِحَقِّ اللهِ أجهَلُ مِنكُمُ ... وَأحَــــــقُّنـــــَا بِـــــالجَهـــــلِ وَالعُـــــدوَانِ
تَاللهِ مَا يَدرِي الفَتَى بِمُصَابِهِ ... وَالقَــــلبُ تَــــحتَ الخَتمِ وَالخُذلاَنِ
وَإِذَا أرَدتَ تَــــرَى مَــــصَــــارِعَ من خَلاَ ... مِــــن أمَّةــــِ التَّعــــطِيلِ وَالكُفرَانِ
وَتَــــرَاهُــــمُ أسرَى حَقِيرٌ شَأنُهُم ... أيــــــدِيـــــهُـــــم غُـــــلَّت إلَى الأذقَـــــانِ
وَتَــــرَاهُمُ تَحتض الرِّمَاحِ دَرِيئَةً ... مَــــا فِــــيــــهِــــمُ مِــــن فَــــارِسٍ طَعَّانِ
وَتَرَاهُمُ تَحتَ السُّيُوفِ تَنُوشُهُم ... مِن عَن شَمَائِلِهِم وَعَن أيمَانِ
وَتَرَاهُمُ انسَلَخُوا مِنَ الوَحيَين وَال ... عَقلِ الصَّحِيحِ وَمُقتضَى القُرآنِ
وَتَــــرَاهُــــمُ وَاللهِ ضُــــحــــكَــــةَ سَاخِرٍ ... وَلَطَــــالَمَا سَخِرُوا مِنَ الإِيمَانِ
قَد أوحِشَت مِنهُم رُبُوعٌ زَادَهَا ال ... جَــــبَّاــــرُ إيــــحَاشاً مَدَى الأزمَانَِ
وَخَــــلَت دِيَــــارُهُمُ وَشُتِّتَ شَملُهُم ... مَا فِيهُمُ رَجَلانِ مُجتَمِعَانِ
قَــــد عَــــطَّلــــَ الرَّحمَنُ أفئِدَةً لَهُم ... مِــــن كُــــلِّ مَــــعــــرِفَةٍ وَمِن إيمَانِ
إذ عَــــطَّلــــُوا الرَّحمَنَ من أوصافِهِ ... وَالعَــــــرشَ أخـــــلَوهُ مِـــــنَ الرَّحـــــمَـــــنِ
بَل عَطَّلُوهُ عَنِ الكَلاَمِ وَعَن صِفَا ... تِ كَــــمَــــالِهِ بِــــالجَهــــلِ وَالبُهــــتَــــانِ
فَاقرَأ تَصَانِيفَ الإِمَامِ حَقِيقَةً ... شَــــيــــخِ الوُجُودِ العَالِمِ الرَّبَّانِي
أعنِي أبَا العَبَّاسِ أحمَدَ ذَلِكَ ال ... بَحرَ المُحِيطَ بِسَائِرِ الخِلجَانِ
وَاقرَأ كِتَابَ العَقلِ وَالنَّقلِ الذِي ... مَــــا فِي الوُجُودِ لَهُ نَظِيرٌ ثَانِ
وَكَــــــذَاكَ مِــــــنــــــهَـــــاجٌ لَهُ فِـــــي رَدِّهِ ... قَــــولَ الرَّوَافِضِ شِيعَةَ الشَّيطَانِ
وَكَـــــذَاكَ أهـــــلُ الإِعـــــتِـــــزَالِ فَــــإنَّهُ ... أردَاهُـــــمُ فِـــــي حُـــــفـــــرَةِ الجَــــبَّاــــنِ
وَكَذَلِكَ التَّأسِيسُ أصبَحَ نَقضُهُ ... أعـــــجُـــــوبَـــــةً لِلعَـــــالِمِ الرَّبَّاــــنِــــي
وَكَــــــذَاكَ أجــــــوِبَــــــةٌ لَهُ مِــــــصــــــرِيَّةٌ ... فِــــي سِتِّ أسفَارٍ كُتِبنَ سِمَانِ
وَكَــــذَاكَ جَــــوَابٌ لِلنَّصَارَى فِيهِ مَا ... يَـــــشـــــفِــــي الصُّدُورَ وَإنــــهُ سِــــفــــرَانِ
وَكَذاكَ شَرحُ عقِيدَةٍ للاصبهَا ... نِي شَارِحِ المَحصُولِ شَرحَ بَيَانِ
فِيهَا النُّبُوَّاتُ النُبُوَّاتُ الَّتِي إثبَاتُهَا ... فِــــي غَايَةِ التَّقرِيرِ وَالتَّبيَانِ
وَالله مَــــا لأولِي الكَلاَمِ نَظِيرُهُ ... أبَــــداً وَكُــــتــــبُهُــــمُ بِــــكُــــلِّ مَكَانِ
وَكَــــذَا حُــــدُوثُ العَالمِ العُلوِيِّ وَالسُّ ... فـــــلِيِّ فِـــــيـــــهِ فِـــــي أتَــــمِّ بَــــيَــــانِ
وَكَذَا قَوَاعِدُ الاستِقَامَةِ إنَّهَا ... سِفرَانِ فِيمَا بَينَنَا ضَخمَانِ
وَقراتُ أكثَرَهَا عَلَيهش فَزَادَنِي ... وَالله فِــــــي عِـــــلمٍ وَفِـــــي إيـــــمَـــــانِ
هَـــــذَا وَلَو حَـــــدَّثـــــتُ نَـــــفــــسِــــي أنَّهُ ... قَبلِي يَمُوتُ لَكَانَ غيرَ الشَّانِ
وَكَذَاكَ تَوحِيدُ الفَلاَسِفَةِ الألَى ... تَوحِيدُهُم هُوَ غَايَةُ الكُفرَانِ
سِفرٌ لَطِيفٌ فِيهِ نَقضُ أصُولِهِم ... بِحَقِيقَةِ المَعقُولِ وَالبُرهَانِ
وَكَذَاكَ تِسعِينِيَّةٌ فِيهَا لَهُ ... رَدٌّ عَــــلَى مَــــن قَــــالَ بِالنَّفسَانِي
تِسعُونَ وَجهاً بَيَّنَت بُطلاَنَهُ ... أعــــنِــــي كَــــلاَمَ النَّفسِ ذَا الوحدَانِ
وَكَــــذَا قَــــوَاعِــــدُهُ الكِــــبَارُ وإنَّهَا ... أوفَى مِنَ المِائَتَينِ فِي الحُسبَانِ
لَم يَتَّسِع نَظمِي لَهَا فَأسُوقهَا ... فــــأشَــــرتُ بَــــعــــضَ إشَــــارَةٍ لِبَــــيَــــانِ
وَكَــــــذَا رَسَـــــائِلُهُ إلَى البُـــــلدَانِ وَال ... أطــــــرَافِ وَالأصــــــحَــــــابِ وَالإخــــــوَانِ
هِيَ فِي الوَرَى مَبثُوثَةٌ مَعلُومَةٌ ... تُبتَاعُ بِالغَالِي مِنَ الأثمَانِ
وَكَــــذَا فَتَاوَاهُ فَأخبَرَنِي الَّذِي ... أضــــحَــــى عَــــلَيــــهَــــا دَائِمَ الطَّوَفَــــانِ
بَلَغَ الَّذِي ألفَاهُ مِنهَا عِدَّةَ ال ... أيَّاــــمِ مِــــن شَهــــرٍ بِــــلاَ نُــــقــــصَــــانِ
سِــــفــــرٌ يُــــقَــــابِــــلُ كُلَّ يَومٍ وَالذِي ... قَد فَاتَنِي مِنهَا بِلاَ حُسبَانِ
هَذَا وَلَيسَ يُقَصِّرُ التَّفسِيرُ عَن ... عَــــشــــرٍ كِــــبَــــارٍ لَيسَ ذَا نُقصَانِ
وَكَذَا المفَارِيدُ الَّتِي فِي كُلِّ مَس ... ألَةٍ فَـــــسِـــــفـــــرٌ وَاضِـــــحُ التِّبــــيَــــانِ
مَا بَينَ عَشرٍ أو تَزَيدُ بِضَعفِهَا ... هِـــــيَ كَـــــالنُّجــــُومِ لِسَــــالِكٍ حَــــيــــرَانِ
وَلَهُ المَقَامَاتُ الشَّهِيرَةُ فِي الوَرَى ... قَــــد قَــــامَهَــــأ لله غَــــيــــرَ جَــــبَــــانِ
نَــــــصَـــــرَ الإِلَهَ وَدِيـــــنَهُ وَكِـــــتَـــــابَهُ ... وَرَسُــــــولَهُ بِـــــالسَّيـــــفِ وَالبُـــــرهَـــــانِ
أبدَى فَضَائِحَهُم وَبَيَّنَ جَهلَهُم ... وَأرَى تَــــنَــــاقُــــضَهُــــم بِــــكُــــلِّ زَمَــــانِ
وَأصَــــارَهُــــم وَالله تَحتَ نِعَالِ أه ... لِ الحَــــقِّ بَعدَ مَلاَبِسِ التِّيجَانِ
وَأصَارَهُم تَحتَ الحَضِيضِ وَطَالَمَا ... كَـــــانُـــــوا هُــــمُ الأعــــلاَمَ لِلبُــــلدانِ
وَمِــــنَ العَــــجَــــائِبِ أنَّهُ بِسِلاَحِهِم ... أردَاهُــــمُ تَحتَ الحَضِيضِ الدَّانِي
كَانَت نَوَاصِينَا بِأيدِيهِم فَمَا ... مِـــــنَّاـــــ لَهُـــــم إلاَّ أسِـــــيـــــرٌ عَـــــانِ
فَغَدَت نَوَاصِيهِم بِأيدِينَا فَلاَ ... يَــــلقَــــونَــــنَــــا إلاَّ بِحَبلِ أمَانِ
وَغَــــدَت مُــــلُوكُهُــــمُ مَمَالِيكاً لأن ... صَــــارِ الرَّسُــــولِ بِــــمِــــنَّةــــِ الرَّحمَنِ
وَأتَت جُنُودُهُمُ الَّتِي صَالُوا بِهَا ... مُــــنــــقَــــادَةً لِعَــــسَاكِرِ الإيمَانِ
يَــــدرِي بِهَــــذَا مَــــن لَهُ خُبرٌ بِمَا ... قَـــــد قَـــــالَهُ فِــــي رَبِّهــــِ الفِــــئَتَــــانِ
وَالفَدمُ يُوحِشُنَا وَلَيسَ هُنَاكُمُ ... فَـــــحُـــــضُــــورُهُ وَمَــــغِــــيــــبُهُ سِــــيَّاــــنِ
يَا قَومُ أصلُ بِلاَئِكُم أسمَاءُ لَم ... يُنزِل بِهَا الرَّحمَنُ مِن سُلطَانِ
هِيَ عَكَّسَتكُم غَايَةَ التَّعكِيسِ وَاق ... تَـــــلَعَـــــت دِيَــــارَكُــــمُ مِــــنَ الأركَــــانِ
فَــــتَهَدَّمَت تِلكَ القًُصُورُ وأوحَشَت ... مِــــنكُم رُبُوعُ العِلمِ وَالإِيمَانِ
وَالذَّنبُ ذَنبُكُمُ قَبِلتُم لَفظَهَا ... مِن غَيرِ تَفصِيلٍ وَلاَ فُرقَانِ
وَهيَ الَّتِي اشتَمَلَت عَلَى أمرَينِ مِن ... حَــــــقٍّ وَأمــــــرٍ وَاضِــــــحِ البُــــــطــــــلاَنِ
سَــــمَّيــــتُمُ عَرشَ المُهَيمِنِ حَيِّزاً ... وَالإِســــتــــوَاءَ تَــــحــــيُّزاً بِــــمَــــكَــــانِ
وَجَــــعَــــلتُــــمُ فَــــوقَ السَّمَوَاتِ العُلَى ... جِهَــــةً وَسُــــقــــتُــــم نَــــفيَ ذَا بِوِزَانِ
وَجَعَلتُمُ الإِثبَاتَ تَشبِيهاً وَتَج ... سِــــيــــماً وَهَذَا غَايَةُ البُهتَانِ
وَجَعَلتُمُ المَوصُوفَ جِسماً قَابِلَ ال ... أعــــــــــــرَاضِ وَالأكــــــــــــوَانِ وَالألوَانِ
وَجَـــــعَـــــلتُـــــمُ أوصَـــــافَهُ عَــــرَضــــاً وَهَ ... ذَا كُـــــــلهُ جِـــــــســــــرٌ إلَى النُّكــــــرَانِ
وَكَـــــذَاكَ سَـــــمَّيــــتُــــم حُــــلُولَ حَــــوَادِثٍ ... أفـــــعَـــــالهُ تَـــــلقِـــــيــــبَ ذِي عُــــدوَانِ
إذ تَنفِرُ الأسمَاعُ مِن ذَا اللَّفظِ نُف ... رَتَهَــــا مِنَ التَّشبِيهِ وَالنُّقصَانِ
فَكَسَوتُمُ أفعَالَهُ لَفظَ الحَوَا ... دِثِ ثُــــم قُــــلتُــــم قَــــولَ ذِي بُــــطــــلاَنِ
لَيسَت تَقُومُ بِهِ الحَوادِثُ وَالمُرَا ... دُ النَّفـــــــيُ للأفـــــــعَــــــالِ لِلدَّيَّاــــــنِ
فَإذَا انتفَت أفعَالُهُ وَصِفَاتُهُ ... وَكَـــــــلاَمُهُ وَعُـــــــلُوُّ ذِي السُّلــــــطَــــــانِ
فَبِأيِّ شَيءٍ كَانَ رَبًّاـــ عِندَكُم ... يَا فِرقَةَ التَّحقِيقِ وَالعِرفَان
وَالقَصدُ نَفيُ فِعَالِهِ عَنهُ بِذَا التَّ ... لقِــــيــــبِ فِعلَ الشَّاعِرِ الفَتَّانِ
وَكَــــذَاكَ حِــــكــــمَــــةُ رَبِّنَا سَمَّيتُمُ ... عِـــــلَلاً وَأغـــــرَاضـــــاً وَذَانِ اســـــمَــــانِ
لاَ يُشعِرَانِ بِمِدحَةٍ بَل ضِدِّهَا ... فَــــيَهُــــونُ حِــــينَئِذٍ عَلَى الأذهَانِ
نَفيُ الصِّفَاتِ وَحِكمَةُ الخَلاَّقِ وَال ... أفــــعَــــالُ إنــــكَــــاراً لِهَــــذَا الشَّاــــنِ
وَكَذَا استِوَاءُ الرَّبِّ فَوقَ العَرشِ قُل ... تُــــم إنَّهــــُ التَّركِــــيــــبُ ذُو بُــــطــــلاَنِ
وَكَــــــذَاكَ وَجــــــهُ الرَّبِّ جَــــــلَّ جَــــــلالُهُ ... وكــــــذَاكَ لَفـــــظُ يَـــــدٍ وَلَفـــــظُ يَـــــدَانِ
سَــــمَّيــــتُــــمُ ذَا كُلَّهُ الأعضَاءَ بَل ... سَــــمَّيــــتُــــمُــــوهُ جَــــوَارِحَ الإِنــــسَــــانِ
وَسَطَوتُمُ بِالنَّفيِ حِينَئِذٍ عَلي ... هِ كَنَفيِنَا لِلعَيبِ مَع نُقصَانِ
قُــــلتُــــم نُنَزِّهُهُ عَنِ الأعرَاضِ وَال ... أغــــرَاضِ وَالأبــــعَــــاضِ وَالجُــــثــــمَــــانِ
وَعَـــــنِ الحَـــــوَادِثِ أن تَــــحِــــلَّ بِــــذَاتِهِ ... سُــــبــــحَــــانَهُ مِــــن طَــــارِقِ الحَدثَانِ
وَالقَصدُ نَفيُ صِفَاتِهِ وَفِعَالِهِ ... وَالإســــتِــــوَاءِ وَحِــــكــــمَــــةِ الرَّحمَنِ
وَالنَّاسُ أكثَرُهُم بِسِجنِ اللَّفظِ مَح ... بُـــــوسُـــــونَ خَـــــوفَ مَـــــعَــــرَّةِ السَّجــــَّانِ
وَالكُلُّ إلاَّ الفَردَ يَقبَلُ مَذهَباً ... فِــــــي قَــــــالَبٍ وَيَــــــرُدُّهُ فِــــــي ثَــــــانِ
وَالقَـــــصـــــدُ أنَّ الذَّاتَ والأوصَــــافَ وَال ... أفعَالَ لاَ تُنفَى بِذَا الهَذَيَانِ
سَمُّوهُ مَا شِئتُم فَلَيسَ الشَّأنُ فِي ال ... أسمَاءِ بَل فِي مَقصِدٍ وَمَعَانِ
كَم ذَا تَوَسَّلتُم بِلَفظِ الجِسمِ وَالتَّ ... جــــسِــــيــــمِ لِلتَّعــــطِيلِ وَالكُفرَانِ
وَجعَلتُمُوه التُّرسَ إن قُلنَا لَكُم ... الله فَــــــــوقَ العَــــــــرشِ وَالأكــــــــوَانِ
قُلتُم لَنَا جِسمٌ عَلَى جِسمٍ تَعَا ... لَى اللهُ عَــــن جِسمٍ وَعَن جُثمَانِ
وَكَــــذَاكَ إن قُــــلنَــــا القُرآن كَلاَمُهُ ... مِنهُ بَدَا لَم يَبدُ مِن إنسَانِ
كَـــــــــــــلاَّ وَلاَ مَـــــــــــــلَكٍ وَلاَ لَوحٍ وَلَ ... كِــــن قَــــالَهُ الرَّحــــمَنُ قَولَ بَيَانِ
قُــــلتُــــم لَنَــــا إنَّ الكَــــلاَمَ قِيَامُهُ ... بِالجِسمِ أيضاً وَهوَ ذُو حَدَثَانِ
عَرَضٌ يَقُومُ بِغَيرِ جِسمٍ لَم يَكُن ... هَـــــذَا بِـــــمَــــعــــقُــــولٍ لِذِي الأذهَــــانِ
وَكَذَاكَ حِينَ نَقُولُ يَنزِلُ رَبُّنَا ... فِــــــي ثُــــــلثِ لَيــــــلٍ آخِـــــرٍ أو ثَـــــانِ
قُــــلتُــــم لَنَــــا إنَّ النُّزُولَ لَغَيرِ أج ... سَـــــامٍ مُـــــحَـــــالٌ لَيـــــسَ ذَا إمــــكَــــانِ
وَكَــــذَاكَ إن قُلنَا يُرَى سُبحَانَهُ ... قُــــلتُــــم أجِسمٌ كَي يُرَى بِعَِيَانِ
أم كَـــــانَ ذَا جِهَـــــةٍ تَــــعَــــالَى رَبُّنــــَا ... عَــــن ذَا فَلَيسَ يَرَاهُ مِن إنسَانِ
أمَّاــــ إذَا قُــــلنَــــا لَهُ وَجــــهٌ كَــــمَــــا ... فِي النَّصِّ أو قُلنَا كَذَاكض يَدَانِ
وَكَذَاكَ إن قُلنا كَمَا فِي النَّصِّ إنَّ ... القَــــلبَ بَــــيــــنَ أصَــــابِــــعِ الرَّحمَنِ
وَكَذَاكَ إن قُلنَا الأصابِعُ فَوقَهَا ... كُــــلُّ العَــــوَالِمــــش وَهــــيَ ذُو رَجفَانِ
وَكَــــــذَاكَ إن قُــــــلنَـــــا يَـــــدَاهُ لأرضِهِ ... وَسَمَائِهِ فِي الحَشرِ قَابِضَتَانِ
وَكَذَاكَ إن قُلنَا سَيَكشِفُ سَاقَهُ ... فَـــــيَـــــخِــــرُّ ذَاكَ الجَــــمــــعُ لِلأذقَــــانِ
وَكَذَاكَ إن قُلنَا يَجِيءُ لِفَصلِهِ ... بَينَ العِبَادِ بِعَدلِ ذِي سُلطَانِ
قَامَت قِيَامَتُكُم كَذَاكَ قِيَامَةُ ال ... آتِــــي بِهَــــذَا القَــــولِ فِــــي الرَّحمَنِ
وَاللهِ لَو قُــــلنَــــا الَّذِي قَالَ الصَّحَا ... بَــــةُ والألَى مِن بَعدِهِم بِلِسَانِ
لرَجَمتُمُونَا بِالحِجَارَةِ إن قَدِر ... تُــــم بَــــعدَ رَجمِ الشَّتمِ وَالعُدوَانِ
والله قَــــد كَــــفَّرتُــــم مَــــن قَالَ بَع ... ضَ مَــــقَــــالِهِــــم يَــــا أمَّةــــَ العُــــدوَانِ
وَجَــــعَــــلتُــــمُ الجِسمَ الَّذِي قَدَّرتُمُ ... بُــــطــــلاَنَهُ طَــــاغُــــوتَ ذَا البُــــطــــلاَنِ
وَوَضَعتُمُ لِلجسمِ مَعنًى غَيرَ مَع ... رُوفٍ بِهِ فِـــــــي وَضـــــــعِ كُـــــــلِّ لِسَـــــــانِ
وَبَنَيتُمُ نَفيَ الصِّفَاتِ عَلَيهِ فَاج ... تَــــمَــــعَــــت لَكُــــم إذ ذَاكَ مَــــحــــذُورَانِ
كَذِبٌ عَلَى لُغَةِ الرَّسُولِ وَنَفيِ إث ... بَـــــاتِ العُـــــلُوِّ لِفَـــــاطِـــــرِ الأكــــوَانِ
وَرَكِبتُمُ إذ ذَاكَ تضحرِيفَينِ تَح ... رِيــــفَ الحَــــدِيــــثِ وَمُحكَمِ القُرآنِ
وَكَسَبتُمُ وِزرَينِ وِزرَ النَّفيِ وَالتَّ ... حرِيفِ فَاجتَمَعَت لَكُم كِفلاَنِ
وَعَـــــدَاكُـــــمُ أجــــرَانِ أجــــرُ الصِّدقِ وَال ... إيــــمَــــانِ حَــــتَّى فَــــاتَــــكُــــم حَظَّانِ
وَكَسَبتُمُ مَقتَينِ مَقتَ إلَهِكُم ... وَالمُؤمنِينَ فَنَالَكُم مَقتَانِ
وَلَبِستُمُ ثَوبَينِ ثَوبَ الجَهلِ وَالظُّ ... لمِ القَــــبِــــيــــحِ فِبِئسَت الثَّوبَانِ
وَتَخِذتُمُ طَرزَينِ طَرزَ الكِبرِ وَالتِّ ... يــــهِ العَــــظِــــيمِ فَبِئسَتِ الطَّرزَانِ
وَمَدَدتُم نَحوَ العُلَى بَاعَينِ لَ ... كِن لَم تَطُل مِنكُم لَهَا البَاعَانِ
وَأتَيتُمُوهَا مِن سِوَى أبوَابِهَا ... لَكِــــن تَــــسَــــوَّرتُــــم مِنَ الحِيطَانِ
وَغَلَقتُمُ بَابَينِ لَو فُتِحَا لَكُم ... فُزتُم بِكُلِّ بِكُلِّ بِشَارَةٍ وَتَهَانِ
بَابَ الحَدِيثِ وَبَابَ هَذَا الوَحيِ مَن ... يَفتَحهُمَا فَليَهنِهِ البَابَانِ
وَفَتَحتُمُ بَابَينَ مَن يَفتَحهُمَا ... تُفتَح عَلَيهِ مَوَاهِبُ الشَّيطَانِ
بَابَ الكَلاَمِ وَقَد نُهِيتُم عَنهُ وَال ... بَابَ الحَرِيقَ فَمَنطِقُ اليُونَانِ
فَدَخلتُمُ دَارَينِ دَارَ الجَهلِ فِي الدُّ ... نــــيَــــا وَدَارَ الخِــــزيِ فِــــي النِّيــــرَانِ
وَطَعِمتُمُ لَونَينِ لَونَ الشَّكــ وَالتَّ ... شكِيكِ بَعدُ فَبِئسَتِ اللَّونَانِ
وَرَكِبتُمُ أمرَينِ كَم قَد أهلَكَا ... مِــــــن أمَّةـــــٍ فِـــــي سَـــــالِفِ الأزمَـــــانِ
تَــــقــــدِيــــمَ آرَاءِ الرِّجَالِ عَلَى الَّذِي ... قَــــالَ الرَّسُــــولُ وَمُــــحــــكَــــمُ القُــــرآنِ
وَالثَّانِ نِسبَتُهُم إلَى الألغَازِ وَالتَّ ... لبِـــــيـــــسِ وَالتَّدلِيــــسِ والكِــــتــــمَــــانِ
وَمَكَرتُمُ مَكرَينش لَو تَمَّاــ لَكُم ... لَتَفَصَّمَت فِينَا عُرَى الإِيمَانِ
أطفَأتُمُ نُورَ الكِتَابِ وَسُنَّةِ ال ... هَــــادِي بِــــذَا التَّحرِيفِ وَالهَذَيَانِ
لَكِــــنَّكــــُم أوقَــــدتُــــمُــــو لِلحَربِ نَا ... راً بَينَ طَائِفَتَينِ مُختَلِفَانِ
وَاللهُ مُطفِيهَا بِألسِنَةِ الألَى ... قَــــد خَــــصَّهــــُم بِالعِلمِ وَالإِيمَانِ
وَاللهِ لَو غَرِقَ المُجسِّمُ فِي دَمِ التَّ ... جــــــسِـــــيـــــمِ مِـــــن قَـــــدَمٍ إلَى الآذَانِ
فَالنَّصُّ أعظَمُ عِندَهُ وَأجَلُّ قَد ... راً أن يُـــــعَـــــارِضَهُ بِـــــقَـــــولش فَــــلاَنِ
أهوِن بِذَا الطَّاغُوتِ لاَ عَزَّ اسمُهُ ... طَاغُوتُ ذِي التَّعطِيلِ وَالكُفرَانِ
كَم مِن أسِيرٍ بَل جَرِيحٍ بَل قَتِي ... لِ تَحتَ ذَا الطَّاغُوتِ فِي الأزمَانش
وَتَرَى الجَبَانَ يَكَادُ يُخلَعُ قَلبُهُ ... مِـــــن لَفـــــظِهِ تَــــبًّاــــ لِكُــــلِّ جَــــبَــــانِ
وَتَرَى المُخَنَّثَ حِينَ يَقرَعُ سَمعَهُ ... تَــــبــــدُو عَــــلَيهِ شَمَائِلُ النِّسوَانِ
وَيَــــظَــــلُّ مَــــنكُوحاً لِكُلِّ مُعَطِّلٍ ... وَلِكُـــــلِّ زِنـــــدِيـــــقٍ أخِـــــي كُـــــفـــــرَانِ
وَتَرَى صَبِيَّ العَقلِ يُفزِعُهُ اسمُهُ ... كَالغُولِ حِينَ يُقَالُ لِلصِّبيَانِ
كُفرَانَ هَذَا الإِسمُ لاَ سُبحَانَهُ ... أبداً وَسُبحَانَ العَظِيمِ الشَّانِ
كَم ذَا التَّتَرسُ بِالمَحَال أمَا تَرَى ... قَــــد مَــــزَّقَــــتــــهُ كَثرَةُ السَّهمَانِ
جِسمٌ وَتَجسِيمٌ وَتَشبِيهٌ أمَا ... تَعيُونَ مِن فَشرٍ وَمِن هَذَيَانِ
أنتُم وَضَعتُم ذَلِك الطَّاغُوتَ ثُمَّ ... بِهِ نَـــــفَـــــيــــتُــــم مُــــوجِــــبَ القُــــرآنِ
وَجَعلتُمُوهُ شَاهِداً بَل حَاكِماً ... هَــــذَا عَــــلَى مَــــن يَا أولِي العُدوانِ
أعـــــلَى كِـــــتَـــــابِ اللهِ ثُـــــمَّ رَسُــــولِهِ ... بِاللهِ فَاستَحيُوا مِنَ الرَّحمَنِ
فَقَضَاؤهُ بِالجَورِ وَالعُدوَانِ مِث ... لُ قِــــــيَــــــامِهِ بِــــــالزُّورِ وَالعُــــــدوَانِ
وَقِــــيَــــامُهُ بِــــالزُّورِ مِثلُ قَضَائِهِ ... بِـــــالجَـــــورِ وَالعُــــدوَانِ وَالبُهــــتَــــانِ
كَم ذِي الجَعَاجِعِ لَيسَ شَيءٌ تَحتَهَا ... إلاَّ الصَّدَى كَــــالبُومِ فِي الخِربَانِ
وَنَظِيرُ هَذَا قَول مُلحِدِكُم وَقَد ... جَحَدَ الصِّفَاتش لِفَاطِرِ الأكوَانِ
لَو كَانَ مَوصُوفَا لَكَانض مُرَكَّباً ... فَـــــالوَصـــــفُ والتَّركِــــيــــبُ مُــــتَّحــــِدَانِ
ذَا المنجَنِيقُ وَذَلِكَ الطَّاغُوتُ قَد ... هَـــــدَمَـــــا دِيَـــــارَكُـــــمُ إلَى الأركَــــانِ
وَاللهُ رَبِّيــــ قَــــد أعَانَ بِكَسرِ ذَا ... وَبِقَطعِ ذَا سُبحَانَ ذِي الإحسَانِ
فَــــــلَئِن زَعـــــمـــــتُـــــم أنَّ هَـــــذَا لاَزِمٌ ... لِمَــــقَــــالِكُــــم حَــــقًّاــــ لُزُومَ بَــــيَــــانِ
فَــــلَنَــــا جَــــوَابَــــاتٌ ثَــــلاَثٌ كُــــلُّهَــــا ... مَــــعــــلُومَــــةُ الإِيضَاحِ وَالتِّبيَانِ
مَنعُ اللُّزُومِ وَمَا بِأيدِيكُم سَوَى ... دَعـــــوَى مُـــــجَـــــرَّدَةٍ مِـــــنَ البُــــرهَــــانِ
لاَ يَرتَضِيهَا عَالِمٌ أو عَاقِلٌ ... بَــــل تِــــلكَ حِــــيــــلَةُ مُفلِسٍ فَتَّانِ
فَــــلَئِن زَعَــــمــــتُــــم أنَّ مَــــنــــعَ لُزُومِه ... مِنكُم مُكَابَرَةٌ عَلَى البُطلاَنِ
فَجَوَابُنَا الثَّانِي امتَنَاعُ النفيِ فِي ... مَـــــا تَـــــدَّعُـــــونَ لُزُومَهُ بِـــــبَـــــيَـــــانِ
إن كَـــــانَ ذَلِكَ لاَزِمـــــاً لِلنـــــصِّ فَـــــال ... مَــــــلزُومُ حَــــــقٌّ وَهُــــــوَ ذُو بُـــــرهَـــــانِ
وَالحَــــــقُّ لاَزِمُهُ فَــــــحَــــــقٌّ مِــــــثــــــلُهُ ... أنَّى يَـــــكُـــــونُ الشَّيـــــءُ ذَا بُـــــطــــلاَنِ
وَيــــكُــــونُ مَــــلزُوماً بِهِ حَقًّاـــ فَذَا ... عَــــينُ المُحَالِ وَلَيسَ ذَا إمكَانِ
فَتَعَيَّنَ الإِلزَامُ حِينَئِذٍ عَلَى ... قَــــولِ الرَّسُــــولِ وَمُــــحــــكَــــمِ القُــــرآنِ
وَجَعلتُمُ أتبَاعَهُ مَا تَستُراً ... خَوفاً مِنَ التَّصرِيحِ بِالكُفرَانِ
وَالله مَــــا قُــــلنَا سِوَى مَا قَالَهُ ... هَــــذِي مَقالَتُنَا بِلاَ كِتمَانِ
فَجَعلتُمُونَا جُنَّةً وَالقَصدُ مَف ... هُــــومٌ فَــــنَــــحــــنُ وِقَــــايَــــةُ القُــــرآنِ
هَذَا وَثَالِثُ مَا نُجِيبُ بِهِ هُو اس ... تِفسَارُكُم يَا فِرقَةَ العِرفَانِ
مَاذَا الَّذِي تَعنُونَ بِالجِسمِ الَّذِي ... ألزَمتُمُونَا أوضِحُوا بِبَيَانِ
تَعنُونَ مَا هُوَ قَائِمٌ بِالنَّفسِ أو ... عَالٍ عَلَى العَرشِ العَظِيمِ الشَّانِ
أو ذَا الذِي قَــــامَــــت بِهِ الأوصَــــافُ أو ... صَافُ الكَمَالِ عَدِيمَةٌ النُّقصَانِ
أو مَــــا تَرَكَّبَ مِن جَواهِرَ فَردَةٍ ... أو صُــــــورَةٍ حَــــــلَّت هُــــــيُـــــولَى ثَـــــانِ
أو مَا هُوَ الجِسمُ الذِي فِي العُرفِ أو ... فِي الوَضعِ عِندَ تَخَاطُبٍ بِلِسَانِ
أو مَا هُوَ الجِسمُ الذِي فِي الذَّهنِ ذَا ... كَ يُــــقَُاــــلُ تَــــعــــلِيــــمُ ذِي الأذهَــــانِ
مَاذَا الذِي فِي ذَاكَ يَلزَمُ مِن ثُبُو ... تِ عُـــــلُوِّه مِـــــن فَـــــوقِ كُـــــلِّ مَــــكَــــانِ
فأتُوا بِبُرهَانَينِ بُرهَانِ اللُّزُو ... مِ وَنَـــــفـــــيِ لاَزِمِهِ فَـــــذَانِ اثـــــنَــــانِ
وَاللهِ لَو نُشِرَت لَكُم أشيَاخُكُم ... عَـــــجَـــــزُوا وَلَو وَاطــــاهُــــمُ الثَّقــــَلاَنِ
إن كُنتُمُ أنتُمُ فُحُولاَ فَابرُزُوا ... وَدَعُــــوا الشَّكــــَاوِي حِــــيلَةَ النِّسوَانِ
وَإذَا اشتَكَيتُم فَاجعَلُوا الشَّكوَى إلَى ال ... وَحيَينِ لاَ القَاضِي وَلاَ السُّلطَانِ
فَنَجِيبُ بِالتَركِيبِ حِينَئِذٍ جَوَا ... باً شَافِياَ فِيهَ هُدَى الحَيرَانِ
الحَــــقُّ إثبَاتُ الصِّفَاتِ وَنَفيُهَا ... عَينُ المُحَالِ وَليسَ فِي الإِمكَانِ
فــــالجِــــســــمُ إمَّاـــ لاَزِمٌ لِثُبُوتِهَا ... فَهُــــــوَ الصَّوَابُ وَلَيــــــسَ ذَا بُـــــطـــــلاَنِ
أو لَيسَ يَلزَمُ مِن ثُبُوتِ صِفَاتِهِ ... فَــــشَــــنَــــاعَةُ الإِلزَامِ بالبُهتَانِ
فَالمَنعُ فِي إحدَى المُقَدِّمَتَينِ مَع ... لُومُ البَـــــيَـــــانِ إذاً بِــــلاَ نُــــكــــرَانِ
المَنعُ إمَّاــ فِي اللُّزُومِ أو انتِفَا ... ءِ اللاَّزِمِ المَـــــنـــــسُــــوبِ لِلبُــــطــــلاَنِ
هَذَا هُوَ الطَّاغُوتُ قَد أضحَى كَمَا ... أبــــصَــــرتُــــمُوهُ بِمِنَّةِ الرَّحمَنِ
يَا قَومِ تَدرُونَ العَدَاوَةَ بَينَنا ... مِــــن أجلِ مَاذَا فِي قَدِيمِ زَمَانِ
إنَّاــــ تَــــحَــــيَّزنَا إلَى القُرآنِ وَالنَّ ... قـــــلِ الصَّحـــــِيـــــحِ مُـــــفَــــسِّرِ القُــــرآنِ
وَكَذَا إلَى العَقلِ الصَّرِيحِ وَفِطرَةِ الرَّ ... حــــمَــــنِ قَــــبــــلَ تَــــغَــــيُّرِ الإِنسَانِ
هِــــيَ أربَــــعٌ مُتَلاَزِمَاتٌ بَعضُهَا ... قَد صَدَّقَت بَعضاً عَلَى مِيزَانِ
وَاللهِ مَا اجتَمَعَت لَدَيكُم هَذِهِ ... أبَــــداً كَــــمَــــا أقــــرَرتُــــمُ بِــــلِسَــــانِ
إذ قُلتُمُ العَقلُ الصَّحِيحُ يُعَارِضُ ال ... مَــــنــــقُــــولَ مِــــن أثَــــرٍ وَمِــــن قُــــرآنِ
فَنُقَدِّمُ المَعقُولَ ثُمَّ نُصَرِّفُ ال ... مَــــنــــقُولَ بالتَّأويلِ ذِي الألوانِ
فإذا عَجزنَا عَنهُ ألقَينَاهُ لَم ... نَــــعبَأ بِهِ قَصداً إلَى الإِحسَانِ
وَلَكُم بِذَا سَلَفٌ لَهُم تَابَعتُمُ ... لَمَّاــــــ دُعُـــــوا لِلأخـــــذِ بِـــــالقُـــــرآنِ
صَدُّوا فَلَمَّاــ أن أصِيبُوا أقسَمُوا ... لمُــــرَادُنَا تَوفِيقُ ذِي الإِحسَانِ
وَلَقَد أصِيبُوا فِي قُلُوبِهِمُ وَفِي ... تِلكَ العُقُولِ بِغَايَةِ النُّقصَانِ
فَــــأتَــــوا بِــــأقوَالٍ إذَا حَصَّلتَهَا ... أســــمَــــعــــتَ ضُحكَةَ هَازِلٍ مَجَّانِ
هَذَا جَزَاءُ المُعرِضِينَ عَن الهُدَى ... مُــــتَــــعــــوِّضِــــينَ زَخَارِفَ الهَذَيَانِ
وَاضرِب لَهُم مَثَلاً بِشَيخِ القَومِ إذ ... يَأبَى السُّجُودَ بِكِبَرِ ذِي طُغيَانِ
ثُــــمَّ ارتــــضَــــى أن صَــــارَ قَــــوَّاداً لأر ... بَــــابِ الفُــــسُــــوقِ وَكُلِّ ذِي عِصيَانِ
وكَذاكَ أهلُ الشِّركِ قَالُوا كَيفَ ذَا ... بَـــــشَـــــرٌ أتَــــى بِــــالوَحــــيِ وَالقُــــرآنِ
ثُمَّ ارتَضَوا أن يَجعَلُوا مَعبُودَهُم ... مِـــــن هَـــــذِهِ الأحـــــجَـــــارِ وَالأوثَــــانِ
وَكَذَاكَ عُبَّادُ الصَّلِيبِ حَمَوا بَتَا ... رِكَهُــــــــم مِـــــــنَ النِّســـــــوَانِ وَالولدَانِ
وَأتَــــــوا إلَى رَبِّ السَّمــــــَوَاتِ العُــــــلَى ... جَــــــعَــــــلُوا لَهُ وَلَداً مِـــــنَ الذُّكـــــرَانِ
وَكَــــــــذَلِكَ الجَهــــــــمِـــــــيُّ نَـــــــزَّهَ رَبَّهُ ... عَــــن عَــــرشِهِ مِــــن فَــــوقِ ذِي الأكــــوَانِ
حَــــذَراً مِــــنَ الحَصرِ الَّذِي فِي ظَنِّهِ ... أو أن يُــــرَى مُــــتَــــحَــــيِّزاً بِــــمَكَانِ
فَـــــأصـــــارَهُ عَــــدَمــــاً وَلَيــــسَ وُجُــــودُهُ ... مُــــتَــــحَــــقَّقــــاً فِــــي خَارِجِ الأذهَانِ
لَكِــــنَّمــــَا قُــــدَمَاؤهُم قَالُوا بِأنَّ ... الذَّاتَ قَـــــد وُجِـــــدَت بِــــكُــــلِّ مَــــكَــــانِ
جَعَلُوهُ فِي الآبارِ وَالأنجَاسِ وَال ... خَانَاتِ والخَرِبَاتش وَالقِيعَانِ
وَالقََصــــدُ أنَّكــــُمُ تَــــحَــــيَّزتُــــم إلَى ال ... آرَاءِ وَهـــــيَ كِـــــثــــيــــرَةُ الهَــــذَيَــــانِ
فَتَلَوَّنَت بِكُمُ فَجِئتُم أنتُمُ ... مُـــــتَـــــلَوِّنِـــــيـــــنَ عَــــجَــــائِبَ الألوَانِ
وَعَرَضتُمُ قَولَ الرَّسُولِ عَلَى الَّذِي ... قَـــــد قَـــــالَهُ الأشــــيَــــاخُ عَــــرضَ وِزَانِ
وَجَعَلتُمُ أقوَالَهُم مِيزَانَ مَا ... قَــــد قَــــالَهُ وَالعَولُ فِي المِيزَانِ
وَوَردتُّمُ سُفلَ المِيَاهِ وَلَم نَكُن ... نَـــــــرضَـــــــى بِــــــذَاكَ الوردِ للظَّمــــــآنِ
وَأَخَدتُمُ أنتُمُ بُنَيَّاتِ الطَّرِيقِ وَنَح ... نُ سِرنَا فِي الطَّرِيقِ الأعظَمِ السُّلطَانِ
وَجَــــعــــلتُــــمُ تُــــرسَ الكَــــلاَمِ مِجَنَّة ... تَــــبًّاــــ لِذَاكَ التُّرسِ عِــــنــــدَ طِــــعَــــانِ
وَرَمَيتُمُ أهلَ الحَدِيثِ بِأسهُمٍ ... عَــــن قَوسِ مَوتُورِ الفُؤَادِ جَبَانِ
فَتَتََرَّسُوا بِالوَحيِ وَالسُّنَنِ الَّتِي ... تَــــتــــلُوهُ نِــــعــــمَ التُّرسُ لِلشُّجــــعَــــانِ
هُوَ تُرسُهُم وَاللهِ مِن عُدوَانِكُم ... وَالتُّرسُ يَــــومَ البَــــعثِ مِن نِيرَانِ
أفَتَارِكُوهُ لِفَشرِكِم وَمُحَالِكُم ... لاَ كَـــــانَ ذَاكَ بِـــــمِــــنَّةــــِ الرَّحــــمَــــنِ
وَدَعَـــــوتُـــــمُــــونَــــا لِلَّذِي قُــــلتُــــم بِهِ ... قُــــلنَــــا مَــــعَــــاذَ اللهِ مِــــن خُــــذلاَنِ
فَاشتَدَّ ذَاكَ الحَربُ بَينَ فَرِيقِنَا ... وَفَــــرِيــــقِكُم وَتَفَاقَمَ الأمرَانِ
وَتَأصَّلَت تِلكَ العَدَاوَةُ بَينَنَا ... مِـــــن يَـــــومِ أمـــــرِ اللهِ للشَّيـــــطَــــانِ
بِــــسُــــجُودِهِ فَعَصَى وَعَارَضَ أمرَهُ ... بِـــــقِـــــيَــــاسِهِ وَبِــــعَــــقــــلِهِ الخَــــوَّانِ
فَأتَى التَّلامِيذُ الوِقَاحُ فَعَارَضُوا ... أخــــبَــــارَهُ بِــــالفَــــشــــرِ وَالهَذَيَانِ
وَمُعَارِضٌ لِلأمرِ مِثلُ مُعَارِضِ ال ... أخبَارِ هُم فِي كُفرِهِم صِنوَانِ
مَن عَارَضَ المَنصُوصَ بِالمَعقُولِ قِد ... ماً أخبِرُونَا يَا أولِي العِرفَانِ
أوَ مَا عَرَفتُم أنَّهُ القَدَرِيُّ وَال ... جَــــبــــرِيُّ أيــــضــــاً ذَاكَ فِــــي القُــــرآنِ
