تجاوز إلى المحتوى

من «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر» لضياء الدين ابن الأثير (ت ٦٣٧هـ)

السلخ

وأما السلخ فإنه ينقسم إلى اثني عشر ضربا، وهذا تقسيم أوجبته القسمة، وإذا تأملته علمت أنه لم يبق شيء خارج عنه.

فالأول: أن يؤخذ المعنى ويستخرج منه ما يشبهه، ولا يكون هو إياه، وهذا من أدق السرقات مذهبا، وأحسنها صورة ولا يأتي إلا قليلا. فمن ذلك قول بعض شعراء الحماسة:

لقد زادني حبا لنفسي أننيبغيض إلى كل امرئ غير طائل
للشاعر الطرماح، من قصيدة «نبيت تميما تجتدي حرب طيئ»

أخذ المتنبي هذا المعنى واستخرج منه معنى آخر غيره إلا أنه شبيه به، فقال:

وإذا أتتك مذمتي من ناقصفهي الشهادة لي بأني فاضل
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

والمعرفة بأن هذا المعنى أصله من ذاك المعنى عسر غامض، وهو غير متبين إلا لمن أعرق في ممارسة الأشعار، وغاص في استخراج المعاني وبيانه أن الأول يقول: إن بغض الذي هو غير طائل إياي مما زاد نفسي حبا إلي, أي: جملها في عيني وحسنها عندي كون الذي هو غير طائل مبغضي. والمتنبي يقول: إن ذم الناقص إياي شاهد بفضلي، فذم الناقص إياه كبغض الذي هو غير طائل ذلك

الرجل، وشهادة ذم الناقص إياه بفضله كتحسين بغض الذي هو غير طائل نفس ذلك الرجل عنده.

ومن هذا الضرب ما هو أظهر مما ذكرته وأبين، كقول أبي تمام:

رعته الفيافي بعد ما كان حقبةرعاها وماء الروض ينهل ساكبه

أخذ البحتري هذا المعنى واستخرج منه ما يشابهه، كقوله في قصيدة يفخر فيها بقومه:

شيخان قد ثقل السلاح عليهماوعداهما رأي السميع المبصر
للشاعر البحتري، من قصيدة «أقصر فإن الدهر ليس بمقصر»
ركبا القنا من بعد ما حملا القنافي عسكر متحامل في عسكر
للشاعر البحتري، من قصيدة «أقصر فإن الدهر ليس بمقصر»

فأبو تمام ذكر أن الجمل رعى الأرض ثم سار فيها فرعته أي: أهزلته، فكأنها فعلت به مثل ما فعل بها، والبحتري نقل هذا إلى وصف الرجل بعلو السن والهرم، فقال: إنه كان يحمل الرمح في القتال ثم صار يركب عليه أي: يتوكأ منه على عصا، كما يفعل الشيخ الكبير.

وكذلك ورد قول الرجلين أيضا، فقال أبو تمام:

لا أظلم النأي قد كانت خلائقهامن قبل وشك النوى عندي نوى قذفا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أما الرسوم فقد أذكرن ما سلفا»

أخذه البحتري فقال:

أعاتك ما كان الشباب مقربيإليك فألحى الشيب إذ هو مبعدي
للشاعر البحتري، من قصيدة «لعمر المغاني يوم صحراء أربد»

وهذا أوضح من الذي تقدمه، وأكثر بيانا.

الضرب الثاني من السلخ:

أن يؤخذ المعنى مجردا من اللفظ، وذلك مما يصعب جدا، ولا يكاد يأتي إلا قليلا.

فمنه قول عروة بن الورد من شعراء الحماسة:

ومن يك مثلي ذا عيال ومقترامن المال يطرح نفسه كل مطرح
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «قلت لقوم في الكنيف تروحوا»
ليبلغ عذرا أو ينال رغيبةومبلغ نفس عذرها مثل منجح

أخذ أبو تمام هذا المعنى فقال:

فتى مات بين الضرب والطعن ميتةتقوم مقام النصر إذ فاته النصر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»

فعروة بن الورد جعل اجتهاده في طلب الرزق عذرا يقوم مقام النجاح،

وأبو تمام جعل الموت في الحرب الذي هو غاية اجتهاد المجتهد في لقاء العدو قائما مقام الانتصار، وكلا المعنيين واحد, غير أن اللفظ مختلف.

وهذا الضرب في سرقات المعاني من أشكلها، وأدقها وأغربها، وأبعدها مذهبا، ولا يتفطن له ويستخرجه من الأشعار إلا بعض الخواطر دون بعض. وقد يجيء منه ما هو ظاهر لا يبلغ في الدقة مبلغ هذه الأبيات المشار إليها، كقول ابن المقفع في باب الرثاء من كتاب الحماسة:

فقد جر نفعا فقدنا لك أنناأمنا على كل الرزايا من الجزع

وجاء بعده من أخذ هذا المعنى فقال:

وقد عزى ربيعة أن يوماعليها مثل يومك لا يعود

وهذا من البديع النادر.

وههنا ما هو أشد ظهورا من هذين البيتين في هذا الضرب من السرقات الشعرية، وذلك يأتي في الألفاظ المترادفة التي يقوم بعضها مقام بعض، وذاك لا اعتداد به لمكان وضوحه.

لكن قد يجيء منه ما هو صفة من صفات الترادف, لا الاسم نفسه، فيكون حسنا كقول جرير:

ولا تمنعك من أرب لحاهمسواء ذو العمامة والخمار

أخذ أبو الطيب المتنبي هذا المعنى فقال:

ومن في كفه منهم قناةكمن في كفه منهم خضاب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بغيرك راعيا عبث الذئاب»

الضرب الثالث من السلخ:

وهو أخذ المعنى ويسير من اللفظ، وذلك من أقبح السرقات وأظهرها شناعة على السارق, فمن ذلك قول البحتري في غلام.

فوق ضعف الصغير إن وكل الأمرإليه ودون كيد الكبار

سبقه أبو نواس فقال:

لم يخف من كبر عما يراد بهمن الأمور ولا أزرى من الصغر

وكذلك قوله "البحتري" أيضا:

كل عيد له انقضاء وكفيكل يوم من جوده في عيد
للشاعر البحتري، من قصيدة «أقصرا قد أطلتما تفنيدي»

أخذه من علي بن جبلة:

للعيد يوم من الأيام منتظروالناس في كل يوم منك في عيد
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة

وكذلك قوله "البحتري":

جاد حتى أفنى السؤال فلماباد منا السؤال جاد ابتداء
للشاعر البحتري، من قصيدة «يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء»

أخذه من علي بن جبلة:

أعطيت حتى لم تدع لك سائلاوبدأت إذ قطع العفاة سؤالها

وقد افتضح البحتري في هذه المآخذ غاية الافتضاح، هذا على بسطة باعه في الشعر وغناه عن مثلها.

وقد سلك هذه الطريق فحول الشعراء ولم يستنكفوا من سلوكها، فممن فعل ذلك أبو تمام فإنه قال:

قد قلصت شفتاه من حفيظته ...

فخيل من شدة التعبيس مبتسما

سبقه عبد السلام بن رغبان المعروف بديك الجن فقال:

وإذا شئت أن ترى الموت في صورة ليث في لبدتي رثبال
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «وغرير يقضي بحكين في الراح»
فالقه غير أنما لبدتاهأبيض صارم وأسمر غال
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «وغرير يقضي بحكين في الراح»
تلق ليثا قد قلصت شفتاهفيرى ضاحكًا لعبس الصيال
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «وغرير يقضي بحكين في الراح»

وكذلك قال أبو تمام:

فلم أمدحك تفحيمًا بشعريولكني مدحت بك المديحا

أخذه من حسان بن ثابت في مدحه النبي ﷺ حيث قال:

ما إن مدحت محمدًا بمقالتيلكن مدحت مقالتي بمحمد

ولا شك أن أبا بكر الصديق ﵁ سمع قول حسان بن ثابت حيث استخلف عمر ﵁ فقال له عمر: استخلف غيري، فقال أبو بكر ﵁: ما حبوناك بها وإنما حبوناها بك.

