يا دار دار عليك إرهام الندى

الشاعر: أبو تمام · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق

«يا دار دار عليك إرهام الندى» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا دارُ دارَ عَلَيكِ إِرهامُ النَدى — وَاِهتَزَّ رَوضُكِ في الثَرى فَتَرأَّدَ

وَكُسيتِ مِن خِلَعِ الحَيا مُستَأسِداً — أُنُفاً يُغادِرُ وَحشُهُ مُستَأسِدا

طَلَلٌ عَكَفتُ عَلَيهِ أَسأَلُهُ إِلى — أَن كادَ يُصبِحُ رَبعُهُ لِيَ مَسجِدا

وَظَلِلتُ أُنشِدُهُ وَأَنشُدُ أَهلَهُ — وَالحُزنُ خِدني ناشِداً أَو مُنشِدا

سَقياً لِمَعهَدِكَ الَّذي لَو لَم يَكُن — ما كانَ قَلبي لِلصَبابَةِ مَعهِدا

لَم يُعطِ نازِلَةَ الهَوى حَقَّ الهَوى — دَنِفٌ أَطافَ بِهِ الهَوى فَتَجَلَّدا

صَبٌّ تَواعَدَتِ الهُمومُ فُؤادَهُ — إِن أَنتُمُ أَخلَفتُموهُ مَوعِدا

لِم تُنكِرينَ مَعَ الفِراقِ تَبَلُّدي — وَبَراعَةُ المُشتاقِ أَن يَتَبَلَّدا

يا صاحِبي بِدِمِشقَ لَستَ بِصاحِبي — إِن لَم تُمَهِّد لِلهُمومِ مُمَهَّدا

أَدنِ المُعَبَّدَةَ السِنادَ وَأَنئِها — بِالسَيرِ ما دامَ الطَريقُ مُعَبَّدا

وَإِلى بَني عَبدِ الكَريمِ تَواهَقَت — رَتكَ النَعامِ رَأى الظَلامَ فَخَوَّدا

كَم أَنجَموا قَمَراً حَمى بِفِعالِهِ — قَمَراً وَمَكرُمَةً تُناغي الفَرقَدا

مُتَهَلِّلاً في الرَوعِ مُنهَلّاً إِذا — ما زَنَّدَ اللِحِزُ الشَحيحُ وَصَرَّدا

مَن كانَ أَحمَدَ مَرتَعاً أَو ذَمَّهُ — فَاللَهَ أَحمَدُ ثُمَّ أَحمَدُ أَحمَدا

أَضحى عَدُوّاً لِلصَديقِ إِذا غَدا — في الحَمدِ يَعذُلُهُ صَديقاً لِلعِدا

أَفنَيتُ مِنهُ الشِعرَ في مُتَمَدِّحٍ — قَد سادَ حَتّى كادَ يُفني السُؤدُدا

عَضبُ العَزيمَةِ في المَكارِمِ لَم يَدَع — في يَومِهِ شَرَفاً يُطالِبُهُ غَدا

بَرَّزتَ في طَلَبِ المَعالي واحِداً — فيها تَسيرُ مُغَوِّراً أَو مُنجِدا

عَجَباً بِأَنَّكَ سالِمٌ مِن وَحشَةٍ — في غايَةٍ ما زِلتَ فيها مُفرَدا

وَأَنا الفِداءُ إِذا الرِماحُ تَشاجَرَت — لَكَ وَالرِماحُ مِنَ الرِماحِ لَكَ الفِدا

وَسَلِمتَ أَنّا لا تَزالُ سَوالِماً — آمالُنا بِكَ ما سَلِمتَ مِنَ الرَدى

كَم جِئتَ في الهَيجا بِيَومٍ أَبيَضٍ — وَالحَربُ قَد جاءَت بِيَومٍ أَسوَدا

أَقدَمتَ لَم تُرِكَ الحَمِيَّةُ مَصدَراً — عَنها وَلَم يَرَ فيكَ قِرنُكَ مَورِدا

لِمَ تُغمِدِ السَيفَ الَّذي قُلِّدتَهُ — حَتّى تَمَنّى نَصلُهُ أَن يُغمَدا

هَيهاتَ لا يَنأى الفَخارُ وَإِن نَأى — عَن طالِبٍ سيما مَطِيَّتُهُ النَدى

أَنّى يَفوتُكَ ما طَلَبتَ وَإِنَّما — وَطَراكَ أَن تُعطي الجَزيلَ وَتُحمَدا

لَمّا زَهِدتَ زَهِدتَ في جَمعِ الغِنى — وَلَقَد رَغِبتَ فَكُنتَ فيهِ أَزهَدا

فَالمالُ أَنّي مِلتَ لَيسَ بِسالِمٍ — مِن بَطشِ جودِكَ مُصلِحاً أَو مُفسِدا

وَلَأَنتَ أَكرَمُ مِن نَوالِكَ مَحتِدا — وَنَداكَ أَكرَمُ مِن عَدُوِّكَ مَحتِدا

لا تَعدِمَنَّكَ طَيِّئٌ فَلَقَلَّما — عَدِمَت عَشيرَتُكَ الجَوادَ السَيِّدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تبلدي: تَبَلَّدَ يَتَبَلَّدُ تَبَلُّداً : تظاهر بالبلادة أي الخمول.-: تردَّد متحيِّراً؛ عُرِضَتْ عليه ملابس مختلفة فتبلَّد في اختيار ما يناسبه.- الصبحُ: أشرق.- القومُ: نزلوا بالبلد؛ إنهم يتبلدون حين وآخر.
  • خدني: خدن: الخِدْنُ والخَدِين: الصديقُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الصاحبُ المُحدِّثُ، وَالْجَمْعُ أَخْدانٌ وخُدَناء. والخِدْنُ والخَدِينُ: الَّذِي يُخَادِنُك فَيَكُونُ مَعَكَ فِي كُلِّ أَمر ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ. وخِدْنُ الْجَارِيَةِ: مُ …
  • دنف: دنف: الدَّنَفُ: المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَرَضُ مَا كَانَ. وَرَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَرَاهُ المرضُ حَتَّى أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فَمَنْ قَالَ دَنَفٌ لَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَ …
  • ربعه: الرََّبْعَةُ : [للمذكر والمؤنث] المتوسِّط القامة، إنَّها ربعة القامة غير طويلة.-: حُقَّةُ الطيِّب.-: المصحَف مجزَّأً ثلاثينَ جُزْءاً كلُّ جُزْءٍ على حِدَة.
  • روضك: روض: الرَّوْضةُ: الأَرض ذَاتُ الخُضْرةِ. والرَّوْضةُ: البُسْتانُ الحَسَنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والرَّوْضةُ: الموضِع يَجْتَمِعُ إِليه الْمَاءُ يَكْثُر نَبْتُه، وَلَا يُقَالُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَرِ رَوْضَةٌ، وَقِيلَ: الرَّوْضَة …

قصائد ذات صلة

  • ألم يأن تركي لا علي ولا ليا
  • تحاول شيئا قد تولى فودعا
  • أرى ألفات قد كتبن على راسي
  • أللعمر في الدنيا تجد وتعمر
  • إذا ما شبت حسن الدي
  • إن كان غيرك الإثراء والنعم
  • ألا صنع البين الذي هو صانع
  • هل اجتمعت عليا معد ومذحج