قلبي يحدثني بأنك متلفي

الشاعر: ابن الفارض · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«قلبي يحدثني بأنك متلفي» من شعر ابن الفارض، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قلبي يُحَدّثني بأَنّكَ مُتْلِفِي — روحي فِداكَ عرَفْتَ أمَ لم تَعْرِفِ

لم أَقْضِ حَقّ هَواكَ إن كُنتُ الذي — لم أقضِ فيِه أسىً ومِثليَ مَنْ يَفي

ما لي سِوَى روحي وباذِلُ نفسِهِ — في حُبّ مَن يَهْواهُ ليسَ بِمُسرِف

فلَئِنْ رَضِيتَ بها فقد أسعَفْتَني — يا خَيبَة المَسْعَى إذا لم تُسْعِفِ

يا مانِعي طيبَ المَنامِ ومانِحي — ثوبَ السّقامِ بِهِ ووَجْدِي المُتْلِفِ

عَطفاً على رَمقي وما أبقَيتَ لي — منْ جسميَ المُضْنى وقلبي المُدَنَفِ

فالوَجْدُ باقٍ والوِصَالُ مُماطلي — والصّبْرُ فانٍ واللّقاء مُسَوّفي

لم أَخلُ من حَسَدٍ عليك فلا تُضِعْ — سَهَري بتَشْنِيع الخَيالِ المُرجِفِ

واسأَلْ نجومَ اللّيلِ هل زارَ الكَرَى — جَفني وكيف يزورُ مَن لم يَعْرِفِ

لا غَرْوَ إن شَحّتْ بغُمْضِ جُفُونها — عيني وسَحّتْ بالدّموعِ الذّرّفِ

وبما جرَى في موقفِ التوديعِ مِنْ — ألمِ النّوَى شاهدتُ هَولَ الموقفِ

إن لم يكن وْصلٌ لدَيْكَ فعِدْ به — أَمَلي وَمَاطِلْ إنْ وَعَدْتَ ولا تفي

فالمَطْلُ منكَ لدَيّ إنْ عزّ الوفا — يحلو كوَصَلٍ من حبيبٍ مُسْعِفِ

أهْفُو لأنفاسِ النّسِيمِ تَعِلّةً — ولوَجْه مَن نقَلَتْ شَذَاهُ تشوّفي

فلَعَلّ نارَ جوانحي بهُبُوبِها — أن تنطَفي وأوَدّ أن لا تنطَفي

يا أهلَ وُدّي أنتم أَمَلي ومَن — نَادَاكُمُ يا أَهْلَ وُدّي قد كُفي

عُودوا لِما كُنْتُم عليه من الوفا — كَرَماً فإنّي ذَلِكَ الخِلّ الوَفي

وحياتِكُمْ وحياتِكُمْ قَسَماً وفي — عُمري بغيرِ حياتِكُمْ لم أحْلِف

لو أَنّ رُوحي في يدي وَوَهَبْتُها — لمُبَشّري بِقُدُومكمْ لم أُنْصِف

لا تحسَبُوني في الهوى مُتَصَنّعاً — كَلَفي بِكُمْ خُلُقٌ بغيرِ تكلُّف

أخفَيتُ حُبّكُمُ فأخفاني أسىً — حتى لعَمري كِدْتُ عني أختفي

وكتمْتُهُ عنّي فلو أبدَيْتُهُ — لوَجَدْتُهُ أخفى منَ اللُّطْف الخَفي

ولقد أَقولُ لِمَنْ تحَرّشَ بالهوى — عرّضْتَ نفسَكَ للبَلا فاستهدف

أنتَ القَتِيْلُ بأيّ مَنْ أحبَبْتَهُ — فاختر لنَفْسِكَ في الهوى من تصطفي

قُلْ للعذولِ أطلْتَ لومي طامعاً — إنَّ الملامَ عن الهوى مُستوقِفي

دَعْ عنكَ تَعنيفي وذُقْ طعم الهَوَى — فإذا عشِقْتَ فبعدَ ذلكَ عَنّف

بَرَحَ الخَفاء بحُبّ مَنْ لَوْ في الدّجى — سَفَرَ اللّثامَ لقُلْتُ يا بدرُ اختَفِ

