تجاوز إلى المحتوى

أيقدح في الخيمة العذل

المتنبيالمتقاربالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«أيقدح في الخيمة العذل» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٣٠ بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام.

بحر المتقارب: فعولن فعولن فعولن فعولن · قصائد أخرى رويّها اللام

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

وَتَعلو الَّذي زُحَلٌ تَحتَهُ

مُحالٌ لَعَمرُكَ ما تُسأَلُ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول وهل تعلو الخيمة من تحته زحل أي في علو القدر والنباهة ثم قال محال ما تسأل الخيمة من ثبوتها فوقه ومن ضم التاء أراد ما تسأل الخيمة من ذلك.

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    وَتَعلو الَّذي زُحَلٌ تَحتَهُ

    مُحالٌ لَعَمرُكَ ما تُسأَلُ

    الواحدي: يقول وهل تعلو الخيمة من تحته زحل أي في علو القدر والنباهة ثم قال محال ما تسأل الخيمة من ثبوتها فوقه ومن ضم التاء أراد ما تسأل الخيمة من ذلك.

    العكبري: الْإِعْرَاب الَّذِي فِي مَوضِع نصب مَعَ صلته وَمَا بِمَعْنى الَّذِي وَهُوَ فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره محَال الْغَرِيب زحل اسْم نجم مَعْرُوف وَهُوَ من السَّبْعَة المدبرات وَيُقَال هُوَ فِي السَّمَاء الرَّابِعَة وَيُقَال فِي الْخَامِسَة وَالسَّادِسَة الْمَعْنى يَقُول كَيفَ تعلو هَذِه الخيمه من تَحْتَهُ زحل فِي علو الْقدر والنباهة ومحال مَا تسأله الْخَيْمَة من ثُبُوتهَا فَوْقه وَمن ضم التَّاء وَهِي روايتنا وَعَلِيهِ الْأَكْثَر أَرَادَ مَا تسْأَل الْخَيْمَة من ذَلِك وَالْمعْنَى وَكَيف تعلو من يتواضع زحل عَن رفعته وَيقصر دون بُلُوغ مَنْزِلَته فمحال مَا تسأله وممتنع مَا تحمله

  2. ٢

    فَلِم لا تُلومُ الَّذي لامَها

    وَما فَصُّ خاتَمِهِ يَذبُلُ

    الواحدي: يقول لم لا تلوم الخيمة من لامها في سقوطها فتقول له لم لا يكون فص خاتمك يذبل وهو اسم جبل أي فكما يستحيل لوم من لم يتخذ الجبل فصا فكذلك لوم الخيمة وما في البيت بمعنى ليس.

    العكبري: الْإِعْرَاب قَالَ ابْن القطاع مَا بِمَعْنى الَّذِي وَالضَّمِير فِي خَاتمه لسيف الدولة وَالتَّقْدِير لم لَا تلوم لائمها وَسيف الدولة الَّذِي فص خَاتمه يذبل تحتهَا فَحذف الْخَبَر وَقَالَ أَبُو الْفَتْح سَأَلته عَن هَذَا الْبَيْت فَقَالَ مَا بِمَعْنى لَيْسَ وَالتَّقْدِير لم لَا تلوم الْخَيْمَة من لامها على أَنه لَيْسَ فص خَاتمه يذبل فَالضَّمِير على هَذَا القَوْل رَاجع على اللائم الْغَرِيب يذبل جبل مَعْرُوف والخاتم بِكَسْر التَّاء وَفتحهَا: لُغَتَانِ فصيحتان، وَقَرَأَ عَاصِم (وَخَاتم النبين) بتح التَّاء وَيُقَال خَاتم وَخَاتم وخيتام وخاتام وَالْجمع خَوَاتِيم الْمَعْنى قَالَ ابْن القطاع لم لَا تلوم لائمها على سُقُوطهَا وَتقول لَهُ لم لَا يكون فص خاتمك يذبل فَإِنَّهُ يَقُول لَهَا عِنْد ذَلِك لَا يُمكن خيمة وَلَا يَصح لَهَا أَن تشْتَمل على سيف الدولة وَقَالَ أَبُو الْفَتْح إِن جَازَ أَن تلام هَذِه الْخَيْمَة على عجزها عَن علوها الممدوح وَهُوَ غير مُمكن لعلوه عَنْهَا فَلم لَا نلوم من لامها على أَنه لَيْسَ فص خَاتمه يذبل وَهُوَ مُسْتَحِيل فِي أَن يكون فص خَاتم إِنْسَان يذبل لِأَنَّهُ لَيْسَ هَذَا فِي طاقته فَكَذَا هَذِه الْخَيْمَة لَا تقدر أَن تعلو الممدوح لقصورها عَنهُ وَقَالَ ابْن الأفليلي لم لَا تلوم من لامها وَتقول لَهُ إِن الرئيس تهيبته وأعجزني الأشمال عَلَيْهِ يقصر يذبل مَعَ عَظمته عَن فص خَاتمه ويخف عِنْد رزانته ويقل عِنْد جلالته فَكيف أُطِيق الاشتمال عَليّ من هَذِه حَاله

  3. ٣

    تَضيقُ بِشَخصِكَ أَرجاؤُها

    وَيَركُضُ في الواحِدِ الجَحفَلُ

    الواحدي: يقول كانت الخيمة واسعةً كبيرةً بحيث تركض الخيل الكثيرة في إحدى نواحيها ولكنها ضاقت على شخصيك إعظاماً لك أن تعلوك.

