قفوا جددوا من عهدكم بالمعاهد

الشاعر: أبو تمام · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«قفوا جددوا من عهدكم بالمعاهد» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قِفوا جَدِّدوا مِن عَهدِكُم بِالمَعاهِدِ ... وَإِن هِيَ لَم تَسمَع لِنَشدانِ ناشِدِ

لَقَد أَطرَقَ الرَبعُ المُحيلُ لِفَقدِهِم ... وَبَينِهِم إِطراقَ ثَكلانَ فاقِدِ

وَأَبقَوا لِضَيفِ الحُزنِ مِنِّيَ بَعدَهُم ... قِرىً مِن جَوىً سارٍ وَطَيفِ مُعاوِدِ

سَقَتهُ ذُعافاً عادَةُ الدَهرِ فيهِمِ ... وَسَمُّ اللَيالي فَوقَ سَمِّ الأَساوِدِ

بِهِ عِلَّةٌ لِلبَينِ صَمّاءُ لَم تُصِخ ... لِبُرءٍ وَلَم توجِب عِيادَةَ عائِدِ

وَفي الكِلَّةِ الوَردِيَّةِ اللَونِ جُؤذُرٌ ... مِنَ الإِنسِ يَمشي في رِقاقِ المَجاسِدِ

رَمَتهُ بِخُلفٍ بَعدَ أَن عاشَ حِقبَةً ... لَهُ رَسَفانٌ في قُيودِ المَواعِدِ

غَدَت مُغتَدى الغَضبى وَأَوصَت خَيالَها ... بِحَرّانَ نِضوِ العيسِ نِضوِ الخَرائِدِ

وَقالَت نِكاحُ الحُبِّ يُفسِدُ شَكلَهُ ... وَكَم نَكَحوا حُبّاً وَلَيسَ بِفاسِدِ

سَآوي بِهَذا القَلبِ مِن لَوعَةِ الهَوى ... إِلى ثَغَبٍ مِن نُطفَةِ اليَأسِ بارِدِ

وَأَروَعَ لا يُلقي المَقالِدَ لِاِمرِئٍ ... فَكُلُّ اِمرِئٍ يُلقي لَهُ بِالمَقالِدِ

لَهُ كِبرِياءُ المُشتَري وَسُعودُهُ ... وَسَورَةُ بَهرامٍ وَظَرفُ عُطارِدِ

أَغَرُّ يَداهُ فُرصَتا كُلِّ طالِبٍ ... وَجَدواهُ وَقفٌ في سَبيلِ المَحامِدِ

فَتىً لَم يَقُم فَرداً بِيَومِ كَريهَةٍ ... وَلا نائِلٍ إِلّا كَفى كُلَّ قاعِدِ

وَلا اِشتَدَّتِ الأَيّامُ إِلّا أَلانَها ... أَشَمُّ شَديدُ الوَطءِ فَوقَ الشَدائِدِ

بَلَوناهُ فيها ماجِداً ذا حَفيظَةٍ ... وَما كانَ رَيبُ الدَهرِ فيها بِماجِدِ

غَدا قاصِداً لِلحَمدِ حَتّى أَصابَهُ ... وَكَم مِن مُصيبٍ قَصدَهُ غَيرُ قاصِدِ

هُمُ حَسَدوهُ لا مَلومينَ مَجدَهُ ... وَما حاسِدٌ في المَكرُماتِ بِحاسِدِ

قَراني اللُهى وَالوُدَّ حَتّى كَأَنَّما ... أَفادَ الغِنى مِن نائِلي وَفَوائِدي

فَأَصبَحَ يَلقاني الزَمانُ مِنَ اِجلِهِ ... بِإِعظامِ مَولودٍ وَرَأفَةِ والِدِ

يَصُدُّ عَنِ الدُنيا إِذا عَنَّ سُؤدُدٌ ... وَلَو بَرَزَت في زِيِّ عَذراءَ ناهِدِ

إِذا المَرءُ لَم يَزهَد وَقَد صُبِغَت لَهُ ... بِعُصفُرِها الدُنيا فَلَيسَ بِزاهِدِ

فَواكَبِدي الحَرّى وَواكَبِدَ النَدى ... لِأَيّامِهِ لَو كُنَّ غَيرَ بَوائِدِ

وَهَيهاتَ ما رَيبُ الزَمانِ بِمُخلِدٍ ... غَريباً وَلا رَيبُ الزَمانِ بِخالِدِ

مُحَمَّدُ يا بنِ الهَيثَمِ بنِ شُبانَةٍ ... أَبي كُلَّ دَفّاعٍ عَنِ المَجدِ ذائِدِ

هُمُ شَغَلوا يَومَيكَ بِالبَأسِ وَالنَدى ... وَآتَوكَ زَنداً في العُلى غَيرَ خامِدِ

فَإِن كانَ عامٌ عارِمُ المَحلِ فَاِكفِهِ ... وَإِن كانَ يَومٌ ذو جِلادٍ فَجالِدِ

إِذا السوقُ غَطَّت آنُفَ السوقِ وَاِغتَدَت ... سَواعِدُ أَبناءِ الوَغى في السَواعِدِ