إذ قَالَ قَد أغوَيتَنِي وَفَتَنتَنِي ... لأزَيِّنـــــــنَّ لَهُـــــــم مَــــــدَى الأزمــــــانِ
فاحتَجَّ بِالمَقدُورِ ثَمَّ أبَانَ أنَّ ... الفِــــعــــلَ مِــــنــــهُ بِــــغَــــيَّةٍ وَزِيَانِ
فَانظُر إلَى مِيرَاثِهِم ذَا الشَّيخَ بِالتَّ ... عــــصِــــيبِ وَالمِيرَاثُ بِالسُّهمَانِ
فَـــــسَـــــألتُــــكُــــم بِــــاللهِ مَــــن وُرَّاثُهُ ... مِنَّاـــ ومِنكُم بَعدَ ذَا التِّبيَانِ
هَذَا الَّذِي ألقَى العَدَاوَة بَينَنَا ... إذ ذَاكَ واتَّصــــــــــــــــــــَلَت إلَى ذا الآنِ
أصَّلــــتُــــمُ أصــــلاً وَأصَّلــــَ خَصمُكُم ... أصلاً فَحِينَ تَقَابَلَ الأصلاَنِ
ظَهَرَ التَّبَايُنُ فَانتَشَت مَا بَينَنَا ال ... حَرقبُ العُوَانُ وَصِيحَ بِالأقرَانِ
أصَّلـــــتُـــــم آرَا الرِّجَـــــالِ وَخَـــــرصَهَــــا ... مِــــن غَــــيــــرِ بُــــرهَــــانٍ وَلاَ سُلطَانِ
هَذَا وَكضم رَأيٍ لَهُم فَبِرَأيِ مَن ... نَزِنُ النُّصُوصَ فَأوضِحُوا بِبَيَانِ
كُــــــــلٌّ لَهُ رَأيٌ وَمَــــــــعــــــــقُــــــــولٌ لَهُ ... يَــــدعُــــو وَيَــــمنَعُ أخذَ رَأيِ فُلاَنِ
وَالخَصمُ أصَّلَ مُحكَمَ القُرآنِ مَع ... قَــــولِ الرَّسُــــولِ وَفِــــطــــرَةِ الرَّحــــمَــــنِ
وَبَنَى عَلَيهِ فَاعتَلَى بُنيَانُهُ ... نَحوَ السَّمَا أعظِم بِذَا البُنيَانِ
وَعَلَى شَفَا جُرُفٍ بَنَيتُم أنتُمُ ... فَــــأتَت سُيُولُ الوَحيِ وَالإِيمَانِ
قَلَعَت أسَاسَ بِنَائِكُم فَتهَدَّمَت ... تِـــــــلكَ السُّقـــــــُوفُ وَخَــــــرَّ لِلأركَــــــانِ
الله أكـــــبَـــــرُ لَو رَأيـــــتُـــــم ذَلِكَ ال ... بِنيَانَ حِينَ عَلاَ كَمِثلِ دُخَانِ
تَسمُو إلَيهِ نَوَاظِرٌ مِن تَحتِهِ ... وَهُــــوَ الوَضِيعُ وَلو يُرَى بِعِيَانِ
فَاصبِر لَهُ وَهناً وًرُدَّ الطَّرفَ تَل ... قَاهُ قَرِيباً فِي الحَضِيضِ الدَّانِي
مَــــن قَــــالَ إنَّ الله لَيــــسَ بِــــفَاعِلٍ ... فِــــعــــلاً يَقُومُ بِهِ قِيَامَ مَعَانِ
كَلاَّ وَلَيسَ الأمرُ أيضاً قَائِماً ... بِــــالرَّبِّ بَــــل مِــــن جُــــملَةِ الأكوَانِ
كَـــــلاَّ وَليـــــسَ الله فَـــــوقَ عِـــــبَــــادِهِ ... بَـــــل عَـــــرشُهُ خِـــــلوٌ مِـــــنَ الرَّحــــمَــــنِ
فَثَلاَثَةٌ والله لاَ تُبقِي مِنَ ال ... إيـــــمَـــــانِ حَـــــبَّةـــــَ خَـــــردَلٍ بِـــــوِزَانِ
وَقَدِ استَرَاحَ مُعَطِّلٌ هَذِي الثَّلاَ ... ثَ مِــــــنَ الإِلَهِ وَجُــــــمــــــلَةِ القُــــــرآنِ
وَمِنَ الرَّسُولِ وَدِينِهِ وَشَرِيعَةِ ال ... إســــلاَمِ بَــــل مِــــن جُــــملَةِ الأديَانِ
وَتَـــــمَـــــامُ ذَاكَ جُــــحُــــودُهُ لِصِــــفَــــاتِهِ ... وَالذَّاتُ دُونَ الوَصـــــــفِ ذُو بُـــــــطــــــلاَنِ
وَتَمَامُ ذَا الإِيمَانُ إقرَارُ الفَتَى ... بِــــــاللهِ فَـــــاطِـــــرِ هَـــــذِهِ الأكـــــوَانِ
فَـــــإذَا أقَـــــرَّ بِهِ وعَــــطَّلــــَ كُــــلَّ مَــــف ... رُوضٌ وَلَم يَـــــتَـــــوقَّ مِـــــن عِـــــصــــيَــــانِ
لَم يَنقُصِ الإٍِيمَانُ حَبَّةَ خَردَلٍ ... أنَّى وَلَيـــــسَ بِـــــقَــــابِــــلِ النُّقــــصَــــانِ
وَتَـــــمَـــــامُ هَـــــذَا قَـــــولُهُ إنَّ النَّبــــُوَّ ... ة لَيــــسَ وَصــــفــــاً قَامَ بالإِنسَانِ
لَكِن تَعَلُّقُ ذَلِكَ المَعنَى القَدِي ... مُ بِــــوَاحِــــدٍ مِــــن جُملَةِ الإِنسَانِ
هَذَا وَمَا ذَاكَ التَّعلِيقُ ثَابِتاً ... فِــــي خَــــارِجٍ بَــــل ذَاكَ فِــــي الأذهَــــانِ
فَتَعَلُّقُ الأقوَالِ لاَ يُعطِي الَّذِي ... وَقفَت عَلَيهِ الكَونُ فِي الأعيَانِ
هَذَا إذَا مَا حَصَّلَ المَعنَى الذِي ... قُلتُم هُوَ النَّفسِيُّ فِي البُرهَانِ
لَكِــــنَّ جُــــمــــهُــــورَ الطَّوَائِفِ لَم يَــــرَوا ... ذَا مُــــمكِناً بَل ذَاكَ ذُو بُطلاَنِ
مَا قَالَ هَذَا غَيرُكُم مِن سَائِرِ النُّ ... ظَّاـــــــرِ فِـــــــي الآفَــــــاقِ وَالأزمَــــــانِ
تِسعُونَ وَجهاً بَيَّنَت بُطلاَنَهُ ... لَولاَ القَــــرِيــــضُ لَسُــــقــــتُهَا بِوِزَانِ
يَــــا قَــــومُ أيــــنَ الرَّبُّ أيــــنَ كَــــلاَمُهُ ... أينَ الرَّسُولُ فَأوضِحُوا بِبَيَانِ
مَا فَوقَ عَرشِ الرَّبِّ مَن هُوَ قَائِلٌ ... طَهَ وَلاَ حَـــــــرفـــــــاً مِـــــــنَ القُـــــــرآنِ
وَلَقَــــد شَهِــــدتُــــم أنَّ هَــــذَا قَــــولُكُــــم ... وَالله يَشهَدُ مَع أولِي الإٍِيمَانِ
وَارحمَتَاهُ لَكُم غُبِنتُم حَظَّكُم ... مِــــن كُــــلِّ مَــــعــــرِفَةٍ وَمِن إيمَانِ
وَنَسَبتُمُ لِلكُفرِ أولَى مِنكُمُ ... بِـــــــاللهِ وَالإِيـــــــمَــــــانِ وَالقُــــــرآنِ
هَذِي بِضَاعَتُكُم فَمَن يَستَامُهَا ... فَقَدِ ارتَضَى بِالجَهلِ وَالخُسرَانِ
وَتَمَامُ هَذَا قَولُكُم فِي مَبدَءٍ ... وَمَعَادِنضا أعنِي المَعَادَ الثَّانِي
وَتَمَامُ هَذَا قَولُكُم بِفَنَاءِ دَا ... رِ الخُــــلدِ فَــــالدَّارَانِ فَــــانِــــيَتَانِ
يَا قَومَنا بَلَغَ الوُجُودَ بأسرِهِ الدُّ ... نيَا مَعض الأخرَى مَعَ الإِيمَانِ
وَالخَــــلقَ وَالأمرَ المُنَزَّلَ وَالجَزَا ... ءَ وَمَـــــنَـــــازِلَ الجَــــنَّاــــتِ وَالنِّيــــرَانِ
وَالنَّاسُ قَد وَرِثُوهُ بَعدُ فَمِنهُمُ ... ذُو السَّهمِ وَالسَّهمَينِ وَالسُّهمَانِ
بِـــــــئسَ المُـــــــوَرِّثُ وَالمُــــــوَرَّثُ وَالتُّرَا ... ثُ ثَــــــلاَثَــــــةٌ أهــــــلٌ لِكُــــــلِّ هَــــــوَانِ
يَا وَارِثِينَ نِبِيَّهُمُ بُشرَاكُمُ ... مَــــا إرثُــــكُــــم مَــــع إرثِهِــــم سِيَّانِ
شَتَّانَ بَينَ الوَارِثِينَ وَبَينَ مَو ... رُوثِــــيــــهِمَا وَسهَامِ ذِي سُهمَانِ
يَا قَومُ مَا صَاحَ الأئِمَّةُ جُهدَهُم ... بِــــالجَهــــمِ مِــــن أقطَارِهَا بأذَانِ
إلاَّ لِمَـــــا عَـــــرَفُـــــوهُ مِـــــن أقــــوَالِهِ ... وَمَــــآلِهَا بِحَقِيقَةِ العِرفَانِ
قَولُ الرَّسُولِ وَقَولُ جَهمٍ عِندَنَا ... فِي قَلبِ عبدٍ لَيسَ يَجتَمِعَانِ
نَصَحُوكُمُ وَاللهِ جَهدَ نَصِيحَةٍ ... مَـــــا فِـــــيـــــهُـــــمُ وَاللهِ مِــــن خَــــوَّانِ
فَــــخُــــذُوا بَهَــــديِهِــــم فَــــرَبِّى ضَامِنٌ ... وَرَسُــــولُهُ إن تَــــفــــعَــــلُوا بِــــجِنَانِ
فَإذَا أبَيتُم فَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّ ... بَــــــعَ الهُـــــدَى وَانـــــقَـــــادَ لِلقُـــــرآنِ
سِيرُوا عَلَى نُجُبِ العَزَائِمِ وَاجعَلُوا ... بِظُهُورِهَا المَسرَى إلَى الرَّحمَنِ
سَــــبَــــقَ المَــــفَــــرِّدُ وَهُــــوَ ذَاكِــــرُ رَبِّهِ ... فِــــي كُــــلِّ حَــــالٍ لَيــــسَ ذَا نِــــسيَانِ
لَكِن أخَا الغَفَلاَتِ مُنقَطِعٌ بِهِ ... بَينَ المفاوزِ تَحتَ ذِي الغِيلاَنِ
صَــــيــــدُ السِّبــــَاعِ وَكُلِّ وَحشٍ كَاسِرٍ ... بئسَ المُضِيفُ لأعجَزِ الضِّيفَانِ
وَكَــــذَلِكَ الشَّيــــطَــــانُ يَــــصطَادُ الذِي ... لاَ يَــــــذكُـــــرُ الرَّحـــــمَـــــنَ كُـــــلَّ أوَانِ
وَالذكـــــرُ أنـــــوَاعٌ فَـــــأعـــــلَى نَــــوعِهِ ... ذِكـــــرُ الصِّفـــــَاتِ لِرَبِّنـــــَا المَـــــنَّاــــنِ
وَثُبُوتُهَا أصلٌ لِهَذَا الذكرِ والنَّا ... فِـــــــي لَهَـــــــا دَاعٍ إلَى النِّســــــيَــــــانِ
فَلِذَاكَ كَانَ خَلِيفَةَ الشَّيطَانِ ذَا ... لاَ مَرحَباً بِخَلِيفَةِ الشَّيطَانِ
وَالذَّاكِــــرُونَ عَــــلَى مَرَاتِبِهِم فَأع ... لاَهم أولُو الإِيمضانِ وَالعِرفَانِ
بِصِفَاتِهِ العُليَا إذَا قَامُوا بِحَم ... دِ الله فِـــــــي سِـــــــرٍّ وفِــــــي إعــــــلاَنِ
وَأخَــــصُّ أهــــلِ الذِّكرِ بِالرَّحمنِ أع ... لَمُهُــــم بِهَــــا هُــــم صَفوَةُ الرَّحمَنِ
وَكَــــذاكَ كَــــانَ مُــــحــــمــــدٌ وأَبــــوهُ إب ... راهِــــيــــمُ والمَــــولودُ مِــــن عِــــمــــرَانِ
وَكَذَاكَ نُوحٌ وابنُ مَريَمَ عِندَنَا ... هُم خَيرُ خَلقِ الله من الإِنسَانِ
وَهُم أولُو العَزمِ الذِينَ بِسُورَتِ ال ... أحـــــزَابِ وَالشُّورَى أتَـــــوا بِــــبَــــيَــــانِ
وَكَـــــذَلِكَ القُـــــرآنُ مَــــمــــلُوءٌ مَــــنَ ال ... أوصَــــافِ وَهــــيَ القَــــصــــدُ بِــــالقُــــرآنِ
لِيَصِيرَ مَعرُوفاً لَنَا بِصِفَاتِهِ ... وَيَصِيرَ مَذكُوراً لَنَا بِجَنَانِ
وَلِسَانٍ أيضاً مَع مَحَبَّتِنَا لَهُ ... فَلأجلِ ذَا الإِثبَاتُ فِي الإيمَانِ
مِثلُ الأسَاسِ مِنَ البِنَاءِ فَمَن يَرُم ... هَدمَ الأسَاسِ فَكَيفَ بِالبُنيَانِ
وَاللهِ مَــــا قَامَ البِنَاءُ لِدِينِ رُس ... لِ الله بِــــــالتَّعـــــطِـــــيـــــلِ للدَيَّاـــــنِ
مَــــا قَامَ إلاَّ بِالصِّفَاتِ مُفَصِّلاً ... إثبَاتَهَا تَفصِيلَ ذِي عِرفَانِ
فَهــــيَ الأسَــــاسُ لِدِينِنَا وَلِكُلِّ دِي ... نٍ قَــــــبـــــلَهُ مِـــــن سَـــــائِرِ الأديَـــــانِ
وَكَذَاكَ زَندَقَةُ العِبَادِ أسَاسُهَا التَّ ... طِــــيلُ يَشهَدُ ذَا أولُو العِرفَانِ
وَاللهِ مَــــا فِي الأرضِ زَندَقَةٌ بَدَت ... إلاَّ مِـــــنَ التَّعـــــطِـــــيـــــلِ وَالنُّكــــرَانِ
وَاللهِ مَــــا فِي الأرضِ زَندَقَةٌ بَدَت ... مِــــن جَــــانِــــبِ الإِثــــبَــــاتِ وَالقُــــرآنِ
هذِي زَنَادِقَةَ العِبَادِ جَمِيعَهُم ... وَمُـــــصَـــــنَّفــــَاتُهُــــم بِــــكُــــلِّ مَــــكَــــانِ
مَا فِيهِمُ أحدٌ يَقُولُ اللهُ فَو ... قَ العَــــرشِ مُــــستَولٍ عَلَى الأكوَانِ
وَيَـــــقُـــــولُ إنَّ اللهَ جَـــــلَّ جَـــــلاَلُهــــث ... مُـــــتَـــــكَـــــلِّمٌ بِـــــالوَحـــــيِ وَالقُـــــرآنِ
وَيَــــــقُـــــولُ إنَّ اللهَ كَـــــلَّمَ عَـــــبـــــدَهُ ... مُـــــوسَـــــى فَــــأســــمَــــعَهُ بِــــذِي الآذَانِ
وَيَــــقُولُ إنَّ النَّقلَ غَيرُ مُعَارِضٍ ... لِلعَــــقــــلِ بَــــل أمــــرَانِ مُــــتَّفــــِقَــــانِ
وَالنَّقلُ جَاءَ بِمَا يَحَارُ العَقلُ فِي ... هِ لاَ المُــــحَــــالُ البَيِّنُ البُطلاَنِ
فَانظُر إلَى الجَهمِي كَيفَ أتَى إلَى ... أسِّ الهُــــدَى وَمَــــعَــــاقِــــلِ الإِيــــمَــــانِ
بِمِعَاولِ التَّعطِيلِ يَقطَعُهَا فَمَا ... يُبقِي عَلَى التَّعطيل من إيمَانش
يَــــدرِي بِهَــــذَا عَــــارِفٌ بِــــمــــآخِــــذ ال ... أقـــــوَالِ مُـــــضــــطَــــلعٌ بِهَــــذَا الشَّاــــنِ
وَاللهِ لَو حَــــــدَّقــــــتُــــــمُ لَرَأيـــــتُـــــمُ ... هَــــذَا وأعــــظَــــم مِــــنــــهُ رَأيَ عِيَانِ
لَكِــــن عَلَى تِلكَ العُيُونِ غِشَاوَةٌ ... مَا حِيلَةُ الكَحَّالِ فِي العُميَانِ
قَــــالوا تَــــنَقَّصتُم رَسُولَ اللهِ وَا ... عَجباً لِهَذَا البَغيِ وَالبُهتَانِ
عَــــزَلُوهُ أن يُــــحــــتَــــجَّ قَــــطُّ بِقَولِهِ ... فِي العِلمِ بِاللهِ العَظِيمِ الشَّانِ
عَــــــزَلُوا كَــــــلاَمَ الله ثُـــــمَّ رَسُـــــولِهِ ... عَــــن ذَاكَ عَــــزلاً لَيــــسَ ذَا كِــــتمَانِ
جَعَلُوا حَقِيقَتَهُ وَظَاهِرَهُ هُوَ ال ... كــــفرُ الصَّرِيحُ البيّنُ البُطلاَنِ
قَالوا وَظَاهِرُهُ هُوَ التَّشبِيهُ وَالتَّ ... جسِيمُ وَالتَّمثِيلُ حَاشَا ظَاهِرَ القُرآنِ
مَن قَالَ فِي الرَّحمَنِ مَا دَلَّت عَلَي ... هِ حَقِيقَةُ الأخبَارِ وَالفُرقَانِ
فَهُوَ المُشَبِّهــ وَالمُمثِّلُ وَالمُجَسِّ ... مُ عَـــــابِـــــدُ الأوثَــــانِ لاَ الرَّحَــــمَــــنِ
تَالله قَد مُسخَت عُقُولُكُمُ فَلَي ... سَ وَرَاءَ هَـــــذَا قَـــــطُّ مِــــن نُــــقــــصَــــانِ
وَرَمَــــيــــتُــــمُ حِزبَ الرَّسُولِ وَجُندَهُ ... بِمُصَابِكِم يَا فِرقَةَ البُهتَانِ
وَجَعَلتُمُ التَّنقِيصَ عَينَ وِفَاقِهِ ... إذ لَم يَــــــــوَافِـــــــق ذَاك رَأيَ فُـــــــلاَنِ
أنتُمُ تَنَقَّصتُم إلَهَ العَرشِ وَال ... قُـــــرآنَ والمَـــــبـــــعُـــــوثَ بِــــالقُــــرآنِ
نَــــزَّهتُمُوهُ عَن صِفَاتِ كَمَالِهِ ... وَعَــــنِ الكَــــلاَمِ وَفَــــوقِ كُــــلِّ مَــــكَــــانِ
وَجَعَلتُمُ ذَا كُلَّهُ التَّشبِيهَ وَالتَّ ... مثِيلَ وَالتَّجسِيمَ ذَا البُطلاَنِ
وَكَلاَمَكُم فِيهِ الشِّفَاءُ وَغَايَةُ التَّ ... حقِيقِ يَا عَجَباً لِذَا الخُذلاَنِ
جَعَلُوا عُقُولَهُمُ أحَقَّ بِأخذِ مَا ... فِــــيــــهَــــا مِنَ الأخبَارِ وَالقُرآنِ
وَكَلاَمَهُ لاَ يُستَفَادُ بِهِ اليَقِي ... نُ لأجلِ ذَا لاَ يَقبَلُ الخَصمَانِ
تَحكِيمُهُ عِندَ اختِلاَفِهِمَا بَل المَع ... قُــــولَ ثُــــمَّ المَــــنــــطِــــقَ اليُــــونَــــانِ
أيُّ التَّنــــَقُّصِ بَعدَ ذَا لَولاَ الوَقَا ... حَــــةُ وَالجَــــراءَةُ يَــــا أولِي العُــــدوَانِ
يَــــا مَن لَهُ عَقلٌ وَنُورٌ قَد غَداَ ... يَــــمشِي بِهِ فِي النَّاسِ كُلَّ زَمَانِ
لَكِــــنَّنــــَا قُــــلنَــــا مَــــقَــــالَةَ صَــــارِخٍ ... فِــــي كُــــلِّ وَقــــتٍ بَــــينَكُم بِأذَانِ
الرَّبُّ رَبٌّ وَالرَّسُـــــــولُ فَـــــــعَـــــــبـــــــدُهُ ... حَــــــقًّاــــــ وَلَيــــــسَ لَنَــــــا إلَهٌ ثَــــــانِ
فَلِذَاكَ لَم نَعبُدهُ مِثلَ عِبَادَةِ ال ... رَّحمَنِ فِعلَ المُشرِكِ النَّصرَانِي
كَلاَّ وَلَم نَغلُ الغُلُوَّ كَمَا نَهَى ... عَنهُ الرَّسُولُ مَخَافَةَ الكُفرَانِ
لِلّهِ حَــــــقٌّ لاَ يَــــــكُــــــونُ لِغَــــــيــــــرِهِ ... وَلِعَـــــبـــــدِهِ حَـــــقٌّ هُـــــمَـــــا حَـــــقَّاــــنِ
لاَ تَجعَلُوا الحَقَّينِ حَقًّاــ وَاحِداً ... مِن غَيرِ تَمييزٍ وَلاَ فُرقَانِ
فَــــــالحَـــــجُّ لِلرَّحـــــمَـــــنِ دُونَ رَسُـــــولِهِ ... وَكَــــذَا الصَّلاَةُ وَذبحُ ذِي القُربَانِ
وَكَذَا السُّجُودُ وَنَذرُنَا وَيَمِينُنَا ... وَكذَا مَثَابُ العَبدِ مِن عِصيَانِ
وَكَــــذَا التَّوَكُّلُ وَالإنَابَةُ والتُّقَى ... وَكَــــذَا الرَّجَاءُ وَخَشيَةُ الرَّحمَنِ
وَكَذَا العِبَادَةُ وَاستِعَانَتُنَا بِهِ ... إيَّاــــكَ نَــــعــــبُــــدُ ذَانِ تَــــوحِــــيــــدَانِ
وَعَلَيهِمَا قَامَ الوُجُودُ بِأسرِهِ ... دُنــــيَــــا وَأخــــرَى حَــــبَّذَا الرُّكــــنَــــانِ
وَكَـــــــــذَلِك التَّســـــــــبِــــــــيــــــــحُ وَالتَّ ... هـــــلِيـــــلُ حَـــــقُّ إلَهِـــــنَـــــا الدِّيَّاـــــنِ
لَكِنَّمَا التَّعزِيرُ وَالتَوقِيرُ حَقٌّ ... لِلرَّسُـــــولِ بِـــــمُــــقــــتَــــضَــــى القُــــرآنِ
وَالحُــــبُّ وَالإِيــــمَــــانُ وَالتَّصدِيقُ لاَ ... يَختَصُّ بَل حَقَّانِ مُشتَرِكَانِ
هَذِي تَفَاصِيلُ الحُقُوقِ ثَلاَثَةٌ ... لاَ تَجهَلُوهَا يَا أولِي العُدوَانِ
حَـــــقُّ الإلَهِ عِـــــبَــــادَةٌ بــــالأمــــرِ لاَ ... بِهَـــــوَى النُّفـــــُوسِ فَــــذَاكَ لِلشَّيــــطَــــانِ
مِن غَيرِ إشرَاكٍ بِهِ شَيئاً هُمَا ... سَبَبَا النَّجَاةِ فَحَبَّذَا السَّبَبَانِ
وَرَسُــــولُهُ فَهُــــوَ المُــــطَاعُ وَقَولُهُ ال ... مَعقُولُ إذ هُوَ صَاحِبُ البُرهَانِ
وَالأمرُ مِنهُ الحَتمُ لاَ تَخيِيرَ فِي ... هِ عِــــنــــدض ذِي عَــــقــــلٍ وَذِي إيــــمَــــانِ
مَن قَالَ قَولاً غَيرَهُ قَمنَا عَلَى ... أقــــــوَالِهِ بِـــــالسَّبـــــرِ وَالمِـــــيـــــزَانِ
إن وَافَــــقــــت قولَ الرَّسُولِ وَحُكمَهُ ... فَعَلَى الرُّؤوسِ تُشَالُ كَالتِّيجَانِ
أو خَــــالَفَــــت هَــــذَا رَددَنَــــاهَا عَلَى ... مَن قَالَهَا مَن كَان مِنَ إنسَانِ
أو أُشــــكِــــلَت عَــــنَّاـــ توَقَّفنَا وَلَم ... نَـــــجـــــزِم بِــــلاَ عِــــلمٍ وَلاَ بُــــرهَــــانِ
هَـــــذَا الذِي أدَّى إلَيـــــهِ عِـــــلمُـــــنَــــا ... وَبِهِ نَــــــــــدِيـــــــــنُ الله كُـــــــــلَّ أوَانِ
فَهُوَ المُطَاعُ وَأمرُهُ العَالِي عَلَى ... أمـــــرِ الوَرَى وَامـــــرِ ذِي السُّلـــــطَـــــانِ
وَهُوَ المُقَدَّمُ فِي مَحَبَّتِنَا عَلَى ال ... أهــــــــــــلِيــــــــــــنَ وَالأزوَاجِ وَالوِلدَانِ
وَعَلَى العِبَادِ جَمِيعِهِم حَتَّى عَلَى النَّ ... فسِ التِي قَد ضَمَّهَا الجَنبَانِ
وَنَظِيرُ هَذَا قَولُ أعدَاءِ المَسِي ... حِ مِنَ النَّصَارَى عَابِدِي الصُّلبَانِ
إنَّاــ تَنَقَّصنَا المَسِيحَ بِقَولِنَا ... عَـــــبـــــدٌ وَلِكَ غَــــايَــــةُ النّــــقــــصَــــانِ
لَو قُــــــــــلتُــــــــــمُ وَلَدٌ إلهٌ خَــــــــــالِقٌ ... وَفَّيــــــتُــــــمُــــــوه حَــــــقَّهــــــُ بِــــــوِزَانِ
وَكَذَاكَ أشبَاهُ النَّصَارَى مُذ غَلَوا ... فِــــي دِينِهِم بِالجَهلِ وَالطُّغيَانِ
صَــــارُوا مَــــعَادِينَ الرَّسُولَ وَدِينِهِ ... فِـــــي صُـــــورَةِ الأحــــبَــــابِ وَالإخــــوَانِ
فَانظُر إلَى تَبدِيلِهِم تَوحِيدَهُ ... بِــــالشِّركِ وَالإِيــــمَــــانِ بِــــالكُفرَانِ
وَانظُر إلَى تَجرِيدِهِ التَّوحِيدِ مِن ... أســـــبَـــــابِ كُــــلِّ الشِّركِ بِــــالرَّحــــمَــــنِ
وَاجمَع مَقَالَتَهُم وَمَا قَد قَالَهُ ... وَاســـــــتَـــــــدعِ بِــــــالنَّقــــــادِ وَالوَزَّانِ
عَقلٍ وَفِطرَتِكَ السَّلِيمَةِ ثُمَّ زِن ... هَــــذَا وَذَا لاَ تَــــطغِ فِي المِيزَانِ
فَهُنَاكَ تَعلَمُ أيُّ حِزبَينَا هُوَ ال ... مُتَنَقِّصُ المَنقُوصُ ذُو العُدوَانِ
رَامِــــي البَرِيءِ بِدَائِهِ وَمُصَابهِِ ... فِعلَ المُباهِتِ أوقَحِ الحَيَوَانِ
كَــــمُــــعَــــيِّرٍ لِلنَّاــــسِ بِــــالزغَــــلِ الَّذِي ... هُوَ ضَربُهُ فَاعجَب لِذَا البُهتَانِ
يَا فِرقضةَ التَّنقِيصِ بَل يَا أمَّةَ الدَّ ... عــــــوَى بِــــــلاَ عِــــــلمٍ وَلاَ عِـــــرفَـــــانِ
وَاللهِ مَا قَدَّمتُمُ يَوماً مَقَا ... لَتَهُ عَـــــلَى التَّقـــــلِيـــــدِ للإنـــــسَــــانِ
وَاللهِ مَــــا قَــــالَ الشُّيُوخُ وَقَالَ إلاَّ ... كُــــنــــتُــــم مَــــعَهُــــم بِلاَ كِتمَانِ
وَاللهِ أغــــــلاَطُ الشُّيــــــُوخِ لَدَيـــــكُـــــمُ ... عَينُ الصَّوَابِ ومُقتَضَى البُرهَانِ
وَلِذَا قَضَيتُم بِالذِي حَكَمَت بِهِ ... جَهـــــلاً عَـــــلَى الأخــــبَــــارِ وَالقُــــرآنِ
وَاللهِ إنَّهــــُمُ لَدَيــــكُــــم مِــــثــــلُ مَــــع ... صُـــــومٍ وَهـــــذَا غَـــــايَـــــةُ الطُّغــــيَــــانِ
تَبًّالَكُم مَاذَا التَّنَقُّصُ بَعدَ ذَا ... لَو تَعرِفُونَ العَدلَ مِن نُقصَانِ
وَاللهُ مَــــا يُــــرضِــــيهِ جَعلُكُم لَهُ ... تُـــــرســـــاً لِشِـــــركِـــــكُـــــم وَلِلعُـــــدوَانِ
وَكَذَاكًَ جَعلُكُم المشَايخَ جُنَّةً ... بِــــخِــــلاَفِهِ وَالقَــــصــــدُ ذُو تِــــبيَانِ
وَاللهُ يَشهَدُ ذَا بِجِذرِ قُلوبِكُم ... وَكَــــذَاكَ يَــــشهَدُهُ أولُوا الإِيمَانِ
وَالله مَــــا عَــــظَّمــــتُــــمُــــوهُ طَــــاعَــــةً ... وَمَــــحَبَّةً يَا فِرقَةَ العِصيَانِ
أنَّى وَجــــــهــــــلُكُــــــم بِهِ وَبِــــــدِيــــــنِهِ ... وَخِــــلاَفُــــكُــــم لِلوَحــــيِ مَــــعــــلُومَــــانِ
أوصَاكُمُ أشيَاخُكُم بِخِلاَفِهِم ... لِوَفَـــــــاقِهِ فِـــــــي سَــــــالِفِ الأزمَــــــانِ
خَــــالَفــــتُــــمُ قَــــولَ الشُّيــــُوخِ وَقَــــولَهُ ... فَــــغــــدَا لَكُــــم خُــــلفَانِ مُتَّفِقَانِ
وَاللهِ أمــــرُكُــــم عَــــجِــــيبٌ مُعجِبٌ ... ضِــــدَّانِ فِــــيــــكُــــم لَيــــسَ يَــــتَّفِقَانِ
تَقدِيمُ آرَاءِ الرِّجَالِ عَلَيهِ مَع ... هَذَا الغُلُوِّ فَكَيفَ يَجتَمِعَانِ
كَــــفَّفرتُمُ مَن جَرَّدَ التَّوحِيدَ جَه ... لاً مِــــنــــكُم بِحَقَائِقِ الإِيمَانِ
لَكِــــن تَــــجَرَّدتُم لِنَصرِ الشِّركِ وَال ... بِدَعِ المُضِلَّةِ فِي رِضَى الشَّيطَانِ
وَاللهِ لَم نَقصِد سِوَى التَّجرِيد للتَّ ... وحِـــــيـــــدِ ذَاكَ وَصِـــــيَّةـــــُ الرَّحـــــمَـــــنِ
وَرِضَــــى رَسُــــولِ الله مِــــنَّاــــ لاَ غُــــلُوَّ ... الشِّركِ أصــــــلَ عِــــــبَــــــادَةِ الأوثــــــانِ
وَاللهِ لَو يَــــرضَى الرَّسُول دُعاءَنَا ... إيَّاــــــهُ بَــــــادَرنَــــــأ إلَى الإَِذعــــــانِ
وَاللهِ لَو يَرضَى الرُّسُولُ سُجودَنَا ... كُـــــنَّاـــــ نَــــخِــــرُّ لَهُ عَــــلَى الأذقَــــانِ
وَاللهِ مَــــا يُــــرضِيهِ مِنَّاـــ غَيرَ ... إخــــلاَصٍ وَتَــــحــــكِــــيــــمٍ لِذَا القُــــرآنِ
وَلَقَــــد نَهَى ذَا الخَلقِ عَن إطرَائِه ... فِعلَ النَّصَارَى عَابِدِي الصُّلبَانِ
وَلَقَــــد نَهَانَا أن نُصَيِّرَهُ قَبرَهُ ... عِــــيــــداً حِــــذَارَ الشِّركِ بِــــالرَّحــــمَــــنِ
وَدَعَا بِأن لاَ يُجعَل القََبرُ الذِي ... قَــــد ضَــــمَّهــــُ وَثَــــنــــاً مِنَ الأوثَانِ
فَــــاجَــــابَ رَبُّ العَــــالمِــــيــــنَ دُعَــــاءَهُ ... وَأحَــــــاطَهُ بِــــــثَــــــلاَثَـــــةِ الجُـــــدرَانِ
حَــــتَّى اغــــتَــــدَت أرجَــــاؤهُ بِــــدُعَــــائِهِ ... فِـــــي عِـــــزَّةٍ وَحِـــــمَـــــايَــــةٍ وَصِــــيَــــانِ
وَلَقَد غَدَا عِندَ الوَفَاةِ مُصَرِّحاً ... بِاللَّعنِ يَبصرُخُ فِيهِمُ بِأذَانِ
وَعَنَى الألَى جَعلُوا القُبُورَ مَسَاجِداً ... وَهُــــمُ اليَهُــــودُ وَعَابِدُو الصُّلبَانِ
وَاللهِ لَولاَ ذَاك أُبــــــــرِزَ قَـــــــبـــــــرُهُ ... لَكِــــنَّهــــُم حَــــجَبُوهُ بِالحِيطَانِ
قَصَدُوا إلَى تَسنِيمِ حُجرَتِهِ لِيَم ... تَــــنِــــعَ السُّجــــَودُ لَهُ عَــــلَى الأذقَــــانِ
قَصَدُوا مُوَافَقَةَ الرَّسُولِ وَقَصدُهُ التَّ ... جــــــرِيــــــدُ لِلتَّوحِـــــيـــــدِ لِلرَّحـــــمَـــــنِ
يَا فِرقَةً جَهِلَت نُصُوصَ نَبِيِّهِم ... وَقُــــصُــــودَهُ وَحَــــقِــــيقَةَ الإِيمَانِ
فَسَطَوا عَلَى أتبَاعِهِ وَجُنُودِهِ ... بِــــالبَــــغــــيِ وَالعُــــدوَانِ وَالبُهتَانِ
لاَ تَعجَلُوا وَتَبَيُّنُوا وَتَثَبَّتُوا ... فَمُصَابُكُم مَا فِيهِ مِن جُبرَانِ
قُلنَا الذِي قَالَ الأئِمَةُ قَبلَنا ... وَبِهَِ النُّصــــُوصُ أتَــــت عَــــلَى التِّبيَانِ
القَصدُ حَجُّ البَيتِ وَهُوَ فَرِيضَةُ الرَّ ... حــــمَــــنِ وَاجِــــبَــــةٌ عَــــلَى الأعــــيَــــانِ
وَرِحَالُنَا شُدَّت إلَيهِ مشن بِقَا ... عِ الأرض قَاصِيهَا كَذَاك الدَّانِي
مَن لَم يَزُر بَيتَ الإِلَهِ فَمَا لَهُ ... مِـــــن حَـــــجِّهـــــِ سَهـــــمٌ وَلاَ سَهـــــمَـــــانِ
وَكَذَا نشُدُّ رِحَالَنَا لِلمَسجشدِ النَّ ... بَــــوِيِّ خَــــيــــرِ مَــــسَــــاجِــــدِ البُــــلدَانِ
مِن بَعدِ مَكَّةِ أو عَلَى الإِطلاَقِ فِي ... هِ الخُلفُ بَينَ النَّاسِ مُنذُ زَمَانِ
وَنَرَاهُ عِندَ النَّذرِ فَرضاً لَكِن النُّ ... عــــمَــــانُ يَــــأبَــــى ذَا وَللنــــعــــمَــــانِ
أصــــلٌ هُــــوَ النَّافِي الوُجُوبُ فَإنَّهُ ... مَا جِنسُهُ فَرضاً عَلَى الإِنسَانِ
وَلَنَـــــا بَـــــرًَاهِـــــيـــــنٌ تَـــــدُلُّ بِـــــأنَّهُ ... بِــــالنَّذرِ مُفتَرَضٌ عَلَى الإنسَانِ
أمــــرُ الرَّسُــــولِ لِكُــــلِّ نَــــاذِرِ طَاعَة ... بـــــوَفَـــــائِهِ بِــــالنَّذرِ بِــــالإحــــسَــــانِ
وَصَلاَتُنَا فِيهِ بِألفٍ مِن سِوَا ... هُ مَــــا خَــــلاَ ذَا الحِــــجرِ وَالأركَانِ
وَكَذَا صَلاَةٌ فِي قُبَا فَكَعُمرَةٍ ... فِــــي أجــــرِهَــــا وَالفــــضــــلُ لِلمَنَّانِ
فَإذَا أتينَا المَسجِدَ النَّبَوِيَّ صَلَّ ... يــــنَــــا التَّحــــِيَّةــــَ أوَّلاً ثِــــنــــتَــــانِ
بِتَمَامِ أركَانٍ لَهَا وَخُشُوعِهَا ... وَحُــــضُورِ قَلبٍ فِعلَ ذِي الإِحسَانِ
ثُمَّ انثَنَينَا لِلزِيَارَةِ نَقصِدُ ال ... قُبرِ الشَّرِيفَ وَلَو عَلَى الأجفَانِ
فَنَقُومَ دُونَ القَبرِ وِقفَةَ خَاضِعٍ ... مُـــــــتَـــــــذَلِّلٍ فِــــــي السِّرِّ وَالإِعــــــلاَنِ
فَكَأنَّهُ فِي القَبرِ حَيٌّ نَاطِقٌ ... فَــــالوَاقِــــفُــــونَ نَــــوَاكِــــسُ الأذقَــــانِ
مَلَكَتهُمُ تِلكَ المَهَابَةُ فَاعتَرَت ... تِــــلكَ القَــــوَائِمَ كَــــثــــرَةُ الرَّجفَانِ
وَتَفَجَّرَت تِلكَ العُيُونُ بِمَائِهَا ... وَلَطَــــالَمَــــا غَــــاضَــــت عَلَى الأزمَانِ
وَأتَى المسَلِّمُ بِالسَّلاَمِ بِهَيبَةٍ ... وَوَقَـــــــارِ ذِي عِـــــــلمٍ وَذِي إيــــــمَــــــانِ
لَم يَــــرقــــع الأصوَاتَ حَولَ ضَريحِهِ ... كَــــلاَّ وَلم يَــــســــجُــــد عَلَى الأذقَان
كلاَّ ولَم يُرَ طَائِفاً بِالقَبرِ أُس ... بُــــوعــــاً كَأنَّ القَبرًَ بَيتٌ ثَانِ
ثُمَّ انثَنَى بِدُعَائِهِ مُتَوَجِّهاً ... للهِ نضحوَ البَيتِ ذِي الأركَانش
هَذِي زِيَارَةٌ مَن غَدا مُتَمَسِّكاً ... بِــــشَــــرِيــــعَةِ الإِسلاَمِ والإِيمَانِ
مِن أفضَلِ الأعمَالِ هَاتِيكَ الزِّيَا ... رَةُ وَهيَ يَومَ الحَشرِ فِي المِيزَانِ
لاَ تَــــلبِسُوا الحَقَّ الذِي جَاءَت بِهِ ... سُنَنُ الرَّسُولِ بِأعظَمِ البُطلاَنِ
هَذِي زِيَارَتُنا وَلَم نُنكِر سِوَى ال ... بِــــدَعِ المُــــضِــــلَّةِ يَا أولِي العُدوانِ
وَحَــــدِيــــثُ شَــــدِّ الرَّحــــلِ نَــــصٌّ ثَابِتٌ ... يَجِبُ المَصِيرُ إليهِ بِالبُرهَانِ
يَا مَن يُرِيدُ نَجَاتَهُ يَومَ الحِسَا ... ب مِنَ الجَحِيمِ وَمُوقَدِ النِّيرَانِ
اتبَع رَسُولَ اللهِ فِي الأقوَالِ وَال ... أعــــمَــــالِ لاَ تَــــخــــرُج عَــــنِ القُــــرآنِ
وَخُذِ الصَّحِيحَينِ اللَّذَينِ هُمَا لِعِق ... دِ الديــــنِ وَالإِيــــمَــــانِ وَاســــطَتَانِ
وَاقرَأهُمَا بَعدَ التَّجَرُّدِ مِن هَوىً ... وَتَــــعَــــصُّبــــٍ وَحَــــمِــــيَّةــــِ الشَّيــــطَــــانِ
واجعَل مَقَالَتَهُ كَبَعضِ مَقَالَةِ ال ... أشــــيَــــاخِ تَــــنــــصُرُهَا بِكُلِّ أوَانِ
وَانــــصُــــر مَــــقَالَتَهُ كَنَصرِكَ لِلذِي ... قَــــلَّدتَهُ مِــــن غَــــيــــرِ مَــــا بُــــرهَــــانِ
قَـــــدِّر رَسُـــــولَ اللهِ عِـــــنـــــدَكَ وَحــــدَهُ ... وَالقَــــولُ مِنهُ إلَيكَ ذُو تِبيَانِ
مَاذَا تَرَى فَرضاً عَلَيكَ مُعَيَّناً ... إن كُــــنــــتَ ذَا عَــــقــــلٍ وَذَا إيــــمَــــانِ
عَـــــرضَ الَّذِي قَـــــالُوا عَـــــلَى أقـــــوَالِهِ ... أو عَــــــكــــــسَ فَــــــذَانِــــــكَ الأمــــــرَانِ
هِيَ مَفرِقُ الطُّرُقَاتِ بَينَ طَرِيقِنَا ... وَطَـــــرِيـــــقِ أهــــلِ الزِّيــــغِ وَالعُــــدوَانِ
قَدِّر مَقَالاَتِ العِبَادِ جَمِيعِهِم ... عَــــدمــــاً وَرَاجِــــع مَطلَعَ الإِيمَانِ
وَاجعَل جُلُوسَكَ بَينَ صَحبِ مُحَمَّدٍ ... وَتَلَقَّ مَعهُم عَنهُ بالإِحسَانِ
وَتَــــلََقَّ عَــــنــــهُــــم مَــــا تَــــلَقَّوهُ هُــــمُ ... عَــــنــــهُ مِــــنَ الإِيمَانِ وَالعِرفَانِ