    العكبري: الْغَرِيب الأرجاء النواحي الْوَاحِد رجا والتثنية رجوان والجحفل الْجَيْش الْعَظِيم الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْخَيْمَة كل قطر مِنْهَا يسع جحفلا وَلكنهَا تضيق جَمِيعهَا بشخصك إجلالا لَك وإعظاما لَك أَن تعلوك

  4. ٤

    وَتَقصُرُ ما كُنتَ في جَوفِها

    وَتُركَزُ فيها القَنا الذُبَّلُ

    الواحدي: ما ههنا للحال يقول ما دمت في جوفها فهي قصيرة عنك وهي من الارتفاع بحيث تركز فيها الرماح.

    العكبري: الْغَرِيب الذبل الْيَابِسَة الدقيقة الطَّوِيلَة وَإِنَّمَا خص الذبل لِأَنَّهَا لَا تذبل حَتَّى تطول الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْخَيْمَة تقصر مادمت فِي جوفها مكبرة للأشمال عَلَيْك وتضطرب مستعظمة للاستعلاء فَوْقك وَذَلِكَ لجلالتك لَا لصغرها وقصرها ولهيبتك لَا لتطأطئها وَهِي من علوها تركز فِيهَا القنا الذبل

  5. ٥

    وَكَيفَ تَقومُ عَلى راحَةٍ

    كَأَنَّ البِحارَ لَها أَنمُلُ

    الواحدي: يقول كيف تقوم على كفٍّ تشبه أناملها البحار.

    العكبري: الْغَرِيب الرَّاحَة وسط الْكَفّ والأنمل جمع أُنْمُلَة وَهُوَ من الجموع الَّتِي بَينهَا وَبَين مفردها الْهَاء الْمَعْنى يَقُول باسطا لعذر الْخَيْمَة فِي سُقُوطهَا وَكَيف تقوم مُشْتَمِلَة على من الْبحار كالأنمل لراحته يغمرها بأيسر جوده وَيزِيد عَلَيْهَا بِأَقَلّ بذله

  6. ٦

    فَلَيتَ وَقارَكَ فَرَّقتَهُ

    وَحَمَّلتَ أَرضَكَ ما تَحمِلُ

    الواحدي: أي ليت ما فيك من الوقار فرقته على الناس وحملت أرضك من باقي وقارك ما تطيق حمله أي فلو فرقت وقارك لكان يخص الخيمة منه ما يوقرها ويثبتها.

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول فليتك أَيهَا الرئيس فرقت وقارك وقسمته وشاركت فِيهِ وحملت الأَرْض مَا تحمله وكلفتها مَا تبلغه فَلَو فرقت وقارك لَكَانَ يخص الْخَيْمَة مِنْهُ مَا يوقرها ويثبتها عَن السُّقُوط

  7. ٧

    فَصارَ الأَنامُ بِهِ سادَةً

    وَسُدتَهُمُ بِالَّذي يَفضُلُ

    الواحدي: فصار الناس كلهم سادةً بما أخذوا من الوقار ويفضل لك منه ما تصير به سيد النار يصف رزانة حلمه وكثرة وقاره وأنه لو فرق منه الكثير لبقي له ما يسود به الناس.

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لَو فرقته صَار الْأَنَام وهم الحلائق كلهم سادة وَفضل لَك مَا تسود بِهِ النَّاس فتسود مَا يفضل مَعَك جَمَاعَتهمْ وتستحق مَعَه رياستهم وَالْمعْنَى أَنه يصف رزانة حلمه وَكَثْرَة وقاره فَلَو فرقه لكفى النَّاس وَفضل مَعَه مَا يسودهم بِهِ وَفضل فِيهِ لُغَات أفضلهَا فضل بِفَتْح الْعين مَاضِيا وَمثله دخل يدْخل وبكسر الْعين مَاضِيا كحذر يحذر وَفِيه لُغَة أُخْرَى مركبة مِنْهُمَا بِكَسْر الْعين مَاضِيا وبالضم مُسْتَقْبلا وَهُوَ شَاذ لَا نَظِير لَهُ قَالَ سِيبَوَيْهٍ هَذَا عِنْد أَصْحَابنَا إِنَّمَا يحيء على لغتين قَالَ وَكَذَلِكَ نعم ينعم ومت تَمُوت وكدت تكود

  8. ٨

    رَأَت لَونَ نورِكَ في لَونِها

    كَلَونِ الغَزالَةِ لا يُغسَلُ

    الواحدي: يقول صارت الخيمة بما اتصل بلونها من لون نورك كالغزالة التي لا يفارقها ذاتي نورها واراد بقوله لا يغسل أن ذلك النور لا يزول عنها ولا يفارقها والمعنى أن الخيمة اكتسبت من نورك ما صارت به موازيةً للشمس التي لا يزول نورها.