فَكَم لِلعَوالي فيكُمُ مِن مُنادِمٍ ... وَلِلمَوتِ صِرفاً مِن حَليفٍ مُعاقِدِ

لِتُحلِفكُمُ النَعماءُ ريشَ جَناحِها ... فَما الواحِدُ المَحمودُ مِنكُم بِواحِدِ

لَكُم ساحَةٌ خَضراءُ أَنّى اِنتَجَعتُها ... غَدا فارِطي فيها صَدوقاً وَرائِدي

فَما قُلُبي فيها لِأَوَّلِ نازِحٍ ... وَلا سَمُري فيها لِأَوَّلِ عاضِدِ

أَذابَت لِيَ الدُنيا يَمينُكَ بَعدَما ... وَقَفتُ عَلى شُخبٍ مِنَ العَيشِ جامِدِ

وَنادَتنِيَ التَثويبَ لا أَنَّني اِمرُؤٌ ... سَلاكَ وَلا اِستَثنى سِواكَ بِرافِدِ

وَلَكِنَّها مِنّي سَجايا قَديمَةٌ ... إِذا لَم يُجَأجَأ بي فَلَستُ بِوارِدِ

وَكَم دِيَةٍ تِمٍّ غَدَوتَ تَسوقُها ... لَها أَثَرٌ في تالِدي غَيرُ تالِدِ

وَلَيسَت دِياتٍ مِن دِماءٍ هَرَقتَها ... حَراماً وَلَكِن مِن دِماءِ القَصائِدِ

وَلِلَّهِ أَنهارٌ مِنَ الناسِ شَقَّها ... لِيَشرَعَ فيها كُلُّ مُقوٍ وَواجِدِ

مَوائِدُ رِزقٍ لِلعِبادِ خَصيبَةٌ ... وَأَنتَ لَهُم مِن خَيرِ تِلكَ المَوائِدِ

أَفَضتَ عَلى أَهلِ الجَزيرَةِ نِعمَةً ... إِذا شُهِدَت لَم تُخزِهِم في المَشاهِدِ

جَعَلتَ صَميمَ العَدلِ ظِلّاً مَدَدتَهُ ... عَلى مَن بِها مِن مُسلِمٍ أَو مُعاهِدِ

فَقَد أَصبَحوا بِالعُرفِ مِنكَ إِلَيهِمُ ... وَكُلٌّ مُقِرٌّ مِن مُقِرٍّ وَجاحِدِ

سَأَجهَدُ حَتّى أُبلِغَ الشِعرَ شَأوَهُ ... وَإِن كانَ لي طَوعاً وَلَستُ بِجاهِدِ

فَإِن أَنا لَم يَحمَدكَ عَنِّيَ صاغِراً ... عَدُوُّكَ فَاِعلَم أَنَّني غَيرُ حامِدِ

بِسَيّاحَةٍ تَنساقُ مِن غَيرِ سائِقٍ ... وَتَنقادُ في الآفاقِ مِن غَيرِ قائِدِ

جَلامِدُ تَخطوها اللَيالي وَإِن بَدَت ... لَها موضِحاتٌ في رُؤوسِ الجَلامِدِ

إِذا شَرَدَت سَلَّت سَخيمَةَ شانِئٍ ... وَرَدَّت عُزوباً مِن قُلوبٍ شَوارِدِ

أَفادَت صَديقاً مِن عَدُوٍّ وَغادَرَت ... أَقارِبَ دُنيا مِن رِجالٍ أَباعِدِ

مُحَبَّبَةً ما إِن تَزالُ تَرى لَها ... إِلى كُلِّ أُفقٍ وافِداً غَيرَ وافِدِ

وَمُحلِفَةً لَمّا تَرِد أُذنَ سامِعٍ ... فَتَصدُرَ إِلّا عَن يَمينٍ وَشاهِدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • المجاسد: جَسَدَ: الْجَسَدُ: جِسْمُ الإِنسان وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهِ مِنَ الأَجسام الْمُغْتَذِيَةِ، وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِ الإِنسان جَسَدٌ مِنْ خَلْقِ الأَرض. والجَسَد: الْبَدَنُ، تَقُولُ مِنْهُ: تَجَسَّد، كَمَا تَقُولُ مِنَ الْج … (لسان العرب)
  • المحيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)
  • بالمعاهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
  • بخلف: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ … (لسان العرب)
  • توجب: وجب: وَجَبَ الشيءُ يَجِبُ وُجوباً أَي لزمَ. وأَوجَبهُ هُوَ، وأَوجَبَه اللَّهُ، واسْتَوْجَبَه أَي اسْتَحَقَّه. وَفِي الْحَدِيثِ: غُسْلُ الجُمُعةِ واجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الخَطَّابي: مَعْنَ … (لسان العرب)
  • ثكلان: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ … (لسان العرب)
  • جؤذر: جذر: جَذَرَ الشيءَ يَجْذُرُه جَذْراً: قَطَعَهُ واستأْصله. وجَذْرُ كُلِّ شَيْءٍ: أَصلُه. والجَذْرُ: أَصل اللِّسَانِ وأَصلُ الذَّكَرِ وأَصل كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ شَمِرٌ: إِنه لَشَدِيدُ جَذْرِ [جِذْرِ] اللِّسَانِ وَشَدِيدُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • البين جرعني نقيع الحنظل
  • السيف أصدق أنباء من الكتب
  • ألم يأن تركي لا علي ولا ليا
  • كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر
  • أبو علي وسمي منتجعه
  • سرت تستجير الدمع خوف نوى غد
  • خشنت عليه أخت بني خشين
  • يا ربع لو ربعوا على ابن هموم