أفَلَيسَ فِي هَذَا بَلاَغُ مُسَافِرٍ ... يَــــبــــغِــــي الإِلَهَ وَجَنَّةَ الحَيَوَانِ
لَولاَ التَّنَافُسُ بَينَ هَذَا الخَلقِ مَا ... كَــــان التَّفَرُّقُ قَدُّ فِي الحُسبَانِ
فَــــــــالرَّبُّ رَبٌّ وَاحِــــــــدٌ وَكِـــــــتَـــــــابُهُ ... حَــــــقٌّ وَفَهــــــمُ الحَــــــقِّ مِــــــنــــــهُ دَانِ
وَرَسُــــولُهُ قَــــد أوضَحَ الحَقَّ المُبِي ... نَ بِــــغَايَةِ الإِيضَاحِ وَالتِّبيَانِ
مَــــا ثَمَّ أوضَحُ مِن عِبَارَتِهِ فَلاَ ... يَحتَاجُ سَامِعُهَا إلَى تِبيَانِ
وَالنُّصحُ مِنهُ فَوقَ كُلِّ نَصِيحَةٍ ... وَالعِـــــلمُ مَـــــأخُــــودٌ عَــــنِ الرَّحــــمَــــنِ
فَلأيَّ شَيءٍ يَعدِلُ البَاغِي الهُدَى ... عَـــــن قَـــــولِهِ لَولاَ عَــــمَــــى الخُــــذلانِ
فَالنَّقلُ عَنهُ مُصَدَّقٌ وَالقَولُ مِن ... ذِي عِــــصــــمَةٍ مَا عِندَنَا قَولاَنِ
وَالعَكسُ عِند سِوَاهُ فِي الأمرَينِ يَا ... مَن يَهتَدِي هَل يَستَوِي النَّقلاَنِ
تَـــــاللهِ قَـــــد لاَح الصَّبــــَاحُ لِمَــــن لَهُ ... عَينَانِ نضحوَ الفَجرِ نَاظِرَتَانِ
وَأخُو العِمَايَةِ فِي عِمَايَتِهِ يَقُو ... لُ اللَّيلُ بَعدُ أيَستَوِي الرَّجُلاَنِ
تَــــاللهِ قَد رُفِعت لَكَ الأعلاَمُ إن ... كُــــنــــتَ المُــــشَــــمِّرَ نِــــلتَ دَارَ أمَــــانِ
وَإذَا جَبُنتَ وَكُنتض كَسلاَناً فَمَا ... حُــــرِمَ الوُصُولَ إلَيهِ غَيرُ جَبَانِ
فَاقدِم وَعِد بِالوَصلِ نَفسَكَ وَاه ... جُر المَقطُوعَ مَنهُ قَاطِعَ الإِنسَانِ
عَــــن نَــــيلِ مَقصِدِهِ فَذَاك عَدُوُّهُ ... وَلَو أنَّهــــُ مِــــنهُ القَرِيبُ الدَّانِي
يَــــا قَــــاعِــــداً سَــــارَت بِهِ أنــــفَــــاسُهُ ... سَــــيرَ البَرِيدِ وَليسَ بِالذَّمَلاَنِ
حَتَّى مَتَى هَذَا الرُّقَادُ وَقَد سَرَى ... وَفدُ المَحَبَّةِ مَع أولِي الإحسَان
وَحَدَت بِهِم عَزَمَاتُهُم نَحوَ العُلَى ... لاَ حَـــــادِيَ الرُّكـــــبَــــانِ وَالأظــــعَــــانِ
رَكِبُوا العَزائِمَ وَاعتَلَوا بِظُهُورِهَا ... وَسَــــرَوا فَمَا حَنُّوا إلَى نُعمَانِ
سَـــــارُوا رُوَيـــــداً ثُــــمَّ جــــاؤُوا أوَّلاَ ... سَــــيــــرَ الدَّلِيــــلِ يَؤُمُّ بِالرُّكبَانِ
سَارُوا بإثبَاتِ الصِّفَاتِ إلَيهِ لاَ التَّ ... عـــــطِـــــيــــلِ وَالتَّحــــرِيــــفِ وَالنُّكــــرَانِ
عَرَفُوهُ بِالأوصَافِ فَامتَلأت قُلُو ... بُهُــــــمُ لَهُ بِــــــالحُــــــبِّ وَالإِيـــــمَـــــانِ
فَتَطَايَرَت تِلكَ القُلُوبُ إلَيهش بِال ... أشــــوَاقِ إذ مُــــلِئَت مِنَ العِرفَانش
وَأشــــــدُّهُــــــم حُــــــبًّاــــــ لَهُ أدرَاهُــــــمُ ... بِـــــصِـــــفَـــــاتِهِ وَحَـــــقَـــــائِقِ القُـــــرآنِ
فَالحُبُّ يَتبَعُ لِلشُّعُورِ بِحَسبِهِ ... يَقوَى وَيَضعُفُ ذَاكَ ذُو تِبيَانِ
وَلِذَاكَ كَـــــان العَـــــارِفُــــونَ صِــــفَــــاتِهِ ... أحــــبَــــابَهُ هُــــم أهــــلُ هَــــذَا الشّــــانِ
وَلِذَاكَ كَـــــانَ العَـــــالِمُــــونَ بِــــرَبِّهــــِم ... أحــــبَــــابَهُ وَبِــــشَــــرعَــــةِ الإِيــــمَــــانِ
وَلِذَاكَ كَانَ المُنكِرُونَ لَهَا هُمُ ال ... أعـــــدَاءُ حَـــــقًّاــــ هُــــم أولُو الشَّنــــآنِ
وَلِذَاكَ كَــــانَ الجَاهِلُونَ بِعذَا وَذَا ... بُــــغــــضَــــاءَهُ حَــــقًّاــــ ذَوشــــي شَنَآنِ
وَحَيَاةُ قَلبِ العَبدِ فِي شَيئَينِ مَن ... يُرزَقهُمَا يَحيَا مَدَى الأزمَانش
فِي هَذِهِ الدُّنيَا وَفِي الأخرَى يَكُو ... نُ الحَـــــيَّ ذَا الرِّضـــــوَانِ وَالإحــــسَــــانِ
ذِكــــرُ الإِلَهِِ وَحُــــبُّهــــُ مِــــن غَيرِ اش ... رَاكٍ بِهِ وَهــــمَــــا فَــــمُــــمــــتَــــنِعَانِ
مِن صَاحِبِ التَّعطِيلِ حَقًّاـ كَامتِنَا ... عِ الطَّائِرِ المَقصُوصِ مِن طَيَرَانِ
أيُحِبُّهُ مَن كَانَ يُنكِرُ وَصفَهُ ... وَعُـــــــــلُوَّهُ وَكَـــــــــلاَمَهُ بِــــــــقُــــــــرَانِ
لاَ والذِي حَقًّاـــ عَلَى العَرشِ استَوَى ... مُــــتَــــكَلِّماً بِالوَحيِ وَالفُرقَانِ
اللهُ أكــــبَــــرُ ذَاكَ فَــــضــــلُ اللهِ يُــــؤ ... تِيهِ لِمَن يَرضَى بِلاَ حُسبَانِ
وَتَرَى المُخَلَّفَ فِي الدِّيَارِ تَقُولُ ذَا ... إحــــدَى الأثَافِي خُصَّ بِالحِرمَانِ
اللهُ أكــــبَــــرُ ذَاكَ عَــــدلُ اللهش يَق ... ضِيهِ عَلَى مَن شَاءَ مِن إنسَانِ
وَلَهُ عَلَى هَذَا وَهَذَا الحَمدُ فِي ال ... أولَى وَفِــــي الأخــــرَى هُمَا حَمدَانِ
حَـــــــمـــــــدٌ لِذَاتِ الرَّبِّ جَــــــلَّ جَــــــلاَلُهُ ... وَكَــــذَاكَ حَــــمــــدُ العَــــدلِ وَالإِحسَانِ
يَا مَن تَعِزُّ عَلَيهِمُ أرواحُهُم ... وَيَــــرَونَ غَــــبناً بَيعَهَا بِهَوَانِ
وَيرَونَ خُسرَاناً مُبِيناً بَيعَهَا ... فِــــي إثــــرِ كُــــلِّ قَــــبِيحَةٍ وَمُهَانِ
وَيَــــرَونَ مَــــيدَانَ التَّسَابُقِ بَارِزاً ... فَــــيُتَارِكُونَ تَقَحُّمَ المَيدَانِ
وَيَرَونَ أنفَاسَ العِبَادِ عَلَيهِمُ ... قَد أحصِيَت بِالعَدِّ وَالحُسبَان
وَيَــــرَونَ أنَّ أمَــــامَهُــــم يَــــومَ اللِّقَــــا ... للهِ مَــــــســــــألتَـــــانِ شَـــــامِـــــلَتَـــــانِ
مَاذَا عَبَدتُم ثُمَّ مَاذَا قَد أجَب ... تُــــم مَن أتَى بِالحَقِّ وَالبُرهَانِ
هَــــاتُــــوا جَوَاباً لِلسُّؤالِ وَهَيِّئُوا ... أيـــــضـــــاً صَــــوَابــــاً لِلجَــــوَابِ يَــــدَانِ
وَتَيَقَّنُوا أن لَيسَ يُنجِيكُم سِوَى ... تَــــجــــرِيدِكُم لِحَقَائِقِ الإِيمَانِ
تَجرِيدُكُم تَوحِيدَهُ سُبحَانَهُ ... عَــــن شِــــركَــــةِ الشَّيــــطَانِ والأوثَانِ
وَكَــــذَاكَ تَــــجــــرِيــــدُ اتِّبــــَاعِ رَسُــــولِهِ ... عَـــــــن هَـــــــذِهِ الآراءِ وَالهَــــــذَيَــــــانِ
وَاللهِ مَا يَنجِي الفَتَى مِن رَبِّهِ ... شَـــــيـــــءٌ سِـــــوَى هَـــــذَا بِــــلاَ رَوغَــــانِ
يَا رَبِّ جَرِّد عَبدَكَ المِسكِينَ رَا ... جِي الفَضلِ مِنكَ أضعَفَ العُبدَانش
لَم تَــــنــــسَهُ وَذَكَــــرتَهُ فَــــاجعَلهُ لاَ ... يَنسَاكَ أنتض بَدَأتَ بالإحسَانِ
وَبِهِ خَتَمتَ فَكُنتَ أولَى بِالجَمِي ... لِ وَبِالثَّنَاءِ مِنَ الجَهُولِ الجَانِي
فَالعَبدُ لَيسَ يَضِيعُ بَينَ فَوَاتِحٍ ... وَخَــــوَاتِمٍ مِن فَضلِ ذِي الغُفرَانِ
أنــــتَ العَــــلَيــــمُ بِهِ وَقَــــد أنشَأتَهُ ... مِــــن تُــــربَــــةٍ هِيَ أضعَفُ الأركَانِ
كُــــلُّ عَلَيهَا قَد عَلاَ وَهَوت إلَى ... تَــــحــــتِ الجَمِيعِ بشذِلَّةٍ وَهَوانِ
وَعَلَت عَلَيهَا النَّارُ حَتَّى ظُنَّ أن ... يَعلُو عَلَيهَا الخَلقُ مِن نِيرَانِ
وَأتَـــــى إلَى الأبَـــــوَيــــنِ ظَــــنًّاــــ أنَّهُ ... سَــــيُــــصَيِّرُ الأبَوَينِ تَحتَ دُخَانِ
فَسَعَت إلَى الأبَوَينِ رَحمَتُكَ الَّتِي ... وَسِعَتهُمَا فَعَلاَ بِكَ الأبَوَانِ
هَذَا وَنحنُ بَنُوهُمَا وَحُلُومُنَا ... فِي جَنبِ حِلمِهِمَا لَدَى المِيزَانِ
جُــــزءٌ يَــــسِــــيــــرٌ وَالعَــــدُوُّ فَــــوَاحِــــدٌ ... لَهُــــمَــــا وَعــــدَانَــــا بِلاَ حُسبَانِ
وَالضَّعفُ مُستَولٍ عَلَينَا مِن جمِي ... عِ جِهَاتِنا سِيمَا مِنَ الإِيمَانِ
يَارَبُّ فَانصُرنَا عَلَى الشَّيطَانِ لَي ... َسَ لَنَــــــا بِهِ لَولاَ حِــــــمَــــــاكَ يَــــــدَانِ
وَالفَرقُ بَينَكُمُ وَبَينَ خُصُومِكُم ... مِــــن كُــــلِّ وَجــــهٍ ثَــــابِــــتٌ بِــــبَيَانِ
مَا أنتُمُ مِنهُم وَلاَ هُم مِنكُمُ ... شَــــتَّاــــنَ بَــــيــــنَ السَّعــــدِ وَالدَّبَــــرَانِ
فَــــإذَا دَعَــــونَــــا لِلقُــــرآنِ دَعَــــوتُــــمُ ... لِلرَّأيِ أيــــــــنَ الرَّأيُ مِــــــــن قُــــــــرآنِ
وَإذَا دَعَــــونَــــا لِلحَــــدِيــــثِ دَعَــــوتُــــمُ ... أنــــتُــــم إلَى تَــــقلِيدِ قَولِ فُلاَنِ
وَكَذَا تَلَقَّينَا نُصُوصَ نَبِيِّنَا ... بِــــقَــــبُــــولِهَــــا بِــــالحَقِّ وَالإِذعَانِ
مِن غَيرِ تَحرِيفٍ وَلاَ جَحدٍ وَلاَ ... تَــــفــــوِيــــضِ ذِي جَهــــلٍ بِــــلاَ عِرفَانِ
لَكِــــن بِــــإعــــرَاضٍ وَتَــــجهِيلٍ وَتَا ... وِيـــــلٍ تَـــــلَقَّيـــــتُـــــم مَــــعَ النُّكــــرَانِ
أنكَرتُمُوهَا جَهدَكُم فَإذَا أتَى ... مَــــا لاَ سَــــبِــــيــــلَ لَهُ إلَى نُــــكــــرَانِ
أعرَضتُمُ عَنهُ وَلَم تَستَنبِطُوا ... مِــــنــــهُ هُــــدًى لِحَــــقَــــائِقِ الإِيمَانِ
فَإذَا ابتُلِيتُم مُكرِهِينَ بِسَمعِهَا ... فَوَّضتُمُوهَا لاَ عَلَى العِرفَانِ
لَكِـــــن بِـــــجَهـــــلٍ لِلَّذِي سِـــــيــــقَــــت لَهُ ... تَــــفــــوِيــــضَ إعــــرَاضٍ وَجَهــــلِ مَــــعَــــانِ
فَإذَا ابتُلِيتُم بِحتِجَاجِ خُصُومِكُم ... أولَيـــــتُـــــمُــــوهَــــا دَفــــعَ ذِي صَــــوَلاَنِ
فَالجَحدُ وَالإِعرَاضُ وَالتَّأوِيلُ وَالتَّ ... جهِيلُ حَظُّ النَّصِّ عِندَ الجَانِي
لَكِن لَدَينَا حَظُّهُ التَّسلِيمُ مَع ... حُسنِ القَبُولِ وَفَهمش ذِي الإِحسَانِ
وَلَنَا الحَقِيقَةُ مِن كَلاَمِ إلَهِنَا ... وَنَصِيبُكُم مِنهُ المَجَازُ الثَّانِي
وَقَوَاطِعُ الوَحيَينِ شَاهِدَةٌ لَنَا ... وَعَلَيكُمُ هَل يَستَوِي الأمرَانِ
وَأدِلَّةُ المَــــعــــقُــــولِ شَــــاهِــــدَةٌ لَنَــــا ... أيضاً فَقَاضُونَا إلَى البُرهَانِ
وَكَذَاكَ فِطرَةُ رَبِّنَا الرَّحمَنِ شَا ... هِــــدَةٌ لَنَــــا أيــــضــــاً شُهُــــودَ بَيَانِ
وَكَــــذَاكَ إجــــمَــــاعُ الصَّحَابَة وَالألَى ... تَــــبِــــعُوهُمُ بِالعِلمِ وَالإِحسَانِ
وَكَــــذاكَ إجمَاعُ الأئِمَةِ بَعدَهُم ... هَــــذَا كَــــلاَمُهُــــم بِــــكُــــلِّ مَــــكَانش
هَذِي الشُّهُودُ فَهَل لَدَيكُم أنتُمُ ... مِــــن شَــــاهــــدٍ بِــــالنَّفــــيِ وَالنُّكــــرَانِ
وَجَنُودُنَا مَن قَد تَقَدَّمَ ذِكرُهُم ... وَجُنُودُكُم فَعَسَاكِرُ الشَّيطَانِ
وَخِيَامُنَا مَضرُوبَةٌ بِمَشَاعِرِ ال ... وَحــــيَــــيــــنِ مِــــن خََبــــَرٍ وَمِــــن قُــــرآنِ
وَخِيَامُكُم مَضرُوبَةٌ بِالتِّيهِ فَالسُّ ... كَّاــــــــنُ كُـــــــلُّ مُـــــــلَدَّدٍ حَـــــــيـــــــرَانِ
هَذِي شَهَادَتُهُم عَلَى مَحصُولِهِم ... عِندَ المَمَاتِ وَقَولُهُم بِلِسَانش
وَاللهُ يَــــشهَدُ أنَّهُم أيضاً كَذَا ... تَــــكــــفِــــي شَهَــــادَةُ رَبِّنــــَا الرَّحمَنِ
وَلَنَا المَسَانِدُ وَالصِّحَاحُ وَهَذِهِ السُّ ... نَـــــنُ الَّتِـــــي نــــابَــــت عَــــنِ القُــــرآنِ
وَلَكُم تَصَانِيفُ الكَلامِ وَهذِهِ ال ... آرَاءُ وَهـــــيَ كَـــــثِــــيــــرَةُ الهَــــذَيَــــانِ
شُبَهٌ يُكَسِّرُ بَعضُهَا بَعضاً كَبَي ... تٍ مِــــــــن زَجَــــــــاجٍ خَـــــــرَّ للأركَـــــــانِ
هَــــل ثَمَّ شَيءٌ غَيرَ رَأيٍ أو كَلاَ ... مٍ بَــــاطِــــلٍ أو مَــــنــــطِــــقِ اليُونَانِ
وَنَـــــقُـــــولُ قَــــالَ اللهُ قَــــالَ رَسُــــولُهُ ... فِــــي كُــــلِّ تَــــصنِيفٍ وَكُلِّ مَكَانِ
لَكِــــن تَقُولُوا قَالَ أرَسطُو وَقَا ... لَ ابنُ الخَطِيبِ وَقَالَ ذُو العِرفَانِ
شَيخٌ لَكُم يُدعَى ابنَ سِينَا لَم يَكُن ... مُــــتَــــقَــــيِّداً بــــالدِّيــــنِ وَالإِيمَانِ
وَخِــــيَــــارُ مَــــا تَــــأتُــــونَ قَــــالَ الأش ... عَرِيُّ وَتَشهَدُونَ عَلَيهِ بِالبُهتَانِ
فَـــــالأشـــــعَـــــرِيُّ مُـــــقَــــرِّرٌ لِعُــــلُوِّ رَبِّ ... العَــــرشِ فَــــوقَ جَمِيعِ ذِي الأكوَانِ
فِي غَايَةِ التَّقرِيرِ بِالمَعقُولِ وَال ... مَــــنقُولِ ثُمَّ بِفِطرَةِ الرَّحمَنِ
هَذَا وَنَحنُ فَتَارِكُو الآراءِ لِلنَّ ... قـــــلِ الصَّحـــــِيـــــحِ مُـــــفَــــسِّرِ القُــــرآنِ
لَكِــــنَّكُم بِالعَكسِ قَد صَرَّحتُمُ ... وَوَضَعتُمُ القَانُونَ ذَا البُهتَانِ
وَالنَّفيُ عِندَكُمُ علَى التَّفصِيلِ وَال ... إثــــبَــــاتُ إجــــمَــــالاً بِــــلاَ نُكرَانِ
وَالمُثبِتُونَ طَرِيقُهُم نَفيٌ عَلَى ال ... إجمَالِ وَالتَّفصِيلِ بِالتِّبيَانِ
فَتَدَبَّرُوا القُرآنَ مَع مَن مِنكُمَا ... وَشَهَـــــادَةَ المَـــــبــــعُــــوثِ بِــــالقُــــرآنِ
وَعَرَضتُمُ قَولَ الرَّسُولِ عَلَى الَّذِي ... قَــــالَ الشُّيُوخُ وَمُحكَمَ الفُرقَانِ
فَالمُحكَمُ النَّصُّ المُوافِقُ قَولَهُم ... لاَ يَقبَلُ التَّأوِيلَ فِي الأذهَانِ
لَكِــــنَّمَا النَّصُّ المُخَالِفُ قَولَهُم ... مُـــــتَـــــشَــــابِهٌ مُــــتَــــأوَّلٌ بِــــمَــــعَــــانِ
وَإذَا تَأدَّبتُم تُقُولُوا مُشكِلٌ ... أفَــــــوَاضِـــــحٌ يَـــــا قَـــــومُ رَأيُ فُـــــلاَنِ
وَالله لَو كَــــانَ المُوَافِقَ لَم يَكُن ... مُــــتَــــشَــــابِهــــاً مُــــتَــــأوَّلاً بِلِسَانِ
لَكِن عَرَضنَا نَحنُ أقوَالَ الشُّيُو ... خِ عَـــــلَى الَّذِي جَـــــاءَت بِهِ الوَحــــيَــــانِ
مَا خَالَفَ النَّصَّينِ لَم نَعبَأ بِهِ ... شَيئاً وَقُلنَا حَسبُنَا النَّصَّانِ
وَالمُشكِلُ القَولُ المُخَالِفُ عِندَنَا ... فِي غَايَةِ الإِشكَالِ لاَ التِّبيَانِ
وَالعَزلُ وَالإبقَاءُ مَرجِعُهُ إلَى ال ... آرَاءِ عِـــــنـــــدَكُــــمُ بِــــلاَ كِــــتــــمَــــانِ
لَكِـــــن لَدَيـــــنَـــــا ذَاكَ مَـــــرجِــــعُهُ إلَى ... قَــــولِ الرَّسُــــولِ وَمُــــحــــكَــــمِ القُــــرآنِ
وَالكُــــفــــرُ وَالإسلاَمُ عَينُ خِلاَفِهِ ... وَوِفَـــــاقِهِ لاَ غَـــــيــــرُ بــــالبُــــرهَــــانِ
وَالكُفرُ عِندَكُم خِلاَفُ شُيُوخِكِم ... وَوِفَاقُهُم فَحَقِيقَةُ الإِيمَانِ
هَذِي سَبِيلُكُم وَتِلكَ سَبِيلُنَا ... وَالمَــــوعِــــدُ الرَّحــــمَنُ بَعدَ زَمَانِ
وَهُنَاكَ يُعلَمُ أيُّ حِزبَينَا عَلَى ال ... حَــــــقِّ الصَّرِيـــــحِ وَفِـــــطـــــرَةِ الدَّيَّاـــــنِ
فَاصبِر قَلِيلاً إنَّمَا هِيَ سَاعَةٌ ... فَإذَا أُصِبتَ فَفِي رِضَى الرَّحمَنِ
فَالقَومُ مِثلُكَ يَألمُونَ وَيَصبِرُو ... نَ وَصبرُهُم فِي طَاعَةِ الشَّيطَانِ
يَاطَالِبَ الحَقِّ المُبِينِ وَمُؤثِراً ... عِلمَ اليَقِينِ وَصِحَّةَ الإِيمَانِ
اسمَع مَقَالَةَ نَاصِحٍ خَبِرَ الذِي ... عِـــــنـــــدَ الوَرَى مُــــذ شَــــبَّ حَــــتَّى الآنِ
مَـــــازَالَ مُـــــذ عَــــقَــــدَت يَــــدَاهُ إزَارَهُ ... قَـــــد شَـــــدَّ مِــــيــــزَرَهُ إلَى الرَّحــــمَــــنِ
وَتَــــخَــــلُّلُ الفَــــتَــــرَاتِ لِلعَزَمَاتِ أم ... رٌ لاَزِمٌ لِطَــــبِــــيــــعَــــةِ الإِنــــسَانش
وَتَــــوَلُّدُ النُّقــــصَــــانِ مِــــن فَــــتَــــرَاتِهِ ... أوَ لَيسَ سَائِرُنَا بَنِي النُّقصَانِ
طَافَ المَذَاهِبَ يَبتَغِي نوراً لِيَه ... دِيَهُ وَيُــــــنــــــجِــــــيَهُ مِـــــنَ النِّيـــــرَانِ
وَكَأنَّهُ قَد طَافَ يَبغِي ظُلمَةَ اللَّي ... يــــلِ البَهِــــيــــمِ وَمَذهَبَ الحَيرَانِ
وَاللَّيــــــــلُ لاَ يَــــــــزدَادُ إلاَّ قَــــــــوَّةً ... وَالصُّبــــحُ مَقهُورٌ بِذَا السُّلطَانِ
حَــــتَّى بَــــدَت فِــــي سَيرِهِ نَارٌ عَلَى ... طَودِ المَدِينَةِ مَطلَعِ الإِيمَانِ
فَأتَى لِيَقبِسَهَا فَلَم يُمكِنهُ مَع ... تِلكَ القُيُودِ مَنَالُهَا بِأمَانِ
لَولاَ تَــــــــدَارَكَهُ الإِلَهُ بِــــــــلُطــــــــفِهِ ... وَلَّى عَلَى العَقِبَينِ ذَا نُكصَانِ
لَكِــــن تَــــوَقَّفــــَ خَــــاضِعاً مُتَذَلِلاً ... مُستَشعِرَ الإِفلاَسِ مِن أثمَانِ
فَأتَاهُ جُندٌ حَلَّ عَنهُ قُيُودَهُ ... فَــــامــــتَدَّ حِينَئِذٍ لَهُ البَاعَانِ
وَاللهِ لَولاَ أن تُــــــحَــــــلَّ قُــــــيُــــــودُهُ ... وَتَــــزُولَ عَــــنــــهُ رِبــــقَــــةُ الشَّيطَانِ
كَانَ الرُّقِيُّ إلَى الثُّرَيَّاـــ مُصعِداً ... مِن دُونِ تِلكَ النَّارِ فِي الإِمكَانِ
فَرَأى بِتِلكَ النَّارِ آطَامَ المَدِي ... نَةِ كَالخِيَامِ تَشُوفُهَا العَينَانِ
وَرَأى عَلَى طُرُقَاتِهَا الأعلاَمَ قَد ... نُــــصِبَت لأجلِ السَّالِكِ الحَيرَانِ
وَرَأى هُـــــنَـــــالِكَ كُــــلَّ هَــــادٍ مُهــــتَــــدٍ ... يَــــدعُــــو إلَى الإِيمَانِ وَالإيقَانِ
فَهُــــنَــــاكَ هَــــنَّأــــ نَفسَهُ مُتَذَكِّراً ... مَا قَالَهُ المُشتَاقُ مُنذُ زَمَانِ
وَالمُستَهَامُ عَلَى المَحَبَّةِ لَم يَزل ... حَــــاشَــــا لِذِكــــرَاكُم مِنَ النِّسيَانِ
لَو قِيلَ مَا تهوَى لَقَالَ مُبَادِراً ... أهــــوَى زِيَارَتَكُم عَلَآ الأجفَانِ
تَاللهِ إن سمَحَ الزَّمَانُ بِقُربِكُم ... وَحَلَلتُ مِنكُم بِالمَحَلِّ الدَّانِي
لأُعَــــفِّرَنَّ الخَــــدَّ شُــــكــــراً فِــــي الثَّرَى ... وَلأكــــحَلَنَّ بِتُربِكُم أجفَانِي
إن رُمتَ تُبصِرُ مَا ذَكَرتُ فَغُضَّ طَر ... فـــــاً عَـــــن سِــــوَى الآثــــارِ وَالقُــــرآنِ
وَاترُك رُسُومَ الخَلقِ لاَ تَعبأ بِهَا ... فِي السَّعدِ مَا يُغنِيكَ عَن دَبَرَانِ
حَدِّق لِقَلبِكَ فِي النُّصُوصِ كَمِثلِ مَا ... قَد حَدَّقُوا فِي الرَّأيِ طُولَ زَمَانِ
وَاكحَل جُفُونَ القَلبِ بِالوَحيَينِ وَامح ... ذَر كُحلَهُم يَا كَثرَةَ العُميَانِ
فَاللهُ بَيَّنَ فِيهِمَا طُرُقَ الهُدَى ... لِعِــــبَــــادِهِ فِــــي أحــــسَــــنِ التِّبيَانِ
لَم يُحوِجِ اللهُ الخَلاَئِقَ مَعهُمَا ... لِخَــــــيَــــــالِ فَــــــلتَـــــانٍ وَرَأيُ فُـــــلاَنِ
فَــــالوَحــــيُ كَــــافٍ لِلَّذِي يُــــعــــنَــــى بِهِ ... شَـــــــافٍ لِدَاءِ جَهَـــــــالَةِ الإِنــــــسَــــــانِ
وَتَفَاوُتُ العُلَمَاءِ فِي أفهَامِهِم ... لِلوَحـــــيِ فَـــــوقَ تَـــــفَـــــاوُتِ الأبــــدَانِ
وَالجَهــــــلُ دَاءٌ قَـــــاتِـــــلٌ وَشِـــــفَـــــاؤُهُ ... أمــــرَانِ فِــــي التَّركِــــيبِ مُتَّفِقَانِ
نَــــــصٌّ مِـــــنَ القُـــــرآنِ أو مِـــــن سُـــــنَّةٍ ... وَطَــــبِــــيــــبُ ذَاكَ العَــــالَمُ الرَّبَّانِي
وَالعِــــلمُ أقــــسَــــامُ ثَــــلاَثٌ مَا لَهَا ... مِـــــن رَابِـــــعٍ وَالحَــــقُّ ذُو تِــــبــــيَــــانِ
عِــــــلمٌ بِـــــأوصَـــــافِ الإِلَهِ وَفِـــــعـــــلِهِ ... وَكَــــــذَلِكَ الأســــــمَــــــاءُ لِلرَّحــــــمَــــــنِ
وَالأمـــــرُ وَالنَّهـــــيُ الذِي هُــــوَ دِيــــنُهُ ... وَجَــــزَاؤهُ يَــــومَ المَــــعَــــادِ الثَّانِي
وَالكُــــلُّ فِي القُرآنِ وَالسُّنَنِ الَّتِي ... جَاءَت عَنِ المَبعُوثِ بالفُرقَان
وَاللهِ مَــــا قَــــالَ امــــرُؤٌ مُــــتَحَذلِقٌ ... بِــــسِــــوَاهُــــمَــــا إلاَّ مِــــنَ الهذَيَانِ
إن قُــــلتُــــمُ تَــــقــــرِيــــرُهُ فَــــمُقَرِّرٌ ... بِــــأتَــــمِّ تَــــقــــرِيــــرٍ مِــــنَ الرَّحمَنِ
أو قُـــــلتُـــــمُ إيــــضَــــاحُهُ فَــــمُــــبَــــيِّنٌ ... بِــــأتَــــمِّ إيــــضَــــاحٍ وَخَــــيــــرِ بَيَانِ
أو قُـــــلتُـــــمُ إيـــــجَـــــازُهُ فَهُــــوَ الَّذِي ... فِــــي غَايَةِ الإِيجَازِ وَالتِّبيَانِ
أو قُلتُمُ مَعنَاهُ هَذَا فَاقصُدُوا ... مَعنَى الخِطَابِ بِعَينِهِ وَعِيَانِ
أو قُلتُمُ نَحنُ التَّزَاجِمُ فاقصُدوا ال ... مَعنى بِلاَ شَطَطٍ وَلاَ وَلاَ نُقصَانِ
أو قُــــلتُــــمُ بِخِلاَفِهِ فَكَلاَمُكُم ... فِــــي غَايَةِ الإِنكَارِ وَالبُطلاَنِ
أو قُلتُمُ قِسنَا عَلَيهِ نَظِيرَهُ ... فَقِيَاسُكُم نَوعَانِ مُختَلِفَانِ
نَوعٌ يُخَالِفُ نَصَّهُ فَهُوَ المُحَا ... لُ وَذَاكَ عِــــــنــــــدَ اللهِ ذُو بُـــــطـــــلاَنِ
وَكَلاَمُنَا فِيهِ وَلَيسَ كَلاَمُنَا ... فِي غَيرِهِ أعنِي القِيَاسَ الثَّانِي
مَا لاَ يُخَالِفُ نَصَّهُ فَالنَّاسُ قَد ... عَــــمِــــلُوا بِهِ فِــــي سَــــائِرِ الأحيَانِ
لَكِــــنَّهــــُ عِــــنــــدَ الضَّرُورَةِ لاَ يُــــصَــــا ... رُ إلَيــــهِ إلاَّ بَــــعــــدض ذَا الفُقدَانِ
هَــــذَا جَــــوَابُ الشَّاــــفِــــعِــــي لأحمَدٍ ... للهِ دَرُّكَ مِــــــــــن إمَــــــــــامِ زَمَــــــــــانِ
فضإذَا رَأيتَ النَّصَّ عَنهُ سَاكِتاً ... فَــــسُــــكُــــوتُهُ عَــــفــــوٌ مِــــنَ الرَّحمَنِ
وَهَوَ المُبَاحُ إبَاحَةَ العَفوِ الذِي ... مَــــافِــــيــــهِ مِــــن حَــــرَجٍ وَلاَ نُكرَانِ
فَأضِف إلَى هَذَا عُمُومَ اللَّفظِ وَال ... مَعنَى وَحُسنَ الفِهمِ فِي القُرآنِ
فَهُنَاكَ تُصبِحُ فِي غِنًى وَكِفَايَةٍ ... عَــــــن كُـــــلِّ ذِي رَأيٍ وَذِي حُـــــســـــبَـــــانِ
وَمُقَدَّرَاتُ الذَّهنِ لَم يُضمَن لَنَا ... تِــــبــــيَــــانُهــــا بِــــالنَّصــــِّ وَالقُــــرآنِ
وَهِيَ الَّتِي فِيهَا اعترَاكَ الرَّأيِ مِن ... تَحتش العَجَاجِ وَجَولَةِ الأذهَانِ
لَكِن هُنَا أمرَانِ لَو تَمَّاــ لَما اح ... تَــــجــــنَــــا إلَيهِ فَحَبَّذَا الأمرَانِ
جَمعُ النًّصُوصِ وَفَهمُ مَعنَاهَا المُرَا ... دِ بِلَفظِهَا وَالفَهمُ مَرتَبَتَانِ
إحــــدَاهُــــمَــــا مَدلُولُ ذَاكَ اللَّفظِ وَض ... عــــاً أو لُزُومــــاً أبَــــداً لَهُ طَــــرَفَــــانِ
فَـــــــالشَّيـــــــءُ يَــــــلزَمُهُ لَوَازِمُ جَــــــمَّةٌ ... عِندَ الخَبِيرِ بِهِ وَذِي العِرفَانِ
فَبِقَدرِ ذَاكَ الخُبرِ يُحصِي مِن لَوَا ... زِمِهِ وَهَـــــــذا وَاضِـــــــحُ التِّبـــــــيَـــــــانِ
وَلِذَاكَ مَن عَرَفَ الكِتَابَ حَقِيقَةً ... عَــــرَفَ الوُجُــــودَ جَمِيعَهُ بِبَيَانِ
وَكَــــذَاكَ يَــــعــــرِفُ جُملةَ الشَّرعِ الَّذِي ... يَــــحــــتَــــاجُهُ الإِنــــسَــــانُ كُلَّ زَمَانِ
عِلماً بِتَصِيلٍ وَعِلماً مُجمَلاً ... تَــــفــــصِــــيلُهُ أيضاً بِوَحيٍ ثَانِ
وَكِلاَهُمَا وَحيَانِ قَد ضَمِنَا لَنَا ... أعلَى العُلُومِ بِغَايَةِ التِّبيَانِ
وَلَذَاكَ يُــــعرَفُ مِن صِفَاتِ اللهِ وَال ... أفــــعَــــالِ والأسمَاءِ ذِي الإِحسَانِ
مَا لَيسَ يُعرَفُ مِن كِتَابٍ غَيرِهِ ... أبــــــدَاً وَلاَ مَــــــا قَـــــالَتِ الثَّقـــــَلاَنِ
وَكَذَاكَ يَعرِفُ مِن صِفَاتِ البَعثِ بِالتَّ ... فــــصِيلش وَالإجمَالِ فِي القُرآنِ
مَا يَجعَلُ اليَومَ العَظِيمَ مُشَاهَداً ... بِالقلبِ كَالمَشهُودِ رَأيَ عِيَانِ
وَكَذَاكَ يُعرَفُ مِن حَقِيقَةِ نَفسِهِ ... وَصِفَاتِهَا بِحَقِيقَةِ العِرفَانِ
يَــــعرِف لَوازِمَهَا وَيَعرِفُ كَونَها ... مَــــخــــلُوقَــــةً مَــــربُــــوبَةً بِبَيَانِ
وَكَذَاكَ يَعرِفُ مَا الَّذِي فِيهَا مِنَ ال ... حَـــــاجَـــــاتِ وَالإعـــــدَامِ وَالنُّقـــــصَــــانِ
وَكَـــــذَاكَ يَـــــعـــــرِفُ رَبَّهـــــُ وَصِــــفَــــاتِهِ ... أيــــضــــاً بِلاَ مِثلٍ وَلاَ نُقصَانِ
وَهُنَا ثَلاَثَةُ أوجُهٍ فَافطَن لَهَا ... إن كُـــــنـــــتَ ذَا عِـــــلمٍ وَذَا عِـــــرفَــــانِ
بِالضِّدِّ والأولَى كَذَا بِالإمتِنَا ... عِ لِعِــــلمِــــنَــــا بِالنَّفسِ وَالرَّحمَنِ
فَــــالضِّدُّ مَعرِفَةُ الإِلَهِ بِضِدِّ مَا ... فِي النَّفسِ مِن عَيبٍ وَمِن نُقصَانِ
وَحَقِيقَةُ الأولَى ثُبُوتُ كَمَالِهِ ... إذ كَانَ مُعطِيهِ عَلَى الإِحسَانِ
وَكِفَايَةُ النَّصَّينِ مَشرُوطٌ بِتَج ... رِيدِ التَّلَقَى عَنهُمَا لمَعَانِ
وَكَذَاكَ مَشرُوطٌ بِخَلعِ قُيُودِهِم ... فَـــــقُـــــيُــــودُهُــــم غِــــلٌّ إلَى الأذقَــــانِ
وَكَـــــذَاكَ مَـــــشــــرُوطٌ بِهَــــدمِ قَــــوَاعِــــدٍ ... مَا أنزِلَت بِبَيَانِهَا الوَحيَانِ
وَكَــــذَاكَ مَــــشرُوطٌ بِإقدَامٍ عَلَى ال ... آرَاءِ إن عَـــــرِيَـــــت عَـــــنِ البُـــــرهَــــانِ
بِالرَّدِّ وَالإبطَالِ لاَ تَعبَأ بِهَا ... شَــــيــــئاً إذَا مَــــا فَــــاتَهَا النَّصَّانِ
لَولاَ القَوَاعِدُ وَالقُيُودُ وَهَذِهِ ال ... آرَاءُ لاتَّســـــَعَـــــت عُـــــرَى الإِيـــــمَــــانِ
لَكِــــــنَّهـــــَا وَاللهِ ضَـــــيِّقـــــَةُ العُـــــرَى ... فَــــاحــــتَــــاجَــــتِ الايدِي لِذَاكَ تَوَانِ
وَتَــــعَــــطَّلــــَت مِــــن أجلِهَا وَاللهِ أع ... دَادٌ مِــــــنَ النَّصـــــَّيـــــنِ ذَاتُ بَـــــيَـــــانِ
وَتَضَمَّنَت تَقيِيدَ مُطلَقِهَا وَإط ... لاَقِ المُـــــقَـــــيَّدِ وَهـــــوَ ذُو مِـــــيــــزَانِ
وَتَضَمَّنَت تَخصِيصَ مَا عَمَّتهُ وَالتَّ ... عــــمِيمُ لِلمَخصُوصِ بالأعيَانِ
وَتَضَمَّنَت تَفرِيقَ مَا جَمَعَت وَجَم ... عــــاً لِلَّذِي وَسَــــمَــــتــــهُ بِــــالفُرقَانِ
وَتَضَمَّنَت تَضيِيقَ مَا قَد وَسَّعَت ... هُ وَعَــــكــــسَهُ فَــــلتَــــنــــظُرِ الأمرَانِ
وَتَضَمَّنَت تَحلِيلَ مَا قَد حَرَّمَت ... هُ وَعــــكــــسَهُ فَــــلتَــــنــــظُرِ النَّوعَانِ
سَكَتَت وَكَانَ سُكُوتُهَا عَفواً فَلَم ... تَــــعــــفُ القَوَاعِدُ بِتَّسَاعِ بِطَانِ
وَتَضَمَّنَت إهدَارَ ما اعتَبَرَت كًَذَا ... بِــــالعَــــكــــسِ وَالأمــــرَانِ مَــــحــــذُورَانِ
وَتَضَمَّنَت أيضاً شُرُوطاً لَم تَكُن ... مَــــشــــرُوطَــــةً شَــــرعاً بِلاَ بُرهَانِ
وَتَضَمَّنَت أيضاً مَوَانِعَ لَم تَكُن ... مَمنُوعَةً شَرعاً بِلاَ تِبيَانِ
إلاَّ بِـــــأقـــــيــــسَــــةٍ وَآرَاءٍ وَتَــــقــــلِي ... دٍ بِـــــلا عِـــــلمٍ أو اســـــتِـــــحـــــسَـــــانِ
عَمَّنــ أتَت هَذِي القَوَاعِدُ مِن جَمِي ... عِ الصَّحــــبِ والأتــــبَاعِ بِالإحسَانِ
مَــــا أسَّســــُوا إلاَّ اتِّبــــَاعَ نَــــبِيِّهِم ... لاَ عَــــــقـــــلَ فَـــــلتَـــــانٍ وَرَأيَ فُـــــلاَنِ
بَل أنكَرُوا الآرَاءَ نُصحاً مِنهُمُ ... للهِ وَالدَّاعِــــــــــــــــي وَلِلقُــــــــــــــــرآنِ
أوَ لَيــــسَ فِي خُلفٍ بِهَا وَتَنَاقُضٍ ... مَــــــــــا دَلَّ ذَا لُبٍّ وَذَا عِـــــــــرفَـــــــــانِ
وَالله لَو كَانَت مِنَ الرَّحمَنِ مَا اخ ... تَلَفَت وَلاَ انتَقَضَت مَدَى الأزمَانِ
شُبَهٌ تَهَافَتُ كَالزُّجَاجِ تَخَالُهَا ... حَقًّاـــ وَقَد سَقَطَت عَلَى صَفوَانِ
وَاللهُ لاَ يَــــــرضَــــــى بِهَـــــا ذُو هِـــــمَّةٍ ... عَـــــليَـــــاءَ طَــــالِبَــــةٍ لِهَــــذَا الشَّاــــنِ
فَمِثَالُهَا وَالله فِي قَلبِ الفَتَى ... وَثَبَاتِهَا فِي مَنبَتِ الإِيمَانِ
كَالزَّرعِ يَنبُتُ حَولَهُ دَغَلٌ فَيَم ... نَــــعُهُ النَّمَا فَتَرَاهُ ذَا نُقصَانِ
وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ فِي قَلبِ الفتَى ... غَــــرسٌ مِنَ الرَّحمَنِ فِي الإِنسَانِ
وَالنَّفسُ تُنبِتُ حَولَهُ الشَّهَوَاتِ وَالشُّ ... بُهَــــاتِ وَهــــيَ كَــــثِــــيــــرَةُ الأفنَانِ
فَيَعُودُ ذَاك الغَرسُ يَبساً ذَاوِياً ... أو نَــــــاقِــــــصَ الثَّمــــــَرَاتِ كُــــــلَّ أوَانِ
