١لا اِفتِخارٌ إِلّا لِمَن لا يُضامُ
مُدرِكٍ أَو مُحارِبٍ لا يَنامُ
الواحدي: كان الوجه أن يقول لا افتخار بالفتح كما يقال لا رجل في الدار وإنما يجوز الرفع مع النفي بلا إذا عطف عليه فيرفع وينون فيقال لا رجل في الدار ولا امرأة ولكنه اجازه بغير عطف لضرورة الشعر وجعل من نكرةً وجر مدرك أو محارب لأنهما وصف له كما يقال مررت بمن عاقل أي بإنسان عاقل يقول لافخر إلا لمن لا يظلم بامتناعه عن الظلم بقوته وهو إما مدرك ما طلب أو محارب لا ينام ولا يغفل حتى يدرك ما يطلبه
٢لَيسَ عَزماً ما مَرَّضَ المَرءُ فيهِ
لَيسَ هَمّاً ما عاقَ عَنهُ الظَلامُ
الواحدي: يقول العازم على الشيء لا يقصر فيه وما قصر الإنسان فيه لم يكن ذلك عزما وما منعك الظلام عن طلبه ليس ذلك عمة لأن العازم إذا هم بأمرٍ لم يعقه دون ادراكه شيءٍ
العكبري: الْمَعْنى يَقُول العازم على الشَّيْء لَا يقصر عَنهُ وَإِذا قصر فِيهِ لم يكن ذَلِك عزما وَكَذَلِكَ مَا مَنعك الظلام عَن طلبه لَيْسَ ذَلِك همة لِأَن العازم إِذا هم بِأَمْر لم يعقه دونه شَيْء
٣وَاِحتِمالُ الأَذى وَرُؤيَةُ جانيـ
ـهِ غِذاءٌ تَضوى بِهِ الأَجسامُ
العكبري: الْغَرِيب تضوى تهزل وَغُلَام ضاو وَامْرَأَة ضاوية وَفِيهِمَا ضوى الْمَعْنى يَقُول الصَّبْر على الْأَذَى وإبصار من يَفْعَله غذَاء ينْحل مِنْهُ الْبدن أَي أَنه يشق على الْإِنْسَان حَتَّى يُؤْذِيه النحول
٤ذَلَّ مَن يَغبِطُ الذَليلَ بِعَيشٍ
رُبَّ عَيشٍ أَخَفُّ مِنهُ الحِمامُ
الواحدي: يقول من عاش بذل فليس له عيش يغبط به ومن غبطه بذلك العيش فهو ذليل لأن الموت في العز أخف من العيش من الذل
العكبري: الْإِعْرَاب رفع أخف لِأَنَّهُ خبر مقدم تَقْدِيره الْحمام أخف مِنْهُ الْغَرِيب غبطت الرجل أغبطه إِذا تمنيت أَن تكون مثله من غير أَن تتمنى زَوَال مَاله وَالْحمام الْمَوْت الْمَعْنى يَقُول الْحَيَاة فِي الذل لَا يطْلبهَا عَاقل والحياة فِي الذل الْمَوْت خير مِنْهَا فَمن عَاشَ ذليلا لم يغبط بحياته وَإِنَّمَا يغبط على الْحَيَاة فِي الْعِزّ وَهَذَا من كَلَام الْحَكِيم إِذا لم تتصرف النُّفُوس فِي شهواتها ومرادها فِي فحياتها موت ووجودها عدم وَمن قَول تأبط شرا (هُما خُطَّتا إمَّا إسارٌ وَمِنَّةٌ ... وَإمَّا دَمٌ وَالقَتْلُ بِالحُرّ أجْدَرُ)
٥كُلُّ حِلمٍ أَتى بِغَيرِ اِقتِدارٍ
حُجَّةٌ لاجِئٌ إِلَيها اللِئامُ
الواحدي: يقول الحلم إذا لم يكن عن قدرة على العدو كان عجزا وهو حجة اللئام يسمون عجزهم عن مكافأة العدو حلما كما قال الآخر، إن من الحلم ذلا أنت عارفه، والحلم عن قدرةٍ فضل على الكرم،
العكبري: الْمَعْنى الْحلم إِنَّمَا يحسن مَعَ الْقُدْرَة وَأما من لَا قدرَة لَهُ فاعتصامه بالحلم حجَّة للؤمه واللئام يسمون عجزهم عَن مُكَافَأَة الْعَدو حلما وَهُوَ كَقَوْل الآخر (إنَّ منَ الحِلْمِ ذُلاً أنْتَ عارِفُهُ ... وَالحِلمُ عنْ قُدْرَة فَضْلٌ مِنَ الكَرَمِ) وَقد نَقله أَبُو الطّيب من كَلَام الْحَكِيم الْفرق بَين الْحلم وَالْعجز أَن الْحلم لَا يكون إِلَّا عَن قدرَة وَالْعجز لَا يكون إِلَّا عَن ضعف فَلَيْسَ للعاجز أَن يتسمى باسم الْحَلِيم وَهُوَ عَاجز
٦مَن يَهُن يَسهُلِ الهَوانُ عَلَيهِ
ما لِجُرحٍ بِمَيِّتٍ إيلامُ
الواحدي: يقول إذا كان الإنسان هينا في نفسه سهل عليه احتمال الهوان كالميت الذي لا يتألم بالجراحة
٧ضاقَ ذَرعاً بِأَن أَضيقَ بِهِ ذَر
عاً زَماني وَاِستَكرَمَتني الكِرامُ