وهكذا فعل ابن الرومي، فمما جاء له قوله:

جرحته العيون فاقتص منهابجوى في القلوب دامي الندوب
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وغزال ترى على وجنتيه»

سبقه أبو تمام فقال:

أدميت باللحظات وجنتهفاقتص ناظره من القلب
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «صب بحسن متيم صب»

وكذلك قول ابن الرومي:

وكلت مجدك في اقتضائك حاجتيوكفى به متقاضيا ووكيلا

سبقه أبو تمام فقال:

وإذا المجد كان عوني على المرء تقاضيته بترك التقاضي
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «لك في المجد نسبة وانتماء»

وكذلك قال ابن الرومي:

وما لي عزاء عن شبابي علمتهسوى أنني من بعده لا أخلد
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أبين ضلوعي جمرة تتوقد»

سبقه منصور النمري فقال:

قد كدت أقضي على فوت الشباب أسىلولا تعزي أن العيش منقطع

وكذلك فعل أبو الطيب المتنبي فمما جاء منه قوله:

فدى نفسه بضمان النضاروأعطى صدور القنا الذابل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إلام طماعية العاذل»

أخذه من قول الفرزدق:

كان الفداء له صدور رماحناوالخيل إذ رهج الغبار مثار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وإذا نظرت رأيت فوقك دارما»

وكذلك قوله "المتنبي" أيضا:

أين أزمعت أيهذا الهمامنحن نبت الربا وأنت الغمام
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

أخذه من بشار حيث قال:

كأن الناس حين تغيب عنهمنبات الأرض أخطأه القطار

وكذلك قوله "المتنبي":

فلا زالت ديارك مشرقاتولا دانيت يا شمس الغروبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ضروب الناس عشاق ضروبا»
لأصبح آمنا فيك الرزاياكما أنا آمن فيك العيوبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ضروب الناس عشاق ضروبا»

أخذه ابن الرومي حيث قال:

أسالم قد سلمت من العيوبألا فاسلم كذاك من الخطوب
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أسالم قد سلمت من العيوب»

والذي عندي في الضرب المشار إليه أنه لا بد من مخالفة المتأخر المتقدم، إما بأن يأخذ المعنى فيزيده على معنى آخر، أو يوجز في لفظه، أو يكسوه عبارة أحسن من عبارته.

ومن هذا الضرب ما يستعمل على وجه يزداد قبحه، وتكثر البشاعة به، وهو أن يأخذ الشاعرين معنى من قصيدة لصاحبه على وزن وقافية، فيودعه قصيدة له على ذلك الوزن وتلك القافية، ومثاله في ذلك كمن سرق جوهرة من طوق أو نطاق ثم صاغها في مثل ما سرقها منه، والأولى به أن كان نظم تلك الجوهرة في عقد، أو صاغها في سوار أو خلخال ليكون أكتم لأمرها.

وممن فعل ذلك من الشعراء فافتضح أبو الطيب المتنبي حيث قال في قصيدته التي أولها:

غيري بأكثر هذا الناس ينخدع

لم يسلم الكر في الأعقاب مهجتهإن كان أسلمها الأصحاب والشيع
للشاعر المتنبي، من قصيدة «غيري بأكثر هذا الناس ينخدع»

وهذه القصيدة مصوغة على قصيدة لأبي تمام في وزنها وقافيتها أولها:

أي القلوب عليكم ليس ينصدع

وهذا المعنى الذي أورده أبو الطيب مأخوذ من بيت منها وهو:

ما غاب عنكم من الإقدام أكرمهفي الروع إذ غابت الأنصار والشيع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أي القلوب عليكم ليس ينصدع»

وليس في السرقات الشعرية أقبح من هذه السرقة، فإنه لم يكتف الشاعر فيها بأن يسرق المعنى حتى ينادي على نفسه أنه قد سرقه.

الضرب الرابع من السلخ:

وهو أن يؤخذ المعنى فيعكس، وذلك حسن يكاد يخرجه حسنه عن حد السرقة,

فمن ذلك قول أبي نواس:

قالوا عشقت صغيرة فأجبتهمأشهى المطي إلي ما لم يركب
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
كم بين حبة لؤلؤ مثقوبةلبست وحبة لؤلؤ لم تثقب

فقال مسلم بن الوليد في عكس ذلك:

إن المطية لا يلذ ركوبهاحتى تذلل بالزمام وتركبا
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «إن المطية لا يلذ ركوبها»
والحب ليس بنافع أربابهحتى يفصل في النظام ويثقبا
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «إن المطية لا يلذ ركوبها»

ومن هذا الباب قول ابن جعفر:

ولما بدا لي أنها لا تريدنيوأن هواها ليس عني بمنجلي
للشاعر أبو الحسن الجعفري، اقرأ القصيدة
تمنيت أن تهوى سواي لعلهاتذوق صبابات الهوى فترق لي
للشاعر أبو الحسن الجعفري، اقرأ القصيدة

وقال غيره:

ولقد سرني صدودك عنيفي طلابيك وامتناعك مني
حذرًا أن أكون مفتاح غيريوإذا ما خلوت كنت التمني

أما ابن جعفر فإنه تذاءب وألقى عن منكبه رداء الغيرة، وأما الآخر فجاء بالضد من ذلك وتغالى به غاية الغلو.

وكذلك ورد قول أبي الشيص:

أجد الملامة في هواك لذيذةشغفا بذكرك فليلمني اللوم

أخذ أبو الطيب المتنبي هذا المعنى وعكسه فقال:

أأحبه وأحب فيه ملامةإن الملامة فيه من أعدائه
للشاعر المتنبي، من قصيدة «القلب أعلم يا عذول بدائه»

وهذا من السرقات الخفية جدا، ولأن يسمى ابتداعا أولى من أن يسمى سرقة, وقد توخيته في شيء من شعري فجاء حسنا، فمن ذلك قولي:

لولا الكرام وما سنوه من كرملم يدر قائل شعر كيف يمتدح

أخذته من قول أبي تمام:

لولا خلال سنها الشعر ما درىبناة العلا من أين تؤتى المكارم

الضرب الخامس من السلخ:

وهو أن يؤخذ بعض المعنى، فمن ذلك قول أمية بن الصلت يمدح عبد الله بن جدعان:

عطاؤك زين لامرئ إن حبوتهببذل وما كل العطاء يزين
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «عطاؤك زين لامرئ إن حبوته»
وليس بشين لامرئ بذل وجههإليك كما بعض السؤال يشين
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «عطاؤك زين لامرئ إن حبوته»

أخذه أبو تمام فقال:

تدعى عطاياه وفرًا وهي إن شهرتكانت فخارًا لمن يعفوه مؤتنفًا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أما الرسوم فقد أذكرن ما سلفا»
ما زلت منتظرًا أعجوبة زمنًاحتى رأيت سؤالًا يجتني شرفًا

فأمية بن الصلت أتى بمعنيين اثنين: أحدهما أن عطاءك زين، والآخر أن

عطاء غيرك شين، وأما أبو تمام فإنه أتى بالمعنى الأول لا غير.

ومن هذا الضرب قول علي بن جبلة:

وآثل ما لم يحوه متقدموإن نال منه آخر فهو تابع
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة

فقال أبو الطيب المتنبي:

ترفع عن عون المكارم قدرهفما يفعل الفعلات إلا عذاريا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفى بك داء أن ترى الموت شافيا»

فعلي بن جبلة اشتمل ما قاله على معنيين: أحدهما أنه فعل ما لم يفعله أحد ممن تقدمه، وإن نال منه الآخر شيئا فإنما هو مقتد به، وتابع له، وأما أبو الطيب المتنبي فإنه لم يأت إلا بالمعنى الواحد، وهو أنه يفعل ما لا يفعله غيره، غير أنه أبرزه في صورة حسنة.

ومن ذلك قول أبي تمام:

كلف برب المجد يعلم أنهلم يبتدأ عرف إذا لم يتمم

فقال البحتري:

ومثلك إن أبدى الفعال أعادهوإن صنع المعروف زاد وتمما
للشاعر البحتري، من قصيدة «يهون عليها أن أبيت متيما»

فأبو تمام قال: إن الممدوح يرب صنيعه أي: يستديمه، ويعلم أنه إذا لم

يستدمه فما ابتدأه, والبحتري قال: إنه يستديم صنيعه لا غيره، وذلك بعض ما ذكره أبو تمام.

وكذلك قال البحتري:

ادفع بأمثال أبي غالبعادية العدم أو استعفف
للشاعر البحتري، من قصيدة «لم تبلغ الحق ولم تنصف»

أخذه ممن تقدمه حيث قال:

انتج الفضل أو تخال عن الدنيافهاتان غاية الهمم

فالبحتري أخذ بعض هذا المعنى ولم يستوفه.

وكذلك ورد قول ابن الرومي:

زلتم على هام المعالي إذا ارتقىإليها أناس غيركم بالسلالم

أخذه أبو الطيب المتنبي فقال:

فوق السماء وفوق ما طلبوافإذا أرادوا غاية نزلوا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إثلث فإنا أيها الطلل»

وهذا بعض المعنى الذي تضمنه قول ابن الرومي؛ لأنه قال: إنكم نزلتم على هام المعالي، وإن غيركم يرقى إليها رقيا، وأما المتنبي فإنه قال: إنكم إذا أردتم غاية نزلتم، وأما قوله: "فوق السماء" فإنه يغني عنه قول ابن الرومي: "نزلتم على هام المعالي" إذ المعالي فوق كل شيء؛ لأنها مختصة بالعلو مطلقا.