فَــــتَــــرَاهُ يَــــحــــرُثُ دَائِبــــاً وَمَغَلُّهُ ... نَــــزرٌ وَذَا مِــــن أعــــظَــــمِ الخُــــســــرَانِ
وَالله لَو نَــــكَــــشَ النَّبــــَاتَ وَكَــــانَ ذَا ... بَــــــــصَــــــــرٍ لِذَاكَ الشَّوكِ وَالسَّعــــــــدَانِ
لأتَى كَأمثَالِ الجِبَالِ مَغَلُّهُ ... وَلَكَــــانَ أضــــعَافاً بِلاَ حُسبَانِ
هَذَا وَلَيس الطَّعنُ بِالإطلاقِ فِي ... هَا كُلِّهَا فِعلَ الجَهُولِ الجَانِي
بَل فِي الَّتِي قَد خَالَفَت قَولض الرَّسُو ... لِ وَمُــــحكَمَ الإِيمَانِ وَالفُرقَانِ
أو فِي التِي مَا أنزَلَ الرَّحمَنُ فِي ... تَقرِيرِهَا يَا قَومُ مِن سُلطَانِ
فَهِــــيَ التِــــي كَــــم عَطَّلَت مِن سُنَّةٍ ... بَــــل عَــــطَّلَت مِن مُحَكَمِ القُرآنِ
هَــــذَا وَنَــــرجُــــو أنَّ وَاضِــــعَهَــــا فَــــلاَ ... يَـــــــعـــــــدُوهُ أجـــــــرٌ أو لَهُ أجـــــــرَانِ
إذ قَالَ مَبلَغُ عِلمِهِ مِن غَيرِ إي ... جَــــابِ القَــــبُــــولِ لَهُ عَــــلَى إنــــسَــــانِ
بَل قَد نَهَانَا عَن قَبُولِ كَلاَمِهِ ... نَــــصًّاــــ بِــــتَقلِيدٍ بِلاَ بُرهَانِ
وَكَذَاكَ أوصَانَا بِتَقدِيمِ النُّصُو ... صِ عَــــلَيــــهِ مِــــن خَــــبَــــرٍ وَمِن قُرآنِ
نَصَحَ العِبَادَ بِذَا وَخَلَّصَ نَفسَهُ ... عِـــــنـــــدَ السُّؤالِ لَهَــــا مِــــنَ الدَّيَّاــــنِ
وَالخَوفُ كُلُّ الخَوفِ فَهُوَ عَلَى الذِي ... تَـــــرَكَ النُّصـــــُوصَ لأجــــلِ قَــــول فُــــلاَنِ
وَإذَا بَغَى الإِحسَانَ أوَّلَهَا بِمَا ... لَو قَـــــــالَهُ خَـــــــصـــــــمٌ لَهُ ذُو شَـــــــانِ
لَرَمَاهُ بِالدَّاءِ العُضَالِ مُنَادِياً ... بِــــفَــــسَــــادِ مَــــا قَــــد قَالَهُ بِأذَانِ
وَلَوَازِمُ المَــــعــــنَــــى تُــــرَادُ بِذِكرِهِ ... مِـــــن عَـــــارِفٍ بِــــلُزُومِهَــــا الحَــــقَّاــــنِ
وَسِــــــوَاهُ لَيـــــسَ بِـــــلاَزِمٍ فِـــــي حَـــــقِّهِ ... قَـــــصـــــدُ اللَّوَازِمِ وَهــــيَ ذَاتُ بَــــيَــــانِ
إذ قَد يَكُونُ لُزُومُهَا المَجهُولُ أو ... قَــــد كَــــانَ يَــــعــــلَمُهُ بِــــلاَ نُكرَانِ
لَكِــــن عَــــرَتــــهُ غَــــفــــلَةٌ بِــــلُزُومِهَــــا ... إذ كَـــــانَ ذَا سَهـــــوٍ وَذَا نِـــــســـــيَــــانِ
وَلِذَاكَ لَم يَــــكُ لاَزِمــــاً لِمَــــذَاهِــــبِ ال ... عُــــلَمَــــاءِ مَذهَبُهُم بِلاَ بُرهَانِ
فَالمُقدِمُونَ عَلَى حِكَايَةِ ذَاكَ مَذ ... هَـــــبُهُـــــم أولُو جَهــــلٍ مَــــعَ العُــــدوَانِ
لاَ فَــــرقَ بَــــيــــنَ ظُهــــورِهِ وَخَــــفَــــائِهِ ... قَــــد يَــــذهَــــلُونَ عَنِ اللُّزُومِ الدَّانِي
سِيَمَا إذَا مَا كَانَ لَيسَ بِلاَزِمٍ ... لَكِــــــن يُــــــظَـــــنُّ لُزُومُهُ بِـــــجَـــــنَـــــانِ
لاَ تَشهَدُوا بِالزُّورِ وَيلَكُمُ عَلَى ... مَــــا تُــــلزِمُــــونَ شَهَــــادَةَ البُهــــتَــــانِ
فَــــــــلِذَا دَلاَلاَتُ النُّصــــــــُوصِ جَــــــــلِيَّةٌ ... وَخَــــفِــــيةٌ تَخفَى عَلَى الأذهَانِ
وَاللهُ يَرزُق مَن يَشَاءُ الفَهمَ فِي ... آيَـــــاتِهِ رِزقـــــاً بِـــــلاَ حُـــــســـــبَـــــانِ
وَاحذَر حِكَايَاتٍ لأربَابش الكَلاَ ... مِ عَنِ الخُصُومِ كَثِيرَةِ الهَذَيَانِ
فَحَكَوا بِمَا ظَنُّوهُ يَلزَمُهُم فَقَا ... لُوا مَـــــذهَـــــبُهُـــــم بِـــــلاَ بُـــــرهَـــــانِ
كَذَبُوا عَلَيهشم بَاهِتِينَ لَهُم بِمَا ... ظَـــــنُّوهُ يَـــــلزَمُهُــــم مِــــنَ البُهــــتَــــانِ
فَحَكَى المُعَطِّلُ عَن أولِي الإِثبَاتِ قَو ... لَهُــــــمُ بِــــــأنَّ اللهَ ذُو جُــــــثـــــمَـــــانِ
وَحَكَى المُعَطِّلُ أنَّهُم قَالُوا بِأنَّ ... الله لَيـــــسَ يُـــــرَى لَنَــــا بِــــعِــــيَــــانِ
وَحَكَى المُعَطِّلُ أنَّهُم قَالُوا يَجُو ... زُ كَلاَمُهُ مِن غَيرِ قَصدِ مَعَانِ
وَحَكَى المُعَطِّلُ أنَّهُم قَالُوا بِتَح ... يِــــيــــزِ الإِلَهِ وَحَــــصــــرِهِ بِــــمَــــكَــــانِ
وَحَكَى المُعَطِّلُ أنَّهُم قَالُوا لَهُ ال ... أعـــــضَـــــاءُ جَــــلَّ الله عَــــن بُهــــتَــــانِ
وَحَكَى المُعَطِّلُ أنَّ مَذهَبَهُم هُوَ التَّش ... بِــــــيــــــهُ لِلخَـــــلاَّقِ بِـــــالإنـــــسَـــــانِ
وَحكَى المُعَطِّلُ عَنهُمُ مَا لَم يَقُو ... لُوهُ وَلاَ أشــــــيَــــــاخُهُــــــم بِـــــلِسَـــــانِ
ظَــــــنَّ المُــــــعَــــــطِّلـــــُ أنَّ هَـــــذَا لاَزِمٌ ... فَــــــلِذَا أتَــــــى بِـــــالزُّورِ وَالعُـــــدوَانِ
فَعَلَيهِ فِي هَذَا مَحَاذِيرٌ ثَلاَ ... ثٌ كُــــلُّهَــــا مُــــتَــــحَــــقّــــقُ البُطلاَنِ
ظَــــــنُّ اللُّزُومِ وَقَــــــذفُهُــــــم بِــــــلُزُومِهِ ... وَتَــــمَــــامــــث ذَاكَ شَهَــــادَةُ الكُفرَانِ
يَا شَاهِداً بِالزُّورِ وَيلَكَ لَم تَخَف ... يَـــــومَ الشَّهـــــَادَةِ سَـــــطـــــوَةَ الدَّيَّاــــنِ
يَــــا قَــــائِلَ البُهتَانِ غَطِّ لَوَازِماً ... قَــــد قُــــلتَ مَلزُومَاتِهَا بِبَيَانِ
وَاللهِ لاَزمُهَا انتِفَاءُ الذَّاتِ وَال ... أوصَــــــافِ وَالأفــــــعَــــــالِ للرَّحـــــمَـــــنِ
وَاللهِ لاَزِمُهَا انتِفَاءُ الدِّينِ وَال ... قُـــــــرآنِ وَالإســـــــلاَمِ وَالإِيــــــمَــــــانِ
وَلُزُومُ ذَلِكَ بَـــــــيِّنـــــــٌ جِـــــــدَّا لِمَـــــــن ... كَـــــانَـــــت لَهُ أذُنَـــــانِ وَاعِـــــيَــــتَــــانِ
وَاللهِ لَولاَ ضِــــيقُ هَذَا النَّظمِ بَيَّ ... نـــــتُ اللُّزُومَ بِـــــأوضَـــــحِ التِّبـــــيَــــانِ
وَلَقَد تَقَدَّمَ مِنهُ مَا يَكفِي لِمَن ... كَــــانَــــت لَهُ عَــــيــــنَانِ نَاظِرَتَانِ
إنَّبــ الذَّكِيَّ بِبَعضِ ذَلِكض يَكتَفِي ... وَأخُــــو البَــــلاَدَةِ سَــــاكِــــنُ الجَبَّانِ
يَا قَومَنَا اعتَبَرُوا بِجَهلِ شُيُوخِكُم ... بِـــــحَـــــقَــــائِقِ الإِيــــمَــــانِ وَالقُــــرآنِ
أو مَا سِمِعتُم قَولَ أفضَلِ وَقتِهِ ... فِــــيــــكُــــم مَقَالَةَ جَاهِلٍ فَتَّانِ
إنَّ السَّمــــَوَاتــــش العُــــلَى وَالأرضَ قَــــب ... لَ العَــــرشِ بِالإِجمَاعِ مَخلُوقَانِ
وَاللهِ مــــضــــا هَــــذِي مَــــقَالَةَ عَالِمٍ ... فَــــضــــلاً عَــــنِ الإِجمَاعِ كُلَّ زَمَانِ
مَن قَالَ ذَا قَد خَالَفَ الإِجمضاعَ وَال ... خَبَرَ الصَّحِيحض وَظَاهِرَ القُرآنِ
فَانظُر إلَى مَا جَرَّهُ تَأوِيلُ لَفض ... ظِ الإِســــتِوَاءِ بِظَاهِرِ البُطلاَنِ
زَعَمَ المُعَطِّلُ أنَّ تَأوِيلَ استَوَى ... بِــــالخَــــلقِ وَالإقــــبَــــالِ وَضعُ لِسَانِ
كَذَبَ المُعَطِّلُ لَيسَ ذَا لُغَةَ الألَى ... قَــــد خُوطِبُوا بِالوحيِ وَالقُرآنِ
فَـــــأصَـــــارَهُ هَــــذَا إلَى أن قَــــالَ خَــــل ... قُ العَرشِ بَعدَ جَمِيعِ ذِي الأكوَانِ
يَهنِيهِ تَكذِيبُ الرَّسُولِ لَهُ وَإج ... مَــــاعِ الهُــــدَاةِ وَمُــــحــــكَــــمِ القُــــرآنِ
وَمِـــــنَ العَـــــجَــــائِبِ أنَّكــــُم كَــــفَّرتُــــمُ ... أهــــلَ الحَــــدِيــــثِ وَشِيعَةَ القُرآنِ
إذ خَــــالَفُــــوا رَأيــــاً لَهُ رَأيٌ يُــــنَــــا ... قِــــــضُهُ لأجـــــلِ النَّصـــــِّ وَالبُـــــرهَـــــانِ
وَجَعَلتُمُ التَّكفِيرَ عَينَ خِلاَفِكُم ... وَوِفَاقَكُمُ فَحَقِيقَةُ الإِيمَانِ
فَوفَاقُكُم مِيزَانُ دِينِ الله لاَ ... مَــــن جَاءَ بِالبُرهَانِ وَالفُرقَانِ
مِيزَانُكُم مِيزَانُ بَاغٍ جَاهِلٍ ... وَالعَولُ كُلُّ العَولِ فِي المِيزَانِ
اهــــــوِن بِهِ مِـــــيـــــزَانَ جَـــــورٍ عـــــائِلٍ ... بِــــيَــــدِ المُــــطَــــفِّفِ وَيلَ ذَا الوَزَّانِ
لَو كَانَ ثَمَّ حَيًّاـــ وَأدنَى مِسكَةٍ ... مِــــن دِيــــنٍ أو عِــــلمٍ وَمِــــن إيــــمَــــانِ
لَم تَجعَلُوا آرَاءَكُم مِيزَانَ كُف ... رِ النَّاــــسِ بِــــالبُهــــتَــــانِ وَالعُــــدوَانِ
هَبكُم تَأوَّلتُم وَسَاغَ لَكُم أيَك ... فُرُ مَن يُخَالِفُكُم بِلاَ بُرهَانِ
هَــــذِي الوَقَاحَةُ وَالجَرَاءَةُ وَالجَهَا ... لَةُ وَيحَكُم يَا فِرقَةَ الطُّغيَانِ
اللهُ أكبَرُ ذَا عُقُوبَةُ تَارِكِ ال ... وَحــــــيَــــــيــــــنِ للآرَاءِ وَالهَـــــذَيَـــــانِ
لَكِــــنَّنــــَا نَــــأتِــــي بِــــحُــــكمٍ عَادِلٍ ... فِيكُم لأجلِ مَخَافَةِ الرَّحمَنِ
فَاسمَع إذاَ يَا مُنصِفاً حُكمَيهِمَا ... وَانظُر إذاً هَل يَستَوِي الحُكمَانِ
هُم عِندَنَا قِسمَانِ أهلُ جَهَالَةٍ ... وَذَوُو العِــــنَــــادِ وَذَانِكَ القِسمَانِ
جَمعٌ وَفَرقٌ بَينض نَوعَيهِم هُمَا ... فِــــي بِدعَةٍ لا شَكَّ يَجتَمِعَانِ
وَذُوو العِنادِ فَأهلُ كُفرٍ ظَاهِرٍ ... وَالجَـــــاهِـــــلُونَ فَـــــإنَّهـــــُم نَــــوعَــــانِ
مَتَمَكِّنُونَ مِنَ الهُدَى وَالعِلمش بِال ... أسبَابِ ذَاتش اليُسرِ وَالإمكَانِ
لَكِــــــن إلَى أرضِ الجَهَــــــالَةِ أخــــــلَدُوا ... وَاستَسهَلُوا التَّقلِيدَ كَالعُميَانِ
لَم يَبذُلُوا المَقدُورَ فِي إدرَاكِهِم ... لِلحَـــــقِّ تَهـــــوِيــــنــــاً بِهَــــذَا الشَّاــــنِ
فَهُمُ الألَى لاَ شَكَّ فِي تَفسِيقِهِم ... وَالكُــــفــــرُ فِيهِ عِندَنَا قَولاَنِ
وَالوَقفُ عِندِي فِيهِمُ لَستُ الذِي ... بِالكُفرِ أنعَتُهُم وَلاَ الإِيمَانِ
وَاللهُ أعلَمُ بِالبَطَانَةِ مِنهُمُ ... وَلَنَــــــا ظَهَــــــارَةُ حُــــــلَّةش الإِعــــــلاَنِ
لَكِــــنَّهــــُم مُــــستوجِبُونَ عِقَابَهُ ... قَــــطعاً لأجلِ البَغيِ وَالعُدوَانِ
هَبكُم عُذِرتُم بِالجَهَالَةِ إنَّكُم ... لَن تُــــعــــذَرُوا بِالظُلمِ وَالطُّغيَانِ
وَالطَّعــــنِ فِــــي قَــــولِ الرَّسُولِ وَدِينِهِ ... وَشَهَـــــــادَةٍ بِـــــــالزُّورِ وَالبُهــــــتَــــــانِ
وَكَذَلِكَ استِحلاَلُ قَتلِ مُخَالِفِي ... كُم قَتلَ ارتكَبُوا مِنَ العِصيَانِ
وَسَمِعتُمُ قَولَ الرَّسُولِ وَحُكمَهُ ... فِـــــيـــــهِــــم وَذَلِكَ وَاضِــــحُ التِّبــــيَــــانِ
لَكِنَّكُم أنتُم أبَحتُم قَتلَهُم ... بِـــــوِفَـــــاقِ سُـــــنَّتـــــِهِ مَـــــعَ القُـــــرآنِ
وَاللهِ مَا زَادُوا النَّقِيرَ عَلَيهِمَا ... لَكِــــن بِــــتَــــقــــرِيرٍ مَعَ الإِيمَانِ
فَبِحَقَّ مَن قَدَّ خَصَّكُم بِالعِلمِ وَالتَّ ... حــــقِــــيــــقِ وَالإِنــــصَــــافِ وَالعِرفَانِ
أنــــتُــــم أحَــــقُّ أمِ الخَــــوَارِجُ بِــــالَّذِي ... قَالَ الرَّسُولُ فَأوضِحُوا بِبَيَانِ
هُم يَقتُلُونَ لِعَابِدِ الرَّحمَنِ بَل ... يُــــدعَــــونَ أهــــلَ عِــــبَــــادَةِ الأوثَــــانِ
هَذَا وَلَيسُوا أهلَ تَعطِيلٍ وَلاَ ... عَــــزلِ النُّصــــُوصِ الحَــــقَّ بِــــالبُرهَانِ
والآخــــرُونَ فَأهلُ عَجزٍ عَن بُلُو ... غِ الحَــــقِّ مَــــع قَــــصدٍ وَمَع إيمَانِ
بِـــــــاللهِ ثُـــــــمَّ رَسُـــــــولِهِ وَلِقَـــــــائِهِ ... وَهُــــــمُ إذَا مَــــــيَّزتَهُــــــم ضَــــــربَــــــانِ
قَومٌ دَهَاهُم حضسن ظَنِّهِمُ بِمَا ... قَـــــالَتـــــهُ أشـــــيـــــاخٌ ذَوُو أســــنَــــانِ
وَدِيَانَةٍ فِي النَّاسِ لَم يَجِدُوا سِوَى ... أقــــوَالِهِــــم فَــــرَضُوا بِهَا بأمَانِ
لَو يَقدِرُونَ عَلَى الهُدَى لَم يَرتَضُوا ... بَـــــدلاً بِهِ مِـــــن قَـــــائِلِ البُهـــــتَــــانِ
فأولاَءِ مَعذُورُونض إن لَم يَظلِمُوا ... وَيُـــــكَـــــفِّرُوا بِـــــالجَهـــــلِ وَالعُــــدوَانِ
وَالآخـــــرونَ فَـــــطَـــــالِبُـــــونَ الحَــــقَّ لَ ... كِــــن صَــــدَّهُــــم عَــــن عِــــلمِهِ شَــــيــــئَانِ
مَعَ بَحثِهِم وَمُصَنَّفَاتٍ قَصدُهُم ... مِــــنــــهَــــا وُصُولُهُمُ إلَى العِرفَانِ
إحدَاهُمَا طَلَبُ الحَقَائِقِ مِن سِوَى ... أبـــــوَابِهَـــــا مُــــتَــــسَــــوِّرِي الجُــــدرَانِ
وَسُــــلُوكُ طُــــرقٍ غَــــيــــرِ مُــــوصِــــلَةٍ إلَى ... دَركِ اليَــــقِينِ وَمَطلَعِ الإيمَانِ
فَتَشَابَهَت تِلك الأمُورِ عَلَيهِمُ ... مِثلَ اشتِبَاهِ الطُّرقِ بِالحَيرَانِ
فَتَرَى أفَاضِلَهُم حَيَارَى كُلَّهَا ... فِي التِّيهِ يَقرَعُ نَاجِذَ النَّدمَانِ
وَيَقُولُ قَد كَثُرَت عَليَّ الطُّرقُ لاَ ... أدرِي الطَّرِيقَ الأعظَم السُّلطَانِي
بَل كُلُّهُم طُرقٌ مَخُوفَاتُ بِهَا ال ... آفَـــــاتُ حَـــــاصِــــلَةٌ بِــــلاَ حُــــســــبَــــانِ
فَـــــالوَقـــــفُ غَــــايَــــتُهُ وَآخِــــرُ أمــــرِهِ ... مِنَ غَيرِ شَكٍّ مِنهُ فِي الرَّحمَنِ
أو دِيـــــــنِهِ وَكِـــــــتَـــــــابِهِ وَرَسُـــــــولِهِ ... وَلِقَــــــائِهِ وَقِــــــيَــــــامَـــــةِ الأبـــــدَانِ
فَأولاَءِ بَينَ الذَّنبِ وَالأجرَينِ أو ... إحــــدَاهُــــمَــــا أو وَاسِــــعِ الغُــــفــــرَانِ
فَانظُر إلَى أحكَامِنَا فِيهِم وَقَد ... جَحَدُوا النُّصُوصَ وَمُقتَضَى القُرآنِ
وَانظُر إلَى أحكَامِهِم فِينَا لأج ... لِ خِـــــلاَفِهِـــــم إذ قَــــادَهُ الوَحــــيَــــانِ
هَل يَستَوِي الحُكمَانِ عِندَ اللهِ أو ... عِندَ الرَّسُولِ وَعِندَ ذِي الإِيمَانِ
الكُــــــفـــــرُ حَـــــقُّ اللهِ ثُـــــمَّ رَسُـــــولِهِ ... بِــــالشَّرعِ يَثبُتُ لاَ بِقَولِ فَلاَنِ
مَــــن كَانَ رَبُّ العَالمِينَ وَعبدُهُ ... قَـــــد كَـــــفَّرَاهُ فَــــذَاك ذُو الكُــــفــــرَانِ
فَهَلُمَّ وَيحَكُم نُحَاكِمكُم إلَى النَّ ... صَّيـــــــنِ مِـــــــن وَحــــــيٍ وَمِــــــن قُــــــرآنِ
وَهُنَاكَ يُعلَمُ أيُّ حِزبَينَا عَلَى ال ... الكُفرَانِ حَقًّاـــ أو عَلَى الإِيمَانِ
فَليَهنِكُم تَكفِيرُ مَن حَكَمَت بِِإس ... لاَمٍ وَإيــــــــــمَــــــــــانٍ لَهُ النَّصــــــــــَّانِ
لَكِنَّ غَايَتَهُ كفَايَةِ مَن سِوَى ال ... مَعصُومِ غَايَةِ نَوعِ ذَا الإِحسَانِ
خَطأٌ يُصِيرُ الأجرَ كَفلاً وَاحِداً ... إن فَـــــاتَهُ مِـــــن أجـــــلِهِ الكِـــــفــــلاَنِ
إن كَــــان ذَاكَ مُــــكَــــفِّراً يَا أمَّةَ ال ... عُدوَانش مَن هَذَا عَلَى الإِيمَانِ
قَد دَارَ بَينَ الأجرِ وَالأجرَينِ وَالتَّ ... كــــفِــــيرِ بِالدَّعوَى بِلاَ بُرهَانِ
كَـــــفَّرتُـــــمُ وَاللهِ مَــــن شَهِــــدَ الرَّسُــــو ... لُ بِــــأنَّهــــُ حَــــقًّاــــ عــــلَى الإِيمَانِ
ثِنتَانِ مِن قِبَلِ الرَّسُولِ وَخصلَةٌ ... مِن عِندِكُم أفَأنتُمَا عِدلاَنِ
كم ذا التلاعب منكم بالدين وال ... إيمان مثل تلاعب الصبيان
خسفت قلوبكم كما خسفت عقو ... لكــــم فــــلا تــــزكــــو عــــلى القــــرآن
كم ذا تقولوا مجمل ومفصل ... وظـــــواهـــــر عــــزلت عــــن الايــــقــــان
حـــــتـــــى إذا رأى الرجــــال أتــــاكــــم ... فاسمع لما يوصي بلا برهان
مثل الخفافيش التي ان جاءها ... ضوء النهار ففي كوى الحيطان
عميت عن الشمس المنيرة لا تطي ... ق هــــداية فيها الى الطيران
حتى إذا ما الليل جاء ظلامه ... جــــالت بــــظــــلمته بكل مكان
فترى الموحد حين يسمع قولهم ... ويـــــراهـــــم فــــي مــــحــــنــــة وهــــوان
وارحــــمــــتــــاه لعــــيــــنــــه ولأذنــــه ... يا محنة العينين والأذنان
إن قــــال حقا كفروه وإن يقو ... لوا بــــاطــــلا نــــسبوه للايمان
حـــــتـــــى إذا مـــــا رده عـــــادوه مــــث ... ل عــــداوة الشــــيــــطــــان للانــــســــان
قالوا له خالفت أقوال الشيو ... خ ولم يــــبــــالوا الخــــلف للفرقان
خالفت أقوال الشيوخ فأنتم ... خــــالفــــتــــم مــــن جــــاء بــــالقــــرآن
خــــالفــــتــــم قول الرسول وانما ... خــــالفــــت مــــن جــــراه قــــولا فــــلان
يــــا حــــبــــذا ذاك الخــــلاف فــــإنــــه ... عــــيــــن الوفــــاق لطاعة الرحمن
أو ما علمت بأن أعداء الرسو ... ل عليه عابوا الخلف بالبهتان
لشيوخهم ولما عليه قد مضى ... أســــلافــــهــــم فــــي ســــالف الأزمــــان
ما العيب الا في خلاف النص لا ... رأي الرجــــــال وفــــــكـــــرة الأذهـــــان
أنتم تعيبونا بهذا وهو من ... تــــوفيقنا والفضل للمنان
فليهنكم خلف النصوص ويهننا ... خلف الشيوخ أيستوي الخلفان
والله ما تسوى عقول جميع أه ... ل الآرض نــــصــــا صــــح ذا تــــبــــيــــان
حتى نقدمها عليه معرض ... يــــن مــــؤوليــــن مــــحــــرّفي القرآن
والله أن النص فيما بيننا ... لأجــــــــل مــــــــن آراء كـــــــل فـــــــلان
والله لم ينقم علينا منكم ... أبــــدا خــــلاف النــــص مــــن انــــســــان
لكن خلاف الأشعري بزعمكم ... وكذبتم أنتم على الانسان
كفرتم من قال ما قد قاله ... في كتبه حقا بلا كتمان
هذا وخالفناه في القرآن مث ... ل خـــــلافـــــكـــــم الفـــــوق للرحــــمــــن
فــــالأشــــعري مصرح بالاستوا ... ء وبالعلو بغاية التبيان
ومصرح أيضا بإثبات اليدين ووج ... ه رب العــــــــــرش ذي الســـــــــلطـــــــــان
ومـــــصـــــرح أيــــضــــا بــــأن لربــــنــــا ... سبحانه عينان ناظرتان
ومصرح أيضا باثبات النزو ... ل لربنا نحو الرفيع الداني
ومصرح أيضا بأثبات الأصا ... بع مثل ما قد قال ذو البرهان
ومـــــصـــــرح أيــــضــــا بــــأن الله يــــو ... م الحشر يبصره أولو الايمان
جــــهــــرا يــــرون الله فــــوق سمائه ... رؤيا العيان كما يرى القمران
ومــــصــــرح أيضا باثبات المج ... يــــء وأنــــه يــــأتــــي بــــلا نكران
ومـــــصـــــرح بــــفــــســــاد قــــول مــــؤول ... للاســــتــــواء بــــقــــهــــر ذي سلطان
وصرح أن الألى قد قالوا بذا الت ... أويـــــل أهـــــلا ضـــــلالة بـــــبــــيــــان
ومـــــــصـــــــرح أن الذي قـــــــد قـــــــاله ... أهــــل الحــــديــــث وعسكر القرآن
هــــو قــــوله يــــلقــــى عــــليــــه ربــــه ... وبـــــــه يـــــــديـــــــن الله كـــــــل أوان
لكـــــنـــــه قـــــد قـــــال أن كـــــلامـــــه ... معنى يقوم بربنا الرحمن
في القول خالفناه نحن وأنتم ... فــــــي الفــــــوق والأوصـــــاف للديـــــان
لم كان نفس خلافنا كفرا وكا ... ن خلافكم هو مقتضى الايمان
هــــذا وخــــالفتم لنص حين خا ... لفنا لرأي الجهم ذي البهتان
والله مــــا لكــــم جــــواب غــــير تك ... فـــــيـــــر بـــــلا عـــــلم ولا إيــــقــــان
أستغفر الله العظيم لكم جوا ... ب غير ذا الشكوى الى السلطان
فهو الجواب لديكم ولنحن من ... تظروه منكم يا أولي البرهان
والله لا للأشـــــعـــــري تــــبــــعــــتــــم ... كــــــلا ولا للنــــــص بــــــالاحـــــســـــان
يا قوم فانتبهوا لأنفسكم وخل ... وا الجهل والدعوى بلا برهان
ما في الرياسة بالجهالة غير ضح ... كة عاقل منكم مدى الأزمان
لا ترتضوا برياسة البقر التي ... رؤســــاؤهــــا مــــن جملة الثيران
يا مبغضا أهل الحديث وشاتما ... أبشر بعقد ولاية الشيطان
أو ما علمت بأنهم أنصار دي ... ن الله والايــــــــمــــــــان والقــــــــرآن
أو ما علمت بأن أنصار الرسو ... ل هــــــم بــــــلا شــــــك ولانــــــكــــــران
هل يبغض الأنصار عبد مؤمن ... أو مـــــــــدرك لروائح الايـــــــــمــــــــان
شهد الرسول بذاك وهي شهادة ... من أصدق الثقلين بالبرهان
أو مــــا علمت بأن خزرج دينه ... والأوس هـــــم أبـــــدا بـــــكـــــل زمــــان
مــــا ذنبهم إذ خالفوك لقوله ... مــــا خــــالفــــوه لأجــــل قــــول فــــلان
لو وافــــقوك وخالفوه كنت تش ... هــــد أنهم حقا أولو الايمان
لما تحيّزتم الى الأشياخ وان ... حــــازوا الى المــــبعوث بالقرآن
نــــســــبــــوا اليه دون كل مقالة ... او حـــــــالة أو قـــــــائل ومـــــــكـــــــان
هذا انتساب أولى التفريق نسبته ... مــــن أربــــع معلومة التبيان
فلذا غضبتم حينما انتسبوا الى ... خبر الرسول بنسبة الاحسان
فوضعتم لهم من باب الألقاب ما ... تستقبحون وذا من العدوان
هم يشهدونكم على بطلانها ... أفتشهدونهم على البطلان
ما ضرهم والله بغضكم لهم ... إذ وافــــقوا حقا رضا الرحمن
يا من يعاديهم لأجل مآكل ... ومـــــنـــــاصـــــب وريـــــاســــة الاخــــوان
تهنيك هاتيك العداوة كم بها ... مـــــــن جـــــــســــــرة ومــــــذلة وهــــــوان
ولسوف تجني غيها والله عن ... قــــرب وتــــذكر صدق ذي الايمان
فإذا تقطعت الوسائل وانتهت ... تــــلك المــــآكــــل في سريع زمان
هناك تقرع سن ندمان على الت ... فــــريــــط وقــــت السير والامكان
وهناك تعلم ما بضاعتك التي ... حــــصــــلتــــهــــا فــــي سالف الأزمان
الا الوبال عليك والحسرات وال ... خسران عند الوضع في الميزان
قــــيــــل وقــــال مــــا له مــــن حاصل ... إلا العـــــنـــــاء وكـــــل ذي الأذهـــــان
والله ما يجدي عليك هنالك الا ... ذا الذي جــــــاءت بــــــه الوحــــــيــــــان
والله ما ينجيك من سجن الجحي ... م سوى الحديث ومحكم القرآن
والله ليــــــــس النـــــــاس الا أهـــــــله ... وســــواهــــم مــــن جــــمــــلة الحيوان
ولسوف تذكر بر ذي الايمان عن ... قــــرب وتــــقــــرع نــــاجــــذ الندمان
رفعوا به رأسا ولم يرفع به ... أهــــل الكلام ومنطق اليونان
فهم كما قال الرسول ممثلا ... بالماء مهبطة على القيعان
لا الماء تمسكه ولا كلأ بها ... يــــرعــــاه ذو كــــبد من الحيوان
هــــــذا اذا لم يــــــحــــــرق الزرع الذي ... بــــجــــوارهــــا بالنار أو بدخان
والجــــاهــــلون بــــذا وهــــذا هــــم زوا ... ن الزرع أي والله شــــــــــــــــــــــر زوان
وهــــم لدى غــــرس الاله كمثل غر ... س الدلب بـــــيـــــن مــــغــــارس الرمــــان
يمتص ماء لزرع مع تضييقه ... أبــــدا عــــليــــه وليــــس ذا قــــنــــوان
ذا حالهم مع حال أهل العلم ان ... صـــــار الرســـــول فــــوراس الايــــمــــان
فعليه من قبل الاله تحية ... والله يــــبــــقــــيــــه مــــدى الأزمــــان
لولاه ما سقى الغراس فسوق ذا ... ك المــــاء للدلب العــــظــــيم الشان
فـــــالغـــــرس جــــلب كــــله وهــــو الذي ... يسقى ويحفظ عند أهل زمان
فالغرس في تلك الحضارة شارب ... فضل المياه مصاوه البستان
لكنما البلوى من لحطاب قط ... اع الغــــراس وعــــاقــــر الحــــيــــطــــان
بالفوس يضرب في أصول الغرس كي ... يــــجــــتــــثها ويظن ذا احسان
ويظل يحلف كاذبا لم أعتمد ... في ذا سوى التثبيت للعيدان
يا خيبة البستان من حطابه ... ما بعد ذا الحطاب من بستان
فــــــي قــــــلبـــــه غـــــل عـــــلى البـــــس ... تان فهو موكل بالقطع كل أوان
فالجاهلون شرار أهل الحق وال ... علماء سادتهم أولو الاحسان
والجاهلون خيار أحزاب الضلا ... ل وشيعة الكفران والشيطان
وشرارهم علماؤهم هم شر خل ... ق الله آفـــــــــة هـــــــــذه الأكــــــــوان
يا قوم فرض الهجرتين بحاله ... والله لم يـــــــنـــــــســــــخ الى ذا الآن
فالهجر الأول الى الرحمن بال ... إخــــــلاص فـــــي ســـــر وفـــــي اعـــــلان
حتى يكون القصد وجه اله بال ... أقـــــوال والأعـــــمـــــال والايـــــمــــان
ويــــكون كل الدين للرحمن ما ... لســــواه شــــيء فيه من إنسان
والحــــب والبــــغــــض اللذان هــــمــــا ل ... كـــــــل ولايـــــــة وعـــــــداوة أصـــــــلان
لله أيضا هكذا الاعطاء والمن ... ع اللذان عــــليــــهــــمــــا يــــقــــفــــان
والله هـــــــذا شـــــــطــــــر ديــــــن الله ... والتحيكم للمختار شطر ثان
وكلاهما الاحسان لمن يتقبل الرح ... مـــــن مـــــن ســـــعـــــي بــــلا احــــســــان
والهجرة الأخرى الى المبعوث بال ... إســـــلام والايـــــمـــــان والاحـــــســــان
أتــــرون هــــذي هــــجــــرة الأبــــدان لا ... والله بــــل هــــي هــــجــــرة الايمان
قطع المسافة بالقلوب اليه في ... درك الأصـــــــول مـــــــع الفــــــروع وذان
أبدا اليه حكمها لا غيره ... فالحكم ما حكمت به النصان
يا هجرة طالت مسافتها على ... مــــن خــــص بــــالحــــرمــــان والخــــذلان
يا هجرة طالت مسافتها على ... كسلان منخوب الفؤاد جبان
يا هجرة والعبد فوق فراشه ... سبق السعادة لمنزل الرضوان
ساروا أحث السير وهو فسيره ... ســـــيـــــر الدلال وليــــس بــــالذمــــلان
هذا وتنظره أمام الركب كالع ... لم العظيم يشاف في القيعان
رفعت له أعلام هاتيك النصو ... ص رؤؤوسها شابت من النيران
نار هي النور المبين ولم يكن ... ليــــــراه إلا مــــــن له عــــــيـــــنـــــان
محكولتان بمرود الوحيين لا ... بـــــــمـــــــراود الآراء والهــــــذيــــــان
فلذاك شمر نحوها لم يلتفت ... لا عــــــن شـــــمـــــائله ولا أيـــــمـــــان
يــــا قــــوم لو هــــاجرتم لرأيتم ... أعــــلان طــــيــــبــــة رؤية بعيان
ورأيتم ذاك اللواء وتحته الرس ... ل الكــــــرام وعــــــســــــكـــــر القـــــرآن
أصحاب بدر والألى قد بايعوا ... أزكــــى البرية بيعة الرضوان
وكذا المهاجرة الألى سبقوا كذا ال ... أنـــــصـــــار أهــــل الدار والايــــمــــان
والتابعون لهم باحسان وسا ... لك هــــديــــهــــم أبــــدا بــــكل زمان
لكن رضيتم بالأماني وابتلي ... تــــم بالحظوظ ونصرة الاخوان
بـــــل غـــــركــــم ذاك الغــــرور وســــولت ... لكــــم النفوس وساوس الشيطان
ونبذتم غسل النصوص وراءكم ... وقــــنــــعــــتــــم بقطارة الأذهان
وتركتم الوحيين زهدا فيهما ... ورغـــــبـــــتـــــم فـــــي رأي كــــل فــــلان
وعــــزلتــــم النصين عما وليا ... للحـــــكـــــم فــــيــــه عــــزل ذي عــــدوان
وزعمتم أن ليس يحكم بيننا ... الا العــــقول ومنطق اليونان
فهما بحكم الحق أولى منهما ... سبحانك اللهم ذا السبحان
حتى إذا انكشف الغطاء وحصلت ... أعمال هذا الخلق في الميزان
وإذا انجلى هذا الغبار وصار مي ... دان الســــباق تناله العينان
وبدت على تلك الوجوه سماتها ... وســـــم المـــــليــــك القــــادر الديــــان
مبيضة مثل الرياض بجنة ... والســــود مثل الفحم للنيران
فهناك يعلم كل راكب ما تحته ... وهناك يقرع ناجذ الندمان
وهناك تعلم كل نفس ما الذي ... مــــعها من الأرباح والخسران
وهناك يعلم مؤثر الآراء والش ... طـــــحـــــات والهــــذيــــان والبــــطــــلان
أي البــــضائع قد أضاع وما الذي ... منها تعوض في الزمان الفاني
سبحان رب الخلق قاسم فضله ... والعدل بين الناس في بالميزان
لو شاء كان الناس شيئا واحدا ... مــــا فــــيــــهــــم من تائه جيران
لكنه سبحانه يختص بالفض ... ل العــــظــــيــــم خــــلاصــــة الانسان
وســـــواهـــــم لا يــــصــــلحــــون لصــــالح ... كالشوك فهو عمارة النيران
وعمارة الجنات هم أهل الهدى ... الله أكــــبــــر ليــــس يــــســــتــــويــــان
فسل الهداية من أزمة أمرنا ... بيديه مسألة الذليل العاني