الواحدي: يقال ضاق ذرعا بكذا إذا لم يطقه إذا لم يطقه وهو من الذراع وأصله أن يمد الرجل ذراعه إلى شيء فلا يصل إليه فيقال ضاق ذرعا بكذا كما يقال حسن وجها يقول عجز الزمان عن أن يدخل على أمرا لا احتمله ولا أطيقه أي لست أضيق بالزمان ذرعا وأن كثرت ذنوبه واساءته إليّ ثم قال استكرمتني الكرام أي وجدوني كريما صبورا على نوائب الزمان غير جزوع يقال استكرمت فاربط أي وجدت كريما فتمسك به
العكبري: الْغَرِيب ضَاقَ ذرعا بِكَذَا إِذا لم يطقه وَهُوَ من الذِّرَاع وَأَصله أَن يمد الرجل ذراعه إِلَى شَيْء فَلَا يصل إِلَيْهِ فَيُقَال ضَاقَ ذرعا كَمَا يُقَال حسن وَجها الْمَعْنى يَقُول الزَّمَان عَاجز أَن يحملني مَالا أحتمله فلست أضيق مِنْهُ ذرعا وَإِن كثرت ذنُوبه وإساءته إِلَيّ وَقد وجدني الْكِرَام كَرِيمًا واستكرمتني أَي وجدتني كَرِيمًا صبورا على نَوَائِب الدَّهْر
٨واقِفاً تَحتَ أَخمَصَي قَدرِ نَفسي
واقِفاً تَحتَ أَخمَصَيَّ الأَنامُ
الواحدي: يقول إذا علوت الأنام ووقفوا تحت أخمصي كنت في تلك الحال واقفا تحت أخمص همتي أي لم أبلغ مع بلغته همتي وأن كنت فوق جميع الأنام
العكبري: الْإِعْرَاب وَاقِفًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ نصب على الْحَال الْغَرِيب الأخمصان للقدم هما باطناه الْمَعْنى يَقُول أَنا وَإِن كنت فَوق جَمِيع الْأَنَام فَإِنِّي فِي تِلْكَ الْحَال وَاقِف تَحت أخمصي همتي لم أبلغ مَا بلغته همتي وَقَالَ أَبُو الْفَتْح نَفسِي عالية فِي السَّمَاء وَإِن كَانَ جسمي يرى بَين النَّاس فَأَنا وَاقِف تَحت قدر نَفسِي والأنام وقُوف تَحت أخمصي
٩أَقَراراً أَلَذَّ فَوقَ شَرارٍ
وَمَراماً أَبغي وَظُلمي يُرامُ
الواحدي: يقول لا أستلذ القرار فوق شرار النار أي لا اصبر على مقاساة الذل ولا أبغي مطلبا ما دام ظلمي يرام ويطلب كأنه قال لا أبغي مرام دون دفع الضيم عن نفسي وهو قوله
العكبري: الْغَرِيب الشرار مَا تطاير من النَّار واحده شرارة والشرر مثله واحده شررة وَتجمع الشرارة على شرائر أَيْضا وَأنْشد الْأَصْمَعِي (وَمَرْوَةٌ تُطَيَّرُ الشَّرائِرَا ... ) والمرام الْمطلب الْمَعْنى يَقُول لَا أستلذ الْقَرار على شرار النَّار أَي لَا أَصْبِر على مقاساة الذل وَلَا أبغي مطلبا مَا دَامَ ظلمي يرام وَيطْلب فَأَنا لَا أطلب مراما دون دفع الضيم عَن نَفسِي ويروى أنفي أَي أترك وَالْكثير أبغي بالغين
١٠دونَ أَن يَشرَقُ الحِجازُ وَنَجدٌ
وَالعِراقانِ بِالقَنا وَالشَآمُ
الواحدي: أي قبل أن تغص وتضيق هذه البلاد بالرماح أي املأها بالخيل والشام إنما يزاد فيها الألف عند النسبة إليها فيحذف التشديد من ياء النسبة وتجعل الألف بدلا من التشديد كما يقال يمنى ويمانٍ
العكبري: الْإِعْرَاب الشآم الشَّام وَأَصله الْهَمْز لِأَنَّهُ مَأْخُوذ من الْيَد الشؤمى وَهِي الشمَال وَذَلِكَ أَنَّك إِذا وقفت بِمَكَّة مُسْتَقْبلا مطلع الشَّمْس كَانَ الشَّام عَن شمالك واليمن عَن يَمِينك الْغَرِيب الْحجاز من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة ونجد أَرض بَين الْكُوفَة والحجاز وَالْعراق الأول من الْكُوفَة إِلَى حلوان عرضا وَمن تكويت إِلَى الْبَحْر طولا وَالْعراق الثَّانِي من حلوان إِلَى الرّيّ وَهُوَ عراق الْعَجم وَالشَّام من غَزَّة إِلَى الْفُرَات طولا الْمَعْنى يَقُول لَا ألذ قرارا دون أَن تشرق هَذِه الْمَوَاضِع بِالرِّمَاحِ وَأَن أملأ الْبِلَاد بِالْخَيْلِ وَالرجل وأقاتل الْمُلُوك وآخذ بِلَادهمْ ولعلها قد كَانَت لِآبَائِهِ فاغتصبت مِنْهُم وَهَذَا من حماقته الْمَعْرُوفَة وَلَا بُد لَهُ فِي كل قصيدة من هَذَا
١١شَرَقَ الجَوِّ بِالغُبارِ إِذا سا
رَ عَلِيُّ اِبنُ أَحمَدَ القَمقامُ
