أسالم قد سلمت من العيوب
الشاعر: ابن الرومي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«أسالم قد سلمت من العيوب» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أسالمُ قد سلمتَ من العيوبِ — ألا فاسلمْ كذاك من الخطوبِ
وقد حُسِّنتَ أخلاقاً وخَلْقاً — فقد أصبحتَ مصباحَ القلوبِ
مُصدِّقَ كنيةٍ حسناءَ واسمٍ — وكم سمةٍ مكذَّبةٍ كذوبِ
فيا قمراً ينير بلا أفولٍ — ويا شمساً تضيء بلا غروبِ
أغْثني يا أبا حسنٍ أغثني — فأنت المستغاث لدى الكروبِ
أجِرني من نقائصَ قد أضرَّت — بعبدك يا ربيعَ ذوي الجُدوبِ
وما وجهُ استقائي من غديرٍ — وأنت البحرُ ذوالموج الغضوبِ
وأنَّى تستمِدُّ من السواقي — لتُنضبهَا ولستَ بذي نضوبِ
أينقُصُ كاملٌ عُرْفاً أتاه — إلى حُرٍّ وليس بذي ذُنوبِ
أبى النقصانَ فعلُ أخي كمالٍ — يجِلُّ عن المَناقص والعيوبِ
جوادٍ بالتلاد وللمعالي — كسوبٍ أو يزيد على الكسوبِ
أُعيذك أن تخفف من دروعي — فإني من زماني في حروبِ
وما تلك الدروعُ سوى هباتٍ — تجودُ عليَّ من يدِكَ الوَهوبِ
أصونُ بها المَقاتلَ من زمانٍ — على الأحرار عَداَّءٍ وَثوبِ
فلا تُوسِعْ له في جيب درعي — فقد تؤتىَ الحصونُ من النقوبِ
أترضى أن أُراعَ وأنت جارِي — بأشباهِ الغُصوبِ أو الغُصوبِ
وجارك حين يَغْشى الضيمُ جاراً — أَعزُّ من المحلِّقةِ الطَّلوبِ
تُروِّعني النقائص كلَّ شهرٍ — مع التعبِ المبرِّحِ والدّؤوبِ
كأَني حين أذكرهنَّ أُرمَى — بسهمٍ في فؤادي ذي نشوبِ
وحسبي رائعاً أهوالُ بحرٍ — يظل العقلُ منها ذا عُزوبِ
تَسامى فيه أمواجٌ صِعابٌ — كأنَّ زُهاءهنَّ زُهاءُ لُوبِ
أظل إذا اصطفقتُ على ذُراها — أهلِّلُ من محاذرة الرسوبِ
تَلاعبُ بي تلاعبَ ذات جدٍّ — غَواربُ متنِ مِجدادٍ لَعوبِ
أُعيدُ ركوبَهُ صُبحاً ومسْياً — وما هو بالذلولِ ولا الرَّكوبِ
وكم يومٍ أراني الموتَ فيه — جُنونُ الموجِ في هَوَجِ الجنوبِ
وقاني شرَّهُ من بعد يأسٍ — دِفاعُ الله دَفّاعِ الرُّيوبِ
فمن يَطَربْ إذا هبّتْ جنوبٌ — فلستُ لها وعيشك بالطَّروبِ
ولكني لها مذ كنت قالٍ — قِلَى المملوك للوالي الضَّروبِ
ولو حيَّتْ بريَّا الروض أنفي — ولو جاءت بكل حَياً سَكوبِ
إذا سقطت خشيت لها هُبوباً — وإن هبت جَزعتُ من الهبوبِ
ولمْ لا وهْيَ زَلزلةٌ ولكنْ — بركب الماء لا ركبِ السُّهوبِ
وَبَلبلةٌ لأهل البَرِّ تجري — فكلٌّ من أذاها في ضُروبِ
تثيرُ عَجاجةً وتثيرُ حُمَّى — لعذبِ الماء طُرّاً والشَّروبِ
وَتَذْهَبُ بالعقول إذا تداعتْ — أَزاملُ جَوِّها الزَّجِلِ الصَّخوبِ
ويُضحي ما اكتستهُ كلُّ أرضٍ — يميدُ مرنّحاً مَيْد الشُّروبِ
ويُمسي النخل والشَّجراء منها — وجُلُّهما صريعٌ للجُنوبِ
فتلك الرّيحُ ممّا أجتويهِ — وعَلّامِ المشاهدِ والغيوبِ
ومما أشتهيه دُرورُ رزقي — وأن أُعطَاه موفورَ الذَّنوبِ
وأن ألقاهُ يضحك من بعيدٍ — نَقيَّ الصفحتين من الشُّحوبِ
وليس بواجبٍ ما أشتهيهِ — ولكنْ إن تَطَوَّلَ ذو وجوبِ
تسنَّم ظهرَ مَكرُمَةٍ أنيختْ — لتركبها ولا تكُ بالهَيوبِ
وما ينحو بك العافون إلّا — طريقاً لستَ عنه بذي نُكوبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجدوب: الجَدُوبُ :- من الأماكن: الماحل اليابس.
- السواقي: السَّوَّاقُ : السائقُ؛ سَوَّاق القِطارِ ماهر.-: الطويل الساقِ؛ هذا الرياضي سوَّاق.-: بائع السَّويقِ أو صانعه.
- الغضوب: الغَضُوبُ : [للمذكّر والمؤنث]، الكثير الغضب. -: الحيَّةُ الخبيثة.
- الكروب: روب: الرَّوْبُ: اللَّبنُ الرائبُ، وَالْفِعْلُ: رابَ اللَّبن يَرُوبُ رَوْباً ورُؤُوباً: خَثُرَ وأَدْرَكَ، فَهُوَ رائبٌ؛ وَقِيلَ: الرائبُ الَّذِي يُمْخَضُ فيُخْرَجُ زُبْدُه. ولبَنٌ رَوْبٌ ورائبٌ، وَذَلِكَ إِذا كَثُفَتْ دُو …
- بعبدك: عبد: الْعَبْدُ: الإِنسان، حُرًّا كَانَ أَو رَقِيقًا، يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى أَنه مَرْبُوبٌ لِبَارِيهِ، جَلَّ وَعَزَّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفِدَاءِ: مكانَ عَبْدٍ عَبْدٌ، كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ، رَضِي اللَّهُ عَ …