وسل العياذ من اثنتين هما اللتا ... ن بــــهلك هذا الخلق كافلتان
شر النفوس وسيء الأعمال ما ... والله أعــــظــــم مــــنــــهــــمــــا شــــران
ولقد أتى هذا التعوذ منهما ... في خطبة المبعوث بالقرآن
لو كان يدري العبد أن مصابه ... فــــي هذه الدنيا هما الشران
جعل التعوذ منهما ديدانه ... حـــــتـــــى تـــــراه داخـــــل الأكــــفــــان
وسل العياذ من التكبر والهوى ... فــــهما لكل الشر جامعتان
وهما يصدان الفتى عن كل طر ... ق الخــــير إذ في قلبه يلجان
فــــتــــراه يــــمــــنعه هواه تارة ... والكــــبــــر أخرى ثم يشتركان
والله مــــا فــــي النــــار إلا تابع ... هذين فاسأل ساكني النيران
والله لو جردت نفسك منهما ... لأتـــــت اليـــــك وفــــود كــــل تــــهــــان
والفرق بين الدعوتين فظاهر ... جــــــدا لمــــــن كــــــانـــــت له أذنـــــان
فرق مبين ظاهر لا يختفي ... إيــــضــــاحــــه الا عــــلى العــــميان
فالرسل جاؤونا بإثبات العلو ... لربـــــنـــــا مــــن فــــوق كــــل مــــكــــان
وكذا أتونا بالصفات لربنا ... الرحمن تفصيلا بكل بيان
وكـــــذاك قـــــالوا أنـــــه مـــــتــــكــــلم ... وكـــــلامـــــه المــــســــمــــوع بــــالآذان
وكــــذاك قــــالوا أنــــه ســــبــــحانه ... المـــــرئي يـــــوم لقــــائه بــــعــــيــــان
وكــــذاك قــــالوا أنه الفعال حق ... ا كـــــل يـــــوم ربـــــنـــــا فـــــي شـــــان
وأتيتمونا أنتم بالنفي والت ... عطيل بل بشهادة الكفران
للمــــثــــبــــتين صفاته وعلوه ... ونــــــداءه فــــــي عــــــرف كـــــل لســـــان
شهدوا بإيمان المقر بأنه ... فــــوق السماء مباين الأكوان
وشهدتم أنتم بتمفير الذي ... قـــــد قـــــال ذلك يــــا أولي العــــدوان
وأتــــى بــــأيــــن الله اقــــرارا ونــــط ... قــــا قــــلتم هذا من البهتان
فسلوا لنا بالأين مثل سؤالنا ... ما الكون عندكم هما شيئان
وكذا أتونا بالبيان فقلتم ... باللغز أين اللغز من تبيان
إذ كــــان مــــدلول الكــــلام ووضــــعــــه ... لم يقصدوه بنطقهم بلسان
والقصد منه غير مفهوم به ... مــــا اللغــــز عــــند الناس إلا ذان
يا قوم رسل الله أعرف منكم ... وأتم نصحا في كمال بيان
اترونهم قد ألغزوا التوحيد إذ ... بينتموه يا أولي العرفان
أترونهم قد أظهروا التشبيه وه ... و لديـــــكـــــم كــــعــــبــــادة الأوثــــان
ولأي شــــيــــء صــــرحــــوا بــــخــــلافــــه ... تصريح تفصيل بلا كتمان
ولأي شيء بالغوا في الوصف با ... لإثــــبــــات دون النــــفــــي كل زمان
ولأي شـــــيـــــء أنــــتــــم بــــالغــــتــــم ... في النفي والتعطيل بالقفزان
فجعلتم نفي الصفات مفصلا ... تفصيل نفي العيب والنقصان
وجعلتم الاثبات أمرا مجملا ... عــــكــــس الذي قــــالوه بــــالبــــرهــــان
أتراهمعجزوا عن التبيان واس ... توليتم أنتم على التبيان
أتـــــــرون أفـــــــراخ اليــــــهــــــود وأم ... ة التعطيل والعبّاد للنيران
ووقاح أرباب الكلام الباطل الم ... ذمـــــوم عـــــنـــــد أئمـــــة الايــــمــــان
مــــن كل جهمي ومعتزل ومن ... والاهما من حزب جنكسخان
بالله أعلم من جميع الرسل والت ... وراة والانـــــــجـــــــيـــــــل والقـــــــرآن
فسلوهم بسؤال كتبهم التي ... جاءوا بها عن علم هذا الشأن
وســــلوهــــم هــــل ربــــكــــم في أرضه ... أو في السماء وفوق كل مكان
أم ليــــس مــــن ذا كــــله شــــيء فلا ... هــــــو داخــــــل أو خــــــارج الأكــــــوان
فالعلم والتبيان والنصح الذي ... فيهم يبين الحق كل بيان
لكنما الألغاز والتلبيس وال ... كتمان فعل معلم شيطان
يــــا رب هــــم يــــشــــكوننا أبدا ... ببغيهم وظلمهم الى السلطان
ويــــلبــــســــون عــــليــــه حــــتى أنه ... ليظنهم هم ناصرو الايمان
فيرونه البدع المضلة في قوا ... لب ســــــنــــــة نــــــبــــــويـــــة وقـــــرآن
ويــــرونــــه الاثبات للأوصاف في ... أمــــر شــــنــــيــــع ظاهر النكران
فيلبسون عليه تلبيسين لو ... كــــشفنا له باداهم بطعان
يا فرقة التلبيس لا حييتم ... ابــــدا وحــــيــــيــــتــــم بــــكل هوان
لكننا نشكوهم وصنيعتهم ... أبــــدا اليــــك فأنت ذو السلطان
فاسمع شكايتنا وأشك محقتنا ... والمــــبــــطــــل اردده عــــن البطلان
راجع به سبل الهدى والطف به ... حــــتــــى تريه الحق ذا تبيان
وارحمه وارحم سعيه المسكين قد ... ضل الطريق وتاه في القيعان
يا رب قد عم المصاب بهذه الآ ... راء والشـــــطـــــحـــــات والبـــــهــــتــــان
هجروا لها الوحيين والفطرات ... والآثار لم يعبوا بذا الهجران
قــــالوا وتــــلك ظــــواهــــر لفــــظية ... لم تــــغن شيئا طالب البرهان
فالعقل أولى أن يصار اليه من ... هذه الظواهر عند ذي العرفان
ثــــم ادعــــى كــــل بأن العقل ما ... قد قلته دون الفريق الثاني
يا رب قد خار العباد بعقل من ... يزنون وحيك فائت بالميزان
وبعقل من يفقضي عليك فكلهم ... قد جاء بالمعقول والبرهان
يا رب ارشدنا الى معقول من ... يقع التحاكم أننا خصمان
جاءوا بشبهات وقالوا أنها ... مـــــعـــــقـــــولة بـــــبــــدائه الأذهــــان
وكل يناقض بعضه بعضا وما ... في الحق معقولان مختلفان
قضوا بها كذبا علي وجرأة ... منهم وما التفتوا الى القرآن
يا رب قد أوهى النفاة حبائل ال ... قـــــــرآن والآثـــــــار والايـــــــمـــــــان
يا رب قد قلب النفاة الدين والا ... يــــمان ظهر منه فوق بطان
يارب قد بغت النفاة وأجلبوا ... بالخيل والرجل الحقير الشان
نصبوا الحبائل والغوائل للألى ... أخــــذوا بــــوحــــيــــك دون قول فلان
ودعوا عبادك أن يطيعوهم فمن ... يــــعــــصــــيهم ساموه شر هوان
وقضوا على من لم يقل بضلالهم ... بــــاللعن والتضليل والكفران
وقضوا على أتباع وحيك بالذي ... هــــم أهــــله لا عــــسكر الفرقان
وقضوا بعزلهم وقتلهم وحب ... ســــهــــم ونــــفــــيهم عن الأوطان
وتلاعبوا بالدين مثل تلاعب ال ... حــــمــــر التــــي نفرت بلا أرسان
حتى كأنهم تواصوا بينهم ... يــــــوصــــــي بــــــذلك أول للثــــــانــــــي
هــــجــــروا كــــلامــــك مبتدع لمن ... قـــــــد دان بـــــــالآثــــــار والقــــــرآن
فكأنه فيما لديهم مصحف ... فــــي بــــيت زنديق أخي كفران
أو مسجد بجوار قوم همهم ... في الفسق لا في طاعة الرحمن
وخــــواصــــهــــم لم يقرءوه تدبرا ... بــــل للتــــبــــرك لا لفــــهــــم معان
وعوامهم في الشع أو في ختمة ... أو تــــربــــة عــــوضــــا لذي الأثمان
هذا وهم حرفية التجويد أو ... صـــــوتـــــيــــة الأنــــغــــام والألحــــان
يا رب قد قالوا بأن مصاحف الا ... ســــلام مــــا فــــيــــهــــا من القرآن
الا المــــــــداد وهــــــــذه الأوراق وال ... جــــلد الذي قــــد ســــل مــــن حــــيــــوان
والكـــــل مـــــخــــلوق ولســــت بــــقــــائل ... أصـــــلا ولا حـــــرفـــــا مـــــن القــــرآن
ان ذاك الا قــــــول مــــــخـــــلوق وهـــــل ... هــــو جــــبــــريــــل أو الرســــول فــــذان
قولان مشهوران قد قالتهما ... أشياخهم يا محنة القرآن
لو داســــه رجــــل لقــــالوا لم يــــطــــأ ... الا المـــــداد وكـــــاغــــد الانــــســــان
يــــا رب زالت حــــرمــــة القــــرآن مــــن ... تــــلك القــــلوب وحــــرمــــة الايمان
وجرى على الأفواه منهم قولهم ... مـــــا بـــــيــــنــــنــــا لله مــــن قــــرآن
منا بيننا الا الحكاية عن ... ه والتعبير ذاك عبارة بلسان
هــــذا ومــــا التــــالون عــــمالا به ... إذ هم قد استغنوا بقول فلان
ان كان قد جاز الحناجر منهم ... فبقدر ما عقلوا من القرآن
والباحثون فقدموا رأي الرجا ... ل عليه تصريحا بلا كتمان
عــــــزلوه إذ ولوا ســــــواه وكــــــان ذا ... ك العـــــزل قـــــائدهـــــم لى الخـــــذلان
قالوا ولم يحصل لنا منه يقي ... ن فــــهــــو مــــعــــزول عــــن الايقان
إن اليــــقــــيــــن قــــواطع عقلية ... ميزانها هو منطق اليونان
هــــذا دليــــل الرفــــع مــــنــــه وهــــذه ... أعــــــلامــــــه فــــــي آخـــــر الأزمـــــان
يا رب من أهلوه حقا كي يرى ... إقــــدامــــهــــم منا على الأذقان
أهلوه نت لا يرتضي منه بدي ... لا فهو كافيهم بلا نقصان
وهو الدليل لهم وهاديهم الى ال ... إيــــمــــان والايــــقــــان والعــــرفــــان
هــــو مــــوصل لهم الى درك اليقي ... ن حــــقــــيقة وقواطع البرهان
يا رب نحن العاجزون بحبهم ... يـــــا قـــــلة الأنـــــصـــــار والأعــــوان
يا قوم قد حانت صلاة الفجر فان ... تــــبــــهــــوا فــــإني معلن بأذان
لا بــــالمــــلحن والمبدل ذاك بل ... تــــأذيــــن حــــق واضــــح التــــبــــيــــان
وهــــو الذي حــــقــــا اجابته على ... كــــل مــــارئ فــــرض عــــلى الأعــــيــــان
الله أكبر أن يكون كلامه ال ... عــــربــــي مــــخــــلوقــــا من الأكوان
والله أكــــبر أن يكون رسوله ال ... مـــــلكـــــي أنــــشــــأه عــــن الرحــــمــــن
والله أكبر أن يكون رسوله الب ... شــــــري أنــــــشـــــأه لنـــــا بـــــلســـــان
هــــذي مــــقالات لكم يا أمة الت ... شبيه ما أنتم على إيمان
شبهتم الرحمن بالأوثان في ... عــــــــدم الكــــــــلام وذاك للأوثــــــــان
مــــما يدل بأنها ليست بآ ... لهة وذا البرهان في الفرقان
فــــي ســــورة الأعراف مع طه وثا ... لثــــهــــا فــــلا تعدل عن القرآن
أفــــصــــح أن الجــــاحــــديــــن لكونه ... متكلما بحقيقة وبيان
هم أهل تعطيل وتشبيه معا ... بالجامدات عظيمة النقصان
لا تقذفوا بالداء منكم يا شيعة الر ... حـــــمـــــن أهــــل العــــلم والعــــرفــــان
إن الذي نــــزل الأمــــيــــن بــــه عــــلى ... قــــلب الرســــول الواضــــح البــــرهــــان
هو قول ربي اللفظ والمعنى جمي ... عا إذ هما أخوان مصطحبان
لا تقطعوا رحما تولى وصلها ... الرحمن وتنسلخوا من الايمان
ولقد شفانا قول شاعرنا الذي ... قــــال الصــــواب وجــــاء بــــالاحسان
إن الذي هو في المصاحف مثبت ... بــــأنــــامــــل الأشــــيــــاخ والشبان
هـــــو قـــــول ربـــــي آيـــــة وحــــروفــــه ... ومــــــدادنــــــا والرق مــــــخـــــلوقـــــان
والله أكبر من على العرش استوى ... لكــــنــــه اســــتــــولى عــــلى الأكــــوان
والله أكبر ذو المعارج من الي ... ه تـــــــعـــــــرج الأمــــــلاك كــــــل أوان
والله أكــــبــــر مــــن يــــخاف جلاله ... امــــلاكه من فوقهم ببيان
والله أكــــبــــر مــــن غــــدا لسريره ... أط بــــــه كــــــالرحــــــل للركــــــبــــــان
والله أكــــبــــر مــــن أتــــانا قوله ... مــــن عــــنده من فوق ست ثمان
نزل الأمين به بأمر الله من ... رب عــــلى العــــرش استوى الرحمن
والله أكبر قاهر فوق العبا ... د فــــلا تــــضع فوقية الرحمن
مــــن كــــل وجــــه تــــلك ثــــابتة له ... لا تهضموها يا أولي البهتان
قهرا وقدرا واستواء الذات فو ... ق العــــــــــرش بــــــــــالبـــــــــرهـــــــــان
فــــبذاته خلق السموات العلى ... ثم استوى بالذات فافهم ذان
فضمير فعل الاستواء يعود لل ... ذات التـــــي ذكـــــرت بـــــلا فـــــرقــــان
هــــو ربــــنــــا خــــالق هــــو مــــستو ... بــــــالذات هــــــذي كــــــلهـــــا بـــــوزان
والله أكبر ذو العلو المطلق ال ... مــــعــــلوم بــــالفطرات والايمان
فـــــعـــــلوه مــــن كــــل وجــــه ثــــابــــت ... فــــالله أكــــبــــر جــــل ذو السلطان
والله أكبر من رقا فوق الطبا ... ق رســــــوله فـــــدنـــــا مـــــن الديـــــان
واليه قد صعد الرسول حقيقة ... لا تنكروا المعراج بالبهتان
ودنــــا مــــن الجــــبــــار جــــل جــــلاله ... ودنـــــا اليـــــه الرب ذو الاحـــــســـــان
والله قد أحصى الذي قد قلتم ... فــــي ذلك المــــعــــراج بــــالمــــيــــزان
قلتم خيالا أو أكاذيبا او ال ... مــــعراج لم يحصل الى الرحمن
إذا كان ما فوق السموات العلى ... رب اليــــه مــــنــــتــــهــــى الانــــســــان
والله أكـــــبـــــرمـــــن أشـــــار رســــوله ... حــــقــــا اليــــه بــــإصــــبــــع وبنان
في مجمع الحج العظيم بموقف ... دون المــــعــــرف مــــوقــــف الغــــفــــران
من قال منكم من أشار بأصبع ... قطعت فعند الله يجتمعان
والله أكــــبــــر ظــــاهر ما فوقه ... شـــــيـــــء وشــــأن الله أعــــظــــم شــــان
والله أكبر عرشه وسع السما ... والأرض والكـــــــرســـــــي ذا الأركــــــان
وكذلك الكرسي قد وسع الطبا ... ق السبع والأرضين بالبرهان
فــــــــوق العــــــــرش والكـــــــرســـــــي لا ... يخفى عليه خواطر الانسان
لا تحصروه في مكان إذ تقو ... لوا ربــــنــــا حــــقــــا بكل مكان
نزهتموه بجهلكم عن عرشه ... وحــــصرتمونه في مكان ثان
لا تــــــقــــــدمـــــوه بـــــقـــــول داخـــــل ... فــــيــــنــــا ولا هــــو خارج الأكوان
الله أكــــبــــر هتكت أستاركم ... وبــــدت لمــــن كــــانــــت له عــــينان
والله أكــــبر جل عن شبه وعن ... مثل وعن تعطيل ذي كفران
والله أكبر من له الأسماء وال ... أوصــــاف كــــامــــلة بــــلا نــــقــــصــــان
والله أكـــــبـــــر جــــل عــــن ولد وصــــا ... حــــبــــة وعــــن كــــفــــء وعــــن آخــــذان
والله أكبر جل عن شبه الجما ... د كقول ذي التعطيل والكفران
هم شبهوه بالجماد وليتهم ... قــــد شــــبــــهــــوه بكامل ذي شأن
الله أكبر جل عن شبه العبا ... د فذان تشبيهان ممتنعان
والله أكـــــبـــــر واحــــد صــــمــــد فــــك ... ل الشــــأن فــــي صــــمدية الرحمن
نــــفت الولادة والأبوة عنه وال ... كـــــفـــــء الذي هــــو لازم الانــــســــان
وكذاك أثبتت الصفات جميعها ... لله ســـــالمـــــة مـــــن النـــــقـــــصـــــان
واليه يصمد كل مخلوق فلا ... صـــــمـــــد ســــواه عــــز ذو الســــلطــــان
لا شيء يشبهه تعالى كيف يشب ... هــــه خــــلقــــه ما ذاك في إمكان
لكــــن ثــــبــــوت صــــفاته وكلامه ... وعــــــلوه حــــــقـــــا بـــــلا نـــــكـــــران
لا تجعلوا الاثبات تشبيها له ... يا فرقة التشبيه والطغيان
كم ترتقون بسلم التنزيه للت ... عطيل ترويجا على العميان
فالله أكبر أن يكون صفاته ... كصفاتنا جل العظيم الشان
هذا هو التشبيه لا إثبات أو ... صاف الكمال فما هما سيان
واعلم بأن الشرك والتعطيل مذ ... كانا هما لا شك مصطحبان
أبــــدا فكل معطل هو مشرك ... حــــتــــما وهذا واضح التبيان
فالعبد مضطر الى من يكشف الب ... لوى ويــــغــــنــــي فــــاقــــة الانسان
واليه يصمد في الحوائج كلها ... واليــــــه يــــــفــــــزع طـــــالب لأمـــــان
فإذا انتفت أوصافه وفعاله ... وعـــــلوه مـــــن فـــــوق كـــــل مـــــكـــــان
فــــزع العباد الى سواه وكان ذا ... من جانب التعطيل والنكران
فمعطل الأوصاف ذاك معطل الت ... وحــــيــــد حــــقــــا ذان تــــعــــطيلان
قد عطلا بلسان كل الرسل من ... نــــوح الى المــــبــــعــــوث بــــالقــــرآن
والنـــــاس فـــــي هــــذا ثــــلاث طــــوائف ... مـــــــا رابـــــــع بـــــــذي امـــــــكــــــان
احــــدى الطــــوائف مــــشــــرك بــــإلهــــه ... فـــــــــإذا دعـــــــــاه إلهــــــــا ثــــــــان
هــــذا وثــــانــــي هــــذه الأقسام ذا ... لك جــــاحــــد يــــدعو سوى الرحمن
هــــو جــــاحــــد للرب يــــدعــــو غيره ... شــــركــــا وتــــعــــطيلا له قدمان
هذا وثالث هذه الأقسام خير ال ... خــــــلق ذاك وخـــــلاصـــــة الانـــــســـــان
يدعو الاله الحق لا يدعو سوا ... قــــــط فـــــي الأشـــــيـــــاء والأكـــــوان
يدعوه في الرغبات والرهبان وال ... حــــــالات مــــــن ســــــر ومـــــن اعـــــلان
تــــوحــــيــــده نــــوعان علمي وقص ... دي كـــــمـــــا قـــــد جـــــرد النــــوعــــان
في سورة الاخلاص مع تال لنث ... ر الله قــــل يــــا أيــــها ببيان
ولذاك قد شرعا بسنة فجرنا ... وكــــذاك ســــنــــة مــــغرب طربفان
ليكون مفتتح النهار وختمه ... تــــجــــريــــدك التــــوحــــيــــد للديــــان
وكذاك قد شرعا بخاتم وترنا ... خــــتــــمــــا لسعي الليل بالآذان
وكذاك قد شرعا بركعتي الطوا ... ف وذاك تــــحــــقــــيــــق لهــــذا الشــــان
فهما إذا أخوان مصطحبان لا ... يــــتفارقان وليس ينفصلان
فــــمعطل الأوصاف ذو شرك كذا ... ذو الشرك فهو معطل الرحمن
أو بضع أوصاف الكمال له فحق ... ق ذا ولا تــــــســــــرع الى نــــــكــــــران
لكن أخو التعطيل شر من أخي ال ... إشــــراك بــــالمــــعقول والبرهان
إن المـــــعـــــطـــــل جـــــاحــــد للذات أو ... لكــــمــــالهــــا هــــذان تــــعــــطيلان
متضمنان القدح في نفس الألو ... هة كم بذاك القدح من نقصان
والشرك فهو توسل مقصوده الز ... لفــــى مــــن الرب العــــظــــيم الشان
بعبادة المخلوق من حجر ومن ... بــــشــــر ومــــن قــــبــــر ومــــن أوثــــان
فالشرك تعظيم بجهل من قيا ... س الرب بــــــالأمــــــران والســـــلطـــــان
ظنوا بان الباب لا يغشى بدو ... ن تــــوســــط الشــــفــــعــــاء والأعــــوان
ودهاهم ذاك القياس المستبين ... فـــــســـــاده بــــبــــداهــــة الانــــســــان
الفرق بين الله والسلطان من ... كـــــــل الوجـــــــوه لمــــــن له أذنــــــان
إن المــــلوك لعــــاجــــزون ومــــا لهــــم ... عــــــلم بـــــأحـــــوال الدعـــــا بـــــأذان
كـــــلا ولا هـــــم قــــادرون عــــلى الذي ... يــــحــــتاجه الانسان كل زمان
كــــلا ومــــا تــــلك الارادة فــــيهم ... لقــــضــــا حــــوائج كــــل مــــا انسان
كلا ولا وسعوا الخليقة رحمة ... من كل وجه هم أولو النقصان
فلذلك احتاجوا الى تلك الوسا ... ئط حــــاجة منهم مدى الأزمان
أمــــا الذي هــــو عالم للغيب مق ... تــــدر عــــلى مــــا شــــاء ذو إحــــســــان
وتخافه الشفعاء ليس يريد من ... هم حاجة جل العظيم الشأن
بــــل كل حاجات لهم فاليه لا ... لســــــواه مـــــن مـــــلك ولا انـــــســـــان
وله الشــــفــــاعة كلها وهو الذي ... فــــي ذاك يــــأذن للشفيع الداني
لمــــن ارتــــضــــى ممن يوحده ولم ... يشرك به شيئا لما قد جاء في القرآن
سبقت شفاعته اليه فهو مش ... فــــــوع اليــــــه وشــــــافـــــع ذو شـــــان
فلذا أقام الشافعين كرامة ... لهــــم ورحــــمة صاحب العصيان
فالكل منه بدا ومرجعه الي ... ه وحــــــــده مــــــــا مـــــــن اله ثـــــــان
غلط الألى جعلوا الشفاعة من سوا ... ه اليــــــه دون الاذن مــــــن رحـــــمـــــن
هــــذي شــــفــــاعة كل ذي شرك فلا ... تعقد عليها يا أخا الايمان
والله في القرآن أبطلها فلا ... تــــــعـــــدل عـــــن الآثـــــار والقـــــرآن
وكــــــذا الولايــــــة كـــــلهـــــا لله لا ... لســــــواه مـــــن مـــــلك ولا إنـــــســـــان
والله لم يفهم أولو الاشراك ذا ... ورآه تنقيصا أولو النقصان
إذ قد تضمن عزل من يدّعي س ... وى الرحمن بل أحدية الرحمن
بـــــل كـــــل مــــدعــــو ســــواه مــــن لدن ... عــــرش الاله الى الحضيض الداني
هو باطل في مفسه ودعاه عا ... بـــــده له مـــــن أبــــطــــل البــــطــــلان
فــــله الولاية والولاية ما لنا ... مـــــــن دونـــــــه وال مــــــن الأكــــــوان
فـــــــإذا تـــــــولاه امــــــرؤ دون الورى ... طـــــرا تـــــولاه العــــظــــيــــم الشــــان
وإذا تــــــولى غـــــيـــــره مـــــن دونـــــه ... ولاه مــــــا يــــــرضــــــى بـــــه لهـــــوان
في هذه الدنيا وبعد مماته ... وكــــذاك عــــنــــد قيامة الأبدان
حقا يناديهم ندا سبحانه ... يوم المعاد فيسمع الثقلان
يا من يريد ولاية الرحمن دو ... ن ولايـــــة الشـــــيــــطــــان والأوثــــان
فارق جميع الناس في إشراكهم ... حــــتــــى تــــنــــال ولايــــة الرحــــمــــن
يكفيك من وسع الخلائق رحمة ... وكــــفاية ذو الفضل والاحسان
يــــكــــفــــيــــك رب لم تــــزل ألطافه ... تــــأتــــي اليــــك بــــرحمة وحنان
يكفيك رب لم تزل في ستره ... ويراك حين تجيء بالعصيان
يكفيك رب لم تزل في حفظه ... ووقـــــايـــــة مــــنــــه مــــدى الأزمــــان
يكفيك رب لم تزل في فضله ... مــــتــــقــــلبا في السر والاعلان
يدعوه أهل الأرض مع أهل السما ... ء فــــكــــل يــــوم ربــــنــــا فــــي شــــان
وهو الكفيل بكل ما يدعونه ... لا يعتري جدواه من نقصان
فتوسط الشفعاء والشركاء والظ ... هـــــراء أمـــــر بـــــيّـــــن البـــــطـــــلان
ما فيه الا محض تشبيه لهم ... بالله وهو فأقبح البهتان
ما قصدهم تعظيمه سبحانه ... مــــا عــــطــــلوا الأوصــــاف للرحــــمــــن
لكن أخو التعطيل ليس لديه ... الا النفي أين النفي من إيمان
والقلب ليس يقرّ الا بالتعب ... د فـــــهـــــو يـــــدعـــــوه الى الأكــــوان
فترى المعطل دائما في حيرة ... مــــتــــنــــقــــلا في هذه الأعيان
يــــدعــــو الها ثم يدعو غيره ... ذا شـــــأنـــــه أبــــدا مــــدى الأزمــــان
ونرى الموحد دائما متنقلا ... بــــمــــنــــازل الطاعات والاحسان
ما زال ينزل في الوفاء منازلا ... وهـــــس الطـــــريــــق له الى الرحــــمــــن
لكــــنــــمــــا مــــعــــبــــوده هو واحد ... مـــــا عـــــنــــده ربــــان مــــعــــبــــودان
أين الذي قد قال في ملك عظي ... م لســــت فــــيــــنــــا قــــط ذا سلطان
ما في صفاتك من صفات الملك شيء ... كــــــلهــــــا مـــــســـــلوبـــــة الوجـــــدان
فهل استويت على سرير الملك أو ... دبـــــرت أمـــــر المـــــلك والســـــلطــــان
أو قلت مرسوما تنفذه الرعا ... يا أو نطقت بلفظة ببيان
أو كــــنــــت ذا أمر وذا نهي وتك ... ليـــــم لمـــــن وافـــــى مـــــن البــــلدان
أو كــــنــــت ذا سمع وذا بصر وذا ... عـــــــلم وذا ســـــــخـــــــط وذا رضـــــــوان
أو كنت قط مكلما متكلما ... مــــتصرفا بالفعل كل زمان
أو كنت تفعل ما تشاء حقيقة ال ... فــــعــــل الذي قــــد قــــام بالأذهان
أو كنت حيا فاعلا بمشيئة ... وبــــقــــدرة أفــــعــــال ذي الســــلطــــان
فعل يقوم بغير فاعله محا ... ل غــــيــــر مــــعقول لذي الانسان
بل حالة الفعال قبل ومع وبع ... د هي كالتي كانت بلا فرقان
والله لســــت بــــفــــاعــــل شيئا إذا ... ما كان شأنك منك هذا الشان
لا داخــــلا فــــيــــنــــا ولا بــــخــــارج ... عــــنــــا خــــيــــالا درت في الأذهان
فبأي شيء كنت فينا مالكا ... ملكا مطاعا قاهر السطان
اسما ورسما لا حقيقة تحته ... شــــأن المــــلوك أجــــل من ذا الشأن
هذا وثان وقال أنت مليكنا ... وســــواك لا نــــرضــــاه مــــن ســــلطــــان
إذ حزت أوصاف الكمال جميعها ... ولأجــــــل ذا دانــــــت لك الثـــــقـــــلان
وقد استويت على سري الملك واس ... تــــوليــــت مــــع هــــذا على البلدان
لكن بابك ليس يغشاه امرؤ ... إن لم يجيء بالشافع المعوان
ويــــــذلّ للبــــــواب والحـــــجـــــاب والش ... فــــعاء أهل القريب والاحسان
أفيستوي هذا وهذا عندكم ... والله مــــا اســــتويا لدى انسان
والمشركون أخف في كفرانهم ... وكلاهما من شيعة الشيطان
إن المــــعــــطــــل بــــالعــــداوة قــــائم ... فــــي قــــالب التــــنــــزيــــه للرحمن
هذا وللمتمسكين بسنة ال ... مختار عند فساد ذي الأزمان
أجــــر عــــظيم ليس يقدر قدره ... الا الذي أعـــــــطـــــــاه للانــــــســــــان
فـــــروى أبـــــو داود فـــــي ســـــنــــن له ... ورواه أيضا أحمد الشيباني
أثرا تضمن أجر خمسين أمرا ... من صحب أحمد خيرة الرحمن
اســـــنـــــاده حـــــســـــن ومـــــصـــــداق له ... في مسلم فافهمه بالاحسان
ان العــــبــــادة وقــــت هــــرج هــــجــــرة ... حـــــــقـــــــا الىّ وذاك ذو بـــــــرهـــــــان
هذا وكم من هجرة لك أيها الس ... نــــي بالتحقيق لا بأماني
هذا وكم من هجرة لهم بما ... قــــال الرســــول وجــــاء فــــي القــــرآن
ولقد أتى مصداقه في الترمذي ... لمـــــن له أذنـــــتـــــان واعـــــيــــتــــان
في اجر محيي سنة ماتت فذا ... ك مع الرسول رفيقه بجنان
هـــــذا ومـــــصــــداق له أيــــضــــا أتــــى ... فــــي التــــرمــــذي لمن له عينان
تــــشــــبــــيــــه أمــــته بغيث أول ... مــــنــــه وآخــــره فــــمــــشــــتــــبهان
فلذالك لا يدري الذي هو منهما ... قد خص بالتفضيل والرجحان
ولقد أتى أثر بأن الفضل في ال ... طــــرفــــيــــن أعني أولا والثاني
والوســــط ذو ثبج فاعوج هكذا ... جــــاء الحــــديــــث وليــــس ذا نكران
ولقد أتى في الوحي مصداق له ... فــــي الثــــلتين وذاك في القرآن
أهل اليمن فثلة مع مثلها ... والسابقون أقل في الحسبان
ما ذاك الا أن تابعهم هم ال ... غــــربــــاء ليــــست غربة الأوطان
لكـــــنـــــهـــــا والله غـــــربــــة قــــائم ... بالدين بين عساكر الشيطان
فلذاك شبههم به متبوعهم ... في الغربتين وذاك ذو تبيان
لم بشبهوهم في جميع أمورهم ... مــــن كــــل وجــــه ليــــس يستويان
فانظر الى تفسيره الغرباء بال ... مــــحــــيين سنته بكل زمان
طوبى لهم والشوق يحدوهم الى ... أخــــذ الحــــديــــث ومحكم القرآن
طوبى لهم لم يعبأوا بنحاتة الأ ... فــــــكـــــار أو بـــــزبـــــالة الأذهـــــان
طوبى لهم ركبوا على متن العزا ... ئم قــــاصــــديــــن لمطلع الايمان
طوبى لهم لم يعبأوا شيئا بذي الآ ... راء إذ أغــــــنــــــاهــــــم الوحـــــيـــــان
طوبى لهم وامامهم دون الورى ... مــــن جاء بالايمان والفرقان
والله ما ائتموا بشخص دونه ... إلا إذا مــــــا دلهــــــم بــــــبـــــيـــــان
في الباب آثار عظيم شأنها ... أعيت على العلماء في الأزمان
إذ أجمع العلماء أن صحابة ال ... مختار خير طوائف الانسان
ذا بالضرورة ليس فيه الخلف بي ... ن اثنين ما حكيت به قولان
فلذاك ذي الآثار أعضل أمرها ... وبغوا لها التفسير بالاحسان
واسمع اذاً تأويلها وافهمه لا ... تــــعــــجــــل بــــرد منك أو نكران
ان البــــدار بــــرد شــــيــــء لم تحط ... عــــلمــــا بــــه سبب الى الحرمان
الفــــضــــل مــــنه مطلق ومقيد ... وهما لأهل الفضل مرتبتان
والفضل ذو التقييد ليس بموجب ... فضلا على الاطلاق من انسان
لا يوجب التقييد أن يقضي له ... بالاستواء فكيف بالرجحان
إذ كان ذو الاطلاق حاز على الفضا ... ئل فوق ذي التقييد بالاحسان
فاذ فرضنا واحدا قد حاز نو ... عــــا لم يــــجــــزه فاضل الانسان
لم يوجب التخصيص من فضل علي ... ه ولا مــــــســـــاواة ولا نـــــقـــــصـــــان