العكبري: الْغَرِيب القمقام السَّيِّد والقمقام الْعدَد الْكثير والقمقام الْبَحْر قَالَ الفرزدق (فَغَرِقْتُ حينَ وَقَعْتُ فِي القُمْقام ... ) والأصيد الْملك الْعَظِيم الَّذِي لَا يلْتَفت كبرا وَالضَّرْب الْخَفِيف اللَّحْم والهمام الَّذِي ينفذ مَا يهم بِهِ الْمَعْنى يُرِيد شَرق الجو بالغبار إِذا سَار الممدوح نَحْو الْأَعْدَاء لِأَنَّهُ ذكى جعد أَي كريم وَإِذا ذكر الْجَعْد مُضَافا لِلْيَدَيْنِ كَانَ بِمَعْنى الْبَخِيل وَإِذا ترك بِغَيْر إِضَافَة كَانَ بِمَعْنى الْكَرِيم والسرى من السرُور وَهُوَ سخاء فِي مُرُوءَة تَقول سرو يسري وسرى بِالْكَسْرِ يسري سروا فيهمَا وسرويسر وسراوة إِذا صَار سريا قَالَ الشَّاعِر (تَلْقى السَّريَّ منَ الرْجالِ بِنَفْسهِ ... وَابنُ السَّرِي إذَا سَرَى أسْرَاهُما)
١٢وَالَّذي رَيبُ دَهرِهِ مِن أُسارا
هُ وَمِن حاسِدي يَدَيهِ الغَمامُ
الواحدي: ريب الزمان صروفه ونوائبه يعني أنه اسر ريب الدهر وحبسه عن الناس
١٣يَتَداوى مِن كَثرَةِ المالِ بِالإِقـ
ـلالِ جوداً كَأَنَّ مالاً سَقامُ
الواحدي: يقول كأن المال سقام وكأن الأقلال برء ذلك السقام فهو يتداوى من كثرة المال بالاقلال أي يبذله ليصير مقلا فيصير ذلك دواء له من الداء الذي هو الإكثار
العكبري: الْإِعْرَاب جودا نصب على الْمصدر أَي يجود جودا يدل عَلَيْهِ ظَاهر الْكَلَام الْمَعْنى يَقُول هَذَا يبْذل المَال ليصير معلا وَيصير ذَلِك دَوَاء من الدَّاء الَّذِي هُوَ الْإِكْثَار فَكَأَن أَمْوَاله الْكَثِيرَة دَاء لَهُ وسقام
١٤حَسَنٌ في عُيونِ أَعدائِهِ أَقـ
ـبَحُ مِن ضَيفِهِ رَأَتهُ السَوامُ
الواحدي: يقول هو حسن وتم الكلام ثم قال في عيون اعدائه أقبح من ضيفه في عين المال الراعي لأنه ينحر إبله للأضياف فهي تكرههم كما قال الآخر يصف الضيف، حبيب إلى كلب الكريم مناخه، بغيض إلى الكوماء والكلب أبصر، وقوله في عيون أعدائه ظرف للقبح لا للحسن وقدمه عليه كما تقول في الدار زيد
العكبري: الْإِعْرَاب فِي عُيُون أعدائه ظرف لأقبح لَا لحسن قدمه عَلَيْهِ كَقَوْلِك زيد فِي الدار أحسن مِنْك فَكَأَنَّهُ قَالَ هُوَ حسن وَسكت ثمَّ قَالَ فِي عُيُون أعدائه أقبح الْغَرِيب السوام المَال المرعى الْمَعْنى يَقُول هُوَ أقبح فِي عُيُون أعدائه من ضَيفه فِي عُيُون مَاله الرَّاعِي لِأَنَّهُ ينْحَر إبِله للأضياف فَهِيَ تكرههم وَهَذَا كَمَا قيل فِي الضَّيْف (حَبِيب إِلَى كَلْبِ الكَرِيمِ مُناخُهُ ... بَغِيض إِلَى الكْوماءِ وَالكَلبُ أبْصَرُ) قَالَ أَبُو الْفَتْح يُمكن أَن يكون فِي عُيُون أعدائه ظرفا لحسن فَالْمَعْنى هُوَ فِي عُيُون أعدائه حسن إِن قيل كَيفَ يكون حسنا فِي عُيُون أعدائه وأقبح من ضَيفه إِذا رَأَتْهُ الْإِبِل لِأَنَّهُ يذبحها للأضياف فَهِيَ تكرههم فَجَوَابه أَن أعداءه يرونه حسن الصُّورَة قَبِيح الْفِعْل بهم فهم يرونه حسنا وقبيحا وَفِي الأول قبيحا لَا غير
١٥لَو حَمى سَيِّداً مِنَ المَوتِ حامٍ
لَحَماكَ الإِجلالُ وَالإِعظامُ
الواحدي: يقول لو كان سيد محمياً من الموت لحماك وحفظك لا تموت وقال ابن دوست لأنهم يهابونك فلا يقدمون عليك وليس المعنى في اجلال الناس إياه من ذكره لأنه ليس كل الموت القتل حتى يصح ما ذكر
العكبري: الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول لَو كَانَ سيدا محميا من الْمَوْت لحماك وحفظك مِنْهُ إجلال النَّاس إياك وإعظامهم لَك أَي إِنَّهُم يفدونك بنفوس من الْمَوْت لَو قبل الْمَوْت فدَاء فَكنت لَا تَمُوت قَالَ وَقَالَ ابْن دوست لأَنهم يهابونك فَلَا يقدمُونَ عَلَيْك وَلَيْسَ الْمَعْنى فِي إجلال النَّاس إِيَّاه مَا ذكر لِأَنَّهُ لَيْسَ كل الْمَوْت الْقَتْل حَتَّى يَصح مَا ذكره