    العكبري: الْغَرِيب اصل الغزالة ارْتِفَاع الشَّمْس وَهُوَ وَقت سميت الشَّمْس بِهِ وغزالة الضُّحَى أَولهَا وَمِنْه قَول ذِي الرمة (فأشْرَفْتُ الغَزَالَةَ رأسَ حُزْوَى ... أُرَاقِبُهُمْ وَما أغْنَى قِبالا) نصب الغزالة على الظّرْف وَقيل الغزالة الشَّمْس سميت بذلك لِأَن حبالها كالغزل الَّذِي تغزله الْمَرْأَة الْمَعْنى يَقُول لون الممدوح ونوره لَا يلْحقهُ تَغْيِير كلون الشَّمْس الَّذِي لَا يَزُول عَنْهَا بِالْغسْلِ فَهَذِهِ الْخَيْمَة رَأَتْ لون وَجهه فِي لَوْنهَا وتلألأ حسنه فِي حسنها كنور الشَّمْس تشرق وَلَا يذهب بِغسْل ويضيء وَلَا يتَغَيَّر فاكتسب من نوره مَا صَارَت بِهِ موازية للشمس الَّتِي لَا يَزُول نورها

  9. ٩

    وَأَنَّ لَها شَرَفاً باذِخاً

    وَأَنَّ الخِيامَ بِها تَخجَلُ

    الواحدي: ورأت أن لها شرفا عظيما إذا سكنتها وسائر الخيام تخجل منها إذ لم تبلغ محلها.

    العكبري: الْغَرِيب الباذخ العالي وبذخ بِالْكَسْرِ وتبذخ أَي تكبر وَعلا والبواذخ من الْجبَال الشوامخ وبذل الْفَحْل اشْتَدَّ هديره بذخانا وَإنَّهُ لبذاخ الْمَعْنى يَقُول رَأَتْ أَن لَهَا شرفا عَالِيا إِذا سكنتها وَأَن جَمِيع الْخيام تخجل مِنْهَا إِذْ لم تبلغ محلهَا واستعار للخيام خجلا والخجل فِي بني آدم استرخاء يلْحق الْإِنْسَان عِنْد الْحيَاء وَهُوَ مَأْخُوذ من خجل الْوَادي إِذا طَال نبته والتف فَقَالَ هَذِه الْخَيْمَة إِذا نظرت الْخيام إِلَى عظم شرفها خجلت وَعلمت أَنَّهَا مفتضحة إِذا قيست بهَا

  10. ١٠

    فَلا تُنكِرَنَّ لَها صَرعَةً

    فَمِن فَرَحِ النَفسِ ما يَقتُلُ

    الواحدي: أي أن سقطت الخيمة لم يكن ذلك نكراً لأنها فرحت غاية الفرح والفرح قد يقتل إذا بلغ الغاية فكيف لا تصرع.

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْخَيْمَة لَا تنكروا سُقُوطهَا لِأَنَّهَا غلب عَلَيْهَا الْفَرح فَلَا غرو أَن يصرعها طرب ويستخفها فَرح فَمن الْفَرح مَا يقتل لِشِدَّتِهِ وَمن الطَّرب مَا يضر بِزِيَادَتِهِ

  11. ١١

    وَلَو بُلِّغَ الناسُ ما بُلِّغَت

    لَخانَتهُمُ حَولَكَ الأَرجُلُ

    الواحدي: أي لو بلغوا مبلغها من القرب منك لخانتهم أرجلهم ولم تحملهم هيبةً لك كما خانتها اطنابها وعمودها.

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لَو بلغ النَّاس الْعُقَلَاء مَا بلغته هَذِه الْخَيْمَة من الصيانة لَك والإتصال بك والإشمال عَلَيْك لخانتهم أَرجُلهم فَلم تحملهم وصرعهم فَرَحهمْ فَلم يمهلهم الْوُقُوف وَالْمعْنَى لم تحملهم قوائمهم هَيْبَة لَك كَمَا خانتها إطنابها وعمدها

  12. ١٢

    وَلَمّا أَمَرتَ بِتَطنيبِها

    أُشيعُ بِأَنَّكَ لا تَرحَلُ

    الواحدي: أي لما أمرت بتطنيب الخيمة أي بمد اطنابها أشيع الخبر في الناس بأنك لست راحلا للغزو.