وإن اكتفى غَيري بطَيفِ خيالِهِ — فأنا الّذي بوِصالِهِ لا أكتَفي

وَقْفَاً عليِه مَحَبتِّي ولِمِحنتي — بأَقَلّ مِن تَلَفي به لا أشتَفي

وهَواهُ وهْوَ أليّتي وكَفَى بِه — قَسَماً أكادُ أُجِلّهُ كالمُصْحَفِ

لَوْ قالَ تِيهاً قِفْ على جَمْر الغَضا — لَوَقَفْتُ مُمْتَثِلاً ولم أتوَقّف

أوْ كان مَنْ يرضى بخدّي موْطِئاً — لَوَضَعْتُهُ أرْضاً ولم أستنكِف

لا تُنْكِروا شغَفِي بما يرضَى وإن — هو بالوِصَالِ عليّ لم يتعطّف

غَلَبَ الهَوَى فأطَعْتُ أمْرَ صَبابتي — من حيثُ فيه عصَيتُ نهْيَ مُعنّفي

مني لَهُ ذُلّ الخَضُوعِ ومنهُ لي — عِزّ المَنوعِ وقوّة المستضْعِف

ألِفَ الصّدُودَ ولي فؤادٌ لم يزَلْ — مُذْ كُنتُ غيرَ وِدَادِهِ لم يألَف

يا ما أُمَيْلَحَ كُلَّ ما يرْضَى بِهِ — ورُضابُهُ يا ما أحَيْلاَهُ بفي

لو أسمَعوا يَعقُوبَ ذِكْرَ مَلاحَةٍ — في وجهِهِ نَسِيَ الجَمالَ اليوسُفي

أو لو رأهُ عائِداً أيّوبُ في — سِنَةِ الكَرَى قدماً من البلوى شُفي

كُلُّ البُدُورِ إذا تَجَلّى مُقْبِلاً — تصبُو إليه وكُلُّ قَدٍ أهيَف

إن قُلْتُ عندي فيكَ كُلُّ صَبَابَةٍ — قالَ المَلاحةُ لي وكُلُّ الحُسْنِ في

كَمَلَتْ مَحاسنُهُ فلو أَهدى السّنا — للبَدْرِ عند تَمامِهِ لم يُخْسَف

وعلى تَفَنّنِ واصِفيهِ بِحُسْنِهِ — يَفنى الزّمانُ وفيه ما لم يُوصف

ولقد صَرَفْتُ لحُبّه كُلّي على — يَدِ حُسْنِهِ فحمِدْتُ حُسْنَ تصرّفي

فالعينُ تهوى صورةَ الحُسْنِ التي — روحي بها تَصبو إلى مَغْنىً خَفي

أسْعِدْ أُخَيَّ وغَنني بحديثه — وانْثُر على سَمْعي حِلاهُ وشَنِّف

لأرى بعينِ السّمعِ شاهِدَ حُسْنِهِ — معنىً فأتحِفْني بذاكَ وشَرّف

يا أخْتَ سعْدٍ مِن حَبيبي جئتِني — بِرِسالةٍ أدّيتِها بِتَلَطّف

فسَمِعْتُ ما لم تسمَعِي ونَظَرْتُ ما — لم تنظُري وعَرَفْتُ ما لم تعرِفي

إنْ زارَ يوماً يا حشايَ تَقَطَّعِي — كَلَفاً بِه أو سارَ يا عينُ اذرِفي

ما للنّوَى ذنْبٌ ومَنْ أهوَى مَعي — إن غابَ عن إنسانِ عيني فهْوَ في

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المتلف: المَتْلَفُ والمَتْلَفَةُ : المفازةُ أو نحوها مما يؤدّي إلى التلف؛ حياة المجون متلف للنّفْس ج متالِفُ.
  • بمسرف: المُسْرِفُ : فا.-: الذي تجاوز الحدّ في أمر من الأمور؛ لم يزل مُسْرفاً في وعوده ولم يَعُدْ يصدِّقه أحد/ هو مسرفٌ في ماله وفي القتل وفي الكلام إنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ أي مُسْرِفٌ في الكذب كَذَلِك …
  • تسعف: تَسَعَّفَ يَتَسَعَّفُ تَسَعُّفاً : - ت يدُه: تشقّق ما حول أَظفارها؛ تَسَعَّفت يداه من العمل في الحقول.
  • رمقي: رمق: الرَّمَقُ: بَقِيَّةُ الحياةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: بَقِية الرُّوح، وَقِيلَ: هُوَ آخِر النفْس. وَفِي الْحَدِيثِ: أَتيت أَبا جَهل وَبِهِ رَمَقٌ، وَالْجَمْعُ أَرْماقٌ. وَرَجُلٌ رامِق: ذُو رَمَقٍ؛ قَالَ: كأَنَّهمْ مِنْ رام …
  • فالوجد: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت …
  • فلئن: الفِلِّينُ : مادَّةٌ خفيفةٌ كَتومٌ تعومُ في الماءِ ولا تمتصُّه ولا تُفسِدها الرُّطوبة، تُستخرجُ من لحاء نوع من الأشجار وتُصنعُ منها سِداداتُ القوارير وغيرها (معـ).
  • مانعي: المانِعُ : من صفات اللّه تعالى يمنع من يريد من خلقه ما يريد، ويعطيه ما يريد.-: البخيلُ الضَّنينُ؛ من العجب أن يجود الَمانِعُ لأحدٍ بشيءٍ ج مَنعَةٌ.-: ما يعُوق دون حصول الشّيْء؛ كان سقوط الثلج مانعاً له من السفر/ موانِع ا …

قصائد ذات صلة

  • أرج النسيم سرى من الزوراء
  • لم أخش وأنت ساكن أحشائي
  • قد راح رسولي وكما راح أتى
  • نعم بالصبا قلبي صبا لأحبتي
  • روحي للقاك يا مناها اشتاقت
  • أهوى رشأ كل الأسى لي بعثا
  • ما بين معترك الأحداق والمهج
  • أوميض برق بالأبيرق لاحا