الضرب السادس من السلخ:

وهو أن يؤخذ المعنى فيزاد عليه معنى آخر, فمما جاء منه قول الأخنس بن شهاب:

إذا قصرت أسيافنا كان وصلهاخطانا إلى أعدائنا فنضارب
للشاعر ضرار الفهري، من قصيدة «ونحن بنو الحرب العوان نشنها»

أخذه مسلم بن الوليد فزاد عليه وهو قوله:

إن قصر الرمح لم يمش الخطا عدداأو عرد السيف لم يهمم بتعريد

وكذلك ورد قول جرير في وصف أبيات من شعره:

غرائب ألاف إذا حان وردهاأخذن طريقا للقصائد معلما

أخذه أبو تمام فزاد عليه، إذ قال في وصف قصيد له، وقرن ذلك بالممدوح:

غرائب لاقت في فنائك أنسهامن المجد فهي الآن غير غرائب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «على مثلها من أربع وملاعب»

وكذلك ورد قول ولد مسلمة بن عبد الملك:

أذل الحياة وكره المماتوكلا أراه طعامًا وبيلا
فإن لم يكن غير إحداهمافسيرا إلى الموت سيرًا جميلا
للشاعر بشامة بن الغدير، من قصيدة «هجرت أمامة هجراً طويلا»

أخذه أبو تمام فقال:

مثل الموت بين عينيه والذل وكلا رآه خطبا عظيما
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «رحم الله جعفرا فلقد كا»
ثم سارت به الحمية قدمافأمات العدا ومات كريما
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «رحم الله جعفرا فلقد كا»

فزاد عليه بقوله:

فأمات العدا ومات كريما

ويروى أنه نظر عبد الله بن علي ﵁ عند قتال المروانية إلى فتى عليه أبهة الشرف، وهو يبلي في القتال بلاء حسنا، فناداه: يا فتى لك الأمان ولو كنت مروان بن محمد فقال: إلا أكنه فلست بدونه.

قال: فلك الأمان ولو كنت من كنت، فأطرق ثم تمثل بهذين البيتين المذكورين.

وكذلك ورد قول أبي تمام:

يصد عن الدنيا إذا عن سوددولو برزت في زي عذراء ناهد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قفوا جددوا من عهدكم بالمعاهد»

أخذه من قول ابن المعذل بن غيلان:

ولست بنظار إلى جانب العلاإذا كانت العلياء في جانب الفقر

إلا أنه زاده زيادة حسنة بقوله:

ولو برزت في زي عذراء ناهد

ومما يجري هذا المجرى قول البحتري:

خل عنا فإنما أنت فيناواو عمرو أو كالحديث المعاد
للشاعر البحتري، من قصيدة «يا ثقيلا على القلوب إذا عن»

أخذه من قول أبي نواس:

قل لمن يدعي سليمى سفاهالست منها ولا قلامة ظفر
إنما أنت ملصق مثل واوألحقت في الهجاء ظلما بعمرو

إلا أن البحتري زاد على أبي نواس قوله: أو كالحديث المعاد.

وهكذا ورد قول البحتري أيضا:

ركبوا الفرات إلى الفرات وأملواجذلان يبدع في السماح ويغرب
للشاعر البحتري، من قصيدة «عارضننا أصلا فقلنا الربرب»

أخذه من مسلم بن الوليد في قوله:

ركبت إليه البحر في مؤخراتهفأوفت بنا من بعد بحر إلى بحر

إلا أن البحتري زاد عليه بقوله:

جذلان يبدع في السماح ويغرب

وكذلك ورد قول أبي نواس:

وليس لله بمستنكرأن يجمع العالم في واحد

وهذا البيت قد لهج به الناس لهجا كثيرا، ومنهم من ظنه مبتدعا لأبي نواس، ويحكى عن أبي تمام أنه دخل على ابن أبي داود، فقال له: أحسبك عاتبا يا أبا تمام، فقال إنما يعتب على واحد وأنت الناس جميعا، قال: من أين هذه يا أبا تمام? قال: من قول الحاذق أبي نواس، وأنشده البيت، وهذه الحكاية عندي موضوعة؛ لأن أبا تمام كان عارفا بالشعر، حتى إنه قال: لم أنظم شعرا حتى حفظت سبعة عشر ديوانا للنساء خاصة دون الرجال، وما كان يخفى عنه أن هذا المعنى ليس لأبي نواس، وإنما هو مأخوذ من قول جرير:

إذا غضبت عليك بنو تميمحسبت الناس كلهم غضابا
للشاعر جرير، من قصيدة «أقلي اللوم عاذل والعتابا»

إلا أن أبا نواس زاد زيادة حسنة، وذاك أن جريرا جعل الناس كلهم بني تميم، وأبا نواس جعل العالم كله في واحد، وذلك أبلغ.

ومما ينتظم في هذا السلك قول الفرزدق:

علام تلفتين وأنت تحتيوخير الناس كلهم أمامي
متى تأتي الرصافة تستريحيمن الأنساع والدبر الدوامي

أخذه أبو نواس فصار أملك به، وأحسن فيه غاية الإحسان، فقال:

وإذا المطي بنا بلغن محمدافظهورهن على الرجال حرام
للشاعر شاعر الحمراء، من قصيدة «يا أيها المولى الذي بوجوده»

فالفرزدق قال:

تستريحي من الأنساع والدبر الدوامي

وليست استراحتها بمانعة من معاودة إتعابها مرة أخرى، وأما أبو نواس فإنه حرم ظهورهن على الرجال، أي: إنها تعفى من السفر إعفاء مستمرا، ولا شك أن أبا نواس لم يتنبه لهذه الزيادة إلا من فعل العرب في السائبة والبحيرة.

وعلى هذا الأسلوب ورد قول المتنبي:

وملومة زرد ثوبهاولكنه بالقنا مخمل

أخذه من أبي نواس في قوله:

أمام خميس أرجوان كأنهقميص محوك من قنا وجياد
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أربع البلى إن الخشوع لباد»

فزاد أبو الطيب زيادة صار بها أحق من أبي نواس بهذا المعنى.

وكذلك قال أبو الطيب المتنبي:

وإن جاد قبلك قوم مضوافإنك في الكرم الأول
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أيقدح في الخيمة العذل»

فأخذته أنا وزدت عليه فقلت:

أنت في الجود أول وقضى اللــه بألا يرى لك الدهر ثان

وهذا النوع من السرقات قليل الوقوع بالنسبة إلى غيره.

الضرب السابع من السلخ:

وهو أن يؤخذ المعنى فيكسى عبارة أحسن من العبارة الأولى, وهذا هو المحمود الذي يخرج به حسنه عن باب السرقة.

فمن ذلك قول أبي تمام:

جذلان من ظفر حران إن رجعتمخضوبة منكم أظفاره بدم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سلم على الربع من سلمى بذي سلم»

أخذه البحتري فقال:

إذا احتربت يوما ففاضت دماؤهاتذكرت القربى ففاضت دموعها
للشاعر البحتري، من قصيدة «منى النفس في أسماء لو تستطيعها»

ومن هذا الأسلوب قولهما أيضا، فقال أبو تمام:

إن الكرام كثير في البلاد وإنقلوا كما غيرهم قلوا وإن كثروا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يا هذه أقصري ما هذه بشر»

وقال البحتري:

قل الكرام فصار يكثر فذهمولقد يقل الشيء حتى يكثرا
للشاعر البحتري، من قصيدة «لله عهد سويقة ما أنضرا»

وعلى هذا النحو ورد قول أبي نواس:

يدل على ما في الضمير من الفتىتقلب عينيه إلى شخص من يهوى

أخذه أبو الطيب المتنبي فقال:

وإذا خامر الهوى قلب صبفعليه لكل عين دليل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مالنا كلنا جو يا رسول»

ومما ينتظم في هذا السلك قول أبي الطيب المتنبي:

إذا ما ازددت من بعد التناهيفقد وقع انتقاصي في ازدياد

أخذه ابن نباتة السعدي فقال:

إذا كان نقصان الفتى من تمامهفكل صحيح في الأنام عليل

وكذلك ورد قول أبي العلاء بن سليمان في مرثية:

وما كلفة البدر المنير قديمةولكنها في وجهه أثر اللطم
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة

أخذه الشاعر المعروف بالقيسراني، فقال:

وأهوى التي أهوى لها البدر ساجداألست ترى في وجهه أثر الترب

وكذلك قول ابن الرومي:

إذا شنئت عين امرئ شيب نفسهفعين سواه بالشاءة أجدر

أخذه من تأخر زمانه عنه، فقال:

إذا كان شيبي بغيضا إليفكيف يكون إليها حبيبا
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة

ومما ينخرط في هذا السلك قول بعضهم:

مخصرة الأوساط زانت عقودهابأحسن مما زينتها عقودها
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة

أخذه أبو تمام، فقال:

كأن عليها كل عقد ملاحةوحسنا وإن أضحت وأمست بلا عقد

ثم أخذه البحتري فقال:

إذا أطفأ الياقوت إشراق وجههافإن عناء ما توخت عقودها

أمثال هذا كثيرة، وفيما أوردناه مقنع.