    العكبري: الْغَرِيب الإطناب جبال الْبناء والتطنيب مد الإطناب الْمَعْنى يَقُول لما أمرت بِهَذِهِ الْخَيْمَة أَن تنصب وتمد إطنابها شاع أَي ظهر فِي النَّاس بأنك لست راحلا لغزو الْعَدو لأمر وقفك عَن الرحيل وَعذر ثبطك عَن الْغَزْو

  13. ١٣

    فَما اِعتَمَدَ اللَهُ تَقويضَها

    وَلَكِن أَشارَ بِما تَفعَلُ

    الواحدي: الاعتماد معناه القصد والتقويض قلع الخيمة يقول لم يقصد الله تعالى قلع الخيمة ولكن كان ذلك إشارةً بما تفعله من الارتحال والتوجه للغزو وإن الأمر ليس على ما يقول الناس وجعل سقوط الحيمى كالاشارة إلى ما يفعله.

    العكبري: الْغَرِيب التَّفْوِيض الْحَط وَرفع الإطناب لقلع الْخَيْمَة وَأَشَارَ من الْإِشَارَة لَا من المشورة فِي الرَّأْي فان قيل الْإِشَارَة إِنَّمَا تكون بِالْإِيمَاءِ بالجارحة وَالله تَعَالَى يرْتَفع عَن الْوَصْف بالجوارح قيل إِنَّمَا أَرَادَ بِالْإِشَارَةِ التَّنْبِيه أَي فنبهك بوقوعها على الرحيل الَّذِي أَعرَضت عَنهُ فالخيمة المشيرة إِلَيْهِ بالوقوع وَقَالَ الْآخرُونَ وَجه جَوَازه أَن يكون الله أَشَارَ إِلَيْهِ بجسم من الْأَجْسَام يحْتَمل الْحَرَكَة إِمَّا حَيّ وَإِمَّا موَات إِذْ لَا جارحه لَهُ تَعَالَى الْمَعْنى يَقُول لم يرد الله حطها وَلَكِن كَانَ قلعهَا وسقوطها تَنْبِيها من الله تَعَالَى لَك بِمَا تَفْعَلهُ من الارتحال والتوجه إِلَى الْغَزْو لِأَن الْأَمر لَيْسَ على مَا يَقُول النَّاس فَجعل سُقُوط الْخَيْمَة كالإشارة إِلَى مَا تفعل وَأَرَادَ رشدك فِي النهوض الَّذِي أخرت أمره وَقَعَدت عَنهُ

  14. ١٤

    وَعَرَّفَ أَنَّكَ مِن هَمِّهِ

    وَأَنَّكَ في نَصرِهِ تَرفُلُ

    الواحدي: يقول عرف الله تعالى الناس بتقويض الخيمة أنه لم يخذلك ولم يسلمك بل يعني بك ويريد ارشادك وأنك تمشي في نصر دينه فجعل قلع الخيمة سببا لمسيرك وعلامةً على أنه خار لك الارتحال ويقال رفع يرفعل إذا سحب أذياله في المشي.

    العكبري: الْغَرِيب من همه أَي من إِرَادَته ورفل يرفل رفلا إِذا سحب أذياله وَمَشى وشمر رفله أَي ذيله ورفل بِكَسْر الْعين رفلا خرق فِي لبسته فَهُوَ رفل وَأنْشد الْأَصْمَعِي (فِي الرَّكْب وَشْوَاشٌ وَفِي الْحَيّ رَفِلْ ... ) وَامْرَأَة رفلة ترفل فِي مشيتهَا خرقا فَإِن لم تحسن الْمَشْي فِي ثِيَابهَا قيل رفلاء والرفل الأحمق الْمَعْنى يَقُول عرف الله النَّاس بتقويض الْخَيْمَة أَنه لم يخذلك بل يُرِيد إرشادك وَأَنَّك تمشي فِي نصر دينه فَجعل قلع الْخَيْمَة سَببا لمسيرك وعلامة على أَنه أَرَادَ لَك الارتحال فَأَنت فِي نَصره ترفل وَفِي تأييد دينه تحل وترتحل

  15. ١٥

    فَما العانِدونَ وَما أَثَّلوا

    وَما الحاسِدونَ وَما قَوَّلوا

    الواحدي: هذا استفهام تحقير وتصغير ولذلك استفهم بلفظ ما يقول هؤلاء الأعداء الذين يميلون عن الصدق إلى الكذب والحاسدون ما هم وما قولهم أي لا تأثير لعداوتهم وحسدهم فيك ولا لما يلفقونه من الأقوال أو يضربون لك من الفال بالنحوسة عند تقويض الخيمة وما أثلوا معناه وما أصلوا من الكلام وجعلوه أصلا لكذبهم ويقال قولتني ما لم أقل أي نسبته إليّ ومعناه أنهم يحكون أقوالا كاذبةً ويفشونها فيما بين الناس وقال ابن جنى قولوا أي كرروا القول وخاضوا فيه.