ما خلق آدم باليدين بموجب ... فضلا على المبعوث بالقرآن
وكذا خصائص من أتى من بعده ... مــــن كــــل رســــل الله بــــالبــــرهــــان
فــــمجمد أعلاهم فوقا وما ... حكمت لهم بهزيمة الرجحان
فالحاشز الخمسين أجرا لم يجز ... ها في جميع شرائع الايمان
هل حازها في بدر أو أحد أو ال ... فتح المبين وبيعة الرضوان
بل حازها إذ كان قد فقد المع ... ين وهم فقد كانوا أولي أعوان
والرب ليس يضيع ما يتحمل ... المــــتــــحــــمــــلون لأجــــله من شان
فتحمل العبد الوحيد رضاه مع ... فــــــيـــــض العـــــدو وقـــــلة الأعـــــوان
مــــمــــا يــــدل عــــلى يقين صادق ... ومــــحــــبــــة وحقيقة العرفان
يكفيه ذلا واغترابا قلة الأ ... نصار بين عساكر الشيطان
فــــي كــــل يــــوم فرقة تغزوه ان ... ترجع يوافيه الفريق الثاني
فسل الغريم المستضام عن الذي ... يلقاه بين عدا بلا حسبان
هذا وقد بعد المدى وتطاول ال ... عــــهد الذي هو موجب الاحسان
ولذاك كان كقابض جمرا فسل ... أحــــشــــاءه عــــن حــــرّ ذي النــــيــــران
والله أعـــــلم بـــــالذي فــــي قــــلبــــه ... يكفيه علن الواحد المنان
في القلب أمر لييس يقدر قدره ... الا الذي آتــــــــــاه للانـــــــــســـــــــان
بــــر وتــــوحــــيــــد وصبر مع رضا ... والشــــكــــر والتــــحــــكــــيم للقرآن
سبحانه قاسم فضله بين العبا ... د فذاك مولى الفضل والاحسان
فالفضل عند الله ليس بصورة الأ ... عــــمــــال بل بحقائق الايمان
وتفاضل الأعمال يتبع ما يقو ... م بقلب صاحبها من البرهان
حتى يكون العاملان كلاهما ... في رتبة تبدو لنا بعيان
هذا وبينهما كما بين السما ... والأرض فــــي فــــضــــل وفــــي رجــــحــــان
ويكون بين ثواب ذا وثواب ذا ... رتــــب مــــصــــاعفة بلا حسبان
هــــــذا عـــــطـــــاء الرب جـــــل جـــــلاله ... وبــــذاك تــــعرف حكمة الرحمن
يا خاطب الحور الحسان وطالبا ... لوصـــــالهـــــن بــــجــــنــــة الحــــيــــوان
لو كنت تدري من خطبت ومن طلب ... ت بذلت ما تحوي من الأثمان
أو كنت تدري أين مسكنها جعل ... ت السعي منك لها على الأجفان
ولقد وصفت طريق مسكنها فان ... رمت الوصال فلا تكن بالواني
أسرع وحدث السير جهدك انما ... مـــــســـــراك هـــــذا ســـــاعـــــة لزمـــــان
فاعشق وحدّث بالوصال النفس واب ... ذل مــــهرها ما دمت ذا امكان
واجعل صيامك قبل لقياها ويو ... م الوصل يوم الفطر من رمضان
واجعل نعوت جمالها الحادي وسر ... تــــلقــــي المخاوف وهي ذات أمان
لا يلهينك منزل لعبت به ... أيــــدي البــــلا مــــن سالف الأزمان
فــــاقد ترحل عنه كل مسرة ... وتــــــبــــــدلت بــــــالهـــــم والأحـــــزان
سجن يضيق بصاحب الايمان ل ... كــــن جــــنّة الماوى لذي الكفران
سكانها أهل الجهالة والبطا ... لة والســــفــــاهــــة أنجس السكان
وألذهــــم عــــيشا فأجلهم لحق ... الله ثــــــــم حــــــــقـــــــائق القـــــــرآن
عمرت بهم هذي الديار وأقفرت ... مــــنخم ربوع العلم والايمان
قد آثروا الدنيا ولذة عيشها ال ... فــــانــــي عــــلى الجــــنات والرضوان
صحبوا الأماني وابتلوا بحظوظهم ... ورضــــــوا بــــــكــــــل مــــــذلة وهــــــوان
كدحا وكدا لا يفتر عنهم ... مــــا فــــيــــه مــــن غــــم ومن أحزان
والله لو شاهدت هاتيك الصدو ... ر رأيتها كمراجل النيران
ووقودها الشهوات والحسرات والآ ... لام لا تـــــخـــــبـــــو مـــــدى الأزمــــان
أبدانهم أجداث هاتيك النفو ... س اللائي قــــد قبرت مع الأبدان
أرواحهم في وحشة وجسومهم ... في كدحها لا في رضا الرحمن
هــــربوا من الرق الذي خلقوا له ... فبلو ربق النفس والشيطان
لا ترض ما اختاروه هم لنوفسهم ... فقد ارتضوا بالذل والحرمان
لو سارت الدنيا جناح بعوضة ... لم يسق منها الرب ذو الكفران
لكــــنــــهــــا والله أحــــقــــر عــــنــــده ... من ذا الجناح القاصر الطيران
ولقد تولت بعد عن أصحابها ... فالسعد منها حل بالدبران
لا يرتجي منها الوفاء لصبها ... أيــــــن الوفـــــا مـــــن غـــــادر خـــــوان
طبعت على كدر فكيف ينالها ... صــــفــــو أهــــذا قط في الامكان
يــــاعــــاشــــق الدنيا تأهب للذي ... قـــــد نـــــاله العــــشــــاق كــــل زمــــان
أو ماسمعت بل رأيت مصارع ال ... عــــشــــاق مــــن شــــيــــب ومــــن شبان
فاسمع اذا أوصافها وصفات ها ... تــــيــــك المــــنازل ربة الاحسان
هي جنة طابت وطاب نعيمها ... فنعيمها باق وليس بفان
دار الســــلام وجــــنــــة المأوى ومن ... زل عــــســــكــــر الايــــمــــان والقــــرآن
فــــالدار دار سلامة وخطابهم ... فيها سلام واسم ذي الغفران
درجاتها مائة وما بين اثنتي ... ن فذاك في التحقيق للحسبان
مثل الذي بين السماء وبين هذي ... الأرض قــــــول الصــــــاق والبـــــرهـــــان
لكــــن عاليها هو الفردوس مس ... قـــــوف بـــــعــــرش الخــــالق الرحــــمــــن
وسط الجنان وعلوها فلذاك كا ... نت قبة من أحسن البنيان
منه تفجر سائر الأنهار فال ... يــــنــــبــــوع منه نازل بجنان
أبــــوابها حق ثمانية أتت ... في النص وهي لصاحب الاحسان
باب الجهاد وذاك أعلاها وبا ... ب الصوم يدعي الباب بالريان
ولكــــــل ســــــعــــــي صـــــالح بـــــاب ورب ... الســـــعـــــي مــــنــــه داخــــل بــــأمــــان
ولسوف يدعى المرء من أبوابها ... جميعا إذا وفى حلى الايمان
مــــنــــهم أبو بكر الصديق ذا ... ك خليفة المبعوث بالقرآن
سبعون عاما بين كل اثنين من ... هــــا قــــدّرت بــــالعــــد والحــــسبان
هذا حديث لقيط المعروف بال ... خبر الطويل وذا عظيم الشان
وعــــليــــه كــــل جــــلالة ومــــهــــابــــة ... ولكــــم حــــواه بــــعــــد مــــن عرفان
لكن بينهما مسيرة أربعي ... ن رواه حبر الامة الشيباني
في مسند بالرفع وهو لمسلم ... وقـــــف كـــــمـــــرفـــــوع بــــوجــــه ثــــان
ولقد روى تقديره بثلاثة ال ... أيــــام لكــــن عــــنــــد ذي العــــرفــــان
أعني البخاري الرضي وهو منكر ... وحــــــديــــــث روايــــــة ذو نــــــكــــــران
هذا وفتح الباب ليس بممكن ... الا بـــــنـــــفــــتــــاح عــــلى أســــنــــان
مفتاحه بشهادة الاخلاص والتو ... حــــيــــد تــــلك شــــهــــادة الايــــمــــان
أسنانه الأعمال وهي شرائع ال ... إســــلام والمــــفــــتاح بالأسنان
لا تلغين هذا المثال فكم به ... مــــن حــــل أشــــكــــال لذي العــــرفــــان
هذا ومن يدخل فليس بداخل ... الا بـــــتـــــوقــــيــــع مــــن الرحــــمــــن
وكــــذاك يــــكــــتب للفتى لدخوله ... من قبل توقيعانمشهوران
إحداهما بعد الممات وعرض أر ... اح العـــــبـــــاد بـــــه عـــــلى الديــــان
فــــيــــقــــول رب العــــرش جــــا جــــلاله ... للكــــاتــــبين وهم أولو الديوان
ذا الاسم في الديوان يكتب ذاك دي ... وان الجــــنــــان مــــجــــاور المــــنــــان
ديــــوان عــــليــــين أصحاب القرآ ... ن وســــنــــة المــــبــــعــــوث بالقرآن
فإذا انتهى للجسر يوم الحشر يع ... طــــــى للدخـــــول اذا كـــــتـــــاب ثـــــان
عنوانه هذا الكتاب من عزي ... ز راحـــــــم لفـــــــلان ابـــــــن فـــــــلان
فدعوه يدخل جنة المأوى التي ار ... تـــــفـــــعـــــت ولكـــــن لقـــــطـــــوف دوان
هذا وقد كتب اسمه مذ كان في ال ... أرحـــــام قـــــبـــــل ولادة الانـــــســــان
بل قبل ذلك هو وقت القبضتي ... ن كــــلاهــــمــــا للعــــدل والاحــــســــان
سبحان ذي الجبروت والملكوت وال ... إجـــــلال والاكـــــرام والســـــبـــــحــــان
والله أكــــبــــر عــــالم الأســــرار وال ... إعــــلان واللحــــظــــات بــــالأجــــفــــان
والحمد لله السميع لسائر ال ... أصــــــوات مــــــن ســــــر ومـــــن إعـــــلان
وهو الموحد والمسبح والممج ... د والحـــــمـــــيــــد ومــــنــــزل القــــرآن
والأمــــر من قبل ومن بعد له ... ســــبــــحــــانك اللهم ذا السلطان
هذا وان صفوفهم عشرون مع ... مـــــائة وهـــــذي الأمـــــة الثـــــلثــــان
يــــرويــــه عنه بريدة إسناده ... سرط الصحيح بمسند الشيباني
وله شواهد من حديث أبي هري ... رة وابــــن مــــســــعود وحبر زمان
أعني ابن عباس وفي إسناده ... رجــــل ضــــعــــيــــف غير ذي اتقان
ولقد أتانا في الصحيح بأنهم ... شطر وما اللفظان مختلفان
إذ قال أرجو تكونوا شطرهم ... هــــــذا رجــــــاء مـــــنـــــه للرحـــــمـــــن
أعطاه رب العرش ما يرجو وزا ... د من العطاء فعال ذي الاحسان
هـــــذا وأول زمـــــرة فـــــوجـــــوهــــهــــم ... كالبدر ليل الست بعد ثمان
السابقون هم وقد كانوا هنا ... أيــــضــــا أولي سبق الى الاحسان
والزمرة الأخرلا كأضواء كوكب ... في الأفق تنظره به العينان
أمشاطهم ذهب ورشحهم فمس ... ك خـــــــالص يـــــــا ذلة الحـــــــرمـــــــان
ويرى الذين بذيلها من فوقهم ... مــــثــــل الكواكب رؤية بعيان
ما ذاك مختصا برسل الله بل ... لهــــــم وللصـــــديـــــق ذي الايـــــمـــــان
هــــذا وأعــــلاهــــم فــــنــــاظــــر ربــــه ... فــــي كــــل يــــوم وقــــتــــه الطرفان
لكن أدناهم وما فيهم دني ... إذ ليس في الجنات من نقصان
فهو الذي تلقى مسافة ملكه ... بسنيننا ألفان كاملتان
فيرى بها أقصاه حقا مثل رؤ ... يــــتــــه لأدنــــاه القــــريب الداني
أو ماسمعت بأن آخر أهلها ... يــــعطيه رب لعرش ذو الغفران
أضعاف دنيانا جميعا عشر أم ... ثــــال لها سبحان ذي الاحسان
هــــذا وســــنــــهــــم ثــــلاث مــــع ثــــلا ... ثــــيــــن التــــي هــــي قــــوة الشبان
وصغيرهم وكبيرهم في ذا على ... حـــــــد ســـــــواء مــــــا ســــــوى الولدان
ولقــــد روى الخــــدري أيضا أنهم ... أبــــناء عشر بعدها عشران
وكلاهما في الترمذي وليس ذا ... بتناقض بل ها هنا أمران
حذف الثلاث ونيف بعد العقو ... د وذكـــــر ذلك عـــــنـــــدهـــــم ســــيــــان
عند اتساع في الكلام فعندما ... يأتوا بتحرير فبالميزان
والطــــول طــــول أبــــيهم ستون ل ... كن عرضهم سبع بلا نقصان
الطول صح بغير شك في الصحي ... حين اللذين هما لنا شمسان
والعرض لم نعرفه في احداهما ... لكــــن رواه أحــــمــــد الشــــيــــباني
هذا ولا يخفى التناسب بين ه ... ذا العرض والطول البديع الشان
كــــل عــــلى مــــقــــدرا صــــاحبه وذا ... تقدير متقن صنعة الانسان
ألوانــــهم بيض وليس لهم لحى ... جعد الشعور مكحّلوا الأجفان
هذا كمال الحسن في أبشارهم ... وشــــعــــورهــــم وكــــذلك العــــيــــنــــان
ولقــــد أتــــى أثــــر بأن لسانهم ... بالمنطق العربي خير لسان
لكــــنّ فــــي اسناده نظرا ففي ... ه راويــــان ومــــا هــــمــــا ثــــبتان
أعني العلاء هو ابن عمرو ثم يح ... يــــى الأشــــعــــري وذان مــــغــــمــــوزان
والريح يوجد من مسيرة أربعي ... ن وإن تـــــشـــــأ مــــائة فــــمــــرويــــان
وكذا روى سبعين أيضا صح ه ... ذا كــــــــله وأتــــــــى بـــــــه اثـــــــران
ما في رجالهما لنا من مطعن ... والجــــمع بين الكل ذو إمكان
وقد أتى تقديره مائة بخم ... س ضربها من غير ما نقصان
إن صــــح هــــذا فــــهــــو أيضا والذي ... من قلبه في غاية الامكان
أما بحسب المدركين لريحها ... قربا وبعدا ما هما سيّان
أو بــــاختلاف قرارها وعلوّها ... أيـــــضـــــا وذلك اضـــــح التـــــبــــيــــان
أو باختلاف السير أيضا فهو أن ... واع بـــــقـــــدر إطــــاقــــة الانــــســــان
ما بين ألفاظ الرسول تناقض ... بــــل ذلك فــــي الأفــــهام والأذهان
ونظير هذا سبق أهل الفقر لل ... جـــــنـــــات فــــي تــــقــــديــــره أثــــران
مائة بخمس ضربها أو أربعي ... ن كلاهما في ذاك محفوظان
فأبو هريرة قد روى أولاهما ... وروى لنــــا الثــــانــــي صحابيان
هذا بحسب تفاوت الفقراء في أس ... تحقاق سبقهم الى الاحسان
أو ذا بحسب تفاوت في الأغنيا ... ء كـــــلاهـــــمــــا لا شــــك مــــوجــــودان
هــــذا وأولهــــم دخــــولا خــــيــــر خــــل ... ق الله مـــــن قـــــد خـــــصّ بـــــالقــــرآن
والأنبياء على مراتبهم من الت ... فــــضــــيــــل تــــلك مواهب المنان
هــــذا وأمــــة أحــــمــــد ســــبــــاق بــــا ... قي الخلق عند دخولهم بجنان
وأحقهم بالسبق أسبقهم الى ال ... إســـــلام والتـــــصــــديــــق بــــالقــــرآن
وكذا أبو بكر هو الصديق أس ... بقهم دخولا قول عند ذي البرهان
وروى ابن ماجه أن أولهم يصا ... فـــــحـــــه اله العــــرش ذو الاحــــشــــان
ويــــكــــون أولهــــم دخــــولا جنة ال ... فــــــردوس ذلك قـــــامـــــع الكـــــفـــــران
فـــــاروق ديـــــن الله نــــاصــــر قــــوله ... ورســـــــوله وشـــــــرائع الايـــــــمـــــــان
لكــــنــــه أثــــر ضعيف فيه مج ... روح يـــــســـــمــــى خــــالدا بــــبــــيــــان
لو صلح كان عمومه المخصوص بالص ... ديــــق قــــطــــعــــا غير ذي نكران
هــــذا وأولهــــم دخــــولا فــــهــــو حــــم ... اد عـــــــلى الحـــــــلالات للرحــــــمــــــن
إن كان في السراء أصبح حامدا ... أو كــــان في الضرا فحمد ثان
هــــــذا الذي هـــــو عـــــارف بـــــإلهـــــه ... وصـــــفـــــائه وكـــــمـــــاله الربــــانــــي
وكذا الشهيد فسبقه متيقن ... وهــــو الجــــديــــر بــــذلك الاحــــســــان
وكذلك الملوك حين يقوم بال ... حــــقــــيــــن ســــبــــاق بغير توان
وكذا فقير ذو عيال ليس بال ... مــــلحــــاح بــــل ذو عــــفــــة وصــــيــــان
والجنة اسم الجنس وهي كثيرة ... جـــــدا ولكـــــن أصـــــلهـــــا نـــــوعـــــان
ذهبيتان بكل ما حوتاه من ... حـــــلى وآنـــــيـــــة ومـــــن بــــنــــيــــان
وكذاك أيضا ففضة ثنتان من ... حـــــــلى وبـــــــنــــــيــــــان وكــــــل أوان
لكـــــن دار الخـــــلد والمـــــأوى وعـــــد ... ن والســــــلام اضــــــافــــــة لمـــــعـــــان
أوصافها استدعت اضفتها الي ... ها مدحة مع غاية التبيان
لكــــنــــمــــا الفــــردوس أعلاها وأو ... سطها مساكن صفوة الرحمن
أعلاه منزلة لأعلى الخلق من ... زلة هـــــو المـــــبــــعــــوث بــــالقــــرآن
وهي الوسيلة وهي أعلى رتبة ... خــــلصــــت له فــــضــــلا مــــن الرحمن
ولقد أتى في سورة الرحمن تف ... ضيل الجنان مفصلا ببيان
هي أربع ثنتان فاضلتان ثم ... يليهما ثنتان مفضولان
فــــالأوليــــان الفــــضــــليان لأوجه ... عشر ويعسر نظمها بوزان
واذا تــــأملت السياق وجدتها ... فــــيــــه تــــلوح لمــــن له عــــيــــنــــان
سبحان من غرست يداه جنة ال ... فردوس عند تكامل البنيان
ويداه أيضا أتقنت لبنائها ... فــــتــــبارك الرحمن أعظم بان
هي في الجنان كآدم وكلاهما ... تفضيله من أجل هذا الشان
لكنما الجهميّ ليس لديه من ... ذا الفضل شيء فهو ذو نكران
ولد عــــــــــقـــــــــوق عـــــــــق والده ولم ... يثبت بذا فضلا على شيطان
فكلاهما تأثير قدرته وتأ ... ثير المشيئة ليس ثم يدان
آلاهــــمــــا أو نعمتاه وخلقه ... كــــل بــــنــــعــــمــــة ربــــه المــــنــــان
لما قضى رب العباد العرش قا ... ل تكلمي فتكلمت ببيان
قد أفلح العبد الذي هو مؤمن ... مـــــاذا ادّخـــــرت له مــــن الاحــــســــان
ولقــــد روى حــــقــــا أبــــو الدرداء ذا ... ك عويمر أثرا عظيم الشان
يهتز قلب العبد عند سماعه ... طــــربــــا بــــقدر حلاوة الايمان
ما مثله أبدا يقال برأيه ... أو كان يا أهلا بذا العرفان
فيه النزول ثلاث ساعات فاح ... داهن ينظر في الكتاب الثاني
يمحو ويثبت ما يشاء بحكمة ... وبـــــعـــــزة وبـــــرحـــــمـــــة وحـــــنــــان
فترى الفتى يمسي على حال ويص ... بح في سواها ما هما مثلان
هــــــو نـــــائم وامـــــوره قـــــد دبـــــرت ... ليــــــلا ولا يــــــدري بـــــذاك الشـــــان
والساعة الأخرى الى عدن مسا ... كــــن أهــــله هــــم صــــفــــوة الرحمن
الرسل ثم الأنبياء ومعهم الص ... ديــــق حسب فلا تكن بجبان
فــــيها الذي والله لا عين رأت ... كــــلا ولا ســــمــــعــــت بــــه الأذنــــان
كــــلا ولا قلب به خطر المثا ... ل له تـــــعـــــالى الله ذو الســــلطــــان
والساعة الأخرى الى هذي السما ... ء يــــقــــول هــــل من تائب ندمان
أو داع أو مــــســــتــــغــــفر أو سائل ... أعــــطــــيــــه انــــي واســــع الاحسان
حتى يصلي الفجر يشهدها مع ال ... أمــــــلاك تـــــلك شـــــهـــــادة القـــــرآن
هذا الحديث بطوله وسياقه ... وتمامه في سنة الطبراني
وبــــنــــاؤهــــا اللبــــنــــات من ذهب ... وأخرى فضة نوعان محتلفان
وقـــــصـــــورهــــا مــــن لؤلؤ وزبــــرجــــد ... أو فـــــضـــــة أو خــــالص العــــيــــقــــان
وكــــــذاك مــــــن در ويــــــاقـــــوت بـــــه ... نظم الناء بغاية الاتقان
والطــــين مسك خالص أو زعفرا ... ن جـــــابـــــذا أثـــــران مـــــقــــبــــولان
ليسا بمختلفين لا تنكرهما ... فــــهما الملاط لذلك البنيان
والأرض مـــــرمـــــرة مــــخــــالص فــــضــــة ... مثل المرات تناله العينان
في مسلم تشبيهها بالدرمك الص ... افي وبالمسك العظيم الشان
هــــذا لحــــســــن اللون لكــــن ذا لطــــي ... ب الريح صار هناك تشبيهان
حــــصــــبــــاؤهــــا در ويــــاقــــوت كــــذا ... ك لآلىء نــــثــــرت كــــنــــثــــر جمان
وترابها من زعفران أو من الم ... ســــك الذي مــــا اســــتــــلّ من غزلان
غرفاتها في الجو ينظر بطنها ... من ظهرها والظهر من بطنان
سكانها أهل القيام مع الصيا ... م وطــــيــــب الكــــلمــــات والاحــــســــان
ثنتان خالص حقه سبحانه ... وعــــبيده أيضا لهم ثنتان
للعبد فيها خيمة من لؤلؤ ... قد جوفت هي صنعة الرحمن
ستون ميلا طولها في الجو في ... كــــل الزوايــــا أجــــمــــل النــــســــوان
يغشى الجميع فلا يشاهد بعضهم ... بــــعــــضــــا وهــــذا لاتساع مكان
فيها مقاصير بها الأبواب من ... ذهــــــب ودر زيــــــن بــــــالمــــــرجــــــان
وخيامها منصوبة برياضها ... وشــــواطــــئ الأنهار ذي الجريان
ما في الخيام سوى التي لو قابلت ... للنــــيــــريــــن لقلت منكسفان
له هاتيك الخيام فكم بها ... للقـــــلب مـــــن عــــلق ومــــن أشــــجــــان
فيهن حور قاصرات الطرف خي ... رات حـــــســـــان مــــن خــــيــــر حــــســــان
خــــيــــرات أخــــلاق حــــســــان أوجها ... فالحسن والاحسان متفقان
فيها الأرائك وهي من سرر علي ... هــــن الحــــجــــال كــــثــــيــــرة الألوان
لا تستحق اسم الأرائك دون ها ... تــــيــــك الحــــجــــال وذاك وضع لسان
بشخانة يدعونها بلسان فا ... رس وهو ظهر البيت ذي الأركان
أشجارها نوعان منها ما له ... فـــــي هـــــذه الدنــــيــــا مــــثــــال ذان
كالسدر أصل النبق مخضود مكا ... ن الشــــــوك مــــــن ثـــــمـــــر ذوي ألوان
هذا وظل السدر من خير الظلا ... ل ونــــفــــعــــه التــــرويــــح للأبــــدان
وثــــمــــاره أيــــضــــا ذوات مــــنافع ... من بعضها تفريح ذي الأحزان
والطلح وهو الموز منضود كما ... نــــضــــدت يــــد بــــاصــــابــــع وبنان
أو أنــــه شــــجــــر البــــوادي موقرا ... حملا مكان الشوك في الأغصان
وكـــــذلك الرمـــــان والأعــــنــــاب والن ... خــــل التي منها القطوف دوان
هــــذا ونــــوع مــــا له فــــي هــــذه الد ... نيا نظير كي يرى بعيان
يكفي من التعجاج قول الهنا ... مــــن كــــل فــــاكــــهة بها زوجان
وأتوا به متشابها في اللون مخ ... تــــــلف الطــــــعـــــوم فـــــذاك ذو ألوان
أو أنه متشابه في الاسم مخ ... تــــلف الجــــعــــوم فــــذاك قــــول ثــــان
أو انـــــــه وســـــــط خــــــيــــــار كــــــله ... فالفحل منه ليس ذا ثنيان
أو أنــــه لثــــمــــارنــــا ذي مــــشبه ... فــــي اســــم ولون ليــــس يختلفان
لكن لبهجتها ولذة طعمها ... أمــــــر ســـــوى هـــــذا الذي تـــــجـــــدان
فيلذها في الأكل عند منالها ... وتــــلذهــــا من قبله العينان
قال ابن عباس وما بالجنة ال ... عليا سوى أسماء ما تريان
يعني الحقائق لا تماثل هذه ... وكلاهما في الاسم متفقان
يا طيب هاتيك الثمار وغرسها ... في المسك ذاب الترب للبستان
وكــــذلك المــــاء الذي يــــســــقى به ... يـــــــاطـــــــيــــــب ذاك الورد للظــــــوآن
وإذا تــــنــــاولت المار أتت نظي ... رتــــها فحلت دونها بمكان
لم تنقطع أبدا ولم ترقب نزو ... ل الشــــمس من حمل الى ميزان
وكذاك لم تمنع ولم تحنج الى ... أن ترتقي للقنو في العيدان
بــــل ذللت القــــطــــوف فــــكــــيف ما ... شئت انتزعت بأسهل الامكان
ولقــــد أتــــى أثر بأن الساق من ... ذهـــــب رواه التـــــرمــــذي بــــبــــيــــان
قال ابن عباس وهاتيك الجذو ... ع زمـــــــرد مـــــــن أحــــــســــــن الألوان
ومقطعاتهم من الكرم الذي ... فيها ومن سعة من العقيان
وثمارها ما فيه من عجم كأم ... ثــــال القــــلال فجلّ ذو الاحسان
وظلالها معدودة ليست تقي ... حــــــرا ولا شــــــمــــــســـــا وأنـــــى ذان
أو ما سمعت بظل أصل واحد ... فيه يسير الراكب العجلان
مائة سنين قدرت لا تنقضي ... هذا العظيم الأصل والأفنان
ولقــــد روى الخــــدري أيــــضا أن طو ... بى قدريها مائة بلا نقصان
تتفتح الأكمام فيها عن لبا ... ســــهــــم بــــمــــا شاءوا من الألوان
قال ابن عباس ويرسل ربنا ... ريـــــحـــــا تــــهــــز ذوائب الأغــــصــــان
فتثير أصواتا تلذ لمسمع الا ... نــــســــان كــــالنــــغــــمات بالأوزان
يــــا لذة الأسماع لا تتعوضي ... بــــــلذاذة الأوتــــــار والعــــــيــــــدان
أو ما سمعت سماعهم فيها غنا ... ء الحـــــور بـــــالأصـــــوات والألحـــــان
واهـــــا لذيّـــــاك الســــمــــاع فــــإنــــه ... مــــلئت بــــه الأذنــــان بــــالاحسان
واهــــا لذيّــــاك الســــماع وطيبه ... مــــن مــــثل أقمار على أغصان
واهــــا لذيّاك السماع فكم به ... للقـــــلب مـــــن طــــرب ومــــن أشــــجــــان
واهــــا لذيّــــاك الســــمــــاع ولم أقــــل ... ذيّـــــاك تـــــصــــغــــيــــرا له بــــلســــان
ما ظن سامعه بصوت أطيب ال ... أصــــوات من حور الجنان حسان
نحن النواعم والخوالد خيرا ... ت كــــامــــلات الحــــســــن والاحــــســــان
لسنا نموت ولا نخاف وما لنا ... ســــخــــط ولا ضــــغــــن مــــن الأضغان
طــــوبى لمن كنا له وكذاك طو ... بــــى للذي هــــو حــــظــــنــــا لفــــظــــان
فـــــي ذاك آثـــــار رويـــــن وذكـــــرهــــا ... في الترمذي ومعجم الطبراني
ورواه يحيى شيخ الأوزاعي تف ... ســــيــــرا للفظة يحبرون أغان
نــــزه ســــماعك إن أردت سماع ذي ... اك الغـــــنـــــاء عــــن هــــذه الألحــــان
لا تؤثر الأدنى على الأعلى فتح ... رم ذا وذا يـــــــا ذلة الحـــــــرمــــــان
إن اختيارك للسماع النازل ال ... أدنى على الأعلى من النقصان
والله أن سماعهم في القلب وال ... إيمان مثل السم في الأبدان
والله مــــا انــــفــــك الذي هو دأبه ... أبــــدا مــــن الاشــــراك بــــالرحــــمــــن
فــــلقــــلب بــــيــــت الرب جــــل جــــلاله ... حــــبــــا واخــــلاصــــا مــــع الاحسان
فــــإذا تــــعــــلق بالسماع اصاره ... عـــــبـــــدا لكـــــل فـــــلانـــــة وفـــــلان
حب الكتاب وحب ألحان الغنا ... في قلب عبد ليس يجتمعان
ثقل الكتاب عليهملما رأوا ... تــــقــــيــــيــــده بشرائع الايمان
واللهــــو خــــف عليهم ولما رأوا ... مــــا فــــيــــه من طرب ومن ألحان
قوت النفوس وانما القرآن قو ... ت القلب أنى يستوي القوتان
ولذا تراه حظ ذي النقصان كال ... جــــهــــال والصــــبــــيــــان والنسوان
وألذهم فيه أقلهم من العقل ... الصــــحــــيح فسل أخا العرفان
يــــا لذة الفــــســــاق لســــت كــــلذة ال ... أبــــــرار فــــــي عــــــقـــــل ولا قـــــرآن
أنهارها في غير أخدود جرت ... سبحان ممسكها عن الفيضان
من تحتهم تجري كما شاءوا مفج ... رة ومــــا للنــــهــــر مــــن نــــقــــصــــان
عسل مصفى ثم ماء ثم خم ... ر ثــــــم أنـــــهـــــار مـــــن الألبـــــان
والله مـــــا تـــــلك المــــواد كــــهــــذه ... لكن هما في اللفظ مجتمعان
هذا وبينهما يسير تشابه ... وهــــو اشــــتــــراك قــــام بــــالأذهــــان
وطعامهم ما تشتهيه نفوسهم ... ولحـــــوم طـــــيــــر نــــاعــــم وســــمــــان
وفواكه شتى بحسب مناهم ... يا شبعة كملت لذي الايمان
لحــــم وخــــمــــر والنــــســــا وفواكه ... والطــــيــــب مــــع روح ومــــع ريــــحــــان
وصحافهم ذهب تطوف عليهم ... بــــــــأكــــــــف خـــــــدام مـــــــن الولدان
وانظر الى جعل اللذاذة للعيو ... ن وشــــهــــوة للنــــفــــس فــــي القــــرآن
للعــــيــــن مــــنها لذة تدعو الى ... شهواتها بالنفس والأمران
ســــبب التناول وهو يوجب لذة ... أخرى سوى ما نالت العينان
يسقون فيها من رحيق ختمه ... بالمسك أوله كمثله الثاني
مــــع خــــمــــرة لذت لشاربها بلا ... غـــــــول ولا داء ولا نـــــــقـــــــصـــــــان
والخمر في الدنيا فهذا وصفها ... تغتال عقل الشارب السكران
وبها من الأدواء ما هي أهله ... ويـــــخـــــاف مــــن عــــدم لذي الوجــــدان
فنفى لنا الرحمن أجمعها عن ال ... خمر التي في جنة الحيوان
وشرابهم من سلسبيل مزجه ال ... كــــافــــور ذاك شــــراب ذي الاحــــســــان
هذا شرب أولي اليمين ولكن ال ... أبرار شربهم المقرب خيرة الرحمن
صفى المقرب سعيه فصفا له ... ذاك الشراب فتلك تصفيتان
لكن أصحاب اليمين فأهل مز ... ج بالمباح وليس بالعصيان
مــــزج الشراب لهم كما مزجوا ... هم الأعمال ذاك المزج بالميزان
هذا وذو التخليط مزجا أمره ... والحـــــكـــــم فــــيــــه لربــــه الديــــان
هذا وتصريف المآكل منهم ... عــــرق يــــفــــيض لهم من الأبدان
كروائح المسك الذي ما فيه خل ... ط غـــــــيـــــــره مــــــن ســــــائر الألوان
فتعود هانيك البطون ضوامرا ... تبغي الطعام على مدى الأزمان
لا غـــــائط فـــــيــــهــــا ولا بــــول ولا ... مــــخــــط ولا بــــصــــق مــــن الانسان
ولهم جشاء ريحه مسك يكو ... ن بــــه تــــمــــام الهم بالاحسان
هــــذا وهــــذا صــــح عــــنــــه فــــواحــــد ... فـــــي مـــــســــلم ولأحــــمــــد الأثــــران
وهم الملوك على الأسرة فوق ها ... تــــيــــك الرؤوس مــــرصع التيجان
ولباسهم من سندس خضر ومن ... اســــتــــبــــرق نــــوعــــان مــــعروفان
ما ذلك من دود بنى من فوقه ... تلك البيوت وعاد ذا الطيران
كلا ولا نسجت على المنوال نس ... ج ثيابنا بالقطن والكتان