١٦وَعَوارٍ لَوامِعٌ دينُها الحِلـ
ـلُ وَلَكِنَّ زِيَّها الإِحرامُ
الواحدي: أي وسيوف عوار من الغمود دينها استحلال قتل النفوس ولكن زيها زي محرم لأن المحرم عارٍ من الثياب
العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح سَأَلته وَقت الْقِرَاءَة عَلَيْهِ عَن عوار فَقَالَ أردْت السيوف ودينها الْحل حَتَّى لَا تتحرج عَن شَيْء وإحرامها تجريدها من الأغماد
١٧كُتِبَت في صَحائِفِ المَجدِ بِسمٌ
ثُمَّ قَيسٌ وَبَعدَ قَيسِ السَلامُ
الواحدي: من قال بسم اجري الباء كبعض حروفها لطول صحبتها الإسم كما أنشده الفراء، فلا والله لا يلفي لما بي، ولا للما بهم أبداً دواء، وانشد الاخر، وكاتبٍ قطط اٌلاما، وخط بسما ألفا ولاما، ومن قال بسم خفضه بالباء وأراد بسم الله وهذا قبيح جداً أن يجعل ما ليس من نفس الكلمة كالجزء منه وقوله وبعد قيس من كسر السين حذف التنوين لاجتماع الساكنين ومثله كثير ومن نصب قيس ذهب إلى القبيلة فلم يصرفها للتعريف والتأنيث ومعنى البيت أن غير قيس لا يسمى عند التسمية أهل المجد فيكتب بإسم الله ثم أسم هذه القبيلة ثم يكتب السلام الذي يكتب في أواخر الكتب
العكبري: الْإِعْرَاب رفع بِسم لِأَنَّهُ أجْرى الْكَلِمَة مَعَ الْبَاء بِمَنْزِلَة كملة وَاحِدَة فَرَفعهَا كَمَا أنْشد الغراء (فَلا وَاللهِ لَا يُلْفِي لما بِي ... وَلا لِلِمَابِهِمْ أبَداً دَوَاءُ) وَأنْشد الآخر (وَكاتِبٍ قَطَّطَ أقْلاما ... وَخَطَّ بِسمْا ألِفا وَلاما) وَمن قَالَ بِسم بالخفض وخفضه بِالْبَاء فَهُوَ قَبِيح جدا أَن يَجْعَل مَا لَيْسَ من الْكَلِمَة كالجزء مِنْهُ وَترك صرف قيس لِأَنَّهُ ذهب بِهِ إِلَى الْقَبِيلَة الْمَعْنى يُرِيد لَا يُسمى عِنْد تَسْمِيَة الْمجد غير قيس فَيكْتب بِسم الله ثمَّ اسْم هَذِه الْقَبِيلَة ثمَّ السَّلَام الَّذِي يكْتب فِي أَوَاخِر الْكتب فَأَرَادَ أَن الْمجد انْتهى إِلَى هَذِه الْقَبِيلَة وَفرغ من السَّلَام
١٨إِنَّما مُرَّةُ اِبنُ عَوفِ اِبنِ سَعدٍ
جَمَراتٌ لا تَشتَهيها النِعامُ
الواحدي: جمرات العرب بنو عبس وبنو ضبةَ وبنو ذبيان سموا جمرات لشوكتهم وشدتهم وما أحسن ما فضل هذه القبيلة الملقبة بالجمرة على سائر الجمرات جعلها لا تشتهيها النعام لأنها قبيلة ذات بأس وشدة لا ذات جمر في الحقيقة فهم جمرات الحرب لا جمرات اللهب والنعام تشتهي جمرة النار لفرط برودة في طبعها
العكبري: الْغَرِيب النعام تشْتَهي الْجَمْر لفرط برودة فِي طبعها وجمرات الْعَرَب ثَلَاث بنوضبة بن أد وَبَنُو الْحَارِث بن كَعْب وَبَنُو نمير بن عَامر فطفئت مِنْهُم جمرتان طفئت ضبة لِأَنَّهَا حالفت الربَاب وطفئت بَنو الْحَارِث لِأَنَّهَا حالفت مذْحج وَبقيت بَنو نمير لم تطفأ لِأَنَّهَا لم تحالف وكل قَبيلَة كَانُوا كلهم يدا وَاحِدَة وَلم يحالفوا غَيرهم فهم جَمْرَة وَقيل الجمرات عبس والْحَارث وضبة وهم إخْوَة لأم وَذَلِكَ أَن امْرَأَة من الْيمن رَأَتْ فِي الْمَنَام أَنه خرج من فرجهَا ثَلَاث جمرات فَتَزَوجهَا كَعْب بن عبد المدان رجل من الْيمن فَولدت لَهُ الْحَارِث بن كَعْب وهم أَشْرَاف الْيمن ثمَّ تزَوجهَا بغيض بن ريث فَولدت لَهُ عبسا وهم فرسَان الْعَرَب ثمَّ تزَوجهَا أد فَولدت لَهُ ضبة فجمرتان فِي مُضر وجمرة فِي الْيمن الْمَعْنى يَقُول أَنْتُم أَصْحَاب بَأْس وشجاعة فَلَا يقدر أحد أَن يُضَاف لكم لأنكم أَفْخَر النَّاس كرما وشجاعة
١٩لَيلُها صُبحُها مِنَ النارِ وَالإِصـ
ـباحُ لَيلٌ مِنَ الدُخانِ تَمامُ