    العكبري: الْإِعْرَاب استفهم بِلَفْظ مَا لِأَنَّهُ اسْتِفْهَام تَصْغِير وتحقير يُرِيد مَا هَؤُلَاءِ الْأَعْدَاء الْغَرِيب العاندون جمع سَلامَة وَهُوَ جمع عاند وَعند يعند بِالْكَسْرِ عنودا أَي خَالف ورد الْحق وَهُوَ يعرفهُ فَهُوَ عنيد وعاند وأصل العاند الْبَعِير الَّذِي يجوز عَن الطَّرِيق ويعدل على الْقَصْد وَالْجمع عِنْد مثل رَاكِع وَركع وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة (إِذا رَكْبتُ فاجْعَلانِي وَسَطا ... إنِّي كَبيرٌ لَا أُطيقُ العُنَّدَا) وَجمع العنيد عِنْد كرغيف ورغف وعاند معاندة وعنادا الْمَعْنى يَقُول مَا هَؤُلَاءِ الْأَعْدَاء الَّذين يميلون عَن الصدْق إِلَى الْكَذِب والحاسدون مَا هم وَمَا قَوْلهم لَا تَأْثِير لعداوتهم وحسدهم وَلَا لما يلقونه من الْأَقْوَال الكاذبة عِنْد تقويض الْخَيْمَة وَلَا لما أملوا وَمن روى اثلو بالثاء الْمُثَلَّثَة أَرَادَ مَا جمعُوا وَقَوله وَمَا قُولُوا قَالَ أَبُو الْفَتْح كرروا القَوْل وخاضوا وقولتني مَا لم أقل أَي نسبته إِلَى كَقَوْلِك موتت الْإِبِل أَي كثر مَوتهَا والتقويل الادعاء وَالْمعْنَى يَقُول مَا قدر العاندون والحاسدون علينا إِذا اقْترن ذَلِك بجلالة سلطانك واستطاف إِلَى علو مَكَانك

  16. ١٦

    هُم يَطلُبونَ فَمَن أَدرَكوا

    وَهُم يَكذِبونَ فَمَن يَقبَلُ

    الواحدي: أي هم يطلبون رتبتك فمن الذين أدركوا منهم شأوك ووجه آخر هم يطلبون بكيدهم فمن الذي أدركوه حتى يطمعوا فيك.

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ الواحدي هم يطْلبُونَ رتبتك فَمن الَّذين أدركوا مِنْهُم شأوك وَوجه آخر هم يطْلبُونَ بكيدهم فَمن الَّذين أدركوه حَتَّى يطمعوا فِيك أه؟ وَالْمعْنَى هم مجتهدون فِي الطّلب فسلهم عَمَّن يقبل كذبهمْ وَيسمع إفكهم وَهل أُولَئِكَ إِلَّا طغام لَا يحفل بهم وهمج لَا يعرج عَلَيْهِم

  17. ١٧

    وَهُم يَتَمَنَّونَ ما يَشتَهونَ

    وَمِن دونِهِ جَدُّكَ المُقبِلُ

    الواحدي: يتمنون أن يغلبوك ويهلكوك ولكن إقبالك وسعادة جدك تحول دونهم ودون ما يشتهون

  18. ١٨

    وَمَلمومَةٌ زَرَدٌ ثَوبُها

    وَلَكِنَّهُ بِالقَنا مُخمَلُ

    الواحدي: طف الملمومة على الجد يريد كتيبة مجموعة قد اتخذوا الدروع ثوبا لهم والزرد حلق الدروع وجعل رماحهم كالخمل لذلك الثوب وهو ما تدلىَّ من الثياب المخملة أن جيشك يمنعهم عن الوصول إلى ما يشتهون.

    العكبري: الْإِعْرَاب ملمومة عطف على الْمُبْتَدَأ فِي قَوْله جدك الْمقبل الْغَرِيب الملمومة الكتيبة الْمَجْمُوعَة وخمل الثَّوْب مَعْرُوف وَهُوَ مَا تدلى مِنْهُ الْمَعْنى يَقُول هَذِه الكتيبة الْمَجْمُوعَة لِبَاس فرسانها الدروع حَتَّى كَأَنَّهَا مِنْهَا فِي ثوب شَامِل ولباس سابغ إِلَّا أَن ذَلِك الثَّوْب مخمل بِالرِّمَاحِ الْبَادِيَة وَمَتنه متشعب بالقنا المتشاجرة فِيهِ وَالْمعْنَى أَن جيشك يمنعك من وصولهم إِلَى مَا يشتهون وروى ابْن الأفليلي وملمومة خفضا وَقَالَ وَرب ملمومة لَك لِبَاس أَهلهَا الْحَدِيد والزرد حلق الدروع

  19. ١٩

    يُفاجِئُ جَيشاً بِها حَينُهُ

    وَيُنذِرُ جَيشاً بِها القَسطَلُ

    الواحدي: يفاجىء الحين بهذه الملمومة جيشا يقصده وغبارها ينذر جيشا آخر والمعنى أنه يسري تارةً ليلا فيباكر جيشا لم يشعر به فيهلكهم وتارةً يسير نهارا فيثير قسطلا فينذر جيشا يرون ذلك الغبار فيهربون.