لكــــنــــهــــا حلل تشق ثمارها ... عنها رأيت شقائق النعمان
بــــيض وخضر ثم صفر ثم حم ... ر كـــــالربـــــاط بـــــأحـــــســــن الألوان
لا تقرب الدنس المقرب للبلى ... مــــا للبــــلى فيهن من سلطان
ونصيف احداهن وهو خمارها ... ليست له الدنيا من الأثمان
سبعون من حلل عليها لا تعو ... ق الطــــرق عــــن مــــخ ورا الســــاقــــان
لكـــــــن يـــــــراه مــــــن ورا ذا كــــــله ... مــــــثــــــل الشـــــراب لذي زجـــــاج أوان
والفرش من استبرق قد بطنت ... مــــا ظــــنــــكم بظهارة لبطان
مــــرفــــوعة فوق الأسرة يتكئ ... هــــو والحــــبــــيــــب بــــخلوة وأمان
يتحدثان عن الأرائك ما ترى ... حبين في الخلوات ينتجيان
هـــــذا وكـــــم زريـــــبـــــة ونـــــمـــــارق ... ووســـــائد صـــــفــــت بــــلا حــــســــبــــان
والحـــــلى أصـــــفـــــى لؤلؤ وزبـــــرجــــد ... وكـــــذاك أســـــورة مــــن العــــقــــيــــان
مــــا ذاك يختص الاناث وانما ... هـــــــو للانـــــــاث كــــــذاك للذكــــــران
التاركين لباسه في هذه الد ... نــــيــــا لأجــــل لبــــاســــه بــــجنان
أو ما سمعت بأن حليتهم الى ... حيث انتهاء وضوئهم بوزان
وكذا وضوء أبي هريرة كان قد ... فــــازت بــــه العــــضــــدان والساقان
وســــواه أنــــكــــر ذا عــــليه قائلا ... ما الساق موضع حلية الانسان
ما ذاك الا موضع الكعبين والز ... ديـــــن لا الســـــاقـــــان والعـــــضــــدان
وكذاك أهل الفقه مختلفون في ... هـــــذا وفـــــيــــه عــــنــــدكــــم قــــولان
والراجح الأقوى انتهاء وضوئنا ... للمــــرفــــقــــيــــن كذلك الكعبان
هذا الذي قد حده الرحمن في ال ... قــــــرآن لا تـــــعـــــدل عـــــن القـــــرآن
واحفظ حدود الرب لا تتعدها ... وكذاك لا تجنح الى النقصان
وانظر الى فعل الرسول تجده قد ... أبدى المراد وجاء بالتبيان
ومن استطاع يطيل غرته فمو ... قوف على الراوي هو الفوقاني
فأبو هريرة قال ذا من كيسه ... فــــغــــدا يــــميزه أولو العرفان
ونــــعــــيــــم الراوي له قــــد شك في ... رفع الحديث كذا روى الشيباني
وإطــــالة الغــــرات ليــــس ببمكن ... أبــــدا وذا في غاية التبيان
يا من يطوف بكعبة الحسن التي ... خــــفــــت بــــذاك الحــــجــــر والأركــــان
ويظل يسعى دائما حول الصفا ... ومــــحــــسّر مسعاه لا العلمان
ويروم قربان الوصال على منى ... والخيف يحجبه عن القربان
فــــلذا تراه محرما أبدا ومو ... ضـــــع حـــــله مــــنــــه فــــليــــس بــــدان
يبغي التمتع مفردا من حبه ... متجردا يبغي شفيع قران
فيظل بالجمرات يرمي قلبه ... هــــذي مــــنــــاســــكــــه بــــكــــل زمــــان
والناس قد قضوا مناسكهم وقد ... حــــثــــوا ركــــائبــــهم الى الأوطان
وحــــدت بــــهــــم همم لهم وعزائم ... نـــــحـــــو المـــــنـــــازل أول الأزمــــان
زفعت لهم في السير أعلام الوصا ... ل فشمّروا يا خيبة الكسلان
ورأوا على بعد خياما نشرفا ... ت مــــشــــرقــــات النــــور والبــــرهــــان
فتيمموا تلك الخيام فآنسوا ... فــــيهن أقمارا بلا نقصان
من قاصرات الطرف لا تبغى سوى ... محبوبها من سائر الشبان
قصرت عليه طرفها من حسنه ... والطــــرف فــــي ذا الوجــــه للنسوان
أو أنــــهــــا قصرت عليه طرفه ... من حسنها فالطرف للذكران
والأول المعهود من وضع الخطا ... ب فلا تحدن عن ظاهر القرآن
ولربــــمــــا دلت اشــــارتــــه عــــلى الث ... انـــــي فـــــتـــــلك اشـــــارة لمـــــعـــــان
هذا وليس القاصرات كمن غدت ... مــــقصورة فهما اذا صنفان
يا مطلق الطرف المعذب في الألى ... جــــردن عــــن حــــســــن وعــــن احــــســــان
لا تسبينّك صورة من تحتها ... الداء الدوي تــــبــــوء بــــالخــــســــران
قبحت خلائقها وقبح فعلها ... شــــيــــطانه في صورة الانسان
تــــنــــقــــاد للأنــــذال والأرذال هــــم ... أكــــفــــاؤها من دون ذي الاحسان
مــــا ثــــم مــــن ديــــن ولا عقل ولا ... خــــــلق ولا خــــــوف مــــــن الرحـــــمـــــن
وجــــمــــالهــــا زور ومــــصــــنوع فان ... تركته لم تطمح لها العينان
طبعت على ترك الحفاظ فما لها ... بــــوفــــاء حــــق البــــعــــل قط يدان
ان قصر الساعي عليها ساعة ... قــــالت وهــــل أوليــــت مــــن احــــســــان
أو رام تقويما لها استعصت ولم ... تقبل سوى التعويج والنقصان
أفكارها في المكر والكيد الذي ... قد حار فيه فكرة الانسان
فجمالها قشر رقيق تحته ... ما شئت من عيب ومن نقصان
نــــقــــد رديــــء فــــوقــــه مــــن فضة ... شــــيــــء يــــظــــن به من الأثمان
فالناقدون يرون ماذا تحته ... والناس أكثرهم من العميان
أما جميلات الوجوه فخائنا ... ت بــــــعــــــولهــــــن وهــــــن للأخــــــدان
والحافظات الغيب منهن التي ... قد أصبحت فردا من النسوان
فانظر مصارع من يليك ومن خلا ... من قبل من شيب ومن شبان
وارغب بعقلك أن تبيع العالي ال ... باقي بذا الأدنى الذي هو فان
إن كان قد أعياك خود مثل ما ... تــــبــــغي ولم تظفر الى ذا الآن
فاخطب من الرحمن خودا ثم قد ... م مــــهــــرهــــا ما دمت ذا إمكان
ذاك النكاح عليك أيسر أن يكن ... لك نـــــســـــبــــة للعــــلم والايــــمــــان
والله لم تــــخــــرج الى الدنيا للذ ... ة عيشها أو للحطام الفاني
لكــــن خــــرجت لكي تعد الزاد لل ... أخرى فجئت بأقبح الخسران
أهملت جمع الزاد حتى فات بل ... فـــــات الذي ألهـــــاك عــــن ذا الشــــان
والله لو أنّ القــــــلوب ســــــليـــــمـــــة ... لتقطعت أسفا من الحرمان
لكنها سكرى بحب حياتها الد ... نيا وسوف نفيق بعد زمان
فاسمع صفات عرائس الجنات ثم اخ ... تر لنفسك يا أخا العرفان
حور حسان قد كملن خلائقا ... ومحاسنا من أجمل النسوان
حتى يحار الطرف في الحسن الذي ... قد ألبست فالطرف كالحيران
ويقول لما أن يشاهد حسنها ... سبحان معطي الحسن والاحسان
والطرف يشري من كؤوس جمالها ... فــــتراه مثل الشارب النشوان
كملت خلائقها وأكمل حسنها ... كالبدر ليل الست بعد ثمان
والشمس تجري في محاسن وجهها ... والليـــــل تـــــحــــت ذوائب الأغــــصــــان
فتراه يعجب وهو موضع ذاك من ... ليل وشمس كيف يجتمعان
فيقول سبحان الذي ذا صنعه ... سبحان متقن صنعة الانسان
لا اليل يدرك شمسها فتغيب عن ... د مجيئه حتى الصباح الثاني
والشمس لا تأتي بطرد الليل بل ... يــــتصاحبان كلاهما اخوان
وكــــلاهــــمــــا مــــرآة صــــاحبه اذا ... ما شاء يبصر وجهه يريان
فيرى محاسن وجهه في وجها ... وترى محاسنها به بعيان
حـــــمـــــر الخــــدود ثــــغــــورهــــن لآلئ ... ســــود العيون فواتر الأجفان
والبرق يبدو حين يبسم ثغرها ... فيضيء سقف القفصر بالجدران
ولقد روينا أن برقا ساطعا ... يبدو فيسأل عنه من بجنان
فيقال هذا ضوء ثغر صاحبك ... في الجنة العليا كما تريان
لله لاثــــــــم ذلك الثــــــــغــــــــر الذي ... فــــــي لثــــــمــــــه إدراك كـــــل أمـــــان
ريانة الأعطاف من ماء الشبا ... ب فغصنها بالماء ذو جريان
لما جرى ماء النعيم بغصنها ... حــــمل الثمار كثيرة الألوان
فــــالورد والتــــفــــاح والرمــــان فــــي ... غــــصــــن تعالى غارس البستان
والقد منها كالقضيب اللدن في ... حسن القوام كأوسط القضبان
في مغرس كالعاج تحسب أنه ... عالي النقا أو واحد الكثبان
لا الظهر يلحقها وليس ثديها ... بــــــلواحــــــق للبــــــطـــــن أو بـــــدوان
لكـــــنـــــهـــــن كـــــواعـــــب ونـــــواهــــد ... فـــــثـــــديـــــهـــــن كــــألطــــف الرمــــان
والجيد ذو طول وحسن في بيا ... ض واعــــــتـــــدال ليـــــس ذا نـــــكـــــران
يشكو الحليّ بعاده فله مدى ال ... أيــــــام وســــــواس مــــــن الهـــــجـــــران
والمعصمان فان تشأ شبههما ... بسبيكتين عليهما كفان
كالزبد لينا في نعومة ملمس ... أصــــــــــــــــداف در دورت بــــــــــــــــوزان
والصدر متسع على بطن لها ... حــــفــــت بــــه خــــصــــران ذا أثــــمــــان
وعليه أحسن سرة هي مجمع ال ... خصرين قد غارت من الأعكان
حــــق مــــن العــــاج اســــتدار وحوله ... حــــبــــات مــــســــك جــــل ذو الاتقان
وإذا انــــحدرت رأيت أمرا هائلا ... ما للصفات عليه من سلطان
لا الحيض يغشاه ولا بول ولا ... شــــيء من الآفات في النسوان
فخذان قد جفا به حرسا له ... فــــجــــنــــابــــه فــــي عــــزة وصــــيــــان
قاما بخدمته هو السلطان بي ... نــــهــــمــــا وحــــق طاعة السلطان
وهو المطاع أميره لا ينثني ... عــــنــــه ولا هــــو عــــنده بجبان
وجماعها فهو الشفا لصبها ... فــــالصــــبّ منه ليس بالضجران
وإذا يجامعها تعود كما أتت ... بــــكــــرا بغير دم ولا نقصان
فهو الشهي وعضوه لا ينثني ... جــــاء الحديث بذا بلا نكران
ولقــــد رأيــــنــــا أن شــــغلهم الذي ... قـــــد جـــــاء فـــــي يـــــس دون بــــيــــان
شغل العروس بعرسه من بعدما ... عــــبثت به الأشواق طول زمان
بــــالله لا تــــســــأله عــــن أشغاله ... تــــــلك اليـــــالي شـــــأنـــــه ذو شـــــان
واضرب لهم مثلا بصب غاب عن ... مــــحــــبوبه في شاسع البلدان
والشــــوق يــــزعــــجــــه اليه وما له ... بــــلقــــائه ســــبــــب مــــن الامــــكــــان
وافى اليه بعد طول مغيبه ... عــــنــــه وصــــار الوصــــل ذا امــــكــــان
أتــــلومــــه ان صــــار ذا شــــغــــل بــــه ... لا والذي أعــــطــــى بــــلا حــــســــبــــان
يا رب غفرا قد طغت أقلامنا ... يــــا رب مــــعــــذرة مــــن الطــــغيان
أقدامها من فضة قد ركبت ... مــــن فوقها ساقان ملتفان
والساق مثل العاج ملموم يرى ... مـــــخ العـــــظـــــام وراءه بـــــعــــيــــان
والريــــح مــــســــك الجسوم نواعم ... واللون كـــــاليـــــاقــــوت والمــــرجــــان
وكلاهما يسبي العقول بنغمة ... زادت عـــــلى الأوتـــــار والعـــــيـــــدان
وهي العروب بشكلها وبدرها ... ونــــــــحــــــــبــــــــب للزوج كــــــــل أوان
وهي التي عند الجماع تزيد في ... حــــركــــاتــــهــــا للعــــين والأذنان
لطفا وحسن تبعل وتغنج ... وتحبب تفسير ذي العرفان
تلك الحلاوة والملاحة أوجبا ... اطـــــلاق هـــــذا اللفــــظ وضــــع لســــان
فملاحة التصوير قبل غناجها ... هــــي أول وهــــي المــــحــــل الثــــانــــي
فإذا هما اجتمعا لصب وامق ... بـــــلغـــــت بــــه اللذات كــــل مــــكــــان
أتـــــراب ســـــن واحــــد مــــتــــمــــاثــــل ... ســــن الشــــبــــاب لأجــــمــــل الشبان
بكر فلم يأخذ بكارتها سوى ال ... مــــحــــبــــوب من انس ولا من جان
حصن عليه حارس من أعظن ال ... حـــــرّاس بـــــأســـــا شـــــأنــــه ذو شــــان
فــــاذا أحــــسّ بــــداخــــل للحــــصــــن ول ... ى هـــــاربـــــا فــــتــــراه ذا امــــعــــان
ويعود وهنا حين رب الحصن يخ ... رج منه فهو كذا مدى الأزمان
وكــــذا رواه أبــــو هــــريــــرة أنها ... تنصاغ بكرا للجماع الثاني
لكـــــن دراجـــــا أبــــا الســــمــــح الذي ... فــــيــــه يضعفه أولو الاتقان
هذا وبعضهم يصحح عنه في الت ... فــــســــيــــر كــــالمولود من حبان
فــــحــــديثه دون الصحيح وأنه ... فــــوق الضعيف وليس ذا اتقان
يعطي المجامع قوة المائة التي أج ... تــــمــــعــــت لأقوى واحد الانسان
لا أن قــــوتــــه تــــضــــاعــــف هــــكــــذا ... اذ قــــد يــــكــــون لأضــــعف الأركان
ويكون أقوى منه ذا نقص من ال ... إيــــمــــان والأعــــمــــال والاحــــســــان
ولقد روينا أنه يغشى بيو ... م واحــــــد مـــــائة مـــــن النـــــســـــوان
ورجاله شرط الصحيح رووا لهم ... فيه وذا في معجم الطبراني
هــــذا ودليــــل أن قــــدر نــــســــائهــــم ... مــــتــــفــــاوت بــــتفاوت الايمان
وبــــه يزول توهم الأشكال عن ... تــــلك النــــصوص بمنة الرحمن
وبــــقــــوة المائة التي حصلت له ... أفـــــــضـــــــى الى مــــــائة لا خــــــوران
وأعفهم في هذه الدنيا هو ال ... أقـــــوى هـــــنــــاك لزهــــده الفــــانــــي
فاجمع قواك لما هناك وغمض ال ... عينين واصبر ساعة لزمان
ما ههنا والله ما يسوى قلا ... مــــة ظــــفر واحدة ترى بجنان
ما ههنا الا النقار وسيّيء ال ... أخــــلاق مــــع عيب ومع نقصان
هـــــم وغـــــم دائم لا يـــــنـــــتـــــهـــــي ... حــــق الطــــلاق أو الفــــراق الثاني
والله قد جعل النساء عوانيا ... شرعا فأضحى البعل وهو العاني
لا تؤثر الأدنى على الأعلى فان ... تـــــفـــــعــــل رجــــعــــت بــــذلة وهــــوان
وإذا بــــدت في حلة من لبسها ... وتمايلت كتمايل النشوان
تهتز كالغصن الرطيب وحمله ... ورد وتـــــــــفـــــــــاح عــــــــلى رمــــــــان
وتبخرت في مشيها ويحق ذا ... ك لمثلها في جنة الحيوان
ووصائف من خلفها وأمامها ... وعــــلى شــــمــــائلها وعن أيمان
كالبدر ليلة تتمة قد حف في ... غسق الدجى بكواكب الميزان
فــــلســــانــــه وفــــؤاده والطــــرف فــــي ... دهـــــش وإعـــــجــــاب وفــــي ســــبــــحــــان
فالقبل قبل زفافها في عرسه ... والعرس من أثر العرس متصلان
حتى إذا ما واجهته تقابلا ... أرايــــت إذ يــــتــــقابل القمران
فسل المتيم هل يحل الصبر عن ... ضــــم وتــــقــــبــــيــــل وعــــن فــــلتــــان
وسل المتيم ابن خلف صبره ... فـــــــي أي واد أم بـــــــأي مـــــــكـــــــان
وسل المتيم كيف حالته وقد ... مـــــلئت له الأذنـــــان والعــــيــــنــــان
مــــن مــــنطق رقت حواشيه ووج ... ه كــــم بــــه للشــــمــــس مــــن جريان
وسل المتيم كيف عيشته إذا ... وهما على فرشيهما خلوان
يــــتــــســــاقــــطان لآلءا منثورة ... من بين منظوم كنظم جمان
وسل المتيم كيف مجلسه مع ال ... مــــحــــبــــوب فــــي روح وفــــي ريحان
وتدور كاسات الرحيق عليهما ... بــــــأكــــــف أقــــــمـــــار مـــــن الولدان
يــــتــــنــــازعــــان الكــــأس هذا مرة ... والخـــــود أخـــــرى ثـــــم يـــــتــــكــــئان
فيضمها وتضمه أرأيت مع ... شوقين بعد البعد يلتقيان
غاب الرقيب وغاب كل منكد ... وهما بثوب الوصل مشتملان
أتراهما ضجرين من ذا العيش لا ... وحــــيــــاة ربك ما هما ضجران
ويزيد كل منهما حبا لصا ... حـــــبـــــه جــــديــــدا ســــائر الأزمــــان
ووصــــاله يــــكــــســــوه حبا بعده ... متسلسلا لا ينتهي بزمان
فــــالوصل محفوف بحب سابق ... وبـــــلاحـــــق وكــــلاهــــمــــا صــــنــــوان
فــــرق لطيف بين ذاك وبين ذا ... يــــدريــــه ذو شــــغل بهذا الشان
ومــــزيــــدهم في كل وقت حاصل ... سبحان ذي الملكوت والسلطان
يا غافلا عما خلقت له انتبه ... جد الرحيل فلست باليقظان
ســــار الرفــــاق وخــــلفوك مع الألي ... قنعوا بذا الحظ الخسيس الفاني
ورأيت أكثر من ترى متخلفا ... فتبعتهم ورضيت بالحرمان
لكن أتيت بخطتي وعجز وجه ... ل بــــعــــد ذا وصــــحــــبــــت كل امان
منتك نفسك باللحاق مع القعو ... د عــــن المــــسير وراحة الأبدان
ولسوف تعلم حين ينكشف الغطا ... ماذا صنعت وكنت ذا امكان
والناس بينهم خلاف هل بها ... خـــــبـــــل وفـــــي هـــــذا لهــــم قــــولان
فــــنــــفاه طاوس وابراهيم ثم ... مـــــجـــــاهـــــد هـــــم أولو العــــرفــــان
وروى العــــقيلي الصدوق أبو رزي ... ن من صاحب المبعوث بالقرآن
أن لا توالد في الجنان رواه تع ... ليــــقــــا مــــحمد عظيم الشان
وحكاه عنه الترمذي وقال اس ... حاق بن ابراهيم ذو الاتقان
لا يشتهي ولدا بها ولو اشتها ... ه لكـــــان ذك مـــــحــــقــــق الامــــكــــان
وروى هــــشــــام لابــــنه عن عامر ... عن ناجي عن سعد بن سنان
ان المنعم بالجنان إذا اشتهى ال ... ولد الذي هــــو نــــســــخــــة الانسان
فالحمل ثم الوضع ثم السن في ... فــــرد مــــن الساعات في الأزمان
اسناده عندي صحيح قد روا ... ه الرمــــذي وأحــــمــــد الشيباني
ورجال ذا الاسناد محتج بهم ... فـــــي مـــــســــلم وهــــم أولو اتــــقــــان
لكــــن غــــريــــب مــــا له مــــن شاهد ... فــــرد بذا الاسناد ليس بثان
لولا حــــديــــث أبــــي رزيــــن كــــان ذا ... كلنص يقرب منه في التبيان
ولذاك أوله ابــــن ابــــراهــــيم بال ... شرط الذي هو منتفى الوجدان
وبذاك رام الجمع بين حديثه ... وأبــــــي رزيـــــن وهـــــو ذو امـــــكـــــان
هـــــذا وفـــــي تـــــأويـــــله نـــــظـــــر ف ... ان اذا لتــــحــــقــــيــــق وذي اتــــقــــان
ولربــــمــــا جــــاءت لغــــير تحقق ... والعــــكــــس فــــي أن ذاك وضــــع لســــان
واحتج من نصر الولادة أن في الج ... نـــــات ســـــائر شـــــهـــــوة الانــــســــان
والله قد جعل البنين مع النسا ... من أعظم الشهوات في القرآن
فأجيب عنه بأنه لا يشتهي ... ولدا ولا حـــــبـــــلا مــــن النــــســــوان
واحتج من منع الولادة أنها ... مــــلزومــــة أمــــرين ممتنعان
حــــيــــض وإنزال المنى وذانك ال ... أمــــران فــــي الجــــنات مفقودان
وروى صــــــــــدى عـــــــــن رســـــــــول الله ... أن مـــــنـــــيّهــــم إذ ذاك ذو فــــقــــدان
بل لا منيّ ولا منية هكذا ... يروي سليمان هو الطبراني
وأجيب عنه بأنه نوع سوى ال ... معهود في الدنيا من النسوان
فالنفي للمعهود في الدنيا من ال ... إيــــــلاد والاثـــــبـــــات نـــــوع ثـــــان
والله خــــالق نــــوعــــنــــا من أربع ... مـــــتـــــقـــــابـــــلات كــــلهــــا بــــوزان
ذكــــــر وأنـــــثـــــى والذي هـــــو ضـــــده ... وكــــذاك مــــن أنــــثى بلا نكران
والعكس أيضا مثل حوا أمنا ... هــــي أربــــع معلومة التبيان
وكــــذاك مــــولود لجنان يجوز أن ... يــــأتــــي بلا حيض ولا فيضان
والأمر في ذا ممكن في نفسه ... والقطع ممتنع بلا برهان
ويرونه سبحانه من فوقهم ... نظر العيان كما يرى القمران
هــــذا تــــواتــــر عــــن رســــول الله لم ... يــــنــــكــــره الا فــــاســــد الايمان
وأتى به القرآن تصريحا وتع ... ريضا هما بسياقه نوعان
وهي الزيادة قد أتت في يونس ... تفسبر من قد جاء بالقرآن
ورواه عــــنه مسلم بصحيحه ... يــــروي صــــهيب ذا بلا كتمان
وهــــو المــــزيــــد كذاك فسر أبو ... بــــكر هو الصديق ذو الايقان
وعليه أصحاب الرسول وتابعو ... هم بعدهم تبعية الاحسان
ولقد أتى ذكر اللقا لربنا ال ... رحــــمــــن فــــي ســــور مــــن الفرقان
ولقــــاؤه إذ ذاك رؤيــــتــــه حكى ال ... إجماع فيه جماعة ببيان
وعليه أصحاب الحديث جميعهم ... لغــــة وعــــرفــــا ليــــس يختلفان
هــــذا ويــــكــــفي أنه سبحانه ... وصــــف الوجــــوه بنظرة بجنان
وأعاد أيضا وصفها نظرا وذا ... لا شــــك بــــفهم ورؤية بعيان
وأتــــت أداة اليّ لرفــــع الوهــــم مــــن ... فــــكــــر كــــذاك تــــرقــــب الانــــســــان
وإضافة لمحل رؤيتهم بذك ... ر الوجه إذ قامت به العينان
تالله ما هذا بفكر وانتظا ... ر مـــــغـــــيـــــب أو رؤيـــــة لجـــــنـــــان
ما في الجنان من انتظار مؤلم ... واللفـــــظ يـــــأبــــاه لذي العــــرفــــان
لا تفسدوا لفظ الكتاب فليس في ... ه حـــــيـــــلة يــــا فــــرقــــة الروغــــان
ما فوق ذا التصريح شيء ما الذي ... يأتي به من بعد ذا التبيان
لو قال أبين ما يقال لقلتم ... هو مجمل ما فيه من تبيان
ولقد أتى في سورة التطفيف أن ... القوم قد حجبوا عن الرحمن
فيدل بالمفهوم أن المؤمني ... ن يــــرونــــه فــــي جــــنــــة الحيوان
وبذا استدل الشافعي وأحمد ... وســــواهما من عالمي الأزمان
وأتى بذا المفهوم تصريحا بآ ... خــــرهــــا فــــلا تخدع عن القرآن
وأتــــى بــــذاك مــــكذبا للكافري ... ن الساخرين بشيعة الرحمن
ضحكوا من الكفار يومئذ كما ... ضحكوا هم منهم على الايمان
وأثابهم نظرا اليه ضد ما ... قد قاله فيهم أولو الكفران
فـــــلاك فـــــســـــرهـــــا الأئمــــة أنــــه ... نــــظــــر الى الرب العظيم الشان
لله ذاك الفـــــهـــــم يــــؤتــــيــــه الذي ... هــــو أهــــله مــــن جاد بالاحسان
وروى ابن ماجة مسندا عن جابر ... خــــبــــرا وشــــاهــــده فــــفي القرآن
بينا هم في عيشهم وسرورهم ... ونــــعــــيــــمــــهــــم فــــي لذة وتهان
واذا بــــنــــور ســــاطع قد أشرقت ... منه الجنان قصيها والداني
رفعوا اليه رؤوسهم فرأوه نور ... الرب لا يـــــخـــــفــــى عــــلى انــــســــان
واذا بــــربــــهم تعالى فوقهم ... قد جاء للتسليم بالاحسان
قال السلام عليكم فيرونه ... جهرا تعالى الرب ذو السلطان
مصداق ذا يس قد ضمنته عن ... د القـــــول مـــــن رب بــــهــــم رحــــمــــن
مـــــن ردّ ذا فـــــعــــلى رســــول الله رد ... وســــوف عــــنــــد الله يــــلتــــقــــيــــان
فــــي ذا الحديث علوه ومجيئه ... وكــــلامــــه حــــتــــى يــــرى بــــعيان
هذي أصول الدين في مضمونه ... لا قول جهم صاحب البهتان
وكذا حديث أبي هريرة ذلك ال ... خبر الطويل أتى به الشيخان
فـــــيـــــه تــــجــــلى الرب جــــل جــــلاله ... ومــــجــــيــــئه وكــــلامــــه بــــبــــيــــان
وكــــذاك رؤيــــتــــه وتــــكــــيــــم لمــــن ... يــــخــــتــــاره مــــن أمــــة الانــــســــان
فيه أصول الدين أجمعها فلا ... تخدعك عنه شيعة الشيطان
وحكى رسول الله فيه تجدد ال ... غــــــضــــــب الذي للرب ذي الســـــلطـــــان
إجــــمــــاع أهل العزم من رسل ال ... إله وذاك اجــــماع على البرهان
لا تخدعنّ عن الحديث بهذه ال ... آراء فــــهــــي كــــثــــيــــرة الهذيان
أصحابها أهل التخرص والتنا ... قض والتهاتر قائلو البهتان
يكفيك أنك لو حرصت فلن ترى ... فئتين منهم قط يتفقان
الا اذا مـــــا قـــــلدا لســـــواهـــــمــــا ... فتراهم جيلا من العميان
ويقودهم أعمى يظن كمبصر ... يا محنة العميان خلف فلان
هل يستوي هذا ومبصر رشده ... الله أكــــبــــر كــــيــــف يستويان
أو ما سمعت منادي الايمان يخ ... بر عن منادي جنة الحيوان
يا أهلها لكم لدى الرحمن وع ... د وهــــو مــــنــــجــــزه لكم بضمان
قالوا أما بيضت أوجهنا كذا ... أعمالنا أثقلت في الميزان
وكذاك قد أدخلتنا الجنات حي ... ن أجرتنا من مدخل النيران
فيقول عندي موعد قد آن أن ... أعطيكموه برحمتي وحناني
فيرونه من بعد كشف حجابه ... جــــهــــرا روى ذا مــــســــلم بــــبيان
ولقد أتانا في الصحيحين اللذي ... ن هما أصح الكتب بعد قرآن
بــــروايــــة الثــــقــــة الصــــدوق جــــري ... ر البــــجلي عمن جاء بالقرآن
ان العــــبــــاد يرونه سبحانه ... رؤيا العيان كما يرى القمران
فان استطعتم كل وقت فاحفظوا ال ... بردين ما عشتم مدى الأزمان
ولقــــد روى بــــضــــع وعــــشرون أمرا ... من صحب أحمد خيرة الرحمن
أخبار هذا الباب عمن قد أتى ... بالوحي تفصيلا بلا كتمان
وألذ شـــــيـــــء للقـــــلوب فـــــهــــذه ال ... أخبار مع أمثالها هي بهجة الايمان
والله لولا رؤيــــة الرحــــمن في ال ... جــــنات ما طابت لذي العرفان
أعـــــلى نـــــعـــــيـــــم رؤيــــة وجــــهــــه ... وخــــطــــابــــه فــــي جنة الحيوان
وأشد شيء في العذاب حجابه ... سبحانه عن ساكني النيران
وإذ رآه المــــؤمــــنــــون نسوا الذي ... هم فيه مما نالت العينان
فــــإذا تــــوارى عنهم عادوا الى ... لذاتـــــــهـــــــم مــــــن ســــــائر الألوان
فلهم نعيم عند رؤيته سوى ... هذا النعيم فحبذا الأمران
أو ما سمعت يؤال أعرف خلقه ... بــــجــــلاله المــــبــــعــــوث بالقرآن
شــــوقــــا اليه ولذة النظر التي ... بــــجــــلال وجــــه الرب ذي الســــلطــــان
فــــالشــــوق لذة روحــــه فــــي هــــذه ال ... دنــــيــــا ويــــوم قيامة الأبدان
تــــلتذ بالنظر الذي فازت به ... دون الجـــــوارح هـــــذه العـــــيـــــنــــان
والله مــــا فــــي هــــذه الدنيا ألذ ... مــــن اشــــتياق العبد للرحمن
وكــــذاك رؤيــــة وجهه سبحانه ... هــــــي أكـــــمـــــل اللذات للانـــــســـــان
لكنما الجهمي ينكر ذا وذا ... والوجه أيضا خشية الحدثان
تبا له المخدوع أنكر وجهه ... ولقـــــــاءه ومـــــــحــــــبــــــة الديــــــان
وكــــــلامــــــه وصـــــفـــــاتـــــه وعـــــلوه ... والعـــــرش عـــــطـــــله مـــــن الرحــــمــــن
فــــتــــراه فــــي واد ورســــل الله فــــي ... واد وذا مــــن أعــــظــــم الكفران
أومــــاعــــلمــــت بأنه سبحانه ... حــــقــــا يــــكــــلم حــــزبه بجنان
فــــيــــقول جل جلاله هل أنتم ... راضـــــون قـــــالوا نــــحــــن ذو رضــــوان
أم كيف لا نرضى وقد أعطيتنا ... مــــا لم يــــنــــله قــــط مــــن انسان
هل ثم شيء غير ذا فيكون أف ... ضل منه نسأله من المنان
فيقول أفضل منه رضواني فلا ... يــــغــــشــــاكم سخط من الرحمن
وبذكر الرحمن واحدهم بما ... قــــد كــــان مــــنــــه ســــالف الازمــــان
مــــنــــه اليــــه ليــــس ثــــم وســــاطــــة ... ما ذاك توبيخا من الرحمن
لكـــــن يـــــعــــرّفــــه الذي قــــد نــــاله ... مــــن فــــضــــله والعفو والاحسان
ويـــــســـــلم الرحـــــمـــــن جــــل جــــلاله ... حقا عليهم وهو في القرآن
وكذاك يسمعهم لذيذ خطابه ... ســــبــــحــــانــــه بتلاوة الفرقان
فكأنهم لم يسمعوه فبل ذا ... هــــذا رواه الحــــافــــظ الطــــبراني
هذا سماع مطلق وسماعنا ال ... قــــرآن فــــي الدنــــيا فنوع ثان
والله يــــســــمــــع قــــوله بــــوساطة ... وبــــدونــــهــــا نــــوعان معروفان
فسماع موسى لم يكن بوساطة ... وســــماعنا بتوسط الانسان
من صير النوعين نوعا واحدا ... فــــمــــخالف للعقل والقرآن
أو ما سمعت بشانهم يوم المزي ... د وأنـــــه شـــــأن عـــــظـــــيــــم الشــــان
هو يوم جمعتنا ويوم زيارة ال ... رحـــــمـــــن وقـــــت صـــــلاتــــنــــا وأذان
والسابقون الى الصلاة هم الألى ... فازوا بذاك السبق بالاحسان
سبق بسبق والمؤخر ههنا ... مـــــتـــــأخـــــر فـــــي ذلك المـــــيـــــدان
والأقربون الى الامام فهم أولو الز ... لفــــى هــــنــــاك فههنا قربان
قــــرب بــــقرب والمباعد مثله ... بــــعــــد بــــبعد حكمة الديان
ولهـــــم مـــــنــــابــــر لؤلؤ وزبــــرجــــد ... ومنابر الياقوت والعيقان
هذا وأدناهم وما فيهم دنيّ ... من فوق ذاك المسك كالكثبان
ما عندهم أهل المنابر فوقهم ... مما يرون بهم من الاحسان
فــــيــــرون ربــــهــــم تعالى جهرة ... نظر العيان كما يرى القمران
ويحاضر الرحمن واحدهم محا ... ضرة الحبيب يقول يا ابن فلان
هل تذكر اليوم الذي كنت في ... ه مــــبارزا بالذنب والعصيان