الضرب الثامن من السلخ:

وهو أن يؤخذ المعنى ويسبك سبكا موجزا،

وذلك من أحسن السرقات، لما فيه من الدلالة على بسطة الناظم في القول، وسعة باعه في البلاغة.

فمن ذلك قول بشار:

من راقب الناس لم يظفر بحاجتهوفاز بالطيبات الفاتك اللهج
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «خشاب هل لمحب عندكم فرج»

أخذه سلم الخاسر -وكان تلميذه- فقال:

من راقب الناس مات غماوفاز باللذة الجسور
للشاعر سلم الخاسر، من قصيدة «من راقب الناس مات غما»

فبين البيتين لفظتان في التأليف.

ومن هذا الأسلوب قول أبي تمام:

برزت في طلب المعالي واحدًافيها تسير مغورًا أو منجدًا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يا دار دار عليك إرهام الندى»
عجبا بأنك سالم في وحشةفي غاية ما زلت فيها مفردًا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يا دار دار عليك إرهام الندى»

أخذه ابن الرومي فقال:

غربته الخلائق الزهر في الناس وما أوحشته بالتغريب
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «شاب رأسي ولات حين مشيب»

وكذلك ورد قول أبي نواس:

وكلت بالدهر عينا غير غافلةمن جود كفك تأسو كل ما جرحا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قد عذب الحب هذا القلب ما صلحا»

أخذه ابن الرومي فقال:

الدهر يفسد ما استطاع وأحمديتتبع الإفساد بالإصلاح
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ومدامة أغنت عن المصباح»

وعلى هذا ورد قول ابن الرومي:

كأني أستدني بك ابن حنيةإذا النزع أدناه من الصدر أبعدا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «توددت حتى لم أجد متوددا»

أخذه بعض شعراء الشام، وهو ابن قسيم الحموي، فقال:

فهو كالسهم كلما زدته منكدنوا بالنزع زادك بعدا

ولقيت جماعة من الأدباء بالشام، ووجدتهم يزعمون أن ابن قسيم هو الذي ابتدع هذا المعنى، وليس كذلك، وإنما هو لابن الرومي.

ومما يجري هذا المجرى قول أبي العتاهية:

وإني لمعذور على فرط حبهالأن لها وجها يدل على عذري

أخذه أبو تمام فقال:

له وجه إذا أبصرته ناجاك عن عذري
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «شبيه الخد بالتفا»

فأوجز في هذا المعنى غاية الإيجاز.

ومما يجري على هذا النهج قول أبي تمام:

كانت مساءلة الركبان تخبرنيعن أحمد بن سعيد أطيب الخبر
حتى التقينا فلا والله ما سمعتأذني بأحسن مما قد رأى بصري

أخذه أبو الطيب المتنبي فأوجز، حيث قال:

وأستكبر الأخبار قبل لقائهفلما التقينا صغر الخبر الخبر
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أطاعن خيلا من فوارسها الدهر»

وكذلك قولهما في موضع آخر، فقال أبو تمام:

كم صارما عضب أناف على فتىمنهم لأعباء الوغى حمال
سبق المشيب إليه حتى ابتزهوطن النهى من مفرق وقذال
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «آلت أمور الشرك شر مآل»

أخذه أبو الطيب فزاد وأحسن حيث قال:

يسابق القتل فيهم كل حادثةفما يصيبهم موت ولا هرم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم»

ومن هذا الضرب قول بعض الشعراء:

أمن خوف فقر تعجلتهوأخرت إنفاق ما تجمع
فصرت الفقير وأنت الغنيوما كنت تعدو الذي تصنع

أخذه أبو الطيب المتنبي فقال:

ومن ينفق الساعات في جمع مالهمخافة فقر فالذي فعل الفقر
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أطاعن خيلا من فوارسها الدهر»

الضرب التاسع من السلخ:

وهو أن يكون المعنى عاما فيجعل خاصا، أو خاصا فيجعل عاما, وهو من السرقات التي يسامح صاحبها.

فمن ذلك قول الأخطل:

لا تنه عن خلق وتأتي مثلهعار عليك إذا فعلت عظيم
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه»

أخذه أبو تمام فقال:

أألوم من بخلت يداه وأغتديللبخل تربا ساء ذاك صنيعا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «بسطت إلي بنانة أسروعا»

وهذا من العام الذي جعل خاصا، ألا ترى أن الأول نهى عن الإتيان بما ينهى عنه مطلقا، وجاء بالخلق منكرا فجعله شائعا في بابه، وأما أبو تمام فإنه خصص ذلك بالبخل، وهو خلق واحد من جملة الأخلاق.

وأما جعل الخاص عاما فكقول أبي تمام:

ولو حاردت شول عذرت لقاحهاولكن منعت الدر والضرع حافل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «متى أنت عن ذهلية الحي ذاهل»

أخذه أبو الطيب المتنبي فجعله عاما إذ يقول:

وما يؤلم الحرمان من كف حارمكما يؤلم الحرمان من كف رازق

الضرب العاشر من السلخ:

وهو زيادة البيان مع المساواة في المعنى، وذاك أن يؤخذ المعنى فيضرب له مثال يوضحه.

فمما جاء منه قول أبي تمام:

هو الصنع إن يعجل فنفع وإن يرثفللريث في بعض المواطن أنفع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أما إنه لولا الخليط المودع»

أخذه أبو الطيب المتنبي فأوضحه بمثال ضربه له وذلك قوله:

ومن الخير بطء سيبك عنيأسرع السحب في المسير الجهام
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لا افتخار إلا لمن لا يضام»

وهذا من المبتدع، لا من المسروق، وما أحسن ما أتى بهذا المعنى في المثال المناسب له.

وكذلك قولهما في موضع آخر فقال أبو تمام:

قد قلصت شفتاه من حفيظتهفخيل من شدة التعبيس مبتسما
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أصغى إلى البين مغترا فلا جرما»

أخذه أبو الطيب المتنبي فقال:

وجاهل مده في جهله ضحكيحتى أتته يد فراسة وفم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «واحر قلباه ممن قلبه شبم»
إذا رأيت نيوب الليث بارزةفلا تظنن أن الليث مبتسم
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

ومما ينخرط في هذا السلك قول أبي تمام:

وكذاك لم تفرط كآبة عاطلحتى يجاورها الزمان بحال
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «آلت أمور الشرك شر مآل»

أخذه أبو عبادة البحتري فقال:

وقد زادها إفراط حسن جوارهالأخلاق أصفار من المجد خيب
للشاعر البحتري، من قصيدة «بنا أنت من مفجوة لم تعتب»
وحسن دراري الكواكب أن ترىطوالع في داج من الليل غيهب
للشاعر البحتري، من قصيدة «بنا أنت من مفجوة لم تعتب»

فإنه أتى بالمعنى مضروبا له هذا المثال الذي أوضحه وزاده حسنا.

الضرب الحادي عشر من السلخ:

وهو اتحاد الطريق واختلاف المقصد، ومثاله أن يسلك الشاعران طريقًا واحدة، فتخرج بهما إلى موردين أو روضتين، وهناك يتبين فضل أحدهما على الآخر.