    العكبري: الْغَرِيب المفاجأة المسارعة والحين الْهَلَاك والقسطل الْغُبَار الْمَعْنى يَقُول يفاجئ بِهَذِهِ الكتيبة جَيْشًا هَلَاكه بهَا يُرِيد أَنَّهَا تسير لَيْلًا فتباكر جَيْشًا قد دنا حِينه وَهُوَ هَلَاكه فتهلكه لِأَنَّهُ لَا يشْعر بهَا وَتارَة تسير نَهَارا فتثير غبارا فينذر جَيْشًا آخر فيهرب وَقيل إِنَّهَا تحزن تسير فِي الْحزن فَلَا تثير غبارا وَتارَة تسهل تسير فِي السهل فتثير غبارا

  20. ٢٠

    جَعَلتُكَ بِالقَلبِ لي عُدَّةً

    لِأَنَّكَ بِاليَدِ لا تُجعَلُ

    الواحدي: أتخذتك عدةً لي بقلبي وعزمي أي اعتقدت فيك أنك عدة لي فيما احتاج غليه لأنك لست من العدد التي تعد باليد كالسيوف والأسلحة ويجوز أن يريد لست من العدد التي تعمل باليد أي لا تتصرف فيك الجوارح وإنما تنال بالفكر والاعتقاد.

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول جعلتك بِالْقَلْبِ عدَّة اعتدها وعصمة أعتقدها لِأَنَّك أرفع قدرا من أَن تتَنَاوَل بالجوارح وَإِنَّمَا تنَال بالفكر والاعتقاد فَأَنا أعتقد أَنَّك عدَّة لي فِيمَا أحتاج إِلَيْهِ لِأَنَّك لست من الْعدَد الَّذِي يعد بِالْيَدِ كالسيوف والأسلحة

  21. ٢١

    لَقَد رَفَعَ اللَهُ مِن دَولَةٍ

    لَها مِنكَ يا سَيفَها مُنصُلُ

    الواحدي: يقول دولة أنت سيفها مرفوعةً هي برفع الله إياها إذ جعلك سيفها يعني دولة الخليفة.

    العكبري: الْغَرِيب المنصل بِضَم الصَّاد وَفتحهَا الْمَعْنى يَقُول لقد رفع الله دولة يُرِيد الْخلَافَة جعلتك سيفها وَأَنت ملك الْمُلُوك وجعلتك منصلها وَأَنت أَمِير الْأُمَرَاء فَهَذِهِ الدولة قد أسعدها الله ورفعها على سَائِر الدول

  22. ٢٢

    فَإِن طُبِعَت قَبلَكَ المُرهَفاتُ

    فَإِنَّكَ مِن قَبلِها المِقصَلُ

    الواحدي: المرهفات السيوف التي أرهفت أي رقق حدها والمقصل القاطع قال ابن جنى معنى البيت إنك لإفراط قطعك وظهوره على قطع جميع السيوف كأنك أنت أول ما قطع إذ لم ير قبلك مثلك هذا كلامه وقال غيره يريد أن قطعها بسببك ولولا قطعك ما قطع وكلا القولين ضعيف والذي أراده المتنبي أن السيوف وإن سبقتك بأن طبعت قبلك فإنك سبقتها بالقطع لأنك تقطع بعقلك ورأيك وحكمك من لا تقطعه السيوف.

    العكبري: الْغَرِيب المرهفات جمع مرهف وَهُوَ السَّيْف الرَّقِيق الْحَد والطيع الصِّنَاعَة والمقصل الْقَاطِع الْمَعْنى يَقُول إِن تقدمتك السيوف بِزَمَان طبعها وسبقتك بِوَقْت صناعتها فَأَنت سبقتها بنفاد أَمرك وتقدمتها بمضاء عزمك وَقَالَ الواحدي قَالَ ابْن جني معنى الْبَيْت أَنَّك لإفراط قَطعك وظهوره على قطع جَمِيع السيوف كَأَنَّك أول من قطع إِذْ لم ير قبلك مثلك وَقَالَ غَيره يُرِيد أَن قطعهَا بسببك وَلَوْلَا قَطعك مَا قطعت وكلا الْقَوْلَيْنِ ضَعِيف وَالْمعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ المتنبي أَنَّك سبقتها بِالْقطعِ لِأَنَّك تقطع بِرَأْيِك وعقلك وحكمك مَا لَا يقطعهُ السَّيْف

  23. ٢٣

    وَإِن جادَ قَبلَكَ قَومٌ مَضَوا

    فَإِنَّكَ في الكَرَمِ الأَوَّلُ

    الواحدي: يقول إن كان الكرام الأولون جادوا فإنك زدت عليهم وأبدعت بالكرم ما سبقتهم إليه فكنت أولا في الكرم.