الواحدي: يعني أنهم مضاييف بالليل والنهار فليلها كالصبح لضوء النار التي أوقدوها للضيغان ونهارهم كالليل من الدخان وقوله تمام أتى به لإتمام القافية فقط وتم المعنى دونه ومعناه تام في الطول
العكبري: الْغَرِيب كل ليل طَال من مرض أوهم فَهُوَ تَمام وَأكْثر مَا جَاءَ ليل التَّمام بِالْألف وَاللَّام وَإِنَّمَا جَاءَ بِهِ للقافية وَإِلَّا فقد تمّ الْكَلَام بِدُونِهِ الْمَعْنى يَقُول يوقدون النَّار بِاللَّيْلِ للقرى فالليل كُله صبح لزوَال الظلام والإصباح ليل لأَنهم يوقدون بِالنَّهَارِ النَّار لأجل الْقرى وَإِن ضيافتهم لَا تَنْقَطِع لَيْلًا وَلَا نَهَارا فدخان النَّار يستر ضِيَاء الشَّمْس وَيجوز أَن يُرِيد أَنهم يغيرون فِي النَّهَار ويحاربون فيزول نور النَّهَار بالغبار وَهُوَ معنى حسن وَقد أَخذه الحيص بيص بقوله (نَفى وَاضحَ التشْرِيقِ عنْ شَمْسِ أرضِهِ ... دُخانُ قُدورٍ أوْ عجاجَةُ قَسْطَلِ)
٢٠وَنُفوسٌ إِذا اِنبَرَت لِقِتالٍ
نَفِدَت قَبلَ يَنفَدُ الإِقدامُ
الواحدي: الانبراء التعرض للشيء والمعنى أنها تقبل مقدمة فتنفد والاقدام باق بحاله لأنها لم تتأخر فنفادها قبل نفاد اقدامها ويجوز أن يكون المعنى أنهم يعلمون الناس الأقدام فيفنون وأقدامهم باقٍ ويجوز أيضا أن يريد أنهم متجسمون من الأقدام فإذا فنيت الروح فالجسم الباقي هو الإقدام
العكبري: الْغَرِيب الانبراء التَّعَرُّض للشَّيْء والنفاد الفناء قَالَ الله تَعَالَى ﴿لنفد الْبَحْر قبل أَن تنفد كَلِمَات رَبِّي﴾ الْمَعْنى يَقُول وَلكم نفوس إِذا تعرضت للحرب أنفدتها الْحَرْب وإقدامها لم ينفذ وَقَالَ الواحدي يعلمُونَ النَّاس الْإِقْدَام فيفنون وإقدامهم بَاقٍ
٢١وَقُلوبٌ مُوَطَّناتٌ عَلى الرَو
عِ كَأَنَّ اِقتِحامَها اِستِسلامُ
الواحدي: الموطنات المسكنات وأراد بالروع الحرب لا الفزع والاقتحام الدخول في الحرب والاستسلام طلب السلم والصلح يقول كان دخولهم في الحرب طلب للسلم لاسترسالهم وانبساطهم
العكبري: الْغَرِيب موطنات مسكنات والروع هُنَا الْحَرْب وَلم يرد الْفَزع والاقتحام الدُّخُول فِي الْحَرْب والاستسلام طلب الصُّلْح الْمَعْنى يَقُول هم شجعان يقتحمون الْمَوْت وَقد عودوا أنفسهم الْإِقْدَام فكأنهم لَا سترسالهم وانبساطهم على الْحَرْب يطْلبُونَ الصُّلْح وَالسّلم
٢٢قائِدو كُلِّ شَطبَةٍ وَحِصانٍ
قَد بَراها الإِسراجُ وَالإِلجامُ
العكبري: الْغَرِيب الشطبة الْفرس الطَّوِيلَة وبراها هزلها وأنحلها الْمَعْنى يَقُول يقودون إِلَى الْحَرْب كل فرس طَوِيلَة وحصان لِكَثْرَة مُلَازمَة الْحَرْب قد نحلت
٢٣يَتَعَثَّرنَ بِالرُؤوسِ كَما مَر
رَ بِتاءاتِ نُطقِهِ التَمتامُ
الواحدي: التمام الذي يتردد لسانه بالتاء يعني أن خيلهم تعثر برؤوس القتلى من الاعداء كما يعثر التمتام بالتاء ويقال تمتا وتاتاء
العكبري: الْغَرِيب التمتام الَّذِي يتَرَدَّد لِسَانه بِالتَّاءِ وَامْرَأَة تمتامة وَقيل التمتام الَّذِي يعجل بالْكلَام وَقيل الَّذِي تسبقه كملته إِلَى حنكه الْأَعْلَى والفأفاء الَّذِي يتَرَدَّد لِسَانه بِالْفَاءِ الْمَعْنى يَقُول خيولهم تعثر برءوس الْقَتْلَى فيمنعها ذَلِك من الْعَدو منعا شَدِيدا كتردد التمتام فِي التَّاء إِذا حاول النُّطْق بهَا يُرِيد من كَثْرَة الْقَتْل لم يبْق للخيل مجَال إِلَّا بَين رُؤُوس الْقَتْلَى
٢٤طالَ غِشيانُكَ الكَرائِهَ حَتّى
قالَ فيكَ الَّذي أَقولُ الحُسامُ
الواحدي: يقول طال اتيانك الحروب حتى أن السيف يشهد بما أقوله بانفلاله فجعل ذلك كالقول من السيف ولم يعرف ابن دوست المعنى فقال السيف قال فيك ما أقوله من المدح والشجاعة