فمما جاء من ذلك قول أبي تمام في مرثية بولدين صغيرين:

مجد تأوب طارقا حتى إذاقلنا أقام الدهر أصبح راحلا
للشاعر أبو تمام، اقرأ القصيدة
نجمان شاء الله ألا يطلعاإلا ارتداد الطرف حتى يأفلا
للشاعر أبو تمام، اقرأ القصيدة
إن الفجيعة بالرياض نواضرالأجل منها بالرياض ذوابلا
للشاعر أبو تمام، اقرأ القصيدة
لهفي على تلك الشواهد فيهمالو أخرت حتى تكون شمائلا
للشاعر أبو تمام، اقرأ القصيدة
إن الهلال إذا رأيت نموهأيقنت أن سيكون بدرا كاملا
للشاعر أبو تمام، اقرأ القصيدة
قل للأمير وإن لقيت موقرامنه بريب الحادثات حلاحلا
للشاعر أبو تمام، اقرأ القصيدة
إن ترز في طرفي النهار واحدرزأين هاجا لوعة وبلابلا
فالثقل ليس مضاعفا لمطيةإلا إذا ما كان وهما بازلا
للشاعر أبو تمام، اقرأ القصيدة
لا غرو إن فننان من عيدانهلقيا حماما للبرية آكلا
للشاعر أبو تمام، اقرأ القصيدة
إن الأشاء إذا أصاب مشذبمنه انمهل ذرا وأث أسافلا
للشاعر أبو تمام، اقرأ القصيدة
شمخت خلالك أن يواسيك امرؤأو أن تذكر ناسيا أو غافلا
إلا مواعظ قادها لك سمحةإسجاح لبك سامعا أو قائلا
للشاعر أبو تمام، اقرأ القصيدة
هل تكلف الأيدي بهز مهندإلا إذا كان الحسام القاصلا
للشاعر أبو تمام، اقرأ القصيدة

وقال أبو الطيب في مرثية بطفل صغير:

فإن تك في قبر فإنك في الحشاوإن تك طفلا فالأسى ليس بالطفل
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
ومثلك لا يبكى على قدر سنهولكن على قدر الفراسة والأصل
ألست من القوم الذي من رماحهمنداهم ومن قتلاهم مهجة البخل
بمولودهم صمت اللسان كغيرهولكن في أعطافه منطق الفصل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل»
تسليهم علياؤهم عن مصابهمويشغلهم كسب الثناء عن الشغل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل»
عزاءك سيف الدولة المقتدى بهفإنك نصل والشدائد للنصل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل»
تخون المنايا عهده في سليلهوتنصره بين الفوارس والرجل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل»
بنفسي وليد عاد من بعد حملهإلى بطن أم لا تطرق بالحمل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل»
بدا وله وعد السحابة بالروىوصد وفينا غلة البلد المحل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل»
وقد مدت الخيل العتاق عيونهاإلى وقت تبديلي الركاب من النعل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل»
وريع له جيش العدو وما مشىوجاشت له الحرب الضروس وما تغلي
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل»

فتأمل أيها الناظم إلى ما صنع هذان الشاعران في هذا المقصد الواحد، وكيف هام كل واحد منهما في واد منه، مع اتفاقهما في بعض معانيه؟.

وسأبين لك ما اتفقا فيه، وما اختلفا، وأذكر الفاضل من المفضول، فأقول: أما الذي اتفقا فيه فإن أبا تمام قال:

لهفي على تلك الشواهد فيهمالو أخرت حتى تكون شمائلا
للشاعر أبو تمام، اقرأ القصيدة

وأما أبو الطيب فإنه قال:

بمولودهم صمت اللسان كغيرهولكن في أعطافه منطق الفصل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل»

فأتى بالمعنى الذي أتى به أبو تمام، وزاد عليه بالصناعة اللفظية، وهي المطابقة في قوله صمت اللسان ومنطق الفصل.

وقال أبو تمام:

نجمان شاء الله ألا يطلعاإلا ارتداد الطرف حتى يأفلا
للشاعر أبو تمام، اقرأ القصيدة

وقال أبو الطيب:

بدا وله وعد السحابة بالروىوصد وفينا غلة البلد المحل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل»

فوافقه في المعنى وزاد عليه بقوله:

وصد فينا غلة البلد المحل

لأنه بين قدر حاجتهم إلى وجوده وانتفاعهم بحياته.

وأما ما اختلفا فيه فإن أبا الطيب أشعر فيه من أبي تمام أيضا، وذاك أن معناه أمتن من معناه، ومبناه أحكم من مبناه.

وربما أكبر هذا القول جماعة من المقلدين الذين يقفون مع شبهة الزمان وقدمه، لا مع فضيلة القول وتقدمه، وأبو تمام وإن كان أشعر عندي من أبي الطيب فإن أبا الطيب أشهر منه في هذا الموضع.

وبيان ذلك أنه قد تقدم على ما اتفقا فيه من المعنى.

وأما الذي اخلتفا فيه فإن أبا الطيب قال:

عزاءك سيف الدولة المقتدى بهفإنك نصل والشدائد للنصل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل»

وهذا البيت بمفرده خير من بيتي أبي تمام اللذين هما:

إن ترزفي طرفي نهار واحدرزأين هاجا لوعة وبلابلا
فالثقل ليس مضاعفا لمطيةإلا إذا ما كان وهما بازلا
للشاعر أبو تمام، اقرأ القصيدة

فإن قول أبي الطيب "والشدائد للنصل" أكرم لفظا ومعنى من قول أبي تمام:

إن الثقل إنما يضاعف للبازل من المطايا

وقوله أيضا:

تخون المنايا عهده في سليلهوتنصره بين الفوارس والرجل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل»

وهذا أشرف من بيتي أبي تمام اللذين هما:

لا غرو إن فننان من عيدانهلقيا حماما للبرية آكلا
للشاعر أبو تمام، اقرأ القصيدة
إن الأشاء إذا أصاب مشذبمنه انمهل ذرا وأث أسافلا
للشاعر أبو تمام، اقرأ القصيدة

وكذلك قال أبو الطيب:

ألست من القوم الذين من رماحهمنداهم ومن قتلاهم مهجة البخل
تسليهم علياؤهم عن مصابهمويشغلهم كسب الثناء عن الشغل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل»

وهذان البيتان خير من بيتي أبي تمام اللذين هما:

شمخت خلالك أن يواسيك امرؤأو أن تذكر ناسيا أو غافلا
إلا مواعظ قادها لك سمحةإسجاح لبك سامعا أو قائلا
للشاعر أبو تمام، اقرأ القصيدة

واعلم أن التفضيل بين المعنيين المتفقين أيسر خطبا من التفضيل بين المعنيين المختلفين.

وقد ذهب قوم إلى منع المفاضلة بين المعنيين المختلفين، واحتجوا على ذلك بأن قالوا: المفاضلة بين الكلامين لا تكون إلا باشتراكهما في المعنى، فإن اعتبار التأليف في نظم الألفاظ لا يكون إلا باعتبار المعاني المندرجة تحتها، فما لم يكن بين الكلامين اشتراك في المعنى فإنه لايعلم مواقع النظم في قوة ذلك المعنى أو ضعفه، أو اتساق ذلك اللفظ أو اضطرابه، وإلا فكل كلام له تأليف يخصه بحسب المعنى المندرج تحته، وهذا مثل قولنا: العسل أحلى من الخل، فإنه ليس في الخل حلاوة حتى تقاس حلاوة العسل عليها.

وهذا القول فاسد، فإنه لو كان ما ذهب إليه هؤلاء من منع المفاضلة حقا لوجب أن تسقط التفرقة بين جيد الكلام ورديئه وحسنه وقبيحه، وهذا محال.

وإنما خفي عليهم ذلك؛ لأنهم لم ينظروا إلى الأصل الذي تقع المفاضلة فيه، سواء اتفقت المعاني أو اختلفت ومن هنا وقع لهم الغلط.

وسأبين ذلك فأقول: من المعلوم أن الكلام لا يختص بمزية من الحسن حتى تتصف ألفاظه ومعانيه بوصفين هما الفصاحة والبلاغة، فثبت بهذا أن النظر إنما هو في هذين الوصفين اللذين هما الأصل في المفاضلة بين الألفاظ والمعاني على اتفاقهما واختلافهما فمتى وجدا في أحد الكلامين دون الآخر أو كانا أخص به من الآخر حكم له بالفضل.

وقرأت في كتاب الأغاني لأبي الفرج في تفضيل الشعر أشياء تتضمن خبطا كثيرا، وهو مروي عن علماء العربية لكن عذرتهم في ذلك، فإن معرفة الفصاحة والبلاغة شيء خلاف معرفة النحو والإعراب.

فمما وقفت عليه أنه سئل أبو عمرو بن العلاء عن الأخطل فقال: لو أدرك يوما واحدا من الجاهلية ما قدمت عليه أحدا.

وهذا تفضيل بالأعصار، لا بالأشعار، وفيه ما فيه ولولا أن أبا عمرو عندي بالمكان العلي لبسطت لساني في هذا الموضع.

وسئل جرير عن نفسه وعن الفرزدق والأخطل، فقال: أما الفرزدق ففي يده نبعا من الشعر وهو قابض عليها، وأما الأخطل فأشدنا اجتراء، وأرمانا للفرائص، وأما أنا فمدينة الشعر.