    العكبري: الْغَرِيب جاد من الْجُود وَهُوَ الْكَرم الْمَعْنى يَقُول إِن تقدمك أجواد سلفت أعمارهم وتراخت مددهم فَأَنت تقدمتهم بِعُمُوم جودك وسبقتهم بسبوغ كرمك وَإِن تقدموك الزَّمَان فَأَنت تقدمتهم بِالْإِحْسَانِ

  24. ٢٤

    وَكَيفَ تُقَصِّرُ عَن غايَةٍ

    وَأُمُّكَ مِن لَيثِها مُشبِلُ

    الواحدي: يقول كيف تقع دون غايةٍ تطلبها وأمك مشبل بك من أبيك الذي هو ليثٌ يعني ولدت بك شبلا فهي مشبل ومن روى من ليثها فمن عبارة عن الأم وهو خبر الابتداء وما بعده صلةٌ له والمشبل على هذا هو الليث وهو الأب وروى ابن دوست عن غابةٍ بالباء وهو تصحيف ولا يقال قصر عن الغابة إنما بقار قصر عن الغاية إذا لم يبلغها.

    العكبري: الْإِعْرَاب الرِّوَايَة الصَّحِيحَة الَّتِي قَرَأنَا بهَا الدِّيوَان على الشَّيْخَيْنِ أبي الْحرم مكي وَأبي مُحَمَّد عبد الْمُنعم من ليثها جارا ومجرورا وَهُوَ مُتَعَلق بإسم الْفَاعِل الَّذِي هُوَ خبر الِابْتِدَاء وروى من ليثها بِالرَّفْع وَفتح مِيم من وَهُوَ عبارَة عَن الْأُم وَهُوَ خبر الِابْتِدَاء وَمَا بعده صلَة لَهُ الْغَرِيب المشبل الْأُنْثَى من السبَاع وَهِي ذَات أشبال والشبل ولد الْأسد الصَّغِير وَاللَّيْث من أَسمَاء الْأسد الْمَعْنى يَقُول كَيفَ تقصر عَن غَايَة من الْفضل ومنزلة من الْكَرم والبأس وَقد ولدك الْأسد فأمك أشبلت بك من أَبِيك الَّذِي هُوَ الْأسد وَضرب ذَلِك مثلا لشجاعته ومضائه كَأَن أَبَوَيْهِ سبعان وَقَالَ الواحدي روى ابْن دوست عَن غابة بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَهِي تَصْحِيف إِنَّمَا يُقَال قصر عَن الْغَايَة إِذا لم يبلغهَا لَاعن الغابة

  25. ٢٥

    وَقَد وَلَدَتكَ فَقالَ الوَرى

    أَلَم تَكُنِ الشَمسُ لا تُنجَلُ

    الواحدي: يقول لما ولدتك أمك كنت شمسا في رفعة المحل ونباهة الذكر فقال الناس ألم تكن الشمس لا تولد وكيف ولدت هذه المرأة شمسا ومن روى لا تنجل جعل أمه الشمس والمعنى فقالوا ولدت الشمس وهي لا تلد جعل الممدوح لعلو قدره كأنه نجل الشمس والأول أجود وأمدح.

    العكبري: الْغَرِيب الورى الْخلق يُقَال مَا أدرى أَي الورى هُوَ أَي أَي الْخلق هُوَ قَالَ ذُو الرمة (وكائنْ ذَعَرْنا مِنْ مَهاةٍ وَرَامحٍ ... بِلادُ الْوَرَى لَيْسَتْ لَهُ بِبِلادِ) وتنجل تَلد الْمَعْنى يَقُول لما وَلدتك أمك وَهِي الشَّمْس فِي رفعتها وَعظم قدرهَا وجلالة أمرهَا استعظم النَّاس أَن يلد مثلهَا وَمن سَار فِي عظم منزلهَا نَسْلًا فَكيف بك وأمك الشَّمْس جلالة ورفعة وَأَبُوك الْأسد صرامة وَشدَّة وَقَالَ الواحدي لما وَلدتك أمك كنت شمسا فِي رفْعَة الْمحل ونباهة الذّكر فَقَالَ النَّاس ألم تكن الشَّمْس لَا تولد فَكيف ولدت هَذِه الْمَرْأَة شمسا وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول الأول (لَأُمٌّ لَكُمٍ نَجَلَتْ مالِكا ... مِنَ الشَّمْسِ لَوْ نَجَلَتْ أكْرَمُ) والنجل النَّسْل ونجله أَبوهُ وَلَده يُقَال قبح الله ناجليه أَي وَالِديهِ

  26. ٢٦

    فَتَبّاً لِدينِ عَبيدِ النُجومِ

    وَمَن يَدَّعي أَنَّها تَعقِلُ

    الواحدي: يقول ضلالا وخسارا للذين يعبدون النجوم ويدعون أنها عاقلة.