العكبري: الْغَرِيب الكرائه جمع كريهة وَهِي فعلية فِي معنى مقتولة والحسام السَّيْف الْقَاطِع الْمَعْنى يَقُول لِكَثْرَة مَا يقاسي فِي الْحَرْب ولازمها يكَاد السَّيْف أَن يَقُول كَمَا أَقُول وَيشْهد لقولي بانفلاله قَالَ الواحدي فَجعل ذَلِك كالقول من السَّيْف قَالَ وَلم يعرف ابْن دوست الْمَعْنى فَقَالَ السَّيْف قَالَ فِيك مَا أَقُول من الْمَدْح بالشجاعة
٢٥وَكَفَتكَ الصَفائِحُ الناسَ حَتّى
قَد كَفَتكَ الصَفائِحَ الأَقلامُ
الواحدي: قال ابن جنى أي استغنيت بسيوفك عن نصرة الناس لك وليس المعنى على ما ذكر يقول هاب الناس سيوفك فكفوا عنك ولم تحتج إلى قتالهم ثم صرت إلى أن كفتك الأقلام السيوف لما استقر لك من الهيبة في القلوب وقال ابن دوست كفتك سيوفك الناس من العساكر وغيرها حتى استغنيت عنهم ولم تحتج إليهم وهذا أيضا ضعيف لن السيوف تحتاج إلى من يحملها ليحصل له الهيبة وهي بمجردها لا تكفيه الناس والمعنى ما ذكرنا ومن روى البأس أراد كفتك سيوفك الحرب فتكون هذه الرواية تأكيدا للمعنى الذي ذكرنا
العكبري: الْغَرِيب الصفائح جمع صفيحة وَهِي السيوف الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح اسْتَغْنَيْت بسيوفك عَن نصْرَة النَّاس لَك ثمَّ استغنيت بأقلامك عَن سيوفك لما اسْتَقر من الهيبة لَك فِي قُلُوب النَّاس فلست تحْتَاج مَعهَا إِلَى السيوف وَقَالَ ابْن دوست كفتك سيوفك النَّاس من العساكر وَغَيرهَا حَتَّى اسْتَغْنَيْت عَنْهُم وَلم تحتج إِلَيْهِم وَهَذَا فِيهِ ضعف لِأَن السيوف تحْتَاج إِلَى من يحملهَا ليحصل لَهُ الهيبة وَهِي بمجردها لَا تكفيه النَّاس ويروى الباس بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْمعْنَى كفتك سيوفك الْحَرْب
٢٦وَكَفَتكَ التَجارِبُ الفِكرَ حَتّى
قَد كَفاكَ التَجارِبَ الإِلهامُ
الواحدي: التجارب جمع التجربة وهي التجريب يقول قد جربت الأمور وعرفتها حتى لا تحتاج إلى التفكر فيها ثم صرت ملهما يلهمك الله الصواب حتى كفاك الهام الله تعالى التجارب
العكبري: الْغَرِيب التجارب جمع تجربة وَهِي التجريب والإلهام مَا يلهمه الله الْمَعْنى يَقُول لم تزل تعْمل التجارب حَتَّى انطبعت على الصَّوَاب فصرت تَأتيه كالملهم الَّذِي ألهمه الله الصَّوَاب فكفاك إلهام الله الصَّوَاب التجارب وَهَذَا وَمَا قبله من قَول البحتري (يَوْمَ أرْسَلْتَ منْ كتائِبِ آرَائِكَ ... جُنْداً لَا يَأخُذُونَ عَطاء) (وَيَوَدُّ الأعْدَاءُ لوْ تُضْعِفُ الجَيْشَ ... عَلَيْهمْ وَتَصْرِفُ الآرَاءَ)
٢٧فارِسٌ يَشتَري بِرازَكَ لِلفَخـ
ـرِ بِقَتلٍ مُعَجَّلٍ لا يُلامُ
الواحدي: يقول من اشترى نفاسة ما يكتسبه من الفخر بكونه قرنا لك بأن تعجل قتله لم يلم على ذلك لأنك وإن قتلته فقد استحق الفخر بأن يقال قدر على مبارزته
٢٨نائِلٌ مِنكَ نَظرَةً ساقَهُ الفَقـ
ـرُ عَلَيهِ لِفَقرِهِ إِنعامُ
الواحدي: أي لما كان فقره سبب نظره إليك بقصده إياك كان فقره منعما عليه يعني لو لم ينل غير النظر إليك لكان لفقره أنعام عليه
٢٩خَيرُ أَعضائِنا الرُؤوسُ وَلَكِن
فَضَلَتها بِقَصدِكَ الأَقدامُ
الواحدي: يقول خير اعضاء الإنسان الرأس لأنه مجمع الحواس وفيه الدماغ الذي هو محل العقل ولكن الأقدام صارت أفضل منها بقصدها إياك وهذا كما قال ايضا، وإن القيام التي حوله، لتحسد أقدامها الأروس،
العكبري: الْمَعْنى يَقُول الرَّأْس خير عُضْو فِي الْإِنْسَان لِأَنَّهُ مجمع الْحَواس وَفِيه مَحل الْعقل وَلَكِن صَارَت الْأَقْدَام أفضل مِنْهَا لقصدك إياك وَهَذَا كَقَوْلِه أَيْضا (فإنَّ الفِئامَ الَّتِي حَوْلَهُ ... لَتَحْسُدُ أرْجْلَها الأرْؤُسُ)