وهذا القول في التفضيل قول إقناعي لا يحصل منه على تحقيق، لكنه أقرب حالا مما روي عن أبي عمرو بن العلاء.

وسئل الأخطل عن أشعر الناس، فقال: الذي إذا مدح رفع، وإذا هجا وضع، فقيل: فمن ذاك? قال: الأعشى، قيل: ثم من? قال: طرفة.

وهذا قول فيه بعض التحقيق، إذ ليس كل من رفع بمدحه ووضع بهجائه كان أشعر الناس؛ لأن المعاني الشعرية كثيرة والمدح والهجاء منها.

وسئل الشريف الرضي عن أبي تمام وعن البحتري وعن أبي الطيب، فقال: أما أبو تمام فخطيب منبر، وأما البحتري فواصف جؤذر, وأما المتنبي فقاتل عسكر.

وهذا كلام حسن واقع في موقعه فإنه وصف كلا منهم بما فيه من غير تفضيل.

ويروى عن بشار أنه وصف نفسه بجودة الشعر والتقدم على غيره، فقيل له: ولم ذاك? فقال: لأني نظمت اثني عشر ألف قصيدة وما تخلو واحدة منهن من بيت واحد جيد، فيكون لي حينئذ اثنا عشر ألف بيت.

وقد تأملت هذا القول فوجدته على بشار لا له؛ لأن باقلا الذي يضرب به المثل في العي لو نظم قصيدا لما خلا من بيت واحد جيد، ومن الذي ينظم قصيدا واحدا من الشعر ولا يسلم منه بيت واحد?

لكن كان الأولى ببشار أن قال: لي اثنا عشر ألف قصيدة ليس واحدة منهن إلا وجيدها أكثر من رديئها، وليس في واحدة منهن ما يسقط، فإنه لو قال ذلك وكان محقا لاستحق التقدم على الشعراء، ومع هذا فقد وصل إلي ما في أيدي الناس من شعره مقصدا ومقطعا فما وجدته بتلك الغاية التي ادعاها، لكن وجدت جيده قليلا بالنسبة إلى رديئه، وتندر له الأبيات اليسيرة.

وبلغني عن الأصمعي وأبي عبيدة وغيرهما أنهم قالوا: هو أشعر الشعراء المحدثين قاطبة، وهم عندي معذورون؛ لأنهم ما وقفوا على معاني أبي تمام، ولا على معاني أبي الطيب، ولا وقفوا على ديباجة أبي عبادة البحتري.

وهذا الموضع لا يستفتى فيه علماء العربية، وإنما يستفتى فيه كاتب بليغ، أو شاعر مفلق، فإن أهل كل علم أعلم به، وكما لا يسأل الفقيه عن مسألة حسابية فكذلك لا يسأل الحاسب عن مسألة فقهية، وكما لا يسأل النحوي عن مسألة طبية

فكذلك لا يسأل الطبيب عن مسألة نحوية، ولا يعلم كل علم إلا صاحبه الذي قلب ظهره لبطنه وبطنه لظهره.

على أن علم البيان من الفصاحة والبلاغة محبوب إلى الناس قاطبة، وما من أحد إلا ويحب أن يتكلم فيه، حتى إني رأيت أجلاف العامة ممن لم يخط بيده، ورأيت أغتام الأجناس ممن لا ينطق بالكلمة صحيحة، كلهم يخوض في فن الكتابة والشعر، ويأتون فيه بكل مضحكة، وهم يظنون أنهم عالمون به، ولا لوم عليهم، فإنه بلغني عن ابن الأعرابيوكان من مشاهير العلماء- أنه عرض عليه أرجوزة أبي تمام اللامية التي مطلعها:

وعاذل عذلته في عذله

وقيل له هذه لفلان من شعراء العرب، فاستحسنها غاية الاستحسان، وقال هذا هو الديباج الخسرواني، ثم استكتبها، فلما أنهاها قيل له هذه لأبي تمام، فقال: من أجل ذلك أرى عليها أثر الكلفة. ثم ألقى الورقة من يده، وقال: يا غلام خرق خرق.

فإذا كان ابن الأعرابي مع علمه وفضله لا يدري أي طرفيه أطول في هذا الفن، ولا يعلم أين يضع يده فيه, ويبلغ به الجهل إلى أن يقف مع التقليد الشنيع الذي هذا غايته, فما الذي يقول غيره? وما الذي يتكلم فيه سواه?

والمذهب عندي في تفضيل الشعراء أن الفرزدق وجريرا والأخطل أشعر العرب أولًا وآخرا، ومن وقف على الأشعار, ووقف على دواوين هؤلاء الثلاثة, علم ما أشرت إليه.

ولا ينبغي أن يوقف مع شعر امرئ القيس وزهير والنابغة والأعشى، فإن كلا من أولئك أجاد في معنى اختص به، حتى قيل في وصفهم: امرؤ القيس إذا ركب، والنابغة إذا رهب وزهير إذا رغب، والأعشى إذا شرب.

وأما الفرزدق وجرير والأخطل فإنهم أجادوا في كل ما أتوا به من المعاني المختلفة وأشعر منهم عندي الثلاثة المتأخرون، وهم أبو تمام، وأبو عبادة البحتري، وأبو الطيب المتنبي، فإن هؤلاء الثلاثة لا يدانيهم مدان في طبقة الشعراء.

أما أبو تمام وأبو الطيب فربا المعاني، وأما أبو عبادة فرب الألفاظ في ديباجتها وسبكها. وبلغني أن أبا عبادة البحتري سأل ولده أبا الغوث عن الفرزدق وجرير أيهما أشعر، فقال: جرير أشعر، قال: وبم ذلك?

قال: لأن حوكه شبيه بحوكك. قال ثكلتك أمك، أوفى الحكم عصبية؟ قال: يا أبت فمن أشعر؟ قال: الفرزدق. قال: وبم ذاك؟ قال: لأن أهاجي جرير كلها تدور على أربعة أشياء: هي القين، والزنا وضرب الرومي بالسيف، والنفي من المسجد، ولا يهجو الفرزدق بسوى ذلك، وأما الفرزدق فإنه يهجو جريرا بأنحاء مختلفة، ففي كل قصيد يرميه بسهام غير السهام التي يرميه بها في القصيد الآخر، وأنا أستكذب راوي هذه الحكاية، ولا أصدقه، فإن البحتري عندي ألب من ذلك، وهو عارف بأسرار الكلام، خبير بأوساطه وأطرافه، وجيده ورديئه، وكيف يدعي على جرير أنه لم يهج الفرزدق إلا بتلك المعاني الأربعة التي ذكرها وهو القائل:

لما وضعت على الفرزدق ميسميوعلى البعيث جدعت أنف الأخطل
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار كأنها لم تحلل»

فجمع بين هجاء هؤلاء الثلاثة في بيت واحد.

ولقد تأملت كتاب النقائض فوجدت جريرا رب تغزل ومديح وهجاء وافتخار، وقد كسا كل معنى من هذه المعاني ألفاظا لائقة به ويكفيه من ذلك قوله:

وعاد عوى من غير شيء رميتهبقارعة أنفاذها تقطر الدما
وإني لقوال لكل غريبةورود إذا الساري بليل ترنما
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن طلل هاج الفؤاد المتيما»
خروج بأفواه الرواة كأنهاشبا هندواني إذا هز صمما
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن طلل هاج الفؤاد المتيما»
غرائب ألاف إذا حان وردهاأخذن طريقًا للقصائد معلمًا

ولو لم يكن لجرير سوى هذه الأبيات لتقدم بها الشعراء, وسأذكر من هجائه الفرزدق ما ليس فيه شيء من تلك المعاني الأربعة التي أشار البحتري إليها فمن ذلك قوله:

وقد زعموا أن الفرزدق حيةوما قتل الحيات من أحد قبلي
للشاعر جرير، من قصيدة «عوجي علينا واربعي ربة البغل»
ألم تر أني لا تبل رميتيفمن أرم لا تخطئ مقاتله نبلي
للشاعر جرير، من قصيدة «عوجي علينا واربعي ربة البغل»
رأيتك لا تحمي عقالا ولم تردقتالا فما لاقيت شر من القتل
للشاعر جرير، من قصيدة «عوجي علينا واربعي ربة البغل»

وقوله:

أبلغ هديتي الفرزدق إنهاعبء يزاد على حسير مثقل
إني انصببت من السماء عليكمحتى اختطفتك يا فرزدق من عل
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار كأنها لم تحلل»

وقوله:

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاأبشر بطول سلامة يا مربع
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
ورأيت نبلك يا فرزدق قصرتورأيت قوسك ليس فيها منزع
إن الفرزدق قد تبين لؤمهحيث التقت حششاؤه والأخدع
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