    العكبري: الْغَرِيب نصب تَبًّا على الْمصدر يُقَال تب تَبًّا وَمن فِي مَوضِع جر عطفا على مَا قبله وَالْجُمْلَة لَا مَوضِع لَهَا صلته الْغَرِيب التب الْهَلَاك والخسار وَمِنْه ﴿تبت يدا أبي لَهب﴾ أَي هَلَكت وخسرت الْمَعْنى يَقُول ضلالا وخسارا لعبدة النُّجُوم الَّذين يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا عَاقِلَة وَالْمعْنَى أهلك الله أَصْحَاب النُّجُوم والمصدقين بهَا وعبيدها المعظمين لَهَا وَأبْعد الله الْقَائِلين إِنَّهَا عَاقِلَة مُمَيزَة وعالمة مُدبرَة ثمَّ بَين الْعلَّة بعد فَقَالَ

  27. ٢٧

    وَقَد عَرَفَتكَ فَما بالُها

    تَراكَ تَراها وَلا تَنزِلُ

    الواحدي: أي عرفتك النجوم على زغم من يدعى أنها عاقلة فلم لا تنزل إليك لتخدمك وهي تراك تنظر إليها والمعنى أنها لا تعقل ولو عقلت لنزلت إليك.

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول من زعم أَن النُّجُوم عَاقِلَة وَقد عرفتك فَمَا بالها لَا تنزل إِلَى خدمتك وَهِي تراك ترَاهَا فَلم لَا تنزل خاضعة لَك وتنحط من أماكنها متواضعة عَنْك وَهِي فِي الْحَقِيقَة لَا تبلغ رُتْبَة فضلك وَلَا تقَارب جلالة قدرك فَلَو كَانَت تعقل كَمَا زعم قوم لنزلت حَتَّى تعلو عَلَيْهَا بِحَسب استحقاقك لعلمها أَن محلك فَوق محلهَا لَكِنَّهَا لَا تعقل

  28. ٢٨

    أَنَلتَ عِبادَكَ ما أَمَّلوا

    أَنالَكَ رَبُّكَ ما تَأمُلُ

    الواحدي: لو قال عبيدك كان أحسن لن الأكثر في الاستعمال أن العباد إنما يطلق في عباد الله تعالى فأما المضاف إلى الناس فقلما يقال فيه العباد قال ابن جنى أي مننت على عبادك بأن حللت بينهم والكواكب تأمل ذلك فلا تقدر عليه وهذا المعنى بعيدٌ وتأويلٌ فاسدٌ والذي أراده أبو الطيب أعطيت عبيدك يعني الناس جعلهم عبيداً لأنه ملك ما رجوه من عطائه ثم دعى له بباقي البيت أن يكافئه الله بمثل فعله فينيله ما يؤمله هذا هو المعنى فأما الحلول فيما بين الناس فشيء بعيدٌ وقع له. وقال وركب سيف الدولة من موضع يعرف بالسنبوس قاصدا سمندو سنة تسع وثلاثين وثلثمائة.

    العكبري: الْغَرِيب الْعباد أَكثر مَا تسْتَعْمل مُضَافَة إِلَى الله وَالْعَبِيد للنَّاس والعباد مُخْتَصّ بالخالق وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ شَاهدا لهَذَا (أتُوعِدُنِي بقَوْمِكَ يابنَحَجْل ... أشابات يَخالُونَ الْعِبَادَا) الْمَعْنى قَالَ الواحدي قَالَ ابْن جنى مننت على عِبَادك بَان حللت بَينهم وَالْكَوَاكِب تَأمل ذَلِك فَلَا تقدر عَلَيْهِ وَهَذَا معنى بعيد وَتَأْويل فَاسد وَالَّذِي أَرَادَهُ أَبُو الطّيب أَعْطَيْت عبيدك يَعْنِي النَّاس جعلهم عبيدا لَهُ لِأَنَّهُ ملك مارجوه من عطائه ثمَّ دَعَا لَهُ بباقي الْبَيْت أَن يُكَافِئهُ الله بِمثل فعله فينيله مَا يؤمله هَذَا هُوَ الْمَعْنى فَأَما الْحُلُول بَين النَّاس فبعيداه وَالْمعْنَى أنلتهم مَا أَملوهُ من فضلك وحققت رجاءهم فِيمَا استدعوه من كرمك أنالك رَبك مَا تَأمله وأيدك على مَا تقصده وتكفل لَك بتقريب مَا تريده وَلما أطلق على النَّاس لفظ الْعُبُودِيَّة لَهُ عطف عَلَيْهِ من آخر الْبَيْت فَجعله مربوبا مثلهم حذقا مِنْهُ وصنعة

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.