٣٠قَد لَعَمري أَقصَرتُ عَنكَ وَلِلوَفـ
ـدِ اِزدِحامٌ وَلِلعَطايا اِزدِحامُ
الواحدي: يقول لم آتك حين ازدحمت عليك الوفود وازدحمت عليهم عطاياك
العكبري: الْغَرِيب الْوَفْد اسْم جنس وهم الوافدون على الْمُلُوك الْمَعْنى يَقُول لما ازدحمت عَلَيْك الْوُفُود وازدحمت عطاياك عَلَيْهِم أقصرت عَنْك وَقد بَينه فِيمَا بعده
٣١خِفتُ إِن صِرتُ في يَمينِكَ أَن تَأ
خُذَني في هِباتِكَ الأَقوامُ
الواحدي: ذكر علة تأخره عنه وهي خوفه أن يؤخذ في جملة ما كان يهبها وهذا اغراق في وصف كثرة عطاياه حتى خاف شاعره وزائره أن يوخذ فيما يوخذ عنه من الهبة وهذا كقول البحتري، ومن لو ترى في ملكه عدت نائلا، لأول عافٍ من مرجيه مقتر،
العكبري: الْمَعْنى يَقُول أقصرت عَنْك خوفًا إِن صرت فِي يَمِينك أَن تأخذني الْوُفُود فِي بعض هباتك يُشِير إِلَى كَثْرَة عطاياه حَتَّى يخَاف شاعره وزائره أَن يُؤْخَذ فِيمَا يُؤْخَذ من الْهِبَة وَهُوَ كَقَوْل البحتري (وَمَنْ لَوْ تُرَى فِي مِلْكِهِ عُدْتَ نائلا ... لأوَّلِ عافٍ مِنْ مُرِجَيَّهِ مُقْتِرِ)
٣٢وَمِنَ الرُشدِ لَم أَزُركَ عَلى القُر
بِ عَلى البُعدِ يُعرَفُ الإِلمامُ
الواحدي: يقول من اصابة الرشد لم أزرك وأنا على القرب منك لأن حق الزيارة إنما يعرف إذا كان من بعد قال أبو الطيب كنت بالقرب منه ولم أزره فلما بعدت عنه زرته
العكبري: الْإِعْرَاب على الْقرب تمّ الْكَلَام عِنْده ثمَّ اسْتَأْنف مَا بعده الْمَعْنى يَقُول كنت بِالْقربِ فَلم أزره فَلَمَّا بَعدت عَنهُ زرته يَقُول من إِصَابَة الرشد أَن لم أزرك وَأَنا على الْقرب مِنْك لِأَن حق الزِّيَارَة إِنَّمَا يعرف إِذا كَانَ بعد
٣٣وَمِنَ الخَيرِ بُطءُ سَيبِكَ عَنّي
أَسرَعُ السُحبِ في المَسيرِ الجَهامُ
الواحدي: البطؤ اسم من الإبطاء وهو التأخر يقول تأخر عطائك عني يدل على كثرته كالسحاب إنما يسرع منها ما كان جهاما لا ماء فيه وما يكون فيه الماء يكون ثقيل المشي
العكبري: الْغَرِيب البطء اسْم من الإبطاء وَهُوَ التَّأَخُّر والسيب الْعَطاء والجهام السَّحَاب الَّذِي لَا مَاء فِيهِ الْمَعْنى بطء سيبك عني مَحْمُود غير مَذْمُوم والسحاب إِذا قل مَاؤُهُ وصف بِسُرْعَة السّير
٣٤قُل فَكَم مِن جَواهِرٍ بِنِظامٍ
وُدُّها أَنَّها بِفيكَ كَلامُ
الواحدي: يقول للممدوح قل وتكلم فإن الجوهر المنظوم يتمنى أن يكون كلاما لك لحسن نطقك وانتظام كلماتك
٣٥هابَكَ اللَيلُ وَالنَهارُ فَلَو تَنـ
ـهاهُما لَم تَجُز بِكَ الأَيّامُ
العكبري: الْمَعْنى يَقُول اللَّيْل وَالنَّهَار يخافانك يمتثلان أَمرك ونهيك فَلَو نهيتهما عَن الْمُرُور لم يمرا أَي لَو أَشرت إِلَى الدَّهْر وأمرته أَن يقف لوقف
٣٦حَسبُكَ اللَهُ ما تَضِلُّ عَنِ الحَقـ
ـقِ وَما يَهتَدي إِلَيكَ أَثامُ
الواحدي: يقول كافيك الله أي هو الذي يكفيك كل شر وغائلة وأنت مع الحق لا تضل عنه ولا تهتدي إليك الإثم لأنك لا تأتي بما تأثم فيه
العكبري: الْمَعْنى يَقُول الله يَكْفِيك كل شَرّ وغائله وَأَنت مَعَ الْحق لَا تضل عَنهُ والآثام لَا تصل إِلَيْك لِأَنَّك لَا تَأتي مَا تأثم بِهِ
٣٧لِمَ لا تَحذَرُ العَواقِبَ في غَيـ
ـرِ الدَنايا أَما عَلَيكَ حَرامُ
الواحدي: يعني أنه يقدم على المهالك وكل شيء ولا يتفكر في عقابة شيء إلا ما كان من دنية أو شيء حرام فإنه لا يقدم عليه فيقول لم تفعل ذلك وروى أما بالاستفهام وهو رواية ابن جنى وقال في تفسيره يقول لافراطك في توقي الدنايا صار كأنه حرام عليك غيرها هذا كلامه والمعنى أنه لا يتفكر في عاقبة شيء سوى الدنايا فكأنه لم يحرم عليه شيء والأول أمدح