وقوله:

أحارث خذ من شئت منا ومنهمودعنا نقس مجدا تعد فواضله
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»
لبست سلاحي والفرزدق لعبةعليه وشاحا كرج وجلاجله
فلست بذي عز ولا ذي أرومةوما تعط من ضيم فإنك قابله

وقوله:

لا يخفين عليك أن مجاشعالو ينفخون من الخؤورة طاروا
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
قد يؤسرون فلا يفك أسيرهمويقتلون فتسلم الأوتار

وقوله:

بني مالك إن الفرزدق لم يزليلقى المخازي من لدن أن تيفعا
للشاعر جرير، من قصيدة «أقمنا وربتنا الديار ولا أرى»
مددت له الغايات حتى تركتهقعود القوافي ذا علوب موقعا

وقوله:

ألا إنما كان الفرزدق ثعلباضغا وهو في أشداق ليث ضبارم
للشاعر جرير، من قصيدة «لا خير في مستعجلات الملاوم»

وقوله:

مهلا فرزدق إن قومك فيهمخور القلوب وخفة الأحلام
للشاعر جرير، من قصيدة «سرت الهموم فبتن غير نيام»
الظاعنون على العمى بجميعهموالنازلون بشر دار مقام
للشاعر جرير، من قصيدة «سرت الهموم فبتن غير نيام»

قوله:

إذا سفرت يوما نساء مجاشعبدت سوأة مما تجن البراقع
مباشيم عن غب الخرير كأنماتصوت في أعفاجهن الضفادع
رأت مالك نبل الفرزدق قصرتعن العلو لا يأبى عن العلو بارع
أتعدل أحسابا كراما حماتهابأحسابكم إني إلى الله راجع
للشاعر جرير، من قصيدة «ذكرت وصال البيض والشيب شائع»
إذا قيل أي الناس شر قبيلةوأعظم عارًا قيل تلك مجاشع
للشاعر جرير، من قصيدة «ذكرت وصال البيض والشيب شائع»

وقوله:

علق الأخيطل في حبالي بعد ماعثر الفرزدق لا لعا للعاثر
للشاعر جرير، من قصيدة «طرب الحمام بذي الأراك فهاجني»
لقي الفرزدق ما لقيت وقبلهطاح البعيث بغير عرض وافر
وإذا رجوا أن ينقضوا لي مرةمرست قواي عليهم ومرائري

ولجرير مواضع كثيرة في هجاء الفرزدق غير هذه، ولولا خوف الإطالة

لاستقصيتها جميعها.

ولو سلمت إلى البحتري ما زعم من أن جريرا ليس له في هجاء الفرزدق إلا تلك المعاني الأربع لاعترضت عليه بأنه قد أقر لجرير بالفضيلة.

وذاك أن الشاعر المفلق أو الكاتب البليغ هو الذي إذا أخذ معنى واحدا تصرف فيه بوجوه التصرفات، وأخرجه في ضروب الأساليب، وكذلك فعل جرير، فإنه أبرز من هجاء الفرزدق بالقين كل غريبة، وتصرف فيه تصرفا مختلف الأنحاء، فمن ذلك قوله:

ألهى أباك عن المكارم والعلالي الكتائف وارتفاع المرجل

وقوله:

وجد الكتيف ذخيرة في قبرهوالكلبتان جمعن والمئشار
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»
يبكي صداه إذا تصدع مرجلأو إن تفلق برمة أعشار
قال الفرزدق رقعي أكيارناقالت وكيف ترقع الأكيار
للشاعر جرير، من قصيدة «لولا الحياء لعادني استعبار»

وقوله:

إذا آباؤنا وأبوك عدواأبان المقرفات من العراب
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي المنازل بالجناب»
فأورثك العلا وأورثونيرباط الخيل أفنية القباب
وسيف أبي الفرزدق فاعلموهقدوم غير ثابتة النصاب

فانظر أيها الواقف على كتابي هذا إلى هذه الأساليب التي تصرف فيها جرير وأدارها على هجاء الفرزدق بالقين، فقال أولا: إن أباه شغل عن المكارم بصناعة القيون، ثم قال ثانيا: إنه يبكي عليه ويندبه بعد الموت المرجل والبرمة الأعشار التي يصلحها، ثم قال ثالثا: إن أباك أورثك آلة القيون، وأورثني أبي رباط الخيل.

وقد أورد جرير هذا المعنى على غير هذه الأساليب التي ذكرتها، ولا حاجة إلى التطويل بذلك ههنا، وهذا القدر فيه كفاية.

وحيث انتهى بنا القول إلى ههنا فلنرجع إلى النوع الذي نحن بصدد ذكره، وهو اتحاد الطريق واختلاف المقصد، فمما جاء منه قول النابغة:

إذا ما غزا بالجيش حلق فوقهعصائب طير تهتدي بعصائب
جوانح قد أيقن أن قبيلهإذا ما التقى الجمعان أول غالب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»

وهذا المعنى قد توارد عليه الشعراء قديما وحديثا، وأوردوه بضروب العبارات.

فقال أبو نواس:

تتمنى الطير غزوتهثقة باللحم من جزره

وقال مسلم بن الوليد:

قد عود الطير عادات وثقن بهافهن يتبعنه في كل مرتحل
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «أجررت حبل خليع في الصبا غزل»

وقال أبو تمام:

وقد ظللت أعناق أعلامه ضحىبعقبان طير في الدماء نواهل
أقامت مع الرايات حتى كأنهامن الجيش إلا أنها لم تقاتل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «غدا الملك معمور الحمى والمنازل»

وقد ذكر هذا المعنى غير هؤلاء، إلا أنهم جاءوا بشيء واحد لا تفاضل بينهم فيه، إلا من جهة حسن السبك، أو من جهة الإيجاز في اللفظ، ولم أر أحدا أغرب في هذا المعنى فسلك هذه الطريق مع اختلاف مقصده إليها إلا مسلم بن الوليد، فقال:

أشربت أرواح العدا وقلوبهاخوفًا فأنفسها إليك تطير
لو حاكمتك فطالبتك بذحلهاشهدت عليك ثعالب ونسور

فهذا من المليح البديع الذي فضل به مسلم غيره في هذا المعنى، وكذلك فعل أبو الطيب المتنبي، فإنه لما انتهى الأمر إليه سلك هذه الطريق التي سلكها من تقدمه، إلا أنه خرج فيها إلى غير المقصد الذي قصدوه، فأغرب وأبدع وحاز الإحسان بجملته، وصار كأنه مبتدع لهذا المعنى دون غيره.

فمما جاء منه قوله:

تفدى أتم الطير عمرًا سلاحهنسور الملا أحداثها والقشاعم
وما ضرها خلق بغير مخالبوقد خلقت أسيافه والقوائم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «على قدر أهل العزم تأتي العزائم»

ثم أورد هذا المعنى في موضع آخر من شعره، فقال:

سحاب من العقبان ترجف تحتهاسحاب إذا استسقت سقتها صوارمه

وهذا معنى قد حوى طرفي الإغراب والإعجاب.

وقال في موضع آخر:

وذي لجب لا ذو الجناح أمامهبناج ولا الوحش المثار بسالم
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
تمر عليه الشمس وهي ضعيفةتطالعه من بين ريش القشاعم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أنا لائمي إن كنت وقت اللوائم»
إذا ضوؤها لاقى من الطير فرجةتدور فوق البيض مثل الدراهم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أنا لائمي إن كنت وقت اللوائم»

وهذا من إعجاز أبي الطيب المشهور، ولو لم يكن له من الإحسان في شعره إلا هذه الأبيات لاستحق بها فضيلة التقدم.

ومما ينتظم بهذا النوع ما توارد عليه أبو عبادة البحتري وأبو الطيب المتنبي في وصف الأسد، وقصيدتاهما مشهورتان، فأول إحداهما:

أجدك ما ينفك يسري لزينبا

وأول الأخرى:

في الخد إن عزم الخليط رحيلا

أما البحتري فإنه ألم بطرف مما ذكر بشر بن عوانة في أبياته الرائية التي أولها:

أفاطم لو شهدت ببطن خبتوقد لاقى الهزبر أخاك بشرا
للشاعر إلياس أبو شبكة، من قصيدة «أتجهل قدر بشر إن بشرا»

وهذه الأبيات من النمط العالي الذي لم يأت أحد بمثله، وكل الشعراء لم تسم قرائحهم إلى استخراج معنى ليس بمذكور فيها، ولولا خوف الإطالة لأوردتها بجملتها، لكن الغرض إنما هو المفاضلة بين البحتري وأبي الطيب

فيما أورداه من المعاني في هذا القصد المشار إليه.