فيقول رب أما مننت بغفرة ... قــــدمــــا فــــانــــك واســــع الغفران
فيجيبه الرحمن مغفرتي التي ... قد أوصلتك الى المحل الداني
ويظلهم اذ ذاك منه سحابة ... تأتي بمثل الوابل الهتان
بينا هم في النور اذ غشيتهم ... سبحان منشيها من الرضوان
فتظل تمطرهم بطيب ما رأوا ... شــــبــــهــــا له فــــي ســــالف الأزمــــان
فيزيدهم هذا جمالا فوق ما ... لهـــــم وتـــــلك مــــواهــــب المــــنــــان
فــــيقول جل جلاله قوموا الى ... ما قد ذخرت لكم من الاحسان
يأتون سوقا لا يباع ويشترى ... فــــيه فخذ منه بلا أثمان
قد أسلف التجار أثمان المبي ... ع بعقدهم في بيعة الرضوان
لله ســــوق قــــد أقــــامــــتــــه المــــلا ... ئكــــة الكــــرام بــــكل ما احسان
فــــيــــهــــا الذي والله لا عين رأت ... كـــــلا ولا ســـــمـــــعـــــت بــــه اذنــــان
كلا ولم يخطر على قلب امرئ ... فيكون عنه معبرا بلسان
فيرى امرأ من فوقه في هيئة ... فيروعه ما تنظر العينان
فإا عليه مثلها اذ ليس يل ... حــــق أهــــلهــــا شيء من الأحزان
واهـــــا لذا الســـــوق الذي مــــن حــــله ... نــــال التــــهاني كلها بأمان
يدعى بسوق تعارف ما فيه من ... صــــــخــــــب ولا غــــــش ولا ايــــــمــــــان
وتجارة من ليس تلهيه تجا ... رات ولا بــــــيــــــع عــــــن الرحـــــمـــــن
أهــــل المــــروة والفتوة والتقى ... والذكـــــــر للرحـــــــمـــــــن كـــــــل أوان
يا من تعوض عنه بالسوق الذي ... ركـــــزت لديـــــه رايــــة الشــــيــــطــــان
لو كنت تدري قدر ذاك السوق لم ... تركن الى سوق الكساد الفاني
فــــاذا هم رجعوا الى أهليهم ... بــــمــــواهــــب حــــصلت من الرحمن
قالوا لهم أهلا ورحبا ما الذي ... أعطيتم من ذا الجمال الثاني
والله لازددتــــم جــــمــــالا فوق ما ... كــــنــــتم عليه قبل هذا الآن
قــــالوا وأنــــتــــم والذي أنــــشأكم ... قد زدتم حسنا على الاحسان
لكــــن يــــحــــق لنا وقد كنا اذا ... جـــــلســـــاء رب العـــــرش ذي الرضـــــوان
فهم الى يوم المزيد أشد شو ... قا من محب للحبيب الداني
هذا وخاتمة النعيم خلودهم ... ابــــــدا بــــــدار الخـــــلد والرضـــــوان
أو ما سمعت منادي الايمان يخ ... بر عن مناديهم بحسن بيان
لكم حياة ما بها موت وعا ... فـــــيـــــة بـــــلا ســـــقــــم ولا أحــــزان
ولكم نعيم ما به بؤس وما ... لشــــبــــابــــكم هرم مدى الأزمان
كــــلا ولا نــــوم هــــنــــاك يكون ذا ... نـــــوم ومـــــوت بــــيــــنــــنــــا اخــــوان
هذا علمناه اضطرارا من كتا ... ب الله فافهم مقتضى القرآن
والجهم أفناها وأفنى أهلها ... تـــــبـــــا لذاك الجــــاهــــل الفــــتــــان
طردا لنفي دوام فعل الرب في ال ... ماضي وفي مستقبل الأزمان
وأبو الهذيل يقول يفنى كلما ... فــــيــــها من الحركات للسكان
وتصير دار الخلد مع سكانها ... وثمارها كحجارة البنيان
قــــالوا ولولا ذاك لم يثبت لنا ... رب لأجـــــل تـــــســـــلســـــل الأعــــيــــان
فــــالقــــوم أمــــا جاحدون لربهم ... أو مــــنــــكــــرون حقائق الايمان
أو ما سمعت بذبحه للموت بي ... ن المنزلين كذبح كبش الضان
حاشا لذا الملك الكريم وانما ... هو موتنا المحتوم للانسان
والله ينشىء منه كيشا أملحا ... يوم المعاد يرى لنا بعيان
ينشىء من الأعراض أجساما كذا ... بــــالعــــكس كل قابل الامكان
أفما تصدق أن أعمال العبا ... تــــحط يوم العرض في الميزان
وكــــذاك تــــثــــقل تارة وتخف أخ ... رى ذاك فــــي القــــرآن ذو تــــبــــيــــان
وله لســــان كــــفــــتــــاه تــــقــــيمه ... والكــــفــــتــــان اليــــه نــــاظــــرتــــان
ما ذاك أمرا معنويا بل هو ال ... محسوس حقا عند ذي الايمان
أو ما سمعت بأن تسبيح العبا ... د وذكـــــــرهـــــــم وقــــــراءة القــــــرآن
ينشيه رب العرش في صورة يجا ... دل عــــنه يوم قيامة الابدان
أو ما سمعت بأن ذاك حول عر ... ش الرب ذو صــــــــــــــــــــــــوت وذو دوران
يشفعن عند الرب جل جلاله ... ويــــذكــــرون بــــصــــاحــــب الاحــــســــان
أو مــــا ســــمــــعت بأن ذلك مؤنس ... في القبر للملفوف في الأكفان
في صورة الرجل الجميل الوجه في ... ســــن الشــــباب كأجمل الشباب
يأتي يجادل عنك يوم الحشر للر ... حمن كي ينجيك من نيران
فـــــي صـــــورة الرجــــل الذي هــــو شــــا ... حب يا حبذا ذاك الشفيع الداني
أو مــــا ســــمعت حديث صدق قد ... أتى في سورتين من أول القرآن
فرقان من طير صواف بينهما ... شــــرق ومــــنــــه الضوء ذو تبيان
شبههما بغمامتين وان تشا ... بغيابتين هما لذا مثلان
هذا مثال الأجر وهو فعالنا ... كـــــتـــــلاوة القــــرآن بــــالاحــــســــان
فالموت مخلوق بنص الوحي وال ... مــــخــــلوق يــــقــــبــــل ســــائر الألوان
في نفسه وبنشأة أخرى بقد ... رة قـــــــــــالب الأعـــــــــــراض والألوان
أو ما سمعت بقلبه سبحانه ال ... أعـــــــــيـــــــــان مــــــــن لون الى ألوان
وكــــذلك الأعــــراض يــــقــــلب ربــــهــــا ... أعــــيــــانــــهــــا والكــــل ذو امكان
لم يــــفــــهــــم الجــــهــــال هذا كله ... فأتوا بتأويلات ذي البطلان
فــــــمـــــكـــــذب ومـــــؤول ومـــــحـــــيـــــر ... مــــا ذاق طــــعــــم حــــلاوة الايمان
لمــــا فــــســــى الجهال في آذانه ... أعــــــمــــــوه دون تــــــدبـــــر القـــــرآن
فثنى لنا العطفين منه تكبرا ... وتــــبــــخترا في حلة الهذيان
ان قـــــلت قـــــال الله قـــــال رســـــوله ... فيقول جهلا أين قول فلان
أوما سمعت بأنها القيعان فاغ ... رس ما تشاء بذا الزمان الفاني
وغراسها التسبيح والتكبير والت ... حــــمــــيــــد والتــــوحــــيــــد للرحمن
تــــبــــار لتارك غرسه ماذا الذي ... قــــد فــــاتــــه مــــن مــــدة الامكان
يا من يقر بذا ولا يسعى له ... بالله قل لي كيف يجتمعان
أرأيــــت لو عــــطلت أرضك من غرا ... س ما الذي تجني من البستان
وكذاك لو عطلتها من بذرها ... ترجو المغل يكون كالكيمان
مــــا قال رب العالمين وعبده ... هــــذا فــــراجع مقتضى القرآن
وتأمل الباء التي قد عينت ... سبب الفلاح لحكمة الفرقان
وأظن باء النفي قد غرتك في ... ذاك الحديث أتى به الشيخان
لن يــــدخــــل الجــــنــــات أصلا كادح ... بالسعي منه ولو على الأجفان
والله ما بين النصوص تعارض ... والكــــل مــــصــــدرهــــا عــــن الرحمن
لكنّ بالاثبات للتسبيب وال ... بــــاء التــــي للنــــفي بالأثمان
والفرق بينهما ففرق ظاهر ... يـــــدريـــــه ذو حــــظ مــــن العــــرفــــان
بالله ما عذر امرئ هو مؤمن ... حــــقا بهذا ليس باليقظان
بل قلبه في رقدة فاذا استفا ... ق فــــلبــــســــه هــــو حــــلة الكسلان
تالله لو شاقتك جنات النعي ... م طلبتها بنفائس الأثمان
وسعيت جهدك في وصال نواعم ... وكــــواعــــب بــــيــــض الوجــــوه حسان
جـــــليـــــت عــــليــــك عــــرائس والله لو ... تــــجــــلى عــــلى صــــخــــر من الصوان
رقــــت حــــواشــــيــــه وعــــاد لوقــــتــــه ... ينهال مثل نقى من الكثبان
لكن قلبك في القساوة جاز حد ... الصخرة والحصباء في أشجان
لو هزك الشوق المقيم وكنت ذا ... حــــس لمــــا اســــتبدلت بالأهوان
أو صادفت منك الصفات حياة قل ... ب كـــــنـــــت ذا طـــــلب لهـــــذا الشــــان
خــــود تــــزف الى ضــــريــــر مــــقــــعــــد ... يا محنة الحسناء بالعميان
شــــمــــس لعــــنــــين تزف اليه ما ... ذا حلية العنين في الغشيان
يا سلعة الرحمن لست رخيصة ... بــــل انت غاليى على الكسلان
يا سلعة الرحمن ليس ينالها ... فـــــي الألف الا واحـــــد لا اثــــنــــان
يا سلعة الرحمن ماذا كفؤها ... الا أولو التــــقــــوى مــــع الايمان
يا سلعة الرحمن سوقك كاسد ... بــــيــــن الأراذل ســــلفــــة الحيوان
يا سلعة الرحمن أين المشتري ... فلقد عرضت بأيسر الأثمان
يا سلعة الرحمن هل من خاطب ... فالمهر قبل الموت ذو امكان
يا سلعة الرحمن كيف تصبر ال ... خــــطــــاب عــــنــــك وهــــم ذوو ايمان
يــــا سلعة الرحمن لولا أنها ... حجبت بكل مكاره الانسان
ما كان عنها قط من متخلف ... وتــــعــــطــــلت دار الجــــزاء الثاني
لكنها حجبت بكل كريهة ... ليصد عنها المبطل المتواني
وتنالها الهمم التي تسمو الى ... رب العــــلى بــــمــــشــــيــــئة الرحمن
فاتعب ليوم معادك الأدنى تجد ... راحــــاته يوم المعاد الثاني
واذا أبت ذا الشان نفسك فات ... همها ثم راجع مطلع الايمان
فإذا رأيت الليل بعد وصبحه ... مــــا انــــشــــق عنه عمودة لأذان
والناس قد صلوا صلاة الصبح وان ... تظروا طلوع الشمس قرب زمان
فاعلم بأن العين قد عميت فنا ... شــــد ربــــك المــــعروف بالاحسان
واسأله ايمانا يباشر قلبك ال ... محجوب عنه لتنظر العينان
واسأله نورا هاديا يهديك في ... طــــرق المــــســــيــــر اليــــه كــــل أوان
والله ما خوفي الذنوب فانها ... لعــــلى طريق العفو والغفران
لكنما أخشى انسلاخ القلب من ... تــــحــــكــــيم هذا الوحي والقرآن
ورضــــا بــــآراء الرجــــال وخــــرصها ... لا كـــــان ذاك بـــــمــــنــــة الرحــــمــــن
فـــــبـــــأي وجــــه التــــقــــى ربــــي اذا ... أعرضت عن ذا الوحي طول زمان
وعـــــزلتـــــه عـــــمّـــــا أريــــد لأجــــله ... عزلا حقيقيا بلا كتمان
صرّحت أن يقيننا لا يستفاد ... بـــــه وليـــــس لديـــــه مـــــن اتــــقــــان
أوليــــتــــه هــــجرا وتأويلا وتح ... ريفا وتفويضا بلا برهان
وسعيت جهدي في عقوبة ممسك ... بــــعــــراه لا تــــقــــليــــد رأي فــــلان
يا معرضا عما يراد به وقد ... جــــد المسير فمنتهاه دان
جذلان يضحك آمنا متبخترا ... فــــكــــأنــــه قــــد نال عقد أمان
خــــلع الســــرور عــــليــــه أوفى حلة ... طــــردت جــــمــــيــــع الهــــم والأحــــزان
يختال في حلل المسرة ناسيا ... ما بعدها من حلة الأكفان
ما سعيه الا لطيب العيش في الد ... نــــيــــا ولو أفــــضــــى الى النيران
قد باع طيب العيش في دار النعي ... م بذا الحطام المضمحل الفاني
انــــي أظــــنــــك لا تــــصــــدق كــــونــــه ... بــــالقــــرب بــــل ظن بلا ايقان
بل قد سمعت الناس قالوا جنة ... ايـــــضـــــا ونــــار بــــل لهــــم قــــولان
والوقــــف مذهبك الذي تختاره ... واذا انتهى الايمان للرجحان
أم تؤثر الأدنى عليه وقالت الن ... فس التي استعلت على الشيطان
أتبيع نقدا حاصلا بنسيئة ... بــــعــــد الممات وطي ذي الأكوان
لو أنه بنسيئة الدنيا لها ... ن الأمــــر لكــــن فــــي مــــعــــاد ثــــان
دع ما سمعت الناس قالوه وخذ ... ما قد رأيت مشاهدا بعيان
والله لو جالست نفسك خاليا ... وبحثتها بحثا بلا روغان
لرأيت هذا كامنا فيها ولو ... أمـــــــنـــــــت لألقــــــتــــــه الى الآذان
هــــذا هو السر الذي من أجله اخ ... تــــارت عليه العاجل المتدان
نــــقــــد قد اشتدت اليه حاجة ... منها ولم يحصل لها بهوان
أتبيعه بنسيئة في غير هذي ... الدار بــــعــــد قــــيــــامــــة الأبــــدان
هذا وان جزمت بها قطعا ول ... كن حظها في حيّز الامكان
ما ذاك قطعيا لها والحاصل ال ... مــــوجــــود مــــشــــهود برأي عيان
فتألفت من بين شهوتها وشب ... هتها قياسات من البطلان
واستنجدت منها رضا بالعاجل ال ... أدنى على الموعود بعد زمان
وأتــــى مــــن التــــأويــــل كل ملائم ... لمــــرادهــــا يــــا رقــــة الايــــمــــان
وضعت الى شبهات أهل الشرك وال ... تعطيل مع نقص من العرفان
واستنقصت أهل الهدى ورأيتهم ... في الناس كلغرباء في البلدان
ورأت عـــــقـــــول النـــــاس دائرة عـــــلى ... جمع الحطام وخدمة السلطان
وعلى المليحة والمليح وعشرة ال ... أحـــــبـــــاب والأصـــــحـــــاب والاخــــوان
فاستوعرت ترك الجميع ولم تجد ... عــــوضــــا تــــلذ بــــه مــــن الاحسان
فالقلب ليس يقر ألا في انا ... ء فـــــهـــــو دون الجــــســــم ذو جــــولان
يبغي له سكنا يلذ بقربه ... فــــتــــراه شــــبــــه الواله الحيران
فــــيحب هذا ثم يهوى غيره ... فيظل منتقلا مدى الأزمان
لو نــــال كــــل مــــليــــحــــة ورياسة ... لم يــــــــــطـــــــــئن وكـــــــــان ذا دوران
بل لو ينال بأسرها الدنيا لما ... قرت بما قد ناله العينان
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ... واختر لنفسك أحسن الانسان
فالقلب مضطر الى محبوبه ال ... أعــــلى فــــلا يــــغــــنيه حب ثان
وصــــلاحــــه وفــــلاحــــه ونــــعــــيمه ... تــــجــــريــــد هــــذا الحــــب للرحــــمــــن
فإذا تخلى منه أصبح حائرا ... ويعود في ذا الكون ذا هيمان
لكـــــن ذا الايـــــمــــان يــــعــــلم أن ه ... ذا كــــــالظـــــلال وكـــــل هـــــذا فـــــان
كخيال طيف ما استتم زيارة ... الا وصــــــبــــــح رحــــــيــــــله بــــــأذان
وســــحــــابــــة طــــلعت بيوم صائف ... فــــالظــــل مــــنــــسوخ بقرب زمان
وكزهرة وافى الربيع بحسنها ... او لامــــعــــا فــــكــــلاهــــما أخوان
أو كــــالســــراب يلوح للظمآن في ... وسط الهجير بمستوى القيعان
أو كالأماني طاب منها ذكرها ... بالقول واستحضارها بجنان
وهــــي الغرور رؤوس أموال المفا ... ليس الألى اتجروا بلا أثمان
أو كالطعام يلذ عند مساغه ... لكــــن عــــقــــبــــاه كــــمــــا تــــجــــدان
هذا هو المثل الذي ضرب الرسو ... ل لها وذا في غاية التبيان
وإذا أردت ترى حقيقتها فخذ ... مـــــنـــــه مــــثــــالا واحــــدا ذا شــــان
أدخل بجهدك أصبعا في أليم وان ... ظــــر مــــا تــــعــــلقه اذا بعيان
هذا هو الدنيا كذا قال الرسو ... ل مــــمــــثــــلا والحــــق ذو تــــبيان
وكــــذاك مثلها بظل الدوح في ... وقـــــت الحـــــرور لقــــائل الركــــبــــان
هــــذا ولو عــــدلت جــــناح بعوضة ... عــــنــــد الاله الحق في الميزان
لم يسق منها كافرا من شربة ... مـــــاء وكـــــان الحــــق بــــالحــــرمــــان
تالله ما عقل امرئ قد باع ما ... يبقى بما هو مضمحل فان
هذا ويفتي ثم يقضي حاكما ... بالحجر من سفه لذا الانسان
اذ بــــاع شــــيــــئا قــــدره فــــوق الذي ... يــــعــــتــــاضــــه من هذه الأثمان
فمن السفيه حقيقة ان كنت ذا ... عــــقــــل واكــــن العــــقــــل للسكران
والله لو أن القـــــلوب شـــــهــــدن مــــن ... ا كــــان شــــأن غــــيــــر هــــذا الشــــأن
نفس من الأنفاس هذا العيش ان ... قسناه بالعيش الطويل الثاني
يا خسة الشركاء مع عدم الوفا ... ء وطول جفوتها من الهجران
هل فيك معتبر فيسلو عاشق ... بــــمــــصــــارع العــــشــــاق كــــل زمــــان
لكــــن عــــلى تــــلك لعيون غشاوة ... وعــــلى القلوب أكنة النسيان
أخو البصائر حاضر متيقظ ... مــــتــــفــــرد عــــن زمرة العميان
يسمو الى ذاك الرفيق الأرفع الأ ... عـــــلى وخـــــلى اللعــــب للصــــبــــيــــان
النــــاس كــــلهــــم فــــصــــبــــيــــان وان ... بــــلغــــوا ســــوى الأفراد والوحدان
اذا ما رأى ما يشتهيه قال مو ... عدك الجنان وجد في الأثمان
اذا أبــــت الا الجــــماح أعاضها ... بالعلم بعد حقائق الايمان
يرى من الخسران بيع الدائم ال ... بـــــاقـــــي بــــه يــــا ذلة الخــــســــران
يـــــرى مـــــصــــارع أهــــله مــــن حــــوله ... وقــــلوبــــهم كمراجل النيران
مسراتها هن الوقود فان خبت ... زادت سعيرا بالوقود الثاني
جاءوا فرادى مثل ما خلقوا بلا ... مــــــــــال ولا أهـــــــــل ولا اخـــــــــوان
ما معهم شيء سوى الأعمال فه ... ي مـــــتـــــاجــــر للنــــار أو لجــــنــــان
تسعى بهم أعمالهم سوقا الى الد ... اريــــن ســــوق الخــــيل بالركبان
صبروا قليلا فاستراحوا دائما ... يــــا عــــزة التــــوفــــيــــق للانسان
حمدوا التقى عند الممات كذا السرى ... عند الصباح فحبذا الحمدان
وحدت بهم عزماتهم نحو العلى ... وسروا فما نزلوا الى نعمان
باعوا الذي يفنى من الخزف الخسي ... ي بــــدائم مــــن خــــالص العــــقــــيــــان
رفعت لهم في السير اعلام السعا ... دة والهــــــدى يــــــا ذلة الحـــــيـــــران
فتسابق الأقوام وابتدروا لها ... كتسابق الفرسان يوم رهان
وأخو الهوينا في الديار مخلف ... مع شكله يا خيبة الكسلان
يا أيها القارئ لها اجلس مجلس ال ... حكم الأمين أتى له الخصمان
واحكم هداك الله حكما يشهد ال ... عــــقــــل الصــــريح به مع القرآن
واحبس لسانك برهة عن كفره ... حــــتــــى تــــعــــارضها بلا عدوان
فإذا فعلت فعنده أمثالها ... فـــــنـــــزال آخــــر دعــــوة الفــــرســــان
فالكفر ليس سوى العناد ورد ما ... جـــــاء الرســـــول بـــــه لقـــــول فــــلان
فــــانــــظــــر لعــــلك هكذا دون الذي ... قد قالها فتفوز بالخسران
فالحق شمس والعيون نواظر ... لا تختفي الا على العميان
والقلب يعمى عن هداه مثل ما ... تعمى وأعظم هذه العينان
هذا وأني بعد ممتحن بأر ... بــــــعــــــة وكــــــلهــــــم ذو أضـــــغـــــان
فـــــظ غـــــليــــظ جــــاهــــل مــــتــــعــــلم ... ضــــخــــم العــــمــــامة واسع الأردان
متفيهف متضلع بالجهل ذو ... صــــــلع وذو جـــــلح مـــــن العـــــرفـــــان
مزجي البضاعة في العلوم وأنه ... زاج مـــــن الايـــــهـــــام والهـــــذيــــان
يشكو الى الله الحقوق تظلما ... مــــن جــــهله كشكاية الأبدان
من جاهل متطبب يفتي الورى ... ويحيل ذاك على قضا الرحمن
عــــجت فروج الخلق ثم دماؤهم ... وحــــقــــوقــــهــــم مــــنه الى الديان
ما عنده علم سوى التكفير والت ... بــــديــــع والتضليل والبهتان
فاذا تيقن أنه المغلوب عن ... د تقابل الفرسان في الميدان
قال اشتكوه الى القضاة فانهم ... حــــكموا وألا أشكوه للسلطان
قــــولوا له هــــذا يحل الملك بل ... هــــذا يــــزيــــل الملك مثل فلان
فاعقره من قبل اشتداد الأمر من ... ه بـــــقـــــوة الاتـــــبـــــاع والأعــــوان
واذا دعــــاكــــم للرســــول وحــــكــــمــــه ... فــــــادعــــــوه كــــــلكـــــم لرأي فـــــلان
واذا اجتمعتم في المجالس فالغو ... والغوا اذا ما احتج بالقرآن
واستنصروا بمحاضر وشهادة ... قــــد أصلحت بالرفق والاتقان
لا تسألوا الشهداء كيف تحملوا ... وبـــــأي وقـــــت بـــــل بـــــأي مـــــكـــــان
وارفوا شهادتهم ومشوا حالها ... بل أصلحوها غاية الامكان
واذا هــــم شــــهــــدوا فــــزكوهم ولا ... تــــصغوا لقول الجارح الطعان
قولوا العدالة منهم قطيعة ... لسنا نعارضها بقول فلان
ثبتت على الحكام بل حكموا بها ... فالطعن فيها ليس ذا امكان
من جاء يقدح فيهم فليتخذ ... ظــــهــــرا كــــمــــثــــل جدارة الصوان
واذا هو استعدادهم فجوابكم ... أتــــــردهــــــا بــــــعــــــداوة الديــــــان
أو حــــاسد قد بات يغلي صدره ... بــــعــــداوتــــي كــــالمــــرجل الملآن
لو قلت هذا البحر قال مكذبا ... هذا السراب يكون بالقيعان
أو قلت هذي الشمس قال مباهتا ... الشـــــمـــــس لم تـــــطـــــلع الى ذا الآن
أو قـــــلت قـــــال الله قـــــال رســـــوله ... غضب الخبيث وجاء بالكتمان
أو حــــرف القــــرآن عــــن مــــوضــــوعــــه ... تـــــحـــــريـــــف كـــــذاب عــــلى القــــرآن
صال النصوص عليه فهو بدفعها ... مــــــتــــــوكــــــل بــــــالدأب والديــــــان
فكلامه في النص عند خلافه ... مــــن بــــاب دفــــع الصــــائل الطعان
فالقصد دفع النص عن مدلوله ... كيلا يصول اذا التقى الزحفان
والثالثل الأعمى المقلد ذينك الر ... جــــليــــن قــــائد زمــــرة العــــميان
فاللعن والتكفير والتبديع والت ... ضــــليــــل والتفسيق بالعدوان
فــــاذا هــــم ســــألوه مستندا له ... قال اسمعوا ما قاله الرجلان
هذا ورابعهم وليس بكلبهم ... حاشا الكلاب الآكلي الأنتان
خنزير طبع في خليقة ناطق ... مــــتــــســــوف بــــالكذب والبهتان
كالكلب يتبعهم يشمشم أعظما ... يــــرمــــونــــهــــا والقــــوم للحــــمــــان
يتفكهون بها رخيصا سعرها ... مــــيــــتــــا بــــلا عــــوض ولا أثمان
هو فضلة في الناس لا علم ولا ... ديــــن ولا تــــمــــكــــيــــن ذي سلطان
فإذا رأى شرا تحرك يبتغي ... ذكرا كمثل تحرك الثعبان
ليزول منه أذى الكساد فينفق ال ... كــــلب العــــقور على ذكور الضان
فبقاؤه في الناس أعظم محنة ... مــــن عــــســــكــــر يــــعزى الى غازان
هذي بضاعة ضارب في الأرض يب ... غي تاجرا يبتاع بالأثمان
وجد التجار جميعهم قد سافروا ... عــــــن هــــــذه البــــــلدان والأوطــــــان
الا الصعافقة الذين تكلفوا ... أن يتجروا فينا بلا أثمان
فهم الزبون لها فبالله ارحموا ... مــــن بيعة من مفلس مديان
يا رب فارزقها بحقك تاجرا ... قـــــد طـــــاف بـــــالآفـــــاق والبــــلدان
مــــا كــــل كــــنــــقوش لديه أصفر ... ذهــــبــــا يــــراه خــــالص العــــقيان
وكـــــذا الزجـــــاج ودرة الغــــواص فــــي ... تمييزه ما إن هما مثلان
هـــــذا ونـــــصـــــر الديـــــن فــــرض لازم ... لا للكفاية بل على الأعيان
بيد وأما باللسان فان عجز ... ت فبالتوجه والدعاء بحنان
ما بعد ذا والله للايمان حب ... ة خـــــردل يـــــا نــــاصــــر الايــــمــــان
بحياة وجهك خير مسئول به ... وبنور وجهك يا عظيم الشان
وبحق نعمتك التي أوليتها ... مــــن غــــيــــر ما عوض ولا أثمان
وبحق رحمتك التي وسعت جميع ال ... خلق محسنهم كذاك الجاني
وبحق أسماء لك الحسنى معا ... نــــيــــها نعوت المدح للرحمن
وبحق حمدك وهو حمد واسع ال ... أكــــوان بــــل أضــــعــــاف ذي الأكــــوان
وبــــــأنــــــك الله الاله الحـــــق مـــــع ... بـــــود الورى مـــــتــــقــــدس عــــن ثــــان
بل كل معبود سواك فباطل ... من دون عرشك للثرى التحتاني
وبــــك المعاذ ولا ملاذ سواك أن ... ت غـــــيـــــاث كـــــل مـــــلدد لهـــــفـــــان
من ذاك للمضطر يسمعه سوا ... ك يجيب دعوته مع العصيان
انّــــا تــــوجــــهــــنا اليك لحاجة ... تــــرضيك طالبها أحق معان
فاجعل قضاها بعض أنعمك التي ... سبغت علينا منك كل زمان
انصر كتابك والرسول ودينك ال ... عـــــالي الذي أنـــــزلت بــــالبــــرهــــان
واخترته دينا لنفسك واصطفي ... ت مــــقــــيمه من أمة الانسان
ورضيته دينا لمن ترضاه من ... هـــــذا الورى هـــــو قــــيــــم الأديــــان
وأقر عين رسولك المبعوث بال ... دين الحنيف بنصره المتدان
وانصره بالنصر العزيز كمثل ما ... قــــد كنت تنصره بكل زمان
يا رب وانصر خير حزبينا على ... حزب الضلال وعسكر الشيطان
يا رب واجعل شر حزبينا فدى ... لخــــيــــارهــــم ولعــــســــكــــر القــــرآن
يا رب واجعل حزبك المنصور أه ... ل تــــــراحــــــم وتــــــواصــــــل وتــــــدان
يا رب وارحمهم من البدع التي ... قد أحدثت في الدين كل زمان
يا رب جنبهم طرائقها التي ... تفضي بسالكها الى النيران
يا رب واهدهم بنور الوحي كي ... يصلوا اليك فيظفروا بجنان
يــــا رب كــــن لهــــم وليــــا نــــاصــــرا ... واحفظهم من فتنة الفتان
وانــــصــــرهــــم يــــا رب بالحق الذي ... أنـــــزلتـــــه يـــــا مـــــنــــزل القــــرآن
يـــــــا رب هـــــــم الغــــــربــــــاء قــــــد ... لجــــأوا اليــــك وأنــــت ذو الاحسان
يـــــا رب قـــــد عـــــادوا لأجـــــلك كــــل ... هــــذا الخــــلق الا صــــادق الايمان
قد فارقوهم فيك أحوج ما هم ... دنيا اليهم في رضا الرحمن
ورضوا ولايتك التي من نالها ... نــــال الأمــــان ونــــال كــــل اماني
ورضوا بوحيك من سواه وما ار ... تضوا بسواه من آراء ذي الهذيان
يا رب ثبتهم على الايمان واج ... عــــلهــــم هــــداة التــــائه الحيران
وانصر على حزب النفاة عساكر ال ... إثــــبــــات أهــــل الحــــق والعــــرفــــان
وأقم لأهل السنة النبوية ال ... انــــصــــار وانصرهم بكل زمان
واجــــعــــلهــــم للمــــتــــقــــين أئمة ... وارزقــــهــــم صــــبرا مع الايقان
تهدي بأمرك لا بما قد أحدثوا ... ودعــــوا اليــــه النــــاس بــــالعــــدوان
وأعزهم بالحق وانصرهم به ... نصرا عزيزا أنت ذو السلطان
واغفر ذنوبهم وأصلح شأنهم ... فــــلأنت أهل العفو والغفران
ولك المحامد كلها حمدا كما ... يرضيك لا يفنى على الأزمان
مــــلك الســــموات العلى والأرض وال ... موجود بعد ومنتهى الامكان
مــــــمــــــا تــــــشـــــاء وراء ذلك كـــــله ... حمدا بغير نهاية بزمان
وعلى رسولك أفضل الصلوات والت ... ســــليــــم مــــنــــك وأكــــمل الرضوان
وعلى صحابته جميعا والألى ... تبعوهم من بعد بالاحسان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البطلان: بطل: بَطَل الشيءُ يَبْطُل بُطْلًا وبُطُولًا وبُطْلاناً: ذَهَبَ ضَياعاً وخُسْراً، فَهُوَ بَاطِل، وأَبْطَله هُوَ. وَيُقَالُ: ذَهَبَ دَمُه بُطْلًا أَي هَدَراً. وبَطِل فِي حَدِيثِهِ بَطَالَة وأَبْطَلَ: هَزَل، وَالِاسْمُ البَ … (لسان العرب)
- الخصمان: خصم: الخُصومَةُ: الجَدَلُ. خاصَمَه خِصاماً ومُخاصَمَةً فَخَصَمَهُ يَخْصِمهُ خَصْماً: غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ، والخُصومَةُ الِاسْمُ مِنَ التَّخاصُمِ والاخْتِصامِ. والخَصْمُ: مَعْرُوفٌ، واخْتَصَمَ القومُ وتَخاصَموا، وخَصْمُك … (لسان العرب)
- الشروط: شرط: الشَّرْطُ: مَعْرُوفٌ، وَكَذَلِكَ الشَّريطةُ، وَالْجَمْعُ شُروط وشَرائطُ. والشَّرْطُ: إِلزامُ الشَّيْءِ والتِزامُه فِي البيعِ وَنَحْوِهِ، وَالْجَمْعُ شُروط. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَجُوزُ شَرْطانِ فِي بَيْعٍ، هُوَ كَق … (لسان العرب)
- بطلان: بطل: بَطَل الشيءُ يَبْطُل بُطْلًا وبُطُولًا وبُطْلاناً: ذَهَبَ ضَياعاً وخُسْراً، فَهُوَ بَاطِل، وأَبْطَله هُوَ. وَيُقَالُ: ذَهَبَ دَمُه بُطْلًا أَي هَدَراً. وبَطِل فِي حَدِيثِهِ بَطَالَة وأَبْطَلَ: هَزَل، وَالِاسْمُ البَ … (لسان العرب)
- بفساد: فسد: الفسادُ: نَقِيضُ الصَّلَاحِ، فَسَدَ يَفْسُدُ ويَفْسِدُ وفَسُدَ فَساداً وفُسُوداً، فَهُوَ فاسدٌ وفَسِيدٌ فِيهِمَا، وَلَا يُقَالُ انْفَسَد وأَفْسَدْتُه أَنا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً*؛ ن … (لسان العرب)
- بفسخ: فسخ: فسَخَ الشيءَ يفسَخُه فَسْخاً فانْفَسَخَ: نَقَضَه فانتَقَض. وتفاسَخَت الأَقاويل: تَناقَضَت. والفَسْخُ: زَوَالُ المَفْصِل عَنْ مَوْضِعِهِ. وفسختُ يدَه أَفسَخُها فَسْخًا، بِغَيْرِ أَلف، إِذا فَكَكْتَ مَفْصِله مِنْ غَيْ … (لسان العرب)
- تداعت: دعت: دَعَتَه يَدْعَتُه دَعْتاً: دَفَعه دَفْعاً عَنِيفاً؛ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. (لسان العرب)
- حكمها: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)