العكبري: الْغَرِيب الدنايا جمع دنية الْمَعْنى يَقُول أَنْت تقدم على المهالك وكل شَيْء وَلَا تتفكر فِي عَاقِبَة شَيْء إِلَّا مَا كَانَ من دنية أَو شَيْء حرَام فَإنَّك لَا تقدم عَلَيْهِ يُرِيد لم تفعل ذَلِك وروى أَبُو الْفَتْح أَو مَا بِأَلف الِاسْتِفْهَام وَقَالَ لإفراطك فِي توقي الدنايا صَار كَأَنَّك لَا حرَام عَلَيْك غَيرهَا يُرِيد أَنه لَا يتفكر فِي عَاقِبَة شي سوى الدنايا وَقَالَ الْخَطِيب إِلَّا فِي أَمر دنيء يهاب أَن يَفْعَله أَو ماعليك حرَام أَو مَا هُوَ عَلَيْك حرَام فَحَرَام خبر الْمُبْتَدَأ الْمَحْذُوف وَلَو كَانَت القافية مجرورة لجَاز جر حرَام وَتجْعَل مَا نكرَة وَيكون التَّقْدِير فِي غير الدنايا أَو شَيْء عَلَيْك حرَام وَإِذا رفع حرَام جَازَ أَن تكون مَا معرفَة ونكرة وَقَالَ ابْن القطاع لم تلقى نَفسك فِي المهالك أَو مَا تظن أَن ذَلِك حرَام يُشِير إِلَى شجاعته
٣٨كَم حَبيبٍ لا عُذرَ في اللَومِ فيهِ
لَكَ فيهِ مِنَ التُقى لُوّامُ
الواحدي: يقول كم حبيب يستحق المواصلة بتمام حسنه ولا تلام لو واصلته وتقاك يمنعك عنه حني كأن التقوى لوام يلومونك في وصله يصفه بتقوى الله وخشيته ثم أكد هذا فقال
٣٩رَفَعَت قَدرَكَ النَزاهَةُ عَنهُ
وَثَنَت قَلبُكَ المَساعي الجِسامُ
العكبري: الْغَرِيب أصل التَّنَزُّه التباعد عَن السوء وَفُلَان ينزه عَن الأقذار ونزه نَفسه عَنْهَا أَي تبَاعد والجسام الْعِظَام الْمَعْنى يَقُول تباعدك عَن الآثام رفع قدرك عَن مواصلته وَصرف قَلْبك عَنهُ الْأُمُور الْعَظِيمَة الَّتِي تسْعَى فِيهَا
٤٠إِنَّ بَعضاً مِنَ القَريضِ هُذاءٌ
لَيسَ شَيئاً وَبَعضَهُ أَحكامُ
الواحدي: الهذاء الذيان والأحكام جمع الحكم بمعنى الحكمة كما روى في الحديث إن من الشعر لحكما أي حكمةً والبيت مآخوذ من هذا الحديث
العكبري: الْغَرِيب القريض الشّعْر وَهُوَ مَأْخُوذ من قرض الشَّيْء إِذا قطعه كَأَن الْإِنْسَان يقطعهُ من فكرة وَفِي الْمثل حَال الجريض دون القريض قيل هُوَ قَول عبيد ابْن الأبرص لما لقِيه عمر وبن هِنْد فِي بؤسه فَقَالَ لَهُ أَنْشدني أقفر من أَهله ملحوب فَقَالَ حَال الجريض دون القريض وَهَذَا يهذي هذاء وهذيانا إِذا قَالَ قولا لَا فَائِدَة لَهُ وَالْأَحْكَام جمع حكم بِمَعْنى الْحِكْمَة الْمَعْنى يَقُول بعض الشّعْر هذيان وَبَعضه حِكْمَة وَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْله ﵊ إِن من الشّعْر لحكما أَي حِكْمَة
٤١مِنهُ ما يَجلُبُ البَراعَةُ وَالفَضـ
ـلُ وَمِنهُ ما يَجلُبُ البِرسامُ
العكبري: الْغَرِيب برع وبرع بِالْفَتْح وَالضَّم بارعة فاق أَصْحَابه فِي الْعلم فَهُوَ بارع والبرسام عِلّة مَعْرُوفَة يُقَال برسم إِذا خلط فِي مَرضه الْمَعْنى هُوَ تَفْسِير للبيت الَّذِي قبله أَي من الشّعْر مَا يكون عَن فضل وَمَعْرِفَة وَمِنْه مَا يكون عَن مرض وجنون فَهَذَا هذيان كهذيان المبرسم وَقَالَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت (مَنْ لمْ يَمُتْ عَبْطَةً يَمُتْ هَرَما ... لِلْمَوْتِ كَأسٌ فالمَرْءُ ذَائِقُها) قَالَ ابْن الْأَعرَابِي لَا تسمى الكأس كأسا إِلَّا وفيهَا الشَّرَاب وَجَمعهَا كؤوس وأكؤس وكئاس الْمَعْنى يَقُول أحن إِلَى الْمَوْت الَّذِي شربت كأسه فَلَا أحب الْبَقَاء بعْدهَا وَأحب لأجل مقَامهَا التُّرَاب وَمَا ضمه يَعْنِي شخصها أَو كل مدفون فِي التُّرَاب يجوز أَن يكون يحب التُّرَاب حَيا للدفن فِيهِ وَيجوز أَن يحب التُّرَاب لِأَنَّهَا فِيهِ
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.