فمما جاء للبحتري من قصيدته:

وما تنقم الحساد إلا أصالةلديك وعزما أريحيا مهذبا
وقد جربوا بالأمس منك عزيمةفضلت بها السيف الحسام المجربا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»
غداة لقيت الليث والليث مخدريحدد نابا للقاء ومخلبا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»
إذا شاء غادى عانة أو غدا علىعقائل سرب أو تقنص ربربا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»
شهدت لقد أنصفته حين تنبريله مصلتا عضبا من البيض مقضبا
فلم أر ضرغامين أصدق منكماعراكا إذا الهيابة النكس كذبا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»
هزبرا مشى يبغي هزبرا وأغلبامن القوم يغشى باسل الوجه أغلبا
أدل بشغب ثم هالته صولهرآك لها أمضى جنانا وأشغبا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»
فأحجم لما لم يجد فيك مطمعاوأقدم لما لم يجد عنك مهربا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»
فلم يغنه أن كر نحوك مقبلاولم ينجه أن حاد عنك منكبا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»
حملت عليه السيف لا عزمك انثنىولا يدك ارتدت ولا حده نبا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»

ومما جاء لأبي الطيب المتنبي في قصيدته:

أمعفر الليث الهزبر بسوطهلمن ادخرت الصارم المصقولا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
ورد إذا ورد البحيرة شارباورد الفرات زئيره والنيلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
متخضب بدم الفوارس لابسفي غيله من لبدتيه غيلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
ما قوبلت عيناه إلا ظنتاتحت الدجى نار الفريق حلولا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
في وحدة الرهبان إلا أنهلا يعرف التحريم والتحليلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
يطأ الثرى مترفقا من تيههفكأنه آس يجس عليلا
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
ويرد غفرته إلى يافوخهحتى تصير لرأسه إكليلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد إن عزم الخليط رحيلا»
قصرت مخافته الخطا فكأنماركب الكمي جواده مشكولا
ألقى فريسته وزمجر دونهاوقربت قربا خاله تطفيلا
فتشابه القربان في إقدامهوتخالفا في بذلك المأكولا
أسد يرى عضويه فيك كليهمامتنا أزل وساعدا مفتولا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
ما زال يجمع نفسه في زورهحتى حسبت العرض منه الطولا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
وكأنما غرته عين فادنىلا يبصر الخطب الجليل جليلا
أنف الكريم من الدنية تاركمن عينه العدد الكثير قليلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
والعار مضاض وليس بخائفمن حتفه من خاف مما قيلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
خذلته قوته وقد كافحتهفاستنصر التسليم والتجديلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»
سمع ابن عمته به وبحالهفمضى يهرول أمس منك مهولا
وأمر مما فر منه فرارهوكقتله ألا يموت قتيلا
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
تلف الذي اتخذ الجراءة خلةوعظ الذي اتخذ الفرار خليلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»

وسأحكم بين هاتين القصيدتين، والذي يشهد به الحق وتتقيه العصبية أذكره، وهو أن معاني أبي الطيب أكثر عددا، وأسد مقصدا، ألا ترى أن البحتري قد قصر مجموع قصيدته على وصف شجاعة الممدوح في تشبيهه بالأسد مرة، وتفضيله عليه أخرى، ولم يأت بشيء سوى ذلك، وأما أبو الطيب فإنه أتى بذلك في بيت واحد، وهو قوله:

أمعفر الليث الهزبر بسوطهلمن ادخرت الصارم المصقولا؟
للشاعر المتنبي، من قصيدة «في الخد أن عزم الخليط رحيلا»

ثم إنه تفنن في ذكر الأسد، فوصف صورته وهيئته، ووصف أحواله في انفراده في جنسه وفي هيئه مشيه واختياله، ووصف خلق نجله مع شجاعته، وشبه الممدوح به في الشجاعة، وفضله عليه بالسخاء، ثم إنه عطف بعد ذلك على ذكر الأنفة والحمية التي بعثت الأسد على قتل نفسه بلقاء الممدوح، وأخرج ذلك في أحسن مخرج، وأبرزه في أشرف معنى.

وإذا تأمل العارف بهذه الصناعة أبيات الرجلين عرف ببديهة النظر ما أشرت إليه.

والبحتري وإن كان أفضل من المتنبي في صوغ الألفاظ وطلاوة السبك, فالمتنبي أفضل منه في الغوص على المعاني.

ومما يدلك على ذلك أنه لم يعرض لما ذكره في أبياته الرائية, لعلمه أن بشرا قد ملك رقاب تلك المعاني واستحوذ عليها، ولم يترك لغيره شيئا يقوله فيها، ولفطانة أبي الطيب لم يقع فيما وقع فيه البحتري من الانسحاب على ذبل بشر؛ لأنه قصر عنه تقصيرا كثيرا، ولما كان الأمر كذلك عدل أبو الطيب عن سلوك الطريق وسلك غيرها، فجاء فيما أورد مبرزا.

واعلم أن من أبين البيان في المفاضلة بين أرباب النظم والنثر أن يتوارد اثنان منهما على مقصد من المقاصد يشتمل على عدة معان، كتوارد البحتري والمتنبي ههنا على وصف الأسد، وهذا أبين في المفاضلة من التوارد على معنى واحد يصوغه هذا في بيت من الشعر وفي بيتين، ويصوغه الآخر في مثل ذلك، فإن بعد المدى يظهر ما في السوابق من الجواهر، وعنده يتبين ربح الرابح وخسر الخاسر.

فإذا شئت أن تعلم فضل ما بين هذين الرجلين فانظر إلى قصيدتيهما في مراثي النساء التي مفتتح إحداهما:

يا أخت خير أخ يا بنت خير أبكناية بهما عن أكرم العرب

وهي لأبي الطيب, ومفتتح الأخرى:

غروب دمع من الأجفان ينهملوحرقة بغليل الحزن تشتعل

وهي للبحتري، فإن أبا الطيب انفرد بابتداع ما أتى به في معاني قصيدته، والبحتري أتى بما أكثره غث بارد، والمتوسط منه لا فرق فيه بين رثاء امرأة ورجل.

ومن الواجب أنه إذا سلك الناظم أو الناثر مسلكا في غرض من الأغراض

ألا يخرج عنه، كالذي سلكه هذان الرجلان في الرثاء بامرأة، فإن من حذاقة الصنعة أن يذكر ما يليق بالمرأة دون الرجل.

وهذا الموضع لم يأت فيه أحد بما يثبت على المحك إلا أبو الطيب وحده، وأما غيره من مفلقي الشعراء قديما وحديثا فإنهم قصروا عنه.

وله في هذا المعنة قصيدة أخرى مفتتحها:

نعد المشرفية والعواليوتقتلنا المنون بلا قتال
للشاعر المتنبي، من قصيدة «نعد المشرفية والعوالي»

وكفى بها شاهدا على ما ذكرته من انفراده بالإبداع فيما أتى به.

والفتيا عندي بينه وبين البحتري أن أبا الطيب أنفذ في المضيق، وأعرف باستخراج المعنى الدقيق، وأما البحتري فإنه أعرف بصوغ الألفاظ، وحوك ديباجتها.

وقد قدمت أن الحكم بين الشاعرين في اتفاقهما في المعنى أبين من الحكم بينهما فيما اختلفا فيه؛ لأنهما مع الاتفاق في المعنى يتبين قولاهما، ويظهران ظهورا يعلم ببديهة النظر، ويتسارع إليه فهم من ليس بثاقب الفهم، وأما اختلافهما في المعنى فإنه يحتاج في الحكم بينهما فيه إلى كلام طويل يعز فهمه، ولا يتفطن له إلا بعض الناس دون بعض، بل لا يتفطن له إلا الفذ الواحد من الناس.

ولي في هذا مقالة مفردة ضمنتها الحكم بين المعنيين المختلفين، وتكلمت عليه كلاما طويلا عريضا، وأقمت الدليل على ما نصصت عليه، وما منعني من إيرادها في كتابي هذا إلا أنها سنحت لي بعد تصنيفه وشيوعه في أيدي الناس، وتناقل النسخ به.

وعلى هذا الأسلوب توارد البحتري والشريف الرضي على ذكر الذئب في قصيدة للبحتري دالية أولها.

سلام عليكم لا وفاء ولا عهد

ومقطوعة للشريف الرضي أولها:

وعاري الشوى والمنكبين من الطوىأتيح له بالليل عاري الأشاجع
للشاعر الشريف الرضي، اقرأ القصيدة

وقد أجاد البحتري في وصف حاله مع الذئب، والشريف أجاد في وصف الذئب نفسه.

النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.