من «أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ومنها الإيضاح عن ضعف العقيدة ورقة الدين
على أن الديانة ليست عيارا على الشعراء، ولا سوء الاعتقاد سبباً لتأخر الشاعر، ولكن للإسلام حقه من الإجلال الذي لا يسوغ الإخلال به قولا وفعلا ونظما ونثرا، ومن استهان بأمره، ولم يضع ذكره وذكر ما يتعلق به في موضع استحقاقه، فقد باء بغضب من الله تعالى، وتعرض لمقته في وقته، وكثيرا ما قرع المتنبي هذا الباب بمثل قوله:
يترشفن من فمي رشفاتهن فيه أحلى من التوحيد
وقوله:
ونصفي الذي يكني أبا الحسن الهوىونرضي الذي يسمى الإله ولا يكني
وقوله من قصيدة مدح بها العلوي:
وأبهر آيات التهامي أنهأبوكم، وإحدى ما لكم من مناقب
وقوله:
تتقاصر الأفهام عن إدراكهمثل الذي الأفلاك فيه والدنا
وقد أفرط جداً؛ لأن الذي الأفلاك فيه والدنا هو علم الله ﷿. وقوله:
الناس كالعابدين آلهوعبده كالموحد اللاها
وقوله:
لو كان علمك بالإله مقسمافي الناس ما بعث الإله رسولا
أو كان لفظك فيهم ما أنزلالتوارة والفرقان والإنجيلا
وقوله:
لو كان ذو القرنين أعمل رأيهلما أتى الظلمات صرن شموساً
أو كان صادف رأٍس عازر سيفهفي يوم معركة لأعيا عيسى
عازر: اسم الرجل الذي أحياه المسيح ﵊، بإذن الله ﷿.
أو كان لج البحر مثل يمينهما انشق حتى جاز فيه موسى
وكأن المعاني أعيته حتى التجأ إلى استصغار أمور الأنبياء، وفي هذه القصيدة:
يا من نلوذ من الزمان بظلهأبداً، ونطرد باسمه إبليسا
وقوله وقد جاوز حد الإساءة:
أي محل أرتقي؟!أي عظيم أتقي؟!
وكل ما قد خلق الله وما لم يخلق
محتقر في همتي كشعرة في مفرقي
وقبيح بمن أوله نطفة مذرة، وآخر جيفة قذرة، وهو فيما بينهما حامل بول وعذرة، أن يقول مثل هذا الكلام الذي لا تسعه معذرة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع